تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة

- السيد عبد الحسين شرف الدين المزيد...
845 /
120

قال حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا أبو الحسن الميثمي قال حدثنا علي بن مهرويه قال حدثنا داود بن سليمان الغازي قال حدثنا علي بن موسى عن أبيه موسى عن أبيه جعفر عن أبيه محمد عن أبيه علي عن أبيه الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب(ع)قال قال رسول الله(ص)

حرم الله الجنة على ظالم أهل بيتي و قاتلهم و شانيهم و المعين عليهم ثم تلا هذه الآية

أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ

الآية.

و في معنى هذا التأويل‏

ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) قال روى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الوشاء عن داود الحمار عن ابن أبي يعقوب عن أبي عبد الله(ع)أنه قال‏

ثلاثة

لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏

من ادعى إمامة ليست له من الله و من جحد إماما من الله و من زعم أن لهما في الإسلام نصيبا.

3/ 81

و قوله تعالى‏ وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ ....

تأويله‏

ما روي عن أمير المؤمنين(ع)أنه قال‏

إن الله أخذ الميثاق على الأنبياء أن يخبروا أممهم بمبعث رسول الله و هو محمد(ص)و نعته و صفته و يبشروهم به و يأمروهم بتصديقه و يقولوا هو

مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ‏

من كتاب و حكمة و إنما الله أخذ ميثاق الأنبياء ليؤمنن به و يصدقوا بكتابه‏

121

و حكمته كما صدق بكتابهم و حكمتهم‏

و قوله‏ لَتَنْصُرُنَّهُ‏ يعني و لتنصروا وصيه‏

لما رواه الحسن بن أبي الحسين الديلمي (رحمه الله) في كتابه بإسناده عن فرج بن أبي شيبة قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول‏

و قد تلا هذه الآية

وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ‏

يعني رسول الله ص‏

وَ لَتَنْصُرُنَّهُ‏

يعني وصيه أمير المؤمنين(ع)و لم يبعث الله نبيا و لا رسولا إلا و أخذ عليه الميثاق لمحمد بالنبوة و لعلي بالإمامة.

و يؤيده‏

ما ذكره صاحب كتاب الواحدة قال روى أبو محمد الحسن بن عبد الله الأطروش الكوفي قال حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد البجلي قال حدثني أحمد بن محمد خالد البرقي قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر الباقر(ع)قال قال أمير المؤمنين(ع)

إن الله تبارك و تعالى أحد واحد و تفرد في وحدانيته ثم تكلم بكلمة فصارت نورا ثم خلق من ذلك النور محمداص و خلقني و ذريتي ثم تكلم بكلمة فصارت روحا فأسكنها الله في ذلك النور و أسكنه في أبداننا فنحن روح الله و كلماته و بنا احتجب عن خلقه فما زلنا

122

في ظله خضراء حيث لا شمس و لا قمر و لا ليل و لا نهار و لا عين تطرف نعبده و نقدسه و نسبحه قبل أن يخلق خلقه و أخذ ميثاق الأنبياء بالإيمان و النصرة لنا و ذلك قوله عز و جل‏

وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ‏

يعني محمداص و لتنصرن وصيه فقد آمنوا بمحمد و لم ينصروا وصيه و سينصرونه جميعا و إن الله أخذ ميثاقي مع ميثاق محمدص بالنصرة بعضنا لبعض فقد نصرت محمدا و جاهدت بين يديه و قتلت عدوه و وفيت الله بما أخذ على من الميثاق و العهد و نصرة لمحمدص و لم ينصرني أحد من أنبيائه و رسله لما قبضهم الله إليه و سوف ينصروني‏

الحديث الطويل و هو يدل على الرجعة أخذنا إلى هاهنا.

3/ 103

و قوله تعالى‏ وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا ...

تأويله‏ وَ اعْتَصِمُوا أي تمسكوا و التزموا بِحَبْلِ اللَّهِ‏ و هو كتابه العزيز و عترته أهل بيت نبيه(ص)و قوله‏ جَمِيعاً أي بهما جميعا وَ لا تَفَرَّقُوا أي بينهما و يدل على ذلك ما ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره قال‏

روى أبو سعيد الخدري عن النبي(ص)أنه قال‏

أيها الناس إني قد تركت فيكم حبلين إن أخذتم بهما لن تضلوا من بعدي أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض و عترتي‏

123

أهل بيتي ألا و إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض‏

و روى الشيخ المفيد (رحمه الله) في كتاب الغيبة تأويل هذه الآية و هو من محاسن التأويل عن محمد بن الحسن عن أبيه عن جده قال قال علي بن الحسين(ع)

كان رسول الله(ص)ذات يوم جالسا في المسجد و أصحابه حوله فقال لهم يطلع عليكم رجل من أهل الجنة يسأل عما يعنيه قال فطلع علينا رجل شبيه برجال مصر فتقدم و سلم على رسول الله(ص)و جلس و قال يا رسول الله إني سمعت الله يقول‏

وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا

فما هذا الحبل الذي أمر الله بالاعتصام به و لا نتفرق عنه قال فأطرق ساعة ثم رفع رأسه و أشار إلى علي بن أبي طالب(ع)و قال هذا حبل الله الذي من تمسك به عصم في دنياه و لم يضل في أخراه قال فوثب الرجل إلى علي بن أبي طالب(ع)و احتضنه من وراء ظهره و هو يقول اعتصمت بحبل الله و حبل رسوله ثم قام فولى و خرج فقام رجل من الناس فقال يا رسول الله صلى الله عليك و آلك ألحقه و أسأله أن يستغفر لي فقال رسول الله(ص)إذا تجده مرفقا قال فلحقه الرجل و سأله أن يستغفر له فقال له هل فهمت ما قال لي رسول الله(ص)و ما قلت له قال الرجل نعم فقال له إن كنت متمسكا بذلك الحبل فغفر الله لك و إلا فلا غفر الله لك و تركه و مضى.

124

3/ 104

و قوله تعالى‏ وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏.

تأويله قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) المعنى‏ وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ أي جماعة يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ أي إلى الدين‏ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ أي بالطاعة وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ أي عن المعصية وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ أي الفائزون قال‏

و روي عن أبي عبد الله(ع)أنه قال‏ وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏

نحن هم.

صدق الله و رسوله لأن هذه الصفات من صفات الأئمة(ع)لأنهم معصومون و المعصوم لا يأمر بطاعة إلا و قد ائتمر بها و لا ينهى عن معصية إلا و قد انتهى عنها

كما قال أمير المؤمنين(ع)

و الله ما أمرتكم بطاعة إلا و قد ائتمرت بها و لا نهيتكم عن معصية إلا و قد انتهيت عنها

قال الشاعر

ابدأ بنفسك فانهها عن غيها* * * فإذا انتهيت عنه فأنت حكيم‏

فهناك يسمع ما تقول و يقتدى* * * بالفعل منك و يقبل التعليم‏

لا تنه عن خلق و تأتي مثله* * * عار عليك إذا فعلت عظيم‏

3/ 107- 106

و قوله تعالى‏ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ وَ أَمَّا

125

الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ‏.

إن هؤلاء الذين اسودت وجوههم كانوا مؤمنين ثم ارتدوا و انقلبوا على أعقابهم فيقال لهم يوم القيامة على جهة التوبيخ‏ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ‏ و هم المؤمنون‏ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ‏ أي ثواب الله و قيل جنة الله‏ هُمْ فِيها خالِدُونَ‏.

و أما تأويله‏

فهو ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال حدثني أبي عن صفوان بن يحيى عن أبي الجارود عن عمران بن ميثم عن مالك بن ضمرة عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال‏

لما نزلت هذه الآية

يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ‏

قال رسول الله(ص)يرد علي أمتي يوم القيامة على خمس رايات فراية مع عجل هذه الأمة فأسألهم عن الثقلين من بعدي فيقولون أما الأكبر فحرفناه و نبذناه وراء ظهورنا و أما الأصغر فعاديناه و أبغضناه و قتلناه فأقول لهم ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم ثم ترد علي راية مع فرعون هذه الأمة فأقول لهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون أما الأكبر فحرفناه و مزقناه و خالفناه و أما الأصغر فعاديناه و قاتلناه فأقول لهم ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم ثم ترد علي راية مع سامري هذه الأمة فأقول لهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون أما الأكبر فعصيناه و تركناه و أما الأصغر فخذلناه و ضيعناه و صنعنا به كل قبيح فأقول لهم ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم.

ثم ترد علي راية ذي الثدية مع أول الخوارج و آخرها فأقول لهم ما فعلتم‏

126

بالثقلين من بعدي فيقولون أما الأكبر فمزقناه و تبرأنا منه و أما الأصغر فقاتلناه و قتلناه فأقول لهم ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم ثم ترد علي راية مع إمام المتقين و سيد الوصيين و قائد الغر المحجلين و وصي رسول رب العالمين فأسألهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون أما الأكبر فاتبعناه و أطعناه و أما الأصغر فأحببناه و واليناه و وازرناه و نصرناه حتى أهريقت فيهم دماؤنا فأقول لهم ردوا الجنة رواء مرويين مبيضة وجوهكم ثم تلا هذه الآية

يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ‏

.

3/ 110

و قوله تعالى‏ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ....

اعلم أن هذه الشروط لا تجتمع في جميع الأمة بل في البعض و إن كان جميع الأمة مخاطبين بها و لكنهم لا يأتون بها على الوجه المأمور به و القول في ذلك البعض من هم و قد تقدم البحث فيه في الآية المتقدمة و أن هذه الشروط لا تجتمع إلا في المعصوم و قد جاء في تأويل هذه كما جاء في تأويل تلك‏

و هو ما

127

ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال‏

إن أبا عبد الله(ع)قال لقارئ هذه الآية خير أمة و هم يقتلون أمير المؤمنين و الحسن و الحسين بن علي(ع)فقال جعلت فداك فكيف نزلت قال إنما نزلت كنتم خير أئمة أخرجت للناس أ لا ترى مدح الله لهم في قوله‏

تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ‏

.

يدل قوله هذا على بيان ما قلناه إن هذه الشروط لا تكون إلا في المعصوم و يكون الخطاب في‏ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أنهم المعنيون بذلك‏ وَ كانُوا أَحَقَّ بِها وَ أَهْلَها لأنهم الآمرون بالمعروف و الناهون عن المنكر و المؤمنون بالله بغير شك و لا ارتياب فعليهم صلوات من ربهم العزيز الوهاب.

3/ 112

و قوله تعالى‏ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ ....

تأويله ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال قوله تعالى‏ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إنها نزلت في الذين غصبوا حقوق آل محمد ع.

و أما قوله‏ إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ‏ معناه أن هؤلاء الغاصبين‏ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ‏ جميعهم‏ الذِّلَّةُ و هي الهوان و الخزي في الدنيا و الآخرة أَيْنَ ما ثُقِفُوا أي وجدوا إِلَّا من اعتصم منهم‏ بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ‏ فإنه مستثنى منهم.

و تأويل الحبلين ما

ذكره في نهج الإمامة قال روى أبو عبد الله الحسين بن جبير صاحب كتاب النخب حديثا مسندا إلى أبي جعفر الباقر(ع)

في‏

128

قوله‏

ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ‏

قال حبل من الله كتاب الله و حبل من الناس علي بن أبي طالب ع.

و يؤيده ما تقدم في تأويل‏ وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً

و هو قول النبي(ص)

إني قد تركت فيكم حبلين كتاب الله و عترتي أهل بيتي‏

فهما الحبلان المتصلان إلى يوم القيامة.

3/ 144

و قوله تعالى‏ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى‏ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ‏.

تأويله‏

ما رواه محمد بن يعقوب بإسناده يرفعه عن حنان عن أبيه عن أبي جعفر(ع)قال‏

الناس أهل ردة بعد رسول الله(ص)إلا ثلاثة قلت و ما الثلاثة قال المقداد و أبو ذر و سلمان ثم عرف أناس هذا الأمر بعد بيسير قال و هؤلاء الذين دارت عليهم الرحى و أبوا أن يبايعوا حتى جاءوا بأمير المؤمنين مكرها فبايع و ذلك قول الله عز و جل‏

وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى‏ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ‏

.

فاعلم علما يقينا و حقا مبينا أنهما أهل الانقلاب و الارتداد و أهل الزيغ و الفساد

لما رواه أيضا عن حنان بن سدير عن أبيه قال‏

سألت أبا جعفر(ع)عنهما فقال يا أبا الفضل لا تسألني عنهما فو الله ما مات منا ميت إلا ساخط عليهما و ما منا اليوم إلا ساخط عليهما يوصي بذلك الكبير منا الصغير

129

لأنهما ظلمانا حقنا و ضيعانا فيئنا و كانا أول من ركب أعناقنا و بثقا علينا بثقا في الإسلام لا يسد أبدا حتى يقوم قائمنا ثم قال أما و الله لو قد قام قائمنا و تكلم متكلمنا لأبدى من أمورهما ما كان يكتم و لكتم من أمورهما ما كان يظهر و الله ما أمست من بلية و لا قضية تجري علينا أهل البيت إلا هما سببا أولها فعليهما

لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ‏

.

3/ 163- 162

و قوله تعالى‏ أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ‏ تأويله‏

ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار الساباطي قال‏

سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل‏

أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ‏

فقال الذين اتبعوا رضوان الله هم الأئمة(ع)و هم و الله يا عمار درجات المؤمنين و بولايتهم و معرفتهم إيانا تضاعف أعمالهم و يرفع الله لهم الدرجات العلى.

و معناه أن ليس‏ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ‏ و هم الأئمة ع‏ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ‏ و هم أعداؤهم‏ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ‏ أي الأئمة(ع)أي ليس هؤلاء مثل هؤلاء عند الله بل الأئمة أعلى درجات و أعداؤهم أسفل دركات فعلى الأئمة من ربهم صلوات و على أعدائهم لعنات في كل ما غبر و ما هو آت.

130

3/ 174- 172

و قوله تعالى‏ الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَ اتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ‏.

تأويله‏ الَّذِينَ اسْتَجابُوا أي أجابوه و القرح الجرح و معنى ذلك‏

أنه لما فرغ النبي(ص)من غزاة أحد و قصتها مشهورة و كان أبو سفيان و المشركون قد كروا و انصرفوا فلما بلغوا الروحاء ندموا على انصرافهم و نزلوا بها و عزموا على الرجوع فأخبر النبي(ص)بذلك فقال لأصحابه هل من رجل يأتينا بخبر القوم فلم يجبه أحد منهم فقام أمير المؤمنين(ع)و قال أنا يا رسول الله قال(ص)له اذهب فإن كانوا قد ركبوا الخيل و جنبوا الإبل فإنهم يريدون المدينة و إن كانوا ركبوا الإبل و جنبوا الخيل فإنهم يريدون مكة.

فمضى أمير المؤمنين(ع)على ما به من الألم و الجراح حتى كان قريبا من القوم فرآهم قد ركبوا الإبل و جنبوا الخيل.

فرجع و أخبر رسول الله(ص)بذلك فقال أرادوا مكة.

فأمير المؤمنين(ع)هو المشار إليه بقوله‏ الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ‏ و بقوله‏

131

الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ‏.

و نقل ابن مردويه من الجمهور عن أبي رافع‏

أن النبي(ص)وجه عليا(ع)في نفر في طلب أبي سفيان فلقيه أعرابي من خزاعة فقال له‏

إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ‏

يعني أبا سفيان و أصحابه‏

وَ قالُوا

يعني عليا(ع)و أصحابه‏

حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏

فنزلت هذه الآيات إلى قوله‏

وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ‏

.

3/ 195- 191

و قوله تعالى‏ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَ كَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَ تَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ رَبَّنا وَ آتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى‏ رُسُلِكَ وَ لا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى‏ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي‏

132

وَ قاتَلُوا وَ قُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ لَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ‏.

ذكر علي بن عيسى (رحمه الله) في كشف الغمة

أن هذه الآيات نزلت في أمير المؤمنين(ع)في توجهه إلى المدينة و ذلك بعد خروج النبي(ص)من مكة و أمره أن يبيت على فراشه و أن يقضي ديونه و يرد الودائع إلى أهلها و أن يخرج بعد ذلك بأهله و عياله من مكة إلى المدينة فلما خرج أخرج معه فاطمة بنت رسول الله(ص)و أمه فاطمة بنت أسد و فاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب و من كان قد تخلف له من العيال و أم أيمن رضي الله عنها و ولدها أيمن و جماعة من ضعفاء المؤمنين فكانوا كلما نزلوا منزلا ذكروا الله سبحانه كما قال‏

قِياماً وَ قُعُوداً

أي حال الصلاة و غيرها

وَ عَلى‏ جُنُوبِهِمْ‏

أي حال الاضطجاع.

و قوله‏

فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ‏

أي أجاب دعاءهم و نداءهم‏

أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى‏

فالذكر علي(ع)و الأنثى الفواطم الثلاث.

و قوله تعالى‏ فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي وَ قاتَلُوا وَ قُتِلُوا فالمعنى به أمير المؤمنين(ع)لأنه الموصوف بهذه الصفات التي سما بها على سائر البريات و لما وصل المدينة استبشر به رسول الله(ص)و قال له يا علي أنت أول هذه الأمة إيمانا بالله و رسوله و أولهم هجرة إلى الله و رسوله و آخرهم عهدا برسوله لا يحبك و الذي نفسي بيده إلا مؤمن قد امتحن الله قلبه للايمان و لا يبغضك إلا منافق كافر.

133

3/ 200

و قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‏.

تأويله‏

ما رواه الشيخ المفيد (رحمه الله) في كتاب الغيبة عن رجاله بإسناده عن بريد بن معاوية العجلي عن أبي جعفر(ع)

في قوله تعالى‏

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا

قال اصبروا على أداء الفرائض و صابروا عدوكم و رابطوا إمامكم المنتظر.

فعلى هذا التأويل يكون المعنى بالذين آمنوا أصحاب القائم المنتظر عليه و على آبائه السلام فانظر أيها الناظر إلى ما تضمنته هذه السورة الكريمة من المناقب و المآثر لكل إمام طيب الأعراق طاهر من أهل بيت النبوة أولي الفضائل و المفاخر اللواتي فضلوا بها الأوائل و الأواخر صلى الله عليهم في كل زمان غائب و حاضر و آت و غابر صلاة دائمة ما همر هاطل و هطل هامر

134

سورة النساء و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة

منها

4/ 33

قوله تعالى‏ وَ لِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيداً.

تأويله‏

ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب قال‏

سألت أبا الحسن(ع)عن قول الله عز و جل‏

وَ لِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ‏

فقال إنما عنى بذلك الأئمة(ع)بهم عقد الله عز و جل أيمانكم.

توجيه هذا التأويل أن قوله عز و جل‏ وَ لِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ‏ و لِكُلٍ‏ أمة من الأمم‏ جَعَلْنا مَوالِيَ‏ أولياء أنبياء و أوصياء

لقول النبي(ص)

أ لست أولى بكم من أنفسكم قالوا بلى فقال من كنت مولاه فعلي مولاه‏

و قوله‏ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ‏ من العلوم و الشريعة و الوالدان هما

135

النبي و الوصي ص‏

لقوله(ص)

يا علي أنا و أنت أبوا هذه الأمة.

و قوله‏ وَ الْأَقْرَبُونَ‏ أي إليهما في النسب و العلوم و العصمة و قوله‏ وَ الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ‏ و هم الأئمة(ع)أي و الذين عقدت ولايتهم إيمانكم و هو إيمان الدين لا أيمان جمع يمين ليصح التأويل و قوله‏ فَآتُوهُمْ‏ أي الأئمة نصيبهم المفروض لهم من الولاية و الطاعة إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ من أعمالكم‏ شَهِيداً بها عليكم و مجازيا إن خيرا فخير و إن شرا فشر.

4/ 41

و قوله تعالى‏ فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى‏ هؤُلاءِ شَهِيداً.

تأويله‏

ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن يعقوب بن يزيد عن زياد القندي عن سماعة قال قال أبو عبد الله(ع)

في قوله عز و جل‏

فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى‏ هؤُلاءِ شَهِيداً

قال هذه نزلت في أمة محمد(ص)خاصة في كل قرن منهم إمام منا شاهد عليهم و محمد(ص)شاهد علينا.

4/ 55- 51

و قوله تعالى‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ‏

136

بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى‏ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى‏ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفى‏ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً.

تأويله‏

ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد بن عامر الأشعري عن معلى بن محمد قال حدثني الحسن بن علي الوشاء عن أحمد بن عائذ عن ابن أذينة عن بريد العجلي قال‏

سألت أبا جعفر(ع)عن قول الله عز و جل‏

أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏

فكان جوابه‏

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى‏ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا

يقولون لأئمة الضلال و الدعاة إلى النار هؤلاء أهدى من آل محمد سبيلا

أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ‏

يعني الإمامة و الخلافة

فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً

نحن الناس الذين عنى الله و النقير النقطة التي في وسط النواة

أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى‏ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ‏

نحن الناس المحسودون على ما آتاهم الله من الإمامة دون خلق الله أجمعين‏

فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً

يقول جعلنا منهم الرسل و الأنبياء و الأئمة فكيف يقرون به في آل إبراهيم و ينكرونه في آل محمد

137

ص‏

فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفى‏ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً

.

فمعنى قوله تعالى‏ فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ‏ أي بفضلهم المحسودين عليه و هم شيعتهم و أتباعهم‏ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ‏ و هم أضدادهم و أعداؤهم‏ وَ كَفى‏ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً لهم و جزاء و مصيرا.

و يؤيده ما رواه أيضا عن علي بن إبراهيم عن أبيه بإسناده عن بريد العجلي عن أبي جعفر(ع)

في قول الله عز و جل‏

فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً

قال جعل فيهم الرسل و الأئمة فكيف يقرون في إبراهيم بذلك و ينكرونه في آل محمد(ص)قال قلت قوله‏

وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً

قال الملك إن جعل فيهم أئمة من أطاعهم أطاع الله و من عصاهم عصى الله فهذا الملك العظيم.

و ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال و قوله تعالى‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى‏ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا و روي أنها نزلت في الذين ظلموا آل محمد(ص)حقهم.

و الدليل على ذلك قوله‏ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ‏ يعني أمير المؤمنين و الأئمة ع‏ عَلى‏ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فالملك العظيم هو الخلافة ثم قال‏ فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفى‏ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً.

ثم ذكر أعداءهم فقال‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً ثم ذكر أولياءهم فقال‏ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ‏

138

جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَ نُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا.

ثم خاطب الله سبحانه الأئمة(ع)فقال‏ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها قال هي الإمامة أمر الله الإمام أن يؤدي الإمامة إلى من أمره الله ثم قال لهم‏ وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً.

ثم خاطب الناس فقال‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ يعني الأئمة ع‏ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ.

ثم قال‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَ يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى‏ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِلَى الرَّسُولِ‏ في الإمامة رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً ثم قال‏ فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَ تَوْفِيقاً أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ عِظْهُمْ وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً

قال الصادق(ع)

نزلت هذه الآيات في أمير المؤمنين(ع)و أعدائه ثم قال له و لو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك يا علي هكذا نزلت‏

فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ‏

و الدليل على أنها المخاطبة لأمير المؤمنين(ع)قوله‏

جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ‏

ثم قال‏

فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ‏

عليهم على لسانك من ولاية علي‏

وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً

لعلي بن أبي طالب ع.

139

و يؤيد هذا التأويل أن الله سبحانه خاطب أمير المؤمنين ع‏

ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة عن أبي جعفر(ع)أنه قال‏

لقد خاطب الله عز و جل أمير المؤمنين في كتابه قال فقلت في أي موضع قال في قوله‏

وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ‏

يا علي‏

فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ‏

و ما تعاقدوا عليه لئن أمات الله محمدا ألا يردوا هذا الأمر في بني هاشم‏

ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً

و روى أيضا (رحمه الله) عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن إسماعيل و غيره عن منصور بن يونس عن ابن أذينة عن عبد الله النجاشي قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول‏

في قول الله عز و جل‏

أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ عِظْهُمْ وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً

يعني و الله فلانا و فلانا

وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً

يعني و الله النبي و عليا(ص)بما صنعوا أي لو

جاؤُكَ‏

بها يا علي‏

فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ‏

مما صنعوا

وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ‏

يعني يا علي‏

فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ‏

فقال أبو عبد الله(ع)هو و الله علي نفسه‏

ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ‏

على لسانك يا رسول الله يعني به ولاية علي‏

وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً

.

و مما جاء في تأويل قوله تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ‏

140

كانَ سَمِيعاً بَصِيراً يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا

ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد بإسناده عن رجاله عن أحمد بن عمر قال‏

سألت الرضا(ع)عن قول الله عز و جل‏

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها

قال هم الأئمة من آل محمد(ص)أمرهم أن يؤدي الإمام الإمامة إلى من بعده لا يخص بها غيره و لا يزويها عنه‏

و بروايته عن محمد بن يحيى بإسناده عن رجاله عن المعلى بن خنيس قال‏

سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل‏

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها

فقال أمر الله الإمام أن يدفع إلى الإمام بعده كل شي‏ء عنده‏

و يؤيد ذلك أيضا ما رواه محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد بإسناده عن رجاله عن بريد بن معاوية العجلي قال‏

سألت أبا جعفر(ع)عن قول الله عز و جل‏

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ‏

قال إيانا عنى أن يؤدي الإمام الأول إلى الإمام الذي بعده ما عنده من العلم و الكتب و السلاح و قال‏

إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ‏

الذي في أيديكم ثم قال للناس‏

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏

إيانا عنى خاصة ثم أمر جميع المؤمنين بطاعتنا إلى يوم القيامة إذ يقول فإن خفتم تنازعا في أمر فردوه إلى الله و إلى الرسول و إلى أولي الأمر منكم كذا نزلت و كيف يأمرهم الله عز و جل بطاعة ولاة الأمر و يرخص في منازعتهم إنما قيل ذلك للمأمورين الذين قيل لهم‏

أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏

.

141

و مما ورد من ولاة الأمر بعد النبي(ص)هم الأئمة الاثنا عشر(ص)ما نقله الشيخ أبو علي الطبرسي (قدس الله روحه) في كتاب إعلام الورى بأعلام الهدى‏

قال حدثنا غير واحد من أصحابنا عن محمد بن همام عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري عن الحسن بن محمد بن سماعة عن أحمد بن الحارث عن المفضل بن عمر عن يونس بن ظبيان عن جابر بن يزيد الجعفي قال سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول‏

لما نزلت‏

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏

قلت يا رسول الله قد عرفنا الله و رسوله فمن أولي الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك فقال(ص)هم خلفائي يا جابر و أئمة المسلمين بعدي أولهم علي بن أبي طالب ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر و ستدركه يا جابر فإذا لقيته فأقرئه مني السلام ثم الصادق جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي ثم سميي و كنيي حجة الله في أرضه و بقيته في عباده ابن الحسن بن علي ذاك الذي يفتح الله عز و جل ذكره على يديه مشارق الأرض و مغاربها و ذلك الذي يغيب عن شيعته و أوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للإيمان قال جابر فقلت يا رسول الله فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته فقال(ص)إي و الذي بعثني بالنبوة إنهم ليستضيئون بنوره و ينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس و إن تجللها السحاب يا جابر هذا مكنون سر الله و مخزون علم الله فاكتمه إلا عن أهله.

142

اعلم وفقك الله لطاعتهم أنه إنما فرض الله سبحانه طاعة أولي الأمر مع طاعة الرسول(ص)لأنهم معصومون كعصمته و غير المعصوم لا يجب طاعته لقوله تعالى‏ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏ و المخاطبون بالطاعة غير أولي الأمر و إلا لكان الإنسان مخاطبا بطاعة نفسه و هذا غير معقول و طاعتهم مفترضة على جميع الخلق لما ورد عنهم في أشياء كثيرة منها ما جاء في دعاء يوم عرفة من أدعية الصحيفة

فقال الإمام(ع)مشيرا إليهم(ص)

و جعلتهم حججا على خلقك و أمرت بطاعتهم و لم ترخص لأحد في معصيتهم و فرضت طاعتهم على من برأت‏

و هذا يدل على أن آل محمد(ص)الغر الميامين أفضل الخلق أجمعين من الأولين و الآخرين‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*.

4/ 68- 66

و قوله تعالى‏ وَ لَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَ أَشَدَّ تَثْبِيتاً وَ إِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً وَ لَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً.

تأويله‏

ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد بن مهران عن عبد العظيم عن بكار عن جابر عن أبي جعفر(ع)قال‏

هكذا نزلت هذه الآية و لو أنهم فعلوا ما يوعظون به في علي لكان خيرا لهم و أشد تثبيتا.

143

و لما عرفهم سبحانه ما هو خير لهم و ما فيه صلاحهم في الدنيا و الآخرة و إن ذلك لا يحصل إلا بطاعة الرسول(ص)عرفهم حال المطيع و منزلته و مع من يكون و من رفاقته.

4/ 69

فقال تعالى‏ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً.

تأويله‏

ذكره الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في كتابه مصباح الأنوار قال في حديث النبي(ص)لعمه العباس بمشهد من القرابة و الصحابة روى أنس بن مالك قال‏

صلى بنا رسول الله(ص)في بعض الأيام صلاة الفجر ثم أقبل علينا بوجهه الكريم فقلت له يا رسول الله إن رأيت أن تفسر لنا قوله تعالى‏

فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً

فقال(ص)أما النبيون فأنا و أما الصديقون فأخي علي و أما الشهداء فعمي حمزة و أما الصالحون فابنتي فاطمة و أولادها الحسن و الحسين قال و كان العباس حاضرا فوثب و جلس بين يدي رسول الله(ص)و قال أ لسنا أنا و أنت و علي و فاطمة و الحسن و الحسين من نبعة واحدة قال و ما ذاك يا عم قال لأنك تعرف بعلي و فاطمة و الحسن و الحسين دوننا قال فتبسم النبي(ص)و قال أما قولك يا

144

عم أ لسنا من نبعة واحدة فصدقت و لكن يا عم إن الله خلقني و خلق عليا و فاطمة و الحسن و الحسين قبل أن يخلق الله آدم حين لا سماء مبنية و لا أرض مدحية و لا ظلمة و لا نور و لا شمس و لا قمر و لا جنة و لا نار فقال العباس فكيف كان بدأ خلقكم يا رسول الله فقال يا عم لما أراد الله أن يخلقنا تكلم كلمة خلق منها نورا ثم تكلم كلمة أخرى فخلق منها روحا ثم مزج النور بالروح فخلقني و خلق عليا و فاطمة و الحسن و الحسين فكنا نسبحه حين لا تسبيح و نقدسه حين لا تقديس فلما أراد الله تعالى أن ينشئ الصنعة فتق نوري فخلق منه العرش فالعرش من نوري و نوري من نور الله و نوري أفضل من العرش ثم فتق نور أخي علي فخلق منه الملائكة فالملائكة من نور علي و نور علي من نور الله و علي أفضل من الملائكة ثم فتق نور ابنتي فاطمة فخلق منه السماوات و الأرض فالسماوات و الأرض من نور ابنتي فاطمة و نور ابنتي فاطمة من نور الله و ابنتي فاطمة أفضل من السماوات و الأرض ثم فتق نور ولدي الحسن و خلق منه الشمس و القمر فالشمس و القمر من نور ولدي الحسن و نور الحسن من نور الله و الحسن أفضل من الشمس و القمر ثم فتق نور ولدي الحسين فخلق منه الجنة و الحور العين فالجنة و الحور العين من نور ولدي الحسين و نور ولدي الحسين من نور الله و ولدي الحسين أفضل من الجنة و الحور العين ثم أمر الله الظلمات أن تمر على سحائب القطر فأظلمت السماوات على الملائكة فضجت الملائكة بالتسبيح و التقديس و قالت إلهنا و سيدنا منذ خلقتنا و عرفتنا هذه الأشباح لم نر بؤسا فبحق هذه الأشباح إلا ما كشفت عنا هذه الظلمة فأخرج الله من نور ابنتي فاطمة قناديل فعلقها في بطنان العرش فأزهرت السماوات و الأرض ثم أشرقت بنورها فلأجل ذلك سميت الزهراء فقالت‏

145

الملائكة إلهنا و سيدنا لمن هذا النور الزاهر الذي قد أشرقت به السماوات و الأرض فأوحى الله إليها هذا نور اخترعته من نور جلالي لأمتي فاطمة ابنة حبيبي و زوجة وليي و أخي نبيي و أبي حججي على عبادي أشهدكم ملائكتي أني قد جعلت ثواب تسبيحكم و تقديسكم لهذه المرأة و شيعتها و محبيها إلى يوم القيامة قال فلما سمع العباس من رسول الله(ص)ذلك وثب قائما و قبل بين عيني علي(ع)و قال و الله يا علي أنت الحجة البالغة لمن آمن بالله و اليوم الآخر.

و ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره‏

أن النبيين رسول الله(ص)و الصديقين أمير المؤمنين و الشهداء الحسن و الحسين و الصالحين الأئمة(ص)و

حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً

يعني القائم ع.

اعلم جعلنا الله و إياك‏ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏ ما رواه أنس من محاسن التأويل و أنه ما جمع من فضل أهل البيت إلا القليل لأن فضلهم لا يحد بحد و لا يحصر بعد و لا يعلمهم إلا الله و أنفسهم‏

كما قال النبي(ص)

يا علي ما عرف الله إلا أنا و أنت و لا عرفني إلا الله و أنت و لا عرفك إلا الله و أنا

فكن لسماع فضلهم واعيا و لهم متابعا مواليا و لأمرهم سامعا طائعا إن شئت أن تكون ممن قال الله سبحانه‏ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏ الآية و قد ورد أن المعنى بقوله تعالى‏ فَأُولئِكَ‏ هم المؤمنون لأنهم الذين أطاعوا الله و الرسول(ص)و اتبعوا الأئمة ع‏

و هو ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب الكليني (رحمه الله) عن رجاله عن إسماعيل بن جابر قال قال أبو عبد الله ع‏

146

من سره أن يلقى الله و هو مؤمن حقا حقا فليتول الله و رسوله و الذين آمنوا و ليتبرأ إلى الله من عدوهم و ليسلم إلى ما انتهى إليه من فضلهم لأن فضلهم لا يبلغه ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا من دون ذلك.

أ لم تسمعوا ما ذكر الله من فضل اتباع الأئمة الهداة و هم المؤمنون قال تبارك و تعالى‏ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً و هذا وجه من وجوه فضل اتباع الأئمة فكيف بهم و بفضلهم و اعلموا أن أحدا من خلق الله لم يصب رضا الله إلا بطاعته و طاعة رسوله و طاعة ولاة الأمر من آل محمد(ص)لأن معصيتهم من معصية الله و لم ينكر لهم فضل عظم أو صغر جعلنا الله و إياكم ممن يطع الله و الرسول و ولاة الأمر من آل محمد(ص)و يتبع آثارهم و يستضي‏ء بأنوارهم في الدنيا و الآخرة لأنهم الفرقة الناجية و العترة الطاهرة.

4/ 83

و قوله تعالى‏ وَ إِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى‏ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا.

تأويله أن المنافقين كانوا إذا سمعوا شيئا من أخبار النبي(ص)إما من جهة الأمن أو من جهة الخوف أذاعوا به و أرجفوا في المدينة و هم‏

147

لا يعلمون الصدق منه و الكذب فنهاهم الله عن ذلك و أمرهم أن يردوا أمره إلى الرسول و إلى أولي الأمر منهم و هو أمير المؤمنين(ص)على ما تقدم بيانه فإذا ردوه إليهما علموه منهما يقينا على ما هو عليه.

و قوله تعالى‏ وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا

قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) روي عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)

أن فضل الله و رحمته النبي و علي‏

عليهما صلوات الله و سلامه و لهما تبجيله و إكرامه و إجلاله و إعظامه.

4/ 116

و قوله تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ.

تأويله‏

روي بحذف الإسناد مرفوعا عن مولانا علي بن الحسين عن أبيه الحسين عن أبيه أمير المؤمنين (صلوات الله عليهم أجمعين) قال‏

المؤمن على أي حال مات و في أي ساعة قبض فهو شهيد و لقد سمعت حبيبي رسول الله(ص)يقول لو أن المؤمن خرج من الدنيا و عليه مثل ذنوب أهل الأرض لكان الموت كفارة لتلك الذنوب ثم قال(ع)من قال لا إله إلا الله بالإخلاص فهو بري‏ء من الشرك و من خرج من الدنيا لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ثم تلا هذه الآية

إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ

و هم شيعتك و محبوك يا علي فقلت يا رسول الله هذا لشيعتي قال إي و ربي لشيعتك و محبيك خاصة و إنهم ليخرجون من قبورهم و هم‏

148

يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولى الله فيؤتون بحلل خضر من الجنة و أكاليل من الجنة و تيجان من الجنة فليلبس كل واحد منهم حلة خضراء و تاج الملك و إكليل الكرامة ثم يركبون النجائب فتطير بهم إلى الجنة

لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ‏

.

و في هذا المعنى‏

ما ذكره الشيخ في أماليه بإسناده عن محمد بن عطية عن أبي عبد الله(ع)قال قال رسول الله(ص)

الموت كفارة لذنوب المؤمنين.

4/ 135

و قوله تعالى‏ وَ إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً.

تأويله‏

ما ذكره الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن علي بن أسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)

في قوله عز و جل‏

وَ إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا

فقال‏

وَ إِنْ تَلْوُوا

الأمر

أَوْ تُعْرِضُوا

عما أمرتم به في ولاية علي‏

فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً

.

4/ 138- 137

و قوله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً.

تأويله‏

ما رواه أيضا محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن‏

149

معلى بن محمد عن محمد بن أورمة عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله(ع)

في قول الله عز و جل‏

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً

قال نزلت في فلان و فلان‏

آمَنُوا

بالنبي(ص)أول الأمر و

كَفَرُوا

حين عرضت عليهم الولاية حين قال النبي(ص)من كنت مولاه فعلي مولاه‏

ثُمَّ آمَنُوا

بالبيعة لأمير المؤمنين ع‏

ثُمَّ كَفَرُوا

حين مضى النبي(ص)فلم يقروا بالبيعة

ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً

بأخذهم من بايعه بالبيعة لهم فهؤلاء لم يبق فيهم من الإيمان شي‏ء

يعني المبايع و المبايع له فلأجل ذلك أن الله سبحانه لم يغفر لهم أبدا و لا يهديهم سبيل الهدى و لأنهم منافقون و كان نفاقهم في الدين عظيما فقال سبحانه لنبيه ص‏ بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً جعله الله عليهم سرمدا دائما مقيما.

4/ 170- 168

و قوله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَ إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً.

تأويله‏

ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر

150

ع قال‏

نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا إن الذين كفروا و ظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم و لا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا و كان ذلك على الله يسيرا ثم قال يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم في ولاية علي فآمنوا خيرا لكم و إن تكفروا بولاية علي فإن لله ما في السماوات و الأرض.

4/ 174

و قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً.

تأويله‏

رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله) عن أبيه عن رجاله عن عبد الله بن سليمان قال‏

قلت لأبي عبد الله(ع)قوله تعالى‏

قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً

قال البرهان رسول الله(ص)و النور المبين علي بن أبي طالب ع.

فانظر أيها الأخ الرشيد إلى ما تضمنته هذه السورة من الآيات الجليلة و المعنى السديد الذي أبان فيه تفضيل أهل البيت على من سواهم من السادات و العبيد فعليهم من مفضلهم صلوات لا تناهي لها بل مزيد ما غرب شارق و ما شرق غارب في كل يوم جديد إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ

151

سورة المائدة و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة (ع)

5/ 3

منها قوله تعالى‏ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ....

تأويله‏ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ‏ فرائضي و حدودي و حلالي و حرامي بتنزيل أنزلته و إثبات أثبته لكم فلا زيادة و لا نقصان عنه بالنسخ بعد هذا اليوم و هو يوم الغدير

على ما رواه الرجال عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)قال‏

إنما أنزلت هذه الآية بعد نصب النبي عليا(ص)بغدير خم بعد منصرفه من حجة الوداع و هي آخر فريضة أنزلها الله تعالى‏

و روى أبو نعيم عن رجاله عن أبي سعيد الخدري‏

أن رسول الله(ص)دعا الناس إلى علي(ع)يوم غدير خم و أمر بقلع ما تحت الشجر من الشوك و قام فدعا عليا(ع)فأخذ بضبعيه حتى نظر الناس إلى إبطيه و قال من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله ثم لم يفترقا حتى أنزل الله عز و جل‏

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ‏

152

الْإِسْلامَ دِيناً

فقال النبي(ص)الله أكبر على إكمال الدين و إتمام النعمة و رضا الرب برسالتي و بولاية علي من بعدي.

5/ 35

و قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ....

تأويله‏ وَ ابْتَغُوا أي اطلبوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ و الوسيلة درجة هي أفضل درجات الجنة

ذكر أبو علي الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره قال روى سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباته عن علي بن أبي طالب(ع)أنه قال‏

في الجنة لؤلؤتان إلى بطنان العرش إحداهما بيضاء و الأخرى صفراء في كل واحدة منهما سبعون غرفة أبوابها و ألوانها من عرق واحدة فالوسيله البيضاء لمحمد و أهل بيته(ص)و الصفراء لإبراهيم و أهل بيته ع.

و روى الرواة حديثا في معنى الوسيلة

كل بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله(ص)

إذا سألتم الله فاسألوه لي الوسيلة قال فسألت النبي(ص)عن الوسيلة قال هي درجتي في الجنة و هي ألف مرقاة ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد شهرا و هي ما بين مرقاة جوهر إلى مرقاة زبرجد و مرقاة ياقوت إلى مرقاة ذهب إلى مرقاة فضة فيؤتى بها يوم القيامة حتى تنصب مع درجات النبيين فهي بين درج النبيين‏

153

كالقمر بين الكواكب فلا يبقى يومئذ نبي و لا صديق و لا شهيد إلا قال طوبى لمن كانت هذه الدرجة درجته فيأتي النداء من عند الله عز و جل فيسمع النبيين و جميع الخلق هذه درجة محمد رسول الله فأقبل و أنا يومئذ متزر بريطة من نور على تاج الملك و إكليل الكرامة و أخي علي بن أبي طالب أمامي و بيده لوائي و هو لواء الحمد مكتوب عليه لا إله إلا الله المفلحون هم الفائزون بالله فإذا مررنا بالنبيين قالوا هذان ملكان مقربان لم نعرفهما و لم نرهما و إذا مررنا بالملائكة قالوا هذان نبيان مرسلان حتى أعلو الدرجة و علي يتبعني حتى إذا صرت في أعلى درجة و علي أسفل مني بدرجة فلا يبقى يومئذ نبي و لا صديق و لا شهيد إلا قال طوبى لهذين الغلامين ما أكرمهما على الله فيأتي النداء من قبل الله يسمع النبيين و الصديقين و الشهداء هذا حبيبي محمد و هذا وليي علي طوبى لمن أحبه و ويل لمن أبغضه و كذب عليه ثم قال رسول الله(ص)فلا يبقى يومئذ أحد أحبك يا علي إلا استراح إلى هذا الكلام و ابيض وجهه و فرح قلبه و لا يبقى يومئذ أحد عاداك أو نصب لك حربا أو جحد لك حقا إلا اسود وجهه و اضطرب قلبه فبينا أنا كذلك إذا ملكان قد أقبلا إلي أما أحدهما فرضوان خازن الجنة و أما الآخر فمالك خازن النار فيدنو رضوان فيقول السلام عليك يا أحمد فأقول و عليك السلام أيها الملك من أنت فما أحسن وجهك و أطيب ريحك فيقول أنا رضوان خازن الجنة و هذه مفاتيح الجنة بعث بها رب العزة فخذها يا أحمد فأقول قد قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما فضلني به فآخذها و أدفعها إلى علي ثم يرجع رضوان فيدنو مالك فيقول السلام عليك يا أحمد فأقول السلام عليك أيها الملك من أنت فما أقبح وجهك و أنكر رؤيتك فيقول أنا مالك‏

154

خازن النار و هذه مقاليد النار بعث بها إليك رب العزة فخذها يا أحمد فأقول قد قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما فضلني به فآخذها فأدفعها إلى علي ثم يرجع مالك فيقبل علي يومئذ و معه مفاتيح الجنة و مقاليد النار حتى يقف على حجرة جهنم و قد تطاير شرارها و علا زفيرها و اشتد حرها و علي(ع)آخذ بزمامها فتقول جهنم جزني يا علي أطفأ نورك لهبي فيقول علي(ع)قري يا جهنم خذي هذا عدوي و اتركي هذا وليي فلجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي(ع)من غلام أحدكم لصاحبه فإن شاء يذهبها يمنة و إن شاء يذهبها يسرة فهي أشد مطاوعة لعلي فيما يأمرها به من جميع الخلائق.

5/ 54

و قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ‏.

معنى تأويله قوله‏ مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ‏ أي يرجع عن دين الإيمان الحديث إلى دين الكفر القديم فإن الله سبحانه لا يخلي دينه من أعوان و أنصار يحمونه و يذبون عنه و إن تمادى الأمد فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ‏ ليبين عليهم رحماء بينهم‏ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ‏ أي عزيزين عليهم و ذلك من جهة السلطان و الشدة و البأس و السطوة يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏

155

لإعلاء كلمته و إعزاز دينه‏ وَ لا يَخافُونَ‏ في ذلك لومة لائم يلومهم عليه و إذا انتقدنا الناس فلم نر من له هذه الصفات إلا أمير المؤمنين(ص)لما

ذكره أبو علي الطبرسي في تفسيره قال‏

إن المعني به هو أمير المؤمنين(ع)و أصحابه المقاتلون معه الناكثين و القاسطين و المارقين قال‏

و روي ذلك عن عمار بن ياسر و حذيفة و ابن عباس و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع‏

قال و يؤيد هذا قول النبي(ص)يوم خيبر

لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله و رسوله و يحبه الله و رسوله كرارا غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله على يديه‏

و بقوله(ص)

لتنتهين معشر قريش أو ليبعثن الله عليكم رجلا يضرب رقابكم على تأويل القرآن كما ضربتكم على تنزيله فقال بعض أصحابه من هو يا رسول الله أبو بكر قال لا قال فعمر قال لا و لكنه خاصف النعل في الحجرة و كان علي(ع)يخصف نعل رسول الله ص‏

و روي عن أمير المؤمنين(ع)أنه قال يوم البصرة

ما قوتل أهل هذه الآية حتى اليوم‏

يعني أنهم الذين ارتدوا عن الدين و هو و أصحابه القوم الذين يحبون الله و يحبهم فافهم ذلك.

و ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) أن المخاطبة لقوله عز و جل‏ مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ‏ لأصحاب النبي(ص)الذين ارتدوا بعد وفاته و غصبوا آل محمد حقوقهم و قوله‏ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ‏ الآية فإنها نزلت في القائم(ع)من آل محمد ص.

و يدل على ذلك قوله‏ فَسَوْفَ يَأْتِي‏ في المستقبل و أن المعني به غير موجود في زمن النبي(ص)بل منتظر و هو القائم المنتظر (صلى الله عليه و على آبائه) السادة الغرر ما ارتفع سحاب و همر و غاب نجم و ظهر.

156

و اعلم أنه لما أخبر الله سبحانه أصحاب النبي(ص)بأن الذي يرتد عن دينه أن سوف يأتي الله بقوم ثم وصفهم بصفات ليست في المرتدين منهم ثم إن النبي(ص)عرفهم من القوم المعنيون و أنهم علي أمير المؤمنين و ذريته الطيبون فقال سبحانه للمرتدين إن شئتم أو أبيتم ولاية أمير المؤمنين أيها المرتدون.

5/ 56- 55

إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ‏.

معنى تأويله أنه لما أراد الله سبحانه أن يبين لخلقه من الأولياء قال‏ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فالولي هنا هو الأولى بالتصرف لقوله تعالى‏ النَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ و الولي أيضا هو الذي تجب طاعته و من تجب طاعته تجب معرفته لأنه لا يطاع إلا من يعرف و لأن الولي ولي النعمة و المنعم يجب شكره و لا يتم شكره إلا بعد معرفته.

فلما بين سبحانه الأولياء بدأ بنفسه ثم ثنى برسوله ثم ثلث بالذين آمنوا فلما علم سبحانه أن الأمر يشتبه على الناس وصف الذين آمنوا بصفات خاصة لم يشركهم بها أحد فقال‏ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏.

و اتفقت روايات العامة و الخاصة أن المعني بالذين آمنوا أنه أمير المؤمنين(ع)لأنه لم يتصدق أحد و هو راكع غيره و جاء في ذلك روايات‏

منها ما ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) بحذف الإسناد عن عباية بن ربعي قال‏

بينا

157

عبد الله بن عباس جالس على شفير زمزم و هو يقول قال رسول الله(ص)إذ أقبل رجل معتم بعمامة فجعل ابن عباس لا يقول قال رسول الله إلا قال ذلك الرجل قال رسول الله فقال ابن عباس سألتك بالله من أنت فكشف العمامة عن وجهه و قال أيها الناس من عرفني فقد عرفني و من لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة البدري أبو ذر الغفاري سمعت رسول الله(ص)بهاتين و إلا صمتا و رأيته بهاتين و إلا فعميتا يقول علي قائد البررة قاتل الكفرة منصور من نصره مخذول من خذله أما إني صليت مع رسول الله(ص)يوما من الأيام صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئا فرفع السائل يده إلى السماء و قال اللهم إني سألت في مسجد رسول الله(ص)فلم يعطني أحد شيئا و كان علي راكعا فأومى بخنصره اليمنى و كان يتختم فيها فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره و ذلك بعين رسول الله(ص)فلما فرغ النبي من صلاته رفع رأسه إلى السماء و قال اللهم أخي موسى سألك فقال‏

رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي‏

فأنزلت عليه قرآنا ناطقا

سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما

اللهم و أنا محمد صفيك و نبيك ف

اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي‏

...

وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي‏

عليا أخي‏

اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي‏

قال أبو ذر فو الله ما استتم الكلام حتى نزل عليه جبرائيل من عند الله تعالى فقال يا محمد اقرأ قال و ما أقرأ قال اقرأ

إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏

158

و منها ما رواه الشيخ الصدوق محمد بن بابويه (رحمه الله) عن علي بن حاتم عن أحمد بن محمد قال حدثنا جعفر بن عبد الله قال حدثنا كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر(ع)

في قول الله عز و جل‏

إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ‏

الآية قال إن رهطا من اليهود أسلموا منهم عبد الله بن سلام و أسد و ثعلبة و ابن يامين و ابن صوريا فأتوا النبي(ص)فقالوا يا نبي الله إن موسى(ع)أوصى إلى يوشع بن نون فمن وصيك يا رسول الله و من ولينا بعدك فنزلت هذه الآية

إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏

قال رسول الله(ص)قوموا فقاموا فأتوا المسجد فإذا سائل خارج فقال يا سائل أ ما أعطاك أحد شيئا قال نعم هذا الخاتم قال من أعطاك قال أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلي قال على أي حال أعطاك قال كان راكعا فكبر النبي(ص)و كبر أهل المسجد فقال النبي(ص)علي بن أبي طالب وليكم بعدي قالوا رضينا بالله ربا و بالإسلام دينا و بمحمد نبيا و بعلي بن أبي طالب وليا فأنزل الله عز و جل‏

وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ‏

فروي عن عمر بن الخطاب أنه قال‏

و الله لقد تصدقت بأربعين خاتما و أنا راكع لينزل في ما نزل في علي بن أبي طالب(ع)فما نزل‏

و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) تأويلا طريفا عن الحسين بن محمد بإسناده عن رجاله عن أحمد بن عيسى عن أبي عبد الله(ع)

في قول الله عز و جل‏

إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏

قال‏

إِنَّما وَلِيُّكُمُ‏

يعني أولى بكم و أحق بأموركم و أنفسكم و أموالكم‏

وَ الَّذِينَ آمَنُوا

يعني عليا و أولاده الأئمة إلى يوم القيامة ثم وصفهم‏

159

الله عز و جل فقال‏

الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏

و كان أمير المؤمنين(ع)يصلي الظهر و قد صلى ركعتين و هو راكع و عليه حلة قيمتها ألف دينار و كان رسول الله(ص)قد كساه إياها و كان النجاشي قد أهداها إلى رسول الله(ص)فجاء سائل فقال السلام عليك يا ولي الله و من هو

أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏

تصدق على مسكين فطرح الحلة و أومى إليه أن احملها فأنزل الله عز و جل هذه الآية و صيرها نعمة و قرن أولاده بنعمته فكل من بلغ من أولاده مبلغ الإمامة يكون بهذه النعمة مثله فيتصدقون و هم راكعون و السائل الذي سأل أمير المؤمنين كان من الملائكة و كذلك الذي يسأل أولاده يكون من الملائكة.

اعلم أن الله سبحانه لما بين للناس من الأولياء و وكدهم و بينهم و عرفهم أن من يتولاهم يكون من حزب الله قال‏ وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ‏ لأعدائهم المخالفين لهم في الولاية أي هم الظاهرون عليهم و الظافرون بهم و هذا البيان يدل على أن المراد بالذين آمنوا أمير المؤمنين و ذريته الطيبون و يكون لفظ الجمع مطابقا للمعنى و إن كان المراد بالجمع الإفراد و الذين آمنوا أمير المؤمنين خاصة و ذلك جائز و قد جاء في الكتاب العزيز و كثير منه على جهة التعظيم مثل قوله تعالى‏ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ‏ و أما بيان أن المراد بالذين آمنوا أمير المؤمنين و ذريته الطيبون ما تقدم من خبر الحلة و لأن الله سبحانه لما قال‏ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ‏ خاطب بذلك جميع المؤمنين و دخل في الخطاب النبي(ص)فلما قال‏ رَسُولُهُ‏ خرج الرسول من جملتهم لكونه مضافا إلى ولايته و لما قال‏ وَ الَّذِينَ آمَنُوا

160

أوجب أن يكون المخاطب بهذه الآية غير الذي حصلت له الولاية و إلا لكان كل واحد من المؤمنين ولى نفسه و هو محال فلم يبق إلا أن يكون المعني به أمير المؤمنين و ذريته الطاهرين الذين اختارهم الله‏ عَلى‏ عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ‏ و فضلهم على الخلق أجمعين صلى الله عليهم صلاة باقية إلى يوم الدين.

5/ 66

و قوله تعالى‏ وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ‏.

تأويله‏

ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد بن عيسى عن ربعي بن عبد الله عن أبي جعفر(ع)

في قوله عز و جل‏

وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ‏

قال الولاية.

معنى هذا التأويل أن الضمير في‏ أَنَّهُمْ‏ يرجع إلى بني إسرائيل لأنهم أهل التوراة و الإنجيل الذين كانوا في زمن النبي(ص)أي لو أنهم أقاموا هذين الكتابين و ما أنزل إليهم من ربهم فيها و لم يحرفوها لوجدوا فيها ذكر محمد و صفته و أنه رسول الله حقا و ذكر علي وصيه و أن ولايته حق و فرض أوجبها الله على الخلق و قد جاء فيما تقدم في سورة البقرة في تفسير الإمام العسكري(ع)كثير من هذا.

161

و يؤيده ما رواه أيضا محمد بن يعقوب عن محمد بن أحمد عن سلمة الخطاب عن علي بن سيف عن العباس بن عامر عن أحمد بن رزق الغمشاني عن محمد بن عبد الرحمن عن أبي عبد الله(ع)قال‏

ولايتنا ولاية الله لم يبعث الله نبيا إلا بها

و روي أيضا عن محمد عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن(ع)قال‏

ولاية علي مكتوبة في جميع صحف الأنبياء و لم يبعث الله رسولا إلا بنبوة محمد و وصية علي ص.

و قوله‏ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ‏ بإرسال السماء عليهم مدرارا وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ‏ بإعطاء الأرض خيراتها و بركاتها و مثله‏ وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً

5/ 67

و قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ‏.

تأويله أن الله سبحانه أمر رسوله(ص)بالتبليغ و توعده إن لم يفعل و وعده العصمة و النصرة فقال‏ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ‏ أي أوصل إلى أمتك‏ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ‏ في ولاية علي(ع)و طاعته و النص عليه بالخلافة العامة الجليلة من غير خوف و لا تقية وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ‏ ذلك‏ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ‏

162

لأن هذه الرسالة من أعظم الرسائل التي بها كمل الدين و تمت نعمة رب العالمين و انتظمت أمور المسلمين فإن لم تبلغها لم تتم الغرض بالتبليغ لغيرها فكأنك ما بلغت شيئا من رسالاته جميعا لأن هذه الفريضة آخر فريضة نزلت و هذا تهديد عظيم لا تحتمله الأنبياء.

و قد جاء في هذه الآية الكريمة خمسة أشياء أولها إكرام و إعظام بقوله‏ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ‏ و ثانيها أمر بقوله‏ بَلِّغْ‏ و ثالثها حكاية بقوله‏ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ‏ و رابعها عزل و نفي بقوله‏ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ‏ و خامسها عصمة بقوله‏ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ‏.

و قصة الغدير مشهورة من طريق الخاصة و العامة و لنورد مختصرا من ذلك‏

و هو ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده عن أبي سعيد الخدري‏

أن النبي(ص)دعا الناس يوم غدير خم و أمر بما تحت الشجرة من الشوك فقم و ذلك يوم الخميس ثم دعا الناس إلى علي فأخذ بضبعيه ثم رفعهما حتى بان بياض إبطيه و قال من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله قال فقال له عمر بن الخطاب هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت و أمسيت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة إلى يوم القيامة

و روى الشيخ الصدوق محمد بن بابويه (رحمه الله) في أماليه حديثا صحيحا لطيفا يتضمن قصة الغدير مختصرا قال حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن خلف بن حماد عن أبي الحسن العبدي عن سليمان الأعمش عن عباية بن ربعي عن عبد الله‏

163

بن عباس قال‏

إن رسول الله(ص)لما أسري به إلى السماء انتهى به جبرئيل إلى نهر يقال له النور و هو قول الله عز و جل‏

وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ

فلما انتهى به إلى ذلك النهر قال له جبرئيل يا محمد اعبر على بركة الله فقد نور الله لك بصرك و مد لك أمامك فإن هذا نهر لم يعبره أحد لا ملك مقرب و لا نبي مرسل غير أن لي في كل يوم اغتماسة فيه أخرج منه فأنفض أجنحتي فليس من قطرة تقطر من أجنحتي إلا خلق الله تبارك و تعالى منها ملكا مقربا له عشرون ألف وجه و أربعون ألف لسان كل لسان بلفظ و لغة لا يفقهها اللسان الآخر فعبر رسول الله(ص)حتى انتهى إلى الحجب و الحجب خمسمائة حجاب من الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمسمائة عام ثم قال له جبرئيل تقدم أنت يا محمد فقال له يا جبرئيل و لم لا تكون معي قال ليس لي أن أجوز هذا المكان فتقدم رسول الله(ص)ما شاء الله أن يتقدم حتى سمع ما قال له الرب تبارك و تعالى قال أنا المحمود و أنت محمد شققت اسمك من اسمي فمن وصلك وصلته و من قطعك قطعته انزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك و أني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا و أنك رسولي و أن عليا وزيرك فهبط رسول الله(ص)فكره أن يحدث الناس بشي‏ء كراهة أن يتهموه لأنهم كانوا حديثي عهد بالجاهلية حتى مضى لذلك ستة أيام فأنزل الله تبارك و تعالى‏

فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى‏ إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ‏

فاحتمل رسول الله(ص)ذلك حتى كان اليوم الثامن فأنزل الله تبارك و تعالى‏

يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ‏

164

لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ‏

فقال رسول الله(ص)تهديد بعد وعيد لأمضين أمر ربي فإن يتهموني و يكذبوني أهون علي من أن يعاقبني العقوبة الموجعة في الدنيا و الآخرة قال و سلم جبرئيل على علي(ع)بإمرة المؤمنين فقال علي(ع)يا رسول الله أسمع الكلام و لا أحسن الرؤية فقال يا علي هذا جبرئيل أتاني من قبل ربي بتصديق ما وعدني ثم أمر رسول الله(ص)رجلا فرجلا من أصحابه أن يسلموا عليه بإمرة المؤمنين ثم قال يا بلال ناد في الناس أن لا يبقى أحد إلا عليل إلا خرج إلى غدير خم فلما كان من الغد خرج رسول الله(ص)بجماعة من أصحابه فحمد الله و أثنى عليه ثم قال أيها الناس إن الله تبارك و تعالى أرسلني إليكم برسالة و إني ضقت بها ذرعا مخافة أن تتهموني و تكذبوني فأنزل الله وعيدا بعد وعيد فكان تكذيبكم إياي أيسر علي من عقوبة الله إياي إن الله تبارك و تعالى أسرى بي و أسمعني و قال يا محمد أنا المحمود و أنت محمد شققت اسمك من اسمي فمن وصلك وصلته و من قطعك بتكته انزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك و أني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا و أنك رسولي و أن عليا وزيرك ثم أخذ(ص)بيد علي بن أبي طالب(ع)فرفعها حتى نظر الناس بياض إبطيهما و لم ير قبل ذلك ثم قال أيها الناس إن الله تبارك و تعالى مولاي و أنا مولى المؤمنين فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله فقال الشكاك و المنافقون الذين في قلوبهم مرض نبرأ إلى الله من مقالته ليس بحتم و لا نرضى أن يكون علي وزيره و هذه منه عصبية فقال سلمان و المقداد و أبو ذر

165

و عمار بن ياسر و الله ما برحنا العرصة حتى نزلت هذه الآية

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً

فكرر رسول الله(ص)ذلك ثلاثا ثم قال إن كمال الدين و تمام النعمة و رضا الرب برسالتي إليكم و بالولاية بعدي لعلي بن أبي طالب‏

(صلوات الله عليهما) و على ذريتهما ما دامت المشارق و المغارب و هبت الجنوب و ثارت السحائب.

5/ 71

و قوله تعالى‏ وَ حَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَ صَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَ صَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ‏.

تأويله‏

ما ذكره علي بن إبراهيم (رحمهما الله) في تفسيره قال حدثني أبي عن جدي عن خالد بن يزيد الضبي عن أبي عبد الله(ع)

في قوله تعالى‏

فَعَمُوا وَ صَمُّوا

حيث كان رسول الله(ص)بين أظهرهم‏

ثُمَّ عَمُوا وَ صَمُّوا

حين قبض رسول الله(ص)ثم تاب عليهم حين أقام عليا(ع)فعموا و صموا حتى الساعة.

توجيه هذا التأويل أن ظاهر القول أنه في بني إسرائيل لكن الإمام(ع)وجه معناه إلى صحابة النبي(ص)لأنهم حذوا حذو بني إسرائيل‏

كما أخبر(ص)

أن أمتي لتحذو حذو بني إسرائيل حذو النعل بالنعل‏

فقوله(ع)حيث كان بين أظهرهم‏

166

أي عموا من نور هدايته و صموا عن سماع وصيته في عترته و قوله حين قبض و أقام عليا أي أن النبي(ص)بصرهم أولا ما عملوا عنه و جلا عن أبصارهم سدف العمى و أسمعهم الموعظة في وصيته و كشف عن أسماعهم غشاوة الصمم ثم بعد ذلك كله عموا و صموا حتى الساعة أي إلى قيام القيامة.

5/ 92

و قوله تعالى‏ وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ احْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى‏ رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ‏.

تأويله‏

ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن الحسين بن نعيم الصحاف قال‏

سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل‏

وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ احْذَرُوا

الآية فقال أما و الله ما هلك من قبلكم و لا هلك منكم و لا يهلك من بعدكم إلا في ترك ولايتنا و جحود حقنا و ما خرج رسول الله(ص)من الدنيا حتى ألزم رقاب هذه الأمة حقنا

وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏

.

معنى هذا التأويل أن السائل لما سأل الإمام(ع)أجابه بهذا الجواب و توجيهه أن الله سبحانه أمر الخلق بطاعته و طاعة رسوله فيما يأمرهم به من الولاية و ينهاهم عن مخالفته في تركها فإن خالفوه و أبوا إلا تركها و جحودها فقد ألزم الله و رسوله رقاب هذه الأمة بها و فرضها عليهم إن شاءوا ذلك أو أبوا فَإِنَّما عَلى‏ رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ‏ و قد بلغ ما عليه في عدة مواطن و آخرها غدير خم فعليه‏

167

و على آله الكرام أفضل التحية و السلام.

5/ 109

و قوله تعالى‏ يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ‏.

تأويله‏

ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) بإسناده عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن بريد الكناسي قال‏

سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد(ع)عن قول الله عز و جل‏

يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ‏

قال فقال إن لهذا تأويلا يقول‏

ما ذا أُجِبْتُمْ‏

في أوصيائكم الذين خلفتموهم على أممكم فيقولون‏

لا عِلْمَ لَنا

بما فعلوا من بعدنا

إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ‏

اعلم أنه قد جاء في هذه السورة من الآيات و الذكر الحكيم ما يدلك على أن ولاية الأئمة الطريق القويم و أن تاركها في درك الجحيم و أن المتمسك بها في جنات النعيم فعليهم من ربهم أفضل الصلاة و التسليم ما نسمت هبوب و هبت نسيم‏

168

سورة الأنعام و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة

منها

6/ 19

قوله تعالى‏ وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ ....

تأويله‏

ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أحمد بن عائذ عن ابن أذينة عن مالك الجهني قال‏

قلت لأبي عبد الله(ع)قوله عز و جل‏

وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ‏

قال بلغ أن يكون إماما من آل محمد فهو ينذر به كما أنذر به رسول الله ص.

6/ 28

و قوله تعالى‏ وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ‏.

تأويله‏

روي بحذف الإسناد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال‏

رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)و هو خارج من الكوفة فتبعته من ورائه حتى إذا صار إلى جبانة اليهود و وقف في وسطها و نادى يا يهود يا يهود فأجابوه من جوف القبور لبيك لبيك مطلاع يعنون بذلك يا سيدنا

169

فقال كيف ترون العذاب فقالوا بعصياننا لك كهارون فنحن و من عصاك في العذاب إلى يوم القيامة ثم صاح صيحة كادت السماوات ينقلبن فوقعت مغشيا على وجهي من هول ما رأيت فلما أفقت رأيت أمير المؤمنين(ع)على سرير من ياقوتة حمراء على رأسه إكليل من الجوهر و عليه حلل خضر و صفر و وجهه كدارة القمر فقلت يا سيدي هذا ملك عظيم قال نعم يا جابر إن ملكنا أعظم من ملك سليمان بن داود و سلطاننا أعظم من سلطانه ثم رجع و دخلنا الكوفة و دخلت خلفه إلى المسجد فجعل يخطو خطوات و هو يقول لا و الله لا فعلت لا و الله لا كان ذلك أبدا فقلت يا مولاي لمن تكلم و لمن تخاطب و ليس أرى أحدا فقال يا جابر كشف لي عن برهوت فرأيت شنبويه و حبتر و هما يعذبان في جوف تابوت في برهوت فنادياني يا أبا الحسن يا أمير المؤمنين ردنا إلى الدنيا نقر بفضلك و نقر بالولاية لك فقلت لا و الله لا فعلت لا و الله لا كان ذلك أبدا ثم قرأ هذه الآية

/ وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ‏

يا جابر و ما من أحد خالف وصي نبي إلا حشره الله أعمى يتكبكب في عرصات القيامة.

6/ 82

و قوله تعالى‏/ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ‏.

تأويله‏

ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن أبي زاهر عن الحسن بن موسى الخشاب عن علي بن حسان عن عبد الرحمن‏