ديوان الإمام علي

- د. محمد عبد المنعم الخفاجي المزيد...
159 /
153

ـ 348 ـ

وقال (رضي الله عنه) يرثي النبي (صلّى الله عليه وسلّم) من بحر الطويل :

ألا طرق الناعي بليلٍ فراعني * * * وأرّقني لم استهلَّ مُناديا

فقلت له لما رأَيت الذي أَتى * * * أَغير رسول الله أَصبحت ناعيا

فحقق ما أشفيت منه ولم يبل * * * وكان خليلي عدتي وجماليا

فوالله لا أَنساك أَحمد ما مشت * * * بي العيس في أَرض وجاوزت واديا

وكنت متى أهبط من الأرض تلعة * * * أَجد أَثراً منه جديداً وعافيا

جواد تشظى الخيل عنه كأنما * * * يرين به ليثاً عليهنَّ ضاريا

من الأسد قد أَحمى العرين مهابة * * * تفادى سباع الارض منه تفاديا

شديدُ جريء النفس نهد مصدر * * * هو الموت مغدوّ عليه وغاديا

أتتك رسول الله خيلٌ مغيرة * * * تثير غباراً كالضبابة كابيا

إليك رسول الله صف مقدم * * * اذا كان ضرب الهام نفقاً تفانيا

ـ 349 ـ

وقال الإمام من بحر الوافر :

إذا أَظمأتكَ أَكُفُّ الرجال * * * كفتك القناعةُ شبعاً وريا

فكن رجلاً رجلهُ في الثرى * * * وهامةُ همتَّهِ في الثريا

أبياً لنائل ذي ثروة * * * تراه لما في يديه أَبيا

فانَّ إِراقة ماء الحياة * * * دون إراقة ماء المحيا

154

ـ 350 ـ

وقال الإِمام من بحر الوافر :

وكم لله من لطفٍ خفي * * * يدق خفاه عن فهم الذكيِّ

وكم يسرٍ أَتى من بعد عسر * * * ففرَّج كربة القلب الشجي

وكم أمرٍ تُساءُ به صباحاً * * * وتأتيك المسرَّة بالعشي

اذا ضاقت بك الاحوال يوماً * * * فثق بالواحد الفرد العلي

توسَّل بالنبي في كل خطبٍ * * * يهون اذا تُوُسِّل بالنبي

ولا تجزع اذا ما ناب خطب * * * فكم للهِ من لطف خفي

ـ 351 ـ

وقد حمل رجل من الخوارج يوم النهروان على أصحاب علي وهو يقول من بحر الرجز :

أضربكم ولو أرى عليا * * * ألبسته ابيض مشرفيا

فخر اليه وهو يقول من الرجز أيضا :

يا أيهذا المبتغي علياً * * * إني أَراك جاهلاً شقياً

قد كنت عن كفاحه غنياً * * * هلمَّ فابرز هاهنا إليَّا

ـ 352 ـ

وينسب اليه من بحر الرمل المجزوء :

أنا مذ كنت صبياً * * * ثابت العقل حريا

155

أقتل الأبطال قهراً * * * ثم لا أفزع شيَّا

يا سباع البر زيغي * * * وكلي ذا اللحم نيّا

ـ 353 ـ

وينسب اليه من بحر الوافر المجزوء :

اذا ما شئت أن تحيا * * * حياةً حلوة المَحْيا

فلا تحسدْ ولا تبخلْ * * * ولا تحرصْ على الدنيا

ـ 354 ـ

وينسب اليه من بحر الطويل :

ومحترس من نفسه خوف ذلة * * * تكون عليه حجَّة هي ماهيا

فقلص برديه وأَفضى بقلبه * * * الى البر والتقوى فنال الأَمانيا

وجانب أسباب الفاهة والخنا * * * عَفافاً وتنزيها فأصبح عاليا

وصان عن الفحشاء نفساً كريمة * * * أبت همة إلا العلى والمعاليا

تراه اذا ما طاش ذو الجهل والصبى * * * حليماً وقوراً صائن النفس هاديا

له حلم كهل في صرامة حازمٍ * * * وفي العين ان أبصرت أبصرت ساهيا

يروق صفاء الماء منه بوجهه * * * فاصبح عنه الماء في الوجه صافيا

ومن فضله يرعى ذماماً لجاره * * * ويحفظ منه العهد اذ ظل راعيا

صبوراً على صرف الليالي وذرئها * * * كتوماً لاسرار الضمير مداريا

له همَّة تعلوا على كل همّة * * * كما قد علا البدر النجوم الدراريا

156

ـ 355 ـ

وينسب اليه من بحر الوافر :

ولو انا اذا متنا تُركنا * * * لكان الموت راحة كل حي

ولكنا اذا متنا بُعثنا * * * ونُسأل بعد ذا عن كل شي

انتهى الديوان بحمد الله وعونه

157

القصيدة الكوثرية الشهيرة

للسيد رضا الهندي في مدح الإمام

امفلَّج ثغرك أم جوهرْ * * * ورحيقُ رضابك أم سُكَّرْ

قد قال لثغرك صانعُهُ * * * إنَّا أعطيناكَ الكوثرْ

والخالُ بخدِّك أم مسكٌ * * * نقَّطْت به الوردَ الأحمرْ

أم ذاكَ الخالُ بذاكَ الخد * * * فتيت الندِّ على مجْمَرْ

عجباً من جمرتهِ تذكو * * * وبها لا يحترقُ العنبرْ

يا من تبدو ليَ وفرتهُ * * * في صبح محيَّاهُ الأزهرْ

فأُجنُّ به في الليل إِذا * * * يغْشَى والصبح إذا أسفرْ

ارحَمْ أرقاً لو لم يمرضْ * * * بنعاس جفونك لم يسهَرْ

يا للعشاق لمفتون * * * يهوى رشأ أحوى أحورْ

إن يَبْدُ لذي طرب غنَّى * * * أو لاح لذي نُسُك كبَّرْ

آمنتُ هوى بحبوته * * * وبعينيه سحرٌ يُؤْثرْ

أصفيتُ الودَّ لذي ملل * * * عيْشي بقطيعته كدَّرْ

يا من قد آثر هجراني * * * وعليَّ بلقياهُ استأثرْ

أقسمتُ عليك بما أوْلتْ * * * ك النُّضْرةُ من حسن المنظرْ

وبوجهك إِذ يحمرُّ حياً * * * وبوجه محبِّك إِذ يصفرْ

وبلؤلؤ مبسمك المنظوم * * * ولؤلؤ دمعي إِذ يُنثرْ

أن تترك هذا الهجر فليس * * * يليق بمثلي أَن يهْجرْ

بكر للهو ونيل الصفو * * * فصفو العيش لم بكَّرْ

وانظر للزهر على النهر * * * فوجهُ الدهر به أَزهرْ

فقد أسرفتُ وما أسلفْت * * * لنفسي ما فيه أعذرْ

158

سوَّدتُ صحيفةَ أعمالي * * * ووكَلْتُ الأمر إلى حَيْدَرْ

قد تمت لي بولايته * * * نعَمٌ جمتْ عن أن تُشْكر

لأصيبُ بها الحظ الأوفى * * * وأخصَّصَ بالسهم الأوفرْ

أم يطردُني عن مائدةٍ * * * وضِعَتْ للقانع والمعترْ

يا من قد أنكرَ من آيا * * * ت ( أبي حسنٍ ) ما لا يُنكَرْ

إن كنتَ لجهلك بالآيا * * * ت جحدْتَ مقامَ أبي شُبرْ

فاسألْ ( بدراً ) واسألْ ( أُحُداً ) * * * وسل ( الأحزاب ) وسَلْ (خيبرْ )

من دبَّر فيها الأمرَ ومن * * * أردى الأبطال ومن دمرْ ؟

من هدَّ حصونَ الشركِ ومن * * * شاد الإِسلام ومن عَمّرْ ؟

من قدَّمهُ طه وعَلي * * * أهل الإِيمان له أمَّرْ (2)

قاسُوكَ أبا حسن بسوا * * * كَ وهَلْ ساوَوْا بعليٍّ قنْبرْ ؟

من غيْرُك من يُدْعَى للحر * * * ب وللمحراب وللمنبرْ

أفعالُ الخيرِ اذا انتشرتْ * * * في الناس فأنت لها المصدرْ

واذا ذكر المعروفُ فما * * * لسواك به شيء يُذكرْ

أحييت الدين بأبيضَ قد * * * أودعت به الموت الأحمرْ

قطباً للحرب يدير الضرب * * * ويجلو الكرب بيوم الكرْ

فاصدع بالامر فناصرُكَ ال * * * بتارُ وشانؤُك الأبترْ

لو لم بؤمر بالصبر وكظ * * * م الغيظ وليتك لم تؤمر

لكنْ أعراضُ العاجل ما * * * علقتْ بردائك يا جوهر

أنت المهتم بحفظ الدين * * * وغيرك بالدنيا يغترْ

أفعالُكَ ما كانتْ فيها * * * إلا ذكرى لمن اذَّكَّرْ

حُجَجَاً أَلزمتَ بها الخصما * * * ء وتبصرةً لمن استبصرْ

159

ياتُ جلالك لا تُحصَى * * * وصفاتُ كمالكَ لا تُحصَرْ

من طوَّل فيك مدائحه * * * عن أدنى واجبها قصَّر

فاقبل يا كعبة آمالي * * * من هَدي مديحي ما استيسر