موسوعة الإمام الخوئي - ج19

- السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي المزيد...
380 /
301

[المسألة الثالثة و الستّون: إذا وجب عليه قضاء السجدة المنسية أو التشهّد المنسي ثمّ أبطل صلاته أو انكشف بطلانها سقط وجوبه]

[2196] المسألة الثالثة و الستّون: إذا وجب عليه قضاء السجدة المنسية أو التشهّد المنسي ثمّ أبطل صلاته أو انكشف بطلانها سقط وجوبه لأنّه إنّما يجب في الصلاة الصحيحة (1)، و أما لو أوجد ما يوجب سجود السهو ثمّ أبطل صلاته فالأحوط إتيانه، و إن كان الأقوى سقوط وجوبه أيضاً، و كذا إذا انكشف بطلان صلاته، و على هذا فاذا صلّى ثمّ أعادها احتياطاً وجوباً أو ندباً و علم بعد ذلك وجود سبب سجدتي السهو في كلّ منهما يكفيه إتيانهما مرّة واحدة، و كذا إذا كان عليه فائتة مردّدة بين صلاتين أو ثلاث مثلًا فاحتاط بإتيان صلاتين أو ثلاث صلوات ثمّ علم تحقّق سبب السجود في كلّ منها فإنّه يكفيه الإتيان به مرّة بقصد الفائتة الواقعية، و إن كان الأحوط التكرار [1] بعدد الصلوات.

____________

(1) إذ من الواضح أنّ القضاء المزبور سواء أ كان جزءاً متمّماً أو عملًا مستقلا إنّما شرع لتدارك النقص، و لا تدارك إلّا في الصلاة الصحيحة دون الفاسدة.

و أمّا سجود السهو فهو و إن كان واجباً نفسياً شرع لإرغام الشيطان و لا يضر تركه بصحّة الصلاة، فمن الجائز وجوبه بحدوث موجبه و لو في صلاة باطلة أو التي يبطلها. إلّا أنّ أدلّته قاصرة الشمول لمثل ذلك، لقوله (عليه السلام): و تسجد سجدتي السهو بعد تسليمك (1)، فانّ هذا التعبير منصرف عن الصلاة الباطلة، إذ هي لا تحتاج إلى التسليم. فدليل الوجوب خاص بالصلاة الصحيحة.

____________

[1] هذا الاحتياط ضعيف جدّا.

____________

(1) الوسائل 8: 250/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 32 ح 1 (نقل بالمضمون).

302

[المسألة الرابعة و الستّون: إذا شكّ في أنّه هل سجد سجدة واحدة أو اثنتين أو ثلاث]

[2197] المسألة الرابعة و الستّون: إذا شكّ في أنّه هل سجد سجدة واحدة أو اثنتين أو ثلاث (1) فان لم يتجاوز محلّها بنى على واحدة و أتى بأُخرى، و إن تجاوز بنى على الاثنتين و لا شي‌ء عليه عملًا بأصالة عدم الزيادة، و أمّا إن علم أنّه إمّا سجد واحدة أو ثلاثاً وجب عليه اخرى [1] ما لم يدخل في الركوع و إلّا قضاها بعد الصلاة و سجد للسهو.

____________

و يترتّب على ذلك الاكتفاء بسجود السهو مرّة واحدة في الفرعين اللّذين ذكرهما في المتن، إذ الصلاة الصحيحة فيها واحدة، و الأُخرى باطلة واقعاً و إن أتى بها احتياطاً.

(1) قد يفرض عروض الشك المزبور في المحل، و أُخرى بعد التجاوز عنه:

ففي الأوّل: وجب الإتيان بسجدة اخرى عملًا بقاعدة الاشتغال، و تحقيقاً للفراغ عن عهدة السجدة الثانية المشكوكة بعد دفع احتمال الزيادة بأصالة العدم.

و في الثاني: بنى على الثنتين بمقتضى قاعدة التجاوز، و الزيادة المشكوكة مدفوعة بالأصل كما عرفت، و هذا ظاهر.

إنّما الكلام فيما ذكره (قدس سره) بعد ذلك من العلم الإجمالي بأنّه إمّا سجد واحدة أو ثلاثاً، من دون احتمال الثنتين بشرط لا. و لا إشكال فيما لو كان هذا الشك في المحل، فإنّه يبني على الواحدة و يأتي بالثانية بمقتضى قاعدة الاشتغال و ينفي الثالثة بأصالة عدم الزيادة، فينحلّ العلم الإجمالي بالأصل المثبت و النافي.

____________

[1] لا يبعد وجوب مضيّه إذا كان العلم المزبور حال القيام، و عدم وجوب القضاء عليه إذا كان بعد الدخول في الركوع، نعم تجب عليه سجدتا السهو بناءً على وجوبهما لكلّ زيادة و نقيصة.

303

..........

____________

و أمّا لو طرأ بعد التجاوز عنه فقد فصّل في المتن بين بقاء محل التدارك و بين فواته بالدخول في الركن و هو الركوع، فيلزمه الرجوع و الإتيان بسجدة أُخرى في الأوّل، و القضاء مع سجود السهو في الثاني.

و نظره (قدس سره) في ذلك إلى معارضة قاعدة التجاوز التي أثرها نفي التدارك مع أصالة عدم الزيادة التي أثرها نفي سجود السهو، إذ لا يمكن الجمع بينهما بعد العلم بالزيادة أو النقيصة، للزوم المخالفة العملية، و بعد التساقط يرجع إلى استصحاب عدم الإتيان بالسجدة الثانية، و نتيجته التدارك مع الإمكان و إلّا فالقضاء مع سجود السهو كما ذكر.

و الحقّ عدم الفرق بين الصورتين، فيمضي و إن بقي المحل، و لا يقضي و ليس عليه سجود السهو إلّا بناءً على وجوبه لكلّ زيادة و نقيصة، و ذلك لجريان قاعدة التجاوز من غير معارض.

أمّا في صورة عدم بقاء المحل بالدخول في الركوع فلأجل أنّا إمّا أن نقول بوجوب سجود السهو لكلّ زيادة و نقيصة أو لا نقول بذلك.

فعلى الأوّل لم يبق موقع لجريان أصالة عدم الزيادة، إذ الأثر المرغوب منها ليس إلّا نفي سجود السهو، و هو غير مترتِّب في المقام بالضرورة، لأنّا نعلم وجداناً بوجوبه إمّا للزيادة أو للنقيصة، فالوجوب محرز تفصيلًا و إن كان سببه مجهولًا، و معه لا تجري أصالة عدم الزيادة لانتفاء الأثر، فتبقى قاعدة التجاوز في طرف النقيصة النافية للقضاء سليمة عن المعارض.

و على الثاني و هو الصحيح فالأمر أوضح، إذ لم يكن حينئذ أثر لأصالة عدم الزيادة من أصله، فتجري قاعدة التجاوز في جانب النقيصة من غير معارض، و يترتّب عليها نفي القضاء كما عرفت.

304

[المسألة الخامسة و الستّون: إذا ترك جزءاً من أجزاء الصلاة من جهة الجهل بوجوبه أعاد الصلاة على الأحوط]

[2198] المسألة الخامسة و الستّون: إذا ترك جزءاً من أجزاء الصلاة من جهة الجهل بوجوبه أعاد الصلاة (1) على الأحوط [1] و إن لم يكن من الأركان، نعم لو كان الترك مع الجهل بوجوبه مستنداً إلى النسيان بأن كان

____________

و أمّا في صورة بقاء المحل بأن كان شكّه قبل الدخول في الركوع فالحال فيها كذلك من سلامة القاعدة عن المعارض، لعدم جريان الأصل المزبور.

أمّا بناءً على وجوب السجود لكلّ زيادة و نقيصة فللعلم به حينئذ تفصيلًا سواء عاد للتدارك أم لا، إذ مع العود و الرجوع يعلم بزيادة الأفعال التي وقعت في غير محلّها من القيام و نحوه، و مع عدمه و المضي في صلاته يعلم بزيادة السجدة أو بنقيصتها. فهو يعلم بوجوب سجود السهو عليه على جميع التقادير و معه لا مجال لإجراء أصالة عدم الزيادة، لانتفاء الأثر، فتبقى قاعدة التجاوز سليمة عن المعارض.

و أمّا بناءً على عدم الوجوب فالأمر أوضح كما مرّ.

و على الجملة: فأصالة عدم الزيادة لا تجري في شي‌ء من هذه الفروض لانتفاء الأثر المرغوب، و معه تجري قاعدة التجاوز من غير معارض. فليس له الرجوع و لا عليه القضاء، بل يمضي في صلاته و لا شي‌ء عليه عدا سجود السهو بناءً على وجوبه لكل زيادة و نقيصة كما أشار إليه سيِّدنا الأُستاذ (دام ظلّه) في تعليقته الشريفة.

(1) قد يستند الترك إلى الجهل، و أُخرى إلى النسيان و إن كان مشوباً بالجهل كما لو اعتقد استحباب جزء و كان بانياً على الإتيان به فنسي و تركه بحيث إنّ الجهل لم يكن له أي أثر في الترك، و إنّما الموجب هو النسيان فقط.

____________

[1] و إن كان الأظهر عدم وجوب الإعادة في غير الأركان إذا كان الجهل لا عن تقصير.

305

بانياً على الإتيان به باعتقاد استحبابه فنسي و تركه فالظاهر عدم البطلان و عدم وجوب الإعادة إذا لم يكن من الأركان.

____________

لا ريب في عدم البطلان في الثاني ما لم يكن من الأركان كما أفاده في المتن لعدم الفرق بين العلم و الجهل بعد استناد النقص إلى النسيان الّذي هو القدر المتيقّن من حديث لا تعاد. فلا فرق بين العالم الناسي و بين الجاهل الناسي بمقتضى إطلاق الحديث، و هذا واضح.

إنّما الكلام في الأوّل أعني ما تضمّن الترك العمدي استناداً إلى الجهل بالحكم فانّ المشهور على ما نسبه شيخنا الأُستاذ (قدس سره) (1) و غيره إليهم وجوب الإعادة كما ذكره في المتن، نظراً إلى اختصاص حديث لا تعاد بالناسي و عدم شموله للجاهل.

و لكنّه غير واضح، فانّ خروج الجاهل المقصّر كالعالم العامد عن نطاق الحديث غير قابل للإنكار، ضرورة أنّ الشمول للثاني مناف للأدلّة الأوّلية الدالّة على الأجزاء و الشرائط، و إلّا لم يبق لها مورد كما لا يخفى.

و أمّا الأوّل أعني الجاهل المقصّر فالحديث قاصر الشمول له في حدّ نفسه فإنّه ناظر إلى ما بعد العمل و انكشاف الحال الطارئ بعد ذلك، الّذي هو ظرف الخطاب بأنّه أعد أو لا تعد، بحيث لولا الانكشاف المزبور لم تجب عليه الإعادة و كان عمله محكوماً بالصحّة، و أمّا الجاهل المقصِّر فهو حين العمل محكوم بالإعادة و موصوف بالفساد بمقتضى قاعدة الاشتغال، فهو مكلّف آن ذاك بالواقع و لو بالاحتياط سواء انكشف الحال أم لا. فهو خارج عن مفاد الحديث جزماً.

____________

(1) كتاب الصلاة 2: 193 194.

306

..........

____________

على أنّ قصر الأدلّة الأوّلية الدالّة على البطلان عند وجود القواطع و غيرها مثل قوله (عليه السلام): من تكلّم في صلاته أو من زاد في صلاته أو من قهقه في صلاته فعليه الإعادة (1) على صورة العلم و العمد و تخصيصها بالعالم العامد بعيد في نفسه جدّاً.

بل غير ممكن، فإنّه حمل للمطلقات على الفرد النادر، إذ قلّما يرتكب العالم بالحكم الّذي هو في مقام الامتثال خلاف وظيفته عامداً، فلا بدّ من شمولها للجاهل المقصّر أيضاً، فهو محكوم بالإعادة بمقتضى هذه النصوص لا بعدمها ليندرج في الحديث. فالقرينة الداخلية و الخارجية متطابقتان على عدم الشمول للجاهل المقصّر.

و أمّا الجاهل القاصر الّذي كان معذوراً حين العمل لتخيّله أنّ ما يأتي به هي وظيفته، بحيث لو لم ينكشف الخلاف لكان عمله محكوماً بالصحّة و مطابقاً للوظيفة الفعلية كما في المجتهد المخطئ أو مقلّديه، فلا نعرف وجهاً لخروجه عن الحديث كي يختص بالناسي، بل الظاهر شموله لهما معاً بمناط واحد.

نعم، ذكر شيخنا الأُستاذ (قدس سره) (2) في وجه التخصيص أنّ المنفي في الحديث إنّما هي الإعادة، و من الواضح أنّها وظيفة من لم يكن مأموراً بالعمل نفسه، و إلّا فيخاطب به ابتداءً لا بالإعادة التي هي الوجود الثاني للطبيعة. فهي ناظرة إلى من وظيفته الإعادة لولا الحديث. فلا جرم يختص مورده بالناسي، إذ هو الّذي يتعذّر في حقّه التكليف الواقعي، و لم يكن مأموراً في ظرف العمل و حالة نسيانه، بل محكوم بالإعادة أو بعدمها. و أمّا الجاهل فهو حين إحداثه‌

____________

(1) الوسائل 7: 281/ أبواب قواطع الصلاة ب 25 ح 2، 1، 8: 231/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 19 ح 2، 7: 250/ أبواب قواطع الصلاة ب 7.

(2) كتاب الصلاة 3: 5.

307

..........

____________

محكوم بالواقع و بنفس العمل لا بإعادته، فلا يشمله الحديث. و إجزاء غير الواجب عن الواجب لا دليل عليه.

و يندفع بأنّ الجاهل القاصر و إن كان حين العمل مكلّفاً بنفس الواقع كالسورة مثلًا إلّا أنّه بعد التجاوز عن المحل بالدخول في الركوع فالأمر الواقعي ساقط حينئذ جزماً، لتعذّر امتثاله، فلا محالة يكون بعدئذ مأموراً بإعادة الصلاة أو بعدمها. فلا تختص الإعادة بمن لا يكون مكلّفاً حين العمل كالناسي، بل تعمّ الجاهل أيضاً.

و يؤيِّده إطلاق لفظ الإعادة في مورد الجهل القصوري أو التقصيري في غير واحد من الأخبار مثل قوله (عليه السلام): «مَن تكلّم في صلاته فعليه الإعادة» و غير ذلك ممّا مرّ و نحوه كما لا يخفى على من لاحظها.

و على الجملة: فكما أنّ غير الجاهل محكوم عليه بالإعادة فكذا الجاهل بمناط واحد، و نتيجته أنّ الحديث شامل للجاهل القاصر أيضاً. فمن أتى بعمل و هو يرى أنّه قد أتى بالواقع و كان معذوراً ثمّ انكشف له الخلاف أعاد إن كان الخلل في الأركان و إلّا فلا، من غير فرق في ذلك بين الناسي و الجاهل القاصر حسبما عرفت.

و الحمد للّٰه أوّلًا و آخراً، و صلّى اللّٰه على سيِّدنا و نبيِّنا محمّد و آله الطاهرين.

و كان الفراغ في التاسع من شهر شعبان المعظّم من السنة الثانية و التسعين بعد الألف و الثلاثمائة من الهجرة النبويّة في جوار القبّة العلويّة على صاحبهما أفضل الصلاة و أزكى التحيّة.

308

[فصل في صلاة العيدين: الفطر و الأضحىٰ]

فصل (1) في صلاة العيدين (2): الفطر و الأضحىٰ و هي كانت واجبة (3) في زمان حضور الإمام (عليه السلام) مع اجتماع شرائط وجوب الجمعة،

____________

(1) لم يتعرّض سيِّدنا الأُستاذ (دام ظلّه) لشرح هذه المسائل جرياً على عادته من إهمال أبواب المستحبّات، و لا بأس بالإشارة الإجمالية إليها على ضوء إنظاره المقدّسة حسبما يتّسع الوقت و تساعده الفرصة.

(2) واحدهما عيد و ياؤه منقلبة عن الواو، لأنّه مأخوذ من العود، إمّا لكثرة عوائد اللّٰه تعالى فيه على عباده، و إمّا لعود السرور و الرحمة بعوده، و الجمع أعياد، على غير القياس، لأنّ حقّ الجمع ردّ الشي‌ء إلى أصله. قيل: و إنّما فعلوا ذلك للزوم الياء في مفردة، أو للفرق بين جمعه و جمع عود الخشب كما أشار إلى ذلك كلّه في الحدائق (1).

(3) إجماعاً كما عن غير واحد، و يشير إليه من الكتاب قوله تعالى قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّٰى. وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّٰى (2) ففي تفسير القمّي «قال (عليه السلام):

____________

(1) الحدائق 10: 199.

(2) الأعلى 87: 14 15.

309

..........

____________

صلاة الفطر و الأضحى» (1) و في الفقيه عن الصادق (عليه السلام): «عن قول اللّٰه عزّ و جلّ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّٰى قال: من أخرج الفطرة، فقيل وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّٰى قال: خرج إلى الجبّانة فصلّى» (2) و إن كان في سند الروايتين ما لا يخفى.

و قوله تعالى فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ (3) ففي الصافي عن تفاسير الجمهور أنّ المراد بالصلاة صلاة العيدين، و بالنحر نحر الهدي و الأضحية (4).

و من السنّة نصوص مستفيضة، التي منها صحيح جميل بن درّاج عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «صلاة العيدين فريضة و صلاة الكسوف فريضة» (5).

و لا ينافيها التعبير بالسنّة في صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) (6) لجواز أن يراد بها ما علم وجوبه من غير القرآن كما عن الشيخ (7) أو ما يقابل البدعة كما عن المحقِّق الهمداني (8).

و لا ينافي الأوّل ما مرّ من ثبوته بالكتاب أيضاً لو تمّ لجواز أن يكون المعنى أنّ كونها مع الإمام سنّة كما أوعز إليه في المستند (9) فتدبّر.

____________

(1) تفسير القمّي 2: 417.

(2) الوسائل 7: 450/ أبواب صلاة العيد ب 17 ح 4، الفقيه 1: 323/ 1478.

(3) الكوثر 108: 2.

(4) تفسير الصافي 5: 383.

(5) الوسائل 7: 419/ أبواب صلاة العيد ب 1 ح 1.

(6) الوسائل 7: 419/ أبواب صلاة العيد ب 1 ح 2.

(7) التهذيب 3: 134 ذيل ح 292.

(8) مصباح الفقيه (الصلاة): 464 السطر 4.

(9) المستند 6: 165.

310

و في زمان الغيبة مستحبّة (1)

____________

(1) على المشهور بين الأصحاب، بل عن الذخيرة عدم ظهور مصرّح بالوجوب في زمن الغيبة (1)، بل عن غير واحد دعوى الإجماع على عدمه. خلافاً لما نسب إلى جماعة من متأخِّري المتأخِّرين من القول بالوجوب و اختاره صريحاً في الحدائق ناسباً له إلى كلّ من قال بوجوب الجمعة عيناً في زمن الغيبة (2).

و كيف ما كان، فتدلّ على المشهور النصوص المستفيضة المصرّحة باعتبار الإمام، بناءً على ظهوره في إمام الأصل، التي منها موثّقة سماعة عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) «قال: لا صلاة في العيدين إلّا مع الإمام، فإن صلّيت وحدك فلا بأس» (3) و نحوها صحيحة زرارة (4).

فانّ الحمل على إمام الجماعة مضافاً إلى بُعده، لمكان التعريف باللّام، الظاهر في كونه إشارة إلى إمام معهود، و ليس إلّا المعصوم (عليه السلام) أو المنصوب من قبله، ينافيه التصريح في ذيل الاولى بجواز الصلاة فرادى.

و لا تنافي على الأوّل، إذ لا مانع من أن يكون الوجوب مشروطاً بإمام خاص و تكون المشروعية ثابتة حالة الانفراد أيضاً، أمّا لو كان الوجوب مشروطاً بمطلق الإمام فاللّازم تعليق وجوب الجماعة على إرادتها، و هو كما ترى، فلا مناص من أن يراد به إمام خاص معهود، و عليه ينزل تنكير الإمام في سائر الأخبار. على أنّ موثّقة سماعة الأُخرى (5) كالصريح في إرادة الإمام‌

____________

(1) الذخيرة: 318 السطر 24.

(2) الحدائق 10: 199، 205.

(3) الوسائل 7: 421/ أبواب صلاة العيد ب 2 ح 5، 3.

(4) الوسائل 7: 421/ أبواب صلاة العيد ب 2 ح 5، 3.

(5) الوسائل 7: 422/ أبواب صلاة العيد ب 2 ح 6.

311

جماعة (1)

____________

المنصوب، هذا.

مضافاً إلى إمكان التشكيك في المقتضي للتعميم، نظراً إلى قصور الأدلّة عن إثبات الوجوب في حال الغيبة، حيث إنّها قضايا طبيعية غير مسوقة إلّا لبيان أصل المشروعية أو الوجوب، من غير تعرّض لكونه مطلقاً أو مشروطاً بشي‌ء من إذن الإمام (عليه السلام) و نحوه. فلا إطلاق لها من هذه الجهة حتّى يصحّ التمسّك به لنفي الاشتراط، فتدبّر جيّداً. و تؤيِّده وجوه أُخر مذكورة في المطولات.

(1) لموثّقة سماعة الثانية عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال «قلت له: متى يذبح؟ قال: إذا انصرف الإمام، قلت: فاذا كنت في أرض (قرية) ليس فيها إمام فأُصلِّي بهم جماعة؟ فقال: إذا استقلّت الشمس، و قال: لا بأس أن تصلِّي وحدك، و لا صلاة إلّا مع إمام» (1) فانّ مقتضى التقرير مشروعية الجماعة فيها.

مضافاً إلى الإجماع المدّعى في كلمات غير واحد، بل قد استقرّ عليه عمل جمهور الإمامية خلفاً عن سلف بمثابة قد يدّعى أنّه لولا ما دلّ من الأخبار على جواز إتيانها فرادى لكانت مظنّة كون الجماعة مأخوذة في قوام ماهيّتها سيّما بعد ملاحظة جريان السنّة في أصل شرعها على فعلها جماعة، و بذلك يخرج عن العمومات الناهية عن الجماعة في النوافل لو سلّم شمولها لمثل المقام ممّا كان فريضة في الأصل.

فما في الحدائق من أنّا لم نقف لما ذكره الأصحاب من الاستحباب جماعة مع‌

____________

(1) الوسائل 7: 422/ أبواب صلاة العيد ب 2 ح 6.

312

و فرادى (1).

____________

اختلال بعض شروط الوجوب على دليل (1) و كذا ما عن بعض الأجلّة من التشكيك في ذلك و المنع عن الإتيان بها كذلك إلّا رجاءً، غير واضح.

(1) و بذلك افترقت عن صلاة الجمعة المتقوّمة بالجماعة، و ذلك للتصريح به في غير واحد من النصوص التي منها صحيحة عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) «قال: من لم يشهد جماعة الناس في العيدين فليغتسل و ليتطيّب بما وجد، و ليصلّ في بيته وحده كما يصلِّي في جماعة» (2) المحمولة على الاستحباب قطعاً، لكون الجماعة شرطاً في الوجوب نصّاً و إجماعاً.

و لا تعارضها معتبرة الغنوي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) «قال: الخروج يوم الفطر و يوم الأضحى إلى الجبانة حسن لمن استطاع الخروج إليها، فقلت: أ رأيت إن كان مريضاً لا يستطيع أن يخرج أ يصلِّي في بيته؟ قال: لا» (3). إذ مضافاً إلى عدم صراحتها في الانفراد، محمولة على نفي الوجوب جمعاً كما حكاه في الوسائل عن الشيخ و غيره (4).

و إن أبيت إلّا عن ظهورها في نفي المشروعية فهي معارضة في موردها أعني المريض بصحيحة منصور عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) «قال: مرض أبي يوم الأضحى فصلّى في بيته ركعتين ثمّ ضحى» (5) و بعد التساقط يكون المرجع صحيحة ابن سنان المتقدِّمة و غيرها ممّا تضمّن نفي البأس عن الصلاة‌

____________

(1) الحدائق 10: 219.

(2) الوسائل 7: 424/ أبواب صلاة العيد ب 3 ح 1.

(3) الوسائل 7: 422/ أبواب صلاة العيد ب 2 ح 8.

(4) الوسائل 7: 425/ أبواب صلاة العيد ذيل ب 3.

(5) الوسائل 7: 425/ أبواب صلاة العيد ب 3 ح 3.

313

و لا يشترط فيها شرائط الجمعة و إن كانت بالجماعة فلا يعتبر فيها العدد من الخمسة أو السبعة، و لا بعد فرسخ بين الجماعتين و نحو ذلك (1). و وقتها من طلوع الشمس (2) إلى الزوال (3).

____________

وحده كموثقتي سماعة المتقدّمتين.

(1) لظهور كلمات الأصحاب في أنّ تلك الشرائط على إجمالها شرائط الوجوب لا الاستحباب، بل لم نعثر في المقام على نص يدل على اعتبار بعد الفرسخ بين الجماعتين حتّى في الواجبة.

مضافاً إلى التصريح بالثبوت مع انتفاء بعض الشروط في جملة من الأخبار كصحيحة سعد عن الرِّضا (عليه السلام) المصرّحة بثبوتها للمسافر (1)، و صحيحة ابن سنان المصرّحة بثبوتها للنِّساء (2) و غيرهما.

(2) لصحيحة زرارة قال «قال أبو جعفر (عليه السلام): ليس يوم الفطر و لا يوم الأضحى أذان و لا إقامة، أذانهما طلوع الشمس، إذا طلعت خرجوا» (3). و في مضمرة سماعة قال: «سألته عن الغدو إلى المصلِّى في الفطر و الأضحى، فقال: بعد طلوع الشمس» (4).

(3) لصحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: إذا شهد عند الإمام شاهدان أنّهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوماً أمر الإمام بالإفطار في ذلك اليوم إذا كانا شهدا قبل زوال الشمس، فان شهدا بعد زوال الشمس أمر‌

____________

(1) الوسائل 7: 432/ أبواب صلاة العيد ب 8 ح 3.

(2) الوسائل 7: 471/ أبواب صلاة العيد ب 28 ح 1.

(3) الوسائل 7: 429/ أبواب صلاة العيد ب 7 ح 5.

(4) الوسائل 7: 473/ أبواب صلاة العيد ب 29 ح 2.

314

و لا قضاء لها لو فاتت (1). و يستحبّ تأخيرها إلى أن ترتفع الشمس (2)، و في عيد الفطر يستحبّ تأخيرها أزيد بمقدار الإفطار و إخراج الفطرة.

____________

الإمام بإفطار ذلك اليوم و أخّر الصلاة إلى الغد فصلّى بهم» (1) فإنّها واضحة الدلالة بقرينة المقابلة على امتداد الوقت إلى الزوال.

و ما احتمله في الحدائق من كون جملة «و أخّر الصلاة إلى الغد» مستأنفة لا معطوفة على الجملة الجزائية (2) لتكون النتيجة لزوم التأخير إلى الغد على التقديرين في غاية البعد، للزوم لغوية التفصيل حينئذ بين ما قبل الزوال و ما بعده كما لا يخفى.

نعم، مورد الصحيحة حال الضرورة، فلا تدلّ على جواز التأخير إلى الزوال لدى الاختيار، إلّا أن يدّعى القطع بعدم الفرق و إلغاء خصوصية المورد، أو يعوّل على الإجماع المدّعى في كلمات غير واحد، حيث لم يرد في المقام نص آخر.

(1) لصحيح ابن أبي عمير «... و من لم يصلّ مع إمام في جماعة فلا صلاة له و لا قضاء عليه» (3).

(2) لما حكي عن الشيخ في المبسوط (4)، بل نسب إلى جملة من القدماء من أنّ وقتها انبساط الشمس و ارتفاعها.

و لعلّه إليه يشير قوله (عليه السلام) في موثّقة سماعة «... إذا استقلّت‌

____________

(1) الوسائل 7: 432/ أبواب صلاة العيد ب 9 ح 1.

(2) الحدائق 10: 228.

(3) الوسائل 7: 429/ أبواب صلاة العيد ب 7 ذيل ح 5.

(4) لاحظ المبسوط 1: 169.

315

و هي ركعتان يقرأ في الأُولى منهما الحمد و سورة، و يكبِّر خمس تكبيرات عقيب كلّ تكبيرة قنوت، ثمّ يكبِّر للركوع و يركع و يسجد، ثمّ يقوم للثانية و فيها بعد الحمد و سورة يكبِّر أربع تكبيرات و يقنت بعد كلّ منها، ثمّ يكبِّر للركوع و يتمّ الصلاة، فمجموع التكبيرات فيها اثنتا عشرة سبع تكبيرات في الأُولى و هي تكبيرة الإحرام و خمس للقنوت و واحدة للركوع، و في الثانية خمس تكبيرات أربعة للقنوت و واحدة للركوع (1).

____________

الشمس» (1) بناءً على أن تكون العبارة جواباً عن السؤال الثاني، لا متمِّماً للجواب عن السؤال الأوّل، و لكنّها محمولة على وقت الفضيلة جمعاً بينها و بين صحيحة زرارة و مضمرة سماعة المتقدِّمتين الظاهرتين في دخول الوقت بمجرّد الطلوع.

إلّا أن يقال: إنّ النظر فيهما معطوف إلى وقت الخروج و الغدوّ إلى المصلّى، فلا ينافي أن يكون وقت الإقامة ارتفاع الشمس و انبساطها لو استفيد ذلك من هذه الموثّقة.

(1) دلّت على الكيفية المزبورة جملة من الروايات التي منها صحيحة معاوية ابن عمار قال: «سألته عن صلاة العيدين، فقال: ركعتان ليس قبلهما و لا بعدهما شي‌ء، و ليس فيهما أذان و لا إقامة، يكبِّر فيهما اثنتي عشرة تكبيرة، يبدأ فيكبِّر و يفتتح الصلاة، ثمّ يقرأ فاتحة الكتاب، ثمّ يقرأ و الشمس و ضحيٰها، ثمّ يكبِّر خمس تكبيرات، ثمّ يكبِّر و يركع فيكون يركع بالسابعة، و يسجد سجدتين، ثمّ يقوم فيقرأ فاتحة الكتاب و هل أتيٰك حديث الغاشية، ثمّ يكبِّر أربع تكبيرات‌

____________

(1) الوسائل 7: 422/ أبواب صلاة العيد ب 2 ح 6.

316

و الأظهر وجوب القنوتات (1).

____________

و يسجد سجدتين و يتشهّد و يسلِّم، قال: و كذلك صنع رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) ...» الحديث (1).

(1) على المشهور كما في الجواهر (2)، بل عن الانتصار دعوى الإجماع عليه (3) بل في الذكرى عن السيِّد المرتضى أنّه ممّا انفرد به الإمامية (4). خلافاً لجماعة منهم الشيخ في الخلاف (5)، و مال إليه في المدارك (6).

و يدلّ على المشهور ظاهر الأمر بها في جملة من النصوص التي منها صحيحة يعقوب بن يقطين، قال: «سألت العبد الصالح (عليه السلام) عن التكبير في العيدين قبل القراءة أو بعدها؟ و كم عدد التكبير في الأُولى و في الثانية و الدُّعاء بينهما؟ و هل فيها قنوت أم لا؟ فقال: تكبير العيدين للصلاة قبل الخطبة، يكبِّر تكبيرة يفتتح بها الصلاة ثمّ يقرأ و يكبِّر خمساً و يدعو بينهما ...» الحديث (7).

و يستدلّ للشيخ بخلوّ بعض الأخبار عنه و بالتعبير ب‍ «ينبغي» في بعضها الآخر كمضمرة سماعة و فيها «... و ينبغي أن يتضرّع بين كلّ تكبيرتين و يدعو اللّٰه» (8) و المرجع بعد الشك أصالة البراءة.

____________

(1) الوسائل 7: 434/ أبواب صلاة العيد ب 10 ح 2 [لم يذكر فيها تكبير ركوع الثانية].

(2) الجواهر 11: 360.

(3) الانتصار: 171.

(4) الذكرى 4: 184.

(5) الخلاف 1: 661 المسألة 433.

(6) المدارك 4: 107.

(7) الوسائل 7: 435/ أبواب صلاة العيد ب 10 ح 8.

(8) الوسائل 7: 439/ أبواب صلاة العيد ب 10 ح 19.

317

و تكبيراتها (1)،

____________

و كلاهما كما ترى، لوضوح عدم قدح الأوّل بعد اشتمال غيره عليه، و معه لا موقع للرجوع إلى الأصل.

و لفظ «ينبغي» و إن لم يكن ظاهراً في الوجوب لكنّه غير ظاهر في عدمه فلا تصلح لمقاومة ما سبق. فما عليه المشهور هو الأظهر.

(1) في الحدائق: أنّ عليه الأكثر (1)، لما عرفت من ظاهر الأمر. خلافاً للمفيد في المقنعة حيث صرّح بالاستحباب (2)، و تبعه جملة من المتأخِّرين كالمحقِّق في المعتبر (3) و غيره استناداً إلى صحيحة زرارة «أنّ عبد الملك بن أعين سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن الصلاة في العيدين، فقال: الصلاة فيهما سواء يكبِّر الإمام تكبير الصلاة قائماً كما يصنع في الفريضة، ثمّ يزيد في الركعة الأُولى ثلاث تكبيرات، و في الأُخرى ثلاثاً سوى تكبير الصلاة و الركوع و السجود و إن شاء ثلاثاً و خمساً، و إن شاء خمساً و سبعاً بعد أن يلحق ذلك إلى وتر» (4) المحمولة على التقيّة، لموافقتها لمذهب كثير من أهل الجماعة (5).

____________

(1) الحدائق 10: 242.

(2) [لم نعثر عليه في المقنعة، نعم حكاه عنه في الحدائق 10: 242، و الظاهر أنّه للشيخ في التهذيب 3: 134 ذيل ح 289].

(3) المعتبر 2: 312.

(4) الوسائل 7: 438/ أبواب صلاة العيد ب 10 ح 17.

(5) المجموع 5: 17، 19، المغني 2: 236، الشرح الكبير 2: 246.

318

و يجوز في القنوتات كلّ ما جرى على اللسان من ذكر و دعاء كما في سائر الصلوات (1) و إن كان الأفضل الدُّعاء المأثور، و الأولى أن يقول في كلّ منها: «اللّٰهمّ أهل الكبرياء و العظمة و أهل الجود و الجبروت و أهل العفو و الرّحمة و أهل التقوى و المغفرة أسألك بحقّ هذا اليوم الّذي جعلته للمسلمين عيداً، و لمحمّد (صلى اللّٰه عليه و آله) ذخراً و شرفاً و كرامة و مزيداً أن تصلِّي على محمّد و آل محمّد، و أن تدخلني في كلّ خير أدخلت فيه محمّداً و آل محمّد، و أن تخرجني من كلّ سوء أخرجت منه محمّداً و آل محمّد صلواتك عليه و عليهم، اللّٰهمّ إنِّي أسألك خير ما سألك به عبادك الصالحون و أعوذ بك ممّا استعاذ منه عبادك المخلصون» (2).

____________

(1) ففي صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «سألته عن الكلام الّذي يتكلّم به فيما بين التكبيرتين في العيدين، قال: ما شئت من الكلام الحسن» (1).

و هو خير شاهد على أنّ الأمر بالأدعية و الأذكار الخاصّة في سائر النصوص محمول على الأفضلية. و يعضده اختلاف الروايات في القنوت المأثور عنهم (عليهم السلام).

(2) جاءت هذه الكيفية في مصباح المتهجد (2) للشيخ الطوسي (قدس سره) مع اختلاف يسير بزيادة لفظ «أنت» بعد «اللّٰهمّ» (3) و إسقاط «شرفاً و كرامة»‌

____________

(1) الوسائل 7: 467/ أبواب صلاة العيد ب 26 ح 1.

(2) مصباح المتهجد: 654.

(3) [لا توجد هذه الزيادة في النسخة المعتمدة من المصباح].

319

و يأتي بخطبتين (1) بعد الصلاة (2)

____________

بعد «ذخراً» و قبل «مزيداً»، و لفظ «الصالحون» عوضاً عن «المخلصون» في آخر الدُّعاء.

و يقرب منه ما في الإقبال (1) للسيِّد ابن طاوس. و الأمر هيّن بعد ما عرفت من صحيح ابن مسلم.

(1) يفصل بينهما بجلسة خفيفة كما في منهاج الصالحين (2) للأمر بها في مضمرة معاوية، قال (عليه السلام): «و إذا خطب الإمام فليقعد بين الخطبتين قليلا» (3).

(2) إجماعاً بقسميه، بل من المسلمين فضلًا عن المؤمنين كما في الجواهر (4) و قد دلّت عليه النصوص المستفيضة لو لم تكن متواترة، التي منها صحيحة محمّد ابن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) «في صلاة العيدين، قال: الصلاة قبل الخطبتين بعد القراءة سبع في الأُولى و خمس في الأخيرة، و كان أوّل من أحدثها بعد الخطبة عثمان لمّا أحدث أحداثه، كان إذا فرغ من الصلاة قام الناس ليرجعوا فلمّا رأى ذلك قدّم الخطبتين و احتبس الناس للصلاة» (5).

نعم، قد يستشعر من التعبير بكلمة «ينبغي» في مضمرة سماعة «قال: و ينبغي‌

____________

(1) الإقبال: 289.

(2) لسيِّدنا الأُستاذ (دام ظلّه) 1: 256 [خاتمة، صلاة العيدين].

(3) الوسائل 7: 440/ أبواب صلاة العيد ب 11 ح 1.

(4) الجواهر 11: 397.

(5) الوسائل 7: 441/ أبواب صلاة العيد ب 11 ح 2.

320

مثل ما يؤتى بهما في صلاة الجمعة (1). و محلّهما هنا بعد الصلاة بخلاف الجمعة فإنّهما قبلها، و لا يجوز إتيانهما هنا قبل الصلاة (2)، و يجوز تركهما في زمان الغيبة و إن كانت الصلاة بجماعة (3).

____________

للإمام أن يصلِّي قبل الخطبة» (1) جواز التقديم.

و لكنّه كما ترى، مضافاً إلى ما يلوح منها من شائبة التقيّة كما لا يخفى. فلا تنهض لمقاومة ما سبق.

(1) قال في الجواهر: كيفية الخطبة كما في الجمعة، و في المعتبر: عليه العلماء لا أعرف فيه خلافاً (2). و لعلّ الاتِّحاد هو المنسبق من الأخبار، سيّما ممّا رواه الصدوق عن الفضل بن شاذان عن الرِّضا (عليه السلام) «قال: إنّما جعلت الخطبة في يوم الجمعة في أوّل الصلاة و جعلت في العيدين بعد الصلاة ...» الحديث (3).

(2) لأنّه من البدعة كما أُشير إليها في صحيحة محمّد بن مسلم المتقدِّمة.

(3) قال في الجواهر: كما أنّ عدم وجوبهما مسلّم لو صلّيت فرادى، لعدم تعقّل الخطبة حينئذ، بل يمكن أن يكون كالفرادى لو صلّيت جماعة بواحد و نحوه، بل و بالعدد في مثل هذا الزمان أو غيره ممّا لا تكون واجبة فيه، فانّ احتمال وجوب الخطبتين حينئذ شرطاً بعيد. انتهى (4) و قد ادّعى غير واحد منهم‌

____________

(1) الوسائل 7: 439/ أبواب صلاة العيد ب 10 ح 19.

(2) الجواهر 11: 340، المعتبر 2: 325.

(3) الوسائل 7: 443/ أبواب صلاة العيد ب 11 ح 12، علل الشرائع: 265/ 9.

(4) الجواهر 11: 340.

321

..........

____________

المحقِّق في المعتبر الإجماع على الاستحباب (1).

خلافاً لصاحب الحدائق (2) حيث اختار الوجوب مصرّاً عليه، استناداً بعد الطعن في الإجماع بمخالفة الشيخ في المبسوط (3)، بل كلّ من أطلق الحكم بكون شرائط العيد شرائط الجمعة إلى ما ورد في الفقه الرضوي من قوله: «و لا تكون إلّا بإمام و خطبة» (4).

و ما رواه الصدوق في العلل عن الفضل بن شاذان عن الرِّضا (عليه السلام) «قال: إنّما جعلت الخطبة في يوم الجمعة في أوّل الصلاة و جعلت في العيدين بعد الصلاة لأنّ الجمعة أمر دائم، و يكون في الشهور و السنة كثيراً، و إذا كثر على الناس ملّوا و تركوا و لم يقيموا عليها و تفرّقوا عنه، و العيد إنّما هو في السنة مرّتين، و هو أعظم من الجمعة، و الزحام فيه أكثر، و الناس فيه أرغب، فإن تفرّق بعض الناس بقي عامّتهم» (5).

بتقريب: أنّ الاستحباب لو كان ثابتاً لكان التعليل به الملازم لعدم وجوب الاستماع أحرى ممّا جاء في الخبر كما لا يخفى.

و توقّف يقين البراءة عليه، لأنّه المعهود من فعلهم.

و ظهور ذكر الخطبتين في بيان كيفية الصلاة في الدخل في الماهية، الملازم للوجوب.

____________

(1) المعتبر 2: 324.

(2) الحدائق 10: 212.

(3) المبسوط 1: 170.

(4) فقه الرِّضا: 131.

(5) الوسائل 7: 443/ أبواب صلاة العيد ب 11 ح 12، علل الشرائع: 265/ 9 (نقل في الوسائل بالمضمون).

322

و لا يجب الحضور عندهما و لا الإصغاء إليهما (1). و ينبغي أن يذكر في خطبة عيد الفطر ما يتعلّق بزكاة الفطرة من الشروط و القدر و الوقت لإخراجها و في خطبة الأضحى ما يتعلّق بالأُضحية (2).

____________

و الكل كما ترى، فانّ الاعتماد على الفقه الرضوي فيه ما فيه، و عدم وجوب الاستماع أعم من الاستحباب، فلا يصلح علّة للتأخير. مضافاً إلى ضعف طريق الصدوق إلى علل الفضل بن شاذان (1).

و غاية ما يدل عليه الفعل إنّما هو الرجحان لا الوجوب، و معه كان المورد مجرى للبراءة دون الاشتغال.

و بيان الكيفية إنّما يدلّ على الوجوب لو كانت الكيفية ناظرة إلى أصل الخطبة و ليس كذلك، و إنّما هي ناظرة إلى ظرفها و محلّها، و أنّها بعد الصلاة في مقابل صلاة الجمعة التي هي فيها قبلها، من غير نظر إلى الوجوب أو الاستحباب فليتأمّل.

و مخالفة الشيخ و غيره غير ظاهرة في الشمول لزمان الغيبة كما لا يخفى.

نعم، لما أفاده وجه بناءً على ما قوّاه و اختاره من الوجوب في زمان الغيبة كما أُشير إليه في عبارة الجواهر المتقدِّمة.

(1) للإجماع المدّعى على كلٍّ منهما في كلمات غير واحد كما حكاه في الجواهر (2).

(2) للتأسّي بأمير المؤمنين (عليه السلام) في الخطب المأثورة عنه، مضافاً إلى أنّ ذلك هو مقتضى مناسبة الحكم و الموضوع.

____________

(1) الوسائل 30: 121/ الفائدة الأُولى [ب]، علل الشرائع: 251/ 9، 274 275.

(2) الجواهر 11: 339.

323

[مسألة 1: لا يشترط في هذه الصلاة سورة مخصوصة، بل يجزئ كلّ سورة نعم]

[2199] مسألة 1: لا يشترط في هذه الصلاة سورة مخصوصة، بل يجزئ كلّ سورة (1) نعم، الأفضل أن يقرأ في الركعة الأُولى سورة الشمس و في الثانية سورة الغاشية (2) أو يقرأ في الأُولى سورة سبِّح اسم و في الثانية سورة الشمس (3).

____________

(1) بلا خلاف فيه كما في الحدائق (1)، و يُستفاد ذلك من بعض النصوص كصحيح جميل قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن التكبير في العيدين قال: سبع و خمس إلى أن قال: و سألته ما يقرأ فيهما؟ قال: و الشمس و ضحيٰها و هل أتيٰك حديث الغاشية، و أشباههما» (2).

(2) دلّت عليه صحيحة معاوية بن عمار، قال: «سألته عن صلاة العيدين فقال: ركعتان إلى أن قال: تبدأ فتكبِّر و تفتتح الصلاة، ثمّ تقرأ فاتحة الكتاب ثمّ تقرأ و الشمس و ضحيٰها إلى أن قال: ثمّ يقوم فيقرأ فاتحة الكتاب و هل أتيٰك حديث الغاشية» الحديث (3) و قد أُشير إليه في صحيح جميل المتقدِّم.

(3) ورد ذلك في خبر إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) «... يقرأ في الأُولى سبِّح اسم ربّك الأعلى، و في الثانية الشمس و ضحيٰها» (4) و هكذا في رواية أبي الصباح و فيها: «و تقرأ الحمد و سبِّح اسم ربّك الأعلى ... و تقرأ الشمس و ضحيٰها» (5). لكن الأوّل ضعيف بالقروي و الثاني بمحمّد بن الفضيل، و لم نعثر‌

____________

(1) الحدائق 10: 251.

(2) الوسائل 7: 435/ أبواب صلاة العيد ب 10 ح 4.

(3) الوسائل 7: 434/ أبواب صلاة العيد ب 10 ح 2.

(4) الوسائل 7: 436/ أبواب صلاة العيد ب 10 ح 10.

(5) الوسائل 7: 469/ أبواب صلاة العيد ب 26 ح 5.

324

[مسألة 2: يستحبّ فيها أُمور]

[2200] مسألة 2: يستحبّ فيها أُمور:

أحدها: الجهر بالقراءة للإمام (1)

____________

على رواية معتبرة في المقام.

(1) لصحيحة ابن سنان يعني عبد اللّٰه عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: «سمعته يقول: كان رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) يعتمّ في العيدين شاتياً كان أو قائظاً، و يلبس درعه، و كذلك ينبغي للإمام، و يجهر بالقراءة كما يجهر في الجمعة» (1).

و موثّقة الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه عن علي (عليه السلام) «قال: كان رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) يكبِّر في العيدين و الاستسقاء في الأُولى سبعاً و في الثانية خمساً، و يصلِّي قبل الخطبة، و يجهر بالقراءة» (2) فانّ فعل المعصوم سيّما مع الاستمرار عليه كما يقتضيه التعبير بكلمة «كان» كاشف عن الرجحان و الاستحباب.

و لا ينافيه إخفاض الصوت و عدم الجهر المحكي عنه في صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) «إنّه كان إذا صلّى بالناس صلاة فطر أو أضحى خفض من صوته، يسمع مَن يليه، لا يجهر (بالقرآن) بالقراءة» الحديث (3) فانّ المراد به عدم العلو، بقرينة قوله: «يسمع من يليه» كما أوعز إليه صاحب الوسائل.

____________

(1) الوسائل 7: 441/ أبواب صلاة العيد ب 11 ح 3.

(2) الوسائل 7: 440/ أبواب صلاة العيد ب 10 ح 21.

(3) الوسائل 7: 476/ أبواب صلاة العيد ب 32 ح 2.

325

و المنفرد (1).

الثاني: رفع اليدين حال التكبيرات (2).

____________

(1) لم نعثر عاجلًا على نص فيه، بل و لا إطلاق يقتضيه، بل قد يظهر خلافه ممّا رواه في قرب الإسناد عن علي بن جعفر «عن رجل صلّى العيدين وحده أو صلّى الجمعة هل يجهر فيها (فيهما خ ل) بالقراءة؟ قال: لا يجهر إلّا الإمام» (1).

(2) لرواية يونس قال: «سألته عن تكبير العيدين أ يرفع يده مع كلّ تكبيرة أم يجزيه أن يرفع يديه في أوّل التكبير؟ فقال: يرفع مع كلّ تكبيرة» (2).

و لا يقدح اشتمال السند على عليّ بن أحمد بن أشيم الّذي صرّح الشيخ بجهالته (3)، فإنّه من رجال كامل الزيارات.

نعم، الظاهر أنّ الراوي هو يونس بن ظبيان الضعيف بقرينة الراوي عنه مضافاً إلى أنّها مضمرة، هذا.

و في صحيح علي بن جعفر قال: «و سألته عن التكبير أيّام التشريق هل يرفع فيه اليدين أم لا؟ قال: يرفع يده شيئاً أو يحرِّكها» (4) و لكن شمولها للمقام محلّ تأمّل أو منع.

و يمكن الاستئناس ببعض الروايات الناطقة باستحباب رفع اليد في كافّة الصلوات كصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في وصيّة‌

____________

(1) الوسائل 6: 162/ أبواب القراءة في الصلاة ب 73 ح 10، قرب الإسناد: 215/ 842.

(2) الوسائل 7: 474/ أبواب صلاة العيد ب 30 ح 1.

(3) رجال الطوسي: 363/ 5380.

(4) الوسائل 7: 464/ أبواب صلاة العيد ب 22 ح 5.

326

الثالث: الإصحار بها (1) إلّا في مكّة، فإنّه يستحبّ الإتيان بها في مسجد الحرام (2).

الرابع: أن يسجد على الأرض دون غيرها ممّا يصحّ السجود عليه (3).

____________

النبي لعلي (عليهما السلام) «قال: و عليك برفع يديك في صلاتك و تقليبهما» (1) و في خبر زرارة «قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): رفع يديك في الصلاة زينتها» (2).

(1) لطائفة من النصوص التي منها معتبرة علي بن رئاب عن أبي بصير يعني ليث المرادي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) «قال: لا ينبغي أن تصلِّي صلاة العيدين في مسجد مسقّف و لا في بيت، إنّما تصلِّي في الصحراء أو في مكان بارز» (3).

و صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) «إنّ رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) كان يخرج حتّى ينظر إلى آفاق السماء. و قال: لا تصلِّين يومئذ على بساط و لا بارية» (4).

(2) لموثّقة حفص بن غياث عن جعفر بن محمّد عن أبيه «قال: السنّة على أهل الأمصار أن يبرزوا من أمصارهم في العيدين إلّا أهل مكّة فإنّهم يصلّون في المسجد الحرام» (5).

(3) لصحيح الحلبي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام)

____________

(1) الوسائل 6: 28/ أبواب تكبيرة الإحرام ب 9 ح 8.

(2) الوسائل 6: 297/ أبواب الركوع ب 2 ح 4.

(3) الوسائل 7: 449/ أبواب صلاة العيد ب 17 ح 2، 10.

(4) الوسائل 7: 449/ أبواب صلاة العيد ب 17 ح 2، 10.

(5) الوسائل 7: 449/ أبواب صلاة العيد ب 17 ح 3.

327

الخامس: أن يخرج إليها راجلًا حافياً مع السكينة و الوقار (1).

السادس: الغسل قبلها.

السابع: أن يكون لابساً عمامة بيضاء.

الثامن: أن يشمّر ثوبه إلى ساقه.

____________

«أنّه كان إذا خرج يوم الفطر و الأضحى أبى أن يؤتى بطنفسة يصلِّي عليها و يقول: هذا يوم كان رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) يخرج فيه حتّى يبرز لآفاق السماء ثمّ يضع جبهته على الأرض» (1).

و صحيح الفضيل بن يسار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) «قال: اتي أبي بالخمرة يوم الفطر فأمر بردّها، ثمّ قال: هذا يوم كان رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) يحبّ أن ينظر إلى آفاق السماء و يضع وجهه على الأرض» (2).

بل ربما يظهر من صحيحة معاوية بن عمار المتقدِّمة استحباب مباشرة الأرض في جميع الحالات من غير اختصاص بمسجد الجبهة، قال في الحدائق: و قل من نبّه على هذا الحكم من أصحابنا (3).

(1) يدل على استحباب هذا و ما بعده إلى الأمر الثامن حديث خروج الإمام الرِّضا (عليه السلام) بطلب من المأمون إلى صلاة العيد، ففي معتبرة ياسر الخادم في حديث طويل أنّه «لمّا طلعت الشمس قام (عليه السلام) فاغتسل و تعمّم بعمامة بيضاء من قطن ... ثمّ أخذ بيده عكازاً ثمّ خرج ... و هو‌

____________

(1) الوسائل 7: 449/ أبواب صلاة العيد ب 17 ح 1، 5.

(2) الوسائل 7: 449/ أبواب صلاة العيد ب 17 ح 1، 5.

(3) الحدائق 10: 266.

328

التاسع: أن يفطر في الفطر قبل الصلاة (1) بالتمر (2) و أن يأكل من لحم الأُضحية في الأضحى (3) بعدها (4).

العاشر: التكبيرات عقيب أربع صلوات في عيد الفطر (5)

____________

حاف قد شمّر سراويله إلى نصف الساق و عليه ثياب مشمّرة» إلى آخر الرواية (1) و السند معتبر كما عرفت، فانّ ياسر الخادم من رجال تفسير القمي.

(1) لصحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: لا تخرج يوم الفطر حتّى تطعم شيئاً، و لا تأكل يوم الأضحى شيئاً إلّا من هديك و أُضحيتك، و إن لم تقوَ فمعذور» (2) و نحوها غيرها، المحمول على الندب إجماعاً.

(2) لخبر علي بن محمّد النوفلي قال «قلت لأبي الحسن (عليه السلام): إنِّي أفطرت يوم الفطر على طين و تمر، فقال لي: جمعت بركة و سنة» (3).

(3) لصحيحة زرارة المتقدِّمة، مضافاً إلى صحيحته الأُخرى (4).

(4) لمعتبرة جراح المدائني عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) «قال: ليطعم يوم الفطر قبل أن يصلِّي، و لا يطعم يوم الأضحى حتّى ينصرف الإمام» (5) فانّ الرجل و إن لم يرد فيه توثيق صريح لكنّه من رجال كامل الزيارات.

(5) على المشهور، بل عن غير واحد دعوى الإجماع عليه. خلافاً للمحكي‌

____________

(1) الوسائل 7: 453/ أبواب صلاة العيد ب 19 ح 1.

(2) الوسائل 7: 443/ أبواب صلاة العيد ب 12 ح 1.

(3) الوسائل 7: 445/ أبواب صلاة العيد ب 13 ح 1.

(4) الوسائل 7: 444/ أبواب صلاة العيد ب 12 ح 2.

(5) الوسائل 7: 444/ أبواب صلاة العيد ب 12 ح 5.

329

..........

____________

عن ظاهر السيِّد المرتضى في الانتصار من القول بالوجوب (1).

و يستدل للمشهور برواية سعيد النقاش، قال «قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) لي: أما أنّ في الفطر تكبيراً و لكنّه مسنون، قال قلت: و أين هو؟ قال: في ليلة الفطر في المغرب و العشاء الآخرة و في صلاة الفجر و في صلاة العيد ثمّ يقطع، قال قلت: كيف أقول؟ قال تقول: اللّٰه أكبر اللّٰه أكبر اللّٰه أكبر، لا إلٰه إلّا اللّٰه و اللّٰه أكبر، اللّٰه أكبر و للّٰه الحمد، اللّٰه أكبر على ما هدانا. و هو قول اللّٰه عزّ و جلّ وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ يعني الصِّيام وَ لِتُكَبِّرُوا اللّٰهَ عَلىٰ مٰا هَدٰاكُمْ» (2).

و هي و إن كانت كالصريح في إرادة الاستحباب من السنّة لا ما ثبت وجوبه بغير الكتاب كما لا يخفى، إلّا أنّها ضعيفة السند، فانّ سعيد النقاش لم تثبت وثاقته، فلا يمكن التعويل عليها.

و من الغريب ما عن صاحب المدارك (3) من جعل هذه الرواية هي الأصل في المسألة مع اعترافه بضعف سندها و بنائه على عدم العمل إلّا بصحاح الأخبار، و من ثمّ اعترض عليه في الحدائق (4) بخروجه عن عادته و قاعدته. و هو في محلّه.

اللّٰهمّ إلّا أن يقال: إنّه لم يعثر على نص يدل على الاستحباب غيره كما صرّح به في صدر عبارته المحكية عنه في الحدائق (5)، و لم ينهض لديه دليل على الوجوب ليتوقّف الخروج عنه على ورود نص صحيح، فمن ثمّ جوّز العمل به‌

____________

(1) الانتصار: 171.

(2) الوسائل 7: 455/ أبواب صلاة العيد ب 20 ح 2.

(3) المدارك 4: 115.

(4) الحدائق 10: 279.

(5) الحدائق 10: 278.

330

..........

____________

بناءً على قاعدة التسامح.

و بصحيحة علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) قال: «سألته عن التكبير أيّام التشريق أ واجب هو أم لا؟ قال: يستحب، فإن نسي فليس عليه شي‌ء» (1).

بدعوى أنّها و إن وردت في التكبير أيّام التشريق إلّا أنّ دليل الوجوب لو تمّ لعمّ، فاذا ثبت العدم في أحدهما كشف عن عدم إرادة الوجوب في الآخر أيضاً. و لا يخلو عن تأمّل.

و الأولى أن يستدلّ للمشهور بأنّ المسألة عامّة البلوى و كثيرة الدوران، فلو كان الوجوب ثابتاً لاشتهر و بان و شاع و ذاع و أصبح من الواضحات، فكيف لم يذهب إليه إلّا السيِّد المرتضى حسبما سمعت. و هذا خير شاهد على اتِّصاف الحكم بالاستحباب.

و منه تعرف الجواب عمّا استدلّ به للقول بالوجوب من ظاهر الأمر في الآية المباركة، و من توصيف التكبير بالوجوب في رواية الأعمش، قال فيها: «و التكبير في العيدين واجب» إلخ، و نحوها خبر الفضل بن شاذان (2).

مع جواز إرادة الاستحباب المؤكّد من لفظ الوجوب، حيث إنّ إطلاقه عليه غير عزيز في لسان الأخبار، نظير ما ورد من أنّ «غسل الجمعة واجب» (3).

بل لا يبعد تنزيل كلام السيِّد المرتضى (قدس سره) عليه، المعتضد بما عرفت من دعوى الإجماع على عدم الوجوب، و حينئذ فينتفي الخلاف في المسألة.

____________

(1) الوسائل 7: 461/ أبواب صلاة العيد ب 21 ح 10.

(2) الوسائل 7: 457/ أبواب صلاة العيد ب 20 ح 6، 5.

(3) الوسائل 3: 315/ أبواب الأغسال المسنونة ب 6 ح 17، 5، 6 و غيرها.

331

أوّلها المغرب من ليلة العيد و رابعها صلاة العيد (1) و عقيب عشر صلوات في الأضحى (2) إن لم يكن بمنى، أوّلها ظهر يوم العيد و عاشرها صبح اليوم الثاني عشر، و إن كان بمنى فعقيب خمس عشرة صلاة أوّلها ظهر يوم العيد و آخرها

____________

(1) و عن الصدوق ضم صلاة الظهرين إلى هذه الصلوات الأربع (1)، بل عن ابن الجنيد ضمّ النوافل أيضاً (2).

أما الأوّل: فمستنده التصريح به في رواية الأعمش المتقدِّمة، بل و كذا رواية الفضل بناءً على إرادة الصلوات اليومية من لفظ الخمس الوارد فيها.

و لا ينافيه التعبير بالقطع بعد صلاة العيد من رواية النقاش، لإمكان الحمل على اختلاف مراتب الفضل. و لا بأس بما ذكر بناءً على قاعدة التسامح.

و أمّا الثاني: فقيل: مستنده أنّ ذكر اللّٰه حسن على كلّ حال. و هو كما ترى.

(2) يدلّ على استحبابها صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: «سألته عن التكبير أيّام التشريق أ واجب هو أم لا؟ قال: يستحب، فإن نسي فليس عليه شي‌ء» (3) و هو صريح في الاستحباب.

و لأجله يحمل الوجوب فيما تضمّنته النصوص التي منها موثّقة عمار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: «سألته عن التكبير، فقال: واجب في دبر كلّ صلاة فريضة أو نافلة أيّام التشريق» (4) على تأكّد الاستحباب.

____________

(1) أمالي الصدوق: 747 المجلس الثالث و التسعون.

(2) حكاه عنه في المختلف 2: 285 المسألة 177.

(3) الوسائل 7: 461/ أبواب صلاة العيد ب 21 ح 10.

(4) الوسائل 7: 462/ أبواب صلاة العيد ب 21 ح 12.

332

صبح اليوم الثالث عشر (1).

و كيفية التكبير في الفطر أن يقول: «اللّٰه أكبر اللّٰه أكبر لا إلٰه إلّا اللّٰه و اللّٰه أكبر اللّٰه أكبر و للّٰه الحمد، اللّٰه أكبر على ما هدانا» و في الأضحى يزيد على ذلك: «اللّٰه أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام، و الحمد للّٰه على ما أبلانا» (2).

____________

(1) قد دلّ على التفصيل بين من كان بمنى و بين غيره في العدد غير واحد من النصوص التي منها صحيحة زرارة، قال: «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): التكبير في أيّام التشريق في دبر الصلوات، فقال: التكبير في منى في دبر خمس عشرة صلاة، و في سائر الأمصار في دبر عشر صلوات ....» إلخ (1).

(2) قد وردت هذه الكيفية في الأضحى في صحيحة معاوية بن عمار، قال (عليه السلام) فيها: «تقول: اللّٰه أكبر اللّٰه أكبر لا إلٰه إلّا اللّٰه و اللّٰه أكبر، اللّٰه أكبر و للّٰه الحمد، اللّٰه أكبر على ما هدانا، اللّٰه أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام و الحمد للّٰه على ما أبلانا» و يقرب منها ما في صحيحة زرارة و منصور بن حازم (2).

و في الفطر في رواية سعيد النقاش و رواية الخصال عن الأعمش (3) مع نوع اختلاف بينهما و بين ما في المتن.

و لا يخفى أنّ النصوص كالفتاوى و إن اختلفت في بيان الكيفية إلّا أنّه لا يبعد كشفها عن أنّ الاختلاف اليسير غير المنافي لماهية التكبير غير قادح في حصول المطلوب، و مع ذلك فالأحوط الاقتصار على ما جاء في متون الأخبار بلا تصرّف فيها.

____________

(1) الوسائل 7: 458/ أبواب صلاة العيد ب 21 ح 2.

(2) الوسائل 7: 459/ أبواب صلاة العيد ب 21 ح 4، 2، 3.

(3) الوسائل 7: 455/ أبواب صلاة العيد ب 20 ح 2، 6، الخصال: 609/ 9.

333

[مسألة 3: يكره فيها أُمور]

[2201] مسألة 3: يكره فيها أُمور:

الأوّل: الخروج مع السلاح إلّا في حال الخوف (1).

الثاني: النافلة قبل صلاة العيد و بعدها إلى الزوال (2) إلّا في مدينة الرسول فإنّه يستحبّ صلاة ركعتين في مسجدها قبل الخروج إلى الصلاة (3).

____________

(1) لمعتبرة السكوني و لا يقدح وجود النوفلي في السند، فإنّه من رجال الكامل عن جعفر عن أبيه «قال: نهى النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) أن يخرج السلاح في العيدين إلّا أن يكون عدو حاضر» (1) المحمولة على الكراهة، للإجماع على عدم الحرمة.

(2) لصحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: صلاة العيدين مع الإمام سنّة، و ليس قبلهما و لا بعدهما صلاة ذلك اليوم إلّا الزوال» (2) هكذا في الوسائل المطبوع حديثاً، و الصحيح كما في مصادر الحديث من الفقيه و الاستبصار و التهذيب «إلى» بدل «إلّا» (3).

و نحوها صحيحته الأُخرى عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: لا تقضي وتر ليلتك إن كان فاتك حتّى تصلِّي الزوال في يوم العيدين» (4).

(3) لخبر محمّد بن الفضل الهاشمي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) «قال: ركعتان من السنّة ليس تصلِّيان في موضع إلّا في المدينة، قال: يصلّى في مسجد الرسول (صلى اللّٰه عليه و آله) في العيد قبل أن يخرج إلى المصلّى، ليس ذلك إلّا‌

____________

(1) الوسائل 7: 448/ أبواب صلاة العيد ب 16 ح 1.

(2) الوسائل 7: 419/ أبواب صلاة العيد ب 1 ح 2.

(3) الفقيه 1: 320/ 1458، الاستبصار 1: 443/ 1712، التهذيب 3: 134/ 292.

(4) الوسائل 7: 430/ أبواب صلاة العيد ب 7 ح 9.

334

الثالث: أن ينقل المنبر إلى الصحراء، بل يستحبّ أن يعمل هناك منبر من الطين (1).

الرابع: أن يصلِّي تحت السقف (2).

[مسألة 4: الأولى بل الأحوط ترك النِّساء لهذه الصلاة]

[2202] مسألة 4: الأولى بل الأحوط ترك النِّساء لهذه الصلاة (3)

____________

بالمدينة لأنّ رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) فعله» (1).

(1) لصحيحة إسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في حديث في صلاة العيدين «ليس فيهما منبر، المنبر لا يحوّل من موضعه، و لكن يصنع للإمام شبه المنبر من طين فيقوم عليه فيخطب للناس ثمّ ينزل» (2).

قال في مصباح الفقيه (3) ما لفظه: و يحتمل قويّاً كون النهي عن نقل المنبر لكونه وقفاً للمسجد، لا لكونه من حيث هو مكروهاً. انتهى. و كيف ما كان فيكفي في الكراهة الإجماع المدّعى عليها.

(2) ففي صحيحة علي بن رئاب عن أبي بصير يعني ليث المرادي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) «قال لا ينبغي أن تصلِّي صلاة العيدين في مسجد مسقّف و لا في بيت، إنّما تصلِّي في الصحراء أو في مكان بارز» (4).

(3) فانّ مقتضى إطلاقات الأدلّة كقوله (عليه السلام) في صحيحة جميل: «صلاة العيدين فريضة» إلخ (5) و إن كان هو ثبوتها على كلّ مكلّف و منه النِّساء‌

____________

(1) الوسائل 7: 430/ أبواب صلاة العيد ب 7 ح 10.

(2) الوسائل 7: 476/ أبواب صلاة العيد ب 33 ح 1.

(3) مصباح الفقيه (الصلاة): 476 السطر 29.

(4) الوسائل 7: 449/ أبواب صلاة العيد ب 17 ح 2.

(5) الوسائل 7: 419/ أبواب صلاة العيد ب 1 ح 1.

335

إلّا العجائز (1).

[مسألة 5: لا يتحمّل الإمام في هذه الصلاة ما عدا القراءة من الأذكار و التكبيرات]

[2203] مسألة 5: لا يتحمّل الإمام في هذه الصلاة ما عدا القراءة من الأذكار و التكبيرات و القنوتات كما في سائر الصلوات (2).

____________

إلّا أنّهن قد خرجن عنها بالإجماع المدّعى في كلمات غير واحد على سقوطها عن كلّ من تسقط عنه صلاة الجمعة.

مضافاً إلى النهي عن خروجهنّ إليها في موثّقة محمّد بن شريح، «قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن خروج النِّساء في العيدين، فقال: لا، إلّا العجوز عليها منقلاها يعني الخفين» (1).

بل عن ائتمامهنّ فيها و لو من دون الخروج في موثّقة عمار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال «قلت: هل يؤمّ الرجل بأهله في صلاة العيدين في السطح أو في بيت؟ قال: لا يؤمّ بهنّ، و لا يخرجن، و ليس على النِّساء خروج ...» الحديث (2).

نعم، بإزائها نصوص أُخر يظهر منها أنّ عليهنّ ما على الرِّجال، و إن لم تخل أسنادها عن الخدش كرواية علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: «سألته عن النِّساء هل عليهنّ من صلاة العيدين و الجمعة ما على الرِّجال؟ قال: نعم» (3) و غيرها. فمن ثمّ كان الأحوط لهنّ اختيار الترك.

(1) للتنصيص على استثنائها في موثّقة محمّد بن شريح المتقدِّمة و كذا غيرها.

(2) إذ التحمّل الّذي مرجعه إلى السقوط بفعل الغير يحتاج إلى الدليل‌

____________

(1) الوسائل 20: 238/ أبواب مقدّمات النكاح ب 136 ح 1.

(2) الوسائل 7: 471/ أبواب صلاة العيد ب 28 ح 2.

(3) الوسائل 7: 473/ أبواب صلاة العيد ب 28 ح 6.

336

[مسألة 6: إذا شكّ في التكبيرات و القنوتات بنى على الأقل]

[2204] مسألة 6: إذا شكّ في التكبيرات و القنوتات بنى على الأقل (1)

____________

و حيث لا دليل فيما عدا القراءة فمقتضى الأصل عدمه، بل الإطلاقات تدفعه بل إنّ عدم تحمّل الإمام للقنوت في اليومية يدلّ على عدمه في المقام بطريق أولى. فما عن الشهيد في الذكرى من احتمال التحمّل (1) غير سديد.

نعم، لا تعتبر المطابقة في الأذكار و الأدعية، فله اختيار ما شاء و إن لم يختره الإمام، على ما هو الشأن في كلّ ما لم يتحمّله عنه في مطلق الجماعات.

(1) فيما إذا كان الشك في المحل، لمفهوم قاعدة التجاوز، و منه تعرف عدم الاعتناء بالشك فيما إذا عرض بعد التجاوز، فانّ من الواضح عدم الفرق في جريان القاعدة بين الصلوات المفروضة و المسنونة، لإطلاق الدليل.

قال الشهيد في الذكرى ما لفظه: و في انسحاب الخلاف في الشك في الأوّلتين المبطل للصلاة هنا احتمال إن قيل بوجوبه (2).

توضيحه: أنّه لا ريب في بطلان الصلاة بالشك في الأُوليين، إلّا أنّهم اختلفوا في أنّ البطلان هل يختص بالشكّ المتعلِّق بعدد الركعتين أو أنّه يعمّ إجزاءهما أيضاً، فأراد (قدس سره) انسحاب ذاك الخلاف إلى المقام، بناءً على القول بوجوب التكبير ليكون حينئذ معدوداً من أجزاء الأُوليين.

أقول: مناط البحث مشترك بين الموردين، فلو صحّ الخلاف و تمّ لعمّ و لا موجب لعدم الانسحاب. إلّا أنّه غير تام في نفسه، و لا مناص من الالتزام باختصاص البطلان بالشك المتعلِّق بعدد الركعتين فحسب كما مرّ توضيحه في الجزء السادس من هذا الكتاب (3).

____________

(1) الذكرى 4: 191.

(2) الذكرى 4: 189.

(3) شرح العروة 18: 131.

337

و لو تبيّن بعد ذلك أنّه كان آتياً بها لا تبطل صلاته (1).

[مسألة 7: إذا أدرك مع الإمام بعض التكبيرات يتابعه فيه و يأتي بالبقية بعد ذلك و يلحقه في الركوع]

[2205] مسألة 7: إذا أدرك مع الإمام بعض التكبيرات يتابعه فيه و يأتي بالبقية بعد ذلك و يلحقه في الركوع (2) و يكفيه أن يقول بعد كلّ تكبيرة «سبحان اللّٰه و الحمد للّٰه» (3)، و إذا لم يمهله فالأحوط (4) الانفراد و إن كان يحتمل كفاية الإتيان بالتكبيرات ولاءً.

____________

و منه تعرف ما في عبارتي الجواهر (1) و الحدائق (2) في المقام من القصور، سيّما الأوّل منهما، حيث تصدّى لتضعيف احتمال الانسحاب بدلًا عن تضعيف نفس الخلاف فلاحظ.

(1) لحديث لا تعاد (3).

(2) لوضوح عدم إخلال الفصل اليسير بالمتابعة المعتبرة في الجماعة بعد فرض الالتحاق في الركوع.

(3) لما تقدّم (4) من كفاية مطلق الذكر.

(4) هذا الاحتياط وجوبي، لعدم سبقه و لا لحوقه بالفتوى بعد وضوح عدم كون الاحتمال منها. فما عن بعض المحشين من التعليق عليه بقوله: لا يترك، كأنه في غير محلّه.

و كيف ما كان، فلعلّ الوجه في الاحتياط ظاهر، لعدم الدليل على رفع اليد عن مطلق الذكر المفروض وجوبه كما سبق. و قياسه على السورة في غير محلّه‌

____________

(1) الجواهر 11: 371.

(2) الحدائق 10: 264.

(3) الوسائل 1: 371/ أبواب الوضوء ب 3 ح 8.

(4) في ص 318.

338

و إن لم يمهله أيضاً أن يترك و يتابعه في الركوع، كما يحتمل أن يجوز لحوقه [1] (1) إذا أدركه و هو راكع. لكنّه مشكل لعدم الدليل على تحمّل الإمام لما عدا القراءة.

[مسألة 8: لو سها عن القراءة أو التكبيرات أو القنوتات كلّاً أو بعضاً]

[2206] مسألة 8: لو سها عن القراءة أو التكبيرات أو القنوتات كلّاً أو بعضاً لم تبطل صلاته، نعم لو سها عن الركوع أو السجدتين أو تكبيرة الإحرام بطلت (2).

____________

إذ الفارق النص. فما في بعض الكلمات من أنّه لا وجه لهذا الاحتياط كما ترى.

(1) في تعليقة الأُستاذ ما لفظه: هذا الاحتمال قريب جدّاً. و الوجه فيه إطلاق النصوص المتضمّنة أنّ من أدرك الإمام راكعاً فقد أدرك الركعة التي منها صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) «أنّه قال في الرجل إذا أدرك الإمام و هو راكع و كبّر الرجل و هو مقيم صلبه ثمّ ركع قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك الركعة» و نحوها صحيحة الحلبي (1)، فانّ دعوى انصرافها إلى الفرائض اليومية عارية عن الشاهد.

و منه تعرف ضعف ما استشكله في المتن من عدم الدليل على تحمّل الإمام ما عدا القراءة، فإنّ جواز اللحوق المزبور إنّما هو من باب السقوط لا التحمّل.

(2) على المشهور، لحديث لا تعاد في كلّ من عقدي المستثنى و المستثنى منه. و أما تكبيرة الإحرام فالحديث و إن كان قاصراً عن إثبات البطلان بنسيانها إلّا أنّه قد دلّت على ذلك نصوص خاصّة قد تقدّمت هي و ما يعارضها مع الجواب عنه في فصل تكبيرة الإحرام (2) فراجع، هذا.

____________

[1] هذا الاحتمال قريب جدّاً.

____________

(1) الوسائل 8: 382/ أبواب صلاة الجماعة ب 45 ح 1، 2.

(2) شرح العروة 14: 90.

339

[مسألة 9: إذا أتى بموجب سجود السهو فالأحوط إتيانه]

[2207] مسألة 9: إذا أتى بموجب سجود السهو فالأحوط إتيانه (1) و إن كان عدم وجوبه في صورة استحباب الصلاة كما في زمان الغيبة لا يخلو

____________

و عن الشيخ الحكم بقضاء التكبيرات المنسيّة كلّاً أو بعضاً بعد الصلاة (1) و عن المدارك (2) الاستدلال عليه بصحيحة عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) «أنّه قال: إذا نسيت شيئاً من الصلاة ركوعاً أو سجوداً أو تكبيراً ثمّ ذكرت فاقض الّذي فاتك سهواً» (3).

و فيه: أنّ إطلاقها مقطوع العدم كما لا يخفى، فلا يمكن التمسّك به، و لم يثبت القضاء في الأجزاء المنسية إلّا موارد خاصّة ليس المقام منها.

(1) بل الأظهر كما يظهر من منهاج الأُستاذ (4)، عملًا بالإطلاق في أدلّة سجود السهو، و من ثمّ تقدّمت الفتوى من السيِّد الماتن (5) بوجوب السجود لو اتّفق أحد الموجبات في صلاة الآيات، و أقرّ عليه المحشّون.

و دعوى الانصراف في تلك الأدلّة إلى الفرائض اليومية كما عن صاحب الجواهر (6) غير ظاهرة، و عهدتها عليه.

____________

(1) حكاه عنه في المعتبر 2: 315 [لكنّه نفى القضاء في الخلاف 1: 662، المسألة 435، و المبسوط 1: 171].

(2) المدارك 4: 110.

(3) الوسائل 8: 238/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 23 ح 7.

(4) منهاج الصالحين 1: 256 المسألة 960 [لكن قال فيه: و الأولى سجود السهو عند تحقّق موجبه].

(5) في المسألة [1768].

(6) الجواهر 11: 372.

340

عن قوّة (1) و كذا الحال في قضاء التشهّد المنسي أو السجدة المنسية.

[مسألة 10: ليس في هذه الصلاة أذان و لا إقامة]

[2208] مسألة 10: ليس في هذه الصلاة أذان و لا إقامة، نعم يستحبّ أن يقول المؤذن: «الصلاة» ثلاثا (2).

[مسألة 11: إذا اتّفق العيد و الجمعة فمن حضر العيد و كان نائياً عن البلد]

[2209] مسألة 11: إذا اتّفق العيد و الجمعة فمن حضر العيد و كان نائياً عن البلد كان بالخيار بين العود إلى أهله و البقاء لحضور الجمعة (3).

____________

(1) لانصراف الدليل عمّا اتّصف بالنفل فعلًا و إن كان فرضاً في الأصل و منه يظهر الحال فيما بعده.

(2) لصحيح إسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال «قلت له: أ رأيت صلاة العيدين هل فيهما أذان و إقامة؟ قال: ليس فيهما أذان و لا إقامة و لكن ينادى الصلاة ثلاث مرّات» الحديث (1).

(3) على المشهور بين الأصحاب نقلًا و تحصيلًا كما في الجواهر (2) بل عن الخلاف دعوى الإجماع عليه (3)، لصحيحة الحلبي «أنّه سأل أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الفطر و الأضحى إذا اجتمعا في يوم الجمعة، فقال: اجتمعا في زمان علي (عليه السلام) فقال: من شاء أن يأتي إلى الجمعة فليأت، و من قعد فلا يضرّه، و ليصلّ الظهر. و خطب خطبتين جمع فيهما خطبة العيد و خطبة الجمعة» (4).

و بذلك يرتكب التخصيص في أدلّة وجوب الجمعة حتّى مثل الكتاب، بناءً على التحقيق من جواز تخصيصه بخبر الواحد.

____________

(1) الوسائل 7: 428/ أبواب صلاة العيد ب 7 ح 1.

(2) الجواهر 11: 395.

(3) الخلاف 1: 673 المسألة 448.

(4) الوسائل 7: 447/ أبواب صلاة العيد ب 15 ح 1.

341

..........

____________

فما عن القاضي (1) و الحلبيين (2) من الخلاف في المسألة استناداً إلى قصور النصوص عن تخصيص دليل الوجوب كما ترى، هذا.

و مقتضى إطلاق الصحيحة و إن كان عدم الفرق بين النائي و غيره لكنّه محمول على الأوّل، جمعاً بينها و بين موثّقة إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه «أنّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) كان يقول: إذا اجتمع عيدان للناس في يوم واحد فإنّه ينبغي للإمام أن يقول للناس في الخطبة الاولى: إنّه قد اجتمع عليكم عيدان، فأنا أُصلِّيهما جميعاً، فمَن كان مكانه قاصياً فأحبّ أن ينصرف عن الآخر فقد أذنت له» (3).

فانّ هذه الرواية معتبرة عند سيِّدنا الأُستاذ، لبنائه (دام ظلّه) على استفادة توثيق ابن كلوب الواقع في سند الرواية من عبارة الشيخ في العدّة (4).

نعم، بناءً على ضعفها عمّ الحكم لمطلق من حضر، و من ثمّ قال في الجواهر: إنّ إطلاق الرخصة هو الأقوى (5).

ثمّ إنّ من الواضح اختصاص الحكم بغير الإمام، لقصور النص عن شموله. إذن فيجب الحضور عليه، فان حصل معه العدد صلّى جمعة و إلّا فظهرا.

____________

(1) المهذب 1: 123.

(2) الكافي في الفقه: 155، الغنية: 96.

(3) الوسائل 7: 448/ أبواب صلاة العيد ب 15 ح 3.

(4) العدّة 1: 56 السطر 13.

(5) الجواهر 11: 397.

342

[فصل في صلاة ليلة الدّفن]

فصل في صلاة ليلة الدّفن و هي ركعتان يقرأ في الأُولى بعد الحمد آية الكرسي إلى هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ (1) و في الثانية بعد الحمد سورة القدر عشر مرّات، و يقول بعد السلام: «اللّٰهمّ صلِّ على محمّد و آل محمّد، و ابعث ثوابها إلى قبرِ فلان» و يسمِّي الميت.

____________

(1) لم أعثر على نص معتبر لهذا التحديد في المقام، و لا بنطاق عام بالرغم من اشتهاره و انتشاره، حتّى أنّ جلّ المعلّقين على المتن ما خلا السيِّد الطباطبائي أمضوا ما فيه أو احتاطوا فيه، و إن كان السيِّد الماتن بنفسه أيضاً احتاط فيه في كتاب الطهارة عند تعرّضه لهذه الصلاة في خاتمة أحكام الأموات (1).

و كيف ما كان، فالّذي يظهر من اللّغة و جمع من المفسِّرين و بعض النصوص خلافه، و هو المنسوب إلى الجمهور و كثير من الأصحاب.

ففي مجمع البحرين (2) ما لفظه: و آية الكرسي معروفة، و هي إلى قوله وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.

____________

(1) قبل المسألة [1008].

(2) مجمع البحرين 4: 100 مادّة كرس.

343

..........

____________

و في مجمع البيان (1): إنّ آية الكرسي سيِّد القرآن، و إنّ فيها لخمسين كلمة في كل كلمة خمسون بركة. انتهى. و الخمسون تنتهي عند قوله وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.

و قد جاء ذلك في أمالي الطوسي في حديث أبي أمامة الباهلي (2)، و رواه المجلسي في البحار (3).

و قد ورد في جملة من التفاسير ذكر فضلها و ثواب قراءتها، كلّ ذلك عقيب قوله وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.

و هذا هو الّذي تقتضيه التسمية، حيث إنّ المشتمل على كلمة «الكرسي» آية واحدة، نظير آية النور و آية النفر و ما شاكلهما، و هو المطابق للأصل لدى الدوران بين الأقل و الأكثر.

نعم، روى في ثواب الأعمال الأمر بقراءتها و قراءة آيتين بعدها (4)، و ورد في كيفية صلاة يوم المباهلة التصريح بقراءتها إلى هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ (5).

و روى في الكافي عن الصادق (عليه السلام) أنّ عليّ بن الحسين كان يقرأها إلى هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ (6) و رواها أيضاً في سفينة البحار (7).

لكن الأخيرة مرويّة بغير الكيفية المضبوطة في القرآن الشريف، و ما قبلها‌

____________

(1) مجمع البيان 1: 626.

(2) أمالي الطوسي: 508/ 1112.

(3) البحار 89: 264/ 7.

(4) ثواب الأعمال: 130 131.

(5) الوسائل 8: 171/ أبواب بقية الصلوات المندوبة ب 47 ح 1.

(6) [لم نعثر عليه].

(7) سفينة البحار 7: 468 مادّة كرس.

344

ففي مرسلة الكفعمي (1) و موجز ابن فهد (رحمهما اللّٰه) قال النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله): «لا يأتي على الميت أشد من أوّل ليلة، فارحموا موتاكم بالصدقة فان لم تجدوا فليصلّ أحدكم يقرأ في الأُولى الحمد و آية الكرسي، و في الثانية الحمد و القدر عشراً، فإذا سلّم قال: اللّٰهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و ابعث ثوابها إلى قبر فلان، فإنّه تعالى يبعث من ساعته ألف ملك إلى قبره مع كلّ ملك ثوب و حلّة». و مقتضى هذه الرواية أنّ الصلاة بعد عدم وجدان ما يتصدّق به (2)، فالأولى الجمع بين الأمرين مع الإمكان، و ظاهرها أيضاً كفاية صلاة واحدة (3) فينبغي أن لا يقصد الخصوصية في إتيان أربعين، بل يؤتى بقصد الرجاء (4) أو بقصد إهداء الثواب.

____________

مورد خاص يقتصر عليه، و لا دليل على التعدِّي. و ما في ثواب الأعمال يدل على خروج الآيتين. فهو على خلاف المطلوب أدل كما لا يخفى.

و المتحصّل: أنّ كلّ مورد لم يصرّح فيه بضمّ الآيتين و منه المقام يجوز الاكتفاء بالآية الأُولى، و إن كان الضمّ أحوط و أولى.

(1) مصباح الكفعمي (1) لاحظ الوسائل باب 44 من أبواب بقيّة الصلوات المندوبة حديث 2 و حديث 3 (2).

(2) كما هو مقتضى ظاهر التعليق.

(3) كما هو مقتضى الإطلاق.

(4) بل ينبغي قصد الرجاء في أصل الإتيان بهذه الصلاة أيضاً، لعدم ورودها‌

____________

(1) مصباح الكفعمي: 411.

(2) الوسائل 8: 168/ أبواب بقية الصلوات المندوبة ب 44 ح 2، 3.

345

[مسألة 1: لا بأس بالاستئجار لهذه الصلاة و إعطاء الأُجرة]

[2210] مسألة 1: لا بأس بالاستئجار لهذه الصلاة (1) و إعطاء الأُجرة

____________

بطريق معتبر عن المعصوم (عليه السلام) إلّا بناءً على قاعدة التسامح في أدلّة السنن.

(1) فإنّها عمل ذو منفعة محلّلة فتشمله إطلاقات الإجارة، نعم استشكل فيه جمع منهم المحقِّق الهمداني (1) و السيِّد الأصبهاني في وسيلته (2) بل في بعض التعاليق عليها تقوية عدم الجواز.

و لعلّ وجه الإشكال ظهور النص في صدور العمل عن المصلِّي نفسه و أن يكون هو المهدي، لا أن يكون نائباً عن الغير كما في العبادات الاستيجارية. و إن شئت قلت: إنّ مورد الاستحباب هو العمل بوصف المجانية، و لا موقع في مثله للإجارة.

على أنّه لما لم يثبت استحباب هذه الصلاة بطريق معتبر فلا جرم نحتمل فيه البدعية و عدم المشروعية كما ذكره في الحدائق (3) المستلزم لأن يكون أخذ الأُجرة بإزائها أكلًا للمال بالباطل، و من ثمّ أشكل في المقام من لم يستشكل في صحّة العبادات الاستيجارية.

و يندفع بأنّ الأجير و إن أتى بالعمل من قبل نفسه إلّا أنّ المستأجر ينتفع من هذا العمل المركّب من الصلاة و الإهداء بعد أن كان المهدى إليه ممّن يمسّ به و يريد إهداء الثواب إليه خاصّة، غايته أنّ سنخ الاستئجار هنا يغاير سائر‌

____________

(1) مصباح الفقيه (الطهارة): 425 السطر 16.

(2) وسيلة النجاة 1: 103.

(3) الحدائق 10: 547.

346

و إن كان الأولى (1) للمستأجر (2) الإعطاء بقصد التبرّع أو الصدقة، و للمؤجر الإتيان تبرّعاً و بقصد الإحسان إلى الميّت.

[مسألة 2: لا بأس بإتيان شخص واحد أزيد من واحدة بقصد إهداء الثواب إذا كان متبرِّعاً]

[2211] مسألة 2: لا بأس بإتيان شخص واحد أزيد من واحدة (3) بقصد إهداء الثواب إذا كان متبرِّعاً أو إذا أذن له المستأجر، و أمّا إذا أعطى دراهم للأربعين فاللّازم استئجار أربعين (4) إلّا إذا أذن المستأجر. و لا يلزم

____________

العبادات، و لا ضير فيه. و ابتناء الاستحباب على المجانية المحضة أوّل الكلام.

على أنّه يمكن القول بأنّ الخطاب متوجّه إلى أولياء الميت على نحو يعمّ المباشرة و التسبيب، و لا إشكال في جواز الاستئجار في مثله. و احتمال البدعة منفي بقاعدة التسامح أو بقصد عنوان الرجاء كما لا يخفى.

(1) حذراً عن الشبهة المزبورة.

(2) يعني ذات المستأجر لا بوصفه العنواني، و إلّا فالأولوية ممنوعة، للزوم الدفع حينئذ بقصد الأُجرة و عدم كفاية التبرّع في تفريغ الذمّة. فمرجع الأولوية إلى عدم قصد الإيجار رأساً، و الدفع بعنوان التبرّع.

(3) فانّ مقتضى القاعدة و إن كان سقوط الأمر بالامتثال، و لا موقع للامتثال عقيب الامتثال، إلّا أنّ هذه الصلاة لمّا كانت بمثابة الصدقة كما يظهر من المرسلة (1)، و الصدقة إحسان، و لا حدّ لها، فمن ثمّ ساغ التكرار فيها مع الأُجرة أو بدونها.

(4) جموداً على مورد الإذن المتوقّف جواز التصرّف في مال الغير عليه.

____________

(1) المذكورة في متن العروة.

347

مع إعطاء الأُجرة إجراء صيغة الإجارة، بل يكفي إعطاؤها بقصد أن يصلِّي (1).

[مسألة 3: إذا صلّى و نسي آية الكرسي في الركعة الأُولى أو القدر في الثانية]

[2212] مسألة 3: إذا صلّى و نسي آية الكرسي في الركعة الأُولى أو القدر في الثانية، أو قرأ القدر أقل من العشرة نسياناً فصلاته صحيحة (2) لكن لا يجزي عن هذه الصلاة (3)،

____________

(1) لجريان المعاطاة في الإجارة كغيرها من المعاملات بمقتضى القاعدة حسبما هو موضح في محلّه (1).

(2) لأنّها مصداق لطبيعي الصلاة التي هي خير موضوع بعد أن كان الطبيعي مقصوداً ضمن الخصوصية و لو بالتبع.

(3) لعدم انطباق ما اعتبر فيها عليها حسب الفرض. و لا دليل على الإجزاء عدا ما قد يتوهّم من التمسّك بحديث لا تعاد (2).

و يندفع بأنّ الحديث ناظر إلى الإعادة و عدمها الراجعين إلى صحّة الصلاة و فسادها بما هي صلاة، لا بما هي صلاة ذات خصوصية كذائية معدودة من مقوّمات الماهية و فصولها المنوّعة التي بها تمتاز عن غيرها، فانّ لسان الحديث منصرف عن التعرّض إلى هذه الجهة، و لا يكاد يفي بإثبات شي‌ء آخر زائداً على صفة الصحّة كما لا يخفى فليتأمّل.

و قد تقدّم التعرّض لهذه المسألة في خاتمة أحكام الأموات من كتاب الطهارة (3) و في المسألة الرابعة عشرة من فصل الشكوك التي لا اعتبار بها (4).

____________

(1) العروة الوثقى 2: 371 كتاب الإجارة، فصل في أركانها.

(2) الوسائل 1: 371/ أبواب الوضوء ب 3 ح 8.

(3) العروة الوثقى 1: 311 الأمر الأربعون من مستحبّات الدفن.

(4) في ص 89.

348

فان كان أجيراً وجب عليه الإعادة (1).

[مسألة 4: إذا أخذ الأُجرة ليصلِّي ثمّ نسي فتركها في تلك اللّيلة يجب عليه ردّها إلى المعطي]

[2213] مسألة 4: إذا أخذ الأُجرة ليصلِّي ثمّ نسي فتركها في تلك اللّيلة يجب عليه ردّها إلى المعطي (2) أو الاستئذان منه ليصلِّي فيما بعد ذلك بقصد إهداء الثواب (3)، و لو لم يتمكّن من ذلك فان علم برضاه بأن يصلِّي هدية أو يعمل عملًا آخر أتى بها (4)

____________

(1) خروجاً عن عهدة الإجارة التي يجب الوفاء بها.

(2) على المشهور من انفساخ الإجارة بتعذّر التسليم، فيجب حينئذ ردّ المال إلى صاحبه.

و أما على المختار من عدم الموجب للانفساخ، بل غايته الانتقال إلى البدل كما سيأتي الكلام حوله مستوفى في كتاب الإجارة (1) إن شاء اللّٰه تعالى فاللّازم حينئذ دفع قيمة العمل، سواء أ كانت بمقدار الأُجرة أم أقل أم أكثر، و سواء أ كانت الأُجرة باقية أم تالفة.

(3) لجواز التصرّف بعد صدور الإذن بناءً على الانفساخ، و أمّا على عدمه فمرجع الاستئذان إلى تبديل حقّه بحق آخر.

(4) هذا فيما إذا كانت الأُجرة بعينها باقية، حيث إنّ جواز التصرّف في العين الشخصية غير منوط بأكثر من العلم بالرِّضا، و أمّا إذا كانت تالفة فبما أنّها تنتقل حينئذ إلى الذمّة فلا جرم تفتقر إلى معاوضة جديدة بينها و بين العمل الكذائي، و إن كانت نتيجتها الإسقاط و الإبراء.

____________

(1) العروة الوثقى 2: 399 المسألة [3320].

349

و إلّا تصدّق بها عن صاحب المال (1).

[مسألة 5: إذا لم يدفن الميت إلّا بعد مدّة كما إذا نقل إلى أحد المشاهد]

[2214] مسألة 5: إذا لم يدفن الميت إلّا بعد مدّة كما إذا نقل إلى أحد المشاهد فالظاهر أنّ الصلاة تؤخّر إلى ليلة الدفن (2)، و إن كان الأولى أن يؤتى بها في أوّل ليلة بعد الموت (3).

____________

و حيث إنّ هذه المعاوضة كغيرها تتوقّف على الاعتبار و الإنشاء، و لا يكفي مجرّد العلم بالرِّضا، و لا سبيل للوصول إلى المالك حسب الفرض، فلا جرم يراجع فيه الحاكم الشرعي الّذي هو ولي الغائب.

هذا على المسلك المشهور، و أمّا على المختار فيرجع إليه في مصرف قيمة العمل.

(1) لكونها حينئذ من قبيل مجهول المالك، و حكمه التصدّق به عن صاحبه مع مراجعة الحاكم الشرعي.

(2) بناءً على أنّها المراد من «أوّل ليلة» الوارد في المرسلة (1) بقرينة قوله في الذيل: «إلى قبر فلان».

و لكنّه غير واضح، فانّ ذكر القبر هنا و ما بعده منزل منزلة الغالب، و مثله غير صالح للتقييد. إذن فإطلاق اللّيلة في الصدر المنطبق على أوّل ليلة بعد الموت هو المحكّم.

(3) تسريعاً لإيصال الثواب إليه سيّما بعد ما عرفت من عدم خصوصية للدفن استناداً إلى إطلاق الصدر.

____________

(1) المتقدِّمة في أوّل الفصل من المتن.

350

[مسألة 6: قول الكفعمي في كيفية هذه الصلاة برواية أخرى]

[2215] مسألة 6: عن الكفعمي (رحمه اللّٰه) أنّه بعد أن ذكر في كيفية هذه الصلاة ما ذكر قال: و في رواية أُخرى «بعد الحمد التوحيد مرّتين في الأُولى، و في الثانية بعد الحمد أَلْهيٰكُمُ التكاثُر عشراً، ثمّ الدُّعاء المذكور» و على هذا فلو جمع بين الصلاتين بأن يأتي اثنتين بالكيفيتين كان أولى (1).

[مسألة 7: الظاهر جواز الإتيان بهذه الصلاة في أيّ وقت كان من اللّيل]

[2216] مسألة 7: الظاهر جواز الإتيان بهذه الصلاة في أيّ وقت كان من اللّيل (2)، لكن الأولى التعجيل بها بعد العشاءين (3)، و الأقوى جواز الإتيان بها بينهما، بل قبلهما أيضاً بناءً على المختار من جواز التطوّع لمن عليه فريضة (4)، هذا إذا لم يجب عليه بالنذر أو الإجارة أو نحوهما، و إلّا فلا إشكال (5).

____________

(1) فإنّه جمع بين الروايتين، بل يمكن الجمع بين الكيفيتين في صلاة واحدة أيضاً، إذ لا ضير فيه بعد أن لم تكن الزيادة قادحة بمقتضى ما ورد في صحيحة الحلبي من أنّ «كلّ ما ذكرت اللّٰه عزّ و جلّ به و النبي فهو من الصلاة» (1) و لم يقيّد دليل الكيفيتين بعدم الاقتران مع الأُخرى.

(2) أخذاً بإطلاق اللّيل الوارد في المرسلة.

(3) لاستحباب المسارعة إلى الخير، و التعجيل في دفع الشدّة عن الميّت الّذي هو الملاك في تشريع هذه الصلاة بموجب النص.

(4) كما تقدّم البحث حوله في المسألة السادسة عشرة من فصل أوقات الرواتب (2).

(5) لخروجها حينئذ عن عنوان التطوّع.

____________

(1) الوسائل 6: 327/ أبواب الركوع ب 20 ح 4.

(2) شرح العروة 11: 322.