إحقاق الحق و إزهاق الباطل - ج18

- الشهيد الثالث القاضي السيد التستري المزيد...
556 /
203

اللّه (ص) و عمامته و برده و في يده قضيبه، فدعا بفرسه فركبه و مشى الناس معه و أولاده و أنا معهم رجالة حتى وقف على الفرات فنزل عن فرسه و صلّى ركعتين خفيفتين ثم قام و أخذ القضيب بيده و مشى على الجسر و ليس معه غير ولديه الحسن و الحسين و أنا، فأهوى الى الماء بالقضيب فنقص ذراعا فقال: أ يكفيكم؟

فقالوا: لا يا أمير المؤمنين. فقام و أومى بالقضيب و أهوى به في الماء فنقصت الفرات ذراعا آخر، هكذا الى أن نقصت ثلاثة أذرع فقالوا: حسبنا يا أمير المؤمنين. فعاد و ركب فرسه و رجع الى منزله. و هذه كرامة عظيمة و نعمة من اللّه جسيمة.

و منهم العلامة شهاب الدين احمد الشيرازي في «توضيح الدلائل» (من مخطوطة المكتبة الملية بفارس) روى الحديث من طريق أحمد في المناقب عن السدي بمثل ما تقدم عن «مناقب ابن المغازلي».

و منها ما رواه جماعة من أعلام القوم:

منهم العلامة المعاصر الشيخ محمد يوسف بن الياس الهندي في «حياة الصحابة» (ج 3 ص 25 ط دار القلم بدمشق) روي من طريق الطبراني عن قيس بن أبي حازم قال:

كنت بالمدينة فبينا أنا أطوف في السوق إذ بلغت أحجار الزيت، فرأيت قوما مجتمعين على فارس قد

204

ركب دابته و هو يشتم علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه و الناس وقوف حواليه، إذ أقبل سعد ابن أبي وقاص فوقف عليهم فقال: ما هذا. فقالوا: رجل يشتم علي بن أبي طالب، فتقدم سعد فأفرجوا له حتى وقف عليه فقال: يا هذا على ما تشتم علي ابن أبي طالب، ألم يكن أول من أسلم، ألم يكن اول من صلي مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، الم يكن أزهد الناس، ألم يكن أعلم الناس. و ذكر حتى قال:

ألم يكن ختن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على ابنته، ألم يكن صاحب راية رسول اللّه في غزواته.

ثم استقبل القبلة و رفع يديه و قال: اللهم ان هذا يشتم وليا من أوليائك فلا تفرق هذا الجمع حتى تريهم قدرتك. قال قيس: فواللّه ما تفرقنا حتى ساخت به دابته فرمته على هامته في تلك الأحجار فانفلق دماغه و مات.

قال الحاكم و وافقه الذهبي: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، و أخرجه أبو نعيم في «الدلائل» عن ابن المسيب نحو السياق الاول.

و منها ما رواه جماعة من أعلام القوم:

منهم العلامة النبهاني البيروتى في «جامع كرامات الأولياء» (ج 1 ص 155 ط مصطفى البابى الحلبي بالقاهرة) قال:

و أما علي (كرم اللّه وجهه)

فيروى‏

أن واحدا من محبيه سرق و كان عبدا أسود فأتي به الى علي فقال له: أ سرقت؟ قال: نعم، فقطع يده فانصرف من عنده فلقيه سلمان الفارسي و ابن الكواء، فقال ابن الكواء: من قطع يدك؟ فقال:

205

أمير المؤمنين و يعسوب المسلمين و ختن الرسول و زوج البتول. فقال: قطع يدك و تمدحه. فقال: و لم لا أمدحه و قد قطع يدي بحق و خلصني. فسمع سلمان ذلك فأخبر به عليا، فدعا الأسود و وضع يده على ساعده و غطاه بمنديل و دعا بدعوات فسمعنا صوتا من السماء ارفع الرداء عن اليد، فرفعناه فإذا اليد قد برأت بإذن اللّه تعالى و جميل صنعه.

و منهم العلامة الصفورى في «المحاسن المجتمعة» (ص 166 مخطوط) قال:

رأيت في تفسير العلامي في سورة الكهف‏

أن عليا رضي اللّه عنه قطع يد عبد في سرقة، فقيل: من قطع يدك؟ فقال: ابن عم الرسول و زوج البتول الطاهرة و أمير المؤمنين. فقيل: تمدحه و قد قطع يدك. فقال: كيف لا أمدحه و قد قطعها بحق و خلصها من النار، فدعاه علي رضي اللّه عنه و وضع يده مكانها و غطاها بمنديل و دعا، و إذا بقائل يقول: ارفع الرداء عن اليد، فرفعه فإذا هي كما كانت.

و منها ما رواه القوم‏

و قد تقدم نقله في (ج 8 ص 710) و ننقل هاهنا عمن لم نرو عنه هناك:

منهم العلامة ابن كثير الدمشقي في «قصص الأنبياء» (ج 2 ص 230 ط مطبعة دار التأليف بمصر) قال:

و قد رواه الترمذي قال: حدثنا مالك بن اسماعيل، حدثنا صالح بن أبي‏

206

الأسود، عن محفوظ بن عبد اللّه الحضرمي، عن محمد بن يحيى قال:

بينما علي بن أبي طالب يطوف بالكعبة و هو يقول: يا من لا يشغله سمع عن سمع و يا من لا يغلط السائلون و يا من لا يتبرم بإلحاح الملحين ارزقني برد عفوك و حلاوة رحمتك.

قال: فقال له علي: يا عبد اللّه أعد دعاءك هذا. قال: أوقد سمعته؟ قال:

نعم. قال: فادع به في دبر كل صلاة فو الذي نفس الخضر بيده لو كان عليك من الذنوب عدد نجوم السماء و مطرها و حصباء الأرض و ترابها لغفر لك أسرع من طرفة عين.

و منها ما رواه جماعة من أعلام القوم:

منهم العلامة الصفورى في «المحاسن المجتمعة» (ص 182 مخطوط) قال:

قال ابن طرخان:

جاءت امرأة مسحورة الى علي رضي اللّه عنه فقال:

خذوا خردلا فذروه في الدار، ففعلوا ثم طلبوه بعد ساعة فوجدوه قد اجتمع في مكان فحفروه فرأوا صورة شمع مثل صورة المرأة المسحورة.

و منها ما رواه القوم‏

و قد تقدم نقله في (ج 8 ص 733) و ننقل هاهنا عمن لم نرو عنه هناك:

207

منهم العلامة الصفورى في «المحاسن المجتمعة» (ص 166 مخطوط) قال:

رأيت في شوارد الملح‏

أن رجلا قال لعلي رضي اللّه عنه: اني أريد السفر و أخاف من السبع، فدفع اليه خاتمه و قال: قل له إذا جاءك: هذا خاتم علي ابن أبي طالب، و مهما رأيت منه فأخبرني. فخرج الرجل فعارضه السبع فقال:

هذا خاتم علي بن أبي طالب، فرفع رأسه الى السماء و همهم ثم الى الأرض كذلك ثم الى المشرق ثم الى المغرب ثم ذهب مهرولا، فأخبرت عليا بذلك فقال: انه قال: و حق من رفعها و حق من وضعها و حق من أطلعها و حق من غيبها ما أسكن بلادا يشكوني فيها لعلي بن أبي طالب.

و منها ما رواه جماعة من أعلام القوم:

منهم العلامة الشيخ نجم الدين الشافعي في «منال الطالب في مناقب الامام على بن أبى طالب» (ص 197 مخطوط) قال:

و منها (أي من كراماته) ما

رواه ابن شهرآشوب في كتابه‏

أن عليا (عليه السلام) لما قدم الكوفة وفد عليه طوائف من الناس، و كان فيهم فتى فصار من شيعته يقاتل بين يديه في موافقه، فخاطب امرأة من قوم عرب استوطنوا الكوفة فأجابوه فتزوجها، فلما صلّى علي (عليه السلام) يوما صلاة الصبح قال لبعض من عنده: اذهب الى محلة بني فلان تجد فيها مسجدا الى جانب بيت تسمع فيه صوت رجل و امرأة يتشاجران بأصوات مرتفعة فأحضرهما الساعة و قل لهما:

208

أمير المؤمنين يطلبكما. فمضى ذلك الإنسان فما كان إلا هنيئة حتى عاد و معه ذلك الفتى و المرأة، فقال لهما علي (عليه السلام): فيم طال تشاجر كما الليلة. فقال الفتى: يا أمير المؤمنين ان هذه المرأة خطبتها و تزوجتها فلما خلوت بها هذه الليلة وجدت في نفسي منها نفرة منعتني أن ألم بها و لو استطعت إخراجها ليلا لاخرجتها عني قبل ظهور النهار فنقمت على ذلك و نحن في التشاجر الى أن جاء أمرك فحضرنا إليك. فقال علي (عليه السلام) لمن حضره: رب حديث لا يؤثر من يخاطب به أن يسمعه غيره، فقام من كان حاضرا و لم يبق عند علي (عليه السلام) غير الفتى و المرأة، فقال لها علي: أ تعرفين هذا الفتى؟ فقالت: لا. فقال:

إذا أنا أخبرتك بحاله تعلمينها فلا تنكريها. قالت: لا يا أمير المؤمنين. قال:

أ لست فلانة بنت فلان. قالت: بلى. قال: أليس كان لك ابن عم و كل واحد منكما راغب في صاحبه؟ قالت: بلى. قال: أليس أن أباك منعك عنه و منعه عنك و لم يزوجه بك و أخرجه من جواره لذلك؟ قالت: بلي. قال: أ لست خرجت ليلة لقضاء الحاجة فاغتالك و أكرهك و وطئك فحملت فكتمت أمرك عن أبيك و أعلمت أمك، فلما آن الوضع أخرجتك ليلا فوضعت ولدا فلفته في خرقة و ألقته من خارج الجدران حيث قضاء الحوائج فجاء كلب فشمه فخشيت أن يأكله فرمته بحجر فوقعت في رأسه فشجته، فعدت اليه أنت و أمك فشدت أمك رأسه بخرقة من جانب مرطها ثم تركتماه و مضيتما و لم تعلما حاله. فسكتت فقال لها: تكلمي بحق. فقالت: بلى و اللّه يا أمير المؤمنين ان هذا الأمر ما علمه مني غير أمي. فقال: قد اطلعني اللّه تعالى عليه فأصبح و أخذه بنو فلان فربي فيهم الى أن كبر و قدم معهم الكوفة و خطبك و هو ابنك. ثم قال للفتى:

اكشف عن رأسك، فكشف رأسه فوجدت أثر الشجة فيه. فقال (عليه السلام):

209

هذا ابنك قد عصمه اللّه مما حرمه عليه، فخذي ولدك و انصرفي فلا نكاح بينكما.

و منها ما رواه جماعة من أعلام القوم:

منهم العلامة النقشبندى في «مناقب العشرة» (ص 35 مخطوط) قال:

و جاءه في صفين جمل من ابل الشام و عليه راكبه و ثقله و جعل يتخلل الصفوف حتى انتهى الى علي رضي اللّه عنه فوضع مشفره ما بين رأس علي و منكبه و جعل يحركها بجرانه، فقال علي: و اللّه انها لعلامة بيني و بين رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم). قال: فجد الناس في ذلك اليوم و اشتد قتالهم.

و منهم العلامة الشيخ احمد بن الفضل بن محمد باكثير الحضرمي الشافعي في «وسيلة المآل» (ص 136) روى من طريق المدني في سيرته عن الحارث قال:

كنت مع علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه بصفين فرأيت بعيرا من ابل الشام جاء و عليه راكبه و ثقله فألقى ما عليه.

فذكر الحديث بعين ما تقدم عن «مناقب العشرة».

و منهم العلامة شهاب الدين احمد الشيرازي الشافعي ابن السيد جلال الدين عبد اللّه في «توضيح الدلائل» (من مخطوطة المكتبة الملية بفارس) روى عن سفيان الثوري عن أبي اسحق السبيعي عن الحارث قال:

كنت‏

210

مع علي.

فذكر الحديث بعين ما تقدم عن «مناقب العشرة» لكنه قال:

جاء و عليه راكبه و ثقله فألقى ما عليه- إلخ.

و منهم العلامة المولوى محمد مبين الهندي في «وسيلة النجاة» (ص 175 ط مطبعة گلشن فيض في لكهنو) روى الحديث بعين ما تقدم عن «وسيلة المآل».

و منهم العلامة المولوى ولى اللّه اللكنهوئى في «مرآة المؤمنين في مناقب اهل بيت سيد المرسلين» (ص 78 مخطوط) روى الحديث عن الحارث بعين ما تقدم عن «وسيلة المآل».

و منها ما رواه جماعة من أعلام القوم:

منهم الحافظ ابن عساكر في «ترجمة الامام على من تاريخ دمشق» (ص 206 ط بيروت) قال:

و حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني عبد اللّه بن يونس بن بكير الشيباني، عن أبيه، عن عبد الغفار بن القاسم الانصاري، عن أبي نمير الشيباني، قال:

شهدت الجمل مع مولاي فما رأيت يوما قط اكثر ساعدا نادرا و قدما نادرة من يومئذ، و لا مررت بدار الوليد قط الا ذكرت يوم الجمل.

قال: فحدثني الحكم ابن عتيبة

أن عليا دعا يوم الجمل فقال: اللهم خذ أيديهم و أقدامهم.

211

و منها ما رواه جماعة من أعلام القوم:

منهم العلامة السيد ابراهيم الحسنى المدني السمهودي الشافعي في كتابه «الاشراف على فضل الاشراف» (النسخة المصورة من المكتبة الظاهرية في دمشق أو الاحمدية في حلب ص 97) قال:

و عن أبي ذر رضي اللّه عنه قال:

بعثني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أدعوه عليا، فأتيت بيته فناديت فلم يجبني، فعدت فأخبرت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: عد إليه ادعه فانه في البيت. قال: فعدت اليه أناديه فسمعت صوت رحى تطحن فتشارفت فإذا الرحى تطحن و ليس معها احد يديرها، فناديته فخرج الي منشرحا، فقلت: ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يدعوك. فجاء ثم لم أزل انظر الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و ينظر الي ثم قال: يا أبا ذر ما شأنك؟

فقلت: يا رسول اللّه عجبت من العجب رأيت رحى تطحن في بيت علي و ليس معها أحد يديرها. فقال: يا أبا ذر أما علمت أن للّه ملائكة سياحين في الأرض قد وكلوا بمعونة آل محمد (صلى اللّه عليه و سلم).

أخرجه الملا في سيرته.

و عن ربيعة السعدي عن حذيفة رضي اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول:

يا أيها الناس انه لم يعط أحد من ذرية الأنبياء الماضين ما أعطي الحسين بن علي.

و منها ما رواه القوم‏

و قد تقدم نقله في (ج 8 ص 761 الى ص 765) و ننقل‏

212

هاهنا عمن لم نرو عنهم هناك:

منهم الحافظ ابن عساكر في «ترجمة الامام على من تاريخ دمشق» (ج 3 ص 316 ط دار التعارف في بيروت) قال:

أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي و أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنبأنا أبو بكر بن الطبري، قال أنبأنا أبو الحسن بن الفضل القطان، أنبأنا عبد اللّه بن جعفر، أنبأنا يعقوب بن سفيان، حدثني سعيد بن عفير، أنبأنا حفص بن عمران بن الوشاح، عن السري بن يحيى، عن ابن شهاب، قال:

قدمت دمشق و أنا أريد الغزو، فأتيت عبد الملك لا سلم عليه، فوجدته في قبة على فرش يفوق النائم و الناس تحته سماطان.

فسلمت عليه و جلست، فقال: يا ابن شهاب أتعلم ما كان في بيت المقدس صباح قتل علي بن أبي طالب؟ قلت: نعم. قال: هلم. فقمت من وراء الناس حتى أتيت خلف القبة، و حول وجهه فأحنى علي و قال: ما كان؟ فقلت: لم يرفع حجر في بيت المقدس الا وجد تحته دم. قال: فقال: لم يبق أحد يعلم هذا غيري و غيرك، فلا يسمعن منك. قال: فما تحدثت به حتى توفي [عبد الملك‏].

و منهم العلامة القندوزى في «ينابيع المودة» (ص 330 ط اسلامبول) قال:

نقل عن جواهر العقدين قال: اخرج البيهقي عن الزهري قال:

دخلت على عبد الملك بن مروان فقال لي: يا ابن شهاب أتعلم ما كان في بيت المقدس صباح قتل علي بن أبي طالب؟ قلت: نعم. قال: هلم، فقمنا حتى أتينا خلف العقبة و خلنا عن الناس، فقال لي: لم يرفع حجر من بيت المقدس الا وجد تحته‏

213

دم. فقال: لم يبق أحد يعلم هذا غيرى و غيرك فلا يسمعن هذا منك أحد. قال:

فما حدثت به حتى توفي.

و منهم العلامة ابن حجر الهيثمي في «الصواعق المحرقة» (ص 192 ط دار الطباعة المحمدية بمصر) روى الحديث من طريق البيهقي عن الزهري‏

أنه دخل على عبد الملك فأخبره أنه يوم قتل علي لم يرفع حجر من بيت المقدس الا وجد تحته دم عبيط.

و منهم العلامة باكثير الحضرمي في «وسيلة المآل» (ص 144 من النسخة الظاهرية بدمشق) روى من طريق ابن الضحاك عن ابن شهاب قال:

قدمت دمشق و أنا أريد العراق، أتيت عبد الملك لأسلم عليه فوجدته في قبة و تحته سماطان من الناس، فسلمت ثم جلست فقال: يا ابن شهاب أ تعلم.

فذكر الحديث بعين ما تقدم عن «ينابيع المودة».

و منهم العلامة النقشبندى في «مناقب العشرة» (ص 49 من النسخة الظاهرية بدمشق) قال:

و ظهر من الآيات صباح قتل علي رضي اللّه عنه في بيت المقدس- أنه لم يرفع حجر من بيت المقدس الا وجد تحته دم حزنا عليه (كرم اللّه وجهه).

و منها ما رواه القوم‏

و قد تقدم نقله في (ج 8 ص 759 الى ص 761) و ننقل هاهنا عمن لم نرو عنهم هناك:

214

منهم العلامة الشيخ احمد بن محمد اليماني الشيرواني في «حديقة الأفراح لازالة الأتراح» (ص 95 ط القاهرة) نقل عن كتاب المناقب لابي بكر الخوارزمي قال: قال أبو القاسم بن محمد:

كنت بالمسجد الحرام فرأيت الناس مجتمعين حول مقام ابراهيم (عليه السلام)، فقلت: ما هذا؟ فقالوا: راهب قد أسلم و جاء الى مكة و هو يحدث بحديث عجيب. فأشرفت عليه فإذا شيخ كبير عليه جبة صوف و قلنسوة صوف عظيم الجثة و هو عند المقام يحدث الناس و هم يستمعون منه، فقال: بينما أنا قاعد في صومعتي ببعض الأيام إذ أشرفت منها اشرافة فإذا طائر كالنسر الكبير قد سقط على صخرة على شاطئ البحر فتقايأ فرمى من فمه بربع انسان، ثم طار فغاب يسيرا ثم عاد و تقايأ ربعا آخر، ثم طار و عاد و تقايأ هكذا الى ان تقايأ من فمه أربعة أرباع انسان، ثم طار فدنت الارباع بعضها ببعض فالتأمت فقام منها انسان كامل و أنا أتعجب فيما رأيت، فإذا بالطائر قد أنقض عليه فاختطف ربعه ثم طار، ثم عاد فاختطف ربعا آخر ثم طار، هكذا الى أن اختطفه جميعه، فبقيت متفكرا و اتحسر أن لا كنت سألته من هو و ما قصته. فلما كان في اليوم الثاني فإذا بالطائر قد أقبل و فعل كفعله بالأمس، فلما التأمت الارباع و صارت شخصا كاملا نزلت من صومعتي مبادرا اليه و سألته باللّه من أنت يا هذا؟ فسكت، فقلت له: بحق من خلقك الا ما أخبرتني من أنت؟ فقال: أنا ابن ملجم. فقلت: ما قصتك مع هذا الطائر. قال: قتلت علي بن أبي طالب فوكل بي هذا الطائر يفعل بي ما ترى كل يوم. فخرجت من صومعتي و سألت عن علي بن أبي طالب فقيل لي:

انه ابن عم رسول اللّه (ص) فأسلمت و أتيت مأتاي هذا الى بيت اللّه الحرام قاصدا الحج و زيارة النبي عليه الصلاة و السّلام.

215

و منهم العلامة باكثير الحضرمي نزيل مكة و المتوفى بها في «وسيلة المآل» (ص 157 نسخة مكتبة الظاهرية بدمشق) نقل الواقعة بعين ما تقدم من «حديقة الأفراح».

و منها ما رواه القوم‏

و قد تقدم نقله في (ج 8 ص 759 الى ص 761) و ننقل هاهنا عمن لم نرو عنهم هناك:

منهم العلامة الزمخشرىّ في «ربيع الأبرار» (ص 44 المخطوط) روى عن هند بنت الجون:

نزل رسول اللّه (ص) خيمة خالتها أم معبد، فقام من رقدته فدعا بماء فغسل يديه ثم تمضمض و مج في عوسجة الى جانب الخيمة فأصبحنا و هي كأعظم دوحة و جاءت بثمر كأعظم ما يكون في لون الورس و رائحة العنبر و طعم الشهد ما أكل منها جائع إلا شبع و لا ظمآن الا روى و لا سقيم الا برئ و لا أكل من ورقها بعير و لا شاة الا در لبنها، فكنا نسميها المباركة و ينتابها من البوادي من يستشفي بها (و يأتينا الاعراب من البوادي ممن يستشفي بها خ ل) و يتزود منها، حتى أصبحنا ذات يوم و قد تساقط ثمرها و اصفر ورقها، ففزعنا فما راعنا الا نعي رسول اللّه، ثم انها بعد ثلاثين سنة أصبحت ذات شوك من أسفلها الى أعلاها و تساقط ثمرها و ذهبت نضرتها، فما شعرنا الا بقتل أمير المؤمنين علي، فما أثمرت بعد ذلك و كنا ننتفع بورقها، ثم أصبحنا و إذا بها قد نبع من ساقها دم عبيط و قد ذبل ورقها، فبينا نحن فزعين مهمومين إذ أتانا خبر مقتل الحسين و يبست الشجرة على أثر ذلك و ذهبت.

216

و منهم العلامة القاضي الشيخ محمد بن حسن المالكي الديار بكرى في «تاريخ الخميس» (ج 1 ص 334 ط مطبعة الوهبية بمصر) روى الحديث نقلا عن «ربيع الأبرار» بعين ما تقدم عنه بلا واسطة، و في النسخة بدل‏

اصفر: أصغر.

و منهم العلامة الشيخ على بن الحسن باكثير الشافعي في «التحفة العالية» (ص 16 مخطوط) نقل الحديث عن كتاب «قطف الازهار» الذي اختصره من «ربيع الأبرار».

و منها ما رواه جماعة من أعلام القوم:

منهم العلامة شهاب الدين احمد الحسيني الشيرازي الشافعي في «توضيح الدلائل» (مخطوط المكتبة الملية بفارس) قال:

و عن مالك النخعي و هو الأشتر قال:

دعاني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) و قد قعد على المائدة يتغدى، فأسرعت الاجابة اليه، فلما دخلت عليه قال: مرحبا يا أخي ما الذي يبطئك عنا. قلت: حوائج عاقت بيني و بين قضاء واجب الموالاة يسر اللّه تعالى قضاءها بيمنك و بركتك. قال أمير المؤمنين: و ما تلك الحوائج؟ قلت: أما أحدها فشسوع الدار و بعد المزار و ليس لي الا نعل حرن علي و كل، و الثانية مرض عرض لي، و الثالثة اخراجات مهمة للعيال. فقال أمير المؤمنين أكرمه اللّه تعالى في عليين: يا قنبر ائتني بالبغلة الشهباء التي على المعلف.

فجاء بها قنبر فقال: يا مالك هذه فوق بغلك و سأهيئ أمرك.

217

ثم قال (رضوان اللّه تعالى عليه): يا قنبر أسرج لي فرس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و بارك و سلم و اتني بثياب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و بارك و سلم، فجاء بها أجمع، فركب و ركبت معه، فقال (عليه السلام): يا مالك أ تدري الى اين نذهب؟ فقلت: اللّه و رسوله و وصيه أعلم. فقال: يا مالك أتتني في يومي هذا فاختة فشكت شجاعا أكل بعض فراخها و شفعت الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و بارك و سلم أن آتي عشها فأدفع عنها ذلك الشجاع. قال: فأجرينا حتى انتهينا الى دوحة عالية في الهواء، فقال أمير المؤمنين شرفه اللّه تعالى بإكرامه: أيتها الفاختة عشك على هذه الدوحة. فقالت في نغمتها ما لم أفهمه، فقام أمير المؤمنين تحت الشجرة و هي ترفع رأسها مرة و تقع أخرى تهدر، فلما فرغت من شكواها و كلامها لأمير المؤمنين قلت: يا أمير المؤمنين ما قالت و ما قلت لها، قال رحمة اللّه تعالى عليه: يا مالك قالت الفاختة آمنت باللّه حقا و صدقت لنبينا و رضيت من بعده، عليا و اللّه يا أمير المؤمنين ما في الطيور طائر يحب عترة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و على آله) و بارك و سلم اكثر من جنسي و جنس القبرة. فقلت لها: بارك اللّه في نسلك و رمى الشجاع بصاعقة عظيمة و دعا بدعاء طويل فما استتم كلام أمير المؤمنين إذ سقط من الشجرة أفعى متفسخا، ثم قال: يا مالك استجاب اللّه تعالى لي دعائي لها.

قال: و كنت لا أفهم معنى الدعاء و لا لفظه و لا أعقله، فقلت: يا أمير المؤمنين ما قلت في نغمتك و دعائك هذه؟ فقال (عليه السلام): تفسير هذه الكلمات التي قلتها سبحان من لا تحده الصفات و لا يشتبه عليه الأصوات و لا يبرمه ازدحام الحاجات و لا يقلبه المسائل و هو الى العباد قريب و باسعاف حاجاتهم غني رؤف، يا مالك و الذي بعث محمدا (عليه السلام) بالحق نبيا اني لأعرف اللغات و النغمات في سائر الأصوات من طيور وحش و انس و جن، أ تعجب من هذا يا مالك سترى‏

218

ان شاء اللّه تعالى في مشهدنا هذا أعجب من طائر صغير أكلمه و يكلمني بعهد عهد الي نبي اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و بارك و سلم و كنوز رموز فتحها علي بمفتاح الوصية. فقلت: الحمد للّه الذي وفقنا في خدمة مولانا أمير المؤمنين.

ثم انصرفنا.

أورد هذه الأربعة بكمالها الامام الصالحاني رحمة اللّه تعالى عليه.

و منها ما رواه القوم‏

و قد تقدم نقله في (ج 8 ص 737) و ننقل هاهنا عمن لم نرو عنه هناك:

منهم الحافظ ابو عبد اللّه محمد بن محمد بن عثمان الذهبي الدمشقي المتوفى سنة 748 في «تذكرة الحفاظ» (ج 1 ص 83 ط حيدرآباد الدكن) قال:

قال شبابة بن سوار، أنا يزيد بن عياض و غير واحد، عن مجالد، عن الشعبي الى أن قال: قال:

فهل تعرف رشيد الهجري؟ قال الشعبي: نعم، بينما واقف في الهجريين إذ قال لي رجل: هل لك في رجل يحب أمير المؤمنين. قلت:

نعم فأدخلني على رشيد، فلما رآني أشار بيده الي و أنشأ يحدث، قال: خرجت حاجا، فلما قضيت نسكي قلت: لو أحدثت عهدا بأمير المؤمنين فمررت بالمدينة فأتيت باب علي، فقلت لإنسان: استأذن لي على سيد المسلمين. فقال: هو نائم و هو يظن اني أعني الحسن. فقلت: لست أعني الحسن أنما اعني أمير المؤمنين و امام المتقين و قائد الغر المحجلين. قال: أو ليس قد مات. فقلت: أما و اللّه انه ليتنفس الآن بنفس حيي و يعرق من الدثار الثقيل. فقال: أما إذا عرفت سر آل محمد فادخل و سلم عليه و اخرج، فدخلت على أمير المؤمنين، فأنبأني بأشياء تكون، فقلت‏

219

لرشيد: ان كنت كاذبا فلعنك اللّه، و قمت و بلغ الحديث زيادا فبعث الى رشيد فقطع لسانه و صلبه.

و منها ما رواه القوم‏

و قد تقدم نقله في (ج 8 ص 766) و ننقل هاهنا عمن لم نرو عنه هناك:

منهم الحافظ ابن عساكر في «ترجمة الامام على من تاريخ دمشق» (ج 3 ص 263 ط دار التعارف ببيروت) قال:

أخبرنا أبو محمد بن طاوس، أنبأنا أبو الغنائم بن أبي عثمان، أنبأنا أبو الحسين بن بشران، أنبأنا أبو علي بن صفوان، أنبأنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني عيسى بن عبد اللّه مولى بني تميم، عن شيخ من بني هاشم قال:

رأيت رجلا بالشام قد اسود نصف وجهه و هو يغطيه، فسألته عن سبب ذلك، فقال:

نعم قد جعلت للّه علي أن لا يسألني أحد عن ذلك الا أخبرته، كنت شديد الوقيعة في علي بن أبي طالب، كثير الذكر له بالمكروه، فبينا أنا ذات ليلة نائم أتاني آت في منامي فقال: أنت صاحب الوقيعة في علي؟ و ضرب شق وجهي فأصبحت و شق وجهي أسود كما ترى.

و منهم العلامة المولى حمد اللّه الهندي الداجوى الحنفي في «البصائر لمنكر التوسل بأهل المقابر» (ص 44 ط اسلامبول) روى الحديث بعين ما تقدم عن «تاريخ ابن عساكر».

220

و منها ما رواه جماعة من أعلام القوم:

منهم العلامة المولوى الشهير بحسن الزمان في «الفقه الأكبر» (ج 3 ص 18 ط حيدرآباد) قال:

قال عبد الرزاق، نبأنا أبى، عن عبد الملك ابن خشك، عن حجر المدني قال: قال لي علي بن أبي طالب:

كيف بك إذا أمرت أن تلعنني. قلت: و كائن ذلك. قال: نعم. قلت: فكيف اصنع. قال: العني و لا تبرأ مني.

و منهم العلامة المولوى محمد مبين الهندي السهالوي في «وسيلة النجاة» (ص 176 ط گلشن فيض لكهنو) روى عن عبد الرزاق عن حجر الدوئى بن عدي الكندي بعين ما تقدم عن «الفقه الأكبر».

و منها ما رواه جماعة من أعلام القوم:

منهم العلامة شهاب الدين احمد الشيرازي الحسيني الشافعي في «توضيح الدلائل» (نسخة المكتبة الملية بفارس) عن روح بن منقذ بن الانقع احد خواص أمير المؤمنين علي قال:

كنت مع أمير المؤمنين لنصف من شهر شعبان و هو يريد موضعا كان يأويه بالليل‏

221

للصلاة و انا معه حتى أتى موضع ورده فنزل عن بغلته و سلم الي مقودها، فما عبر ساعته أو حمحمت البغلة و جعلت تنفر و تتقهقر فلا أدري ما دهاها. فنظر أمير المؤمنين سوادا فقال: سبع و رب الكعبة. فقام أمير المؤمنين (رضوان اللّه تعالى عليه) من محرابه متقلدا بسيفه فجعل يخطو نحو السبع حتى دنا من الأسد فقال صائحا به: قف فخف الأسد و كل و وقف، فعندها استعرف البغلة فقال أمير المؤمنين: ويلك يا ليث أما علمت أني الليث و الأسد و القسورة و حيدرة ما جاء بك إلينا ايها الليث، اللهم اطلق لسانه. فقال السبع: يا أمير المؤمنين و يا وارث علم النبيين و يا مفرق بين الحق و الباطل ما افترست منذ ثلاثة ايام فقد أضر بي الجوع فرأيتكم من فرسخين فقلت اظهر و أنظر من هؤلاء القوم فان كان لي بهم قدرة أحصل منهم فريسة. فقال أمير المؤمنين: أما علمت اني اسد اللّه و أبو الأشبال الاثني عشر.

فعند ذلك أمد السبع بين يديه و جعل أمير المؤمنين يمسح رأسه و هو يقول: ما جاء بك يا ليث ليس أنت كلب اللّه في أرضه. و قال: أمير المؤمنين الجوع الجوع، و اللّه يا أمير المؤمنين نحن من قبيل سحل محبة الهاشميين لا نأكل معاشر السباع رجلا يحبك و يحب عترتك. ثم قال. يا أمير المؤمنين انا مسلط على من أبغضك من كلاب الشام و كذلك اهل بيتي و هم فريستنا و نحن نأوي النيل. قال: فما جاء بك من الكوفة. قال: أتيت في هذه الفيافي لعلي ألقاك و انى لمنصرف من ليلتي هذه الى رجل يقال له سنان بن و امل ممن أفلت من حرب صفين من أهل الشام و هو يريد القادسية و رزقني في ليلتي هذه.

ثم قام من بين يدي أمير المؤمنين (رضوان اللّه عليه) فقضيت عجبا من هذه الحالة فقلت في نفسي: سبحان اللّه سبع تكلم مع أمير المؤمنين. فقال أمير المؤمنين: ويلك مم تتعجب هذا أعجب أم الشمس و الكوكب أم سائر ذلك،

222

و الذي فلق الحبة و برأ النسمة لو أخليت لأرى الناس مما علمني رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم من الآيات و العجائب و لو أريهم ليرجعون الناس كفارا.

ثم رجع أمير المؤمنين كرم اللّه تعالى وجهه الى مستقره و وجهني الى القادسية لاستيقن الحال، فركبت من ليلتي فوافيت باب القادسية قبل أن يقم المؤذن، فسمعت الناس يقولون: سنان افترسه السبع، فأتيت أنا فيمن أتى اليه ننظره و ما ترك الا رأسه و بعض أعضائه مثل الأنامل و أطراف الأصابع و اتى على باقيه كله، فحملت و رأسه الى أمير المؤمنين فبقى متعجبا و أخبرت الناس مما كان من حديث أمير المؤمنين و الأسد، فجعل الناس يتبركون بتراب قدم أمير المؤمنين و يستشفون به.

و منها ما رواه جماعة من أعلام القوم:

منهم العلامة ابن المغازلي في «مناقبه» (ص 166 مخطوط) قال:

قال أبو الحسن علي بن محمد بن الشرقية:

حضر عندي في دكاني بالوراقين بواسط يوم الجمعة خامس ذي القعدة من سنة ثمانين و خمسمائة القاضي العدل جمال الدين نعمة اللّه بن علي بن احمد بن العطار، و حضر أيضا عندي الأمير شرف الدين أبو شجاع بن العنبري الشاعر، فسأل شرف الدين القاضي جمال الدين أن يسمعه المناقب، فابتدأ بالقراءة عليه من نسختي التي بخطي في دكاني يومئذ، و هو يرويها عن جده لامه العدل المعمر محمد بن علي المغازلي عن أبيه المصنف فيها في القراءة و قد اجتمع عليهما جماعة إذ اجتاز أبو نصر قاضي العراق و أبو العباس بن ربيعة، فوقفا يغوغيان و ينكران عليه قراءة المناقب،

223

و أطنب ابن قاضي العراق في التهزي و المجون و قال في جملة مقالته على طريق الاستهزاء: أي قاضي اجعل لنا و ضيعة كل يوم جمعة بعد الصلاة لسمعنا من هذه المناقب في المسجد الجامع. فقال لهم القاضي نعمة اللّه بن العطار:

ما أنتما من أهلها أنتما قد حضرتما في درب الخطيب و ذكرتما أن عليا ما كان يحفظ سورة واحدة من كتاب اللّه تعالى و المناقب يتضمن انه ما كان في الصحابة أقرأ من علي بن أبي طالب (عليه السلام) فما أنتما من أهلها، فأكثرا الغوغاء و التهزي، فضجر القاضي نعمة اللّه بن العطار و قال بمحضر جماعة كانوا وقوفا: اللهم ان كان لأهل بيت نبيك عندك حرمة و منزلة فاخسف به داره و عجل نكايته. فبات ليلته تلك و في صبيحة يوم السبت سادس ذي القعدة من سنة ثمانين و خمسمائة خسف اللّه تعالى بداره فوقعت هي و القنطرة و جميع المسناة الى دجلة و تلف منه فيها جميع ما كان يملك من مال و أثاث و قماش،

فكانت هذه المنقبة من أطرف ما شوهد يومئذ من مناقب آل محمد (صلوات اللّه عليهم).

و منها ما رواه جماعة من أعلام القوم:

منهم العلامة شهاب الدين احمد الحسيني الشيرازي في «توضيح الدلائل» (نسخة المكتبة الملية بفارس) قال:

و عن شباب بن مذحج قال:

كنت مع أمير المؤمنين على شاطئ الفرات و هو جالس يتفكر يعقد أنامله كهيئة الحاسب فتوهمت أنه حاسب شيئا فبقيت أنظر اليه و هو غائص في بحر الفكر و قد انتزع خفيه و وضعهما ناحية، ثم رفع‏

224

رأسه بعد أن تفكر ساعة و قال: يا شباب قل لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه فقلتهما، فقال: يا شباب من أخلصهما و عرف الولاية حقا حرم دمه و لحمه على النار إذ نعب غراب و جعل يكثر من نعيبه فقال أمير المؤمنين: تعسا لهذا الغراب ما أفطنه.

فقلت: يا أمير المؤمنين أو تدرى ما يقول هذا الغراب؟ فقال: نعم يقول: احذر الخف فان عدو اللّه فيه، ثم دنا أمير المؤمنين الى الفرات ليجدد الوضوء إذ طار الغراب فأخذ خف أمير المؤمنين في منقاره فعلا به في الهواء ثم قلبه فوقع منه أفعى أرقط اسود، فقتله أمير المؤمنين ثم قال: الحمد للّه وحده و الصلاة على نبيه محمد و آله، يا شباب هكذا عهدت صنع مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و بارك.

فقلت: فداك أبى و أمي ما يقول الغراب في نعيبه؟ قال: كان يقول اللّه وحده و محمد نبيه و علي وصيه. فقال أمير المؤمنين: يا غراب و من أين علمت أن فيه أفعى؟ قال: لم اطر في هذه البقعة منذ ثلاثمائة سنة الا يومى هذا، بعثني اللّه تعالى لأكلمك و أعلمك. قال: ثم لبس خفيه فأخذ بيدي و قال: يا شباب عليك بأداء فرائض اللّه تعالى و محبة رسول اللّه و اهل بيته فاني متكفل لك بذلك و استودعك اللّه. ثم ودعني و مضى.

و منها ما رواه جماعة من أعلام القوم:

منهم الحافظ ابن عساكر في «ترجمة الامام على من تاريخ دمشق» (ج 1 ص 226 ط بيروت) قال:

أخبرنا أبو القاسم علي بن ابراهيم، و أبو الحسن علي بن أحمد، قالا:

225

أنبأنا و أبو منصور ابن زريق، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أخبرني عبيد اللّه بن أحمد ابن عثمان الصيرفي و أحمد بن عمر بن روح النهرواني، قالا: أنبأنا المعافى ابن زكريا، أنبأنا محمد بن مزيد بن أبي الأزهر البوسنجي، أنبأنا إسحاق بن أبي إسرائيل، أنبأنا حجاج بن محمد عن ابن جريح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال:

بينا نحن بفناء الكعبة و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يحدثنا إذ خرج علينا مما يلي الركن اليماني شي‏ء عظيم كأعظم ما يكون من الفيلة. قال: فتفل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قال: لعنت- أو قال خزيت شك إسحاق- قال:

فقال علي بن أبي طالب: ما هذا يا رسول اللّه؟ قال: أو ما تعرفه يا علي؟ قال:

اللّه و رسوله أعلم. قال: هذا إبليس، فوثب اليه فقبض على ناصيته و جذبه فأزاله عن موضعه و قال: يا رسول اللّه أقتله؟ قال: أو ما علمت أنه أجل الى الوقت المعلوم؟ قال: فتركه من يده فوقف ناحية ثم قال: ما لي و لك يا ابن أبي طالب؟

و اللّه ما أبغضك أحد الا و قد شاركت أباه فيه، اقرأ ما قال اللّه تعالى‏

«وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ»

قال ابن عباس: ثم حدثنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: لقد عرض لي في الصلاة فأخذت بحلقه فخنقته، فاني لأجد برد لسانه على ظهر كفي، و لو لا دعوة أخي سليمان لأريتكموه مربوطا بالسارية تنظرون اليه.

(حيلولة) و أخبرناه أبو طاهر محمد بن محمد بن عبد اللّه السنحي، أنبأنا علي بن محمد بن علي بن يوسف العلاف، أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد، أنبأنا عثمان بن أحمد الدقاق، أنبأنا أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن يحيى بن بكار، أنبأنا إسحاق بن محمد النخعي، أنبأنا أحمد بن عبد اللّه الغداني، أنبأنا منصور ابن أبي الأسود، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد اللّه، قال: قال علي بن أبي طالب:

رأيت النبي (صلى اللّه عليه و سلم) عند الصفا، و هو مقبل على شخص‏

226

في صورة الفيل و هو يلعنه، فقلت: و من هذا الذي تلعنه يا رسول اللّه؟ قال: هذا الشيطان الرجيم. فقلت: و اللّه يا عدو اللّه لأقتلنك و لاريحين الامة منك. قال:

ما هذا جزائي منك. قلت: و ما جزاؤك مني يا عدو اللّه. قال: و اللّه ما أبغضك أحد قط الا شاركت أباه في رحم أمه.

و منها ما رواه جماعة من أعلام القوم:

منهم العلامة ابن المغازلي في «مناقبه» (ص 143 مخطوط) قال:

أخبرنا احمد بن محمد بن عبد الوهاب بن طاوان، ثنا ابو بكر القاضي أبو الفرج احمد بن علي بن جعفر بن محمد بن المعلى الحنوطي الحافظ، و أخبرنا القاضي ابو علي اسماعيل بن محمد بن أحمد بن الطيب بن كماري الفقيه الحنفي، أنبأ ابو بكر احمد بن عبيد بن الفضل بن سهل، و أخبرنا ابو غالب محمد بن احمد بن سهل النحوي، ثنا ابو الحسن علي بن الحسن الطحان، قالوا أخبرنا أبو بكر محمد بن عثمان بن سمعان المعدل الحافظ، ثنا ابو الحسن اسلم بن سهل بن اسلام بن حبيب البزاز الحافظ، ثنا احمد بن زكريا بن سفيان، ثنا سعيد بن طهمان قال: سمعت هشاما و هو ابو معاوية هشام بن يسير الواسطي يقول:

أدركت خطباء أهل الشام بواسط في زمن بنى أمية كان إذا مات لهم ميت قام خطيبهم فحمد اللّه و أثنى عليه ثم ذكر علي بن أبي طالب فسبه، فحضرتهم يوما و قد مات لهم ميت فقام خطيبهم فحمد اللّه و أثنى عليه و ذكر عليا (عليه السلام) فسبه، فجاء ثور فوضع قرنيه في ثدييه و ألزقه بالحائط فعصره حتى قتله، ثم رجع يشق الناس يمينا و شمالا لا يهج أحدا و لا يؤذيه.

227

و منها ما رواه جماعه من أعلام القوم:

منهم العلامة شهاب الدين احمد الحسيني في «توضيح الدلائل» (نسخة المكتبة الملية بفارس) قال:

و عن شعبة بن الجميل الحامل عن أبيه قال:

كنت بين يدي أمير المؤمنين رضي اللّه تعالى واقفا على طرف مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و بارك و سلم بعد وفاته، فخرج أمير المؤمنين رضي اللّه تعالى عنه و سلمان الفارسي و أبو ذر الغفاري رحمة اللّه تعالى عنه و المقداد بن اسود الكندي و عمار ابن ياسر و خزيمة بن ثابت و أبو دجانة سماك بن خرشة رضي اللّه تعالى عنه و رحمة اللّه و رضوانه و فرس رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم مسرج ملجم واقف على باب المسجد و أمير المؤمنين علي رضي اللّه تعالى عنه برد رسول اللّه و جماعة كثيرة من كبار الصحابة على باب المسجد، فقال أمير المؤمنين لأحدهم: اركب، فدنا من الفرس ليركبه فدمعت عينا الفرس حتى سالت دموعه و إذا ركله فرنحه فانقلب مستلقيا على قفاه، ثم حمحم الفرس ممهما مع أمير المؤمنين و دمعه يسيل، فضج القوم بالبكاء و أنشد عليه أبو ذر الغفاري أن يخبرهم بما قال الفرس في حمحمته، فقال (عليه السلام): يقول ما علمت اني مرتجز فرس النبي (صلى اللّه عليه و آله) و بارك و سلم الذي اشتراه لنفسه خاصة و ما استوى على متني غير نبي اللّه ثم وصيه. فقال القوم بأجمعهم: نشهد أن لا اله لا اللّه العلي الاعلى و أن محمدا نبيه المصطفى و أنك وصيه المرتضى.

ثم قال (عليه السلام): يا عمار و يا سلمان اذكرا يوم الغدير إذ دعاكما رسول‏

228

اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و بارك و سلم فقال: تمسكا بحبل موالاة علي فانه العروة الوثقى و الحبل المتين و المودة الصحيحة المنجحة. ثم ركب الفرس و جماعة من الأولياء معه حتى جاوز الجبانة و بلغ بقعة صافية، فقال (رضوان اللّه تعالى عليه): احتفروا هاهنا. فاحتفر سلمان فأخرج صحيفة من صفر مكتوب عليها ثلاثة أسطر لا ندري بأي لغة هي مكتوبة، فقلنا: أنت أعرف بقراءتها يا أمير المؤمنين لأنك وصي نبينا. قال (عليه السلام): انها لصحيفة دفنت هاهنا من لدن عهد آدم الى هذا اليوم، و في السطر الاول مكتوب‏

«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى‏ إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى‏»

فأنا اول من خشيت اللّه تعالى و آمنت، و في الثانية مكتوب‏

«مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ»

فكنت أنا و زيد بن الحارثة مولى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و بارك و سلم، و في الثالثة مكتوب «قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون عن ولاية على ابن أبي طالب و من اعرض عن ولايته فقد أعرض عن نبوة محمد صلى اللّه عليه». ثم قال (عليه السلام): ردوها الى مكانها.

قال: فرجعنا ثانى يومنا على خفية من أمير المؤمنين فلم نجد منها عينا و لا أثرا فرجعنا ثم قلنا: يا أمير المؤمنين كان من أحوالنا كيت و كيت. فقال: أما علمتم اني معدن أسرا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و بارك و سلم و محرز ميراثه، ثم تلا هذه الآية

«وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ»

و لم يعيها غيري.

استجابة دعواته (عليه السلام)

و نذكر جملة من مواردها:

229

منها ما رواه القوم و قد تقدم نقله في (ج 8 ص 771)

و ننقل هاهنا عمن لم نرو عنه هناك:

منهم العلامة النقشبندى في «مناقب العشرة» (ص 33 مخطوط) قال:

و سبه شخص و طلحة و الزبير رضي اللّه عنهم، فنهاه سعد بن مالك فلم ينته، فقال سعد: اللهم ان كان مسخطا لك ما يقول (أي عليا (عليه السلام)) فأرني به و اجعلها آية للناس. فخرج الرجل فإذا بجنى يشق الناس فأخذه و وضعه بين كركرتيه و بين البلاط فسحبه حتى قتله.

و منها ما رواه جماعة من أعلام القوم:

منهم الحافظ ابو بكر عبد اللّه بن محمد بن عبيد بن سفيان بن أبى الدنيا في «مجابى الدعوة» (ص 25 ط هيوندى بهند) قال:

عن سرية لعبد اللّه بن جعفر قالت:

دعاني علي و أنا حبلى، فمسح بطني و قال: اللهم اجعله ذكرا ميمونا. فولدت غلاما.

و منهم العلامة ابن عساكر الدمشقي في «ترجمة الامام على من تاريخه» (ج 3 ص 205 ط بيروت) قال:

أنبأنا أبو علي الحداد، و حدثني أبو مسعود المعدل عنه، أنبأنا أبو نعيم‏

230

الحافظ، أنبأنا أحمد بن إسحاق، أنبأنا أحمد بن الحسين الانصاري، أنبأنا اسماعيل بن محمد بن جبير، أنبأنا سعيد بن الحكم، أنبأنا هشيم، عن عمار، قال:

حدث رجل عليا بحديث فكذبه. فما قام حتى عمي.

و قال: أخبرنا أبو محمد بن طاوس، أنبأنا طراد بن محمد، أنبأنا أبو الحسين ابن بشران، أنبأنا أبو علي بن صفوان، أنبأنا ابن أبي الدنيا، حدثني شريح بن يونس، أنبأنا هشيم، عن اسماعيل بن سالم، عن عمار الحضرمي، عن زاذان أبي عمر:

أن رجلا حدث عليا بحديث فقال: ما أراك الا قد كذبتني. قال: لم أفعل.

قال: أدعو عليك ان كنت كذبت. قال: أدعو، فدعا فما برح الرجل حتى عمي.

و منهم الحافظ ابو بكر عبد اللّه بن محمد بن عبيد بن أبى الدنيا القرشي في «مجابى الدعوة» (ص 19 ط هيوندى بهند) روى الحديث عن زاذان أبي عمر بعين ما تقدم أولا عن «تاريخ دمشق».

و منهم العلامة النقشبندى في «مناقب العشرة» (ص 35 مخطوط)

و حدث علي رضي اللّه عنه يوما حديثا فكذبه رجل، فقال علي رضي اللّه عنه: أدعو عليك ان كنت صادقا. قال: نعم، فدعا عليه فلم ينصرف حتى ذهب بصره.

و منهم العلامة باكثير الحضرمي في «وسيلة المآل» (ص 136 ط دمشق) روى الحديث من طريق الملا في سيرته و أحمد في المناقب عن زاذان بعين ما تقدم عن «مناقب العشرة».

231

و منهم العلامة شهاب الدين احمد الشيرازي الحسيني الشافعي بن السيد جلال الدين عبد اللّه في «توضيح الدلائل» (من مخطوطة المكتبة الملية بفارس) روى الحديث عن علي بن زاذان بعين ما تقدم عن «مناقب العشرة».

و منهم المؤرخ المعاصر الفاضل عطا حسين بك المصري المتوفى بعد سنة 1327 بقليل في كتابه» حلى الأيام في سيرة سيد الأنام و خلفاء الإسلام» (ص 209 ط مصر) روى من طريق الطبرانيّ في الأوسط و أبو نعيم في الدلائل عن زاذان بعين ما تقدم عن «مناقب العشرة».

و منهم العلامة المولوى ولى اللّه اللكهنوئى في «مرآة المؤمنين في مناقب أهل بيت سيد المرسلين» (ص 78 مخطوط) روى الحديث بعين ما تقدم عن «مناقب العشرة».

و منهم العلامة المولوى محمد مبين السهالوي في «وسيلة النجاة» (ص 172 ط گلشن فيض الكائنة في لكهنو) روى الحديث بعين ما تقدم عن «مناقب العشرة».

و منها ما رواه القوم و قد تقدم نقله في (ج 8 ص 748 الى ص 755)

و ننقل هاهنا عمن لم نرو عنهم هناك:

232

منهم الحافظ ابن عساكر في «ترجمة الامام على من تاريخ دمشق» (ج 3 ص 265 و ص 295 ط بيروت) قال:

روى بسنده عن عبيد اللّه بن أبي رافع، قال: لقد سمعت عليا و قد وطئ الناس على عقبيه حتى أدموهما و هو يقول:

اللهم اني قد مللتهم و ملوني، فأبدلني بهم خيرا منهم و أبدلهم بي شرا مني.

قال [عبيد اللّه بن أبي رافع‏]: فما كان الا ذلك اليوم حتى ضرب على رأسه.

و رواه في (ج 3 ص 6 و 295) عن الحسن بن علي عنه.

و في (ج 3 ص 299، الطبع المذكور):

قال الحسن بن علي:

و أتيته (أي عليا) سحرا فجلست اليه فقال: اني بت الليلة أوقظ أهلي فملكتني عيناي و أنا جالس، فسنح لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقلت: يا رسول اللّه ما لقيت من أمتك من الأود و اللدد؟ فقال لي: ادع اللّه عليهم. فقلت: اللهم أبدلني بهم خيرا لي منهم، و أبدلهم بي شرا لهم مني.

[قال: فبينا هو يتكلم‏] و [إذا] دخل ابن النباح المؤذن على ذلك، فقال: الصلاة.

فأخذت بيده فقام يمشي و ابن النباح بين يديه و أنا خلفه، فلما خرج من الباب نادى: أيها الناس الصلاة الصلاة. و كذلك كان يصنع في كل يوم يخرج و معه درته يوقظ الناس، فاعترضه الرجلان، فقال بعض من حضر ذلك: فرأيت بريق السيف و سمعت قائلا يقول: للّه الحكم يا علي لا لك. ثم رأيت سيفا ثانيا فضربا جميعا، فأما سيف عبد الرحمن بن ملجم فأصاب جبهته الى قرنه و دخل الى دماغه، و أما سيف شبيب فوقع في الطاق، و سمع عليا يقول: لا يفوتنكم الرجل. و شد الناس عليهما من كل جانب، فأما شبيب فأفلت، و أخذ عبد الرحمن‏

233

ابن ملجم فأدخل على علي فقال: أطيبوا طعامه و ألينوا فراشه، فان أعش فأنا ولي دمي ولي عفو أو قصاص، و ان أمت فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين.

فقالت أم كلثوم بنت علي: يا عدو اللّه قتلت أمير المؤمنين؟ قال ابن ملجم:

ما قتلت الا أباك. قالت: فواللّه اني لأرجو أن لا يكون على أمير المؤمنين بأس.

قال: فلم تبكين إذا؟ ثم قال: و اللّه لقد سممته شهرا- يعني سيفه- فان أخلفني فأبعده اللّه و أسحقه.

و منهم الحافظ ابو بكر عبد اللّه بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس الشهير بابن ابى الدنيا في «مجابى الدعوة» (ص 19 ط هيوندى بهند) روى عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال لي الحسن بن علي: قال لي علي رضي اللّه عنه‏

أن رسول اللّه (ص) سنح لي الليلة في منامي، فقلت:

يا رسول اللّه ما ذا لقيت من أمتك من الأود و اللدد. قال: ادع عليهم. قلت:

اللهم أبدلني بهم من هو خيرا منهم و أبدلهم بى من هو شر منى لهم، فخرج فضربه الرجل [1].

و منهم العلامة الأديب الشيخ ابو الحسن على بن محمد الديلمي في «عطف الالف المألوف على اللام المعطوف» (ص 131 ط مطبعة المعهد العلمي الفرنسى) روى الحديث بعين ما تقدم عن «مجابى الدعوة» لكنه ذكر بدل قوله‏

____________

[1] أقول: ذكر هذا الخبر الحافظ الذهبي في «تاريخ الإسلام» ج 2 ص 205 مطبعة السعادة بمصر.

و الحافظ السيوطي في «تاريخ الخلفاء» ص 175 ط مطبعة المدني بالقاهرة فراجع.

234

«من الأود و اللد»: من اودد اللدد.

و في (ص 295):

روى بسنده عن أبى عبد الرحمن السلمي بعين ما تقدم عن «مجابى الدعوة».

و منهم العلامة المولوى محمد مبين السهالوي في «وسيلة النجاة» (ص 185 ط مطبعة گلشن فيض في لكهنو) قال:

قدم ابن ملجم الكوفة فلقي أصحابه من الخوارج فكاتمهم ما يريد الى ليلة الجمعة سابع عشر رمضان سنة أربعين، فاستيقظ علي و قال لابنه الحسن: رأيت الليلة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقلت: يا رسول اللّه ما لقيت من أمتك.

فقال لي: ادع اللّه عليهم. فقلت: اللهم أبدلني بهم خيرا لي منهم و أبدلهم شرا لهم مني. و دخل النباح المؤذن فقال: الصلاة، فخرج على الباب ينادي:

أيها الناس الصلاة الصلاة. فاعترضه ابن ملجم فضربه بالسيف فأصاب جبهته الى قرنه و فصل الى دماغه، فشد عليه الناس من كل جانب فأمسك و أوثق و أقام علي الجمعة و السبت و توفي الأحد و غسله الحسن و الحسين و عبد اللّه بن جعفر و صلى عليه الحسن.

و منهم العلامة المولى محمد عبد اللّه بن عبد العلى في «تفريح الأحباب في مناقب الال و الاصحاب» (ص 355 ط دهلي) روى الحديث بمعنى ما تقدم عن «مجابى الدعوة».

و منهم العلامة الزبيدي في «الإتحاف» (ج 10 ص 319 ط المطبعة الميمنية بمصر) قال:

و قال أبو بكر محمد بن الحسين الآجري في كتاب «الشريعة»: و أخبرنا

235

أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا أبو هشام الرفاعي، حدثنا أبو أسامة حدثنا أبو جناب، حدثنا أبو عون الثقفي قال:

كنت أقرأ على أبي عبد الرحمن السلمي و كان الحسن بن علي يقرأ عليه، قال أبو عبد الرحمن: فاستعمل أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه رجلا من بنى تميم يقال له: حبيب بن قرة على السواد و أمره أن يدخل الكوفة من كان بالسواد من المسلمين، فقلت للحسن بن علي: ان ابن عم لي بالسواد أحب أن يقر بمكانه. فقال: نغدو على كتابك قد ختم فغدوت عليه من الغد، فإذا الناس يقولون: قتل أمير المؤمنين قتل أمير المؤمنين.

فقلت للغلام: أ تقربني الى القصر، فدخلت القصر، فإذا الحسن بن علي قاعد في المسجد في الحجرة و إذا صوائح فقال: أدن يا أبا عبد الرحمن، فجلست الى جنبه، فقال لي: خرجت البارحة و أمير المؤمنين يصلي في هذا المسجد، فقال لي: يا بني اني بت الليلة أوقظ أهلي لأنها ليلة الجمعة صبيحة بدر لسبع عشرة من رمضان، فملكتني عيناي، فسنح لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقلت:

يا رسول اللّه ما ذا لقيت من أمتك الأود و اللدد- قال: و الأود العوج و اللدد الخصومات- فقال لي: أدع عليهم. فقلت: اللهم أبدلني بهم من هو خير منهم و أبدلهم بي شرا. قال: و جاء ابن النباح، فأذنه بالصلاة، فخرج و خرجت خلفه، فاعتوره الرجلان، فأما أحدهما فوقعت ضربته في الطاق، و أما الآخر فأثبتها في رأسه.

قال ابن صاعد: قال أبو هشام: قال أبو أسامة: اني لا غار عليه كما يغار الرجل على المرأة الحسناء. يعني هذا الحديث لا تحدث به ما دمت حيا.

و رواه صاحب «نهج البلاغة» و فيه:

فقلت أبدلني اللّه بهم خيرا و أبدلهم بي شرا لهم مني. ثم قال: و هذا من أفصح الكلام.

236

و منهم العلامة الشيخ جمال الدين يوسف بن المقر الاتابكى الحنفي في «موارد اللطافة» (نسخة مكتبة اسلامبول ص 23) روى الحديث بعين ما تقدم عن «الإتحاف» من قوله‏

«خرجت البارحة» الى قوله «فاعتوره رجلان»، ثم قال: أحدهما شبيب بن بحر الأشجعي فضربه فوقعت الضربة في السدة، و أما الآخر فأثبتها في رأسه و هو عبد الرحمن بن ملجم.

و منها ما رواه القوم و قد تقدم نقله في (ج 8 ص 739 و ص 740)

و ننقل هاهنا عمن لم نرو عنهم هناك:

منهم الحافظ الدولابي في «الكنى» (ج 2 ص 100 ط مطبعة دائرة المعارف بحيدرآباد الدكن) قال:

حدثني عبد اللّه، قال حدثني أبي، قال حدثني الوليد بن القاسم، قال قال لي عطاء و أبو محمد

أن أباه أتى به علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال: و لي دراية فمسح رأسي و قال: اللهم بارك فيه، فما زلت أرى البركة.

حدثني عبد اللّه بن أحمد، قال حدثنا ابى، قال حدثنا وكيع، حدثنا عطاء أبو محمد، قال:

انطلقت مع أبى الى علي فمسح رأسي و دعا لي بالبركة. قال:

فرأيت معه كثرة.

و منها ما رواه القوم و قد تقدم نقله في (ج 8 ص 747)

و ننقل هاهنا عمن لم ننقل عنه هناك:

237

منهم العلامة صلاح الدين خليل بن ايبك الصفدي في «نكت الهميان في نكت العميان» (ص 265 ط مطبعة الجمالية بمصر) قال:

حدثنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال سمعت عبد العزيز بن عبد الملك الاموي، يقول سمعت اسماعيل بن محمد النحوي، يقول سمعت أبا العيناء يقول:

أنا و الجاحظ وضعنا حديث فدك و أدخلناه على الشيوخ ببغداد فقبلوه، الا ابن شيبة العلوي، قال: لا يشبه آخر هذا الحديث أوله، فأبى أن يقبله، و كان أبو العيناء يحدث بهذا بعد ما كان، و كان جد أبي العيناء الأكبر لقي علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه، فأساء المخاطبة بينه و بينه، فدعى عليه بالعمى له و لولده من بعده، فكل من عمي من ولد أبي العيناء فهو صحيح النسب فيهم.

و منهم الحافظ ابن عساكر في «ترجمة الامام على من تاريخ دمشق» (ج 3 ص 205 ط دار التعارف بيروت) قال:

و أنبأنا ابن أبى الدنيا، أنبأنا خلف بن سالم، أنبأنا محمد بن بشر، عن أبي مكين قال:

مررت أنا و خالي أبو أمية على دار في صل حي من مراد، فقال: ترى هذه الدار. قلت: نعم. قال: فان عليا مر عليها و هم يبنونها فسقطت عليه قطعة فشجته فدعى اللّه أن لا يكمل بناؤها. قال: فما وضعت عليها لبنة.

قال: فكنت تمر عليها لا تشبه الدور.

و منهم العلامة مجد الدين ابن الأثير في «المختار» (ص 7 مخطوط) روى عن أبى مكين بعين ما تقدم عن «تاريخ دمشق».

238

و منها ما رواه القوم و قد تقدم نقله في (ج 8 ص 720)

و ننقل هاهنا عمن لم نرو عنهم هناك:

منهم العلامة الشيخ تاج الدين ابو مصر عبد الوهاب بن على بن عبد الكافي السبكى الشافعي في «طبقات الشافعية الكبرى» (ج 2 ص 328 ط عيسى البابى الحلبي بالقاهرة) قال:

روي‏

أن عليا و ولديه الحسن و الحسين رضي اللّه عنهم سمعوا قائلا يقول في جوف الليل:

يا من يجيب دعا المضطر في الظلم‏* * * يا كاشف الضر و البلوى مع السقم‏

قد نام وفدك حول البيت و انتبهوا* * * و عين جودك يا قيوم لم تنم‏

هب لي بجودك فضل العفو عن زللي‏* * * يا من اليه رجاء الخلق في الحرم‏

أن كان عفوك لا يرجوه ذو خطأ* * * فمن يجود على العاصين بالنعم‏

فقال علي رضي اللّه عنه لولده: اطلب لي هذا القائل. فأتاه فقال: أجب أمير المؤمنين. فأقبل يجر شقه حتى وقف بين يديه فقال: قد سمعت خطابك فما قصتك. فقال: اني كنت رجلا مشغولا بالطرب و العصيان و كان والدي يعظني و يقول: ان للّه سطوات و نقمات و ما هي من الظالمين ببعيد. فلما الح في الموعظة ضربته فحلف ليدعون علي و يأتى مكة مستغيثا الى اللّه، ففعل و دعا، فلم يتم دعاؤه حتى جف شقي الأيمن، فندمت على ما كان مني و داريته و أرضيته الى أن ضمن لي أنه يدعو لي حيث دعا علي، فقدمت اليه ناقة فأركبته فنفرت الناقة و رمت به بين صخرتين فمات هناك. فقال له علي رضي اللّه عنه: رضي‏

239

اللّه عنك ان كان أبوك رضي عنك. فقال: اللّه كذلك. فقام علي (كرم اللّه وجهه) و صلى ركعات و دعى بدعوات أسرها الى اللّه عز و جل، ثم قال: يا مبارك قم.

فقام و مشى و عاد الى الصحة كما كان، ثم قال: لولا أنك حلفت أن أباك رضي عنك ما دعوت لك.

و منهم العلامة الشهير سبط ابن الجوزي في «التذكرة» (ص 168 ط الغرى سنة 1369) قال:

أخبرنا أبو الحسين أحمد بن حمزة السلمي، أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد المقري، أخبرنا أبو نعيم الحافظ، أخبرنا محمد بن حميد، ثنا عبد اللّه بن سعيد الرقي، حدثنا يزيد بن محمد بن سنان، عن أبيه، عن جده قال: حدثني الحسن بن علي (عليه السلام) قال:

بينا أنا ذات ليلة أطوف بالبيت مع أبى (عليه السلام) و قد هدأت الأصوات و نامت العيون إذ سمع هاتفا يهتف بصوت شجي و يقول:

يا من يجيب دعا المضطر في الظلم‏* * * يا كاشف الضر و البلوى مع السقم‏

قد نام وفدك حول البيت و انتبهوا* * * يدعو و عينك يا قيوم لم تنم‏

بجودك فضل العفو عن جرمي‏* * * يا من اليه أتى الحجاج في الحرم‏

ان كان عفوك لا يرجوه ذو سرف‏* * * فمن يجود على العاصين بالكرم‏

قال الحسن: فقال لي أبي: يا بني أما تسمع صوت النادب لذنبه المستقبل لربه الحقه فأتني به. قال: فلحقته و قلت: أجب ابن عم رسول اللّه. فقال:

سمعا و طاعة، ثم جاء فسلم عليه فرد (عليه السلام) فقال: ما اسمك؟ قال: منازل ابن لاحق. قال: من العرب أنت؟ قال: نعم. قال: و ما شأنك و ما قصتك؟ فبكى و قال: ما قصة من أسلمته ذنوبه و أوثقته عيوبه. قال: اشرح حالك. قال:

240

كنت شابا مقيما على اللهو و اللعب و الطرب و كان لي والد يعظني كثيرا و يقول:

يا بني احذر هفوات الشباب و عثراته فان للّه سطوات و نقمات و ما هي من الظالمين ببعيد، فكان كلما ألح علي بالموعظة ألححت عليه بالضرب، فألح علي يوما فأوجعته ضربا، فحلف ليأتين البيت الحرام فيتعلق بأستار الكعبة و يدعو علي، فخرج الى مكة و تعلق بأستار الكعبة و دعا علي و قال:

يا من اليه أتى الحجاج قد قطعوا* * * أرض التهامة من قرب و من بعد

اني أتيتك يا من لا يخيب من‏* * * يدعوه مبتهلا بالواحد الصمد

هذا منازل لا يرتد عن عققي‏* * * فخذ بحقي يا رحمان من ولدي‏

و شل منه بحول منك جانبه‏* * * يا من تقدس لم يولد و لم يلد

قال: و اللّه ما استتم كلامه حتى نزل بى ما ترى، ثم كشف عن شقه الأيمن فإذا هو يابس. قال: فلم أزل أترضاه و أخضع له و أسأله العفو عني الى أن رق لي و وعدني أن يأتي المكان الذي دعا علي فيه فيدعو لي هناك. قال: فحملته على ناقة عشراء [1]، و خرجت أقفو اثره حتى إذا صرنا في وادي الأراك طار طائر من شجرة فنفرت الناقة فرمت به بين أحجار فرضخت رأسه فمات، فدفنته هناك و أقبلت آيسا، و أعظم ما ألقاه أني لا أعرف الا بالمأخوذ بعقوق والده.

قال الحسن: فقال له أبي ابشر فقد أتاك الغوث. ثم صلى ركعتين و أمره فكشف عن شقه فدعا له مرات يردد الادعية و يمسح بيده على شقه، فعاد صحيحا كما كان فكاد عقل الرجل أن يذهب، فقال له أبي: لو لا أنه وعد أبيك بالدعاء لك لما دعوت لك. ثم قال: يا بني احذروا دعاء الوالدين فان في دعائهما

____________

[1] العشراء من النوق التي مضى لحملها عشرة أشهر أو ثمانية أو هي كالنفساء من النساء.

241

النماء و الانجبار و الاستيصال و البوار.

أوصافه (عليه السلام) الجسمانية

رواها جماعة من القوم و قد تقدم النقل عنهم في (ج 8 ص 665 الى ص 667) و ننقل هاهنا عمن لم نرو عنهم هناك:

منهم العلامة باكثير الحضرمي في «وسيلة المآل» (ص 134 مخطوط) روى من طريق الحافظ أبى نعيم عن حذيفة رضي اللّه عنه قال:

كان علي أشبه الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الى صدره، فقلت لعلي: هلم أزوجك.

فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): هو أحق به.

أخرجه الحافظ ابو نعيم.

و منهم العلامة الطبرانيّ في «المعجم الكبير» (ص 11 مخطوط) قال:

حدثنا معاذ بن المثنى، نا مسدد، نا يحيى بن سعيد و حدثنا عمرو بن أبي الطاهر بن السرح المصري قالا: نا أبو صالح الحراني قال: قال وكيع: كلاهما عن اسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال:

رأيت عليا رضي اللّه عنه على المنبر أبيض اللحية قد ملئت ما بين منكبيه،

زاد يحيى بن سعيد في حديثه:

على رأسه رغيبات.

نا عبد اللّه بن الصقر السكري نا ابراهيم بن المنذر الحزامي عن الواقدي قال:

يقال: كان علي بن أبي طالب آدم ربعة مسمنا ضخم المنكبين، طويل اللحية أصلع، عظيم البطن، غليظ العينين، أبيض الرأس و اللحية.

و منهم العلامة النقشبندى في «مناقب العشرة» (ص 5 مخطوط) قال:

و كان علي رضي اللّه عنه عظيم المنكبين لمنكبه مشاش كمشاش السبع‏

242

الضاري لا يبين عضده من ساعده قد أدمج إدماجا شئن الكفين عظيم الكراديس أغيد كأن عنقه إبريق فضة، أصلع ليس في رأسه شعر الا من خلفه.

و كان كثير شعر اللحية،

و روى‏

أنه كان أصفر اللحية،

و المشهور أنه كان أبيضها و يشبه ان يكون خضب مرة ثم ترك.

و عن الشعبي أنه قال:

رأيت علي بن أبي طالب و رأسه و لحيته قطنة بيضاء و كان إذا مشى تكفأ و إذا أمسك بذراع رجل أمسك بنفسه فلم يستطع أن يتنفس و هو قريب الى السمن شديد الساعد و اليد و إذا مشى الى الحرب هرول ثبت الجنان قوي ما صارع أحدا قط الا صرعه شجاع منصور على من لاقاه.

و منهم العلامة المحدث الفقيه الشيخ على بن محمد بن أحمد المالكي المكي الشهير بابن الصباغ المتوفى سنة 855 في «الفصول المهمة» (ص 110 ط الغرى) قال:

و مما رواه العز المحدث في صفته و ذلك عند سؤال بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل له عند صفته له فقال:

كان ربعة من الرجال أدعج العينين حسن الوجه كأنه القمر ليلة البدر حسنا ضخم البطن عريض المنكبين شئن الكفين كأن عنقه إبريق فضة أصلع كث اللحية له مشاش كمشاش السبع الضاري لا يتبين عضده من ساعده و قد أدمجت إدماجا.

و منهم العلامة ابن قتيبة في «غريب الحديث» (ص 473 ط العاني في بغداد) قال:

و في وصف علي (عليه السلام) له‏

«انه أهدب الأشفار». أي: طويلها.

243

و منهم العلامة باكثير الحضرمي في «وسيلة المآل في عد مناقب الال» (ص 146 مخطوط) ذكر في توصيفه ما تقدم عن «الفصول المهمة» و زاد:

شئن الكفين عظيم الكراديس أغيد كأن عنقه إبريق فضة أصلع ليس في شعر الا من خلفه كثير شعر اللحية و كان لا يخضب و قد جاء عنه الخضاب و المشهور ابيض اللحية، و كان إذا مشى تكفأ شديد الساعدين و اليد إذا مشى للحرب هرول، ثبت الجنان قوي الأركان ما صارع أحدا الا صرعه.

و منهم العلامة الصفورى في «نزهة المجالس» (ج 2 ص 204 ط مطبعة الازهرية بمصر) قال:

كان (أي علي بن أبي طالب) مربوع القامة، أدعج العينين عظيمهما، حسن الوجه، كأن وجهه القمر ليلة البدر، عظيم البطن أعلاه علم و أسفله طعام، و كان كثير شعر اللحية، قليل شعر الرأس، كأن عنقه إبريق فضة رضي اللّه عنه و عن أمه، و أخويه جعفر و عقيل، و عميه حمزة و العباس.

و منهم العلامة المولى محمد عبد اللّه بن عبد العلى القرشي الهاشمي الحنفي الهندي في «تفريح الأحباب في مناقب الال و الاصحاب» (ص 348 ط دهلي) قال:

و كان علي شيخا أصلع كثير الشعر ربعة الى القصر أقرب عظيم البطن عظيم اللحية جدا قد ملئت ما بين منكبيه بيضاء كأنهما قطن آدم شديد الادمة.

244

و منهم الفاضل المعاصر الأستاذ توفيق أبو علم في «أهل البيت» (ص 196 ط القاهرة سنة 1390 ه) قال:

و كان (عليه السلام) (أي علي (ع)) ربعة من الرجال الى القصر أقرب و الى السمن أنجل (النجل سعة العين مع حسنها يقال رجل أنجل و امرأة نجلاء) أسمر، أصلع مبيض الرأس و اللحية طويلها، ثقيل العينين أزج الحاجبين حسن الوجه واضح البشاشة، أغيد كأنما عنقه إبريق فضة، عريض المنكبين لهما مشاش كمشاش (المشاش رأس العظم) السبع الضاري لا يتبين عضده من ساعده قد أدمجت إدماجا، و كان أبجر، أي كبير البطن، يتكفأ في مشيته على نحو يقارب مشية النبي (صلى اللّه عليه و سلم).

و كان يتمتع بقوة جسدية بالغة في المكانة و الصلابة و الصبر على العوارض و الآفات، و من قوة تركيبه رضي اللّه عنه أنه كان لا يبالي الحر و البرد و لا يحفل الطوارئ الجوية في صيف و لا شتاء [1].

____________

[1] قال الحافظ أبو بكر عبد الرزاق بن همام اليماني الصنعاني المتوفى سنة 211 و المولود سنة 126 في كتابة «المصنف» (ج 1 ص 346 ط بيروت) روى عن عبد الرزاق عن معمر عن جابر عن أبي جعفر قال: كان في خاتم علي «تعالى اللّه الملك».

روى عن عبد الرزاق عن الثوري عن جابر عن أبي جعفر قال: كان في خاتم علي «تعالى اللّه الملك».

و قال الحافظ ابن عساكر الدمشقي في «ترجمة الامام علي من تاريخ‏

245

............

____________

دمشق» (ج 1 ص 17 ط بيروت) قال:

و يقال‏ انه (أي علي) كان ربعة آدم، و قد قيل: أحمر ضخم المنكبين طويل اللحية أصلع عظيم البطن أبيض الرأس و اللحية.

246

الباب الحادى و العشرون في تاريخ شهادته (عليه السلام)

رواه جماعة من أعلام القوم:

منهم الحافظ الطبرانيّ في «المعجم الكبير» (ص 11 مخطوط) قال:

حدثنا أحمد بن زيد، نا ابراهيم بن المنذر، نا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: توفي علي و هو ابن ثمان و خمسين.

و قال: حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج المصري، نا يحيى بن بكير قال:

قتل علي بن أبي طالب يوم الجمعة يوم سبعة عشرين شهر رمضان سنة أربعين.

قال: و حدثنا المقدام بن داود نا علي بن معبد نا عبيد اللّه بن عمرو عن عبد اللّه ابن محمد بن عقيل قال: قتل علي رضي اللّه عنه سنة أربعين.

قال: و حدثنا عبيد بن غنام نا أبو بكر بن أبى شيبة قال: قتل علي سنة أربعين و كانت خلافته خمس سنن و ستة أشهر.

247

و منهم الحافظ ابن عساكر في «ترجمة الامام على من تاريخ دمشق» (ج 3 ص 300 ط دار التعارف في بيروت) قال:

قال ابن سعد: و مكث علي يوم الجمعة و ليلة السبت و توفى ليلة الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة أربعين.

و منهم العلامة الشيخ احمد بن الفضل بن باكثير الحضرمي في «وسيلة المآل في عد مناقب الال» (ص 158) قال:

و مدة عمره رضي اللّه عنه ثلاث و ستون سنة و قيل خمس و ستون و قيل تسع و خمسون، و لم يذكر أبو بكر احمد بن الدراع في كتاب مواليد اهل البيت غير خمس و ستين، صحب منها النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بمكة ثلاث عشر سنة و بالمدينة عشر سنين و عاش بعد النبي (ص) ثلاثين سنة، و كانت مدة خلافته اربع سنين و تسعة أشهر و ستة ايام و قيل ثلاثة ايام و قيل ثمانية ايام.

و منهم الحافظ ابن عساكر في «ترجمة الامام على من تاريخ دمشق» (ج 3 ص 340 ط بيروت) روى بتسعة أسانيد أن عليا (ع) قتل في سنة أربعين بعد الهجرة.

و منهم الفاضل المعاصر الشيخ محمد رؤف الموقت في «مجموعة اليواقيت المصرية» (ص 215) قال:

و قتل رضي اللّه عنه ليلة سبع و عشرين من رمضان سنة أربعين هجرية

248

و دفن بالكوفة أو بالبقيع و عمره ثلاث و ستون سنة [1].

____________

[1] روى في «ترجمة الامام على (عليه السلام) من تاريخ دمشق» (ج 3 ص 317 الى ص 325 ط بيروت):

في سني عمر أمير المؤمنين علي (عليه السلام) حين استشهد سبع روايات «الاولى» سبع و خمسين سنة رواها بخمسة أسانيد، «الثانية» ثمان و خمسين سنة رواها بعشرة أسانيد، «الثالثة» سبع او ثمان و خمسين سنة رواها بسند واحد، «الرابعة» ثلاث و ستين سنة رواها بأربعة أسانيد «الخامسة» اربع و ستين سنة، رواها بسند واحد، «السادسة» خمس و ستين سنة رواها بأربعة أسانيد.

249

الباب الثانى و العشرون في كيفية شهادته (عليه السلام)

تقدم جملة من الأحاديث الواردة في ذلك في (ج 8 ص 779 الى ص 804) و نروى هاهنا ما لم نرو هناك من غير الكتب المروية هاهنا:

رواه جماعة من أعلام القوم:

منهم الحافظ الشهير بابن عساكر في «ترجمة الامام على من تاريخ دمشق» (ج 3 ص 293 ط دار التعارف ببيروت) قال:

أخبرنا أبو محمد السلمى أنبأنا أبو بكر الخطيب حيلولة: و أخبرنا ابو القاسم اسماعيل بن احمد أنبأنا ابو بكر بن الطبري قالا: أنبأنا ابو الحسين بن الفضل أنبأنا عبد اللّه بن جعفر أنبأنا يعقوب بن سفيان أنبأنا أبو نعيم أنبأنا عبد الجبار بن العباس الهمداني عن عثمان بن المغيرة قال:

لما أن دخل شهر رمضان كان علي يتعشى ليلة عند الحسن و الحسين و ابن عباس و لا يزيد على ثلاث لقم يقول:

250

يأتينى أمر اللّه و أنا خميص-

و في نسخة

و أنا أخمص- انما هي ليلة او ليلتين.

قال: فأصيب من الليل.

و منهم العلامة النقشبندى في «مناقب العشرة» (ص 49 مخطوط) روى من طريق البغوي في معجمه عن الليث بن سعد: ان ابن ملجم ضرب عليا في صلاة الصبح على دهش بسيف سممه بسم، و مات من يومه و دفن بالكوفة ليلا.

و منهم العلامة الطبرانيّ في «المعجم الكبير» (ص 12 مخطوط) قال:

حدثنا احمد بن على الأبار، نا أبو أمية عمر بن هشام الحراني نا عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي نا اسماعيل بن راشد فروى عن محمد بن حنيف في حديث قال:

فلم أبرح حتى أخذ ابن ملجم فأدخل على علي رضي اللّه عنه فدخلت فيمن دخل من الناس فسمعت عليا يقول: النفس بالنفس ان هلكت فاقتلوه كما قتلني و ان بقيت رأيت فيه رأيى (الى ان قال) و كان ابن ملجم مكتوفا بين يدي الحسن إذ نادته ام كلثوم بنت علي و هي تبكي: يا عدو اللّه انه لا بأس على أبي و اللّه مخزيك. قال: فعلى م تبكين، و اللّه لقد اشتريته بألف و سممته بألف و لو كانت هذه الضربة لجميع اهل المصر ما بقي منهم أحد. فقال علي للحسن رضي اللّه عنهما: ان بقيت رأيت فيه رأيي و ان هلكت من ضربتي هذه فاضربه ضربة و لا تمثل به فانى سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ينهى عن المثلة و لو بالكلب العقور (الى أن قال) و قد كان علي رضي اللّه عنه قال: يا بنى عبد المطلب لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين تقولون: قتل امير المؤمنين قتل‏

251

أمير المؤمنين ألا لا يقتل بى الا قاتلي (الى ان قال):

قال علي للحسن و الحسين رضي اللّه عنهما: أي بني أوصيكما بتقوى اللّه و اقام الصلاة لوقتها و إيتاء الزكاة عند محلها و حسن الوضوء، فانه لا يقبل صلاة الا بطهور، و أوصيكم بغفر الذنب و كظم الغيظ و صلة الرحم و الحلم عن الجهل و التفقه في الدين و التثبت في الأمر و تعاهد القرآن و حسن الجوار و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و اجتناب الفواحش. قال: ثم نظر الى محمد بن الحنفية فقال: هل حفظت ما أوصيت به أخويك؟ قال: نعم. قال: فاني أوصيك بمثله و أوصيك بتوقير أخويك لعظم حقهما عليك و تزيين أمرهما و لا تقطع أمرا دونهما، ثم قال لهما: أوصيكما به، فانه شقيقكما و ابن أبيكما و قد علمتما أن أباكما كان يحبه. ثم أوصى فكانت وصيته: فذكر الوصية بطولها فقال: ثم لم ينطق الا بلا اله الا اللّه حتى قبض في شهر رمضان في سنة أربعين و غسله الحسن و الحسين و عبد اللّه بن جعفر و كفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص، و كبر عليه الحسن تسع تكبيرات، و ولى الحسن رضي اللّه عنه عمله ستة أشهر،

و كان ابن ملجم قبل أن يضرب عليا قاعدا في بنى بكر بن وائل إذ مر عليه بجنازة أبجر بن جابر العجلي أبي حجار و كان نصرانيا و النصارى حوله و أناس مع حجار بمنزلته فيهم يمشون في جانب امامهم شقيق بن ثور السلمي، فلما رآهم قال: ما هؤلاء، فأخبر ثم أنشأ يقول:

لئن كان حجار بن أبجر مسلما* * * لقد بوعدت منه جنازة أبجر

و ان كان حجار بن أبجر كافرا* * * فما مثل هذا من كفور بمنكر

أ ترضون هذا ان قسا و مسلما* * * لدى نعش فيا قبح منظر

و قال ابن عياش المرادي:

252

لم أر مهرا ساقه ذو سماحة* * * كمهر قطام بينا غير معجم‏

ثلاثة آلاف و عبد و قينة* * * و ضرب علي بالحسام المصمم‏

و لا مهر أغلى من علي و ان غلى‏* * * و لا قتل الا دون قتل ابن ملجم‏

و قال أبو الأسود الدؤلي:

ألا أبلغ معاوية بن حرب‏* * * و لا قرت عيون الشامتينا

أفي الشهر الحرام فجعتمونا* * * بخير الناس طرا أجمعينا

قتلتم خير من ركب المطايا* * * و خيسها و من ركب السفينا

و من لبس النعال و من حذاها* * * و من قرء المثاني و المئينا

لقد علمت قريش حيث كانت‏* * * بأنك خيرها حسنا و دينا

و منهم العلامة باكثير الحضرمي في «وسيلة المآل» (ص 157 نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق) قال:

قال علي (ع):

يا حسن ان أنا مت لا تغالي في كفني فاني سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: لا تغالوا في الأكفان و امشوا بين المشيتين فان كان خيرا عجلتموني اليه و ان كان شرا لقيتموه عن أكتافكم يا بني عبد المطلب لا ألفيتكم تريقون دماء المسلمين بعدي تقولون قتلتم أمير المؤمنين ألا لا يقتلن بي الا قاتلي ثم لم ينطق الا بلا اله الا اللّه حتى قبض و ذلك ليلة الأحد التاسع عشر من رمضان سنة أربعين من الهجرة، و غسله الحسن و الحسين و عبد اللّه بن جعفر و محمد بن الحنفية يصب الماء و كفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص و حنط بفضل حنوط النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فانه كان محفوظا عنده و أوصى أن يحنط به و صلى عليه الحسن و كبر أربع تكبيرات.