موسوعة الإمام الخوئي - ج19

- السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي المزيد...
380 /
201

[المسألة الحادية و العشرون: إذا علم أنّه إمّا ترك جزءاً مستحبّاً كالقنوت مثلًا أو جزءاً واجباً]

[2154] المسألة الحادية و العشرون: إذا علم أنّه إمّا ترك جزءاً مستحبّاً كالقنوت مثلًا أو جزءاً واجباً، سواء كان ركناً أم غيره من الأجزاء التي لها قضاء كالسجدة و التشهّد، أو من الأجزاء التي يجب سجود السهو لأجل نقصها، صحّت صلاته و لا شي‌ء عليه (1)، و كذا لو علم أنّه إمّا ترك الجهر أو الإخفات في موضعهما أو بعض الأفعال الواجبة المذكورة، لعدم الأثر لترك الجهر و الإخفات، فيكون الشك بالنسبة إلى الطرف الآخر بحكم الشك البدوي.

____________

و من ثمّ اقتصر على موردها بعد ارتكاب التخصيص، و لم يتعدّ عنها إلى الشك في التشهّد حال النهوض، لخروجه عن مورد النص، و لأجله أفرد هذه المسألة بالذكر و عنونها مستقلا، للتنبيه على الفرق بينهما من هذه الجهة، و قد عرفت أنّ الصحيحة موافقة لمقتضى القاعدة و ليست مخصّصة لها عندنا، و أنّ المسألتين من وادٍ واحد.

(1) نظراً إلى عدم تنجيز العلم الإجمالي فيما إذا كان أحد طرفيه حكماً غير إلزامي، و لأجله كانت قاعدة التجاوز الجارية في الطرف الآخر سليمة عن المعارض.

ثمّ ذكر (قدس سره) بعد ذلك أنّه لو علم إمّا بترك الجهر أو الإخفات في موضعهما أو ترك واجب آخر ممّا ذكر صحّت صلاته أيضاً، لعدم ترتّب الأثر على الترك في الأوّل، فيكون الشك بالنسبة إلى الطرف الآخر بحكم الشك البدوي.

أقول: أمّا ما أفاده (قدس سره) أخيراً فالأمر فيه واضح لا سترة عليه بداهة أنّ العلم التفصيلي بترك الجهر أو الإخفات في موضعهما سهواً أو لعذر‌

202

..........

____________

آخر لا أثر له فضلًا عن الإجمالي، و لا بدّ في التنجيز من ترتّب الأثر على المعلوم بالإجمال على كلّ حال، و عليه فقاعدة التجاوز في الطرف الآخر الّذي أثر نقصه البطلان أو القضاء أو سجود السهو سليمة عن المعارض، و هذا ظاهر.

و أمّا ما أفاده (قدس سره) أوّلًا ففيه تفصيل، إذ أنّ مجرّد كون الحكم في أحد الطرفين غير إلزامي لا يستوجب صحّة الرجوع في الطرف الآخر إلى القاعدة و سلامتها عن المعارضة.

بيان ذلك: أنّ المناط في تنجيز العلم الإجمالي كما مرّ مراراً جريان الأُصول و ما بحكمها في كلّ من الطرفين أو الأطراف و سقوطها بالمعارضة، بحيث لو لوحظ كلّ طرف بحياله و منعزلًا عن الآخر لكان مورداً لإجراء الأصل، و إنّما المانع المعارضة للزوم المخالفة العملية من الجمع، و الترجيح من غير مرجّح من التخصيص بالبعض.

و الضابط في جريان الأصل ترتّب الأثر على المورد كي يصح التعبّد بلحاظه و لا يكون لغواً. فكل مورد تضمّن الخلل فيه أثراً من الإعادة أو القضاء و نحوهما كان مورداً للجريان بطبيعة الحال. و هذا كما ترى لا يفرّق فيه بين موارد الأحكام الإلزامية و غيرها، لاشتراكهما في الاشتمال على الأثر المزبور و لو بنحو الموجبة الجزئية الّذي هو المناط في الجريان.

فلو شكّ بعد الفراغ عن النافلة المرتّبة في صحّتها و فسادها، أو في الأثناء بعد تجاوز المحل في وجود الجزء جرت قاعدة الفراغ أو التجاوز لنفي أثر الخلل و هو الإعادة أو التدارك بلا إشكال، فإنّ الحكم و إن كان مبنياً على الاستحباب فكان له تركه رأساً، إلّا أنّه لو تصدّى للامتثال لا مناص له من الإعادة لدى الإخلال، فتكون القاعدة مؤمّنة عن ذلك.

فلو عرض مثل هذا الشك بالنسبة إلى إحدى الصلاتين من النوافل المرتّبة‌

203

..........

____________

كما لو فرغ عن صلاة اللّيل فعلم إجمالًا بنقصان الركن أو بفقدان الطهارة إمّا في صلاة الشفع أو في مفردة الوتر مثلًا، أو بالنسبة إلى أحد جزأين من صلاة واحدة و قد تجاوز عن محلّهما، فلا محالة تتحقّق المعارضة حينئذ بين قاعدة الفراغ أو التجاوز في كلّ من الطرفين، إذ هي جارية في كلّ طرف بخصوصه و في حدّ نفسه حسبما عرفت، فيلزم من التخصيص بالبعض الترجيح من غير مرجّح، و من الجمع القطع بالمخالفة العملية.

فإنّ الحكم و إن لم يكن إلزامياً فكان له رفع اليد من أوّل الأمر كما مرّ، و هو موصوف بالاستحباب حدوثاً و بقاءً، إلّا أنّ التعبّد الشرعي بصحّتهما معاً استناداً إلى جريان القاعدتين في الطرفين مناقض للقطع بفساد واحدة منهما و إطلاق الدليل لكلّ منهما مضاد مع هذا العلم بالضرورة، و هو معنى المخالفة العملية المستتبعة للمعارضة التي هي المناط في تنجيز العلم الإجمالي كما عرفت.

هذا فيما إذا كان الحكم استحبابياً في كلا الطرفين.

و مثله ما لو كان كذلك في أحدهما فقط دون الآخر، كما لو فرغ من صلاة الفجر و نافلته فعلم إجمالًا بنقصان الركن في إحداهما، فإنّ قاعدة الفراغ في كلّ منهما تعارض الأُخرى بعد اشتمال كلّ من الطرفين على الأثر و هي الإعادة لو كان فيه النقص و الخلل.

و على الجملة: فليس المدار في تنجيز العلم الإجمالي على كون الحكم المعلوم بالإجمال إلزامياً على كلّ تقدير، بل الاعتبار بترتّب الأثر على كلّ من الطرفين المستلزم للمخالفة العملية من جريان الأُصول أو القواعد و المؤدِّي إلى التعارض و التساقط، سواء أ كان الحكم إلزامياً في كلا الطرفين، أم في أحدهما فقط، أم لم يكن إلزامياً في شي‌ء منهما.

و هذا هو الميزان الكلِّي لتنجيز العلم الإجمالي في جميع موارده. فمع ترتّب‌

204

..........

____________

الأثر في كلا الطرفين يتحقّق التنجيز و إن لم يكن الحكم إلزامياً في شي‌ء منهما فضلًا عن أحدهما كما في الأمثلة المتقدِّمة، و مع عدم ترتّبه إلّا في أحد الطرفين دون الآخر لم يكن منجّزاً و إن كان الحكم إلزامياً فيهما معاً، لعدم لزوم المخالفة العملية، كما لو علم بترك الجهر في موضعه أو ترك جزء يوجب نقصه القضاء مثلًا، فانّ ترك الأوّل لا أثر له، بخلاف الثاني فتجري فيه القاعدة سليمة عن المعارض.

و نحوه ما لو علم إجمالًا إمّا بترك السجدة أو بترك القراءة بناءً على عدم وجوب سجود السهو لكلّ زيادة و نقيصة كما هو الصحيح لاختصاص الأثر حينئذ و هو القضاء بالأوّل، فتجري القاعدة فيه من غير معارض. فلا اعتبار بالإلزام في أمثال المقام.

نعم، في موارد الشك في التكليف لو تردّد الأمر بين الحكم الإلزامي و غيره كما لو علم إجمالًا إمّا بوجوب شي‌ء أو باستحباب شي‌ء آخر لشبهة حكمية أو موضوعية كان المرجع حينئذ أصالة البراءة عن الوجوب السليمة عن المعارض، لعدم جريان البراءة العقلية التي موضوعها احتمال العقاب في الحكم الاستحبابي بلا إشكال، و كذا البراءة الشرعية على المختار كما بيّناه في الأُصول (1).

فلا بدّ في تنجيز العلم الإجمالي المتعلِّق بباب التكاليف من كون المعلوم بالإجمال حكماً إلزامياً على كلّ تقدير، لكي تتحقّق المعارضة فيما يرجع إليه حينئذ من الأُصول النافية للتكليف كأصالة البراءة.

و أمّا المتعلِّق بالصحّة و الفساد ممّا يكون مورداً لجريان قاعدة الفراغ أو التجاوز و نحوهما من الأُصول و القواعد المصحّحة غير الناظرة إلى جهة‌

____________

(1) مصباح الأُصول 2: 270.

205

[المسألة الثانية و العشرون: لا إشكال في بطلان الفريضة إذا علم إجمالًا أنّه إمّا زاد فيها ركناً أو نقص ركناً]

[2155] المسألة الثانية و العشرون: لا إشكال في بطلان الفريضة إذا علم إجمالًا أنّه إمّا زاد فيها ركناً أو نقص ركناً، و أمّا في النافلة فلا تكون باطلة، لأنّ زيادة الركن فيها مغتفرة (1) و النقصان مشكوك، نعم لو علم أنّه

____________

التكليف و العقاب، فلا يفرق الحال فيه بين تعلّقه بالحكم الإلزامي و عدمه، بل العبرة في التنجيز بترتّب الأثر على كلّ تقدير.

و منه تعرف أنّه لو علم إجمالًا بترك الاستعاذة أو القراءة لم يكن منجّزاً، إذ لا أثر لترك الأوّل، فيرجع إلى قاعدة التجاوز في الثاني لنفي سجود السهو إن قلنا بوجوبه لكلّ زيادة و نقيصة، و إلّا فلا أثر لشي‌ء من الطرفين حتّى لو كانا معلومي الترك تفصيلًا.

و أمّا القنوت الّذي مثّل به في المتن فهو كذلك إن لم نقل بترتّب أثر على تركه، و أمّا إذا قلنا بثبوت الأثر و هو القضاء إمّا بعد الركوع أو بعد الصلاة كما قيل به و ورد به النص أيضاً (1)، فالعلم الإجمالي المتعلِّق بتركه أو ترك واجب آخر يوجب نقصه البطلان أو القضاء أو سجود السهو منجّز لا محالة، لترتّب الأثر حينئذ على التقديرين الموجب لسقوط القاعدة من الطرفين.

و المتلخّص من جميع ما ذكرناه: أنّ الكبرى الكلِّيّة المذكورة في المتن من عدم تنجيز العلم الإجمالي المتعلِّق بترك جزء استحبابي أو وجوبي ممّا لا أساس لها، مضافاً إلى ما عرفت من المناقشة في صغرى هذه الكبرى، أعني التمثيل بالقنوت بناءً على ثبوت الأثر لتركه و هو استحباب القضاء.

(1) فرّق (قدس سره) في العلم الإجمالي المتعلِّق بزيادة الركن أو نقيصته بين الفريضة و النافلة، فإنّه منجّز في الأوّل، للعلم التفصيلي بتحقّق ما يوجب‌

____________

(1) الوسائل 6: 286/ أبواب القنوت ب 16.

206

إمّا نقص فيها ركوعاً أو سجدتين بطلت، و لو علم إجمالًا أنّه إمّا نقص فيها ركوعاً مثلًا أو سجدة واحدة، أو ركوعاً أو تشهّداً أو نحو ذلك ممّا ليس بركن لم يحكم بإعادتها، لأنّ نقصان ما عدا الركن فيها لا أثر له من بطلان أو قضاء أو سجود سهو، فيكون احتمال نقص الركن كالشك البدوي.

____________

البطلان، بخلاف الثاني إذ لا أثر في طرف الزيادة بعد كونها مغتفرة في النافلة فيرجع من ناحية النقيصة إلى قاعدة التجاوز من غير معارض.

و تفصيل الكلام في المقام: أنّ العلم الإجمالي المزبور قد يفرض مع بقاء المحل الشكّي، و أُخرى مع بقاء المحل الذكري، و ثالثة مع زوالهما و عدم إمكان التدارك بوجه.

أمّا في الصورة الأُولى: كما لو علم إجمالًا حال الجلوس و قبل أن يتشهّد أنّه إمّا لم يأت بالسجدتين من هذه الركعة، أو أنّه زاد ركوعاً، فلا ريب في عدم بطلان الصلاة، بل يلزمه الإتيان بالسجدتين بمقتضى قاعدة الشك في المحل و الرجوع في احتمال زيادة الركوع إلى أصالة عدم الزيادة، لأنّ مرجع العلم الإجمالي إلى الشك في كلّ من الطرفين اللّذين هما مورد للأصلين، فينحل العلم الإجمالي بالأصل المثبت و النافي، و هذا من غير فرق فيه بين الفريضة و النافلة كما هو ظاهر. فلا يتفاوت الحال بينهما في هذه الصورة.

و أمّا في الصورة الثانية: كما لو حصل العلم المزبور بعد الدخول في التشهّد أو بعد القيام إلى الثالثة.

ففي الفريضة لا يمكن الرجوع إلى قاعدة التجاوز بالنسبة إلى السجدتين المحتمل نسيانهما، لا وحدها و لا بضميمة الرجوع إلى أصالة عدم زيادة الركوع.

207

..........

____________

أمّا الثاني فللزوم المخالفة العملية للمعلوم بالإجمال.

و أمّا الأوّل فلأنّ الأثر المرغوب من إعمال القاعدة نفي العود و التدارك، و هو متفرّع على إحراز صحّة الصلاة، و لا سبيل إلى الإحراز من دون الاستناد إلى أصالة عدم الزيادة في الركوع، و المفروض امتناع الجمع بينهما كما عرفت. فالقاعدة غير جارية هنا في نفسها، لاندراجها تحت كبرى ما تقدّم (1) من أنّ جريان الأصل في أحد طرفي العلم الإجمالي لو كان منوطاً بجريانه في الطرف الآخر تعيّن الثاني لاختصاصه بالترجيح.

و عليه فالمرجع في السجدتين بعد سقوط القاعدة أصالة عدم الإتيان و نتيجتها لزوم العود لتداركهما بعد إحراز الصحّة بأصالة عدم زيادة الركوع. و لا تعارض بين الأصلين كما هو ظاهر، و بهما ينحل العلم الإجمالي بعد كون أحدهما مثبتاً للتكليف و الآخر نافياً. هذا كلّه في الفريضة.

و أمّا في النافلة: كما لو علم و هو في التشهّد أنّه إمّا نقص سجدتين ممّا بيده أو زاد ركوعاً في الركعة السابقة، أو علم إجمالًا و هو في السجود أنّه إمّا ترك الركوع أو زاد في تكبيرة الإحرام بناءً على كونها ركناً و أنّ زيادتها السهوية قادحة، أو أنّه إمّا ترك الركوع أو زاد سجدتين في الركعة السابقة و هكذا من الأمثلة، فقاعدة التجاوز بالنسبة إلى نقص الركن المحتمل جارية من غير معارض، إذ لا أثر للطرف الآخر أعني زيادة الركن، لكونها مغتفرة في النافلة حتّى و لو كانت معلومة تفصيلًا، فضلًا عن كونها متعلّقاً للعلم الإجمالي. فيمضي من غير حاجة إلى التدارك.

و بهذا تفترق النافلة عن الفريضة في هذه الصورة، فإنّهما تشتركان في عدم‌

____________

(1) في ص 169.

208

..........

____________

البطلان، و تفترقان في لزوم العود لتدارك النقص المحتمل في الثاني دون الأوّل لاختصاصه بجريان قاعدة التجاوز التي لم تكن جارية في الفريضة في حدّ نفسها كما عرفت.

و منه يظهر الحال في الصورة الثالثة، أعني ما لو حصل العلم بعد عدم إمكان التدارك لفوات المحل رأساً، كما لو كان ذلك بعد الفراغ من الصلاة، فإنّه في الفريضة موجب للبطلان لا محالة للعلم بتحقّق موجبه من زيادة الركن أو نقيصته، بخلاف النافلة إذ لا أثر من ناحية الزيادة بعد كونها مغتفرة، فيرجع من ناحية النقص إلى قاعدة الفراغ أو التجاوز من غير معارض.

فالفرق بين الفريضة و النافلة يظهر في الصورتين الأخيرتين، و أساس الفرق اغتفار زيادة الركن في النافلة الموجب لعدم ترتّب الأثر على المعلوم بالإجمال على كلّ تقدير. فلا تتعارض الأُصول في الأطراف، الّذي هو مناط التنجيز.

هذا كلّه فيما لو علم بالنقص أو الزيادة.

و منه يظهر الحال فيما لو علم إجمالًا بنقصان أحد ركنين، فإنّه تجري فيه أيضاً الشقوق الثلاثة المتقدّمة.

فإن كان ذلك بعد فوات محل التدارك حكم بالبطلان، للعلم التفصيلي بتحقّق الموجب، من غير فرق بين الفريضة و النافلة، لاشتراكهما في البطلان بنقصان الركن.

و إن كان مع بقاء المحل الشكّي كما لو علم إجمالًا بترك السجدتين إمّا من هذه الركعة أو من الركعة السابقة و لم يدخل بعد في شي‌ء لزمه التدارك بالنسبة إلى ما يكون محلّه باقياً، بمقتضى قاعدة الشك في المحل، فيرجع بالإضافة إلى الطرف الآخر إلى قاعدة التجاوز السليمة عن المعارض، من غير فرق أيضاً بين الفريضة و النافلة.

209

..........

____________

و إن كان مع بقاء المحل السهوي كما لو كان ذلك بعد الدخول في التشهّد في المثال المزبور، فقاعدة التجاوز بالنسبة إلى ما يمكن التدارك أعني السجدتين من هذه الركعة غير جارية في نفسها و لو مع قطع النظر عن المعارضة، لعدم ترتّب الأثر عليها، إذ الأثر المرغوب منها نفي العود و التدارك، المتفرِّع على إحراز صحّة الصلاة من غير هذه الجهة، و لا سبيل إلى الإحراز إلّا بعد جريان القاعدة في الطرف الآخر الّذي أثر نقصه البطلان لكي تحرز بها الصحّة، و إلّا فهي بدونها مشكوكة، بل مقتضى أصالة عدم الإتيان هو البطلان، و لا معنى للتدارك أو عدمه في صلاة باطلة. و من المعلوم أنّ الجمع بين القاعدتين مستلزم للمخالفة العملية.

فالقاعدة في هذا الطرف غير جارية لا منفردة و لا منضمّة، فتكون في ذاك الطرف سليمة عن المعارض، لاندارجها في كبرى ما مرّ من أنّ جريان الأصل أو القاعدة في أحد طرفي العلم الإجمالي الّذي أثر نقصه شي‌ء آخر غير البطلان لو كان موقوفاً على جريانه في الطرف الآخر الّذي أثر نقصه البطلان اختصّ الثاني بالجريان، لاشتماله على الترجيح دون العكس. فبعد إجراء القاعدة في ذاك الطرف و إحراز الصحّة بها يرجع في هذا الطرف إلى أصالة عدم الإتيان و لازمه العود و التدارك.

و هذا من غير فرق فيه أيضاً بين الفريضة و النافلة. فهما يشتركان في الحكم في هذا القسم بشقوقه الثلاثة.

و ملخّص الكلام: أنّ الميزان الكلِّي لتنجيز العلم الإجمالي ترتّب الأثر على كلّ من الطرفين لتلزم المعارضة من جريان الأصلين أو القاعدتين، و أمّا لو اختصّ بأحدهما بأن لم يكن الطرف الآخر مورداً للأثر رأساً كزيادة الركن في النافلة، أو كان الأثر فيه متوقّفاً على الجريان في هذا الطرف فلا معارضة و لا تنجيز في مثل ذلك، بل يرجع إلى الأصل فيما له الأثر.

210

[المسألة الثالثة و العشرون: إذا تذكّر و هو في السجدة أو بعدها من الركعة الثانية]

[2156] المسألة الثالثة و العشرون: إذا تذكّر و هو في السجدة أو بعدها من الركعة الثانية مثلًا أنّه ترك سجدة من الركعة الأُولى و ترك أيضاً ركوع هذه الركعة جعل السجدة التي أتى بها للركعة الأُولى و قام و قرأ و قنت و أتمّ صلاته، و كذا لو علم أنّه ترك سجدتين من الاولى و هو في السجدة الثانية من الثانية فيجعلها للأُولى و يقوم إلى الركعة الثانية. و إن تذكّر بين السجدتين سجد اخرى بقصد الركعة الأُولى و يتم، و هكذا بالنسبة إلى سائر الركعات إذا تذكّر بعد الدخول في السجدة من الركعة التالية أنّه ترك السجدة من السابقة و ركوع هذه الركعة، و لكن الأحوط في جميع هذه الصور إعادة الصلاة بعد الإتمام (1).

____________

و منه تعرف أنّه لو علم إجمالًا إمّا بنقص الركن في النافلة أو نقص جزء آخر غير ركني من سجدة أو تشهّد و نحوهما لم يكن منجّزاً، إذ لا أثر لنقصان ما عدا الأركان في النافلة من البطلان أو القضاء أو سجود السهو، فيبقى احتمال نقص الركن مورداً لقاعدة الفراغ أو التجاوز من غير معارض.

(1) إذا نسي سجدة أو سجدتين من الركعة الأُولى فقام إلى الثانية ثمّ غفل عن الركوع أيضاً فسجد بعنوان الركعة الثانية ثمّ تذكّر جعل ما بيده سجدة الركعة الأُولى، لكونه بعد فيها حقيقة و إن تخيّل الدخول في الثانية، إذ كان مأموراً بهدم القيام لو التفت لتدارك السجدة، سواء نسي الركوع أم كان ملتفتاً إليه و من باب الاتِّفاق غفل عنه و سجد فتحقّق الهدم خارجاً، فهذا السجود يقع مصداقاً لسجدة الركعة الأُولى قهراً و بطبيعة الحال، لعدم خروجه عنها واقعاً ما لم يكن داخلًا في ركوع الثانية، فيقوم بعدئذ إلى الركعة الثانية و يتم الصلاة.

211

..........

____________

و هذا من غير فرق بين ما إذا كان التذكّر في السجدة الأُولى أو ما بين السجدتين أو بعدهما، غاية الأمر أنّه لو كان بعدهما أو في السجدة الثانية و كان المنسي سجدة واحدة لزمه حينئذ سجود السهو لزيادة سجدة واحدة سهواً إن قلنا بوجوبه لكلّ زيادة و نقيصة، و كذا الحال فيما أتى به من الأجزاء الزائدة من القيام أو القراءة أو القنوت و نحوها.

و هكذا الحكم بالنسبة إلى سائر الركعات فيما إذا تذكّر بعد الدخول في السجدة من الركعة التالية أنّه ترك السجدة من السابقة و ركوع هذه الركعة هذا.

و قد يقال بالبطلان فيما إذا كان ذلك على سبيل التقييد بأن قصد السجدة المقيّدة بكونها من الركعة الثانية مثلًا، فانّ ما قصده غير مأمور به، و ما هو المأمور به و هي السجدة من الركعة الأُولى غير مقصود.

و فيه: ما مرّ غير مرّة من أنّه لا أثر للتقييد في أمثال المقام ممّا كانت الخصوصية خارجة عن حريم المأمور به، فانّ مورد التقييد الموجب تخلّفه للبطلان ما إذا كان المأمور به مقيّداً في حدّ ذاته بعنوان خاص لا يتحقّق خارجاً إلّا بتعلّق القصد به كعنوان الظهر و العصر، أو النفل و الفرض، أو الأداء و القضاء و نحو ذلك، فحينئذ لو قصد عنواناً بخصوصه و كان الواقع على خلافه حكم بالبطلان، بملاك أنّ الواقع غير مقصود و ما قصده لا واقع له و لم يكن مأموراً به.

و أمّا إذا كانت الخصوصية المقصودة المقيّد بها المأمور به أجنبيّة عنه و غير دخيلة في صحّته فهذا التقييد ممّا لا أثر له، و لا يكون تخلّفه قادحاً في الصحّة بوجه، كما لو زعم أنّ هذا المكان مسجد فصلّى فيه مقيّداً بكونه مسجداً ثمّ بان الخلاف، فإنّ الصلاة حينئذ محكومة بالصحّة بلا إشكال، لوقوع المأمور به على‌

212

[المسألة الرابعة و العشرون: إذا صلّى الظهر و العصر و علم بعد السلام نقصان]

[2157] المسألة الرابعة و العشرون: إذا صلّى الظهر و العصر و علم بعد السلام نقصان [1] إحدى الصلاتين ركعة، فإن كان بعد الإتيان بالمنافي عمداً و سهواً أتى بصلاة واحدة بقصد ما في الذمّة، و إن كان قبل ذلك قام فأضاف إلى الثانية ركعة ثمّ سجد للسهو عن السلام في غير المحلّ ثمّ أعاد الاولى، بل الأحوط أن لا ينوي الاولى، بل يصلِّي أربع ركعات بقصد ما في الذمّة، لاحتمال كون الثانية على فرض كونها تامّة محسوبة ظهراً (1).

____________

وجهه من غير أيّ خلل فيه، و إن كان بحيث لو علم بعدم كونه مسجداً لم يصلّ فيه، لما عرفت من خروج هذه الخصوصية عن حريم المأمور به.

و المقام من هذا القبيل، فانّ اللّازم الإتيان بذوات الأجزاء، لا مقيّدة بعنوان كونها من الركعة الأُولى أو الثانية مثلًا ليلزم قصده فيقدح تخلّفه، و لذا لو قرأ و ركع و سجد بعنوان كونها من الركعة الأُولى بتخيّل كونه فيها فبان أنّه في الثانية أو بالعكس صحّت صلاته بلا كلام.

و عليه فالسجدة المأتي بها في المقام محسوبة من الركعة الأُولى حقيقة و واقعاً و إن نواها مقيّدة بكونها من الثانية، إلّا أن يكون ذلك على سبيل التشريع الّذي مورده العلم بالخلاف، فيكون محرّماً من تلك الجهة، و هو مطلب آخر أجنبي عمّا نحن فيه كما لا يخفى. فالمقام و أشباهه من باب الخطأ في التطبيق، و ليس من التقييد في شي‌ء.

(1) تقدّم الكلام حول هذه المسألة و ما بعدها في المسألة الثامنة من هذه المسائل بنطاق أوسع و بيان مشبع فلاحظ إن شئت، و لا حاجة إلى الإعادة.

____________

[1] حكم هذه المسألة و ما بعدها تقدّم في المسألة الثامنة.

213

[المسألة الخامسة و العشرون: إذا صلّى المغرب و العشاء ثمّ علم بعد السلام من العشاء أنّه نقص من إحدى الصلاتين ركعة]

[2158] المسألة الخامسة و العشرون: إذا صلّى المغرب و العشاء ثمّ علم بعد السلام من العشاء أنّه نقص من إحدى الصلاتين ركعة فإن كان بعد الإتيان بالمنافي عمداً و سهواً وجب عليه إعادتهما، و إن كان قبل ذلك قام فأضاف إلى العشاء ركعة ثمّ يسجد سجدتي السهو ثمّ يعيد المغرب.

[المسألة السادسة و العشرون: إذا صلّى الظهرين و قبل أن يسلّم للعصر علم إجمالًا أنّه إمّا ترك ركعة من الظهر]

[2159] المسألة السادسة و العشرون: إذا صلّى الظهرين و قبل أن يسلّم للعصر علم إجمالًا أنّه إمّا ترك ركعة من الظهر و التي بيده رابعة العصر أو أنّ ظهره تامّة و هذه الركعة ثالثة العصر (1)، فبالنسبة إلى الظهر شكّ بعد الفراغ، و مقتضى القاعدة البناء على كونها تامّة، و بالنسبة إلى العصر شكّ بين الثلاث و الأربع، و مقتضى البناء على الأكثر [1] الحكم بأنّ ما بيده

____________

(1) فعلم بعدم إتيانه أكثر من سبع ركعات، و لم يعرف كيفية التقسيم و أنّه هل كانت الظهر تامّة فالنقص في العصر، أم أنّ الأمر بالعكس، كما كان هو الحال في المسألة السابقة، و الفرق أنّ العلم هناك كان بعد التسليم و هنا قبله.

و قد ذكر الماتن (قدس سره) أنّ مقتضى قاعدة الفراغ البناء على وقوع الظهر تامّة، و أمّا بالنسبة إلى العصر فبما أنّه شاك بين الثلاث و الأربع فمقتضى قاعدة البناء على الأكثر الحكم بأنّ ما بيده الرابعة و الإتيان بركعة الاحتياط بعد إتمامها.

____________

[1] قاعدة البناء على الأكثر لا تشمل المقام، للعلم بعدم صحّة إتمام الصلاة عصراً، فإنّها إمّا ناقصة ركعة أو يجب العدول بها إلى الظهر، و يعتبر في جريان القاعدة احتمال صحّة الصلاة في نفسها، و عليه فتجري قاعدة الفراغ في الظهر و تجب إعادة العصر، و أمّا احتمال ثبوت النقص في العصر بجريان قاعدة الفراغ في الظهر فهو ضعيف جدّاً حتّى على القول بكونها أمارة. و بما ذكرناه يظهر الحال فيما إذا علم النقص في العشاءين.

214

رابعتها و الإتيان بصلاة الاحتياط بعد إتمامها، إلّا أنّه لا يمكن إعمال القاعدتين معاً، لأنّ الظهر إن كانت تامّة فلا يكون ما بيده رابعة، و إن كان ما بيده رابعة فلا يكون الظهر تامّة، فيجب إعادة الصلاتين لعدم الترجيح في إعمال إحدى القاعدتين، نعم الأحوط الإتيان بركعة أُخرى للعصر ثمّ إعادة الصلاتين، لاحتمال كون قاعدة الفراغ من باب الأمارات. و كذا الحال في العشاءين إذا علم أنّه إمّا صلّى المغرب ركعتين و ما بيده رابعة العشاء أو صلّاها ثلاث ركعات و ما بيده ثالثة العشاء.

____________

و لكن حيث إنّه يعلم بعدم إتيانه أزيد من سبع ركعات فلأجله لا يمكن إعمال القاعدتين معاً، للجزم بعدم مطابقة إحداهما للواقع، فانّ الظهر إن كانت تامّة لم تكن العصر مورداً لقاعدة البناء، للزوم الإتيان بالركعة حينئذ موصولة لا مفصولة، و إن كانت العصر تامّة لم تكن الظهر مورداً لقاعدة الفراغ، و حيث لا ترجيح لإحدى القاعدتين على الأُخرى فتسقطان. و نتيجة ذلك وجوب إعادة الصلاتين.

ثمّ ذكر (قدس سره) أخيراً أنّ الأحوط ضم ركعة أُخرى للعصر ثمّ إعادة الصلاتين، نظراً إلى احتمال كون قاعدة الفراغ من باب الأمارات، و بما أنّ مثبتاتها حجّة فلازم جريانها في الظهر ثبوت النقص في العصر.

أقول: ما أفاده (قدس سره) صدراً و ذيلًا قابل للمناقشة.

أمّا ما أفاده (قدس سره) في الذيل ففيه أنّ مجرّد كون الشي‌ء أمارة لا يستدعي حجّية اللوازم، لعدم نهوض أيّ دليل عليه، بل هو تابع لمقدار دلالة الدليل سعة و ضيقاً، فقد يقتضيه و قد لا يقتضيه، نعم ثبتت حجّية المثبتات في جملة من الأمارات، لا أنّ كل أمارة كذلك.

215

..........

____________

و من هنا ذكروا أنّ الظن في باب القبلة حجّة و أمارة كاشفة عن الواقع، لقوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة: «يجزي التحري أبداً إذا لم يعلم أين وجه القبلة» (1) و مع ذلك لا يثبت به لازمه من استعلام دخول الوقت بزوال الشمس عن الناحية المظنون كونها قبلة، بل لا بدّ من معرفة ذلك بطريق آخر من علم أو علمي.

و لو شكّ بعد الصلاة في الطهارة بنى على صحّتها بقاعدة الفراغ، مع أنّ لازمها كونه متطهّراً فعلًا، و لم يلتزم به أحد، لا هو (قدس سره) و لا غيره حتّى من القائلين بكون القاعدة من الأمارات، بل لا مناص من تحصيل الطهارة للصلوات الآتية.

و الحاصل: أنّا و إن التزمنا بكون القاعدة من الأمارات، إلّا أنّ الأمارية بمجرّدها لا تستوجب الحجّية في اللوازم العادية أو العقلية، و إن اشتهر القول بذلك و جعلوه فارقاً بينها و بين الأُصول.

و إنّما يتم ذلك في طائفة خاصّة منها و هي ما كانت من مقولة الألفاظ و من باب الحكايات كالأخبار و الأقارير و البيِّنات، حيث إنّ الإخبار عن الشي‌ء إخبار عن لازمه بطبيعة الحال و إن كان المخبر جاهلًا بالملازمة.

فلو اعترف بأنّه هو الّذي أوصل السلك الكهربائي بيد زيد المقتول أو أوجر المائع الفلاني أو القرص الكذائي في حلقه كان هذا إقراراً و إخباراً عن قتله قهراً، و إن لم يعلم هو بالملازمة لجهله بتأثيره في القتل، فيثبت به لازمه و هو كونه قاتلًا و إن كان خاطئاً.

و السر أنّ بناء العقلاء قائم على حجّية الأخبار و الحكايات في المداليل الالتزامية، كما كان قائماً على حجّيتها في المدلول المطابقي، و بهذا تفترق‌

____________

(1) الوسائل 4: 307/ أبواب القبلة ب 6 ح 1.

216

..........

____________

الحكايات عن غيرها من سائر الأمارات، لعدم قيام الدليل فيما عداها على الحجّية في غير ما تدلّ عليه بالمطابقة.

و أمّا ما أفاده (قدس سره) في الصدر فيندفع بما عرفت سابقاً (1) من أنّ ركعة الاحتياط على تقدير النقص جابرة واقعاً و جزء متمِّم للصلاة حقيقة و التسليم و التكبير المتخلِّلان في البين زيادة مغتفرة على ما دلّت عليه موثّقة عمار (2) من كون الركعة متمّمة للصلاة لو كانت ناقصة، فإنّ المستفاد منها أنّ الشاك بين الثلاث و الأربع موظّف حتّى في صقع الواقع بالإتيان بركعة مفصولة على تقدير النقص، و أنّ تلك الزيادة ملغاة في نظر الشرع.

و عليه فلا يلزم من الجمع بين القاعدتين القطع بالمخالفة، و لا يكون علمه بعدم الزيادة على السبع مانعاً عن جريان القاعدة بعد أن لم يرتِّب أثر على النقص الواقعي ما دام كونه شاكّاً بين الثلاث و الأربع كما هو المفروض، الّذي هو الموضوع لدليل البناء على الأكثر. فلا معارضة بين القاعدتين بوجه.

و التحقيق عدم شمول قاعدة البناء للمقام، لا لأجل المعارضة، بل لعدم جريانها في حدّ نفسها، و ذلك لأنّ المستفاد من موثّقة عمار على ما ذكرناه سابقاً (3) أنّه يعتبر في جريان هذه القاعدة احتمال أمرين: صحّة الصلاة على تقدير التمامية و أنّه لم يكن عليه حينئذ شي‌ء، و صحّتها أيضاً على تقدير النقص من غير ناحية النقص لتكون الركعة جابرة. فهذان الاحتمالان مقوّمان لجريان القاعدة، و لا تكاد تجري لدى فقد واحد منهما.

و لا ريب أنّ الاحتمال الأوّل مفقود في المقام، فانّ الظهر لو كانت تامّة‌

____________

(1) شرح العروة 18: 279 و ما بعدها.

(2) الوسائل 8: 212/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 8 ح 1، 4.

(3) شرح العروة 18: 169.

217

..........

____________

فالعصر الناقصة و إن كانت صحيحة حينئذ من غير ناحية النقص فتنجبر بركعة مفصولة، إلّا أنّها لو كانت ناقصة فالعصر التامّة غير موصوفة بالصحّة لاشتراط الترتيب بينها و بين الظهر في الوقت المشترك.

و بما أنّ الاولى باطلة حينئذ فوظيفته العدول إليها، فلا يحتمل أن يكون ما بيده صحيحة عصراً على تقدير كونها أربعاً، بل تصحّ ظهراً بمقتضى العدول الواجب عليه.

فلا تكون صلاة العصر على تقدير كونها تامّة مشمولة لقوله (عليه السلام) في الموثّق: و إن كنت أتممت لم يكن عليك شي‌ء (1)، بل عليه شي‌ء و هو إعادتها بعد العدول بها إلى الظهر.

فاذا لم تكن مشمولة و لم تكن مورداً لجريان القاعدة فلا مناص من إعادتها، لاندراجها في الشكوك غير المنصوص على صحّتها المحكومة بالبطلان بمقتضى الإطلاق في صحيحة صفوان (2). و أمّا الظهر فهي محكومة بالصحّة بمقتضى قاعدة الفراغ السليمة عن المعارض.

و بعبارة اخرى: قاعدة الفراغ إمّا أن لا تكون جارية في صلاة الظهر أو أنّها جارية.

فعلى الأوّل: فحيث إنّ الذمّة بعد مشغولة بالظهر لعدم إحراز الفراغ عنها حسب الفرض بعد احتمال كونها ناقصة، فلا مناص من العدول عما بيده إليها رعاية للترتيب المعتبر بينهما، فيعدل و يسلِّم من غير حاجة إلى ضم الركعة المحتمل نقصها لا موصولة و لا مفصولة، للجزم بتحقّق ظهر صحيحة على كلّ‌

____________

(1) الوسائل 8: 213/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 8 ح 3 [نقل بالمضمون و الظاهر أنّها ضعيفة سندا].

(2) الوسائل 8: 225/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 15 ح 1.

218

..........

____________

تقدير، و هي أمّا الاولى لو كان النقص في الثانية، أو الثانية لو كان النقص في الأُولى. فالذمّة بريئة حينئذ عن الظهر قطعاً و إن لم يشخّصها بعينها، فليس عليه حينئذ إلّا الإتيان بالعصر، و لا حاجة إلى إعادة الصلاتين.

و على الثاني: فلا يحتمل أن يكون ما بيده رابعة للعصر كي تكون مشمولة لقاعدة البناء على الأكثر، إذ بعد البناء على تمامية الظهر و وقوعها أربعاً بمقتضى قاعدة الفراغ، فاحتمال كون ما بيده رابعة مقطوع العدم (1)، و قد عرفت أنّ هذا الاحتمال مقوّم لقاعدة البناء، بل هي حينئذ ثالثة يجب تتميمها بالركعة الموصولة، و إذ لم تكن القاعدة جارية فلا مناص من إعادتها حسبما عرفت.

و على الجملة: المعتبر في جريان القاعدة احتمال صحّة الصلاة في نفسها، و في المقام نقطع بعدم صحّة إتمام الصلاة عصراً، لأنّها إمّا ناقصة أو يجب العدول بها إلى الظهر، فلا تكون مشمولة للقاعدة، و معه لا بدّ من إعادتها. و أمّا الظهر فهي مجرى لقاعدة الفراغ من غير معارض. و من جميع ما ذكرناه يظهر الحال في العشاءين، فلاحظ.

____________

(1) هذا مبني على حجّية القاعدة في لوازمها، و هي في حيِّز المنع عند سيِّدنا الأُستاذ (دام ظلّه).

إلّا أن يقال: إنّه على تقدير جريان قاعدة الفراغ في الظهر يمتنع جريان قاعدة البناء في العصر، لامتناع حكم الشارع بالبناء على الأكثر فيها بعد حكمه بالبناء على التمام في الظهر. و لكن الجواب عن هذا قد تقدّم في المتن فلاحظ.

و قد أجاب (دام ظلّه) عن الشبهة بما لفظه: ليس هذا مبنياً على حجّية قاعدة الفراغ في لوازمها، بل هو مبني على ما ذكر آنفاً من أنّ قاعدة البناء على الأكثر لا تشمل صلاة العصر في مفروض المسألة، لأنّه لا تحتمل صحّتها عصراً، فان جرت قاعدة الفراغ في الظهر حكم ببطلانها، و إلّا لزم العدول بها إلى الظهر.

219

[المسألة السابعة و العشرون: لو علم أنّه صلّى الظهرين ثماني ركعات و لكن لم يدر أنّه صلّى كلّاً منهما أربع ركعات]

[2160] المسألة السابعة و العشرون: لو علم أنّه صلّى الظهرين ثماني ركعات و لكن لم يدر أنّه صلّى كلّاً منهما أربع ركعات أو نقص من إحداهما ركعة و زاد في الأُخرى (1) بنى على أنّه صلّى كلّاً منهما أربع ركعات عملًا بقاعدة عدم اعتبار الشك بعد السلام، و كذا إذا علم أنّه صلّى العشاءين سبع ركعات و شكّ بعد السلام في أنّه صلّى المغرب ثلاثة و العشاء أربعة أو نقص من إحداهما و زاد في الأُخرى فيبني على صحّتهما.

[المسألة الثامنة و العشرون: إذا علم أنّه صلّى الظهرين ثمان ركعات و قبل السلام من العصر شكّ في أنّه هل صلّى الظهر أربع ركعات]

[2161] المسألة الثامنة و العشرون: إذا علم أنّه صلّى الظهرين ثمان ركعات و قبل السلام من العصر شكّ في أنّه هل صلّى الظهر أربع ركعات فالتي بيده رابعة العصر أو أنّه نقص من الظهر ركعة فسلّم على الثلاث و هذه التي بيده خامسة العصر، فبالنسبة إلى الظهر شك بعد السلام و بالنسبة إلى العصر شكّ بين الأربع و الخمس، فيحكم بصحّة الصلاتين، إذ لا مانع من إجراء القاعدتين، فبالنسبة إلى الظهر تجري قاعدة الفراغ و الشك بعد السلام فيبني على أنّه سلّم على أربع، و بالنسبة إلى العصر يجري حكم الشك بين الأربع و الخمس فيبني على الأربع إذا كان بعد إكمال السجدتين فيتشهّد و يسلِّم ثمّ يسجد سجدتي السهو (2)، و كذا الحال في العشاءين إذا علم قبل السلام من العشاء أنّه صلّى سبع ركعات و شكّ في أنّه سلّم من المغرب على

____________

(1) الحكم فيها ظاهر جدّاً، بل لم تكن حاجة للتعرّض إليها، لجريان قاعدة الفراغ في كلّ من الصلاتين من غير معارضة بعد أن لم تكن مستلزمة للمخالفة العملية، لاحتمال صحّة الصلاتين معاً، و إن احتمل بطلانهما معاً أيضاً على التقدير الآخر، و مثله الحال في العشاءين.

(2) الأمر كما ذكره (قدس سره) من جريان قاعدة الفراغ بالنسبة إلى‌

220

ثلاث فالتي بيده رابعة العشاء أو سلّم على الاثنتين فالتي بيده خامسة العشاء فإنّه يحكم بصحّة الصلاتين و إجراء القاعدتين.

____________

الظهر، لكون الشك فيها شكّاً بعد السلام، و قاعدة البناء على الأقل و هو الأربع بالنسبة إلى العصر، لكون الشك فيها شكّاً بين الأربع و الخمس. و لا مانع من إعمال القاعدتين، لعدم المعارضة في البين بعد احتمال التمامية في كلتا الصلاتين فيحكم بصحّتهما مع سجود السهو لأجل نفس الشك بين الأربع و الخمس كما تقدّم في محلّه (1).

هذا فيما إذا كان الشك بعد إكمال السجدتين الّذي هو مورد الشك بين الأربع و الخمس المحكوم بالصحّة.

و أمّا إذا كان في حال القيام فحيث إنّه محكوم بالزيادة، لما سبق في محلّه (2) من رجوع الشك حينئذ إلى الشك بين الثلاث و الأربع في الركعة التي قام عنها فهو مأمور بالهدم، و بعدئذ يقطع بعدم إتيانه أزيد من سبع ركعات، فتندرج حينئذ في المسألة السادسة و العشرين المتقدِّمة، لكونها تلك المسألة بعينها. و قد عرفت حكمها من عدم جريان قاعدة البناء على الأكثر في صلاة العصر المردّدة بين الثلاث و الأربع، و أنّه لا بدّ من إعادتها، و تجري قاعدة الفراغ في صلاة الظهر من غير معارض.

و أمّا إذا كان الشك عارضاً بين الحالتين، أعني بعد الدخول في الركوع إلى ما قبل إكمال السجدتين فحيث إنّه محكوم بالبطلان، لاندراجه في الشكوك غير‌

____________

(1) شرح العروة 18: 198.

(2) شرح العروة 18: 200.

221

[المسألة التاسعة و العشرون: لو انعكس الفرض السابق بأن شكّ بعد العلم بأنّه صلّى الظهرين ثمان ركعات]

[2162] المسألة التاسعة و العشرون: لو انعكس الفرض السابق بأن شكّ بعد العلم بأنّه صلّى الظهرين ثمان ركعات قبل السلام من العصر في أنّه صلّى الظهر أربع فالتي بيده رابعة العصر أو صلاها خمساً فالتي بيده ثالثة العصر (1) فبالنسبة إلى الظهر شكّ بعد السلام، و بالنسبة إلى العصر شكّ بين الثلاث و الأربع. و لا وجه لإعمال قاعدة الشك بين الثلاث و الأربع في العصر، لأنّه إن صلّى الظهر أربعاً [1] فعصره أيضاً أربعة فلا محلّ لصلاة الاحتياط، و إن صلّى الظهر خمساً فلا وجه للبناء على الأربع في العصر

____________

المنصوص على صحّتها المحكومة بالإعادة بمقتضى الإطلاق في صحيحة صفوان فلا مناص من رفع اليد عن هذه الصلاة و إعادة العصر، و أمّا الظهر فهي مجرى لقاعدة الفراغ كما عرفت.

و ممّا ذكرنا يظهر الحال في العشاءين، فإنّه يحكم بصحّة الصلاتين بعد إجراء القاعدتين على التفصيل الّذي ذكرناه.

(1) ذكر الماتن (قدس سره) أنّ الشك حينئذ بالنسبة إلى الظهر شكّ بعد السلام فهو مورد لقاعدة الفراغ، و بالنسبة إلى العصر شكّ بين الثلاث و الأربع و هو مورد لقاعدة البناء في حدّ نفسه.

____________

[1] لا يخفى ما في هذا التعليل، و الصحيح هو التعليل بأنّ العلم بعدم الحاجة إلى صلاة الاحتياط لجبر النقص المحتمل في العصر مانع عن شمول القاعدة لها، لأنّها إن كانت تامّة لم تحتج إلى صلاة الاحتياط، و إن كانت ناقصة وجب العدول بها إلى الظهر، و على كلّ حال لا يجبر نقصها المحتمل بصلاة الاحتياط، و عليه فلا مانع من جريان قاعدة الفراغ في الظهر، فتجب إعادة العصر خاصّة، و بذلك يظهر الحال في العشاءين.

222

و صلاة الاحتياط. فمقتضى القاعدة إعادة الصلاتين، نعم لو عدل بالعصر إلى الظهر و أتى بركعة أُخرى و أتمّها يحصل له العلم بتحقّق ظهر صحيحة مردّدة بين الاولى إن كان في الواقع سلّم فيها على الأربع، و بين الثانية المعدول بها إليها إن كان سلّم فيها على الخمس، و كذا الحال في العشاءين إذا شكّ بعد العلم بأنّه صلّى سبع ركعات قبل السلام من العشاء في أنّه سلّم في المغرب على الثلاث حتّى يكون ما بيده رابعة العشاء أو على الأربع حتّى يكون ما بيده ثالثتها، و هنا أيضاً إذا عدل إلى المغرب و أتمّها يحصل له العلم بتحقّق مغرب صحيحة أمّا الأُولى أو الثانية المعدول إليها. و كونه شاكّاً بين الثلاث و الأربع مع أنّ الشك في المغرب مبطل لا يضرّ بالعدول، لأنّ في هذه الصورة يحصل العلم بصحّتها مردّدة بين هذه و الأولى، فلا يكتفي بهذه فقط حتّى يقال إنّ الشك في ركعاتها يضرّ بصحّتها.

____________

إلّا أنّ هذه القاعدة لا يمكن إعمالها في العصر، لأنّه إن صلّى الظهر أربعاً فعصره أيضاً أربع، و معه لا حاجة إلى صلاة الاحتياط، لأنّها إنّما شرعت لجبر النقص المحتمل، و هو هنا مقطوع العدم حسب الفرض. و إن صلّاها خمساً الملازم لكون ما بيده الثالثة فحيث إنّ الاولى حينئذ فاسدة لا مناص من العدول إليها و ضمّ الركعة الموصولة رعاية للترتيب المعتبر بينهما. فلا وجه للبناء على الأربع في العصر و ضمّ الركعة المفصولة.

و على الجملة: لا مجال لشمول قاعدة البناء لهذه الصلاة و تصحيحها بعنوان العصر، إذ لا حاجة إلى ركعة الاحتياط على تقدير، و سالبة بانتفاء الموضوع على التقدير الآخر، للزوم العدول بعد كون الأُولى فاسدة، و هذه للترتيب فاقدة الموجب لزوال عنوان العصر. ثمّ فرّع (قدس سره) على ذلك لزوم إعادة‌

223

..........

____________

الصلاتين و جعلها مقتضى القاعدة.

أقول: ما أفاده (قدس سره) من عدم شمول قاعدة البناء لصلاة العصر هو الصحيح، لما ذكره (قدس سره) من التعليل الّذي أوضحناه آنفاً من العلم بعدم الحاجة إلى ركعة الاحتياط لو كانت تامّة، و وجوب العدول بها إلى الظهر لو كانت ناقصة و الإتيان بالركعة المتّصلة، فلا يحتمل جبر النقص المحتمل في العصر بالركعة المفصولة. فلا يمكن تصحيحها عصراً بوجه.

فالتعليل واضح، إلّا أنّ التفريع غير واضح، إذ لا يترتّب عليه ما استنتجه من لزوم إعادة الصلاتين، لابتنائها على تعارض القاعدتين لتجب إعادتهما بمقتضى قاعدة الاشتغال. و لا تعارض في البين، فانّ الشك بالنسبة إلى الظهر شك بعد السلام فهي مورد لقاعدة الفراغ، و بالنسبة إلى العصر لا تجري قاعدة البناء حسب الفرض، فأين المعارضة؟

و بالجملة: بعد البناء على عدم شمول قاعدة البناء لصلاة العصر لأنّها أمّا صحيحة أو فاقدة للترتيب و محكومة بالعدول كما عرفت. فاذن ما هو المعارض لقاعدة الفراغ الجارية في صلاة الظهر ليحكم بإعادة الصلاتين بعد سقوط القاعدتين بالمعارضة؟.

فالصحيح لزوم إعادة العصر خاصّة بعد رفع اليد عنها من غير حاجة إلى إعادة الظهر.

و هكذا الحال في العشاءين فيما إذا علم أنّه صلّى سبع ركعات و لم يدر أنّه سلّم في المغرب على الثلاث ليكون ما بيده رابعة العشاء، أو على الأربع حتّى يكون ما بيده ثالثتها، فانّ الكلام هو الكلام من عدم جريان قاعدة البناء في العشاء، لأنّها إمّا تامّة أو يجب العدول بها إلى المغرب، فتجري قاعدة الفراغ في المغرب من غير معارض، و يعيد العشاء خاصّة بعد رفع اليد عنها، هذا.

224

..........

____________

و يمكن في كلا الموردين أن لا يرفع اليد، بل يعدل بما بيده إلى السابقة كما أفاده في المتن. ففي العصر يعدل بها إلى الظهر، و بعد ضمّ الركعة المتّصلة يجزم بتحقّق ظهر صحيحة مردّدة بين الاولى إن كان قد سلّم فيها على الأربع و بين الثانية المعدول بها إليها إن كان سلّم فيها على الخمس، و بذلك تحصل البراءة عن الظهر بالعلم الوجداني.

و في العشاء يعدل بها إلى المغرب و يسلّم من دون ضمّ الركعة، فيعلم بتحقّق مغرب صحيحة مردّدة بين الاولى و الثانية.

و لكن العدول غير واجب في شي‌ء منهما بعد صحّة السابقة ظاهراً بمقتضى قاعدة الفراغ الجارية فيها من غير معارض كما عرفت، فله رفع اليد عن هذه الصلاة، إذ لا يمكن تصحيحها عصراً أو عشاء.

و قد يستشكل في العدول في المورد الثاني أعني العشاء بأنّه شاك وجداناً بين الثلاث و الأربع، و الشك مبطل في المغرب، فكيف يعدل إليها و يجزم بوقوع مغرب صحيحة على كلّ تقدير.

فإنّ العبرة في صلاة المغرب بحالة المكلّف نفسه، و لا بدّ من يقينه و إحرازه و سلامة ركعاتها عن الشك كما في الأُوليين اللّتين هما من فرض اللّٰه، و لا عبرة بالواقع. فلو عدل و أتمّ رجاءً ثمّ انكشف بطلان الاولى فكيف يحكم بصحّة الثانية مع اقترانها بالشك الفعلي وجداناً.

و يندفع بأنّ الشك بمجرّده لا يكون مبطلًا، و إنّما البطلان من أجل عدم إحراز الإتيان بمغرب صحيحة خارجاً، و في المقام لا شك من هذه الجهة، للجزم بأنّ ما بيده الثالثة على تقدير كونها مغرباً، فهو في نفسه و إن كان يحتمل الأربع في هذه الصلاة بما هي صلاة، و أمّا بعنوان المغرب فلا يكاد يحتمله بوجه، لعلمه بأنّ هذه الصلاة إمّا أنّها ليست بمغرب، أو أنّها لو كانت مغرباً فهي ذات ثلاث ركعات‌

225

[المسألة الثلاثون: إذا علم أنّه صلّى الظهرين تسع ركعات و لا يدري أنّه زاد ركعة في الظهر]

[2163] المسألة الثلاثون: إذا علم أنّه صلّى الظهرين تسع ركعات و لا يدري أنّه زاد ركعة في الظهر أو في العصر (1) فان كان بعد السلام من العصر وجب عليه إتيان صلاة أربع ركعات بقصد ما في الذمّة، و إن كان قبل السلام فبالنسبة إلى الظهر يكون من الشك بعد السلام و بالنسبة إلى العصر من الشك بين الأربع و الخمس [1]، و لا يمكن إعمال الحكمين، لكن لو كان بعد إكمال السجدتين و عدل إلى الظهر و أتمّ الصلاة و سجد للسهو يحصل له اليقين بظهر صحيحة أمّا الأُولى أو الثانية.

____________

جزماً، فهو قاطع بحصول مغرب صحيحة سليمة عن الشك مردّدة بين الاولى و الثانية و إن لم يشخّص مصداقها.

(1) فان كان ذلك بعد السلام عن العصر فقاعدة الفراغ في كلتا الصلاتين في نفسها جارية و ساقطة بالمعارضة، لعدم الترجيح في البين، و مقتضى قاعدة الاشتغال إعادتهما.

و لكنّه حيث يعلم بوقوع إحداهما صحيحة، فإن قلنا بأنّ العصر المقدّم سهواً يحسب ظهراً كما أفتى به الماتن (1) للنص الصحيح الدال على أنّها أربع مكان أربع (2)، فلأجل علمه حينئذ بالإتيان بظهر صحيحة مردّدة بين الاولى‌

____________

[1] حكم الشك بين الأربع و الخمس لا يشمل المقام، للعلم بعدم صحّة إتمام الصلاة عصراً فإنّها إمّا باطلة بزيادة ركعة فيها أو يجب العدول بها إلى الظهر، و عليه فتجري قاعدة الفراغ في الظهر و تجب إعادة العصر خاصّة.

____________

(1) في المسألة [1182].

(2) الوسائل 4: 290/ أبواب المواقيت ب 63 ح 1.

226

..........

____________

لو كانت الزيادة في الثانية و بين الثانية لو كانت في الأُولى فليس عليه إلّا إعادة العصر فقط، للقطع بوقوع الظهر الصحيح، إمّا بحسب أصل نيّته أو بتعبّد من الشرع.

و إن قلنا باحتسابه عصراً لإعراض الأصحاب عن النص و سقوط اشتراط الترتيب بمقتضى حديث لا تعاد (1) الحاكم على الأدلّة الأوّلية، فحيث إنّه يعلم بفراغ الذمّة عن إحدى الصلاتين لعدم كونه متعمّداً في تقديم العصر لو كان الخلل في الظهر كي يكون مانعاً عن شمول الحديث، فليس عليه إلّا الإتيان بأربع ركعات بقصد ما في الذمّة المردّد بين الظهر و العصر، من أجل علمه الإجمالي باشتغال الذمّة بصلاة واحدة.

و إن كان قبل السلام فقد يكون بعد إكمال السجدتين، و أُخرى في حال القيام، و ثالثة في إحدى الحالات المتخلّلة بينهما من الركوع إلى ما قبل الانتهاء عن ذكر السجدة الثانية الّذي به يتحقّق الإكمال.

أمّا في الصورة الأُولى: فبالنسبة إلى الظهر شكّ بعد السلام، و هو مورد لقاعدة الفراغ، و بالنسبة إلى العصر شكّ بين الأربع و الخمس. و بما أنّه بعد الإكمال فحكمه في حدّ نفسه البناء على الأربع ثمّ الإتيان بسجود السهو، إلّا أنّ قاعدة البناء لا يمكن إعمالها في العصر، للجزم بفسادها عصراً، إمّا لزيادة الركعة لو كانت خمساً أو لفقد الترتيب لو كانت الاولى خمساً، و عليه فقاعدة الفراغ تجري في الاولى من غير معارض، فيحكم بصحّتها، و يعيد الثانية بعد رفع اليد عنها، لعدم قبولها للتصحيح بعنوان العصر، هذا.

و له أن لا يرفع اليد، بل يعدل بنيّته إلى الظهر رجاءً و يتم، و بذلك يحصل له اليقين الوجداني بوقوع ظهر صحيحة أمّا الأُولى أو الثانية، و لا حاجة معه إلى‌

____________

(1) الوسائل 1: 371/ أبواب الوضوء ب 3 ح 8.

227

..........

____________

سجود السهو و إن صرّح به في المتن، ضرورة أنّ الفراغ عن الظهر مستند حينئذ إلى العلم الوجداني بوقوع ظهر ذات أربع ركعات مردّدة بين الاولى و الثانية، لا إلى قاعدة الشك بين الأربع و الخمس ليجري حكمها من ضمّ سجود السهو كما هو واضح، فإنّ الحاجة إنّما تكون ماسّة إلى ضمّه لو كنّا بصدد تصحيح هذه الصلاة بخصوصها، و قد عرفت أنّها غير قابلة للتصحيح بعنوان العصر.

و أمّا في الصورة الثانية: فالشك بالنسبة إلى العصر شك بين الأربع و الخمس حال القيام، و قد عرفت في محلّه (1) أنّ هذا الشك غير منصوص بخصوصه، أجل بما أنّه مستلزم للشك في الركعة السابقة بين الثلاث و الأربع فتجري عملية ذاك الشك من البناء على الأربع في تلك الركعة المستلزم لزيادة القيام و وجوب هدمه.

إلّا أنّ قاعدة البناء لا سبيل إلى إعمالها في المقام، لرجوع شكّه بعد الهدم إلى العلم بالإتيان بثمان ركعات و الشك في أنّه هل سلّم في الظهر على الأربع فهذه رابعة العصر، أم على الخمس فهذه ثالثتها المندرج في المسألة السابقة بعينها.

و قد عرفت ثمّة امتناع جريان قاعدة البناء على الأربع في صلاة العصر للقطع بعدم الحاجة إلى ركعة الاحتياط لو كانت تامّة، و بوجوب العدول إلى الظهر لو كانت ناقصة كما مرّ الكلام حول ذلك مستقصى، و إذ لم يمكن تصحيح هذه الصلاة عصراً فتجري قاعدة الفراغ في صلاة الظهر من غير معارض فيحكم بصحّتها و يعيد العصر بعد رفع اليد عنها.

و يمكنه هنا أيضاً أن لا يرفع اليد، بل يعدل بها إلى الظهر رجاءً و يتمّها من غير هدم القيام، و بذلك يقطع وجداناً بحصول ظهر صحيحة ذات أربع ركعات‌

____________

(1) شرح العروة 18: 200.

228

..........

____________

مردّدة بين الاولى لو كانت الزيادة في هذه، و بين الثانية لو كانت الزيادة في الاولى، من غير حاجة إلى الإحراز التعبّدي بقاعدة الفراغ.

و أمّا في الصورة الثالثة: فالأمر أوضح، لأنّ الشك بين الأربع و الخمس فيما عدا حال القيام و ما بعد الإكمال من الحالات المتخلّلة بينهما بنفسه موجب للبطلان بمقتضى الإطلاق في صحيحة صفوان (1) بعد عدم كونه من الشكوك المنصوص على صحّتها أو ما يلحق بها. فاذن تكون قاعدة الفراغ الجارية في الظهر سليمة عن أيّ معارض.

و هنا أيضاً يمكنه العدول رجاءً و الحصول على ظهر قطعية الصحّة بالعلم الوجداني، و إن لم يتشخّص مصداقها.

و ملخّص الكلام: أنّ العدول الرجائي الموجب للقطع الوجداني بحصول ظهر صحيحة جائز في جميع هذه الصور، و لكنّه غير لازم، فيجوز رفع اليد بعد عدم إمكان تصحيح العصر بعنوانها في شي‌ء منها، المستلزم لجريان قاعدة الفراغ في الظهر من غير معارض. هذا كلّه في الظهرين.

و من جميع ما ذكرناه يظهر حال الشك في العشاءين الّذي عنونه في المسألة الآتية، فإنّها و مسألتنا هذه على صعيد واحد، و تشتركان في ملاك البحث، و لا فرق إلّا في موضعين:

أحدهما: فيما إذا كان الشك عارضاً بعد السلام، فانّ اللّازم هنا إعادة الصلاتين بعد تعارض القاعدتين. و لا تكفي صلاة واحدة بقصد ما في الذمّة بعد كونهما مختلفتي العدد كما هو ظاهر.

ثانيهما: من حيث العدول، فإنّه غير جائز هنا فيما إذا كان الشك بعد إكمال‌

____________

(1) الوسائل 8: 225/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 15 ح 1.

229

[المسألة الحادية و الثلاثون: إذا علم أنّه صلّى العشاءين ثمان ركعات و لا يدري أنّه زاد الركعة الزائدة في المغرب أو في العشاء]

[2164] المسألة الحادية و الثلاثون: إذا علم أنّه صلّى [1] العشاءين ثمان ركعات و لا يدري أنّه زاد الركعة الزائدة في المغرب أو في العشاء وجب إعادتهما، سواء كان الشك بعد السلام من العشاء أم قبله (1).

[المسألة الثانية و الثلاثون: لو أتى بالمغرب ثمّ نسي الإتيان بها بأن اعتقد عدم الإتيان أو شكّ فيه فأتى بها ثانياً]

[2165] المسألة الثانية و الثلاثون: لو أتى بالمغرب ثمّ نسي الإتيان بها بأن اعتقد عدم الإتيان أو شكّ فيه فأتى بها ثانياً و تذكّر قبل السلام أنّه كان آتياً بها و لكن علم بزيادة ركعة إمّا في الأُولى أو الثانية (2) له أن يتم الثانية و يكتفي بها [1] لحصول العلم بالإتيان بها إمّا أوّلًا أو ثانياً، و لا يضرّه كونه شاكّاً في الثانية بين الثلاث و الأربع مع أنّ الشك في ركعات المغرب موجب

____________

السجدتين أو بعد الدخول في الركوع، لتجاوز محلّه، نعم فيما إذا كان عارضاً حال القيام يجوز العدول بعد الهدم، و بذلك يقطع بحصول مغرب صحيحة مردّدة بين الاولى و الثانية.

فلا فرق بين المسألتين إلّا من هاتين الناحيتين، و إلّا فهما من وادٍ واحد فتجري قاعدة الفراغ بالنسبة إلى المغرب من غير معارض فيما إذا كان الشك أثناء العشاء بعد عدم إمكان تصحيحها عشاءً في شي‌ء من الصور المتقدّمة كما عرفت بما لا مزيد عليه.

(1) قد ظهر الحال فيها ممّا قدّمناه آنفاً.

(2) فعلم بإتيانه سبع ركعات في المغربين أو خمس ركعات في الفجرين و جهل محل الزيادة و أنّها في الأُولى أم الثانية.

____________

[1] هذه المسألة و سابقتها على ملاك واحد.

[1] و له أن يرفع اليد عنها و يبني على صحّة الأُولى بقاعدة الفراغ.

230

للبطلان، لما عرفت سابقاً من أنّ ذلك إذا لم يكن هناك طرف آخر يحصل معه اليقين بالإتيان صحيحاً، و كذا الحال إذا أتى بالصبح ثمّ نسي و أتى بها ثانياً و علم بالزيادة إمّا في الأُولى أو الثانية.

____________

لا إشكال حينئذ في جريان قاعدة الفراغ في الصلاة الأُولى سليمة عن المعارض، إذ بعد تذكّر الإتيان و الحكم بالصحّة بمقتضى القاعدة فالذمّة فارغة عن المغرب أو الفجر، فلا أثر للشك في الزيادة في الثانية غير المأمور بها لكي تقع طرفاً للمعارضة. فيجوز رفع اليد عنها و الاكتفاء بالأُولى المحكومة بالصحّة لقاعدة الفراغ بعد أن لم يكن مثل هذا العلم الإجمالي منجّزاً.

كما يجوز إتمامها رجاءً بعد احتمال الزيادة في الأُولى وجداناً، فانّ هذا الاحتمال و إن كان محكوماً بعدم الاعتناء بقاعدة الفراغ فلا يكون مقتضياً لوجوب الإعادة، إلّا أنّه لا ريب في اقتضائه حُسنَ الاحتياط لرجاء درك الواقع، و بذلك يقطع بالإتيان بمغرب أو فجر صحيحة مردّدة بين الاولى و الثانية.

و دعوى كونه شاكّاً في الثانية بين الثلاث و الأربع في المغرب، أو الثنتين و الثلاث في الفجر، و الشك فيهما مبطل فكيف يمكن الإتمام.

ساقطة بما عرفت سابقاً من عدم الشك في ركعات ما هو مصداق للمغرب أو الفجر المردّد بين الاولى و الثانية، فإنّ الزيادة إن كانت في الثانية فالمغرب الاولى قد وقعت ثلاثاً جزماً، فليست هذه مغرباً ليكون الشك فيها قادحاً. و إن كانت في الأُولى فالمغرب الثانية المقطوع كونها ثلاثاً. فليس ثمة شك فيما هو مصداق للمغرب، و إنّما الشك في أنّ المغرب هذه أو تلك، و لا ضير فيه بعد العلم بوقوع مغرب أو فجر صحيحة سليمة عن كل شك.

و على الجملة: الروايات المانعة عن الشك في المغرب ناظرة إلى ما هو‌

231

..........

____________

مصداق للمغرب واقعاً، و ليس هنا شك في ركعات ذاك المصداق جزماً. فلا ينبغي التأمّل في جواز الإتمام رجاءً كما أفاده في المتن.

نعم استشكل فيه شيخنا الأُستاذ (قدس سره) (1) بدعوى أنّه بعد فرض صحّة الأُولى بمقتضى قاعدة الفراغ المستلزم للتعبّد بسقوط الأمر و الإتيان بمغرب صحيحة فالثانية زائدة لا جدوى فيها، و حيث يشك في ركعاتها فكيف يجوز إتمامها مغرباً أو صبحاً و لو برجاء المطلوبية، و هل هذا إلّا من التشريع المحرّم.

و فيه ما لا يخفى، فإنّ الثانية و إن كانت زائدة بحسب الحكم الظاهري و يشكّ في ركعاتها، إلّا أنّه يحتمل أن تكون هي صلاة المغرب أو الفجر واقعاً، و في هذا الفرض لا شك في عدد ركعاتها، فإنّ الزيادة حينئذ في الصلاة الأُولى، و عليه فلا مانع من إتمامها رجاء.

و لا تشريع، فانّ صدق التشريع منوط بقصد الأمر الجزمي كي يكون من إدخال ما لم يعلم أنّه من الدين في الدين، و أمّا الإتيان بعنوان الرجاء (2)

____________

(1) العروة الوثقى 3: 366.

(2) يمكن أن يقال: إنّ الرجاء متقوّم باحتمال الإصابة، و المحقّق النائيني (قدس سره) يدعي القطع بعدم الإصابة و فساد العبادة، و معه لا موضوع للرجاء، لا أنّه مع الإذعان به يمنعه خشية التشريع ليورد عليه بما هو أوضح من أن يخفى لديه من عدم استلزام العبادة الرجائية للتشريع.

و الّذي يكشف عمّا ذكرناه اعتراضه في بعض التعاليق السابقة على ما ادّعاه السيِّد الماتن (قدس سره) من العلم بتحقّق مغرب صحيحة أمّا الأُولى أو الثانية، بأنّه كيف يعقل حصول هذا العلم من ضم ما يقطع بفساده إلى ما فرضه مشكوك الصحّة.

و لعلّ الوجه في دعوى القطع أنّ الصلاة الثانية إمّا لا أمر بها رأساً، أو أنّها غير صالحة لحصول الامتثال بها، نظراً إلى اقترانها بالشك الفعلي الوجداني في عدد ركعاتها المانع عن اتِّصافها بالصحّة. و على التقديرين لا يحتمل إصابتها للواقع لتتمشّى نيّة الرجاء.

و دعوى انتفاء الشك على تقدير بطلان الاولى، غير مجدية في ارتفاع الشك الموجود بالفعل وجداناً.

لكن الإنصاف أنّ متعلّق الشك إنّما هو ذات الصلاة الخارجية منعزلة عن صفة المغربية التقديرية، أمّا مع مراعاة هذا الوصف الّذي هو الموضوع للحكم فلا شكّ بالضرورة، بل لا يعقل اجتماع الشك مع افتراض المغربية في مفروض المسألة كما لا يخفى.

فما أفاده سيِّدنا الأُستاذ (دام ظلّه) متين من هذه الجهة.

232

[المسألة الثالثة و الثلاثون: إذا شكّ في الركوع و هو قائم وجب عليه الإتيان به]

[2166] المسألة الثالثة و الثلاثون: إذا شكّ في الركوع و هو قائم وجب عليه الإتيان به فلو نسي حتّى دخل في السجود فهل يجري عليه حكم الشك بعد تجاوز المحل أم لا؟ الظاهر عدم الجريان، لأنّ الشك السابق باق و كان قبل تجاوز المحل. و هكذا لو شكّ في السجود قبل أن يدخل في التشهّد ثمّ دخل فيه نسياناً و هكذا (1).

____________

و باحتمال ثبوت الأمر الواقعي فليس هو من التشريع في شي‌ء.

و لا ريب في تطرّق هذا الاحتمال في المقام، لجواز وقوع الزيادة في الصلاة الأُولى وجداناً، الموجب لعدم سقوط الأمر واقعاً و إن سقط ظاهراً، و معه كان الاحتياط حسناً قطعاً، و لذلك تجوز الإعادة رجاءً لو احتمل خللًا واقعياً في صلاته محكوماً بعدم الاعتناء في ظاهر الشرع. فكما تجوز الإعادة ابتداءً يجوز الإتمام في المقام رجاءً بمناط واحد. و لا مجال لاحتمال التشريع في شي‌ء منهما.

(1) لو شكّ في الركوع حال القيام فلم يدر أنّ هذا قيام بعد الركوع أم قبله‌

233

..........

____________

فلا ريب في وجوب الإتيان به بمقتضى قاعدة الشك في المحل.

فلو ذهل عن ذلك و سجد نسياناً ثمّ تذكّر فهل يجري عليه حكم الشك بعد تجاوز المحل، نظراً إلى زوال الشك السابق العارض في المحل و انعدامه بالنسيان و هذا شك جديد طارئ بعد التجاوز فلا يلتفت إليه. أو لا يجري باعتبار أنّ هذا هو الشك السابق بعينه و إن تخلّل بينهما النسيان، و بما أنّه كان قبل تجاوز المحل فيجب الاعتناء به؟

تردّد الماتن (قدس سره) في ذلك، ثمّ اختار الثاني. و هو الصحيح، و ذلك لأنّه حينما شكّ كان محكوماً بالاعتناء بمقتضى كون شكّه في المحل، فلم يكن مأموراً آن ذاك بالسجود، و إنّما نشأ الإتيان به من النسيان، و مثله لا يكون محقّقاً للدخول في الغير المعتبر في جريان قاعدة التجاوز، لعدم كونه من الغير المترتِّب على المشكوك فيه بعد عدم كونه مأموراً به. فلا يكون مشمولًا لدليل القاعدة. هذا أوّلًا.

و ثانياً: مع الغض عن ذلك فلا ريب في انصراف الدليل عن مثل هذا الشك المسبوق بمثله في المحل و المتخلّل بينهما النسيان، فلا يكون مشمولًا للإطلاق، بل المرجع أصالة عدم الإتيان.

و بعبارة اخرى: مقتضى الأصل الأوّلي و هو الاستصحاب لزوم الاعتناء بالشك، خرجنا عن ذلك في موارد قاعدة التجاوز و الفراغ و نحوهما من القواعد المصحّحة بمقتضى حكومة أدلّتها عليه، فاذا لم تجر القاعدة في مورد من جهة الانصراف كما في المقام كان المرجع دليل الاستصحاب، و كان بمجرّده كافياً في لزوم الاعتناء.

و يعضده ما ذكرناه في محلّه (1) من أنّ المستفاد من التعليل بالأذكرية و الأقربية‌

____________

(1) مصباح الأُصول 3: 306.

234

..........

____________

الوارد في نصوص هذه القاعدة (1) أنّها لم تكن قاعدة تعبّدية محضة، و إنّما اعتبارها من أجل الكاشفية النوعية، حيث إنّ المتصدّي للامتثال ملتفت غالباً إلى الخصوصيات، و احتمال الغفلة ملغى بأصالة العدم المتّبعة عند العقلاء و حينئذ فالخروج عن العمل و التجاوز عنه كاشف نوعي عن الإتيان به على وجهه، و من ثمّ بنينا على أنّ القاعدة محسوبة من الأمارات.

و هذا كما ترى غير منطبق على المقام، لعدم كون الدخول في السجود كاشفاً عن الإتيان بالركوع المشكوك فيه بعد فرض كونه مبنياً على الغفلة و ناشئاً عن محض النسيان، فلم يكن آن ذاك أذكر و لا أقرب إلى الحق، فمثله لا يكون مشمولًا لدليل القاعدة جزماً.

و ثالثاً: لو تنازلنا عن هذا أيضاً فلا أقل من الشك في شمول الإطلاق للمقام، و هو بمجرّده كافٍ في لزوم الرجوع إلى دليل الاستصحاب المقتضى لوجوب الاعتناء بعد عدم نهوض ما يوجب الخروج عنه.

و رابعاً: أنّا لو تنازلنا عن هذا أيضاً و سلمنا شمول الإطلاق حتّى لمثل هذا الشك فكان محكوماً بعدم الاعتناء بمقتضى هذا الشك العارض بعد تجاوز المحل إلّا أنّه كان شاكّاً في المحل أيضاً حسب الفرض، فيجب عليه الاعتناء بمقتضى ذاك الشك، و المرجع بعد التعارض هو الاستصحاب.

و بعبارة اخرى: له شكّان، شك في المحل و مقتضاه الاعتناء بقاعدة الشك في المحل، و شك في خارجه و مقتضاه عدم الاعتناء بقاعدة التجاوز، و بعد تعارض القاعدتين و تساقطهما يرجع إلى أصالة عدم الإتيان.

و كيف ما كان، فلا ينبغي التأمّل في عدم جريان قاعدة التجاوز في المقام‌

____________

(1) الوسائل 1: 471/ أبواب الوضوء ب 42 ح 7، 8: 246/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 27 ح 3.

235

[المسألة الرابعة و الثلاثون: لو علم نسيان شي‌ء قبل فوات محلّ المنسي و وجب عليه التدارك فنسي]

[2167] المسألة الرابعة و الثلاثون: لو علم نسيان شي‌ء قبل فوات محلّ المنسي و وجب عليه التدارك فنسي حتّى دخل في ركن بعده [1] ثمّ انقلب علمه بالنسيان شكّاً (1) يمكن إجراء قاعدة الشك بعد تجاوز المحل و الحكم بالصحّة إن كان ذلك الشي‌ء ركناً، و الحكم بعدم وجوب القضاء و سجدتي السهو فيما يجب فيه ذلك، لكن الأحوط مع الإتمام [1] إعادة الصلاة إذا كان ركناً و القضاء و سجدتا السهو في مثل السجدة و التشهّد، و سجدتا السهو فيما يجب في تركه السجود.

____________

و لزوم الاعتناء بالشك، فيعود لتدارك الركوع إن أمكن، و إلّا فيحكم بالبطلان كما لو كان التذكّر بعد الدخول في السجدة الثانية.

و هكذا الكلام فيما لو شكّ في السجود قبل أن يدخل في التشهّد ثمّ دخل فيه نسياناً، و نحو ذلك من الأمثلة كما أشار في المتن.

(1) كما لو علم حال القيام نسيان السجدة أو السجدتين فوجب عليه التدارك لبقاء محل المنسي و عدم فواته بعد، فغفل عن ذلك حتّى دخل في الركوع ثمّ التفت و انقلب عندئذ علمه بالنسيان شكّاً فزال الاعتقاد السابق و تبدّل بالشك الساري، فهل تجري حينئذ قاعدة التجاوز باعتبار حدوث الشك في السجود بعد تجاوز المحل، أو لا، نظراً إلى سبقه بالعلم بالنسيان المحكوم بلزوم الاعتناء فتجب الإعادة لو كان المنسي ركناً أو القضاء لو كان سجدة واحدة؟

____________

[1] لا يعتبر في جريان القاعدة الدخول في الركن، بل تجري فيما إذا كان قد تجاوز المحل الشكّي و تبدّل نسيانه شكّاً.

[1] هذا الاحتياط ضعيف جدّاً.

236

..........

____________

مالَ الماتن (قدس سره) إلى الأوّل. و هو الأقوى، لوضوح أنّ العلم بالنسيان و اعتقاده لم يكن بمجرّده موضوعاً لحكم من الأحكام، و إنّما هو طريق محض و كاشف عن الواقع، و تلك الآثار من البطلان أو القضاء و نحوهما مترتّبة على نفس الترك الواقعي المتنجّز بالعلم، و لا ريب في دوران وصف التنجيز مدار وجود المنجّز حدوثاً و بقاءً. فما دام العلم باقياً و الاعتقاد راسخاً كان منجّزاً، و إلّا فيزول بزواله بطبيعة الحال.

و المفروض في المقام زوال العلم فعلًا و انقلاب الاعتقاد السابق إلى الشك الساري و التردّد في مطابقته للواقع أم كونه جهلًا مركّباً. فهو بحسب النتيجة شاك فعلًا في تحقّق السجدة و قد تجاوز عن محلّها بالدخول في القيام، فيكون محكوماً بعدم الاعتناء بمقتضى قاعدة التجاوز، و لا أثر للاعتقاد السابق الزائل بل العبرة بالحالة الفعلية، و هي مشمولة لعموم القاعدة كما عرفت.

و منه تعرف أنّ قوله (قدس سره): فنسي حتّى دخل في ركن بعده. مستدرك لا حاجة إليه، لعدم دخله في عنوان المسألة و ما هو مناط البحث فانّ المدار على انقلاب العلم بالنسيان الحاصل بعد التجاوز عن المحل الشكّي و قبل فوات محلّ المنسي شكّاً، سواء نسي علمه بالنسيان و دخل في ركن بعده أم لم ينس و لم يدخل، فانّ مجرّد الانقلاب بالشك كافٍ في المشمولية لعموم قاعدة التجاوز حسبما عرفت. فلا تجب عليه الإعادة و لا القضاء و لا سجود السهو فيها إذا كان المنسي مقتضياً لشي‌ء من ذلك.

و ممّا ذكرنا يظهر الحال في المسألة الآتية التي هي من فروع هذه المسألة، فإنّ اعتقاد نقص ما يوجب القضاء أو سجود السهو كالسجدة الواحدة و التشهّد و نحوهما إنّما يؤثّر ما دام باقياً، فلو زال الاعتقاد و تبدّل بالشك في الأثناء أو بعد الصلاة سقط الوجوب لا محالة، و كان مورداً لقاعدة التجاوز أو الفراغ.

237

[المسألة الخامسة و الثلاثون: إذا اعتقد نقصان السجدة أو التشهّد ممّا يجب قضاؤه]

[2168] المسألة الخامسة و الثلاثون: إذا اعتقد نقصان السجدة أو التشهّد ممّا يجب قضاؤه، أو ترك ما يوجب سجود السهو في أثناء الصلاة ثمّ تبدّل اعتقاده بالشك في الأثناء أو بعد الصلاة قبل الإتيان به سقط وجوبه و كذا إذا اعتقد بعد السلام نقصان ركعة أو غيرها ثمّ زال اعتقاده.

[المسألة السادسة و الثلاثون: إذا تيقّن بعد السلام قبل إتيان المنافي عمداً أو سهواً نقصان الصلاة]

[2169] المسألة السادسة و الثلاثون: إذا تيقّن بعد السلام قبل إتيان المنافي عمداً أو سهواً نقصان الصلاة و شكّ في أنّ الناقص ركعة أو ركعتان (1) فالظاهر أنّه يجري عليه حكم الشك بين الاثنتين و الثلاث، فيبني على الأكثر و يأتي بالقدر المتيقّن نقصانه و هو ركعة أُخرى و يأتي بصلاة احتياطه، و كذا إذا تيقّن نقصان ركعة و بعد الشروع فيها شكّ في ركعة أُخرى، و على هذا فاذا كان مثل ذلك في صلاة المغرب و الصبح يحكم ببطلانهما. و يحتمل جريان حكم الشك [1] بعد السلام بالنسبة إلى الركعة المشكوكة فيأتي بركعة واحدة من دون الإتيان بصلاة الاحتياط، و عليه فلا تبطل الصبح و المغرب أيضاً بمثل ذلك و يكون كمن علم نقصان ركعة فقط.

____________

و هكذا الحال فيما إذا اعتقد بعد السلام نقصان ركعة أو غيرها و قبل أن يتصدّى للتدارك زال الاعتقاد كما هو ظاهر.

(1) فهل يقتصر على تدارك المقدار المتيقّن نقصه من ضم الركعة المتّصلة للجزم بعدم وقوع السلام في محلّه، و لا يعتني بالشك بالنسبة إلى المقدار الزائد لكونه من الشك بعد السلام من هذه الجهة.

____________

[1] هذا الاحتمال ضعيف، بل باطل جزماً.

238

..........

____________

أو يجري عليه حكم الشك بين الركعات نظراً إلى أنّ فرض زيادة السلام يستدعي وقوع الشك في الأثناء و عدم خروجه عن الصلاة، فيجري عليه حكمه من البناء على الأكثر إن كان في الرباعية، لرجوعه حينئذ إلى الشك بين الثنتين و الثلاث، للجزم بعدم الإتيان بالرابعة و الشك في الثالثة، فيبني على الثلاث و يأتي بركعة موصولة و أُخرى مفصولة. و البطلان إن كان في الثلاثية لرجوعه إلى الشك بين الواحدة و الثنتين، و الشك فيها مبطل مطلقاً؟

و أمّا في الثنائية فلا يكاد يتم فيها فرض المسألة من أصله، لأنّها في نفسها ذات ركعتين، فاحتمال ترك الركعتين مساوق لاحتمال ترك الصلاة رأساً و عدم الشروع فيها أصلًا، و هو مخالف لفرض عروض الشك بعد السلام، إلّا أن يفرض أنّه كبّر و قرأ ثمّ جلس من غير ركوع فسجد و سلم، فيكون تاركاً للركعة الأُولى أيضاً بترك ركوعها.

و كيف ما كان، ففي المسألة وجهان، قد اختار الماتن (قدس سره) الوجه الثاني. و هو الصحيح، فانّ الشك بعد السلام و الانصراف عن الصلاة و إن كان له عنوان خاص مذكور في الأدلّة و هي الصحيحة المتضمّنة للتعليل بالأقربية إلى الحقّ (1)، فهو بعنوانه محكوم بعدم الاعتناء. إلّا أنّ مورده ما إذا كان السلام واقعاً في محلّه و لو بحسب اعتقاد المصلّي، فالشك العارض بعد مثل هذا السلام المحتمل وقوعه في محلّه و كونه مأموراً به واقعاً محكوم بعدم الالتفات.

و هذا غير منطبق على المقام، للجزم بزيادة السلام و وقوعه في غير محلّه، فهو بعد في الصلاة قطعاً و غير خارج عنها، فشكّه شكّ أثناء الصلاة لا محالة فيعمّه حكمه حسبما عرفت من البناء على الأكثر في الرباعية و الإتيان بالمتيقّن نقصه و هي الركعة المتّصلة ثمّ بركعة الاحتياط و يسجد سجدتي السهو للسلام الزائد‌

____________

(1) الوسائل 8: 246/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 27 ح 3.

239

[المسألة السابعة و الثلاثون: لو تيقّن بعد السلام قبل إتيان المنافي نقصان ركعة ثمّ شكّ في أنّه أتى بها أم لا]

[2170] المسألة السابعة و الثلاثون: لو تيقّن بعد السلام قبل إتيان المنافي نقصان ركعة ثمّ شكّ في أنّه أتى بها أم لا (1) ففي وجوب الإتيان بها لأصالة عدمه أو جريان حكم الشك في الركعات عليه وجهان، و الأوجه الثاني [1]، و أمّا احتمال جريان حكم الشك بعد السلام عليه فلا وجه له، لأنّ الشك بعد السلام لا يعتنى به إذا تعلّق بما في الصلاة و بما قبل السلام، و هذا متعلِّق بما وجب بعد السلام.

____________

و البطلان في المغرب و الفجر لو تمّ الفرض في الأخير كما ذكره في المتن.

و منه تعرف أنّ الوجه الأوّل الّذي احتمله في المتن في غاية الضعف.

(1) فبما أنّ السلام الصادر منه الواقع على النقص زائد جزماً لوقوعه في غير محلّه، فهل يجب عليه حينئذ الإتيان بالركعة المتيقّن نقصها المشكوك إتيانها استناداً إلى أصالة عدم الإتيان، أو أنّه يجري عليه حكم الشك في الركعات فيبني على الأربع و يسلِّم ثمّ يأتي بركعة الاحتياط؟

ذكر في المتن أنّ فيه وجهين و أنّ الأوجه الثاني، ثمّ تصدّى (قدس سره) لدفع احتمال جريان حكم الشك بعد السلام بأنّ ذلك خاص بما إذا تعلّق الشك بما في الصلاة من الأجزاء و ما وجب قبل السلام، فلا يعتنى به حينئذ، و أمّا في المقام فالشك متعلِّق بما وجب بعد السلام و هي الركعة المتيقّن نقصها المشكوك إتيانها، فلا يكون مشمولًا لذاك الحكم.

____________

[1] هذا فيما إذا لم يعلم بوقوع السلام على تقدير الإتيان بالركعة الناقصة، و أمّا مع العلم بوقوعه على تقديره فلا يخلو الوجه الأوّل عن وجه وجيه.

240

..........

____________

أقول: الشاك في الإتيان بالركعة المتيقّن نقصها بعد التسليم الزائد قد يفرض علمه بفعل السلام الثاني الموظّف بعدها، و اخرى علمه بالعدم و أنّه على تقدير الإتيان بها لم يسلِّم عنها جزماً، و ثالثة شكّه في ذلك أيضاً.

أمّا في الفرض الأوّل: و إن كان هو غير مراد للماتن جزماً، و إنّما ذكرناه استقصاءً للأقسام فلا ينبغي الكلام في كونه من الشك بعد السلام المحكوم بعدم الاعتناء، لتعلّق الشك حينئذ بما كان واجباً قبل السلام، فيشمله التعليل الوارد في الصحيحة من أنّه حينما يصلِّي أقرب منه إلى الحقّ حينما يشك (1) فتجري قاعدة الفراغ بلحاظ السلام الثاني، و يبني على الإتيان بالركعة، و هذا ظاهر.

و أمّا في الفرض الثاني: فلا ينبغي التأمّل في لزوم إجراء حكم الشك في الركعات، لشكّه وجداناً في أنّ ما بيده الثالثة أم الرابعة بعد فرض التردّد في الإتيان بالركعة الناقصة و عدمه، فيشمله حكمه من البناء على الأكثر.

و ليس له حينئذ ضم تلك الركعة متّصلة استناداً إلى الاستصحاب، لسقوطه في هذا الباب، و لزوم سلامة الركعات عن الزيادة و النقصان كما نطقت به موثّقة عمار: «إلا أُعلِّمك شيئاً ...» إلخ (2)، و هذا أيضاً ظاهر.

و أمّا في الفرض الثالث: فالشك في فعل التسليم بعد الركعة على قسمين:

فتارة يعلم بالملازمة بينهما و أنّه على تقدير الإتيان بالركعة فقد سلّم عنها جزماً، و على تقدير عدم الإتيان لم يسلِّم جزماً، و لا يحتمل التفكيك بأن يكون آتياً بالركعة و لم يسلِّم عنها بعد.

____________

(1) تقدّم مصدرها آنفاً، (نقل بالمضمون).

(2) الوسائل 8: 213/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 8 ح 3 [الظاهر ضعفها سنداً].

241

..........

____________

و أُخرى لم يعلم بذلك أيضاً، و يشك في كلّ من الركعة و التسليم شكّاً مستقلا فلا يدري أنّه أتى بهما معاً، أو لم يأت بشي‌ء منهما، أو أنّه أتى بأحدهما دون الآخر.

أمّا في القسم الأوّل: فلا يمكن إجراء حكم الشك في الركعات، إذ لو بنى على الأربع و سلم فهو يعلم بعدم وقوع السلام في محلّه جزماً، لأنّه إن كان قد أتى بالركعة و تسليمتها فهذا سلام زائد واقع خارج الصلاة و لا معنى للسلام بعد السلام، و إلّا فهو تسليم على الثلاث، فلم يكن السلام مأموراً به على التقديرين، و لا يحتمل صحّته كي يكون مشمولًا لقاعدة البناء.

بل اللّازم حينئذ الإتيان بالركعة المشكوكة متّصلة استناداً إلى قاعدة الاشتغال أو استصحاب عدم الإتيان، و بذلك يقطع ببراءة الذمّة، لأنّه إن لم يكن آتياً بها واقعاً فوظيفته الإتيان بها متّصلة و قد فعل، و إلّا فيقع لغواً خارج الصلاة و لا ضير فيه. و على أيّ تقدير فصلاته مأمونة عن الزيادة و النقصان.

و أمّا في القسم الثاني: فيجري حكم الشك في الركعات، إذ بعد كونه مأموراً بالتسليم بمقتضى أصالة العدم، و المفروض زيادة السلام الأوّل فهو غير خارج بعد عن الصلاة، فلا جرم يكون شكّه حادثاً في الأثناء بمقتضى التعبّد الاستصحابي. و بما أنّه شاك فعلًا بين الثلاث و الأربع وجداناً فيكون مشمولًا لدليل البناء على الأكثر بطبيعة الحال.

و من جميع ما ذكرناه تعرف أنّ ما أفاده في المتن من جريان حكم الشك في الركعات لا يستقيم على إطلاقه، بل ينبغي التفصيل بين الصور حسبما عرفت.

242

[2171] المسألة الثامنة و الثلاثون: إذا علم أنّ ما بيده رابعة و يأتي به بهذا العنوان لكن لا يدري أنّها رابعة واقعية أو رابعة بنائية و أنّه شكّ سابقاً بين الاثنتين و الثلاث فبنى على الثلاث فتكون هذه رابعة بعد البناء على الثلاث (1) فهل يجب عليه صلاة الاحتياط لأنّه و إن كان عالماً بأنّها رابعة في الظاهر إلّا أنّه شاك من حيث الواقع فعلًا بين الثلاث و الأربع، أو لا يجب لأصالة عدم شك سابق و المفروض أنّه عالم بأنّها رابعته فعلًا؟ وجهان، و الأوجه الأوّل.

____________

(1) فهل تجب عليه صلاة الاحتياط نظراً إلى شكّه الفعلي في عدد الركعات من حيث الواقع، و أنّ ما بيده هل هي الثالثة أو الرابعة، غير المنافي لعلمه بأنّها رابعة في الظاهر.

أم لا يجب لأصالة عدم حدوث شكّ سابقاً، و المفروض علمه بأنّها رابعته فعلًا. فلا شي‌ء عليه بضم الوجدان إلى الأصل؟ وجهان.

ذكر الماتن (قدس سره) أنّ الأوجه الأوّل. و هو الصحيح، بل لا ينبغي التأمّل فيه، لرجوع الشك المزبور إلى الشك الفعلي الوجداني بين الثلاث و الأربع كما عرفت، فيشمله حكمه. و لا أثر للأصل المذكور، فانّ المدار في جريان أحكام الشكوك على الحالة الفعلية، و لا عبرة بالحالة السابقة.

و من هنا ذكرنا سابقاً (1) أنّه لو تبدّل كل من الشك و الظن و اليقين و انقلب إلى الآخر كان المتّبع الحالة اللّاحقة المنقلب إليها، و لا أثر للسابقة الزائلة. و بما أنّ حالته الفعلية في المقام الشك بين الثلاث و الأربع وجداناً جرى عليه حكمه سواء أ كان شاكّاً سابقاً بين الثنتين و الثلاث أم لا، فانّ وجود هذا الشك و عدمه‌

____________

(1) شرح العروة 18: 228.

243

[المسألة التاسعة و الثلاثون: إذا تيقّن بعد القيام إلى الركعة التالية أنّه ترك سجدة أو سجدتين أو تشهّداً]

[2172] المسألة التاسعة و الثلاثون: إذا تيقّن بعد القيام إلى الركعة التالية أنّه ترك سجدة أو سجدتين أو تشهّداً، ثمّ شكّ في أنّه هل رجع و تدارك ثمّ قام أو هذا القيام هو القيام الأوّل (1) فالظاهر وجوب العود إلى التدارك، لأصالة عدم الإتيان بها بعد تحقّق الوجوب. و احتمال جريان حكم الشك بعد تجاوز المحل لأنّ المفروض أنّه فعلًا شاك و تجاوز عن محلّ الشك لا وجه له، لأنّ الشك إنّما حدث بعد تعلّق الوجوب، مع كونه في المحل بالنسبة إلى النسيان و لم يتحقّق التجاوز بالنسبة إلى هذا الواجب.

____________

سيّان. فلا أثر لأصالة عدم الشك سابقاً.

و على الجملة: لا مناص من ضم ركعة الاحتياط، لعدم الأمن عن النقص الواقعي المحتمل بالوجدان إلّا بذلك، و لا بدّ من سلامة الركعات عن الزيادة و النقصان كما دلّت عليه موثّقة عمار على ما تقدّم (1)، فتكون متمّمة على تقدير النقص و نافلة على التقدير الآخر.

(1) فعلم بالإتيان بقيام زائد لوقوعه قبل السجدة أو السجدتين أو التشهّد أو كلّ ذلك، لنسيان البعض منها أو جميعها، و شكّ في أنّ القيام الّذي بيده هل هو ذاك القيام الزائد أو أنّه قيام ثانٍ أتى به بعد العود و تدارك المنسي.

ذكر الماتن (قدس سره) حينئذ أنّه يجب عليه الرجوع و التدارك. و هو الصحيح لأصالة عدم الإتيان بما وجب تداركه بعد العلم بالنسيان، مضافاً إلى قاعدة الاشتغال.

و ذهب بعض الأساطين (قدس سرهم) إلى عدم الوجوب، استناداً إلى قاعدة التجاوز، بدعوى أنّه لا يعتبر في جريان القاعدة إلّا مجرّد الدخول فيما يحتمل‌

____________

(1) في ص 240، [و تقدّم الإشكال في سندها].

244

..........

____________

كونه مأموراً به و واقعاً على وجهه، فيكفي عروض الشك بعد الإتيان بما هو صالح للجزئية، و قابل لأن يكون من الغير المترتِّب على المشكوك فيه. فلو شكّ و هو في السورة في جزء سابق جرت القاعدة و إن لم يدر أنّ السورة أتى بها في محلّها أم أنّها كانت زائدة، للاكتفاء بمجرّد احتمال كونها مأموراً بها.

و هذا الضابط منطبق على المقام، لفرض حدوث الشك في قيام يصلح للجزئية و يحتمل كونه مأموراً به. و مجرّد العلم بوجود قيام باطل في البين لا يمنع عن تحقّق موضوع القاعدة. فلا قصور في جريانها بالنسبة إلى السجدة المشكوكة، لصدق التجاوز عنها بالدخول فيما عرفت.

و ما في عبارة الماتن (قدس سره) من بقاء المحل بالنسبة إلى النسيان، و عدم تحقّق التجاوز بالإضافة إليه لا يمنع عن كونه بعد التجاوز بالنسبة إلى الشك، إذ المدار في جريان القاعدة على التجاوز عن محل الفعل نفسه، و التعدِّي عن المحل الشكِّي دون السهوي كما لا يخفى.

أقول: ما أفاده (قدس سره) لا يمكن المساعدة عليه بوجه، فانّ الغيرَ المعتبرَ في جريان القاعدة و إن كان يكفي فيه مجرّد احتمال وقوعه مترتِّباً على المشكوك فيه و كونه مأموراً به و واقعاً على وجهه، إلّا أنّه لا بدّ من إحراز الدخول في ذات الغير المحتمل ترتّبه، تحقيقاً لصدق التجاوز و التعدِّي عن محلّ المشكوك فيه المتقوّم به جريان القاعدة، كما لو شكّ في الركوع بعد الدخول في السجود الّذي هو جزء مستقل قد دخل فيه وجداناً، المحتمل وقوعه في محلّه و ترتّبه على المشكوك فيه.

و أمّا مع عدم إحراز الدخول في الغير أصلًا، و احتمال كون المحل باقياً و عدم كونه متجاوزاً عنه، كما لو شكّ في الركوع و لم يكن محرزاً للدخول في السجود فليس هو مورداً لجريان القاعدة قطعاً.

245

[المسألة الأربعون: إذا شكّ بين الثلاث و الأربع مثلًا فبنى على الأربع ثمّ أتى بركعة أُخرى سهواً]

[2173] المسألة الأربعون: إذا شكّ بين الثلاث و الأربع مثلًا فبنى على الأربع ثمّ أتى بركعة أُخرى سهواً فهل تبطل صلاته من جهة زيادة الركعة أم يجري عليه حكم الشك بين الأربع و الخمس؟ وجهان، و الأوجه الأوّل (1).

____________

و مقامنا من هذا القبيل، لجواز كون القيام الّذي بيده هو بعينه القيام السابق المستلزم حينئذ لعدم كونه داخلًا في الغير أصلًا، فلم يكن التجاوز محرزاً بوجه.

و بعبارة اخرى: القيام الأوّل زائد حسب الفرض فوجوده كالعدم، و لم يتحقّق التجاوز بالدخول فيه قطعاً، و القيام الثاني مشكوك الوجود من أصله لاحتمال كونه القيام الأوّل بعينه، المحكوم فيه بلزوم الرجوع و التدارك، فلم يحرز الدخول في الغير، و معه نشكّ في صدق التجاوز لا محالة.

و قد عرفت لزوم إحرازه في جريان القاعدة، المتوقّف على العلم بالدخول في الغير المترتِّب، و تمحّض الشك في وقوعه في محلّه من أجل الشك في وجود الجزء و عدمه، و هو مفقود في المقام.

نعم، لو رأى نفسه فعلًا في القراءة أو التسبيح و لم يدر أنّه بعد في القيام الأوّل و قد غفل فدخل في القراءة أم أنّه رجع و تدارك المنسي و هذا قيام ثانٍ مشتمل على القراءة في محلها، فبما أنّه شاك فعلًا في تدارك المنسي من السجدة أو التشهّد لا مانع من جريان قاعدة التجاوز حينئذ، لا بلحاظ الدخول في القيام فإنّه مشكوك فيه حسبما عرفت، بل بلحاظ الدخول في القراءة أو التسبيح.

(1) الشاك بين الثلاث و الأربع المحكوم بالبناء على الأربع إذا غفل فأضاف إليها ركعة متّصلة المستلزم لشكّه الفعلي بين الأربع و الخمس بطبيعة الحال هل يجري عليه حكم هذا الشك، نظراً إلى أنّ العبرة في أحكام الشكوك بالحالة الفعلية، و لا أثر للحالة السابقة الزائلة، و بما أنّه شاك فعلًا بين الأربع و الخمس‌

246

..........

____________

وجداناً فيشمله حكمه من البناء على الأربع و الإتيان بسجدتي السهو.

أو لا يجري لأجل اختصاص حكم هذا الشك كغيره من الشكوك بما إذا حدث ابتداءً، و لا يعمّ ما إذا كان متفرِّعاً على الشك السابق و متولّداً منه كما في المقام، حيث إنّ هذا الشك من فروع الشك السابق و مترتِّب عليه بعد ضمّ الركعة المتّصلة، فلا يكون مشمولًا لحكم هذا الشك، بل اللّازم إعمال حكم الشك الأوّل المستلزم لاتِّصاف الركعة بالزيادة الموجبة للبطلان؟ فيه وجهان اختار ثانيهما في المتن. و هو الصحيح.

و لتوضيحه نقول: من المعلوم عدم الفرق بين الوجهين و عدم ترتّب أثر في البين فيما إذا كان التذكّر بعد الإتيان بركعة ناقصة، أي حال القيام إلى الركعة الزائدة المحتمل كونها خامسة، للزوم هدم القيام حينئذ سواء أ كان محكوماً بحكم الشك بين الثلاث و الأربع أو الأربع و الخمس، لاتِّصاف القيام حينئذ بالزيادة الموجبة للزوم هدمه و إجراء حكم الشك بين الثلاث و الأربع على التقديرين، و هذا واضح، فتكون الصلاة محكومة بالصحّة على كلّ حال.

كما لا فرق بينهما أيضاً فيما إذا كان التذكّر بعد التجاوز عن القيام و قبل إكمال السجدتين كحال الركوع و نحوه من الحالات المتخلّلة بينهما، لبطلان الصلاة حينئذ على التقديرين، إذ لو كان من الشك بين الأربع و الخمس فهو باطل قبل إكمال السجدتين، و لو كان من الشك بين الثلاث و الأربع فهو أيضاً باطل من أجل زيادة الركن.

فالفرق بين الوجهين إنّما يظهر فيما إذا كان التذكّر بعد الإتيان بركعة تامّة، أي بعد إكمال السجدتين، حيث إنّه محكوم بالصحّة لو كان من الشك بين الأربع و الخمس، و بالبطلان لو كان من الشك بين الثلاث و الأربع. فيختلف الوجهان في هذه الصورة فقط.

247

..........

____________

و الأقوى هو البطلان كما عرفت، لأنّ الركعة السابقة كانت رابعة بمقتضى التعبّد الشرعي، فكانت وظيفته التسليم و الإتيان بالركعة المفصولة، و قد زاد ركعة على هذه الوظيفة وجداناً، فيشمله قوله (عليه السلام): من زاد في صلاته ركعة استقبل استقبالا (1).

إذ ليس المراد بالزيادة القادحة تحقّقها بحسب الواقع ليورد بعدم العلم بها في المقام، بل المراد كما يظهر من النص اشتمال الصلاة على الزيادة على ما تقتضيه الوظيفة الفعلية الثابتة بمقتضى التعبّد الشرعي، و قد عرفت أنّها محرزة بالوجدان. و من المعلوم عدم الفرق في البطلان بزيادة الركعة بين العمدية و السهوية.

و دعوى انقلاب الشك السابق بين الثلاث و الأربع إلى الشك الفعلي بين الأربع و الخمس، و المدار في ترتيب أحكام الشكوك على الحالة الفعلية. مدفوعة بأنّ العبرة و إن كانت بالحالة الفعلية كما ذكرناه سابقاً (2) فلا أثر للشك الحادث أوّلًا، إلّا أنّه خاص بما إذا زال الشك السابق فانقلبت تلك الحالة و تبدّلت بحالة أُخرى، كما لو تبدّل الشك بالظن أو اليقين، أو انقلب إلى شك آخر كانقلاب الشك بين الثنتين و الثلاث إلى الثلاث و الأربع، بحيث انعدمت تلك الحالة بالكلِّيّة و قامت حالة اخرى مقامها.

و أمّا في المقام فلا انقلاب و لا تبدّل، و لم تكن الحالة السابقة زائلة، بل هي لا تزال باقية، فإنّه الآن شاك أيضاً في أنّ الركعة السابقة هل كانت ثالثة أم رابعة، و إنّما نشأ الشك بين الأربع و الخمس من ضمّ الركعة المتّصلة إليها.

فهذا من فروع الشك السابق و شؤونه و مسبّب عنه و مترتّب عليه، و ليس شكّاً ابتدائياً استقلالياً، فلا يكون مشمولًا لدليل هذا الشك، لاختصاصه‌

____________

(1) الوسائل 8: 231/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 19 ح 1، (نقل بالمضمون).

(2) في ص 242.

248

..........

____________

كغيره من أدلّة الشكوك بالشك الحادث ابتداءً كما سبق، بل هو مشمول لدليل الشك السابق الباقي فعلًا، أعني الشك بين الثلاث و الأربع، و نتيجته البطلان كما عرفت.

و لو تنزّلنا و سلمنا الإطلاق في دليل الشك بين الأربع و الخمس و شموله لمثل المقام ممّا تسبّب عن غيره فهو معارض بالإطلاق في دليل الشك بين الثلاث و الأربع، الشامل لما إذا أُضيفت ركعة سهواً فتولّد الشك بين الأربع و الخمس.

و المرجع بعد تعارض الإطلاقين و تساقطهما إطلاق صحيحة صفوان الدالّة على البطلان (1) المؤيّدة بما دلّت عليه الروايات من لزوم سلامة الركعات عن الزيادة و النقصان (2)، لتطرّق احتمال الزيادة هنا بالوجدان، و لا مؤمّن عنه عدا دليل الشك بين الأربع و الخمس الساقط بالمعارضة حسب الفرض. فلا مناص من الإعادة.

فهذه المسألة إمّا داخلة في دليل الشك بين الثلاث و الأربع، أو مشمولة لصحيحة صفوان بعد تعارض الدليلين و تساقط الإطلاقين. و نتيجته البطلان على التقديرين حسبما عرفت.

و يتفرّع على ما ذكرناه من اختصاص أدلّة الشكوك بالحدوث و عدم العبرة بما تسبّب عن غيره عدّة فروع.

منها: ما لو شكّ بين الواحدة و الثنتين فغفل و أضاف ركعتين فأصبح شاكّاً بين الثلاث و الأربع، أو كان شاكّاً بين الثنتين و الثلاث قبل الإكمال فنسي و أتمّ الركعة ثمّ التفت فكان شكّه بين الثنتين و الثلاث بعد الإكمال.

____________

(1) الوسائل 8: 225/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 15 ح 1.

(2) الوسائل 8: 212/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 8.

249

[المسألة الحادية و الأربعون: إذا شكّ في ركن بعد تجاوز المحل ثمّ أتى به نسياناً فهل تبطل صلاته]

[2174] المسألة الحادية و الأربعون: إذا شكّ في ركن بعد تجاوز المحل ثمّ أتى به نسياناً فهل تبطل صلاته من جهة الزيادة الظاهرية أو لا، من جهة عدم العلم بها بحسب الواقع؟ وجهان [1] (1) و الأحوط الإتمام و الإعادة.

____________

و نحوه ما لو شكّ بين الواحدة و الثنتين قبل الإكمال فأضاف ركعة ثمّ التفت بعد الإكمال و هكذا، ففي شي‌ء من ذلك لا يمكن الحكم بالصحّة بدعوى اندراج الشك الفعلي في الشكوك الصحيحة، فإنّه ساقط جزماً، لعدم كونه شكّاً جديداً و إنّما هو من فروع الشك السابق المحكوم بالبطلان الباقي إلى الآن.

و منها: ما لو شكّ في فعل كالركوع قبل تجاوز المحل فكان محكوماً بالإتيان بقاعدة الشك في المحل ثمّ غفل فدخل في السجدة أو السجدتين ثمّ التفت فشكّ في الركوع، أ فهل يحتمل القول بعدم الاعتناء نظراً إلى كونه من الشك بعد التجاوز، مع أنّ هذا من فروع الشك السابق و مترتِّب عليه، و لم تكن السجدة مأموراً بها و إنّما أتى بها غفلة، و هكذا الحال في بقية الموارد.

و على الجملة: لا ينبغي التأمّل في ظهور أدلّة الشكوك في الشك الحادث ابتداءً، و أمّا المتفرِّع عن غيره فالعبرة فيه بالشك السابق.

(1) و قد ظهر ممّا قدّمناه في المسألة السابقة أنّ المتعيّن هو الحكم بالبطلان حيث عرفت ثمة أنّ المراد بالزيادة المبطلةِ الإتيانُ بشي‌ء غير مأمور به بقصد الجزئية زائداً على ما تقتضيه الوظيفة الفعلية، و الركوع المأتي به في المقام بعد كونه موظّفاً بعدم الاعتناء بالشك فيه بمقتضى قاعدة التجاوز من هذا القبيل فيشمله قوله (عليه السلام): «من زاد في صلاة ركعة أي ركوعاً استقبل‌

____________

[1] أظهرهما البطلان.

250

[المسألة الثانية و الأربعون: إذا كان في التشهّد فذكر أنّه نسي الركوع و مع ذلك شكّ في السجدتين]

[2175] المسألة الثانية و الأربعون: إذا كان في التشهّد فذكر أنّه نسي الركوع و مع ذلك شكّ في السجدتين أيضاً (1) ففي بطلان الصلاة من حيث

____________

استقبالًا» (1)، و قوله: «لا تعاد الصلاة من سجدة و إنّما تعاد من ركعة» (2) أي الركوع، و نحوهما من الأدلّة.

حيث إنّ المستفاد منها أنّ الإتيان بالركن عمداً و سهواً زائداً على ما تقتضيه الوظيفة الفعلية مبطل للصلاة، و لأجل ذلك لا يجوز له الإتيان به حتّى رجاء.

فلو شكّ في السجدتين بعد الدخول في القيام فكان موظّفاً بعدم الاعتناء بمقتضى قاعدة التجاوز ليس له العود و الإتيان بهما و لو بعنوان الرجاء، لما عرفت من استلزامه الزيادة على الوظيفة الفعلية وجداناً بعد كونه محكوماً بالإتيان بهما بمقتضى التعبّد الشرعي.

(1) فهل يحكم حينئذ ببطلان الصلاة نظراً إلى أنّه بعد كونه محكوماً بالإتيان بالسجدتين بمقتضى قاعدة التجاوز فقد تعذّر معه تدارك الركوع لفوات محلّه بالدخول في الركن، و نقصه موجب للبطلان.

أو يحكم بالصحّة، لعدم جريان قاعدة التجاوز في المقام كما ستعرف، فيرجع لتدارك الركوع المنسي بعد بقاء محلّه و يأتي بالسجدتين بعده.

أو يفصّل بين سبق الشك في السجدتين ثمّ تذكّر النسيان فيحكم حينئذ بالبطلان، لدخوله في تذكّر نسيان الركوع بعد الدخول في ركن آخر، و بين العكس، إذ مع سبق التذكّر على الشك كان محكوماً بالرجوع لتدارك الركوع فلا أثر للشك بعد ذلك فيحكم بالصحّة؟ وجوه.

____________

(1) الوسائل 8: 231/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 19 ح 1 (نقل بالمضمون).

(2) الوسائل 6: 319/ أبواب الركوع ب 14 ح 2، 3 (نقل بالمضمون).