كتاب الغصب

- الميرزا حبيب الله الرشتي المزيد...
153 /
101

مثل هذا الضّرر فتأمّل فانّ مرجع ذلك ما نقل عن بعض من ملاحظة الاهميّة بكثرة الضّرر و قلّته و لا بأس به لو لم يكن مخالفا للاجماع مع ابقاء خصوص بعض التّرجيحات كالغناء و الفقر بان يقدّم جانب الفقر و لو كان ما يترتّب على الاخر من الضّرر اكثر باعتبار انّه غير مؤثّر فى شانه و ان كان فى نفسه كثيرا فانّ مراعات مثل ذلك لم يعهد من الشّارع بل المعهود خلافه فالمناط على هذا القول اعنى ملاحظة الاهميّة كثرة الضّرر و قلّته فى نفسه بدون ملاحظة خصوصيّات احوال الطّرفين الّا ان يقال مراعات جانب الضّرر الكثير ربما يحسن من الشّارع اذا دار الامر بين الفردين بالنّسبة الى مكلّف واحد و أمّا اذا كان بين اثنين فلا منّة فى نفى الضّرر الكثير من احدهما باثبات الضّرر القليل على الاخر فانّه لا يترتّب على هذا النفى فائدة بالنّسبة الى ذلك الاخر و انّما تعوذ الفائدة الى احدهما خاصّة و مبنى نفى الضّرر فى الشّرع على الامتنان على الرفعية و يمكن دفعه بانّ الملحوظ فى الأحكام الامتنانيّة حال اغلب نوع المكلّفين لا حال اشخاصهم فكان الشّارع لاحظ المصلحة بالنسبة الى جميع عبيده فقدّم الضّرر القليل على الضّرر الكثير فى المجموع و هذا مثل ما لو كان لاحد عبيد و دار الامر بين قتل احدهم و قطع يد الاخر فانّ قضيّة اللّطف على العبيد ح تقديم قطع اليد فافهم و تامّل فان قلت قضيّة قوله عليه السّلم لا حق لعرق ظالم على ما تقدّم بيانه فى الاثر المحض عدم مراعات جانب العين فيما نحن فيه اعنى الوضع العدوانى الظّلمى فلا يكون للغاصب حق الازالة و الّا لكان للظّالم حق فى عرقه قلنا هذه الرّواية بمعزل عن المقام لانّ نفى الحق عن العرق يرجع الى جهة تعلقه بمال المظلوم يعنى انّه لا حق لعرقه من حيث كونه عرقا اى متعلّقا بمال المظلوم يعنى انه لا حق نعرفه لا من حيث نفسه بحيث يخرج اصل رقبة ان كان عينا عن ملك الظّالم فانّه مع منافاته للاصول و القواعد المحكيّة الّتي لا يخفى غير مستفاد من الرّواية و انّما استدللنا بها على عدم ملكيّة الغاصب للأثر المحض باعتبار انّ جهة الماليّة و الملكيّة غير حاصلة الّا بملاحظة تعلّقه بعين المالك فافهم و تدبّر و قد يستدلّ على المشهور أيضا بما رواه فى محكّى يب و الفقيه فى رجل اكثرى دارا و فيها بستان فزارع فى البستان و غرس نخلا و اشجار فواكه و غير ذلك و لم يستأمر صاحب الدّار فى ذلك فقال عليه الكرى و يقدّم صاحب الدّار الغرس و الزّرع قيمة عدل و يعطيها الغارس ان كان استأمره و ان لم يكن استأمره فعليه الكرى و له الغرس و الزّرع بقلعه و يذهب به دلّت الفقرة الاخيرة على انّ صاحب الارض ليس له المنع عن القلع و انّ الغارس له حقّ الازالة و عليه الكرى و لا يقدح فيها ضعف السند لأنّها فى حد مرويّة فى الكافى بطريق موثق بابن فضّال اعنى عليّ ابن فضّال الّذي هو من الثقات الاجلّاء ان كان فطحيّا مع ما وردنى كتب بنى فضال خذوا ما رووا و ليس هو ابوه اعنى ابو الحسن الّذي قدح فيه العلامة لكن متنها فى الكافى ينافى ذلك و يؤيّد مذهب الكافى حيث انّ فيه بعد قوله و يعطيها الغارس هو و ان كان استأمره الخ عكس ما فى يب و الفقيه فيدور الامر بين ترجيح ما فى الكافى و ما فى التّهذيب و الفقيه و الظاهر انّ التّرجيح معهما و ان كان الكافى اضبط لوجهين احدهما اعتضاد التّهذيب بالفقيه و بالعكس و ثانيهما اعراض الشّيخ عمّا فى الكافى الى ما فى الفقيه مع اخذ السّند من الكافى بقرينة اتّحاد السّند و غيرها ممّا لا يخفى على من لاحظ الكافى و التّهذيب من القرائن مثل اقتران هذه الرّواية فى التّهذيب برواية مقرونة بها فى الكافى مع اتّحاد سند

102

هذه الرّواية أيضا فيهما لكنّ التّرجيح الدّاخلى مع ما فى الكافى لوجهين احدهما ملائمة السؤال و الجواب على ما يقتضيه قاعدة التّبادر بناء على ما فى الكافى كما لا يخفى على من لاحظها بخلافهما بناء على ما فى التّهذيب لانّ الرّاوى اخذ فى سؤاله كون الغرس بدون الاستيمار و لا يناسبه الجواب عمّا اذا كان مع الاستيمار و اذ تعقّب بالجواب عن حال عدم الاستيمار و الى؟؟؟ ان تعقّب بالجواب عن حال عدم الاستيمار أيضا بعده و الثّاني عدم موافقة فقرات الجواب الاولى للاصول اذ لا وجه لتقويم صاحب الارض الغرس و دفع القيمة اذا كان الغرس للمالك لا للغارس و هو مع بعده يستلزم جعل قوله و ان لم يستأمره أيضا على بلا مضى المعنى فحينئذ لا صراحة لها فى مدّعى الاكثر لانّ الغرس بدون الاستيمار بالمعنى المزبور يمكن ان يكون باستيمار الغارس المالك فى الغرس لنفسه لا للمالك و لا ريب فى انّ المالك ليس له ح ازالة الغرس لاذنه فيه نعم اطلاق الذّيل على هذا التقدير يقتضي سلطنة المالك على دفع قيمة الغرس و لو مع عدم الاستيمار للغرس لنفسه لكنّ الاطلاق فى مثل هذه الفتوى المخالفة للاصل و جملة من الاعيان غير مجد كما لا يخفى لكنّ الانصاف مع ذلك كون التّرجيح لمتن التهذيب لما ذكرناه من الوجهين و غيرهما مما لا يخفى على المتدرّب و لا يقدح فى الاستدلال بذيله اعنى قوله و ان لم يستأمره و لو بحسب الاطلاق على الوجه المشار إليه عدم موافقة ظاهر صدره للقواعد مع امكان الحمل على ما يوافقها مثل ما اشرنا و مثل ان يكون المراد بالتّقويم تقويم المالك الغرس و هو فى الارض و لو بمئونة اشعار قوله قيمة عدل بذلك بناء على بيع الغرس بناء على كون وضع الغرس من لا؟؟؟ شيئا الموجب لاحترامه لا مع العدوان المقتضى لعدم احترامه و جعله مقوما مع قطع النّظر عن كونه مغروسا الّذي هو سبب لنقصان قيمته و ما قد يتوهّم من عدم استناد الاكثر قولهم الى هذا الرّواية قدح عظيم فيها و دليل على شذوذها و سقوطها عن الاعتبار مدفوع بمنع الدّلالة على ذلك فانّ مثل ذلك فيهم غير عزيز فى الرّوايات المعمول بها عند المتاخّرين أيضا فكم من رواية موجودة فى كتب اخبار المتقدّمين مع عدم عملهم بها فى كتبهم الفقهيّة او عدم استنادهم إليها مع قولهم بمضمونها و هى معتبرة معمول بها عند عامّة المتاخّرين و الحاصل انّ عدم الاستناد ليس دليلا على عدم الاعتبار مط بل له علائم اخر لا يخفى على الفقيه نعم مع ذلك كله يمكن المناقشة فى الاستدلال بانّ موردها الغرس فلا ينفع فى هذه المسألة اعنى المسألة الصّبغ الّا بتنقيح المناط و هو ممنوع و لذا ترى جواز ازالة الغرس كانّه اتّفاقى اذ لم يقل بالمنع الّا الاسكافى؟؟؟ دون شركائه فى هذه المسألة بخلاف مسئلة الصّبغ مضافا الى الفرق الواضح بين الغرس و الصّبغ فانّ الثانى و ان كان عينا الّا انّه اشبه بالاثر المحض الّذي عرفت سابقا انّه ليس للغاصب و كيف كان فمختار الاكثر لا يخلو عن توه هذا كلّه فى حكم المسألة من حيث جواز الازالة و المنع و امّا حكم هذا الموضوع اعنى الثوب المغصوب المصبوغ فقد ذكر غير واحد كالمحقق و غيره انّه يجزى منزلة المال المشترك و سيأتى توضيح معنى الشّركة هنا فيما لا يمكن الفصل هذا و اعلم انّ المحقق بعد ان ذكر حكم الازالة و ما يتفرّع عليه قال ثمّ انّهما يشتركان فى الثوب و صاحب المسالك (قدّس سرّه) حمله على صورة عدم امكان الفصل زعما منه انّ ما يمكن الفصل لا يجرى عليه حكم الشّركة و لعلّه لا حاجة الى هذا التّنزيل او لا وجه له لانّ كلمة ثمّ جاء بها المحقّق للانتقال

103

من حكم الازالة الى حكم الثوب المصبوغ او انّه اراد بيان حكم هذا الموضوع و من الواضح عدم الفرق فى حكمه بين امكان الفصل مع عدم الفصل و عدم الامكان فان الثّوب المصبوغ على تقدير بيعة فيهما مشتركان فى ثمنه و امّا اشتراكهما فى العين فى نظرى انّه مشكل و لو مع عدم امكان الفصل و على تقدير الشّركة فى العين فلا فرق أيضا بين صورتى و عدمه غاية الامر انّ التّقسيم يمكن فى إحداهما دون الاخرى

المسألة الثّانية ما كان الباقى ملكا لا مالا مع حصول نقص فى المحلّ

و حكمه حكم الاولى الّا انّه لو بنى على ملاحظة كثرة الضّرر و قلّته قدّم جانب المالك فى المنع عن الازالة لانّ فوت الصّفة فى الملك ضرر على المالك بخلاف فوت الملك المجرّد عن الماليّة الّا ان يقال انّ فوت الصّفة بعد تداركه بالارش يكون كفوت مجرّد الملكيّة فيساويان

الثّالثة ما اذا كان الباقى مالا مع عدم حصول نقص فى المحلّ بسبب الازالة

و الظّاهر هنا ترجيح جانب الغاصب و لو لم نقل بترجيحه مع حصول النّقص لانّ قاعدة السّلطنة متعارضة من الجانبين و قاعدة نفى الضّرر سليمة عن المعارض فى جانب الغاصب اذ المفروض عدم حصول ضرر على المالك بالنّزع لكن كلمات المانعين مطلقة نعم يظهر من محكّى المختلف فيما ذكره ردّا على الشّيخ بعد ما تعجّب من ايجابه تمكين المالك من نزع الغاصب صبغه عن الثّوب و منعه من تمكينه صاحب الارض من اخذ المستعير الغارس غرسه انّ محلّ النّزاع هو صورة حصول النّقص فى الثّوب و لا بعد فيه اذ لا وجه لمنع المالك من اخذ الصّبغ مع عدم نقص فى الثّوب و هكذا الكلام اذا كان الباقى ملكا محضا فانّ عدم منع المالك مع عدم حصول النّقص ح اظهر هذه صور عدم الاستهلاك مع امكان الفصل و امّا صور الاستهلاك راسا بسبب الازالة فالظّاهر انّ فى اجبار الغاصب على الازالة او اجابته فى ذلك لو شائه بناء على وجوب اجابته فى صورة عدم الاستهلاك كلام و اشكال بل ظاهر المسالك فى الاخير وجود القول بعد الاجابة لكونه تصرّفا فى الملك بلا فائدة كما انّ ظاهر المحكيّ عن التّذكرة عدم الاجبار أيضا و كلاهما ان رجعا الى التّرجيح بالاهميّة كما اشرنا و لذا يقل عن بعض فليسا ببعيد و الّا فيرجعان الى الاعتبار

المسألة الرّابعة ما اذا لم يمكن الفصل بينهما

و حكمها الشركة بلا اشكال و لا كلام و انّما الاشكال فى كون محلّها هى العين او القيمة و اعلم انّ الشّركة الحقيقيّة فى الاعيان عبارة عن انقطاع سلطنة كلّ من المالكين عن عين المالين الممتزجين و انحصارها فى وجوه الماليّة و سائر التصرّفات الرّاجعة الى غير العين و لا ريب انّ هذا المعنى لا يحصل الّا ان يكون الامتزاج بحيث يكون الاشارة الحسيّة الى احد الممتزجين عين الاشارة الحسيّة الى الاخر حتّى يكون كلّ جزء يفرض من عين احد المالين مشتملا على جزء من الاخر و يكون ذلك هو المانع عن التصرّف فى العين و لذا اى لانّ السّلطنة ح فى الجهة الماليّة لو كان المالان مختلفين فى القيمة لم يراع فى التّقسيم مقدار العين بل مقدار ماليّتها فيقسم بحسب الماليّة و يعطى صاحب الردّي نصف مقدار عين ماله من الممتزجين اذا كان فى الماليّة يساوى النّصفين اذا تحقّق ذلك ظهر منه انّ الشركة فى العين لا وجه لها فان الصّبغ فى الثّوب غير ممتزج بالثّوب بحيث يكون الاشارة الحسيّة الى كل جزء منه عين الاشارة الحسيّة الى جزء الثّوب اذ العارض و المعروض وجود كل منهما ممتاز عن الاخر فى الواقع و لو لم يدرك ذلك الامتياز بالحسّ باعتبار عدم

104

امكان احساس الاجسام الّا باعتبار احساس عوارضها بخلاف الماءين الممتزجين فانّ اجزاء كلّ منهما غير ممتاز عن اجزاء الاخر فى الواقع فالمصبوغ ليس حاله كحال المالين المتلاصقين كالباب و الحائط و ممّا ذكرنا ظهر انّ الشّركة المقتضية امر عقلىّ و ليس بشرعىّ يستدلّ عليه بالأدلّة الشّرعية و قد يكون الامتزاج فى العرف جاريا مجرى ما ذكرنا و ان لم يكن كذلك فى الواقع كامتزاج بعض الحبوبات الصّغار بالآخر و مثل هذا أيضا يحكم فيه بالشّركة لانّ عين مال كلّ واحد ح يعد فى حكم التّالف مثلا من حيث جهات الماليّة كما فى الامتزاج الحقيقى و لا يعد فى الثوب بانّ الصّبغ و الثّوب يجرى فى العرف هذا المجرى و ح يتحقّق الشّركة فى العين و الّا ففى الحقيقة ليس فيه سبب عقلىّ للشّركة و ما ترى من الحكم بالشّركة فى بعض صور الاشاعة أيضا دون الامتزاج الحقيقى و العرفى كما اذا اشبه ثوب احد بثوب اخر فهو محكوم بحكمها و ليس هى هى حقيقة الا ترى انّ المرجع فى بعض اقسام التصاق المالين أيضا هو حكم الشّركة مع عدم ثبوت ماهيّتها جدّا ثمّ معنى الاشتراك فى القيمة انّ لكلّ منهما قيمة ما له منفردا و منضما بمعنى كون القيمة الزائدة الحاصلة من الاجتماع على فرض ثبوتها بينهما بالنّسبة فيلاحظ النّسبة بين قيمتهما منفردين و يأخذان من الزّيادة بتلك النّسبة و عليك بالتأمّل فى شقوق المسألة التى اشار الى جملة منها فى المسالك و غيرها و اعطى كلّ شقّ حكمه لعدم الاشكال فيه اصلا و لو نقص قيمة المجموع من قيمة كلّ منهما دخل النّقص عليهما اذا كان باعتبار اختلاف السّوق و ان كان باعتبار نقص فى الثّوب دخل على الغاصب نعم لو كان النقص السّوقى باعتبار تاثير الصّبغ فى ذلك بان كان قيمة الثوب غير مصبوغ اكثر منهما مصبوغا بدون حصول نقص بالصّبغ فى الثوب بل لمجرد فوت اللّون الاوّل دخل النقص أيضا على الغاصب و لو كانت راجعة الى الثّوب خاصّة كانت للمالك بتمامها و ان كان الفرض بعيدا و كذا لعكس نعم يتّفق ذلك فى مثل الغرس بان اوجب زيادة قيمة الارض باعتبار ظلّه عليها نظرا الى انّ الارض المستظلّة قد يكون قيمتها اكثر من المجرّدة عن الظلّ و لم يكن مؤثرا فى زيادة قيمة الغرس بان كان قيمة الغرس مطروحا و مغروسا واحدا فحينئذ تخليص الزّيادة للمالك بل لو نزع الغاصب ح غرسه ضمن تلك الزّيادة و ان كان حاصلة من فعله كما بيّناه فى الاثر المحض بل هو هو حقيقة و ان كان عين المغرس ماله و دعوى تقوم الزّيادة بالغرض و الارض معا خلاف الفرض لانّا فرضنا مساواة قيمة الغرس مطروحا و مغروسا و فرضنا زيادة قيمة الارض بذلك باعتبار الصّفة الّتي حدثت من الغرس و كيف كان فالعبرة باستناد الزيادة عرفا الى الهيئة الاجتماعية فيكون بينهما او الى احدهما فتخلص له و هذه كلّها لا اشكال فيه و انّما الاشكال فى بعض ما ذكره فى المسالك و نقل عن التّذكرة من انّ الصّبغ اذا كان لثالث حصل الشّركة بينه و بين مالك الثّوب بشرط زيادة القيمة بالصّبغ فلو نقصت القيمة او ساوت قيمتهما حال الانفراد خلصت العين لمالك الثوب و لصاحب الصّبغ الرّجوع و الى الغاصب بانّ الحكم بالشّركة ينافى ذلك كما لا يخفى و بعد ان اشكلت فى ذلك رئت بعض مشايخنا أيضا مستشكلا و كذا لا اشكال فيما ذكره فى القواعد و المسالك و غيرهما من انّ الغاصب يجب عليه اجابة المالك فى البيع لو اراد بيعه دون العكس فانّ هذه أيضا مناف لقاعدة الشّركة اذ ليس لاحد الشّريكين اجبار الاخر بالبيع و ظلم الغاصب لا يخصّص قاعدة الشّركة بعد ان فرضنا سببيّته فعله للحكم الوضعى باعتبار عدم اقتضاء النّهى الفساد فى مثل المقام و توضيحه

105

بما فى المسالك و محكىّ جامع المقاصد بانّ عدم اجابة الغاصب ضرر على المالك لانّ بيع نفس المصبوغ بدون الصّبغ لا يرغب فيه معارض بالمثل لانّ المظلوم لا يستباح ظلمه نعم يتّجه ذلك على قول الاسكافى من تملّك المالك الصّبغ بدفع القيمة الّا ان يرجع كلامهم فى الفرق الى ترجيح جانب المالك بالاهميّة و هو جيّد اذا ثبت وجوب اصل الاجابة على احدهما و لم يثبت ذلك بل الاصل عدمه كما فى سائر المشتركات مع انّ الترجيح بالاهميّة أيضا غير ثابت فى المقام كما اشرنا إليه و ان نقلناه عن بعض هذا اقول و قد يوجّه الفرق أيضا بانّ الغاصب يجب عليه التّخلية بين المالك و بين عينه فى جميع التصرّفات و فى جميع الأنحاء و الاقسام حتّى ما يرجع الى نشهّى المالك كما كانت له قبل الغصب و الّا لم يكن ممتثلا للامر بالردّ و الاداء و من التصرّفات بيعه مما شاء فيجب على الغاصب اجابته فى ذلك مقدّمة لاعادة السّلطنة الفائتة كما كانت و لكنّ المالك لا يجب عليه الردّ و الاداء عدم ضرورة كونه غاصبا للصّبغ فلا داعى له لوجوب الاجابة و ممّا ذكر ظهر انّ المراد باجابة الغاصب تكليف صرف عليه لانّ المالك ولاية عليه فى بيع ماله و لو لم يجب نعم للمالك الرّجوع الى الحاكم و من يقوم مقامه فيجرم على الاجابة لانّ له ولاية على الممتنع فظهر انّ تقديم جانب المالك فى مسئلة البيع لا يتوقّف على اختيار مذهب الاسكافى فافهم و تامّل بقى شيء و هو انّ صاحب المسالك ذكر انّ الحاصل من الصّبغ ان كان مجرد تمويه فى الثوب لم يكن له ازالته فان كان مراده من التّمويه هو الاثر المحض فهو حقّ لكن لا وجه لا يراده فى هذه المسألة بعد ان قدّم حكم ذلك و ان كان المراد امرا بين الامرين و انّه لا يعدّ اثرا محضا و لا عينا محضة ففيه انّه لا وجه لعدم السّلطنة على الازالة بعد فرض وجود عين ماله فى الثّوب و لو كان ضعيفا فى العينيّة اللّهم الّا ان يلحق العين الخفية بالمعدومة عرفا فيلحق بالاثر المحض و اللّه العالم

التقاط اذا غصب دهنا مثلا فخلطه بغيره و فيه مسائل

فامّا ان يكونا متجانسين او متخالفين و على الأوّل فامّا ان يكون الخلط بالمماثل فى الجودة و الرّذاءة او بالاجود و الأدون فههنا مسائل

الأولى الخلط بالمجانس المماثل

الثّانية الخلط بالمجانس الاجود الثّالثة الخلط بالادون الرّابعة الخلط بغير المجانس و قد اختلفوا فى حصول الشركة ضعيفا فى بعضها و مؤيّدا فى الاخر و اعلم أوّلا انّ الخلط ممّا اجمعوا على كونه سببا للشركة فى باب الشركة اذا كانا متجانسين كالدّبس بالدّبس و الدّهن بالدّهن و امّا الخلط بغير المجانس كالخلّ الدّبس فالظّاهر عدم الاشكال أيضا فى ذلك الباب فى حصول الشّركة به نعم ربّما يتوهّم تقييدهم بالمجانس هنالك انّ من شرائط الشّركة الحقيقة التّجانس لكن التّقييد به انّما يجدى فيما يفعل هناك من عدم الاشتراك كخلط الحنطة بالشّعير مثلا و امّا فى مثل اختلاط الخلّ و العسل بحيث يحصل منه مزاج ثانوى فلا يجدى جدّا اذ قد عرفت سابقا انّ الامتزاج اذا كان بحيث اذا استشير الى كلّ جزء من احد المختلطين استشير الى جزء من الاخر كان سببا عمليّا للشّركة من دون توقّف على سبب شرعىّ و من الواضح أيضا عدم ترتب المسبّب كما لا يخفى خصوصا فى مثل المقام الّذي علمنا بملاك الحرمة و مناطها و انه عنوان خارجىّ اعنى الغصب و الظّلم و نحوهما و ح فكيف ينازعون فى حصول الشّركة مع انّ بعض صور الخلط ممّا لا خلاف فى كونه سببا لها فى ذلك الباب و لا اشكال كالصّورة الاولى و قد يوجّه الخلاف هنا بعد معلوميّة عدم اقتضاء الغصبيّة

106

نفى الشّركة مع وجود سببها انّ الاختلاط بالخلط الحقيقى فى حكم تلف عين كلّ من المختلطين كما اشرنا إليه قبل هذا الالتقاط مع بقاء ماليّتها بحالها و تقوّمها بالممتزج عكس ما قد ينفق من زوال الماليّة و بقاء الملكيّة فان قلت عين المالين موجودة فكيف تكون فى حكم التّالف غاية الامر بتعذير تسليم العين فيكون مثل الحيلولة قلنا خصوصيّة العين تالفة و ان كانت ذاتها باقية و توضيحه انّ الملكيّة عبارة اختصاص شيء من الاعيان بالمالك و مع الامتزاج الحقيقى الموجب لاشتمال كل جزء على جزء من العينين يفوت ذلك الاختصاص فلا يبقى فى الخارج شيء يكون مختصا بالمالك كما كان قبل الامتزاج

[في انّ المزج اتلاف لصفة الملكيّة عن العين و موجب للضمان]

و بالجملة لا شبهة انّ المزج اتلاف لصفة الملكيّة عن العين و موجب لانحصار حقّ المالك فى وجوه الماليّة الّتي هى باقية بحالها فاذا كان المزج اتلافا للعين بالمعنى المزبور كان سببا للضّمان بالمثل او القيمة فهنا اجتمع السّببان سبب للضّمان و سبب للشّركة امّا الاوّل فلما عرفت و امّا الثّاني فلانّ الامتزاج الحقيقى سبب عقلىّ للشّركة كما اشرنا إليه فلا يصار الى غيرها الا بنقل و تقسيم و نحوها فان رجّحنا جانب الاوّل حكمنا بانتقال المال الى الغاصب بصيرورة مال المالك فى حكم التّالف بسبب المزج و ان رجّحنا جانب الثّاني حكمنا بالشّركة فهذا وجه الخلاف هنا مع الوفاق فى باب الشّركة اذا عرفت ذلك فذهب الاكثر فى المسألة اولى اعنى الخلط بالمجانس المماثل الى انّ المالك و الغاصب شريكان فى العين شركة حقيقيّة و ذهب الحلّى الى ضمان الغاصب للمثل و القيمة و انّه مختار فى الدّفع من الممتزج و من سائر امواله و وجه القولين قد ظهر و من هنا يعلم سقوط جلّ الايرادات الّتي اوردوها عليه بل كلّها فانّ مبناها على عدم التفطّن بوجه كلام الحلّى كالقول بانّ الخلط ليس من مملّكات مال المالك للغاصب لانّا نجيب من طرف الحلّى انّ المزج و ان لم يكن من المملّكات لكنّه من اسباب تلف الملكيّة دون الماليّة فماليّة عين المالك باقية و ملكيّتها تالفة فان نظرنا الى جهة الملكيّة التالفة ضمن الغاصب و ان لوحظ الى جهة بقاء الماليّة حكم باشتراك المالك فى الممتزج من حيث الماليّة لفرض بقاء عينها و الحلّى نظر الى جهة تلف الملكيّة و كالنّقص بصورة المزج الاختيارى من المالكين فانّا نجيب عنه أيضا بانّ سبب الضّمان هنا غير متحقّق و ان تلف ملكيّة كلّ من العينين لانّ التّلف صدر من المالك لا من غيره و من هنا اتّجه تضمين كلّ من المالكين للغاصب لو غصب منهما مالين و مزجهما لكن مع ذلك كله فالحقّ ما قاله الاكثر جمعا بين سبب الضّمان و سبب الشّركة و ذلك لانّ دفع حصّة من المزج اقرب بالتالف فيحسب امتثاله للامر بالاداء قولك انّ المضمون هو المثل الكلّى او القيمة الكليّة دون الجزئى فلا وجه لاختصاص التّدارك بالممتزج قلنا هذا على كلّية ممنوع لانّ ضمان المثلى بالمثل و و القيمىّ بالقيمة ليس ممّا نطق دليل من الادلّة بل انّما استفدناه من قوله عليه السّلم على اليد ما اخذت بناء على كون الخروج عن عهدة الماخوذ بعد تلفه بالمثل فى المثلى و القيمة فى القيمى باعتبار انّه اقرب الاشياء الماخوذ الى التّالف عرفا مع وجوب مراعاة الاقربيّة بحكم العقل و النّقل و لا ريب انّ اقرب الاشياء الى العين التّالفة بالمزج بالمماثل عرفا هو المقدار المساوى معه من الممتزج فلا منافاة بين الاخذ بمقتضى الضّمان هنا و الحكم بالشّركة بل يجب الحكم بذلك فالسّببان المجتمعان فى المقام و ان كان مقتضى كلّ منهما منافيا لمقتضى الاخر فى غير المقام

107

الا انهما متطابقان فى استحقاق المالك بقدر ماله من المزج و هذا معنى الشّركة و الحاصل انّه اذا دار الأمر بين ضمان الغاصب للمثل الكلّى و ضمانه للمثل من الممتزج تعين الثّاني لكونه اقرب من التّالف باعتبار اشتماله لبعض منه و شيء من غيره فان قلت لم لا يجب على الغاصب دفع مجموع الممتزج مقدمة لا ايصال حق المالك مع كونه اقرب الى التالف لاشتماله على تمام العين التالفة مع شيء زائد و لا يقدح فى ذلك تضرّر الغاصب و دخول ماله فى ملك المالك قهرا اذا كان ذلك مقدّمة لتفريغ ذمّته و ادائه عليه من الواجب كما ذكروا مثل ذلك حيث حكموا بوجوب ردّ المغصوب مع البقاء و لو استلزم ذلك اتلاف كلّ امواله كما تقدّم قلنا كلامنا فى ترجيح مختار الاكثر على مختار الحلّى بعد الفراغ عن بطلان سائر الاحتمالات فى المسألة بالاجماع مع ان قياس المقام بتلف اموال الغاصب بسبب الردّ قياس مع الفارق اذ التّلف غير دخول مال الغاصب فى ملك المالك قهرا كيف و قد عرفت فى مسئلة الصّبغ بطلان ذلك و ان الغاصب له ازالة الصبغ الّذي يشبه بالاثر المحض ففى المقام اولى و اللّه العالم

المسألة الثّانية الخلط بالمجانس الاجود و الاكثر

حكموا هنا أيضا بالشركة لوجود سببها الّذي هو المزج على وجه يشتمل كلّ جزء مفروض من الممتزج على جزءين من الممتزجين خلافا للشيخ و الحلّى فذهبا الى الضّمان بالمثل و قد عرفت الوجه فى كلام الحلّى فى المسألة السّابقة و انه الاخذ بسبب الضّمان و اهمال سبب الشّركة و امّا الشّيخ القائل فى المسألة الاولى بالشّركة فلعله أيضا يقدم سبب الضّمان على سبب الشّركة و انّما لم يفعل ذلك فى الاولى لما ذكرنا من عدم لمنافاة هناك بين اعمال سبب الضّمان و القول بالشّركة باعتبار كون الاشاعة مع تماثل المالين اقرب انحاء الخروج عن العهدة و احسنها على البيان المتقدم بخلاف المقام فانّ الاشاعة هنا اهمال القاعدة الضّمان بالمثل فى المثلى راسا اذ المفروض عدم اتّحاد المغصوب للممزوج فيه فى صفة الجودة فلا وجه لالزام الغاصب على الدّفع من الممتزج نعم لو بذله وجب على المالك القول لكونه وفاء لما فى الذّمة على وجه اتمّ و اكمل مع اشكال فى ذلك أيضا و دعوى اقربية الممزوج فى المماثلة باعتبار اشتماله على بعض اجزاء ملك المالك لا تجدى بعد فرض عدم كون البعض الاخر مماثلة للتّالف و الحاصل ان مراعاة المماثلة بين التالف و المدفوع فى تمام المقدار اقرب بقاعدة ضمان المثلى بالمثل من مراعاة الاتّحاد بينهما فى بعض الاجزاء مع المغايرة فى البعض الاخر هذا ما يوجه به كلام الشّيخ و الحلّى و لكن الظّاهر أيضا هو القول المشهور اعنى الشّركة لانّ المزج و ان كان اعداما لحقيقة الممتزجين من حيث الملكيّة بمعنى زوال صفة ملكيتهما و بقاء ماليتهما الّا انّه يجرى فى العرف مجرى الموجود فكما ان تكليف الغاصب ردّ عين المغصوب مع وجوده كذلك تكليفه ردّ ما هو بمنزلته عرفا مع تلفه و هو ذوات اجزاء عين المالك المشوبة باجزاء مال الغاصب فانّها و ان لم تتحد مع الاجزاء المنفردة الغير المثوبة حقيقة الّا انّهما متحدّان فى النّظر البادى فيجب على الغاصب ردّها بعينها لان الاجزاء اذا كانت باقية فى ملك المالك كاجزاء مال الغاصب فى ملكه و المفروض عدم الاعتبار بينهما ظاهرا و واقعا كان ذلك عين الشّركة الحقيقيّة و توضيح ذلك انّ قضيّة كلام الشّيخ قيام مالية مال المالك بعد استهلاك محلّها بالمزج و قضيّة كلام المشهور قيامها بذوات

108

الاجزاء الممزوجة لكونها بمنزلة تلك العين المستهلكة و هذا اولى لانّ المثل انّما يقوم مقام التّالف قيام الماليّة اذا لم يكن شيء اقرب منه إليه و قد عرفت انّ ذوات الاجزاء مع مغايرتها للعين المستهلكة اقرب إليها من المثل جدّا فيجب قيام ماليتها بتلك الاجزاء الممزوجة و الحكم بالشّركة على وجه الاشاعة لذلك هذا و لو قيل انّ المالك بالاختيار بين الاخذ بمقتضى سبب الضّمان فياخذ المثل او القيمة او الاخذ بسبب الشّركة كما هو الشّأن فى بعض صور اجتماع السّببين الذين لا يمكن اعمالهما معا كالايادى المتعاقبة على مال واحد الّتي كلّ واحد منها سبب مستقلّ لضمان ذلك المال لم يكن بعيدا و الحاصل انّ المقام من باب اجتماع السّببين المختلفين فى الأثر فان جمعنا بينهما على الوجه المشار إليه من عدم المنافات بين استهلاك عين المالك و ثبوت ماليّتها فى الممتزج فهو و الّا فالمالك هو المخيّر بين الاخذ بايّهما لانّ الاصل فى تزاحم الاحكام الوضعيّة كالسّببية كالاصل فى تزاحم الاحكام التّكليفيّة هو التّخيير المتساويين فى وجوه التّرجيح على القول بجواز الرّجوع فيهما الى المرجّحات فانّ الحكم بالتخيير فى هذين متعذّر لعدم صلاحيته من الحكم بالتّخيير فيتساقطان و المفروض عدم التّرجيح هنا لشيء من السّببين و عدم مانع عقلىّ او شرعىّ من الحكم بتخيير المالك فيجب المصير إليه لئلّا يلزم من اهمالهما راسا ضياع حق المالك

ثمّ على القول بالشركة يحتمل المسألة وجوها

احدها كون الشّركة على وجه الاشاعة لنسبة القيمة

فلو كان قيمة صاع المالك و درهم و قيمة صاع المالك درهمين اشتركا فى العين الممتزجة اثلاثا على حسب نسبة القيمة و هذا قضيّة قاعدة الشّركة اذ الظّاهر عدم الخلاف و الاشكال فى انّ المزج المختلفين فى القيمة المتساويين فى المقدار يوجب الاشتراك بنسبة القيمة لو كان المزج اتفاقيا او اختياريّا و هذا قضيّة كل من اطلق كالمحقّق لمحقّق فى الشّرائع و الفاصل فى القواعد لانّ قاعدة الشّركة ذلك

و ثانيها الاشتراك على حسب مقدار المالين

ففى المال يشتركان نصفين و هذا عبارة المسالك حيث ينقل القول بالشّركة لما نقل عن صريح غير واحد و علّلوه بانّ الزّيادة الحاصلة امر حصل بفعل الغاصب الغير المحترم كتعليم الصّنعة و صباغة الصّفة فيكون للمالك مجانا و ردّ بانّ الزّيادة انّما هى باعتبار اجزاء عينيّة من مال الغاصب تخلّلت فى اجزاء عينيّة من المالك فهى مثل زيادة الثّوب بالصّبغ بل اظهر لانّ الصّبغ ربّما يشبه بالاثر المحض بخلاف الاجزاء العينيّة و التحقيق ان ينظر الى حال المالين بعد الخلط و الامتزاج على معنى اصالة الكلام على انّهما صارا حقيقة ثالثة بفعل كلّ منهما فى الاخر و انفعاله منه او انّهما على حقيقتهما الاوّليين و ان هذه الكيفيّة الحسّية المتوهّمة مغايرتها للكيفية الانفرادية باعتبار حلول كلّ جزء منهما فى خلال الاخر لا باعتبار تاثير منهما و تاثير فان كان الاوّل كانت الزّيادة اثرا محضا كالصباغة و لازمه الاشتراك بالسّوية فى المثال المفروض لانّ الفعل و الانفعال يقتضي تغييرا فى الحقيقة المتفاعلين من صفة كالرّداءة فى المقام الى صفة اخرى كالجودة فيكون ترقّى مال المالك لاجل تاثير مال الغاصب فيه و ان نزله عن القيمة بسبب التّأثير فيه أيضا و ان كان الثّاني لزم الاشتراك بنسبة القيمة و هذا هو الاظهر ان لم يكن مخالفا للاجماع اذ لم نجد مصرحا

الثّالث الاشتراك بنسبة المالين دون القيمة

لكن مع دفع المالك قيمة الزّيادة الى

109

للغاصب و هذا مثل قول الاسكافى فى مسئلة الصّبغ من انّ المالك يملك الصّبغ قهرا و ببذل القيمة للغاصب و هذا لم نجد به قائلا و ان يتوهّم من قول الاكثر فى المسألة الثّالثة اعنى الخلط بالاردى من اخذ المالك ارش النّقصان لكنّه فى غير محلّه لانّ اخذ الارش انّما هو باعتبار النّقص الحاصل فى مال المالك و امّا تملكه لمال الغاصب فى هذه المسألة قهرا فلا شيء يقتضيه كما تقدّم فى مسئلة الصّبغ

الرّابع ما يظهر من كلام بعض مشايخنا من الاشتراك فى القيمة دون العين

و نزّل كلام الاصحاب على الشّركة الحكميّة و ردّ على من صرّح بالشّركة بنسبة المالين بانّه ضرر على الغاصب و كانّه اراد ما ذكرنا من عدم الدّليل على دخول اجزاء مال الغاصب فى ملك المالك قهرا و على القول بالشّركة بنسبية القيمة التى قلنا انّه مقتضى قاعدة الشّركة بانّه لا دليل عليه و بلزوم الرّباء حيث يأخذ على القول صاحب صاع واحد صاعا و نصفا من الممتزج مثلا و الجواب عن الاوّل انّ قاعدة الشّركة دليل على ذلك لانّ الشّريكان انّما يقسمان المشترك اذا كان المزج الحقيقى اختياريّا او اتفاقيّا بنسبة قيمة المالين لا بنسبة المالين كما اوضحناه آنفا فكانّهما ملكا ذلك الممتزج بملكيّة جديدة حادثة بنسبة ماليّة ما كان لهما قبل الامتزاج من المالين و هذا مثل انخلاع صفة النّجاسة عن لون الدّم شرعا مع ان اللّون عند التحقيق اجزاء صغار من ذى اللّون فتأمّل و لذا لو جمعت هذه الاجزاء بمعجز و نحوها من التّدبيرات المقرّرة لمثل ذلك حكمنا بنجاستها أيضا كالحكم بعود ماليّة العين المستهلكة لو تميّزت فى المقام و الحاصل انّ الأحكام الشّرعية من التّكليفات و الوضعيّات بل مطلق الاحكام تابعة لبقاء حقايق الموضوعات حقيقة فمتى انتفت انتفت و فى حكم انتفائها الحقيقى عروض تغيير عليها يلحقها بالتّالفة كاللّون الباقى منها بعد ازالة عينها فانّها لا تعد من حقيقة ذيه و كالعين الممزوجة فانّها لاستهلاكها لا تعدّ من تلك العين فاذا فرضنا قيام الملكيّة القائمة بتلك العين أوّلا بالمجموع لزم فى الشّركة مراعاة النّسبة بين الماليّتين اعنى ماليّة مال الغاصب و ماليّة مال المالك لا بين نفس العينين القائم بهما ماليتهما قبل الامتزاج ان شئت تعبيرا واضحا فارجع الى ما تقدّم حيث قلنا انّ الاختصاص الّذي هو حقيقة الملكيّة يزول بالشّوب و الاختلاط على وجه لا يبقى فى الخارج شيء يقال انّه بعينه محلّ ذلك الاختصاص بل يقال انّه حل فى محلّه اخر و هو المجموع فحينئذ فمن اين يحصل الرّباء و لذا لم يشكل احد ممّن يرى الرّباء مطلقا حتّى فى الغرامات فى الشّركة الحقيقيّة الّتي قد يرجع الى استحقاق مالك الصّاع مثلا صاعا و نصفا بل الامر فى مثل هذا النّحو من الاستحقاق عند حصول سبب الشّركة ابعد من الرّباء فى القسمة الّتي اجمعوا على عدم كونه بيعا و لا معاوضة مع انّ الشّركة فى القيمة دون العين غير مساعد معه الدّليل و لا اعتبار لانّا ان اعملنا بسبب الضّمان كان حقّ المالك هو المثل و ان اعملنا بسبب الشّركة انحصر حقّه فى الممتزجين فمن اين يثبت الاشتراك فى القيمة و لعلّه مقايسة للمقام بالمالين المتلاصقين الّذين لا يمكن تفريقهما و هو كما ترى مقرون بالفارق لانّ الامر فيه منحصر فى البيع و الاشتراك فى القيمة كما بيّناه فى الثّوب المصبوغ لانّ الشّركة الحقيقية بمجرّد التّلاصق من غير مزج حقيقى كلصوق الباب بالجدار غلط محض و اشتغال ضمّة الغاصب بالبدل لو كان الالصاق لغصب من احد المالكين اغلط ضرورة عدم تلف العين حتّى ينتقل الى البدل و عدم تعذّر التّسليم أيضا حتّى يقال ببدل

110

الحيلولة و عدم وجوب رفع اليد عن ماله على الغاصب الى اخر ما ذكرناه و ذكره فى تلك المسألة فالتحقيق ح هو الشركة فى العين بنسبة المالين لا بنسبة القيمة لو لم يكن اجماع على الاخر و اللّه العالم

المسألة الثّالثة الخلط بالأردى

و أيضا فيها وجوه او اقوال احدها تخيير المالك بين اخذ المثل من الغاصب او العين من الممتزج مع اخذ ارش النقصان و به قال جماعة و الثّاني تعيين الضمان بالمثل و هو أيضا قول جماعة و الثّالث الاشتراك فى القيمة و هو أيضا قول من قال به فى الثّانية و قد عرفت ضعفه و امّا القولان الاوّلان فقد ظهر وجههما ممّا ذكرنا فى المسألة السّابقة كما انّه يظهر منه أيضا المختار هنا و هو الضّمان بالمثل لان قيام الممتزجين مقام العين المستهلكة هنا مشكل لانّ المثل اقرب كما لا يخفى لكن هنا اشكال و هو ان اخذ الارش ينافى مقتضى السّببين اعنى سبب الضّمان و سبب الشّركة لانّ الاوّل يقتضي الضّمان بالمثل و الثّاني الاشتراك بنسبة القيمة و امّا الشّركة فى العين بنسبة المالين مع اخذ الارش فهو مناف لمقتضى الامرين معا و قد يوجه ذلك بانه نحو جمع بينهما غير الجمع الّذي ذكرناه فى المسألة الثانية انتصارا للمشهور و ذلك لان مقتضى قاعدة الشّركة فى اختلاط الجيّد و الردّي و هو الاستحقاق بنسبة القيمة من العين و مرجعه الى توفير جانب صاحب الجيّد فى القيمة فياخذ صاحب الصّاع الجيّد مثلا صاعا و نصفا من المجموع تداركا للنّقص الحاصل فى صاعه بمجاورة الصّاع الردّي و فى المقام اخذوا بمقتضى قاعدة كليّة الّا فى تدارك النّقص فعملوا فيه بقاعدة الغرامة و هى دفع المعيب مع الارش فالقول الاوّل اعمال لقاعدة اليد فى الذات و الصّفة تارة و فى الصّفة اخرى حتى جاء لاجله التخيير و القول الثّاني اعمال لها فى الاوّل خاصّة و كيف كان فقد عرفت انّ الاقوى هو الثّاني عكس المسألة الثّانية حيث رجّحنا فيه الشّركة لانّ المثل هنا اقرب الى التّالف من المختلطين مع جبران النقص بالارش كما لا يخفى بقى شيء و هو انّ ظاهر الأصحاب عدم التّفصيل بين المسألتين من حيث القول بالشّركة و الضّمان و ان فرقوا بينهما ببعض الوجوه المذكورة لكن ظاهر عبارة المحقّق فى الشّرائع فقل تفصيل فى ذلك حيث قال يضمن المثل لتعذّر التّسليم و قيل يكون شريكا فى فضل الجودة و يضمن المثل فى فضل الرّداية الّا ان يرضى المالك باخذ العين انتهى فانّ ظاهره الفرق بين الخلط بالجيّد و الردى بثبوت الشّركة فى الاوّل و ضمان المثل فى الثّاني لكن صاحب المسالك و غيره فى شرح مثل هذه العبارة يظهر منهم حمل هذه العبارة على القول الاوّل اعنى التخيير بلا اخذ الارش و على هذا يكون المراد من مثل قوله و يضمن المثل مثل الذّات و الصّفة و يكون المراد بقوله الّا ان يرضى المالك هو الشّركة و انت خبير بان هذا المعنى لا يحوم حول العبارة المزبورة لانّ مقابل الرّدى بالجيّد يقتضي التّفصيل بينهما بثبوت الشّركة فى الثّاني دون الاوّل و ان كان هذا أيضا بعيدا من لفظ فضل الرّداءة لان تطبيقه على المعنى المزبور لا يتمّ الّا بتكلّف ركيك و هو جعل معنى قوله فضل الرّداءة المزج بالرّديء و كيف كان فعلى اىّ معنى حمل فلا يخلو عن خفاء او قصور

المسألة الرّابعة المزج بغير المجانس

و يظهر الكلام فيها أيضا من الكلام فى المسألتين و ان الحق هو التخيير بين اخذ المثل و الاخذ من العين فيكون شريكا بناء على ثبوت الشّركة فى غير المتجانسين كما هو الحق فى الأقوال المصرّح به بها فى باب الشّركة اذا كان المزج حقيقيّا اتفاقيّا

111

او اختياريا و ذلك لانّ سبب الضّمان و هو استهلاك العين موجود و سبب الشّركة أيضا كذلك بناء على ما ذكر و يلزم من اجتماعهما تخيير من له الحقّ اذ لا مانع شرعا و عقلا من التّخيير هنا و قد ذكرنا انّ عدم التّخيير فى بعض صور تعارض الاسباب مستند الى المانع و الّا فالقاعدة يقتضي ثبوت التّخيير من اجل التّزاحم بعد فقد التّرجيح كما فى المقام و امّا الجمع الّذي صرنا إليه فى المسألة الاولى و الثانية فغير متمشّى هنا ضرورة مغايرة مجموع الممتزجين للتالّف مغايرة واضحة فلا يمكن القول هنا بانّ تدارك التّالف من هذا الممتزج اقرب انحاء الاداء لان التّدارك بالمثل هنا اقرب و هذا هو المشهور و قد تلخّص من مجموع ما ذكرنا انّ مرجع الاقوال فى هذه المسائل الى تقديم سبب الضّمان مط و سبب الشّركة مط او التّفصيل بين المماثل فالاوّل و غيره فالثّانى و اللّه العالم

التقاط لا خلاف فى ضمان فوائد المغصوب

سواء كانت متّصلة كالسّمن و الشّعر و الحمل او منفصلة كالولد و نحوه و سواء كانت اعيانا او منافع و الدّليل على الضّمان بعد الإجماع بقسميه فى الكلّ او الجل هو قاعدة اليد اذ لا اشكال فى دخول ما عدى المنافع تحت يدى الغاصب كدخول اصل العين كما لا اشكال فى كونها اموالا محترمة موردا للضّمان لكنّ الظّاهر انّ اليد على المنافع ليست يدا مستقلّة فى عرض اليد على المغصوب بحيث يكون هنا يدان مستقلّان على مالين مستقلين و لا داخلة فى عنوان اليد على المغصوب كمن يغصب بعض بيوت البيت و يجلس فيه مع قصد غصب الجميع فانّ له يد واحدة على مجموع الدّار و ان كان التصرّف مخصوصا ببعض البيوت فغير المتصرّف فيه داخلة فى اليد على المجموع اذ الظّاهر انّ اليد على بعض الفوائد كالولد مثلا نسبتها الى اليد على الام ليست كنسبة اليد على بعض اجزاء الدّار الى اليد عليها نعم لا يبعد القول بذلك فى مثل السّمن و الحمل لا مط بل هى من توابع اليد على المغضوب و مسبّباتها قال فى محكى التّذكرة ما حاصله انّ الاتلاف كما يكون مباشرة و تسبيبا كذلك اليد و الظّاهر انّه اراد باليد التسبيبية اليد التبعيّة النّاشية من اليد على المتبوع كما فى بعض الفوائد لا مثل يد المامور النّاشية من امر الامر لان المامور كان عبدا او وكيلا او مجبورا قيده يد الامر و الّا فهو مستقلّ باليد فتأمّل و امّا المنافع ففى دخولها تحت اليد نوع خفاء لخفاء اصل ماليّتها باعتبار كونها امورا موهومة عدميّة توجد شيئا فشيئا من غير استقرار خارجىّ و نحن نقول فى توضيح ماليّتها و ملكيّتهما انّ الماليّة كالملكيّة و ان كانت من الاعراض المتقوّمة بمحلّ موجود و موضوع خارجىّ الّا انّها قد تعرّض لبعض الامور الموهومة عرفا بضرب من التعلّق الجعلى تنزيلا لذلك الموهوم بمنزلة الموجود كما انّها قد تضيف الى مالك موهوم كالحمل فى الوصيّة و البطون اللّاحقة فى الوقف بل قد تتحقّق و كلا طرفيه اعنى المالك و المملوك موهومان كوصيّة المنافع للحمل مثل و الميزان فى مثل هذه الامور مقابلتها بالمال عند عقلاء العرف فكلّما يقابل به فى العرف يحكم بماليّة و يجرى عليه حكم المال شرعا و عرفا من الاحكام التكليفيّة و الوضعيّة و لا ريب انّ المنافع كذلك فى العادة سواء كانت مستوفاة اى خرجت من العدم الى الوجود أم لا و ان كان بين هذين فرقا اشرنا إليه فى السّابق من انّها فى صورة

112

الاستيفاء مال باعتبار نفسه و خيال ذاته و فى صورة عدمه مال بماليّة المحل المتقوّم به و لذا لا يعدّ منافع الحرّ قبل الاستيفاء مالا و لا يدخل تحت اليد و لا يوجب فواتها الضّمان اذ ليس المحلّ المتقوّم به هنا مالا و كون الشّخص مالكا لعمله لا معنى له سوى كونه فاعلا مختارا و هو امر وراء الماليّة بخلافها بعد الاستيفاء فانّ ماليّتها لمّا لم تتوقّف على ماليّة المحل كان من اموال الحرّ و فى حكم الاستيفاء الاستيجار و ايقاع العقد عليها فانّها ح أيضا مال فى خصال ذاته و لذا يوجب غصب الحرّ الاجير ضمان منفعته للمستأجر و دعوى انّ الاجارة و غيرها من المعاوضات لا يجرى الّا فيما كان مالا قبل العقد فاسدة فانّ الشّرط فيها ماليّة العوضين و لو كان سبب الماليّة نفس العقد كما يأتى توضيحه إن شاء اللّه تعالى و نقول فى توضيح دخولها تحت اليد انّ اليد عليها عبارة عن الاستيلاء عليها و التسلّط عليها بحيث يعامل معها معاملة ساير الاموال الّا انّ اليد الحسّية انّما يتعلّق بها تبعا لتعلّقها بالعين فاليد على عين الدّار مثلا عبارة عن الجلوس فيها و وضع شيء عليها و نحو ذلك و اليد على منافعها عبارة عن سلطنة الانتفاع بها و نقلها و نحو ذلك و بالجملة لا اشكال فى دخول المنافع تحت اليد بتبعيّة العين من غير فرق بين المالك الغاصب فمرادنا بدخولها تحت يد الغاصب نحو دخولها تحت يد المالك فمتى دخلت تحت يده كذلك ضمن بفواتها بحكم اليد و باستيفائها بحكم الاتلاف فالمنافع المستوفاة مضمونة على الغاصب بقاعدة الاتلاف و الغير المستوفاة بقاعدة اليد فان قلت اذا دخل العين تحت يده فى ان ثمّ خرجت كما اذ استرشق الدّابة المغصوبة فالمنافع العامّة فى زمان الخروج ليست بمستوفاه و هو كذا فى النسخة و لا داخلة تحت يده ضرورة كون دخولها تحتها يتبع العين الّتي فرضنا خروجها فأيّ سبب يضمنها الغاصب قلت المنافع الفرضيّة فى زمان الخروج يجرى عليها حكم اليد بمجرّد وضع اليد على العين فى ان من الآنات كما انّ العين مضمونة بمجرّد وضع اليد عليها من غير حاجة الى استمرارها لقوله (ع) على اليد ما اخذت فان قلت دخول العين تحت اليد فى ان من الآنات يكفى فى ضمانها بخلاف المنافع فانّها تدريجيّة الوجود ففى كلّ ان من الآنات دخول العين تحت اليد تدخل تحتها منافع ذلك الزّمان تبعا لا المنافع الفرضيّة فى الازمنة الآتية الّتي فرضنا خروج العين عن تحت اليد فى تلك الازمنة قلنا حال المنافع كحال العين فى مسئلة اليد اذ قد عرفت انّ اليد عليها تابعة لليد على العين وجودا و عدما فكما انّ العين فى زمان الخروج عليها حكم اليد بحدوثها لا لاستمرارها كذلك المنافع يكفى فى جريان حكم اليد عليها حدوثها عليها تبعا و أيضا قد عرفت ان المراد بدخولها تحت يد الغاصب صيرورته كالمالك فى السّلطنة العرفيّة فكما انّ المالك مسلّط على المنافع المتاخرة فى الازمنة المستقبلة كذلك الغاصب مسلّط عرفا على تلك المنافع المتاخرة بمجرّد وضع اليد عليها فى الحال و هذا واضح و اللّه العالم التقاط

[في حكم المنافع التي ليس لها اجرة فى العادة و ما لها فى العادة اجرة]

قد ظهر لك انّ المنافع اموال تدخل تحت اليد العادية و مضمونة عليها بالفوات و التّفويت فاعلم انّ بعض المنافع ممّا ليس لها اجرة فى العادة كشمّ التّفاح و التّزين بالحليّ و نحوهما و ماله فى العادة اجرة قد يتّحد فى العين و قد يتعدّد و المتعدّد قد يتعارف فى تلك العين كلا و لو على نحو البدل و قد يكون المتعارف

113

بعضها المعيّن و ما يتعارف فيه جميع منافعه فامّا يتعارف الجمع بين تلك المنافع فى زمن واحد كلّا او بعضا او لا يتعارف بل المعروف احدها على البدل فههنا صور و امثلة الكلّ إن شاء اللّه واضحة مع ما يجيء من الاشارة الى بعضها الأولى ما لا يكون له اجرة فى العادة و هذه الاشكال فى عدم ضمانها بالفوت لانّها لا يعدّ اموالا حكميّة لعدم جريان العادة على بذل مال فى مقابلها و هو المدار فى الاموال الحقيقيّة او الحكميّة و ان صحّت الاجارة لها لانّ صحّة الاجارة انّما يتوقّف على كون المنفعة مملوكة متعلّقة لاغراض العقلاء و لو لم يكن من الاموال العرفيّة كالاعمال العاديّة و نحوها من الامور الرّاجعة الى غير الاموال كالاستشفاء بالعقيق و نقش الخاتم للمرضى و نحوها و قياسها بالبيع ممنوع و ان كان متعاوضين فتأمل مع امكان القول بصيرورة مثل ذلك مالا بنفس عقد الاجارة من غير حاجة الى سبق الماليّة فى الماليّة فتأمّل و امّا ضمانها بالاستيفاء كمن غصب شجر او ربط عليه دابّته او بغيره ممّا لا اجرة له فى العادة فهو مبنىّ على صحّة الاجارة لها فانّ الاستيفاء فى حكم العقد فى جعل المنفعة مالا موجودا حكما كما اشرنا فان صحّت فالظّاهر الضّمان و الّا فلا لكن فرّق بعض مشايخنا بينهما فحكم بصحّة الاجارة دون الضمان بالاستيفاء و له وجه قريب الثّانية ما كان احد منافعه ممّا له اجرة فى العادة دون الباقى و يظهر حكمه من الأولى و هو ضمان تلك المنفعة خاصّة دون غيرها الثّالثة ما كان منافعه الّتي لها اجرة فى العادة متعدّدة مع اختصاص التّعارف باحدها كما اذا كان استعمالات الدّابة المغصوبة مثلا منحصرة فى الحمل او الرّكوب مع امكان الانتفاع بها من وجوه اخرى لها اجرة اعلى او مساوية او ادون لكن بدون تعارف استعمالها فيها كالزّرع و ادارة الرّحى و نحوهما و الظّاهر اختصاص الضّمان بالمتعارف لعدم صدق الفوات بالنّسبة الى غير المتعارفة اذ لا بد فى صدقها عرفا مع انّ جميع المنافع معدومة كون شانها بحسب العادة الوقوع و التّحقق لانّ الفوت ليس عبارة عن مطلق العدم بل العدم المسبوق بالوجود الفعلى او الشّأني العادى فما لم يكن له الوجود او شأنيّة الوجود عادة لم يصدق على عدمه الفوت فلا يتمّ سبب الضّمان الّذي هو التّلف تحت اليد لانتفاء جزئه الاوّل دون الثّاني فالخلاف المعروف من ضمان اعلى المنافع او ادونها منزّل على غير هذه الصّورة بل على الصّورة الآتية الرّابعة ما اذا تعدّدت المنافع المتعارفة مع عدم تعارف اجتماعها فان تساوت كان للمالك اجرة بعضها دون الكلّ فان قلت سبب الضّمان موجود بالنّسبة الى الجميع و هو اليد و صدق الفوات لفرض تعارف كلّها بشأنيّة وجودها و لذا يقال بانّها اموال للمالك على نحو الاستغراق و العموم الاصولى قلت صدق الفوت بالمعنى المزبور بالنّسبة الى المجموع ممنوع لانّ شأنيّة وجود كلّ واحد انّما هى مع انتفاء الباقى مع وجود الاخر فالموجود الشّأني ليس الّا احدها الغير المعيّن فلا يتحقق سبب الضّمان الّا بالنّسبة إليه لا الى الكلّ فافهم و ان اختلف فى الاجرة زيادة و نقصانا ففى ضمان الاعلى او الادون وجهان او قولان و الاقوى ضمان الاعلى لوجود المقتضى و عدم المانع امّا وجود المقتضى فلانّها منفعة فائتة تحت يد الغاصب و امّا عدم المانع فلانّه ليس الّا فوت الادون أيضا و هو غير صالح للمانعيّة

114

و الّا لزم عدم ضمان الكلّ لتزاحم السّببين و تساقطهما و هو غلط و هذا أيضا من جزئيّات ما اشرنا إليه سابقا من ان الأصل فى تزاحم الأسباب كتزاحم الاحكام التخيير الّا ان يمنع مانع و الّا لم يكن المانع من تخيير المالك كما فى تعاقب الايادى لكنّه لما كان يرجع الى التخيير بين الاقل و الاكثر و هو غير معقول الاعلى بعض الوجوه الخارج منها ما نحن فيه خصّ الضّمان بالاعلى جمعا بين السّببين فى القدر الزّائد و توضيح ذلك ان فوت الاعلى و الادون يتداخلان فى التّأثير بالنّسبة الى قيمة الأدون كالدّرهمين مثلا فيبقى تاثير فوت الاعلى فى ضمان الدّرهم الزّائد سليما عن المعارض و المعاضد كلّا ففى الحكم بضمان الاعلى جمع بين الاسباب بالقدر المقدور و فى تضمين الادون طرح لسبب ضمان الاعلى فى القدر الزائد بلا معارض وجهه و هو واضح فافهم الخامسة ما اذا تعددت المنافع المتعارفة مع تعارف اجتماعها و فى هذا يضمن الكلّ لأنّها اموال فائتة تحت اليد مع ثبوت شأنية الوجود العادى لها جميعا فى ان واحد كما اذا كان شان العبد المغصوب النّيابة للعبادات و الكتابة هذا كلّه فى الفوات و امّا التفويت و هو الاستيفاء فحكمه حكمه فى جميع ما ذكرنا لانّ الاستيفاء و الفوات واحد فى السّببية للضّمان فلو اجتمعا فلكلّ حكمه بمعنى انّ المالك مختار فى الاخذ بمقتضى ايّهما شاء بالشّرط المشار إليه و هو التّعارف فلو استوفى منفعة متعارفة و فات اخرى مثلها كان له احدى الاجرتين دونهما جميعا للوجه المشار إليه فى فوات المنافع المتعارفة نعم لو كان المستوفى او الفائت ادون او العكس كان له اجرة الاعلى لما ذكرنا هناك أيضا و من هنا بان ان المستاجر لو استوفى منفعة اخرى غير المسمّاة لم يكن عليه الأجرتان بل اجرة واحدة اعلى من اجرتى المنفعتين المستوفاة او المسمّاة و على تقدير التّساوى فليس عليه شيء للموجر لانّه كان مستحقّا عليه منفعة تسوى درهمين و قد استوفى منفعة اخرى مثلها فى الاجرة فهو غاصب الّا انّه غير مشغول ذمّته بشيء و دعوى ان الموجر استحق اجرة المسمّاة بالعقد و اجرة المستوفاة بالاستيفاء مدفوعة بما مرّ فى الفوات نعم لو كانا ممّا يجتمعان فى الوجود عادة استحقّ الاجرتين معا و اللّه العالم

[فى ضمان الغاصب للصّفات الفائتة تحت يده]

التقاط لا اشكال فى ضمان الغاصب الصّفات الفائتة تحت يده كالسّمن و الكتابة و نحوهما و انّه يجب عليه الارش مع دفع العين فلو عاد الوصف الفائت كالسّمن بعد الهزال فهل يكون المتجدّد جبرا للفائت و مسقطا للأرش الّذي اوجبه زوال الصّفة أم لا و التحقيق فيه التفصيل بان يقال ان العائد إن كان فى نظر العرف عين الفائت حصل به الجبر فيكون كما لو عاد العين التالفة باعجاز و نحوه و ان كان مغايرا له كان هبة جديدة من اللّه و لا يحصل به جبران للفائت و قد يشكل فى بعض الافراد و لا يظهر كونه بمنزلة الاوّل او امر جديد و قد يكون العائد عين الفائت حقيقة من غير تنزيل عرفى كتذكر الكتابة بعد نسيانها فان الكتابة بعد الذكر و قيل هو الكتابة الموجودة قبل النّسيان نعم لو نسيها بحيث يحتاج الى تعلّم جديد فعلّمه الغاصب ايّاها كان من القسم الجابر ثمّ انّ الكلام فى الصّفات المتجددة الّتي تكون من جنس الصّفة الأولى فلو تجدّد صفة و معادلة للاولى فى القيمة الّا ان الأولى مثلا من جنس كالكتابة و الثّانية من جنس اخر كالحياكة لم يحصل جبر بالثانية للاولى جدّا بل يجب عليه ارش الاولى و ارش الثانية

115

أيضا لو زالت الثّانية و توضيحه انّ الصّفة الثّانية امّا ان تكون من جنس الاولى أولا و على الاوّل فامّا ان يمكن اجتماعهما فى الوجود أم لا فان لم يكونا متجانسين فلا جبر جدّا و ان كانا متجانسين مع امكان الاجتماع فلا جبر أيضا كالسّمن فانّ الفائت منه و العائد منه قد يجتمعان فيحصل الثّمن المفرط بهما معا لان الفائت فى عهدة الغاصب و العائد هبة جديده و لا يقال عرفا انّه جبر للسّمن الاوّل لعدم استحالة اجتماعهما فيضمن ارش الاستعداد لتمام السّمن لا ارش السّمن الفائت توضيحه انّ السّمن الاوّل يوجب استعداد الحيوان لان يعرضه تمام السّمن بعروض سمن مثله فاذا زال السّمن الاوّل زال ذلك الاستعداد أيضا فاذا حدث مثله فذات السّمن الاوّل منجبرة بالسّمن الثّاني لكن ذلك الاستعداد الفائت لم يحدث جابر له فيضمنه هذا اذا زادت القيمة باجتماع السّمنين بان كان اجتماعهما الموجب للسّمن المفرّط تسوى درهمين و مع الانفراد درهما و الّا فلا ضمان للفائت لحصول الجبر بالعائد و ربما يظهر من بعض العبارات انه يضمن ارش السّمن الاوّل فى صورة التفاوت و ليس بجيّد لانّ ذات السّمن قد حصل لها جابر و دعوى انّه هبة جديدة مطردة فى جميع صور المسألة فينفى عدم الجبر مط و التّحقيق ما ذكرنا من ضمان الاستعداد المزبور و لذا خصّصنا الضّمان بما اذا كان اجتماعهما سببا لزيادة القيمة هذا مع امكان الاجتماع و لو لم يمكن الاجتماع فامّا ان يكون العائد عين الفائت حقيقة كما فى تذكّر الكتابة بعد النّسيان فلا كلام فيه و انّه عين الفائت فلا ارش و ان كان غيره حقيقة فالاظهر أيضا الجبر الّا اذا فرض زيادة القيمة بملاحظة التالف مع الموجود فانّه لا جبر ح لكنّه لا يتصوّر مع عدم امكان الاجتماع ثمّ معنى الجبر مع كون الحادث غير الفائت لاستحالة عود المعدوم يرجع الى تنزيل عرفىّ للموجود بمنزلة المعدوم كما وجدت العين المعدومة باعجاز و نحوه فانّهما متحدان فى نظر العرف و لو قيل باستحالة عود المعدوم و من هنا يتّجه القول بعدم الجبران اذا تجدّد فى يد المالك بعد اخذ الارش كما عن التّذكرة لانّ العائد لما لم يكن حقيقة هو الفائت احتاج فى الحكم بكونه جابرا الى تنزيل من العرف و الظّاهر عدم كون العود فى يد المالك مورد التّنزيل بل موردا لجعله موهوبا جديدا و ملكا طريقا للمالك و كيف كان فالمحكم هو التّنزيل العرفى فان علم ذلك فهو و الّا فلا جبر للاصل بل الاصول و اللّه العالم

[فى بيع المغصوب و بيان صور المسألة]

التقاط فى بيع المغصوب و حكم ما يقتضيه الغاصب من الثّمن تكليفا و وضعا و لنذكر صور المسألة أولا فنقول انّ المشترى امّا ان لا يعلم بغصبيّة المبيع او يعلم و على التقديرين فالبائع أيضا امّا جاهل او عالم فالصّور اربع

الاولى ما اذا كانا جاهلين

و الظّاهر عدم الخلاف و الإشكال هنا فى ضمان الغاصب البائع للثّمن على تقدير عدم اجازة المالك غاية الامر عدم الاثم فى التصرّف يجهله و الدّليل على الضّمان قاعدة اليد و امّا الاستدلال عليه بانّ الغاصب اقدم على ضمان الثمن كما فعله غير واحد ففيه توسّع لانّ المراد حقيقة تكميل تلك القاعدة و رفع موانعها لا الاستناد إليه حقيقة ضرورة عدم اقتضاء الأقدام المجرّد عن اليد للضّمان الّا الاقدام فى ضمن العقد الصّحيح و بعد فرض فساد العقد فلا يتحقق الضّمان الّا بعد وجود سبب من الاسباب كاليد و الإتلاف و وجه التكملة انّه لو لا الأقدام على الضّمان لكان تسليم المالك للثّمن و التّسليط عليه رافعا لحكم اليد اذ اليد مقارنة بتسليط

116

المالك للامر بها لا فى مثل المقام المقرون بكون التسليم على وجه الضّمان و كون التّسليم اقداما من المتسلّم على ضمانه و لذا يحكم بعدم الضّمان فى الهبة الفاسدة و قد سبق الى ذلك اشارة بل توضيح فى بعض الالتقاطات السّابقة حيث ذكرنا انّ معنى قولهم ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ليس كما يستفاد من ظاهره اعنى استناد الضّمان فى الصّحيح و الفاسد الى نفس العقد بل معناه اثبات الضّمان فى العقود الفاسدة المقرونة بالقبض و الاقباض و انّ نسبة الضّمان الى العقد الفاسد باعتبار انّه اقدام من المتعاقدين على ضمان العوضين على وجه لا يعدّ معه التّسليم و التسلّم من موانع تاثير اليد و الطّاهر عدم ضمانه لما تزاد على الثمن من القيمة لو غرّ منها المشترى للمالك على تقدير تلف المبيع لانّ الضّمان يستقرّ على من تلف عنده و لا نماء أيضا حتّى يرجع المغرور إليه لفرض جهل الغاصب أيضا

الثانية ما اذا كان الغاصب عالما و المشترى جاهلا

و حكمها حكم الاولى الّا انّ فى ضمان الغاصب الزّائد على الثّمن من القيمة و رجوع المشترى إليه به لو اغرمها للمالك وجهان أقواهما فى محكى المسالك و غيره الرّجوع لغرور المشترى من الغاصب وجه العدم انّ الشّراء عقد ضمان و قد دخل المشترى فيه على ان يكون المبيع فى ضمانه و قد تقدّم سابقا انّ يد المغرور اذا كان يد ضمان لا رجوع له على الغار لعدم الغرور حقيقة كما اذا اعاد الغاصب المغصوب بعارية مضمونة فانّه لا رجوع للمستعير بما يغرمه للمالك على الغاصب و فيه انّ الضّمان انّما دخل فيه القدر الثّمن لا بالقيمة فهو بالنّسبة الى القدر الزائد على الثّمن مغرور فيرجع الى عادة

الثّالثة ما اذا كانا عالمين

و الظّاهر عدم الخلاف هنا فى عدم الضّمان على تقدير تلف الثّمن فلذا و المالك المبيع و اخذ المبيع لم يرجع على الغاصب الى ما دفعه من الثمن على تقدير تلفه و قد نقل عليه الاجماع غير واحد و التحقيق انّ بيع المغصوب على نحوين

[احدهما ما لو كان الغاصب معتقدا دخول المغصوب فى ملكه بسبب الغصب]

احدهما ما لو كان الغاصب مع علمه بالغصب معتقدا دخول المغصوب فى ملكه بسبب الغصب بان يكون الغصب عنده من المملّكان كنهب الانيزه و التّركمان لاموال المسلمين فانّه من اسباب الملك فى زعمهم الفاسد و الحاصل ما اذا باع الغاصب بناء على ان المغصوب ماله كسائر امواله

[ما لو كان الغاصب معترفا بانّه مال الغير مع علم المشترى بذلك فالكلام فيه في مقامين]

و الثّاني ما لو باع معترفا بانّه مال الغير مع علم المشترى بذلك و لعلّه المراد فى كلام الاصحاب دون الاوّل و ينبغى تنزيل كلامهم على ما اذا باع الغاصب لنفسه كما هو المتعارف الغالب فى بيع المغصوب لا للمالك لتوقّع الاجازة فانّ عدم الضّمان هنا مط بعيد عن جميع القواعد فانّ من صور المسألة ما اذا استأمنه المشترى فى ايصال الثّمن الى المالك لطلب الاجازة فاتلفه او اكله فانّ عدم ضمان الغاصب ح ممّا لا وجه له نعم لو تلف فى يده من غير تفريط امكن القول بعدم الضّمان للامانة و كيف كان فلتكلّم فى القسم الاخير أولا لاحتمال انكشاف حال الاوّل ممّا نذكره فيه فنقول الكلام فيه فى مقامين

[المقام الأول في الحكم الوضعى]

احدها الحكم الوضعى و الثّاني الحكم التّكليفى امّا الاوّل فالظّاهر المصرّح به فى غير واحد من الاجماعات عدم الضّمان لانّ المشترى العالم سلّطه على ماله عالما بانّ العوض مستحقّ للغير فيكون التّسليط مجانيّا و لانّه اذنه فى اتلافه و التصرّف و اليد غير مؤثرة فى الضّمان مع الاذن و التّسليط اقول تعليل عدم تاثير اليد بالاذن عليل كما مرّ مرارا لانّ الاذن بعد العقود الفاسدة ليس اذنا حقيقة فى اتلاف مال

117

نفسه بل فى اتلاف مال المتلف بعد التّبانى على المعاوضة كما فى العقود الصّحيحة نعم ما ذكر من التّسليط هو الرّافع للضّمان لما اسلفناه فى بعض الالتقاطات السّابقة من فحوى ادلّة الامانات و الاولوية القطعيّة لانّ الاستيمان و الاذن فى التصرّف كالعارية اذا منع من الضّمان كان التّسليط على الاتلاف مانعا بالطّريق الاولى و لا ريب انّ التّمليك تسليط على الاتلاف و لذا حكمنا و حكموا بعدم الضمان فى الهبة الفاسدة كالرشوة بناء على كونها منها لا من قبيل الجعالة الفاسدة على الوجهين المتقدّم إليهما الذّكر سابقا و دعوى عدم الاولوية لانّ الامانات انّما؟؟؟ يحكم بعدم الضّمان فيها مع التّلف دون الاتلاف بخلاف المقام فانّ المقصود فيه اثبات عدمه مع الاتلاف أيضا يمكن دفعها بالاجماع المركّب على تقدير عدم البسيط لعدم فرق احدهما بين الاتلاف و التّلف بل ظاهر جملة من مشايخ الفن عدم تسلّط المشترى على اخذ الثمن مع وجوده فضلا عن اتلافه فان قلت ما الفرق بين المقام و بين سائر المعاوضات المحكوم فيها بالضّمان بقاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده مط عالمين او جاهلين او مختلفين مع انّ التسلّط على الاتلاف المجّانى موجود فيها أيضا فى صورة العلم بالفساد قلنا المعاوضة الفاسدة على اقسام بعضها دون بعض فى وضوح الفرق منها ما كان الفساد على لاجل شرط فقد من شروط العقد الى مثل كون العوضين معلومين للمتعاقدين كبيع المجهول مثلا و منها ما كان لاجل عدم ماليّة احد العوضين شرعا كبيع الخمر و الخنزير و منها البيع بلا ثمن و منها البيع مع اختلاف بعض شروط العاقد كالبلوغ و نحوها من المعاوضات الفاسدة امّا القسم الاوّل منها فالفرق بينه و بين المقام بيّن لانّ التّسليط فى مثل ذلك ليس تسليطا مجانيّا بل هو تسليط على عوض مملوك جزئى او كلّى من مال المتعاقدين فكلّ منهما يضمن الاخر ماله بتسليمه؟؟؟ بهذا العنوان و يتسلّم هو كذلك فاذا ابطل الشّارع ما جرى بينهما من العقد يؤخذ كلّ منهما بمقتضى ما تباينا عليه من الضّمان و بمقتضى يديهما بعد فرض كونهما على وجه الضّمان بمعنى ادخال المقبوض فى ضمانه و جعل تلفه من كيسه بخلاف التّسليط فيما نحن فيه فانّه تسليط للغاصب البائع على الثّمن من غير ان يكون فى مقابله شيء من امواله بل من مال الغير فهو انّما اقدم على اخذ الثّمن مجانا من غير ان يجعله فى ضمانه فيكون تلفه من كيسه بل من كيس غيره و بعبارة اخرى انّ المشترى فى البيع الفاسد مثلا انّما يسلّم الثّمن الى البائع بناء على انّه ماله و ضمانه عليه و فى المقام انّما يسلّمه على انّه مال نفسه او مال المالك لا على انّه مال البائع و قد يكون تلفه من كيسه اذ المفروض انّه رضى بمال غير البائع عوضا فهو اى ذلك الغير هو الضمن عليه دون البائع و توضيح المقام انّ حقيقة المعاوضة و مفهومها هو وضع مال مكان مال اخر و امّا قيام مالك مكان مالك اخر فهو أيضا امر منجعل من حقيقة المعاوضة و لازم من لوازمها بل داع من دواعيها و لازم ذلك اى وضع المال استحقاق كلّ من المالكين على الاخر عوضا فى ماله فان كان المتعاقدان مالكين رجع حاصل المعاوضة الى تضمين كلّ منهما صاحبه و حيث كان مالك العوض مثلا غير البائع رجع التّضمين الى ذلك الغير على فرض قبوله و اجازته و امّا البائع الفضولى فمن حيث كونه بايعا كالاجنبى لا يلحقه شيء من احكام

118

المعاوضة و ان قصد البيع لنفسه لان هذا القصد لا يغيّر حقيقة المعاوضة بان يجعل مالك غير المعوّض ضامنا للعوض نعم يلحقه بعض الاحكام فيما كان المشترى جاهلا من حيث كونه غارا كما فى الصّورة الثّانية او من حيث اليد او من حيثيّات اخرى غير موجود شيء منها فى المقام و امّا القسم الثّاني فالفرق بينه و بين ما نحن فيه لا يخلو عن خفاء مع علم المشترى بالفساد و انّ الخمر مثلا غير مملوك لانّه ح كالمسلّط عن الثّمن مجّانا من غير تضمين البائع بامر متموّل فيكون كالتّضمين بمال الغير و لذا صرّح محكى كشف الغطاء بعدم ضمان البائع للثمن فت لكن يمكن ان يقال انّ التّضمين العرفى من مال المالك فيه موجود و هذا القدر يكفى فى عدم كون التّسليط مجانيّا لانّهما بعد البناء على كون الخمر مملوكا متمولا؟؟؟

و ان علمنا بعد امضاء الشارع يكون التّسليط على الثمن بادائه تسليطا عليه بشيء فى اموال البائع و لو كان جعليّا و كذلك تسليم البائع له أيضا يكون على هذا الوجه فيكون كالتّسليط بعوض مجهول لم يمضه الشّارح اللّهم الّا ان يقال بمثله فيما نحن فيه بان يقال كون البائع غاصبا مع الاعتقاد بعدم كون الغصب من المملّكات لا ينافى أيضا التّضمين الجعلىّ بماله الجعلىّ و انّما ينافى التّضمين بماله الواقعى لانّ الغاصب يفرض نفسه مالكا جعليّا و يقوم مقام المالك بجعله و لو لم يكن معتقدا له و يحسب ماله من حمله امواله ثمّ بيعه و كذلك المشترى يساعده على هذا الجعل و البناء فالتّسليط على الثّمن ح تسليط عليه بشيء من اموال البائع و ان كان تعيين ذلك المال يرجع الى نحو الجعل و الاقتراح كما فى بيع الخمر لكنّ الانصاف انّ بينهما بون بعيد لانّ الرّضاء بمال الغير عوضا غير الرّضاء بامر غير مملوك عرضا فانّ الاوّل فى قوّة الاتلاف و جعله فى معرض التّلف من غير عوض على عهدة البائع بل هو هو حقيقة بخلاف الثّاني فانّ الغرض المقصود للعقلاء من الاملاك موجود فيه و تسليم مثل ذلك المال للغير فلا يكون تسليمه الثّمن او نقله الى البائع بإذاء مثل ذلك المال العرفى اتلافا للمال و تسليطا عليه مجانا و كذلك البائع فانّه فى مثل هذا الفرض قد اقدم على اخذ الثّمن ملتزما فى مقابلة شيء يجرى عليه حكم المال عند العرف فهو و سائر امواله فى نظره سواء فكانّه التزم عوضه بامر مملوك فى نظر الشّارع أيضا بخلاف مال الغير فانه ليس فى نظر الغاصب كسائر امواله فى نظر العرف بل فى كلّ ان تسليطه عليه فى معرض الزّوال حتّى فى نظر عقلاء العرف و الحاصل انّ الفرق بين مال الغير و الخمر مثلا امر يدركه الرّاجع الى العرف فانّهم يجعلون الثّمن فى مقابل الاوّل مع العلم بكونه مال الغير و انّه يريد البيع لنفسه لا للمالك تسليطا له على الثمن مجّانا بالنّسبة إليه و ان لم يكن كذلك بالنّسبة الى المالك بخلاف بذل الثّمن فى مقابل الخمر فانه ليس تسليطا مجانيّا بالنّسبة الى البائع بل بعوض مملوك عرفىّ و ان لم يكن شرعيّا فان قلت المشترى من الغاصب مع العلم بالغصبيّة يريد التوصّل بالشراء الى السّلطنة العرفيّة الّتي كانت له على المغصوب و لا يكون الشّراء منه تمليكا للثّمن بلا عوض اذ حقيقة الملكيّة و الماليّة اللتين تعتبران فى العوضين هى السّلطنة العرفيّه و الاختصاص العرفى دون الشّرعى و من هنا قلت بانّ شراء الخمر بذل للثّمن فى مقابل ملك العرفى و ان لم يكن شرعيّا فشراء المغصوب ليس تسليطا للغاصب على الثّمن مجّانا و لا تسليمه إليه تسليما غير مضمون عليه بل بإذاء تلك السّلطنة العرفيّة التى كانت له على المغصوب فينبغى الحكم بالضّمان أيضا كما فى شراء الخمر قلت التوصّل الى تلك السّلطنة امر خارج عن حقيقة المعاوضة كما اوضحناه آنفا و داعى الى المعاوضة الواقعة بين المالين

119

فوجوده كعدمه فان قلت هب انّ مضمون العقد لا يتضمّن تضمين الغاصب لكن التسليم؟؟؟ لاجب فى كونه معنونا بعنوان التّضمين ضرورة فرض إرادة المشترى من البذل التوصّل الى تلك السّلطنة مقتضى فالمالا ليد الضّمان بعد فرض عدم كون التّسليم مجّانيا قلت التّسليم المتعقّب بالعقد وفاء لمضمون العقد و ليس الترقى فمنه فيتبعه من حيث المجانيّة و عدمها و من جميع ما ذكرنا ظهر الحال فى القسم الاوّل أيضا و هو ما اذا اعتقد الغاصب كون الغصب من المملّكات كالانيزة و التّركمان فانّ الاظهر هنا ضمان الغاصب للثّمن لاقدامه على اخذ الثّمن بشيء من امواله الواقعيّة و ان اخطأ فى طريق الواقع بزعم كون الغصب مملّكا فيكون نفس العقد الواقع بينهما متضمنا لعين الغاصب و كذلك التّسليم بعد العقد تسليم مضمون على الغاصب بماله و ان اخطأ فى تعيينه باعتقاده الفاسد لكن اطلاق كلامهم فى؟؟؟ لعدم ضمان الغاصب يشتمل هذا القسم أيضا و اللّه العالم فقد تلخّص؟؟؟ ممّا ذكرنا انّ الضّمان العقدى انّما يتحقق اذ كان المعوض مثلا مالا واقعيّا للبائع او اعتقاديّا او جعليّا كالخمر و الخنزير و امّا فى هذه فالمحقق انّما هو الضّمان الغير العقد مع وجود سببه كالغرور و نحوه هذا كلّه فى الحكم الوضعى

[المقام الثاني في الحكم التكليفي]

و امّا التّكليفى فقد يقال انّه الاباحة فيجوز للغاصب التصرّف فى الثّمن لوجود طيب النّفس المشترى فى التصرّف فيه و يمكن الخدشة فيه بعد منع الملازمة بين الحكم التّكليفى و الوضعيّ بانّ مجرّد الطّيب غير مؤثر فى الحلّ لان استثناء الاكل بطيب النّفس عن عدم الحلّ او استثناء الاكل عن تراض عن حرمة الاكل بالباطل لا يفيد سوى كون الطيب و الرّضاء شرطا نظير قوله (ع) لا صلاة الّا بطهور و امّا كونه سببا لحلّية الاكل فلا و لو سلّم انّ الاستثناء المزبور يدلّ على السّببية و قلنا باقتضاء عموم بعض العمومات الواردة فى الرّضاء و الطّيب بحل الاكل فنقول انّ العموم معارض بعموم ما دلّ على حرمة اكل المال بالباطل تعارض العامّين لانّ اكل الثمن المقصود بدفعه التوصّل الى البيع المغصوب اكل مال بالباطل و ان كان مقرونا بطيب النّفس لوجهين احدهما انّ البائع توصّل إليه بعقد فاسد و الطّيب الموجود فى العقود الفاسدة طيب بالباطل كما فى الرّباء و نحوه من التّجارات المحرّمة الّا ان يمنع اصل الطّيب فى المعاوضات كلّها بناء على ما مرّ غير مرّة من عدم اعتبار الاذن فى المعاوضات راسا فيكون وجه الحرمة فى العقود الفاسدة حتى الرّباء على احد الوجهين دون الوجه الاخر المميّز للتّجارات المحرمة عما عداها من العقود الفاسدة عدم وجود الطيب فيها و الثّاني انّ المشترى قد قصد بدفع الثّمن الى الغاصب التوصّل الى امر محرّم و هو الظّفر بالمغصوب و التصرّف فيه و كلّ بذل قصد به الوصول الى غاية محرّمة فتصرّف المبذول له فيه اكل بالباطل و محرّم شرعا كما فى اكثر ما يتعارف فى الخارج من افراد الرشوة؟؟؟ فانّها على ما يساعده الوجدان و اطلاق اسم الهدية عليها فى غير واحد من كلمات الاوائل و الاواخر بل فى الاخبار أيضا هبة يقصد منها ميل الحكّام و القضاة عن الحق الى جانب الرّاشى لانّها جعالة بإزاء عمل ابطلها الشّارع فوجه الحرمة فى الرّشوة فى كون الدّاعى إليها التوصّل الى امر محرّم مثل التوصّل الى الزّنا العياذ باللّه ببذل المال نعم قد يرجع الرّشوة الى نحو جعالة بإزاء عمل للرّاشى و حرمة مثل ذلك من جهتين جهة فساد المعاملة للنّهى الشّرعى وجهة التوصّل به الى عوض محرّم لكنّ المتعارف من افراد الرّشوة بين العمّال و الحكّام و القضاة هديّة يقصد بها المحرّم كما يشير إليه قول عبد العزيز

120

انّ هداياء النّاس كانت فى عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هديّة و فى عهدنا رشوة فانّه اطلق على ما كان هديّة فى زمن رسول اللّه(ص)رشوة و الحاصل انّما نحن فيه من اظهر افراد الاكل بالباطل فبعارض الدّليلان فيه تعارض العامّين فيرجّح جانب ما دل على حرمة الاكل بالباطل لا بانّه عن التّخصيص قطعا لانّ كلّ من انس بالفقه علم بحرمة الاكل بالباطل مط خصوصا ما كان المقصود به التوصّل الى المحرّم و ليس المراد انّ حرمة البذل يستلزم حرمة التصرّف فى المبذول حتى يرد النقص بما لو بذل المبذّر على وجه التّبذير او بذل من عليه الدّين المستغرق مع مطالبة الدّيان فانّه يجوز اكل المبذول فيهما و ان كان نفس البذل حراما نفسيّا فى الاوّل و غيريّا فى الثّاني بل المراد انّ البذل و الطّيب اذا كان الدّاعى فيهما التّوصّل الى الحرام فهو حرام سواء كان اصل البذل محرّما لو محلّلا و فى المسألتين الحرام انّما هو نفس البذل لا الاثر المقصود فافهم فان قلت بعد الاعتراف بعمومه يقتضي سببية الطّيب للحلّ سقوط التعارض راسا لانّ السّبب الشّرعى حيثما يتحقّق يخرج مورده عن كونه اكلا للمال بالباطل ضرورة انّ الالتزام بالاسباب الملكيّة الشرعيّة الالتزام بالصّحيح لا الباطل فبعموم ما دلّ على سببيّة الطّيب يثبت السببيّة فيحكّم به على عموم ما دلّ على حرمة اكل المال بالباطل لانّه مخرج موضوعى بالنّسبة إليه قلت التّحكيم متفرّع على شمول دليل الطّيب لمادّة الاجتماع فانّه يخرج ح عن موضوع اكل المال بالباطل لا عن حكمه و نحن نمنع الشّمول ترجيحا لما دلّ على حرمة اكل المال بالباطل لا عن حكمه و نحن نمنع الشّمول ترجيحا لما دلّ على حرمة اكل المال بالباطل الى ثمّ لو سلّمنا عدم الترجيح فالمرجع أيضا اصالة الحرمة فى الاموال فان قلت مدرك هذا الاصل ليس سوى ما دلّ على حرمة الاكل بالباطل فاين المرجع مع ابتلائه بالمعارض قلنا علمنا منه و من غيره انّ الاموال ما لم نعلم فيه سبب الحليّة فالاصل فيها الحرمة غاية الامر انّا نشكّ فى شمول دليل الحرمة هذه المادّة الاجتماع و لكن وجود سبب الحلّ أيضا مشكوك للشكّ فى كفاية الطّيب فيرجع الى ما دلّ على عدم جواز التصرّف الّا مع احراز سبب الحل كقوله (ع) لا يحلّ مال امرئ الّا من حيث احلّ اللّه فتأمّل

[فى حكم تعاقب الايادى على المبيع المغصوب]

التقاط فى حكم المبيع المغصوب و هذه المسألة من جزئيّات مسئلة تعاقب الايادى و لنذكر أوّلا بعض الكلام فيما يقتضيه قاعدة الضّمان مع تعاقبها و اعلم انّه لا خلاف و لا اشكال فى انّ الايادى المتعاقبة كلّها ضامنة لما تعاقب عليه اذا لم يكن على وجه الحقّ سواء كان على وجه الغصب أم لا و معنى ضمانها دخول الشّيء الماخوذ فى عهدتها و صيرورة دركه عليها و كون تلفه فضلا عن اتلافه من كيسها على ما مرّ غير مرّة فى معنى قوله (ع) على اليد ما اخذت و انّما الكلام فى استفادة جملة ما ذكروه فى فروع المسألة من قاعدة الضّمان المستفادة من قوله (ع) على اليد ما اخذت مثل جواز رجوع المالك على كلّ واحد واحد و استقرار الضّمان على من تحقّق عنده التّلف و نحوه ممّا تسمعه و ينبغى أوّلا توضيح معنى الحديث ثمّ التّنبيه على متفرّعاته فنقول معنى قوله على اليد على ما يقتضيه كلمة على مع ملاحظة وقوعها حين العين لا الفعل فانّه يفيد ح حكما تكليفيّا متعلّقا به كما فى قول الامر عليك فعل كذا هو العهد بما دخل تحت اليد و معنى العهد به الالتزام به بإيصاله منه الى صاحبه او ايصال بدله الى كيس من خرج عن كيسه تلك العين و حاصله ان يكون خسارة تلك العين عليه بحيث لو حدث فيه

121

عيب او نقص او تلف او نحو ذلك ممّا يوجب الخسارة كان عليه جبران ذلك لمن له حقّ فى تلك العين الّذي لو لم يكن الضّامن كان تلك الخسارة متوجّهة إليه من غير فرق بين ان يكون من له الحقّ هو للمالك او غيره ممّن يغرم عن تلك العين كلّ ذلك لانّ ضمان الشّيء و التعهد به و يدركه الّذي هو مدلول كلمة على ليس له معنى سوى ذلك و ما يقال فى معنى الضّمان من انّه عبارة عن كون المال بحيث لو تلف اوجب دفع بدله فانّه عبارة اخرى عن كون تلفه من كيسه الّذي يطلق بهذا الاعتبار فى مال لنفس الشخص أيضا كما يقال انّ المبيع قبل القبض فى ضمان البائع و بعده فى ضمان المشترى يراد به الدّرك و الخسارة المشار إليهما و بالجملة انّ الضّمان حيث ما يطلق لا معنى له سوى الالتزام بالدّرك و كون الخسارة عن كيسه و انّما الفرق باعتبار خصوصيّات المقامات فانّ هذا المعنى فى بعض المقامات يستلزم رفع بدله الى غيره فيفسّر فى ذلك المقام كما فى ضمان مال الغير فيقال انّه عبارة عن دفع البدل لو تلف فهذا التّفسير تفسير باللّازم كما انّ التّفسير بكون التّلف من كيسه او بالتزامه بالدّرك و ما اشبهها أيضا تفاسير باللّازم فانّ حقيقة امر وضعى واقعى عرفىّ يعبّر عنه بالعهدة اذا تحقّق ذلك فلننبّه على امور

الأوّل انّ المال الواحد يستحيل ان يكون له غرامتان

من باب قاعدة الضّمان لانّ بدل الشيء ما يساويه من جميع الجهات الّتي منها التعدّد و الاتّحاد و الّا لخرج عن كونه بدلا من غير فرق بين ان يكون الغارم شخصا واحدا او متعدّدا فكما لا يعقل ان يغرم شخص واحد بمال واحد غرامتين فكذلك لا يعقل ان يغرم شخصان كلّ منهما بغرامة مستقلّة نعم لا استحالة فى تعلّق غرامة واحدة على ذمم متعدّدة على وجه لا يرجع الى التزام كلّ منهما ببذل مستقلّ غير ما التزم به الاخر و لا الى تخيير صاحب المال فى تضمين ايّهما شاء و توضيح ذلك انّ ضمان شخصين فصاعدا لمال واحد قد يراد به اشتغال ذمّته كلّ منهما ببدل مستقلّ كاشتغال ذمّة كلّ مكلّف بصلاة الظّهر مثلا و قد يراد به صلاحيّة كلّ منهما لتضمين المالك ايّاه بمعنى توقّف الاشتغال الفعلىّ بالبدل على مطالبة صاحب المال و تضمينه بحيث لم يكن فى ذمّته شيء قبل المطالبة و التّضمين فمعنى ضمانهما معا انّ كلّ منهما فى معرض تضمين المالك لو شاء فقبل تحقّق التّضمين فذامّتهما بريان كان لم يتعلّق بهما شيء بسبب وضع اليد غير الاستعداد و التأهّل لان يصير ضامنا و قد يراد به انتقال اشتغال ذمّة كلّ منهما فعلا بمجرّد وضع اليد ببدل واحد و يكون الثّابت فى عهدتهما بدل واحد للمالك و يكون عليهما خسارة واحدة لا بمعنى انّ كلّ منهما عليه نصف البدل بل بمعنى استقلال كلّ منهما بعين ما استقلّ به الاخر من البدل على قياس القول المشهور فى الواجب الكفائى و قول العامّة فى عقد الضّمان من انّه عبارة عن ضم ذمته بذمّته لا نقل منها إليها و توضيح ذلك انّ التعهّد بالمال امر واحد فى حالتى بقاء العين و تلفها و ان كان اثره فى الحالتين مختلفا فكما انّ المتعهّد به فى حاله البقاء انّما هو العين الواحدة مع تعدّد المتعهد بسبب تعدّد الايادى فكذلك الثّابت فى الذمّة و المتعهّد به فى حالة التّلف أيضا انّما هو بدل واحد قائم مقام العين فمقتضى قولهم فى تعاقب الايادى بضمان الجميع انّ الجميع متعهد ببدل العين الّذي فرضنا وجدته بحكم البدليّة على نحو تعهّدهم بإيصال العين الواحدة

122

لانّ كلّ واحد منهم ضامن لبدل و دعوى استحالة ذلك و انّ البدل الواحد كيف تتعلّق بذمم و متعدّدة غير واضحة البرهان خصوصا بعد ملاحظة الاشباه و النّظائر المشار إليها لانّ الوقوع اخصّ من الامكان جدّا و الحاصل انّ المراد بضمان الجميع عند تعاقب الأيادي انّ خسارة المال الماخوذ الّتي لا يتصوّر فيها التعدّد على قياس عدم تصوّره فى نفس ذلك المال تتعلّق على رقابهم جميعا لا ان كل واحد عليه خسارة اخرى غير خسارة الاخر فهم باجمعهم ضامنون للبدل لا انّ كل واحد ضامن لبدل و الفرق بينهما خفىّ و لاجل ذلك حكموا بسقوط مطالبة المالك عن المبيع اذا عزم بعضهم و اخذ منهم الغرامة نظير سقوط الواجب الكفائى بفعل البعض فلو كان كلّ منهم ضامنا لبدل لم يتّجه ذلك كما لا يخفى و بالجملة وحدة المضمون يقتضي رفع الضمان بمجرّد تحقّق اداء البدل فى الخارج و ان كان الضّامن متعددا كما يقتضيه عبارة الحديث حيث جعل فيه غاية الضّمان حصول الاداء المراد به الوصول الى المالك و دعوى اعتبار الايصال فى كلّ بدون ضمان كلّ معيّنا بادائه لا باداء غيره مدفوعة مضافا الى ظهور الحديث بخلافه بانّ وحدة المضمون لا يجامع عقلا بقاء الضّمان بعد حصول لا اداء فى الخارج كما بيّناه فافهم نعم استقرار الضّمان على من تلف فى يده لما نشير إليه و هو لا ينافى سقوط مطالبة المالك من غير الملتزم

الثّاني انّ مرجع الضّمان الى انتقال الخسارة المشار إليها من المضمون له الى الضّامن

و توضيحه انّ الضّمانة كما عرفت عبارة عن التعهّد بالخسارة فالمال ما دام كونه فى يد المضمون له يكون خسارته عليه و تلفه من كيسه و ان حصل بيد الضّامن انستقل تلك الخسارة إليه و الّا لم يكن عليه خسارة المال فمعنى انتقال الخسارة من المالك الى الضّامن انّه لولاه لفاتت الخسارة من كيسه ضرورة انّ مال الشخص متى لم يغرض عليه سبب ضمان يكون تلفه خسارة على المالك لا على غيره و اذا طرا عليه سبب ضمان من يد و نحوه انتقل تلك الخسارة الى من يقوم به ذلك السّبب لانّ خسارة المالك اما ان يفرض مع خسارة الضّامن او بدونها و كلاهما باطلان لانّ تلف المال الواحد لا يكون ضررا و خسارة على الاثنين فبطل الاوّل و كذلك الثّاني لكونه خلاف الفرض اذ المفروض ضمانة الضّامن بنحو من الانتقال ضرورة استحالة اجتماع العوضين فاذا فرضنا انّ خسارة تلفه على الضّامن و انّه يجب عليه دفع البدل الى المالك و لا ريب فى ملك المالك للبدل ملكا متزلزلا مراعا بالتلف و الرّجوع و ملكه له ينافى بقاء ملك الماخوذ فى ملكه لما ذكرنا من الاستحالة المزبورة لكن الملك المزبور ملك تزلزل مراعى بتلف الماخوذ و رجوع المالك و من هنا بان انّ الغرامة نحو معاوضة قهريّة كما اشرنا إليه سابقا حيث بينّا ثبوت الرّباء فى الغرامات أيضا وفاقا للمحقّق و غيره لكنّها ليست بحقيقة المعاوضة بحيث يترتّب عليها احكام ملك الضّامن المعتزم للمأخوذ فمن مات عنده العبد المغصوب لا يلتزم باحكام موت بعض عبيده فلا يجب عليه بذل الكفن و نحوه للمالك و انّما يجرى عليها حكم المعاوضة من حيث الخسارة بمعنى صيرورة التّالف ملكا للضّامن حيث الخسارة لا من حيثيات اخرى و مرجعه الى قيامها مقام المعاوضة فى بعض الاحكام دون الكلّ فان ذلك يحتاج الى تقدير دخول التّالف فى ملك الضّامن انّا ما كما فى قوله اعتق عبدك عنّى فهو مع عدم الدّليل عليه لعدم اقتضاء قاعدة الضّمان ازيد ممّا ذكرنا لم يقل به احد

الثّالث انّ الضّمانة كما يمكن ان تكون للمالك كذلك يمكن ان تكون لغيره

123

ممّن فى عهدته خسارة المضمون فلو كان المضمون غير المالك بان يترتّب ضمان على ضمان كما فيما نحن فيه من مسئلة تعاقب الايادى انتقل الضّمان من الاوّل الى الثّاني أيضا من غير براءة ذمّة الاوّل عن الضّمانة و معنى الانتقال ح ان الضّامن الأوّل لو خسر للمالك رجع الى الثّاني و من غير ان يكون الضّمانة الثّانية لخصوص الضّامن بل له و للمالك كليهما فللمالك سلطنة مطالبة الغرامة عن الثّاني أيضا كالاوّل فههنا و دعاوى الاولى امكان الضّمانة للضّامن أيضا ان يتحمل خسارته اخر و هذا امر واضح اذ لا مانع منه عقلا و نقلا بل من هذا الباب ان يضمن شخص للضّامن بعقد الضّمانة كما صرّح به العلّامة فى محكّى بعض كتبه فانّ مرجعه الى تحمّل الضّامن الثّاني لخسارة الاولى لكنّه انّما ينطبق على ما نحن فيه لو كان مبنى الضّمانة الثّانية على مذهب العامّة من كونها عبارة عن ذمّة بذمّة فيكون ح على هذا المذهب ثلث ذمم مستحقّا عليها للمالك ذمّة المديون و ذمّة الضّامن و ذمّة الضّامنة و امّا الدّليل على وقوعها فى المقام فعموم قوله (ع) على اليد فاليد الثّانية عليها أيضا ما اخذت يعنى عليها خسارة ما اخذت و غرامته و حيث كانت الخسارة قبل تحقّق الضّمانة الثانية على الضّامن الاوّل فيكون هو أيضا مضمونا له كالمالك فان قلت الماخوذ ملك للمالك دون الضّامن الاوّل و الاخذ انّما يضمن الماخوذ للمالك فانّه المستفاد من قوله (ع) على اليد ما اخذت حتّى تؤدّيه لانّ المؤدّي إليه انّما هو المالك و لذا لا يجب بل لا يجوز للضّامن الثّاني اداء العين الى الضّامن الاوّل بل يجب عليه ادائها الى المالك فكذلك اداء بدلها عند التّلف فمقتضى عموم على اليد ضمانة كلّ يد لما اخذت للمالك لا لغيره مع بقاء العين و تلفها على حدّ سواء قلت أوّلا انّك قد عرفت انّ دخول المال فى العهدة بمجرّد اليد يوجب صيرورة المال ملكا لذى اليد و لو شأنا فهو قبل التّلف ملك شأني لكل من وضع عليه يده كما انّه ملك فعلىّ للمالك فلو سلم ان الاداء المامور به هو الاداء الى المالك دلّ الحديث على الضّمانة للضّامن أيضا و ثانيا انّه ليس فى قوله (ع) على اليد دلالة على تعيين المضمون له و ان كان المراد بالاداء الاداء الى المالك بيان ذلك انّ التعهّد بالخسارة الّذي دلّ عليه كلمة على عبارة عن جبران ضرر الماخوذ على اىّ شخص وقع ذلك الضّرر و ليس معه قرينة لفظيّة او عقليّة على انّ المتعهّد له لا بدّ ان يكون هو المالك و انّما يكون كذلك اذا كان المتضرّر لو لا الضامن هو المالك كما فى الضّمانة الاولى و اما اذا كان معه غيره كالضّامن الاوّل بناء على اقتضاء يده المتعهّد بخسارة الماخوذ فالمتعهّد و المضمون له يكون الضّامن الاوّل أيضا بمعنى كونه أيضا مضمونا له كالمالك نعم فى صورة بقاء العين فالمتعهّد له انّما هو المالك اذا لم ينجبر بعد سبب الضّمان بيد الضّامن الاوّل و لم يستقلّ نقل الخسارة من المالك إليه قبل التّلف لانّه جزء اخير لعلّة الضّمان و لهذا لا بدّ ان يكون المراد بالاداء فى الرّواية الاداء الى المالك دون الغير و الحاصل ان اليد سبب بوجوب ايصال العين و الضّمانة و الاوّل تكليف منجّز و الثّاني معلّق على التّلف بمعنى كون التعليق فى مفهوم العهدة المستفادة من كلمة على لا من تعلّق هذه العهدة على واضع اليد فمع بقاء العين فلا ضمانة فعلا بل اثر العهدة ح هو التّكليف المحض و فائدة هذا التّكليف انما تصل الى المالك ليس الّا فلا يكون المؤدى إليه الّا هو و امّا مع التّلف فيلاحظ فى من عليه خسارة التّلف لو لا الضّامن فان كان هو أيضا منحصرا فى

124

المالك انحصر فائدة الضّمان و وجوب ايصال البدل فى المالك أيضا و ان كان يصدق عليه و على غيره أيضا كالضّامن الاوّل كان كلّ منهما مضمونا له و الحاصل انّ ضمانة الثانى عن الضّامن الاوّل يكون الاستدلال بالحديث عليها من جهتين إحداها انّ الخسارة الّتي كانت فى عهدة الاوّل تكون على عهدة الثّاني فيكون ضامنا لما عليه من الخسارة و ثانيها انّ العين الماخوذ صارت ملكا للاوّل ملكا شأنيّا فيكون التّصرف فيه موجبا للضّمانة له فافهم فالمضمون واحد و هو البدل كما بيّنا و هو المضمون به و هو المال أيضا واحد لكن الضّامن و المضمون له قد يتعدّد و على ما عرفت من كون الضّمانة بمنزلة نقل الخسارة و كون الغرامة نحو معاوضة حكميّة تكون تعاقب اليدين فصاعدا بمنزلة البيع الّذي يكون البائع اثنين و المشترى كذلك مع اتحاد المبيع و الثمن مع عدم رجوع تعدّد المشترى و البائع الى اشتراك فى المبيع او الثمن فقد تبيّن و اتّضح انش انّ الضّامن أيضا يكون مضمونا له و انّ الاخذ من يده تحمل لخسارة التى تحملها هو بسبب وضع يده و كانّه كوضع اليد على سائر املاكه فى كونه سببا للضّمان له فاحفظه ينفعك فيما بعد انش الدّعوى الثّانية انّ الضّمانة الثّانية توجب نقل الخسارة من الضّامن الاوّل الى الضّامن الثّاني و هذا قد اتّضح من ملاحظة الامر الثّاني و ما ذكرنا فى الدّعوى الاولى اذ بعد ما اثبتنا انّ الضّامن الاوّل كالمالك فى كونه مضمونا له و اثبتنا أيضا انّ الضّمانة نقل و انتقال للخسارة فهذه الدّعوى تتّضح غاية الوضوح الدّعوى الثّالثة عدم سقوط مطالبة المالك للضّامن الاوّل كما يتوهّم من قولنا انّ الضّمانة الثّانية قد نقلت الخسارة من الاوّل الى الثّاني فانّه يوهم براءة ذمة الاوّل عن العهدة بالنسبة الى المالك و هذه الدّعوى أيضا لا اشكال فيها بعد التّفطن بما ذكرنا فى معنى النّقل لانّ انتقال الخسارة من الاوّل الى الثّاني ليس معناه حصول برء لذمّة الاوّل عن مطالبة المالك كيف و المفروض انّه لم يضل العين و لا بدله فمقتضى قوله (ع) حتّى يؤدّيه بقاء الضّمانة بما لها معناه انّه يتخير للمالك لو شاء المالك يضمنه بحكم اليد و من هنا يظهر انّه ما لم يخسر للمالك ليس له مطالبة الثّاني بالغرامة اذ لم ينجبر ما عليه من الخسارة بعد جواز ابراء المالك ذمتها معا فافهم و تامّل ثمّ يرجع الى من اخذ يده و ضمن خسارته التى خسرها للمالك فانّه فى الحقيقة نقل للخسارة لانّ الخسارة المستقرة على الغير بمنزلة عدم الخسارة فقبل تحقّق الضّمانة الثّانية كانت الخسارة الثانية مستقلة من المالك الى الضّامن انتقالا ثابتا غير زائل و تدارك و نحوهما و بعد تحقق الضمانة الثانية انتقل الى الضامن الثّاني بمعنى انّ الخسارة الّتي كانت عليه لو خسرها للمالك رجع الى ضامنه الّذي ضمنه خسارة الماخوذ فافهم الدّعوى الرابعة انّ المالك له الرّجوع أيضا الى الضّامن الثّاني الّذي اخذ المضمون من يد الضّامن الاوّل و انّ قولنا الثّاني يضمن للضّامن الاوّل ليس المراد به الاختصاص و انّه لا يضمن للمالك و هذه أيضا واضحة لانّ خسارة المالك كما انّها فى عهدة الاوّل كذلك فى عهدة الثّاني و الثّالث و هكذا عرفت فى الامر الاوّل من امكان تعلّق خسارة المال الواحد على رقاب متعدّدة فهو مختار فى اخذ اىّ رقبة من الرّقاب الضّامنة يريد فصار الحاصل من جميع ما ذكرناه فى الامر الثّالث انّ الضّمانة بعد الضّمانة متحمّل لخسارة الضّامن الاوّل سلطنة المالك على الرّجوع الى ايّهما شاء هذا هو الحال فى الضّمانين المترتبين و تعرف

125

الحال فى الارند كما اذا كانت الايادى خمسا او ستّا من المقايسة و اذا ثبتت هذه الامور فلنشر الى بعض فروع مسئلة التّعاقب الاوّل انّ المالك لو رجع على احدى الايادى المتعاقبة عزم للمالك ثمّ يرجع الى من تاخّر عنه اى من تلف العين من يده و من تلقّى من يده سواء كان المرجوع إليه من تلف عنده العين او غيره و ذلك لما عرفت فى الامر الثّالث من انّ الاخذ من يد الضّامن أيضا سبب للضّمان بمعنى سلطنة الماخوذ منه على الرّجوع الى الاخذ فيما اعتزم للمالك و ان تلف العين فى يد الثّالث لانّ الثّاني قد دخل تحت يده عين قد اجتمع فيها الحقّان حق المالك لكونها ملكه و حقّ الغاصب الاوّل لكونها فى ضمانه و عليه خسارة تلفها فان شئت قلت انّه يضمن للضّامن باعتبار تعهّده بما عليه من الخسارة و ان شئت قلت انّه تعرفه فى ملكه فيضمنه له على التقريرين الّذين بيّنا هما فى الدّعوى الاولى من الامر الثّالث و ما ذكرنا من سقوط الضّمان عن الباقى اذا وقع البدل بعضهم انّما هو بالقياس الى المالك فالمالك ليس له مطالبة الباقى بالبدل لكون المال الواحد لا يكون له بدلان لا انّ المعتزم أيضا لا يرجع الى احد كيف و هذا خلاف قضيّة كون يد كلّ يد ضمان لانّ الضّمان على ما قلنا يرجع الى الالتزام و التعهّد بالخسارة و لا يجامع ذلك لبراءة دينية بمجرّد اداء الغير بل هو قول بعدم الضمان الكلّ و التزام لضمان احدهم لا بعينه و انّ تعيينه بيد المالك نظير قوله المعتزلة فى الواجب الكفائى و الحاصل انّما يخطر بالبال من الاشكال فى هذا المجال قد دفعناه فى احد الامور المتنبّه عليها فافهم و تامّل الثانى انّ المغترم ليس له الرّجوع على الايادى المتقدّمة الواصل منها العين إليه لانّ الايادى السّابقة انّما وقعت على العين الجامعة لاحد الحقّين اعنى حقّ المالك مثلا لا الجامعة لحقّه و حقّ الضّمانة و ان شئت قلت انّ الدّاخل تحت اليد السّابقة قد دخلت تحتها خسارتها على المالك خاصّة و قد عرفت انّ المضمون له انّما يكون متعدّدا اذا كان تلف العين خسارة على المتعدّد فى حين الضّمانة فلو رجع المالك فى المثال المتقدّم الى الثّاني لم يرجع الى الغاصب الاوّل لانّ يده انّما توجب الالتزام بخسارة من كان تلف العين خسارة عليه و المفروض انّ خسارتها حين دخولها تحت يده ليست الّا على المالك لعدم طروّ يد ضمان بعد ذلك ان تقول أيضا بالنّظر الى ما اشرنا انّ العين قبل الوصول الى يد الثّاني لم يصير ملكا شأنيّا فلا وجه لضمانة الاوّل عن الثّاني بوجه من الوجهين المشار إليهما و من هنا يظهر انّ المالك لو صالح عمّا فى ذمّة احدهم من الغرامة ليس له الرّجوع الى الأيادي السّابقة فت نعم لو صالح عمّا فى ذمّة احدهم من الغرامة ليس له الرّجوع الى الايادى السّابقة مع احدهم عن الحقّ الّذي كان له فى العين التّالفة الجامع لحق التّقويم على الكلّ كان له تضمين السّابق أيضا كما لو صالح اجنبيّا عن ذلك لانّه يقوم مقام المالك فكما انّ له الرّجوع على الكلّ فكذلك من قام به يصلح و نحوه فافهم فانّ فى المقام دقّة و اللّه العالم

الرابع انّ الّذي استقرّ التّلف عنده لا يرجع الى احد لو رجع المالك او من اغترم له إليه

كما صرّح به الاصحاب من غير اشكال لانّ يده متأخّرة عن الكلّ و قد عرفت فى الفرع الثّالث انّه لا رجوع للمتأخّر الى المتقدّم و ما قيل او يقال فى وجهه انّما يدفعه الى المالك فقد ملك عوضه و هو عين التّالفة ففيه ما لا يخفى لانّ كون التّالف ملكا له باىّ معنى فسر فهو بعينه موجود بالنّسبة الى الايادى السّابقة لانّ حكم

126

اليد انّ الماخوذ متى تلف و فى اىّ موضع تلف و كذلك فى ايدى او مكان كان التّلف فتلفه من كيس ذى اليد و هذا المعنى يستدعى نحو ملكيّة لذى اليد فى التالف و ما ذكرنا هو الوجه الحقيقى لكلام الاصحاب و حاصله انّ المضمون فى حكم بعض اموال الضّامن فمتى دخل تحت يد شخص فهو مضمون له عليه و المستقرّ عنده التّلف بما لا يجد من وضع يده على مضمون خسرو لا يرجع الى احد

الخامس لو أبرأ المالك المتاخّر برء المتقدّم أيضا

بالملازمة لانّ براءة ذمّة المتاخّر لا يجامع اشتغال ذمّة المتقدّم لانّ اشتغال ذمّته من لوازمه يحكم قاعدة الضّمان رجوعه الى من تاخّر من الايادى المترتّبة كما بيّناه فاذا أبرأ المتاخّر فقد أبرأه عمّا له عليه سواء كان ابتداء او بواسطة الرّجوع الى من يرجع إليه فهذا إبراء الكلّ من ينافى شغل ذمّته ذلك الابراء و امّا المتاخر فهو باق على شغل ذمّته فانّه ليس كاداء البدل فى اسقاط سلطنة المالك عن الكلّ لانّ البدل قائم مقام ماله فاخذه اخذ لماله فقد وصل إليه ماله حقيقة او حكما و لا يعتبر فى سقوط الضّمان عنها بخلاف الابراء فانّ ابراء احدى الذّمم ليس قبضا لبدل المال بل لمّا كان له حقّ الرّجوع الى الكلّ ببدل المال يثبت بإزاء كلّ حقّ جواز الإبراء لانّ ترتّب الايادى يورث حقوقا كثيرة حسب كثرة الايادى للمالك و من الواضح انّ كلّ حقّ قابل للابراء من غير سراية ابراء احدها الى براءة الاخر فاذا أبرأ زيدا مثلا عمّا عليه من التعهّد بالخسارة و البدل لم يسقط بواسطته حقّ رجوعه على عمر و اذا لم يكن الرّجوع إليه منافيا لبراءة ذمّة زيد كما اذا كان متقدّما عليه و السرّ فى ذلك انّ ابراء بعض الايادى يرجع الى اسقاط تعلّق البدل به و اسقاط احد التعلّقات ليس اسقاطا لتعلّقه بالآخر الّا اذا كانا متلازمين و التّلازم بالنّسبة الى التعلّق المتاخّر معدوم بخلاف المتقدّم فافهم و من هنا يظهر انّه لو أبرأ من استقرّ عنده التّلف برء الكل لما ذكرنا و لانّ ما عليه خسارة الكلّ فإبراؤه ابراء للكلّ فعلى مذهب العامّة فى عقد الضّمانة لو أبرأ المديون برء الضّامن أيضا دون العكس كما هو ظاهر

[السادس قضية ما ذكرنا من انّ اخذ المال المضمون يوجب ضمانتين انّه لو كان الاخذ اخذ امانة بالقياس الى الضامن لم يكن للضّامن لو خسر للمالك الرّجوع الى الاخذ من يده]

الخامس قضيّة ما ذكرنا من انّ اخذ المال المضمون يوجب ضمانتين ضمانة للمالك و ضمانة للضّامن انّه لو كان الاخذ اخذ امانته فيه بالقياس الى الضامن لم يكن للضّامن لو خسر للمالك الرّجوع الى الاخذ من يده و على هذا مبنى ما ذكره الاصحاب من انّ الغاصب لا يرجع الى من استقرّ عنده التّلف اذا كان جاهلا مع عدم الاقدام على الضّمان بل على وجه الهبة المجانيّة او العارية المضمونة او نحوها ممّا لا ضمان معه فجعلوه من مجارى قاعدة ما لا يضمن بصحيحة لا يضمن بفاسده و ح فيشكل الامر مع علم الغاصب الثّاني و عن الاردبيلى الميل او القول بعدم رجوع الغاصب الاوّل إليه هنا أيضا وجه الاشكال ان رجوع الغاصب الى من استقرّ عنده التّلف انّما هو لاجل كون يده يد ضمان بالنّسبة الى الغاصب الاوّل أيضا كما بيّنا لا لاجل استقرار التّلف اذ قد عرفت انّ التّلف قد يقتضي عدم رجوعه الى المتقدّم و لا رجوعه إليه بل لمقتضى للامرين هو الّذي ذكرنا من كون يد كلّ متأخّر يد ضمان بالنّسبة الى المتقدّم دون العكس فاذا فرضنا كون يد المتاخّر يدا مجانيّة بالنّسبة الى المتقدّم كما فى العارية و الهبة و نحوهما يسقط الضّمان بالنّسبة إليه لانّ اليد المجانيّة لا يترتّب عليها الضّمان جدا كما نبّهوا عليه بقولهم ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسدة و يمكن الجواب عن ذلك بالفرق بين الجاهل و العالم لانّ الجاهل اذا اخذ المغصوب عارية مثلا من الغاصب فقد وضع يده عليه على

127

ان لا يكون عليه ضمانه مط فرجوع الغاصب إليه مع الخسارة لا وجه له لتلك القاعدة المشار إليها و امّا العالم؟؟؟ ما و ان اخذه كذلك أيضا الّا انّه باعتبار علمه بالغصبيّة دخل نفسه تحت ضمان العين و لو لعين الغاصب اعنى المالك و هذا المقدار من الدّخول و الاقدام على الضّمان كاف فى تاثير اليد اثره مط حتّى بالنّسبة الى من يقدم على الضّمان له اذ القدر المسلم من رفع الاقدام المجّانى لاثر اليد ما كان اقداما مجانيّا على وجه الاطلاق دون التّقييد فبعموم على اليد يحكم برجوع الغاصب الاوّل الى الاخذ من يده و لو كان بعنوان العارية فافهم و تامّل

السّابع منافع العين المتجدّدة فى الايادى المتاخّرة مضمونة على المتقدّم

أيضا كالولد و السّمن و نحوهما مما لم يستوفاه الغاصب الثّاني و ذلك لما اشرنا فى السّابق من انّ وضع اليد على العين سبب لدخولها فى عهدة الواضع عينا و منفعة سواء استمرّ اليد أم لا و سواء حدث المنافع حين دخول العين تحت اليد أم بعد خروجها ما لم يحصل الخروج عن العهدة بإيصال العين او ايصال بدلها او نحوهما من الابراء و شبهه و دعوى انّما يحدث من المنافع بعد خروج العين عن تحت اليد لم يتعلّق بها يد لا اصالة و لا تبعا اذ المفروض وجودها و العين خارجة من تحتها قد دفعناها فى السّابق بما حاصله انّ خال المنافع كحال العين فى انّ العلّة المبقيّة لضمانها هى العلّة المبقية لضمان العين فكما انّ حدوث اليد يكفى فى ضمان العين من غير ان يحتاج الى استمرارها فكذلك يكفى فى ضمان المنافع و حاصله انّ العين متى كانت فى العهدة و لو بسبب سابق فيتبعها المنافع أيضا لانّ التعهّد بمال تعهّد بجميع وجوه ماليّة عينا و منفعته و امّا قول بعض بانّ غصب الحيوان لا يوجب ضمان تلف ولده الّذي تبعه او يموت جوعا و اشكل فى الضّمان كما تقدّم فى اوائل الكتاب فليس قولا بعدم الضّمان فيما نحن فيه او اشكالا فيه لانّ الكلام هناك فى حدوث سبب الضّمان بالنّسبة الى الولد لوضع اليد على الام و ان وضع اليد عليه بل هو وضع يد على الولد و لو تبعا أم لا بخلاف المقام فانّ الكلام هنا فى الفرق بين ما يتجدّد من المنافع حال دخول العين تحت اليد و حال خروجها بعد الفراغ عن ضمان القسم الاوّل و بعبارة اخرى انّ القول بانّ وضع اليد على الامّ ليس سببا لضمان ولده الموجود قبل الوضع لا ينافى القول بضمان ولده المتجدّد فى حال دخوله تحت يد الضّمان فالاتفاق على الضّمان فى الثّاني لا ينافى الاتفاق على عدمه فى الاوّل فضلا عن الاشكال فيه فبعد معلوميّة ضمان ما يتجدّد منها حال دخول العين تحت اليد نريد الحاق المتجدّد منها بعد الخروج بها نعم ما يتجدّد من المنافع تحت يد الغاصب الاوّل ليس مضمونا على الغاصب المتاخّر فلو وصلت العين الى الثّاني تالفة المنافع لم يكن للاوّل الرّجوع إليه بما يغرم للمالك بإزاء تلك المنافع و ان رجع إليه بما يغرم له بإزاء العين من البدل لانّ بدل الثّاني انّما يترتّب عليه الضّمان بالنّسبة على ما دخلت تحتها لا بالنّسبة الى ما لم يدخل و هو واضح كوضوح رجوعه إليه بغرامة المنافع أيضا لو وصلت العين مع تلك المنافع إليه و ان كان تجدّدها فى يد الاوّل هذا هو الكلام فى مسئلة تعاقب الايادى العادية و بعض ما يتفرّع عليها و اللّه العالم

بقى الكلام فى اصل المسألة اعنى حكم المبيع المغصوب بطى مسائل

الاولى لو تلف المبيع فى يد المشترى فللمالك مطالبة البدل منه و من الغاصب

لما

128

عرفت فى الايادى المتعاقبة من ضمان الكلّ للمالك فان رجع الى المشترى رجع الى البائع بالثمن مع بقائه على قول قوىّ او مع تلفه فلا رجوع له كما تقدّم و لو كان البدل زائدا عن الثّمن ففى الرّجوع به إليه لو كان المشترى عالما بالغصبية وجهان اشرنا إليهما فى الالتقاط السّابق من انّ البيع معاوضة و هى مقتض القبض على ان يكون المقبوض مضمونا عليه فلا رجوع كما فى الشّرائع و من الغرور بالنّسبة الى المقدار الزّائد كما عليه المحقق الثّاني و من تبعه و التّحقيق ان يقال انّ الضمان له معنيان باعتبار اختلاف متعلّقة احدهما كون تلف المال من كيسه و بهذا المعنى يطلق الضّمان فى مال نفس الشّخص فى غير موضع كما يقال انّ المبيع بعد القبض مضمون على المشترى فانّه بعد القبض ملك للمشترى و معنى الضمان ح ليس الّا كون تلفه من كيسه و بهذا الاعتبار صحّ القول بانّ الهبة المجانيّة أيضا عقد ضمان على معنى انّ الموهوب له ضامن للموهوب يعنى انّ تلفه من كيسه و ثانيهما الالتزام بعوضه و هذا قد يتشخّص فى ضمن الالتزام بعوض مساوق فى الماليّة فيعود الى المعنى الاوّل فى الثّمرة و قد يتشخّص بامر معيّن جزئى او كلّى كالثّمن فى المبيع مثلا فانّ كون البيع عقد ضمان معناه انّه عقد يفيد تحمّل خسارة المبيع بالثّمن خاصّة لا بالقيمة و المثل كما فى الاوّل فان تلف مال الشخص خسارة عليه بتمام ماليّة كائنا ما كان فمن تلف من امواله ما يسوى عشرة فقد وقع عليه خسارة العشرة لا خمسة مثلا فالضّمان بالمعنى الثّاني عبارة عن ضمان شيء بخسارة معيّنة جزئيّة كالثّمن المسمّى و ح أيضا احتمالان احدهما الضّمان بماليّة الثّمن و الثّاني الضّمان بعينه و لعلّهما يثمران بعض الثّمرة عند اختلاف قيمة الثّمن اذا كان عينا حالتى البيع و الغرامة فتأمّل فافهم فلا بدّ ان ينظر فى ان البيع و نحوه من المعاوضات هل يوجب دخول العوضين فى ضمانها بالمعنى الاوّل على ان يكون المشترى مثلا قد قبل ان يكون تلف المبيع من كيسه و ان يكون هلاكه خسارة عشرة عليه فيما يسويها او يوجب دخولهما بالخسارة المسمّاة بان يكون المشترى لما يسوى عشرة بخمسة قد قبل ان يكون تلفه تلف خمسة من كيسه لا تلف عشرة فان كان الاوّل صحّ قول المحقّق لانّ عقد البيع الواقع بينهما اوجب اقدام كلّ منهما على تحمّل خسارة العوضين بتمام ماليّتهما فاذا رجع المالك الى المشترى ببدل المبيع فليس له الرّجوع الى البائع و ان كان جاهلا لانّ الجهل و الغرور غير مؤثّر فى الرّجوع اذا اقترن بهذا النّحو من الاقدام على الضّمان فانّه يوم قبضه فرض تلفه كتلف شيء فى امواله الموجودة يساويه فى الماليّة فيؤخذ بما فرض و التزم به و لا يكون له رجوع على احد و إن كان الثانى صحّ القول المحقّق الثّاني و جماعة اذ المفروض على هذا التّقدير عدم الالتزام بالخسارة بتمام ماليّة المبيع بل بخصوص الثّمن فيكون ما وقع عليه من الخسارة الزّائدة شيئا غير ملتزم به و غير قادم عليه فيرجع الى البائع الّذي اوقعه فى هذه الخسارة بالتّغرير و الظاهر انّ قضيّة المعاوضات لا يزيد عن الثّاني و لذا لا يعد الهبة عقد ضمان بخلافها فان قلت هذا بعينه يجرى فى المعاوضة الفاسدة أيضا مع انّ بناء الاصحاب على ضمان المقبوض بها بالقيمة لا بالعوض المسمّى قلت نعم لكن ضمان تمام القيمة هناك من اثر اليد لا من اثر الاقدام على الضّمان السّبب من العقد فان قلت انّ فيما

129

نحن فيه أيضا موجودة قلت نعم لكنّها لا تؤثّر مع ثبوت التّغرير من البائع فان قلت التّغرير فى بعض اقسام المعاوضة الفاسدة أيضا موجود كما فى صورة علم احدهما بالفساد و جهل الاخر فانّ العلم بفساد المعاوضة كالعلم بغصبيّة المبيع مثلا فى كونه تغريرا للمشترى قلت فرق واضح بين الاقدام على المبيع الفاسد و الاقدام على بيع مال الغير الموجب للخسارة لو تلف اذ التّسليط على مال الغير مع جهل المسلّط بكونه مال الغير يندرج تحت السّبب الى الخسارة الّذي قد ذكرنا سابقا انّه المدار فى قاعدة الغرور لا مط الغرور و الجهالة بخلاف إصابة المقدم على التزام الفاسد فانّه ليس تسبيبا على خسارة المقدم بل المسبّب إليه حقيقة جهله بالحكم الشّرعى الّذي اوقعه فى خطر الضمان و ان لوحظ فى النّقص صورة التّغرير القولى من البائع العالم بالفساد بقصد التّغرير المشترى الجاهل ففيه انّه خارج عن المقام و داخل فى بحث اخر و هو انّ المجتهد اذا حكم بصحّة عقد فاسد فقلّده المقلّد فهل الضمان يستقرّ على المجتهد لتغريره العاقد أم لا و فى محكّى رهن القواعد و جامع المقاصد فى مسئلة ايداع الودعي فى الرّهن للوديعة باذن الحاكم مع عدم امتناع المرتهن للقبض على وجهين المسألة فارجع إليه و كيف كان فلا دخل له بالتّغرير من حيث الفرض للبيع الفاسد الّذي هو محلّ النّقض فما نقل عن الا فى حاشية الشّرائع من انتصار المحقّق بمقايسة المقام بالمعاوضة الفاسدة مع جهل المشترى بالفساد و علم البائع ليس فى محلّه بل منقوض عليهما بمنافع المبيع الغير المستوفاة فانّهما يقولان بالرّجوع بها الى البائع الغاصب مضافا الى رواية جميل بن درّاج الواردة فى الجارية المبيعة الّتي ظهرت مستحقّة للغير من رجوع المشترى بها و بولدها على البائع مع انّ ثبوت التّغرير هنا اجماعىّ انّما الكلام فى وجود المانع من الرّجوع اعنى كون العقد بعنوان الضّمان فقد عرفت الحال فيه هذا كلّه مع علم البائع الغاصب و اما مع جهله أيضا كالمشترى فقد ذكرنا فى الالتقاط السّابق عدم الرّجوع نظرا الى ظاهر جملة من العبارات من انّ الغرور ان لا تحقّق مع علم الغاصب بانّ المبيع مال الغير و لكن فيه تامّل بل منع اذ الظاهر عدم الفرق بين الصّورتين اذ المناط فى التّغرير كما ظهر غير مرّة صدق التّسبيب و لا ريب انّ بيع مال الغير سواء كان مع العلم او الجهل تسبيب الى خسارة المشترى للغير و لا يحتاج الى كونه خدعة بل يكفى مجرّد الايقاع فى الخسارة و الضّمان و لذا يغرّ بيّنته الزّور لما ترتّب عليها من الخسارة و لو كانا معذورين لجهل و نحوه نعم اذا كان جهل المشترى مركبا و مستندا الى امر خارج عن فعل البائع او قوله او يده و نحوها امكن القول بعدم الرّجوع ح لعدم التّعزير اذ المفروض انّ البائع ح ليس له مدخليّة فى وقوع المشترى فى خطر الضمان حتّى انّه ليس له سبيل الى ابخائه عن هذا الخطر بالتّصريح بانّه مال الغير لجهله المركّب بانّه ماله فلا غرور ح حتّى فى صورة علم البائع فضلا عن جهله نعم لو كان للبائع الجاهل غارّا اخر رجع إليه سواء كان غاصبا أم لا بان كان غير متصرّف فى المبيع و امّا رجوع المشترى الى ذلك الغار ابتداء فمبنىّ على رجوع المالك إليه اذا لم يكن متصرفا و هو مبنىّ على كون التّغرير تسبيبا على تلف المال فى يد للغرور لا الى خسارته و ضمانه و توضيحه انّك عرفت سابقا انّ مرجع قاعدة الزّور الى قاعدة التّسبيب و انّ الغار انّما يضمن اذا لم تكن له يد باعتبار كون التّغرير

130

تسبيبا لا باعتبار كونه سببا اخر للضّمان فى عرض ساير الأسباب فلا بدّ من التّأمل فى انّه بالنّسبة ح سبب الى التّلف او بالنّسبة الى الخسارة فان كان سببا للتّلف كان ضامنا للتالف مثل المغرور فيكون كلّ منهما ضامنا للمالك احدهما باعتبار اليد و الاخر باعتبار التّسبيب و قضيّة ذلك جواز رجوع المالك الى كلّ من الغار الغير المتصرّف و المغرور المتصرّف و ان كان سببا للخسارة كان ضامنا لما يغرمه المغرور للمالك فيكون ضامنا للمغرور بمعنى رجوعه إليه لو غرمه للمالك و لا يكون للمالك ح سلطنة على الغار و هذا هو الاظهر لمن احاط خبرا بما مرّ فى اوائل الكتاب عند اتفاق قاعدتى التّسبيب و المباشرة فى انّ التّلف الواحد الشّخصى يمكن ان يكون مضمونا على اثنين باعتبار اليد بان يكون كلّ منهما وضع يده على التّالف او على احدهما باعتبار اليد و على الاخر باعتبار مباشرة الاتلاف و لكنّه لا يمكن ان يكون مضمونا عليهما باعتبار التّسبيب و المباشرة بل لا بدّ من اعمال احدهما خاصّة او التّشريك الّذي لم يقل به احد الّا شاذ من المتاخرين احتمالا او قولا كما مرّ هناك أيضا و كذلك التّضمين على الاثنين باعتبار التّسبيب لانّ المناط فى اقتضاء السببيّة او المباشرة للضّمان هو الاستناد العرفى و لو مجازا و هذا الاستناد لا يقوم باثنين على وجه الاستقلال حتّى يكون باعتبار كلّ واحد سببا مستقلّا للضّمان و ان امكن قيامه لهما على سبيل الاشتراك كما فى الاشتراك فى المباشرة بان اتلف اثنان مالا واحدا بالاشتراك و على ذلك ينطبق قولهم باستقرار الضّمان على الغار فانّ معناه انّ المالك لا يرجع ابتداء الى الغار بل الى المغرور الّذي يرجع إليه فان قلت فما معنى قولهم اذ اجتمع السّبب و المباشر فالمباشر مقدّم الّا مع ضعف المباشرة بجهل كالغرور او اكراه فانّ الاجتماع يقتضي تواردهما على موضوع واحد و على ما ذكرت من كون التّغرير تسبيبا الى الخسارة دون التّلف و المورد فلم يجتمع السّبب و المباشر فى الشّيء الواحد حتى يكون مجال للتّقديم و التّرجيح قلنا ليس مرادنا من كون التّغرير تسبيبا الى الخسارة دون التّلف و المورد فلم يجتمع السّبب و المباشر فى الشيء الواحد متى يكون محال للتّقديم و التّرجيح قلنا ليس مرادنا من كون التّغرير تسبيبا الى الخسارة دون التّلف عدم سببيّته للتّلف اصلا كيف و هو اى التغرير من معدّات فعل المغرور اعنى الإتلاف بل المراد انّه ليس بسبب مؤثر بالنّسبة إليه لضعفه باعتبار صدوره من فاعل مختار و امّا بالنّسبة الى الخسارة الواقعة على المغرور المباشر فهو سبب قوىّ بعد تخلّل فعل اختيارى بينه و بين سبب هذه الخسارة توضيح ذلك ان اتلاف مال الغير سبب للضّمان و الخسارة شرعا و اتلاف مال الغير مركّب اضافىّ من جزءين احدهما كون التالف مالا و الاخر كونه مال الغير و التّغرير له مدخليّة فى الجزءين لكن مدخليّته بالنّسبة الى الجزء الاوّل ضعيف لكونه صادرا من عالم عاقل مختار لانّ المغرور الجاهل بكونه مال الغير ليس بجاهل بكونه مالا يتلفه بل تلف اصل المال الّذي هو فى الواقع معنون بعنوان كونه مال الغير قد صدر عنه باختياره و علمه و امّا بالنّسبة الى الجزء الاخير اعنى تلف مال الغير من حيث انّه مال الغير فقوىّ جدّا لانّ التّلف مغبونا بهذا العنوان غير اختيارىّ للمغرور المتلف اذ المفروض جهله

131

بهذا العنوان و هذا مثل ضرب زيد الواقعى باعتقاد كونه عروا فانّ اصل ضرب من هو زيد فى الواقع اختيارى للضّارب لكن ضربه معنونا بعنوان زيد غير اختيارىّ لكونه مجهولا فالتّغرير بالنّسبة الى اصل الإتلاف الّذي هو سبب شرعىّ للضّمان اختياريّا او اضطراريّا ضعيف لانّ له مباشرا عالما عامدا و قوىّ بالنّسبة الى عنوانه الّذي هو الموجب لخسارة المغرور لأنّه ليس له مباشر عالم عامد و مقتضى ضعفه بالنّسبة الى الاوّل اختصاص ضمان التّالف بالمغرور و مقتضى قوّته بالنّسبة الى الثّاني اختصاص ضمان الخسارة بالغار و هذه قاعدة مطردة فى كلماتهم و هى انّ المالك حيثما يرجع الى المباشر فليس له الرّجوع الى السّبب ابتداء ثمّ المباشر يرجع إليه اذا كان ضعيفا فى ايجاد سبب الخسارة على نفسه كما اذا باشرها مغرورا نفسه فانّهم ذكروا فيما اذا بطل حكم الحاكم بفساد الشّهود انّه مع تعذّر استرداد المال من المحكوم له يرجع الى الشّهود ابتداء اذا كان المحكوم به مالا و بطلان الحكم قد يكون بظهور فسق الشّهود و نحوه و قد يكون بظهور كذبهم و مقتضى قاعدة التّغرير على ما حقّقناه فى معناها هو الرّجوع الى المحكوم له مع ظهور الفسق ثمّ رجوعه إليهم للغرور لكنّه امر ثابت على خلاف القاعدة بالنّص الصّحيح لانّ مقتضى القاعدة امّا اختصاص الضّمان بالمغرور كما قلنا و ان رجع الى الغار او تضمين كلّ منهما يشاء المالك او التّشريك و امّا اختصاص الضّمان بالغار فلا يندرج تحت قاعدة فقد تحقق ممّا ذكرنا انّ المالك فيما نحن فيه يرجع الى المشترى ان كان مباشرا للاتلاف و كذا يرجع الى البائع لليد و امّا غارّه فان كان هذا أيضا ذو اليد رجع إليه أيضا كالبائع و المشترى و الّا لم يرجع إليه ابتداء لانّ غروره لم يؤثّر فى تلف ماله فى يد المشترى و ان اثّر فيما يترتّب عليه من الضّرر و الخسارة و ح فليس للمشترى أيضا رجوع الى غارّ البائع لانّ غروره تسبيب الى خسارته لا الى خسارة مغروره الّذي هو المشترى و هكذا كلّ مغرور يرجع الى غارّه لا الى غارّ غارّه فيرجع الى البائع الّذي يرجع الى غارّه و ان لم يكن المشترى مباشرا للإتلاف بل تلف فى يده فكذلك الكلام أيضا لانّ تاثير الغرور فى التّلف مع مكان يد ضامنة أيضا ضعيف و كضعفه عند الاجتماع مع المباشر العامد العالم نعم قوىّ بالنّسبة الى وضع اليد الّذي هو سبب لخسارته فوضع اليد على مال الغير هنا بمنزلة مباشرة الاتلاف فيلاحظ تارة بالنّسبة الى ذات المال و اخرى بالنّسبة إليها معنونا بعنوان كونه مال الغير و يتمّ الكلام السّابق الى آخره

[الثّانية في حكم ما لو اعار المشترى المبيع المغصوب فتلف فى يد المستعير]

الثّانية لو اعار المشترى المبيع المغصوب بالضّمان فتلف فى يد المستعير فللمالك الرّجوع الى المستعير كالبائع و المشترى و كذا المشترى له الرّجوع الى كلّ من البائع و المستعير امّا الاوّل فللغرور و امّا الثّاني فلليد مع الاقدام على الضّمان الّذي لا يؤثّر معه التّغرير كما مرّ و امّا المستعير فليس له الرّجوع على البائع لو رجع المشترى إليه لأنّه استعاره بالضّمان و معناه الالتزام بخسارة تلفه للمشترى فكيف يرجع به الى البائع و امّا البائع فلو رجع إليه المشترى رجع الى المستعير لانّ البائع قد خسر خسارة المشترى و المفروض انّ المستعير قد التزم بخسارة المشترى بالعارية المضمونة فيرجع البائع إليه بما التزم و امّا لو رجع المالك الى المستعير ففى رجوعه الى البائع وجهان من انّ يده يد ضمان و التّلف مستقرّ عنده فلا يرجع الى احد و

132

من انه مغرور من البائع بالنّسبة الى الخسارة للمالك مع عدم الاقدام على الضّمان للمالك بل المشترى باعتقاد صحّة الشراء فيرجع بما خسر للمالك الى البائع الّذي غيره بدعوى كاذبة و هى دعوى كون المبيع ملكا له و نقل عن حاشية القاضى على الرّوضة الاخير و هو ضعيف لانّ الاقدام على الضّمان و لو لبعض معيّن سبب لضمان المطلق كما اشرنا إليه سابقا و على ما اختاره لو رجع المالك الى البائع لم يرجع الى المستعير لانّه مغرور فى هذه الخسارة و لو برئت المشترى فافهم و اللّه العالم

الثّالثة اذا رجع المالك الى البائع الغاصب فلا اشكال فى رجوعه الى المشترى مع علمه بالغصبيّة

لانّ الغرامة تستقرّ على من استقر عنده التّلف اذا لم يكن غرور هنا فان كان الثّمن بقدر ما دفع الى المالك من القيمة فذاك و ان كان زائدا فالكلام فى مقدار الزّيادة ما عرفت من حيث رجوع المشترى و عدمه و ان كان ناقصا رجع بالتتمّة كالمشترى فثمرة الرّجوع تظهر فى هذا الفرض دون الاوليّين و مع جهل المشترى ففى رجوعه بالتّتمة إليه وجهان مبنيان على المسألة الاولى فإن قلنا بالرّجوع هناك قلنا بعدم الرّجوع هنا لانّ التّغرير على تقدير ثبوته كما يؤثّر فى رجوع من استقرّ عنده التّلف الى الغارّ كذلك يؤثّر فى عدم رجوع الغارّ الى المغرور بالذّي يغرم للمالك فى تعاقب الايادى و المالك انّما يرجع الى من تلف عنده اذا لم يكن غارا له بان يكون جاهلا و نحوه و الّا فلا رجوع له إليه بل العكس هو المتعيّن فيرجع الى غارّه مع انّ المستقرّة عنده التّلف لا يرجع الى احد و الظّاهر انّه من مسلماتهم فى تعاقب الايادى و انّ المسألتين اعنى رجوع الثّاني الى الاوّل و عدم الرّجوع الاوّل الى الثّاني متلازمتان اذا كان الاوّل غارا و العجب من صاحب المسالك حيث ذهب الى الرّجوع فى الموضعين بمعنى رجوع البائع الى المشترى و بالعكس مع انّ المشترى ان كان يجرى فى حقه قاعدة الغرور بالنّسبة الى البائع بان يكون فى المقدار الزّائد على الثّمن من القيمة مغرورا من البائع حتى يرجع بسببه إليه فكيف يرجع البائع بالزّيادة الى المشترى و ان استقرّ عنده التّلف لانّ الغار لا يرجع الى مغروره و إن كان هو الّذي استقرّ عنده التّلف اذ المفروض رجوعه الى غارّه لو رجع المالك إليه فكيف يكون مرجوعا إليه و ان لم يجر فى حقّه تلك القاعدة فكيف يرجع بالزّيادة الى البائع الّا ان يكون مراده برجوع البائع الى المشترى الرجوع بمقدار الثّمن لو لم يكن قبضه او عدم ردّه الثّمن فى صورة القبض لا بالزّيادة فانّه لا يجرى فى مقداره قاعدة الغرور لمكان الاقدام كما عرفت

الرّابعة المنافع الفائتة تحت يد المشترى يغرمها للمالك و يرجع بها الى البائع الغار

لانّ عقد المعاوضة لا يقتضي ضمان المنافع و ان اقتضى ضمان المنافع و ان اقتضى ضمان العين و حكمها حكم سائر ما يصيب المشترى من الخسارة و الضّرر الّتي لم يحصل له فى مقابلها نفع و للمالك أيضا الرّجوع بها ابتداء على الغاصب البائع لما مرّ من ان اليد ابتدا لها علة لضمان العين و منافعها من غير اكثر ادها؟؟؟ و امّا المنافع المستوفاة و بعبارة اخرى الغرامات الّتي حصل له فى مقابلها نفع مثل اجرة الدّار مع فرض سكناها ففى تخيير المالك بين مطالبة الغاصب مما؟؟؟ و المشترى او تعيين مطالبة المشترى

133

وجهان بل قولان فى الشّرائع و على الاوّل ففى رجوع الغاصب على المشترى لو رجع عليه المالك دون العكس او رجوع المشترى على الغاصب لو رجع عليه دون العكس أيضا قولان احدهما و هو الاوّل فى الشّرائع و الثّاني فى المسالك و هو الاوفق بالقواعد كما لا يخفى على من احاط خبرا بما ذكرنا فى هذا الباب و اللّه العالم

[في حكم ما لو غصب حبّا فزرعه او بيضا فاستفرخه]

التقاط لو غصب حبّا فزرعه فى ارضه او بيضا فاستفرخه تحت دجاجة فذهب الشيخ فى محكى المبسوط و الخلاف على انّ الفرخ و الزّرع للغاصب و عن الاكثر انّهما للمغصوب منه و انّ قول الشّيخ لا ينطبق على شيء من القواعد اذ لم يقم دليل على كون الاستحالة من اسباب الخروج عن الملك و دعوى صيرورتهما بالاستحالة فى حكم التّالف ممنوعة مع انّ صدق التّلف هنا اخفى من صدقه فى تقطيع الثّوب قطعا قطعا الّذي لا يقول الشّيخ فيه بكونه مهنمللغاصب و يمكن ان يجاب منهم بما مرّ من بداتهم؟؟؟ او اكثرهم فى الخيط المغصوب و الخشبة المغصوبة المستدخلة فى النّار من عدم وجوب اعادتهما الى المالك مع طلبه الاعادة اذ اخرجا عن الماليّة بالاخراج و لم يبق لهما ماليّة فانّ عدم سلطنة المالك على اعادتهما دليل ح لاعتراف بانّ المال متى خرج عن الماليّة فى يد الغاصب لم يجب عليه ردّه الى المالك و انّه يخرج عن ملكه الموجب لسلطنة الامر بالاعادة و لا ريب فى انّ الحبّ قبل صيرورته زرعا و البيض قبل صيرورته فرضا ليسا بمال شرعىّ و لا عرفىّ امّا الثّاني فلكونه من الاعيان النّجسة و امّا الاوّل فلكونه قبل الزرع شيئا فاسدا لا يتصوّر فيه من وجوه الماليّة و الانتفاعات المتعارفة الّتي هى المناط و الملاك فى الاموال متى يخرجه عن الصّورة الاولى و فسادها كما هو محسوس بالعيان فمقتضى قولهم فى الحنط و الخشية ان يكون الزّرع و الفرخ للغاصب أيضا باعتبار كونهما نماء ماله اعنى الارض فى محل غير مستحقّ عليه نعم عليه قيمة الحبّ و البيض للتّلف فان قلت نمنع خروج الحبّ و البيض بعد الاستحالة و قيل افاضة صورتى الزّرع و الفرخ عليهما عن الماليّة لانّ لهما استعداد الزّرعية و الفرخيّة فى تلك الحالة و بهذا الاستعداد يبذل فى مقابلهما المال و يعاوض عليهما فانّ لحبّ الفاسد تحت الارض و البيض الموضوع تحت الدّجاجة للاستفراخ قوّتان قريبتان إليهما يسويان بحسب الماليّة اكثر من قيمة الحب و البيض فكيف يخرجان عن الماليّة و يقاسان بمسألة الخيط و الخشبة الّتي فرض كلام الاصحاب فيها خروجهما على الماليّة بالنّزع قلنا ان اردت بكونهما متموّلين كونهما كذلك فى حدّ ذاتيهما مع قطع النّظر عن الماليّتين المزبورتين اعنى الوجود تحت الارض و تحت الدّجاجة فواضح المنع لما مرّ و ان اردت انّهما مالان مع ملاحظة الماليّتين فسلّم لكنّ الماليتين لا استحقاق للمالك عليهما فالّذى يستحقّه المالك اعنى ذات الحبّ الكائنة تحت الارض و البيضة الفاسدة الواقعة تحت الدّجاجة لا ماليّة له اصلا و الّذي يحصل بسببه التموّل اعنى الوصف و هى الماليتان لا استحقاق له عليه بل هو حقّ الغاصب لانّ الارض ارضه و الدّجاجة دجاجته و الاستطراق مثلا حق من حقوق الظّرفية لا من حقوق المظروف و بالجملة ليس كلام الشّيخ فى البشاعة فازعموه حتّى انساء بعضهم الادب بل هو اشبه شيء بمقالتهم فى تلك المسألة مضافا الى شيء اخر فى خصوص الزّرع و هو انّ الزّرع لا بدّ ان يكون نموّه من الماء و

134

الاجزاء الارضيّة فانّ نموّ الاجسام غير معقول الّا بالاستغذاء من العناصر فاجزاء ارض الغاصب الّتي جذبها الحبّة بامداد اللّه تعالى غذاء موجود بالفعل فى الزّرع بخلاف اجزاء الحيّة الاصليّة فانّها مستهلكة جدّا كاستهلاك قطرة فى الماء فى البحر فلا غرر فى ان يقال بانّ الزّرع لاشتماله فعلا على اجزاء مال الغاصب بل لكون اكثر اجزائه من مال الغاصب مالا للغاصب مط او على وجه الاشاعة بينه و بين المالك لو قلنا بعدم دخول اجزاء الحبّة الاصليّة تحت الاسم الهالك عرفا نعم بناء على مقالتنا فى تلك المسألة حيث حكمنا بوجوب الاعادة على الغاصب و لو استلزم النّزع ضياع الخشبة و الخيط نظرا الى بقاء حقّ الاختصاص للمالك و ان لم يبق من الماليّة لانّ مطلق الحق يكفى فى الامر بالإعادة يتّجه هنا ما ذهب إليه الاكثر من كون الزّرع و الفرخ للمالك لا للغاصب لانّا لو قلنا بخروج الحبّ و البيض عن صفة الماليّة فلا نسلّم خروجهما عن اختصاصهما بالمالك فان قلت بقاء حق الاختصاص أيضا يتوقّف على وجود بعض وجوه الانتفاعات قلت نعم و هو أيضا موجود لانّ الحبّة الفاسدة و البيض الفاسد قد ينتفع بهما ببعض الاعراض النّادرة كالاستشفاء و نحوه مثلا و و أيضا يكفى فى بقاء حق الاختصاص كونه ممّا ينتفع به فى بعض احوالاته الخارجيّة الّتي منها الكون تحت الارض من غير ان يكون تلك الحالة مستحقّة عليها المالك الحبّة فاذا ثبت بقاء حقّ الاختصاص ثبت كون ما اخرجها من النماءات حقّا للمالك و ملكا له اذ لا فرق فى استحقاق النماء بين كون المحلّ ملكا او مالا او محلّا لحق اخر من الامور المساوقة للماليّة فى الحقيقة لان الملاك و المناط فى الجميع واحد مع انّا ندّعى كونهما ملكين بل مالين للمالك فى تلك الحالة الفاسدة أيضا لما عرفت من تموّلهما مع تلك الحالة و امّا قولك انّ تلك الحالة غير مستحقّة عليها للمالك بل للغاصب لتقوّصها بارضه و دجاجة ففيه انّه لا يعتبر فى صدق الماليّة فيهما استحقاق الصّفة الّتي بها حصلت الماليّة بل وجودها الخارجى و لو عن غير استحقاق فالحبّة الكائنة تحت الارض الغاصب مال فى تلك الحالة لجواز المعاوضة عليها و بذل المال فى مقابلها و ان لم يكن المالك مستحقا لكونها تحت الارض فانّ مجرّد وجوده تحت الارض يجعله مالا سواء كان وجوده تحتها عن استحقاق أو لا و امّا ما ذكر فى خصوص الزّرع فهو و ان كان منظر النّظر الدّقيق الّا انّ العرف يحكمون بانّ المتغذّى ينفع من الغذاء لا انّه يركّب معه و يختلط به و لذا يقال انّ على صاحب الحبّ اجرة الارض و على صاحب الدّابة اجرة العلف اذا علف بعلف غيره و لو كان البناء على تلك الدقّة المشار إليها عن التّركيب و كون المتغذّى مشتملا على اجزاء فعليّة من الغذاء لزم ان يكون عالف الدّابة شريك صاحبها لا مستحقا لاجرة العلف

[في حكم ما لو كان الحبّ ملكا و الأرض مغصوبة]

هذا كلّه فيما اذا كان الحبّ و البيض غصبين و لو انعكس بان كان الحبّ ملكا و الأرض مغصوبة كان الحكم أيضا كما ذكر من انّ الزّرع لمالك الحبّة و هو الغاصب نعم عليه اجرة الارض كما عرفت آنفا و هل للغاصب الزام صاحب الارض بابقاء الزّرع مع الاجرة جمعا بين الحقّين بجبران المالك و تخلّص الغاصب من ضرر النّزع و الظاهر العدم لانّ الابقاء أيضا ظلم و غصب جديد و لا يجوز اضرار الغير او غصب الغير لدفع الضّرر عن النّفس كما تقدّم ذلك فى الالتقاطات السّابقة و يمكن الاستدلال عليه بقوله (ص) لا

135

حقّ لعرق ظالم على البيان المتقدّم فى معنى الحديث من انّ العرق كناية عن كلّ مربوط و ملاصق بشيء و نفى الحق يرجع الى نحو عدم ملكيّة اعنى لا حق لكلّ موضوع بالظّلم الّذي لو لم يكن وضعه بظلم كان شانه و وظيفته ان يكون ذا حق فى ذلك المحلّ وجه الانطباق على المقام انّ الحبّ فى الارض بل و البيض تحت الدّجاجة ذا حقّين فيهما اذا كان وضعهما تحتهما من غير جور و ظلم لانّ كلّ منهما ينتفعان بالارض و الدّجاجة فيهما صاحبا حقّ بمعنى شأنيّتهما للانتفاع بهما فان كان الوضع عن ظلم و جور كان ذلك مانعا عن ذلك الحقّ فقد ظهر انّ المراد بالعرق فى الرّواية كل شيء يكون له نحو ارتباط و تعلّق بشيء اخر نحو تعلّق العرق الحقيقى بالارض و بالحق الانتفاع و الاحتياج كاحتياج العرق إليها و بالسّلب عدم الملكيّة لا مطلق العدم و بهذا البيان الّذي هو خلاصة ما ذكرنا فى معنى الحديث سابقا يمكن الاستدلال به فى كثير من مسائل الباب و على الفطن معرفة مجاريها و الاستدلال به فيها و يدلّ على ما ذكر الموثّق و قد تقدّم ذكره مشروحا فى مسئلة الصّبغ و اللّه العالم

[في حكم حفر البئر فى ارض الغير و هنا مسألتان]

التقاط من حفر فى ارض الغير فللمالك مطالبة بالطّم بلا خلاف و لا اشكال كما هو واضح و هل له سلطنة على اخذ اجرة الطّم لو كان اجرة و الظاهر العدم لانّ الواجب على الغاصب اعادة المغصوب و ردّه لا اجرة الردّ نعم لو حدث فى الارض بسبب الحفر نقص فعليه الارش و هذا مثل ما مرّ مثل انّه لو غصب نقرة فصاغها حلية كان عليه قيمة الصنعة لو زالت و هل للغاصب طم؟؟؟ الارض تحفظا عن درك المتردّى و لم لو يرض المالك رديتها كما عن الشيخ و ابن زهرة أولا و على الثّاني فهل يقسط الضّمان لو منع المالك كما فى الشّرائع و غيره و التّحقيق انّ المسألة الأولى متفرّعة على الثّانية فان قلنا بسقوط الضمان مع منع المالك فليس للغاصب الطّم بدون الاذن اى المنع لان جواز الطّم انّما كان لاجل الفرار عن درك الضّمان و بعد سقوطها المنع فلا وجه للطمّ و لا يتوهّم العكس بان يقال اذا جاز للغاصب الطّم تخلّصا عن درك الضّمان فليس للمالك المنع فانّه انّما اذا يتم كان مستندا بجواز غير التّخليص عن درك التردّى كما لا يخفى و قد يقال اذا حرم الطّم على الغاصب شرعا سقط الضّمان و لو لم يمنع المالك لما يأتى فى توجيه السّقوط مع منع المالك من انّ بقاء الحفر ح مستندا الى الشارع الى الغاصب و هو الموجب للضّمان كما سيأتى و فيه نظر لانّ الحكم الشّرعى مستند الى فعل الغاصب و هو الحفر فلا يكون مثل منع المالك فافهم هذا اذا قلنا بانّ منع المالك يسقط الضّمان و ان قلنا بعدم السّقوط ففى جواز و الطّم ح بقاعدة نفى الضّرر الحاكمة على قاعدة السّلطنة او العكس وجهان فههنا مسئلتان

الأولى سقوط الضّمان مع منع المالك

كما ذكره غير واحد هنا و فى باب الدّيات منهم المحقّق فى الشّرائع فى هذه المسألة الثّانية جواز الطّم مع عدم السّقوط امّا الاولى فالظّاهر فيه السّقوط لانّ سبب الضّمان انّما هو بقاء الحفر على حاله لانّ وجوده الاوّلى مع قطع النّظر عن وجوده الثّانوى المستند إليه التّلف ليس بعد و ان عرفىّ او شرعىّ بل العدوان انّما يتحقق مع بقاء الحفر على حاله فاذا منع المالك استند البقاء إليه لانّ تاثير المبقى فى اثر الباقى اكد من تاثير المحدث فى اثره توضيح ذلك انّا نفرض للبئر وجودان موزّعة على ارمنة وجوده و نقول انّ تلف المتردى انّما يكون مسبّبا عن وجوده المقارن لا عن وجوده السّابق فان كان وجوده مستندا الى من يستند إليه وجوده السّابق صحّ نسبة التّلف الى فعله و ان كان مستندا الى غيره فالمستند به ح هو ذلك الغير و من الواضح انّ المنع عن الطم يوجب

136

استناد وجوداته المتاخرة عن زمان المنع الّتي من جملتها وجودها المقارن لتلف المتردّى الى المانع حتى انّه لو فرضنا المانع غير المالك على سبيل الالجاء و الاكراه كان هو المستند إليه دون المحدث الحافر فاذا كان هو المستند إليه فى وجوده المقارن كان التّلف منسوبا إليه أيضا و ان شئت قلت انّ التّسبيب انّما يؤثّر مع عدم تخلّل المباشرة بينه و بين التّلف و الّا فالحوالة على المباشر كما مرّ فى محلّه و مانع الطّم و ان لم تكن مباشرا للتّلف حقيقة الّا انّه فى حكمها من حيث كونه مثلا اختياريّا مشتملا فى البين و الحاصل انّ الرّضا ببقاء الحفر على حالته او المنع عن الطّم كالإذن فى ابتداء الحفر فى رجوع اثر الحفر ح الى المالك فالرّضاء بالبقاء بمنزلة الاجازة فى الاجازة الفضولية فالتّحقيق انّ رضاء المالك فضلا عن منعه يسقط الضّمان عن الحافر الغاصب و من هنا يتّجه الفرق بين منع المالك و منع الشارع لانّ سبب منع الشارع ليس الّا فعل الغاصب أيضا فانّ فعله اعنى الحفر صار سببا لبقائه و لو مع ملاحظة عجزه عن الطّم قبل اذن المالك لكون المانع الشّرعى كالمانع العقلى فيكون كمن حفر و هو عاجز عن طمّه عقلا و امّا

[المسألة الثّانية جواز معه عدم سقوط الضمان]

المسألة الثّانية فقد ظهر الحكم فيها أيضا غير مرّة و هو عدم جواز اضرار الغير لدفع الضّرر المتوجّه الى الشّخص ابتداء و ان لم يحب تحمّل الضّرر لدفع الضّرر المتوجّه الى الغير كذلك كما فى المكره على الاتلاف فلو فرضنا كون الطّم ضررا على المالك لم يجز للغاصب الطم تخلّصا على الدرك؟؟؟ قطعا لانّ قاعدة نفى الضّرر معارض من الطّرفين و يبقى قاعدة السّلطنة سليمة عن المعارض و قد سبق الى جميع ذلك اشارات و بيانات و مجمل القول فيه انّ اضرار الغير لدفع الضّرر المتوجّه الى نفس الشخص غير جائز و كذا لدفع الضّرر القابل للتوجّه الى الغير و الى النّفس مثال الاوّل ما اذا كان مال شخص فى شرف الهلاك بحيث اذا اضرّ الغير سلم المال فلا يجوز ذلك و لو كان الموقوف عليه واحدا و الموقوف الهالك أيضا مثال الثّاني ما اذا فرض وقوع شجر على حائط الشّخص او على حائط الغير فانّه لا يجوز صرفه الى حائط الغير دفعا للضّرر عن النّفس و الوجه فيهما عده جريان قاعدة لا ضرر هنا لعدم الامتنان فى جريانها هنا مع معارضتها من الطّرفين و امّا الضّرر المتوجّه الى الغير ابتداء فلا يجب تحمّل الضّرر لدفعه كالمكره فانّ المكره اراد اضرار الغير بمباشرة المكره فلا يجب عليه تحمّل ضرر و لو بمال قليل لدفع الضّرر عن الغير نعم لو لم يكن الطم ضررا على المالك ففيه اشكال لانّ قاعدة النّفى ح سليمة عن المعارض فيحكّم بها على قاعدة السّلطنة نحو حكومتها على سائر الأحكام و يمكن التّقضى عن الاشكال بوجهين احدهما انّ؟؟؟ تصبّ لا ضرر هو الامتنان و لا منّة فى تشريع التصرّف فى مال الغير دفعا للضّرر عن التصرّف بالنّسبة الى ذلك الغير و انّما هو منّة على المتصرّف و يمكن دفعه بما سيجيء فى ترجيح اقلّ الضّررين من انّ مصلحة نوع العباد تشريع ذلك و ان لم يكن مصلحة بعضهم و ثانيهما انّ لا ضرر انّما يحكم به على الاحكام الّتي يكون تشريعها مولدا للضّرر و سببا له لا على الاحكام الّتي عدم تشريعها يرفع الضّرر فكلّ حكم يلزم من تشريعه ضرر بمعنى كون ذلك الحكم منشأ و مولدا له مثل لزوم العقد فى الغبن و لزوم البيع فى الشّفعة فهو مرتفع لا انّ كلّ حكم يكون عدم تشريعه رافعا للضّرر فهو مرتفع و ما نحن فيه من قبيل الثّاني لانّ سلطنة صاحب المال على ماله ليس مولدا او مقتضيا للضّرر مط و انّما يتوقّف دفع

137

بعض الاضرار النّازل من السّماء على عدمها احيانا و الحاصل انّ قضيّة لا ضرر نفى الاحكام الضّرريّة اى الاحكام الّتي تشريعها ضرر الا الاحكام الغير الضّررية الّتي لولاها لاندفع الضّرر النّازل السّماوى على بعض كما فى المقام و هو جيّد و لذا لم نر أحد جوز التصرّف فى مال الغير و غصبه لاجل التّخلّص عن الضّرر المتوجّه إليه عدا الشيخ فى مسئلة الاستناد بجذع الغير و غصبه لاجل التخلّص عن الضرر المتوجّه إليه للحائط المشرف على الانهدام لكن الكلّ حكم واحد حتّى انّ بعضهم حمل كلامه على ما اذا خيف من وقوع الحائط على الضّرر النّفس ثمّ انه لا فرق فيما ذكرنا بين ابتداء الغصب و التصرّف و استدامتهما فكما لا يجوز التصرّف الابتدائى لدفع الضّرر المتوجّه الى النفس فكذلك لا يجوز التصرّف الاستمراريّ فلو توقف اداء المغصوب او قطع التصرّف على تحمل ضرر كثيرا كان او قليلا بان كان ابقاء المغصوب رافعا للضّرر لم يجز أيضا لما عرفت فى السّابق من انّ ابقاء المغصوب بحاله فى حكم ابتداء الغصب بل هو هو لانّ الابقاء فى كلّ ساعة غصب جديد و لا يتوهّم انّ الابقاء داخل تحت القسم المجوّز اعنى الضّرر المتوجّه الى الغير و هو المغصوب منه ابتداء بان يقال انّ ابقاء المغصوب ضرر على المغصوب منه ابتداء فلا يجب تحمّل الضّرر لرفع هذا الضّرر لأنّ ضرر البقاء و ان كان متوجّها الى المغصوب منه ابتداء لكنّه جاء من قبل الغاصب لانّه الّذي وجّهه إليه و ما ذكرنا من عدم وجوب تحمّل الضّرر لدفع الضّرر المتوجّه الى الغير انّما هو اذا لم يكن المتحمّل هو الّذي وجّهه إليه فانّ مال الامر ح الى جواز الإضرار الابتدائى الّذي قد عرفت خلاصة هذا بقى شيئان فى تنقيح قاعدة لا ضرر الاوّل انّ ظاهر قوله لا ضرر كقوله لا حرج فى الدّين هو نفى الضّرر و الحرج الشّخصيين الفعليين فكل حكم يكون ضررا يحكم بارتفاعه فلا عبرة بالضّرر الغالبىّ فى رفع الحكم الغير الضّررى يعنى اذا كان الحكم فى غالب افراده ضرريّا فلا يحكم الا بارتفاع تلك الافراد الغالبة و امّا افراده النّادرة الّتي لا ضرر فيها فهى باقية بحالها و وجه الظّهور و قصور اللّفظ عن الدلالة على اناطة النّفى بالضّرر الغالبىّ واضح لكنّه منقوض بمواقع من الفقه يتراءى من الفقهاء بانّهم بانين فيها على خلاف ما ذكرنا من الضّرر الشّخصى مثل القصر فى السّفر فانّهم يعلّلون بالحرج فى الاتمام مع انّ حرج الاتمام فى السّفر غالبى لا دائمي و مثل خيار الغبن فى البيع فانّهم يستندون فيه على نفى الضّرر فى عدم اللّزوم مع انّ الضّرر قد يكون فى طرف البائع بان يكون اللّزوم اصلح بحاله و الفسخ ضرر عليه غير عدم الانتفاع الّذي قصده من البيع و مثل حقّ الشّفعة فانّه لا دليل عليه سوى لا ضرر بل الرّواية وردت فى ثبوت حقّ الشّفعة معلّلة للحكم بلا ضرر مع انّ تبدّل الشّريك ليس ضررا دائميا لامكان كون المشترى احسن الاول؟؟؟ حيث الشّركة و غير ذلك ممّا لا جدوى فى احصائها لكنّ الفطن المتدرب يرى كون النّقص ظاهريّا بدويّا فان اكثر موارد مشتملة على دليل معتبر على الحكم سوى قاعدة الحرج او الضّرر فيكون ذكرهما فى كلام الفقهاء او الامام ابداء للحكمة لا العلّة مثل مسئلة القصر فانّ دليله من الكتاب و السنّة بل الاجماع الموجود و ذكر قاعدة الحرج فى تلك الادلّة مبنىّ على ما ذكرنا و مثل هذا لا يصلح نقضا على من يدّعى قصور دلالة لا ضرر على اناطة الحكم بالضرر الغالبىّ و انّما يرد النقض ان انحصر الدّليل فى لا ضرر حتّى يكشف ذلك عن كون المراد به الضّرر الغالبىّ نعم الامر كذلك فى خيار الغبن حيث لا دليل عليه سوى

138

القاعدة و دعوى دلالة النّهى عن الضرر عليه مدفوعة بانّ المنهىّ انّما هو بيع الضّرر لا الصّلح و نحوه من المعاوضات مع انّ بناء المتاخّرين على ثبوت خيار الغبن فى غير البيع أيضا للقاعدة المزبورة لكنّ الامر فيه أيضا واضح لانّ لزوم البيع مع غبن المشترى ضرر دائمىّ لا غالبىّ و ما ذكر من انّ الخيار قد يكون ضررا على البائع كما اذا اشترى بعض حوائج السّفر حين إرادة البائع للسّفر بحيث لو فسخ المشترى كان المبيع فى معرض الضّياع بالكلية فغير وارد علينا لجواز تخصيص قاعدة لا ضرر بان يكون بعض الاحكام الضّررية غير مرتفع كوجوب الجهاد لانّا لم ندع ارتفاع جميع الاحكام الضّررية بل ادّعينا عدم ارتفاع الحكم الغير الضّررى باعتبار كون اغلب ما يشاركه فى جنس او نوع ضرريّا و امّا حقّ الشّفعة فالحكم فيه منتقض طرد او عكسا امّا الأوّل فلما عرفت من انّ تبدّل الشّريك ليس فى حدّ ذاته ضررا دائميّا حتّى يكون حقّ الشفعة الّذي هو رفع للزوم العقد فى الجملة مستندا إليه و امّا الثّاني فلانّ تبدّل الشريك بالصّلح مثل تبدّله بالبيع مع عدم ثبوت حق الشّفعة فى غير البيع و لا مناص عن المحذورين الّا بحمل قاعدة المستدلّ بها فى الرّواية على الحكمة فانّها الّتي لا تطّرد و لا تنعكس و لا يقدح فى ذلك انتهاض القاعدة لمثله فى غير حق الشّفعة و يمكن ان يقال انّ ظاهر الرّواية كون القاعدة علّة لحقّ الشفعة كما انّ ظاهرها اعتبار الضّرر الشّخصى و صرفها عن كل من الظّاهرين دافع للمحذورين امّا بحملها على الحكمة كما ذكرا و بجعل الضّرر المنفىّ هو الحكم الّذي يكون اغلب افراده الخارجيّة ضرريّا و لا مرجّح للحمل على الحكمة لو لم يرجّح الثّاني الّا ان يمنع كون تبدّل الشّريك ضررا و لو غالبا فانّه يدور مدار حسن سلوك الشّريك و عدمه فتعيّن الحمل على الحكمة و بالجملة لم نجد فى الفقه موضعا يتمسّك بلا ضرر فى دفع الحكم مط باعتبار كون اغلب افراده ضرريّا الّا مع قيام اجماع او كتاب او نحو ذلك من ادلّة اخرى الثّاني انّه اذا دار الامر بين الضّررين فيرجّح اقلهما ضررا اذا كان الضّرران متعلّقين بشخص واحد و هذا واضح لانّ الضّرر الزّائد ضرر منفىّ بلا ضرر و أمّا اذا دار الامر بينهما فى حقّ الاثنين فقد يقال لا ترجيح هنا لانّ مصبّ لا ضرر هو الامتنان و هو متعذّر هنا لانّ الضّرر الزّائد كالخمسة فيما اذا دار الامر بين العشرة على شخص و الخمسة على اخر يتوقّف دفعه على اضرار الاخر و لا منّة فيه على ذلك الاخر و انّما هو منّة على صاحب العشرة و يمكن ان يقال انّ رفع اكثر الضّررين و ان لم يكن مصلحة لمن توجّه إليه الضّرر القليل لكنّه مصلحة لمجموع اهل الدّين من حيث المجموع بمعنى انّ الشّارع تعلّق عرضه بخلوص شرعه عن الضّرر منّة على عباده و لو حكمة و لا ريب انّ الضّررين المتكافئين اذا كان احدهما اكثر فمقدار الزّيادة ضرر غير معارض لا بدّ من دفعه و قد اشرنا الى ذلك سابقا و مثّلنا له بما اذا كان لشخص عبيد لم يرض بضررهم فانّ مصلحة نوع لعبيد بحسب غرض المولى تقديم اقل الضّررين المتعارضين فافهم و اللّه العالم

التقاط اذا دخلت الدّابة مثلا فى دار لا يمكن ان يخرج منها الّا بهدم

فامّا ان يكون بتفريط من صاحب الدّار او من صاحب الدّابة او منهما او بلا تفريط من احدهما و هذه المسألة من جزئيات تزاحم الحقين الّا ان خصوصيّة كون الدّاخل حيوانا ذا روح ربّما توجب الخروج عمّا يقتضيه القاعدة فى تزاحم الحقوق و نحن نبيّن الحال كلّية مع قطع النّظر عن

139

خصوصيّات المقامات و نمثّل للمسألة بما اذا وقع دينار فى محبرة لا يمكن اخراجه الّا بكسر المحبرة تبعا للعلّامة فى محكّى التّذكرة و نقول امّا فى صورة عدم التفريط راسا انّه ان لم يطالبه احدهما التخلّص بل رضا ببقاء المالين المتلاصقين فلا اشكال و ان طلب احدهما بان يكون المطالب للتخلّص احدهما خاصّة فان لم يستلزم التخلّص اتلاف مال الاخر عينا او صفة وجب عليه الاجابة و ليس له الامتناع و ان كان النّاس مسلّطين على اموالهم كما تقدّم فى مسئلة الصّبغ الّتي هى اولى بالامتناع للغصب و العدوان مستوفى فارجع إليها و ان استلزم اتلافا فى العين او فى صفتها فالامر يدور ح بين احتمالات احدها ان يلاحظ ضرر الطّالب على تقدير عدم التّخليص و ضرر المطلوب منه على تقدير التّخليص بتقديم اقلّ الضّررين لما اشرنا فى الامر الثّاني قيل هذا الالتقاط من تقديم اقل الضّررين و مع التّساوى فالقرعة و الثّاني عدم السّلطنة راسا و ان افضى الى تعطيل ماله من جانب المطلوب منه لاستلزام التّخليص التصرّف فى مال الغير المنهى عنه المنافى لقاعدة السّلطنة الثّالث سلطنة على التّخليص مع دفع القيمة او الارش و الاقرب بمقتضى القاعدة على ما يقتضيه النّظر هو الاخير لانّ فيه جمعا بين الحقين و الاصل فى ذلك انّه مبنىّ متى دار الامر بين فوات اصل المال و بين فوات خصوصيّة العينيّة مع محافظة ماليّتها فالثّانى اولى ارتكابا لاقلّ الضّررين فلو لم يجب على المطلوب منه الاجابة لزم ان يجوز الطّالب من ماله عينا و قيمة و لو وجب عليه الإجابة لفات عنه صفة العينيّة مع توصّله الى ما نسبه العين قيمة او ارشا و مقتضى نفى الضّرر وجوب الاجابة امّا لانّ التّجاوز عن عين المال مع اخذ البدل ليس ضررا ماليّا او لكونه اقلّ ضررا من انقطاع سلطنة صاحب المال على ماله عينا و قيمة و منه يظهر فساد الوجه الثّاني لانّ عدم السّلطنة راسا و تعطيل ماله كلّية ضرر عظيم عليه منفىّ بلا ضرر و قاعدة السّلطنة و دعوى منافاته لسلطنة الاخر على ماله مدفوعة بانّ المنع أيضا ينافى سلطنة الطّالب على ماله لانّ قضيّة سلطنة أيضا تخليص ماله و لو استلزم التصرّف فى مال الاخر فقاعدة السلطنة معارضة و يبقى ما ذكرنا ترجيح اقلّ الضّررين سليما عن المعارض و كذا فساد الوجه الاوّل لانّ ارجاع الخسارة الى احدهما بالكلّية و سلامة الاخر مناف لنفى الضّرر و كون ذلك ارتكابا لاقلّ الضّررين لا يجدى مع عدم انحصار المناص و امكان طور اخر جامعا بين الحقين يكون هو أيضا ارتكابا لاقل الضّررين و هو ما قلنا من تحمّل الطّالب للتخلّص خسارة التّلف المترتّب عليه توصّلا الى عين ماله و تحمل تجاوز المطلوب منه عن عين ماله باخذ بدّله قيمة او ارشا هذا اذا كان الطّالب احدهما و ان كان كلّ منهما مريدا لخلاص ماله فمع التّشاح يتعيّن القرعة فيخلّص من خرجت باسمه ماله و لو بكسر الاخر مع دفع القيمة او الارش فالقرعة لتعيين من يسلم عين ماله بكسر الاخر مع الارش او العكس يعنى من يكسر ماله و يأخذ الارش و امّا الكسر المجّانى فلا مجال له لما عرفت فانّ ارجاع الخسارة الى احدهما بالكلّية مع سلامة الاخر ينافى نفى الضّرر بل لا بدّ من ارجاع الخسارة الى احدهما بالكلّية مع سلامة الاخر ينافى نفى الضّرر بل لا بدّ من ارجاع الخسارة إليهما فى الجملة بان يجوز احدهما من عين ماله مع التوصّل الى ماليّة باخذ الارش او القيمة و يخسر الاخر للأرش توصّلا مع عين الى ماله بل قد يقال بانّه يجب

140

على طالب الخلاص ان يرضى المطلوب منه بما يريد من الغرامة و ان تجاوزت القيمة او الارش السّوقي نظير الاجبار على البيع او البذل فى المخمصة فانّ الواجب انّما هو البيع لا البيع بثمن المثل او البذل و الانفاق لا الانفاق بالقيمة العادلة و هكذا يقال فى المقام بانّ الواجب على المطلوب منه الاجابة فى اتلاف ماله لخلاص مال الطالب لا الاجابة فى الاتلاف بالارش السّوقى بل له الاقتراح فى تعيين غرامة ما يتلف من ماله للتّخليص لكنه ضعيف لم يقل به احد و لعلّ وجهه انّ الواجب عليه هو اتلاف ماله لتخليص مال الغير فيرجع الى ما يقتضيه قاعدة الشرع فى الاتلافات و هو الارش السّوقى او القيمة لا ما يشتهيه المتلف عليه بخلاف البيع فان قاعدة الشرع لم توجب فيه ثمنا معينا فيكون بقيمة؟؟؟ بيد البائع الّذي هو صاحب المال فافهم و كذا الحال فى البذل الواجب فانّه لم يتقرّر من الشرع فيه امر بل هو كالبيع الّذي لا تعيين فى ثمنه شرعا هذا كلّه فى صورة عدم التّفريط و اما معه فان كان صاحب التّخليص هو غير المفرّط وجب على المفرّط الاجابة و ليس له ارش الهدم او الكسر لانّه مأمور بردّ المغصوب اذا كان التّفريط عن غصب فعليه مئونة الردّ الّتي هى فى المقام تحمّل خسارة الهدم و الكسر و لو انجرّ الى ضياع ماله بالكلّية كما فى وجوب ردّ المغصوب و لو كان التّفريط بغير غصب بل عن عدوان عرفىّ فهو السّبب أيضا لوقوع الخسارة على نفسه دون الاخر لانّ التّفريط فى حفظ المال حتّى يدخل فى مال الغير تعريض له فى معرض الضّياع و التّلف فلا يكون له شيء الّا على نفسه و انت اذا احطّ خبرا بما ذكرنا فى معنى قوله (ع) لا حقّ لعرق الظّالم تعرف جريانه فى المقام أيضا فيدلّ على عدم استحقاق المفرّط ارش الهدم او الكسر وجه الجريان انّ المالين المتلاصقين اذا افضى التفرّق بينهما بضياع احدهما يكون لكلّ منهما حقّ فى الاخر و احتاج إليه فى بقائه و حفظه اذ المفروض انّ التفريق يستلزم نقصا فى احدهما و هذا الحق لو كان بغير ظلم استتبع حكما شرعيّا و هو الارش لاجل تدارك ضرر التّلف على من كان التّفريق مصلحة له كما بيّنا فاذا كان عن ظلم لم يكن له ذلك الحق الّذي يوجب الحكم بالارش فلا يكون على غير المفرّط شيء فى ارش نقصان مال المفرّط الّذي حصل لانّ حل خلاص مال الغير المفرّط ان قلت انّ التفريط ليس بظلم شرعىّ دائما قلت نعم لكنّه لا ينفكّ عن العدوان العرفى و الّا لا يكون تفريطا فلا بدّ من تعميم الظّلم فى الرّواية لانّها وردت فى باب الغرامات الّتي لا يتفاوت الحال بين العدوان الشرعى و العرفىّ و دعوى عدم صدق العرفى على ما نحن فيه مدفوعة بملاحظة ما حقّقناه فى الالتقاط السّابق و غيره و ان كان الطالب هو المفرّط فثبوت الارش عليه واضح كما لا يخفى بل قد يقال ح بعدم وجوب الاجابة على غير المفرط لما اشرنا من انّه لو تسبّب الى حبس ماله بغصب او تفريط فعليه الصّبر فى محل ضرر الحبس و ليس له التزام غير المفرّط على كسر ماله او عدمه و لو مع الارش لتخليص ماله لكنّه خيال قد دفعناه غير مرة خصوصا فى مسأله الصّبغ حيث قلنا بانّ غاصب الثّوب ليس له ازالة صبغه خلافا لشاذّ فارجع إليها بل الى مسئلة الزّرع فى الارض المغصوبة و ممّا ذكرنا ظهر الحال فيما لو كان كلّ من المفرّط و غيره طالبا للخلاص و هى ترجيح جانب الغير المفرّط

141

دون القرعة التى كانت فى صورة عدم التّفريط لانّ طلب المفرّط مع طلب غيره لا يؤثّر فانّه يجب عليه الاجابة فى ردّ المغصوب او اعدام اثر التّفريط كما ظهر أيضا فيما لو كان كلّ منهما مفرّطا فانّ الحكم ح هو الحكم فى عدم التّفريط و قد تلخّص ممّا ذكرنا انّ قضيّة القاعدة فى تداخل المالين اتلاف احدهما و انجاء الاخر امّا مع الارش كما فى صورة عدم التّفريط او بدونه و انّ التّعيين موكول الى طلب احدهما دون الاخر او القرعة لكن ظاهر الأصحاب فى مسئلة دخول الدّابة هدم الدّار معينا و يمكن حمله كما هو الظّاهر على ما اذا كان الطّالب صاحب الدّابة كما هو الغاصب فلو فرضنا انّ الطّالب صاحب الدّار كما اذا كان صاحب الدّابة راضيا ببقائها لعدم الاحتياج إليها و لم يرض صاحب الدّار بالبقاء لاحتياجه لمحلّها تعيّن ذبح الدّابة و اخراجها مع الارش لو لم يكن صاحب الدّابة مفرّطا او بدونه لو كان كذلك كما لعلّه الظّاهر من المسالك لكنّ الظّاهر انّ ذبح الحيوان له خصوصيّة فى المقام بناء على عدم جواز الذّبح الّا فى الماكول الغرض الأكل و ح يتّجه ظاهر كلامهم أيضا فانّ القاعدة و ان اقتضت ذبح الدّابة مع عدم طلب صاحبها للتّفريق بل طلب صاحب الدّار لكن الحكم الشّرعى اوجب انحصار طريق التخلّص فى هدم الدّار فيكون كما لو توقّف التّفريق على حدوث نقص فى احد المالين خاصّة فانّه يتعيّن النّقص فيه ح نعم ليس لصاحب الدّار ح ارش الهدم على صاحب الدابة لانّ طالب التّفريق عليه الارش لو كسر مال الاخر فكيف يكون له الارش فى كسر مال نفسه و نظر صاحب المسالك فيه غير واضح بل بلغنى الحكم بالعدم فارجع و تامّل و اللّه العالم بحقايق الامور

[في ما إذا كان العبد المغصوب جانيا]

التقاط فى جناية العبد المغصوب و اعلم انّه لو كان مجنيا عليه فقد تقدّم حكمه مستوفى و الكلام هنا فيما لو كان جانيا على غيره فنقول جناية العبد قد يكون على غير المولى و قد يكون على المولى فلو جنى على الاجنبىّ ضمن الغاصب و منه الجناية اذا كان المجنى عليه غير المولى لانّ الجناية يوجب حدوث حقّ للمجنى عليه على العبد بحيث لو اراد المولى فكّه لزمه خسارة ماليّة فيجب على الغاصب تداركه لانّ النّقص الحادث فى المغصوب مضمون على الغاصب كما مرّ و دعوى انّ الجناية لا توجب نقصا فى ماليّة العبد فانّ الجانى و غيره على حدّ سواء فى القيمة الرّقبة و انّما الفرق بينهما من جهة اخر خارجة من حيث الماليّة و من كون الجانى قابلا للاسترقاق مع عدم ذلك المالك و هذا حكم شرعىّ لا يوجب نقصا ماليّا فيه مدفوعة بانّ النّقص المضمون على الغاصب لا يلزم ان يكون نقصا فى القيمة العرفيّة بل كلّ نقص يوجب خسارة على المولى فهو أيضا مضمون لانّ على اليد عام يدل على ردّ المغصوب كما كان فيجب على الغاصب ردّ العبد الجانى كما كان قبل الجناية و هو لا يمكن الّا بدفع دية الجناية و الّا لم يكن المردود مثل الأوّل و هذا لا اشكال فيه و انّما الإشكال فيما لو جنى على المولى كما حكى عن القواعد بعد الحكم بالضّمان مط من غير تفصيل بين العمد و الخطاء فنقول امّا الخطاء الموجب للدّية ففيه الامر كذلك من الإشكال من حيث انّ جناية العبد على المولى خطأ لا يوجب دية على العبد و لا على المولى لاستحالة استحقاق الشّخص على نفسه فلم يحدث بسببها نقص مالىّ فى العبد او خسارة ماليّة على المولى حتّى يكون الغاصب ملتزما به فلا وجه للضّمان كما جزم به بعض و يمكن توجيه الضّمان بانّ اثّر الجناية ابتداء هو نحو حقّ

142

من الحقوق الشّرعية يستتبع تداركا ماليّا فالدّية حقيقة نحو تدارك جعلىّ امر به الشّارع لا انّها اثر الجناية ابتداء كالغرامة فى الاتلافات و لا ريب انّ لثبوت ذلك الحقّ على العبد للمولى ليس بممتنع شرعىّ او عقلىّ نحو ثبوت حقّ القصاص بالجناية العمديّة و انّما الممتنع ترتّب اثر ذلك الحق الشّرعى اعنى الدّية باعتبار عدم قابليّة المحلّ لذلك الاثر نظرا الى استحالة استحقاق الشّخص على نفسه لنفسه فاذا فرض عدم لزوم هذا المحال ارتفع المانع عن التّأثير و من الواضح انّ استتباع ذلك الحق اثر ما ذا كان العبد مضمونا على احد غير المالك الغاصب لا يستلزم ذلك المجان؟؟؟ و هو الاستحقاق على النّفس و بعبارة اخرى انّ المقتضى للدّية موجود و هو حقّ الجناية و المانع الّذي منع عن ترتّب مقتضاه عليه اعنى الاستحقاق على النّفس معدوم اذا كان للعبد ضامن لانّ الحكم بالدّية على العبد ح يرجع الى استحقاقها على ضامنه لانّ ضمانة الشّيء التزام بخسارته و الدّية ضرر على العبد الّذي ضرره ضرر المولى فيكون هذا الضّرر على عهدة الضّامن و بعبارة اخرى اوضح انّ الضّامن بمنزلة المالك كما اشرنا إليه فيما تقدّم و المالك بمنزلة الاجنبىّ فيكون ضمانة العبد على مالكه سببا لاستحقاقه على ضامنه الّذي هو فى حكم المالك من حيث التحمّل بخسارة المضمون و بهذا البيان يستغنى عن توسيط كون اثر الجناية حقّ غير مالىّ ابتداء بل لو فرضنا كون اثرها ابتداء لا يمكن القول باختلاف الحال بين صورة كون العبد فى ضمان احد أولا لكن هذا التّوجيه ضعيف لانّ الضّامن انّما يلتزم نقصان المضمون و تداركه لو كان هناك نقص مالىّ او خسارة ماليّة على المالك و قد فرضنا انّ ضمانة العبد على سيّده ليس يوجب نقصا فى ماليّته من حيث الجناية و لا خسارة ماليّة على سيّده فلا شيء قابل للضّمان حتّى تضمنه و ما ذكر فى التّقرير الاخر من انّ الضّامن كانّه مالك للمضمون و المالك كانّه اجنبىّ فيكون مثل صورة الجناية على الاجنبىّ غير مجد على تقدير تسليمه لانّه مالك حكمىّ فى تحمّل خسارة المضمون الّتي لولاه كانت على المالك و ليس بمالك فى عرض مالكيّة المالك بل فى طوله اعنى يقوم مقام المالك فى تحمّل خساراته سواء كانت باعتبار نقص فى ماليّة المضمون او باعتبار حدوث حقّ فيه يوجب خسارة على المالك و ان لم تقبل بكون ضمانة العبد على المولى نقصا فى ماليّة له او سببا لحق يوجب خسارة عليه فلا معنى لقيامه مقام المالك ح و هو واضح و ان قلت انّ سببيته الجناية للدّية موقوفة على ضمانة ضامن اذ لو لا وجود ضمانه لم يعقل سببيّتها له على ما هو المفروض المحقّق و ضمانة الضّامن للدّية موقوفة على تسبيبها لها و هذا ورد مصرّح كان أيضا حسنا فتدبّر فما جنح إليه فى محكّى الايضاح من القول بالضّمان فى الجناية الخطائيّة أيضا اخذا بإطلاق كلام والده ليس بذلك الحسن هذا فى الخطاء و امّا العمد فالظّاهر عدم الإشكال فى الضّمان ح و ذلك لانّ حقّ القصاص ثابت للمولى و هو منشأ لتلف العبد و اىّ ضرر مالىّ اكدّ من استحقاق العبد للقتل او الجرح مثلا فيكون هذا الضّرر مضمونا عليه بناء على القاعدة من ضمان الغاصب لما يفوت تحت يده عينا و صفة لكن قد يقال بل قيل انّه اذا سلم العبد على المولى القصاص و قد حصل التسلّم المسقط للضّمان لانّ إباحة قتله للمولى شرعا

143

لا ينافى كون التّسليم تاما بل القتل ح يصدر من مباشرة المولى تعبد ما كان تسليما لعبده فلا يكون على الغاصب ح شيء و هو ضعيف لان العبد المسلم غير العبد الّذي كان قبل الغصب فانّه قبل الغصب لم يكن مستحقّا للقتل و الآن مستحق له فكيف يكون للعبد ح تسليما تامّا و ردّا للمغصوب كما كان نعم لو قيل كما قيل بانّه يأخذ التّفاوت بين العبد بحسب القيمة دون القيمة تنزيلا له منزلة التالف نظرا الى كون الاستحقاق الشّرعى معرضا للتّلف لم يكن بعيدا و لا يتوهّم مثل ذلك لو كانت الجناية على الاجنبىّ بان يقال ان سلم العبد الى المولى ح فلا يجب عليه القيمة لو قتل قصاصا بل مقدار التّفاوت بين العبد الغير المستحقّ للقتل و العبد المستحقّ لانّ الفرق واضح بين كون المستحقّ هو الاجنبى او المولى لانّ استحقاق الاجنبىّ يجعل العبد فى حكم التالف فلا ينفع التّسليم ح بخلاف استحقاق المولى فانّ له العفو باختياره فالقتل ح مستند الى اختيار المولى و انّما استحق على الغاصب ارش التّفاوت و فى صورة استحقاق الغير مستند الى امر خارج عن قدرة المولى و من هنا ظهر انّ المقام ليس من باب اجتماع اليد و المباشر بان يقال قتل العبد انّما هو بمباشرة الاجنبىّ فيستقرّ الضّمان عليه لانّ المباشرة للقتل بعد الاستحقاق الشّرعى ضعيفة لا اثر له فالضّمان انّما يتوجه الى الغاصب ليس الّا كما هو واضح و

هاهنا مسائل

الأولى لا يشتغل ذمّة الغاصب بشيء قبل القصاص و حصول النقص فى العبد

فمعنى ضمان الغاصب للجناية ضمانه لما يترتّب بسببها على المولى من الخسارة فليس له عليه شيء قبل تحقّقها و هذا مثل ما ذكرنا سابقا فى ضمانة الغاصب الثّاني من الاوّل من عدم استحقاق الاوّل على الثّاني شيئا الّا بعد رجوع المالك الى الاوّل و خسارته له و هذا واضح

[الثّانية لو عفى السيّد عبده الجناية على مال ثبت المال على العبد و فداه الغاصب]

الثّانية قال فى محكىّ التّذكرة لو عفى السيّد عبده الجناية على مال ثبت المال على العبد و فداه الغاصب باقلّ الامرين من ارش الجناية و قيمة العبد كالأجنبىّ و هذا لا يخلو عن اشكال و ان وجّهه فى محكىّ جامع المقاصد بما نقله وجه الاشكال ما مرّ من انّ المولى لا يعقل ان يستحقّ على عبده مالا فكيف يصالح عن حقّ القصاص بمال عليه و فداء الغاصب فرع ثبوته أوّلا فى رقبة العبد و كذا الإشكال لو عفى بمال على الغاصب لانّه ليس فى ذمّة الغاصب قبل تحقّق القصاص و قتل العبد شيء حتّى يعفو عنه بمال عليه و لو اريد اسقاط المولى حقّ القصاص صلحا بالتّراضى فهذا مع كونه خلاف ظاهر العبارة حيث انّه يفيد سلطنة المولى على العفو المزبور لا اختصاص له بالغاصب بل لو صالح اجنبيّا أيضا جاز الصّلح أيضا و يمكن دفع الإشكال بعد حمل ثبوت المال على العبد ثبوته على رقبة من حيث كونها مضمونة على الغاصب بانّ المال هنا عوض عن اتلاف مضمون على الغاصب و لا غائلة فيه اذ لا مانع من ثبوت المال فى رقبة العبد للسيّد مع ملاحظة كونها مضمونة و انما الممتنع ثبوته فيها قبل كونها مضمونة على احد كما فى جناية الخطاء على البيان المقدّم و الحاصل انّه اذا توقّف ضمانة الغاصب على كون الجناية سببا لحقّ مالىّ فى رقبة العبد للمولى بان يكون فى قوّة ورود خسارة على المولى امتنع الضّمانة لو لم يكن الجناية كذلك مع قطع النّظر عن الغصب كما فى الخطاء فانّه مع قطع النّظر عن كونه مغصوبا يستحيل ان يصير منشأ لتعلّق حقّ

144

مالى للمولى على العبد فيستحيل الحكم بضمانة الغاصب ح و أمّا اذا كانت الجناية كذلك بان يكون فى قوّة خسارة على المولى و لو بدون كونها مضمونة على الغاصب فهو لا بدّ أن يكون مضمونة على الغاصب على حدّ سائر ما يحدث فى العبد من النّقص و لا ريب انّ جناية العبد على المولى عمدا خسارة ماليّة على المولى بعد ملاحظة شرعيّة القصاص فيكون مضمونة على الغاصب و بعد ان كانت مضمونة عليه يكون للمالك ان يجوز عن هذه الجناية المضمونة بمال فداء و يجب على الغاصب دفعه و لعله الى ذلك يشير فى جامع المقاصد بعد نقل ما سمعت عن التّذكرة بقوله و وجهه انّ المال ليس ثبات هنا يعنى به فى العمد اصالة من أوّل الامر فيمتنع ثبوته لاستلزامه وجوب لاستلزامه وجوب مال للسيد على عبده و انّما هو عوض عن جناية ثابتة مستحقّة على العبد مضمونة على الغاصب فلا تمنع ثبوت عوضها لانّ الخيار فى ذلك بيد المجنّى عليه انتهى كلامه رفع مقامه و لعلّه اراد بالجناية المضمونة اتلاف المولى عبد قصاصا و ان كان بعيدا عن لفظ الجناية لانّه اقرب الى توفية المراد و ان كان حملها على معناها الظّاهر اعنى جنايته على السيّد أيضا ممكنا فافهم و قوله لانّ الخيار فى ذلك بيد المجنّى عليه الظّاهر انّه مناف لكلماتهم فى باب القصاص من انّ الفداء لا يكون الّا برضى الجانى اذ لو سلّم نفسه للقصاص لم يجب على الغاصب دفع الفداء لكنّه غير قادح فيما نحن فيه لانّ القصاص هنا أيضا يوجب مالا على الغاصب كالفداء فلا فرق بين القصاص او العفو على المال فى ايجاب كلّ منهما مالا على الغاصب و لا بعد فى كون التّخيير فى مثله بيد المجنّى عليه لانّ مرجعه الى انّ المجنّى عليه له سببان للمال بايّهما اخذ كان له ذلك و بهذا يندفع ما اوردنا من انّه لو اريد بالعفو الصّلح بالتّراضى فلا اختصاص بالغاصب وجه الاندفاع انّ العفو بالمال يمكن ان يراد به قهريّا فت

[الثالثة في حكم ما لو طالب ولىّ الدّم الدّية فيما لو جنى على غير المولى]

الثّالثة لو طالب ولىّ الدّم فيما لو جنى على غير المولى الدّية ففى الشّرائع و القواعد انّه يلزم الغاصب اقلّ الامرين من قيمة العبد و ارش الجناية و اعترف به فى محكىّ جامع المقاصد ثمّ قال احتمالا او ميلا انّه لو اقترح الولىّ فطلب اضعاف قيمة العبد للعفو عن القصاص وجب على الغاصب ردّه مقدّمة للردّ الواجب و بين الكلامين تدافع بين لانّه اذا لم يجب على الغاصب الدّية التى هى مقرّر شرعىّ اذا كانت اكثر من القيمة فكيف يجب عليه الزائد عن الدّية بالاقتراح و قد اجاد فى المسالك حيث ذكر فى مفروض عبارة الشّرائع وجهين احدهما لزوم اقلّ الامرين الّذي اختاره المحقّق و نسبه الى الاشهر و الثّاني اكثر الامرين من ارش الجناية و قيمة العبد و ذكر فى وجهه ما يقرب ممّا سمعته من جامع المقاصد فكيف كان فالأشبه ما اختاره الفاضلان الّذي نسبه فى المسالك كالاشهر بل قيل انّه لا خلاف فيه معلوم و وجهه ما ذكروه من انّ الدّية ان كانت هى الاقلّ فواضح و ان كانت القيمة هى الاقلّ فواضح و ان كانت القيمة هى الاقلّ فانّ الجانى لا يجنى على اكثر من نفسه و أيضا الدّية اذا زادت عن القيمة فالمالك لا يجب عليه دفعه فكيف يجب على الغاصب مع انّه غير ملتزم الّا بخسارة المولى و امّا ذكره فى جامع المقاصد و تبعه غيره من وجوب البذل على الغاصب بالغا ما بلغ مقدّمة للردّ المامور به فيمكن التّفصي عنه بانّ الجناية فى قوّة زوال سلطنة المالك على عبده لانّ زمام امر العبد ح بيد ولىّ المجنّى عليه إنشاء قتله و إنشاء استرقّه و الغاصب ليس عليه

145

اعادة سلطنة المالك على المغصوب بل الواجب عليه ردّها هو مسلّط عليه شرعا و لو توقّف على بذل اضعاف قيمة المغصوب و حاصله منع ذى المقدمة لا منع وجوب المقدمة و توضيحه بملاحظة ما حقّقنا سابقا فى معنى قوله (ص) على اليد ما اخذت انّ الواجب على الغاصب الخروج عن عهدة المغصوب باحد اطوار ثلاثة احدها ردّ العين و هو ما اذا كان المغصوب ممكن الردّ و ثانيها دفع بدل الحيلولة و هو ما اذا تعذّر و العين مع بقائها و ثالثها دفع بدل العين و هو ما اذا كانت العين تالفة و ما نحن فيه يندرج فى القسم الاخير لانّ خروج المغصوب عن ملك الغاصب حقيقة فى حكم تلفها فكما لا يجب على الغاصب فى صورة التّلف الحقيقى الّا البدل فكذلك فى التّلف الحكمىّ اعنى خروجه عن ملك المالك قهرا شرعا مثل ما لو ضاع المغصوب فالتقطه ملتقط و قصد تملّكه بعد الحول او قبله فيما دون الدّرهم و قلنا باستقرار الملك و لو ظهر المالك بعد القصد فانّ مقتضى القاعدة ح عدم وجوب ردّ العين بشراء و نحوه بل وجوب ردّ البدل و ما نحن فيه و ان لم يكن من هذا القبيل حقيقة نظرا الى عدم خروج العبد الجانى عن ملك السيّد بمجرّد الجناية بل يتوقّف على استرقاق المجنّى عليه الّا انّه فى حكمه لانقطاع سلطنة اليد ح باعتبار كون زمام امره بيد المجنّى عليه فيكون كما لو خرج عن ملكه حقيقة هذا اذا لم نقل بانّ المجنّى عليه مسلّط على امساك العبد قبل الاسترقاق لينظر فى امره من جهة القصاص او الاسترقاق او اخذ الدّية و الّا فانقطاع سلطنة المولى راسا فى كمال الوضوح و الحاصل انّه اذا تلف المغصوب او بعض صفاته كالكتابة حقيقة او حكما فلم يقم دليل على وجوب ايجاده ثانيا و انّه يجب عليه تعليم الكتابة مثلا لو نسيها العبد المغصوب لاجل تسليم العبد الكاتب بل يجب عليه ح تدارك ذلك التّلف الحقيقى او الحكمىّ بدفع البدل الّذي هو خروج عن العهدة شرعا و عرفا نعم لو قيل بوجوب ايجاد العين التّالفة او الصّفة التّالفة مع التمكن بنحو اعجاز و شبهة اتّجه الزام الغاصب فيما نحن فيه فاضعاف قيمة العبد مقدّمة لاعادة السّلطنة الفائتة شرعا و امّا الدّليل على ذلك مع اطباق كلماتهم فى المسائل المتقدمة على انّ الواجب بعد التّلف ليس الّا البدل من المثل او القيمة فان قلت قد اعترف مرادا بانّ قضيّة على اليد خلقة العين فى صورة تلفها اذا قدر عليها و انّ وجوب دفع القيمة و المثل لكونه المعذور من الخروج عن العهدة مع الغير و لا ريب انّ المقام مقام ما حكمت فيه بوجوب ايجاد التّالف ضرورة فرض قدرة الغاصب على ذلك و كذا ما ذكرت عن مثال الالتقاط فانّ المتعيّن على الغاصب ح شراء المغصوب من الملتقط و لو باضعاف قيمة لو امكن قلنا قد ذكرنا أيضا انّه مع طرو الامكان بعد التعذّر غير لازم و انّه لا بدّ فى ان التعذّر من الحكم باشتغال ذمّة الغاصب بشيء فى ذلك الآن و انّ التّلف فى ظاهر كلماتهم بمنزلة اسباب اشتغال الذمّة بالبدل كالبيع و بعد الاشتغال بالبدل لا يجدى طروّ القدرة على ايجاد التّالف و خلقته و على ذلك بيّنا تبعا لاصحاب جلّا وجوب قيمة يوم التّلف فى القيمى و يوم الاعواز فى المثلىّ و فى التعذّر و الابتدائي عند جمع كما مرّ و ما نحن فيه من قبيل ما ذكرنا لانّ مجرّد الجناية يوجب سلطنة المجنّى عليه على العبد الّتي لا يقدر الغاصب معها على اعادة سلطنة المالك و قدّرته عليها بعد ذلك

146

ببدل الفداء حسب ما تشتهيه المجنّى عليه لا يجدى فى اعادة الأمر بردّ العين الّذي كان ثابتا قبل تلك الجناية بل المتعيّن بعد انقطاع ذلك الامر امتثال الامر بدفع البدل تداركا للنّقص الحاصل بالجناية فاذا انحصر تكليف الغاصب فى دفع البدل و تدارك النّقص تعيّن ان لا يكون ذلك بازيد من قيمة العبد لانّ تدارك ماليّة الشّيء لا يعقل ان يكون بازيد من بدله فان قلت النّقص الحاصل فى العبد بجناية العبد ابتداء ليس الّا سلطنة المجنىّ عليه عليه بالقصاص و ليس هو كالخطإ فى احداث نقص مالىّ فيه و بعد ما قلت انّ ازالة تلك السّلطنة لا تجب على الغاصب مقدّمة لاعادة سلطنة المولى و لا يلزمه التماس الأسقاط باضعاف من القيمة فأيّ شيء يبقى بعد ذلك حتّى يجب على الغاصب تداركه قلت جناية العمد سبب لأمرين احدهما سلطنة المجنى عليه على بدن العبد قصاصا او استرقاقا و هذا امر مطلق و لذا قلنا بانّ اثرها ابتداء ليس الّا ذلك و الثّاني الدّية الشرعيّة المقرّرة للجناية مطلقا عمدا و خطأ و هذا انّما هو على تقدير تجاوز المجنىّ عليه عن حقّه الابتدائى و رضائه بالدّية فاذا تحقّق هذا التّقدير تعلّق الحقّ المالىّ برقبة العبد المجنّى عليه و بذلك بتبدّل النّقص القصاصىّ مثلا بالنّقص المالىّ فيجب على الغاصب تدارك هذا النّقص الى اخر ما ذكرنا و ممّا ذكرنا ظهر انّ فى ردّ العبد جهتين و حيثيّتين ينقسم باعتبارهما على قسمين يجب على الغاصب احدهما دون الاخر احدهما الردّ من حيث كونه مقدّمة لازالة السّلطنة المجنّى عليه على رقبة العبد و اعادة سلطنة المولى الفائتة بازالتها و الاخر الرّد من غير هذه الحيثيّة و هو الّذي يتوقّف على بذل المال و الدّية فمن الجهة الاولى فالردّ غير واجب حتّى يجب عليه رضاء المجنّى عليه ببذل ما يشاء من المال مقدّمة و من الجهة الثابتة فهو واجب على حدّ وجوب ما هو موقوف عليه اعنى الفداء بما لا يزيد عن القيمة كما ظهر أيضا انّ مرجع دليلنا على ردّ ما ذكرنا فى جامع المقاصد فى المسألة الى اصل ثابت محقّق فى محلّه و هو عدم وجوب تحصيل موضوع الحكم مقدّمة لامتثاله نظرا الى كون الحكم بالنّسبة الى وجود موضوعه مشروطا لا مطلقا فاذا وجب اكرام العالم اختصّ الوجوب بمن يتلبس بالعلم فعلا فلا يجب تعليم الجاهل مقدّمة لاكرامه وجه الرّجوع انّ خلاصة ما ذكره المحقّق الثّاني هو وجوب احداث الماليّة التّامة فى العبد المغصوب الّتي فرضنا زوالها بمجرّد حدوث الجناية مقدّمة لردّ مال المالك و خلاصة ما ذكرنا فى الجواب انّ وجوب ردّ المال المغصوب الى مالكه انّما يسلّم مع بقاء المال على ماليته التّامة و امّا مع زوال الماليّة فلا بل فيقل ح من وجوب الردّ الى التدارك بالبدل لأنّه من قبيل وجوب تعليم الجاهل مقدّمة لاكرام العالم نعم ردّ الذّات مع قطع النّظر عن ماليّته يجب أيضا يحكم على اليد ما اخذت فيجب عليه ردّ هذا العبد الجانى الى مالكه مع ماليته النّاقصة لو لم نقل بانّ المجنى عليه له السّلطنة على امساك العبد الجانى أيضا قبل الاسترقاق كما اشرنا إليه و الّا فلا يجب ردّ ذات العبد أيضا فى هذه الحالة لانقطاع سلطنة المالك على الذّات على هذا التقدير فيندرج تحت الاصل المشار إليه فافهم و تامّل و احسبه من هدايانا و اللّه العالم

التقاط اذا مات العبد الجانىّ فى يد الغاصب ضمن الغاصب للمالك المجنّى عليه قيمتين

كما صرّح به غير واحد بل قيل بعدم

147

الخلاف فيه و وجهه واضح لان الجناية بمنزلة سبب انتقال العبد من ملك المولى الى ملك المجنّى عليه نظرا الى تعلّق حقّه على عين العبد كتعلّق حقّ الزّكاة على عين المال فيضمن للمالك قيمته لكون ذلك السّبب مضمونا عليه لحصوله من غير قبل المولى و كذا المجنّى عليه لكون العبد ح فى حكم ساير احواله و ان شئت قلت انّه قبل موت العبد كان على الغصب ردّ العبد عينه و ردّ قيمته معا فاذا مات قام مقام عينها قيمتها فيقيمها؟؟؟ الى ما كان عليه مع دفع العين اعنى القيمة مثلا و لكن ربما يتوهّم فى المسألة الاشكال من وجوه لا بدّ من ذكرها و تزييفها احدها انّ ذمة الغاصب على ما تقدّم لا يشتغل بشيء للمالك قبل القصاص و الاسترقاق فاذا مات قبل ذلك فليس عليه شيء و هو واضح الفساد لانّ الموت تحت اليد العادية سبب للضّمان بنفسه فلا يفتقر الى القصاص او الاسترقاق و انّما يفتقر إليهما فى التّضمين مع عدم سبب اخر غيرهما و الثّاني انّ موت العبد فى يد الغاصب ليس الّا كموته فى يد المولى فكما انّ المجنى عليه لا يستحق على المولى شيئا فكذلك على الغاصب و السرّ فى ذلك انّ محلّ الحق متى كان هو العين فينتفى بانتفائها كانتفاء وجوب الزكاة بتلف المال و هو اضعف من الاول لانّ يد المالك لم يكن جناية بخلاف يد الغاصب و الوجهان متعاكسا المؤدّى لانّ الاولى ينفى الضّمان للمالك و الثّاني للمجنيّ عليه و ثالثها انّ المال الواحد لا يكون له بدلان فلا شيء على الغاصب الّا اقامة بدل واحد مقام العبد التالف و كون العبد محلّا لتعلق حق الاثنين لا يقتضي البدلين بل بدلا واحدا محلا لتعلق الحقّين كبدل الرّهن فانّه لو تلف فى يد عادية اقام بدله مقامه فيكون مثل الاصل فى تعلّق الرّهانة به فليكن بدل العبد أيضا كذلك بان يكون ملكا للمولى مستحقّا عليه للمجنى عليه كاصله اعنى العبد و هو أيضا ضعيف لانّا لا نقول انّ العبد له بدلان على الغاصب بل نقول فيه مثل ما نقول فى الرّهن من انّه يشتغل ذمّته ببدل للمالك متعلّق لحق الغير فيكون الفرق هو انّ تعلّق حقّ الغير بذلك البدل أيضا مضمون فى المقام على الغاصب بخلاف الرّهن لانّ حق الرّهانة بعين المالك جار من قبله و اختياره قبل الغصب و قيل تحقّق اليد العاوية فلا يكون مضمونا عليه بخلاف حقّ المجنّى عليه فى المقام فانه قد حدث بسبب مضمون على الغاصب بعد اليد و مقتضى ضمانه لذلك الحق أيضا انّه اذا لم يسلم للمالك بدل ماله بان اخذه المجنى عليه غرامته ثانيا للمولى فالبدل كالمبدّل فكما انّ المبدل كان محل الحقّ مضمون عليه فكذلك البدل و هو واضح ثم انّ الغاصب هل يجب عليه تسليم البدل الى المجنّى عليه او الى المولى و الثّمرة تظهر فى مسئلة الرّجوع الّتي اختلفوا فيه و التحقيق انّ حال البدل كحال المبدل اعنى العبد و ان قلنا انّه يجب عليه ردّ العبد الى المالك و لو لم يرض المجنّى عليه وجب عليه ردّ البدل أيضا إليه و ان قيل بالعكس فالعكس و تحقيق ذلك يطلب من كتاب الجنايات و لو قيل انّه لا يجوز تسليم العبد الى احد بدون رضاء الاخر كما فى الرّهن كان وجها و اللّه العالم

التقاط يجب ردّ المغصوب الى بلد الغصب مع مطالبة المالك ذلك

بلا خلاف محكىّ فى ذلك امّا وجوب اصل الردّ فواضح و امّا الردّ الى بلد الغصب لوجوب محافظة جميع صفات المغصوب فى الرّد و ان لم تكن من الصّفات المالية و من جملتها كون المغصوب فى المكان

148

الكذائى من غير فرق بين احتياج النّقل الى مئونة كثيرة او قليلة حتّى لو احتاج ردّ ما يسوى درهما الى خسارة الابقاء وجب أيضا لما اشرنا فى احكام المغصوب من انّ خسارة الردّ و ان كانت ضررا الّا انّه لدفع الضّرر من المالك الّذي وجّهه الغاصب إليه فيجب تحمّله و ان لم يجب تحمّل الضّرر لدفع الضّرر المتوجّه الى الغير اذا كان التوجّه من قبل غير المتحمّل نعم لو لم يكن للمالك غرض عقلائى متعلّق بعين المغصوب او بكونيّته فى بلد الغصب امكن القول بعدم وجوب ردّ العين بل يتعيّن ح ردّ البدل لانّ قاعدة نفى الضّرر تنفى الضّرر الردّ ح من غير معارضة بضرر المالك لانّه اذا لم يكن له غرض عقلائى متعلّق بعين المغصوب لم يكن انقطاع سلطنة عن العين مع وصولها الى ماليّتها باخذ البدل ضررا عليه و انّما يكون التّجاوز عن غير المال مع اخذ البدل ضررا اذا كانت محلا لغرض عقلائيّ نعم يمكن القول بمعاوضة نفى ضرر الردّ بقاعدة السّلطنة لكن فيه أوّلا انّ عدم وجوب الردّ ليس منافيا للسّلطنة بل هو مناف لقاعدة الغصب الغير الجارية فى المقام كما عرفت فافهم و ثانيا انّ جريان قاعدة السّلطنة فى مثل المقام ممنوع لانّ الاقتراح فى امر غير معهود عند العقلاء لم يعلم كونه من مقتضيات سلطنة الشّخص على امواله فت مضافا الى ما يستأنس من مذاق الشّارع فى باب السّلم و باب تعذّر المثل و باب الدّين من الرقبة و نفى الجرح اذا توقف ايصال لحق عينا او دينا على التعذّر العرفى و ان قلت فعلى ما ذكرت وجب الحكم بعدم وجوب الردّ و لو كان للمالك غرض عقلائى فى العين قلت ان كان له غرض فالتكليف بردّ العين ح يندرج تحت قاعدة السّلطنة و هى فى مجاريها حاكمة على كلّ قاعدة من قاعدة ففى الحرج و غيرها لكن كلمات العلماء فى وجوب ردّ العين مطلقة لا يبعد تنزيلها على ما كان فيه غرض مسوغ للتّعذر العرفىّ و الحرج و كيف كان فلو طالب المالك بدل الحيلولة زمن الردّ فالظّاهر الوجوب اذ لا منافات بين وجوب ردّ العين لا مكانه و وجوب دفع بدل الحيلولة لتعذّره فى زمان الردّ و انّما المنافات بين ردّ العين و وجوب ردّ البدل فالمنافات بين احد الواجبين و هو الردّ و بين وجوب الاخر و لا فرق فى ذلك بين قصر زمان الردّ و طوله الّا اذا كان القصر بحيث لا يصدق معه التعذّر كما لا يخفى و قد سبق منّا ذكر فى هذا الباب فى احكام المثلىّ و القيمىّ هذا كلّه اذا كان بلد المطالبة بلد الغصب و أمّا اذا كان بلد آخرا فالظّاهر انّ الخيار بيد المالك إنشاء الزمه على الردّ الى بلد الغصب و إنشاء الزمه على الردّ الى بلد المطالبة و ليس للغاصب اختيار الردّ الى بلد الغصب مع عدم رضاء المالك لانّ ذلك كان حقا له لا عليه فوجوب محافظة اوصاف المبيع انّما هو اذا لم يعارض اصل الردّ و دعوى صدق الردّ على الردّ الى بلد الغصب واضحة الفساد اذ الردّ المامور به انّما هو الردّ الى المالك و هو واضح

التقاط اذا تلف المغصوب المثلىّ فالعبرة فى المثل هو المثل فى بلد المطالبة

لا بلد الغصب فليس للمالك الزامه على احضار مثل بلد الغصب اذا كان المطالبة فى بلد اخر لانّ الثّابت فى ذمّة الغاصب ليس الّا مثل كلّى دون مثل خاصّ من حيث خصوصيّة المكان و لا ريب انّ المثل لا يختلف باختلاف الازمان و الامكنة و انّما يختلف بهما قيمة المثل و من هنا يظهر انّه لا عبرة بمثل بلد التّلف أيضا كما يظهر انّه لو كان المثل فى بلد المطالبة متعذّرا تعذّرا يرجع الى

149

ما هو الميزان فى التعذّر المثلىّ اعنى ما يعدّ معه احضار المثل حرجا فى العرف و العادة لزم قيمة فى بلد المطالبة دون ساير البلدان هذا فى المثلىّ و امّا القيمىّ فالظّاهر فيه انّ حال المكان كحال الزّمان فكما انّ المتعيّن هو قيمة يوم التّلف على القول به كذلك قيمة مكان التّلف و الدّليل على ذلك هو الدّليل على اعتبار قيمة يوم التّلف دون يوم الغصب او اعلى القيم و هو ان بدليّة ساير القيم للتّالف من حيث الزّمان و المكان بدل فرضىّ تقديرىّ يرجع على نحو من التقدير و قاعدة الضّمان تقضى اشتغال الذّمة بمجرّد التّلف بما هو بدل فعلا فكما قلنا انّ بدل غير يوم التّلف بدل فرضىّ فكذلك بدل غير مكان التّلف و قد يستدلّ على اعتبار قيمة مكان التّلف بانّ المكان أيضا من جملة الصّفات المشخّصة و لذا قلنا بوجوب ردّه الى بلد الغصب فاذا فرضنا مدخليّته فى القيمة زيادة و نقصانا دخل فى ضمان الغاصب من حيث التّقويم فيراعى فى تقويم التالف كونيّته فى المكان المخصوص كما يراعى سائر صفات الماليّة و هو فاسد و الّا لزم القول فى صورة بقاء العين و ردّوها فى غير بلد الغصب تدارك صفة المكان بالارش و هو كما ترى و اللّه العالم خاتمة فى جملة من مسائل التّنازع

التقاط لو اختلف الغاصب و المالك فى قيمة التّالف القيمى

فالاكثر قبل زمان الشيخ على ما نقل تقديم قول المالك مع يمينه و هو مختاره فى محكىّ النهاية و المقنعة و المشهور بين محقّق المتاخرين و تابعيهم تقديم قول الغاصب لاصالة البراءة عن الزّائد و ان كان يدّعى الغاصب أيضا قيمة مخصوصة لأنّ ادّعائه بخصوص القيمة النّازلة يرجع الى نفى ما يدّعيه المالك من الزّيادة لا الى دعوى امر وجودىّ اذ لا يترتّب على ادّعاء ذلك الامر الوجودى غرض له الّا ما يستلزمه من نفى الزيادة و من هنا علم انّ صدق الدّعوى على قول الغاصب بان قيمته كانت كذا لا يخلوا عن مسامحة اذ ليس كلّ قضيّة وجوديّة يصدق عليه مفهوم الدّعوى و الادّعاء بل فى الصّدق لا بدّ من امر اخر يعرفه اهل العرف فيقول القدماء من تقديم قول المالك لا بدّ ان يستند الى النصّ كما يفصح عن ذلك اختيار الشّيخ له فى النّهاية لانّ فتاويه فيها مضامين الرّوايات و يمكن ان يكون ذلك النصّ صحيحة ابى ولّاد الماضية قال الراوى بعد حكم الامام (ع) بضمان القيمة مع تلف البغل فمن يعرف ذلك اى القيمة قال انت و هو فامّا ان يحلف هو على القيمة فيلزمك و ان ردّ اليمين عليك فحلفت على القيمة لزمك ذلك او يأتى صاحب البغل بشهود يشهدون ان قيمة البغل حين اكترى كذا و كذا فيلزمك الحديث لانّ ظاهره يدلّ على انّ المالك له الحلف و الاحلاف فيكون القول قوله مع يمينه و لا يقدح فى هذا الظهور قوله او يأتى صاحب البغل بشهود بناء على انّ من يكون القول قوله بيمينه فليس عليه البيّنة اذ لا محلّ للبيّنة الّا فى الّذي لا يكون عليه يمين لانّ عموم قوله البيّنة على المدّعى لا يجب الخروج عنه بسبب الخروج من عموم قوله و اليمين على من انكر فيعمل بعموم الاوّل و يخصّص عموم الثّاني بغير هذا المدّعى و المنكر الّا ان يقال انّ قضيّة؟؟؟ قوله و البيّنة على المدّعى انحصار امره فى اقامة البيّنة و هو غير مراعى فى المقام و فى كلّ مقام بقدم قول المدّعى مع يمينه فيثبت القدح ح كما لا يخفى نعم فى الرّواية اشكال اخر و هم؟؟؟

انّ المدّعى اذا كان القول قوله مع يمينه فردّ اليمين على المنكر كما هو صريح الرّواية خلاف قواعد القضاء لانّ

150

اليمين المردودة انّما هى يمين المنكر لا يمين المدّعى الثابتة على خلاف القاعدة فكيف كان فان جوّزنا ذلك و ما هو ذكرنا من عدم المنافات بين الوظيفتين اعنى اليمين و البيّنة فالرّواية يعمل بها و ان قلنا انّ كلا منهما خلاف قواعد القضاء او احدهما فلا بدّ من صرف الرّواية عن ظاهرها صوفا للقواعد المحكمة عن التّخصيص و قد ذكرنا بعض التّوجيهات فى الرّواية سابقا عند ذكرها مع مبسوطة ما فيها من الكلام و منها حمل الحلف و لا حلاف و اقامة الشهود المشتمل عليها الرّواية على تميز قيمة البغل بين انفسهما من غير المراجعة الى موازين الدّعوى و الخصوم و الحاكم لا على بيان ميزان فصل الخصومة بينهما ليكون على خلاف القاعدة و اللّه العالم

التقاط لو ادّعى المالك فى المغصوب التّالف صفة يزيد بها القيمة

فان كان تلك الصّفة امرا حادثا كالصّنعة و الكتابة و فالقول قول الغاصب مع يمينه لاصالة العدم و ان كان امرا خلقيّا كالسّواد و البياض فالظّاهر التداعى و لو ادّعى الغاصب عيبا فى المغصوب فان كان العيب امرا حادثا باعترافهما كتلف عضو باقة سماويّة او مرض او نحو ذلك ففى تقديم قول المالك لاصالة عدم الحدوث او قول المالك لاصالة البراءة عن الزّائد فى القيمة وجهان و التّحقيق انّ الاصل الثّاني مزال بالنّسبة الى الاوّل فلا وجه للمحكيّ عن جامع المقاصد من المعارضة نعم يمكن ردّ الاصل الاوّل بانّه لا يثبت دخول العبد الصّحيح مثلا فى يد الغاصب الّا على القول بالاصول المثبتة لكن يمكن دفعه بعد كون الواسطة خفيّة كما لا يخفى لاهل الجزة بمجارى الاصل المثبت ان بناء العلماء على مثل هذا الاصل فى الدّعاوى غير عزيز و ان كان التّحقيق خلافه و ان كان امرا خلقيّا بان ادّعى الغاصب نقصان العبد مثلا فى بطن أمّه ففى تقديم قول ايّهما أيضا وجهان بل فى العمل باصالة العدم هنا اشكال ضرورة عدم احراز الحالة السّابقة ح الّا ان يتمسّك فى ذلك باصل اخر ذكره بعض المتاخّرين مستدلّا عليه بامور مذكورة فى محلّها منها الغلبة و هو اصالة السّلامة فى الاشياء او يقال بانّ العيوب لو كانت خلقيّة لا تكون الّا باعتبار طرّ و مانع يمنع عن اقتضاء طبيعة ذلك الشّيء اثرها الّذي هى السّلامة لانّ جبليّة الانسان مثلا تقتضى ان يكون الانسان بصيرا اذا لم يزاحمها ما يمنعها عن الاقتضاء و بذلك يصير اصالة العدم يعنى عدم المانع كاصالة العدم فى العيب الحادث الّا انّ الواسطة فى المقام جليّة كما لا يخفى؟؟؟ ظهر الحال فى اكثر ما ذكره فى القواعد و غيره من فروع الباب و اللّه العالم

[في حكم ما إذا باع الغاصب شيئا ثم ادّعى على المشترى انّه باع ملك الغير]

التقاط؟؟؟ الغاصب شيئا مغصوبا او وهب مثلا ثم ادّعى على المشترى انّه باع ملك الغير و اقام عليه البيّنة فان يكون ذلك بعد انتقال المغصوب الى الغاصب بسبب صحيح او قبله و حكم الصّورتين الظاهر واحد و ان كان مفروض كلام المحقّق هو الاوّل و الفاضل فى القواعد هو الثّاني و المسألة يندرج فى الافكار بعد الاقرار و جملة القول فيه انّ الاقرار امّا ان يكون بلفظ صريح او بلفظ ظاهر فان كان الاوّل فالدّعوى على خلاف ما يقتضيه الاقرار ساقطة لكونه انكارا بعد الإقرار و هو واضح و إن كان بلفظ ظاهر قابل للحمل على خلاف ما يدعيه ثانيا فى متفاهم العرف مع القرينة فالظّاهر عدم كونه انكارا بعد الاقرار لانّ ادّعائه على خلاف ظاهر لفظ الاقرار مع اقامة البيّنة عليه يوجب تنزيله على ما لا ينافى الادّعاء هذا