إحقاق الحق و إزهاق الباطل - ج18

- الشهيد الثالث القاضي السيد التستري المزيد...
556 /
53

منهم الحافظ ابن عساكر في «ترجمة الامام على من تاريخ دمشق» (ج 2 ص 450 ط بيروت) قال:

روى بثلاثة أسانيد عن محمد بن كعب القرظي، قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول:

لقد رأيتني و اني لا ربط الحجر على بطني من الجوع و ان صدقتي اليوم لتبلغ أربعة آلاف من الدينار.

و منهم العلامة شهاب الدين احمد الشيرازي الحسيني ابن السيد جلال الدين عبد اللّه في «توضيح الدلائل» (من مخطوطة المكتبة الملي بفارس) روى الحديث من طريق الصالحاني عن محمد بن كعب بعين ما تقدم عن «تاريخ دمشق».

و منها ما رواه القوم:

منهم العلامة الزمخشرىّ في «ربيع الأبرار» (ص 679 مخطوط) قال:

قال أبو نيزر

(و هو من أبناء ملوك العجم رغب في الإسلام و هو صغير، فأتى رسول اللّه (ص) فأسلم و كان معه فلما توفى رسول اللّه (ص) صار مع فاطمة و ولدها) جاءني علي و أنا أقوم بالضيعتين عين أبي نيزر و البغيبغة فقال لي: هل عندك طعام؟ فقلت: طعام لا أرضاه لك قرع من قرع الضيعة صنعته باهالة سنخة. فقال: علي به، فقام الى الربيع فغسل يده ثم أصاب منه شيئا ثم رجع الى الربيع فغسل يده بالرمل ثم ضم يديه فشرب بهما حسى من الماء

54

و قال: يا أبا نيزر ان الأكف أنظف الانية ثم مسح ندى الماء على بطنه ثم قال:

من أدخله بطنه النار فأبعده اللّه. ثم أخذ المعول و أخذ يضرب في العين فأبطأ عليه الماء و خرج و جبينه ينضح عرقا و هو ينشفه بيده، ثم عاد و أقبل يضرب فيها و هو يهمهم فانثالت كأنها عنق جزور، فخرج مسرعا قال: أشهد اللّه انها صدقة علي.

ثم قال: ايتني بدواة و صحيفة، فكتب «هذا ما تصدق به عبد اللّه علي أمير المؤمنين تصدق بالضيعتين المعروفتين يعني أبي نيزر و البغيبغة على فقراء أهل المدينة و ابن السبيل ليتقى اللّه بهما وجهه حر النار يوم القيامة، لا تباعان و لا توهبان حتى يرثهما اللّه و هو خير الوارثين الا أن يحتاج الحسن و الحسين فهما طلق لهما ليس لاحد غيرهما».

فركب الحسن دين فحمل اليه معاوية لعين أبي نيزر مائتي ألف دينار فقال:

انما تصدق بها أبي ليتقى اللّه وجهه حر النار و لست بائعها بشي‏ء.

و منهم العلامة محمد بن أبى بكر الأنصاري في «الجوهرة» (ص 91 ط دمشق) قال:

روى الحديث عن أبي نيزر بعين ما تقدم عن «ربيع الأبرار».

و منها ما رواه القوم:

منهم العلامة الشيخ احمد بن عبد الحميد العباسي في «عمدة الاخبار» (ص 349 ط مطبعة المدني بالقاهرة) قال:

سويقة تصغير سوق، موضع قرب المدينة يسكنه آل علي بن أبي طالب‏

55

رضي اللّه عنه، و كان محمد بن صالح بن عبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه بن حسن ابن حسن بن علي بن أبي طالب خرج على المتوكل، فأنفذ اليه أبا التياح في جيش ضخم، فظفر به و بجماعة من أهله، فأخذهم و قيدهم و قتل بعضهم و أخرب سويقة و عقر بها نخلا كثيرا و عقر منازلهم و حمل محمد بن صالح الى سامراء و ما أفلحت سويقة بعد ذلك و كانت من جملة صدقات علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه.

56

الباب التاسع في تصلبه في دين اللّه تعالى‏

و نذكر أنموذجا من شواهده:

منها ما تقدم النقل عنهم في (ج 8 ص 639 الى 640)

و ننقل هاهنا عمن لم نرو عنهم هناك:

منهم العلامة النسابة الشيخ شهاب الدين احمد بن عبد الوهاب النويرى في «نهاية الارب» (ج 17 ص 293 ط بالقاهرة) قال:

فقال علي رضي اللّه عنه:

و اللّه ما كذبنا و لا كذبنا، و سل سيفه، و قال لها:

أخرجي الكتاب و الا و اللّه لأجردنك، و لا ضربن عنقك، فلما رأت الجد أخرجته من ذوائبها قد خبأته في شعرها، فخلوا سبيلها، و لم يتعرضوا لما معها، و رجعوا بالكتاب الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).

57

فأرسل الى حاطب فأتاه، فقال له: «هل تعرف الكتاب»؟ قال: نعم.

قال: «ما حملك على ما صنعت»؟ فقال: يا رسول اللّه، ما كفرت منذ أسلمت، و لا غششتك منذ نصحتك، و لا أحببتهم منذ فارقتهم، و لكن لم يكن أحد من المهاجرين الا و له بمكة من يمنع عشيرته، و كنت غريبا فيهم، و كان أهلي بين ظهرانيهم، فخشيت على أهلي، فأردت أن أتخذ عندهم يدا، و قد علمت أن اللّه ينزل بهم بأسه، و أن كتابي لا يغني عنهم شيئا، فصدقه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و عذره، فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول اللّه، دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «و ما يدريك يا عمر، لعل اللّه قد اطلع على أهل بدر يوم بدر فقال لهم: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم يوم بدر».

و منهم العلامة المولى صفى الدين يوسف بن عبد اللّه اللؤلؤي الاندخودى في «ينابيع العلوم» (ص 140 مخطوط) روى الحديث بعين ما تقدم عن «نهاية الارب».

و منهم العلامة الشيخ عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه الحنبلي في «مختصر سيرة الرسول» (ص 335 ط المطبعة السلفية في القاهرة) روى الحديث بمعنى ما تقدم عن «نهاية الارب» لكنه أسقط قوله‏

و لأضربن عنقك.

و منهم العلامة الشيخ نجم الدين الشافعي في «منال الطالب» (ص 147 مخطوط) روى الحديث بمعنى ما تقدم عن «نهاية الارب».

58

و منها اباؤه عن إبقاء الظلمة على ولاية النواحي‏

قد تقدم النقل عنهم في (ج 8 ص 629) و ننقل هاهنا عمن لم نرو عنهم هناك:

منهم الفاضلان المعاصران الشيخ محمد ابو الفضل ابراهيم و الشيخ على محمد البجاوى المصريان المالكيان في كتابهما «ايام العرب في الإسلام (ص 331 ط دار احياء الكتب العربية لعيسى الحلبي و شركائه) قال:

ثم رأى علي أن يكون أول أعماله عزل جميع ولاة عثمان قبل أن تصل اليه بيعة أهل الأمصار و قد حذره عاقبة ذلك المغيرة بن شعبة أولا و ابن عباس ثانيا فأبى ذلك إباء تاما قال ابن عباس: دعاني عثمان فاستعملني على الحج فخرجت الى مكة فأقمت للناس الحج و قرأت عليهم كتاب عثمان إليهم ثم قدمت المدينة و قد بويع لعلي فأتيته في داره فوجدت المغيرة بن شعبة مستخليا به فحبسني حتى خرج من عنده فقلت: ما ذا قال لك هذا. فقال قال لي قبل مرته هذه: أرسل الى عبد اللّه بن عامر و الى معاوية و الى عمال عثمان بعهودهم و أقرهم على أعمالهم ليبايعوا لك الناس فإنهم يهدئون البلاد و يسكنون الناس، فأبيت ذلك عليه يومئذ و قلت: لا وليت هؤلاء و لا مثلهم يولى، فانصرف من عندي و أنا أعرف فيه يرى أني مخطئ، ثم عاد الي الآن فقال: اني أشرت عليك أول مرة بالذي أشرت عليك و خالفتني فيه ثم رأيت بعد ذلك رأيا و أنا أرى أن تصنع الذي رأيت فتنزعهم و تستعين بمن تثق به فهم أهون شوكة مما كان.

59

قال ابن عباس فقلت لعلي: أما المرة الاولى فقد نصحك و أما المرة الاخيرة فقد غشك. فقال علي: و لم نصحني؟ قلت: لأنك تعلم أن معاوية و أصحابه أهل دنيا فمتى تثبتهم لا يبالوا بمن ولي هذا الأمر و متى تعزلهم يقولوا: أخذ الأمر بغير شورى و يؤلبون عليك فينقض عليك أهل الشام و أهل العراق مع اني لا آمن طلحة و الزبير أن يكرا عليك. فقال علي: اما ما ذكرت من إقرارهم فو اللّه ما أشك ان ذلك خير في عاجل الدنيا لاصلاحها، و اما الذي يلزمني من الحق و المعرفة بعمال عثمان فواللّه لا أولي أحدا منهم أبدا فان اقبلوا فذلك خير لهم و ان أدبروا بذلت لهم السيف.

و منهم العلامة ابو عبد اللّه محمد بن على بن احمد بن حديدة الأنصاري المقدسي الحنبلي في «المصباح المضي في كتاب النبي» (ج 1 ص 237 ط دائرة المعارف العثمانية في حيدرآباد الدكن) قال:

و لما قتل عثمان و بايع الناس عليا رضي اللّه عنهما دخل عليه المغيرة فقال له: يا أمير المؤمنين ان لك عندي نصيحة. قال: و ما هي؟ قال: ان أردت أن يستقيم لك الأمر، فاستعمل طلحة بن عبيد اللّه على الكوفة، و الزبير بن العوام على البصرة، و ابعث الى معاوية بعهده الى الشام حتى تلزمه طاعتك، فإذا استقرت لك الخلافة فأدرها كيف شئت برأيك. فقال علي رضي اللّه عنه: أما طلحة و الزبير فسأرى رأيي فيهما، و أما معاوية فلا و اللّه لا أراني اللّه مستعملا و لا مستعينا به ما دام على حاله و لكني أدعوه الى الدخول فيما دخل فيه المسلمون فان أبى حاكمته الى اللّه تعالى.

60

و منها إحراقه (عليه السلام) لمن يدعى ربوبيته‏

قد تقدم النقل عنهم في (ج 8 ص 642 الى ص 646) و ننقل هاهنا عمن لم نرو عنهم هناك:

منهم الحافظ ابن عساكر في «ترجمة الأيام على (ع) من تاريخ دمشق» (ج 3 ص 179 ط دار التعارف بيروت) قال:

أخبرنا أبو طالب علي بن عبد الرحمن، أنبأنا علي بن الحسن الخلعي، أنبانا أبو محمد بن النحاس، أنبأنا أبو سعيد ابن الاعرابي، أنبأنا أبو يحيى محمد بن سعيد، أنبأنا شابة بن سوار، أنبأنا خارجة بن مصعب، عن سلام بن أبي القاسم، عن عثمان بن أبي عثمان قال:

جاء أناس الى علي بن أبي طالب من الشيعة فقالوا: يا أمير المؤمنين أنت هو. قال: من أنا. قالوا: أنت هو.

قال: ويلكم من أنا؟ قالوا: أنت ربنا أنت ربنا. قال: ارجعوا. فأبوا فضرب أعناقهم ثم خد لهم في الأرض ثم قال: يا قنبر ائتني بحزم الحطب فأحرقهم بالنار ثم قال:

لما رأيت الأمر أمرا منكرا* * * أوقدت ناري و دعوت قنبرا

و منهم العلامة باكثير الحضرمي في «وسيلة المآل» (ص 133 مخطوط) روى من طريق المخلص الذهبي عن عبد اللّه بن شريك العامري عن أبيه قال‏

أتي علي (كرم اللّه وجهه) فقيل له: ان هاهنا قوما على باب المسجد يزعمون أنك ربهم‏

61

فدعاهم و قال ويلكم ما تقولون؟ قالوا: نعم أنت ربنا خالقنا و رازقنا. قال ويلكم انما أنا عبد اللّه مثلكم آكل الطعام كما تأكلون و اشرب كما تشربون ان أطعته أثابني ان شاء و ان عصيته خشيت أن يعذبني فاتقوا اللّه و ارجعوا، فأبوا فطردهم فلما كان الغد غدوا عليه فجاء قنبر فقال: و انهم رجعوا يقولون ذلك الكلام.

فقال: أدخلهم علي فقالوا له بمثل ما قالوا أولا و قال لهم مثل ما قال، و قال لهم:

انكم ضالون مفتونون. فلما كان اليوم الثالث أتوه فقالوا له مثل ذلك القول فقال:

ان قلتم ذلك لأقتلنكم أخبث قتلة، فأبوا أن ينتهوا عن قولهم فخد لهم أخدودا بين باب المسجد و القصر و أوقد فيه نارا و قال: اني طارحكم فيها أو ترجعون، فأبوا فقذف بهم فيها.

و منهم العلامة النقشبندى في «مناقب العشرة» (ص 33 من نسخة مكتبة الظاهرية بدمشق) روى الحديث من طريق الذهبي بعين ما تقدم عن «وسيلة المآل».

و منهم العلامة الشيخ شمس الدين ابو عبد اللّه محمد بن قيم الجوزية الحنبلي المتوفى سنة 751 في «الطرق الحكمية في السياسة الشرعية» (ص 13 و 19 ط المحمدية في القاهرة) و ذكر

تحريق علي رضي اللّه عنه الزنادقة في الأخاديد و انه قال:

لما رأيت الأمر أمرا منكرا* * * أججت ناري و دعوت قنبرا

و منها اباؤه عن محو اسم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)

قد تقدم النقل عنهم في (ج 8 ص 637 الى ص 642) و ننقل هاهنا عمن‏

62

لم نرو عنهم هناك:

منهم الحافظ ابو عوانة يعقوب بن إسحاق الأسفرايني المتوفى سنة 316 في «المسند» (ج 4 ص 238 ط دائرة المعارف حيدرآباد الدكن) قال:

حدثنا ابو أمية و عمار قالا ثنا عبيد اللّه بن موسى، قال أنبأنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء، قال‏

اعتمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في ذي القعدة فأبى أهل مكة أن يدعوه حتى قاضاهم على أن يقيم ثلاثة أيام، فلما كتبوا الكتاب كتبوا: هذا ما قاضى عليه محمد رسول اللّه، قالوا: لا نقر بهذا لو نعلم أنك رسول اللّه ما منعناك شيئا و لكن أنت محمد بن عبد اللّه. قال: أنا رسول اللّه و أنا محمد بن عبد اللّه. قال لعلي: امح رسول اللّه. قال: و اللّه لا أمحوك أبدا، فأخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الكتاب و ليس يحسن يكتب، فكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد اللّه أن لا يدخل مكة السلاح الا السيف في القراب و لا يخرج من أهلها بأحد أراد أن يتبعه، و لا يمنع أحدا من أصحابه إذا أراد أن يقيم بها، فلما دخلها و مضى الأجل أتوا عليا فقالوا:

قل لصاحبك يخرج عنا فقد مضى الأجل، فخرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و ذكر الحديث.

و رواه العلامة الديار بكري المكي في «تاريخ الخميس» (ج 2 ص 21 ط مطبعة الوهبية بمصر).

و رواه العلامة الكازروني في «المنتقى» (مخطوط).

و رواه العلامة المعاصر محمد مهدي عامر في كتابه «القصة الكبيرة في تاريخ السيرة» (ص 246 ط دار الكاتب العربي بمصر).

63

و رواه العلامة المعاصر السيد محمد عبد الغفار الحنفي في «أئمة الهدى» (ص 69 ط القاهرة).

و رواه الحافظ أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المري المتوفى سنة 742 في «تحفة الاشراف لمعرفة الأطراف» (ج 2 ص 52 ط دار القيامة في بمباي).

و رواه العلامة النسابة الشيخ أبو العباس القلقشندي المصري في كتابه «صبح الأعشى» (ج 14 ص 79 ط المطبعة الاميرية بالقاهرة).

و رواه المولى محمد مبين الهندي في «وسيلة النجاة» (ص 99 ط مطبعة گلشن فيض في لكهنو).

و رواه العلامة الشيخ عبد الحق في «أشعة اللمعات في شرح المشكاة» (ج 3 ص 442).

و رواه العلامة عمر بن مظفر الحنفي الشهير بابن الوردي في «تاريخ ابن الوردي» (ج 1 ص 214 ط الحيدرية في النجف).

و رواه علامة الأدب و البلاغة عمر بن بحر الجاحظ البصري في «العثمانية» (ص 78 ط مطبعة دار الكتاب العربي بالقاهرة).

و رواه العلامة الشيخ محمد نووي الجاوي في «مراح لبيد» (ج 2 ص 310 ط دار الفكر سنة 1398).

و منها أمره (عليه السلام) بالمعروف في الأسواق [1]

تقدم النقل عن بعضهم في (ج 8 ص 662، الى ص 664) و ممن لم‏

____________

[1] روى القوم منهم العلامة القاضي الشيخ حسين بن محمد بن حسن‏

64

ننقل عنهم هناك:

منهم العلامة الشيخ ابو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي الحنبلي البغدادي المتوفى سنة 597 في «التبصرة» (ج 1 ص 444 ط عيسى الحلبي بالقاهرة) قال:

أخبرنا محمد بن عبد الباقي، أنبأنا الجوهري، أنبأنا ابن حيوية، حدثنا أحمد بن معروف، حدثنا الحسين بن الفهم، حدثنا محمد بن سعد، أنبأنا الفضل بن دكين، حدثنا الحر بن جرموز عن أبيه قال:

رأيت عليا و عليه قطريتان إزار الى نصف الساق و رداء مشمر و معه درة له يمشي بها في الأسواق يأمرهم بتقوى اللّه و حسن البيع و يقول: أوفوا الكيل و الميزان.

____________

المالكي الديار بكري المتوفى سنة 966 و قيل سنة 982 في «تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس» (ج 2 ص 145 ط المطبعة الوهبية بمصر سنة 1283):

روى نقلا عن «ذخائر العقبى» من طريق أبي عمرو عن البراء بن عازب قال: بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) خالد بن الوليد الى اليمن يدعوهم الى الإسلام و كنت فيمن سار معه فأقام عليهم ستة أشهر لا يجيبونه الى شي‏ء فبعث النبي (صلى اللّه عليه و سلم) علي بن أبي طالب و أمر أن يرسل خالدا و من معه الا من أراد البقاء مع علي فيتركه فكنت فيمن بقي مع علي فلما انتهينا الى أوائل اليمن بلغ القوم الخبر فجمعوا له فصلى بنا الفجر فلما فرغ صفنا صفا واحدا ثم تقدم بين أيدينا فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قرأ عليهم كتاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأسلمت همدان كلها في يوم واحد و كتب بذلك كتابا الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فلما قرأ كتابه خر ساجدا للّه و قال: السلام على همدان مرتين- أخرجه أبو عمر.

65

و منهم العلامة الشيباني في «المختار في مناقب الأخيار» (ص 6 من النسخة الظاهرية بدمشق) روى الحديث بعين ما تقدم عن «التبصرة».

و منهم العلامة المولى محمد عبد اللّه بن عبد العلى القرشي الهاشمي الحنفي الهندي في «تفريح الأحباب في مناقب الال و الاصحاب» (ص 334 ط دهلي) روي عن الحسن بن جرموز المرادي عن أبيه قال:

رأيت عليا (كرم اللّه وجهه) يخرج من هذا القصر- يعني قصر الكوفة- و عليه أزار الى انصاف ساقيه و رداء مشمرا قريبا منه و معه الدرة يمشي بها في الأسواق و يقول: يا قوم اتقوا اللّه، و في رواية يقول أوفوا الكيل و الميزان و لا تنفحوا اللحم، و في رواية و يرشد الضالة و يعين الحمال على الحمولة و يقرأ

«تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ»

الآية، و يقول: هذه الآيات نزلت في الولاة و ذوي القدرة من الناس.

و منهم العلامة باكثير الحضرمي في «وسيلة المآل» (ص 142 مخطوط) روى الحديث من طريق أبي عمرو عن البراء بعين ما تقدم عن «تاريخ الخميس».

و منهم العلامة المعاصر الشيخ محمد يوسف الحنفي في «حياة الصحابة» (ج 1 ص 175 ط دار القلم بدمشق) روى الحديث من طريق البيهقي عن البراء بعين ما تقدم عن «تاريخ الخميس».

66

و منهم الحافظ ابن عساكر الدمشقي في «ترجمة الامام على من تاريخ دمشق» (ج 3 ص 193 ط بيروت) قال:

أخبرنا أبو الفتح المختار بن عبد الحميد بن المنتصر، و أبو المحاسن أسعد ابن علي بن الموفق، و أبو القاسم الحسين بن علي بن الحسين، و أبو عبد اللّه محمد بن العمركي بن نصر، قالوا أنبأنا عبد الرحمن بن محمد بن المظفر، أنبأنا عبد اللّه بن حمد بن حيويه، أنبأنا ابراهيم بن خزيم، أنبأنا عبد بن حميد، أنبأنا محمد بن عبيد، أنبأنا المختار بن نافع، عن أبي المطر، قال:

خرجت من المسجد فإذا رجل ينادي من خلفي: ارفع إزارك فانه أبقى لثوبك و أنقى لك، و خذ من رأسك ان كنت مسلما (قال): فمشيت خلفه و هو بين يدي مؤتزر بإزار، مرتدي برداء و معه الدرة كأنه أعرابي بدوي فقلت: من هذا، فقال لي رجل: أراك غريبا بهذا البلد. فقلت أجل رجل من أهل البصرة، فقال: هذا علي أمير المؤمنين. حتى انتهى الى دار بني أبي معيط و هو سوق الإبل فقال:

بيعوا و لا تحلفوا فان اليمين تنفق السلعة و تمحق البركة. ثم أتى أصحاب التمر فإذا خادم تبكي فقال: ما يبكيك، فقالت: باعني هذا الرجل تمرا بدرهم فرده مولاي (ظ) فأبى أن يقبله. فقال له علي: خذ تمرك و أعطها درهمها فإنها ليس لها امر. فدفعه فقلت: أ تدري من هذا، فقال: لا. فقلت: هذا علي أمير المؤمنين فصب (ظ) تمره و أعطاها درهمها (و) قال: أحب أن ترضى عني يا أمير المؤمنين، قال: ما أرضاني عنك إذا أوفيتهم حقوقهم.

ثم مر ((عليه السلام)) مجتازا بأصحاب التمر، فقال: يا أصحاب التمر أطعموا المساكين يرب كسبكم، ثم مر مجتازا و معه المسلمون حتى انتهى الى أصحاب السمك فقال: لا يباع في سوقنا طافي.

67

ثم أتى دار فرات و هي سوق الكرابيس، فأتى شيخا فقال: يا شيخ احسن بيعي في قميص بثلاثة دراهم، فلما عرفه لم يشتر منه شيئا، ثم أتى آخر فلما عرفه لم يشتر منه شيئا، فأتى غلاما حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم و لبسه ما بين الرصغين الى الكعبين (و هو) يقول في لبسه: الحمد للّه الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس و أواري به عورتي. فقيل له: يا أمير المؤمنين هذا شي‏ء ترويه عن نفسك أو شي‏ء سمعته من رسول اللّه (ص)؟ قال: لا بل شي‏ء سمعته من رسول اللّه يقول عند الكسوة. فجاء أب الغلام صاحب الثوب فقيل له: يا أبا فلان قد باع ابنك اليوم من أمير المؤمنين قميصا بثلاثة دراهم. قال: أفلا أخذت منه درهمين، فأخذ أبوه درهما ثم جاء به أمير المؤمنين و هو جالس مع المسلمين على باب الرحبة فقال: أمسك هذا الدرهم. فقال: ما شأن هذا الدرهم؟ فقال: كان قميصا ثمن الدرهمين، قال: باعني رضاي و أخذ رضاه.

و منها ما رواه القوم:

منهم العلامة النقشبندى في «مناقب العشرة» (ص 40 مخطوط) قال:

و روى من طريق أحمد في المناقب‏

أنه رضي اللّه عنه أتى أصحاب التمر و جارية تبكي عند التمار فقال: ما شأنك؟ فقالت باعني تمرا بدرهم فرده مولاي فأبى أن يقبله. فقال: يا صاحب التمر خذ تمرك و أعطها درهمها فإنها خادم و ليس لها أمر، فدفع عليا فقال المسلمون تدري من دفعت؟ قال: لا. قالوا أمير المؤمنين. فصب تمرها و أعطاها درهمها و قال: أحب أن ترضى عني. فقال: ما أرضاني عنك إذا أوفيت الناس حقوقهم.

68

و منها ما رواه القوم:

منهم العلامة الشيخ محمد بن يوسف في «حياة الصحابة» (ج 2 ص 553 ط حيدرآباد الدكن) قال:

و أخرج ابن عساكر عن زاذان عن علي رضي اللّه عنه‏

انه كان يمشي في الأسواق وحده و هو وال يرشد الضال و ينشد الضال و يعين الضعيف و يمر بالبياع و البقال فيفتح عليه القرآن‏

«تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً»

و يقول: نزلت هذه الآية في أهل العدل و التواضع من الولاة و أهل القدرة على سائر الناس.

و منهم الحافظ ابن عساكر الدمشقي في «ترجمة الامام على من تاريخ دمشق» (ج 3 ص 194 ط بيروت) قال:

أنبأنا المختار بن نافع، عن أبي المطر، قال:

خرجت من المسجد فإذا رجل ينادي من خلفي: ارفع إزارك فانه أبقى لثوبك و أنقى لك، و خذ من رأسك ان كنت مسلما. [قال‏]: فمشيت خلفه و هو بين يدي مؤتزر بإزار مرتدي برداء و معه الدرة كأنه أعرابي بدوي. فقلت: من هذا؟ فقال لي رجل: أراك غريبا بهذا البلد؟ فقلت: أجل رجل من أهل البصرة، فقال: هذا علي أمير المؤمنين حتى انتهى الى دار بني أبي معيط و هو سوق الإبل فقال: بيعوا و لا تحلفوا فان اليمين تنفق السلعة. و تمحق البركة. ثم أتى أصحاب التمر فإذا خادم تبكي فقال:

ما يبكيك؟ فقال: باعني هذا الرجل تمرا بدرهم فرده مولاي [ظ] فأبى أن‏

69

يقبله. فقال له علي: خذ تمرك و أعطها درهمها فإنها ليس لها أمر. فدفعه فقلت:

أ تدري من هذا؟ فقال: لا. فقلت: هذا علي أمير المؤمنين فصب [ظ] تمره و أعطاها درهمها [و] قال: أحب أن ترضى عني يا أمير المؤمنين. قال: ما أرضاني عنك إذا أوفيتهم حقوقهم.

ثم مر [(عليه السلام)‏] مجتازا بأصحاب التمر، فقال: يا أصحاب التمر أطعموا المساكين يرب كسبكم.

ثم مر مجتازا و معه المسلمون حتى انتهى الى أصحاب السمك فقال: لا يباع في سوقنا طافي.

ثم أتى دار فرات- و هي سوق الكرابيس- فأتى شيخا فقال: يا شيخ أحسن بيعي في قميص بثلاثة دراهم، فلما عرفه لم يشتر منه شيئا، ثم أتى آخر فلما عرفه لم يشتر منه شيئا. فأتى غلاما حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم و لبسه ما بين الرصغين الى الكعبين [و هو] يقول في لبسه: الحمد للّه الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس و أواري به عورتي. فقيل له: يا أمير المؤمنين هذا شي‏ء ترويه عن نفسك أو شي‏ء سمعته من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)؟ قال: لا بل شي‏ء سمعته من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقوله عند الكسوة. فجاء أب الغلام صاحب الثوب فقيل له: يا أبا فلان قد باع ابنك اليوم من أمير المؤمنين قميصا بثلاثة دراهم. قال: أفلا أخذت منه درهمين؟

فأخذ أبوه درهما ثم جاء به أمير المؤمنين و هو جالس مع المسلمين على باب الرحبة، فقال: أمسك هذا الدرهم. فقال: ما شأن هذا الدرهم؟ فقال: كان قميصا ثمن الدرهمين. قال: باعني رضاي و أخذ رضاه.

70

و منهم العلامة الشيخ محمد يوسف بن الياس الهندي في «حياة الصحابة» (ج 3 ص 107 ط دار القلم بدمشق) روى الحديث من طريق ابن راهويه و أحمد و عبد بن حميد و أبي يعلى و البيهقي و ابن عساكر عن أبي مطر بعين ما تقدم عن «تاريخ دمشق».

71

الباب العاشر في شجاعة على (عليه السلام)

كان على (عليه السلام) حامل راية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)

و أنه شهد المشاهد كلها الا غزوة تبوك لان النبي استخلفه على المدينة تقدم النقل عنهم في (ج 8 ص 348 الى ص 350 و ص 473 و ص 523 الى ص 531) و في (ج 5 ص 368 الى ص 467) و في (ج 4 ص 265 و ص 454) و ننقل هاهنا عمن لم نرو عنهم هناك:

منهم العلامة الطبرانيّ في «المعجم الكبير» (ص 14 مخطوط) قال:

حدثنا فضيل بن محمد الملاطي، نا موسى بن داود، نا قيس بن الربيع عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال:

رفع رسول اللّه صلى اللّه عليه الراية الى علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه و هو ابن عشرين سنة.

و في (ج 6 ص 18 ط الموطن العربي في بغداد):

72

حدثنا محمد بن عبد اللّه الحضرمي، ثنا جبارة بن المغلس، ثنا أبو شيبة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال:

كانت راية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في المواطن كلها راية المهاجرين مع علي بن أبي طالب و راية الأنصار مع سعد بن عبادة.

و منهم العلامة ابن المغازلي الشافعي في «مناقبه» (مخطوط) قال:

حدثنا أبو القاسم علي بن محمد بن كاس النخعي القاضي، قال حدثنا محمد ابن عبد اللّه بن المنادي، قال حدثنا سبابة بن سوار، قال حدثنا قيس بن الربيع، عن الحجاج بن أرطاة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس:

ان رسول اللّه (ص) دفع الراية الى علي (عليه السلام) يوم بدر و هو ابن عشرين سنة.

و في (ص 132):

أخبرنا محمد بن اسماعيل، أنبأ أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن السقاء الحافظ، نا علي بن العباس المقانعي، نبا محمد بن عمر الانصاري، نبا سيابة ابن سوار الفزاري، عن قيس، عن حجاج بن أرطاة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال:

دفع رسول اللّه (ص) الراية الى علي (عليه السلام) يوم بدر و هو ابن عشرين سنة.

و منهم العلامة النقشبندى في «مناقب العشرة» (ص 30 مخطوط) قال:

و لما قتل مصعب بن عمير يوم أحد و كان لواء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بيده دفعه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الى علي رضي اللّه عنه.

73

و منهم العلامة القاضي حسين الديار بكرى في «تاريخ الخميس» (ج 1 ص 371 ط الوهبية بمصر) قال:

و كان أمام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) رايتان سوداوان إحداهما مع علي بن أبي طالب يقال لها: العقاب، و الأخرى مع بعض الأنصار و كانت ابل أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يومئذ سبعين بعيرا، فاعتقبوها و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و علي بن أبي طالب و مرثد بن أبي مرثد يعتقبون بعيرا.

و منهم العلامة الشيخ ابو محمد بن حيان الاصفهانى في «اخلاق النبي» (ص 145) قال:

أخبرنا بهلول الأنباري عن أبيه عن جده عن أبي شيبة عن الحكم عن مقسم، عن ابن عباس:

أن عليا رضي اللّه عنه كان صاحب راية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يوم بدر، و في المواطن كلها كان صاحب راية المهاجرين عليا رضي اللّه عنه و صاحب راية الأنصار سعد بن عبادة.

و منهم العلامة باكثير الحضرمي في «وسيلة المآل» (ص 116 مخطوط) روى عن أحمد في «المناقب» عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال:

كان علي آخذ راية النبي (ص) يوم بدر.

قال الحكم:

يوم بدر و المشاهد.

و منهم الفاضلة الكاتبة الأديبة المعاصرة الدكتورة عائشة عبد الرحمن بنت الشاطى في «موسوعة آل النبي» (ص 604 ط دار الكتاب العربي في بيروت) قال:

كان «علي» حامل «العقاب» في خيبر: و هي أول راية للرسول، و كذلك‏

74

حمل علي لواء الرسول في غزوة بني قريظة، و لواء المهاجرين يوم أحد.

و منهم العلامة المولوى محمد مبين الهندي في «وسيلة النجاة» (ص 80 ط لكهنو) قال:

كان مصعب حامل لواء النبي يوم أحد فلما استشهد أعطاه عليا فقاتل علي صاحب لواء قريش فقتله.

و منهم العلامة المعاصر خالد محمد خالد في «رجال حول الرسول» (ص 642 ط دار الكتاب العربي في بيروت) قال:

كان لرسول اللّه (ص) في المواطن كلها رايتان مع علي بن أبي طالب راية المهاجرين و مع سعد بن عبادة راية الأنصار.

و منهم العلامة الشيخ عثمان ددة الحنفي سراج الدين العثماني في «تاريخ الإسلام و الرجال» (ص 81 نسخة مخطوطة في خزانة كتبنا) قال:

و أمر سعد بن عبادة أن يدخل في بعض الناس من كدا (اسم محل من أطراف مدينة الرسول) فذكروا أن سعدا حين وجه داخلا قال:

اليوم يوم الملحمة* * * اليوم تستحل الحرمة

فسمعه رجل من المهاجرين، قيل عمر بن الخطاب «رض»، فقال:

يا رسول اللّه اسمع ما قال سعد ما هنأ من أن يكون له في قريش صولة و صدقة، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لعلي بن أبي طالب: أدركه فخذ الراية، فكن أنت الذي تدخل بها. و يقال: أخذت الراية من سعد و دفعت الى ابنه قيس بن سعد، و يقال: أمر الزبير بأخذ الراية و جعله مكان سعد على الأنصار مع المهاجرين.

75

و منهم الفاضل المعاصر الرائد محمد مهدى عامر المصري في «تاريخ السيرة» (ص 286) قال:

و كان رسول اللّه (ص) قد عهد الى أمرائه من المسلمين حين أمرهم أن يدخلوا مكة أن يدخلوها بغير قتال و ألا يقاتلوا الا من قاتلهم، فقال سعد بن عبادة حين وجه داخلا مكة:

اليوم يوم الملحمة* * * اليوم تستحل الحرمة

فذكر الحديث بعين ما تقدم عن «تاريخ الإسلام» الى آخره.

و منهم العلامة المولى على المتقى الهندي في «كنز العمال» (ج 15 ص 93 ط حيدرآباد الدكن) قال:

روي من طريق الطبراني أنه:

بعث النبي (صلى اللّه عليه و سلم) عليا الى اليمن فعقد له لواء فلما مضى قال: يا أبا رافع الحقه و لا تدعه من خلفه و ليقف و لا يلتفت حتى أجيئه، فأتاه فأوصاه بأشياء فقال: يا علي الآن يهدي اللّه على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس.

و منهم العلامة مبارك بن الأثير في «المختار في مناقب الأخيار» (ص 2 مخطوط) قال:

من ذلك و شهد المشاهد كلها الا تبوك فان رسول اللّه (ص) استخلفه على أهله و هو أخو رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و ابن عمه و ممن شهد له بالجنة و توفي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو عنه راض.

76

و منهم العلامة ابن قيم الجوزية في «احكام اهل الذمة» (ج 2 ص 504 ط الدكتور صبحى في دمشق) قال:

و ذكر مقسم عن ابن عباس‏

أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) دفع الراية الى علي و له عشرون سنة- أراد الراية يوم بدر- و كانت في السنة الثانية من الهجرة، و أقام بمكة ثلاث عشرة سنة، فهذا يدل على أن إسلامه كان لخمس سنين، فانه إذا كان له يوم بدر عشرون سنة كان بينه و بين المبعث خمس عشرة، و لا يصح أن تكون هذه راية فتح خيبر، لأنه يلزم أن يكون له وقت المبعث سنة واحدة.

و منهم العلامة الذهبي في «تهذيب التهذيب» (ج 2 ص 747 نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق) روى عن ابن عباس بعين ما تقدم عن «المعجم الكبير».

و منهم العلامة الشيخ طه بن مهنا الجبريتى في «تعليقة على رسالة الحلبي» (ص 91 ط بولاق مصر) قال:

و قد صلى الى القبلتين و هاجر و شهد بدرا و الحديبية و سائر المشاهد، و أبلى ببدر و أحد و الخندق و خيبر بلاء عظيما، و كان لواء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في مواطن كثيرة بيده، و كان يوم بدر بيده على اختلاف في ذلك، و لما قتل مصعب بن عمير يوم أحد و كان اللواء بيده دفعه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الى علي.

و قال محمد بن اسحق:

شهد علي بن أبي طالب بدرا و هو ابن خمس و عشرين سنة- انتهى.

77

و لم يتخلف عن مشهد شهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مذ قدم المدينة الا تبوك فانه خلفه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على المدينة و على عياله، و قال له: أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي.

و منهم العلامة المؤرخ عطا حسنى في «حلى الأيام» (ص 196 ط المطبعة القديمة بمصر) قال:

لقد صحب رسول اللّه (ص) في كل غزواته الا تبوك حيث أنابه عنه في المدينة، و أجمع المؤرخون على شجاعته في كل الوقائع التي شهدها مع رسول اللّه، حتى أن النبي أعطاه اللواء أكثر من مرة.

و مما روى في شجاعته‏

ما رواه القوم:

منهم العلامة السدوسي في «حذف النسب من قريش» (ص 16 ط دار العروبة بمصر) قال:

و علي بن أبي طالب (صلوات اللّه و رضوانه عليه)، شهد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه مشاهده، و بارز يوم بدر و يوم الخندق و في غير مشهد، و لم يبارزه رجل الا قتله.

و منها ما تقدم نقله في (ج 8 ص 398 الى ص 400)

و ننقل هاهنا عمن لم نرو عنهم هناك:

78

منهم العلامة المولى على المتقى الهندي في «كنز العمال» (ج 15 ص 114 ط حيدرآباد الدكن) روى عن طريق ابن عساكر عن قيس قال:

دخل الأشعث بن قيس على علي في شي‏ء فتهدده بالموت. فقال علي: بالموت تهددني؟ ما أبالي سقط علي أو سقطت عليه.

و منها ما قد تقدم النقل عنهم في (ج 8 ص 325)

و ننقل هاهنا عمن لم نرو عنهم هناك:

منهم العلامة الشيخ عبد اللّه بن الحسين بن عبد اللّه الحنبلي البغدادي العكبري المتوفى سنة 616 و المولود سنة 528 في «التبيان في شرح الديوان اى ديوان المتنبي» (ج 3 ص 312 ط الحلبي بمصر) قال:

من فعل علي عليه الصلاة و السلام:

كان درعه صدرا بلا ظهر، لأنه كان لا يولي قط.

و منهم الحافظ الهروي في «الغريبين» (ص 548 مخطوط) قال:

في حديث علي رضي اللّه عنه:

كانت درعه صدرا، فقيل له: لو أحرزت ظهرك. قال: ان مكنت منه فلا والت أي لا نجوت.

79

و منهم العلامة ابو عبد اللّه الزبير بن بكار القرشي في «الاخبار الموفقيات» (ص 343 ط العاني في بغداد) قال:

حدثني الزبير قال: حدثني عمي مصعب بن عبد اللّه قال:

كان علي بن أبي طالب حذرا في الحروب شديد الروغان من قرنه لا يكاد أحد يتمكن منه، و كانت درعه صدرا لا ظهر لها، فقيل له: ألا تخاف أن تؤتى من قبل ظهرك. فيقول:

إذا أمكنت عدوي من ظهري فلا أبقى اللّه عليه ان أبقى علي.

و منهم الحافظ ابن عساكر في «ترجمة الامام على من تاريخ دمشق» (ج 3 ص 863 ط بيروت) روى الحديث عن مصعب بن عبد اللّه بعين ما تقدم عن «الاخبار الموفقيات» مع زيادة.

و منها ما قد تقدم النقل عنهم في (ج 8 ص 328 و ص 329)

و ننقل هاهنا عمن لم نرو عنهم هناك:

منهم علامة الأدب ابو محمد القاسم بن على الحريري في «درة الغواص في أوهام الخواص» (ص 14 ط المثنى في بغداد) قال:

و فيما يؤثر من شجاعة علي رضي اللّه عنه‏

أنه كان إذا اعتلى قد و إذا اعترض قط، فالقد قطع الشي‏ء طولا و القط قطعه عرضا.

80

و منها ما رواه القوم:

منهم العلامة محمد مبين في «وسيلة النجاة» (ص 183 ط گلشن فيض في لكهنو) قال:

أخرج الحاكم عن أبي الأسود و الديلمي عن علي قال:

أتاني عبد اللّه بن سلام و قد وضعت رجلي في الغرز و أنا أريد العراق، فقال: لا تأتي العراق فإنك ان أتيته أصابك به ذباب السيف. قال علي: و أيم اللّه لقد قالها رسول اللّه قبلك قال أبو الأسود: فقلت في نفسي باللّه ما رأيت كاليوم رجل محارب يحدث الناس بمثل هذا.

و منهم العلامة ابن المغازلي الشافعي في «المناقب» (ص 32 مخطوط) قال:

أخبرنا محمد بن أحمد بن سهل النحوي إجازة ان أبا القاسم علي بن طلحة النحوي أخبرهم، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الفضل بن الجراح، حدثنا محمد بن القاسم، قال حدثني أبي، حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا الواقدي، حدثنا ابن أبي سبره، عن ثور بن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس:

أن رجلا قال له: أ كان علي بن أبي طالب يباشر القتال بنفسه؟ قال: اي و اللّه، ما رأيت رجلا أطرح لنفسه في متلف من علي، فلربما رأيته يخرج حاسرا بيده السيف الى الرجل الدراع فيقتله.

81

نزر مما برز من شجاعته في غزوة بدر

رواه جماعة من أعلام القوم تقدم النقل عنهم في (ج 8 ص 350 الى ص 358) و ننقل هاهنا عمن لم نرو عنهم هناك:

منهم العلامة الشيخ شمس الدين ابو عبد اللّه محمد بن عماد الدين احمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن يوسف بن محمد المقدسي الحنبلي الشهير بابن قدامة المتوفى سنة 745 و المولود سنة 704 في «المحرر في الحديث في بيان الاحكام الشرعية» (ص 138 ط مصطفى محمد صاحب المكتبة التجارية بالقاهرة) قال:

روي عن حارثة بن مضرس عن علي قال:

تقدم- يعني عتبة بن ربيعة- و تبعه ابنه و أخوه، فنادى: من يبارز، فانتدب له شباب من الأنصار، فقال: من أنتم، فأخبروه، فقال: لا حاجة لنا فيكم، انما أردنا بني عمنا. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): قم يا حمزة، قم يا علي، قم يا عبيدة بن الحارث، فأقبل حمزة الى عتبة و أقبلت الى شيبة و اختلفت بين عبيدة و الوليد ضربتان، فأثخن كل واحد منهما صاحبه، ثم ملنا الى الوليد، فقتلناه و احتملنا عبيدة.

و منهم العلامة القسطلاني في «ارشاد الساري» (ج 7 ص 294 ط حسين بيك حسنى بمصر).

روى حديث مبارزة علي يوم بدر عن «صحيح البخاري» عن الثوري و هشيم الى أبى ذر.

و عن النسائي من طريق يوسف بن يعقوب عن سليمان التيمي بهذا الاسناد

82

الى علي.

و عن أبي نعيم في مستخرجه ما في رواية معتمر بن سليمان.

و عن الحاكم من طريق أبي جعفر الرازي، و رواه عبد بن حميد عن يزيد ابن هارون و عن حماد بن مسعدة كلاهما عن سليمان التيمي كرواية معتمر.

و منهم العلامة محمد مبين في «وسيلة النجاة» (ص 79 ط گلشن فيض لكهنو) قال:

قتل علي وليد بن عبد ود يوم بدر و كان جبريل و ميكائيل عن يمينه و شماله.

نزر مما برز من شجاعته في غزوة أحد

قد تقدم النقل عنهم في (ج 8 ص 359 الى ص 382) و ننقل هاهنا عمن لم نرو عنهم هناك:

منهم العلامة القاضي حسين الديار بكرى المكي في «تاريخ الخميس» (ج 1 ص 427 ط مطبعة الوهبية بمصر) قال:

و قال ابن هشام: حدثني سلمة بن علقمة الحارثي، قال:

لما اشتد القتال يوم أحد جلس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) تحت راية الأنصار و أرسل الى علي بن أبي طالب أن قدم الراية، فتقدم علي، فقال: أنا أبو القصم- و يقال:

القصم بالقاف و الفاء، فيما قاله ابن هشام- فناداه أبو سعيد بن أبي طلحة و هو صاحب لواء المشركين: أن هل لك يا أبا القصم في البراز من حاجة. فقال:

نعم، فبرزا بين الصفين، فاختلفا ضربتين، فضربه علي، فصرعه ثم انصرف و لم يجهز عليه، فقال له أصحابه: أفلا أجهزت عليه. قال: انه استقبلني بعورته‏

83

فعطفتني عليه الرحم، فعرفت أن اللّه قتله.

و يقال: ان أبا سعيد خرج من بين الصفين و طلب من يبارزه مرارا، فلم يخرج اليه أحد، فقال: يا أصحاب محمد زعمتم أن قتلاكم في الجنة و قتلانا في النار، كذبتم و اللات لو تعلمون ذلك حقا لخرج الي بعضكم، فخرج اليه علي، فاختلفا ضربتين فقتله علي.

و في (ج 1 ص 435 ط المطبعة الوهبية بمصر):

روى عن علي بن أبي طالب‏

لما غلب المشركون و اختلط الناس غاب النبي (صلى اللّه عليه و سلم) عن نظري، فذهبت أطلبه في القتلى فما وجدته، فقلت في نفسي: ان رسول اللّه لا يفر في القتال و ليس هو في القتلى، فما أظن الا أن اللّه تعالى قد غضب علينا بسوء فعلنا فرفع نبيه من بيننا، فالاولى أن أقاتل المشركين حتى أقتل، فسللت سيفي و حملت على جماعة من المشركين، فانكشفوا فإذا برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حيا سويا، فعرفت أن اللّه تعالى حفظه بملائكته الكرام.

و منهم العلامة محمد بن عبد اللّه الإسكافي في «المعيار و الموازنة» (ص 91) قال:

و كان أبو الحسن لهذه الأمور جامعا، و كان بالسيف ضروبا، و بالرمح طعانا، و بالفراسة و الشجاعة موصوفا، و بالشدة معروفا، و للحذر مستعملا.

و يدلك على ذلك ما وصفه به وحشي حيث انه‏

قال:

لما وقفت نفسي «بعير» قريبا من أحد أردت النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فإذا هو لا تناله الأيدي.

ثم أقبل علي بيده سيف يفري، و خيل الي أن في كل جارحة من جوارحه عينا تنظر الي، فلما نظرت الى من هذه حاله قلت: تراكها تراكها، لست من‏

84

هذا و لا هذا مني.

و منهم العلامة محمد مبين السهالوي في «وسيلة النجاة» (ص 80 ط گلشن فيض لكهنو).

نقل عن ابن هشام بعين ما تقدم أولا عن «تاريخ الخميس».

و منهم العلامة باكثير الحضرمي في «وسيلة المآل» (ص 148 نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق).

روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما

أنه خرج طلحة بن أبي يوم أحد و كان صاحب لواء المشركين، فقال: يا أصحاب محمد تزعمون أن اللّه يعجلنا بأسيافكم الى النار و يعجلكم بأسيافنا الى الجنة فأيكم يبرز الي فبرز اليه علي ابن أبي طالب و قال: و اللّه لا أفارقك حتى أعجلك بسيفي الى النار. فاختلفا بضربتين فضربه علي على رجله فقطعها و سقط الى الأرض، فأراد علي أن يجهز عليه فقال: أنشدك اللّه و الرحم يا ابن عم. فانصرف عنه الى موقفه، فقال المسلمون: هلا أجهزت عليه. فقال: ناشدني اللّه و لن يعيش، فمات و بشر النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بذلك فسر و سر المسلمون و كان الفتح يوم أحد بصبر علي رضي اللّه عنه في ذلك اليوم و ثباته و حسن بلائه في ذلك الموقف و شدة بأسه على أولئك القوم و توالي و ثباته.

و منهم الفاضل المعاصر محمد مهدى عامر المصري في «قصة كبيرة في تاريخ السيرة» (ص 177 ط دار الكاتب العربي) قال:

و بايع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على الموت وقتئذ ثمانية ثلاثة من‏

85

المهاجرين و هم علي و الزبير و طلحة، و خمسة من الأنصار و هم أبو دجانة و الحارث بن الصمة و الحباب و عاصم و سهل بن حنيف، فقاتلوا دونه و لم يقتل منهم أحد يومئذ، و انفرد علي بن أبي طالب بفرقة فيها عكرمة بن أبي جهل، فدخل وسطهم بالسيف يضرب به و هم مشتملون عليه حتى بلغ آخرهم، ثم كر فيهم ثانيا حتى رجع من حيث جاء.

و منهم العلامة أبو العون و أبو عبد اللّه شمس الدين محمد بن أحمد بن سالم السفاريني النابلسى الحنبلي المولود سنة 1114 المتوفى في أواخر القرن الثاني عشر في «نفثات صدر المكمد في شرح ثلاثيات مسند أحمد» (ج 1 ص 693 ط منشورات المكتب الإسلامي بدمشق) قال:

و قاتل علي رضي اللّه عنه من ناحية و أبو دجانة رضي اللّه عنه من ناحية و سعد ابن أبي وقاص رضي اللّه عنه من ناحية، و انفرد علي رضي اللّه عنه بفرقة من المشركين فيها عكرمة بن أبي جهل فدخل وسطهم بالسيف يضرب به، و قد اشتملوا عليه حتى أفضى الى آخرهم، ثم كرهم ثانيا حتى رجع من حيث جاء رضي اللّه عنه.

نزر مما برز من شجاعته في ليلة الهجرة

تقدم النقل عنهم في (ج 8 ص 334 الى ص 348) و ننقل هاهنا عمن لم نرو عنهم هناك:

منهم العلامة الشيخ عبد اللّه مصطفى المراغي في «الفتح المبين» (ص 57 ط محمد على عثمان بمصر) قال:

و لما كانت الليلة التي عزم المشركون فيها على تنفيذ مكرهم بقتل رسول‏

86

اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، أمره الرسول أن ينام على فراشه مطمئنا إياه أن لا خوف عليه، فنام مفديا رسول اللّه بنفسه في سبيل اللّه، و خرج الرسول مهاجرا، فمكث رضي اللّه عنه يؤدي عن رسول اللّه الودائع و الأمانات التي كانت عنده لقريش ثم هاجر الى المدينة. و هي شجاعة عرف بها علي في كل أدوار حياته، و هو حامل لواء النبي (صلى اللّه عليه و سلم) في أكثر الغزوات.

و منهم الحافظ ابن عساكر الدمشقي في «ترجمة الامام على (ع) من تاريخ دمشق» (ج 3 ص 183 ط بيروت):

روي عن أبي رافع‏

أن عليا كان يجهز النبي (صلى اللّه عليه و سلم) حين كان بالغار، و يأتيه بالطعام، و استأجر له ثلاث رواحل، للنبي و لابي بكر، و دليلهم ابن أرهط، و خلفه النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فخرج اليه أهله، و أمره أن يؤدي عنه أمانته و وصايا من كان يوصي اليه، و ما كان يؤتمن عليه من مال، فأدى أمانته كلها، و أمره أن يضطجع على فراشه ليلة خرج و قال ان قريشا لن يفقدوني ما رأوك. فاضطجع علي «على» فراشه، و كانت قريش تنظر الى فراش النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فيرون عليه رجلا يظنون النبي (صلى اللّه عليه و سلم) حتى إذا أصبحوا رأوا عليه عليا فقالوا: لو خرج محمد لخرج بعلي معه.

فحسبهم اللّه عز و جل بذلك عن طلب النبي (صلى اللّه عليه و سلم) حين رأوا عليا و لم يفقدوا النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و أمر النبي (ص) عليا أن يلحقه بالمدينة، فخرج علي في طلبه بعد ما أخرج اليه (فكان يمشي) من الليل و يكمن بالنهار حتى قدم المدينة، فلما بلغ النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قدومه قال: ادعوا لي عليا (فقالوا: انه) لا يقدر أن يمشي، فأتاه النبي (صلى اللّه عليه و سلم). فلما رآه النبي (صلى اللّه عليه و سلم) اعتنقه و بكى (رحمة له مما رأى) بقدميه من الورم‏

87

و كانتا تقطران دما. فتفل النبي (صلى اللّه عليه و سلم) في يديه ثم مسح بهما رجليه و دعا له بالعافية فلم يشتكهما علي حتى استشهد.

و منهم العلامة الشيخ سعيد بن محمد بن مسعود الشافعي الكازروني المتوفى سنة 858 في «المنتقى في سيرة المصطفى (ص)» (ص 78 و النسخة مخطوطة في خزانة كتبنا) قال:

فلما رأى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مكانهم قال لعلي: نم على فراشي و اتشح ببردي الحضرمي الأخضر فنم فيه فانه لا يخلص إليك شي‏ء تكرهه منهم و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ينام في برده ذلك إذا نام، فبات علي رضي اللّه عنه على فراش النبي تلك الليلة، و خرج النبي حتى لحق بالغار، و بات المشركون يحرسون عليا يحسبونه النبي، فلما أصبحوا ثاروا اليه، فلما رأوا عليا رد اللّه مكرهم. الى أن قال: و روي أنهم ضربوا عليا و حبسوه ساعة ثم تركوه.

و منهم الحافظ السيوطي في «تاريخ الخلفاء» (ص 166 ط مطبعة المدني بالقاهرة) قال:

و لما هاجر (صلى اللّه عليه و سلم) الى المدينة أمره أن يقيم بعده (عليا) بمكة أياما حتى يؤدي عنه الامانة و الودائع و الوصايا التي كانت عند النبي عليه الصلاة و السلام ثم يلحقه بأهله، ففعل ذلك و شهد مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بدرا و أحدا و سائر المشاهد الا تبوك فان النبي استخلفه على المدينة، و له في جميع المشاهد آثار مشهورة، و أعطاه النبي عليه الصلاة و السلام اللواء في مواطن كثيرة.

88

و منهم العلامة المولى على الهروي في «مرقاة المفاتيح في شرح مشكاة المصابيح» (ج 11 ص 218 ط مكتبة اعدادية في ملتان):

روى من طريق أحمد عن ابن عباس قال:

تشاورت قريش ليلة بمكة فقال بعضهم: إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق- يريدون النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- فقال بعضهم: بل اقتلوه، و قال بعضهم: بل أخرجوه. فأطلع اللّه نبيه (صلى اللّه عليه و سلم) على ذلك، فبات علي على فراش النبي.

فذكر الحديث بعين ما تقدم عن المنتقى الى كلمة

«مكرهم».

و منهم العلامة محمد بن حباب بن أحمد بن حاتم البستي في «الثقات» (ج 1 ص 115) قال:

و أمر النبي عليا فبات في مضجعه الذي به و أخبره بمكر القوم.

و منهم العلامة الشيخ محمد النووي في «مراح لبيد» (ج 1 ص 320 ط دار الفكر سنة 1398) قال:

و أمر عليا أن يبيت في مضجعه و قال له: تسج ببردتي فانه لن يخلص إليك أمر تكرهه.

و منهم العلامة محمد بن مسلم بن عبد اللّه بن شهاب الزهري في «المغازي النبوية» (ص 99 ط دار الفكر بدمشق) قال:

قال معمر: و أخبرني عثمان الجزري أن مقسما مولى ابن عباس أخبره في قوله‏ «وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ» قال:

تشاورت قريش بمكة، فقال بعضهم: إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق، يريدون النبي (صلى اللّه عليه و سلم)،

89

و قال بعضهم: بل اقتلوه، و قال بعضهم: أن أخرجوه، فأطلع اللّه نبيه على ذلك، فبات علي على فراش النبي (صلى اللّه عليه و سلم) تلك الليلة، و خرج النبي حتى لحق بالغار، و بات المشركون يحرسون عليا يحسبون أنه النبي، فلما أصبحوا ثاروا اليه، فلما رأوا عليا رد اللّه مكرهم، فقالوا: أين صاحبك هذا؟ قال: لا أدري.

الى أن قال: و نام [علي‏] على فراش النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، و باتوا يحرسونه يحسبون أنه النبي، فلما أصبحوا قام علي لصلاة الصبح، بادروا اليه فإذا هم بعلي.

و منهم العلامة السيد عبد القادر بن محمد الحسيني الطبري الشافعي المكي امام مسجد الحرام و القدس في «عيون المسائل في أعيان الرسائل» (ص 86 ط مطبعة السلام بمصر) قال:

فعند ذلك أخبر عليا رضي اللّه عنه بأمرهم و أمره أن ينام عوضه في مضجعه الذي كان ينام فيه، و قال له: لن يصل إليك منهم أمر تكرهه.

و في (ص 87):

و بات علي على الفراش و هم يرجمونه فلم يضطرب و لم يكترث، الى أن كان أثناء الليل هجموا عليه و دخلوا شاهرين السيوف، فثار في وجوههم فعرفوه ورد اللّه كيدهم في نحرهم فقالوا: أين صاحبك؟ فقال: لا أدري، فخرجوا و تركوه و كفاه اللّه شرهم. و أوحى اللّه تعالى الى جبريل و ميكائيل أن انزلا الى علي و احرساه في هذه الليلة الى الصباح، فنزلا عليه و هما يقولان: بخ بخ من مثلك يا علي قد باهى اللّه بك ملائكته.

90

و منهم الفاضل المعاصر الدكتور فوزي جعفر في «على و مناوئوه» (ص 31 ط دار العلم للطباعة بالقاهرة) قال:

يقول ابن هشام:

ان رسول اللّه أمر عليا قبل هجرته أن ينام على فراشه و يتسجى ببرده الحضرمي الأخضر بعد أن أخبره بخروجه من مكة.

و منهم العلامة الشيخ نجم الدين الشافعي في «منال الطالب» (ص 143 مخطوط) قال:

و نهاه جبرئيل أن ينام في مضجعه أمر عليا (عليه السلام) بأن يبيت في المضجع الذي كان يبيت فيه النبي (ص)، فقال: اتشح ببردي الحضرمي فانه لن يخلص إليك منهم أمر تكرهه.

و منهم الفاضل المعاصر الشيخ محمد مهدى عامر في كتابه «القصة الكبيرة في تاريخ السيرة النبوية» (ص 96 ط وزارة الثقافة المصرية بالقاهرة):

روى الحديث بمعنى ما تقدم عن «المراح».

و منهم العلامة المولوى محب اللّه السهالوي في «وسيلة النجاة» (ص 75 و 76 ط گلشن فيض في لكهنو) روى الحديث بعين ما تقدم ثم قال: قال محمد بن إسحاق في قصة مقدم النبي المدينة:

و أقام علي بمكة ثلاث ليال و أيامها حتى أدى عن رسول اللّه الودائع التي كانت عنده للناس حتى إذا فرغ منها لحق برسول اللّه (ص).

و منهم العلامة الشيخ عبد الحق في «أشعة اللمعات في شرح المشكاة» (ج 4 ص 588 ط مكتبة نورية رضوية سكهر دربار ماركيت لاهور) روى من طريق أحمد عن ابن عباس بعين ما تقدم عن «المنتقى» من قوله:

91

فبات علي- الى قوله- رد اللّه مكرهم.

و منهم الفاضل العالم المعاصر الأستاذ توفيق أبو علم في «أهل البيت» (ص 208 ط القاهرة سنة 1390) قال:

في أسد الغابة بسنده عن ابن إسحاق قال:

أقام رسول اللّه (ص) ينتظر الوحي بالاذن له بالهجرة الى المدينة حتى إذا اجتمعت قريش فكرت بالنبي، فدعا علي بن أبي طالب فأمره أن يبيت على فراشه و يتسجى ببرد له أخضر، ففعل ثم خرج رسول اللّه (ص) على القوم و هم على بابه.

قال ابن إسحاق: و تتابع الناس في الهجرة، و كان آخر من قدم المدينة من الناس و لم يفتن في دينه علي بن أبي طالب، و ذلك أن رسول اللّه (ص) أخره بمكة و أمره أن يؤدي الى كل ذي حق حقه، ففعل ثم لحق برسول اللّه (ص).

و في هذا يقول أحد الشعراء:

و مواقف لك دون أحمد جاوزت‏* * * بمقامك التعريف و التحديدا

فعلى الفراش يبيت ليلك و العدى‏* * * تهدى إليك بوارقا و رعودا

فرقدت مثلوج الفؤاد كأنما* * * يهدى القراع لسمعك التغريدا

فكفيت ليلته و قمت معارضا* * * بالنفس لا فشلا و لا رعديدا

و استصبحوا فرأوا دون مرادهم‏* * * جبلا أشم و فارسا صنديدا

رصدوا الصباح لينفقوا كنز الهدى‏* * * أو ما دروا كنز الهدى مرصودا

و منهم العلامة الشيخ عبد اللّه بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب الحنبلي الوهابى في «مختصر سيرة الرسول» (ص 164 ط المطبعة السلفية في القاهرة):

روى الحديث بعين ما تقدم عن «المنتقى» الى قوله:

شيئا تكرهه.

92

الى أن قال: ثم يطلعون فيرون عليا على الفراش متسجيا ببرد رسول اللّه (ص) فيقولون: و اللّه ان هذا لمحمد نائم عليه برده، فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا فقام علي عن الفراش.

و قال في (ص 166):

أخبر عليا بخروجه و أمره أن يتخلف بعده حتى يؤدي عنه الودائع التي كانت عنده للناس.

و منهم العلامة النقشبندى في «مناقب العشرة» (ص 28 مخطوط) قال:

لبس ثوب النبي (صلى اللّه عليه و سلم) ليلة اجتماع أعدائه لكيده، فأبقى عليا رضي اللّه عنه في مرقده.

و في (ص 9):

نقل كلام محمد بن إسحاق بعين ما تقدم عن «وسيلة النجاة».

و منهم الحافظ ابو عمر يوسف بن عبد اللّه القرطبي في «الدرر و المغازي» (ص 85 ط القاهرة) قال:

أمر النبي (ص) علي بن أبي طالب أن ينام على فراشه.

و منهم العلامة الشيخ محمد حبيب المشهور بما يأبى الجكنى في «فتح المنعم» (المطبوع بذيل زاد المسلم ج 4 ص 142 ط شركة مساهمة مصرية بالقاهرة) قال:

ان المشركين اجتمعوا لقتل رسول اللّه (ص) و بيتوه، فأمر عليا أن يرقد على فراشه. الى أن قال: فدخلوا الدار فوجدوا عليا على الفراش فلم‏

93

يتعرضوا له.

نزر مما ورد من شجاعته في غزوة خيبر

تقدم النقل عنهم في (ج 8 ص 383 الى ص 396) و ننقل هاهنا عمن لم نرو عنهم هناك:

منهم الحافظ ابو عمر يوسف بن عبد اللّه بن محمد بن عبد البر ابن عاصم النمري الأندلسي القرطبي المولود سنة 368 و المتوفى سنة 463 في كتابه «الدرر في اختصار المغازي و السير» (ص 211 ط القاهرة بتحقيق الدكتور شوقي ضيف) قال:

حدثني بريدة بن سفيان بن فروة، عن أبيه سفيان، عن سلمة بن الأكوع- و ذكر من حديث أبي رافع مولى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال:

خرجنا مع علي حين بعثه رسول اللّه برايته الى حصن من حصون خبير، فلما دنى من الحصن خرج اليه أهله و قاتلهم، فضربه رجل من يهود فألقى ترسه من يده، فتناول علي بابا كان عند الحصن فترس به عن نفسه، فلم يزل في يده و هو يقاتل حتى فتح اللّه عليه ثم ألقاه من يده، فلقد رأيتني في نفر معي سبعة و أنا ثامنهم نجتهد على أن نقلب ذلك الباب فما نقلبه.

و منهم العلامة باكثير الحضرمي في «وسيلة المآل» (ص 150 مخطوط) روي عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما

أن عليا (كرم اللّه وجهه) حمل باب خيبر يوم فتحها و أنهم جربوه فلم يحمله الا أربعون رجلا،

و في بعض الروايات-

أنه لما قد مرحب درقه على نصفين دنى علي من باب خيبر و هو أربعة

94

أذرع طولا في خمسة أشبار عرضا في أربعة أصابع سمكا فاقتلعه و هو مثبت في صخرة و أثر أصابعه الخمس في الإبهام من قدامه و الأربع الأصابع من خلفه و ذلك الأثر الى الآن باق.

و منهم العلامة المعاصر العيني الحنفي في «مناقب على» (ص 14 ط أعلم بريس) روى من طريق ابن أبي شيبة في «مصنفه» عن جابر بن سمرة و البيهقي و الحاكم عن جابر و ابن إسحاق عن أبي رافع:

أن عليا حمل الباب يوم خيبر حتى صعد المسلمون ففتحوها، و أنه جرب فلم يحمله أربعون رجلا.

و منهم العلامة المولى على المتقى الهندي في «كنز العمال» (ج 15 ص 120 ط حيدرآباد الدكن) روى من طريق ابن أبي شيبة:

أن عليا حمل الباب يوم خيبر حتى صعد المسلمون ففتحوها، و أنه جرب فلم يحمله الا أربعون رجلا.

و منهم العلامة النقشبندى في «مناقب العشرة» (ص 22 مخطوط) روى الحديث بمعنى ما تقدم عن «الدرر» مرسلا.

و منهم العلامة المولى على الهروي في «مرقاة المفاتيح في شرح مشكاة المصابيح» (ج 11 ص 340 ط ملتان) روى الحديث من طريق أحمد في «المناقب» بعين ما تقدم عن «الدرر».

95

و منهم العلامة احمد بن الفضل بن محمد باكثير الحضرمي في «وسيلة المآل» (ص 115 مخطوط) روى الحديث عن أبي رافع بعين ما تقدم عن «الدرر».

و منهم العلامة الأمر تسرى في «أرجح المطالب» (ص 226 ط لاهور) روى الحديث عن أبي رافع بعين ما تقدم عن «الدرر».

و منهم العلامة الشيخ عثمان ددة الحنفي في «تاريخ الإسلام و الرجال» (ص 41) روى نقلا عن «المنتقى» و «التوضيح» عن أبي رافع بعين ما تقدم عن «الدرر» من قوله:

فلقد رأيتني.

و منهم العلامة العيني الحيدرآبادي في «مناقب على» (ص 40 ط اعلم بريس في حيدرآباد الدكن) روى الحديث بعين ما تقدم عن «الدرر».

و منهم العلامة النقشبندى في «مناقب العشرة» (ص 22 مخطوط) قال:

عن جابر رضي اللّه عنه‏

ان عليا حمل الباب يوم خيبر حتى صعد المسلمون عليه ففتحوها، و بعد ذلك لم يحمله أربعون رجلا.

و في طريق آخر:

اجتمع عليه سبعون رجلا فكان جهدهم ان أعادوا الباب‏

أخرجه الحاكمي في «الأربعين».

96

و منهم العلامة المولى على الهروي في «مرقاة المفاتيح في شرح مشكاة المصابيح» (ج 11 ص 340 ط ملتان) روى الحديث من طريق الحاكمي نقلا عن أحمد عن جابر بعين ما تقدم عن «مناقب العشرة» أولا و ثانيا.

و منهم الشيخ عثمان ددة الحنفي في «تاريخ الإسلام و الرجال» (ص 41) روى الحديث من طريق البيهقي عن جابر بعين ما تقدم عن «مناقب العشرة» أولا و ثانيا.

و منهم العلامة الشيخ حسين الديار بكرى في «تاريخ الخميس» (ج 2 ص 51 ط الوهبية بمصر) روى الحديث من طريق البيهقي بمعنى ما تقدم عن «مناقب العشرة» أولا و ثانيا.

و منهم العلامة العيني في «مناقب على (ع)» (ص 40 ط أعلم بريس) روى الحديث بعين ما تقدم عن «مناقب العشرة» أولا.

و منهم العلامة المولى محمد عبد اللّه بن عبد العلى القرشي الهاشمي الحنفي الهندي في «تفريح الأحباب في مناقب الال و الاصحاب» (ص 348 ط دهلي) روى من طريق ابن عساكر عن جابر بعين ما تقدم عن «مناقب العشرة» ثانيا.

97

و منهم العلامة محمد بن عبد اللّه القرشي الهاشمي في «تفريح الأحباب» (ص 348 ط دهلي) قال:

و خرج ابن إسحاق في المغازي عن أبي رافع‏

أن عليا تناول بابا عند الحصن حصن خيبر فتترس به عن نفسه فلم يزل في يده و هو قاتل حتى فتح اللّه، ثم ألقاه فلقد رأيتنا ثمانية نفر نجعل أن نقلب ذلك الباب فما استطعنا أن نقلب.

و منهم العلامة الشيخ محمد مهدى عامر في «القصة الكبيرة في تاريخ السيرة» (ص 259 ط وزارة المصرية بالقاهرة) قال:

و عن أبي رافع مولى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أنه قال:

خرجت مع علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه حين بعثه رسول اللّه برايته، فلما دنا من الحصن خرج اليه أهله فقاتلهم، فضربه رجل من يهود فطاح ترسه من يده، فتناول علي بابا كان عند الحصن فترس به عن نفسه، فلم يزل في يده و هو يقاتل حتى فتح اللّه عليه، ثم ألقاه من يده حين فرغ، ما يقدر أحد أن يقلب هذا الباب.

و منهم الحافظ ابن عساكر في «ترجمة الامام على (ع) من تاريخ دمشق» (ج 1 ص 206 ط بيروت) روى بسنده عن أبي رافع مولى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال:

خرجنا مع علي حين بعثه رسول اللّه برايته، فلما دنا من الحصن خرج اليه أهله فقاتلهم فضربه رجل من يهود، فطرح ترسه من يده فتناول علي بابا من عند الحصن فتترس به عن نفسه لم يزل في يده و هو يقاتل حتى فتح اللّه عليه، ثم ألقاه‏

98

من يده، فلقد رأيتني في نفر- يعني سبعة و أنا ثامنهم- نجهد على أن نقلب ذلك الباب فما استطعنا أن نقلبه.

و منهم العلامة الشيخ نجم الدين الشافعي في «منال الطالب» (ص 172 مخطوط) روى الحديث عن أبي رافع بعين ما تقدم عن «تاريخ ابن عساكر».

و منهم العلامة السيد عباس بن على الموسوي المكي في «نزهة الجليس» (ج 1 ص 166 ط القديمة بمصر) قال:

و من ضربات علي (عليه السلام) المشهورة ضربته مرحبا، فانه ضربه على البيضة، فقدها و قده نصفين. و ما أحلى قول أبي الحسين الجزار يمدح علي ابن سيف الدين فلج بقصيدة منها:

أقول لفقري مرحبا لتيقني‏* * * بأن عليا بالمكارم قاتله‏

و منهم العلامة علاء الدين مغلطاي بن قليج الحنفي في «سيرة مغلطاي» (ص 63 ط السعادة بمصر) قال:

و قلع علي باب خيبر و لم يقلبه سبعون رجلا الا بعد جهد، و استشهد من المسلمين خمسة عشر و قتل من اليهود ثلاثة و تسعون.

و منهم العلامة المولوى محمد مبين السهالوي في «وسيلة النجاة» (ص 87 مطبعة گلشن فيض الكائنة في لكهنو) نقل عن المواهب اللدنية ما تقدم عن «السيرة» بعينه.

99

و منهم العلامة حسن بن محمد المشاط في «انارة الدجى» (ج 2 ص 125 مطبعة المدني بالقاهرة) روى مسلم في «صحيحه» من حديث إياس بن سلمة، عن أبيه سلمة بن الأكوع:

و خرج مرحب فقال:

قد علمت خيبر اني مرحب‏* * * شاكي السلاح بطل مجرب‏

إذ الحروب أقبلت تلهب فقال علي:

أنا الذي سمتني أمي حيدرة* * * كليث غابات كريه المنظرة

أو فيهم بالصاع كيل السندرة قال: فضرب رأس مرحب فقتله، ثم كان الفتح على يديه، كما قال الناظم (و فاز بالفتح) و ظفر بالنصر، تترس علي بباب الحصن.

أقول: و قد تقدم تفصيل واقعة خيبر في أحاديث إعطاء الراية [1].

ما برز من شجاعته في مبارزة بنى قريظة

تقدم النقل عن جماعة من أعلام القوم في (ج 8 ص 472) و ننقل هاهنا

____________

[1] قال في «الفتوحات الربانية» (ج 5 ص 69 ط مكتبة الإسلامية للحاج رياض الشيخ): و كان علي رضي اللّه عنه سمى في ابتداء ولادته حيدرة، و كان مرحب قد رأى في المنام ان أسدا يقتله، فذكره علي بذلك ليخيفه و يضعف نفسه. قالوا: و كانت أم علي سمته أول ولادته باسم جده لامه أسد بن هشام ابن عبد مناف و كان أبو طالب غائبا فلما قدم سماه عليا، و سمي الأسد حيدرة لغلظه و الحادر الغليظ القوي، و معناه أنا الأسد في جرأته و اقدامه.

100

عمن لم نرو عنهم هناك:

منهم العلامة المولوى محمد مبين الهندي في «وسيلة النجاة» (ص 85 ط گلشن فيض الكائنة في لكهنو) قال:

قال ابن إسحاق: حدثني من أثق به من أهل العلم‏

أن علي بن أبي طالب صاح و هم محاصر بني قريظة و يدنوه الى الايمان و تقدم هو قال: لأذوقن ما ذاق حمزة أو لأفتحن حصنهم. فقالوا: يا محمد فنزلوا على حكم سعد بن معاذ.

و منهم العلامة باكثير الحضرمي في «وسيلة المآل» (ص 137 نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق) نقل عن ابن هشام ما تقدم نقله عن ابن إسحاق لكنه قال:

صاح يا كتيبة الإسلام.

نزر مما ورد من شجاعته في غزوة الخندق‏

تقدم النقل عن جماعة من أعلام القوم في (ج 8 ص 367 الى ص 382) و ننقل هاهنا عمن لم نرو عنهم هناك:

منهم العلامة القاضي الشيخ حسين بن محمد بن حسن المالكي الديار بكرى المكي في «تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس» (ج 1 ص 486 ط المطبعة الوهبية بمصر سنة 1283) ذكر في نقل غزوة الخندق‏

بعد ما سأل عمرو المبارز: فقام علي و قال: أنا

101

له يا رسول اللّه. فقال: انه عمرو. فقال: و ان كان عمرا، فأذن له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فمشى اليه علي و هو يقول:

لا تعجلن فقد أتاك‏* * * مجيب صوتك غير عاجز

ذو نية و بصيرة* * * و الصدق منجي كل فائز

اني لأرجو أن أقيم‏* * * عليك نائحة الجنائز

من ضربة نجلاء يبقى‏* * * ذكرها عند الهزائز

فقال عمرو: من أنت؟ قال: أنا علي. قال: ابن عبد مناف. قال: أنا علي ابن أبي طالب. قال: غيرك يا ابن أخي من أعمامك من هو أسن منك، فاني أكره أن أهريق دمك. فقال علي: لكني و اللّه ما أكره أن أهريق دمك، فغضب و نزل و سل سيفه كأنه شعلة نار ثم أقبل نحو علي مغضبا. و يقال انه كان على فرسه، فقال له علي: كيف أقاتلك و أنت على فرسك و لكن انزل معي، فنزل عن فرسه ثم أقبل نحوه، فاستقبله علي رضي اللّه عنه بدرقته، فضربه عمرو فيها، فقدها و أثبت فيها السيف و أصاب رأسه، فشجه و ضربه علي على حبل العاتق، فسقط و ثار العجاج و سمع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) التكبير، فعرف أن عليا قتله [1].

____________

[1] ثم قال في القاموس: و كان علي ذا شجتين في قرني رأسه إحداهما من عمرو بن ود و الثانية من ابن ملجم، و لذا يقال له: ذو القرنين.

و في رواية: لما أذن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لعلي أعطاه سيفه ذا الفقار و ألبسه درعه الحديد و عممه عمامته و قال: أعنه عليه.

102

و منهم العلامة أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد بن ابراهيم السمرقندي الحنفي المتوفى سنة 383 في «تفسير القرآن» (ج 3 ص 410 النسخة المخطوطة) قال:

فلما رجع النبي (عليه السلام) من الخندق دخل المدينة و دخل على فاطمة و أراد أن يغسل رأسه جاء جبرئيل. الى أن قال: و خرج المسلمون معه و اللواء في يد علي بن أبي طالب.

و منهم العلامة محمد بن عبد اللّه الإسكافي في «المعيار و الموازنة» (ص 91) قال:

فلما كان يوم الخندق فعل بعلي ما رأيتم بكفه عن المبادرة الى عمرو، فلما بان إمساك الناس عنه و تخلفهم عن الاقدام عليه، قام علي بن أبي طالب (صلوات اللّه عليه) في المرة الثالثة، فقال له النبي (صلى اللّه عليه و سلم): يا علي انه عمرو ابن عبد ود- تأكيدا لما قلناه و تنبيها لمن كان له قلب أنه أراد بذلك الدلالة على تقدم علي و تفضيله- فقال له علي: و أنا علي بن أبي طالب يا رسول اللّه.

فعممه بيده، و قلده سيفه ذا الفقار، فخرج اليه و المسلمون مشفقون، قد اقشعرت جلودهم، و زاغت أبصارهم، و بلغت الحناجر قلوبهم و ظن قوم باللّه الظنون و النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يدعو له بالنصر، ملح في ذلك مستغيث بربه ففرج اللّه به تلك الكرب، و أزال الظنون، و ثبت اليقين بعلي بن أبي طالب، و قتل عمرو بن عبد ود، و قبل ذلك ما زاغت الأبصار و بلغت القلوب الحناجر، و ظن باللّه الظنون، و زلزل المؤمنون زلزالا شديدا، و قال المنافقون: ما وعدنا اللّه و رسوله الا غرورا.