إحقاق الحق و إزهاق الباطل - ج18

- الشهيد الثالث القاضي السيد التستري المزيد...
556 /
103

و منهم الحافظ ابن عساكر في «ترجمة الامام على من تاريخ دمشق» (ج 1 ص 150 ط بيروت) روى بسنده عن ابن عباس قال: سمعت عمر يقول:

جاء عمرو بن عبد ود فجعل يجول على فرسه حتى جاز الخندق و جعل يقول هل من مبارز؟ و سكت أصحاب محمد (صلى اللّه عليه و سلم). ثم قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): هل يبارزه أحد؟ فقام علي فقال: أنا يا رسول اللّه. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):

اجلس. فقال رسول اللّه في الثانية: هل يبارزه أحد؟ فقام علي فقال: دعني يا رسول اللّه فإنما أنا بين حسنتين اما أن أقتله فيدخل النار، و اما أن يقتلني فأدخل الجنة فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): أخرج يا علي. فخرج علي فقال عمرو:

من أنت يا ابن أخي؟ فقال: أنا علي. فقال عمرو: ان أباك كان نديما لابي لا أحب قتالك. فقال علي: انك أقسمت لا يسألك أحد ثلاثا الا أعطيته فاقبل مني واحدة. فقال عمرو: و ما ذلك؟ قال علي: أدعوك الى أن تشهد أن لا اله الا اللّه و أن محمدا رسول اللّه. قال عمرو: ليس الى ذلك سبيل. قال: فترجع فلا تكون علينا و لا معنا ثلاثا. قال: اني نذرت أن أقتل حمزة فسبقني اليه وحشي ثم اني نذرت أن أقتل محمدا. قال علي رضي اللّه عنه فانزل. فنزل فاختلفا في الضربة فضربه علي فقتله.

و روى بسند آخر في حديث‏

قال له علي: يا عمرو قد كنت تعاهد اللّه لقريش ألا يدعوك رجل الى خلتين الا قبلت منه إحداهما. فقال عمرو: أجل. فقال له علي: فاني أدعوك الى اللّه و الى رسول اللّه و الى الإسلام. قال عمرو: لا حاجة لي في ذلك. فقال: فاني أدعوك الى النزال. فقال له: يا ابن أخي لم؟ فواللّه ما أحب أن أقتلك. فقال علي: لكني و اللّه أحب أن أقتلك. فحمى عمرو فاقتحم‏

104

عن فرسه فعقره، ثم أقبل فجاء الى علي فتنازلا و تجاولا فقتله علي و خرجت خيلهم منهزمة هاربة حتى اقتحمت من الخندق.

و منهم العلامة حسن بن محمد المشاط في «انارة الدجى» (ج 1 ص 241 ط بمطبعة المدني شارع العباسية بالقاهرة) روى عن ابن إسحاق من غير رواية البكائي،

أن عمرا لما نادى يطلب من يبارزه، قام علي رضي اللّه عنه و هو مقنع في الحديد، فقال: أنا له يا نبي اللّه، فقال له: اجلس انه عمرو، ثم كرر عمرو النداء، و جعل يؤنبهم و يقول: أين جنتكم التي تزعمون أنه من قتل منكم دخلها؟ أ فلا تبرزون لي رجلا؟ فقام علي فقال: أنا يا رسول اللّه. فقال له: اجلس انه عمرو، ثم نادى الثالثة، و قال:

و لقد بححت من النداء* * * لجمعكم هل من مبارز

و وقفت إذ جبن المشجع‏* * * وقفة الرجل المناجز

و كذاك أني لم أزل‏* * * متسرعا قبل الهزاهز

ان الشجاعة في الفتى‏* * * و الجود من خير الغرائز

فقال علي رضي اللّه عنه: أنا له يا رسول اللّه، فقال: انه عمرو. فقال: و ان كان عمرا، فإذن له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فمشى اليه علي و هو يقول:

لا تعجلن فقد أتاك‏* * * مجيب صوتك غير عاجز

ذو نية و بصيرة* * * و الصدق ينجي كل فائز

اني لأرجو أن أقيم‏* * * عليك نائحة الجنائز

من ضربة نجلاء يبقى‏* * * ذكرها عند الهزاهز

فذكر ما تقدم عن «تاريخ الخمس» من قوله:

فقال من أنت- إلخ الى أن قال:

و قال اليعمري في «العيون»:

كان عمرو بن عبد ود قاتل يوم بدر حتى‏

105

أثبتته الجراحة، فلم يشهد يوم أحد، فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى مكانه فلما وقف هو و خيله قال: من يبارز؟ فبرز له علي بن أبى طالب رضي اللّه عنه.

و ذكر ابن سعد في هذا الخبر:

أن عمرا كان ابن تسعين سنة، فقال علي:

أنا أبارزه. فأعطاه النبي (صلى اللّه عليه و آله) و سلم سيفه و عممه، و قال: اللهم أعنه عليه.

و منهم العلامة السيد عباس بن على الموسوي المكي في «نزهة الجليس» (ج 1 ص 166 ط القديمة بمصر) قال:

و من ضرباته (عليه السلام) ضربته عمرو بن عبد ود العامري، و كان جبارا غليظا عتلا من الرجال قطع فخذه من أصلها و ترك عمرا، فأخذ فخذ نفسه فضرب بها عليا فتوارى عنها فوقعت في قوائم بعير فكسرتها، و ما أحسن قول عمر بن الفارض:

ذوا الفقار اللحظ منها أبدا* * * و الحشا منى عمرو و وحي‏

و منهم العلامة باكثير الحضرمي في «وسيلة المآل» (ص 148 نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق) قال:

نقل أهل السير و الاخبار أن فوارس من قريش شاعت شجاعتهم في سائر الأقطار، منهم عمرو بن ود الذي كان يضرب به المثل في البسالة، و عكرمة بن أبي جهل الذي كانت تكرم فوارس الحرب نزاله، اقتحموا بخيولهم الخندق الذي حفره رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و حالوا بينه و بين المسلمين، فلما رأى ذلك علي (كرم اللّه وجهه) خرج و معه نفر من المؤمنين و بادروا الثغرة التي دخلوا منها و سدوا عليهم الطريق و منعوهم محل الفرار إذا ضاق الخناق و أرادوا التخلص من ذلك المضيق، فرجع عمرو بن ود و ولده حسل، و كان حسل له عامة يشهر بها

106

ليعرف مكانه و يظهر شانه الى علي (كرم اللّه وجهه) و من تبعه من النفر، فقال: هل من مبارز. فذكر ما تقدم عن «انارة الدجى» من قوله: اين جنتكم- الى آخر رجز علي ثم قال:

يا عمرو انك كنت أخذت على نفسك عهدا أن لا يدعوك رجل من قريش الى إحدى خلتين الا أجبته الى واحدة منهما. قال له: أجل. فقال له علي: اني أدعوك الى اللّه تعالى و رسوله (صلى اللّه عليه و سلم) و الى الإسلام. فقال: أما هذه فلا لي حاجة فيها. فقال له علي: إذا كرهت هذه فاني أدعوك الى النزال. فقال:

و لم يا ابن أخي فما أحب أن أقتلك و لقد كان أبوك خلالي. فقال علي: و لكني و اللّه أحب أن أقتلك. فحمى عمرو و غضب من كلامه فاقتحم عن فرسه الى الأرض و ضرب وجهها، فنزل علي رضي اللّه عنه عن فرسه و أقبل كل واحد على الآخر فتصاولا و تجاولا ساعة، ثم ضربه علي على عاتقه بالسيف و رمى جنبه الى الأرض و تركه قتيلا. ثم ركب على فرسه و كر عليه ولده حسل بن عمرو فقتله علي أيضا فخرجت خيولهم منهزمة و رمى عكرمة بن أبي جهل رمحه و فر منهزما مع انهزام أصحابه، فرجع علي رضي اللّه عنه و هو يقول:

أعلي تفتخر الفوارس هكذا* * * عنى و عنهم سائلوا أصحابى‏

اليوم يمنعني الفرار حفيظتي‏* * * و مصمم في الراس ليس بنابي‏

أديت عمرا إذ طغى بمهند* * * صافى الحديد مجرب قطابى‏

و غدوت التمس القراع بصارم‏* * * عضب كلون الملح في اقرابى‏

الا ابن عبد حين شد اليه‏* * * و حلفت فاستمعوا من الكذابى‏

الا يفر و لا يهلل فالتقى‏* * * رجلان يضطربان كل ضرابى‏

نصر الحجارة من سفاهة رأيه‏* * * و نصرت دين محمد بصوابى‏

و غدوت حين تركته متجدلا* * * كالعير بين دكادك و روابي‏

107

و عففت عن أثوابه و لو اننى‏* * * كنت المجدل بزنى أثوابي‏

لا تحسبن اللّه خاذل دينه‏* * * و نبيه يا معشر الأحزاب‏

و منهم العلامة توفيق أبو علم في «أهل البيت» (ص 212 ط القاهرة سنة 1390 ه) قال:

و كانت وقعة الخندق فخرج عمرو مقنعا في الحديد ينادي جيش المسلمين:

من يبارز؟ فصاح علي: أنا له يا نبى اللّه، قال الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) و به اشفاق عليه: انه عمرو اجلس. ثم عاد عمرو ينادي: ألا رجل يبرز؟ و جعل يؤنبهم قائلا: أين جنتكم التي زعمتم أنكم داخلوها ان قتلتم؟ أفلا تبرزون الي رجلا؟ فقام علي مرة بعد مرة و هو يقول: أنا له يا رسول اللّه و رسول اللّه يقول له مرة بعد مرة: اجلس انه عمرو، و هو يجيبه: و ان كان عمرا حتى أذن له فمشى اليه فرحا بهذا الاذن الممنوع كأنه الاذن بالخلاص. ثم نظر اليه عمرو فاستصغره و أنف أن يناجزه و أقبل يسأله من أنت؟.

فذكر ما تقدم عن «تاريخ الخمس» ثم قال: و استمع الى أخت عمرو بن ود تقول على سبيل التأسي بعد موته:

لو كان قاتل عمرو غير قاتله‏* * * بكيته أبدا ما دمت في الأبد

لكن قاتله من لا نظير له‏* * * و كان يدعى أبوه بيضة البلد

و منهم العلامة المولوى ولى اللّه اللكهنوئى في «مرآة المؤمنين في مناقب أهل بيت سيد المرسلين» (ص 50 مخطوط) قال:

و في حياة الحيوان الكبير قال الشافعي:

و بارز يوم الخندق عمرو بن عبد ود لأنه خرج و نادى من يبارز، فقام علي «رض» و هو مقنع بالحديد فقال: أنا له‏

108

يا نبى اللّه. فقال: انه عمرو فاجلس. فنادى عمرو: ألا رجل يبارز، ثم جعل يؤنبهم و يقول: أين جنتكم الذي تزعمون أن من قتل منكم يدخلها أفلا يبرز الي رجل؟ فقام على «رض» فقال: أنا يا رسول اللّه. فقال: انه عمرو اجلس. ثم نادى الثالثة و ذكر شعرا فقال: أنا له. قال: انه عمرو. قال: و ان كان عمرا، فأذن رسول اللّه فمشى اليه حتى أتاه فقال له عمرو: من أنت. قال: أنا علي بن أبي طالب قال: غيرك يا ابن أخي أريد من أعمامك من هو أسن منك فاني أكره أن أهريق دمك. فقال له علي: لكني و اللّه لا أكره أن أهريق دمك. فغضب فنزل فسل سيفه كأنه شعلة نار، ثم أقبل نحو علي «رض» بدرقه فضربه عمرو في الدرقة فقدها و أثبت فيها السيف و اصلا برأس علي فشجه، فضربه علي على حبل عاتقه فسقط قتيلا، فطار العجاج و سمع رسول اللّه (ص) التكبير فعرف أن عليا قد قتل عمرا. انتهى.

و جاء في بعض الروايات‏

أن عليا لما بارز عمرا قال رسول اللّه (ص):

اليوم برز الايمان كله للشرك كله.

و منهم العلامة الشيخ عبد اللّه بن محمد بن عبد الوهاب الحنبلي الوهابى المتوفى سنة 1242 في كتابه «مختصر سيرة الرسول» (ص 285 ط المطبعة السلفية في القاهرة) قال:

و خرج علي بن ابى طالب في نفر من المسلمين حتى أخذوا عليهم الثغرة التي اقتمحوا منها و أقبلت الفرسان تعنق نحوهم، و كان عمرو بن عبد ود قاتل يوم بدر حتى أثبتته الجراحة فلم يشهد يوم أحد، فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى مكانه، فلما وقف هو و خيله قال: من يبارز؟ فقال له علي: انا فبرز اليه علي ابن ابى طالب، فقال له: يا عمرو انك كنت قد عاهدت اللّه أن لا يدعوك أحد من‏

109

قريش الى إحدى خلتين الا أخذتها منه. فقال له: أجل. قال له علي: فاني أدعوك الى اللّه و الى رسوله و الى الإسلام. قال: لا حاجة لي بذلك. قال: فاني أدعوك الى البراز. فقال له: يا ابن أخي ما أحب أن أقتلك. قال له علي: و لكني و اللّه أحب أن أقتلك، فحمى عمرو عند ذلك فاقتحم عن فرسه فعقره و ضرب وجهه ثم أقبل على علي فتنازلا و تجاولا فقتله علي و خرجت خيلهم منهزمة حتى اقتحمت من الخندق هاربة.

و مما برز من شجاعته في غزوة الجمل‏

ما رواه القوم:

منهم العلامة باكثير الحضرمي في «وسيلة المآل» (ص 151 مخطوط) قال:

و من ذلك واقعة يوم الجمل الذي أجمل الناس فيه أمورهم و أذهب عنهم فكرهم و تدبيرهم، اباد فيه الرجال و أيتم الأطفال و فرق شمل العيال و جدل الابطال و استطرمت في ذلك اليوم الصفوف، و كان القتلى فيه بالألوف و هو في ذلك المعرك على بغلة يجول و قد ذهلت من شدة الجلاد العقول يشق الصفوف مبتسما و عليه قميص و عمامة و رداء و يد المنون تدير على كماة الحرب كاسفات الرداء [1].

____________

[1] روى الحافظ الحسين بن الحكم الحيري الكوفي من أعلام العامة في «تنزيل الآيات» (ص 212).

قالت عائشة رضي اللّه عنها يوم منصرفها من البصرة: انه و اللّه ما كان بيني‏

110

................ ........

____________

و بين علي في القديم الا ما يكون بين المرأة و احمائها، و انه عندي على معتبتي لمن الأخيار.

و روى العلامة الشيخ طه بن مهنا بن محمد الجبريتي شارح صحيح البخاري المتوفى سنة 1178 على رسالة الحلبي أسماء أهل بدر تأليف العلامة الشيخ عبد اللطيف بن الشيخ أحمد البقاعي المصري الحمصي طبع بولاق ص 28: شهد الزبير الجمل فقاتل ساعة فناداه علي و انفرد، فذكره أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال له و قد وجدهما يضحكان بعضهما الى بعض: أما انك ستقاتل عليا و أنت له ظالم. فذكر الزبير ذلك فانصرف عن القتال نادما مفارقا للجماعة التي خرج فيها منصرفا الى المدينة، فرآه ابن جرموز عبد اللّه و قيل عمير و يقال عمرو و قيل عميرة السعدي فقال: أتى يورش. و تقدم نقله عن غيره في (ج 8 ص 471 و ص 472).

و قال العلامة ابن حجر العسقلاني في «المطالب العالية» (ج 4 ط الكويت ص 301) قال:

عبد السّلام رجل من حية قال: خلا علي بالزبير يوم الجمل فقال: أنشدك اللّه كيف سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول و أنت لاوي يدي في سقيفة بني فلان «لتقاتلنه و أنت ظالم له، ثم قال لينصرن عليك» فقال: قد سمعت لا جرم لا أقاتلنك‏ (لإسحاق). و روى مثله عن الحكم و أبي جرو المازني.

و قال العلامة الشيخ نجم الدين الشافعي في «منال الطالب في مناقب الامام علي بن أبي طالب» ص 176:

قال علي للزبير يوم الجمل: أنشدك اللّه الذي لا اله الا هو الذي أنزل‏

111

نزر مما برز من شجاعته في صفين‏

قد تقدم النقل عن جماعة من القوم في (ج 8 ص 397 الى 416) و ننقل هاهنا عمن لم نرو عنهم هناك:

منهم الحافظ ابو القاسم على بن الحسن بن هبة اللّه الشافعي الشهير بابن عساكر المتوفى سنة 573 في «ترجمة الامام على من تاريخ دمشق» (ج 3 ص 145 ط دار التعارف في بيروت) قال:

أخبرنا ابو القاسم اسماعيل، انبأنا احمد بن الحسن بن خيرون، انبأنا ابو علي‏

____________

الفرقان على نبيه محمد صلّى اللّه عليه أما تذكر يوما قال لك رسول اللّه: يا زبير أ تحب عليا، فقلت و ما يمنعني من حبه و هو ابن خالي، فقال لك أما أنت فستخرج عليه يوما و أنت ظالم. فقال الزبير: اللهم بلى قد كان ذلك. فقال علي:

فأنشدك باللّه الذي أنزل الفرقان على نبيه محمد صلّى اللّه عليه أما تذكر يوما جاء رسول اللّه (ص) من عند ابن عوف و أنت معه و هو آخذ بيدك فاستقبلته أنا فسلمت عليه فضحك في وجهي و ضحكت أنا اليه، فقلت أنت: لا يدع ابن أبى طالب زهوه أبدا. فقال لك النبي (ص): مهلا يا زبير فليس به زهو و لتخرجن عليه يوما و أنت ظالم له. فقال الزبير: اللهم و لكن أنسيت، فأما إذ ذكرتني ذلك لانصرفن عنك و لو ذكرت هذا لما خرجت عليك.

و قال العلامة الشيخ زين الدين عمر بن مظفر الحنفي الشهير بابن الوردي في «تاريخه» ج 1 ص 209 ط الحيدرية في الغري الشريف:

روى الموضع الثاني مما رواه في «منال الطالب» و في آخره‏ فقال لك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): انه ليس بنزه و لتقاتلنه و أنت ظالم له.

112

ابن شاذان، انبأنا ابو جعفر احمد بن يعقوب الاصبهاني، انبأنا محمد بن علي بن دعبل بن علي الخزاعي، عن ابن هشام الكلبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال:

عقم النساء أن يأتين بمثل امير المؤمنين علي بن ابى طالب، و اللّه ما رأيت و لا سمعت رئيسا يوزن به، لرأيته يوم صفين و على رأسه عمامة قد أرخى طرفيها و كأن عينيه سراجا سليط، و هو يقف على شرذمة [شرذمة] يخصهم حتى انتهى الي و انا في كثف من الناس، فقال: معاشر المسلمين استشعروا الخشية و عنوا الأصوات و تجلببوا السكينة، و اعلموا الاسنة و أفلقوا السيوف قبل السلة و اطعنوا لرجل و نافحوا بالظبا و صلوا السيوف بالخطا و النبال بالرماح فإنكم بعين اللّه و مع ابن عم نبيه (صلى اللّه عليه و سلم)، عاودوا الكر و استحيوا من الفر فانه عار باق في الأعقاب و الأعناق و نار يوم الحساب، و طيبوا عن أنفسكم أنفسا و امشوا الى الموت سجحا و عليكم بهذا السواد الأعظم و الرواق المطنب فاضربوا ثبجه فان الشيطان راكب صعبه و مفترش ذراعيه قد قدم للوثبة يدا و أخر للنكوص رجلا فصمدا صمدا حتى يتجلى لكم عمود الدين و أنتم الأعلون و اللّه معكم و لن يتركم أعمالكم.

قال: و أخبرنا أبو طالب عبد القادر بن محمد بن يوسف، أنبأنا إبراهيم بن عمر (حيلولة) و أخبرنا أبو المعمر المبارك بن أحمد الانصاري، أنبأنا المبارك ابن عبد الجبار، أنبأنا ابراهيم بن عمر البرمكي. و علي بن عمر بن الحسن، قال: أنبأنا أبو عمر بن حيويه، أنبأنا عبيد اللّه بن عبد الرحمن السكري. قال:

قال أبو محمد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة في حديث علي ان ابن عباس قال:

ما رأيت رئيسا مجربا يزن به لرأيته يوم صفين و على رأسه عمامة بيضاء و كأن عينيه سراجا سليط و هو يحمس أصحابه الى أن انتهى الي و أنا في كثف فقال- إلخ.

113

و منهم الحافظ ابن قتيبة الدينوري في «غريب الحديث» (ج 2 ص 125 ط بغداد) قال:

و قال ابو محمد في حديث علي (عليه السلام) ان ابن عباس (رحمه اللّه) قال:

ما رأيت رئيسا مجربا يزن به لرأيته يوم صفين و على رأسه عمامة بيضاء و كأن عينيه سراجا سليط و هو يحمس أصحابه الى أن انتهى الي و أنا في كثف فقال: معشر المسلمين استشعروا الخشية و عنوا الأصوات و تجلببوا السكينة و اكملوا اللؤم و أخفوا الجنن و أقلقوا السيوف في الغمد قبل السلة و ألحظوا الشزر و اطعنوا الشزر أو النتر أو اليسر كلا قد سمعت و نافحوا بالظبا و صلوا السيوف بالخطا و الرماح بالنبل و امشوا الى الموت مشية سجحا أو سحجا و عليكم الرواق المطنب فاضربوا ثبجه فان الشيطان راكد في كسره نافج حضنيه مفترش ذراعيه قد قدم للوثبة يدا و أخر للنكوص رجلا.

و منهم العلامة القاضي ابو بكر بن الطيب الباقلاني في «مناقب الأئمة» (نسخة مكتبة الظاهرية بدمشق) قال:

و لقد روى ابن عباس انه قال:

عقمت النساء أن يأتين بمثل علي بن أبي طالب لقد رأيته و على رأسه عمامة سوداء و كأن عينيه سراج سليط و هو يقف على شرذمة يحضهم و يحرضهم.

و منهم الشيخ محمد على الانسى اللبناني في «الدرر و اللئال» (ص 195 ط الاتحاد في بيروت) قال:

في حديث ابن عباس:

رأيت عليا و كأن عينيه سراجا سليط،

و في رواية

114

كضوء سراج السليط [1].

____________

[1] و ممن قتل في صفين من أصحابه (عليه السلام) عمار و هو الذي‏

قال رسول اللّه (ص) في حقه: عمار تقتله الفئة الباغية.

رواه القوم في كثير من كتبهم تقدم النقل عنهم في (ج 8 ص 422، الى ص 468) و ننقل هاهنا عمن لم ننقل عنهم سابقا:

منهم العلامة ابن المغازلي الشافعي في «المناقب» (ص 162 مخطوط) قال:

حدثنا أبو الطيب محمد بن حميد الحوراني، قال حدثنا أحمد بن ابراهيم ابن بكار بن أبي ارطاة، قال حدثنا أبو مصعب أحد بن أبي بكر الزهري، قال حدثني عبد العزيز الدراوردي، عن العلا، عن أبيه، عن أبى هريرة أن رسول اللّه (ص) قال: ابشر عمار تقتلك الفئة الباغية.

و منهم العلامة محمد بن عبد اللّه الإسكافي في «المعيار و الموازنة» (ص 96) قال:

قال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية.

و منهم العلامة أبو محمد أحمد بن أعثم الكوفي في «الفتوح» (ج 3 ص 19 ط حيدرآباد) قال:

قال عمرو- هو عمرو بن العاص-: سمعت رسول اللّه (ص) و هو يقول لعمار: تقتلك الفئة الباغية، و انه ليس ينبغي لعمار بن ياسر أن يفارق الحق و لا تأكل النار منه شيئا.

115

.............

____________

و منهم العلامة زكريا بن محمد بن محمود القزويني في «آثار البلاد و اخبار العباد» (ص 214 ط دار صادر بيروت سنة 1380) قال:

و كانت الصحابة متوقفين في هذا الأمر لأنهم كانوا يرون عليا و علو شأنه، و يرون قميص عثمان على الرمح و معاوية يقول: أريد دم ابن عمي، الى أن قتل عمار بن ياسر و الصحابة سمعوا

أن النبي قال له: تقتلك الفئة الباغية،

فعند ذلك ظهر للناس بغي معاوية، فبذل قوم علي جهدهم في القتال حتى ضيقوا على قوم معاوية، فعند ذلك رفعوا المصاحف و قالوا: رضينا بكتاب اللّه. فامتنع قوم علي عن القتال،

فقال علي: كلمة حق أريد بها باطل، فما وافقوا، فقال علي عند ذلك: لا رأي لغير مطاع، فآل الأمر الى الحكمين،

و القصة مشهورة.

و منهم العلامة الشيخ صلاح الدين خليل بن ايبك الصفدي في «الوافي بالوفيات» (ج 1 ص 74 ط قيسبلان سنة 1381 ه) قال:

و أخبر (أي النبي ص) بأن عمارا تقتله الفئة الباغية،

فكان مع علي بن أبي طالب و قتله جماعة معاوية.

و منهم العلامة أبو المؤيد الموفق بن احمد أخطب خوارزم المتوفى سنة 568 في «المناقب» (ص 90 ط تبريز) روى حديثا مسندا ينتهي الى زيد بن أبى أوفى و فيه قال النبي (ص) لعمار: يا عمار تقتلك الفئة الباغية و أنت مع الحق و الحق معك.

116

..........

____________

و منهم العلامة المولى على المتقى الهندي في «كنز العمال» (ج 12 ص 2 ط حيدرآباد الدكن) روى من طريق الترمذي عن أبي هريرة قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لعمار: أبشر يا عمار تقتلك الفئة الباغية.

و منهم الحافظ ابو بكر احمد بن الحسين الشافعي البيهقي في «الاعتقاد على مذهب السلف» (ص 196 دار العهد الجديد بالقاهرة) روى بسنده عن أمه عن أم سلمة أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال لعمار تقتلك الفئة الباغية.

و منهم العلامة الشيخ زين الدين عمر بن مظفر الحنفي الشهير بابن الوردي في «تاريخ ابن الوردي» (ج 1 ص 213 ط الحيدرية في الغرى) قال:

و في الصحيح: ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: تقتل عمارا الفئة الباغية.

و منهم الحافظ زين الدين عبد الرحمن بن احمد بن رجب الحنبلي في «شرح علل الترمذي» (ص 414) روى عن أبي هريرة عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم): تقتل عمار الفئة الباغية.

117

..........

____________

و منهم العلامة المعاصر الشيخ محمد الخضرى بك ابن الشيخ عفيفى المصري في «إتمام الوفاء في سيرة الخلفاء» (ص 180 ط التجارية بمصر) قال:

قال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): تقتلك الفئة الباغية.

و منهم الحافظ ابن قتيبة الدينوري في «غريب الحديث» (ص 321 ط العاني في بغداد) روى قوله (ص) لعمار: تقتلك الفئة الباغية.

و منهم الحافظ محمد بن حبان بن أحمد بن حاتم التميمي البستي في «الثقات» (ج 1 ص 141 و 291 ط دائرة المعارف العثمانية في حيدرآباد) روى قوله (ص): يا عمار تقتلك الفئة الباغية.

و منهم العلامة محمد بن عبد اللّه الإسكافي في «المعيار و الموازنة» (ص 160) روى عن النبي (ص) قال: قاتل عمار في النار.

و منهم العلامة الشيخ شمس الدين ابو عبد اللّه محمد بن [...]

الحنبلي الشهير بابن قيم في «بعض كتبه» (ص 10 ط القاهرة) روى قوله (ص) لعمار: تقتله الفئة الباغية.

118

و منهم المؤرخ الجليل ابو محمد احمد بن اعثم الكوفي في «الفتوح» (ج 3 ص 191 ط حيدرآباد) قال:

و أقبل معاوية على هؤلاء الأربعة الرهط: مروان بن الحكم، و الوليد بن عقبة بن أبى معيط، و عبد اللّه بن عامر بن كريز، و طلحة الطلحات، فقال: ان أمرنا و أمر علي لعجيب ليس منا الا موتور، أما أنا فانه قتل أخي و خالي يوما و شارك في قتل جدي، و أما أنت يا وليد فانه قتل أباك بيده صبرا يوم بدر، و أما أنت يا طلحة فانه قتل أخاك يوم أحد و قتل أباك يوم الجمل و أيتم أخوالك، و أما أنت يا عبد اللّه بن عامر فانه أسر أباك و أخذ مالك، و أما أنت يا مروان فانه قتل ابن عمك عثمان بن عفان ثم انني أراكم قعودا عنه ما فيكم يغير و لا يأخذه بثاره. فقال مروان: فما الذي تحب أن نصنع يا معاوية. فقال: أريد و اللّه منكم أن تشجروه‏

____________

و منهم العلامة ابن حجر العسقلاني في «المطالب العالية» (ج 4 ص 304 ط الكويت) روى في (ص 305 و 306) عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال: قال رسول اللّه (ص) لعمار: تقتلك الفئة الباغية.

و في (ص 308) روى عن عثمان قال رسول اللّه لعمار: تقتله الفئة الباغية.

و في (ص 297) روى عن عمار قال: أمرت بقتال الناكثين و القاسطين و المارقين.

و منهم المؤرخ الفاضل المعاصر خالد محمد خالد المصري في «رجال حول الرسول» (ص 675 و ص 676 ط دار الكتب في بيروت) روى قوله (ص) لعمار: تقتلك الفئة الباغية.

119

بالرماح فتريحوا العباد و البلاد منه، فقال مروان: الآن و اللّه قد ثقلنا عليك يا معاوية إذ كنت تأمرنا بالخروج الى حية الوادي و الأسد العادي.

قال: ثم نهض مروان مغضبا، و أنشأ الوليد بن عقبة في ذلك يقول:

يقول لنا معاوية بن حرب‏* * * أما فيكم لواتركم طليب‏

يشد على أبي حسن علي‏* * * بأسمر لا يهجنه الكعوب‏

الى آخر الأبيات.

قال: فغضب عمرو من قول الوليد ثم قال: و اللّه ما ظننت أن أحدا من الناس يعيرني بفراري من علي و طعنه إياي، ثم أقبل على الوليد بن عقبة فقال:

ان كنت صادقا فاخرج الى علي وقف له في موضع يسمع كلامك حتى ترى ما الذي ينزل بك من صولته، ثم أنشأ عمرو (و جعل) يقول:

يذكرني الوليد لقا علي‏* * * و صدر المرء محلاه الوعيد

متى يذكر مشاهده قريش‏* * * يطر من خوفه القلب الشديد

الى آخر الأبيات.

و في (ص 194):

قال (في وقعة صفين) ثم حمل علي «رض» في هؤلاء العشرة آلاف حملة رجل واحد، فما بقي لأهل الشام صف الا انتقض و همدت و احمرت حوافر الخيل بالدماء.

قال: و ألتفت معاوية الى عمرو بن العاص فقال: أبا عبد اللّه اليوم صبرا و غدا فخرا. فقال عمرو بن العاص: صدقت يا معاوية، و لكن اليوم حق و الحياة باطل، و ان حمل علي في أصحابه حملة أخرى فهو البراز.

و قال في (ص 229):

قال أبو العز التميمي: فقال له علي بن أبى طالب:

يا أبا العز من المبارز

120

لعدونا. فقلت: أين شيخكم العباس بن ربيعة. قال: فصاح به علي: يا عباس يا عباس. قال العباس: لبيك يا أمير المؤمنين. فقال: الم آمرك و آمر عبيد اللّه ابن عباس أن لا تخلوا بمراكز كما في وقت من الأوقات الا باذني. فقال العباس:

يا أمير المؤمنين أ فيدعوني عدوي الى البراز فلا أخرج اليه. فقال علي: نعم ان طاعة امامك أوجب عليك من مبارزة عدوك. قال: ثم حول وجهه الى ناحية القبلة و رفع كفيه و قال: اللهم لا تنس هذا اليوم للعباس.

و في (ص 240):

فقال معاوية: أيها الناس من خرج الى العباس فقتله فله عندي من المال كذا و كذا. قال: فوثب رجلان لخميان من بنى لخم من اليمن فقالا: نحن نخرج اليه. فقال: أخرجا اليه فأيكما سبق الى قتله فله من المال ما قد بذلت له و للآخر مثل ذلك. قال: فخرجا جميعا حتى وقفا في ميدان الحرب، ثم صاحا بالعباس و دعاه الى البراز.

فقال العباس: ان لي سيدا حتى استأذنه. قال: ثم جاء الى علي رضي اللّه عنه فقال: يا أمير المؤمنين هذان رجلان من أصحاب معاوية قد خرجا ليدعواني الى البراز. فقال له علي: ود معاوية أنه لا يبقى من بنى هاشم نافخ ضرمة. ثم قال: الى هاهنا فتقدم اليه العباس، فقال له علي: أنزل عن فرسك و اركب فرسي و هات سلاحك و خذ سلاحي. قال: ثم نزل علي رضي اللّه عنه عن فرسه و رمى سلاحه الى العباس و أخذ سلاح العباس فلبسه و استوى على فرسه ثم خرج حتى وقف بين الجمعين كأنه العباس في زيه و سلاحه و فرسه. قال: فقال له اللخميان:

أذن لك سيدك. فقال علي ليخرج عن الكذب:

«أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ»

. قال: فتقدم اليه أحد الرجلين فالتقيا بضربتين ضربه علي رضي اللّه عنه- الحديث.

121

في (ص 293):

ذكر الواقعة الخميسية و هي وقعة لم يكن بصفين أشد منها و صفة ليلة الهرير.

قال: و أصبح الناس و طلعت الشمس و ذلك في يوم الخميس و دعا علي رضي اللّه عنه بدرع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فلبسه و سيف رسول اللّه و بعمامة رسول اللّه فاعتجر بها ثم دعا بفرس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فاستوى عليه و جعل يقول:

أيها الناس من يبع نفسه يربح هذا اليوم فانه يوم له ما بعده من الأيام، أما و اللّه أن لو لا أن تعطل الحدود و تبطل الحقوق و يظهر الظالمون و تفوز كلمة الشيطان ما اخترناه و رود المنايا على خفض العيش و طيبه، ألا ان خضاب النساء الحناء و خضاب الرجال الدماء و الصبر خير عواقب الأمور، ألا انها أحن بدرية و ضغائن أحدية و أحقاد جاهلية وثب بها معاوية حين الغفلة ليذكر بها ثارات بنى عبد شمس‏

«فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ»

.

و في (ص 304):

قال: و جعل علي رضي اللّه عنه يقف ساعة بعد ساعة و يرفع رأسه الى السماء و هو يقول: اللهم إليك نقلت الاقدام، و إليك أفضت القلوب و رفعت الأيدي و مدت الأعناق، و طلبت الحوائج و شخصت الأبصار، اللهم افتح بيننا و بين قومنا بالحق و أنت خير الفاتحين. ثم أنه حمل في سواد الليل و حملت الناس معه، فكلما قتل بيده رجلا من أهل الشام كبر تكبيرة حتى أحصي له كذا و كذا تكبيرة. قال أبو محمد: أحصي له خمسمائة تكبيرة و ثلاثة و عشرون تكبيرة، في كل تكبيرة له قتيل. قال: و كان إذا علا قد و إذا وسط قط.

122

و منهم العلامة الشيخ عبد اللّه بن الحسين بن عبد اللّه الحنبلي البغدادي العكبري المتوفى سنة 616 و المولود سنة 538 في «التبيان في شرح الديوان اى ديوان المتنبي» (ج 2 ص 57 ط الشرفية بمصر) قال:

و قد روي مثل هذا عن علي (عليه السلام):

أنه بعث الى معاوية و هما بصفين:

قد فني الناس بيني و بينك فأبرز الي، فأينا قتل صاحبه ملك الناس. فقال عمرو لمعاوية: قد قال لك حقا و أتاك بالانصاف. فقال معاوية لعمرو: أعلمت أن عليا برز اليه أحد فرجع سالما، و اللّه لا برز اليه سواك، فحمله حتى برز الى علي، فلما تقاربا كشف عن سوءته، فتركه علي و رجع الى أصحابه بغير قتال، فأنشدوا في المعنى:

و لا خير في دفع الردى بمذلة* * * كما ردها يوما بسوءته عمرو

و منهم العلامة توفيق ابو علم في «اهل البيت» (ص 213 ط السعادة بالقاهرة سنة 1390 ه) قال:

و قيل انه (أي عليا (ع)) لما دعا معاوية الى المبارزة ليستريح الناس من الحرب بقتل أحدهما، قال له عمرو: لقد أنصفك. فقال معاوية له: ما غششتني منذ نصحتني الا اليوم، أ تأمرني بمبارزة أبي الحسن، و أنت تعلم أنه الشجاع المطرق، أراك طمعت في امارة الشام بعدي.

و كذلك كان في واقعة أحد، و يوم (حنين) ثبت مع الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) عند ما هرب عنه الناس، الى غير ذلك من غزوات الرسول.

و منهم العلامة باكثير الحضرمي في «وسيلة المآل» (ص 136 مخطوط) روى عن صعصعة بن صوحان قال:

خرج يوم صفين رجل من أصحاب‏

123

معلوية يقال له كريز بن الصباح الحميري، فوقف بين الصفين و قال: من يبارز؟

فخرج له رجل من أصحاب علي فقتله و وقف عليه و قال: من يبارز، فخرج اليه رجل آخر فقتله و ألقاه على الاول، ثم قال: من يبارز، فخرج اليه ثالث فقتله و ألقاه على الآخرين و قال: من يبارز. فأحجم الناس و أحب من كان في الصف الاول أن يكون في الآخر، فخرج علي (كرم اللّه وجهه) على بغلة النبي (صلى اللّه عليه و سلم) البيضاء فشق الصفين، فلما انفصل منهما نزل عن البغلة فسعى اليه فقتله، ثم قال علي رضي اللّه عنه: من يبارز، فخرج اليه رجل فقتله و وضعه على الاول، ثم قال: من يبارز فخرج اليه آخر فقتله و وضعه على الآخرين، ثم قال: أيها الناس ان اللّه عز و جل يقول‏

«الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ»

و لم نبدأ بهذا انما بدأتم ثم رجع الى مكانه.

و في (ص 137):

روى ابن عباس رضي اللّه عنهما

و قد سأله رجل: أ كان علي يباشر القتال يوم صفين؟ فقال: و اللّه ما رأيت رجلا اطرح نفسه في متلف من علي، و لقد كنت أراه يخرج حاسرا الرأس بيده السيف الى الرجل الدراع فيقتله.

أخرجهما الواقدي.

و منهم العلامة الشيخ ابراهيم بن محمد بن ابى حمويه الحموينى المتوفى سنة 722 في كتابه «فرائد السمطين» (مخطوط) قال:

روي بالأسانيد المذكورة الى حاكم الدين أبي عبد اللّه محمد بن أحمد ابن على النطنزي قال أصحاب التواريخ:

كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يوم صفين انتدب معه من ربيعة ما بين عشرة ألف الى اثني عشر ألفا و تقدمهم على البغلة الشهباء دلدل و حمل و حمل معه حملة رجل واحد فلوم يترك لأهل‏

124

الشام الا انتقص و اهدم، فلما أتوا عليه أبضوا الى قبة معاوية و علي (عليه السلام) يضرب و يقول:

أضربهم و لا أرى معاويه‏* * * الأحور العين العظيم الخاوية

يهوى له في النار أم هاويه ثم نادى علي (عليه السلام): على ما يقتل الناس فيما بيني و بينك أحاكمك الى اللّه فأينا قتل صاحبه أشفي منه. فقال له عمرو بن العاص: أنصفك. قال له معاوية: انك لتعلم أنه لم يبارزه أحد قط الا قتله. فقال له عمرو: ما يحمل بك الا مبارزته. قال شرق ابن قطامي: ان معاوية قال لعمرو بعد انقضاء الحرب هل غششتني. قال: لا. قال: بلى يوم أشرت علي بمبارزة علي و أنت تعلم ما هو.

و منهم العلامة ابن منظور في «لسان العرب» (ج 14 ص 209 ط بيروت) نقل عن طريق ابن البري لعلي (عليه السلام):

أضربهم و لا ارى معاويه‏* * * الجاحظ العين العظيم الخاوية

[1]

____________

[1] قال العلامة باكثير الحضرمي في «وسيلة المآل» ص 151 مخطوط:

و من ذلك واقعته في حروب صفين الذي ذكرها لأعاديه يخزى و يشين المشتملة على أهوال للطفل تشب و شاب للجلاميد فضلا عن القلوب تذيب، فكانت في نحو أربعة أشهر سبعين واقعة تذكر الممتحنة في حشر الصف للقتال مجادلة يوم الواقعة و تبدي تغابن المنافقين عند تحقق تحريم طلاقهم من غاشية الحديد، و هو في جميع ذلك ذو رأي سديد و بطش شديد يقصم كل جبار عنيد ليس لهم منه تخلص الا بكشف العورات و السوآت، و و اللّه لشر قتلة و العياذ باللّه أحسن من الحياة بعد تلك المخزيات.

125

وجه قتاله مع القوم في ايام خلافته‏

رواه محدثو العامة:

منهم الحافظ ابن عساكر الدمشقي في «ترجمة الامام على من تاريخ دمشق» (ج 3 ص 174 ط دار التعارف في بيروت) قال:

أخبرنا ابو سعد بن أبي صالح الفقيه، و أبو نصر أحمد بن علي الطوسي، قالا أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي، أنبأنا أبو عبد اللّه الحافظ، أنبأنا أحمد بن كامل بن خلف القاضي، أنبأنا العباس بن أحمد البري‏ء، أنبأنا سعيد بن يحيى ابن الأزهر، أنبأنا محمد بن فضيل، عن سالم بن أبي حفصة، عن مارق العابدي قال: قال علي بن أبي طالب:

ما وجدت من قتال القوم بدا أو الكفر بما أنزل على محمد (صلى اللّه عليه و سلم).

أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنبأنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن، أنبأنا محمد بن بشر، أنبأنا محمد بن إدريس، أنبأنا سويد بن سعيد، أنبأنا عمرو ابن ثابت، عن هشام بن البريد، عن الأصبغ بن نباتة، قال: سمعت عليا يقول:

ما وجدت الا القتال أو الكفر بما أنزل على محمد (صلى اللّه عليه و سلم).

أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، و أبو الحسن علي بن عبد الملك بن مسعود قالا: أنبأنا أبو محمد الصريفيني، أخبرتنا أم الفتح أمة السّلام بنت أحمد ابن كامل، قالت: أنبأنا أبو الطيب محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع بن حميد اللخمي، أنبأنا أبو الطاهر محمد بن نسيم الحضرمي، أنبأنا علي بن حسين بن عيسى بن زيد، عن أبيه، عن جده عيسى بن زيد، عن اسماعيل بن‏

126

أبي خالد، عن عمرو بن قيس، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن علي قال:

أنا فقأت عين الفتنة.

مما برز من شجاعته في غزوة النهروان‏

قد تقدم النقل عن القوم في (ج 8 ص 475) و ننقل هاهنا عمن لم نرو عنهم هناك:

منهم العلامة السيد عباس بن على الموسوي المكي في «نزهة الجليس» (ج 1 ص 166 ط القديمة بمصر) قال:

و ذكر المؤرخون:

أن عليا (عليه السلام) قتل من الخوارج يوم النهروان ألفي نفس، و كان يدخل فيضرب بسيفه حتى ينثني و يخرج و يقول: لا تلوموني و لوموا هذا، و يقومه بعد ذلك.

و ذكر ابن حجر صاحب فتح الباري في التلخيص أنه ألف و خمسمائة، ما أحسن قول بعض شعراء الأندلس:

فعاقر سيفك حتى انثنى‏* * * و عربد رمحك حتى انكسر

و كم نبت في حربهم عن علي‏* * * و ناب عن النهروان النهر

[1]

____________

[1] روى القوم انه وجد رجل ذو الثدية بين قتلى الخوارج و قد نعته رسول اللّه (ص) و لعن أصحابه و أخبر أنهم يمرقون من الدين، و قد تقدم النقل عنهم في (ج 8 ص 475 الى ص 519) و ننقل هاهنا عمن لم نرو عنهم هناك:

منهم العلامة النقشبندى في «مناقب العشرة» (ص 42) روى عن زيد بن وهب الجهني‏ أنه كان في الجيش الذي كانوا مع علي‏

127

____________

ابن أبي طالب الذين ساروا الى الخوارج، فقال علي: يا أيها الناس اني سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: يخرج من أمتي قوم يقرؤن القرآن ليس قراءتكم الى قراءتهم بشي‏ء و لا صلاتكم الى صلاتهم بشي‏ء و لا صيامكم الى صيامهم بشي‏ء، يقرؤن القرآن يحسبون أنه لهم و هو عليهم، لا يجاوز صلاتهم تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، لو يعلم الجيش الذين يصيبوا منهم ما قضى اللّه لهم على لسان محمد (صلى اللّه عليه و سلم) لنكلوا عن العمل، و آية ذلك أن فيهم رجلا له عضد ليس له ذراع على رأس عضده مثل حلمة الثدي عليه شعرات بيض، فتذهبون الى معاوية و أهل الشام و تتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم و أموالكم، و اللّه اني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم فإنهم سفكوا الدم الحرام و أغاروا في سرج الناس، فسيروا على اسم اللّه.

و منهم العلامة القاضي ابو بكر بن الطيب الباقلاني في «مناقب الأئمة» (ص 67 نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق) قال:

و روى عنه‏ أنه لما استولى (علي) عليهم بالنهروان و قتل منهم من قتل و أفلت منهم من بقي قال لأصحابه: اطلبوا فيهم ذا الثديين، و ذكر أنه رجل له ثدي كثدي المرأة، فطلبوه فلم يجدوه فتغير لونه ثم قال: اطلبوه، فطلب بين القتلى فلم يوجد، فازداد قلقه ثم قال: اطلبوه، و قام بنفسه مشمرا لأذيال قباه الى منطقته يهوش القتلى حتى ضج به من ناحية من النواحي: هذا هو يا أمير المؤمنين، فجاء و أمرهم أن يكشفوا عن صدره، فلما بصر به تجلت الغمة عنه قال: بهذا أخبرني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).

ثم روى الحديث بمثل ذلك بأسانيد متعددة.

128

____________

و منهم العلامة المولوى ولى اللّه اللكنهوئى في «مرآة المؤمنين في مناقب اهل بيت سيد المرسلين» (ص 148 ط الهند) قال:

و اخرج احمد عن طارق بن زياد قال: خرجنا مع علي الى الخوارج فقتلهم ثم قال: انظروا فان نبى اللّه (ص) قال: انه سيخرج قوم يتكلفون بالحق لا يجاوز حلوقهم يخرجون من الحق كما يخرج السهم من الرمية، سيماهم أن فيهم رجلا أسود مخدج اليد في يده شعرات سودان كان هو فقد قتلتم شر الناس و ان لم يكن هو فقد قتلتم خير الناس فبكيناهم. قال: اطلبوا فطلبنا فوجدنا المخدج، فخرج فخررنا سجودا و خر علي معنا ساجدا غير أنه قال: يتكلمون كل‏مة الحق.

قال سلمة بن لهنا: فلما التقينا و على الخوارج يومئذ عبد اللّه بن وهب الراسبي فقال لهم: ألقوا الرماح و سلوا سيوفكم من جفونها فاني أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء، فرجعوا فوحشوا برماحهم و سلوا السيوف فشجرهم الناس برماحهم فقتل بعضهم على بعض و ما أصيب من الناس يومئذ الا رجلان، فقال علي: التمسوا فيهم بالمخدج، فالتمسوه فلم يجدوه، فقام علي بنفسه حتى أتى ناسا قد قتل بعضهم على بعض قال: أخروهم، فوجدوه مما يلي الأرض، فكبر علي ثم قال: صدق اللّه و بلغ رسوله. فقام اليه عبيدة السلماني فقال: يا أمير المؤمنين اللّه الذي لا اله الا هو لسمعت هذا الحديث من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم). قال: أي و اللّه الذي لا اله الا هو لسمعت هذا الحديث من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، حتى استحلفه ثلاثا و هو يحلف. أخرجه مسلم.

129

____________

و منهم العلامة المولى على المتقى الهندي في «منتخب كنز العمال» (المطبوع بهامش المسند ج 5 ص 437 ط الميمنية بمصر) روى من طريق الطبرانيّ في «الأوسط» عن علي قال: لقد علم أولو العلم من أصحاب محمد (ص) و عائشة بنت أبى بكر فاسألوها أن أصحاب كوثى و ذي الثدية ملعونون على لسان النبي الامي و قد خاب من افترى. عبد الغنى بن سعيد في إيضاح الاشكال.

و منهم الحافظ الشيخ محمد المشتهر بشاه ولى اللّه الحنفي الدهلوي في «إزالة الخفاء» (ج 2 ص 108 ط مطبعة كراتشي) قال:

أخرج البخاري و النسائي عن أبي سعيد الخدري قال: بينما النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يقسم قسما إذ جاءه ذو الخويصرة التميمي، فقال: اعدل يا رسول اللّه.

فقال له: ويلك و من يعدل إذا لم أعدل. فقال عمر بن الخطاب: يا رسول اللّه ائذن لي فأضرب عنقه. فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): دعه فان له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم و صيامه مع صيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فينظر في قذذه فلا يوجد فيه شي‏ء ثم ينظر في نصله فلا يوجد قد سبق الفرث و الدم، آيتهم رجل أسود إحدى يديه- او قال: ثدييه- مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر يخرجون على حين فترة من الناس. قال: فنزلت فيهم‏ «وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ» الآية.

قال أبو سعيد: أشهد اني سمعت هذا من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و أشهد أن عليا حين قتلهم و أنا معه جي‏ء بالرجل على النعت الذي نعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).

130

____________

و منهم العلامة ابو العون و ابو عبد اللّه شمس الدين محمد بن احمد ابن سالم السفاريني الحنبلي النابلسى المولود سنة 1114 و المتوفى في أواخر المائة الثانية عشر في «نفثات صدر المكمد و قرة عين المسعد لشرح ثلاثيات مسند الامام احمد» (ج 2 ص 536 ط دار الكتب الإسلامية بدمشق) قال:

قال أبو سعيد: أشهد اني سمعت هذا من رسول اللّه (ص) و أشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم و أنا معه، و انه أمر بذلك الرجل فالتمس فأتي به حتى نظرت اليه على نعت رسول اللّه (ص) الذي نعت (هم) أي الخوارج كلاب النار. و رواه ابن ماجة و الحاكم من حديث ابن ابى اوفى أيضا.

و رواه الامام احمد، و الحاكم أيضا من حديث ابى امامة رضي اللّه عنهما و قد روى‏ أنه لما قتلهم علي رضي اللّه عنه قال رجل من أصحابه: الحمد للّه الذي أبادهم اللّه و أراحنا منهم. فقال علي رضي اللّه عنه: كلا و الذي نفسي بيده أن منهم لمن في أصلاب الرجال لم تحمله النساء بعد و ليكونن آخرهم لصاصا جرادين.

و منهم العلامة باكثير الحضرمي في «وسيلة المآل في عد مناقب الال» (ص 143 مخطوط) قال:

و عن عبد اللّه بن رافع رضي اللّه عنه مولى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال: ان الحرورية لما خرجته و هو مع علي بن أبي طالب (كرم اللّه وجهه)، فقالوا:

لا حكم الا للّه. فقال علي رضي اللّه عنه: كلمة حق أريد بها باطل، ان رسول اللّه‏

131

____________

(صلى اللّه عليه و سلم) وصف ناسا اني لا عرف منهم في هؤلاء يقولون الحق بألسنتهم لا يجوز هذا منهم- و أشار الى حلقه- من أبغض خلق اللّه الى اللّه فيهم أسود إحدى يديه حلمة ثدي، فلما قتلهم رضي اللّه عنه قال: أنظروا، فنظروا فلم يجدوه، فقال: أرجوا و اللّه ما كذب و لا كذبت مرتين أو ثلاثا، ثم وجدوه في خربة فأتوا به حتى وضعوه بين يديه. قال عبد اللّه: و أنا حاضر ذلك من أمره و قول علي فيه. أخرجه أبو حاتم.

و منهم العلامة ابن المغازلي الشافعي في «المناقب» (ص 416 ط طهران) قال:

أخبرنا أحمد بن المظفر، أنبأنا عبد اللّه بن محمد بن عثمان الحافظ الواسطي إجازة أن احمد بن هرون بن ابى موسى حدثهم، قال نا أبو بكر بن محمد، نا وكيع و هو ابن الجراح، عن جرير بن حازم و ابى عمرو بن المعلى،

عن محمد بن بسر، عن عبيدة السلماني قال: ذكر علي (عليه السلام) الخوارج فقال: فمنهم رجل مخدج اليد أو مثدد اليد فقال: لو لا أن ينظروا لأخبرتكم ما وعد اللّه على لسان نبيه (ص) لمن قتلهم. فقلت لعلي: أ سمعته من رسول اللّه؟ قال: أي و رب الكعبة أي و رب الكعبة. و في حديث أبي موسى قال: قال رسول اللّه (ص):

سيجي‏ء قوم فمنهم رجل مخدج اليد أو موزون اليد أو مثدون اليد. و ذكر مثله.

و منهم العلامة النقشبندى في «مناقب العشرة» (ص 42 مخطوط) روى الحديث عن عبيدة السلماني بعين ما تقدم عن «مناقب ابن المغازلي».

132

____________

و منهم العلامة باكثير الحضرمي في «وسيلة المآل» (مخطوط) روى الحديث عن عبيدة السلماني بعين ما تقدم عن «مناقب ابن المغازلي».

و منهم العلامة القاضي ابو الوليد الأندلسي الباجى في «المنتقى» (ج 2 ص 248) قال:

حدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن ابراهيم بن الحارث التميمي، عن ابى سلمة بن عبد الرحمن،

عن أبي سعيد قال: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم و صيامكم مع صيامهم و أعمالكم مع أعمالهم، يقرؤن القرآن و لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، تنظر في النصل فلا ترى شيئا و تنظر في القدح فلا ترى شيئا و تنظر في الريش فلا ترى شيئا و تتمارى في الفوق.

و منهم الحافظ نور الدين على بن ابى بكر المتوفى سنة 807 في كتابه «مجمع الزوائد» (ج 6 ص 235 ط مكتبة القدسي في القاهرة) روى من طريق الطبراني في الكبير و الأوسط عن عامر بن سعيد بن أبى وقاص أن عمار

بن ياسر قال لسعيد بن أبي وقاص: مالك لا تخرج مع علي، أما سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول ما قال فيه، قال: يخرج قوم من أمتي يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية يقتلهم علي بن أبي طالب- قالها ثلاث مرات- قال: أي و اللّه لقد سمعته.

133

____________

و منهم العلامة ابن المغازلي الشافعي في «مناقبه» (ص 57 ط طهران) قال:

أخبرنا أحمد بن محمد، نا الحسين بن محمد العلوي العدل، نا أحمد بن محمد الصيدلاني، نا شعيب بن أيوب الصريفيني، نا يعلى بن عبيد، عن الأعمش، عن حسين، عن سويد بن غفلة قال: قال علي (عليه

السلام): إذا حدثتكم عن رسول اللّه (ص) فاني و اللّه لئن أخر من السماء أحب الي من أن أكذب على رسول اللّه (ص)، و إذا حدثتكم فيما بيننا فان الحرب خدعة، و اني سمعته يقول: يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من قول خير البرية الا يجاوز ايمانهم حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتهم فاقتلهم فان في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة.

أخبرنا أحمد بن محمد، نا الحسين بن محمد، نا الجواربي، نا شعبة، عن أبى إسحاق، عن حامد الهمداني قال:

سمعت سعد بن مالك يقول: قتل علي (عليه السلام) شيطان الردهة يعنى المخدج.

أخبرنا أحمد بن طاوان، قال نا الحسين بن محمد العدل، حدثنا الجواربى قال: حدثني أبي، نا محمد بن عقبة بن

هرثم، نا سفيان بن عيينة، عن العلاء ابن أبي العباس، عن أبي الطفيل، عن بكر بن قرواش، عن سعد قال: ذكروا عنده ذا الثدية فقال: قال رسول اللّه (ص) شيطان الردهة راع الخيل أو راعى الخيل من بحسله. فقال له الأشهب أو ابن الأشهب: علامة في قوم ظلمة. قال سفيان: قال عمار الدهني: جاء به رجل منا يقال له الأشهب أو ابن الأشهب.

قال: و حدثنا الجواربى، نا ابن رنجويه، نا عبد الرزاق، نا الثوري، عن سلمة بن كهيل.

134

في أن عليا (عليه السلام) صرع إبليس‏

رواه جماعة من أعلام القوم:

منهم العلامة ابن المغازلي الشافعي في «مناقبه» (ص 300 ط طهران) قال:

أخبرنا أحمد بن المظفر بن أحمد، أنبا عبد اللّه بن محمد الحافظ، نبا محمد ابن أبي شيخ، حدثني الحسين بن عبيد اللّه، نبا ابراهيم بن سعيد الجوهري، نبا المأمون، عن الرشيد، حدثني المهدي، عن أبيه المنصور، عن أبيه قال:

قال عكرمة عن ابن عباس:

بينا النبي (ص) في بعض شعاب المدينة إذ سمع صلصلة شديدة، فقلت: يا رسول اللّه ما الذي نسمع؟ فقال النبي (ص):

هذا إبليس في جيشه، فقال علي: يا رسول اللّه اني أحب أن أراه. فقال النبي: يا عدو اللّه تجلى لعلي. فتجلى فإذا شيخ قصير أبيض الشعر و اللحية لحيته أطول منه له‏

____________

عن أبي الطفيل قال: مر ابن الكواء الى علي (عليه السلام) فقال له: من الأخسرين أعمالا؟ قال: ويلك هم أهل حروراء.

و منهم العلامة الشيخ ابو الفضل محمد بن الشيخ جمال الدين عبد اللّه العاقولي الشافعي في «الرصف لما روى عن النبي من الفضل و الوصف» (ص 384 ط مكتبة الامل السالمية بالكويت) قال:

قال حدثنا الفريابي، قال حدثنا سفيان- يعنى ابن عيينة- عن سلمة، عن أبي الطفيل. قال: سئل علي عن هذه الآية فذكر مثله.

روى الحديث من طريق مسلم و أبي داود عن زيد بن وهب بعين ما تقدم عن «مناقب العشرة».

135

عينان في جبينه و عينان في صدره، فوثب علي فصرعه و قعد على صدره و قال:

يا رسول اللّه ائذن لي فيه. فضحك رسول اللّه و قال: يا علي فأين النظرة الى يوم القيامة.

مقاتلته (عليه السلام) مع الجن‏

رواه جماعة من أعلام القوم:

منهم العلامة السيد احمد بن عبد الحميد العباسي من علماء القرن الثالث عشر في «عمدة الاخبار في مدينة المختار» (ص 256 ط مطبعة المدني بالقاهرة نشر السيد اسعد طرابزونى الحسيني) قال:

بئر ذات العلم محركة بئر بين المدينة و الصفراء تجاه الروحاء يقال: ان علي ابن أبي طالب قاتل الجن بها، و هي بئر متناهية بعد الرشا يكاد لا يلحق قعرها بئر العقبة- إلخ.

136

الباب الحادي عشر في صبره (عليه السلام)

قد تقدم النقل عن القوم في (ج 8 ص 614) و ننقل هاهنا عمن لم نرو عنهم هناك:

منهم العلامة النقشبندى في «مناقب العشرة» (ص 35 مخطوط) روى من طريق الثقفي في الأربعين عن علي قال: قال النبي (ص):

يا علي كيف بك إذا زهد الناس في الآخرة و رغبوا في الدنيا و أكلوا التراث أكلا لما و أحبوا المال حبا جما و اتخذوا دين اللّه دغلا و مال اللّه دولا. قلت: أتركهم و ما اختاروا و أختار اللّه و رسوله و الدار الآخرة و أصبر على مصيبات الدنيا و بلاويها حتى ألحق بك إن شاء اللّه تعالى. قال: صدقت، اللهم افعل ذلك به.

أخرجه الثقفي «في الأربعين».

و منهم العلامة باكثير الحضرمي في «وسيلة المآل» (ص 138 مخطوط) روى الحديث من طريق الحافظ السلفي عن علي بعين ما تقدم عن «مناقب‏

137

العشرة».

و منهم العلامة الإسكافي في «المعيار و الموازنة» (ص 232) قال:

و بلغ من صبره أنه قعد عن خلافته قوم فلم يحبسهم و لم يكرههم، و تكلموا فلم يعاقبهم و لم ينفهم، و ولاهم ما تولوا و لم يفعل بهم كما فعل من ذكرتم بسعد ابن عبادة و كما رويتم من نفي عثمان بن عفان لابي ذر الى الربذة، و ما فعل بعمار و ابن مسعود و غيرهم.

اصطباره (عليه السلام) على الفقر

قال العلامة النقشبندى في «مناقب العشرة» (ص 39 مخطوط) كان علي رضي اللّه عنه و كرم وجهه صابرا على ضيق العيش صبرا جميلا.

و مما ورد في ذلك ما رواه القوم و قد تقدم النقل عنهم في (ج 8 ص 615، الى ص 617» و ننقل هاهنا عن لم نرو عنهم هناك:

منهم العلامة الشيخ محمد يوسف الحنفي في كتابه «حياة الصحابة» (ج 1 ص 461 ط دار القلم بدمشق) قال:

و أخرج احمد عن محمد بن كعب القرظي أن عليا رضي اللّه عنه قال:

لقد رأيتني مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و اني لاربط الحجر على بطني من الجوع و أن صدقة مالي لتبلغ أربعين ألف دينار.

و في رواية:

و أن صدقتي اليوم لاربعون ألفا.

138

و منهم العلامة النقشبندى في «مناقب العشرة» (ص 37) روى الحديث من طريق احمد عن علي بعين ما تقدم عن «حياة الصحابة»

و منهم العلامة الإسكافي في «المعيار و الموازنة» (ص 238) قال:

و بلغ من صبره ما ان كان الجوع إذا اشتد به و أجهده خرج حتى يؤجر نفسه في سقي الماء بكف تمر لا يسد جوعته و لا خلته، فإذا أعطي أجرته لم يستبده به وحده حتى يأتي به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و به من الجوع مثل ما به، فيشتركان جميعا في أكله.

فأين مثل هذه الا له؟ [ظ] قيمة قميصه ثلاثة دراهم، و نفقته في كفه، و

لقد أخرج يوما سيفه فقال: من يشتري هذا مني فلو كان عندي ثمن إزار ما بعته.

و منها ما رواه جماعة من أعلام القوم:

منهم الحافظ ابو محمد زكى الدين عبد العظيم بن عبد القوى المنذرى في «الترغيب و الترهيب من الحديث الشريف» (ج 6 ص 43 ط مطبعة السعادة بمصر) قال:

و رواه أبو يعلى و لم يسمه أيضا و لفظ: عن علي رضي اللّه عنه قال:

خرجت في غداة «شاتية» و قد أوبقنى البرد، فأخذت ثوبا من صوف قد كان عندنا ثم أدخلته في عنقي و حزمته على صدري أستدفئ به، و اللّه ما في بيتي شي‏ء آكل منه و لو كان في بيت النبي (صلى اللّه عليه و سلم) شي‏ء لبلغني، فخرجت في بعض نواحي المدينة فانطلقت الى يهودي في حائط فأطلعت عليه من ثغرة في جداره،

139

فقال: مالك يا أعرابى هل لك في دلو بتمرة. قلت: نعم افتح لي الحائط.

ففتح لي، فدخلت فجعلت أنزع الدلو و يعطيني تمرة حتى ملأت كفي قلت حسبي منك الآن، فأكلتهن ثم جرعت من الماء ثم جئت الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فجاست اليه في المسجد و هو مع عصابة من أصحابه، فطلع علينا مصعب بن عمير في بردة له مرقوعة بفروة و كان أنعم غلام بمكة و أرفهه عيشا، فلما رآه النبي (صلى اللّه عليه و سلم) ذكر ما كان فيه من النعيم و رأى حاله التي هو عليها، فذرفت عيناه فبكى ثم قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): أنتم اليوم خير ام إذ اغدى على أحدكم بجفنة من خبز و لحم و ريح عليه بأخرى و غدا في خلة و راح في أخرى و سترتم بيوتكم كما تستر الكعبة. قلنا: بل نحن يومئذ خير نتفرغ للعبادة.

قال: بل أنتم اليوم خير.

140

الباب الثاني عشر في توكله (عليه السلام) و ثقته باللّه تعالى‏

و نذكر له شواهد:

منها ما رواه جماعة من أعلام القوم‏

و قد تقدم النقل عنهم في (ج 8 ص 619 الى 623) و ننقل هاهنا عمن نرو عنهم هناك:

منهم العلامة القاضي حسين الديار بكرى المكي في «تاريخ الخميس» (ج 2 ص 280 ط الوهبية بمصر) روى عن أبي مجاز قال:

جاء رجل من مراد الى علي و هو يصلي في المسجد فقال: احترس فان ناسا من مراد يريدون قتلك. قال: ان مع كل رجل ملكين يحفظانه ما لم يقدر عليه، فإذا جاء القدر خليا بينه و بينه، و ان الأجل جنة حصينة.

141

و منهم العلامة الدينوري في «الامامة و السياسة» (ج 1 ص 135 ط مطبعة الفتوح الادبية بمصر) قال:

جاء رجل من مراد الي علي فقال له: يا أمير المؤمنين احترس فان هنا قوما يريدون قتلك. فقال: ان لكل انسان ملكين يحفظانه فإذا جاء القدر خلياه.

و منهم العلامة الشيخ محمد يوسف بن الياس الهندي في «حياة الصحابة» (ج 2 ص 606 ط حيدرآباد الدكن) روى الحديث نقلا عن أبي نعيم من طريق ابن سعد و ابن عساكر عن أبي مجاز بعين ما تقدم عن «تاريخ الخميس».

و منها ما راه جماعة من أعلام القوم:

منهم العلامة ابن المغازلي الشافعي في «مناقبه» (ص 160 مخطوط) قال:

حدثنا أحمد بن محمد بن اسماعيل، قال حدثني أبي، عن أبيه، قال حدثنا سليمان الأعمش، قال حدثني الحسن بن كثير، عن أبيه، عن أبي سعيد الخثعمي قال:

قلنا لعلي رضي اللّه عنه: ألا نحرسك من شرور هؤلاء الناس. فقال علي رضي اللّه عنه: نعم ما قلت أ تستطيعون أن تحرسوني من السماء. قال: قلت لا فإنما الأمن من السماء.

142

و منهم العلامة المولى محمد بن عبد اللّه بن عبد العلى القرشي الهاشمي الحنفي الهندي في «تفريح الأحباب في مناقب الال و الاصحاب» (ص 340 ط دهلي) روى الحديث بعين ما تقدم عن «تاريخ الخميس».

و منهم الحافظ ابن عساكر الدمشقي في «ترجمة الامام على من تاريخ دمشق» (ج 3 ص 293 ط بيروت) روى الحديث بعين ما تقدم عن «تاريخ الخميس».

و منها ما رواه جماعة من أعلام القوم:

منهم العلامة الشيخ محمد يوسف بن الياس الهندي في «حياة الصحابة» (ج 2 ص 605 ط حيدرآباد الدكن) عن قتادة قال:

ان آخر ليلة أتت على علي رضي اللّه عنه جعل لا يستقر، فارتاب به أهله فجعل يدس بعضهم الى بعض حتى اجتمعوا فناشدوه قال: انه ليس من عبد الا و معه ملكان يدفعان عنه ما لم يقدر- أو قال: ما لم يأت القدر- فإذا أتى القدر خليا بينه و بين القدر، ثم خرج الى المسجد فقتل.

و منها ما رواه جماعة من أعلام القوم:

143

منهم العلامة المولى على المتقى الهندي في «كنز العمال» (ج 15 ص 132 ط حيدرآباد الدكن) روى من طريق أبي نعيم في «الدلائل» عن جعفر بن محمد عن أبيه قال:

عرض لعلي رجلان في خصومة فجلس في أصل جدار، فقال رجل: الجدار يقع. فقال: امض كفى باللّه حارسا، فقضى بينهما و قام ثم سقط الجدار.

و منهم العلامة الشيخ محمد يوسف بن الياس الهندي في «حياة الصحابة» (ج 2 ص 606 ط حيدرآباد) روى الحديث من طريق أبي نعيم بعين ما تقدم عن «كنز العمال».

و منهم العلامة المؤرخ المعاصر عطا حسنى بك في «حلى الأيام و سيرة سيد الأنام» (ص 208 ط القاهرة) روى الحديث من طريق أبي نعيم في الدلائل بعين ما تقدم عن «كنز العمال».

و منهم العلامة المولوى محمد عبد اللّه بن عبد العلى القرشي الهاشمي الحنفي الهندي في «تفريح الأحباب في مناقب الال و الاصحاب» (ص 360 ط دهلي) روى الحديث بعين ما تقدم عن «كنز العمال».

و منها ما رواه جماعة من أعلام القوم:

144

منهم الحافظ الشهير بابن عساكر في «ترجمة الامام على من تاريخ دمشق» (ج 3 ص 290 ط دار التعارف في بيروت) قال:

و أنبأنا أبو داود، أنبأنا محمد بن بشار، أنبأنا عبد الرحمن، أنبأنا زائدة بن قدامة، عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري، عن يعلى بن مرة قال:

كان علي بالليل يخرج الى المسجد ليصلي تطوعا و كان الناس يفعلون ذلك حتى كان زمن شبث الحروري، فقال بعضنا لبعض: لو جعلنا عليا عقبا يحضر كل ليلة منا عشرة فكنت في أول من حضر، فجاء علي (عليه السلام) ليلة فألقى درته ثم قام يصلي، فلما فرغ أتانا فقال: ما يجلسكم؟ قلنا: نحرسك. فقال: أ تحرسوني من أهل السماء؟ قال: فانه لا يكون في الأرض شي‏ء حتى يقضى في السماء، و ان علي من اللّه جنة حصينة فإذا جاء أجلي كشف عني، و انه لا يجد عبد طعم الايمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه و ما أخطأه لم يكن ليصيبه.

و منهم العلامة الشيخ محمد يوسف بن الياس الهندي في «حياة الصحابة» (ج 2 ص 605 ط حيدرآباد الدكن) روى الحديث من طريق أبي داود و ابن عساكر عن يعلى بن مرة بعين ما تقدم عن «تاريخ دمشق».

و منهم الحافظ عبد الرزاق الصنعاني في «المصنف» (ج 11 ص 124 ط بيروت) قال:

أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن عطاء بن السائب، عن عبد اللّه بن حفص عن يعلى بن مرة قال:

اجتمعنا نفرا من أصحاب علي فقلت: لو حرسنا أمير

145

المؤمنين انه محارب و لا نأمن أن يغتال. قال: فبينا نحن نحرسه عند باب حجرته حتى خرج لصلاة الصبح فقال: ما شأنكم؟ قلنا: حرسناك يا أمير المؤمنين انك محارب و خشينا أن تغتال فحرسناك. فقال أمن أهل السماء تحرسوني أم من أهل الأرض. قلنا: لا بل من أهل الأرض و كيف نستطيع أن نحرسك من أهل السماء. قال: فانه لا يكون شي‏ء في الأرض حتى يقدر في السماء و ليس من أحد إلا قد و كل به ملكان يدفعان عنه و يكلانه حتى يجي‏ء قدره فإذا جاء قدره خليا بينه و بين قدره.

و منهم العلامة القاضي ابو بكر بن الطيب الباقلاني في «مناقب الأئمة» (ص 72 نسخة مكتبة الظاهرية بدمشق) روى قوله (عليه السلام) بعين ما تقدم عن «تاريخ دمشق».

و منها ما رواه جماعة من أعلام القوم:

منهم الحافظ الشهير بابن عساكر في «ترجمة الامام على من تاريخ دمشق» (ج 3 ص 289 ط دار التعارف في بيروت) قال:

أخبرنا أبو محمد اسماعيل بن أبى القاسم بن أبى بكر، أنبأنا عمر بن احمد ابن عمر بن مسرور، أنبأنا الشيخ الزاهد أبو العباس عبيد اللّه بن محمد بن نافع، حدثني أبو عبد اللّه خلف بن محمد بن سفيان بن زياد بن عبد اللّه بن مالك بن دينار، أنبأنا ابن أبي الدنيا، أنبأنا عبد الرحمن بن صالح، أنبأنا عبد الرحيم بن سليمان، عن زكريا بن أبى زائدة، عن أبى إسحاق، عن عمرو بن حريث‏

146

قال:

مر بنا علي بصفين و ليس معه أحد، فقال له سعيد: أما تخشى أن يقاتلك عدو فاني لا أرى معك أحدا. قال: ان لكل عبد حفظة يحفظونه لا يخر عليه حائط أو يتردى في بئر حتى إذا جاء القدر الذي قدر له خلت عنه الحفظة فأصابه ما شاء اللّه أن يصيبه.

و قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن، أنبأنا أبو الحسن محمد بن علي ابن أحمد، أنبأنا احمد بن إسحاق النهاوندي، أنبأنا ابو عبد اللّه محمد بن أحمد ابن يعقوب التوني، أنبأنا ابو داود سليمان بن الأشعث، أنبأنا عبدة بن عبد اللّه، عن إسرائيل بن أبي إسحاق، عن عمرو بن أبى جندب قال:

كنا جلوسا عند سيدنا سعيد بن قيس بصفين إذ جاء أمير المؤمنين متوكئا على عنزة و ان الصفين ليتراءيان بعد ما اختلط الظلام، فقال له سعيد: أنت أمير المؤمنين؟ قال: نعم قال: سبحان اللّه أما تخاف أن يقتلك أحد. قال: لا انه ليس من عبد الا و معه حفظة يحفظونه من أن يصيبه حجر أو يخر من جبل أو يقع أو يصيبه دابة حتى إذا جاء القدر خلوا بينه و بينه.

147

الباب الثالث عشر في خلوصه (عليه السلام)

رواه جماعة من أعلام القوم:

منهم العلامة الشيخ عبد المجيد على العدوى في «التحفة المرضية» (ص 130 ط القاهرة) قال:

قيل:

ان عليا رضي اللّه عنه رمى رجلا و قعد على صدره ليحتز رأسه فبصق الرجل في وجهه، فقام عنه و تركه، فسئل عن ذلك، فقال: انه بصق في وجهي فخفت أن يكون قتلي له إغاظة مني، و ما كنت أقتل الا خالصا لوجه اللّه تعالى.

148

الباب الرابع عشر في كراهته عن امارة القوم و عدم اكراهه من تخلف عنه في البيعة

رواه جماعة من أعلام القوم:

منهم العلامة الشيخ على يحيى معمر الاباضى في «الاباضية في موكب التاريخ» (ج 1 ص 210 ط مكتبة وهبة بالقاهرة) قال:

و قبلها (أي الامارة) علي بن أبي طالب مكرها و هو يقول للقوم: لان أكون وزيرا خير لكم من أكون أميرا.

و منهم العلامة المولوى محمد مبين الهندي في «وسيلة المآل» (ص 152 مخطوط) قال:

و اجتمع على بيعته المهاجرون و الأنصار، و بويع له بالعراق و البصرة و اليمن و غالب الأقطار، و تخلف نفر قليل في المدينة عن بيعته فلم يكرههم و سئل عنهم فقال: أولئك قوم قعدوا عن الحق و لم يقوموا مع الباطل. و كان ممن‏

149

تخلف عن بيعته معاوية و من معه من أهل الشام [1]:

____________

[1]

روى الحافظ الشهير بابن عساكر في «ترجمة الامام علي من تاريخ دمشق» (ج 3 ص 114) قال:

محمد بن الحرث عن المدائني قال: لما دخل علي بن أبي طالب الكوفة دخل عليه رجل من حلفاء العرب فقال: و اللّه يا أمير المؤمنين لقد زينت الخلافة و ما زانتك، و رفعتها و ما رفعتك، و هي كانت أحوج إليك منك إليها.

ثم روى بسنده عن أبي عبد اللّه بن احمد بن حنبل قال: كنت بين يدي أبي جالسا يوم فجاءت طائفة من الكرخيين فذكروا خلافة أبى بكر و خلافة عمر ابن الخطاب و خلافة عثمان بن عفان فأكثروا و ذكروا خلافة علي بن أبي طالب و زادوا فأطالوا، فرفع أبى رأسه إليهم فقال: يا هؤلاء قد أكثرتم في علي و الخلافة و الخلافة و علي، ان الخلافة لم تزين عليا بل علي زينها.

و ذكر العلامة القاضي أبو يعلى محمد بن محمد بن الحسين بن خلف بن أحمد الحنبلي البغدادي المتوفى سنة 527 في كتابه «طبقات الحنابلة» (ج 1 ص 186 ط مطبعة السنة المحمدية بالقاهرة) فقال:

أنبأنا يوسف المهرواني، قال أخبرنا علي بن بشران، حدثنا أبو عمر محمد ابن عبد الواحد- قال: و أخبرني السياري قال: أخبرني أبو العباس بن مسروق الصوفي- فذكر الحديث بعين ما تقدم عن «تاريخ دمشق» سندا و متنا.

و روى بسنده عن مؤدب الواثق قال: سمعت ابراهيم بن رباح يقول: تستحق الخلافة بخمسة أشياء: بالقرب من رسول اللّه (ص) و السبق الى الإسلام، و الزهد في الدنيا، و الفقه في الدين، و النكاية في العدو. فلم ير هذه الخمسة الأشياء الا في علي.

150

الباب الخامس عشر في رأيه (عليه السلام) و تدبيره‏

و يكفى في ذلك ما ذكره العلامة ابن أبي الحديد في «شرح النهج» (ج 1 ص 9 ط مطبعة دار الكتب العربية مصطفى البابى الحلبي بمصر) قال:

و أما الرأي و التدبير فكان من أسد الناس رأيا و أصحهم تدبيرا، و هو الذي أشار على عمر لما عزم على أن يتوجه بنفسه الى حرب الروم و الفرس بما أشار و هو الذي أشار الى عثمان بأمور كان صلاحه فيها و لو قبلها لم يحدث عليه ما حدث و انما قال أعداؤه و لا رأي له لأنه كان متقيدا بالشريعة لا يرى خلافها و لا يعمل بما يقتضي الدين تحريمه، و

قد قال (عليه السلام):

لو لا الدين و التقى لكنت أدهى العرب.

و غيره من الخلفاء كان يعمل بمقتضى ما يستصلحه و يستوقفه، سواء كان مطابقا للشرع أو لم يكن، و لا ريب أن من يعمل بما يؤدي اليه اجتهاده و لا يقف‏

151

مع ضوابط و قيود يمتنع لأجلها مما يرى الصلاح فيه تكون أحواله الدنياوية الى الانتظام أقرب، و من كان بخلاف ذلك تكون أحواله الدنياوية الى الانتشار أقرب.

152

الباب السادس عشر في تواضعه (عليه السلام)

رواه جماعة من أعلام القوم و قد تقدم النقل عنهم في (ج 8 ص 606 الى ص 610) و ننقل هاهنا عمن لم نرو عنهم هناك:

منهم العلامة الشهير بابن أبى الحديد في «شرح النهج» (ج 1 ص 8 ط القاهرة) قال:

قال صعصعة بن صوحان و غيره من شيعته و أصحابه:

كان فينا كأحد منا، لين جانب و شدة تواضع و سهولة قياد، و كنا نهابه مهابة الأسير المربوط للسياف الواقف على رأسه.

و منهم العلامة الشيخ فضل اللّه الجيلاني في «فضل اللّه الصمد في توضيح الأدب المفرد» (ج 2 ص 9 ط حيدرآباد) قال:

حدثنا موسى بن بحر قال حدثنا علي بن هاشم بن البريد، قال حدثنا صالح‏