كتاب الغصب

- الميرزا حبيب الله الرشتي المزيد...
153 /
51

بعضها ينفى المقتضى و بعضها يرفع المانع احدها دعوى اشتمالها على الاذن فى التصرّف الّذي لا حكم لليد و لا اقتضاء لها للضمان معه و هذا فاسد قد ظهر وجهه ممّا ذكرنا من ان الاقباض و التسليم بعنوان كون المقبوض ملكا للمتسلم ليس اذنا رافعا للضمان متعلّقا بما له بل ليس اذنا اصلا و ثانيها انّها تسبيب فى المالك الى تلف المال قد اجتمع مع المباشرة من الموهوب له و لما كان اقوى منها فالحوالة عليه لا عليها و هذا أيضا غير وجيه امّا الاوّل فلانّ الضّمان هنا مستند الى اليد دون الاتلاف و لا يقدح فى سببيّتها للضّمان اجتماعها الى الى التّسبيب على انا نفرض الكلام فيما كان التلف من اللّه لا من الموهوب له فلا تسبيب و لا مباشرة اللّهم الا ان يفرض الكلام فيما اذا حصل الاتلاف من دون سبق يد من الموهوب له بان اتلفه و هو فى يد الواهب على وجه لا ينافى صدق القبض المعتبر فى صحّة الشبهة فيحكم ح بعدم الضمان لقوة جانب التّسبيب و يتم الحكم فى صورة وجود اليد بالاولويّة القطعيّة او بالمناط القطعى لانه اذا لم يكن مباشرة الاتلاف مضمنا فعدم كون اليد بنفسه بطريق اولى و فيه ما لا يخفى لان المباشرة الضّعيفة ليست سببا للضّمان حتّى يقاس عليها اليد و انما يتم المقايسة على فرض صحّتها اذا كانت اقوى مع انّ دعوى ضعف المباشرة فى بعض صور المسألة كصورة جهل الموهوب له بالفساد ممنوعة كما لا يخفى و دعوى الاجماع المركب فى مثل المقام كما ترى لا وقع لها و ثالثها قاعدة الاقدام التى كثيرا ما يستند إليها عدم الضّمان مع وجود بعض اسبابه فان التمليك المجانى صحيحا كان او فاسدا و اقدام من المالك على ذهاب ماله بلا عوض فيكون كالإذن رفعا للضّمان بل بطريق اولى و رابعها فحوى ادلة الامانات و يظهر وجهه مما اشرنا لان الاذن فى التصرّف الحفظى و نحوه مع عدم قصد اخراج المال عن ملكه اذا كان رافعا للضّمان فالتّمليك او التّسليط على المال تسليطا تاما يرفعه بطريق اولى فيكون مدلولا عليه بادلّة الامانات بالفحوى و خامسها الاذن الفحوى بناء على قيامه مقام إنشاء الاذن الصّريح فى حكم التكليفى و الوضعى معا كما تقرّر فى مسئلة البيع الفضولى من دفع الضّمان و تنجّز العقد و ما اشبههما لانّ حال التّمليك المجانى تشهد على اخبار المالك فى التصرّف على تقدير عدم تحقق الملكية كما لا يخفى و هذه الوجوه الثلاثة الاخيرة لعلّها تنهض دليلا على عدم الضّمان خصوصا بعد قوى الاصحاب به و اللّه العالم

و منها لو قبض بالسّوم فالقابض ضامن لما قبضه

على ما حكى عن الكثر و المشهور و المراد بالسوم الشّراء تشبيها له بالسّوم المعروف فى نحو قولهم الغنم السّائمة لمشابهة تامّل المشترى و نظره و تفكّره فى وجود خسران الشراء و منافعه بحركة الدّابة شيئا فشيئا على وجه الثّاني و البطاء فى وجود تحصيل الرّزق و العلوفة و الباء فيه امّا بمعنى اللّام للغاية او للسببيّة كما فى قولك المقبوض بالمبيع و الصّلح و نحوها تنزيلا للشّراء المتوقّع بمنزلة المحقّق فافهم و دليل المسألة على ما ذكروا هو قاعدة اليد و عدم ما يقتضي رفع حكمها و لكن جماعة من الاصحاب منهم الفخر فى محكى الايضاح ذهبوا الى عدم الضّمان نظرا الى اذن المالك فى التصرّف و لا يخلو هذا عن قوة لان ادلّة الايمان الواقع للضّمان شاملة لمثل المقام وضعا اذ ليس معناه قول القائل جعلناك امينا او وكيلا او ما اشبه

52

ذلك بل معناه اخذ الشّخص امينا مأمونا و الاعتماد عليه و ان لم يكن فى ضمن عنوان من العقود الإذنية اللّهمّ الّا ان يدّعى اختصاصها فى المتصرّف الى بغير الاستيمان المتوقّع معه المعاوضة نظرا الى كونه فى حكم الاذن بعد حصول المعاوضة و من ملحقات المسألة ما لو باع عبدا كليّا موصوفا فدفع عبدين الى المشترى يختار احدهما فيتلف احدهما بإباق و نحوه فحكم جماعة فيه بالضّمان و قيل انّه منصوص أيضا وجه الالحاق انّه قبل الاختيار باق فى ملك البائع جدّا لان ما فى الذّمم لا يتعيّن الّا بعد تعيين المستحق دون المستحقّ عليه و لكن المنصوص هو ضمان النّصف العبد الباقى و لعلّه شبه صلح قهرىّ و كلمات الاصحاب ظاهرها يقتضي ضمان الكلّ لعدم تقييدهم له بالنّصف و مثله قبض المرأة المال ليختاره مهرا و قبض الزّوج له لاجل اختيار عوض الخلع و بالجملة ليس فى عنوان شيء من الادلّة خصوص القبض بالسوم بل هو مذكور فى كلامهم مثالا للقاعدة و هى كلّ قبض مرجو معه المعاوضة او شبهها و هل يجرى حكمه فى قبض العين لاستيجار منفعة فيه اشكال و اللّه العالم

المقصد الثانى فى الاحكام

و فيه مطالب

التقاط يجب على الغاصب ردّ المغصوب الى الحالة الّتي غصب عليها

بالأدلّة الاربعة و من السنّة قوله(ص)على اليد ما اخذت حتّى تؤديه استدلّ به فى الرّوضة و غيرها تقريب الاستدلال على وجه يشمل ما اذا كان الغاصب صبيا ان كلمة على تدلّ على امر وضعىّ يستتبع احكاما تكليفيّة على حسب اختلاف موارده فى القابليّة من التّعليق و التنجيز و تحقيق ذلك انّ المولى اذا قال فى عبده عليه فعل كذا و نسب كلمة على الى فعل من الافعال القابلة للتّكليف دلّ على وجوبه و طلب ايجاده قال منه الخطاب غير متوجّه الّا الى من استجمع شرائط التّكليف حد؟؟؟ لان التعهّد بالفعل و كون الفعل فى العهدة الّذي هو مدلول هذه الكلمة لا معنى له سوى التّكليف كما لا يخفى و اذا قال عليه عين كذا و نحوه ممّا يفيد التعهّد بالعين و كونها فى عهدته عمّ المكلّف الفعلى و الشّأني و غيرهما الا ان اثره التخييري و هو التّكليف بما اريد من هذا القول انّما يلحق الجامع الشّرائط ليس الّا و امّا اثره التعليقى المشروط بحصول شرائطه فلا اختصاص له باحد لان صيرورة المال فى العهدة ليس امرا مختصّا بمحلّ قابل للتّكليف الفعلى بل يقتضي بحسب قابليّة المحلّ آثارا مختلفة الكيفيّة تخييرا و تعليقا و نحوهما من وجوه الاختلاف ثمّ المراد بالردّ ليس الردّ الى المالك بل الى ما يعمّه و الحالات الواقعة عليها الغصب و حاصله اتّحاد كيفيّة حال الغصب و حال الردّ من جميع الجهات الماليّة و الملكيّة و نحوهما مما يتعلّق به غرض الملّاك و الدّليل على ذلك هو الدّليل على وجوب اصل الردّ اعنى رفع الظّلم المدلول عليه بادلّة الاربعة و يتفرع على ذلك عدم كفاية الضيافة و الهبة فى الخروج عن العهدة امّا الاوّل فواضح لانّ مال الضّيافة اشبه شيء بالعارية و الضّيف غير مسلّط عليه سلطنة تامّة نحو سلطنته على ماله المعلوم فقبضه له كعدم القبض فلا يحصل به براءة الذمّة و امّا الثّاني فلانّ المتّهب و ان كان مسلّطا على العين الموهوبة سلطنة كاملة الّا ان جهله بفساد الهبة و ان العين ملكه و ماله المغصوب و اعتقاد كونه ملكا جديدا زائدا على امواله ربما يوجب نقصا فى محافظته و مراعاته و مماكسية

53

الّتي يراعيها فى سائر امواله العتيقة و هذه كيفيّة مغايرة لكيفيّة حال الغصب الّتي كانت مقرونة بكمال الحفظ و و الرّعاية و فيه نظر لكن الحكم بالخروج عن العهدة بالهبة و نحوها من التمليكات المجانيّة أيضا لا يخلو عن اشكال و ان كان الاقوى الخروج خصوصا مع ملاحظة القول و الرّوايات بان الزكاة و الخمس و الفطر و نحوهما من الحقوق الماليّة لا يجب فيها الاعلام و ما ورد أيضا فى المديون بانه اذا وقع عليه بعنوان العطيّة و السوقات احتسب له و براء ذمّته لو لم نقل بامكان الفرق بين اداء المغصوب و اداء غيره و ان كان عينا او دينا لازم الاداء كما يظهر للمتأمّل و اللّه العالم

التقاط ما ذكرنا من وجوب ردّ المغصوب انما هو اذا لم يكن فيه ضرر على الغاصب

الوارد امّا لو استلزمه عليه ضررا ففى وجوبه أيضا مط او ملاحظة اكثر الضّررين و ترجيح جانبه وجهان و المراد بالاستلزام ما يعم النّتائج و المقدّمات فلاق بين الضّرر المتوقّف عليه الردّ مثل المسافرة و مئونتها و بين الضّرر المنجر إليه الردّ كانهزام الدّار لنزع ما بها من لبنة او خشبة مغصوبة

[وجه وجوب الرد ان الغاصب لما اقدم على الظلم و الغصب فقد اقدم على ضرره]

وجه الاوّل على ما قيل او يقال ان الغاصب لما اقدم على الظلم و الغصب فقد اقدّم على ضرره و خسارته المتوقف عليها الردّ فخسران الردّ و الاداء جاء من قبله فلا يكافئ به خسران ابقاء المغصوب و امساكه لانّ ذلك ضرر غير محترم للاقدام بخلاف هذا و هذا الوجه فاسد لانّ نفى الضّرر كنفى الحرج لا يفرق فيها بين ما اذا جاء من قبل المكلّف من تقصيره و تفريطه و غيره و لذا لا يجب و لو كان منشأ الضّرر هو المكلف نفسه و كذا لا يلزم البيع مع الغبن و لو كان السّبب هو تقصير المشترى بترك الفحص عن القيمة و نحوه نعم لو اقدم الشخص على عنوان الضّرر و نفسه كان باع او اشترى عالما بالعيب و الغبن فلا فهذا ما بق من الاقدام الشخص على عنوان الضّرر و نفسه الى كا عليه يرفع احترامه و الحاصل ان الاقدام على فعل يتفق معه الضّرر او يلزمه ليس باقدام على الضّرر و انّما الاقدام عليه هو ارتكاب نفس الضّرر كالبيع بدون ثمن المثل عالما و كاسقاط بعض الحقوق المشروع بجبران الضّرر و امثال ذلك و ما نحن فيه من قبيل الاوّل لانّ الاقدام على الغصب ليس اقداما على نفس الضّرر كما لا يخفى بل اقدام على النّفع بزعم الغاصب و قيل يستند فى ذلك الى ما روى من ان اللبنة المغصوبة فى الدار رهن على خرابها و ضعفه ظاهر لانّ ترجمة هذا لعبارة غير ظاهرة المراد و تطبيقها على المقصود خفى فى الغاية و ربما يقال ظاهره شيء اخر و هو انّ مثل هذه الدار لا بركة فيها و لا يمنى بها و انّها فى معرض الفناء و الخراب لاجل تلك اللبنة

[وجه عدم وجوب الرد التعارض بين الضّررين]

و وجه الثّاني ان ردّ المغصوب انما هو لاجل جبران ضرر المغصوب منه فاذا استلزم ضررا على الغاصب وقع التعارض بين الضّررين و كونه غاصبا لا يرجّح على ضرر المغصوب منه مط و هذا غير وجيه لان استمرار الغصب كابتدائه لا يجوز باعتبار تضرّر الشخص لو لم بغصب الا ترى انّه لو تضرّر الشّخص بالف لو لم يغصب او يسرق فهل يجوز ذلك و السرّ فى ذلك هو ما ذكرنا فى بعض الالتقاطات السّابقة من ان الضّرر اذا توجّه الى الغير ابتداء جاز دفعه عن النّفس بارتكاب اضرار الغير و من هنا ليس على المكره شيء و فيه أيضا نظر اذا كان اثر الاكراه متوجّها الى المال دون النّفس و العرض و نحوها و امّا لو توجّه الى الشّخص ابتداء و امكن له التخلّص عنه باضرار الغير لم يجز ذلك و لو كان هذا الضّرر اقلّ و الدّليل على ذلك العقل المستقلّ فانّه مقبح لمثل هذا لا ضرار المقصود به دفع

54

دفع الضّرر المتوجّه إليه و أيضا اذا كان نفى الضّرر كنفى الحرج للامتنان اختصّ بغير هذا الضّرر اذ لا امتنان فى نفى هذا الضّرر بتجويز اضرار الغير الّا بالنّسبة إليه و هو معارض بكونه إساءة فى حقّ ذلك الغير و هذا بخلاف منع اضرار الغير فانّ العقل مستقل بحسنه و فيه امتنان بالنّسبة الى الكلّ حتّى من يتضرّر لو لم يرتكبه لانّ نفع هذا المنع عائد الى الكلّ لان منع الناس على الاضرار فيه مصلحة نوعيّة تلحق نوع الانسان و يدلّ عليه أيضا اى على وجوب ردّ المغصوب و ان استلزم او توقف على ضرر كثيرا او اكثر باضعاف نواهى الاضرار فانّها ليست كأدلّة نفى الضّرر حتّى يقال بانّها معارضة مع نفيها فى فردين فى الضّرر ضرر الغاصب و ضرر المغصوب منه و الحاصل انّ ردّ المغصوب الظاهر انّه وجب مط حتّى الفلس فيما لو توقّف ردّه على صرف آلاف كرور فضلا عن غيره لانّ ابقاء المغصوب كابتداء الغصب لا يرخّص فيه بسبب التضرّر المالى لما ذكرنا نعم لو توقّف او استلزم ضررا غير مالى امكن منع الوجوب لانّ حفظ النّفس و العرض يرجح على غيره و لو كان من حقوق النّاس كما انّه لو توقف على دفع الضّرر الغير المالى و بالجملة ما هو فى نظر الشّارع من المال على غصب شيء ابتداء حاز و ربما يؤيّد ما ذكرنا من وجوب الردّ مع الضّرر بقوله عليه السّلم لا حرمة لعرق ظالم بالإضافة او بالتوصيف اذ لا خصوصيّة للعرق اعنى الشّجرة فى عدم الاحترام فهذا الكلام المستطاب تعبير اجمالى عن سلب الاحترام من مال الظّالم فى المربوط به مال الغير ظلما و كناية عن هذا المعنى مط فيجوز حلّ ذلك الارتباط و لو انجر الى تلف امواله

مسائل

الاولى لو فسدت الخشبة المستدخلة فى الدار على تقدير الاخراج انتقل الى القيمة

كما فى الحيلولة لان تعذّر تسليم ماليّة العين و هو الباعث الى الانتقال دون تعذّر تسليم العين و فى وجوب تسليم العين ح مع دفع القيمة اشكال ظاهر الاكثر الاوّل و يدلّ عليه ما يدلّ على وجوب ردّ المغصوب لو لم يدع انصراف ادلّته اللّفظيّة مثل قوله عليه السّلم على اليد الى الاموال و شبهها ممّا يتعلّق به غرض صحيح عقلائى مضافا الى الاستصحاب و منعه بدعوى تغيّر الموضوع و هو المال ممنوع بان الموضوع ابتداء الظاهر هو الملك و ان كان الماليّة أيضا موضوعا احراز لا شبهة فى انّ غير الاموال الأملاك المتصرّفة مثل حبّة الحنطة أيضا يجب ردّها الى اربابها و احتمل او استظهر فى المالك عدم الوجوب لما فيه من الجمع بين العوض و المعوّض و ضعفه غير خفىّ لان العوض يقابل به الماليّة دون الملكيّة مع انّه صرّح فى النقص الحادث بوجوب دفع الارش و ردّ الباقى و ان كان النّقص مستوعبا للقيمة على وجه يلوح منه عدم الخلاف و العجب انّه نسب هنا عدم وجوب النزع الى الاصحاب و هل للمالك الزام الغاصب بالاجرة مع اخذ القيمة فيه وجه يأتى توضيحه انش تع فى ضمان الحيلولة

الثّانية لو غصب خيطا فخاط به حيوانا فان لم يخف من نزعه هلاكه او شينه وجب

كما مرّ و ان خيف ذلك فان كان آدميا لم يجز النّزع و يجب على الغاصب دفع القيمة ان خاط به جرح نفسه و ان خاط جرح غيره فان كان ذلك الغير عالما بالغصب فالضّمان عليه و ان كان جاهلا فقرار الضّمان بل و ابتدائه على الغاصب المباشر كذا فى المسالك و ينبغى تقييد كلامه بما اذا امكن

55

خياطة حرج الغير بخيط غير مغصوب و الّا فالمتّجه توجّه الضّمان إليه لا الى الغاصب لكونه محسنا و ما دونا بالاذن الشرعى فى ذلك التصرّف الّا اذا قصد دخول الحيط فى ضمانه لا فى ضمان المجروح ثمّ انّه لا وجه لاحتمال توجّه الضمان ابتداء الى المجروح و قراره على الغاصب و قياسه بمسألة الغرور مقرون بالفارق كما لا يخفى و لذا اضرب عنه و قال بل وجوبه ابتداء على الغاصب و ان كان غير ادمى لحمل القول فيه انّه اذا كان ذلك الحيوان غير محترم اى يجوز قتله شرعا وجب الذبح لعدم المانع و ان كان محترما فان كان ذبحه شرعا مأذونا فيه لغرض الاكل و نحوه وجب أيضا لما قلنا و الّا لم يجب بل لم يجز لكن فى المسالك حكم فى غير الماكول بما حكم فى الآدمي و فى الماكول ذكر وجهان قال اظهرهما و هو الّذي يقتضيه اطلاق المصنّف المنع كما فى غير الماكول لان للحيوان حرمة فى نفسه و لهذا تؤمر بالانفاق عليه و يمنع من اتلافه ثمّ قال فان لم يقصد الذّابح الاكل منع منه و ما ذكره متين على تقدير احترامه المانع عن ذبحه فالكلام معه صغروىّ و تحقيقه من محلّ اخر و ما ذكره من المنع مع عدم قصد الاكل أيضا غير واضح لان ايصال مال الغير غرض شرعىّ و لا مانع من ارتكاب الذّبح لاجل هذا الفرض بعد فرض جوازه فى اصل الشرع و دعوى اختصاص الجواز بقصد الاكل غير ثابت

الثّالثة لو احدث فى المغصوب نقص و عيب

فاما ان يكون مستقرا غير سار او ساريا غير مستقر بل يتزايد شيئا فشيئا الى الهلاك فان كان الاوّل وجب على الغاصب أرش النّقصان و ردّ الباقى من غير ان يملكه سواء كان الارش بقدر القيمة أم لا و قد اشرنا فى الخشبة المستدخلة الى وجه ردّ الباقى و عدم دخوله فى ملك الغاصب لان المسألتين واحد سياق كلام صاحب المسالك يقتضي اختلافهما كما اشرنا و ليس بجيد و ان كان الثانى كيّل الحنطة و غضبه ففيه وجوه او اقوال ثلاثة احدها للشّيخ فى محكى المبسوط و هو ان يجعل كالهالك و يضمن بدله من مثل او قيمة لانّه باشرافه على التلف كانه هالك و ضعّف بانه ليس بتالف حقيقة و ان كان قد يئول إليه و ح فالواجب ردّه الى مالكه مع ارش النّقصان الموجود و ثانيها للمحقّق و اكثر من تاخّر عنه على ما نسب إليهم من ردّ العين مع ارش ذلك العيب الحادث ثمّ كلّما ينقص شيئا فهو أيضا مضمون لانّه مستند الى العيب الحادث فى يد الغاصب و ثالثها تقويم العين المشرفة الى الهلاك و دفع القيمة مع العين نظرا الى حدوث العيوب المتجدّدة فى يد المالك فلا وجه لتضمين الغاصب و هذا الوجه ذكره فى المسالك و ضعفه بان وجوب رد الحاصل لا يقتضي كونه تمام الحقّ مع وجوب سبب الضّمان الموجب للسّراية و فيه انّ العين المشرفة الى الهلاك اذا قومت بهذا الوصف كانت القيمة ح متضمنة لجميع العيوب المتجددة بمعنى ان استعداد العين بعروضها الى حدّ الهلاك امر من الامور الموجبة لنقصان المالية و عيب من العيوب زيادة على ذلك العيب الحادث و تلك العيوب المتوقعة فى الجملة و لا يلزم على الغاصب دفع الزّيادة عن ذلك مثلا إذا بل الحنطة قومت مبيعة بعيب يزيد شيئا فشيئا و مثل هذا العيب له ارش وراء ارش العيب الغير الزائد المستقرّ و اخذ هذا الارش اذ انضمّ الى ما بقى من الماليّة فى العين كان تمام الحق هذا و يمكن ان يفصّل بان يقال سراية العيب الّذي حصل من فعل الغاصب مضمونة عليه باعتبار التّسبيب لا باعتبار

56

اليد و امّا العيب السّماوى فسرايته غير مضمونة عليه باعتبار التّسبيب لا باعتبار اليد و امّا العيب السّماوى فسرايته غير مضمونة لان العيب المتجدّد ليس حدوثه حال كون العين فى يد الغاصب و لا مستند الى فعله بل الى عيب سماوى حال كونها فى يد الغاصب و لا دليل على ان سراية العيوب السّماويّة مضمونة عليه بخلاف سراية العيب الحاصل من فعله فان ادلّة التسبيب يقتضي ضمانها على المسبّب و لذا يجب من ديون الميّت سراية الجنايات التى جناها فى حال حياته و يجب من تركته ما يحصل من فعله الّذي فعله فى حال الحياة من الاموال كالصّيد المستند الى الشّبكة التى نصبها فى حال الحياة و يدفعه أيضا منع ضمان سراية التسبيب زائدا على القدر الّذي قلنا لانّا ذكرنا ان العين تقوم معيبة بالعيوب الّذي يتوقع زيادته فى سرايته و ارش هذا العيب مع انضمام ماليّتها الباقية تمام حقه فلا شيء على المسبّب أيضا و اما سراية الجنايات و نصب الشّبكة فلا ينافيان ما ذكرنا كما لا يخفى بادنى تامّل فالوجه الثالث الّذي ذكره صاحب المسالك و قواه بعض مشايخنا لا يخلو عن قوّة بقى شيء و هو ان اطلاق كلمات الاصحاب فى هذا المقام لا بدّ ان ينزل الى العيب الغير المستقرّ الّذي لا يتمكّن المالك من علاجه كما فعله المحقّق الثّاني و صاحب المسالك لوضوح انّ سراية العيب الّذي يتمكّن من اصلاحه غير مستند الى العيب الاوّل الّذي احدث فى يد الغاصب لانّ المالك بتركه الاصلاح اولى باستناد العيب إليه و هذا ما قلنا فى باب التّسبيب من انّ تخلّل الفعل الاختيارى بين السّبب و بين التلف يوجب سلب الاستناد العرفى الى السّبب و العجب ممّن لا يصغى الى هذا الكلام و يدعى انّ سلطنة الناس على اموالهم مسوغة لترك الاصلاح فاذا تركه كان العيب المتجدّد أيضا مستندا الى العيب الحادث فى يد الغاصب و هو كما ترى و من هنا لو القى فى النار و هو يقدر على الخروج فترك حتّى احترق لم يكن على الملقى الدية و فى كتب الاصوليّين تصريح بذلك أيضا فضلا عن كتب الفقهاء و ان فرعه الاصوليون على انّ الترك من قبيل الافعال أم لا و اللّه العالم

الرّابعة اذا تلف المغصوب يجب ردّ بدله اجماعا

و يدلّ عليه من السنّة ما اشتمل على لفظ الضمان فانّه اما نصّ فى وجوب ردّ البدل كما يخطر ببعض الاذهان او يقتضي التعهّد الشّامل لردّ العين كما ذكرنا سابقا و ما ورد من التصريح بدفع القيمة فى القيميّات و قوله(ص)على اليد ما اخذت على التقريب الّذي سلف فى بعض الالتقاطات من الاستدلال تارة بلفظ تؤدى نظرا الى شموله لاداء العين و البدل كما ذكره بعض و اخرى بلفظ على بناء و من الكتاب قوله تعالى فَمَنِ اعْتَدىٰ على كون دفع البدل جبرانا عند العرف عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ بناء على كون كلمة ما مصدرية او موصولة بمعنى المصدر و المعنى بمثل الاعتداء لوقع عليكم كما استدلّ به الشيخ فيما حكى عنه على وجوب اصل التدارك و قوله تعالى جَزٰاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهٰا و نحوهما و قول القائل انهما عمومات موهونة لكثرة ما خرج من تحتها كعموم لا ضرر كما قلناه سابقا مدفوع بمثل ما ذكرناه فى لا ضرر من انّه لا مضايقة فى العمل بمثلها بعد فتوى جماعة يطمن بها على عدم الاجماع على خروج محلّ الاستدلال لان المستدلّ بها على ما نحن فيه كثير من الاوّلين و الآخرين ثمّ ان البدل على ما ذكره الاصحاب فى المثليات هو المثل و فى القيميّات هو القيمة و قبل الحوض فى المسألة

57

لا بدّ من تاسيس الاصل ليرجع إليه فى صورة الشكّ فنقول من التدارك المدلول عليه بالأدلّة المتقدّمة أولا هو خلقة العين التالفة و ايجادها بعد انعدامها ثم بعد تعذّر ذلك فالواجب فى التّدارك مساوة البدل للمبدل منه فى جميع الصّفات و الخصوصيّات و العناوين الموجودة فى المبدل و الّا لم يكد بتحقيق التدارك التام و قضيّة ذلك وجوب دفع المثل مطلق من غير فرق بين القيمى و المثلى و يساعده مع وضوحه و بداهته المركوز فى اذهان اهل العرف فان الآراء و الوفاء و ما اشبهها من المعانى المسبوقة باشتغال الذمّة عند العرف هو اداء المثل مع الامكان و لذلك بنى وضع القرض على ردّ المثل فى المثليّات فان الظّاهر ان مدرك ذلك بناء العرف فى طريق الامتثال بالاداء المامور به لا الشرع و التعبّد بل ذهب غير واحد منهم الى وجود قبول عين المال المقرض على المقروض لو دفعه المقترض فى القيميّات أيضا و كلّ ذلك دليل على انّ حقيقة الاداء عرفا بعد تعذّر رد العين هى ردّ المثل دون القيمة مضافا الى قوله تع بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ و ان كان كلمة ما بقرينة تشبيه الفعل اعنى الاعتداء به مصدرية او موصولة بمعنى المصدر كما فى قوله خفتم كالّذي خاضوا اى يكون الاعتداء متماثلين فضلا عما لو جعلناها موصولة عبارة عن المال او الشيء الّذي تعلق به الاعتداء كما عن الفاضل فى التذكرة و بالجملة لا ينبغى التأمل مع قطع النظر عن الامور الخارجى لكن تدارك الفائت كما هو حقّه بقيام المثل مقامه ليس الّا ثمّ انّه يستثنى من الصّفات الموجودة فى التالف ما لا يتفاوت بها الماليّة و لا يتعلّق به الغرض العقلائى و توضيحه ان الخصوصيّات على اقسام منها ما يؤثر فى الماليّة و يبذل فى مقابلها المال كالحبشيّة فى العبد و البياض فى الحنطة و نحوهما مثلا و منها ما لا يؤثر فيها شيئا لكنه ممّا يتعلّق به الغرض العقلائى و المراد به ما يكون مرغوبا إليه عند احاد العقلاء و بعض اشخاصهم لا عند عامتهم او اكثر هم فان مثل ذلك يؤثر فى جهة المالية قطعا و منها ما ليس كذلك ككون العين المغصوبة مثلا اصلها مال فلان او إرثا من زيد او من نحو ذلك فان امثالها اغراض سفهيّة ليس لها محل فى الشّرع اصلا حتى ان اشتراطها فى المبيع لغو جدّا و لا يؤثر شيئا و لا شبهة فى اعتبار القسم الاوّل كما لا شكّ فى عدم اعتبار القسم الاخير لان المساوات العرفيّة المطلوبة بين البدل و المبدل لا تفوت بقوت مثل هذه الاوصاف عرفا لما بها من عدم الواقع عند العقلاء فصار غير معتنى به عند الشّارع أيضا و المراد باعتبار الاوّل فى التدارك هو جعل كلّ واحد من تلك الخصوصيات عنوانا كليّا فيقال فى التالف الحبشى مثلا ان المستقر فى ذمّة الغاصب العبد الحبشى و هكذا سار الخصوصيات و فى مرعاة القسم الثانى اشكال من ان القاعدة المزبورة المقرّرة تعمّ الخصوصيّات و الاوصاف الموجودة فى التالف باسرها كما ذكرنا خرج منها الاوصاف المتعلّق بها غرض المالك سفها و تخصصا كما مر او تخصيصا بالأدلّة و من ان غير الاموال لا يعوض بها شرعا و لا يجرى فيها العقود المعاوضة فيكشف انّه ليس لها بدل أيضا فى الشرع و الجمود على عموم القاعدة المزبورة المستفادة من الادلّة يقتضي الاوّل الى ان يظهر فى وجدان الفقيه من مهارته المخرج اذا عرفت الكلام فى الاصل فاعلم ان القيميّات خارجة عن هذا الاصل بالاجماع و الاخبار و لعلّ السرّ فيه لزوم الجرح الشّديد و الضّيق الاكيد من الالزام بالمثل فيها

58

لتعذّر تحصيل مثل القيمى فى الغالب ثمّ بعد وجدان البدل بصفات المبدل المشار إليها يتحقق التدارك و لو لم يكن مساويا له فى المالية لان نقصان الماليّة فى هذا الفرض مستند الى اختلاف الرغبات الغير المضمونة قطعا كما صرّح به غير واحد خصوصا اذ اعتبرنا القسم الثّاني من الصّفات فى المماثلة لان الفرد الجامع بين الصّفات المقصودة الغير المالية و بين الصّفات الماليّة نادر او ممتنع عادة لو لم نقل بان المماثلين فى القيمة أيضا كذلك مثلا اذا كان التالف حيوانا يستوى عشرة موصوفا ببعض الخصوصيّات التى يتعلّق بها غرض العقلاء فمثله فى القيمة لو لم ينذر وجوده لكن مثله فى القيمة و تلك الخصوصيّات معا نادر جدّا لكن قضيّة هذا البيان العدول فى القيمى الى المثل أيضا مع الامكان كقاعدة العسر الدائرة مدار الحرج الشخصى مع انّهم لا يقولون به بل يحكمون بوجوب دفع القيمة حتى انّهم صرّحوا فى مسئلة العبدين المدفوعين لاختيار المشترى لعبد كلّى موصوف باوصافهما احدهما انّه اذا تلف احد العبدين فى يد المشترى ضمنه بالقيمة مع انّ قضيّة الاصل المزبور يحكم هنا بالتهاتر المساوات التّالف فى يد المشترى للمبيع الكلى الّذي يستحقّه على البائع من جميع الجهات فكان ينبغى الحكم باشتغال ذمة المشترى المثل لتمكّنه من الردّ و لو بنحو من التهاتر القهرى بل نجدهم مقيدين فى المثلى أيضا بالمثل عند تعذّره دون قيمة التالف فتعليل المثل فى المثلى و القيمة فى القيمى بتعذّر المثل فى الثانى و تيسّره فى الاوّل غير مطرد فى الموضعين كما عرفت فان قلت عادة الشّارع ملاحظة الغالب فى جعل الاحكام كما يدلّ عليه ملاحظة جل الاحكام او كلّها قلت هذا الكلام انما يجدى بعد قيام دليل شرعى فيقال انّما الشّرع المثل فى المثلى و القيمة فى القيمىّ مع ان قضيّة التدارك وجوب المثل فى الاخير لاجل غلبة تعذّره فيه فيكون هذه الغلبة كالمحلة فى اطراد الحكم بالنّسبة الى جميع الافراد و امّا مع عدم الدّليل فالاعتماد عليه بمجرّد كون مناط اغلب الاحكام الشّرعية حكمة مشكل بل فاسد فلا بدّ من اظهار دليل و لك ان تقول انه الاجماع المحقّق و لا بعد فيه لانّ المخالف ليس سوى ابن جنيد فى احدى الحكايتين و الحكاية الاخرى المقرونة بظن الصّدق كما قال بعض مشايخنا هو ضمان القيمة حتى فى المثليّات نعم لهم اختلاف ضعيف فى باب القرض اذا وجد مثل القيمى او كان عين المال بعينة باقية فذهب جملة الى وجوب قبول المثل فى الاوّل و قبول العين فى الثانى على المقروض لكنه غير ما نحن فيه لانّ باب القرض غير باب الغرامات و الضّمان لان وضع القرض على زيادة اتحاد و مماثلة فى الوفاء لكن الخطب بعد ذلك فى مدرك فهم الجمعين و يمكن ان يكون هو الاخبار فانّ الدّال منها على الضّمان القيمى بالقيمة كثير فى باب الغصب و فى غير الباب كباب الرّهن مثل ما ورد فى الرّهن التالف من ان الرّاهن و المرتهن يرد انّ الفضل فانّه مبنىّ على ضمانه بالقيمة كما لا يخفى الّا ان يدّعى ورود تلك الاخبار على كثرتها مورد الغالب و هو تعذّر المثل او كون التالف قيميا كالرّهن فان رهن المثليّات بالنّسبة الى القيميّات فى غاية القلّة و لو قيل انّ مستند العلماء بناء العرف فى كيفيّة الخروج عن عهدة ما فى الذمّة من الاموال فالخروج فى المثلى عندهم بالمثل لانّه الاقرب الى التّدارك الحقيقى و فى القيمى كذلك بعد اختلاف؟؟؟ افراد القيمىّ فى الصّفات المقصودة اختلافا فاحشا كان له وجه و بالجملة فالمسألة مشكلة و اللّه العالم

بقى الكلام فى تعريف المثلى و القيمى

و ذكر ضابطهما و اعلم انّهما ليسا مما يرجع فى معرفتهما الى العرف و اللّغة لانهما عنوانان عرضا الاموال بعد حكم الشّارع فى بعضها بضمان المثل و فى الاخر بضمان

59

القيمة و هذا مثل تقسيم اجزاء الواجبات المركبة بالرّكن و غيره بعد وجدان حكم الشّارع بفساد المركب بتراد؟؟؟ بعضها عمدا و سهوا فالكلام هنا فى تميز المحكوم فيه بالمثل عن المحكوم فيه بالقيمة فالمثلى على ما ذكره المحقّق ما يتساوى اجزائه و هذا تعريف اصله عن الشيخ بل سائر التعاريف المشتمل عليها كلمات الاصحاب راجعة إليها و لو بنحو من الزّيادة و النّقصان زعما لعدم سلامة طرده و عكسه و المراد بالموصول الكلّى سواء كان جنسا او نوعا او صنفا او صنف صنف و المراد بالاجزاء الابعاض و الافراد و القطعات الموجودة فى الخارج و المراد بتساوى قيمة الاجزاء تساويها فى القيمة المقرّرة فى العرف لكلّيها توضيحه انّ بعض الاجناس له قيمة مقررة فى العرف يختلف باختلاف اشخاصه الموجودة فى الخارج امّا بالوزن كالمنّ مثلا فيقال ان الجنس الفلانى منّه بدرهم او درهمين مثلا و نصف منه بكذا الى غير ذلك او بالكيل او بغيرهما و بعضها ليس كذلك فكلّ فرد منه بقيمة ليست للآخر و الاوّل هو المثلى و الثّاني هو القيمى و بهذا البيان يستراح من تقييد الاجزاء بكونها متساوية المقدار مثلا بتوهّم استواء المنّ و المثقال منه فى القيمة مع ركاكته كما لا يخفى و انّما فسّرنا الموصول بالكلّي لا بالشخص الخارجى كما هو ظاهر بعض التعاريف حيث قيل المثلى ما له مثل فى الخارج نظر الى عدم تعقل المثل للكلّيات لفائدتين احدهما التّشبيه على دليل الحكم اعنى ضمانه المثل لان تلف بعض افراد هذا الجنس لا معنى لايجابه ضمان القيمة بعد مساوات التالف منه مع سائر افراده الموجودة فى القيمة و الصّفات المقصودة و لو فسرنا بالشخص الخارجى فانه هذا المقصود لانّ مساوات اجزاء الافراد الموجودة فى القيمة لا يصير منشأ للضّمان بالمثل اذ لعلّ ان يكون الافراد مختلفة فى القيمة و الصّفات المقصودة مع مساو اجزاء كلّ فرد منه فى القيمة فافهم و الاخرى محافظة انتفاضه طرد بعض اشخاص القيّمات أيضا ظهر ان الايراد على طرد التّعريف بمثل طاقة من الكرباس و قطعة من الارض اذا تساوت اجزائهما فى القيمة مبنى على الغفلة عن المراد بالموصول و تفسيره بالشخص الخارجى و الى هذا التّعريف على ما بيّنا يرجع تعريف الدروس؟؟؟ له بانه المتساوى الى الاجزاء و المنفعة المتقاربة الصّفات فان مساوات الاجزاء فى القيمة لا تنفكّ عن التّساوى فى النّسبة؟؟؟ و الصّفات المقصودة و ربما يتخيل انتفاض طرد التّعريف أيضا بما اذا اتفق نادرا مساوات الافراد او فردى بعض القيميّات فى القيمة فلا بدّ من زيادة قيد غالبا فى التعريف لاخراج هذه الصّورة و فيه انّ التعريف ينظر الى الافراد الموجودة فعلا و الصّورة المزبورة فرضيّة لا تصلح نقصا و ايرادا مضافا الى منع امكان هذا الفرض عادة مع انّه لا ضير فى صدق التعريف عليه و التزام كون مثله مثليّا نعم يمكن الايراد على التّعريف بمثل الدّراهم و الدّنانير لعدم مساواة افرادهما فى الصّفات المقصودة كالاستدارة و الصّفاء كما نبّه عليه فى المسالك لكن يدفعه مع اختلاف الاغراض بمثل هذه الاختلافات و كيف كان فقد ذكر الاصحاب ان المثلى اذا تعذّر مثله ضمن قيمة يوم الاقباض او يوم الاعواز او غير ذلك من الاحتمالات الّتي نشير إليها و لا بدّ من بيان مقتضى القاعدة قبل الاشارة إليها و اعلم ان القاعدة الاوليّة و هى الّتي يقتضيها الآثار و الاعتبار مع قطع النّظر عن الاجماع و نحوه من الادلّة الواردة ان التّالف سواء كان مثليّا او قيميّا مضمون بعينه كما يقتضيه قوله على اليد على البيان الّذي سبق اجمالا و تفصيلا فى غير موضع و

60

حاصله دلالة الحديث على كون الماخوذ باليد فى عهدة الاخذ فى جميع حالاته من البقاء و التلف و مثله سائر ما ورد من الادلّة المشتملة على لفظ الضمان و الدّرك بل الغرافة أيضا فان مؤدى ذلك كله امر واحد و هو التعهّد و الالتزام بالخروج عن درك الماخوذ باقيا و تالفا لكن اثره فى الحالتين مختلف ففى البقاء يقتضي ردّا العين فانّه تدارك تام و خروج عن العهدة و الالتزام على وجه مسلم بين الانام و فى حالة التّلف يقتضي ردّ لعدل و هو المثل ان امكن و القيمة ان تعذر جريا على ما يستقلّ به العقل البديهىّ من الاخذ بالاقرب فالاقرب فى التّدارك عند تعذّر الحقيقة لا بمعنى أن التّالف يوجب شيئا من المثل او القيمة فى الذمّة بل بمعنى ان المستقرّ فيها ليس سوى العين التالفة و يمنع؟؟؟ استقرارها وجوب الخروج عن دركها بالتّدارك لانّ النّظر فى الادلة و ما يقتضيه العقل و النّقل لا يساعد على ازيد من ذلك فلو قيل ان التّلف يوجب استقرار البدل فى الذمّة لا بدّ من الاستناد فيه الى دليل اخر تعبّدى شرعىّ كما نبّهنا عليه ثمّ من الواضح ان الانتقال من العين الى البدل بالمعنى المزبور لا ينافى ان يتعيّن فى التالف الواحد الشخصى تارة يدفع المثل و اخرى بدفع القيمة ثمّ يدفع القيمة الى ما شئت فى شهر واحد بل فى يوم او يومين لانّ رفع البدل الكلّى الجامع للمثل و القيمة اذا كان تداركا لتدارك العين و خروجا عن عهدته لا وفاء عما فى الذمّة دار تعيين احد فرديه مدار التقدير و التيسر فى حين التّدارك من غير ان ينسحب حكم زمان القدرة على المثل و هو رفع المثل الى ان الاقباض المتعذّر فيه ذلك بل يختصّ كلّ زمان بحكمه لكن قد اسبقنا انّ ظاهر كلمات الاصحاب على وجه لا يبعد منها دعوى الإجماع اطّراد ضمان المثل فى المثلى و القيمة فى القيمى حتى فى صورة تعذّر المثل فى الاوّل و امكانه فى الثانى و ان كان الحكمة هى الغلبة الّتي اشرنا إليها فاشبه تلف المغصوب او مطلق ما فى اليد العادية بالبيع فى اقتضائه قرار نفس المبيع فى الذمّة مثليّا كان او قيميا فى حالتى التعذّر و التيسّر و بالفرض لاشتغال الذمّة بالمثل فى المثليّات حتى فيما لو كان المثل متعذّرا فى زمان الفرض فضلا عما لو تعذّر بعد الامكان

[في ان الاعتبار بيوم الاقباض لا بيوم الاعواز]

اذا تحقق ذلك فاعلم امّا سواء اخذنا بمقتضى القاعدة المزبورة او بمقتضى الاجماع وجب المصير الى ما عليه المشهور من اعتبار يوم الاقباض لا يوم الاعواز و لا سائر الاحتمالات امّا على الاولى فلمّا عرفت من ان الذمّة على هذا التقدير مشغولة بالتالف لا بالمثل و لا بالقيمة و انّما يجب دفعهما للتّدارك و الخروج عن العهدة على نحو يتبع فى تعيين احدهما الممكن منهما فى حين إرادة التدارك و هو يوم الاقباض و هو واضح و امّا على الثّاني فلانّ الثّابت فى الذمّة فى المثلى هو المثل على هذا المعنى سواء تعذّر او تيسّر غاية الامر انّه فى حين التعذّر يجب تداركه بدفع القيمة اى قيمة المثل فتدور تعين القيمة مدار قيمته يوم الدّفع لعدم استقرار القيمة بسبب التعذّر فى الذمّة حتى يقال انّ العبرة بيوم الاعواز و لا فرق فى ذلك بين تعذّر الابتدائى و التعذّر الطّارئ بعد يوم الغصب بانّ المثل موجودا فى برهة من الزّمان ثمّ انعدم لان تلف المثلى ح يكون من جملة الأسباب الموجبة لاستقرار المثل فى الذمّة من غير مدخليّة للتعذّر و التيسّر الّا فى كيفيّة التّدارك كقرض المثلى فى حال تعذّر المثل فانّه يوجب استقرار المثل فى الذمّة و ان كان الخروج عن عهدته بدفع القيمة لكن ظاهر القواعد و صريح المحكى عن جامع المقاصد الفرق بين التعذّر الابتدائى و الطّارئ بضمان القيمة فى الاوّل و المثل فى الثّاني فيكون الواجب مراعاة قيمة يوم التلف و فى الثّاني قيمة يوم الاقباض و وجهه

61

غير واضح و ان كان ربما يتوهّم ان الفارق هو امكان تسليم المثل فى الثّاني فى برهة من الزّمان فيوجب استقراره فى الذمة على وجه لا يرتفع بعد تعذّر الطّارئ و لو للاستصحاب بخلاف الاوّل فان تعذّر المثل فى الابتداء اى فى زمان التّلف يمنع عن تعلّق التكليف بردّه فيمتنع استقراره فى الذمّة على وجه لا يرتفع بعد التعذّر الطّارئ و لو للاستصحاب بخلاف الاوّل فان تعذّر المثل فى الابتداء اى فى زمان التّلف يمنع عن تعلق التّكليف برده فيمتنع استقراره فى الذمّة الى فينتقل من حين التّلف الى القيمة ابتداء و هو فاسد لانّ تعذّر التّسليم ان كان يمنع عن ثبوته فى الذمّة فوجب الانتقال الى القيمة من حين الاعواز الطارئ أيضا لا من حين الاقباض و الّا فلا مانع من ثبوت المثل فى الذمّة فى التعذّر الابتدائى أيضا و ان كان الخروج عن عهدته بدفع القيمة مع انّا اذا جعلنا التّلف سببا لاشتغال الذمّة بالمثل كالبيع و القرض كما هو مبنى اعتبار يوم الاقباض فمجرّد التعذّر الابتدائى لا يوجب رفع اليد عن ذلك و بالجملة الفرق بين المسألتين خفى و ان كان ظاهر جملة من العبارات كعبارة المحقّق حيث عبّر عن التعذّر بالاعواز المشعر لسبق الامكان و صاحب المسالك كما هو واضح

[في قرض المثلي اذا تعذّر المثل فهل يجب قيمة يوم المطالبة او يوم القرض او يوم التعذّر]

بقى شيء و هو ان الاقوال فى قرض المثلى اذا تعذّر المثل ثلاثة وجوب قيمة يوم المطالبة و يوم القرض و يوم التعذّر و الظّاهر كما نصّ الحلّى ان المسألتين من باب واحد فيشكل الاختلاف هناك و الاتفاق هنا فان الوجوه المذكورة من الشّافعيّة و امّا اصحابنا فلا خلاف بينهم كما قيل بل ادّعى الاتفاق على قيمة يوم الاقباض و ان كان ظاهر العلّامة فى محكى التذكرة خلافه كخلاف ولده فى محكى الإيضاح حيث قال ان الاصحّ ضمانه اقصى القيم و يمكن ابداء الفرق بانّ الفرق معاوضة حقيقيّة ففى زمان تعذّر المثل امكن القول بقيام القيمة مقامه لئلّا يخلو ذمّة المديون من شاغل يكون بدلا عن المعوض بناء على ان المتعذّر التسليم لا يبقى فى الذمّة لكنّه ليس بجيّد لما عرفت من عدم المنافات بين تعذّره و بقائه فى الذمّة و بما ذكرنا ظهر وجه بطلان سائر الاحتمالات البالغة الى العشرة او الازيد او الانقص فلا حاجة الى إيضاح الموضح

و هاهنا امور لا بدّ من التّنبيه عليها

الاوّل اذا دفع القيمة بدلا عن المثل المتعذّر ثمّ وجد لم يجب عليه دفع المثل و استرداد القيمة

و لو طلب المالك كما صرّح به فى المسالك بل قيل انّه لم اجد فيه خلافا و فرّق بينه و بين ما يؤدّى للحيلولة بانّ المدفوع بسببها ليس بدلا عن العين بخلاف المدفوع هنا فانّه تدارك و وفاء عمّا فى الذمّة و حاصله ان الدّفع بعد تعذّر المثل ابراء لما فى الذمّة و ان لم يكن من جنسه و وجوب الاداء ثانيا يحتاج الى اشتغال جديد و هو جيّد نعم لو فرض وجود المثل فى البلد و تعذّر تسليمه لمانع عرض كمطر و ثلج و برد و نحوها امكن القول بان المالك مسلّط على اخذ القيمة للحيلولة اذ لا يجب عليه الصّبر الى زوال العذر و ليس المقام أيضا ممّا ينتقل فيه من المثل الى القيمة راسا لان مثل هذا التعذّر ليس مناطا فى موضوع المسألة و هو التعذّر

الثّاني لو كان المثل موجودا و لم يكن له قيمة اصلا بين النّاس مع كون المغصوب مقوّما يوم التّلف فالظّاهر الانتقال الى القيمة

أيضا كما هو احد احتمالى الفاضل فى القواعد و هذا مبنىّ على القول به أيضا مع خروج العين عن الماليّة بسبب اختلاف الزّمان او المكان او غيرهما ممّا يؤثر فى رغبات الناس مثل ما اذا غصب ماء فى زمان او مكان كان فيه مطلوبا مقوما فاراد تسليمه بعينه الى المالك فيما لا يرغب فيه اصلا كشاطى النّهر هو كما

62

الاقوى و لو كان له قيمة فى الجملة لم يجب دفع القيمة و ان قل كالعين و هذا ما يقال من انّ اختلاف الرّغبات غبر مضمونة و الفرق هو انّ غير المال لا يقوم مقام المال و ان كان عدم المالية مستندا الى عدم الرّغبة فاذا خرج عن المالية بالكلّية انتقل الى القيمة و هذا بخلاف ما لو كانت الماليّة باقية فى الجملة فانّه عين ماله المغصوب او مثله كما هو المفروض و الفائت هو اختلاف الرّغبات و تفاوت السّوق فتأمّل ثم على فرض وجوب دفع القيمة لا المثل فى الفرض هل يراعى قيمته فى مكان الغصب او زمانه او وقت التّلف او مكانه صريح القواعد الاوّل بناء على وجوب دفع القيمة و الظاهر و الاخير لانّه فى جميع حالاته التى كان معها متمولا و متقوما يجب ردّه بعينه لا ببدله فاذا تلف انتقل من حينه الى البدل فيراعى قيمته فى ذلك الحين و هكذا يقال فى العين الخارجة عن المالية على القول بوجوب دفع القيمة دون العين فالواجب دفع اقلّ القيم من حال الغصب الى اخر الحالات التى كانت مقوّمة معها ثم خرجت عن الماليّة كما اذا غصب ماء فى مفارة و حمله الى نهر و فرض نزول قيمته شيئا فشيئا بان يكون كلّما يقرب من النهر نزل القيمة الى ان يخرج عن المالية لانّ اشتغال الذمّة انما يكون عند ذهاب المالية بالمرة لا مط و اللّه العالم

الثّالث المراد بتعذر المثل على ما يظهر و يستفاد من محكى التذكرة و جامع المقاصد و غيرهما فقدانه فى بلد الاقباض

و ما حواليه ممّا ينتقل إليه عادة و بالجملة التعذّر العرفى دون العقلى و الظّاهر ان نظرهم ليس الى نصّ تعبّدى وارد فى المسألة بل الى القاعدة فيشكل الامر ح من حيث ان وجوب اداء الدّين و تفريغ الذمّة عن الاشتغال بالمغصوب يقتضي اداء المثل عند الإمكان خصوصا بعد ما سمعت سابقا من النّبوى بان المغصوب مردود و ان توقّف او استلزم من الضّرر ما فرضت و سيّما مع ملاحظة ما وجّهنا به فى هذا النّبوى من انّ بقاء المغصوب كابتداء الغصب لا يرخص فيه باعتبار تضرّر الغاصب لان المثل قائم مقام المغصوب فكما انّ ردّ المغصوب واجب على اىّ حال كذلك ردّ بدله الّذي هو المثل و يمكن رفع الاشكال بانّ التّلف على ما تحقق آنفا يوجب استقرار البدل فى الذمّة كالقرض فيكون حاله كحال سائر الديون المبينة على التوسعة و عدم الضّيق امّا الصّغرى اعنى عدم الفرق بين هذا الدّين و سائر الدّيون فلان الفارق ليس الّا السّبب حيث انّ سبب هذا الدّين امر محرّم و هو الغصب بخلاف غيرها و هو غير مؤثر اذ لم يفرق احد بين ما كان حاصلا بسبب محرّم او محلّل بل يمكن دعوى الاتفاق عليه فالدّين المسبّب من الاتلاف و الغصب و غيرهما من الاسباب المحرّمة حكمه من حيث الضّيق و التّوسعة حكم ما حصل بسبب الارث و القرض و البيع و نحوها من الامور المجوّزة فان قلت لعلّ الفرق شيء اخر و هو انّ بدل المغصوب قائم مقام المغصوب فيشتركان فى جميع الاحكام الّتي منها وجوب الردّ مع الاستطاعة و لو استتبع من الضّرر ما شئت كما مرّ اخذا بقاعدة البدليّة قلت استعمال هذه القاعدة البدليّة قلت استعمال هذه القاعدة فى جزئيّات الاحكام الثابتة للمبدل انّما يجدى لاسرائه الى البدل اذا لم يكن ذلك الحكم الجزئى ثابتا للمبدل باعتبار خارج عن جهة البدليّة و الّا فمن الواضح انّ ما ثبت له من جهة ليس البدل بدلا عنه من تلك الجهة لا تيسّرى الى البدل ضرورة وضوح قصور ما دلّ على تلك القاعدة من العقل و النّقل على الاشتراك الّا فى الجهات الّتي صار البدل بدلا عنها فى تلك الجهات و وجوب ردّ عين المغصوب على اىّ حال حكم ثبت له باعتبار

63

كونه عين مال الغير و المثل انّما يحكم ببدليته منها من حيث الماليّة لا من حيثيّات اخرى فجميع الاحكام الثّابتة للمغصوب من حيث كونه ما لا يسرى الى المثل للقاعدة المزبورة دون الاحكام الثّابتة له لا من هذه الحيثيّة بل من حيثية اخرى زائدة عليها و هى كونها عين ماله الموجود بالفعل فافهم و امّا الكبرى اعنى بناء وضع الدّيون على التّوسعة و عدم الضّيق بمعنى عدم عدم وجوب المسارعة الى ادائها الّا مع المطالبة و التمكّن الشرعى و الاقتصار فى التمكّن على الممكن فى بلد المطالبة و غير ذلك ممّا يفارق به الاعيان التى يستحقّها الغير فيدل عليه ملاحظة كلماتهم و ادلّتهم فى باب السّلم و الدّيون فيصرّحون فى الاوّل بان تسليم المسلم فيه الّذي هو دين للمشترى على ذمّة البائع مشروط بعدم انقطاعه و يفسّرون عدم الانقطاع بعدم المشقة العرفيّة فى تحصيله و انّه مع المشقة فالمشترى له الخيار بين الصّبر الى زمن زوالها و الفسخ و فى الثانى أيضا بمثله قال فى محكّى جامع المقاصد ما حاصله فى باب القرض انّ عقد القرض لا يقتضي الّا وجوب ردّ المثل فان توقف الردّ على ضرر زائد فلا يقتضي ذلك و اقوى الشّواهد على ما قلنا استثناء الشارع من الدّيون امورا مذكورة فى محلّه كالدّار حتّى ورد فيها النهى بنحو قوله (ع) لا يخرج امرئ عن ظلّ راسه و نحو الدار و بالجملة لا شبهة فى انّ الدّين ليس مبنيّا على الضّيق و الضّرر و عدم المسامحة كالعين المغصوبة و لا خلاف فيه ظاهرا و لا اشكال و انّما الاشكال فى انّ هذا الحكم للدّيون هل ثبت على خلاف ما يقتضيه العقل و النّقل من وجوب ايصال المال الى صاحبه و لو توقّف على الضّرر العظيم و الحرج الاكيد و الضّيق الشّديد او انّ العقل و النقل انّما يقتضيان وجوب الايصال كذلك اذا كان المال عينا وجهان وجه الاوّل انّ الدّيون و ان كانت امورا موهومة الّا انّها تجرى مجرى الاموال المحقّقة فعلا شرعا و عرفا و يترتّب عليها ما يترتب عليها من الاحكام الشّرعية بيعا و صلحا و صداقا و غير ذلك و الاغراض العقلائية الماليّة فحبس صاحبها عنها يكون كحبس صاحب العين من غير فرق جلىّ او خفىّ وجه الثّاني منع استقلال العقل بوجوب ايصالها مع الضّرر الزائد كما يستقل به فى العين و منع حكم الشّارع راسا عملا بقاعدة الضّرر فانّ حبس المالك عن ماله الّذي هو الدّين و ان كان ضررا مرفوعا الّا ان الضّرر المترتّب على المديون أيضا ضرر منفى قولك انّه ضرر جاء من قبل المديون فلا يكافأ به ضرر المالك قلنا قد عرفت جوابه مرارا من ان الضّرر المنفى لا يتفاوت فيه بين ما يحصل بفعل المكلف و غيره قولك ان الضّرر المتوجّه الى المديون كالضرر المتوجّه الى الغاصب اذا توقّف ردّ المغصوب عليه فى كونهما متوجّهان ابتداء الى الغاصب و المديون و قد قلت فيه انّ قاعدة نفى الضّرر لا يشمله لعدم الامتنان فى دفعه الّذي هو علّة لتشريع القاعدة قلنا هذا ممنوع لانّ حبس الدّين ليس إنشاء ضرر على صاحبه كحبس العين لانّه تصرف جديد فى كلّ ان فى مال الغير فيكون كابتداء الغصب فى كونه إنشاء للتضرّر على المالك بخلاف حبس الدّين فانّه ليس تصرّفا فى مال الغير و انّما هو امتناع عن رفع ضرر الغير فالضّرر الّذي علاجه حبس العين ضرر متوجّه الى الحابس ابتداء يريد رفعه بانشاء ضرر على الغير و هو غير جائز بخلاف الضّرر الّذي علاجه حبس الدّين فانّه تضرّر برفع الضّرر عن الغير فيعارض الضّرران و يتساقطان و السرّ فى صدق هذه الدّعوى هو الفرق بين ملكية العين و ملكيّة الدّين فانّهما و ان اشتركا فى الآثار الشرعيّة و العرفية الّا انّ ملكيّة العين زيادة على استتباعها لتلك الآثار اختصاص موجود

64

بالفعل فى الاعيان الخارجيّة و من خاصيّتها صدق إنشاء الضّرر على رفع ذلك الاختصاص الموجود ابتداء و استدامة بخلاف ملكية الدّين فانها مع قطع النظر عن الآثار المترتّبة عليها ليس سوى اختصاص و هى ثابت بالقوّة للدّين الّذي هو أيضا امر و هى حقيقة و دفع مثل هذا الامر الوهمى لا يعد ضررا عرفا بل يعد من الامتناع عن علاج ضرر الغير و هذا فى الحقيقة يرجع الى ما قلنا آنفا فى منع شمول قاعدة البدليّة لمثل المقام كلّ ذلك مع امكان منع كون انقطاع اليد عن الدّين ضررا فانّه بشبيه ان يكون من قبيل فوت المنفعة المرجوّة فتأمّل فى المقام فانّه من مزال الاقدام و اللّه العالم هذه جملة ما اقتضته الحال من الكلام فى المثلى

[في بيان ضابط القيمى]

و امّا القيمى الّذي عرف بمقابلة المثلى و قيل فى ضابطه ما لا يكون لعقلاء العرف طريق الى احراز مساوات اقرارها فى صفات الماليّة فحكمه بعد التّلف وجوب دفع القيمة على المشهور بين الاصحاب او المجمع عليه لو لم يحصل ميل المحقق فى باب القرض الى ضمانه بالمثل أيضا كالمثلى قدحا فى الاجماع و لكن متى يعتبر فيه اقوال احدها ما نسب فى محكى الدّروس الى اكثر الاصحاب و هو ضمان يوم التلف و هذا بناء على القاعدة الثّانوى المشار إليها من سببيّة التّلف بشيء فى الذمّة من المثل او القيمة كسائر اسباب الشرعية التعبّدية من البيع و الصّلح و القرض من اسباب اشتغال الذمّة بامر كلّى واضح لاستحالة تخلف السّبب عن المسبّب فاذا حصل التّلف الّذي هو سبب استقرار الذمّة بالقيمة استقرت فيها من حينه و بعد الاستقرار فلا موجب للعدول عنها الى غيرها من الاقوال الباقية فان قلت اقتضاء التّلف استقرار القيمة فى الذمّة من حينه اعمّ من ان يكون القيمة المستقرّة قيمة يومه فليكن قيمة يوم الغصب او قيمة يوم المطالبة او نحو ذلك اذ لا استحالة فى ذلك بل هو المناسب لادلة كلّ من القولين او الاقوال كما يأتى فيقال انّ يوم الغصب لما كان أوّل ازمنة دخول المغصوب فى ضمان الغاصب و معنى الضمان اشتغال الذمّة بالقيمة متعلّقا على حصول التّلف وجب مراعاة قيمة ذلك اليوم لا قيمة يوم المعلق عليه او يقال اذ التّلف انّما يوجب استقرار القيمة و هى امر كلّى مختلف المصاديق و تعيين بعضها يحال الى زمان المطالبة او الاداء او اعلى القيم او غير ذلك و الحاصل ان سببيّة التلف لاشتغال الذمّة لا يقتضي بنفسها تعيين قيمة يومه فليرجع فى التّعيين الى ما يقتضيه الادلّة و القواعد قلنا امّا تزييف الوجوه المعيّنة لبعض ما ذكرت من الاحتمالات فياتى انش

و امّا تعيين قيمة يوم التّلف

فوجهه ان التلف انّما اوجب اشتغال الذمّة بالبدل المتّصف بالبدلية بالفعل و البدل الفعلى ليس سوى قيمة يوم التّلف لانّ القيم المفروضة فى الازمنة المتقدّمة و المتاخرة كلّها ابدال فرضيّة بعضها لعدم تحقق شرط الضّمان الّذي هو شرط صيرورة القيمة بدلا نظرا الى منافات اتّصاف الشيء بالبدلية مع كون مبدله موجودا و بعضها لعدم حصول زمانه الّذي يعتبر فى وجوده الفعلى أيضا فافهم و من هذا يظهر وجه فساد وجوده سائر الاحتمالات كما سيأتي مفصّلا انش و امّا بناء على القاعدة الاولى التى قرّرناها لو لا الادلّة الواردة اعنى الحكم بعدم تسبيب التّلف شيئا فى الذمّة من المثل او القيمة سوى حكم تكليفى متعلّق بالخروج عن عهدة العين التالفة فيشكل القول به كما يظهر وجهه من ملاحظة ما تقدّم من ان الخروج عن العهدة يراعى فيه كيفيّة يوم الخروج فكلّ زمان اريد فيه امثال

65

هذا التكليف يراعى قدرة الغاصب فى ذلك الزمان فان قدر على ردّ العين فهو و الا وجب عليه ردّ البدل الّذي هى القيمة و هى امر كلى يتشخّص كلّ يوم فى ضمن فرد معين فالواجب هو القدر المشترك لكن الاقوى أيضا اعتبار يوم التلف لانّ هذه القاعدة و ان لم تقض سوى التكليف بالخروج عن العهدة الّا ان الخروج عنها يقتضي تعيين ما يتحقق به الخروج و هو البدل لانّ التالف لتعذّر الردّ به حقيقة لا بدّ ان يقوم مقامه شيء فى الاتصاف بذلك الحكم التّكليفى الّذي هو الخروج و لعلّ ظاهر كلمات الاصحاب فى الضمانات آب الّا عن هذا المعنى حيث يفسرونه باستقرار بدل التّالف فى الذمّة و نحن و ان تحاشينا عن الالتزام بظاهره الّذي هو كون التّلف كالمعاوضة و فسّرناه بمجرّد الخروج عن العهدة فى المسائل المتقدّمة فلا تحاشى عن الالتزام باقتضاء التّلف تعيين ما يقوم مقامه فى الخروج فإن كان هذا منافيا لما قدمنا مرارا على طوله من انّ قاعدة الضّمان لا يقتضي سوى التكليف بالخروج بان يكون هذا التّكليف غير مقتضى لتعيين ما به الخروج فالاضراب عنها أوّل و الّا فلا و على هذا فنقول انّ قيمة يوم التّلف لا بدّ من قيامها مقام التالف فى توجّه الامر بالردّ إليه فاذا قامت مقامه على تشخصها و تميزها من سائر القيم فلا موجب للعدول عنها الى غيرها فيتمّ الكلام الى آخره و ثانيها ضمان قيمة يوم الغصب نسبه المحقّق الى الاكثر كما نسب الشّهيد إليهم القول الاوّل

[في الاستدلال على ضمان قيمة يوم الغصب في القيمي]

و يستدلّ عليه بوجهين الاوّل انّ يوم الغصب أوّل وقت دخول العين فى ضمان الغاصب و الضّمان انّما هو بالقيمة فيقضى به حالة ابتدائه و توضيح هذا الوجه الّذي ذكره صاحب المسالك و غيره مقايسة المسألة بضمان الحيلولة حيث انّ وجود العين معها كما لا ينفع فى فى براءة ذمة الغاصب عنّ القيمة باشتغال ذمّته بها منجزا و بوجوب ادائها و ان استرده بعد ردّ العين كذلك وجوديا فى يد الغاصب المتمكّن من التسليم لا يقتضي عدم ضمان القيمة فعلا و بعبارة اخرى انّ ضمان الحيلولة اذا كان مستندا الى فوات سلطنة المالك على ماله على ان يكون البدل بدلا عنها لا عن العين فهذا المستند بعينه موجود مع عدم الحيلولة اذ العبرة فى فوت السّلطنة بعجز المالك عن التصرّف لا عجز الغاصب عن التّسليم فكما انّ الحيلولة سبب لاشتغال ذمّة الحائل كذلك الغصب سبب لاشتغال ذمة الغاصب لجامع تفويت السّلطنة دون تلف العين و امّا توجّه الامر بردّ العين انّما هو لقصور ردّ البدل عن التّدارك التام مع امكان ردّ العين لا لعدم استقرار البدل اى بدل السّلطنة فى ذمّته لانّ تدارك السّلطنة ليس تداركا للعين مع وجودها فرار؟؟؟ العين تكليف زائد بجامع اشتغال الذمّة بالقيمة كما لا يخفى و لعلّه لذا حكم ابو حنيفة فى من اكثرى بغلا و تعدّى به عن محلّ الشّرط بانّه يوم مخالفة الشّرط ضمن قيمة البغل و انّه لا اجرة لصاحب البغل فيما بعده من الأيّام فان ضمان القيمة يوجب بقاء العين فى ملك مالكه بلا مالية فلا يكون ح لها الاجرة التى هى من توابع الماليّة

[في الاستدلال بصحيحة ابى ولاد على ضمان يوم التلف]

و الثّاني ما رواه الشيخ فى التّهذيب صحيحا عن ابى ولاد و هو طويلة نذكرها على طولها الفوائد جليلة منها التيمّن و التبرّك قال اكثريت بغلا الى قصر بنى هبيرة ذاهبا و جائيا بكذا و كذا و خرجت فى طلب غريم لى فلما صرت قرب قنطرة الكوفة خبّرت ان صاحبى توجّه الى نحو النّيل فتوجّهت الى نحو النّيل روى الشّيخ عن احمد بن محمّد عن ابن محبوب عن ابى ولاد و احمد هذا هو ابن عطّار الموثق الأسناد الشيخ

66

فلمّا اتيت النّيل خيّرت انّه توجّه الى البغداد فاتبعته و ظفرت به و فرغت ممّا يبنى و بينه و رجعت الى الكوفة و كان ذهابى و مجيء خمسة عشر يوما فاخبرت صاحب البغل بعذرى؟؟؟ و اردت ان اتحلّل منه فيما صنعت و ارضية فبذلت له احد خمسة عشر درهما فابى ان يقبل فتراضينا بابى حنيفة و اخبرته بالقضيّة و اخبره الرّجل فقال ما صنعت بالبغلة قلت فقلت قد دفعت إليه سليما رجعته سليما قال نعم بعد خمسة عشر الى يوما الى قال نعم بعد خمسة عشر يوما قال فما تريد من الرّجل قال اريد كراءتي كراء بغلى فقد حبسه عليّ خمسة عشر يوما فقال انّى ما راى لك حقّا لأنه اكثرا الى قصر بنى هبيرة فخالف فركبه الى النّيل و الى بغداد فيضمن فيه البغل و سقط الكراء فلمّا ردّ البغل سليما و قبضته لم يلزمه الكراية قال فخرجنا من عنده و اخذ صاحب البغل ليسترجع فرحمته ممّا ا؟؟؟ متى به ابو حنيفة و اعطيته شيئا و تحللت منه و حججت تلك السنّة فاخبرت أبا عبد اللّه (ع) بما افتى به ابو حنيفة فقال فى مثل هذا القضاء و شبهه يحبس السّماء مائها و تمنع الارض بركاتها فقلت لابى عبد اللّه (ع) فما ترى انت جعلت فداك قال ارى له عليك مثل كرى البغل ذاهبا من الكوفة الى النّيل و ذاهبا من النّيل الى البغداد و مثل كرى البغل من بغداد الى الكوفة و توفيه ايّاه قال قلت جعلت فداك قد علفته بدراهم فلى عليه علفه قال لا لانّك غاصب قلت اريت لو عطب البغل او تفق أ ليس كان يلزمنى قال نعم قيمة بغل يوم خالفته قلت فان اصاب البغل عقر او كسر او دين قال عليك قيمة ما بين الصّحة و العيب يوم ترد عليه قلت فمن يعرف ذلك قال انت و هو امّا ان يحلف هو فيلزمك و ان ردّ عليك اليمين فحلفت على القيمة لزمك ذلك او يأتى صاحب البغل بشهود يشهدون انّ قيمة البغل حين اكرى كذا و كذا فيلزمك الخبر قوله (ع) عليك مثل كرى البغل يعنى اجرة المثل على ان يكون المراد كرى مثل البغل فانّ الكرى لا يعقل له مثل فافهم و على هذا فالعدول من البغل الى مثله لانّه اجمع و اشمل اذ لو قال كرى البغل لم يشمل صورة تلفها الّا بتأويل قوله يلزمنى و هو امّا مجرد مشتمل على ضمير راجع الى البغل فيكون المفاد صيرورة البغل فى عهدته لانّ لزوم البغل له لا معنى له سواه و اما مزيد من باب الافعال يرجع المستتر فيه الى المكارى صاحب البغل و على الاوّل يكون معنى اللّزوم المدلول عليه بقوله نعم اى يلزمك غير اللزوم المسئول عنه ضرورة كون هذا اللّزوم اعنى لزوم البغل له عبارة عن دخوله فى ضمانه و عهدته و لزوم القيمة عبارة عن وجوب دفعها ثم انّ قيمة البغل على هذا التقدير مرفوع فاعل لما يتضمّنه قوله اعنى يلزمك و على الثّاني منصوب مفعول لما تضمنه الجواب فالمعنى نعم يلزمك صاحب البغل قيمة بغل قوله (ع) مثل كرى البغل الى قوله قلت انّما قال (ع) فى الذّهاب من الكوفة الى النيل و منه الى البغداد و لم يقل مثله فى الاياب بل قال من البغداد الى الكوفة فلاحد امرين امّا لانّ النيل لم يكن فى طريق البغداد بل كان مائلا عنه او لانّ الذّهاب لما كان مقرونا بقصدين مستقلين قصد من الكوفة الى النيل و قصد من البغداد الى الكوفة بقصد واحد فاعتبره مسافة واحدة و حكم عليه بكراه و يشكل ذلك بانّ القصد غير مؤثر فى الزّيادة الّا مع الاقتصار على القدر المقصود وقوع العقد عليه و كلاهما مفقودان امّا العقد فواضح و امّا الاقتصار فلان المفروض تجاوزه من النيل الى البغداد و من هنا يظهر الا شكال فى الوجه الاوّل أيضا لانّ لميل النّيل عن طريق البغداد انّما كراية اخرى مستقلّة ممتازة عن كراية الطّريق المستقيم و يكفى فى الحكم بها ان يقول عليك كراية الذّهاب و كراية الاياب على ما عليها من الاختلاف فى

67

الزيادة و النّقصان فلا حاجة بل لا وجه لاعتباره كراية البغل من الكوفة الى النّيل و منه الى البغداد منفردين و الحاصل انّ تحت هذا التفصيل و هو الفرق بين الذهاب و الاياب دقيقة لا بدّ من الالتفات إليها قوله قد علفته الخ و لعل سبب هذا السؤال ما قرع على سمعه من الروايات الواردة فى ان المرتهن يعلف الدابته المرهونة و يركبها التى روى بعضها ابو ولّاد الرّاوى هذه الرواية فكانّه سئل هذا السؤال للجمع بين الحكم فى هذه الرّواية و تلك الرّوايات و ح قوله (ع) لا لانّك غاصب اه بحكم وقوعه موضع الصّغرى لكبرى مطوية و هى انّ كلّ من كان غاصبا فليس له شيء بإزاء ما يفعله فى المغصوب اذ انفاق الغاصب على المغصوب و سائر تصرفاته التى كان لها اجرة فى العادة على تقدير صدورها باذن المالك غير محترم لا يستحقّ بها شيء على المالك

[في بيان وجوه قوله نعم قيمة بغل يوم خالفته]

قوله نعم قيمة بغل يوم خالفته فيه وجوه احدهما اضافة القيمة الى اليوم بعد اعتبار اضافتها الى البغل مثل قولك حب رمانك اذا كان الرّمان لغير المخاطب فانه المرجح معروف و ح يجوز كسر اليوم و جرّه و فتحه على ان يكون مبينا فانّ اليوم اذا بنى بنى على الفتح مثل قوله تعالى يَوْمُ يَنْفَعُ الصّٰادِقِينَ و هذه وجوه ثلاثة و رابعها اعتبار اضافة القيمة الى البغل خاصّة امّا مع فتح كلمة اليوم او نصبها و على التقديرين يحتمل ان يكون قيدا للقيمة أيضا امّا باعتباره حالا او صفة ان جاز وقوع الظّروف الزّمانية صفة او حالا لغير الزّمان او باعتبار كونه ظرفا لما تضمّنه اضافة القيمة الى البغل اى القيمة الثابتة للبغل يوم المخالفة و على هذا يكون مفاده مفاد الاوجه الثّلاثة المتقدّمة من اعتبار قيمة يوم الغصب و يحتمل ان يكون قيدا للجزاء خاصّة اعنى يلزمنى فالمعنى نعم يلزمك يوم المخالفة قيمة البغل و و على هذا لا يدل على تعيين وقت القيمة لكنّه ركيك بل فاسد لان المسئول هو الضمان المسبّب من المخالفة و قوله نعم جواب عن هذا السّئوال فلا وجه لذكر زمان اللّزوم و الضّمان بعد تضمّن الجواب اللّهم الّا ان يحمل الكلام على وجه يدلّ على كون التّلف كاشفا عن الضّمان بقيمة يوم المخالفة كما فى الاحتمالات السّابقة بان يقال يلزمك على تقدير التلف يوم المخالفة قيمة البغل على معنى كون التّلف كاشفا عن حدوث الضّمان يوم المخالفة و لازمه تعيين وقت القيمة اذ لا معنى لكشف التّلف عن الضمان بمعنى لو تلف لكان عليه القيمة لان هذا المعنى موجود قبل التّلف يقينا لكن هذا أيضا بمكان من الضعف و البعد و يحتمل ان يكون قيدا للجزاء مع ملاحظة الشرط مثل الشّرط التى يذكر بعد تمام القضيّة الشّرطية كقولك ان جاء زيد اكرمه ان قعد فيكون قيد المجموع القضيّة الشرطية يعنى ان الملازمة بين التلف و وجوب دفع القيمة ثابتة فى يوم المخالفة و هذا لا ينافى ما يقوله المشهور اذ لا شبهة فى ثبوت تلك الملازمة فى ذلك الوقت و انما الكلام فى تعيين وقت القيمة لكنّه أيضا بعيد و ركيك لانّ هذا المقدار من التقدير لتلك الملازمة كان مفروغا عنه فى كلام الراوى لانّ قوله أ رأيت لو عطب الى قوله أ ليس يلزمنى سؤال عما توهمه بسبب عدوانه على المكارى و مخالفته للشّرط من الضّمان على تقدير التّلف و قوله (ع) نعم يتضمّن للحكم بالضّمان و وقته معا بعد رعاية مطابقة الجواب للسّؤال فظهر انّ اظهر الاحتمالات هو احتمالات الاضافة ثمّ احتمالات كونها قيدا للقيمة فانها و ان صعب تطبيقها على القواعد العربيّة لان ظرف الزمان لا يقع حالا الّا للزّمان بناء

68

على ما قيل من انّ الحال بمنزلة الخبر و الزمان لا يكون خبرا لغيره فيبطل الحاليّة و لا صفة الّا للنكرة فيبطل الثّاني أيضا و الاختصاص المستفاد من الاضافة أيضا غير صالح للعاملية كما لا يخفى فيبطل الثالث الّا انّ ملاحظة قوله (ع) فيما بعد حيث قال قيمة البغل حين اكترى نقض اجمالى لجميع ذلك لوقوع كلمة حين هنا قيدا للقيمة بحيث لا يحتمل سواه و من هنا يظهر جواز كون يوم قيدا للقيمة بناء على ما فى بعض نسخ التّهذيب أيضا من تعريف لفظ البغل فانّه مع بعد كونه قيدا للجزاء المجرّد او المقيّد بالشّرط و ركاكته كما عرفت بتعين جعله قيدا للقيمة و ممّا يدلّ عليه قوله (ع) قيمة البغل حين اكترى فانّه صريح فى اعتبار يوم الغصب بناء على اتّحاده مع اليومين كما يقتضيه قول الراوى فلمّا صرت قرب قنطرة الكوفة توجهت الى النيل نظرا الى عدم اختلاف القيمة عادة فى مثل هذه المدّة القليلة اعنى مدّة صير البغل من الكوفة الى القنطرة فيكون وجه العدول من يوم المخالفة الى يوم الاكتراء مع انّ العبرة بالاوّل دون الثّاني امكان تحصيل الشّهود على القيمة فى وقت الاكتراء الّذي وقع بمحضر الناس من اهل الخبرة و عدم امكانه فى وقت المخالفة الّذي هو وقت الميل من القنطرة الى النّيل و بالجملة لا ريب فى انّ يوم الاكتراء لا مدخليّة له اجماعا فتعيّن كون المراد به وقت المخالفة و على هذا فلو قيل انّ صدور الرّواية اعنى قوله قيمة بغل يوم خالفته مجمل لكثرة ما بها من الاحتمالات فلا يدل على تعيين يوم الغصب فلا ريب انّ صراحة الذيل فى ذلك يخرجه عن الاجمال مضافا الى ما عرفت من انّ اظهر الاحتمالات ما يوافق الذّيل و مع قطع النّظر عنه فالإنصاف انّ الرّواية تدلّ على اعتبار قيمة يوم الغصب بصدرها و ذيلها او بهما

[الاستدلال بقوله عليك قيمة ما بين الصّحة و العيب على ثبوت الأرش]

قوله عليك قيمة ما بين الصّحة و العيب يوم تردّه و ما فيه موصولة و المراد به الجزاء الفائت لانّه الّذي بوجوده يتحقق الصّحة و بفوته يحصل العيب فهو ما بين الصّفتين و يحتمل ان يكون زائدة و كيف كان فالمراد بها ارش النّقصان و امّا قوله يوم تردّه عليه فالظّاهر انّه متعلّق بقوله عليك فلا يكون فيه دلالة ح على تعيين وقت الارش و المعنى يجب عليك اداء الارش يوم ردّ البغلة و امّا انّ المدار فى ذلك على يوم حدوث العيب او يوم المخالفة فالظّاهر تبعيّته ليوم قيمة العين فان قلنا باعتبار يوم المخالفة قلنا به فى قيمة الارش أيضا و ان قلنا انّ المعتبر فيه هو يوم التّلف اعتبرنا هنا يوم حدوث العيب و كذا لو اعتبرنا فى قيمة العين اعلى القيم او غير ذلك اعتبرنا فيه ذلك هذا و يحتمل ان يكون الظّرف هنا قيدا للعيب اى العيب الثّابت فى يوم ردّ البغل بناء على ملاحظة سراية العيب و احتمال زيادته الى يوم الردّ و هو حسن الّا انّ احتمال الزيادة معارض باحتمال النقصان فالاعتبار بيوم الردّ يقتضي الاقتصار على القدر الناقص احيانا و هو باطل اجماعا و امّا احتمال كون الظّرف قيدا للقيمة فباطل اجماعا اذ لا عبرة فى ارش العيب بيوم الردّ اجماعا هذا و عن بعض النّسخ تردّه عليه بدون كلمة يوم و على هذا فلا اشكال و ان كان فى عدم مطابقة الضّمير لمرجعه و هى القيمة شيء لا يخفى قوله (ع) انت و هو الخ لا يخفى ما فيه من مخالفة ظاهرة للقواعد لانّه عليه السّلم جمع بين يمين المدّعى و هو صاحب البغل و اقامته البيّنة و معلوم انّ المدّعى وظيفته البيّنة دون اليمين ثمّ على تقدير كونه من

69

الموارد الّتي يقدّم فيها قول المدّعى مع يمينه كدعوى الودعي التّلف و نحو ذلك فالجمع بينهما و بين البيّنة لما ذا فامّا ان يقال انّ الحكم هنا لمراعاة جانب المالك على خلاف القواعد اخذا للغاصب باشق الاحوال و هو كما ترى بل نذكر ان الاخذ بالاشق كلمة قائلها الموجبون لا على القيم او يقال انّ المراد بقوله يصرف انت و هو انّ الاختلاف فى امر القيمة سهل لانّكما عارفان بذلك و ان وقع بينكما اختلاف فاما انت ترضى بقول صاحبك مجردا عن اليمين او مع اليمين او يرضى هو بمقالتك و لو مع يمينك او ترضيان ببيّنة بينكما على معنى انقضاء الامر بينهما من دون رجوع الى الحكام و المرافعة فافهم و ان كان ذلك خلاف ظاهر الرّواية

تنبيه فتوى القاضى يعنى ابو حنيفة بسقوط الكرى يساعده الاثر و الاعتبار

امّا الثّاني فقد عرفته فى الوجه الاوّل من وجهى القول باعتبار يوم الغصب لانّ رفع سلطنة المالك اذا كان سببا لانتقال ذمّة الغاصب بالبدل قبل التّلف كما فى الحيلولة بقى العين بلا مالية و لا منفعة مقوّمة فى ملك المالك لانّ المنافع تابع للماليّة و قد فرض اشتغال ذمّة الغاصب ببدل المالية و هو يوجب تملّكه لها نحو تملّكها على تقدير التّلف عند الشّهور فلذا يرجع من عزم للمالك الى الغاصب الاوّل بما عزم فى الايادى المترتّبة و امّا الاوّل اعنى الاثر فهو النّبوى المعروف الخراج بالضّمان يراد به مفاد قضيّة من عليه العزم فله الغنم فانّ الخراج عبارة عن المنافع و الباء فى قوله بالضّمان للمقابلة او السببيّة فالمعنى انّ المنافع بدل الضّمان اى ما يضمن به او سببه فمن ضمن شيئا استحق منافعه بحكم هذا النّبوى و ان وضح معنى الرّواية بحسب ما يستفاد من ظاهرها و تاويلها و لو بالقرائن الخارجيّة الّتي منها الاجماع

[الجواب عن التنبيه]

فاعلم انّ الجواب عن الوجه الاوّل انّ كون يوم الغصب أوّل زمان دخول العين فى الضّمان ان اريد به مفاد قوله على اليد فهو لا يقتضي اشتغال الذمّة بالبدل على تقدير التلف او وجوب الخروج عن عهدته على الاحتمالين المشار إليهما غير مرّة و امّا اشتغالها به قبل التلف فلا و ان اريد به ذلك الاشتغال التّخييرى على ما وجّهنا به كلام ابو حنيفة فلا بدّ له من الدّليل بل نقول ظاهر ادلّة الضّمان الّتي منها قول الرّاوى فى هذه الصّحيحة أ رأيت لو عطيت او نفق أ ليس يلزمنى اشتغال الذمّة بالبدل حين النّسبة المشتمل عليها تلك القضيّة و هى زمان العطب و النفق لما عرفت انّ قيمة الازمنة المتقدّمة على زمان التّلف كيوم الغصب او المتاخّرة كيوم الردّ مثلا ممّا يصحّ سلب القيمة عنها فى زمان التّلف المحكوم برد البدل عنده لانّها كانت قيمته لا انّها قيمته مبدأ حينئذ لان المشتقّ و ما اشبهه مجاز فيما انقضى عنه المبدأ كما تحقق فى محلّه و امّا الجواب عن الصّحيحة فنقول فى الفقرة الاولى اعنى قوله قيمة البغل يوم خالفته بعد الغض عن اجمالها و احتمال كون الظّرف فيها من متعلّقات الجزاء المجرّد و المقيّد بالشّرط كما مرّ انه يحتمل ان يكون القيد يعنى اعتبار يوم الغصب قد ورد مورد الغالب اذا الغالب مساواة قيمة يوم الغصب بقيمة يوم التّلف فى مدّة خمسة عشر يوما فلا يفيد التقييد به كونه هو المناط اذا فرضنا اختلاف القيمتين فقوله قيمة يوم المخالفة تعيين ليوم التّلف بعنوان اخر ملازم له بحسب العادة فان قلت العدول عن مناط الحكم و هو يوم التّلف كما تزعمون الى عنوان اخر لغو و لو كانا متلازمين فلا بدّ من كون ذلك العنوان هو المناط قلنا اللغويّة

70

مدفوعة بالفائدة و لعلّها ما ذكرنا من جهة سهولة اقامة الشّهود فى يوم الغصب الّذي هو يوم دخول العين تحت اليد اعنى يوم الكرى حقيقة او بفاصلة يوم او يومين و امّا الفقرة الأخيرة اعنى قوله قيمة البغل حين اكرى ففيه انّ ذكر يوم الاكتراء بعد قيام الاجماع على عدم الاعتبار به كما يحتمل ان يكون لاجل مساواته ليوم المخالفة فى القيمة و يكون ذكره لاجل سهولة تحصيل الشّهود كما ذكرناه فى الاستدلال كذلك يحتمل ان يكون لاجل مساواته ليوم التّلف فى المدّة المفروضة اعنى خمسة عشر بحسب القيمة و يكون تخصيصه بالذكر لاجل سهولة الاشهاد كما ذكرنا بل هذا اظهر بعد فرض مساواة القيمة عادة فى جميع اوقات تلك المدّة من زمان المخالفة و ما بعده و على المستدلّ الإثبات و انّى له ذلك مع مخالفته للقاعدة كما بيّناها و يحتمل ان يكون ذكره لمحافظة حالات البغل من حيث السّمن و الهزل اذ لا شبهة فى انّ المغصوب يقوم على الغاصب مع ما عليها فى حال الغصب من الحالات الّتي يختلف باختلافها القيمة فيكون المراد بقوله حين اكترى بعد تنزيله على يوم الغصب انّه يجب تقويم البغل بحسب ما عليه حين الغصب من الحالات فى يوم التّلف و هذا لا ربط له بمرام المستدل كما لا يخفى و اللّه العالم

و ثالثها اى ثالث الاقوال ضمان اعلى القيم

من حين الغصب الى حين التّلف و هو قول جماعة كثيرة و يستدلّ عليه بوجوه كلّها ضعيفة الأوّل انّ العين فى جميع ازمنة الغصب مضمونة و معنى الضّمان وجوب ردّ البدل لو تلفت و من تلك الازمنة زمان اعلى القيم كالعشرة مثلا فيجب ادائه مع تحقق التّلف و فيه انّ الضّمان فى جميع الازمنة ان اريد به التنجيزى بمعنى عدم انتظار التّلف فهو واضح المنع و لذا لو ردّ العين لم يجب شيء اخر و لعلّه غير مراد و ان اريد به التّعليقى فان اريد به التّعليق على التّلف فى ذلك الزّمان فمسلّم لكن المفروض عدمه و ان اريد به التّعليق على التّلف مط و لو فى الزمان المتاخّر فهو عين الدّعوى اذ لم يقم عليه دليل بل قد عرفت انّ القاعدة يقتضي الانتقال الى البدل من حين تعذّر المبدل و هو يقتضي الحكم بما هو بدل فعلا لا بما كان بدلا واقعا الثّاني قاعدة نفى الضّرر استدلّ به فى محكى الرّياض تبعا لخاله العلّامة و قد ظهر ضعف هذا الاستدلال بما لا مزيد عليه سابقا و حاصله انّ نفى الضّرر لا يشرع احكاما لو لا يحصل الضّرر بل انما يرفع شرعيّة الاحكام الضّررية المدلول عليها بعمومات ادلّتها و ارجع الى ما تقدّم و اطلب تمام الكلام هناك الثّالث انّ زمان اعلى القيم زمان ازالة يد المالك عن ماليّة ماله فيضمن ما ازالها عنه من الماليّة على تقدير التّلف و استدلّ به العلّامة فى محكى التّحرير و هو او هن الوجوه و توضيحه انّ قيمة المال فى كلّ زمان مضمون عليه بقاعدة الحيلولة لانّ المناط واحد و هو سلب سلطنة المالك فان تلف العين وجب ردّ جميع القيم لكن القيم النّاقصة تتداخل فى القيمة الاعلى لانّ المال الواحد ليس له سوى بدل واحد فيبقى المقدار الزّائد غير داخل فى شيء فان قلت على هذا الكلام وجب دفع الزّائد على تقدير ردّ العين أيضا لانّ ردّها ليس تداركا للماليّة الفائتة بل للماليّة الّتي حال بين المالك و بينها فى زمان الردّ مع انّ هذا فاسد اجماعا قلت اذا ردّ العين فقد ردّ ماله بعينه و الفائت من الماليّة الى الناس و لذا يسترد بدل الحيلولة اذا ردّ العين و لو تنزّل قيمتها فى حين الردّ عن قيمتها فى زمان الحيلولة و السّر فى ذلك انّ قيمة السّوقية انّما تعدّ مالا

71

بماليّة العين لا ماليّة مغايرة فاذا ردّ العين انتفى الضّمان عمّا به قوام ماليّتها و اذا تلفت دخلت فى ضمان الغاصب يعين دخول ماليّة العين و الحاصل انّ ضمان الغاصب بقيمة العين فى جميع الازمنة للحيلولة بالمعنى الاعم لا ينافى توقفه على تلف العين بحيث لو ردّت ارتفع الضمان كما فى الحيلولة بالمعنى الاخصّ لكن يرد على هذا الاستدلال ما اوردنا على الاوّل من انّ قيمة العين فى جميع الازمنة مضمونة بشرط تلفها فى تلك الازمنة لا فيما بعد و الّا فالمضمون قيمة يوم التّلف خاصّة لما مرّ و امّا ازالة يد المالك عن العين التى هى عبارة اخرى عمّا وجّهنا به من الحيلولة بالمعنى الاعمّ ففيه انّ ملخص هذا الكلام يرجع الى القول بانّ منع المالك مثلا عن بيع متاعه بدون وضع اليد عليه حتّى نزل سبب لضمان القدر النّازل و الّا فقاعدة اليد لا يقتضي ذلك كما عرفت و قد ظهر انّ هذا القول لا دليل عليه سوى قاعدة نفى الضّرر و قد عرفت فسادها و امّا مقايسة المقام بالحيلولة فواضحة الضّعف لانّ تعذّر تسليم العين فى حكم التّلف عند العرف فيشاركه فى الحكم الّذي هو سببيّته تنجّز الضمان فليس ضمان القيمة معها منجز الاجل رفع سلطنة المالك مجرّدا بل لاجلها مع ملاحظة التعذّر الرّابع صحيحة ابى ولّاد الماضية قال فى المسالك انّ فيها دلالة على اعتبار اعلى القيم و لم يبيّن وجه دلالتها و هى غير واضحة و لو قيل انّها تدلّ على اعتبار يوم المخالفة او يوم الخالفة؟؟؟

اعنى يوم الغصب يصدق على يوم اعلى القيم أيضا راجع الى الوجه الاوّل كما لا يخفى و قد ظهر جوابه

المسألة الخامسة هل الاقوال المذكورة فى تعيين زمان القيمة جارية فى تعيين مكانها أيضا أم لا

توضيح المسألة انّ مكان الغصب و مكان التّلف قد يختلفان فان اتّحد قيمة العين فيهما فلا بحث و الّا فهل العبرة بمكان الغصب او مكان التّلف او اعلى القيم من مكان الغصب الى مكان التّلف و امّا الامكنة الخارجة عن ما بين المكانين الّتي لم يمر بالمغصوب عليها فلا عبرة بها قطعا الظّاهر الجريان لاتّحاد مناط المسألتين ممن اعتبر يوم الغصب لكونه أوّل زمان دخول العين فى العهدة لزم ان يعتبر مكانه لكونه أوّل امكنة دخولها فى الضّمان نعم التّمسك بالصّحيحة المزبورة هنا يحتاج الى عدم الجمود على ظاهرها بدعوى استنباط المناط المشترك بين يوم المخالفة و مكانها و هكذا الى سائر الاقوال و الادلّة كما لا يخفى على من اقلّ فى التأمّل او اكثر

[المسألة السّادسة اذا تخلّل بين زمان علّة تحقق التّلف و زمان التلف زمان يختلف القيمة]

المسألة السّادسة اذا تلف مالا و تخلّل بين زمان الاتلاف اعنى علّة تحقق التّلف و زمان التلف زمان يختلف قيمة التّالف فى ذلك الزمان فهل العبرة بقيمتها يوم الاتلاف او مكانه او بقيمتها يوم التّلف و مكانه هذه المسألة قد تعرض لها فى محكى التذكرة و اجرى ما اجرى فى ضمان اليد و انّما يمكن فرضها فى الاتلافات التوليديّة التى يختلف فيها زمان الاتلاف و زمان التّلف اختلافا مؤثرا فى زيادة القيمة و نقصانها فان الاتلافات الغير التوليديّة لا يتصوّر فيها اختلاف الزّمانين راسا كما لا يخفى و امّا التّسبيبات فهى و ان يتصوّر فيها ذلك بل جلّها او كلّها من هذا القبيل الّا ان احتمال كون العبرة فى قيمة التّالف بزمان التّسبيب مقطوع عليه فيه فنقول فى محلّ الفرض هل العبرة بوقت الضّمان نظير يوم الغصب او بوقت التّلف و نريد بوقت الضّمان وقت الاتلاف لانّه كيوم الغصب فى كونهما وقت دخول العين فى الضّمان و هذا بخلاف يوم التّسبيب فانّه ليس وقت ضمان ما

72

يتلف فيما بعد عند وجود علّته بل وقت توقّع وجود سبب الضّمان و هو التّلف فيما بعد و بعبارة اخرى الضّمان الّذي يحكم به بمجرّد التسبيب ضمان شأنيّ شأنيّة المسبّب بفعله ان يدخل فى عنوان الضامن بخلاف الضّمان المحكوم به بسبب اليد او الاتلاف فانّه ضمان منجز لتنجز سببه امّا فى اليد فواضح و امّا فى الاتلاف فلانّ وجود المعلول عند وجود علّته اى مقتضيه بمنزلته الحاصل و ان تاخّر عن زمان وجودها و المراد بقيمتها يوم التّلف قيمتها صحيحا فى ذلك اليوم لا معيبا كما هو واضح ثم انّ الظّاهر جريان الاقوال و الادلّة كما لا يخفى على المتدرّب و ان كان المعيّن على مذهب الشّيخ فى العيب السارى الحادث فى المغصوب هو اعتبار يوم الاتلاف

[المسألة السّابعة اذا انقلب القيمىّ مثليّا او العكس فالعبرة بحال المنقلب إليه]

المسألة السّابعة اذا انقلب القيمىّ مثليّا كما اذا صار الرّطب المغصوب الّذي قالوا انّه قيمى تمرا او العكس فالعبرة بحال المنقلب إليه من حيث وجوب ردّ المثل او القيمة و هو واضح لانّ التّلف قبل تلفه باق فى ملك المالك و لم يخرج بسبب الاختلاف فى صفات يوم الغصب عن ملكه فاذا تلفت انتقل الى بدله فى حين التّلف و هو المثل و كونه قيميّا فيما قبل غير مؤثر كما لا يخفى لكن يجب مع ردّ المثل ردّ تفاوت ما بين الحالتين من حيث القيمة كما اذا كان قيمة الرّطب المغصوب مثلا عشرة و قيمة التمر خمسة فانّه يرد التمر مع تكلمة القيمة و اللّه العالم

[الاختلاف فى كون الذّهب و الفضّة مثليين او قيميين]

التقاط اختلف الشّيخ و الاصحاب فى كون الذّهب و الفضّة مثليين او قيميين فذهب الشيخ الى الثانى و اكثر الاصحاب الى الاوّل و هذا مع موافقتهم للشّيخ فى تعريف المثلى و القيمى عجيب لانّ حال الذّهب ليست فى الاشتباه بمكان يوجب اختفاء حقيقة الحال على الشيخ و كذا تشخيص مصاديق المثلى و تطبيق ما ذكروه فى تعريفه على المصاديق ليس بامر غامض لان مساواة ابعاض الجنس فى الماليّة و الصّفات للمقصود امر يمكن الوصول إليه لكلّ احد فضلا عن مثل الشّيخ و كيف كان فالظّاهر ما ذكروه من كونهما مثليين لانّ اختلاف انواعهما او اصنافهما بحيث يتساوى افراده فى القيمة و الحاصل انّا نعنى صنفا معيّنا من القضة مثلا بمحافظة جميع صفاته المقصودة حتّى التنوير و الاستدارة و خصوصيّة السّكة لو قلنا بانّها منها ثمّ نحكم بكونها مثليان لا انّها نحكم بها مط بل جميع المثليّات المتفق على كونها مثليّة كالحبوب و الأدهان لا يكون مثليّة على الإطلاق بل بعد محافظة اتحاد الصّنف على النّحو المذكور و فى حكمها جميع الفلزّات كالصّفر و النحاس و شبهها نعم ما كان المتعارف عدّ اعتبار الوزن بل ملاحظة ما به من الصّفة كالطّاس و الابريق و نحوهما عدّ من القيميات و هو واضح و قد يمنع ما نسب الى الشّيخ من قوله بعدم مثليّة الذّهب و الفضّة لانّه انّما حكم بضمانها بنقد البلد لم؟؟؟ يحكم بكونهما قيميّين و الضّمان بنقد البلد لا ينافى مثليّتهما خصوصا مع ملاحظة تشبيهه بالامثل له كما نقله فى الشّرائع فانّ ظاهر التشبيه المغايرة و فيه تامّل

[في حكم ما لو كان التّالف من الاجناس الربوية]

التقاط لو كان التّالف ربويا جامعا لشرائط الرباء كالذّهب و الفضة وجب فى التدارك مراعاة التخلّص من الرّباء فلو تعيّن التدارك بالقيمة امّا لكونه قيميّا او مثليّا مع تعذّر المثل كالذّهب و الفضّة على المشهور قوم بغير جنسه الّا اذ اتّفق المجانس مع المضمون فى الوزن فقوّم بالجنس لكونه اقرب مع عدم المانع هذا هو المشهور و المخالف هو ابن ادريس حديث منع الرّباء فى غير البيع و اشار

73

المحقّق فى ضمان الذّهب و الفضّة بغير المجانس تخلّصا عن الرّباء الى ردّه حيث قال و لا يظنّ ان الرّباء مختص بالبيع بل هو ثابت فى كلّ معاوضة على ربويين متفقى الجنس وزنا و فيه اشارة الى كون الغرامات من المعاوضات حقيقة او حكما و الّا فلا ينتج المقصود الّذي هو ثبوت الرباء فى الغرامات من المعاوضات حقيقة او حكما و الا فلا ينتج المقصود الى لانّ ثبوت الرباء فى كل معاوضة لا يجدى فى الغرامات الّا بعد ثبوت كونها منها مع احتمال ان يكون الغرض من هذا الكلام بيان الحال مع الاستناد فى المقصود و هو ثبوت الرباء فى الغرامات الى وجه اخر مع الاعتراف بعدم كونها معاوضة و كيف كان فتحقيق المسألة ان يقال ما يجب دفعه بدلا عن شيء يحكم الاستقراء فى ثلاثة احدها البدل الجعلى و هو ما يبذل فى المعاوضات من العوض كالبيع و الصّلح و القرض و نحوها و ثانيها ما يبذل فى وفاء الدّيون و ثالثها فى ما يدفع فى الغرامات

[في ان الرّبا هل يختص بالمعاوضات او يجري في الغرمات أيضا]

فالكلام هنا فى مقامين احدهما فى ثبوت الرّباء فى كلّ معاوضة و عدم اختصاصه بالبيع و الثّاني فى ثبوته فى كلّ بدل و لو لم يكن جعليّا كما فى القسمين الاخيرين لا اشكال فى انّ ظاهر الآية تحريم الرّباء فى كل بدل جعلىّ سواء كان فى البيع او غيره لانّ الرّباء لو لم نقل بصدقه على مطلق اعطاء الزّيادة بعنوان البدليّة فلا اقل من صدقه على الإعطاء الملتزم به فى ضمن ملزم سواء كان هو البيع أم غيره و انّما الإشكال فى شموله لكلّ اعطاء زيادة بعنوان البدليّة نقول اصل اعطاء الزيادة على قسمين احدهما ما لا يقترن بعنوان البدليّة مثل ان يدفع المديون دينه و زيادة قاصدا بها عطاء مستقلا و ثانيهما ما كان مقرونا بذلك العنوان مثل ان يدفع عوض الدّراهم درهمين جاعلا مجموعهما وفاء عن الدّراهم و الفرق بين المعنيين غير خفىّ انش امّا القسم الاوّل فالظّاهر عدم الإشكال فى جوازه دفعا و اخذا فانّ الرّباء ازدياد التّبديل لا مطلق اعطاء زائد و امّا الثّاني فهو أيضا على قسمين احدهما ما كان جعل الزيادة اقتراحا من الدافع او الاخذ و الثّاني كونه يحكم الشارع و الظّاهر انّ القسم الأوّل أيضا مشمول للآية لانّ الرباء عبارة عن توفير احد البدلين سواء كان اصل العوضيّة اختياريا كما فى المعاوضات او اضطراريا ثابتا بحكم الشارع من مثل الامر باداء الدّيون و من هنا يقدح شمول الآية لوفاء الدّيون أيضا لانّ عوضية ما به الوفاء لما فى الذمّة و ان لم يكن باختيار من الدّائن و المديون لكن اقتراح التّدارك فى الزّيادة فعل اختيارىّ لهما فيندرج تحت الرّباء المحرّم ظاهرا و امّا القسم الثّاني فقد يقال بقصور الآية بشموله لانّ تحريم الرّباء انّما يتوجّه الى افعال العباد فلا ينافى حكم الشارع بالزّيادة قهرا و بعبارة اخرى المنفى بالآية الواردة فى مقام التّكليف انما هو اعطاء النّاس لا حكم الشارع بعطائه و ح فالزّيادة فى الغرمات لا تندرج تحتها لانّ ادلّة وجوب الغرامة كقوله على اليد و نحوه يقتضي بعمومها او اطلاقها تدارك التالف مثلا و تشرعه مط سواء حصل التّدارك بالقدر المساوى او بالقدر الزّائد فان قلت فرض المسألة امكان التّدارك بغير المثل فلا يصار الى إليه جمعا بين ادلّة الغرامة و الآية قلت الجمع فرع المنافاة و ما ذكرنا يرفع المنافاة لكنّ الظّاهر ان الغرض من الآية نفى تشريع البدل الزّائد لانّ تحريم الشّارع الزّيادة يدلّ بالالتزام على عدم ثبوت حكم اخر لدفع البدل الزّائد غير الحرمة و لذا ترى الفقهاء لا يرضون بصيرورة البدل زائد فى الغرامات

74

أيضا بل فى غيرها من الابدال الاضطراريّة و غيرها و من ذلك ما ذكروه فى بيع الصّرف من انّه لو ظهر فى حد العوضين عيب وجب ردّه و اخذ الصّحيح مكانه و لا يجوز امساكه مع اخذ الارش فانّ الارش من الغرامات الّا انّه جزء من الثّمن و منها ما ذكروه فى القسمة من انّه لو مزج جيّد بردى من الرّبويات كالحنطة لم يجز فى التقسيم تقليل قسمة صاحب الرّدى او توفير صاحب الجيّد فى الوزن مع انّ القسمة لا معاوضة و لا غرامة و منها ما ذكروه فى الوصيّة من انّه لو هابا الموصى بان باع ثلاثة امنان من الحنطة التى تسوى منّه ثلاثة امنان من الحنطة او الشّعير الّتي تسوى ثلاثة لم يجز للموصى له على القول بكون المنجزات من الثّلث اخذ نصف المبيع بتمام الثّمن و هو منّ و نصفه و اخذ ثلث المبيع معلّلا بانّ ذلك يؤدّى الى الرّباء لوقوع منّين و نصف فى مقابل ثلاثة امنان مع انّ اصل المعاوضة الّتي صدرت من الموصى لم يكن رباء و نفوذ وصيّة الموصى لا يعدّ معاوضة و لا غرامة كما لا يخفى و منها ما ذكروه فى كتاب الصّلح من انّه لا يجوز الصّلح عن قيمة الثوب التالف الّذي يسوى درهما بدرهمين للزوم الرّباء حيث انّ القيميّات مضمون بالقيمة و وجّهوا قول المحقّق بجوازه انه مبنىّ على مختاره فى القرض من ضمان القيمىّ بالمثل أيضا و هكذا الى ما لا يخفى على المتتبع و الحاصل انّ ملاحظة كلمات الاصحاب فى ابواب الفقه و ملاحظة بعض الاخبار الواردة فى مورد الآية مثل ما ورد من انّها فى حقّ من يقول لغريمه زدنى فى الاجل ازيدك المال و امثاله تعطى تعميم الحكم فى الرّباء الى مطلق ما يدفع بدلا عن شيء و لو كان غرامة فالحكم بثبوت الرّباء فى الاتلافات اذا لا يتوقّف على اثبات كونها من المعاوضات حتى ينفع منع كونها معاوضة فحينئذ يقع التعارض بين ادلّة الرّباء و ادلّة الاتلاف تعارض العامّين لانّ الاوّل بعمومه يقتضي عدم تدارك التّالف بالنّقد الغالب المستلزم للزّيادة و الثّاني يدلّ كذلك على وجوب تداركه به و لو استلزم الزّيادة و من هنا يتوهّم استعمال قواعد التّرجيح بين العامين هنا لكنّ النّظر الصّائب يرى رجوع هذا التعارض الى التحاكم لانّ ادلّة الرّباء و ان كانت اعمّ من ادلّة خصوص كلّ حكم من الأحكام الّا انّها اخصّ مط اذا قيست الى الكلّ و هو مدار الحكومة و بعد التّحكيم وجب تداركه بغير الجنس لان تعذّر صفة التّدارك و هى كونه بالنّقد الغالب لا يقضى بسقوط اصل التدارك بعد الإجماع على انّ المثلىّ يتدارك بالقيمة عند تعذّر المثل بل ادلّة الغرامة بنفسها ناطقة بذلك و لو مع الغض عن الاجماع و لو لم نقل ببقاء الجنس بعد زوال الفصل اذا الغرامة مطلقها مطلوب و مقيّدها مطلوب اخر فى المطلوب فان قلت فى المقام مطلبان اعطاء البدل الزّائد و ازدياد البدل و توفيره و تحريم الرباء على فرض شموله للابدال الغير الاختياريّة كالوفاء و الغرامات كما ادّعت انّما بنفى الثّاني لانّ الرّباء هى الزّيادة على الطّرف المقابل لا اعطاء البدل الزّائد و ما نحن فيه من قبيل الاوّل لانّا اذا فرضنا كون قيمة التالف اكثر منه فى الوزن لم يكن اعطائها ازديادا فى البدل بل عطاء للبدل الزّائد و لو نقص منه خرج عن البدليّة بحكم الفرض قلنا ما ذكرت من عدم اقتضاء تحريم الرّباء نفى ذلك أيضا حقّ كقولك فى السّابق من عدم اقتضائه ففى ايجاب الشّرع للازدياد أيضا لكن نقول بناء على عدم اختصاص الرّباء بالبيع كما يقوله ابن ادريس انّ غرض الشّارع من تحريم الازدياد عدم رضائه بالبدل الزّائد أيضا فضلا عن عدم الزامه بازدياد البدل و السرّ فى ذلك انّ تحريم بعض الافعال قد

75

يقصد به عدم رضاء الشّارع بما يترتّب عليه من النتيجة و ان كان الطلب قاصرا عن التوجّه إليه و لا ريب انّ نتيجة اعطاء الزّيادة وقوع الزّائد بدلا للناقص فاذا استكشفنا من تحريم الزّيادة عدم رضائه بهذه النتيجة و لو بملاحظة اتفاق الاصحاب على تقدير ثبوت الرّباء فى غير البيع حكمنا أيضا بعدم جواز اعطاء البدل الّذي هو بنفسه مع عدم مدخلية امر اختيارى من اخذ زائد عن مبدله و بهذا يحكم بعدم جواز اعطاء النّاقص بدل الدّين الزائد أيضا مع ان المعطى غير مزيد و الاخذ غير معطى و الغرض ان تحريم الرباء بعد ملاحظة الاخبار الواردة فى الرّباء و كلمات العلماء مسوق لبيان عدم رضاء الشارع لو بذل عن الزائد بدلا عن ناقص و لو كان الجمود على مؤداه الوضعى غير ذلك و هو تحريم ازدياد البدل خاصّة كقول المديون زدنى فى الأجل أزيدك فى المال و مما ذكرنا يظهر ان ما اشار إليه المحقق من الردّ على ابن ادريس غير قاصر عن افادة المراد و إبداله؟؟؟ و لو؟؟؟ لم نقل بان الاتلافات معاوضة وجه الظهور انه لو اخذ بسياق الآية فالحكم مختار ابنى ادريس من اختصاصه بالبيع بقرينة المقابلة و لو غمض عن السّياق فلا بدّ من الاستناد فيه الى ما قلنا من ان الغرض من تحريم البيع الرّبوى مثلا بيان عدم الامضاء للابدال الزّائدة مط و اما حمل الآية على امر بين الامرين و هو ثبوت الرباء فى مطلق المعاوضات دون الغرامات فهو بعيد عن السّياق و الاعتبار معا فقول المحقّق و لا يظنّ انّ الرّباء مختصّ بالبيع بل هو ثابت فى كل معاوضة بيان اللزوم المراد لانّ ثبوته فى المعاوضات يستلزم ثبوته فى الغرامات أيضا إليه؟؟؟ شار إليه و محمول على انّ غرضه بالمعاوضة هو المعنى الاعمّ الشّامل لجميع الابدال و أيضا يمكن دعوى الإجماع المركب لانّ كل من قال به فى المعاوضات قال به فى الغرامات أيضا اذ لم نعشر بمن فرق بينهما بل عترنا بمصرح التّعميم كالشّهيد الثّاني فى المسالك حديث صرّح ثبوته فيما نحن فيه مفرعا له على ثبوته فى كلّ معاوضة فانّ ذلك يكشف عن اتّحاد المعاوضات و الغرامات حكما او موضوعا و لا يخفى نعم اشكل بعض مشايخنا فى ثبوته فى الغرامات بعد الاعتراف ثبوته فى كلّ معاوضة لكنّه ليس فى محلّه كما بيّنا فى هذا و لقائل ان يقول ان ادلّة الغرامة اقتضت اشتغال الذمّة بالنّقد الغالب و لا منافاة بينه و بين تحريم الرّباء مط سواء فسر بالتّبانى على ازدياد البدل او على اعطاء الزائد لوضوح مغايرة اشتغال الذمّة بشيء و التّبانى عليه فاذا سلم ادلّة الغرامة عن المعارضة فيما يقتضيه من الاشتغال ترتّب عليه الحكم التكليفى الّذي هو لازمه عقلا اعنى وجوب الاعطاء لكن يدفعه أوّلا انّ دعوى عدم المنافات بين المعنيين مجازفة لانّا نجد فى وجداننا اذ قول القائل تارة ذمّتك مشغولة بكذا و اخرى يحرم التّبانى او البناء على دفعه و اعطائه متكاذبين و متنافيين و لعلّ السرّ فيه رجوع حقيقة الاشتغال لقيمة التالف الى نحو من تبانى العقلاء على استقرارها فى الذمّة و ثانيا انّ نفى المقدّمة دليل عقلى على انتفاء زيها فاذا امتنع دفع النّقد الغالب الزّائد لكونه بناء من الدّافع على الدّفع و من الاخذ على الاخذ كشف ذلك عن عدم الاشتغال به من أوّل الامر كشفا لميّا فافهم و اللّه العالم

[اذا كان فى المغصوب المثلى صفة محلّلة فهل هو مضمون بالمثل أو القيمة]

التقاط اذا كان فى المغصوب المثلى صفة محلّلة لها قيمة غالبا فى العادة كالصّناعة فى الحلّى ففى كونه مضمونا بالقيمة ذاتا و وصفا او بالمثل و كذلك او بالمثل

76

ذاتا و بالقيمة وصفا اقوال و تقييد القيمة بالغالب لاخراج ما يتّفق نادرا بذل المال فى مقابله من الصّناعات و الهيئات فانه لا عبرة بمثله قطعا و الاوّل لا جازم به فيما عشرنا الّا انّ الشّهيد فى محكى الدّروس ذكره احتمالا و قواه بعض مشايخنا (قدّس سرّه) و الثانى خيرة الشّهيد الثّاني فى المسالك و التفصيل مختار المحقّق و الشيخ و جماعة على ما حكى عنهم و مبنى الاقوال على انّ عروض الصّفة هل يوجب خروج المعروض عن المثليّة أم لا و على الثّاني فهل الصّفة مما يصلح وقوع المال فى مقابله مستقلا أم لا فإن قلنا بالخروج تعيّن القول الثّاني و هو واضح و كذا لو قلنا بعدمه و قلنا بعدم صلاحيّته اذ لو اقتصر فى الغرامة ح على مثل الاصل وزنا لزم اهمال الصّفة و هو غير جائز و لو لم يقع فى مقابلة المال مستقلا و لو زيد عليه من جنس الاصل او من غير جنسه لزم الرّباء لوقوع الزّائد بدل الناقص او بالعكس فيجب ضمانهما معا بالقيمة و لذا استدلّ صاحب المسالك على بطلان التّفصيل بانّ الصّفة لا توجب خروج الاصل عن اصله و انّما هو وصف زائد و قد صرّحوا فى باب الرّباء بانه لا يعوض على المصنوع بزيادة يريدون انّ الصّفة لا يقابل بالمال مستقلا و الّا لجاز المعاوضة على المصنوع بزيادة و امّا القول الاوّل فهو مبنى بعد فرض عدم الخروج و عدم الصّلاحية على كون الصّفة أيضا مثليّا كالاصل هذا ما يراه النظر الجليّ و امّا النظر الخفى فيرى انّ مبنى قول المحقّق و الشيخ شيء اخر و هو الفرق بين المعاوضة و الغرامة هنا و لو قيل بثبوت الرّباء فى غير المعاوضات من الغرامات و الوفاءات وجه الفرق ان يقال كون الصّفة غير صالحة للمقابلة بالمال فلا يجوز المعاوضة على الموصوف بزيادة للزوم الرّباء و مع ذلك بحسب تداركها بالقيمة زيادة على تدارك الموصوف بالمثل على تقدير التّلف بناء على كون موضوع الغرامات اعمّ من موضوع المعاوضة لانّ الغرامة شبه جريمة من الشارع فيصحّ تعلّقها بغير الاموال حتّى مثل حتك او لعرض و تفويت الناموس مثلا و حاصله انّ تفويت غير المال قد يوجب الغرامة اذا كان محترما نحو احترام المال و آية ذلك حكم العرف له بالقيمة على تقدير الفوات قولك فيصير مالا اذ لا حقيقة للمال سوى ما يكون فى العرف و العادة له قيمة قلنا هذا ممنوع لانّ المال ما يعوض عليه عند وجوده لا ما يوجب الغرامة عند تلفه و نقصه و نحوها من الصّفات لا يعوّض عليها حال وجودها بمعنى رجوع قسط من عوض الموصوف إليها و لذا يصحّ بيع المصنوع بمثله وزنا مع عدم لزوم الرّباء فلو كان شيء من العوض يرجع الى نفس الصّفة كان رباء كما لا يخفى فان قلت عدم المعاوضة على الصّفة و سائر الصّفات ممنوع لانّ القيمة المصنوع تزيد على قيمة غيره فالزّيادة فى مقابل الصّفة قلت الزيادة انّما هى لاجل ترقّى ماليّة المصنوع تزيد على قيمة غيره فالزيادة فى مقابل الصّفة قلت الزّيادة انّما هى لاجل ترقّى مالية المصوغ تزيد على قيمة غيره فالزّيادة بالصفة فالصّفة سبب لزيادة قيمة الذات المتّصفة بها لا عوض عن القدر الزّائد من القيمة ذلك كالصّحة فانّ صفة الصّحة ليس مما يقع فى مقابلها المال و يعوّض عليه و لا انّها توجب زيادة قيمة شيء هو المال اعنى الموصوف فالصّفات ما يبذل بسببها المال فى مقابل شيء اخر لا ما يبذل فى مقابلها المال و خلاصته اعتبار التقييد لها فى الماليّة لا اعتبارها بانفسها و حيث انّ المطلق و المقيّد مغايرتهما اعتبارية

77

و وجودهما الخارجىّ واحد فليس فى الخارج شيئان يعاوض على كلّ منهما بمال مستقل و بالجملة راينا قضاء العرف و بنائهم على بساطة البيع فى العبد الكاتب و الحنطة الجيّدة و الدّينار الصّحيح و مع كلّ موصوف بوصف زائد يوجب زيادة القيمة و راينا اهل الشّرع انّهم لا يجزون فى ظهور المبيع فاقد الوصف خيار التبعض فعلمنا انّ الاوصاف ليس ممّا يعتبر فى شيء جزءا بل قيدا فلا يقع فى مقابلها شيء من الثّمن مثلا ثمّ راينا العرف و الشّرع أيضا متطابقين فى الحكم بالغرامة بسبب تفويت تلك الاوصاف او فواتها فعلمنا انّ موضوع الغرامة اعمّ من موضوع المعاوضة و من هذا البيان يندفع ايراد اخر على المحقّق و هو انّهم ذكروا فيما لو ظهر احد العوضين فى بيع الصّرف معيبا انّه لا يجوز اخذ الارش بل يجب ابدال المعيب بالصّحيح تخلّصا من الرّباء فكيف يحكم هنا على الغاصب بقيمة الصّنعة وجه الاندفاع انّ صفة الصّحة لمّا لم تصلح تقابلها بالمال كان اخذ الارش موجبا لوقوع الزّائد فى مقابل النّاقص فيلزم الرّباء و حيث كان حقيقة الغرامة غير حقيقة المعاوضة فلو حكم بلزوم تدارك الموصوف بالمثل و تدارك الصّفة اعنى الصّنعة بالقيمة لم يلزم منه وقوع العوض الزّائد فى مقابل النّاقص بل يلزم تدارك النّاقص الفائت بامر زائد و هو غير معيب فان قلت اذا اتلف جيدا فهل يجوز تداركه بجنسه زائدا عليه فى الرّبويات قلت صفة الجودة مما لم يجر العادة بتقويمها مستقلا فكلّ ما يدفع فى مقام الغرامة يقع فى مقابل الجيّد لا انّه يقع فى مقابل الذّات شيء و فى مقابل الجودة شيء حتّى لا يلزم الرّباء بخلاف الصّنعة فانّها قد جرت العادة بتقويمها مستقلا بمعنى فرضها عارضة شيء ثمّ تقويمها فالعبرة بجريان العادة فان استقرّت على تقويم الصّفة مستقلا وقع الزيادة فى مقابلها فى مقام الغرامة و ان لم يقع فى مقابلها فى مقام المعاوضة كما عرفت و ان وقع فى مقابل الموصوف فى المقامين فيلزم الرّباء اللّهمّ الّا ان يقال ان المصنوع شيء واحد بعد فرض مدخلية التّقييد بالصّفة لا نفسها كما ظهر فاذا دفع فى مقام تداركه مثله و شيئا زائدا لزم الرّباء و لو قلنا بانّ الصّفة عند زوالها او ازالتها تدارك بالقيمة و بما ذكرنا ظهر الحق من الاقوال المزبورة و هو ضمان المادّة بالمثل و ضمان الهيئة بالقيمة و نظير هذا ما قيل او يقال من انّ الغاصب يلزمه مئونة المغصوب الى بلد الغصب فانّه صفة الكون فى مكان و ان لم يكن من الاموال القابل للمعاوضة عليها الّا ان تداركها لازم عند تقويتها نعم لو كان للمصنوع مثل فى غالب الافراد الموجودة امكن ان يختار ما احتمله فى محكّى الدّروس من كون مجموع الهيئة و المادّة مثليين و امّا امكان تحصيل الصّنعة الفائتة بالمثل فلعلّه لا يوجب صدق المثلى على المصنوع التّالف مع احتمال ذلك بناء على اعتبار الوجود الفعلى فى المثل لدفع العسر و الحرج المترتبين على الزام المثل و مجرّد امكان التّحصيل خصوصا اذا كان بسهولة يكفى فى دفع العسر كما لا يخفى لكن القول به كما عرفت غير موجود بقى شيء و هو انّ القول بكون المصنوع قيميّا كما استظهره صاحب المسالك لا يوجب القول بجواز الزّيادة فى الغرامة مع المجانسة لانّ الرّباء غير مختص بالمثليّات فلو كان قيمة المصنوع من جنسه وجب العدول عنه الى غير المجانس تخلّصا عن الرّباء و الظّاهر انّ غرض صاحب المسالك

78

ليس هذا بل مجرّد الحكم بالقيمة اصلا و فرعا قبالا للحكم بالمثل فيهما معا او فى الاصل خاصّة و اللّه العالم و دعوى انّ كونه قيميّا لا ينافى ملاحظة كلّ من المعارض و المعروض مستقلا فى الغرامة و لازم ذلك عدم حصول الرّباء على تقدير الزّيادة لكونهما بمنزلة الجنسين المختلفين فيكون المقام مثل لو بيع الإناءان كما يظهر بالتّامل مدفوعة بانّ القول بكونه قيميّا مبنىّ على ملاحظتهما شيئا واحدا و عدم ملاحظة ذات المعروض من حيث هى و الّا فكيف يجعل قيميّا مع صدق المثلىّ عليه بتلك الملاحظة فافهم

التقاط اذا كان الصّفة غير محلّلة فلا ريب فى عدم احترامها

شرعا و عدم قيمة لها كذلك سواء ازالها بنفسها او مع اتلاف المصنوع و لا فرق فى ذلك بين الغاصب و غيره لكن عن القواعد فى موضع الاشكال فى ضمان الغاصب لها و لا وجه له فى نظرنا سوى كونه مأخوذا باشقّ الاحوال و فيه ما لا يخفى نعم يمكن ان يوجّه الإشكال على نحو يسرى فى غير الغاصب أيضا بان يقال انّ الصّفة المحرّمة و ان ليست محترمة لكن المصنوع محترم لا محالة فلو بنى على انّ عروض الصّفة يجعله قيمتا او كان اصله من القيميّات امكن ان يقال بانّ المدار فى غرامته على ملاحظة قيمته فى هذه الحالة على معنى رجوع التّقويم الى الذّات المقيّدة خاصّة لا إليها و الى القيد حتّى يقال بانّه غير محترم لكن ضعف هذا التّوجيه أيضا واضح لانّ سلب الاحترام عن القيد يوجب سلبه عن التقييد المقيد كما لا يخفى و اللّه العالم

التقاط عيوب الحيوانات كعيوب غيرها و الجنايات الواقعة عليها مضمونة

على الغاصب و غيره بالارش السّوقى و يدلّ عليه مضافا الى التّصريح به فى الرّوايات مثل صحيحة ابى ولّاد و غيرها قوله (ع) على اليد ما اخذت حتّى تؤديه نظرا الى انّ ردّ الماخوذ يستدعى ردّ ما عليه من الصّفات و الّا لكان ردّا لغيره لا لعينه فاذا تعذّر ردّ الصّفة المعدومة وجب تداركها بالغرامة كالذّات و لا فرق فى ذلك بين دابّة القاضى و الشّوكى خلافا لبعض العامّة فاوجب فى الاوّل ضمان العيب بتمام القيمة دون الارش و قد صرّح الأصحاب بما قلنا من التّسوية و عدم الفرق التّنبيه على حكم مسئلة نظريّة لا مجرّد تزييف الفرق المزبور الّذي هو من الواضحات و هى انّ المغصوب اذا كانت قيمته متفاوتة بالقياس الى خصوص الارباب لم يضمن الغاصب الزّيادة فلو كان يسوى فى حقّ مالكه عشرة و فى ما بين النّاس مع قطع النّظر عن اضافته الى مالكه واحدا ضمنه خاصّة و لا يضمن الزّيادة و قد صرّح به فى محكى الدّروس حيث حكم فى الحجّة المغصوبة و الخفّ المغصوب ضمان قيمتهما فى انفسهما لا مع ملاحظة حال مالكهما لكن فى محكى التّذكرة صرّح بضمان الزيادة فى مثل حجّة الدّين و قبالة الملك و الخاتم و الخفّ الكبيرين لكبير الاصبع و القدم و تحقيق الحال ان يقال انّ مدخليّة الاضافة فى الماليّة على قسمين احدهما ما يوجب سلب الماليّة من راسا مع قطع النّظر عن الاضافة كما اذا كان حجّة الدّين مثلا لا قيمة له فى العرف راسا مع قطع النّظر عن حال صاحب الدّين بحقارة قرطاسه او نحو ذلك و المتّجه فى مثله ما ذكره فى التذكرة لانّه امّا يحكم بضمانه أو لا و الثّاني باطل لعموم ادلّة الاتلاف مع صدق المال عليه و لو بالإضافة الى حال مالكه فيقال انّه اتلف مال غيره مثلا او وضع يده عليه فيضمن فتعيّن الأوّل فاذا حكمنا بضمان القيمة وجب ملاحظة المالك فى القيمة اذ المفروض

79

انّه لا قيمة له مع عدم الملاحظة و لعلّ ما ذكره فى التّذكرة منزّل على هذا القسم و ان كان الحكم بضمان التّفاوت ظاهرا او صريحا فى غيره لانتفاء الطّرفين كما هو المفروض و ثانيهما ما يوجب زيادة القيمة لا سلبها مع سلب الاضافة كالخاتم الكبير لكبير الاصبع فانّ له بالقياس الى مالكه قيمة و بالقياس الى غيره بحسب حال السّوق و اهل العرف قيمة اخرى و الظاهر فى هذا القسم عدم ضمان التفاوت لانّه يرجع الى نحو اختلاف الرّغبات الغير المضمونة عليه اجماعا لانّ مقتضى ادلّة الغرامة ليس الّا ردّ ما هو بدل له فى نفسه اى مع قطع النّظر عن الاضافات و امّا ردّ ما هو بدل ببعض الاعتبارات فلا بدّ له من التماس دليل اخر و انّما لاحظنا الاعتبار فى القسم الاوّل لانّه مع عدم الملاحظة ليس له بدل اصلا و هذا مثل ما ذكره العلّامة و غيره و اشرنا إليه أيضا فيما سبق من انّ العين لو خرجت عن الماليّة راسا باختلاف الزّمان مثلا انتقل فى الردّ الى القيمة و امّا لو نقصت فهى مردودة بعينها نعم من جعل من ادلّة الضّمان قاعدة نفى الضّرر كصاحب الرّياض فيما ليس فيه شيء من الاسباب كالغصب و اليد و الاتلاف اتّجه له الحكم بضمان الزيادة هنا و فى امثاله فيحصل معه فقه جديد نعم لو كان تلف مثل هذا الشيء تسبيبا الى اتلاف مال او جريمة او نحو ذلك على مالكه اندرج تحت التّسبيبات فيترتّب عليه ضمان كل خسارة ترتّب على الغصب او الاتلاف مثل فكّ الغريم عن يد دايته الموجب لضمان الدّين و يشبه ان يكون من هذا القبيل اتلاف تذكرة المرور المتعارفة فى زمان المعدة لدفع ضرر حفّاظ الطّرق و كذا قبض الوصول المتعارف اعطائه بعد تسليم الحق ثم انّه قال فى محكى التذكرة انّ الحكم بضمان الزّيادة فيما اذا كان المغصوب منه هو المالك فلو كان غيره لم يضمنها و الظّاهر انّ المراد بغير المالك ليس هو غاصب اخر بان كان الغصب من الغاصب اذ لا عبرة بحال المغصوب منه اذا كان غاصبا بل المراد به غير المالك الاوّل الّذي يتفاوت القيمة بالقياس إليه و وجه التخصيص ح واضح لانّ الاضافات على تقدير اعتبارها فانّما تعتبر بعضها المخصوص و هو الاضافة الى المغصوب منه المالك لا مطلق الاضافة و الّا لزم الحكم باعتبار اكثر تاثيرا فى القيمة و هذا لا يقول به احد حتى من فرق بين دابة القاضى و الشّوكى كما لا يخفى و اللّه العالم

التقاط فى جنايات الحيوان من العبد و غيره

و اعلم انّ قضيّة قاعدة الغرامة فى الاموال معاملة سائر الاموال مع العبيد و الرقاق و ساير الحيوانات لانّه مال محض فلا بدّ من الرّجوع فى غرامة جناياتها الى الارش السّوقى و لكنّ الشّارع نظر الى حيثيّة انسانية العبيد فجعل قيمة العرفية بمنزلة ديته و حكم فى فى جنايات اطرافها ما حكم به فى اطراف الانسان من التقدير بحساب قيمته المنزلة بمنزلة الدّية فكلّ جناية مقدّرة فى الحرّ كالعين و الانف و اللّسان و نحوها فهى مقدّرة فى العبد بحسب القيمة ففى عينه نصف القيمة و عينيه تمامها لم يتجاوز دية الحرّ احتراما كما انّ فى عين الحرّ نصف الدّية و عينيه تمامها و هكذا الى سائر الجنايات فالعبد فى الجنايات المقدّرة بمنزلة الحرّ و قيمته بمنزلة الدّية كما انّ الحرّ فى الجنايات الغير المقدّرة بمنزلة العبد فينزّل منزلة المملوك و يقوم و يأخذ بالارش كما تقرّر فى محلّه و هذا الحكم يعنى الرّجوع فى الجنايات العبد الى التقدير الشرعى دون الارش السّوقى اذا لم يكن هناك سبب اخر غير الاتلاف موضع نصّ و وفاق و بهما يخرج عمّا هو قضيّة ادلّة الاتلاف من الضّمان بالارش تخصيصا او حكومة بالمعنى المصطلح او بغيره توضيح ذلك انّ ادلّة الاتلاف اقتضت ضمان التالف فان جعلنا

80

مؤداها اشتغال الذمّة ببدل التالف من المثل او القيمة كما يفسّر به الضّمان كثيرا فهذه الادلّة مخصّصة لها او حاكمة و الاوّل مبنىّ على ان يكون التقدير الشّرعى غير منزّل منزلة البدل و وجه التخصيص ح انّ ادلّة الاتلاف بعمومها اوجبت الارش الّذي هو البدل الحقيقى فى جنايات العبد و هذه الأدلّة اوجبت التقدير الّذي هو غير الارش فيخصّص بها ادلّة الاتلاف و دعوى كون النّسبة عموما من وجه لانّ التّقدير اعمّ من الارش أيضا واضحة القدح بعد قيام الاجماع على تقديم التّقدير فى صورة التّعارض لانّ احد العامين اذا كان نصّا فى مادّة الاجتماع و لو بحكم الاجماع و نحوه من القرائن الخارجيّة جرى عليه حكم الاخصّ المطلق كما تقرّر فى محلّه و مبنى الثّاني مبنىّ على ان يكون التقدير الشّرعى منزّلا منزلة البدل المامور به يحكم ادلّة الاتلاف لانّ الحكومة المصطلحة كما يطلق على الإخراج الموضوعى كذلك تطلق على الإدخال الموضوعى كما لا يخفى على من احاط خبرا بهذا الاصطلاح فاذا كان مقتضى هذه الادلّة قيام المقدّر مقام البدل و دخوله فى موضوعه كانت حاكمة على ادلّة الاتلاف بالإطلاق الثّاني هذا كله اذا فسّرنا الضّمان المدلول عليه بادلّة الاتلاف بوجوب ردّ البدل و أمّا اذا فسّرنا بكون التّالف فى العهدة كما هو اقوى الاحتمالين فى ضمان اليد كانت هذه الادلّة أيضا حاكمة على ادلّة الاتلاف لكن بمعنى اخر غير المصطلح و حاصله رجوع الحكومة الى طريق الخروج عن العهدة المقرّر عند العرف يعنى انّ الحكم بالمثل او القيمة انّما كان لاجل سلوك الطّريق المقرّر المتعارف بين النّاس نظير الحكم بوجوب سلوك الطّريق العلمىّ التّفصيلىّ او الاجمالىّ الّذي هو الاحتياط عند فقد الطّريق الشرعى الى الاحكام الواقعيّة فلمّا عشرنا بهذه الادلّة المقرّرة بطريق اخر غير طريق العرف اعنى المقدر وجب العدول إليه لانّ طريق العرف و العقل انّما يصار إليه للامضاء و التّقرير فلا ينفع بعد الظّفر بما هو فى حكم الورع و المنع اعنى جعل الطّريق المخصوص ثمّ انّه لا ثمرة فى المقام بين الحكومتين و امّا بين الحكومة و التّخصيص فلعلّه يظهر فيه بعض الثّمرات كما نسبه إليه و فى المقام احتمال رابع و هو ان يكون التقدير حكما تعبّديا ثابتا للجناية لاحترام الجهة الانسانيّة و هو مثل التّخصيص فى الحكم او اظهر فى بعض ما يترتّب عليه من الثمرة اذ تحقق ذلك فاعلم انّ الكلام فى جنايات العبدى فى مسألتين احدهما ما يتعلّق بالاطراف الّتي لها تقدير فى الحرّ و الثّانية ما يتعلّق بالنّفس اعنى القتل و الاتلاف و حيث انّهما مشتركان فى الاقوال و الادلّة فالمناسب سوق البحث على وجه كلّى جامع بينهما

[فيما اذا اجتمع الجناية مع سبب آخر للضمان]

فنقول انّ اجتمع الجناية مع سبب اخر للضّمان كالغصب المراد به مطلق اليد العادية ففى مساواته للجناية المنفردة من الحكم بالتقدير مط او الحكم فيه باكثر الامرين من المقدّر و الارش السّوقى خلاف بين الشيخ و اكثر الاصحاب فذهب الشّيخ الى الاوّل و الاكثر الى الثّاني و مبنى الخلاف على ما ذكره غير واحد منعناه فالحقّ مختار الاكثرين بعدم ما يوجب الخروج عن حكم اليد الّتي هى سبب اخر مستقل للضّمان الموجب للأرش و القيمة و من هنا يرجّح قول الاكثر لاشتمال مطلقات اخبار التقدير على لفظ الدّية الظّاهر فى الجناية لكن قد يقال بالنّظر الى ما حقّقنا و بيّنا انّه لو قلنا بالانصراف و الاختصاص بغير الغاصب فالمتّجه أيضا مختار الشيخ بناء على تحكيم ادلّة التقدير على ادلّة الاتلاف بجعل المقدّر بدلا شرعيّا بقيمة العبد كما هو صريح تلك الادلة

81

فانّه اذا صار بدلا لم يؤثّر اسباب الضّمان ح فى الزيادة الّتي كان لحكم بها باعتبار امضاء طريقة العرف فى التّدارك وعد و طريق شرعىّ كما هو واضح لكن يدفعه منع التّحكيم لانّ الثّابت من ادلّة التّقدير عدم العبرة بزيادة القيمة و الارش او نقصانهما فى خصوص الجناية و هذا اعمّ من التّنزيل على وجه يفيد كون المقدر بمنزلة القيمة و الارش و بدلا عنهما لاحتمال التخصيص و التّقييد به كما قلنا و هذا ما وعدناك من الثمرة و فيه اشكال من وجوه احدها انّ قضيّة التقييد و التّخصيص يتعارضان و يبقى اليد على حاله من السببيّة للارش و القيمة مط و المشهور غير ذلك فانّهم يوجبون فى الغاصب الجانى التّقدير على تقدير كونه ازيد من القيمة و انّما لا يلاحظونه على تقدير النّقصان و ثانيها انّهم حكموا فى الجناية المستوعبة لتمام القيمة عدم جمع المالك بين المقدّر و العين معلّلا بلزوم الجمع بين العوض و المعوض فلو لا كون المقدر بدلا جعليّا بما يتلف من العبد بطل التّعليل كما لا يخفى و وجب الحكم بجمع المالك بين الامرين و ثالثها انّهم يقولون فيما يفوت تحت يد الغاصب بالاتلاف السّماويّة بالمقدر أيضا على تقدير الزيادة على القيمة و الارش مع انه لا جناية هنا فلو لا انّه بدل شرعىّ لزم القول بالارش و القيمة و الارش مع انّه لا جناية هنا فلو لا انّه بدل شرعىّ لزم القول بالارش و القيمة مط و رابعها انّ قضيّة العبد و جعل المقدّر لمراعاة الجهة الإنسانيّة فى المعبد هو الجمع بينه و بين القيمة فى الجانى أيضا اخذا بمقتضى سببيّته الاتلاف لانّ الجهة الماليّة غير مهملة قطعا بمعنى حكم الشارع بعدم احترام ماليته فلا بدّ من تداركها بما يقتضيه قاعدة الضّمان و من هنا يعلم بطلان احتمال التّخصيص أيضا لانّ مرجعه اذا قوبل بالحكومة الى ابقاء الشّارع المقدار الزّائد على المقدر من الماليّة و سلب الاحترام عنه و هو كما ترى ساقط عند الاعتبار الصّحيح و يمكن الجواب عن الاوّل بانّ وجوب القدر الزائد عن الارش على الغاصب الجانى ثبت بالفحوى لانّ الغاصب لو لم يأخذ بالاشق فلا اقلّ من مساواته للجانى الغير الغاصب و على الاوّل يدلّ ادلّة التقدير بالفحوى و على الثّاني بالمناط المنقح لقطعىّ فلا منافاة بين كون التقدير امرا تعبّديا ثابتا للجناية و بين ثبوته فى الغاصب أيضا بل لا حاجة الى التشبث بالفحوى او المناط للجانى او اطلاقه و فيه تامّل و التحقيق انّه لو لا ورود سائر الإشكالات لحاز القول بإطلاق الجانى مع القول بكون التّقدير تعبّديا لعدم منافاته لضمان الارش الزّائد باليد و لعلّه الى هذا ينظر كلام المحقّق الثّاني و من تبعه فى اعمال الدليلين يعنى ادلّة التّقدير من حيث الجناية و ادلّة الغصب يريدون به العمل بإطلاق الادلّة و منع انصرافها او اختصاصها بغير الجانى ثمّ الجمع بين مقتضاها و مقتضى اليد بايجاب اكثر الامرين نظرا الى اختلاف حيثيّة الجناية الموجبة للدّية و حيثيّة اليد الموجبة للغرامة كما هو الشّأن فى الاسباب المجتمعة على محلّ قابل لتأثيراتها المختلفة و توهّم اقتضاء الجمع بين الحيثيّتين هو الحكم بالقيمة مستقلا مع المقدّر كذلك لا باكثر الامرين مدفوع أولا بانّ آثار الاسباب اذا كانت متداخلة كالاقلّ و الاكثر مثل منزوحات البئر رجع تاثير سبب الزّائد الى المقدار الزّائد و لو على القول بعدم تداخل الاسباب و هذه قاعدة مشهورة و ثانيا بالاجماع على عدم استحقاق المالك هنا العوضين اعنى عوض الجناية و عوض المال مستقلا و لو على تقدير كون التقدير امرا تعبّديا و الحاصل انّا لو حملنا ادلّة التقدير على صرف التعبّد لم نحتج فى ردّ الشّيخ الى منع اطلاق الادلّة فافهم و عن الرّابع بانّه لا منافات بين كون المقدّر لمحض الجناية و بين كونه عوضا عن الفائت فى حتى

82

خصوص الجانى لانّ غاية ما يتوهّم فى المنافات ان يقال ان الاتلاف سبب مستقلّ لضمان جهة الماليّة كاليد فليجمع بينه و بين الجناية باختلاف الحيثية كما فى صورة اليد و يرد عليه ان عنوان الجناية يلازم بعنوان الاتلاف و لا يفارقه ابدا كما يفارقه اليد و لا يعقل اهمال الحكم الثّابت لاحد المتلازمين بالنّسبة الى جهة مقارنته للآخر مثلا اذا قال الشارع يجوز الصّلاة مع بول السّهرة فلا يمكن يقال انّه من حيثيّة البولية لا من حيث كونه من اجزاء الغير الماكول بل لا بدّ من الجزم بجواز الصّلاة فيه حتّى لو دلّ دليل عام على عدم الجواز فى اجزاء الغير الماكول عملا بالتّخصيص و هنا نقول انّ الجانى لما لم يكن مفارقا عن صفة الاتلاف كان حكم الشّارع فيه بالتّقدير و انه ليس عليه شيء سواه لا يجامع الحكم بانّ عليه شيء اخر من جهة الإتلاف و هذا قد اوضحناه فى تحقيقاتنا فى الاصول عند الاشارة الى مورد الإطلاق و الاهمال فى المطلقات فحينئذ يكون المقدّر بدلا عن العبد بجميع جهاته و حيثياته فلا يجمع بينه و بين عين العبد الّتي هو المبدّل نعم لو كانت الجناية متقارفة عن اليد اتّجه دعوى الاهمال بالنّسبة إليها و عن الثانى بانّ الحكم المزبور تعيينه متوقف على كون المقدّر عوضا بل لا ربط له بذلك و لا يصحّ أيضا التمسّك بقاعدة عدم الجمع بين العوض و المعوّض لانّ الجزء الفائت لا يعود الى المالك و المقدّر عوض عنه لا عن الاجزاء الباقية فلا يلزم من الجمع بين العين النّاقصة و المقدّر جمع بين العوضين بل مقتضى القاعدة هو الجمع بينهما لعدم خروج العين عن ملك المالك بحسب القاعدة و لذا حكموا به فى الغاصب الجانى اقتصارا فيما خالف القاعدة على مورده كما صرّح به المحقّق الثّاني حيث قال انّه لو لا النّص لحكمنا به فى الجانى أيضا و كانه اراد بالنص مثل قول الباقر (ع) فى خبر ابى مريم قضى امير المؤمنين من عليه الصّلاة و السّلام عدد ما فى علم اللّه فى انف العبد او ذكره او شيء يحيط بقيمته انّه يؤدّى الى مولاه قيمة العبد و يأخذ العبد و يمكن المناقشة فى دلالته لاحتمال قراءة يؤدّى مجهولا مخففا من ودى يدى بمعنى اعطاء الدّية و رجوع الضّمير المستتر فيه الّذي هو بمنزلة المفعول الاوّل الى العبد و المعنى ان العبد المحيى؟؟؟ عليه يؤدّى اى يعطى ديته بحسب قيمته لا بحسب دية الحرّ فانّ الضّمير المستتر فى يأخذ على هذا التقدير يرجع الى المولى بقرينة الاقربيّة لا الى الجانى كما فى صورة قراءته معلوما من ادّى يؤدّى فافهم لكن الامر فيه سهل بعد الشّهرة او الاجماع و وجود رواية اخرى فيكون ذلك الحكم تعبّديا صرفا سواء قلنا بانّ المقدّر عوض الماليّة او عوض؟؟؟

الانسانية و عن الثّالث بعد منع الاجماع و ان صرّح به فى محكّى التّذكرة و جامع المقاصد و تبعهما غيرهما لانّ العلّامة صرّح فى موضعين من التّحرير مرسلا ارسال المسلمات بعدم ثبوت التقدير فى التّلف السماوى بل و غيره أيضا بانّه لو ثبت الاجماع على ذلك كان هذا دليلا على دخول جهة انسانيّة العبد تحت اليد نحو دخول جهة الماليّة فلا منافات بين هذا المعنى و بين كون التّقدير بمحض جهة الإنسانيّة نعم هنا كلام يرجع الى المناقشة فيما ذكرناه فى دفع الاشكال الرّابع و هو منع كون اليد من اسباب الضّمان فى غير التّلف الّذي هو ملازم لعنوان الجناية لان معنى سببيّة اليد للضّمان سببيّة له على تقدير التّلف الّذي هو ملازم لعنوان الجناية لانّ معنى سببيّة اليد للضّمان سببيّة له على تقدير التّلف الى لا مط فالسّبب هو التّلف حقيقة و هو غير مفارق للجناية فجرى فيه

83

الكلام السّابق و جوابه انّ اليد و ان لم تكن سبب للضّمان الفعلى الّا بالتّلف الّا انّها سبب للضّمان الشّأني و هو يكفى فى المقام نقول اذا دخل تحت اليد فقد دخل بجهتيه تحتها و الدخول تحتها ليست للضّمان التقديرى و هذا امر مفارق و مغاير للجناية جدّا فيؤثر تارة لكلّ من الجهتين فظهر انّ جعل التّقدير امرا تعبديّا ناظرا الى جهة الانسانيّة ممّا لا مضايقة فيه كما لا مضايقة فى القول بانّ ادلّة التقدير فى موردها اعنى الجناية الغير الجامعة لليد مخصّصة لادلّة الاتلاف او لحاكمة من غير ان يلزم من ذلك حكومته على ادلّة اليد و يؤيّده ما قلنا من نظر التّقدير الى جهة الانسانيّة عدّهم من مستثنيات عدم ملك العبد لشيء ما يعطيه مولاه عوضا عن مظلمة عليه كما ورد فى بعض الرّوايات فانّه صريح فى انّ انسانيّة العبد محترم عند الشارع كانسانيّة الاحرار و امّا ملك العبد له فلانّ ملك المولى له غير معقول للزوم نقض الغرض و عدم ملك العبد أيضا مناف لغرض المولى من جبران المظلمة و كذا الغرض الشّارع و دعوى انّ قضية هذا الكلام عدم ملك المولى فيما نحن فيه للمقدار الّذي فرضنا كونه لجهة الانسانية الّتي هى خارجة عن الملكيّة و الماليّة مدفوعة بانّ جهة الانسانية و ان لم يكن ملكا لكنّها سبب لحصول امر مملوك احيانا فيعدّ ذلك الامر من منافع العبد و توابعه و حيث انّ العبد غير قابل الملك شيء الّا ما ملكه مولاه على القول به تعيّن ملك المولى له و كيف كان فالاظهر مختار المشهور من وجوب اكثر الامرين من المقدّر و الارش على الغاصب امّا الاوّل فللاطلاق او الاولويّة و لليد فى الافات السّماويّة لو قلنا و امّا الثّاني فلقاعدة اليد

ثمّ انّ هاهنا مسائل لا بدّ من البيّنة عليها

و ان علم حكم جلّها او كلّها تصريحا و تلويحا

الاولى الغاصب الجانى يضمن اكثر الامرين من المقدّر

للفحوى او اطلاق ادلّة التقدير و الارش بقاعدة اليد عند الاكثر و المقدّر خاصة عند الشيخ يردّ إليها و عند المشهور فلو كان قيمة العبد الفين ففى قطع احدى يديه الف عند المشهور و خمسمائة عند الشارع لانّه دية احدى يدى الحرّ

الثّانية الغاصب الغير الجانى فى ضمانه لما يفوت تحت يده من من الاعضاء بالمقدر او بالارش السّوقى

خلاف قد عرفته فان قيل بالاوّل ففيه الخلاف المتقدّم بين الشّيخ و الاكثر و ان قيل بالثّانى مسقط اعتبار التقدير راسا و يكون الواجب هو الارش زاد عن المقدار او نقص فلا عبرة بالمقدّر اصلا و يلزمه امور منها انّه لو كان العضو الفائت ممّا لا ينقص بسببه القيمة كالخصيّة فى العبد بل يوجب الزّيادة لم يلزم على الغاصب شيء و ان كان له تقدير شرعى يستوعب تمام قيمته كالعضو المتّحد صرّح به فى التّحرير و منها انّه لو كان العضو ارشه اكثر من المقدر لزم ان يكون التّلف السماوى اكد فى الضمان من اتلاف الغاصب على قول الشّيخ و هو خلاف قضاء حكم العقل البديهىّ لانّ الاتلاف المجامع لليد قسم من مطلق التّلف المحكوم فيه بالارش مط حتّى لو زاد عن المقدر و الخاص مستلزم للعام جدّا وجه الملازمة انّ من يحضّ خلاف الشّيخ و الاصحاب الغصب بالجناية و يقول انّ التّلف السماوى خارج عن هذا النزاع و باق على قاعدة الضّمانات فقد من اى من نفسه حال تلف السّماوى اكد من التّلف المستند الى الجناية عند الشّيخ اذ من الخروج يلزم الجزم بانّه يترتّب عليه ضمان القيمة الزّائد عن التقدير جدا و الشّك فى تربته على التلف المسبّب

84

عن الاتلاف المقرون باليد و هو كما ترى و من هنا ينقدح قوّة مختار المحقّق الثانى فى المسألة كما نسب الى الاكثر أيضا

الثّالثة قتل العبد كالجناية فى الاطراف

حكمها سواء ادلّة و اقوالا و ثمرة و المقرّر هنا دية الحرّ فعند الشّيخ يلزم الغاصب القاتل اقل الامرين من الدّية و القيمة و عند الاصحاب اكثرهما

الرّابعة موت العبد ليس بالآفة السّماويّة حكمه حكم القتل

كما صرّح به المحقق و صاحب المسالك فحكما بالقيمة مط و لو زاد عن المقدر و جعلا و الخلاف فى صورة القتل و فيه الاشكال المشار إليه لان القتل قسم من الموت و اقوى افراده فكيف يكون الحكم فيه غير الحكم فيه و كيف يوجب الشيخ فى الموت السّماوى القيمة مط و لو زاد على القدر و تقصيره فى الموت المستند الى قتل الغاصب على المقدّر فان كان الحكم كما ذكراه فالبحث على الشّيخ و الّا فالبحث عليهما حيث زعما امرا غير معقول له و رفع له و ممّا ذكرنا يعرف الكلام فى فروع المسألة مثل ما اذا جنى على العبد غير الغاصب او جنى هو على احد فصار موردا للقصاص الى اخر ما ذكرناه من الفروعات بقى الكلام فى جناية ساير الحيوانات و قد ذكرنا فى الالتقاط السّابق اذ الضّمان فيها بالارش السّوقى قبالا لمن اوجب تمام القيمة فى مثل بهيمة القاضى و هنا تعرّض فى حكمها من حيث نفى التقدير قبالا لمن ذهب الى ان ديته ما يكون منه فى البدن اثنان ففى احدهما نصف القيمة و فى المجموع تمامها و ممّا يكون منه فى البدن واحد ففيه تمام القيمة مثل اعضاء الإنسان بالقياس الى ديته كما عن الشيخ مدعيا للاجماع و ورود الرّوايات بذلك او ذهب الى انّ دية عين الداية ربع قيمتها كما عن الوسيلة و نقول امّا الاوّل و هو قول الشّيخ فلا مستند له و لا قائل به أيضا غيره من المعروفين لانّ روايات التّقدير المزبور مختصّة بالانسان لانّ البدن لا يطلق على جسد غيره نعم فى بعض الرّوايات لفظ الجسد و هو على تقدير شموله لغير حيثية؟؟؟

الانسان منصرف أيضا الى جسده باعتبار عدم صدق الدّية على القيمة نعم ربما يؤيّد الشّيخ ما ورد فى جنين الحيوانات من ان فيها عشر قيمتها نظرا الى انّ هذا هو الحكم فى جنين الانسان بالنّسبة الى ديتها فيدل على ثبوت التقدير فى سائر جناياتها بالاجماع المركّب او بالمناط المنقّح لكن العمل بمقتضاه مشكل أيضا بعد اعراض الاصحاب و امّا الثّاني فقد ورد به روايات عديدة لكنها مهجورة و اللّه العالم

[التقاط في انّ العبد المغصوب ينعتق على الغاصب بتنكيله و تمثيله]

قال الشّيخ انّ العبد المغصوب ينعتق على الغاصب بتنكيله و تمثيله و تردّد فيه المحقق لاحتمال اختصاص الانعتاق بمباشرة المولى و تحقيق الحال هو ان يقال ان كان سبب الانعتاق هو حصول المثلة بفعل المولى لزم الحكم به فى المقام و فى كلّ مكان مقام يتحقق و بغير فعل فاعل و لا يقدح ح اختصاص الادلّة بما اذا باشره المولى لو لم يكن فيها ما يفيد العموم كما هو واضح و ان كان السّبب هو تمثيل المولى لا حصول المثلة اتّجه الحكم بالعدم هذا على تقدير الثّاني ففى تعميم مباشرة بالنّسبة الى الافعال التوليديّة الّتي هى داخلة فى التّسبيبات العقليّة و الى التّسبيبات الشّرعية المراد بها غير المباشرة بكلا قسميه أيضا احتمالات تستدعى التأمّل و النّظر و اللّه العالم

التقاط كما يجب على الغاصب دفع البدل مع تلف المغصوب كذلك يجب عليه دفع البدل مع تعذّر التّسليم

و بقاء العين و هذا يسمّونه بضمان الحيلولة باضافة المسبّب السّبب و مثلوا لذلك بمثل العرف و السّرقة و الإباق و نحوها مما يوجب تعذّر التّسليم مع عدم تلف العين و المراد بالتعذّر ما يعمّ الاستحالة العادية

85

و امّا التوقّف على المشقّة الشّديدة فالظّاهر فيه أيضا ثبوت ضمان الحيلولة لانّه تابع لمجيء الامر بردّ العين دون المثل الّذي يتوقّف على عدم المشقّة كما مر و امّا البقاء فالحوالة منه على العرف لا العقل لحكمه بالبقاء مط لاستحالة انقلاب الوجود بالعدم كما تقرر فى محلّه و من هنا يظهر انّ فى اطلاق الامثلة المزبورة مؤاخذة لانّ العين فى بعض هذه الصّور تجرى مجرى التالف كما لا يخفى و ميزانه التعذّر العرفىّ و منه الياس عن الوصول عادة و كيف كان فالمهمّ بيان حقيقة هذا الضمان على وجه يحسم به موادّ ما اورد فى المقام من الإشكال او الإشكالات نقول و باللّه الاستعانة انّ ضمان الحيلولة عبارة عن ضمان ما يساوى المغصوب فى الماليّة تداركا لما فات من المالك بسبب الحيلولة و هذا الفائت امر لا يرجع الى غير المغصوب فيكون المبذول فى مقام التّدارك بدلا منها لانّ الفرض بقائها فيلزم الجمع بين العوض و المعوّض بل مرجعه الى شيء اخر يعبّر عنه تارة بالماليّة و اخرى بالملكيّة المغصوب الحقيقية و ثالثا بالسّلطنة و اليد و المال واحد الّا انّ المبذول على الاوّلين بنفسه بدل عن الفائت و على الاخير فالتّسليط عليه بدل عن السّلطنة الفائتة

[في انّ الماليّة امر يختلف بالإضافة الى الاشخاص]

و نقول فى توضيح الاوّل انّ الماليّة امر يختلف بالإضافة الى الاشخاص ثبوتا و انتفاء فقد يكون الشّيء مالا بالقياس الى احد دون اخر فيصحّ سلب الماليّة عن مثل المال بالقياس الى المالك لانّه معزول عن التصرّف فيه و كلّ من كان معزولا عن التصرّف فى شيء من الاموال لا يبذل فى مقابله مالا و لا معنى لعدم الماليّة الّا كون الشّيء بحيث لا يبذل فى مقابله مال بذل الاجنبى القادر على التصرّف انّما يجعله مالا فى حقّه لا فى حق العاجز و الحاصل افرض المالك بالنّسبة الى عينه الّتي لا يقدر على التصرّف انما يجعله فيها كالاجنبى العاجز و من الواضحات انّه لا ماليّة بمثل هذا الشقّ عند الاجنبى العاجز و من هنا ينقدح عدم منافات انتفاء الماليّة بالقياس إليه و نفوض بعض تصرّفاته الشّرعيّة كالعتق و الصّلح و المبيع على القادر من التصرّف اذ هذه التصرّفات متوقّفة على الماليّة المطلقة هناك المقيّدة بالنّسبة الى المالك فلو كان شيء مالا عند المشترى بحسب حاله و كانه و غير مال بالنسبة الى البائع جاز البيع عليه مع امكان القول بانّ جواز هذه التصرّفات امر جعلىّ شرعىّ لا مدخليّة لها فى صدق الموضوع الماليّة عرفا فاشبه المغصوب مع الحيلولة ما خرج عن الماليّة باعتبار حدوث نقصان فيه موجب لخروجه عن قابلية التموّل كالخيط المستعمل و قد بيّنا سابقا انّ دفع بدل العين ح يرجع الى تدارك صفة الماليّة خاصّة فلا ينافى بقاء العين على ملك المالك و وجه الشّباهة واضح لانّ القصور فى طرف المالك على القصور فى طرف المملوك و ممّا يوضح ذلك ما ذكرنا فى الالتقاط السّابق من تفاوت مقدار الماليّة بالقياس الى الملّاك فاذا جاز التّفاوت من حيث المقدر جاز التّفاوت فى اصل الماليّة أيضا و نقول فى توضيح

[في ان الملكيّة اضافة خاصّة واقعيّة بين الملّاك و اعيان الاملاك]

الثّاني انّ الملكيّة هى من الاعراض التّسعة عبارة عن اضافة خاصّة واقعيّة بين الملّاك و اعيان الاملاك و يقال بالفارسيّة دارائى و بالعربيّة الملكيّة و حقيقتها ان يكون زمام امره بيده و لذا يمتنع ثبوتها للحيوانات و الجمادات و من الواضح البديهىّ انتفاء مثل هذا المعنى بين الشخص و ملكه المعزول عنه بالحيلولة و امّا حكم العرف او الشّرع ببقاء الملكيّة معها فانّما يرجع الى نحو جعل و تعبّد فانّ جملة من الاحكام العرفية جعليّة من اهل العرف

86

كالأحكام السلبية؟؟؟ و لا واقعيّة لها كالامنيّة المتوهّمة بين الرّجل و ربيبته فانّ حقيقة الابنيّة بينهما معدومة و حكم العرف بها لا ينافى انتفائها حقيقة و العرض التّنظير دون التمثيل و جواز بعض التصرّفات كالعتق و نحوه انّما هو لاجل هذا الامر الجعلىّ و فى توضيح

[في انّ السّلطنة على المال امر مغاير لاصل الرقبة و الحيلولة اتلاف لتلك السّلطنة]

الثّالث انّ السّلطنة على المالك و اليد عليه امر مغاير لاصل الرقبة و الحيلولة اتلاف لتلك السّلطنة و ان لم يكن اتلافا للرقية ثم انّه على التّقديرين الاوّلين فدلالة على اليد على الضّمان واضح لانّ الخروج عن عهدة المال الفائت او الملكيّة الفائتة لا اشكال فى استفادته منه و امّا على الثّالث فيحتاج الى بيان و هو ان يقال انّ مقتضى على اليد وجوب الخروج عن عهدة الماخوذ و الخروج عنها له اطوار مختلفة باختلاف احوال الماخوذ ففى حال بقائه و امكان تسليمه يحصل بردّه بعينه و لا يحصل بغيره و فى صورة تلفه يردّ ما يساويه فى الماليّة و فى صورة البقاء و تعذّر التّسليم بردّ السّلطنة عليها و حيث انّ ردّ السّلطنة بنفسها متعذّر كردّ العين وجب ردّ بدلها بان يدفع ما يساوى العين فى جهات الماليّة و الملكيّة و يسلّط المالك عليها نحو تسلّطه الّتي فوّتها على العين فالصّورتان الاخيرتان مشتركتان فى كيفيّة الخروج الّا انّ المدفوع فى صورة التّلف بدل عن التالف نفسه و فى صورة التعذّر فالتسلّط عليه بدل عن التسلّط على العين فالواجب على الغاصب فى الاوّل تاديه بدل العين و فى الثّاني اداء بدل تادية العين و فرق واضح بين تادية البدل و بدل التأدية فانّ المبذول فى الاوّل يقوم مقام العين و فى الثّاني يقوم تاديته مقام تادية العين و من هنا يظهر امور

[في ان المغصوب منه يصير مالكا لبدل الحيلولة]

الاوّل ملك المغصوب منه لبدل الحيلولة لانّ السّلطنة الفائتة سلطنة تامّة مختصّة بالاملاك و السّلطنة المتعلّقة بغير الاملاك غير جار حذوه كما لا يخفى فلا بدّ من الحكم بدخول البدل فى ملك المغصوب منه فان قلت الفائت هى السّلطنة على الملكيّة لا الملك فلا وجه لتملّكه للبدل بل قضيّة عدم الجمع بين العوضين بقائه فى ملك الغاصب و جواز التصرّف له باىّ نحو شاء كما انّ المغصوب باق فى ملك المالك و ان منع عن التصرّفات فيه قلنا من التصرّفات ما يتوقّف على الملك فجواز جميع التصرّفات يستدعى سبق ملكه أولا فان قلت هذا ممنوع لامكان القول بانّه ملك الغاصب فى جميع حالات التصرّف الّا التصرّفات المتوقفة على الملك فيدخل من حينه فى ملكه فلا وجه للحكم بدخوله فى ملك المغصوب منه بمجرّد البذل و لو لم يتصرّف بعد قلنا لا تحاشى عن ذلك لكن تسميته بالملك لانّه عبارة عن السّلطنة المطلقة و لو تسميته بالإباحة المطلقة فلا مساحة هذا على التقرير الثّالث و امّا على الاولين فالامر واضح

[في عدم ملك الغاصب للعين المغصوبة]

الثّاني عدم ملك الغاصب للعين المغصوبة لانّه لم يعزم عنها و انّما عزم عن السّلطنة و هذا بخلاف صورة التّلف فانّه يدفع البدل فيها يملك التالف على معنى خروجه من كيسه و كون تلفه فى ملكه هذا على تقرير الثّالث واضح و كذا على التّقرير الاوّل كما اوضحناه فيما تقدّم فلا مجال لتوهّم خروج المال الزّامل عنه الماليّة عن ملك المالك بعد اخذ الغرامة و دخوله فى ملك الغاصب و امّا على الثّاني فلانّ المبذول ليس بدلا عن الرّقبة حتى يملكها الغاصب ببذل البدل بل يدلّ عن الملكيّة العقليّة فافهم الثّالث و هو اقرن الامور و اظهرها قولا عدم اشتغال ذمّة الغاصب بهذا البدل نحو اشتغاله ببدل التالف لانّ دفعه اذا كان مقدّمة

87

لتدارك اليد و السّلطنة يرجع الى حكم تكليفىّ محض كدفع العين بيانه انّ التكليف بدفع هذا البدل كالتّكليف بردّ العين لانّ الخروج عن عهدة العين الباقية تارة بردّ عينها و اخرى باقامة شيء مقامها و كلامها مشتركان فى التّدارك عن العين الباقية فكما انّ الاوّل تكليف بحث فكذا الثّاني بخلاف بدل التالف فانّ الذمّة يشغل به لانّ التّلف سبب لاستحقاق المالك بدل التالف على الغاصب و لا معنى لاشتغال الذمّة الّا؟؟؟ بالاستحقاق عليها شيء و دعوى انّ الحيلولة أيضا سبب لاستحقاق المالك بدل العين فتقتضى اشتغال الذمّة به مدفوعة بانّها ليست سببا لاستحقاق البدل بل لاستحقاق ردّ السّلطنة و الردّ فعل و متى اضيف الاستحقاق الى الافعال فلا معنى له سوى التّكليف الصّرف بخلاف البدل فانّه من الاعيان و الاستحقاق المضاف الى الاعيان يفيد اشتغال الذمّة به و كونه فى العهدة و قد ذكرناه سابقا حيث قلنا اذ مفاد على اليد ما اخذت امر وضعى حيث دخلت كلمة على فعل المكلّف نعم يجب على الغاصب فيما نحن فيه دفع البدل مقدّمة لردّ السّلطنة الفائتة لانّ المالك يستحقّ عليه البدل و يملكه قبل الاخذ و بالجملة حال بدل الحيلولة كحال العين فكما انّ الامر بردّها فى صورة الإمكان ليس الّا تكليف محض فكذلك الامر بردّ بدلها لا يرجع الّا الى بحث التّكليف و اللّه العالم

[في انّ العبرة ببدل العين فى حال الدّفع لا فى حال الحيلولة]

الرّابع انّ العبرة ببدل العين فى حال الدّفع لا فى حال الحيلولة لانّ المفروض كما بيّناه فى الامر الثّالث عدم سببيّتها لاشتغال ذمة الغاصب بالبدل حتّى يكون مثل بدل التّالف فى اناطته على زمان التّلف بل انّما صار سببا لتوجّه الامر بردّ السّلطنة المتوقّف على اقامة بدل العين مقامها الى الغاصب فالواجب عليه فى كلّ ان ليس الّا اقامة بدلها فى ذلك الآن مقامه فلو عصى هذا التّكليف فقد استحقّ اثما من غير ان يستقرّ فى ذمّته بدل ذلك الآن و هذا مثل ما قلنا فى بيان ما ذكروه فى تعذّر المثلى من انّ العسر؟؟؟ بقيمة المثل ح فى يوم الدّفع لا فى يوم التعذّر فارجع الى ما ذكرنا هناك بالحيلولة

[في انّ لكلّ واحد منهما الرّجوع بزوال التعذّر]

الخامس انّ لكلّ واحد منهما الرّجوع بزوال التعذّر لانّ دفع البدل اذا كان تداركا بغير رقبة العين كالسّلطنة فبزوال الحيلولة يعود التّدارك فلا يبقى ملك المالك للبدل ح للزوم الجميع بين العوضين فللغاصب الزامه بردّ البدل لانّه بزوال الحيلولة عاد الى ملكه بعد ان خرج عنه كما انّ للمالك أيضا مطالبة عين ماله ثمّ انّ مرجع التّراد الى كون زوال التعذّر بمنزلة الفسخ و الإقالة لا الى كون ملكيّة البدل مغيّاة بعدم زوال العين لانّ الملكيّة المحدودة لا يكاد يتعقّل و امّا التّحديد فى بعض صور الوقف فرجعه الى زوال الملكيّة بانتفاء الموضوع اعنى المالك نحو خروج الملكيّة عن قابليّة التّمليك كالخمر فافهم

فروع

الاوّل لو تلف العين بعد ما دفع بدل الحيلولة و كان قيمته اكثر ممّا دفع للحيلولة

ففى ضمانه للزّائد و عدمه وجهان

الثّاني لو حصل للعين نماء متّصل او منفصل ففى ضمان الغاصب له أيضا وجهان

و مبنى الوجهين فى الفرعين على انّ دفع بدل الحيلولة تفريغ للذمّة عن عهدة العين راسا أم لا و قد عرفت فيما مضى انّه تفريغ بالقياس الى سلطنة الفائتة دون العين فتعيّن الضّمان فى الموضعين كما صرّح به فى الثّاني فى الشرائع و المسالك و غيرهما و التّحقيق انّ الفرع الثّاني غير مبنىّ على ما ذكر بل لو قيل بانّ بدل الحيلولة يوجب خروج الغاصب عن درك العين يمكن القول بضمان النماءات المنفصلة و لكن المنافع المستوفاة على ما يأتى أيضا ملك لمالك العين لانها من توابع الملك و لكنّها غير مضمونة عليه لانّ النماء تابع لاصل الّذي تعرف كونه مضمونا و امّا الفرع

88

الاوّل فالتحقيق فيه عدم الضمان لانّ دفع البدل فى حكم عود سلطنة المالك على عينه حقيقة فكانّما عادت الى يده فتلفها واقع فى يد صاحبها حكما فى الشّرع و العرف فلا وجه لضمان الغاصب بعد الدّفع نعم لو تصرّف فيه اجنبى غير الغاصب دخل تحت ضمانه اذ لا منافاة بين خروج احد الغاصبين عن الضّمان بدفع بدل العين للحيلولة مثلا و بين بقاء ضمان الباقين كما فى تعاقب الايادى فللمالك مطالبة الاجنبى بالعين او بدلها لو تعذّر فى صفة الردّ أيضا لكن لو اخذ البدل من الاوّل لم يكن له الاخذ من الثّاني لان المال الواحد لا يكون له عوضان على قياس تعاقب الايادى و ممّا ذكرنا يعلم انّ زوال الحيلولة يوجب زوال ملكيّة البدل فيرجع الى ملك الغاصب عينا ان كانت باقية و قيمة ان كانت تالفة كما انّ العين ح يرجع الى ضمان الغاصب و يتفرّع على ذلك انّه ليس لكل منهما حبس العين حتى يقبض مقابله كما فى المعاوضة بل يجب على كلّ منهما تسليم مال صاحبه و يجبر على ذلك و انّه لو تلف العين بعد زوال الحيلولة كانت مضمونة على الغاصب من حينه او من حين زوال الحيلولة الّذي هو زمان دخولها تحت الضّمانة الحادثة او اعلى القيم على اختلاف فيه و من هنا يظهر وجه كلام الفاضل فى القواعد حيث استقرب ضمان قيمة الآن يعنى ان التّلف و استرجاع الاوّل و سقط بحث العمدى (قدّس سرّه) عليه بانّ المختار فى قيمة المغصوب هو اعلى القيم فلا وجه لوجوب قيمة انّ التلف وجه السّقوط انّ يوم الغصب و ما بينه و بين التّلف من الازمنة كانت العين فيها غير مضمونة على الغاصب باعتبار بدل الحيلولة كما اشرنا و انّما دخلت تحت ضمانه بعد زوال الحيلولة كما اشرنا فتلفها ح يوجب ضمان قيمة الآن نعم ينبغى على مذاقّه ان نقول بضمان اعلى القيم من زمان زوال الحيلولة و زمان التّلف لانّه أوّل زمان الاختيار دخول العين تحت ضمانه كيوم الغصب لكن الامر فيه سهل لامكان القول بانّه مراده من الآن غير زمان الغصب و غير زمان دفع بدل الحيلولة نعم ما ذكره قبل ذلك من انّ للغاصب حبس العين الى ان برد القيمة مشكل

الثّالث منافع العين من يوم الغصب الى زمان دفع البدل مضمونة على الغاصب بلا اشكال

من غير فرق بين المستوفاة و غيرها و امّا بعد دفعه ففيه قولان حيث اختلفوا فى وجوب اجرتها عليه و عدمها و اختار صاحب المسالك الاوّل نظرا الى عدم خروج العين عن ملك المالك و عدم ما يوجب سقوط ضمانها لكنّ الظّاهر الاوّل و به المحقّق لانّ الاجرة فى مقابل الماليّة و دفع البدل تدارك لما فيها من الماليّة فلو كان له الاجرة أيضا كان كالجمع بين العوضين نعم لو استوفى المنافع غير الغاصب امكن الحاقة بالنّماء لانّ المنافع المستوفاة مال بماليّة مغايرة لمالية العين بخلاف الغير المستوفاة فافهم

الرابع بدل الحيلولة فى بعض اقسامها يقوم مقام العين

و يكون تداركا عنها كما فى صورة التّلف المقتضى و هو ما اذا حصل الياس منها على وجه يلحق عرفا بالتّالف و ح فلو اتّفق عود العين ففى جواز رجوع كلّ من المالك و الغاصب الى ماله كغيره من اقسام الحيلولة فيجرى فيه علّة الرّجوع المشار إليها و عدمه اى ماله بالتّلف الّذي يوجب دخول التالف فى ملك الغاصب فلا رجوع وجهان و الّذي يقتضيه النّظر الصائب ان يقال بالرّجوع مط حتى فى التّلف الحقيقى لو فرض خلقة التالف على خلاف العادة بقدرة اللّه سبحانه لا لانّه مع كونه تالفا باق فى ملك الملك

89

و لو بحكم جعلى شرعى او عرفىّ بل لانّ قضيّة البدليّة سقوط البدل مع وجود المبدل فكما انّ عود السّلطنة فى صورة الحيلولة يوجب جواز الرد كما قرّرنا كذلك عود التالف عينا كان او مالا كما فى صورة بقائها و زوال صفة الماليّة يوجب زوال ذلك اللّهم الّا ان يقال فى هذين القسمين اعنى عود العين او عود الماليّة بان العائد ملك او مال جديد للغارم باعتبار غرامته للتالف فلا يعود ما بذله لاجل الغرامة الى ملكه لانّه انما بعود اذا كان العائد هو الّذي اغترم لاجله فيكون ملكا للمالك كما فى بدل السّلطنة نعم يمكن ان يقال فى الاخير بانّ الماليّة الجديدة أيضا متعلّقة بالمالك لكونها من توابع عينه الموجودة

تذنيبان

الأوّل من اقرّ بما فى يده لاحد ثمّ لآخر ضمن للثّانى

قيمة المقرّبة و سمّوه بقيمة الحيلولة و صدقها عليه حقيقة لا يخلو عن خفاء اذ ليس للمقرّ له مال يتعذر وصوله إليه بحيلولة المقرّ و انّما استحق عليه مالا باقراره الّذي هو سبب شرعا و قد يقال انّه بالاقرار للاوّل حال بالثّانى و ما فى يده باعترافه مال له و فيه انّ الاقرار للاوّل اتلاف لمال الثّاني باعتراف المقرّ فلا يكون حيلولة نعم لمّا كان سببا لخروج ماله باعترافه كان كالحيلولة

الثانى المراد بالتعذّر فى المقام ما يتناول التّوقف على المقدّمات

فلا فرق بين تعذّر تسليمه راسا و بين ما يحتاج الى مقدّمات تحصل فى زمان طويل كشهر و شهرين لانّ الممتنع بالاختيار لا ينافى الاختيار فحيث سبّب الغاصب الى انقطاع سلطنة المالك فى تلك المدة توجّه الامر بالخروج عن العهدة و لو بدفع بدل السّلطنة إليه و حكم المقدّمات و امّا زمان التعذّر فهل له مقدّر شرعى و عرفىّ او المناط مسماة و لو فى ساعة مقتضى اطلاق كلمات الاصحاب فى هذا المقام هو الاخير و كذا ما ذكروه فيما يناسب الباب مثل انفساخ العقد ببعض موجبات الفسخ او الانفساخ فيحكمون بقيمة الحيلولة لو اجر المشترى او البائع العين قبل الفسخ بقول مطلق من غير تفصيل بين قلّة زمان الاجارة و كثرتها و ما ذكروه فى اللّوح المغصوب فى السّفينة اذا خيف من نزعه؟؟؟ على تلف اموال الناس من ردّ البدل للحيلولة من غير تفصيل بين زياد قلة زمان الاجازة و كثرتها و ما ذكروه فى اللّوح المغصوب فى السّفينة او اضيف من نزعه على تلف اموال الناس من ردّ البدل للحيلولة من غير تفصيل الى طول الزّمان و دخولها الى السّاحل و قصره و هو الّذي يقتضيه أيضا القاعدة المستفادة من العقل و النّقل كقوله على اليد لانّ الخروج عن عهدة المظلمة واجب فورىّ عند المطالبة و لو بنحو دفع البدل المقدور و ان لم يكن دفع العين مقدورا حين المطالبة نعم لو قصر الزّمان على حدّ يتسامح عرفا لم يبعد سقوط مطالبة البدل فيه مثل ما اذا كان العين المغصوبة فى جيب الغاصب فانّه ليس للمالك اخذ ما فى يده بدلا عن العين باعتبار كون زمان اخراجها من الجيب اطول من زمان دفع ما فى اليد بدلا اذ ليس الخروج عن عهدة الماخوذ فى مثل هذا الفرض الّا بدفع العين فمطالبة البدل ح مطالبة لغير الحقّ و الحاصل انّ العبرة فى سقوط مطالبة البدل ممّا يتسامح فيه عرفا من الزمان سواء كان ذلك زمان مقدّمات الاداء أو لا و اللّه العالم

[في تعيين مورد التّقاص]

التقاط اذا امتنع الغاصب من اداء العين مع تمكّنه منه فالظّاهر عدم الاشكال و الخلاف فى جواز التّقاص من ماله و هذا و ان لم يذكروه مسئلة مستقلّة و بابا برأسه لاختصاص ما ذكروه فى باب المقاصّة بالدّين لكنّه يستفاد من كلماتهم فى الابواب المتفرقة منها باب اللّقطة

90

حيث ذكروه انّ من يجد بدل مدامه و ثوبه كان له اخذه مقاصّة من غير ظهور نكير و خلاف و على ذلك فهل الماخوذ بعنوان التّقاص تقوم مقام السّلطنة ليكون بدل الحيلولة او يقوم مقام العين و يتفرّع على الاوّل وجوب ردّ العين بعد التّقاص أيضا على الغاصب ظاهرا و واقعا و كون منافعها المستوفاة و النماءات المتّصلة و المنفصلة للمالك الى غير ذلك فما سمعته فى فروع الحيلولة كما انّه يتفرع على الثّاني وقوع المعاوضة القهريّة بين الامرين على وجه لا يردّ ان الّا بمعاوضة اخرى جديده بل يحرم على المالك اخذها لو ظفر بها و على الغاصب استرداد ماله لم نجد مصرّحا باحد الطّرفين من الاصحاب غير انّ المحقّق الثّاني جعل اخذ بدل المدارس و بدل الثّوب فى باب اللّقطة من قسم الحيلولة و لعلّ نظره الى انّ الاصل فى البدل مع بقاء العين المبدل يرجع الى تدارك السّلطنة الفائتة لكن صرّح بعض مشايخنا (قدّس سرّه) فى كتاب القضاء فى اخر مسئلة المقاصّة من الدّيون بعد الحكم بجواز التّقاص من الاعيان بانّها معاوضة قهرية توجب خروج العين من ملك المالك و دخولها فى ملك الغاصب واقعا و ان كان جاهلا معتقد الوجوب دفعها الى غاصبها فى زعمه و استدلّ على ذلك بقاعدة استحالة الجمع بين العوضين و هذا التّعليل كما ترى عليل فى نفسه و فى نظره (قدّس سرّه) فى هذا الباب يعنى باب الحيلولة لكن يمكن الاستدلال عليه بظاهر اخبار المقاصّة و ساير ادلّتها فانّ ظاهرها كون الماخوذ مكان الحقّ الّذي له عند الغريم من الدّين على وجه المعاوضة القهريّة و لا تفصيل بين العين و الدّين من هذه الجهة الّا انّ الانصاف منع الظّهور بعد الالتفات الى احتمال كون الماخوذ بدلا للسّلطنة مع بقاء العين فى ملك مالكه كما فى المقام فانّ الأخبار غير آبية عن الصّرف الى هذا الوجه نعم مع عدم الالتفات الى انّ بدل السّلطنة أيضا تدارك للمظلمة مع بقاء العين فى ملك صاحبها و انّه أيضا واقع مكان العين المغصوبة على البيان المتقدّم فى بدل الحيلولة كان المنع فى محلّه مع انّ اصالة بقاء العين فى ملك المالك يقتضي خلاف ذلك نعم يمكن دعوى ظهور كلمات الاصحاب فى مظان استفادة هذا الفرع فيه بل يمكن ان يوجّه بان بدل الحيلولة مع بقاء العين و يمكن اذائها و ان لم يكن مستحيلا الّا انّ مرجع ادلّة المقاصّة فى العين و الدّين الى ترخيص المالك الواقعى الحقيقى اعنى الشّارع فى التّقاصّ بعد امتناع من عليه الحق و من الواضح انّ ولىّ الممتنع انّما يأذن فيما عليه و الّذي على الغاصب و الغريم دفع العين و الدّين لا ردّ السّلطنة لانّ الامر به انّما يتوجّه إليه مع عدم تمكّنه من الخروج الكامل عن عهدة الماخوذ اعنى اداء عين الماخوذ فالاذن المتعقّب بالامتناع انّما يتعلّق بما امتنع عنه لا بغيره فلا وجه للحكم بعدم حصول المعاوضة القهريّة و ما يلزمها من الفروع و ان جهل الغاصب بالحال و مع ذلك فالمسألة لا يخلو عن اشكال و اللّه العالم

التقاط فى غصب الشيئين المجتمعين او احدهما اذا كان قيمة كلّ واحد منفردا انقص منهما منضمّا

و اعلم انّ الهيئة الاجتماعيّة قد يكون واقعيّة و قد يكون اعتباريّة و الاوّل مثل هيئة السّرير و هيئة الباب المركّب من قطعات و الاوّل موكول الى التّحقيق و هو واضح و الثّاني يحال الى العرف فان كان الاجتماع بحيث يجرى فى العرف فى معاملاتهم و سائر اغراضهم مجرى الشّيء الواحد فهو

91

محلّ البحث و ان كان مقدورا فى الواقع و امّا مطلق الاجتماع الموجب لزيادة قيمة الآحاد مجتمعا فليس بمحلّ الكلام فالدّار الواقعة فى جوار المسجد او الحمّام و ان كانت قيمتها مع اعتبار المجاورة اكثر من قيمتها حال الانفراد الّا انّ مرجع ذلك الى اختلاف الرغبات الغير المضمونة لا الى نقص فى الدّار بسبب زوال وصف الهيئة الاجتماعيّة فلو غصب دارا و حمّاما متجاورين ثمّ خربت الحمام لم يضمن النّقص الحاصل فى الدّار اذا تحقّق ذلك

فههنا مسئلتان

الأولى ان يغصب الشيئين المعدودين فى العرف شيئا واحدا و كان قيمتهما حال الانفراد انقص من قيمتهما حال الاجتماع

كالخفّين الّذين قيمتهما مجتمعين عشرة و قيمة كلّ واحد منفردا ثلاثة فتلف احدهما و حكمها ضمان التالف بقيمته مجتمعا و هى خمسة و ردّ الباقى مع نقص القيمة الحاصل فيه بسبب فوات صفة الاجتماع بلا خلاف محكىّ و وجهه واضح لانّ ما يدخل تحت اليد مضمون بجميع ما فيه من الصّفات و الاحوال المعتبرة فى الماليّة لقوله (ع) على اليد ما اخذت فانّ ردّ الماخوذ بعينه يستدعى تدارك ما به من الاحوال و الاوصاف و الّا لم يكن المردود مثل الماخوذ و قد اوضحتها فيما تقدّم و المفروض انّ الهيئة الفائتة تقابل أربعة بتنصيفها الى قيمة التالف و هى الثلاثة فهذه سبعة و من امثلة المقام شقّ الثّوب نصفين بحيث لا ينتفع باحدهما الّا بانضمام الاخر لانّه الميزان فى الهيئة الاجتماعيّة المبحوث عنها لا مجرّد نقصان القيمة فلو كان كل من النّصفين او كان النّصف الباقى متعلّقا للاغراض نفيا و اثباتا كان وضع طاقه مثل نصفها او ربعها بحيث يزيد قيمتها فى حال الاجتماع ثمّ تلف الزائد فالظّاهر انّه مثل الحمّام و الدّار المجاورين المشار الى حكمهما و انّه لا يضمن الّا قيمة حال الانفراد

الثّانية ان يغصب احدهما فتلف

لا اشكال فى ضمان التالف بقيمة الانفراد و امّا ضمان قيمة حال الاجتماع و هى الخمسة فى المثال المزبور و عدمه وجهان كما انّ فى ضمان ما يحدث من النقص فى الاخر الباقى فى يد المالك و هو اثنان قولان وجه عدم قيمة الاجتماع مط و حاصله ضمان الثّلاثة مثلا خاصّة انّ الدّاخل تحت اليد ليس الّا ذات احدهما فانّ صفة الاجتماع لم تدخل تحت اليد امّا لانّ وضع اليد على احد الفردين و غصبه مقارن لفوات صفة الاجتماع واحد المتقارنين غير محاط للآخر او لانّ هيئة الاجتماع مع بقاء احد طرفيها فى يد مالك لا تدخل تحت اليد لانّ الاستيلاء على العارض لا يتحقّق الّا بعد الاستيلاء على المعروض الّذي فرضناه انّهما معا او لانّ الهيئة باقية على حالها الى ان التّلف فتفوت بالتلف و هو الاوجه و الجواب أو لا انّ المناط فى ضمان اليد ملاحظة الماخوذ قبل اليد لا فى حين اليد نظير السّرقة فانّ العبرة فى حدّها كون المسروق نصابا قبل السّرقة لا حينها فلو كان نصابا فتنزّل عن قيمته بالاخراج عن المال الّذي هو السّرقة ثبت الحدّ أيضا نعم لو تنزّل قبل السّرقة بسبب اخر و لو من السارق كما لو ذبح شاة تبلغ النّصاب فى حرزها ثمّ اخرجها و قد نقص القيمة بالذّبح لم يوجب القطع كما صرّح به فى محكّى التذكرة فالمأخوذ أيضا يراعى فى جهات ماليّته قيمتها قبل القبض و لو كان الاخذ سببا لفوات بعض تلك الجهات كما هو الظّاهر من قوله (ع) على اليد ما اخذت اىّ ما وقع الاخذ عليه لا الباقى حال الاخذ او بعده فما يفوت من الصّفات الماليّة بسبب الاخذ أيضا مضمون على الاخذ

92

بضمان اليد و من هنا يتجه الحكم بالقطع اذا كان قيمة هذا الماخوذ نصابا فى حال الاجتماع دون الانفراد نعم على القول بضمان نقص الاخر الباقى لم يوجب ذلك القطع سواء كان قيمة الماخوذ فى حال الاجتماع غير بالغ حدّ النّصاب الا مع اضافة هذا النّقص إليه كما صرّح به أيضا فى محكى التّذكرة و ثانيا انّ غاية الكلام عدم مجىء على اليد و عدم ثبوت ضمان اليد لكن ضمان التسبيب لا مانع منه فانّ وضع اليد بنفسه او بعد تلفه تسبيب لفوات الهيئة او تفويت لها و ممّا ذكرنا ظهرت الثمرة بين الوجهين اعنى الضّمان باليد و الضّمان بالسّببية كما ظهر أيضا وجه القول بعدم نقص الباقى خاصّه و جوابه و انّ وجه الضّمان فيه هو السّببية لا غير فتجب بالسّببية و دعوى بعض مشايخنا (قدّس سرّه) عدم ظهور فى مثل هذا فى ادلّة الضمان الّتي منها ما يقتضي السّببية لم نعرف وجهها مع انّ صدق السّببية هنا من الوضوح بمكان لو لم نقل بصدق الاتلاف و اللّه العالم

التقاط لو غصب مأكولا فاطعمه المالك

او شاة فاستدعاه الى ذبحها فذبحها ضمن الغاصب و ان كان المالك هو المباشر للاتلاف لضعف المباشرة مع عدم كون التسليم إليه تسليما تامّا مأمورا به عقلا و نقلا و قد سبق فى اوائل الباب توضيحا و تحقيقا فى هذا المقام و اجماله انّ غاية رفع الضّمان هو رد المغصوب على الحالة الّتي كان عليها الّتي منها استقلال المالك فى التصرّف به و انغرال الغاصب عنه بالمرّة و بعبارة اخرى ارجاع المغصوب الى المالك و اعادة السّلطنة السابقة الّتي كانت له عليها فلا يكفى التّسليم على وجه العارية او الضّيافة او نحوهما من التسليطات النّاقصة الّتي ترجع الى بعض جهات الانتفاع و لو رجع الى جميع تلك الجهات لو تعقلناه بدون الملكيّة التّامة و هذا الاشكال أيضا فى جملة من التّسليمات من حيث تبيّن صدق الاداء المامور به على بعض و عدم الصّدق على بعض اخر منها الدسّ فى اموال المالك على وجه يعامل معه معاملة سائر املاكه فانّه تسليم رافع للضّمان و ان جهل المالك و منها الايداع فانّه غير رافع للضّمان جدّا و ان عادت العين الى يد المالك لانّ يد الودعى تصرف فى غاية النّقصان بحيث يصحّ سلب السّلطنة معها جدّا و منها العارية و الضّيافة و غير ذلك و منها التّمليك اللّازم فانّه رافع للضّمان جدّا الى غير ذلك ممّا لا يخفى على المندرب البصير نعم فى مثل الهيئة الجائزة و التّمليكات المتزلزلة كالبيع الخيارى اشكال و ان كان فى الاوّل اوهن لانّ جواز الرّجوع فى الهبة ليس من نقصان التّمليك الحاصل بها بل هو حكم شرعى بعد حصول الملك التّام بخلاف التّمليك المتزلزل فانّه فى مرتبة نقص فى الملكيّة وجه الإشكال من انّ المغصوب كان قبل الغصب لم يكن موردا بمثل هذا الحكم او الحق اعنى حق الرّجوع مثليّة مع كونه موردا لهما ليس ردّا له على الحالة الّتي كانت معها و من انّ تعلّق حتى الرّجوع مثلا امر غير مخلّ بالسّلطنة التّامة الملكيّة الحاصلة من العقد ما دام وجودها فلا يقدح فى كون التّسليم و التّسليط تامّا رافعا للضّمان و هو الاظهر و ان اخترنا فيما تقدّم الاوّل بل اخترناه فى الهبة اللّازمة أيضا حيث أطلقنا القول فيها و كيف كان فقد ذكر جملة من محققى الفنّ انّ التّسليم متى كان على وجه مضمن برئ ذمّة الغاصب مثل العارية المضمونة لانّ المالك باعتبار إقدامه على الضّمان سقط سلطنة بدل ماله التالف و لا يخلو عن جودة و تحقيقه انّ مثل هذا التّسليم و التّسليم بعنوان كونه ملكه سبّان فى مرتبة اقدامه على كون تلفه من كيسه لانّ من يستردّ ماله المغصوب بان على ان يكون تلفه من كيسه فتى استعار على نحو الضّمان مساواة فى ذلك فلو طالب الغاصب بالبدل لتاليه به بحكم العارية المضمونة و لمّا لم يعقل

93

ضمان الشّخص لمال نفسه برء ذمة الغاصب اقول فيه تامّل لان سلطنة الاستعارة ليست مثل السّلطنة الفائتة فلم يتحقق الفائتة الرّافعة للضّمان و اقدامه على الضّمان فى ضمن الاستعارة اقدام فى غير محلّه واقعا لانّ ضمان الشخص لماله له معنى اخر اعنى التلف من كيسه و هو غير الضّمان الّذي اقدم عليه بزعمه و كيف كان فيعرف من ذلك حال ما ذكره فى القواعد و نظائره من انّ الغاصب لو اذن المالك بالاكل فباعه فالاقرب زوال الضّمان و الحاصل انّ الميزان فى زوال الضّمان دخول المغصوب فى يد المالك نحو دخول الملك تحت يد المالك و تشخيص المصاديق لا تكاد نتمّ هذا كله اذ سلّمه الغاصب و لو استقلّ فى التصرّف فيه بدون اذن الغاصب على زعم الغصب باعتبار الجهل بكونه ماله فالظّاهر عدم الاشكال فى براءة ذمّة الغاصب لانّ غاية الضّمان اعنى الردّ يراد به عود استقلال المالك من غير مدخليّة للردّ كما نبهنا عليه فيما مضى و من هنا يخرج وجه لما ذكره العلّامة و يفرق بينه و بين الاستعارة المضمونة حيث انّ مخالفة امر الغاصب بالاكل و الشرب للبيع استقلال منه على ماله غصبا بحسب زعمه فيتحقّق به براءة ذمّة الغاصب و اللّه الهادى

[في ان اطعام المغصوب غير المالك يوجب تضمينهما و في ذلك مطلبان]

التقاط ذكر الأصحاب كلّا او جلّا انّ اطعام المغصوب غير المالك يوجب تضمينهما معا بحيث يتخيّر الملك فى الرّجوع الى ايّهما شاء و انّه لو رجع الى غير الغاصب رجع هو الى الغاصب لقاعدة انّ المغرور يرجع الى غير الغاصب الى من غير؟؟؟ كما فى تعاقب الايادى يرجع من استقر التّلف عنده على تقدير كونه مغرورا على من غره و فى ذلك مطلبان

[الأوّل ضمان المغرور]

الأوّل ضمان المغرور و الثانى استقرار الضّمان على الغاصب الغار بمعنى رجوعه إليه امّا الاوّل فقد استند فيه الى الاتلاف و اليد و كلاهما محلّ المناقشة امّا الثّاني فلانّ اليد فى مثل المقام غير مستقلة كما هو واضح الّا ان يقال انّ مجرّد القبض فى المنقول يوجب استقلال اليد كما مرّ فى اوائل الباب و هو جيّد لكن ذلك لا يجدى لانّ مفروض المسألة فى كلام الاصحاب اعمّ مما كان هناك يد ضرورة عدم استلزام الاكل لليد الّتي هى سبب للضّمان و امّا الاوّل اعنى الاتلاف فهو حسن لكنّ المباشرة هنا ضعيفة بالغرور بل اضعف من مباشرة المكره و قد اجمعوا على تقديم السّبب عند ضعف المباشرة كما مر و قد يجاب عن ذلك بوجوه الأوّل تنزيل الجمع عليه على ما اذا دار الامر بين التّسبيب و المباشرة بحيث لا يمكن شرعا و يستحيل الاخذ بمقتضاهما معا كما فى القصاص فالحوالة ح على الاقوى من المباشر و السّبب و أمّا اذا امكن الجمع بينهما فلا وجه للتقديم بل يؤخذ بمقتضى كلّ من الامرين و يمنع الاجماع هنا و لا ريب فى امكان تضمين الاثنين فصاعدا فى مال واحد كما سبق فى تعاقب الايادى و حكمهم بعدم ضمان المكره مستند الى الاذن الشّرعى الثّابت بدليله كما تقدّم لا لضعف المباشرة الثّاني تنزيل الاجماع المزبور على ضعف المباشرة بحيث يصح سلب نسبة التّلف إليه كالايجار فى الحلق فت فلا ينافى تضمين المباشر الضّعيف مع صحة نسبة التّلف إليه عرفا الثّالث ان معنى تقديم السّبب الاقوى عند ضعف المباشرة بالغرور هو استقرار الضّمان على السّبب للغار الرّابع ان تقديم السّبب مع ضعف المباشرة انّما هو من حيث السّبب و المباشرة فلا ينافى الحكم بضمان المباشر الضّعيف بواسطة اليد كما فى المقام و يمكن الخدشة فيه بما عرفت من اعمّية كلام جملة من الاصحاب عمّا كان هناك يد و كيف كان فلا بدّ من التّشبث باحد هذه الوجوه او بغيره جمعا بين قاعده تقديم الأقوى و ما ذكروه هنا من تضمين المالك لا يهمّا شاء

[المطلب الثّاني ضمان الغاصب و ففيه مقامان]

و امّا المطلب الثّاني ضمان الغاصب و فيه مقامان

94

[المقام الأول ذكر الدّليل عليه و هو انّ المغرور اذا اغترم للمالك ملك التالف بحكم قاعدة الغرامات]

احدهما ذكر الدّليل عليه فى خصوص المسألة و الثّاني ذكره على كلّية قاعدة رجوع المغرور فى خسارته على من اغر نقول امّا الدّليل على الرّجوع فى خصوص المقام فهو انّ المغرور اذا اغترم للمالك بحكم الاتلاف او بحكم اليد ملك التالف بحكم قاعدة الغرامات فيقوم مقام المالك فكما انّ المالك له الرّجوع الى الغارم كذلك لمن قام مقامه بدفع البدل فان قلت هذا الحكم اعنى رجوع المغترم فى بدل التّألّف الى من كان للمالك الرّجوع إليه انّما هو اذا لم يستقر التلف عنده و امّا مع الاستقرار فلا و لذا حضّوا الرّجوع فى تعاقب الايادى بغير من استقر التّلف عنده و هو وجيه لانّ المغترم اذا كان التّلف قد حصل فى يده كان فى حكم من تسلم المبدل اذ المفروض حصول التلف فى يده لا فى يد الغير فلا وجه لرجوعه إليه كالجمع بين العوض و المعوّض من حيث احتساب التّلف من كيسه و قضيّة ذلك ملكه للتالّف حكما و اخذه المبدل من غيره ح جمع بين العوضين قلت ما ذكرت وجيه اذا كان استقرار التّلف مجامعا للتّسليم التّام الّذي جعل غاية للضّمان كما مر و تسليم المغرور ليس كذلك حتّى لو كان ما تسلّمه ماله استحق بدله أيضا على الغار كما عرفت فى الالتقاط السّابق و الحاصل انّ استقرار التّلف عند بعض الضامنين انّما يمنع عن الرّجوع الى غيره اذا كان قبضه للتّالف مبرأ الذمّة الغاصب من حيث صدق الاداء عليه و الّا فلا و عرفت فى الالتقاط السّابق انّ قبض الجاهل لماله ليس كذلك و كذا قبض كلّ مغرور للمغصوب و ان لم يكن ماله و هذا هو الوجه فيما ذكروه فى تعاقب الايادى من الرّجوع و لو استقرّ عنده التّلف اذا كان جاهلا بالغصب مغرورا فى وضع يده على المغصوب لانّ التلف ح مستقرّ فى يد الغار حكما لتعزيره لا فى يد المغرور

[المقام الثاني الدّليل على كلّى القاعدة]

و امّا الدّليل على كلّى القاعدة فدونه خرط القتاد لعدم مساعدة شيء من الادلّة على كلّيتهما نعم بعض مجاريها مورد نصّ و بعضها محلّ الوفاق كما انّ بعضها موضع الخلاف و من الاوّل تضمين الشّاهد على الطّلاق كما مرّت الاشارة إليه فى السّابق فى مسئلة الاكراه و الغرور و من الثّاني ما لو انفق المشترى لحيوان مغصوب جاهلا بالغصب عليه فانّ الظّاهر للاتفاق على رجوعه فى النّفقة على البائع الغار و من الثّالث رجوعه إليه فى ما يغترم للمالك على تقدير التّلف فى مقدار الزّائد عن الثّمن اذا كان قيمته اكثر و غير ذلك ممّا لا يخفى على الخبير مع انّ الخارج عن تحتها اكثر من الدّاخل فهى اوهن القواعد الّتي قد ذكرنا لك مرارا عدم العمل بها فى مجاريها الرّابع الظّفر بالعامل بها على وجه معتدّ به فى خصوص ذلك المجرى كقاعدة لا ضرر و قاعدة القصاص و نحوها الّا انّ القول بانّ كلّ من خسر غيره بالغرور فهو مرجوع إليه بالخسارة فقه جديد مرغوب عنه عند المتّفقة فضلا عن الفقيه مثلا اذا قام البينة على انّ هذا العين مالك فاتلفته فتبيّن كذب الشّهود فهل يحكم احد برجوعك إليهم اذا عرفت لمالكه و هكذا الى غير ذلك من الفروض الّتي يمكن دعوى الاجماع على عدم الرّجوع فيها مع صدق التّغرير هنا و من هنا يتّجه الاعراض عمّا استدلنا به عليها فى السابق فى خصوص المسألة من ادلّة التّسبيب نظرا الى صدقه على التغرير حيت انّ التغرير سبب لخسارة المغرور توضيح الاتّجاه انّ التّسبيب الى الخسارة غير التّسبيب الى التّلف و ادلّة التّسبيب لا تساعد على غير الاخير و امّا الاوّل فلا دليل عليه سوى قاعدة نفى الضّرر الّتي عرفت عدم دلالتها على الضّمان خلافا لمن توهّم ذلك كصاحب الرّياض وجده (قدّس سرّهما) اللّهمّ الّا ان يقال

95

انّ الخسارة و الغرامة أيضا تلف يندرج تحت ادلّة التّسبيب و لا خير فيه و كانّه يشير إليه بعض كلمات العلّامة فى بعض كتبه فى بعض فروع المسألة حيث علّل ضمان الغار بانّه اوقع المغرور فى خطر الضّمان لكن لا بدّ من التأمّل فى مجاريها فانّ جملة ما يتوهم خروجها عن تحتها خارج عن موضوعها حقيقة مثلا اذا اخبر شخص بانّ الحنطة فى البغداد بكذا و كذا فاغترّ صاحب الحنطة فحملها الى البغداد مع ما فى نقلها إليه من المئونة و الخسارة فلمّا وصل إليه تبيّن كذب القائل و انّها ارخص منها فى البلد المنقول منه فانّه يتوهّم هنا انّ المخبر قد صار سببا الى خسارته بالغرور و لكنّه سهو فان مجرّد احداث الدّاعى الى فعل يترتّب عليه الخسارة ليس من التّسبيب المضمن فى شيء ضرورة انّ استناد التّلف ح الى المغرور اولى من استناده الى الغار بل لا بدّ مع ذلك من تحقّق شيء فى الخارج من فعل الغار يكون هو السّبب فى العادة الى الخسارة كما فى الموارد المنصوصة مثل الشّهادة على الطّلاق فانّ قيام البيّنة عند الحاكم سبب بحسب ما جرى عليه عادة الناس لما يترتّب على المشى على مقتضاها و مثل بيع الحيوان المغصوب فانّه فى العرف و الشّرع سبب للانفاق على المبيع و فعل خارجىّ من افعال الغار فيضمن بسببه و الحاصل انّ مدرك القاعدة نقول انّه التّسبيب و نمنع صدق التّسبيب فى اكثر مجاريها كما يكون التغرير فيه سببا لحدوث الدّاعى فى المالك و يكون صدور التّلف باختيار المالك مع ذلك الدّاعى و من هنا يندفع ما يرد عليه من انّ حكم الحاكم و شراء الحيوان مثلا أيضا لا يؤثّر الى فى حصول الدّاعى الى التّزويج او الانفاق اذ ليس مجرّد خلوّ المرأة عن المانع او تملّك المشى علّة الخسارة المترتّبة على التّزويج و الانفاق توضيح الاندفاع انّ حكم الحاكم بالطّلاق بعد وجود سائر الشّرائط التزويج تلك المرأة المحتمل المانعيّة من الدّواعى النّفسانية و غيرها خصوص اقتضاء بعض الامور المعتبرة كالاستصحاب عدمه سبب بحسب العادة للتّزويج المشتمل على الصّداق و حيث حصل ذلك الحكم من فعل الشّاهدين مع استناد التّقويت إليهما و هكذا شراء الحيوان فانّه سبب فى العادة للانفاق عليه و قد سبّب إليه البائع بالتّغرير و هذا بخلاف التغرير فى المثال المتقدّم فانه لا يترتّب عليه وجود فعل خارجى مؤثّر فى الخسارة و انّما يترتّب عليه مجرّد الدّاعى و كذا المثال السّابق اعنى قيام البيّنة على انّ هذا ملك لك فاتلفته فانّ البيّنة و ان لم يشرط فى العمل بها ضمّ الحكم بها الّا انّها لا تؤثّر أيضا الّا فى حصول الدّاعى مع اشكال فى ذلك و امكان القول بالضّمان معها لكونها ممّا جعلها الشّارع سببا و دليلا على الملكيّة و نحوها فيكون الجرى على مقتضاها و لو مع عدم حكم الحاكم كالجرى على مقتضى الحكم فيشتركان فى السّببية و لا بعد فيه بل قيل انّ مورد الرّواية الواردة فى الشّهادة على الطّلاق انّ السّببية قامت عند المرأة لا عند الحاكم و كيف كان فالظّاهر عدم دليل على القاعدة سوى التّسبيب فينبغى الاقتصار فى الحكم على ما يكون هناك تسبيب واضح و اللّه العالم

فرع لو باع المغصوب المالك فالظّاهر على ما صرّح به فى محكى جامع المقاصد خروج الغاصب عن الضّمان

بقدر الثّمن بمعنى انه لو تلف فى يد المالك المشترى فان كان قيمته انقص من الثمن او مساويا برء الغاصب لما اشرنا إليه آنفا من انّ المالك متى قبض العين بقبض مضمون فقد حصل معه الاداء الّذي جعل غاية الضّمان و لا ريب انّ يد المشترى يد ضمان فليس له على الغاصب شيء سوى الثّمن الّذي اعطاه فيستردّه و امّا الزّائد عن الثّمن لو كان قيمته ازيد ففى ضمان الغاصب الزّائد وجهان او قولان من القاعدة

96

المشار إليها اعنى كون القبض على وجه الضّمان مبرأ للذمة و المفروض كون القبض بالشّراء قبضا على وجه الضّمان و لو؟؟؟ ظن النّفس على كون التّلف من كيسه و من انّ المالك قبضه على وجه الضّمان بالثمن المسمّى خاصّة فلا يكون المحسوب من كيسه الّا هذا المقدار دون الزّائد و اللّه العالم

التقاط فى زيادة الغاصب شيئا فى المغصوب

و اعلم انّ الزّيادة على ثلاثة اقسام لانّها امّا اثر محض و كالهيئة او غير كذلك كالفرس او خروجة كالبضع فان كان الاوّل فقد صرّحوا من غير نقل خلاف بانّه لا شيء للغاصب فى العين و لا فى قيمتها بسبب احداث تلك الزّيادة بسلب احترام عمله الّذي صدر من غير اذن المغضوب منه و هذه قاعدة معروفة فانّه متى وقع العمل بلا سؤال او اذن وقع حدر او قد بشكل فيما ذكروه بانّ عدم احترام العمل انّها معنى عدم الاجرة له و مقابله بالمال و امّا سلب الاحترام عن الهيئة الحاصلة من ذلك العمل مثلا فلا اذا كان السّبب الحاصل من المقوّمات اذ لا منافات بين عدم الاجرة للعمل و كون الحاصل مالا للعامل فانّهم يذكرون مثل ذلك فى مواضع يكون العمل فيها بحق لا يجوز مثل عمل من عليه الخيار فى المبيع او الثّمن فانّه لا شبهة فى استحقاقه قيمة الحاصل على تقدير فسخ صاحب الخيار و استرداد العين و مثل عمل المفلس فى بعض اعيانه فانه اذا اخذ واحد عين ماله من الدّيان الّذي هو احق به من سائر الدّيان كان ما حصل من فعل المفلس مقوّما عليه و مثل تصرّف المشترى او البائع فى العقد الفضولى على وجه يزيد فى قيمة المبيع او الثّمن فانّه يستحقّ على المالك بعد الردّ قيمة الحاصل من عمله مثل عمل المشترى فى الشّقص المشترى فانّه يستحقّ على الاخذ بالشّفعة قيمة الحاصل و الحاصل انّ العمل اذا كان بحقّ فلا شبهة فى ملك العامل حاصل العمل على وجه يفيد الشّركة فى العين المعمول فيها او فى قيمتها على الوجهين الذين يأتى إليهما الاشارة فى بعض فروع المسألة مع انّ نفى نفس العمل فى هذه المواضع لا اجرة له امّا لانّ الانسان لا يستحق على نفسه الاجرة كما فى المثالين الاوّلين ضرورة كون العامل قد عمل فى ملكه لا فى ملك الغير او لانّ الاجرة انّما يثبت للعمل باذن او امر او عقد و نحوهما و المفروض انتفاء الكلّ فى الاخير بل فى الجميع نعم لو قيل فى هذه المواضع باستحقاق العامل الاجرة دون قيمة الحاصل كان عذرهم فى المقام واضحا بعد معلوميّة سلب الاحترام عن عمل الغاصب المأذون لكن هذا القول مرغوب منه كما لا يخفى و تقرير الاشكال على وجه اخر هو انّ النّهى عن العمل لا يقتضي سلب ما فيه و ما يترتّب عليه من الحاصل و الجواب عن الاشكال بكلا التّقريرين انّ احترام العمل انّما هو لاجل ما يترتّب عليه من الاثر المقصود و الّا فالعمل من حيث كونه حركة مع قطع النّظر عن مقابلته بالمال لا يتصوّر له احترام فاحترام العمل عبارة عن جعل الشيء من المال مكانه لئلّا يقع عذرا فاذا فرض سلب الاحترام كان وجوده كعدمه فلا يكون باداء ما يترتب عليه من الاثر المالىّ شيء فان قلت احترام العمل يقتضي وقوع شيء فى مقابله و هو الاجرة لا وقوع شيء فى مقابلة اثره فسلب الاحترام لا يستدعى سوى سلب الاجرة و امّا سلب مقابلة اثره أيضا بالمال فلا قلنا احترام العمل له اطوار بحسب المقامات فالعمل الواقع للغير باذنه مثلا احترامه وقوع الاجرة بإزائه و الواقع لنفس العامل احترامه ان يقع بإذاء حاصله شيء لانّ الإنسان لا يستحقّ على نفسه الأجرة فيجب ان يكون احترامه بالقياس الى الاثر الحاصل منه بان يتملّك ذلك الحاصل و يستحقّ ماليّة الّتي تقتضى مقابلته بالمال و حيث كان المفروض فى المقام عدم وقوع عمل الغاصب للغير بل لنفسه و ان كان فى ملك

97

الغبر لوجّه فائدة سلب الاحترام الى عدم وقوع شيء فى مقابل اثره له و هذا إن شاء اللّه واضح فان قلت لو اصطاد بآلة مغصوبة ملك الصّيد جدا مع انّ عمله غير محترم لكونه غاصبا فسلب الاحترام لا يقتضي سلب ملكيّة الاثر كما قلنا فى تقرير الاشكال قلنا اصل الاصطياد بسبب غصبيّة الآلة لا يقع غير محترم لانّه ليس بمحرم بل المحرّم انّما هو بعض مقدّماته و شرائطه فالمنهيّ عنه امر خارج عن العمل الّذي ترتّب عليه الاثر اعنى كون تملّك الصّيد و قد يذبّ عن الاشكال أيضا بقوله (ع) لا حق لعرق ظالم فانّه يدلّ على عدم ملكيّة الظّالم الحاصل عمله الصّادر على وجه العدوان وجه الدّلالة انّ المراد يعرق خصوصا بملاحظة مورد الحديث الّذي هو السّئوال عن الشّجر المغروس فى ارض مغصوبة كناية عن كلّ شيء موضوع عدوانا فى ملك الغير اذ لا خصوصيّة للعرق جدّا لعموميّة الحكم بمثل البناء و نحوه قطعا و من الواضح انّ سلب الحقيقة عن العمل العدوانى للعلاقات من العامل و بين ذلك العمل و بين اثره الواقع فى ملك الغير و الّا لكان له فى ذلك العمل حق و اظهر افراد العلاقة ان يشاركه العامل صاحب العين فى رقبتها او فى قيمتها بحساب قيمة الحاصل كما هو لازم كونه مالكا للاثر الواقع فى تلك العين فقضيّة قوله عليه السّلم لا حق لعرق ظالم جعل عرقه من حيث تعلّقه بمحلّ الغير المظلوم كالعدم و تنزيل الظّالم بمنزلة الأجنبى و فرض حدوث ذلك الاثر فى عين المالك من جانب اللّه إليه بدون مدخليّة عمل العامل هذا ثمّ انه لا اشكال فى وجوب اعادة العين الى الحالة الاولى على الغاصب مع التّمكن ان طلبه المالك كما لا اشكال فى حرمة الابقاء على تقدير النّهى بل عدم الاذن امّا الاوّل فلما سبق فى غير موضع من وجوب ردّ المغصوب على جميع ما هو عليه من الحالات و الصّفات المقصودة للعقلاء و ان لم يكن لها دخل فى الماليّة و من هنا يظهر عدم الوجوب حيثما يعدّ الامر بالاعادة لغوا كما لو كان الهيئة الاولى ممّا لا يرغب إليه ذو مسكة فانّ الامر بالاعادة ح يشفّه محض و لغو صرف لا يجب اجابته و امّا الثّاني فلحرمة التصرّف فى مال لغير بدون الاذن و انّما يتوهّم بعض الاشكال فى ضمان الغاصب و عدمه لقيمة الهيئة الجديدة الحاصلة من فعله الزائلة بالإعادة المامور بها الى الهيئة القديمة و كذا فى ضمان ما يحدث فى اصل العين من الكسر و النقص بسبب الرّد

فههنا مسألتان

الأولى ضمان الهيئة

و قد صرّح جلّ الاصحاب بالعدم معلّلين بانّ تلفها مستند الى اذن المالك و امره و حيثما يكون كذلك فلا شيء على المتلف المأذون مثل ما لو امر او اذن غير الغاصب فى الردّ او باتلاف اصل العين فانّه لا ضمان فى مثله اجماعا قلنا و هذه أيضا من فروعات ما تقدّم فى الالتقاط السّابق من تقديم السّبب اذا كان المباشر ضعيفا لانّ المأذون خصوصا لو كان مأمورا بامر حتمىّ من قبل المالك ضعيف فى اتلافه اذ لو لا اذن المالك لما صدر عنه ذلك فهو المنسوب إليه و السرّ فى ذلك انّ المانع عن اتلاف اموال الناس انّما هو المنع الشّرعى و الاذن و يرفع هذا المانع و امّا الدّاعى فهو بمنزلة الحاصل لقرب ما يوجبه و كثرته فاذ استند رفع المانع الى المالك استقل بايجاد علّة التّلف حقيقة او حكما و مثله الاذن فى وضع اليد و التصرّف كما فى الامانات المالكيّة و هذا من القواعد المقرّرة المسلّمة نعم للمحقّق الثّاني اشكال فى الفرق بين هذه المسألة و المسألة الآتية و ستعرف انّه ليس فى محلّه

الثّانية ضمان النّقص الحاصل فى العين بسبب الرد

صرّح به فى القواعد و المسالك و غيرهما نظرا الى عدم وجود ما يوجب سقوط الضّمان

98

و مع وجود مقتضيه و هو الغصب و حصول النّقص مع عدم تعلق الاذن و الامر بنفس الكسر و النقصان بل بردّ العين الواجب عليه شرعا و حاصله انّ العبرة فى الاذن الواقع ما تعلّق بعنوان الاتلاف لا بما يستتبعه و حيث انّ الأمر بالردّ اذن متعلّق بعنوان اتلاف الصّفة كان رافعا لضمانها بخلاف الكسر و النّقصان فى العين فانّ الامر بالردّ ليس متعلّقا بعنوان الكسر بل بما يلزمه هذه خلاصة ما عن جامع المقاصد فى الفرق بين المسألتين بعد ان ننظّر فيه و هو بظاهره غير سديد اذ لا فرق فى الاذن الواقع بين القسمين المزبورين و لذا لو امر الاجنبىّ بالردّ لم يضمن الكسر أيضا و التّحقيق فى الفرق ان يقال انّ الامر بالردّ بالقياس الى الكسر امر مستند الى تفريط الغاصب فلا يؤثّر فى دفع الضّمان اذ قد عرفت انّ مرجع رافعيّة الأذن للضّمان الى تقديم السّبب على المباشر بضعف المباشرة فاذا فرض استناده الى تفريط الغاصب فى العين باحداث الصّفة انعكس الامر يعنى يكون الباشر السّبب للاذن ح قويّا بخلاف الصّفة فانّ الاذن فى اتلافها فالمالك مستقلّ به من غير ان يستند الى فعل الغاصب لانّ ايجاد الصّفة لا يتصوّر كونه تفريطا بالنّسبة إليها فانّه حين الايجاد ليس شيء محصّل يكون موردا للنّفى و الاثبات و بعد وجوده لم يفرط فيه شيئا شيئا و الحاصل انّ فى المقام امور ثلثه تصرّف الغاصب فى العين و امر المالك بالردّ و مباشرة الغاصب للرّد و قد اجتمع فى الكسر سببان للضّمان احدهما الغصب و الثّاني مباشرة الاتلاف و لا شيء يقتضي نفى اثرهما من الضّمان سوى الاذن فى الردّ الملزوم للكسر و هو غير صالح للمانعيّة لانّ هذا الاذن أيضا مسبّب عن فعل الغاصب و تفريطه فى العين و ان صدر باختيار الامر و الاذن اذ ليس معنى السّببية كونه علّة للاذن بل معناها كونه معرضا لتحقّقه و هو موجود لانّ احداث الصّفة و تغيير المغصوب عن بعض احواله معرض لامر الامر باختياره و مظنته لتحقّقه سواء امر به او لم يامر فكان الكسر وقع غير مأذون بالاذن المؤثّر لا فى نفسه لا فى ملزومه و امّا الصّفة فهى و ان اجتمع فى ضمانها أيضا السّببان الّا انّ الامر بالردّ مؤثّر بالقياس الى رفع الضّمان عنها لعدم استناده الى تفريط الغاصب فيها بل فى العين فيؤثّر فى رفع ضمانها لا ضمان العين و من هنا يظهر انّه لو صرّح الغاصب بعدم ضمان الكسر بان يقول اعد العين الى الحالة الأولى و لا شيء عليك لو كسرت او نقصت امكن منع تاثيره فى رفع الضّمان أيضا لانّه يرجع الى الابراء عمّا لم يوجد بسبب ضمانه بعد فما ذكره بعض مشايخنا من عدم الضّمان لو صرّح به محلّ نظر و تامّل كما ظهر أيضا الفرق بين امر الغاصب بالردّ و امر الاجنبىّ فانّه غير مستند الى تفريطه فيكون رافعا للضّمان جدّا و ممّا ذكرنا ظهر الحال فى فروع المسألة مثل الامر بالردّ الى مكان الغصب المستلزم لهزال المغصوب فانّه يضمن السّمن و لو كان قد حصل بفعل الغاصب لانّ نقل المغصوب عن بلده تفريط فيه و فى ما يناف الاعادة الى ذلك البلد كالسّمن نعم لو امره بالاعادة على وجه غير مطالب به شرعا مثل امره بالردّ فى طريق غير معتاد او على سرعة من السّير غير مفارقة و لا مستحقا عليها شرعا كان الامر ح مؤثّرا فى رفع الضّمان لانّ هذا لامر غير مستند الى تفريطه لاستناده الى مجرّد فعل المالك لانّ نقل المغصوب عن بلده معرض لامر المالك بالاعادة على وجه ليستحقّه شرعا لا كلّ امر خطر ببال المالك فافهم و تامّل و اغتنم و اجعله من هذا بالاستاد مدّ ظلّه

99

و اللّه العالم هذا كلّه فى الاثر المحض

[في حكم ما إذا كان الزّيادة عينا محضا]

و ان كان الزّيادة عينا محضا كالغرس او ممزوجة كالصّبغ فى الثّوب فيظهر حكم الاوّل ممّا نذكره فى الثانى و لعلّنا نتكلّم فيه فيما بعد و امّا الثّاني فامّا ان يمكن ازالتها أولا و على الاوّل فامّا ان لا يستهلك بالازاله بحيث يبقى منه شيء او يستهلك و على الاوّل فامّا ان يكون الباقى له ماليّة او يكون ملكا محضا من غير كونه متموّلا و على التّقديرين فامّا ان يحدث بالازالة نقص فى المغصوب أو لا فههنا مسائل

[المسألة الأولى ان يبقى بعد الازالة منه شيء و لا يستهلك بالازالة]

الأولى ان يبقى بعد الازالة منه شيء و لا يستهلك بالازالة راسا مع حدوث النّقص فى العين بالازالة و الكلام فيه تارة فى سلطنة الغاصب على الازالة مع منع المالك و الاخرى فى سلطنة المالك عليها مع عدم رضاء الغاصب امّا الاخير فلعله لا اشكال فيه و لا خلاف بل يجب عليه الارش النقص أيضا و لو باشرها المالك لما عرفت من ضمان الغاصب للنقص الحاصل فى العين بسبب الردّ الى الحالة الاولى و لو كان بامر المالك و امّا الاولى فالمشهور بين منه تعرّضه من القدماء و المتاخّرين شهرة محكيّة السّلطنة و الظّاهر عدم إرادة القائلين به مباشرة الغاصب للازالة بل الامر مرجوع الى المالك ان شاء اذنه فى الازالة و ان شاء باشرها بنفسه فان امتنع عن الامرين فقضيّة هذا القول نولّى الحاكم الّذي هو ولىّ الممتنع و مقابل المشهور ما نقل عن الاسكافى و مختلف العلّامة و غيرهما من بعض المتاخّرين و المتقدّمين من عدم السّلطنة و انّ المالك له ان يدفع القيمة و يملك العين و اعلم انّ هذه المسألة سيأتى فى كثير من المسائل الآتية مما يجتمع فيه الحقّان سواء كان الاجتماع بغير اختيارهما كما اذا دخلت دابّة شخص فى دار اخر بحيث يستلزم اخراج الدّابة نقصا و كسرا فى الدّار او باختيار احدهما بجور و عدوان كما فى المقام او بحقّ كما اذا وضع المتّهب شيئا فى الموهوب ثمّ رجع الواهب عن الهبة او المستعير لوضع ذلك الشّيء فى المستعار مثل استعارة الارض للغرس او البائع مثلا فى زمان الخيار فى البيع ثمّ فسخ المشترى و بالعكس و ما اشبهها من النّظائر فنحن نحرز المسألة على وجه كلّى جامع بحسب المناط للكلّ فنقول اذا وضع احد ملكه على ملك اخر و كان افرازه مستلزما لفوات صفة فى المحل كنقص و كسر و نحوها فالامر يدور ح بين مراعاة عين ملك احدهما و بين مراعاة صفة الاخر فان رجّحنا جانب العين كان للواضع افراز ماله و عليه ارش نقص المحلّ و ان رجّحنا جانب الصّفة كان لصاحب المحلّ الامتناع عن الافراز و عليه قيمة العين للواضع و الحاصل امّا ان يقال انّ سلطنة الواضع مسقطة من عين ماله باخذ القيمة صونا للمحلّ عن العيب او يقال انّ سلطنة صاحب المحل منقطعة عن محافظة ماله من العيب مقدّمة لا يصال عين مال الاخر إليه اذا تحقّق ذلك فقد يستدلّ على القول المشهور بانّ مراعاة العين اهمّ فى نظر الشّارع من مراعاة الصّفة لما ورد فى الغرس الواقع فى ارض الغير بانّه بقلع و يذهب به صاحبه وجه الدّلالة على اهمّية العين انّ المستفاد منها كون وظيفة الغرس القلع فليس للمالك الرّضاء ببقائه اللّهم الا ان يمنع الدّلالة على ذلك و يرجح الى بالاصل فى الحكم الوضعى و التّكليفى بعد تعارض قاعدنى نفى السّلطنة و نفى الضّرر من الطرفين توضيحه انّ ازالة العين ضرر على مالك المحلّ لاستلزامه النّقص فى ملكه و دعوى انّ النّقص المنجبر؟؟؟ بالارش لا يعدّ ضررا واضحة الفساد لانّ الصّفة الصّحة و السّلامة فى الاموال و الاملاك متعلّقة بغرض الملّاك كالاعيان و

100

القيمة او الارش لا يجبر ان ضرر زوالهما و ان حصل جبران الماليّة بهما مع انّ مثل ذلك يقال فى جانب الواضع أيضا لانّ عدم الازالة و ابقاء العين بحالها و دخولها فى ملك صاحبه مع اخذ القيمة على هذا التقدير لا يعدّ ضررا أيضا و كذا عدم الازالة ضرر على الواضع كما عرفت فقاعدة الضرر متعارضة من الطّرفين و كذلك قاعدة السّلطنة لإزالة العين باعتبار استلزامه التصرّف فى ملك الاخر و نقصه ينافى سلطنة على ملكه و عدم الازالة مناف أيضا لسلطنة صاحب العين على عينها و بعد تعارض القاعدتين يبقى اصالة عدم دخول العين فى ملك مالك المحلّ و لو بعد دفع القيمة سليمة عن المعارض فالطّاهر ح تعارض اصالة الاباحة الازالة بحرمة التصرّف الّا ان يقال بانّ الثّاني قاعدة اجتهاديّة واردة على الاولى و فيه انهما متعارضتين فى موضوعين اعنى الازالة و التصرّف و ان اتّحدا فى المصداق و التّحكيم انّما هو فى موضوع واحد فافهم فان قلت كما انّ اصل الاباحة يقتضي جواز الازالة كذلك يقتضي إباحة منع المالك فيعارضان أيضا قلنا منع الغير عن فعل تابع لحكم ذلك الفعل نفيا و اثباتا فالاصل الجارى فى ذلك الفعل حاكم على الاصل فى طرف المنع فافهم و تامّل و كذا يجرى اصالة إباحة الازالة و دعوى انّ الاصل فى الاموال الحرمة مدفوعة بانّه لا مدرك لها سوى قاعدة السّلطنة المنافية لتصرّفات الغير و قاعدة الضّرر و قد عرفت تعارض كلّ منهما فى الجانبين اللّهم ان يقال انّ مدركها احترام مال المسلم كدمه لا القاعدتان فيحرم مباشرة الازالة ح على الواضع و ان كان مستحقا لها بمباشرة صاحب المحل او الحاكم و لا يتوهّم انّ قاعدة الاحترام أيضا متعارضة من الجانبين اذ المفروض انّ ابقاء العين فى المحلّ ليس تصرّفا فى المحلّ من صاحب المحل فيها و ليس المقام مقام التّرجيح لانّ العامّ الواحد اذا وقع التّعارض فى فردين منه كان المقام مقام التّزاحم دون التّرجيح الغير المنصور الّا فيما اذا كان الواقع معيّنا و اشتبه بغيره نعم ينبغى ملاحظة الاهميّة لو كان احدهما اهمّ فى نظر الشّارع و لا يكفى الشكّ فى الاهميّة و قد عرفت انّ مراعات جانب العين اهمّ و لا اقلّ من التّساوى لكنّ الخطب فيه سهل لانّ المقصود اثبات حقّ الازالة للواضع و لو بالمراجعة الى الحاكم مع امتناع المالك لا اثبات مباشرته للازالة حتى يقال بانّ حرمة التصرّف فى مال الغير يقضى بمنعه و هذا الحقّ يعنى حق الازالة يثبت بذلك الاصل الوضعى لانّا اذا قلنا انّ المالك لا يستحقّ عين الموضوع بدفع القيمة كانت العين باقية فى فى ملك الواضع و قضيّة الملكيّة استحقاق التّفكيك لا يقال لم لا يجوز ان يبقى العين فى ملكه مع عدم ثبوت هذا الحق بان تكون مهجورة عن التصرّف فيها و الانتفاع بها مطلقا الّا بما لا يستلزم التصرّف فى المحل كالبيع و الصّلح و نحوهما و نظائره فى الفقه اكثر من الاحصاء لانّا نقول أو لا انّ هذا لو تمّ فانّما يجرى فى بعض صور المسألة و هو ما اذا كان الواضع عاديّا فانه لو كان الواضع بحقّ فلا وقع لهذا الكلام كما لا يخفى و ثانيا انّ ظاهر الاصحاب الاتّفاق على انّه لو لم يتملّك مالك العين الموضوعة بدفع القيمة كان له حق الازالة مع ابقاء العين مهجورة معزولا عنها صاحبها ضرر عظيم ينافى السّلطنة التّامة المعتبرة فى الاملاك و دعوى معارضة هذا الضّرر بضرر المالك بالقلع مدفوعة بانّ هذا الضّرر سليم عن المعارض باعتبار عدم كون الضّرر الحاصل من القلع على المالك