تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة

- السيد عبد الحسين شرف الدين المزيد...
845 /
470

وَ ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَ لَا الْأَمْواتُ‏

فالأحياء علي و حمزة و جعفر و الحسن و الحسين و فاطمة و خديجة(ع)و الأموات كفار مكة.

35/ 28

و قوله تعالى‏ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ....

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد عن جعفر بن عمر عن مقاتل بن سليمان عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس‏

في قوله عز و جل‏

إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ

قال يعني به عليا(ع)كان عالما بالله و يخشى الله و يراقبه و يعمل بفرائضه و يجاهد في سبيله و يتبع جميع أمره برضائه و مرضاة رسوله ص.

35/ 32

و قوله تعالى‏ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد عن عثمان بن سعيد عن إسحاق بن يزيد الفراء عن غالب الهمداني عن أبي إسحاق السبيعي قال‏

خرجت حاجا فلقيت محمد بن علي(ع)فسألته عن هذه الآية

ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ‏

471

عِبادِنا

فقال ما يقول فيها قومك يا أبا إسحاق يعني أهل الكوفة قال قلت يقولون إنها لهم قال فما يخوفهم إذا كانوا من أهل الجنة قلت فما تقول أنت جعلت فداك قال هي لنا خاصة يا أبا إسحاق أما السابقون بالخيرات فعلي و الحسن و الحسين و الإمام منا(ع)و المقتصد فصائم بالنهار و قائم بالليل و الظالم لنفسه ففيه ما في الناس و هو مغفور له يا أبا إسحاق بنا يفك الله رقابكم و يحل الله وثاق الذل من أعناقكم و بنا يغفر الله ذنوبكم و بنا يفتح و بنا يختم و نحن كهفكم ككهف أصحاب الكهف و نحن سفينتكم كسفينة نوح و نحن باب حطتكم كباب حطة بني إسرائيل‏

و قال أيضا حدثنا حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن محمد بن أبي حمزة عن زكريا المؤمن عن أبي سلام عن سورة بن كليب قال‏

قلت لأبي جعفر(ع)ما معنى قوله عز و جل‏

ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا

الآية قال الظالم لنفسه الذي لا يعرف الإمام قلت فمن المقتصد قال الذي يعرف الإمام قلت فمن السابق بالخيرات قال الإمام قلت فما لشيعتكم قال تكفر ذنوبهم و تقضى لهم ديونهم و نحن باب حطتهم و بنا يغفر لهم‏

و قال أيضا حدثنا محمد بن الحسين بن حميد عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر(ع)

في قوله تعالى‏

ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا

قال فهم آل محمد صفوة الله‏

فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ‏

و هو الهالك‏

وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ

و هم الصالحون‏

وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ‏

فهو علي بن أبي طالب(ع)يقول الله عز و جل‏

ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ

يعني القرآن يقول الله عز و جل‏

جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها

يعني آل محمد يدخلون قصور جنات كل قصر من لؤلؤة واحدة ليس فيها

472

صدع و لا وصل لو اجتمع أهل الإسلام فيها ما كان ذلك القصر إلا سعة لهم له القباب من الزبرجد كل قبة لها مصراعان المصراع طوله اثنا عشر ميلا يقول الله عز و جل‏

يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ

قال و الحزن ما أصابهم في الدنيا من الخوف و الشدة

و قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) في هذه الآية

هم آل محمد(ص)خاصة ليس لأحد فيها شي‏ء أورثهم الله الكتاب الذي أنزله على محمد(ص)تاما كاملا

و قال الصادق ع‏ فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ‏

و هو الجاحد للإمام من آل محمد

وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ

و هو المقر بالإمام و السابق بالخيرات هو الإمام.

ثم قال عز و جل‏ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَ لا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ‏. و ذكر الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) في تأويل قوله تعالى‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ‏ إلى قوله‏ لُغُوبٌ‏ خبرا يتضمن بعض فضائل الزهراء(ص)قال‏

حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب عن أبي الحسن أحمد بن محمد الشعراني عن أبي محمد عبد الباقي عن عمرو بن سنان المينحي عن حاجب بن سليمان عن وكيع بن الجراح عن سليمان الأعمش عن ابن ظبيان عن أبي ذر (رحمه الله) قال‏

رأيت سلمان و بلالا

473

يقبلان إلى النبي(ص)إذ انكب سلمان على قدم رسول الله(ص)يقبلها فزجره النبي(ص)عن ذلك ثم قال له يا سلمان لا تصنع بي ما تصنع الأعاجم بملوكها أنا عبد من عبيد الله آكل مما يأكل العبيد و أقعد كما يقعد العبيد فقال له سلمان يا مولاي سألتك بالله إلا أخبرتني بفضل فاطمة يوم القيامة قال فأقبل النبي(ص)ضاحكا مستبشرا ثم قال و الذي نفسي بيده إنها الجارية التي تجوز في عرصة القيامة على ناقة رأسها من خشية الله و عيناها من نور الله و خطامها من جلال الله و عنقها من بهاء الله و سنامها من رضوان الله و ذنبها من قدس الله و قوائمها من مجد الله إن مشت سبحت و إن رغت قدست عليها هودج من نور فيه جارية إنسية حورية عزيزة جمعت فخلقت و صنعت و مثلت ثلاثة أصناف فأولها من مسك أذفر و أوسطها من العنبر الأشهب و آخرها من الزعفران الأحمر عجنت بماء الحيوان لو تفلت تفلة في سبعة أبحر مالحة لعذبت و لو أخرجت ظفر خنصرها إلى دار الدنيا لغشي الشمس و القمر جبرئيل عن يمينها و ميكائيل عن شمالها و علي أمامها و الحسن و الحسين وراءها و الله يكلؤها و يحفظها فيجوزون في عرصة القيامة فإذا النداء من قبل الله جل جلاله معاشر الخلائق غضوا أبصاركم و نكسوا رءوسكم هذه فاطمة بنت محمد نبيكم زوجة علي إمامكم أم الحسن و الحسين فتجوز الصراط و عليها ريطتان بيضاوتان فإذا دخلت إلى الجنة و نظرت إلى ما أعد الله لها من الكرامة قرأت‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ‏

474

فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَ لا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ‏

قال فيوحي الله عز و جل إليها يا فاطمة سليني أعطك و تمني علي أرضك فتقول إلهي أنت المنى و فوق المنى أسألك أن لا تعذب محبي و محب عترتي بالنار فيوحي الله إليها يا فاطمة و عزتي و جلالي و ارتفاع مكاني لقد آليت على نفسي من قبل أن أخلق السماوات و الأرض بألفي عام أن لا أعذب محبيك و محبي عترتك بالنار.

اعلم أنه لما بين فيما تقدم من الآيات أن الذين أورثوا الكتاب علي و الأئمة من ولده(ص)ذكر سبحانه عقيب ذلك أعداءهم الكفار المستوجبين النار

35/ 37- 36

و قال‏ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى‏ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَ لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ وَ هُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ....

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن سهل العطار عن عمر بن عبد الجبار عن أبيه عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده أمير المؤمنين(ع)قال‏

قال لي رسول الله(ص)يا علي ما بين من يحبك و بين أن يرى ما تقر به عيناه إلا أن يعاين الموت ثم تلا

رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ‏

.

يعني أن أعداءه إذا أدخلوا النار قالوا رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً في ولاية

475

علي ع‏ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ‏ في عداوته فيقال لهم في الجواب‏ أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَ جاءَكُمُ النَّذِيرُ و هو النبي ص‏ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ‏ لآل محمد مِنْ نَصِيرٍ ينصرهم و لا ينجيهم منهم و لا يحجبهم عنه فالحمد لله رب العالمين الذي جعلنا من المحبين لأمير المؤمنين و ذريته الطيبين (صلوات الله عليه و عليهم أجمعين)

476

سورة يس و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة

منها قوله تعالى‏

36/ 11- 6

لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى‏ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ وَ سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَ أَجْرٍ كَرِيمٍ‏.

تأويله‏

ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن الحسن بن عبد الرحمن عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال‏

سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل‏

لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ‏

قال غافلون عن الله و عن رسوله و عن وعده و وعيده‏

لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى‏ أَكْثَرِهِمْ‏ ممن لا يقر بولاية أمير المؤمنين و الأئمة من بعده‏ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ‏ بإمامة أمير المؤمنين و الأوصياء من بعده فلما لم يقروا بها كانت عقوبتهم ما ذكره الله سبحانه‏ إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ‏ في نار جهنم ثم قال‏ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا

477

فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ‏ عقوبة منه لهم حيث أنكروا ولاية أمير المؤمنين و الأئمة من بعده هذا في الدنيا و أما في الآخرة ففي نار جهنم مقمحون- ثم قال يا محمد سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ‏ بالله و لا برسوله و لا بولاية علي من بعده- ثم قال‏ إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ يعني أمير المؤمنين‏ وَ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ‏ يا محمد بِمَغْفِرَةٍ وَ أَجْرٍ كَرِيمٍ‏.

36/ 12

و قوله تعالى‏ وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ‏.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا عبد الله بن أبي العلاء عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن عبد الله بن القاسم عن صالح بن سهل قال سمعت أبا عبد الله(ع)

يقرأ

وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ‏

قال في أمير المؤمنين ع‏

و يؤيده ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه (رحمه الله) قال حدثنا أحمد بن محمد الصائغ قال حدثنا عيسى بن محمد العلوي قال حدثنا أحمد بن سلام الكوفي قال حدثنا الحسين بن عبد الواحد قال حدثنا حرب بن الحسين قال حدثنا أحمد بن إسماعيل بن صدقة عن أبي الجارود عن محمد بن علي الباقر(ع)قال‏

لما نزلت هذه الآية على رسول الله ص‏

وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ‏

قام رجلان من مجلسهما فقالا يا رسول الله هو التوراة فقال لا فقالا هو الإنجيل قال لا قال هو القرآن قال لا قال فأقبل أمير المؤمنين علي(ع)فقال رسول الله‏

478

ص هو هذا إنه الإمام الذي أحصى الله تبارك و تعالى فيه علم كل شي‏ء يعني علم ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة

و يؤيد هذا التأويل ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) في كتابه مصباح الأنوار بإسناده عن رجاله مرفوعا إلى المفضل بن عمر قال‏

دخلت على الصادق(ع)ذات يوم فقال لي يا مفضل هل عرفت محمدا و عليا و فاطمة و الحسن و الحسين(ع)كنه معرفتهم قلت يا سيدي و ما كنه معرفتهم قال يا مفضل تعلم أنهم في طرف عن الخلائق بجنب الروضة الخضرة فمن عرفهم كنه معرفتهم كان مؤمنا في السنام الأعلى قال قلت عرفني ذلك يا سيدي قال يا مفضل تعلم أنهم علموا ما خلق الله عز و جل و ذرأه و برأه و أنهم كلمة التقوى و خزناء السماوات و الأرضين و الجبال و الرمال و البحار و عرفوا كم في السماء نجم و ملك و وزن الجبال و كيل ماء البحار و أنهارها و عيونها

وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ

إلا علموها

وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ‏

و هو في علمهم و قد علموا ذلك فقلت يا سيدي قد علمت ذلك و أقررت به و آمنت قال نعم يا مفضل نعم يا مكرم نعم يا محبور نعم يا طيب طبت و طابت لك الجنة و لكل مؤمن بها.

و مما يوضحه بيانا

ما جاء في الدعاء

اللهم إني أسألك بالاسم الذي به تقوم السماء و به تقوم الأرض و به تفرق بين الحق و الباطل و به تجمع بين المتفرق و به تفرق بين المجتمع و به أحصيت عدد الرمال و زنة الجبال و كيل البحار أن تصلي على محمد و آل محمد و أن تجعل لي من أمري فرجا و مخرجا

إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ

.

479

و هذا الاسم العظيم داخل في جملة الأسماء التي علموها من الاسم الأعظم‏

لما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى و غيره و عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن محمد بن الفضيل عن ضريس الوابشي عن جابر عن أبي جعفر(ع)قال‏

إن اسم الله الأعظم ثلاثة و سبعون حرفا و إنما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلم به فخسف بالأرض ما بينه و بين سرير بلقيس حتى تناوله بيده ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين و عندنا نحو من الاسم الأعظم اثنان و سبعون حرفا و حرف عند الله تبارك و تعالى استأثر به في علم الغيب و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم‏

و من ذلك ما رواه أيضا عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن زكريا بن عمران القمي عن هارون بن الجهم عن رجل من أصحاب أبي عبد الله(ع)لم أحفظ اسمه قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول‏

إن عيسى ابن مريم(ع)أعطي من الاسم الأعظم حرفين كان يعمل بهما و أعطي موسى بن عمران(ع)أربعة أحرف و أعطي إبراهيم(ع)ثمانية أحرف و أعطي نوح(ع)خمسة عشر حرفا و أعطي آدم(ع)خمسة و عشرين حرفا و إن الله تعالى جمع ذلك كله لمحمد(ص)و إن اسم الله الأعظم ثلاثة و سبعون حرفا أعطى محمدا(ص)اثنين و سبعين حرفا و حجب عنه حرفا استأثر به في علم الغيب.

و مما جاء في تأويل الإحصاء نبأ حسن من الأنباء

و هو ما رواه الشيخ أبو

480

جعفر الطوسي (رحمه الله) ذكره في كتابه مصباح الأنوار قال و من عجائب آياته و معجزاته ما رواه أبو ذر الغفاري قال‏

كنت سائرا في أغراض مع أمير المؤمنين(ع)إذ مررنا بواد و نمله كالسيل الساري فذهلت مما رأيت فقلت الله أكبر جل محصيه فقال أمير المؤمنين(ع)لا تقل ذلك يا أبا ذر و لكن قل جل باريه فو الذي صورك إني أحصي عددهم و أعلم الذكر منهم و الأنثى بإذن الله عز و جل.

و مما ورد في علم أهل البيت‏

ما روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن أبي زاهر [أ] و غيره عن محمد بن حماد عن أخيه أحمد بن حماد عن إبراهيم عن أبيه عن أبي الحسن الأول(ع)قال‏

قلت له جعلت فداك أخبرني النبي(ص)ورث النبيين كلهم قال نعم قلت من لدن آدم حتى انتهى إلى نفسه قال ما بعث الله نبيا إلا و محمد(ص)أعلم منه قال قلت إن عيسى ابن مريم كان يحيي الموتى قال صدقت و سليمان بن داود كان يفهم منطق الطير و كان رسول الله(ص)يقدر على هذه المنازل قال فقال إن سليمان بن داود قال للهدهد حين فقده و شك في أمره‏

فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ‏

حين فقده فغضب عليه و قال‏

لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ‏

و إنما غضب لأنه كان يدله على الماء فهذا و هو طائر قد أعطي ما لم يعط سليمان و قد كانت الريح و النمل و الجن و الإنس و الشياطين المردة له طائعين و لم يكن يعرف الماء تحت الهواء و كان الطير يعرفه و إن الله سبحانه يقول‏

وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى‏

و قد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تسير به الجبال و تقطع‏

481

به البلدان و تحيي به الموتى و نحن نعرف الماء تحت الهواء و إن في كتاب الله لآيات ما يراد بها أمر إلا يأذن الله به مع ما قد يأذن به مما كتبه الماضون جعله الله لنا في أم الكتاب إن الله يقول‏

وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ‏

و قال سبحانه‏

ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا

فنحن الذين اصطفانا الله عز و جل و أورثنا هذا الذي فيه تبيان كل شي‏ء.

و من هاهنا بان أن أمير المؤمنين(ع)هو الإمام الذي أحصى الله فيه علم كل شي‏ء لكونه يعلم علم الكتاب الذي فيه تبيان كل شي‏ء و بالله التوفيق و نسأله الهداية إلى سواء الطريق و اتباع أولي التحقيق فريق محمد و أهل بيته خير فريق.

36/ 52

و قوله تعالى‏ قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَ صَدَقَ الْمُرْسَلُونَ‏.

تأويله‏

رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد و محمد بن يحيى جميعا عن محمد بن مسلم عن أبي سلمة عن الحسن بن شاذان الواسطي قال‏

كتبت إلى أبي الحسن الرضا(ع)أشكو جفاء أهل واسط و جهلهم علي و كانت عصابة من العثمانية تؤذيني فوقع بخطه إن الله قد أخذ ميثاق أوليائه على الصبر في دولة الباطل‏

فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ‏

فلو قد قام سيد الخلق لقالوا

يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَ صَدَقَ الْمُرْسَلُونَ‏

و يعني بسيد الخلق القائم ع‏

482

سورة الصافات و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة

منها

37/ 24- 22

قوله تعالى‏ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ أَزْواجَهُمْ وَ ما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى‏ صِراطِ الْجَحِيمِ وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ‏.

معناه أن الله سبحانه يقول يوم القيامة للملائكة احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا آل محمد حقهم‏ وَ أَزْواجَهُمْ‏ أي أشباههم‏ وَ ما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى‏ صِراطِ الْجَحِيمِ‏ وَ قِفُوهُمْ‏ قبل دخولهم النار إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ‏ قال عن ولاية علي بن أبي طالب ع‏

لما رواه أبو عبد الله محمد بن العباس (رحمه الله) عن صالح بن أحمد عن أبي مقاتل عن حسين بن حسن عن حسين بن نضر بن مزاحم عن القاسم بن الغفار عن أبي الأحوص عن مغيرة عن الشعبي عن ابن عباس‏

في قول الله عز و جل‏

وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ‏

قال عن ولاية علي بن أبي طالب(ع)

و روي مثله من طريق العامة عن أبي نعيم عن ابن عباس و مثله عن أبي سعيد الخدري و مثله عن سعيد بن جبير كلهم عن النبي ص‏

و يؤيده‏

ما رواه عبد الله بن العباس عن النبي ص‏

483

أنه قال‏

لا يزول قدم العبد يوم القيامة حتى يسئل عن أربع عن عمره فيما أفناه و عن ماله من أين اكتسبه و فيما أنفقه و عن عمله ما ذا عمل به و عن حبنا أهل البيت.

و يؤيد معنى ما قلناه أولا و هو ما

ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال‏

و أما قوله تعالى‏

احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ أَزْواجَهُمْ‏

قال الذين ظلموا آل محمد

وَ أَزْواجَهُمْ‏

قال العالم أشباههم‏

وَ ما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى‏ صِراطِ الْجَحِيمِ وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ‏

عن ولاية أمير المؤمنين ع.

و يعضده ما رواه محمد بن مؤمن الشيرازي (رحمه الله) في كتابه حديثا يرفعه بإسناده إلى ابن عباس قال قال رسول الله(ص)

إذا كان يوم القيامة أمر الله مالكا أن يسعر النيران السبع و يأمر رضوان أن يزخرف الجنان الثمان و يقول يا ميكائيل مد الصراط على متن جهنم و يقول يا جبرئيل انصب ميزان العدل تحت العرش و يقول يا محمد قرب أمتك للحساب ثم يأمر الله تعالى أن يعقد على الصراط سبع قناطر طول كل قنطرة سبعة عشر ألف فرسخ و على كل قنطرة سبعون ألف ملك يسألون هذه الأمة نساءهم و رجالهم على القنطرة الأولى عن ولاية أمير المؤمنين و حب أهل بيت محمد(ع)فمن أتى به جاز القنطرة الأولى كالبرق الخاطف و من لا يحب أهل بيته سقط على أم رأسه في قعر جهنم و لو كان معه من أعمال البر عمل سبعين صديقا

و ذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في مصباح الأنوار حديثا يرفعه بإسناده إلى أنس بن مالك قال قال رسول الله(ص)

إذا

484

كان يوم القيامة جمع الله الأولين و الآخرين في صعيد واحد و نصب الصراط على شفير جهنم فلم يجز عليه إلا من كانت معه براءة من علي بن أبي طالب ع‏

و ذكر أيضا في الكتاب المذكور حديثا يرفعه بإسناده عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال قال رسول الله(ص)

إذا كان يوم القيامة أقف أنا و علي على الصراط بيد كل واحد منا سيف فلا يمر به أحد من خلق الله إلا سألناه عن ولاية علي فمن كان معه شي‏ء منها نجا و فاز و إلا ضربنا عنقه و ألقيناه في النار ثم تلا

وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ‏

.

و هذا التأويل يدل على أن ولاية أمير المؤمنين مفترضة على الخلق أجمعين و إذا كان الأمر كذلك فيكون أفضل منهم ما خلا خاتم النبيين و سيد المرسلين جعلنا الله و إياكم من الموالين المحبين له و لذريته الطيبين إنه أسمع السامعين و أرحم الراحمين.

37/ 83

و قوله تعالى‏ وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ‏. معنى تأويله قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) الشيعة الجماعة التابعة لرئيس لهم و صار بالعرف عبارة عن الإمامية

لما روي عن أبي جعفر(ع)

أنه قال للراوي ليهنئكم الاسم قال قلت و ما هو قال الشيعة قلت إن الناس يعيرونا بذلك قال أ ما تسمع قوله عز و جل‏

وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ‏

و قوله‏

فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّ هِ‏

و معنى‏ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ‏ أي أن إبراهيم(ع)من شيعة محمد ص‏

485

كما قال سبحانه‏ وَ آيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ‏ أي ذرية من هو أب لهم فجعلهم ذرية لهم و قد سبقوهم إلى الدنيا.

و روي عن مولانا الصادق جعفر بن محمد(ع)أنه قال‏

قوله عز و جل‏

وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ‏

أي أن إبراهيم(ع)من شيعة علي ع‏

و الخبران متوافقان لأن كل من كان من شيعة النبي(ص)فهو من شيعة علي و كل من كان من شيعة علي فهو من شيعة النبي صلى الله عليهما و على ذريتهما الطيبين.

و يؤيده هذا التأويل أن إبراهيم(ع)من شيعة أمير المؤمنين ع‏

ما رواه الشيخ محمد بن الحسين (رحمه الله) عن محمد بن وهبان عن أبي جعفر محمد بن علي بن رحيم عن العباس بن محمد قال حدثني أبي عن الحسن بن علي بن أبي حمزة قال حدثني أبي عن أبي بصير يحيى بن القاسم قال‏

سأل جابر بن يزيد الجعفي جعفر بن محمد الصادق(ع)عن تفسير هذه الآية

وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ‏

فقال(ع)إن الله سبحانه لما خلق إبراهيم كشف له عن بصره فنظر فرأى نورا إلى جنب العرش فقال إلهي ما هذا النور فقيل له هذا نور محمد صفوتي من خلقي و رأى نورا إلى جنبه فقال إلهي و ما هذا النور فقيل له هذا نور علي بن أبي طالب(ع)ناصر ديني و رأى إلى جنبهم ثلاثة أنوار فقال إلهي و ما هذه الأنوار فقيل له هذا نور فاطمة فطمت محبيها من النار و نور ولديها الحسن و الحسين فقال إلهي و أرى تسعة أنوار قد أحدقوا بهم قيل يا إبراهيم هؤلاء الأئمة من ولد علي و فاطمة فقال إبراهيم إلهي بحق هؤلاء الخمسة إلا عرفتني من التسعة

486

قيل يا إبراهيم أولهم علي بن الحسين و ابنه محمد و ابنه جعفر و ابنه موسى و ابنه علي و ابنه محمد و ابنه علي و ابنه الحسن و الحجة القائم ابنه فقال إبراهيم إلهي و سيدي أرى أنوارا قد أحدقوا بهم لا يحصى عددهم إلا أنت قيل يا إبراهيم هؤلاء شيعتهم شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)فقال إبراهيم و بما تعرف شيعته قال بصلاة إحدى و خمسين و الجهر ب

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*

و القنوت قبل الركوع و التختم في اليمين فعند ذلك قال إبراهيم اللهم اجعلني من شيعة أمير المؤمنين قال فأخبر الله تعالى في كتابه فقال‏

وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ‏

.

تنبيه فإذا كان إبراهيم(ع)من شيعة أمير المؤمنين(ع)فيكون أفضل منه لأن المتبوع أفضل من التابع و هذا لا يحتاج إلى بيان و لا إلى دليل و برهان و مما يدل على أن إبراهيم و جميع الأنبياء و الرسل من شيعة أهل البيت ع‏

ما روي عن الصادق(ع)أنه قال‏

ليس إلا الله و رسوله و نحن و شيعتنا و الباقي في النار.

فتعين أن جميع أهل الإيمان من الأنبياء و الرسل و أتباعهم من شيعتهم‏

و لقول النبي(ص)

لو اجتمع الخلق على حب علي لم يخلق الله النار

فافهم ذلك.

37/ 107

و قوله تعالى‏ وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ‏.

الذبح معناه المذبوح و ليس هو الكبش الذي ذبحه إبراهيم(ع)لقوله‏ عَظِيمٍ‏ و لكنه معناه‏

ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) في عيون الأخبار بإسناده عن رجاله عن الفضل بن شاذان قال سمعت الرضا(ع)يقول‏

لما أمر الله تعالى إبراهيم(ع)أن يذبح مكان ابنه‏

487

إسماعيل الكبش الذي أنزل عليه بمنى تمنى إبراهيم أن يكون قد ذبح ابنه بيده و أنه لم يؤمر أن يذبح مكانه الكبش ليرجع إلى قلبه ما يرجع إلى قلب الوالد الذي يذبح أعز ولده بيده فيستحق بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب فأوحى الله تعالى إليه يا إبراهيم من أحب خلقي إليك فقال يا رب ما خلقت خلقا هو أحب إلي من حبيبك محمد(ص)فأوحى الله تعالى إليه يا إبراهيم هو أحب إليك أم نفسك قال بل هو أحب إلي من نفسي قال فولده أحب إليك أم ولدك قال بل ولده قال فذبح ولده ظلما على يد أعدائه أوجع لقلبك أم ذبح ولدك في طاعتي قال يا رب بل ذبح ولده على يد أعدائه أوجع لقلبي قال يا إبراهيم فإن طائفة تزعم أنها من أمة محمد ستقتل ولده الحسين من بعده ظلما و عدوانا كما يذبح الكبش و يستوجبون سخطي قال فحزن إبراهيم لذلك و توجع قلبه و أقبل يبكي فأوحى الله تعالى إليه يا إبراهيم قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل لو ذبحته بيدك لجزعك على الحسين و قتله و أوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب‏

و هذا معنى قوله‏ وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ‏.

37/ 166- 165

و قوله تعالى‏ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ‏.

تأويله‏

قال محمد بن العباس حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عمرو بن يونس الحنفي اليماني عن داود بن سليمان المروزي عن الربيع بن عبد الله الهاشمي عن أشياخ من آل علي بن أبي طالب ع‏

488

قالوا قال علي(ع)في بعض خطبته‏

إنا آل محمد كنا أنوارا حول العرش فأمرنا الله بالتسبيح فسبحنا فسبحت الملائكة بتسبيحنا ثم أهبطنا إلى الأرض فأمرنا الله بالتسبيح فسبحنا فسبحت أهل الأرض بتسبيحنا ف

إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ‏

و من ذلك ما روي مرفوعا إلى محمد بن زياد قال‏

سأل ابن مهران عبد الله بن العباس رضي الله عنه عن تفسير قوله تعالى‏

وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ‏

فقال ابن عباس إنا كنا عند رسول الله(ص)فأقبل علي بن أبي طالب(ع)فلما رآه النبي(ص)تبسم في وجهه و قال مرحبا بمن خلقه الله قبل آدم بأربعين ألف عام فقلت يا رسول الله أ كان الابن قبل الأب قال نعم إن الله تعالى خلقني و خلق عليا قبل أن يخلق آدم بهذه المدة خلق نورا فقسمه نصفين فخلقني من نصفه و خلق عليا من النصف الآخر قبل الأشياء كلها ثم خلق الأشياء فكانت مظلمة فنورها من نوري و نور علي ثم جعلنا عن يمين العرش ثم خلق الملائكة فسبحنا فسبحت الملائكة و هللنا فهللت الملائكة فكبرنا فكبرت الملائكة فكان ذلك من تعليمي و تعليم علي و كان ذلك في علم الله السابق أن لا يدخل النار محب لي و لعلي و لا يدخل الجنة مبغض لي و لعلي إلا و أن الله عز و جل خلق من الملائكة ملائكة بأيديهم أباريق اللجين مملوة من ماء الحياة من الفردوس فما أحد من شيعة علي إلا و هو طاهر الوالدين تقي نقي مؤمن بالله فإذا أراد أب واحدهم أن يواقع أهله جاء ملك من الملائكة الذين بأيديهم أباريق ماء الجنة فيطرح من ذلك الماء في آنيته التي يشرب منها فيشرب به ذلك الماء فينبت الإيمان في قلبه كما ينبت الزرع فهم على بينة من ربهم و من نبيهم و من وصية علي و من ابنتي الزهراء ثم الحسن ثم الحسين ثم الأئمة من ولد الحسين‏

489

فقلت يا رسول الله و من هم الأئمة قال أحد عشر مني و أبوهم علي بن أبي طالب ثم قال النبي(ص)الحمد لله الذي جعل محبة علي و الإيمان سببين يعني سببا لدخول الجنة و سببا للفوز من النار.

37/ 130

و قوله تعالى سَلامٌ عَلى‏ آلِ ياسِينَ.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) قال حدثنا محمد بن القاسم عن حسين بن حكم عن حسين بن نصر بن مزاحم عن أبيه عن أبان بن أبي عياش عن سليمان بن قيس عن علي(ع)قال‏

إن رسول الله(ص)اسمه ياسين و نحن الذين قال الله سلام على آل ياسين‏

و قال أيضا حدثنا محمد بن سهل العطار عن الخضر بن أبي فاطمة البلخي عن وهيب بن نافع عن كادح بن جعفر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي(ع)

في قوله عز و جل سلام على آل ياسين قال ياسين محمد و نحن آل محمد

و قال أيضا حدثنا محمد بن سهل عن إبراهيم بن معن عن إبراهيم بن داهرة عن الأعمش عن يحيى بن وثاب عن أبي عبد الرحمن الأسلمي عن عمر بن الخطاب‏

أنه كان يقرأ سلام على آل ياسين قال على آل محمد ص‏

490

و قال أيضا حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي عن عباد بن يعقوب عن موسى بن عثمان عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس‏

في قوله عز و جل سلام على آل ياسين قال نحن هم آل محمد

و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن زريق بن مرزوق البجلي عن داود بن علية عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس‏

في قوله عز و جل سلام على آل ياسين قال أي على آل محمد و إنما ذكر الله عز و جل أهل الخير و أبناء الأنبياء و ذراريهم و إخوانهم‏

و جاء في عيون الأخبار

في مسائل سأل عنها المأمون الرضا(ع)بحضرة العلماء منها قال قال الرضا(ع)و أما الآية السابعة قول الله تعالى‏

إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً

و قد علم المعاندون منهم أنه لما نزلت هذه الآية قيل يا رسول الله قد عرفنا التسليم عليك فكيف الصلاة عليك فقال تقولون اللهم صل على محمد و آل محمد كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد مجيد فهل بينكم معاشر الناس في هذا خلاف قالوا لا فقال المأمون فهل عندك في الآل شي‏ء أوضح من هذا فقال أبو الحسن(ع)نعم أخبروني عن قول الله عز و جل‏

يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ‏

فمن عنى بقوله‏

يس‏

قالت العلماء يس محمد(ص)لا يشك فيه أحد فقال أبو الحسن(ع)فإن الله أعطى محمدا و آل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه إلا من عقله و ذلك أن الله عز و جل لم يسلم على أحد إلا على الأنبياء فقال‏

سَلامٌ عَلى‏ نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ‏

و

سَلامٌ عَلى‏ إِبْراهِيمَ‏

و

سَلامٌ عَلى‏ مُوسى‏ وَ هارُونَ‏

و لم يقل سلام على آل نوح و لا آل إبراهيم و لا آل موسى و هرون و قال سلام على‏

491

آل ياسين يعني آل محمد(ص)فقال المأمون قد علمت أن في معدن النبوة شرح هذا و بيانه‏

و الصلاة على من أعلى الله مكانه و رفع قدره و شأنه محمد و آله المؤمنين التابعين أنصاره و أعوانه المظهرين دليل الحق و برهانه‏

492

سورة ص و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة

منها قوله تعالى‏

38/ 17

اصْبِرْ عَلى‏ ما يَقُولُونَ ....

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن خالد البرقي عن علي بن أسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)

في قوله تعالى‏

اصْبِرْ عَلى‏ ما يَقُولُونَ‏

يا محمد من تكذيبهم إياك فإني منتقم منهم برجل منك و هو قائمي الذي سلطته على دماء الظلمة.

38/ 28

و قوله تعالى‏ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ.

تأويله‏

قال محمد بن العباس حدثنا علي بن عبيد و محمد بن القاسم بن سلام قال حدثنا حسين بن حكم عن حسن بن حسين عن حبان بن علي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس‏

في قوله عز و جل‏

أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ‏

علي و حمزة و عبيدة ع‏

كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ‏

عتبة و شيبة و الوليد

أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ‏

علي(ع)و أصحابه‏

493

كَالْفُجَّارِ

فلان و أصحابه.

38/ 39

و قوله تعالى‏ هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ‏.

تأويله‏

قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن عبد الله بن الحجال عن ثعلبة بن ميمون عن زكريا الزجاجي قال سمعت أبا جعفر(ع)يقول‏

إن عليا(ع)كان فيما ولي بمنزلة سليمان بن داود إذ قال له سبحانه‏

هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ‏

.

معنى ذلك أن الذي وليه أمير المؤمنين(ع)من الإمامة و الخلافة و الرئاسة العامة على الجن و الإنس و جميع خلق الله بمنزلة ما وليه سليمان(ع)من الملك الموهوب و الرئاسة العامة على الجن و الإنس و الطير و الوحوش و غير ذلك و أمير المؤمنين(ع)أعطي ما لم يعط سليمان لأنه أعطي كل ما أعطي النبي(ص)و مما أعطاه الله ما أعطي سليمان و غيره من الأنبياء(ع)فصار ما أعطي أمير المؤمنين أعظم ما أعطي سليمان و قد تقدم البحث في تأويل‏ وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ‏.

38/ 41

و قوله تعالى‏ وَ اذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى‏ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ‏.

معنى‏ مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ‏ يعني أنه يوسوس إلي بما يؤذونه به قومه فشكا ذلك إلى الله سبحانه و جاء في بعض الأخبار شي‏ء من قصة أيوب(ع)أحببنا ذكرها هاهنا

و هو ما نقل من خط الشيخ أبي جعفر الطوسي (رحمه الله) من‏

494

كتاب مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب أمير المؤمنين(ع)قال‏

دخل سلمان رضي الله عنه على أمير المؤمنين(ع)فسأله عن نفسه فقال يا سلمان أنا الذي إذا دعيت الأمم كلها إلى طاعتي فكفرت فعذبت في النار و أنا خازنها عليهم حقا أقول يا سلمان إنه لا يعرفني أحد حق معرفتي إلا كان معي في الملإ الأعلى قال ثم دخل الحسن و الحسين(ع)فقال يا سلمان هذان شنفا عرش رب العالمين بهما تشرق الجنان و أمهما خيرة النسوان أخذ الله على الناس الميثاق بي فصدق من صدق و كذب من كذب فهو في النار و أنا الحجة البالغة و الكلمة الباقية و أنا سفير السفراء قال سلمان يا أمير المؤمنين لقد وجدتك في التوراة كذلك و في الإنجيل كذلك بأبي أنت و أمي يا قتيل كوفان و الله لو لا أن يقول الناس وا شوقاه رحم الله قاتل سلمان لقلت فيك مقالا تشمئز منه النفوس لأنك حجة الله الذي به تاب على آدم و بك أنجى يوسف من الجب و أنت قصة أيوب و سبب تغيير نعمة الله عليه فقال أمير المؤمنين(ع)أ تدري ما قصة أيوب و سبب تغيير نعمة الله عليه قال الله أعلم و أنت يا أمير المؤمنين قال لما كان عند الانبعاث للمنطق شك أيوب في ملكي فقال هذا خطب جليل و أمر جسيم قال الله عز و جل يا أيوب أ تشك في صورة أقمته أنا إني ابتليت آدم بالبلاء فوهبته له و صفحت عنه بالتسليم عليه بإمرة المؤمنين فأنت تقول خطب جليل و أمر

495

جسيم فو عزتي لأذيقنك من عذابي أو تتوب إلي بالطاعة لأمير المؤمنين ثم أدركته السعادة بي.

يعني أنه تاب إلى الله و أذعن بالطاعة لأمير المؤمنين صلى الله عليه و على ذريته الطيبين.

38/ 64- 55

و قوله تعالى‏ هذا وَ إِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَ غَسَّاقٌ وَ آخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ وَ قالُوا ما لَنا لا نَرى‏ رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ.

تأويله‏

ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال‏

و قوله‏

هذا وَ إِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ‏

فإنه روي في الخبر أن الطاغين هم الأولان و بنو أمية و قوله‏

وَ آخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ

هم بنو فلان إذا أدخلهم النار و التحقوا بالأولين قبلهم فيقول المتقدمون‏

496

لهؤلاء اللاحقين‏

لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ

فيقول لهم الآخرون‏

بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ

أي أنتم الذين بدأتم بظلم آل محمد و نحن تبعناكم ثم يقول بنو أمية و بنو فلان-

رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ

يعنون فلانا و فلانا- ثم يقولون و هم في النار

ما لَنا لا نَرى‏ رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ

في الدنيا و هم شيعة علي بن أبي طالب ع‏

و الدليل على ذلك‏

قول الصادق(ع)

و الله إنكم لفي النار تطلبون و أنتم في الجنة

ثم قال سبحانه‏ إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ فيما بينهم- ثم قال تبارك و تعالى لنبيه ص‏ قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ‏ قال و النبأ العظيم هو أمير المؤمنين(ع)فهذا دليل أن الآيات المتقدمات نزلت في أعدائه.

و قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) روى العياشي بإسناده إلى جابر الجعفي عن أبي عبد الله(ع)أنه قال‏

إن أهل النار يقولون‏

ما لَنا لا نَرى‏ رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ

يعنونكم و يطلبونكم فلا يرونكم في النار لا و الله لا يرون أحدا منكم في النار

و روى الصدوق بإسناده إلى سليمان الديلمي قال قال سليمان قال أبو عبد الله(ع)لأبي بصير

لقد ذكركم الله عز و جل في كتابه إذ حكى قول أعدائكم و هم في النار

وَ قالُوا ما لَنا لا نَرى‏ رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ

و الله ما عنوا و لا أرادوا بها غيركم إذ صبرتم في العالم على شرار الناس و أنتم خيار الناس و أنتم و الله في النار تطلبون و أنتم و الله في الجنة تحبرون‏

و في هذا المعنى ما رواه الشيخ (رحمه الله) في أماليه عن أبي محمد الفحام عن‏

497

المنصوري عن عم أبيه قال‏

دخل سماعة بن مهران على الصادق(ع)فقال له يا سماعة من شر الناس قال نحن يا ابن رسول الله قال فغضب حتى احمرت وجنتاه ثم استوى جالسا و كان متكئا فقال يا سماعة من شر الناس عند الناس فقلت و الله ما كذبتك يا ابن رسول الله نحن شر الناس عند الناس لأنهم سمونا كفارا و رفضة فنظر إلي ثم قال كيف بكم إذا سيق بكم إلى الجنة و سيق بهم إلى النار فينظرون إليكم فيقولون‏

ما لَنا لا نَرى‏ رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ

يا سماعة بن مهران إنه من أساء منكم إساءة مشينا إلى الله تعالى يوم القيامة بأقدامنا فنشفع فيه فنشفع و الله لا يدخل النار منكم عشرة رجال و الله لا يدخل النار منكم خمسة رجال و الله لا يدخل النار منكم ثلاثة رجال و الله لا يدخل النار منكم رجل واحد فتنافسوا في الدرجات و أكمدوا أعداءكم بالورع.

38/ 75

و قوله تعالى‏ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ‏.

تأويله‏

ما رواه أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) عن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب عن أبي الحسن محمد بن أحمد القواريري عن أبي الحسين محمد بن عمار عن إسماعيل بن ثوية عن زياد بن عبد الله البكائي عن سليمان الأعمش عن أبي سعيد الخدري قال‏

كنا جلوسا عند رسول الله(ص)إذ أقبل إليه رجل فقال يا رسول الله أخبرني عن قول الله عز و جل‏

498

لإبليس‏

أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ‏

من هم يا رسول الله الذين هم أعلى من الملائكة المقربين فقال رسول الله(ص)أنا و علي و فاطمة و الحسن و الحسين كنا في سرادق العرش نسبح الله فسبحت الملائكة بتسبيحنا قبل أن يخلق الله عز و جل آدم بألفي عام فلما خلق الله عز و جل آدم أمر الملائكة أن يسجدوا له و لم يؤمروا بالسجود إلا لأجلنا فسجدت الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى أن يسجد فقال له الله تبارك و تعالى‏

يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ‏

أي من هؤلاء الخمسة المكتوبة أسماؤهم في سرادق العرش فنحن باب الله الذي يؤتى منه بنا يهتدي المهتدون فمن أحبنا أحبه الله و أسكنه جنته و من أبغضنا أبغضه الله و أسكنه ناره و لا يحبنا إلا من طاب مولده.

38/ 81- 79

و قوله تعالى‏ قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏.

تأويله‏

ما رواه بحذف الإسناد مرفوعا إلى وهب بن جميع عن أبي عبد الله(ع)قال‏

سألته عن إبليس و قوله‏

رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏

أي يوم هو قال يا وهب أ تحسب أنه يوم يبعث الله الناس لا و لكن الله عز و جل أنظره إلى يوم يبعث قائمنا فيأخذ بناصيته فيضرب عنقه فذلك اليوم هو الوقت المعلوم.

38/ 88- 86

و قوله تعالى‏ قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ

499

لِلْعالَمِينَ وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ‏.

تأويله‏

رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة عن أبي جعفر(ع)

في قوله عز و جل‏

قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ‏

قال ذاك أمير المؤمنين ع‏

وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ‏

قال عند خروج القائم ع.

يعني أن ذكرا للعالمين أمير المؤمنين(ع)و نَبَأَهُ‏ أي خبره و شأنه و فضله و أنه حجة الله هو و ولده المعصومون على العالمين إذا قام القائم من ولده بالسيف أي ذلك الأوان تعلمون نبأه بالمشاهدة و العيان‏

500

سورة الزمر و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة

منها

39/ 8

قوله تعالى‏ وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَ جَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ.

تأويله‏

ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن رجاله عن عمار الساباطي قال‏

سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل‏

وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ‏

الآية قال نزلت في أبي فضيل و ذلك أنه كان عنده أن رسول الله(ص)ساحر فإذا مسه الضر يعني السقم‏

دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ‏

يعني تائبا إليه من قوله في رسول الله ص‏

ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ‏

يعني العافية

نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ‏

يعني التوبة مما كان يقول في رسول الله(ص)بأنه ساحر و لذلك قال له عز و جل‏

قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ

يعني بإمرتك على الناس بغير حق من الله و من رسوله(ص)ثم قال أبو عبد الله(ع)ثم إنه سبحانه عطف القول على علي ع‏

501

مخبرا بحاله و فضله عنده فقال‏

أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَ قائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ‏

أن محمدا رسول الله‏

وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ‏

أن محمدا رسول الله بل يقولون إنه ساحر كذاب‏

إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ‏

و هم شيعتنا ثم قال أبو عبد الله(ع)هذا تأويله يا عمار.

و يؤيد أن قوله تعالى‏ أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ‏ الآية أنها في أمير المؤمنين(ع)و أنه المعني بها

ما رواه أبو محمد الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله) عن رجاله مسندا عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله(ع)

في قوله عز و جل‏

أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَ قائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ‏

قال نزلت في علي بن أبي طالب أخبر الله سبحانه بفضله و عبادته و علمه و عمله و عظيم منزلته عنده.

ثم قال سبحانه مخبرا عن علمه و علم أولاده و جهل أعدائه و أضداده و إن شيعتهم أولو الألباب فقال عز و جل‏

39/ 9

قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ‏.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن أحمد بن حاتم عن حسن بن عبد الواحد عن إسماعيل بن صبيح عن سفيان بن إبراهيم عن عبد الله عن سعد بن مجاهد عن جابر عن أبي جعفر(ع)

في قوله عز و جل‏

قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ‏

قال نحن الذين يعلمون و عدونا الذين لا يعلمون و شيعتنا أولو الألباب‏

502

و قال أيضا حدثنا عبد الله بن زيدان بن يزيد عن محمد بن أيوب عن جعفر بن عمر عن يوسف بن يعقوب الجعفي عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر(ع)

في قول الله عز و جل‏

قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ‏

قال نحن الذين يعلمون و عدونا الذين لا يعلمون و شيعتنا أولو الألباب.

39/ 17

و قوله تعالى‏ وَ الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَ أَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى‏ ....

تأويله‏

ما روي بحذف الإسناد عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)عن أبي جعفر(ع)أنه قال‏

أنتم‏

الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها

و من أطاع جبارا فقد عبده.

و يؤيده ما تقدم في أول الكتاب أن الطاغوت من أسماء أعدائهم و أن أولياءهم‏ الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها و هم المنيبون إلى الله و لَهُمُ الْبُشْرى‏ و هم عباد الله.

39/ 18- 17

قال الله سبحانه لنبيه ص‏ فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ‏.

تأويله‏

رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني عن علي بن أسباط عن علي بن عقبة عن الحكم بن أيمن عن أبي بصير قال‏

سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل‏

فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ‏

إلى آخر الآية

503

فقال هم المسلمون لآل محمد الذين إذا سمعوا الحديث لم يزد وافيه و لم ينقصوا منه و جاءوا به كما سمعوه.

39/ 22

و قوله تعالى‏ أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى‏ نُورٍ مِنْ رَبِّهِ ....

تأويله‏

ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال‏

هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين ع‏

و روى الواحدي في أسباب النزول قال قال عطاء في تفسيره‏

أنها نزلت في علي و حمزة ع.

39/ 29

و قوله تعالى‏ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ‏.

تأويله و معناه أن هذا مثل ضربه الله سبحانه للمشرك و المؤمن فمثل المشرك كمثل الرجل الذي فيه شركاء متشاكسون يعني مختلفون متشاجرون لأنه يعبد آلهة مختلفة من صنم و وثن و نجم و قمر و شمس و غير ذلك من الآلهة و كل واحد من هذه الآلهة يأمره و ينهاه و يريده لنفسه دون غيره و يكل كل منهم أمر ذلك الرجل إلى غيره فيبقى خاليا من المنافع ضالا عن الهدى و هذا مثل ضربه الله لأعداء أهل البيت(ع)لما يأتي بيانه و أما مثل المؤمن السالم من الشرك لا يعبد إلا إلها واحدا و هو الله تعالى و يتبع رجلا واحدا و هو رسول الله(ص)فذلك أمير المؤمنين(ع)على ما ذكره علي بن إبراهيم‏

504

(رحمه الله) قال قوله عز و جل‏ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ‏ فإن هذا لمثل لأعداء أمير المؤمنين(ع)و شركاؤه المتشاكسون أعداؤه الذين ظلموه و غصبوه حقه لقوله‏ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ‏ أي متباغضون له ثم قال‏ وَ رَجُلًا سَلَماً يعني أمير المؤمنين ع‏ لِرَجُلٍ‏ يعني رسول الله ص‏ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا ... بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ‏.

قال محمد بن العباس حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن عمرو بن محمد بن تركي عن محمد بن الفضيل عن محمد بن شعيب عن قيس بن الربيع عن منذر الثوري عن محمد بن الحنفية عن أبيه(ع)

في قول الله عز و جل‏

وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ‏

قال أنا ذلك الرجل السالم لرسول الله ص‏

و قال أيضا حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن أبي بكير عن حمران قال سمعت أبا جعفر(ع)يقول‏

في قول الله عز و جل‏

ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَ رَجُلًا سَلَماً

هو علي ع‏

لِرَجُلٍ‏

هو النبي(ص)و

شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ‏

أي مختلفون و أصحاب علي(ع)مجتمعون على ولايته‏

و قال أيضا حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن سلام عن أحمد بن عبد الله بن عيسى بن مصقلة القمي عن بكير بن الفضل عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر(ع)قال‏

سألته عن قول الله عز و جل‏

وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ‏

قال الرجل السالم‏

لِرَجُلٍ‏

علي(ع)و شيعته‏

505

و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر(ع)قال‏

قوله عز و جل‏

ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ‏

أما الرجل الذي فيه شركاء متشاكسون فلان الأول يجمع المتفرقون ولايته و هم في ذلك يلعن بعضهم بعضا و يتبرأ بعضهم من بعض و أما الرجل السالم الرجل فإنه أمير المؤمنين حقا و شيعته.

أي كل رجل من شيعته سالم لرجل و هو علي(ع)بغير مشارك له في ولايته و محبته و طاعته و كذلك لذريته و عترته رزقنا الله الجنة بشفاعتهم و شفاعته و حشرنا الله في زمرتهم و زمرته.

39/ 33- 32

و قوله تعالى‏ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ كَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ‏ معناه‏ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ‏ بأن ادعى له ولدا و شريكا وَ كَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ‏ و هو قول النبي(ص)في علي ع‏

على ما نقله ابن مردويه عن الجمهور بإسناد مرفوع إلى الإمام موسى بن جعفر(ع)أنه قال‏

الذي‏

كَذَّبَ بِالصِّدْقِ‏

هو الذي رد قول رسول الله(ص)في علي ع‏

و يؤيده ما ذكره الشيخ في أماليه عن علي(ع)

في قوله‏

فَمَنْ أَظْلَمُ‏

506

مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ كَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ‏

قال الصدق ولايتنا أهل البيت.

و أما قوله‏ وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ‏

قال أبو علي الطبرسي (قدس الله روحه)

أن‏

الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ‏

محمد ص‏

وَ صَدَّقَ بِهِ‏

علي بن أبي طالب(ع)

عن مجاهد و رواه الضحاك عن ابن عباس و هو المروي عن أئمة الهدى من آل محمد ص‏

. و يؤيده‏

ما ذكره علي بن إبراهيم قال‏

قوله‏

وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ‏

يعني رسول الله ص‏

وَ صَدَّقَ بِهِ‏

يعني أمير المؤمنين ع‏

. و قال محمد بن عباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن إسماعيل بن همام عن أبي الحسن(ع)قال قال أبو عبد الله(ع)

في قول الله عز و جل‏

وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ‏

قال‏

الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ‏

رسول الله(ص)و

صَدَّقَ بِهِ‏

علي بن أبي طالب ع.

39/ 45

و قوله تعالى‏ وَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَ إِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ‏.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن الحسين عن إدريس بن زياد عن حنان بن سدير عن أبيه قال‏

سمعت صامتا بياع الهروي‏

507

و قد سأل أبا جعفر(ع)عن المرجئة فقال صل معهم و اشهد جنائزهم و عد مرضاهم و إذا ماتوا فلا تستغفر لهم فإنا إذا ذكرنا عندهم اشمأزت قلوبهم و إذا ذكر الذين من دوننا

إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ‏

و روى محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن إبراهيم عن أبيه بإسناده إلى زرارة قال حدثني أبو الخطاب في أحسن ما كان حالا قال‏

سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل‏

وَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ

فقال إذا ذكر الله وحده و وحد بطاعة من أمر الله بطاعته من آل محمد اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة و إذا ذكر الذين لم يأمر الله بطاعتهم‏

إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ‏

.

39/ 53

و قوله تعالى‏ قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ‏.

تأويله‏

قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن ابن فضال عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال قال أبو جعفر(ع)

لا يعذر الله أحدا يوم القيامة بأن يقول يا رب لم أعلم أن ولد فاطمة هم الولاة و في ولد فاطمة أنزل الله هذه الآية خاصة

قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ‏

و روى الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) في حديث قال حدثني محمد بن الحسن الصفار عن عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان الديلمي‏

508

عن أبيه قال‏

كنت عند أبي عبد الله(ع)إذ دخل عليه أبو بصير فقال له الإمام يا أبا بصير لقد ذكركم الله عز و جل في كتابه إذ يقول‏

يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ‏

و الله ما أراد بذلك غيركم يا أبا محمد فهل سررتك قال نعم‏

و يؤيده ما رواه محمد بن علي عن عمرو بن عثمان عن عمران بن سليمان عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)

في قول الله عز و جل‏

لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً

فقال إن الله يغفر لكم جميعا الذنوب قال فقلت ليس هكذا نقرأ فقال يا أبا محمد فإذا غفر الذنوب جميعا فلمن يعذب و الله ما عنى من عباده غيرنا و غير شيعتنا و ما نزلت إلا هكذا إن الله يغفر لكم جميعا الذنوب.

39/ 56

و قوله تعالى‏ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى‏ عَلى‏ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ‏.

معنى تأويله أي اتقوا و احذروا يوم القيامة أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى‏ أي يا ندامتا عَلى‏ ما فَرَّطْتُ‏ أي ضيعت و أهملت ما يجب علي فعله‏ فِي جَنْبِ اللَّهِ‏ أي في قرب الله و جواره‏ وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ‏ أي المستهزءين بالنبي و أهل بيته(ع)و بالقرآن و بالمؤمنين.

و أما تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن حمران بن أعين عن أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه(ع)

في قول الله عز و جل‏

يا حَسْرَتى‏ عَلى‏ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ‏

قال خلقنا و الله من نور جنب الله خلقنا الله جزءا من جنب الله و ذلك قوله عز و جل‏

يا حَسْرَتى‏ عَلى‏ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ‏

يعني في ولاية علي ع‏

509

و قال أيضا حدثنا علي بن العباس عن حسن بن محمد عن حسين بن علي بن بهيس عن موسى بن أبي الغدير عن عطاء الهمداني عن أبي جعفر(ع)

في قول الله عز و جل‏

يا حَسْرَتى‏ عَلى‏ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ‏

قال قال علي(ع)أنا جنب الله و أنا حسرة الناس يوم القيامة

و قال أيضا حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن محمد بن إسماعيل عن حمزة بن بزيع عن علي النباني عن أبي الحسن(ع)

في قول الله عز و جل‏

يا حَسْرَتى‏ عَلى‏ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ‏

قال جنب الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و كذلك من كان بعده من الأوصياء بالمكان الرفيع حتى ينتهي إلى الأخير منهم و الله أعلم بما هو كائن بعده‏

و قال أيضا حدثنا أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن سدير الصيرفي قال‏

سمعت أبا عبد الله(ع)يقول و قد سأله رجل عن قول الله عز و جل‏

يا حَسْرَتى‏ عَلى‏ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ‏

فقال أبو عبد الله(ع)نحن و الله خلقنا من نور جنب الله و ذلك قول الكافر إذا استقرت به الدار

يا حَسْرَتى‏ عَلى‏ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ‏

يعني ولاية محمد و آل محمد ع.

39/ 60

و قوله تعالى‏ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ

510

أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ‏ تأويله و معناه أن الكذب على الإمام الكذب على النبي و الكذب على النبي الكذب على الله‏

لما رواه العياشي بإسناده عن خيثمة بن عبد الرحمن قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول‏

من حدث عنا بحديث فنحن سائلوه عنه يوما فإن صدق علينا فإنما يصدق على الله و على رسوله و إن كذب علينا فإنما يكذب على الله و على رسوله لأنا إذا حدثنا لا نقول قال فلان و فلان و إنما نقول قال الله و قال رسوله ثم تلا هذه الآية

وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ

ثم أشار خيثمة إلى أذنيه و قال صمتا إن لم أكن سمعته‏

و روى محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن عبد الله بن عبد الرحمن عن الحسين بن مختار قال‏

قلت لأبي عبد الله(ع)جعلت فداك قوله عز و جل‏

وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ

قال كل من زعم أنه إمام و ليس بإمام قلت و إن كان فاطميا علويا قال و إن كان فاطميا علويا.

39/ 65

و قوله تعالى‏ وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ‏.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن القاسم عن عبيد بن مسلم عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن الحسن بن إسماعيل الأفطس عن أبي موسى المشرقاني قال‏

كنت عنده و حضره قوم من‏

511

الكوفيين فسألوه عن قول الله عز و جل‏

لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ‏

فقال ليس حيث يذهبون إن الله عز و جل حيث أوحى إلى نبيه(ص)أن يقيم عليا للناس علما اندس إليه معاذ بن جبل فقال أشرك في ولايته الأول و الثاني حتى يسكن الناس إلى قولك و يصدقوك فلما أنزل الله عز و جل‏

يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏

شكا رسول الله(ص)إلى جبرئيل فقال إن الناس يكذبوني و لا يقبلون مني فأنزل الله عز و جل‏

لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ‏

.

ففي هذا نزلت هذه الآية و لم يكن الله ليبعث رسولا إلى العالم و هو صاحب الشفاعة في العصاة يخاف أن يشرك بربه كان رسول الله(ص)أوثق عند الله من أن يقول له لئن أشركت بي و هو جاء بإبطال الشرك و رفض الأصنام و ما عبد مع الله و إنما عنى تشرك في الولاية من الرجال فهذا معناه.

و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحكم بن بهلول عن رجل عن أبي عبد الله(ع)

في قول الله عز و جل‏

وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ‏

في الولاية غير علي‏

لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ‏

ثم قال سبحانه‏ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ‏ يعني‏ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ بالطاعة وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ‏ أن عضدتك بأخيك و ابن عمك.

39/ 69

و قوله تعالى‏ وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَ وُضِعَ الْكِتابُ وَ جِي‏ءَ بِالنَّبِيِّينَ‏

512

وَ الشُّهَداءِ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ‏.

تأويله‏

ما ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) قال‏

و قوله عز و جل‏

وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَ وُضِعَ الْكِتابُ وَ جِي‏ءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ الشُّهَداءِ

يعني كل نبي يجي‏ء مع أمته و الشهداء الأئمة

و الدليل على أنهم الأئمة قوله تعالى في سورة الحج‏ لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ‏ فرسول الله(ص)شهيد على الأئمة و الأئمة شهداء على الناس و ذكر أيضا قال.

39/ 73

و قوله تعالى‏ وَ سِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَ فُتِحَتْ أَبْوابُها وَ قالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ‏.

فقوله‏ طِبْتُمْ‏ أي طابت مواليدكم في الدنيا لأنه لا يدخل الجنة من كانت ولادته من فساد و دليل ذلك‏

ما رواه عن أمير المؤمنين(ع)أنه قال‏

إن فلانا و فلانا غصبوا حقنا و اشتروا به الإماء و تزوجوا به النساء ألا و إنا قد جعلنا شيعتنا من ذلك في حل لتطيب مواليدهم.

39/ 74

و قوله تعالى‏ وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ‏.

513

تأويله‏

ما ذكره الكراجكي (رحمه الله) في كنز الفوائد بإسناده عن رجاله مرفوعا إلى أبي عبد الله(ع)قال‏

إذا كان يوم القيامة يقبل قوم على نجائب من نور ينادون بأعلى أصواتهم‏

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ

قال فيقول الخلائق هذه زمرة الأنبياء فإذا النداء من قبل الله عز و جل هؤلاء شيعة علي بن أبي طالب فهو صفوتي من عبادي و خيرتي من بريتي فيقول الخلائق إلهنا و سيدنا بما نالوا هذه الدرجة فإذا النداء من قبل الله بتختمهم باليمين و صلاتهم إحدى و خمسين و إطعامهم المسكين و تعفيرهم الجبين و جهرهم ب

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

.

39/ 75

و قوله تعالى‏ وَ تَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏.

تأويله ما ورد من طريق العامة

في أحاديث علي بن الجعد عن قتادة عن أنس بن مالك‏

في تفسير قوله تعالى‏

وَ تَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ‏

قال قال رسول الله(ص)لما كانت‏

514

ليلة المعراج نظرت تحت العرش أمامي فإذا أنا بعلي بن أبي طالب قائم أمامي تحت العرش يسبح الله و يقدسه فقلت يا جبرئيل سبقني علي بن أبي طالب إلى هاهنا قال لا و لكني أخبرك يا محمد إن الله عز و جل يكثر من الثناء و الصلاة على علي بن أبي طالب فوق عرشه فاشتاق حملة العرش إلى رؤية علي فخلق الله هذا الملك على صورة علي بن أبي طالب تحت العرش لينظر إليه سكان العرش فيسكن شوقه و جعل الله سبحانه تسبيح هذا الملك و تقديسه و تمجيده لشيعة أهل بيتك يا محمد.

فعلى محمد و أهل بيته من رب العرش العظيم أفضل الصلاة و أكمل التسليم ما نسمت هبوب و هبت نسيم‏

515

سورة المؤمن و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة

منها قوله تعالى‏

40/ 7

الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ‏.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد بإسناد يرفعه إلى الأصبغ بن نباته قال إن عليا(ع)قال‏

إن رسول الله(ص)أنزل عليه فضلي من السماء و هي هذه الآية

الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا

و ما في الأرض يومئذ مؤمن غير رسول الله(ص)و أنا و هو قوله(ص)لقد استغفرت لي الملائكة قبل جميع الناس من أمة محمد(ص)سبع سنين و ثمانية أشهر

و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله بن أسد بإسناده يرفعه إلى أبي الجارود عن أبي جعفر(ع)قال قال علي(ع)

لقد مكثت الملائكة سنين و أشهرا لا يستغفرون إلا لرسول الله(ص)و لي و فينا نزلت هذه الآيات‏

الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا

516

وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ رَبَّنا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَ أَزْواجِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏

فقال قوم من المنافقين من أبو علي و ذريته الذين أنزلت فيهم هذه الآية فقال أيضا علي(ع)سبحان الله أما من آبائنا إبراهيم و إسماعيل هؤلاء آباؤنا

و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن محمد بن علي عن حسين الأشقر عن علي بن هاشم عن محمد بن عبيد الله عن أبي رافع عن أبي أيوب عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبيه قال قال رسول الله(ص)

لقد صلت الملائكة على علي سنتين لأنا كنا نصلي و ليس معنا أحد غيرنا

و قال أيضا حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن أبي بصير قال‏

قال لي أبو عبد الله(ع)يا أبا محمد إن لله ملائكة تسقط الذنوب عن ظهر شيعتنا كما تسقط الريح الورق من الشجر أوان سقوطه و ذلك قوله عز و جل‏

وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا

و استغفارهم و الله لكم دون هذا الخلق يا أبا محمد فهل سررتك قال فقلت نعم:

و في حديث آخر بالإسناد المذكور و ذلك قوله عز و جل‏

وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا

إلى قوله عز و جل‏

عَذابَ الْجَحِيمِ‏

فسبيل الله علي(ع)و الذين آمنوا أنتم ما أراد غيركم.

و ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره في ذكر الملائكة قال حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان المنقري عن حماد بن عيسى عن أبي عبد الله(ع)

أنه سئل الملائكة أكثر أم بنو آدم فقال و الذي نفسي بيده‏

517

لملائكة الله في السموات أكثر من عدد التراب في الأرض و ما في السماء موضع قدم إلا و فيه ملك يسبحه و يقدسه و لا في الأرض شجرة و لا عودة إلا و بها ملك موكل يأتي الله في كل يوم بعلمها و الله أعلم بها و ما منهم أحد إلا و يتقرب إلى الله بولايتنا أهل البيت و يستغفر لمحبينا و يلعن أعداءنا و يسأل الله أن يرسل العذاب عليهم إرسالا

و من التأويل‏

روي عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد قال قال أبو جعفر(ع)

قول الله عز و جل‏

وَ كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ

يعني بني أمية هم الذين كفروا و هم أصحاب النار

ثم قال‏ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ‏ يعني الرسول و الأوصياء من بعده(ع)يحملون علم الله عز و جل ثم قال‏ وَ مَنْ حَوْلَهُ‏ يعني الملائكة يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا و هم شيعة آل محمد(ع)يقولون‏ رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا من ولاية هؤلاء و بني أمية وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ‏ و هو أمير المؤمنين ع‏ وَ قِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ رَبَّنا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَ أَزْواجِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ قِهِمُ السَّيِّئاتِ‏ و السيئات بنو أمية و غيرهم و شيعتهم ثم قال‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني بني أمية يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ‏ يعني إلى ولاية علي‏ فَتَكْفُرُونَ‏ ثم قال‏ ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ‏ بولاية علي‏ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَ إِنْ يُشْرَكْ بِهِ‏ يعني بعلي‏ تُؤْمِنُوا أي إذا ذكر إمام غيره تؤمنوا به‏ فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ.

و من التأويل‏

عن محمد البرقي عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن الحسن بن الحسين عن أبي جعفر(ع)

في قوله عز و جل‏

518

ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ‏

بأن لعلي ولاية

وَ إِنْ يُشْرَكْ بِهِ‏

من ليست لا ولاية

تُؤْمِنُوا

به‏

فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ

و روى البرقي أيضا عن عثمان بن أذينة عن زيد بن الحسن قال‏

سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل‏

قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ‏

فقال فأجابهم الله تعالى‏

ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ‏

و أهل الولاية

كَفَرْتُمْ‏

بأنه كانت لهم ولاية

وَ إِنْ يُشْرَكْ بِهِ‏

من ليست لهم ولاية

تُؤْمِنُوا

بأن لهم ولاية

فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ

قال و روى بعض أصحابنا عن جابر بن يزيد قال‏

سألت أبا جعفر(ع)عن قول الله عز و جل‏

الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ‏

قال يعني الملائكة

يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ‏

...

وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا

يعني شيعة محمد و آل محمد

رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا

من ولاية الطواغيت الثلاثة و من بني أمية

وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ‏

يعني ولاية علي و هو السبيل‏

و قوله تعالى‏ وَ قِهِمُ السَّيِّئاتِ‏ يعني الثلاثة وَ مَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ‏ و قوله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني بني أمية يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ‏ يعني إلى ولاية علي و هي الإيمان‏ فَتَكْفُرُونَ‏.

40/ 51

و قوله تعالى‏ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ.

تأويله قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قوله تعالى‏ وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ و الأشهاد الأئمة(ع)و معنى ذلك أن الأشهاد جمع شاهد

519

و هم الذين يشهدون بالحق على الخلق المحقين و المبطلين و هم الأئمة(ع)لأنهم الشهداء على الناس يوم القيامة بدليل قوله تعالى‏ لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً فإذا كانوا هم الشهداء على الناس فهل ينفع الظالمين يومئذ معذرتهم في ظلمهم لهم أم لا و هو الحق لأنه قال عقيب ذلك‏ يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ.

40/ 60

و قوله تعالى‏ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ‏.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا الحسين بن أحمد المالكي عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن محمد بن سنان عن محمد بن نعمان قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول‏

إن الله عز و جل لم يكلنا إلى أنفسنا و لو وكلنا إلى أنفسنا لكنا كبعض الناس و لكن نحن الذين قال الله عز و جل لنا

ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ‏

.

40/ 84

و قوله تعالى‏

فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ‏

.

تأويله قال علي بن إبراهيم في تفسيره ذلك إذا قام القائم(ع)في الرجعة