كتاب الغصب

- الميرزا حبيب الله الرشتي المزيد...
153 /
151

اذا صرّح بإرادة خلاف الظاهر من لفظ الاقرار و اما لو ادّعى خلافه من دون هذا التّصريح فقد يقال انّه مثل معارضة الدّعوى الثانية للاقرار الصّريح و وجه ذلك انّه اذا لم يصرّح بإرادة خلاف الظّاهر من لفظ الاقرار الظّاهر كانت الدّعوى الخلاف مقتضاه فى حكم الرّجوع و العدول الّذي هو الانكار بعد الاقرار و الحاصل انّ المعيار فى الإنكار بعد الاقرار كون ما يقول ثانيا عدولا و رجوعا عمّا قال أولا فى متفاهم العرف و ضده و العدول فى تعارض النّصين واضح فانّه اذا قال أوّلا انّ هذه الدّار ملك لزيد ثم قال ثانيا انّه ملك نفسىّ و انّها ليست لزيد كان هذا رجوعا و لا ينفع فى مثل ذلك قوله كان مرادى من زيد نفسى لعلاقة مشابهة و نحوها كما لا يخفى و امّا فى تعارض النّص و الظّاهر بان كان الإقرار ظاهرا فى شيء و قابلا فى تفاهم العرف لبعض التّأويل و التّنزيل ثمّ ادّعى ذلك التّأويل فان لم يصرّح بانّه كان مراده من لفظ الاقرار فالظّاهر صدق العدول و الرّجوع أيضا اخذا بظاهر ما اقرّ به أوّلا و أمّا اذا ادّعى ذلك التّأويل مصرّحا بإرادته من لفظ الإقرار أولا فالظّاهر عدم صدق العدول ح فلا وجه لعدم السّماع لانّها دعوى صحيحة غير مسبوقة بما يكذّبها صريحا بل يمكن القول بذلك فى صورة عدم التّصريح بالإرادة أيضا لانّ ملاحظة الدّعوى الثّانية مع ظاهر قوله الاوّل بنفسها صارفة لظاهره هذا كلام ذكرنا على مع عدم المراجعة الى كلمات الأصحاب فى الانكار بعد الاقرار فلو لم يكن مخالفا لها كان حسنا مع احتمال الاخذ بظواهر الألفاظ مطلقا و الحكم بعدم سماع الدّعوى كذلك إلحاقا للظّواهر بالنّصوص فى باب الاقرار كلّ ذلك فى الاقرار القولىّ و امّا الفعل كما فى المقام فالسّماع فيه اظهر فانّ الفعل على تقدير ظهوره فى شيء ليس بحجّة فيه و على تقدير الحجّية فليس باقوى عن الظّهور اللّفظى الّذي عرفت الحال فيه و من هنا بان انّ البيع الفضولىّ لو كان باطلا كما عليه الحلّى اتّجه سماع دعوى الغاصب فى المسألة أيضا لانّ غاية ما يلزم من ظهور فعل المسلم فى الصّحيح اذا دار الامر بينه و بين الفاسد الحمل عليه مع عدم وجود قرينة متأخّرة من السّماع على الفساد و امّا معها فالاصل كما فى اللّفظ الظّاهر فما بنى عليه فى المسالك من الاستناد فى سماع قول الغاصب الى منع ظهور البيع فى بيع المالك لكون الفضولىّ أيضا صحيحا غير مجد بل غير صحيح لانّ ظاهره الاعتراف بعدم سماع الدّعوى لو قيل بمذهب الحلّى مع انّ ظاهرهم عدم التّفصيل و عدم الفرق بين القول بصحّة الفضولىّ و فساده و اللّه العالم

التقاط اذا مات العبد المغصوب و اختلفا فى كون الموت قبل الردّ او بعده

فالقول قول المالك على المشهور المنصور لاصالة عدم الردّ قبل الموت و لا يعارضه اصالة عدم الموت قبل الردّ و بعبارة اخرى اصالة عدم التّلف فى يد الغاصب لوجهين احدهما انّه مسبّب عن الأوّل فيحكم عليه لانّ التّلف و الموت يقينيّا و انّما الشّك فى كون الموت عند الغاصب و الشّك فيه مسبّب عن الشّك فى الردّ قبل الموت لانّ كون التّلف فى يد الغاصب سببه عدم الردّ قبل الموت و فيه تامّل و ثانيهما انّ عدم التلف عند الغاصب ليس مبرأ الذّمة الغاصب و انّما المبرئ الردّ و الاصل عدمه فافهم فان قلت عدم الردّ القدر المشترك بين بقاء العين تلفها لا حكم له من حيث

152

لقدر المشترك و انّما الحكم له فى ضمن الخصوصيّتين و هو وجوب ردّ العين مع البقاء و ردّ البدل مع التّلف فلا فائدة فى استصحابه بعد فرض انتفاء الخصوصيّتين احدهما بحكم الفرض و هو البقاء و الاخر بحكم الاصل و هو اصالة عدم التّلف قلت اصالة عدم الردّ مع العجز عن ردّ العين سبب لوجوب ردّ البدل و لا يحتاج الى احراز التّلف لانّه ليس بسبب للضّمان بالقيمة بل السّبب هو العجز و هو معلوم فيترتّب على عدم الردّ ح اشتغال الذّمة بالبدل و ان شئت قلت باستصحاب بقاء العهدة و عدم حصول المبرئ فانّه يقضى بالخروج على النّهج المقدور و هو فى المقام بدفع البدل لا العين التّالفة كما لا يخفى على المتدرّب و اللّه العالم

التقاط اذا اختلفا فى التّلف فالقول قول الغاصب

بلا خلاف محكىّ فى ذلك بل عن التّذكرة و غيره الإجماع عليه فهو المخرج المرجع و الّا فقول الغاصب مخالف للأصل جدّا و لعلّ الوجه فى الإجماع لزوم تخليد الحبس لو كان القول قول المالك مع يمينه من غير حجّة شرعيّة و دليل شرعىّ على بقاء العين سوى الأصل الّذي لا توجب الّا اليمين الّتي لا تثبت شيئا بل انّما شرعيّة الأسقاط مطالبة المدّعى لا لان يثبت بها امر من الامور الواقعيّة المترتّبة عليها الأحكام الشّرعية كبقاء العين المستلزم لوجوب ردّها و هذا اصل مطّرد فى سائر الابواب و هو انّ اقامة البيّنة على الدّعوى اذ اشتملت على محذور كتخليد الحبس فى المقام اذ لو كان الحكم ح تكليف المدّعى بالبيّنة و الّا فاحلاف المنكر لزم تخليد الحبس و مثل ضياع الدّم فيما تعلّق بالدّماء من الدّعاوى فانّه لو قيل فى دعوى الدّم مثل ما يقال فى دعوى المال مثلا بان طولب المدّعى بالبيّنة و الّا فإحلاف المنكر لم يسلم عن الضّياع دم محترم كثيرا و لذا ورد فى الحديث انّ اللّه حكم فى دمائكم بخلاف ما فى اموالكم الحديث و مثل لزوم الجرح فيما لا يعلم الّا من قبله او نحوها من المحاذير سقطت عن المدّعى و ان قلت تكليفه الى اليمين الّتي جعلت للمنكر اسقاط للدّعوى لا اثباتا لما يتضمّنه القضيّة المنفيّة حتّى يلتزم بها مثل ما يلتزم فى القضاء القائم عليها البيّنة هذا الّذي ذكرنا هو الوجه فى ضعف الأصول و حاصله انّ الاصل انّما يجعل الشّخص منكر او المنكر وظيفته اليمين و اليمين ليست تثبت امر بل انّما يسقط به الدّعوى بخلاف البيّنة فانّها تثبت ما قامت عليه حتّى لو اقيمت فى هذه المسألة على بقاء العين فيلزم الغاصب على الاداء و لو انجرّ الى تخليد الحبس و امّا ما فى المسالك من تعليل ضعف الأصل بانّه مختلف فيه فليس فى محلّه اذ الاختلاف فى اعتبار الشيء لا يوجب سلب آثار الاعتبار عند من يقول بالاعتبار كما لا يخفى و يؤيّد ما قلنا من سقوط الموازين الشرعيّة و الاصول الموضوعيّة عن الاعتبار بمعنى عدم ترتّب جميع الآثار عليها اذا استلزم العمل بها مثل تخليد الحبس من المحاذير ما ذكره جماعة فى تنازع الاجير كالخياط مع المستاجر فى تلف الثوب مثلا من تقديم قول المستاجر المالك من حيث استحقاق القيمة عملا باصالة البقاء لا من حيث الالزام بردّ العين حذرا من تخليد الحبس فظهر انّ قواعد القضاء اذا افضى العمل بها مثل هذا المحذور لم يعمل بها من هذه الحيثيّة فحيثما لم يكن للميزان المقرّر فائدة سوى ما يوجب مثل التخليد سقط راسا و لزم المصير الى ميزان اخر و لو كان على خلاف القاعدة كما فى المقام فانّ العمل بميزان اليمين المقرّرة للمنكر و مطالبة البيّنة من المدّعى اعنى

153

الغاصب ان لم يكن له فائدة سوى الإلزام بردّ العين لاعترافه باشتغال ذمّته بالقيمة سقط راسا و ان قلت الامر فجعل اليمين للمدّعى و ما قد يوجّه به المقام تطبيقا له على القواعد من انّ الغاصب هو المنكر نظرا الى انّ المدّعى من لو ترك ترك و هو ليس الّا المالك فضعفه ظاهر لانّ الغاصب مع ادّعائه للتّلف لو ترك ترك و هو ليس الّا المالك بمعنى يؤخذ بما هو عليه قبل هذه الدّعوى فعلى تفسير المدّعى بما ذكر فالغاصب أيضا مدّعى و اللّه العالم

التقاط لا شبهة فى انّ المغصوب و ما عليه من الاموال داخل تحت يد الغاصب

عرفا الّا اذا كان المغصوب صاحب يد شرعا كالصّغير الّذي غصبه غاصب فانّ ثيابه داخلة تحت يده لا تحت يد الغاصب فلا يحكم له اذا ادّعاه فلو كان المغصوب ممّا لا يد له كالعبد او الدّابة و ادّعى الغاصب انّ ما به من الثّياب و غيرها من الامور ملكه قضى له و على المالك اقامة البيّنة لظهور دخولها تحت يد الغاصب على حدّ دخول اصل العبد فيعمل بظاهر اليد الى ان يعلم خلافه و هو واضح و اللّه العالم بحقايق الاحكام و له الحمد أوّلا و آخرا قد تمّ كتاب الغصب بعونه و منّه فى شهر جمادى الأولى من شهور سنه 1271 من الهجرة النبويّة (ص)

و قد باشر طبع هذا الكتاب الاقل الحاج الشّيخ احمد الشّيرازى عفى عنه فى دار الخلافة الطّهران سنه 1322 من الهجرة المقدّسة النّبويّة

اعلان لازم اظهاره و قد طبع لمؤلّف هذا الكتاب بدائع الاصول كتاب الاجارة كتاب التقليد و من شاء فليطلبها منّا و قد يطبع كتاب الرّهن له طاب ثراه و ساير الكتب الفقهيّة له رسالة بالفارسيّة فى الاصول و العقائد له طاب ثراه إن شاء اللّه تعالى