البداية و النهاية - ج7

- ابن كثير الدمشقي‏ المزيد...
361 /
352

الشامي عن أبى توبة الربيع بن نافع عن حسين بن سليمان بن عبد الملك بن عمير عن أنس فذكره، ثم قال الحاكم: لم نكتبه إلا بهذا الاسناد، و ساقه ابن عساكر من حديث الحرث بن نبهان عن إسماعيل- رجل من أهل الكوفة- عن أنس بن مالك فذكره. و من حديث حفص بن عمر المهرقانى عن الحكم بن شبير بن إسماعيل أبى سليمان أخى إسحاق بن سليمان الرازيّ عن عبد الملك بن أبى سليمان عن أنس فذكره. و من حديث سليمان بن قرم عن محمد بن على السلمي عن أبى حذيفة العقيلي عن أنس فذكره.

و قال أبو يعلى: ثنا أبو هشام ثنا ابن فضيل ثنا مسلم الملائى عن أنس قال‏

: أهدت أم أيمن إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) طيرا مشويا فقال: «اللَّهمّ ائتني بمن تحبه يأكل معى من هذا الطير، قال أنس فجاء على فاستأذن فقلت: هو على حاجته، فرجع ثم عاد فاستأذن فقلت: هو على حاجته فرجع، ثم عاد فاستأذن فسمع النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) صوته فقال: ائذن له فدخل و هو موضوع بين يديه فأكل منه و حمد اللَّه»

فهذه طرق متعددة عن أنس بن مالك و كل منها فيه ضعف و مقال. و قال شيخنا أبو عبد اللَّه الذهبي- في جزء جمعه في هذا الحديث بعد ما أورد طرقا متعددة نحوا مما ذكرنا- و يروى هذا الحديث من وجوه باطلة أو مظلمة عن حجاج بن يوسف و أبى عصام خالد بن عبيد و دينار أبى كيسان و زياد بن محمد الثقفي و زياد العبسيّ و زياد بن المنذر و سعد بن ميسرة البكري و سليمان التيمي و سليمان بن على الأمير و سلمة بن وردان و صباح بن محارب و طلحة بن مصرف و أبى الزناد و عبد الأعلى بن عامر و عمر بن راشد و عمر بن أبى حفص الثقفي الضرير و عمر بن سليم البجلي و عمر بن يحيى الثقفي و عثمان الطويل و على بن أبى رافع و عيسى بن طهمان و عطية العوفيّ و عباد بن عبد الصمد و عمار الذهبي و عباس بن على و فضيل بن غزوان و قاسم بن جندب و كلثوم بن جبر و محمد ابن على الباقر و الزهري و محمد بن عمرو بن علقمة و محمد بن مالك الثقفي و محمد بن جحادة و ميمون بن مهران و موسى الطويل و ميمون بن جابر السلمي و منصور بن عبد الحميد و معلى بن أنس و ميمون أبى خلف الجراف و قيل أبو خالد و مطر بن خالد و معاوية بن عبد اللَّه بن جعفر و موسى بن عبد اللَّه الجهنيّ و نافع مولى ابن عمرو النضر بن أنس بن مالك و يوسف بن إبراهيم و يونس بن حيان و يزيد بن سفيان و يزيد بن أبى حبيب و أبى المليح و أبى الحكم و أبى داود السبيعي و أبى حمزة الواسطي و أبى حذيفة العقيلي و إبراهيم بن هدبة ثم قال بعد أن ذكر الجميع: الجميع بضعة و تسعون نفسا أقربها غرائب ضعيفة و أردؤها طرق مختلفة مفتعلة و غالبها طرق واهية.

و قد روى من حديث سفينة مولى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال أبو القاسم البغوي و أبو يعلى الموصلي قالا: حدثنا القواريري ثنا يونس بن أرقم ثنا مطير ابن أبى خالد عن ثابت البجلي عن سفينة مولى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال‏

: أهدت امرأة من الأنصار طائرين بين رغيفين- و لم يكن في البيت غيري و غير أنس- فجاء رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فدعا بغدائه. فقلت:

353

يا رسول اللَّه قد أهدت لك امرأة من الأنصار هدية، فقدمت الطائرين إليه فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم):

اللَّهمّ ائتني بأحب خلقك إليك و إلى رسولك، فجاء على بن أبى طالب فضرب الباب خفيا فقلت:

من هذا؟ قال أبو الحسن، ثم ضرب الباب و رفع صوته فقال رسول اللَّه من هذا: قلت على بن أبى طالب قال افتح له، ففتحت له فأكل معه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) من الطيرين حتى فنيا».

و روى عن ابن عباس فقال أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد: ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا حسين بن محمد ثنا سليمان بن قرم عن محمد بن شعيب عن داود بن عبد اللَّه بن عباس عن أبيه عن جده ابن عباس قال‏

: إن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) أتى بطائر فقال: «اللَّهمّ ائتني برجل يحبه اللَّه و رسوله فجاء على فقال:

اللَّهمّ و إلى»

و روى عن على نفسه فقال عباد بن يعقوب: ثنا عيسى بن عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن على حدثني أبى عن أبيه عن جده عن على قال‏

: أهدى لرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) طير يقال له الحبارى فوضعت بين يديه- و كان أنس بن مالك يحجبه- فرفع النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) يده إلى اللَّه ثم قال: «اللَّهمّ ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معى هذا الطير. قال فجاء على فاستأذن فقال له أنس: إن رسول اللَّه يعنى على حاجته فرجع ثم أعاد رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) الدعاء فرجع ثم دعا الثالثة فجاء على فأدخله، فلما رآه رسول اللَّه قال: اللَّهمّ و الى. فأكل معه فلما أكل رسول اللَّه و خرج على قال أنس: سمعت عليا فقلت يا أبا الحسن استغفر لي فان لي إليك ذنب و إن عندي بشارة، فأخبرته بما كان من النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فحمد اللَّه و استغفر لي و رضى عنى أذهب ذنبي عنده بشارتي إياه»

و من حديث جابر بن عبد اللَّه الأنصاري أورده ابن عساكر من طريق عبد اللَّه بن صالح كاتب الليث عن ابن لهيعة عن محمد بن المنكدر عن جابر فذكره بطوله. و قد روى أيضا من حديث أبى سعيد الخدريّ و صححه الحاكم و لكن إسناده مظلم و فيه ضعفاء. و روى من حديث حبشي بن جنادة و لا يصح أيضا و من حديث يعلى بن مرة و الاسناد إليه مظلم، و من حديث أبى رافع نحوه و ليس بصحيح. و قد جمع الناس في هذا الحديث مصنفات مفردة منهم أبو بكر بن مردويه و الحافظ أبو طاهر محمد بن أحمد بن حمدان فيما رواه شيخنا أبو عبد اللَّه الذهبي و رأيت فيه مجلدا في جمع طرقه و ألفاظه لأبى جعفر بن جرير الطبري المفسر صاحب التاريخ، ثم وقفت على مجلد كبير في رده و تضعيفه سندا و متنا للقاضي أبى بكر الباقلاني المتكلم. و بالجملة ففي القلب من صحة هذا الحديث نظر و إن كثرت طرقه و للَّه أعلم.

(حديث آخر في فضل على رضى اللَّه عنه)

قال أبو بكر الشافعيّ: ثنا بشر بن موسى الأسدي ثنا زكريا بن عدي ثنا عبد اللَّه بن عمرو عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد اللَّه قال‏

:

خرجت مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إلى امرأة من الأنصار في نخل لها يقال له الاسراف ففرشت لرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) تحت صور لها مرشوش فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «الآن يأتيكم رجل من أهل الجنة، فجاءه‏

354

أبو بكر، ثم قال: الآن يأتيكم رجل من أهل الجنة، فجاء عمر، ثم قال: الآن يأتيكم رجل من أهل الجنة قال: فلقد رأيته مطاطيا رأسه تحت الصور ثم يقول: اللَّهمّ إن شئت جعلته عليا، فجاء على،

ثم إن الأنصارية ذبحت لرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) شاة و صنعتها فأكل و أكلنا فلما حضرت الظهر قام يصلى و صلينا ما توضأ و لا توضأنا، فلما حضرت العصر صلى و ما توضأ و لا توضأنا». (حديث آخر) قال أبو يعلى: حدثنا الحسن بن حماد الكوفي ثنا ابن أبى عتبة عن أبيه عن الشيباني عن جميع بن عمير قال: «دخلت مع أبى على عائشة فسألتها عن على فقالت: ما رأيت رجلا كان أحب إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) منه، و لا امرأة كانت أحب إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) من امرأته» و قد رواه غير واحد من الشيعة عن جميع بن عمير به. (حديث آخر)

قال الامام أحمد: ثنا يحيى بن أبى بكر ثنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن أبى عبد اللَّه الجدلي البجلي قال‏

: دخلت على أم سلمة فقالت لي: أ يسب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فيكم؟ فقلت معاذ اللَّه- أو سبحان اللَّه أو كلمة نحوها- قالت: سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: «من سب عليا فقد سبني»

و قد رواه أبو يعلى عن عبيد اللَّه بن موسى عن عيسى بن عبد الرحمن البجلي من بجيلة من سليم عن السدي عن أبى عبد اللَّه البجلي قال: «قالت لي أم سلمة أ يسب رسول اللَّه فيكم على المنابر؟ قال: قلت و أنى ذلك؟ قالت: أ ليس يسب على و من أحبه؟ فأشهد أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) كان يحبه» و قد روى من غير هذا الوجه عن أم سلمة.

و قد ورد من حديثها و حديث جابر و أبى سعيد أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال لعلى:

«كذب من زعم أنه يحبني و يبغضك»

و لكن أسانيدها كلها ضعيفة لا يحتج بها (حديث آخر)

قال عبد الرزاق «أنا الثوري عن الأعمش عن عدي بن ثابت عن زر بن حبيش قال: سمعت عليا يقول:

و الّذي فلق الحبة و برأ النسمة إنه لعهد النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) إلى أنه لا يحبك إلا مؤمن و لا يبغضك إلا منافق»

و رواه أحمد عن ابن عمير و وكيع عن الأعمش. و كذلك رواه أبو معاوية و محمد بن فضيل و عبد اللَّه بن داود الحربي و عبيد اللَّه بن موسى و محاضر بن المورع و يحيى بن عيسى الرمليّ عن الأعمش به و أخرجه مسلم في صحيحه عن [ (1)] و رواه غسان بن حسان عن شعبة عن عدي بن ثابت عن على فذكره.

و قد روى من غير وجه عن على. و هذا الّذي أوردناه هو الصحيح من ذلك و اللَّه أعلم.

و قال الامام أحمد:

ثنا عثمان بن أبى شيبة ثنا محمد بن فضيل عن عبيد اللَّه بن عبد الرحمن أبى نصر حدثني مساور الحميري عن أبيه قال: سمعت أم سلمة تقول: سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول لعلى:

«لا يبغضك مؤمن و لا يحبك منافق»

و قد روى من غير هذا الوجه عن أم سلمة بلفظ آخر و لا يصح‏

و روى ابن عقدة عن الحسن بن على بن بزيغ ثنا عمرو بن إبراهيم ثنا سوار بن مصعب عن الحكم عن يحيى‏

____________

[ (1)] بياض بالأصل و في صحيح مسلم عن سعد.

355

الخراز عن عبد اللَّه بن مسعود سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول:

«من زعم أنه آمن بى و بما جئت به و هو يبغض عليا فهو كاذب ليس بمؤمن»

و هذا بهذا الاسناد مختلق لا يثبت و اللَّه أعلم.

و قال الحسن ابن عرفة: حدثني سعيد بن محمد الوراق عن على بن الحراز سمعت أبا مريم الثقفي سمعت عمار بن ياسر يقول: سمعت النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول لعلى:

«طوبى لمن أحبك و صدق فيك، و ويل لمن أبغضك و كذب فيك»

و قد روى في هذا المعنى أحاديث كثيرة موضوعة لا أصل لها،

و قال غير واحد عن أبى الأزهر أحمد بن الأزهر: ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه عن ابن عباس أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) نظر إلى على فقال:

«أنت سيد في الدنيا سيد في الآخرة، من أحبك فقد أحبنى و حبيبك حبيب اللَّه، و من أبغضك فقد أبغضنى و بغيضك بغيض اللَّه، و ويل لمن أبغضك من بعدي»

و روى غير واحد أيضا عن الحارث بن حصيرة عن أبى صادق عن ربيعة بن ناجد عن على قال‏

: دعاني رسول اللَّه فقال: «إن فيك من عيسى ابن مريم مثلا أبغضته يهود حتى بهتوا أمه، و أحبوه النصارى حتى أنزلوه بالمنزل الّذي ليس هو له» قال على: ألا و إنه يهلك فىّ اثنان محب مطرى مفرط يفرطنى بما ليس في. و مبغض يحمله شنئانى على أن يبهتني، ألا و إني لست بنبي و لا يوحى إلى، و لكنى أعمل بكتاب اللَّه و سنة نبيه ما استطعت، فما أمرتكم من طاعة اللَّه حق عليكم طاعتي فيما أحببتم و كرهتم،

لفظ عبد اللَّه بن أحمد.

قال يعقوب بن سفيان: ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا على بن مسهر عن الأعمش عن موسى بن طريف عن عباية عن على قال‏

: أنا قسيم النار، إذا كان يوم القيامة قلت هذا لك و هذا لي.

قال يعقوب: و موسى بن طريف ضعيف يحتاج إلى من يعدله، و عباية أقل منه ليس بشي‏ء حديثه. و ذكر أن أبا معاوية لام الأعمش على تحديثه بهذا، فقال له الأعمش: إذا نسيت فذكروني، و يقال إن الأعمش إنما رواه على سبيل الاستهزاء بالروافض و التنقيص لهم في تصديقهم ذلك. قلت: و ما يتوهمه بعض العوام بل هو مشهور بين كثير منهم، أن عليا هو الساقي على الحوض فليس له أصل و لم يجئ من طريق مرضى يعتمد عليه، و الّذي ثبت أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) هو الّذي يسقى الناس. و هكذا الحديث الوارد في أنه ليس أحد يأتى يوم القيامة راكبا إلا أربعة رسول اللَّه على البراق، و صالح على ناقته، و حمزة على الغضباء، و على على ناقة من نوق الجنة رافعا صوته بالتهليل، و كذلك ما في أفواه الناس من اليمين بعلي يقول أحدهم: خذ بعلي، أعطني بعليّ، و نحو ذلك كل ذلك لا أصل له بل ذلك من نزعات الروافض و مقالاتهم و لا يصح من شي‏ء من الوجوه، و هو من وضع الرافضة و يخشى على من اعتاد ذلك سلب الايمان عند الموت، و من حلف بغير اللَّه فقد أشرك. (حديث آخر)

قال الامام أحمد: حدثني يحيى عن شعبة ثنا عمرو بن مرة عن عبد اللَّه بن سلمة عن على قال:

مر بى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و أنا وجع و أنا أقول: اللَّهمّ إن كان‏

356

أجلى قد حضر فأرحنى، و إن كان آجلا فارفع عنى، و إن كان بلاء فصبرني. قال: ما قلت:

«فأعدت عليه فضربني برجله و قال: ما قلت؟ فأعدت عليه فقال؟ اللَّهمّ عافه أو اشفه» فما اشتكيت ذلك الوجع بعد.

(حديث آخر)

قال محمد بن مسلم بن داره: ثنا عبيد اللَّه بن موسى ثنا أبو عمر الأزدي عن أبى راشد الحراني عن أبى الحمراء قال قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)

: «من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه و إلى نوح في فهمه و إلى إبراهيم في حلمه و إلى يحيى بن زكريا في زهده و إلى موسى في بطشه فلينظر إلى على بن أبى طالب»

و هذا منكر جدا و لا يصح إسناده. (حديث آخر في رد الشمس) قد ذكرناه في دلائل النبوة بأسانيده و ألفاظه فأغنى له عن إعادته. (حديث آخر)

قال أبو عيسى الترمذي: حدثنا على بن المنذر الكوفي ثنا محمد بن فضيل عن الأجلح عن أبى الزبير عن جابر قال‏

:

«دعا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) عليا يوم الطائف فانتجاه فقال الناس: لقد طال نجواه مع ابن عمه، فقال رسول (صلى اللَّه عليه و سلم) ما انتجيته و لكن اللَّه انتجاه»

ثم قال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الأجلح و قد رواه غير ابن فضيل عن الأجلح و معنى‏

قوله‏

«و لكن اللَّه انتجاه»

أن اللَّه أمرنى أن انتجى معه. (حديث آخر)

قال الترمذي: ثنا محمد بن بشار و يعقوب بن إبراهيم و غير واحد ثنا أبو عاصم عن أبى الجراح عن جابر بن صبح حدثتني أمى أم شراحيل حدثتني أم عطية قالت‏

: بعث رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) جيشا فيهم على قالت سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) رافعا يديه يقول: «اللَّهمّ إلى تمتنى حتى ترني عليا»

ثم قال هذا حديث حسن (حديث آخر) قال الامام أحمد: حدثنا على بن عاصم قال حصين أنا على عن هلال بن يساف عن عبد اللَّه بن ظالم المازني قال: لما خرج معاوية من الكوفة استعمل المغيرة بن شعبة قال فأقام خطباء يقعون في على، قال و أنا إلى جنب سعيد بن زيد بن عمر بن نفيل قال: فغضب فقام و أخذ بيدي و تبعته فقال: ألا ترى إلى هذا الرجل الظالم لنفسه الّذي يأمر بلعن رجل من أهل الكوفة و أشهد على التسعة أنهم من أهل الجنة، و لو شهدت على العاشر لم آثم، قال قلت: و ما ذاك؟

قال قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم):

«اثبت حرا فليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد»

قلت: من هم؟ فقال: رسول اللَّه و أبو بكر و عمر و عثمان و على و الزبير و طلحة و عبد الرحمن ابن عوف و سعد بن مالك. قال قلت: و من العاشر؟ قال قال أنا. و ينبغي أن يكتب هاهنا حديث أم سلمة المتقدم قريبا أنها قالت لأبى عبد اللَّه الجدلي: «أ يسب رسول اللَّه فيكم على المنابر»؟

الحديث رواه أحمد. (حديث آخر)

قال الامام أحمد: حدثنا يحيى بن آدم و ابن أبى بكير قالا ثنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن حبشي بن جنادة السلولي- و كان قد شهد حجة الوداع- قال قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)

: «على منى و أنا منه و لا يؤدى عنى إلا أنا أو على»

ثم رواه أحمد عن أبى أحمد الزبيري عن إسرائيل‏

.

(حديث آخر) قال أحمد: حدثنا وكيع قال قال إسرائيل قال أبو إسحاق‏

357

عن زيد بن بثيغ عن أبى بكر «أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بعثه ببراءة إلى أهل مكة لا يحج بعد العام مشرك و لا يطوف بالبيت عريان و لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، من كان بينه و بين رسول اللَّه مدة فأجله إلى مدته و اللَّه برئ من المشركين و رسوله.

قال فسار بها ثلاثا ثم قال لعلى الحقه و رد على أبا بكر و بلغها أنت، قال فلما قدم أبو بكر على رسول اللَّه بكى و قال يا رسول اللَّه حدث في شي‏ء؟ قال ما حدث فيك إلا خير و لكن أمرت أن لا يبلغه إلا أنا أو رجل من أهل بيتي»

و قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني محمد بن سليمان لوين ثنا محمد بن جابر عن سماك عن حبشي عن على قال‏

: «لما نزلت عشر آيات من براءة دعا رسول اللَّه أبا بكر فبعثه بها ليقرأها على أهل مكة ثم دعاني فقال لي أدرك أبا بكر فحيث لحقته فخذ الكتاب منه فاذهب به إلى أهل مكة فاقرأه عليهم، فلحقته بالجحفة فأخذت الكتاب منه و رجع أبو بكر فقال: يا رسول اللَّه نزل في شي‏ء؟ قال لا و لكن جبريل جاءني فقال لا يؤدى عنك إلا أنت أو رجل من بيتك»

و قد رواه كثير النواء عن جميع بن عمير عن ابن عمر بنحوه‏

و فيه نكارة من جهة أمره برد الصديق فان الصديق لم يرجع بل كان هو أمير الحج في سنة تسع و كان على هو و جماعة معه بعثهم الصديق يطوفون برحاب منى في يوم النحر و أيام التشريق ينادون ببراءة؟ و قد قررنا ذلك في حجة الصديق و في أول تفسير سورة براءة. (حديث آخر)

روى من حديث أبى بكر الصديق و عمر و عثمان بن عفان و عبد اللَّه بن مسعود و معاذ بن جبل و عمران بن حصين و أنس و ثوبان و عائشة و أبى ذر و جابر أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال:

«النظر إلى وجه على عبادة»

و في حديث عن عائشة

«ذكر على عبادة»

و لكن لا يصح شي‏ء منها فإنه لا يخلو كل سند منها عن كذاب أو مجهول لا يعرف حاله و هو شيعي. (حديث الصدقة بالخاتم و هو راكع):

قال الطبراني: ثنا عبد الرحمن بن مسلم الرازيّ ثنا محمد بن يحيى عن ضريس العبديّ ثنا عيسى بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عمر بن على بن أبى طالب حدثني أبى عن أبيه عن جده عن على قال‏

: نزلت هذه الآية على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)

إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏

فخرج رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فدخل المسجد و الناس يصلون بين راكع و قائم و إذا سائل فقال: يا سائل هل أعطاك أحد شيئا فقال: لا! إلا هذاك الراكع- لعلى- أعطانى خاتمة.

و قال الحافظ ابن عساكر: أنا خالي أبو المعالي القاضي أنا أبو الحسن الخلعي أنا أبو العباس أحمد بن محمد الشاهد ثنا أبو الفضل محمد بن عبد الرحمن ابن عبد اللَّه بن الحارث الرمليّ ثنا القاضي جملة بن محمد ثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو نعيم الأحول عن موسى بن قيس عن سلمة قال: تصدق على بخاتمه و هو راكع فنزلت‏ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏ و هذا لا يصح بوجه من الوجوه لضعف أسانيده و لم ينزل في على شي‏ء من القرآن بخصوصيته و كل ما يريدونه في قوله تعالى‏ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ

358

وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ و قوله‏ وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى‏ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً و قوله‏ أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ و غير ذلك من الآيات و الأحاديث الواردة في أنها نزلت في على لا يصح شي‏ء منها، و أما قوله تعالى‏ هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ‏ فثبت في الصحيح أنه نزل في على و حمزة و عبيدة من المؤمنين، و في عتبة و شيبة و الوليد بن عتبة من الكافرين. و ما روى عن ابن عباس أنه قال: ما نزل في أحد من الناس ما نزل في على. و في رواية عنه أنه قال: نزل فيه ثلاثمائة. آية فلا يصح ذلك عنه لا هذا و لا هذا. (حديث آخر)

قال أبو سعيد بن الأعرابي: ثنا محمد بن زكريا الغلابي ثنا العباس بن بكار أبو الوليد ثنا عبد اللَّه بن المثنى الأنصاري عن عمه ثمامة بن عبد اللَّه بن أنس عن أنس قال‏

: «كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) جالسا بالمسجد و قد أطاف به أصحابه إذ أقبل على فسلم ثم وقف فنظر مكانا يجلس فيه فنظر رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إلى وجوه أصحابه أيهم يوسع له- و كان أبو بكر عن يمين رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) جالسا- فتزحزح أبو بكر عن مجلسه و قال: هاهنا يا أبا الحسن، فجلس بين رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و بين أبى بكر فرأينا السرور في وجه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، ثم أقبل على أبى بكر فقال: يا أبا بكر إنما يعرف الفضل لأهل الفضل»

فأما

الحديث الوارد عن على و حذيفة مرفوعا

«على خير البشر، من أبى فقد كفر و من رضى فقد شكر»

فهو موضوع من الطريقين معا قبح اللَّه من وضعه و اختلقه. (حديث آخر)

قال أبو عيسى الترمذي: ثنا إسماعيل بن موسى بن عمر الرومي ثنا شريك عن كهيل عن سويد بن غفلة عن الصنابحي عن على قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)

: «أنا دار الحكمة و على بابها»

ثم قال هذا الحديث غريب‏

قال:

و روى بعضهم هذا الحديث عن ابن عباس قلت: رواه سويد بن سعيد عن شريك عن سلمة عن الصنابحي عن على مرفوعا

: «أنا مدينة العلم و علي بابها فمن أراد العلم فليأت باب المدينة»

و أما حديث ابن عباس فرواه ابن عدي من طريق أحمد بن سلمة أبى عمرو الجرجاني ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)

: «أنا مدينة العلم و علي بابها فمن أراد العلم فليأتها من قبل بابها»

ثم قال ابن عدي: و هذا الحديث يعرف بأبي الصلت الهروي عن أبى معاوية سرقه منه أحمد بن سلمة هذا و معه جماعة من الضعفاء، هكذا قال (رحمه اللَّه). و قد روى أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز عن ابن معين أنه قال: أخبرنى ابن أيمن أن أبا معاوية حدث بهذا الحديث قديما ثم كف عنه، قال: و كان أبو الصلت رجلا موسرا يكرم المشايخ و يحدثونه بهذه الأحاديث و ساقه ابن عساكر باسناد مظلم عن جعفر الصادق عن أبيه عن جده عن جابر بن عبد اللَّه فذكره مرفوعا

،

و من طريق أخرى عن جابر: قال ابن عدي و هو موضوع أيضا. و قال أبو الفتح الأودي: لا يصح في هذا الباب شي‏ء. (حديث آخر) يقرب مما قبله،

قال ابن عدي: ثنا أحمد بن‏

359

حبرون النيسابورىّ ثنا ابن أيوب أبو أسامة- هو جعفر بن هذيل- ثنا ضرار بن صرد ثنا يحيى بن عيسى الرمليّ عن الأعمش عن بن عباية عن ابن عباس عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) قال‏

: «على عيينة على».

(حديث آخر) في معنى ما تقدم‏

قال ابن عدي: ثنا أبو يعلى ثنا كامل بن طلحة ثنا ابن لهيعة ثنا يحيى بن عبد اللَّه عن أبى عبد الرحمن الجيلي عن عبد اللَّه بن عمرو أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال في مرضه:

«ادعوا لي أخى فدعوا له أبا بكر فأعرض عنه ثم قال أدعو لي أخى فدعوا له عمر فأعرض عنه ثم قال ادعوا لي أخى فدعوا له عثمان فأعرض عنه، ثم قال أدعو لي أخى فدعى له على بن أبى طالب فستره بثوب و أكب عليه فلما خرج من عنده قيل له: ما قال؟ قال: علمني ألف باب يفتح كل باب إلى ألف باب»

قال ابن عدي هذا حديث منكر و لعل البلاء فيه من ابن لهيعة فإنه شديد الإفراط في التشيع و قد تكلم فيه الأئمة و نسبوه إلى الضعف (حديث آخر)

قال ابن عساكر:

أنبأنا أبو يعلى ثنا المقري أنا أبو نعيم الحافظ أنا أبو أحمد الغطريفى ثنا أبو الحسين بن أبى مقاتل ثنا محمد بن عبيد بن عتبة ثنا محمد بن على الوهبي الكوفي ثنا أحمد بن عمران بن سلمة- و كان ثقة عدلا مرضيا- ثنا سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه قال‏

: كنت عند النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فسئل عن على فقال: «قسمت الحكمة عشرة أجزاء أعطى على تسعة و الناس جزءا واحدا»

و سكت الحافظ ابن عساكر على هذا الحديث و لم ينبه على أمره و هو منكر بل موضوع مركب على سفيان الثوري باسناده قبح اللَّه واضعه و من افتراه و اختلقه. (حديث آخر)

قال أبو يعلى ثنا عبيد اللَّه بن عمر القواريري ثنا يحيى عن سعيد عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبى البختري عن على. قال‏

: «بعثني رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إلى اليمن و أنا حديث السن ليس لي علم بالقضاء قال:

فضرب في صدري و قال: إن اللَّه سيهدي قلبك و يثبت لسانك قال: فما شككت في قضاء بين اثنين بعد»

و قد ثبت عن عمر أنه كان يقول: على أقضانا و أبى أقرؤنا للقرآن. و كان عمر يقول أعوذ باللَّه من معضلة و لا أبو حسن لها. (حديث آخر)

قال الامام أحمد: حدثنا عبد اللَّه بن محمد ثنا جرير بن عبد الحميد عن مغيرة عن أم موسى عن أم سلمة قالت و الّذي أحلف به‏

إن كان على بن أبى طالب لأقرب الناس عهدا برسول اللَّه عندنا رسول اللَّه غداة بعد غداة يقول: «جاء على؟ مرارا- و أظنه كان بعثه في حاجة- قالت فجاء بعد فظننت أن له إليه حاجة فخرجنا من البيت عند الباب فقعدنا عند الباب فكنت من أدناهم إلى الباب فأكب عليه على فجعل يساره و يناجيه ثم قبض من يومه ذلك فكان أقرب الناس به عهدا»

و هكذا رواه عبد اللَّه بن أحمد و أبو يعلى عن أبى بكر بن أبى شيبة به‏

(حديث آخر في معناه)

قال أبو يعلى: ثنا عبد الرحمن بن صالح ثنا أبو بكر بن عياش عن صدقة عن جميع بن عمير أن أمه و خالته دخلتا على عائشة فقالتا

: يا أم المؤمنين أخبرينا عن على،

360

قالت: أي شي‏ء تسألن عن رجل وضع يده من رسول اللَّه موضعا فسالت نفسه في يده فمسح بها وجهه ثم اختلفوا في دفنه فقال: إن أحب الأماكن إلى اللَّه مكان قبض فيه نبيه (صلى اللَّه عليه و سلم)؟ قالتا: فلم خرجت عليه؟ قالت أمر قضى لوددت أنى أفديه بما على الأرض»

و هذا منكر جدا و في الصحيح ما يرد هذا و اللَّه أعلم. (حديث آخر)

قال الامام أحمد: ثنا أسود بن عامر حدثني عبد الحميد بن أبى جعفر- يعنى الفراء- عن إسرائيل عن أبى إسحاق عن زيد بن يثيغ عن على قال‏

: قيل يا رسول اللَّه من نؤمر بعدك؟ قال: إن تؤمروا أبا بكر تجدوه أمينا زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة، و إن تؤمروا عمر تجدوه قويا أمينا لا يخاف في اللَّه لومة لائم، و إن تؤمروا عليا- و لا أراكم فاعلين- تجدوه هاديا مهديا يأخذ بكم الطريق المستقيم»

و قد روى هذا الحديث من طريق عبد الرزاق عن النعمان ابن أبى شيبة و عن يحيى بن العلاء عن الثوري عن أبى إسحاق عن زيد بن يثيغ عن حذيفة عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) بنحوه. و رواه أبو الصلت الهروي عبد السلام بن صالح عن ابن نمير عن الثوري عن شريك عن أبى إسحاق عن زيد بن يثيغ عن حذيفة به.

و قال الحاكم أبو عبد اللَّه النيسابورىّ:

أنا أبو عبد اللَّه محمد بن على الآدمي بمكة ثنا إسحاق بن إبراهيم الصنعاني أنا عبد الرزاق بن همام عن أبيه عن ابن ميناء عن عبد اللَّه بن مسعود قال:

كنا مع النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) ليلة وفد الجن قال: فتنفس فقلت: ما شأنك يا رسول اللَّه؟ قال: «نعيت إلى نفسي. قلت: فاستخلف. قال من؟ قلت أبا بكر قال فسكت ثم مضى ثم تنفس قلت: ما شأنك يا رسول اللَّه؟ قال نعيت إلى نفسي يا ابن مسعود، قلت:

فاستخلف قال: من قلت: عمر قال: فسكت ثم مضى ساعة ثم تنفس قال: فقلت: ما شأنك يا رسول اللَّه؟ قال: نعيت إلى نفسي يا ابن مسعود، قلت: فاستخلف قال من؟ قلت: على بن أبى طالب قال: أما و الّذي نفسي بيده لئن أطاعوه ليدخلن الجنة أجمعين أكتعين»

قال ابن عساكر همام و ابن ميناء مجهولان. (حديث آخر)

قال أبو يعلى: ثنا أبو موسى- يعنى محمد بن المثنى- ثنا سهيل ابن حماد أبو غياث الدلال ثنا مختار بن نافع الفهميّ ثنا أبو حيان التيمي عن أبيه عن على قال قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)

: «رحم اللَّه أبا بكر زوجني ابنته و حملني إلى دار الهجرة و أعتق بلالا من ماله، رحم اللَّه عمر يقول الحق و إن كان مرا تركه الحق و ماله من صديق، رحم اللَّه عثمان تستحييه الملائكة رحم اللَّه عليا دار الحق معه حيث دار»

و قد ورد عن أبى سعيد و أم سلمة أن الحق مع على رضى اللَّه عنه و في كل منهما نظر اللَّه أعلم. (حديث آخر)

قال أبو يعلى: ثنا عثمان بن جرير عن الأعمش عن إسماعيل ابن رجاء عن أبيه عن أبى سعيد قال: سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول:

«إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله، فقال أبو بكر: أنا هو يا رسول اللَّه، قال: لا! فقال عمر: أنا هو يا رسول اللَّه، قال: لا! و لكنه خاصف النعل- و كان قد أعطى عليا نعله يخصفه»-

و رواه الامام‏

361

البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن أحمد بن عبد الجبار عن أبى معاوية عن الأعمش به. و رواه الامام أحمد عن وكيع و حسين بن محمد عن فطر بن خليفة عن إسماعيل بن رجاء به. و رواه البيهقي أيضا من حديث أبى نعيم عن فطر بن خليفة عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه عن أبى سعيد به. و رواه فضيل ابن مرزوق عن عطية عن أبى سعيد.

و روى من حديث على نفسه. و قد قدمنا هذا الحديث في موضعه في قتال على أهل البغي و الخوارج و للَّه الحمد، و قدمنا أيضا

حديث على للزبير أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال لك:

إنك تقاتلني و أنت ظالم.

فرجع الزبير و ذلك يوم الجمل ثم قتل بعد مرجعه في وادي السباع. و قدمنا صبره و صرامته و شجاعته في يومى الجمل و صفين، و بسالته و فضله في يوم النهروان، و ما ورد في فضل طائفته الذين قتلوا الخوارج من الأحاديث و ذكرنا الحديث الوارد من غير طريق عن على و أبى سعيد و أبى أيوب أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أمره بقتال المارقين و القاسطين و الناكثين و فسروا الناكثين بأصحاب الجمل و القاسطين بأهل الشام و المارقين بالخوارج و الحديث ضعيف‏

(تم الجزء السابع من كتاب البداية و النهاية و يليه الجزء الثامن و أوله فصل في ذكر شي‏ء من سيرته العادلة و سريرته الفاضلة و مواعظه و قضاياه الفاصلة و خطبه الكاملة و حكمه التي هي إلى القلوب واصلة (ص 367 و 368)