موسوعة الإمام الخوئي - ج19

- السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي المزيد...
380 /
151

..........

____________

و الحاصل: أنّه يبني على الثلاث أو الأربع بمقتضى أدلّة البناء، المفروض قصر النظر فيها على العدد، و في عين الحال يلزمه الإتيان بالتشهّد بمقتضى الاستصحاب، فيجمع بين الأمرين عملًا بكلّ من الدليلين من غير تناف في البين.

عدا ما يتوهّم من أنّه لو فعل ذلك لحصل له العلم الإجمالي إمّا بزيادة التشهّد لو كان ما بيده هي الركعة الثالثة واقعاً، أو بنقصان الصلاة ركعة لو كانت ثانية، إذ قد سلّم حينئذ على الثلاث و أتى بالركعة المشكوكة مفصولة بمقتضى أدلّة البناء، مع أنّ اللّازم الإتيان بها موصولة. و نتيجة ذلك ما عرفت من النقص.

و حينئذ فان قلنا بأنّ هذه الزيادة تعدّ من الزيادة العمدية فقد حصل له العلم الإجمالي ببطلان الصلاة إمّا لأجل الزيادة العمدية، أو لأجل النقيصة كذلك.

و إن قلنا بأنّها تعدّ من السهوية فهو يعلم إجمالًا إمّا بوجوب سجدتي السهو لزيادة التشهّد، أو بنقصان الصلاة ركعة الموجب لإعادتها. و لا مجال للرجوع إلى أصالة عدم الزيادة، ضرورة أنّ الجمع بينها و بين العمل بقاعدة البناء على الأكثر موجب للمخالفة القطعية العملية للمعلوم بالإجمال. فلا يمكن إحراز صحّة الصلاة إلّا بإعادتها.

أقول: أمّا حديث الزيادة العمدية فساقط جزماً في أمثال المقام ممّا كانت الزيادة مستندة إلى أمر الشارع و لو أمراً ظاهرياً مستنداً إلى الاستصحاب.

و من هنا لو شكّ و هو في المحلّ فأتى بالمشكوك فيه بقاعدة الشك في المحل المستندة إلى الاستصحاب أو قاعدة الاشتغال، ثمّ انكشف الخلاف و أنّه كان آتياً به فاتّصف المأتي به ثانياً بالزيادة لم يفت فقيه بالبطلان في غير الجزء‌

152

..........

____________

الركني، فيعلم من ذلك عدم الاندراج في عنوان الزيادة العمدية و إن قصد به الجزئية، بعد أن كان الإتيان به مستنداً إلى الوظيفة الشرعية و لم يكن من تلقاء نفسه.

فالزيادة في أمثال المقام ملحقة بالزيادة السهوية بلا كلام، فانّ المراد بها ما لا تكون عمدية، لا خصوص المتّصف بالسهو و الغفلة كما لا يخفى.

و حينئذ فان قلنا بأنّ زيادة التشهّد سهواً لا توجب سجود السهو لعدم القول بوجوبه لكلّ زيادة و نقيصة فالأمر ظاهر، لانتفاء العلم الإجمالي حينئذ رأساً.

و أمّا إذا قلنا بالوجوب فالعلم الإجمالي بوجوب سجدتي السهو أو بنقصان الصلاة ركعة و إن كان حاصلًا إلّا أنّه لا أثر له في المقام، إذ لا ضير في نقص الركعة حتّى واقعاً بعد أن كانت منجبرة بركعة الاحتياط و كانت الصلاة معها تامّة و موصوفة بالصحّة الواقعية كما نطقت به موثّقة عمار: «إلا أُعلِّمك شيئاً ...» إلخ (1).

و لذا ذكرنا في محلّه (2) أنّ الركعة المفصولة جزء حقيقي على تقدير النقص، إذ لا يكون السلام مخرجاً في هذا الفرض، للتخصيص في دليل المخرجية، كما أنّ زيادة التكبير لا تكون قادحة على القول بقدحها في نفسها.

فلا يكون المطلوب من هذا الشخص حتّى في متن الواقع إلّا الإتيان بالركعة المشكوكة مفصولة ما دام كونه شاكّاً و موضوعاً لدليل البناء على الأكثر المتحقّق في المقام بالوجدان، و لا بدّ في تنجيز العلم الإجمالي من وجود أثر‌

____________

(1) الوسائل 8: 213/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 8 ح 3 [الظاهر كونها ضعيفة سنداً].

(2) شرح العروة 18: 279 و ما بعدها.

153

[المسألة الثانية عشرة: إذا شكّ في أنّه بعد الركوع من الثالثة أو قبل الركوع من الرابعة]

[2145] المسألة الثانية عشرة: إذا شكّ في أنّه بعد الركوع من الثالثة أو قبل الركوع من الرابعة بنى على الثاني [1] (1) لأنّه شاكّ بين الثلاث

____________

للمعلوم بالإجمال مترتّب في الواقع على كلّ تقدير، و هو منفي في المقام كما عرفت.

و على الجملة: لو كان النقصان محكوماً بالبطلان واقعاً لتمّ ما أُفيد، و كان المقام نظير العلم الإجمالي بنجاسة أحد الإناءين، الّذي يترتّب عليه الأثر على كلّ تقدير. و لكنّه ليس كذلك، لانقلاب الوظيفة الواقعية بالعمل بمؤدّى دليل البناء على الأكثر. فليس في البين عدا أثر واحد، و هو وجوب سجود السهو على تقدير زيادة التشهّد.

و حينئذ فتجري أصالة عدم الزيادة من غير معارض، و بذلك يسقط العلم الإجمالي عن التنجيز، لعدم معارضة الأُصول الجارية في الأطراف، إذ لا يلزم من أصالة عدم زيادة التشهّد و العمل بقاعدة البناء على الأكثر مخالفة قطعية عملية للمعلوم بالإجمال كما عرفت بما لا مزيد عليه.

و الصحيح كما مرّ هو الوجه الأوّل المذكور في المتن، فليس له الإتيان بالتشهّد أصلًا. و لكن مع الغضّ عنه و الاستناد إلى الوجه الثاني فقد عرفت ضعفه و لزوم الإتيان بالتشهّد حينئذ. و العلم الإجمالي المذكور مدفوع بما عرفت.

(1) إذا شكّ بين الثلاث و الأربع و هو قائم، و علم أنّه إن كان في الثالثة فهذا قيام بعد الركوع، و إن كان في الرابعة فهو قيام قبل الركوع.

ذكر (قدس سره) أنّه يبني على الأربع بمقتضى فرض شكّه بين الثلاث‌

____________

[1] بل يحكم ببطلان الصلاة، للقطع بعدم كون صلاة الاحتياط جابراً على تقدير النقص.

154

و الأربع، و يجب عليه الركوع لأنّه شاك فيه مع بقاء محلّه، و أيضاً هو مقتضى البناء على الأربع في هذه الصورة. و أمّا لو انعكس بأن كان شاكّاً في أنّه قبل الركوع من الثالثة أو بعده من الرابعة فيحتمل وجوب البناء على الأربع بعد الركوع، فلا يركع بل يسجد و يتمّ، و ذلك لأنّ مقتضى البناء على الأكثر البناء عليه من حيث إنّه أحد طرفي شكّه، و طرف الشك الأربع بعد الركوع، لكن لا يبعد بطلان صلاته [1] لأنّه شاكّ في الركوع من هذه الركعة، و محلّه باق فيجب عليه أن يركع، و معه يعلم إجمالًا أنّه إمّا زاد ركوعاً أو نقص ركعة، فلا يمكن إتمام الصلاة مع البناء على الأربع و الإتيان بالركوع مع هذا العلم الإجمالي.

____________

و الأربع و يجب عليه حينئذ الإتيان بالركوع، لكونه شاكّاً فيه مع بقاء محلّه، إذ لم يعلم بالإتيان بركوع هذه الركعة و بعد لم يتجاوز المحل. مضافاً إلى أنّه مقتضى البناء على الأربع في هذه الصورة، لعلمه بعدم الإتيان بالركوع لو كان في الرابعة، و مقتضى البناء المزبور العمل بوظائف الركعة البنائية التي منها الإتيان بالركوع في مفروض المسألة.

و أمّا لو انعكس الفرض بأن علم أنّه إن كان في الثالثة فهذا قيام قبل الركوع، و إن كان في الرابعة فهو قيام بعد الركوع، فأحتمل (قدس سره) بدواً وجوب البناء على الأربع بعد الركوع، فيمضي في صلاته من غير ركوع، لأنّ‌

____________

[1] بل هو المتعيّن، لأنّه إن لم يركع في الركعة التي شكّ فيها بمقتضى البناء على الأربع فلا يحتمل جبر صلاة الاحتياط للنقص المحتمل، و إن ركع من جهة كون الشك في المحلّ فلا تحتمل صحّة الصلاة في نفسها، و الجبر بصلاة الاحتياط إنّما هو في مورد الاحتمال المزبور.

155

..........

____________

مقتضى البناء على الأكثر البناء على الأربع الّذي هو أحد طرفي الشك، و طرف الشك في المقام هو الأربع المقيّد بما بعد الركوع.

و أخيراً لم يستبعد (قدس سره) بطلان الصلاة، نظراً إلى أنّه شاكّ بالأخرة في ركوع هذه الركعة مع بقاء محلّه، و أدلّة البناء لا تتكفّل بإثبات اللوازم العقلية، فيجب عليه أن يركع بمقتضى قاعدة الشك في المحل، و معه يعلم إجمالًا إمّا بزيادة الركوع لو كان ما بيده رابعة، أو بنقصان الركعة لو كان الثالثة الموجب للبطلان على التقديرين.

فيلزم من إعمال القاعدتين أعني قاعدة الشك في المحل، و قاعدة البناء على الأكثر المخالفة القطعية العملية للمعلوم بالإجمال، فلا يمكن إتمام الصلاة مع هذا العلم الإجمالي. هذا حاصل ما أفاده (قدس سره) في هذه المسألة.

أقول: أمّا ما أفاده (قدس سره) أخيراً في وجه البطلان فقد ظهر الجواب عنه ممّا قدّمناه في ذيل المسألة السابقة، حيث عرفت ثمّة أنّ نقصان الركعة متى كان طرفاً للعلم الإجمالي فلا أثر له بعد تداركها بركعة الاحتياط و كونها جابرة للنقص حتّى واقعاً و جزءاً متمّماً واقعياً لدى الحاجة إليها، و لا بدّ في تنجيز العلم الإجمالي من فرض أثر مترتِّب على الواقع على كلّ تقدير، و هو منفي في المقام، إذ لا أثر في البين عدا احتمال زيادة الركوع المدفوعة بالأصل من غير معارض.

و أمّا أصل المسألة فالحقّ فيها هو البطلان في كلا الفرضين، و الوجه في ذلك: أنّ صحيحة صفوان (1) قد دلّتنا على البطلان في كلّ شك متعلّق بعدد الركعات و لم يكن معه ظن، و هذا هو الأصل الأوّلي الّذي نعتمد عليه في عدم حجّية الاستصحاب في باب الركعات، خرجنا عن ذلك في موارد الشكوك الصحيحة‌

____________

(1) الوسائل 8: 225/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 15 ح 1.

156

..........

____________

بمقتضى النصوص الكثيرة المتضمّنة للزوم البناء على الأكثر و الإتيان بالركعة المشكوكة مفصولة، التي عمدتها موثّقة عمار الناطقة بأنّ شأن تلك الركعة الجبر على تقدير النقص، كما أنّها نافلة على التقدير الآخر (1).

و المستفاد من هذه النصوص و لا سيما الموثّقة أنّ مورد البناء و تشريع الركعة الضامنة لصحّة الصلاة و سلامتها عن الزيادة و النقصان ما إذا كانت هذه الركعة متّصفة بالجابرية على تقدير النقص، و أن تكون الصلاة في حدّ ذاتها موصوفة بالصحّة من غير ناحية النقص، بحيث لو كانت تامّة بحسب الواقع لكانت محكومة بالصحّة الفعلية، كما أنّها لو كانت ناقصة لصحّت بعد ضمّ الركعة المفصولة.

و بعبارة اخرى: قوام ركعة الاحتياط بالاتِّصاف باحتمال الجابرية على فرض النقصان، و أمّا إذا لم يحتمل الجبر إمّا لعدم النقصان أو للبطلان من جهة أُخرى فهو خارج عن موضوع أدلّة البناء و مشمول للأصل الأوّلي المتقدِّم الّذي مقتضاه البطلان كما عرفت. و هذا هو الضابط الكلِّي لجميع موارد التدارك بركعة الاحتياط، الّذي به يتّضح الحال في جملة من الفروع الآتية، فليكن على ذكر منك.

و هذا الضابط غير منطبق على مسألتنا هذه بكلا شقّيها.

أمّا في الفرض الأوّل: فللقطع بعدم الحاجة إلى ركعة الاحتياط، لعدم اتِّصافها بالجابرية إمّا لتمامية الصلاة، أو لبطلانها من جهة أُخرى، فإنّه بعد أن بنى على الأربع و أتى بالركوع بمقتضى قاعدة الشك في المحلّ فان كانت الرابعة بحسب الواقع فالصلاة تامّة، و إن كانت الثالثة فقد زاد ركوعاً فبطلت الصلاة‌

____________

(1) الوسائل 8: 213/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 8 ح 3 [الظاهر أنّها ضعيفة سنداً].

157

..........

____________

من أجل زيادة الركن، فلا تكون الركعة جابرة في هذا التقدير، و قد عرفت لزوم صلاحيتها للجبر على تقدير النقص، المتوقّف على فرض صحّتها من سائر الجهات.

و أمّا في الفرض الثاني: فامّا أن يبني على الأربع و يمضي من غير ركوع كما احتمله الماتن أوّلًا، أو يبني و يأتي بالركوع كما ذكره أخيراً استناداً إلى قاعدة الشك في المحلّ. و لا يمكن تصحيح الصلاة على التقديرين.

أمّا على الأوّل: فلعدم احتمال جبر صلاة الاحتياط للنقص المحتمل، لأنّها إن كانت الرابعة فالصلاة تامّة و معها لا حاجة إلى صلاة الاحتياط، و إن كانت الثالثة فالصلاة باطلة لنقصان الركوع، فلا تصلح الركعة لجبر النقص على هذا التقدير.

فهذه الصورة تفارق الصورة السابقة في أنّ منشأ البطلان هنا نقصان الركوع، و هناك زيادته، بعد اشتراكهما في القطع بعدم الحاجة إلى صلاة الاحتياط في تقدير، و عدم صلاحيّتها لجبر النقص المحتمل في التقدير الآخر.

و أمّا على الثاني: فلأنّ ركعة الاحتياط و إن كانت جابرة على تقدير كون ما بيده الثالثة، إلّا أنّها لو كانت الرابعة واقعاً فالصلاة باطلة لأجل زيادة الركوع. فلا يحتمل صحّتها في نفسها على تقدير الأربع، و مورد الجبر بصلاة الاحتياط خاص بما إذا تطرّق الاحتمال المزبور.

و بعبارة اخرى: يعلم حينئذ أنّه عند التشهّد و التسليم لا أمر بهما جزماً، إمّا لوقوعهما في الثالثة، أو لكون الصلاة باطلة في نفسها، فانّ التقدير الأوّل إنّما يكون مورداً للجبر فيما إذا احتمل وقوع التسليم على الرابعة الصحيحة، غير المتحقّق فيما نحن فيه، للجزم بالبطلان لو كانت الرابعة.

و ملخّص الكلام: أنّ المستفاد من قوله (عليه السلام) في موثّقة عمار: «إلا‌

158

..........

____________

أُعلِّمك شيئاً إذا فعلته ثمّ ذكرت أنّك أتممت أو نقصت لم يكن عليك شي‌ء ...» إلخ، و قوله (عليه السلام) بعد ذلك: «فقم فصلّ ما ظننت أنّك نقصت ...» إلخ (1) أنّه يعتبر في مورد البناء على الأكثر فرض صحّة الصلاة مع قطع النظر عن الركعة المحتمل نقصانها حتّى يحكم بصحّتها بعد البناء المزبور و تدارك النقص المذكور بالركعة المفصولة، و أنّها لا تتّصف بالجابرية إلّا في هذا التقدير.

كما يعتبر احتمال صحّتها لو كانت الصلاة تامّة و التسليم واقعاً في الركعة الرابعة، لما مرّ من قوله (عليه السلام): «ثمّ ذكرت أنّك أتممت أو نقصت لم يكن عليك شي‌ء» إذ لو كانت باطلة في نفسها لكان عليه شي‌ء و إن كانت تامّة من حيث الركعات، و كذا قوله (عليه السلام) بعد ذلك: «فان كنت قد أتممت لم يكن عليك في هذه شي‌ء». و نتيجة ذلك أنّ الركعة لا تكون موصوفة بالجبر إلّا بهذا الشرط، بحيث يحتمل وقوع التسليم على الرابعة الصحيحة.

و هذا الضابط هو الأساس الوحيد و الركن الوطيد في المشمولية لأدلّة البناء على الأكثر. و هو كما ترى غير منطبق على المقام.

إذ في الفرض الأوّل و كذا في أوّل التقديرين من الفرض الثاني أعني ما إذا مضى من غير ركوع بمقتضى البناء على الأربع لا يحتمل جبر صلاة الاحتياط للنقص المحتمل، لبطلان الصلاة في نفسها لو كانت ناقصة حتّى مع قطع النظر عن نقص الركعة، إمّا لزيادة الركوع كما في الأوّل أو لنقصانه كما في الثاني، فلا تكون الركعة المفصولة نافعة بوجه، إذ لا تكون جابرة للصلاة المحكومة بالبطلان في حدّ ذاتها كما عرفت.

و أمّا في التقدير الثاني من الفرض الثاني أعني ما لو أتى بالركوع بمقتضى الشكّ في المحلّ فلأنّ الركعة و إن كانت صالحة في حدّ ذاتها للجبر على تقدير‌

____________

(1) [تقدّم ذكر مصدرها و الملاحظة في سندها في ص 156].

159

[المسألة الثالثة عشرة: إذا كان قائماً و هو في الركعة الثانية من الصلاة و علم]

[2146] المسألة الثالثة عشرة: إذا كان قائماً و هو في الركعة الثانية من الصلاة و علم أنّه أتى في هذه الصلاة بركوعين و لا يدري أنّه أتى بكليهما في الركعة الأُولى حتّى تكون الصلاة باطلة أو أتى فيها بواحد و أتى بالآخر في هذه الركعة (1) فالظاهر بطلان الصلاة، لأنّه شاك في ركوع هذه الركعة و محلّه

____________

النقص، لفرض الصحّة من غير ناحية نقص الركعة لو كان ما بيده الثالثة، إلّا أنّ الشرط في فعلية الجبر أن يكون الطرف الآخر للاحتمال هو الأربع الصحيح المفقود فيما نحن فيه.

و بعبارة واضحة: لا بدّ في مورد الجبر و البناء على الأكثر من احتمال الصحّة الواقعية على كلّ من تقديري النقص و التمامية بمقتضى قوله (عليه السلام) في الموثّقة: «ثمّ ذكرت أنّك أتممت أو نقصت لم يكن عليك شي‌ء» بحيث يحتمل وقوع التسليم في الرابعة الصحيحة.

و هذا مفقود في المقام، للقطع بالبطلان لو كان ما بيده الرابعة، من أجل زيادة الركوع حينئذ، فلا يحتمل تسليمه على الأربع الصحيح. فهو يعلم بعدم الأمر بهذا التسليم جزماً، إمّا لوقوعه في الثالثة أو في الرابعة الباطلة، و مثله لا يكون مورداً للركعة الجابرة. فلا جرم يندرج في الشكوك الباطلة بمقتضى ما أسّسناه من الأصل المتقدّم المستفاد من صحيحة صفوان، و بذلك تعرف أنّ الأظهر البطلان في جميع فروض المسألة و شقوقها.

(1) فهو عالم عند كونه قائماً في الركعة الثانية بالإتيان بذات الركوعين و شاكّ في محلّهما و أنّه هل أتى بهما معاً في الركعة الأُولى و هذا قيام قبل الركوع لتبطل الصلاة من أجل زيادة الركن، أو أتى بكلّ منهما في محلّه و هذا قيام بعد الركوع لتكون الصلاة محكومة بالصحّة.

160

باق [1]، فيجب عليه أن يركع مع أنّه إذا ركع يعلم بزيادة ركوع في صلاته و لا يجوز له أن لا يركع مع بقاء محلّه فلا يمكنه تصحيح الصلاة.

____________

ذكر الماتن (قدس سره) أنّ الظاهر حينئذ البطلان، نظراً إلى أنّه شاك في ركوع هذه الركعة، و بما أنّ محلّه باقٍ فيجب عليه أن يركع بمقتضى قاعدة الاشتغال أو الاستصحاب، بل الأدلّة الخاصّة الدالّة على لزوم الاعتناء بالشك العارض في المحل (1)، فلا يجوز له المضي من غير ركوع بعد فرض بقاء محلّه، مع أنّه إذا ركع يقطع بزيادة ركوع في صلاته إمّا في هذه الركعة أو في الركعة السابقة فلا يمكنه تصحيح الصلاة بوجه، هذا.

و المناقشة فيما أفاده (قدس سره) لعلّها واضحة، إذ كيف يكون المحل باقياً مع العلم بعدم الأمر فعلًا بالركوع في هذه الركعة أمّا لامتثاله و سقوط أمره، أو لبطلان الصلاة قبل حين، و معلوم أنّه لا أمر بالركوع في الصلاة الباطلة، و لا شكّ أنّ قاعدة الاشتغال التي موردها الشك في الامتثال تتقوّم باحتمال بقاء الأمر، و لا أمر هنا بالركوع جزماً أمّا للإتيان أو للبطلان.

كما لا مورد للاستصحاب أيضاً، لعدم احتمال بقاء الأمر ليستصحب، و كذا الأدلّة الخاصّة، فإنّ موضوعها الشك و احتمال وجود الأمر المنفي في الفرض كما عرفت.

____________

[1] كيف يكون باقياً مع العلم بعدم الأمر بالركوع إمّا للإتيان به و إمّا لبطلان الصلاة و عليه فلا يبعد الحكم بصحّة الصلاة لجريان قاعدة الفراغ في الركوع الثاني الّذي شكّ في صحّته و فساده من جهة الشك في ترتّبه على السجدتين في الركعة الأُولى و عدمه.

____________

(1) الوسائل 6: 369/ أبواب السجود ب 15 ح 1، 4، 6، 8: 237/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 23 ح 1.

161

..........

____________

و كان عليه (قدس سره) أن يعلّل البطلان بوجه آخر بأن يجري قاعدة الاشتغال في أصل الصلاة بدلًا عن إعمالها في نفس الركوع، فيقال: إنّا نشكّ في الخروج عن عهدة الأمر المتعلّق بالصلاة لو اكتفينا بهذه الصلاة التي ليس لدينا ما يؤمّننا عن وقوع الركوع في محلّه بعد أن لم نتمكّن من تداركه من جهة استلزامه العلم بزيادة الركن، فلأجل الشك في انطباق المأمور به على المأتي به من غير أصل مصحّح لا مناص من الإعادة، عملًا بقاعدة الاشتغال. فلو استدلّ (قدس سره) بهذا لكان له وجه، و إلّا فما ذكره ظاهر الضعف كما عرفت.

و قد يقال بعدم كفاية الإعادة و لزوم الجمع بينها و بين الإتمام، رعاية للعلم الإجمالي بوجوب أحدهما، فإنّ الركوع الثاني إن كان واقعاً في محلّه وجب الإتمام و حرم القطع و رفع اليد، و إلّا لزمت الإعادة لبطلان الصلاة حينئذ من أجل زيادة الركن.

و فيه أوّلًا: أنّ حرمة القطع في نفسها غير ثابتة، للتشكيك في تحقّق الإجماع التعبّدي المدّعى عليها، و الحكم مبني على الاحتياط.

و ثانياً: مع التسليم فهي خاصّة بما إذا أمكن إتمام الصلاة صحيحة و الاقتصار عليها في مقام الامتثال، أمّا ما لا يمكن فليس هو مورداً للإجماع جزماً. و المقام من هذا القبيل، لفرض عدم السبيل إلى إعمال القواعد المصحّحة المؤدّية إلى صحّة الاجتزاء بهذه الصلاة في مرحلة الامتثال، و معه لا يجب الإتمام قطعاً، فلا مانع من رفع اليد و الاقتصار على الإعادة.

و ثالثاً: سلّمنا كل ذلك إلّا أنّ المناط في تنجيز العلم الإجمالي معارضة الأُصول، و لا تعارض هنا بين الأصلين الجاريين في الطرفين بعد أن كان أحدهما مثبتاً للتكليف و الآخر نافياً اللّذين بهما ينحل العلم الإجمالي، فانّ‌

162

..........

____________

الإعادة مجرى لقاعدة الاشتغال المثبتة للتكليف، و وجوب الإتمام المشكوك فيه مدفوع بأصالة البراءة عن حرمة القطع.

و قد يقال بصحّة الصلاة، نظراً إلى أنّ الشك في الصحّة و الفساد بعد وضوح عدم جريان قاعدة الاشتغال في الركوع كما مرّ إنّما نشأ من الشك في زيادة الركوع في الركعة الأُولى، إذ لا سبب له ما عدا ذلك، فاذا دفعنا احتمال الزيادة بأصالة العدم كان نتيجتها صحّة الصلاة لا محالة.

و فيه ما لا يخفى، ضرورة أنّ قاعدة الاشتغال و إن لم تكن جارية كما تقدّم، إلّا أنّ مجرّد الشك في وقوع الركوع في محلّه كافٍ في المنع عن المضي، للزوم إحراز ذلك و لو بأصل تعبّدي، و من الضروري أنّ الأصل المزبور لا يتكفّل لإثباته إلّا على القول بحجّية الأُصول المثبتة.

فتحصّل لحدّ الآن: أنّ في المسألة أقوالًا ثلاثة: البطلان، و لزوم الجمع بين الإعادة و الإتمام، و الصحّة. و قد عرفت المناقشة في وجه كلّ ذلك.

و التحقيق هو القول الأخير، لا للوجه المزبور المزيّف بما عرفت، بل لوجه آخر، و هو الاستناد إلى قاعدة الفراغ الجارية في نفس الركوع.

بيان ذلك: أنّا قد ذكرنا في محلّه (1) أنّ قاعدة الفراغ التي موضوعها الشك في الصحّة بعد العلم بأصل الوجود لا يختص جريانها بالمركّبات، بل كما تجري في أصل الصلاة كذلك تجري في نفس الأجزاء.

فإذا علمنا بوجود الجزء و شككنا في صحّته و فساده لا مانع من الحكم بالصحّة استناداً إلى عموم قوله (عليه السلام): «كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو» (2)، إذ لا قصور في شمول الإطلاق لحال الإجزاء أيضاً‌

____________

(1) مصباح الأُصول 3: 273، 277.

(2) الوسائل 8: 237/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 23 ح 3.

163

..........

____________

بعد أن كانت العبرة بصدق عنوان المضي و التجاوز عن الشي‌ء المتحقّق فيها كالمركّبات بمناط واحد، و لا يعتبر في هذا الصدق عروض الشك بعد الدخول في الغير، بل يكفي فيه مجرّد الفراغ عما يشكّ في صحّته و فساده.

و بهذا تفترق قاعدة الفراغ عن قاعدة التجاوز التي موضوعها الشك في أصل الوجود لا في صحّة الموجود بعد اشتراكهما في لزوم صدق المضي و التجاوز، حيث إنّ الصدق المزبور بعد فرض الشك في أصل الوجود لا معنى له إلّا باعتبار المضي و التجاوز عن محلّ المشكوك فيه، الّذي لا يتحقّق إلّا بالدخول في الجزء المترتّب عليه، فكان هذا شرطاً في جريان قاعدة التجاوز لا محالة.

بخلاف قاعدة الفراغ، لصدق المضي في موردها بمجرّد الانتهاء و الفراغ عن العمل المشكوك صحّته و فساده كما عرفت، من غير حاجة إلى الدخول في الغير. فلو شكّ في صحّة القراءة مثلًا قبل أن يركع بنى على الصحّة.

ثمّ إنّ الشك في صحّة الشي‌ء لا يفرّق فيه بين ما كان مستنداً إلى ذاته من حيث اشتماله على الخصوصيات المعتبرة فيه بما هو ككون القراءة في المثال فصيحة أم ملحونة، و بين ما كان مستنداً إلى ملاحظته مع الغير ككونه واجداً للترتيب و عدمه الّذي هو أمر قائم بين الطرفين و معتبر في الأجزاء لا في ذواتها، بل باعتبار ملاحظتها مع الغير و مقايسة بعضها مع البعض الآخر، فانّ كلا القسمين يشتركان في كونهما بالأخرة من موجبات الشك في الصحّة المشمول لإطلاق الدليل.

فلو شكّ و هو قائم قبل أن يركع بعد علمه بالإتيان بذات الفاتحة و ذات السورة في المتقدِّم منهما و المتأخِّر و أنّ السورة هل وقعت في محلّها و اتّصفت بالترتيب المعتبر في صحّتها من لزوم تأخّرها عن الفاتحة أم لا، بنى على الصحّة بمقتضى قاعدة الفراغ التي لا يعتبر في جريانها الدخول في الغير كما مرّ.

164

..........

____________

إذا عرفت هذين الأمرين أعني جريان قاعدة الفراغ في الأجزاء، و شمولها لما إذا كان الشك في الصحّة مستنداً إلى مراعاة الترتيب و وقوع المشكوك فيه في محلّه ظهر لك بوضوح إمكان تصحيح الصلاة في المقام بإجراء قاعدة الفراغ في الركوع.

فإنّ الصلاة الثنائية مثلًا تتألف من عدّة أجزاء، من ركوعين و قراءتين و سجدات أربع و نحو ذلك مشروطة بمراعاة الترتيب و وقوع كلّ جزء في المحل الشرعي المقرّر له، فيعتبر في صحّة الركوع الثاني وقوعه عقيب السجدتين من الركعة الأُولى و عقيب القراءة من الركعة الثانية، فلو وقع قبل ذلك كان فاسداً لا محالة باعتبار عدم وقوعه في محلّه.

و المفروض فيما نحن فيه أنّ المصلّي عالم بذوات هذه الأجزاء و أنّه أتى بركوعين و قراءتين و سجدتي الركعة الأُولى، و إنّما الشك في وقوع الركوع الثاني في محلّه، الموجب بطبيعة الحال للشك في صحّته و فساده، إذ لو كان قبل سجدتي الركعة الأُولى وقع فاسداً، و لو كان بعدهما اتّصف بالصحّة، و مقتضى قاعدة الفراغ الجارية في نفس الركوع البناء على وقوعه صحيحاً. و نتيجة ذلك التعبّد بوقوعه في الركعة الثانية.

و ليس هذا من اللوازم العقلية لإجراء القاعدة ليكون من الأصل المثبت، بل هو بعينه مفاد القاعدة و نفس مؤدّاها بالذات، لما عرفت من أنّ الشك في صحّة الركوع في مفروض الكلام ليس إلّا من ناحية اتِّصافه بالترتيب، و أنّه هل وقع في محلّه الشرعي الّذي هو عبارة عن كونه بعد القراءة من الركعة الثانية أم لا.

فاذا كانت الصحّة بهذا المعنى مورداً للتعبّد بمقتضى قاعدة الفراغ الدالّة على عدم الاعتناء بالشك و فرض المشكوك صحّته معلوم الصحّة، فقد أحرزنا وقوع الركوع في محلّه المقرّر له، و أصبحنا بمثابة العالمين بذلك و لو تعبّداً، و قد عرفت عدم اعتبار الدخول في الغير في جريان هذه القاعدة. و معه لا يبقى مجال‌

165

[المسألة الرابعة عشرة: إذا علم بعد الفراغ من الصلاة أنّه ترك سجدتين]

[2147] المسألة الرابعة عشرة: إذا علم بعد الفراغ من الصلاة أنّه ترك سجدتين و لكن لم يدر أنّهما من ركعة واحدة أو من ركعتين (1) وجب عليه الإعادة [1]، و لكن الأحوط قضاء السجدة مرّتين و كذا سجود السهو مرّتين أوّلًا ثمّ الإعادة، و كذا يجب الإعادة إذا كان ذلك في أثناء الصلاة، و الأحوط إتمام الصلاة و قضاء كلّ منهما و سجود السهو مرّتين ثمّ الإعادة.

____________

للشك في وقوع الركوع في محلّه لنحتاج إلى الإعادة بمقتضى قاعدة الاشتغال الجارية في أصل الصلاة، لحكومة هذه القاعدة عليها.

(1) مفروض كلامه (قدس سره) ما إذا كان العلم حاصلًا بعد فوات محل السجدة الشكّي و السهوي بحيث لا يمكن معه التدارك، كما لو حصل بعد الفراغ من الصلاة و قد تعذّر الرجوع إمّا لارتكاب المنافي أو لكون السجدتين المتروكتين ممّا عدا الركعة الأخيرة، أو حصل في الأثناء بعد الدخول في الركن كما لو دخل في ركوع الثالثة فحصل له العلم بترك سجدتين مردّداً بين كونهما من ركعة واحدة لتبطل الصلاة، أو من ركعتين ليجب قضاؤهما فقط على المختار، أو بضم سجدتي السهو لكلّ منهما على المسلك المشهور من عدّ نسيان السجدة من موجبات سجود السهو.

و قد حكم الماتن (قدس سره) أوّلًا بالبطلان، ثمّ احتاط بقضاء السجدتين قبل الإعادة.

أمّا البطلان فمستنده أصالة عدم الإتيان بسجدتي الركعة الواحدة بعد سقوط‌

____________

[1] لا يبعد الحكم بصحّة الصلاة مطلقاً، فمع فوات المحل الشكّي و السهوي يجب عليه قضاء السجدة مرّتين، و مع بقاء المحل الشكّي يجب الإتيان بالمشكوك فيه فينحلّ العلم الإجمالي، و مع بقاء المحلّ السهوي كان الحال كذلك، و يظهر وجهه بالتأمّل.

166

..........

____________

قاعدة التجاوز الجارية فيها و في الركعة الأُخرى بالمعارضة.

بتقريب أنّ واقع الشك في مفروض المسألة يرجع لدى التحليل إلى علمه بترك السجدة الثانية من إحدى الركعتين و الإتيان بالسجدة الاولى من الركعة الأُخرى، و الشك في أنّ السجدة الأُخرى المتروكة هل هي الاولى من الركعة التي تركت سجدتها الثانية جزماً أم أنّها الثانية من الركعة الأُخرى المأتي فيها بالسجدة الاولى جزماً.

إذ بعد فرض العلم بترك سجدتين فقط من ركعتين الملازم لفرض العلم بإتيان الثنتين الباقيتين و التردّد بين كون المتروكتين من ركعة واحدة أو من ركعتين، فإحدى السجدتين و هي الثانية من إحدى الركعتين مقطوعة العدم لا محالة، كما أنّ سجدة واحدة و هي الاولى من الركعة الأُخرى مقطوعة الوجود. فهاتان معلومتان تفصيلًا و إن كان كلّ منهما مجهولًا من حيث كونها في الركعة الأُولى بخصوصها، أم في الركعة الثانية كذلك.

و التي تكون مورداً للعلم الإجمالي إنّما هي السجدة الأُخرى المتروكة المردّدة بين طرفين، و هما كونها الاولى ممّا تركت سجدتها الثانية قطعاً ليترتّب عليها البطلان، أو الثانية ممّا اتي بسجدتها الاولى قطعاً أيضاً كي يكون قد فات من كلّ ركعة سجدتها الثانية فقط، حتّى تترتّب عليها الصحّة و قضاء السجدتين خارج الصلاة.

و بما أنّ قاعدة التجاوز الجارية في كلّ من الطرفين لو خلّيت و طبعها و كانت وحدها ساقطة بالمعارضة، فلا جرم تصل النوبة إلى الأصل المحكوم و هو الاستصحاب، و حينئذ فمقتضى أصالة عدم الإتيان بالسجدة الاولى ممّا تركت فيها الثانية هو البطلان، إذ معها نحرز ترك سجدتين من ركعة واحدة إحداهما معلومة الترك وجداناً و الأُخرى تعبّداً.

167

..........

____________

كما أنّ مقتضى أصالة عدم الإتيان بالسجدة الثانية من الركعة الأُخرى المشتملة على سجدتها الأُولى التي هي طرف للعلم الإجمالي وجوب قضائها كقضاء السجدة الثانية المعلومة الترك من إحدى الركعتين.

و بعبارة اخرى: السجدة الثانية من كلّ من الركعتين بخصوصها مشكوكة فيرجع إلى أصالة العدم، و نتيجة ذلك وجوب قضاء السجدتين الثانيتين المعلوم ترك إحداهما وجداناً و الأُخرى تعبّداً.

و على الجملة: فبمقتضى الأصل الأوّل المترتِّب عليه البطلان تجب الإعادة و بمقتضى الأصل الثاني المترتِّب عليه الصحّة يجب قضاء السجدتين، و من هنا كان الأحوط الجمع بين الأمرين. هذا ما ذكره الماتن (قدس سره).

أقول: لو سلّمنا سقوط قاعدة التجاوز في المقام بالمعارضة و وصلت النوبة إلى الاستصحاب فلا موجب للحكم بالقضاء حينئذ بوجه، إذ بعد إجراء الأصل الأوّل الّذي مقتضاه البطلان كما مرّ لا تصل النوبة إلى إعمال الأصل الثاني لإثبات القضاء الذي لا يكون مشروعاً إلّا في صلاة صحيحة. و من المعلوم أنّ استصحاب عدم الإتيان بالثانية لا يثبت الإتيان بالأُولى حتّى يحكم بالصحّة و القضاء.

و بعبارة اخرى: القضاء حكم لترك السجدة الواحدة من كلّ ركعة بقيد أنّها واحدة، غير المتحقّق إلّا بعد الفراغ عن إحراز السجدة الأُولى، و من البيِّن أنّ السجدة الاولى من كلّ ركعة بخصوصها مشكوكة وجداناً و غير محرزة بوجه لجواز ترك السجدتين معاً من ركعة واحدة، بل هو كذلك بمقتضى الأصل الأوّل كما عرفت.

فلا يترتّب القضاء على أصالة عدم الإتيان بالسجدة الثانية إلّا إذا أثبتت الإتيان بالسجدة الاولى، و لا نقول بحجّية الأُصول المثبتة. فلا مجال للتمسّك‌

168

..........

____________

بهذا الأصل لإثبات القضاء، بل المرجع الأصل الأوّل الّذي نتيجته البطلان.

هذا كلّه بناءً على سقوط قاعدة التجاوز في المقام و وصول النوبة للرجوع إلى الاستصحاب.

و التحقيق: أنّه لا مانع من الرجوع إلى القاعدة لعدم المعارضة، و لأجله يحكم بصحّة الصلاة و تعيّن القضاء.

بيان ذلك: أنّ من المقرّر في محلّه (1) أنّ العلم الإجمالي بنفسه لا يكون منجّزاً، بل المناط في التنجيز معارضة الأُصول و ما شابهها من القواعد الجارية في الأطراف، و ضابط المعارضة أن يلزم من الجمع المخالفة القطعية العملية و من التخصيص بالبعض الترجيح من غير مرجّح، فعند تحقّق الأمرين يحكم بتعارض الأُصول و تساقطها، و نتيجة ذلك لزوم ترتيب الأثر المعلوم بالإجمال. فلا معارضة مع انتفاء أحد الأمرين بطبيعة الحال. و عليه فلو كان مرجّح لإعمال الأصل في بعض الأطراف كان هو الجاري، و معه لا يجري في الطرف الآخر في حدّ نفسه لا لأجل المعارضة.

و مقامنا من هذا القبيل، فإنّ أثر نقصان السجدة في أحد طرفي العلم الإجمالي و هي السجدة الاولى من الركعة المتروكة سجدتها الثانية هو البطلان فالأثر المرغوب من إجراء القاعدة فيها هو الصحّة لا محالة، و لا يكون إجراؤها فيها منوطاً و متوقّفاً على أيّ شي‌ء.

و أمّا أثر النقص في الطرف الآخر و هي السجدة الثانية من الركعة الأُخرى فهو القضاء، و الأثر المرغوب من إعمال القاعدة فيها نفي وجوب القضاء.

و من البيِّن الواضح أنّ الحكم بالقضاء نفياً أو إثباتاً متفرّع على إحراز صحّة‌

____________

(1) مصباح الأُصول 2: 344.

169

..........

____________

الصلاة من سائر الجهات، و لا يكون مترتِّباً على مجرّد ترك السجدة الثانية مطلقاً، بل على تركها في صلاة محكومة بالصحّة من غير هذه الجهة، أعني جهة نقصان السجدة. فلا بدّ من إحراز الصحّة في مرتبة سابقة ليكون مورداً لتعلّق الخطاب بالقضاء تارة و بعدمه أُخرى، إذ لا قضاء في صلاة باطلة جزماً، فلا تصل النوبة إلى إعمال قاعدة التجاوز لنفي القضاء ما لم تحرز صحّة الصلاة.

و لذا لو شكّ حال الركوع في نسيان السجدة الواحدة من الركعة السابقة و كان في عين الحال شاكّاً بين الثنتين و الثلاث، لم يكن مجال لإعمال القاعدة المزبورة لنفي وجوب القضاء بعد أن كانت الصلاة محكومة بالبطلان بمقتضى الشك المذكور.

و من المعلوم أنّه لا سبيل إلى إحراز الصحّة في المقام إلّا بواسطة إعمال القاعدة في الطرف الآخر المترتِّب عليها نفي احتمال البطلان كما مرّ. فمن دون الإعمال في ذاك الطرف أوّلًا و إحراز الصحّة بذلك لا يمكن الإعمال في هذا الطرف.

و كلّما كانت الأُصول في أطراف العلم الإجمالي من هذا القبيل بأن كان جريانها في طرف موقوفاً على جريانها في الطرف الآخر اختصّ الجريان بالثاني، لاشتماله على الترجيح، و لا يجري في الأوّل لا لأجل المعارضة، بل لعدم ترتّب الأثر عليه في حدّ نفسه. و من المعلوم أنّه بعد إجراء الثاني لا مجال لإجراء الأوّل، للزوم المخالفة القطعية العملية.

إذن تجري قاعدة التجاوز في المقام في الطرف الآخر من غير معارض، لعدم جريانها في ذاك الطرف لا وحده لعدم الأثر، و لا مع الطرف الآخر لما عرفت من لزوم المخالفة العملية، للعلم بترك السجدتين لا أقل من ذلك.

و بعبارة اخرى: الأمر يدور بين شمول القاعدة لكلا الطرفين، أو لخصوص‌

170

..........

____________

ما أثره نفي القضاء، أو لخصوص ما أثره نفي البطلان.

لا سبيل إلى الأوّل للزوم المخالفة كما مرّ، و لا إلى الثاني لعدم ترتّب الأثر عليه في حدّ نفسه إلّا مع الجريان في الطرف الآخر، فيعود المحذور المزبور. فيتعيّن الثالث، فتجري قاعدة التجاوز فيما أثره نفي البطلان بلا معارض.

و عليه فيرجع في الطرف الآخر أعني ما كان أثر النقص فيه هو القضاء إلى الاستصحاب، و لأجله يحكم بوجوب قضاء السجدتين إحداهما معلومة الترك بالوجدان، و الأُخرى بمقتضى أصالة عدم الإتيان.

فصحّة الصلاة ثابتة بمقتضى قاعدة التجاوز الجارية في الأُولى ممّا ترك فيه الثانية السليمة عن المعارض، و وجوب القضاء ثابت بمقتضى أصالة عدم الإتيان بالسجدة الثانية من خصوص كلّ من الركعتين. فلا يجب عليه إلّا القضاء دون الإعادة.

فالمقام نظير ما لو علم حال الركوع بترك جزء من الركعة السابقة مردّداً بين الركوع أو السجدة الواحدة، فإنّ قاعدة التجاوز تجري في الركوع و بها تحرز الصحّة، و لا تعارض بجريانها في السجدة لنفي القضاء، لتوقّفه على صحّة الصلاة غير المحرزة إلّا بعد جريانها في الركوع، و معه يوجب المخالفة العملية بل المرجع في السجدة أصالة عدم الإتيان المترتِّب عليها وجوب القضاء، فينحلّ العلم الإجمالي بقاعدة التجاوز و الاستصحاب كما هو الحال في المقام حرفاً بحرف.

و أمّا ما تكرّر في مطاوي المسائل السابقة من وجوب الجمع في أمثال المقام بين الإتمام و الإعادة عملًا بالعلم الإجمالي فقد مرّ جوابه غير مرّة من عدم ترتّب أثر على مثل هذا العلم.

على أنّه مع قطع النظر عمّا مرّ فهو منحلّ في المقام بقاعدة التجاوز النافية‌

171

..........

____________

للإعادة، و بالاستصحاب المتكفّل لوجوب الإتمام و القضاء كما عرفت بما لا مزيد عليه.

هذا كلّه فيما إذا حصل العلم بعد امتناع التدارك لفوات المحل مطلقاً، الّذي عرفت أنّه الظاهر من مفروض كلام الماتن (قدس سره).

و أمّا إذا أمكن التدارك لبقاء المحل فهو على قسمين:

أحدهما: أن يكون الباقي هو المحل الشكّي بأن لم يدخل بعد في الجزء المترتِّب.

ثانيهما: أن يكون هو المحل السهوي بأن تجاوز عن محل الشك و لم يدخل بعد في الركن الّذي هو حدّ متوسّط بين الأوّل و بين الصورة السابقة.

أمّا في القسم الأوّل: كما لو كان جالساً و لم يدخل بعد في التشهّد و علم حينئذ بعدم الإتيان بسجدتين مردّدتين بين كونهما معاً من هذه الركعة أو من الركعة السابقة أو بالتفريق، فحيث إنّه شاك في الإتيان بسجدتي هذه الركعة و المحل باق فيجب عليه الإتيان بهما بمقتضى قاعدة الاشتغال، و بالنسبة إلى الركعة السابقة تجري قاعدة التجاوز بلا معارض، فينحلّ العلم الإجمالي بالأصل المثبت و النافي.

و ببيان آخر: أنّه يقطع بأنّ السجدة الثانية من هذه الركعة لم تقع على وفق أمرها جزماً، إمّا لعدم الإتيان أو للبطلان لو كانت المتروكتان كلتاهما من الركعة السابقة، فيجب الإتيان بها بمقتضى هذا العلم، و كذا بالأُولى بمقتضى قاعدة الشك في المحل بعد أن لم يكن داخلًا في الجزء المترتّب، فتجري قاعدة التجاوز بالإضافة إلى سجدتي الركعة السابقة سليمة عن المعارض، التي نتيجتها نفي كلّ من احتمالي البطلان و القضاء كما لا يخفى. و بذلك ينحل العلم الإجمالي.

172

..........

____________

و أمّا في القسم الثاني: كما لو كان داخلًا في التشهّد في المثال المزبور أو داخلًا في قيام الركعة الثالثة فعلم حينئذ بترك سجدتين مردّداً بين كونهما معاً من الركعة التي قام عنها ليجب الرجوع و التدارك، أو من الركعة السابقة لتبطل الصلاة، أو بالتفريق ليرجع و يقضي الأُخرى، فربّما يتوهّم حينئذ جريان قاعدة التجاوز باعتبار الدخول في الجزء المترتِّب، فيجري فيه ما قدّمناه في الصورة السابقة أعني ما لا يمكن فيه التدارك.

و لكنّه توهّم فاسد، للقطع بأنّ هذا القيام أو ذاك التشهّد لم يكن جزءاً صلاتياً، و ذلك للجزم بأنّ السجدة الثانية من الركعة التي قام عنها أو هو فيها لم تقع على وفق أمرها، إمّا للبطلان أو لعدم الإتيان بها، فلم يكن القيام المزبور قياماً صلاتياً ليكون الشك عارضاً بعد الدخول في الجزء المترتِّب، فلا مناص من الهدم، و معه يكون الشك في السجدة الثانية من الشك في المحل، بل هو كذلك حتّى قبل الهدم باعتبار الجزم بزيادة القيام و وقوعه في غير محلّه من حين وقوعه كما عرفت.

فيجري عليه حينئذ حكم القسم الأوّل من وجوب الإتيان بالسجدة الثانية لما ذكر من الجزم بعدم وقوعها على وفق الأمر، و كذا بالسجدة الأُولى بمقتضى قاعدة الاشتغال بعد كون الشك بالإضافة إليها أيضاً من الشك في المحل، لعدم الدخول في الجزء المترتِّب. و بالنسبة إلى الركعة السابقة تجري قاعدة التجاوز الرافعة لاحتمال البطلان كالقضاء من غير معارض.

و بذلك أي بالأصل النافي و المثبت ينحل العلم الإجمالي كما بيّناه. فحكم هذا القسم حكم القسم السابق، بل هو هو حقيقة و إن اختلف معه صورة.

هذا فيما إذا حصل العلم المزبور بعد الدخول في التشهّد أو في القيام من الركعة الثالثة، و قد عرفت عدم جريان قاعدة التجاوز حينئذ، للجزم بعدم‌

173

..........

____________

الدخول في الجزء المترتِّب.

و أمّا لو كان حاصلًا بعد الدخول في قيام الركعة الرابعة فعلم حينئذ بترك سجدتين مردّدة بين كونهما معاً من الركعة التي قام عنها أو من إحدى الركعتين السابقتين أو بالاختلاف، فحيث إنّ الجزم المزبور غير حاصل هنا، لجواز كون القيام الّذي بيده جزءاً صلاتياً واقعاً في محلّه و مصداقاً للمأمور به، لاحتمال كون المتروكتين السجدة الثانية من الركعتين السابقتين، فقاعدة التجاوز بالإضافة إلى سجدتي ما قام عنها لا مانع من جريانها من هذه الناحية، إلّا أنّها غير جارية في حدّ نفسها لا فيها و لا في السجدة الثانية من الركعتين السابقتين.

لأنّ أثر النقص في الأوّل الرجوع و التدارك، و في الثاني قضاء السجدتين و كلاهما متفرِّع على صحّة الصلاة، إذ لا رجوع كما لا قضاء في الصلاة الباطلة. و حيث إنّ الصحّة غير محرزة لجواز ترك السجدتين معاً من إحدى الركعتين السابقتين، فلا تجري القاعدة في شي‌ء منهما. و إنّما تجري فيما أثر نقصه البطلان و هما السجدتان من كلّ من الركعتين السابقتين اللّتين هما طرفا العلم الإجمالي فتجري قاعدة التجاوز في كلّ منهما سليمة عن المعارض حسبما فصّلنا القول حول ذلك في الصورة السابقة، و بذلك تحرز صحّة الصلاة.

و عليه فالمرجع في الاحتمالين المزبورين اللّذين هما طرف للعلم، أعني ترك السجدتين من الركعة التي قام عنها، أو من الركعتين السابقتين بالتفريق إنّما هو الاستصحاب بعد سقوط الدليل الحاكم، أعني قاعدة التجاوز و عدم جريانها في شي‌ء منهما كما عرفت.

و نتيجة ذلك الرجوع و تدارك السجدتين من تلك الركعة، و قضاء السجدتين من الركعتين السابقتين عملًا بالاستصحابين، فيأتي بسجدات أربع، ثنتاها في‌

174

..........

____________

الركعة التي قام عنها، و ثنتاها خارج الصلاة. و لا منافاة بين ذلك و بين العلم بعدم ترك أكثر من سجدتين بعد أن لم يكن مستلزماً للمخالفة القطعية العملية للمعلوم بالإجمال.

و على الجملة: فصحّة الصلاة ثابتة بقاعدة التجاوز، و الرجوع و القضاء ثابتان بمقتضى الاستصحاب.

و قد يقال بامتناع التصحيح و لزوم الإعادة، نظراً إلى أنّه بعد الرجوع و تدارك السجدتين يتولّد له علم إجمالي إمّا ببطلان الصلاة أو بوجوب سجدتي السهو للقيام الزائد.

فإنّ السجدتين المتروكتين إن كانتا من الركعتين السابقتين فإتيانه للسجدتين في هذه الركعة موجب لزيادة الركن، لاشتمالها حينئذ على سجدات أربع الموجبة للبطلان، و إن كانتا من هذه الركعة التي قام عنها فالقيام الصادر منه كان واقعاً في غير محلّه لا محالة فيجب سجود السهو لزيادته. فرعاية للعلم الإجمالي المزبور يجب الجمع بين الأمرين، فلا يمكن التصحيح بالرجوع.

و فيه: أنّ القيام و إن قلنا بوجوب سجود السهو في زيادته من باب الاحتياط إلّا أنّه لا أثر لهذا العلم الإجمالي، فإنّ هذه الصلاة محكومة بالصحّة بمقتضى قاعدة التجاوز الرافعة لاحتمال البطلان و الاستصحاب الحاكم بعدم الإتيان بالسجدتين في الركعة التي قام عنها. فهو مأمور بتدارك السجدتين في مرحلة الظاهر و بتعبّد من الشارع، و معه لا يعتنى باحتمال زيادة الركن في هذه الركعة واقعاً بعد أن كانت بإذن من الشرع و ترخيصه بمقتضى العمل بدليل الاستصحاب.

و أمّا زيادة القيام في صلاة صحيحة التي هي موضوع لوجوب سجود السهو حسب الفرض فهي متحقِّقة في المقام بضمّ الوجدان إلى الأصل، فإنّ‌

175

..........

____________

عنوان الزيادة فيما عدا الركوع و السجود متقوّم بالإتيان بالشي‌ء بقصد الجزئية و لم يقع جزءاً لعدم الأمر به شرعاً.

و الأوّل: متحقِّق بالوجدان، لفرض الإتيان بالقيام بهذا العنوان، أي بقصد كونه جزءاً من الصلاة، لفرض غفلته عن السجدتين حينما قام.

و الثاني: أعني عدم وقوعه جزءاً محرز بالتعبّد الاستصحابي الدال على عدم الإتيان بسجدتي هذه الركعة الّذي نتيجته عدم تعلّق الأمر بالقيام، و عدم وقوعه في محلّه.

و لا نعني بالزيادة الموجبة لسجود السهو إلّا هذا، أي الإتيان بعنوان الجزئية و لم يكن جزءاً في صلاة محكومة بالصحّة، سواء أ كانت الصحّة واقعية أم ظاهرية، لعدم الفرق في ذلك من هذه الجهة بالضرورة. و قد عرفت إحراز كلا الجزأين في المقام بضمّ الوجدان إلى الأصل. و نتيجة ذلك وجوب سجود السهو لتحقّق موجبه و إحراز موضوعه على النحو المزبور.

و على الجملة: فبعد كونه مأموراً بالإتيان بالسجدتين لكونه محكوماً بعدم الإتيان بهما قبل ذلك بمقتضى الاستصحاب، فالقيام الواقع قبلهما موصوف بالزيادة أثناء الصلاة وجداناً، فيجب من أجله سجود السهو بطبيعة الحال. فصحّة الصلاة ثابتة بأصالة عدم زيادة الركن أي عدم الإتيان بالسجدتين من ذي قبل فلا حاجة إلى الإعادة، و وجوب سجود السهو ثابت بضمّ الوجدان إلى الأصل، و معه لا أثر للعلم الإجمالي، لانحلاله بالأصل النافي و المثبت حسبما عرفت.

و المتحصل من جميع ما قدّمناه: أنّ صور هذه المسألة ثلاث: حصول العلم بعد فوات محل التدارك مطلقاً، و حصوله مع بقاء المحل الشكّي، و حصوله مع بقاء المحل السهوي. و الصلاة محكومة بالصحّة في جميع الصور الثلاث، غير أنّه‌

176

[المسألة الخامسة عشرة: إن علم بعد ما دخل في السجدة الثانية مثلًا أنّه إمّا ترك القراءة أو الركوع]

[2148] المسألة الخامسة عشرة: إن علم بعد ما دخل في السجدة الثانية مثلًا أنّه إمّا ترك القراءة أو الركوع أو أنّه إمّا ترك سجدة من الركعة السابقة أو ركوع هذه الركعة (1) وجب عليه الإعادة [1]، لكن الأحوط هنا أيضاً إتمام الصلاة و سجدتا السهو في الفرض الأوّل، و قضاء السجدة مع سجدتي السهو في الفرض الثاني ثمّ الإعادة، و لو كان ذلك بعد الفراغ من الصلاة فكذلك.

____________

يجب قضاء السجدتين في الصورة الأُولى، و الإتيان بهما في المحل في الصورة الثانية، بل الثالثة أيضاً حسب التفصيل الّذي قدّمناه.

(1) بأن كان أحد طرفي العلم الإجمالي الحاصل بعد الدخول في السجدة الثانية من الركعة الثانية مثلًا ترك الركن، و هو الركوع من هذه الركعة، و الطرف الآخر ترك جزء غير ركني، و هو تارة يكون ممّا أثر تركه القضاء كالسجدة الواحدة من الركعة السابقة، و أُخرى يكون أثره سجود السهو كالقراءة بناءً على وجوبه لكلّ زيادة و نقيصة، و من هنا مثّل له الماتن (قدس سره) بمثالين فنقول:

لا ريب في عدم جواز الرجوع حينئذ لتدارك المنسي بعد فرض كونه داخلًا في الركن و هو السجدة الثانية، فإنّ ذلك لم يكن جائزاً حتّى مع العلم التفصيلي فضلًا عن الإجمالي، و هو واضح.

و أمّا بلحاظ الأثر المترتِّب عليه من البطلان تارة و القضاء أو سجود السهو‌

____________

[1] لا يبعد عدم وجوبها و اختصاص الشك في الركوع بجريان قاعدة التجاوز فيه فيحكم بعدم الإتيان بالقراءة أو بالسجدة من الركعة السابقة، و به يظهر الحال فيما إذا كان الشك بعد الفراغ.

177

..........

____________

اخرى فقد ذكر في المتن أنّه لا بدّ من الإعادة، و إن كان الأحوط ضمّ القضاء أو سجود السهو قبل ذلك، نظراً إلى سقوط قاعدتي التجاوز الجاريتين في الطرفين بالمعارضة، فتجب الإعادة حينئذ بأحد تقريبين:

إمّا بأن يقال: إنّه يعلم إجمالًا إمّا بوجوب الإعادة لو كان المتروك هو الركوع، أو بوجوب القضاء أو سجود السهو لو كان هو السجدة أو القراءة فلا بدّ من الجمع بينهما عملًا بالعلم الإجمالي، و لكن حيث إنّه ينحل بالأصل المثبت و النافي لكون الأوّل مجرى لقاعدة الاشتغال، و الثاني مورداً لأصالة البراءة، فلا تجب عليه إلّا الإعادة، و إن كان الأحوط ضمّ الآخرين رعاية للاحتمال الآخر.

أو يقال: إنّ المرجع بعد فرض سقوط القاعدة بالمعارضة كما مرّ أصالة عدم الإتيان بالركوع المقتضية للإعادة بعد ما عرفت من عدم إمكان التدارك، و لا تعارض بأصالة عدم الإتيان بالسجدة الواحدة أو بالقراءة بعد فرض عدم لزوم المخالفة القطعية العملية من جريانهما التي هي مناط المعارضة، بل لا مجال لإعمال الثاني بعد إعمال الأصل الأوّل الموجب للبطلان، فإنّ أثر الثاني القضاء أو سجود السهو غير الثابتين إلّا في صلاة محكومة بالصحّة، و المفروض هنا بطلانها بمقتضى الأصل الأوّل كما عرفت.

أقول: كلا التقريبين مبنيان على جريان قاعدة التجاوز في الطرفين و سقوطهما بالمعارضة كما ذكرناه.

و لكن التحقيق عدم المعارضة على ضوء ما بيّناه في المسألة السابقة، حيث عرفت ثمة أنّ أثر النقص في أحد طرفي العلم الإجمالي لو كان هو البطلان، و في الطرف الآخر شي‌ء آخر من القضاء أو سجود السهو و نحو ذلك ممّا هو متفرّع على صحّة الصلاة اختصّ الأوّل بجريان الأصل و ما يشبهه من القواعد المصحّحة، و لا يكاد يجري في الثاني، نظراً إلى أنّ المناط في تنجيز العلم‌

178

..........

____________

الإجمالي تعارض الأُصول و ما ضاهاها الجارية في الأطراف.

و الضابط في المعارضة لزوم المخالفة العملية من الجمع بينها و الترجيح من غير مرجّح من التخصيص بالبعض. فلا تعارض لدى انتفاء أحد الأمرين.

و هذا الضابط غير منطبق على المقام و نحوه ممّا كان طرفا العلم من قبيل ما عرفت، لانتفاء الأمر الثاني و هو الترجيح من غير مرجّح، لوجود المرجّح.

حيث إنّ قاعدة التجاوز في الطرف الّذي أثر نقصه البطلان تجري من غير توقّفه على شي‌ء، و أمّا في الطرف الآخر الّذي أثر نقصه القضاء مثلًا فهو موقوف على إحراز الصحّة، و بدونه لا يترتّب أثر على القاعدة بوجه. و لا سبيل إلى الإحراز إلّا بعد الأجراء في ذاك الطرف الّذي يندفع معه البطلان فيكون الترجيح معه، و بعدئذ لا تجري في هذا الطرف للزوم المخالفة العملية.

فالقاعدة لا تجري في هذا الطرف لا وحده لعدم الأثر، و لا منضمّاً للزوم المخالفة، فيختص جريانها بالأوّل لا محالة، فيكون سليماً عن المعارض.

و عليه ففي المقام يرجع إلى قاعدة التجاوز في الركوع من غير معارض و بها تحرز صحّة الصلاة فلا حاجة إلى الإعادة، و أمّا في السجود أو القراءة فالمرجع أصالة عدم الإتيان، و نتيجته القضاء في الأوّل و سجود السهو في الثاني. فصحّة الصلاة تثبت بقاعدة التجاوز، و القضاء أو سجدة السهو بمقتضى الاستصحاب، و بذلك ينحل العلم الإجمالي.

هذا كلّه فيما إذا حصل العلم الإجمالي بعد الدخول في السجدة الثانية الّذي هو مفروض كلام الماتن (قدس سره).

و لم يتعرّض (قدس سره) لما إذا حصل بعد الدخول في السجدة الأُولى، و لا بأس بالإشارة إلى حكمه فنقول:

إذا بنينا على فوات محل التدارك بمجرّد الدخول في السجدة الأُولى كما لعلّه‌

179

..........

____________

المشهور، نظراً إلى أنّه محقّق للدخول في الركن كان حكمه حينئذ حكم الدخول في السجدة الثانية، فيجري فيه ما مرّ.

و أمّا إذا بنينا على بقاء المحل و جواز الرجوع لتدارك المنسي كما هو الصحيح فربما يتوهّم أنّ قاعدة التجاوز جارية حينئذ في كل من الطرفين في حدّ نفسها لفرض صحّة الصلاة على التقديرين بعد إمكان العود و التدارك، لبقاء المحل الذكري للركوع، و لازمه بعد تساقط القاعدتين بالمعارضة الرجوع إلى الاستصحابين، فيرجع و يأتي بالسجدة الواحدة أو القراءة ثمّ يركع استناداً إلى أصالة عدم الإتيان الجارية في كلّ منهما من غير تعارض، لعدم استلزام المخالفة العملية.

و أمّا العلم الإجمالي المتولّد بعد الرجوع المتعلِّق بالبطلان على تقدير زيادة الركوع أو سجود السهو على تقدير زيادة السجدة الواحدة أو القراءة فقد مرّ الجواب عنه في ذيل المسألة السابقة فلاحظ.

و لكن التحقيق عدم المعارضة، فلا تجري القاعدة إلّا في الركوع دون غيره من القراءة أو السجود، لعدم ترتّب الأثر فيهما، للقطع بعدم الحاجة إلى العود و عدم موضوع للتدارك، فلا يحتمل بقاء الأمر بهما لنحتاج إلى المؤمّن، فنتمسّك بالقاعدة.

لأنّه إن كان قد أتى بهما فقد سقط أمرهما، و إن كان قد أتى بالركوع فقد فات محل التدارك بالدخول في الركن. فالأمر بالعود و الرجوع ساقط جزماً فلا شك من ناحيته ليكون مورداً لجريان قاعدة التجاوز، بل المرجع فيهما أصالة عدم الإتيان. فتجري القاعدة في الركوع المحتمل بقاء أمره من غير معارض، و نتيجة ذلك الحكم بصحّة الصلاة استناداً إلى القاعدة، و بوجوب القضاء أو سجود السهو عملًا بالاستصحاب.

180

..........

____________

نعم، قد يقال بأنّ القاعدة و إن لم تكن جارية في القراءة و السجدة بلحاظ أثرهما الداخلي و هو العود و الرجوع كما ذكر إلّا أنّها تجري فيهما بلحاظ الأثر الخارجي و هو القضاء أو سجود السهو فتنفيهما و تكون مؤمّنة عنهما، و بما أنّها جارية في الركوع أيضاً فتسقطان بالمعارضة.

و يندفع: بامتناع الجريان فيهما حتّى بلحاظ هذا الأثر، إذ يلزم من فرض الجريان عدمه، فإنّ الأثر المرغوب منه إنّما هو التأمين من ناحية القضاء أو سجود السهو حسب الفرض، فلا بدّ و أن يكون هذا الأثر مشكوكاً فيه لنحتاج إلى المؤمّن و يتحقّق معه موضوع التمسّك بالقاعدة، مع أنّه يلزم من جريانها انتفاء الشك و حصول القطع الوجداني بعدم الحاجة إلى القضاء أو سجدتي السهو.

فإنّ القاعدة لا تجري حينئذ في الركوع بالضرورة، للزوم المخالفة العملية، بل المرجع فيه أصالة العدم، فيجب الرجوع لتدارك الركوع بطبيعة الحال، و بعد ما ركع يقطع بعدم الحاجة إليهما و أنّه مأمون من ناحيتهما.

فانّ المتروك إن كان هو الركوع فقد أتى بالقراءة أو السجدة فلا موضوع للأثر المزبور، و إن كان غيره فحيث إنّه أتى بالركوع ثانياً بمقتضى الاستصحاب فقد بطلت الصلاة لزيادة الركن، و لا قضاء كما لا سجود للسهو في الصلاة الباطلة، فيقطع بعدم الحاجة إليهما على التقديرين كما ذكرناه. فتلغو فائدة الجريان، بل يلزم من وجوده العدم كما مرّ.

و على الجملة: فلا تجري القاعدة فيهما و في الركوع للزوم المخالفة، و لا فيهما فقط للقطع بعدم الأثر بعد كون الركوع حينئذ مورداً لأصالة العدم. فالقاعدة التي شرعت بمناط المؤمّنية غير جارية في أمثال المقام ممّا يقطع بعدم ترتيب الأثر المرغوب على الجريان.

181

[المسألة السادسة عشرة: لو علم بعد الدخول في القنوت قبل أن يدخل في الركوع]

[2149] المسألة السادسة عشرة: لو علم بعد الدخول في القنوت قبل أن يدخل في الركوع أنّه إمّا ترك سجدتين من الركعة السابقة أو ترك القراءة (1) وجب عليه العود لتداركهما و الإتمام ثمّ الإعادة. و يحتمل الاكتفاء بالإتيان بالقراءة [1] و الإتمام من غير لزوم الإعادة إذا كان ذلك بعد الإتيان بالقنوت، بدعوى أنّ وجوب القراءة عليه معلوم، لأنّه إمّا تركها أو ترك

____________

فلا تجري القاعدة في القراءة أو السجدة الواحدة لا بلحاظ الأثر الداخلي و لا الخارجي، فيكون جريانها في الركوع الّذي نتيجته المضي و عدم العود سليماً عن المعارض، فيرجع فيهما إلى أصالة العدم، و يحكم بمقتضاها بوجوب القضاء أو سجود السهو.

(1) أي تركها من الركعة التي بيده، من غير فرق بين كونه متلبّساً بالقنوت أو فارغاً عنه قبل أن يركع. و قد حكم الماتن (قدس سره) أوّلًا بوجوب العود فيرجع و يأتي بالسجدتين و القراءة و يتم ثمّ يعيد الصلاة.

أمّا العود فلكونه مقتضى أصالة عدم الإتيان بشي‌ء منهما بعد سقوط قاعدة التجاوز الجارية في الطرفين بالمعارضة، بناءً على مسلكه (قدس سره) من صدق التجاوز عن محلّ القراءة بالدخول في القنوت.

و أمّا الإعادة فلأنه يتولّد من العود و التدارك العلم الإجمالي إمّا بوجوب الإعادة لأجل زيادة السجدتين، أو بوجوب سجود السهو لزيادة القيام‌

____________

[1] هذا الاحتمال هو الأظهر، لا لأنّ الشك في السجدتين بعد الدخول في القنوت شك بعد التجاوز، فانّ القنوت المأتي به خارج عن أجزاء الصلاة يقيناً فلا يتحقّق به التجاوز عن المحلّ، بل لأنّ الشك في القراءة شك في المحلّ، و الشك في السجدتين بعد القيام شك بعد التجاوز، فينحل العلم الإجمالي لا محالة.

182

السجدتين، فعلى التقديرين يجب الإتيان بها، و يكون الشك بالنسبة إلى السجدتين بعد الدخول في الغير الّذي هو القنوت، و أمّا إذا كان قبل الدخول في القنوت فيكفي الإتيان بالقراءة، لأنّ الشك فيها في محلّها و بالنسبة إلى السجدتين بعد التجاوز، و كذا الحال لو علم بعد القيام [1] إلى الثالثة أنّه إمّا ترك السجدتين أو التشهّد أو ترك سجدة واحدة أو التشهّد و أمّا لو كان قبل القيام فيتعيّن الإتيان بهما مع الاحتياط بالإعادة.

____________

و القراءة، للقطع بحصول إحدى الزيادتين المانع من الرجوع إلى أصالة عدم الزيادة، و لكن حيث إنّه ينحل بالأصل المثبت و النافي، لكون الإعادة مجرى لقاعدة الاشتغال، و وجوب سجدتي السهو مورداً لأصالة البراءة، فلا تجب عليه إلّا الإعادة.

و احتمل (قدس سره) ثانياً الاكتفاء بالإتيان بالقراءة و الإتمام من غير لزوم الإعادة، نظراً إلى القطع بوجوبها و عدم سقوط أمرها، لأنّه إمّا تركها أو لم يأت بها في محلّها لوقوعها قبل الإتيان بالسجدتين، فليس وجوبها مشكوكاً فيه ليكون مورداً لقاعدة التجاوز، بل هو معلوم، و لا مناص من الإتيان بها.

و عليه فتكون قاعدة التجاوز الجارية في السجدتين اللّتين قد تجاوز عن محلّهما بالدخول في الغير الّذي هو القنوت سليماً عن المعارض، فينحل العلم‌

____________

[1] ليس الحال كما ذكره، فإنّه مع العلم بترك السجدتين أو التشهّد أو العلم بترك سجدة واحدة أو التشهّد حال القيام يعلم بزيادة القيام و أنّه خارج من أجزاء الصلاة فلا يتحقّق به التجاوز عن المحلّ، و بما أنّ التشهّد المأمور به لم يؤت به فلا بدّ من الرجوع و الإتيان بالسجدة المشكوك فيها ثمّ التشهّد و الإتيان بسجدتي السهو للقيام الزائد على القول به، و بما ذكرناه يظهر الحال فيما إذا كان العلم المزبور قبل الدخول في القيام.

183

..........

____________

الإجمالي المتعلِّق بوجوب السجدتين أو القراءة بالأصل النافي و العلم الوجداني. فلا أثر للدخول في القنوت من هذه الجهة، بل يتّحد بحسب النتيجة مع ما لو حصل العلم قبل الدخول فيه، الّذي هو منحل حينئذ بلا إشكال بالأصل المثبت و هي قاعدة الاشتغال الجارية في القراءة لكون الشك فيها في محلّها و الأصل النافي و هي قاعدة التجاوز الجارية في السجدتين للتجاوز عن محلّهما بالدخول في القيام.

ثمّ ذكر (قدس سره) أخيراً أنّ الحال كذلك فيما لو علم بعد القيام إلى الثالثة أنّه إمّا ترك السجدتين أو التشهّد أو ترك سجدة واحدة أو التشهّد، فجعل هذا الفرع نظيراً للمقام. هذا حاصل ما أفاده (قدس سره) في هذه المسألة.

أقول: أمّا ما أفاده (قدس سره) أوّلًا من وجوب العود و الإتمام ثمّ الإعادة فليت شعري ما هو الموجب للإتمام بعد البناء على عدم جريان الأُصول المفرّغة و عدم إمكان تصحيح الصلاة بوجه، و لأجله حكم (قدس سره) بلزوم الإعادة.

إذ بعد تسليم البناء المزبور لا مقتضي لوجوب العود و الإتمام عدا ما يتوهّم من التفصّي عن شبهة حرمة القطع. و هو كما ترى، ضرورة أنّ الحرمة على تقدير تسليمها استناداً إلى قيام الإجماع عليها فهي خاصّة بما إذا أمكن إتمام الصلاة صحيحة و الاقتصار عليها في مقام الامتثال، أمّا فيما لا يمكن كما هو المفروض فيما نحن فيه فليس هو مورداً للإجماع جزماً. فلا يجب فيه الإتمام، و لا يحرم القطع.

و على الجملة: فاللّازم على هذا المبنى جواز رفع اليد و الاقتصار على الإعادة. فلا وجه لضمّ الإتمام معها.

و أمّا ما أفاده (قدس سره) ثانياً فلو سلّمنا أنّ الدخول في القنوت محقّق‌

184

..........

____________

للدخول في الغير، المعتبر في جريان قاعدة التجاوز مع أنّه ممنوع كما حقّقناه في محلّه (1) فلا نسلِّمه في خصوص المقام، للقطع بعدم وقوعه في محلّه، المستلزم لعدم كونه من القنوت الصلاتي في شي‌ء، لأنّه إمّا واقع قبل القراءة، أو قبل السجدتين و القراءة باعتبار لغوية القراءة المأتي بها الواقعة في غير محلّها.

فهذا القنوت وجوده و عدمه سيّان، بعد الجزم بعدم كونه مصداقاً للمأمور به، و مثله لا يكون محقّقاً للدخول في الغير بتاتاً، فلا وجه لجعله محقّقاً له في جريان قاعدة التجاوز بالنسبة إلى السجدتين كما صنعه (قدس سره) بل الغير الّذي تجري القاعدة فيهما بلحاظه إنّما هو القيام الّذي هو الجزء المترتِّب، دون القنوت المقطوع عدم وقوعه في محلّه كما عرفت.

و منه تعرف وجوب الإتيان بالقراءة و عدم كونها مورداً للقاعدة، لا للوجه الّذي ذكره (قدس سره) من العلم ببقاء الوجوب، فإنّه لا حاجة إليه، بل لأنّ مجرّد الشك كافٍ في الوجوب بمقتضى قاعدة الاشتغال، لكونه من الشك في المحل بعد ما عرفت من لغوية القنوت و عدم كونه محقّقاً للتجاوز.

فلا فرق إذن بين عروض العلم الإجمالي قبل الدخول في القنوت أو بعده في انحلاله في كلتا الصورتين بمناط واحد، و هو الأصل النافي و المثبت، لكون السجدتين مورداً لقاعدة التجاوز و القراءة مجرى لأصالة الاشتغال، من غير فرق بينهما بوجه.

و على الجملة: فالاحتمال المذكور في المتن من الاكتفاء بالقراءة و الإتمام من غير الإعادة هو المتعيّن، لكن لا للوجه الّذي ذكره من أنّ الشك في السجدتين بعد الدخول في القنوت شك بعد التجاوز، لما عرفت من خروج القنوت المأتي به عن أجزاء الصلاة يقيناً، فكيف يتحقّق به التجاوز عن المحل، بل لأنّ الشك‌

____________

(1) شرح العروة 18: 134، مصباح الأُصول 3: 300.

185

..........

____________

في القراءة شك في المحل، و في السجدتين بعد الدخول في القيام شك بعد التجاوز و بذلك ينحل العلم الإجمالي.

و أمّا ما ذكره (قدس سره) أخيراً من تنظير الفرعين بالمقام فظاهر قوله: و كذا الحال ... إلخ أنّه يجري فيهما جميع ما مرّ من الإتمام و الإعادة الّذي اختاره أوّلًا، و الاكتفاء بالقراءة الّذي احتمله ثانياً. فيكتفى هنا بالتشهّد من غير حاجة إلى الإعادة.

و لكن الأمر ليس كذلك، لوضوح الفرق بين المقامين:

أمّا في الفرع الأوّل: و هو ما لو علم بعد القيام بترك سجدتين أو التشهّد فلأنّ ما تقدّم في الفرض السابق من الاكتفاء بالقراءة كان مبنياً على جريان قاعدة التجاوز في السجدتين من غير معارض، لكون الشك فيهما بعد القيام شكّاً بعد التجاوز، و أمّا القراءة فيجب الإتيان بها إمّا للعلم بوجوبها كما أفاده (قدس سره)، أو لقاعدة الشك في المحل بعد لغويّة القنوت كما ذكرنا، أو لعدم جريان قاعدة التجاوز في القراءة في حدّ نفسها لتوقّفه على الجريان في السجدتين لكي تحرز الصحّة و لا عكس، لما ذكرناه غير مرّة من أنّه كلّما توقّف جريان الأصل المفرّغ في أحد طرفي العلم الإجمالي على جريانه في الطرف الآخر، اختصّ الثاني بالجريان.

و كيف ما كان، فلا تجري القاعدة في القراءة لأحد الوجوه الثلاثة، فيكون جريانها في السجدتين سليماً عن المعارض كما عرفت.

و أمّا في المقام فلا تجري قاعدة التجاوز حتّى في السجدتين، و لا مسرح لها في شي‌ء من الطرفين، لعدم الدخول في الجزء المترتِّب، نظراً إلى القطع بأنّ القيام الّذي بيده واقع في غير محلّه، و أنّه ليس من القيام الصلاتي جزماً لوقوعه إمّا قبل التشهّد أو قبل السجدتين، فوجوده كالعدم لعدم كونه من الجزء المترتِّب‌

186

..........

____________

بالضرورة، فيهدم و يرجع إلى حال الجلوس، فيكون الشك حينئذ بالإضافة إلى كلّ من الطرفين أعني التشهّد و السجدتين من الشك في المحل، فيجب الإتيان بهما بمقتضى قاعدة الاشتغال.

بل الأوّل معلوم الوجوب على أيّ حال، إمّا لعدم إتيانه أو لوقوعه في غير محلّه، فيجب الإتيان بالثاني أيضاً لكون الشك قبل تجاوز المحل، و بعد ما اتي بهما معاً عملًا بأصالة العدم يعلم إجمالًا بحصول إحدى الزيادتين من التشهّد أو السجدتين.

فيتولّد من ذلك العلم الإجمالي إمّا بوجوب الإعادة لو كان الزائد السجدتين، أو بوجوب سجود السهو لو كان هو التشهّد بناءً على وجوبه لكلّ زيادة و نقيصة.

و معلوم أنّ أصالة عدم الزيادة في كلّ من الطرفين معارض بالآخر بعد كون كلّ منهما مورداً للأثر، و مقتضى العلم الإجمالي المزبور الجمع بين الأمرين و ترتيب كلا الأثرين، إلّا أنّه من أجل انحلاله بالأصل المثبت و النافي لكون الإعادة مجرى لقاعدة الاشتغال و سجود السهو مورداً لأصالة البراءة لم يجب عليه إلّا الأوّل، فلا حاجة إلى الإتمام و الإتيان بسجود السهو. و قد ذكرنا غير مرّة أنّ دليل حرمة القطع على تقدير تسليمه غير شامل لأمثال المقام ممّا لا يمكن الاقتصار عليه في مرحلة الامتثال.

و على الجملة: ففي هذا الفرع لا يمكن تصحيح الصلاة بوجه، لعدم وجود جزء مترتِّب كي تجري قاعدة التجاوز في السجدتين بلحاظ الدخول فيه بخلاف الفرض السابق، فإنّه كان موجوداً فيه و هو القيام، و بذلك يفترق أحدهما عن الآخر. فالاحتمال الثاني الّذي ذكره الماتن هناك و كان هو الأظهر عندنا كما مرّ لا مسرح له في المقام بتاتاً، و لا مناص هنا من الحكم بالإعادة‌

187

..........

____________

كما عرفت.

إلّا أنّها مبنية على القول بوجوب سجود السهو لكلّ زيادة و نقيصة كي يتشكّل العلم الإجمالي إمّا بوجوب الإعادة لزيادة السجدتين، أو بوجوب سجود السهو لزيادة التشهّد كما قرّرناه.

و أمّا بناءً على إنكاره كما هو الصحيح فالعلم الإجمالي بحصول إحدى الزيادتين بعد الرجوع و التدارك و إن كان محقّقاً بالضرورة إلّا أنّه لا يكون منجّزاً، لعدم ترتّب الأثر حينئذ على المعلوم بالإجمال على كلّ تقدير، المعتبر في التنجيز، و إنّما يرتّب على تقدير كون الزائد هو السجدتين دون التشهّد، فليس في البين عدا احتمال زيادة السجدتين المدفوعة بأصالة العدم السليمة عن المعارضة بالمثل، لما عرفت من عدم ترتّب الأثر على زيادة التشهّد، و عليه فيحكم بصحّة الصلاة بعد الرجوع و التدارك و لا شي‌ء عليه.

فالحكم بالبطلان و عدمه في هذا الفرع مبني على القول بوجوب سجود السهو لكلّ زيادة و نقيصة و عدمه، فيحكم بالبطلان على الأوّل، و بالصحّة على الثاني مع سجود السهو للقيام المعلوم زيادته تفصيلًا على القول بوجوبه له. هذا كلّه في الفرع الأوّل.

و أمّا في الفرع الثاني: أعني ما لو علم بعد القيام إلى الثالثة أنّه إمّا ترك التشهّد أو السجدة الواحدة، فقد عرفت أنّ قاعدة التجاوز غير جارية حينئذ في شي‌ء من الطرفين، للقطع بزيادة القيام و خروجه عن أجزاء الصلاة، لأجل وقوعه في غير محلّه جزماً إمّا لكونه قبل التشهّد أو قبل السجدة، فلا يتحقّق به التجاوز عن المحل كما مرّ. فيجب عليه الإتيان بهما و تداركهما استناداً إلى قاعدة الشك في المحل.

لكن لا سبيل هنا إلى احتمال البطلان بتاتاً، لعدم استلزام التدارك لاحتمال‌

188

..........

____________

زيادة الركن ليكون طرفاً للعلم الإجمالي كما كان هو الحال في الفرع السابق، بل غايته العلم بحصول إحدى الزيادتين من التشهّد أو السجدة الواحدة، و شي‌ء منهما لا يقتضي البطلان.

نعم، يعلم حينئذ تفصيلًا بوجوب سجود السهو المسبّب عن إحدى الزيادتين بعد أن لم تكونا عمديتين، بل كانتا بأمر من الشارع بمقتضى أصالة العدم الجارية في كلّ من الطرفين كما تقدّم. فيجب عليه بعد التدارك و الإتمام الإتيان بسجدتي السهو بقصد ما عليه من السبب الإجمالي، من غير حاجة إلى الإعادة.

هذا بناءً على وجوب سجود السهو لكلّ زيادة و نقيصة، و إلّا كما هو الصحيح فلا يجب عليه ذلك أيضاً إلّا لأجل القيام الزائد على القول بوجوبه له.

و من جميع ما ذكرناه تعرف عدم الفرق في كلا الفرعين بين حصول العلم بعد القيام إلى الثالثة أم قبله و في حال الجلوس، إذ بعد القطع بزيادته كما تقدّم فهو في حكم العدم. فلا وجه للتفصيل بينهما كما في المتن.

و المتلخّص من جميع ما ذكرناه: أنّ الفرعين يفترقان عن الفرض السابق في عدم جريان قاعدة التجاوز في شي‌ء منهما، لعدم الدخول في الجزء المترتِّب بعد القطع بزيادة القيام، و أنّ الحكم بالبطلان في أوّل الفرعين مبني على القول بوجوب سجود السهو لكلّ زيادة و نقيصة. و أمّا في الفرع الثاني فلا يحتمل البطلان أصلًا، بل يحكم بالصحّة إمّا مع سجود السهو أو بدونه كما عرفت كلّ ذلك مستقصى.

189

[المسألة السابعة عشرة: إذا علم بعد القيام إلى الثالثة أنّه ترك التشهّد]

[2150] المسألة السابعة عشرة: إذا علم بعد القيام إلى الثالثة أنّه ترك التشهّد و شكّ في أنّه ترك السجدة أيضاً أم لا (1) يحتمل أن يقال يكفي الإتيان [1] بالتشهّد، لأنّ الشك بالنسبة إلى السجدة بعد الدخول في الغير الّذي هو القيام فلا اعتناء به، و الأحوط الإعادة بعد الإتمام سواء أتى بهما أو بالتشهّد فقط.

____________

(1) احتمل (قدس سره) في مفروض المسألة الاكتفاء بتدارك التشهّد المعلوم تركه، نظراً إلى أنّ الشك في السجدة بعد الدخول في الغير الّذي هو القيام شك بعد التجاوز فلا يعتنى به، بدعوى أنّ المراد بالغير المأخوذ في دليل قاعدة التجاوز هو مطلق الغير، سواء أ كان من الجزء المترتِّب على المشكوك فيه أم لا، و عليه فلا يجب الإتيان بالسجدة المشكوكة، و إنّما يعود لتدارك التشهّد المقطوع عدمه.

و دعوى أنّه بعد العود إلى المحل لتدارك التشهّد يتّصف الشك عندئذ بالإضافة إلى السجدة بكونه من الشك في المحل فيجب الاعتناء به، واضحة الدفع، ضرورة أنّ الشك لدى حدوثه كان موصوفاً بوقوعه بعد الدخول في القيام، فكان مشمولًا آن ذاك لدليل قاعدة التجاوز حسب الفرض، و بالعود لا يزول عنه هذا الوصف، لوضوح أنّ الشي‌ء لا ينقلب عما هو عليه و لا يتغيّر عما كان، و هذا جلوس بعد القيام بالوجدان، لا قبله ليكون من الشك في المحل و قبل الدخول في القيام، و هذا ظاهر.

ثمّ إنّ الماتن (قدس سره) لما لم يكن جازماً بالاحتمال المزبور احتاط‌

____________

[1] ضعف هذا الاحتمال يظهر ممّا تقدّم، و الأظهر لزوم الإتيان بالتشهّد و السجدة بلا حاجة إلى إعادة الصلاة.

190

..........

____________

بالإعادة بعد الإتمام، سواء أتى بالسجدة أيضاً أم اقتصر على تدارك التشهّد فقط، لاحتمال الزيادة العمدية في الأوّل بناءً على كون الاعتبار بالدخول في مطلق الغير، و لاحتمال النقيصة العمدية في الثاني بناءً على أن يكون المدار بالدخول في الجزء المترتِّب، و لا يمكن التخلّص من هذين الاحتمالين بعد عدم الجزم بشي‌ء من المبنيين إلّا بالإعادة.

أقول: لا ينبغي الشك في ضعف الاحتمال المزبور و سقوطه عن درجة الاعتبار، فانّ لفظ الغير الوارد في لسان الأخبار المتعرّضة لقاعدة التجاوز الخاصّة بالشك في أجزاء الصلاة كصحيحة زرارة (1) و غيرها لا محيص من أن يراد به خصوص الجزء المترتِّب، لما أشرنا إليه في محلّه (2) من اعتبار صدق عنوان المضي و التجاوز عن المشكوك فيه في موارد كلّ من قاعدتي الفراغ و التجاوز على ما نطقت به النصوص.

و لا ريب في حصول هذا الصدق على سبيل الحقيقة و من غير أيّة عناية في موارد قاعدة الفراغ التي يكون المشكوك فيها صحّة الشي‌ء بعد العلم بوجوده سواء أ كانت جارية في المركّبات أم في نفس الأجزاء، فإنّه بمجرّد الفراغ و الانتهاء عن العمل كالتكبير مثلًا يصدق حقيقة أنّه قد مضى و تجاوز عن نفسه، من غير توقّفه على الدخول في الغير.

و هذا بخلاف قاعدة التجاوز التي يكون المشكوك في موردها نفس الوجود لتعذّر الصدق المزبور بعد فرض الشك في أصل الوجود، بداهة أنّ صدق عنوان المضي عن الشي‌ء و التجاوز عنه صدقاً حقيقياً موقوف على إحراز ذات الشي‌ء و متفرِّع على تحقّقه خارجاً، فكيف يجتمع مع الشك في أصل الوجود‌

____________

(1) الوسائل 8: 237/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 23 ح 1.

(2) أُشير إلى ذلك في موارد منها ما في مصباح الأُصول 3: 278، 282.

191

..........

____________

المفروض في موضوع هذه القاعدة، فلا مناص من أن يراد به الصدق بالعناية و بضرب من المسامحة باعتبار المضي و التجاوز عن محل المشكوك فيه لا عن نفسه.

و من الواضح جدّاً أنّ هذا لا يتحقّق إلّا بالدخول في الجزء المرتبط المترتِّب على المشكوك فيه المستوجب للخروج عن محلّه، و إلّا فلو لم يدخل في شي‌ء أصلًا، أو كان داخلًا فيما لا مساس له بالمشكوك فيه أبداً و كان أجنبياً غير مرتبط به بوجه لعدم ترتّبه عليه، فالصدق المزبور غير متحقّق عندئذ حتّى العنائي المسامحي منه فضلًا عن الحقيقي، إذ لم يخرج بعد عن المحل و لم يتجاوز عن الشي‌ء لا عن نفسه و لا عن محلّه بالضرورة.

و من ثمّ اعتبر الدخول في الغير في نصوص هذه القاعدة كقوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة: «إذا خرجت من شي‌ء و دخلت في غيره فشكّك ليس بشي‌ء».

و نستكشف منه بالبيان المتقدِّم أنّ المراد به الدخول في خصوص الجزء المترتِّب كما تشهد به الأمثلة المذكورة في هذه الصحيحة، و لا يكفي الدخول في مطلق الغير و لو لم يكن جزءاً مترتِّباً، لما عرفت من عدم الخروج عن المحل بذلك، و عدم صدق التجاوز عنه بوجه. فدعوى كفاية الدخول في مطلق الغير في جريان قاعدة التجاوز ساقطة البتّة.

و عليه ففي المقام بما أنّ القيام لغو مستدرك و خارج عن أجزاء الصلاة لوقوعه في غير محلّه فهو أجنبي و غير مرتبط بالسجدة، و وجوده كالعدم، فلا يتحقّق به التجاوز عن المحل. فالشك في السجدة بعد القيام شك في المحل من لدن حدوثه و من أوّل الأمر و إن لم يتحقّق الهدم. فلا مجال لجريان قاعدة التجاوز فيها بوجه بل لا مناص من الإتيان بها بمقتضى قاعدة الشك في المحل، هذا.

192

[المسألة الثامنة عشرة: إذا علم إجمالًا أنّه أتى بأحد الأمرين من السجدة و التشهّد من غير تعيين]

[2151] المسألة الثامنة عشرة: إذا علم إجمالًا أنّه أتى بأحد الأمرين من السجدة و التشهّد من غير تعيين و شك في الآخر (1)، فان كان بعد الدخول في القيام لم يعتن بشكّه، و إن كان قبله يجب عليه الإتيان بهما [1] لأنّه شاك في كلّ منهما مع بقاء المحلّ، و لا يجب الإعادة بعد الإتمام و إن كان أحوط.

____________

و لو تنازلنا عمّا ذكرناه و لم يتم ما استظهرناه من اختصاص الغير بالجزء المترتِّب فغايته الإجمال و التردّد بين ذلك و بين إرادة مطلق الغير، و المرجع بعد إجمال القاعدة الساقطة حينئذ عن الاستدلال إنّما هو دليل الاستصحاب الّذي هو بمثابة العام المخصّص بالقاعدة.

و من المقرّر في محلّه (1) أنّ المخصّص المجمل الدائر بين الأقل و الأكثر يقتصر فيه على المقدار المتيقّن، و يرجع فيما عداه إلى عموم العام، و المتيقّن في المقام خصوص الجزء المترتِّب. ففي الزائد عليه و هو مطلق الغير يتمسّك بأصالة عدم الإتيان بالسجدة المشكوكة، فيتّحد بحسب النتيجة مع ما استظهرناه من لزوم الاعتناء بالشك و الإتيان بالسجدة كالتشهّد، بلا حاجة إلى إعادة الصلاة.

(1) بأن احتمل الإتيان به أيضاً، فكان أطراف الاحتمال ثلاثة: الإتيان بهما معاً، أو بخصوص السجدة، أو بخصوص التشهّد، فكان عالماً بأحدهما من غير تعيين، و شاكّاً في الإتيان بالآخر.

لا إشكال حينئذ في عدم الاعتناء بالشك فيما لو كان ذلك بعد الدخول في‌

____________

[1] بل يجب عليه الإتيان بالتشهّد فقط، لأنّ السجدة إمّا قد أتى بها أو أنّ الشك فيها بعد تجاوز المحل.

____________

(1) محاضرات في أُصول الفقه 5: 180.

193

..........

____________

القيام كما أفاده في المتن، لكون الشك في كلّ منهما بعد التجاوز عن المحل فتجري قاعدة التجاوز في خصوص كلّ من الطرفين من غير معارض، بل الحال كذلك و إن لم يعلم بأحدهما، فكانت أطراف الاحتمال أربعة بزيادة احتمال تركهما معاً، فانّ كلّ واحد منهما بخصوصه مشكوك بعد التجاوز فيكون مشمولًا للقاعدة.

و بالجملة: العلم بالجامع الانتزاعي لا ينافي الشك في خصوص كلّ من الطرفين، كما لا يمنع عن جريان القاعدة في كلّ منهما، فتجري فيهما من غير تعارض بعد كون المعلوم بالإجمال هو الإتيان دون النقص، و هذا ظاهر.

إنّما الكلام فيما لو كان ذلك حال الجلوس و قبل الدخول في القيام، فقد ذكر الماتن (قدس سره) حينئذ وجوب الإتيان بهما معاً، نظراً إلى أنّه شاك في كلّ منهما مع بقاء المحل، فيجب الإتيان بمقتضى الاستصحاب و قاعدة الشك في المحل.

و قد يقال بأنّه لو عاد إليهما و تداركهما يعلم إجمالًا إمّا بالزيادة القادحة أو بوجوب سجود السهو، لأنّه بحسب الواقع إن كان آتياً بهما معاً أو بخصوص السجدة فما يأتي به فعلًا من السجدة أو هي مع التشهّد مصداق للزيادة، و بما أنّها عمدية للإتيان بهما عن علم و التفات فهي توجب البطلان.

و إن كان آتياً بخصوص التشهّد فبما أنّه واقع في غير محلّه و وجوده كالعدم فوظيفته فعلًا الإتيان بالسجدة و التشهّد و قد فعل، إلّا أنّ التشهّد السابق زائد حينئذ فيلزمه السجود للسهو. فيعلم إمّا بالبطلان أو بسجود السهو للتشهّد الزائد، فلا يمكن معه تصحيح الصلاة.

و فيه ما لا يخفى، ضرورة أنّ الإتيان بالسجدة و التشهّد بعد فرض كون الشك في المحل إنّما هو بأمر من الشارع بمقتضى دليل الاستصحاب، فهو مأمور‌

194

..........

____________

بالإتيان بهما بقصد الجزئية بمقتضى الوظيفة الشرعية الظاهرية، و مثله لا يكون من الزيادة العمدية القادحة في شي‌ء، إذ هي عبارة عن الإتيان بشي‌ء بعنوان الجزئية من تلقاء نفسه و بغير مسوّغ شرعي، المنفي فيما نحن فيه كما عرفت.

فتلك الزيادة غير منطبقة على المقام قطعاً، بل هو ملحق بالزيادة السهوية غير المستتبعة للبطلان بعد عدم كون الزائد في المقام من الأركان، غاية الأمر أنّه بعد الإتيان بهما يعلم إجمالًا بحصول زيادة سهواً إمّا في السجدة أو في التشهّد، فيجب عليه سجود السهو لأحدهما إن قلنا بوجوبه لكلّ زيادة و نقيصة، و إلّا فلا شي‌ء عليه، هذا.

و التحقيق عدم الحاجة إلى تدارك السجدة، للعلم بسقوط أمرها إمّا للإتيان بها، أو لأنّ المأتي به لو كان بحسب الواقع هو التشهّد فالشك في السجدة حينئذ شك بعد التجاوز المحكوم بعدم الاعتناء، فلا يجب الإتيان بها على أيّ حال إمّا للإتيان بها واقعاً أو لكونها محكومة بالإتيان ظاهراً. فليس عليه إلّا الإتيان بالتشهّد فقط، لكون الشك بالإضافة إليه من الشك في المحل.

و توضيح ما ذكرناه: أنّ المعلوم بالإجمال في موارد العلم الإجمالي إنّما هو العنوان الانتزاعي، و هو عنوان أحدهما على سبيل منع الخلوّ، و هذا قد يكون له مطابق خارجي و تعيّن واقعي و يكون ممتازاً عن غيره في العلم الإلهي و إن لم ينكشف لدينا إلّا بالجامع الانتزاعي و العنوان الإجمالي، كما لو شاهدنا أنّ زيداً مقتول و تردّد قاتله بين شخصين مثلًا، فانّ القاتل المعلوم بالإجمال المردّد بينهما له تقرّر واقعي و تشخّص خارجي، غاية الأمر أنّه لم ينكشف لدينا إلّا بهذا المقدار.

و قد لا يكون له تعيّن و امتياز حتّى في صقع الواقع و نفس الأمر، و لا يكون له مطابق خارجي وراء الجامع الانتزاعي المنكشف، كما لو علمنا بنجاسة أحد‌

195

..........

____________

الإناءين إجمالًا و كان بحسب الواقع كلاهما نجساً، فإنّه ليس في البين واقع معيّن ممتاز عن غيره في علم اللّٰه ليكون هو المعلوم بالإجمال، بل التردّد و الإبهام الحاصل في مرحلة الظاهر ثابت في متن الواقع أيضاً، و لا يزيد أحدهما على الآخر بشي‌ء. فلا واقع للمعلوم بالإجمال وراء ما انكشف لدينا من الجامع الانتزاعي و هو عنوان أحدهما القابل للانطباق على كلّ منهما.

و إذ تمهّد هذا نقول: إذا علمنا إجمالًا بالإتيان بواحد من السجدة و التشهّد و شككنا في وجود الآخر، فتارة يكون المأتي به الواقعي كليهما معاً، و أُخرى خصوص السجدة، و ثالثة خصوص التشهّد.

أمّا في الأوّل فليس للمعلوم بالإجمال مطابق خارجي و تعيّن واقعي حسبما عرفت، لفرض حصولهما معاً. فقد سقط أمرهما جزماً في مرحلة الواقع و إن لم ينكشف لدينا إلّا عنوان أحدهما.

و أمّا في الأخيرين فللمعلوم الإجمالي حينئذ مطابق و تعيّن في متن الواقع فان كان هو السجدة فقد سقط أمرها أيضاً واقعاً، و إن كان هو التشهّد فالسجدة و إن كانت متروكة حينئذ بحسب الواقع و لم يسقط أمرها، إلّا أنّها مشكوكة الترك لدينا وجداناً، لتطرّق احتمال الإتيان بهما حسب الفرض، إذ لم ينكشف بمقتضى العلم إلّا الإتيان بأحدهما على سبيل منع الخلوّ، غير المانع عن احتمال الجمع بينهما.

فبالأخرة على تقدير تحقّق التشهّد نشك في الإتيان بالسجدة بالضرورة و بما أنّ هذا الشك عارض بعد الدخول في الغير و هو التشهّد فهو محكوم بعدم الاعتناء بمقتضى قاعدة التجاوز.

فبحسب النتيجة أنّا نجزم بعدم تعلّق الأمر الفعلي بالسجدة الجامع بين الأمر الواقعي و الظاهري، لسقوط الأمر بها واقعاً في الصورتين الأولتين، و ظاهراً في‌

196

[المسألة التاسعة عشرة: إذا علم أنّه إمّا ترك السجدة من الركعة السابقة أو التشهّد من هذه الركعة]

[2152] المسألة التاسعة عشرة: إذا علم أنّه إمّا ترك السجدة من الركعة السابقة أو التشهّد من هذه الركعة (1) فإن كان جالساً و لم يدخل في القيام أتى بالتشهّد و أتمّ الصلاة و ليس عليه شي‌ء، و إن كان حال النهوض [1] إلى القيام أو بعد الدخول فيه مضى و أتمّ [2] الصلاة و أتى بقضاء كلّ منهما مع سجدتي السهو، و الأحوط إعادة الصلاة أيضاً، و يحتمل وجوب العود لتدارك التشهّد و الإتمام و قضاء السجدة فقط مع سجود السهو، و عليه أيضاً الأحوط الإعادة أيضاً.

____________

الصورة الأخيرة. فلا مجال لتداركها. و أمّا التشهّد فلأجل الشك فيه و المحل باقٍ لا بدّ من الإتيان به.

فالأظهر الاقتصار في التدارك على خصوص التشهّد، فيمضي في صلاته و لا شي‌ء عليه.

(1) صور المسألة ثلاث، فانّ العلم المزبور قد يحدث في حالة الجلوس و أُخرى بعد الدخول في القيام، و ثالثة في حال النهوض.

لا إشكال في المسألة في الصورة الأُولى، لكون الشك في التشهّد في المحل و في السجدة بعد التجاوز، فيجب الاعتناء بالأوّل دون الثاني، و بذلك ينحل العلم الإجمالي بعد جريان الأصل المثبت و النافي.

و أمّا في الصورة الثانية: فقد ذكر الماتن (قدس سره) أنّه مضى و أتمّ الصلاة ثمّ أتى بقضاء كلّ منهما مع سجدتي السهو.

____________

[1] الظاهر أنّه يلحق بحال الجلوس كما مرّ.

[2] لا وجه له، بل يرجع و يتشهّد و يقضي السجدة، و الأحوط سجود السهو مرّتين للقيام الزائد و لنسيان السجدة.

197

..........

____________

و الظاهر أنّ نظره الشريف في ذلك إلى أنّ العلم الإجمالي لا يكون منجّزاً في مثل المقام ممّا لا يكون المعلوم بالإجمال فعلياً على كلّ تقدير، و إنّما هو فعلي في تقدير خاص، و هو ما إذا كان المتروك هو التشهّد، حيث إنّه مأمور فعلًا بالرجوع و التدارك، و أمّا إذا كان هو السجدة فلا أمر بالقضاء بالفعل، و إنّما يحدث الأمر به بعد الفراغ من الصلاة فيصير فعلياً بعد حين، و لا بدّ في التنجيز من تعلّق العلم الإجمالي بالحكم الفعلي على كلّ تقدير.

و عليه فجريان قاعدة التجاوز بالإضافة إلى التشهّد سليم عن المعارض لعدم فعلية الحكم في الطرف الآخر لتجري فيه القاعدة كي تتحقّق المعارضة و من ثمّ حكم (قدس سره) بالمضي و إتمام الصلاة.

نعم، بعد الفراغ منها الّذي هو ظرف للأمر بالقضاء يعلم حينئذ إجمالًا إمّا بوجوب قضاء السجدة لو كانت هي المتروكة، أو التشهّد لو كان هو المتروك فيجب الجمع بينهما رعاية للعلم الإجمالي المتعلِّق حينئذ بالحكم الفعلي على كلّ تقدير، كما تجب سجدتا السهو مرّة واحدة لما هو المتروك الواقعي منهما، هذا.

و احتمل (قدس سره) أخيراً وجوب العود لتدارك التشهّد و الإتمام ثمّ قضاء السجدة فقط مع سجود السهو و الاحتياط بإعادة الصلاة.

أقول: الظاهر أنّ ما احتمله أخيراً هو المتعيّن من غير حاجة إلى الإعادة لضعف ما اختاره أوّلًا، لما بيّناه في محلّه (1) من عدم الفرق في تنجيز العلم الإجمالي بين الدفعي و التدريجي، فلا يشترط في التنجيز الفعلية على كلّ تقدير في ظرف التنجيز، بل لو كان الحكم في أحد الطرفين فعلياً في الحال و في الطرف الآخر فعلياً في الاستقبال كان كافياً في التنجيز، لجريان الأُصول حينئذ في الأطراف و سقوطها بالمعارضة، إذ المناط في الجريان ترتّب الأثر و لو بعد حين‌

____________

(1) مصباح الأُصول 2: 368.

198

..........

____________

و في الآن اللّاحق، فيكون معارضاً لا محالة مع جريانه في هذا الطرف، للزوم المخالفة العملية. فلا يفرق في ذلك بين الدفعيات و التدريجيات. و تمام الكلام في محلّه.

و مع الغض و التسليم فالكبرى غير منطبقة على المقام، لظهور الأدلّة في فعلية الأمر بالقضاء بمجرّد ترك السجدة و فوات محل التدارك الشكِّي منه و السهوي، و أنّه يجب عليه في الحال قضاء السجدة خارج الصلاة على نحو الوجوب التعليقي، لحصول التبدّل حينئذ في محل الجزء. فالخارج ظرف لنفس الواجب لا للوجوب، و موطن للسجدة نفسها لا للأمر المتعلِّق بها.

و عليه فقاعدة التجاوز كما تجري بالنسبة إلى التشهّد تجري بالإضافة إلى السجدة أيضاً، إمّا للأمر بقضائها فعلًا على تقدير الفوت أو لعدم الفرق في التنجيز بين الدفعي و التدريجي كما ذكرناه أوّلًا، و على أيّ حال فهي جارية في الطرفين، و بعد سقوطها بالمعارضة يكون المرجع أصالة عدم الإتيان بشي‌ء منهما، و لا تعارض بين الاستصحابين بعد عدم لزوم المخالفة العملية كما هو ظاهر.

و نتيجة ذلك هو الرجوع لتدارك التشهّد لفرض بقاء محلّه، و قضاء السجدة فقط خارج الصلاة. و لا يجب عليه سجود السهو بناءً على المختار من عدم وجوبه لنسيان السجدة إلّا إذا قلنا بوجوبه لكلّ زيادة و نقيصة، و من ثمّ كان الأحوط سجود السهو مرّة لنسيان السجدة و أُخرى لزيادة القيام.

و أمّا في الصورة الثالثة: فهل النهوض ملحق بالجلوس في عدم جريان قاعدة التجاوز بالنسبة إلى التشهّد لكونه من الشك في المحل، أو أنّه ملحق بالقيام في الجريان لكونه بعد التجاوز، كي يشمله حكم الشك حال الجلوس على الأوّل و حكم الشك حال القيام على الثاني؟

199

..........

____________

يبتني ذلك على أنّ المراد بالغير الّذي يعتبر الدخول فيه في جريان القاعدة هل هو خصوص الأجزاء المستقلّة، أو الأعم منها و من مقدّماتها كالنهوض و الهوي.

و حيث إنّ مختار الماتن (قدس سره) هو الثاني، بدعوى شمول الإطلاق في لفظ الغير للمقدّمات كنفس الأجزاء، فمن ثمّ ألحق النهوض بالقيام و ساوى بينهما في الحكم.

لكنّا بيّنا في الأُصول (1) عند التعرّض للقاعدة أنّ الأظهر هو الأوّل، و مجمل الوجه فيه: أنّه لا بدّ من الدخول في الجزء المترتِّب ليتحقّق معه الخروج عن المحل، تحقيقاً لصدق التجاوز، بعد امتناع التجاوز عن نفس الشي‌ء لفرض الشك فيه. و الدخول في المقدّمات لا يستوجب الخروج عن المحل، لعدم وجوبها إلّا من باب اللّابدّية العقلية، فليست هي بحيالها واجبات شرعية لتكون مترتّبة على الجزء المشكوك فيه كي يكون الدخول فيها محقّقاً للخروج عن المحل.

و يؤيِّده بل يكشف عنه صحيح عبد الرّحمن الوارد في من شكّ في السجدة حال النهوض و قبل أن يستتم قائماً، قال «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): فرجل نهض عن سجوده و شكّ قبل أن يستوي قائماً فلم يدر أسجد أم لم يسجد قال (عليه السلام) يسجد» (2) فإنّه كما ترى صريح في عدم كون النهوض موجباً للمضي و التجاوز عن المحل، الموافق مضمونه لمقتضى القاعدة حسبما بيّناه.

هذا مجمل القول في المقام، و تفصيل الكلام موكول إلى محلّه (3). و عليه فحكم الشك حال النهوض حكمه حال الجلوس، فيلحقه حكمه من لزوم العود لتدارك‌

____________

(1) مصباح الأُصول 3: 301.

(2) الوسائل 6: 369/ أبواب السجود ب 15 ح 6.

(3) شرح العروة 18: 135 136.

200

[المسألة العشرون: إذا علم أنّه ترك سجدة إمّا من الركعة السابقة أو من هذه الركعة]

[2153] المسألة العشرون: إذا علم أنّه ترك سجدة [1] إمّا من الركعة السابقة أو من هذه الركعة فإن كان قبل الدخول في التشهّد أو قبل النهوض إلى القيام أو في أثناء النهوض قبل الدخول فيه وجب عليه العود إليها لبقاء المحلّ و لا شي‌ء عليه، لأنّه بالنسبة إلى الركعة السابقة شكّ بعد تجاوز المحل. و إن كان بعد الدخول في التشهّد أو في القيام مضى و أتمّ الصلاة و أتى بقضاء السجدة و سجدتي السهو، و يحتمل وجوب العود لتدارك السجدة من هذه الركعة و الإتمام و قضاء السجدة مع سجود السهو، و الأحوط على التقديرين إعادة الصلاة أيضاً (1).

____________

التشهّد بقاعدة الشك في المحل، من غير حاجة إلى قضاء السجدة بمقتضى قاعدة التجاوز الجارية فيها من غير معارض كما عرفت.

(1) بناءً على ما قدّمناه في المسألة السابقة من عدم كفاية الدخول في المقدّمات في جريان قاعدة التجاوز فهذه المسألة و سابقتها من واد واحد، و لا فرق بينهما بوجه ما عدا الاختلاف في الموضوع من كون أحد طرفي العلم هناك التشهّد، و هنا السجدة كالطرف الآخر، فيجري فيها جميع ما مرّ حرفاً بحرف.

و أمّا بناءً على ما اختاره (قدس سره) من الكفاية فالنهوض هنا ملحق بالجلوس في عدم جريان القاعدة و لزوم الإتيان بالسجدة المشكوكة من الركعة التي بيده، و ذلك للنصّ الخاص الدال على لزوم الإتيان بها لو عرض الشك فيها حال النهوض و قبل أن يستوي قائماً، و هي صحيحة عبد الرّحمن المتقدّمة المخالفة لمقتضى القاعدة الأوّلية على مسلكه.

____________

[1] هذه المسألة و ما تقدّمها من وادٍ واحد.