تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة

- السيد عبد الحسين شرف الدين المزيد...
845 /
170

بن كثير عن أبي عبد الله(ع)

في قول الله عز و جل‏

/ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ‏

قال آمنوا بما جاء به محمد(ص)من الولاية لعلي(ع)و لم يخلطوها بولاية فلان و فلان فهو التلبس بالظلم فأولئك‏

/ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ‏

.

6/ 97

و قوله تعالى‏/ وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ ....

تأويله قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره أن النجوم هم آل محمد(ع)لأن الاهتداء لا يحصل إلا بهم‏

و لقول أمير المؤمنين(ع)

مثل آل محمد كمثل النجوم إذا خوى نجم طلع نجم‏

و أين هدى النجوم من هدايتهم و هو الهدى الذي يوصل إلى جنات النعيم و هدى النجوم لمن لا يهتدي بهدايتهم يوصل إلى دركات الجحيم فعلى محمد و آله من ربنا الكريم أكمل الصلاة و أفضل التسليم.

6/ 115

و قوله تعالى‏/ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏.

تأويله‏

ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم عن الحسين بن‏

171

راشد قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول‏

إن الله تبارك و تعالى إذا أحب أن يخلق الإمام من الإمام أمر ملكا فأخذ شربة من ماء تحت العرش فيسقيه إياها فمن ذلك الماء يخلق الإمام فيمكث أربعين يوما و ليلة في بطن أمه لا يسمع صوتا ثم يسمع بعد ذلك الكلام فإذا ولد بعث الله إليه ذلك الملك فيكتب بين عينيه‏

/ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏

فإذا مضى الإمام الذي قبله رفع لهذا منارا من نور ينظر به إلى أعمال الخلائق فبهذا يحتج الله على خلقه‏

و يؤيده ما رواه أيضا عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن حديد عن منصور بن يونس عن يونس بن ظبيان قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول‏

إن الله عز و جل إذا أراد أن يخلق الإمام من الإمام بعث ملكا فأخذ شربة من ماء تحت العرش ثم دفعها إلى الإمام فيشربها فيمكث في الرحم أربعين ليلة لا يسمع الكلام ثم يسمع الكلام بعد ذلك فإذا وضعته أمه بعث الله إليه ذلك الملك الذي أخذ الشربة فيكتب على عضده الأيمن‏

وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏

فإذا قام بهذا الأمر رفع الله عز و جل له بكل بلد منارا ينظر به إلى أعمال العباد.

و في هذا المعنى‏

ما رواه الشيخ في أماليه عن رجاله عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد(ع)يقول‏

إن الليلة التي يولد فيها الإمام لا يولد فيها مولود إلا كان مؤمنا و إن ولد في أرض الشرك نقله الله تعالى إلى الإيمان ببركة الإمام ع.

172

6/ 122

و قوله تعالى‏/ أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ‏.

معناه‏ أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً هذا استفهام يراد به التقرير و الميت هنا الكافر فَأَحْيَيْناهُ‏ أي فهديناه‏ وَ جَعَلْنا لَهُ‏ بعد الهداية نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ‏ و النور هو النبي و الإمام(ع)أي هذا الذي فعلنا به هذا الفعال‏ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ‏ ظلمات الكفر و الجهالات و هو مع ذلك‏ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها بل هو مقيم فيها أبدا أي هما على سواء في الحال و العاقبة و المال.

و قوله‏ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ‏ المتقدمين و المتأخرين‏ ما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ مثل هذا العمل حتى ضلوا و أضلوا و المزين لهم الشيطان اللعين فعليه و عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ‏.

و أما تأويله‏

فهو ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن منصور بن يونس عن يزيد قال سمعت أبا جعفر(ع)يقول‏

في قول الله عز و جل‏

أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ‏

قال ميت لا يعرف شيئا و

نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ‏

إماما يأم به‏

كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها

قال هو الذي لا يعرف الإمام.

و ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال‏ أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً

173

فَأَحْيَيْناهُ‏ أي هديناه‏ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ‏ قال نور الولاية.

6/ 153

و قوله تعالى‏ وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ‏.

تأويله‏

ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال حدثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن أبي بصير عن أبي جعفر(ع)

في قوله‏

وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ‏

قال طريق الإمامة

فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ‏

أي طرقا غيرها

ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ‏

.

و ذكر علي بن يوسف بن جبير (رحمه الله) في كتاب نهج الإيمان قال الصراط المستقيم هو علي بن أبي طالب(ع)في هذه الآية

لما رواه إبراهيم الثقفي في كتابه بإسناده إلى أبي بريدة الأسلمي قال قال رسول الله ص‏ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ‏

قد سألت الله أن يجعلها لعلي ففعل.

فقوله يجعلها لعلي(ع)أي سبيله التي هي الصراط المستقيم و سبيله القويم الهادي إلى جنات النعيم.

6/ 158

و قوله تعالى‏ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ‏

174

آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً ....

معنى تأويله قوله تعالى‏ يَأْتِيَ رَبُّكَ‏ أي يأتي ربك بجلائل آياته بإهلاكهم و عذابهم و قوله‏ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ‏ نحو الدابة و طلوع الشمس من مغربها و الدجال و الدخان و غيرها من الآيات و غير ذلك من علامات ظهور القائم ع.

و روي في تأويل هذه الآية محمد بن يعقوب (رحمه الله)

عن محمد بن يحيى عن أحمد بن سليمان عن عبد الله بن محمد اليماني بإسناده عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله(ع)

في قول الله عز و جل‏

لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ‏

قال يعني من الميثاق‏

أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً

قال الإقرار بالأنبياء و الأوصياء و أمير المؤمنين خاصة

لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها

لأنها سلبته‏

فقوله من الميثاق أي من يوم الميثاق المأخوذ عليهم في الذر لله بالربوبية و لمحمد(ص)بالنبوة و لعلي(ع)بالولاية و الوصية فالذي يكون منهم قد آمن من يوم الميثاق ينفعه إيمانه الآن و من لم يكن آمن لم ينفعه الإيمان لأنه قد سلبه أولا و بالله المستعان و عليه التكلان.

اعلم ثبتك الله على الإيمان الذي آمنت به الميثاق إلى حين الفراق و نجاك به من أهوال يوم التلاق بأن هذه السورة قد تضمنت تفضيل أهل البيت(ع)على أهل الآفاق فلم يخالف في ذلك إلا أهل النفاق فعليهم من اللعنة قدر الاستحقاق و على أهل البيت الصلاة و السلام من الله سبحانه و منا بالاتفاق ما حدث الرفاق بالنياق و سارت النياق بالرفاق‏

175

سورة الأعراف و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة

منها

7/ 28

قوله تعالى‏ وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَ اللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏.

تأويله‏

ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن أبي وهب عن محمد بن منصور قال‏

سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل‏

وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَ اللَّهُ أَمَرَنا بِها

الآية فقال هل رأيت أحدا زعم أن الله سبحانه أمر بالزناء أو شرب الخمر أو بشي‏ء من المحارم فقلت لا فقال فما هذه الفاحشة التي يدعون أن الله أمر بها فقلت الله أعلم و وليه قال إن هذا في أتباع أئمة الجور ادعوا أن الله أمرهم بالائتمام بقوم لم يأمرهم بالائتمام بهم فرد الله ذلك عليهم و أخبر أنهم قالوا على الله الكذب و سمى ذلك فاحشة.

7/ 32

و قوله تعالى‏ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ‏

176

هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ ....

تأويله‏

ما ذكره الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن النعمان عن صالح بن حمزة عن أبان بن مصعب عن يونس بن ظبيان قال‏

قلت لأبي عبد الله(ع)ما لكم في هذه الأرض فتبسم ثم قال إن الله تبارك و تعالى بعث جبرئيل و أمره أن يخرق بإبهامه ثمانية أنهار في الأرض منها سيحان و جيحان و نهر بلخ و الخشوع و هو نهر الشاش و مهران و هو نهر الهند و نيل مصر و دجلة و الفرات فما سقت و ما استقت فهو لنا و ما كان لنا فهو لشيعتنا و ليس لعدونا منه شي‏ء إلا ما غصب عليه فإن شيعتنا لفي أوسع مما بين ذه إلى ذه يعني السماء و الأرض ثم تلا هذه الآية

قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا

المغصوبين عليها

خالِصَةً

لهم‏

يَوْمَ الْقِيامَةِ

بلا غصب.

معنى ذلك أن هذه الأنهار التي هي عمارة الأرض و هي زينة الله التي أخرج لعباده المطيع منهم و العاصي و الطيبات من الرزق الحلال منه فالمطيع يتناول حلالا و هم شيعة آل محمد(ص)و العاصي و هو عدوهم يتناول منها حراما فقوله‏ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا و هم الأئمة و شيعتهم‏ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا بالملك و الاستحقاق فإن نازعهم عدوهم فيها و غصبهم عليها فهي يوم القيامة خالصة لهم بغير منازع و لا غاصب.

177

7/ 33

و قوله تعالى‏ قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ ....

تأويله‏

ما رواه أيضا محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد بن محمد عن ابن سعيد عن أبي وهب عن محمد بن منصور قال‏

سألت العبد الصالح عن قول الله عز و جل‏

إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ‏

فقال إن القرآن له بطن و ظهر فجميع ما حرم الله في القرآن هو الظاهر و الباطن من ذلك أئمة الجور و جميع ما أحل الله في القرآن هو الظاهر و الباطن من ذلك أئمة الحق.

و يدل على هذا ما ذكر في مقدمة الكتاب بأن الله سبحانه كنى عن أسماء الأئمة(ع)في القرآن بأحسن الأسماء و أحبها إليه و كنى عن أعدائهم بأقبح الأسماء و أبغضها إليه فافهم ذلك.

7/ 40

و قوله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ‏.

تأويله‏

ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال حدثني أبي عن فضالة عن أبان بن عثمان عن ضريس عن أبي جعفر(ع)قال‏

نزلت هذه الآية في أهل الجمل طلحة و الزبير و الجمل جملهم.

بيان ذلك أن أهل الجمل هم الذين كذبوا بآيات الله و أعظم آياته أمير المؤمنين ع‏

178

و استكبروا عنها و بغوا عليها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ أي لأرواحهم الخبيثة و أعمالهم القبيحة فهي التي لا تفتح لها أبواب السماء

كما جاء في تفسير مولانا الإمام أبي محمد العسكري(ع)

قول رسول الله(ص)و قد حكى لأصحابه عن حال من يبخل بالزكاة فقالوا له ما أسوأ حال هذا فقال رسول الله(ص)أ و لا أنبئكم بأسوأ حالا من هذا فقالوا بلى يا رسول الله قال رجل حضر الجهاد في سبيل الله تعالى فقتل مقبلا غير مدبر و حور العين يطلعن عليه و خزان الجنان يتطلعون ورود روحه عليهم و أملاك الأرض يتطلعون نزول حور العين إليه و الملائكة و خزان الجنان فلا يأتونه فتقول ملائكة الأرض حوالي ذلك المقتول ما بال الحور العين لا ينزلن و ما بال خزان الجنان لا يردون فينادون من فوق السماء السابعة أيتها الملائكة انظروا إلى آفاق السماء و دوينها فينظرون فإذا توحيد هذا العبد و إيمانه برسول الله(ص)و صلاته و زكاته و صدقته و أعمال بره كلها محبوسات دوين الشمال قد طبقت آفاق السماء كلها كالقافلة العظيمة قد ملأت ما بين أقصى المشارق و المغارب و مهاب الشمال و الجنوب تنادي أملاك تلك الأفعال الحاملون لها الواردون بها ما بالنا لا تفتح لنا أبواب السماء فندخل إليها أعمال هذا الشهيد فيأمر الله عز و جل بفتح أبواب السماء فتفتح ثم ينادي هؤلاء الأملاك ادخلوها إن قدرتم فلم تقلها أجنحتهم و لا يقدرون على الارتفاع بتلك الأعمال فيقولون يا ربنا لا نقدر على الارتفاع بهذه الأعمال فيناديهم منادي ربنا عز و جل يا أيتها الملائكة لستم حمالي هذه الأثقال الصاعدين بها إذا حملتها الصاعدون بها مطاياها التي ترفعها إلى دوين العرش ثم تقرها درجات الجنان‏

179

فتقول الملائكة يا ربنا و ما مطاياها فيقول الله تعالى و ما الذي حملتم من عنده فيقولون توحيده لك و إيمانه بنبيك فيقول الله تعالى فمطاياها موالاة علي أخي نبيي و موالاة الأئمة الطاهرين فإن أوتيت فهي الحاملة الرافعة الواضعة لها في الجنان فينظرون فإذا الرجل مع ما له من هذه الأشياء ليس له موالاة علي و الطيبين من آله و معاداة أعدائهم فيقول الله تبارك و تعالى للأملاك الذين كانوا حامليها اعتزلوها و ألحقوا بمراكزكم من ملكوتي ليأتها من هو أحق بحملها و وضعها في موضع استحقاقها فتلحق تلك الأملاك بمراكزها المجعولة لها ثم ينادي منادي ربنا عز و جل يا أيتها الزبانية تناوليها و حطيها

إِلى‏ سَواءِ الْجَحِيمِ‏

لأن صاحبها لم يجعل لها مطايا من موالاة علي و الطيبين من آله قال فتنادي تلك الأملاك و يقلب الله عز و جل تلك الأثقال أوزارا و بلايا على باعثها لما فارقتها مطاياها من موالاة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)و نوديت تلك الأملاك إلى مخالفته لعلي و موالاته لأعدائه فيسلطها الله عز و جل و هي في صورة الأسد على تلك الأعمال و هي كالغربان و القرقس فيخرج من أفواه تلك الأسود نيران تحرقها و لا يبقى له عمل إلا أحبط و يبقى عليه موالاته لأعداء علي(ع)و جحده ولايته فيقره ذلك في سواء الجحيم فإذا هو قد حبطت أعماله و عظمت أوزاره و أثقاله فهذا أسوأ حالا من مانع الزكاة.

فاعلم أن كل من كان هذا عمله يكون يوم المعاد مثبورا و يكون ممن قال الله سبحانه فيه‏ وَ قَدِمْنا إِلى‏ ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً.

180

7/ 43

و قوله تعالى‏ وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ ....

تأويله‏

ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أحمد بن هلال عن أمية بن علي القيسي عن أبي السفاتج عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)

في قوله عز و جل‏

وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ‏

قال إذا كان يوم القيامة دعي بالنبي و بأمير المؤمنين و بالأئمة من ولده (صلوات الله عليهم أجمعين) فينصبون للناس فإذا رأتهم شيعتهم قالوا

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ‏

يعني إلى ولايتهم.

7/ 44

و قوله تعالى‏ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ‏.

تأويله إذا استقر أهل الجنة في الجنة و أهل النار في النار أذن مؤذن بينهم و المؤذن بينهم أمير المؤمنين(ع)على ما ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره‏

قال روي عن أبي الحسن الرضا(ع)قال‏

المؤذن أمير المؤمنين ع‏

و ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال حدثني أبي عن محمد بن الفضيل عنه(ع)قال‏

أنا المؤذن‏

و الدليل على ذلك قوله تعالى في‏

181

براءة وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ فقال أمير المؤمنين(ع)كنت أنا الأذان في الناس‏

قال و روى أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن محمد بن الحنفية رضي الله عنه أنه قال قال أمير المؤمنين(ع)

أنا ذلك المؤذن‏

و بإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال‏

لعلي(ع)في كتاب الله أسماء لا يعرفها الناس قوله تعالى‏

فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ‏

فهو المؤذن‏

أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ‏

الذين كذبوا بولايتي و استخفوا بحقي‏

7/ 46

و قوله تعالى‏ وَ بَيْنَهُما حِجابٌ وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ ....

معناه قوله‏ بَيْنَهُما أي بين أهل الجنة و أهل النار و الحجاب ستر بينهما و هو كناية عن الأعراف و منه قوله تعالى‏ فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ يعني الجنة وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ‏ يعني النار.

و قوله‏ وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ‏

قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال أبو عبد الله(ع)

الأعراف كثبان بين الجنة و النار فيوقف كل نبي و خليفة نبي مع المذنبين من أهل زمانه كما يقف صاحب الجيش مع الضعفاء من جنده و قد سبق المحسنون إلى الجنة فيقول ذلك الخليفة للمذنبين الواقفين انظروا إلى إخوانكم المحسنين و قد سبقوا إلى الجنة فيسلمون عليهم و ذلك قوله‏

وَ نادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ‏

ثم أخبر سبحانه أنهم‏ لَمْ يَدْخُلُوها وَ هُمْ يَطْمَعُونَ‏ يعني هؤلاء المذنبين لم يدخلوا الجنة و هم يطمعون أن يدخلهم الله‏

182

إياها بشفاعة النبي و الإمام و ينظر هؤلاء المذنبون إلى أهل النار فيقولون‏ رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏.

و قوله‏ وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ‏

قال قال أبو جعفر الباقر(ع)

هم آل محمد(ع)لا يدخل الجنة إلا من عرفهم و عرفوه و لا يدخل النار إلا من أنكرهم و أنكروه‏

و روى الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) عن رجاله عن أبي عبد الله(ع)

و قد سئل عن قول الله عز و جل‏

وَ بَيْنَهُما حِجابٌ‏

فقال قال رسول الله(ص)سور بين الجنة و النار قائم عليه محمد و علي و الحسن و الحسين و فاطمة و خديجة(ع)فينادون أين محبينا و أين شيعتنا فيقبلون إليهم فيعرفونهم بأسمائهم و أسماء آبائهم و ذلك قوله‏

يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ‏

فيأخذون بأيديهم فيجوزون بهم على الصراط و يدخلونهم الجنة

و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن عبد الله بن عبد الرحمن عن الهيثم بن واقد عن مقرن قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول‏

جاء ابن الكواء إلى أمير المؤمنين(ع)فقال يا أمير المؤمنين قوله عز و جل‏

وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ‏

فقال نحن على الأعراف نعرف أنصارنا بسيماهم و نحن الأعراف الذين لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتنا و نحن الأعراف يعرفنا الله عز و جل يوم القيامة على الصراط الناس فلا يدخل الجنة إلا من عرفنا و عرفناه و لا يدخل النار إلا من أنكرنا و أنكرناه إن الله عز و جل لو شاء لعرف العباد نفسه و لكن جعلنا أبوابه و صراطه و سبيله و وجهه الذي يؤتى منه فمن عدل عن ولايتنا و فضل علينا غيرنا فإنهم‏

عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ‏

و يؤيد هذا أنه ص‏

183

قسيم الجنة و النار.

7/ 49- 48

و قوله تعالى‏ وَ نادى‏ أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى‏ عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ‏.

تأويله‏ وَ نادى‏ أَصْحابُ الْأَعْرافِ‏ و هم الأئمة ع‏ رِجالًا من أهل النار و هم رؤساء الضلالة مقرعين لهم‏ ما أَغْنى‏ عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ‏ و أنصاركم و أتباعكم‏ وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ‏ به علينا ثم يقولون لهم و يشيرون إلى شيعتهم و أوليائهم‏ أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ‏ بالله جهد أيمانكم‏ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ فها قد (رحمهم الله) و أدخلهم الجنة ثم يقولون لأوليائهم‏ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ رغما على أعدائكم‏ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ‏ فإنكم آمنون و لا يهمكم شي‏ء من الهموم‏ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ‏.

7/ 69

و قوله تعالى‏ فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‏ تأويله‏

ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن عبد الله بن عبد الرحمن عن الهيثم بن واقد عن أبي يوسف البزاز قال‏

تلا أبو عبد الله(ع)هذه الآية

فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ‏

و قال أ تدري ما آلاء الله قلت لا قال هي أعظم نعم الله على خلقه و هي ولايتنا.

184

7/ 128

و قوله تعالى‏ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏.

تأويله‏

ما ذكره أيضا محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر الباقر(ع)قال‏

وجدنا في كتاب علي ع‏

إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏

أنا و أهل بيتي الذين أورثنا الله الأرض و نحن المتقون و الأرض كلها لنا فمن أحيا أرضا من المسلمين فليعمرها و ليؤد خراجها إلى الإمام من أهل بيتي و له ما أكل حتى يظهر القائم من أهل بيتي بالسيف فيحويها و يمنعها و يخرجهم منها كما حواها رسول الله(ص)و منعها إلا ما كان في أيدي شيعتنا فإنه يقاطعهم على ما في أيديهم و يترك الأرض في أيديهم.

7/ 157- 156

و قوله تعالى‏ وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ الَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ

185

يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏.

تأويله‏

رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن أبي عبيدة الحذاء قال‏

سألت أبا جعفر(ع)عن الاستطاعة فأجابني بجواب فلما انتهى قال(ع)بطاعة الإمام الرحمة التي يقول الله‏

وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ

يقول علم الإمام وسع علمه الذي هو من علمه كل شي‏ء و هم شيعتنا ثم قال‏

فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ‏

يعني ولاية الإمام و طاعته ثم قال‏

الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ‏

يعني النبي و الوصي و القائم‏

يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ‏

إذا قام‏

وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ

و المنكر من أنكر فضل الإمام و جحده‏

وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ‏

أخذ العلم من أهله‏

وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ‏

و الخبائث قول من خالف‏

وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ‏

و هي الذنوب التي كانوا فيها قبل معرفتهم فضل الإمام‏

وَ الْأَغْلالَ‏

الآثام‏

الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ‏

و الأغلال ما كانوا يقولون مما لم يكونوا أمروا به من ترك فضل الإمام فلما عرفوا فضل الإمام وضع عنهم إصرهم و الإصر الذنب و هي الإصار ثم نسبهم فقال‏

فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ‏

يعني بالنبي‏

وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ‏

و هو أمير المؤمنين و الأئمة ع‏

أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏

.

توجيه هذا التأويل أنه(ع)كنى عن رحمة الله سبحانه بعلم الإمام‏

186

لأن علم الإمام هو الهادي إلى رحمة الله يوم القيامة و إنما سميت الرحمة بالعلم مجازا تسمية الشي‏ء باسم عاقبته و قوله وسع علمه أي علم الإمام الذي هو من علمه أي من علم الله عز و جل و قوله‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ و هو شيعتنا أي كل شي‏ء من ذنوب شيعتنا وسعته رحمة ربنا و قوله‏ فَسَأَكْتُبُها أي الولاية الموجبة لرحمته‏ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ‏ و هم الشيعة لأنهم الموصوفون بالصفات المذكورة و لهم في الولاية الأعمال المبرورة و المساعي المشكورة.

7/ 172

و قوله تعالى‏ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ ....

تأويله‏

ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال قال الصادق(ع)

إن الله أخذ الميثاق على الناس لله بالربوبية و لرسوله(ص)بالنبوة و لأمير المؤمنين و الأئمة(ع)بالإمامة ثم قال‏

أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ‏

و محمد نبيكم و علي أميركم و الأئمة الهادون أولياؤكم‏

قالُوا بَلى‏

فمنهم إقرار باللسان و منهم تصديق بالقلب‏

و ورد من طريق العامة في كتاب الفردوس لابن شيرويه حديثا يرفعه إلى حذيفة اليماني قال قال رسول الله(ص)

لو يعلم الناس متى سمي علي أمير المؤمنين ما أنكروا فضله سمي أمير المؤمنين و آدم بين الروح و الجسد.

0 و قوله تعالى‏ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ‏

187

عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ و قالت الملائكة بلى فقال تبارك و تعالى أنا ربكم و محمد نبيكم و علي أميركم.

و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن إبراهيم عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن أبي الربيع القزاز عن جابر عن أبي عبد الله(ع)قال‏

قلت له لم سمي علي(ع)أمير المؤمنين قال الله سماه و هكذا أنزل الله في كتابه و هو قوله عز و جل‏

وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ‏

و أن محمدا نبيكم رسولي و أن عليا أمير المؤمنين‏

قالُوا بَلى‏

.

و مما ورد في تسميته بأمير المؤمنين صلى الله عليه و على ذريته الطيبين‏

ما روى الشيخ المفيد (رحمه الله) بإسناده إلى أنس بن مالك قال‏

كنت خادم رسول الله(ص)فلما كانت ليلة أم حبيبة بنت أبي سفيان أتيت رسول الله(ص)بوضوء فقال يا أنس يدخل عليك من هذا الباب الساعة أمير المؤمنين و خير الوصيين أقدم الناس سلما و أكثرهم علما و أرجحهم حلما فقلت اللهم اجعله من قومي قال فلم ألبث أن دخل علي بن أبي طالب من الباب و رسول الله(ص)يتوضأ فرمى رسول الله(ص)الماء على وجهه حتى امتلأت عيناه منه فقال يا رسول الله أ حدث في حدث فقال له النبي(ع)ما حدث فيك إلا خير أنت مني و أنا منك تؤدي عني و تفي بذمتي و تغسلني و تواريني في لحدي و تسمع الناس عني و تبين لهم ما يختلفون فيه من بعدي‏

و ذكر أيضا حديثا أسنده إلى ابن عباس‏

أن النبي(ص)قال لأم سلمة اسمعي و اشهدي هذا علي أمير المؤمنين و سيد المسلمين‏

188

و روى أيضا حديثا مسندا إلى معاوية بن ثعلبة قال‏

قيل لأبي ذر رضي الله عنه أوص قال قد أوصيت قيل إلى من قال إلى أمير المؤمنين قيل عثمان قال لا و لكنه أمير المؤمنين حقا علي بن أبي طالب(ع)إنه لرب هذه الأرض و رب هذه الأمة لو قد فقدتموه لأنكرتم الأرض و من عليها

و روى أيضا حديثا مسندا عن بريدة بن الحصيب الأسلمي و هو مشهور بين العلماء قال قال‏

إن رسول الله(ص)أمرني سابع سبعة فيهم أبو بكر و عمر و طلحة و الزبير فقال سلموا على علي بإمرة المؤمنين فسلمنا عليه بذلك و رسول الله(ص)حي بين أظهرنا.

و في تفسير مجاهد من طريق العامة قال ما في القرآن‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إلا و لعلي(ع)سابقة في ذلك لأنه سبقهم إلى الإسلام فسماه الله سبحانه في تسعة و ثمانين موضعا أمير المؤمنين و سيد المخاطبين إلى يوم الدين‏

و روى الحسين بن جبير (رحمه الله) صاحب كتاب النخب في كتابه حديثا مسندا إلى الباقر(ع)قال‏

سئل الباقر(ع)عن قوله تعالى‏

فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ‏

من هؤلاء فقال قال رسول الله(ص)لما أسري بي إلى السماء الرابعة أذن جبرئيل و أقام و جميع النبيين و الصديقين و الشهداء و الملائكة و تقدمت و صليت بهم فلما انصرفت قال جبرئيل قل لهم بم تشهدون قالوا نشهد أن لا إله إلا الله و أنك رسول الله و أن عليا أمير المؤمنين‏

189

و روى أخطب خوارزم حديثا مسندا يرفعه إلى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال‏

كان رسول الله(ص)في بيته فغدا عليه علي بن أبي طالب(ع)بالغداة و كان يحب أن لا يسبقه إليه أحد فدخل فإذا النبي(ص)في صحن الدار و إذا رأسه في حجر دحية الكلبي فقال السلام عليك كيف أصبح رسول الله(ص)فقال له دحية و عليك السلام أصبح بخير يا أخا رسول الله فقال له علي جزاك الله عنا أهل البيت خيرا فقال له دحية إني أحبك و إن لك عندي مدحة أزفها إليك أنت أمير المؤمنين و قائد الغر المحجلين و أنت سيد ولد آدم ما خلا النبيين و المرسلين لواء الحمد بيدك يوم القيامة تزف أنت و شيعتك مع محمد(ص)و حزبه إلى الجنان قد أفلح من تولاك و خسر من تخلاك محبو محمد محبوك و مبغضوه مبغضوك لن تنالهم شفاعة محمد(ص)ادن مني يا صفوة الله و خذ رأس ابن عمك فأنت أحق به مني فأخذ رأس رسول الله(ص)فانتبه و قال ما هذه الهمهمة فأخبره الخبر فقال لم يكن دحية و إنما كان جبرئيل سماك باسم سماك الله به و هو الذي ألقى محبتك في صدور المؤمنين و رهبتك في صدور الكافرين‏

و روى الشيخ الفقيه محمد بن جعفر (رحمه الله) حديثا مسندا عن أنس بن‏

190

مالك قال‏

قال رسول الله(ص)لعلي(ع)يا علي طوبى لمن أحبك و ويل لمن أبغضك و كذب بك يا علي أنت العلم لهذه الأمة من أحبك فاز و من أبغضك هلك يا علي أنا المدينة و أنت الباب يا علي أنت أمير المؤمنين و قائد الغر المحجلين يا علي ذكرك في التوراة و ذكر شيعتك قبل أن يخلقوا بكل خير و كذلك ذكرهم في الإنجيل و ما أعطاك الله من علم الكتاب فإن أهل الإنجيل يعظمون إليا و شيعته و ما يعرفونهم و أنت و شيعتك مذكورون في كتبهم يا علي خبر أصحابك أن ذكرهم في السماء أفضل و أعظم من ذكرهم في الأرض فيفرحوا بذلك و يزدادوا اجتهادا فإن شيعتك على منهاج الحق و الاستقامة الحديث‏

و في كتاب حلية الأولياء لأبي نعيم من الجمهور روى حديثا يرفعه إلى أنس بن مالك قال‏

قال النبي(ص)يا أنس اسكب لي وضوءا ثم صلى ركعتين ثم قال يا أنس يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين و سيد المسلمين و قائد الغر المحجلين و خاتم الوصيين قال أنس فقلت اللهم اجعله رجلا من الأنصار و كتمته إذ جاء علي(ع)فقال(ص)من هذا يا أنس قلت علي فقام مستبشرا و اعتنقه ثم جعل يمسح عرق وجهه بوجهه و يمسح عرق وجه علي(ع)بوجهه فقال علي يا رسول الله لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعته بي قبل قال و ما يمنعني و أنت تؤدي عني و تسمعهم صوتي و تبين لهم ما اختلفوا فيه من بعدي‏

و روى الشيخ الفقيه محمد بن جعفر (رحمه الله) حديثا مسندا إلى أنس بن مالك و عبد الله بن عباس قال قالا جميعا

كنا جلوسا مع النبي(ص)إذ جاء علي بن أبي طالب(ع)فقال السلام عليك يا رسول الله قال و عليك السلام يا أمير المؤمنين و رحمة الله و بركاته فقال علي و أنت‏

191

حي يا رسول الله قال نعم و أنا حي إنك يا علي مررت بنا أمس يومنا و أنا و جبرئيل في حديث و لم تسلم فقال جبرئيل ما بال أمير المؤمنين مر بنا و لم يسلم أما و الله لو سلم لسررنا و رددنا عليه فقال علي(ع)يا رسول الله رأيتك و دحية الكلبي قد استخليتما في حديث فكرهت أن أقطعه عليكما فقال له النبي(ص)إنه لم يكن دحية و إنما كان جبرئيل فقلت يا جبرئيل كيف سميته أمير المؤمنين فقال إن الله عز و جل أوحى إلي في غزاة بدر أن أهبط إلى محمد فآمره أن يأمر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يجول بين الصفين فإن الملائكة يحبون أن ينظروا إليه و هو يجول بين الصفين فسماه الله في السماء أمير المؤمنين فأنت يا علي أمير من في السماء و أمير من في الأرض و أمير من مضى و أمير من بقي و لا أمير قبلك و لا أمير بعدك إنه لا يجوز أن يسمى بهذا الاسم من لم يسمه الله تعالى به‏

و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن جعفر بن محمد بإسناده إلى عمر بن زاهر عن أبي عبد الله(ع)أنه قال‏

و قد سأله رجل عن القائم(ع)يسلم عليه بإمرة المؤمنين قال لا ذاك اسم سمى الله به أمير المؤمنين(ع)و لم يتسم به أحد قبله و لا يتسمى به بعده إلا كافر قال قلت فكيف يسلم على القائم(ع)قال تقول السلام عليك يا بقية الله ثم قرأ

بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏

و روى أيضا عن سهل بن زياد بإسناده عن سنان بن طريف عن أبي عبد الله(ع)أنه قال‏

إنا أهل بيت نوه الله بأسمائنا لما خلق السماوات‏

192

و الأرض أمر مناديا ينادي أشهد أن لا إله إلا الله ثلاثا أشهد أن محمدا رسول الله ثلاثا أشهد أن عليا أمير المؤمنين حقا ثلاثا

و روى الكراجكي رضي الله عنه في كنز الفوائد حديثا مسندا إلى ابن عباس قال قال رسول الله(ص)

و الذي بعثني بالحق بشيرا و نذيرا ما استقر الكرسي و العرش و لا دار الفلك و لا قامت السماوات و الأرض إلا بأن كتب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أمير المؤمنين إن الله تعالى لما عرج بي إلى السماء و اختصني بلطيف ندائه قال يا محمد قلت لبيك ربي و سعديك قال أنا المحمود و أنت محمد شققت اسمك من اسمي و فضلتك على جميع بريتي فانصب أخاك عليا علما لعبادي يهديهم إلى ديني يا محمد إني قد جعلت عليا أمير المؤمنين فمن تأمر عليه لعنته و من خالفه عذبته و من أطاعه قربته يا محمد إني قد جعلت عليا إمام المسلمين فمن تقدم عليه أخرته و من عصاه استحقته إن عليا سيد الوصيين و قائد الغر المحجلين و حجتي على الخلائق أجمعين.

تنبيه اعلم أن أمير المؤمنين أفضل من النبيين و المرسلين حيث ثبت من طريق المؤالف و المخالف أن الله سبحانه سماه أمير المؤمنين و أمره على ذرية آدم و هم ذر و أقروا له بذلك و الأمير أفضل من المؤمر عليه و أن اللام في المؤمنين للاستغراق فيعم جميع المؤمنين و من جملتهم الأنبياء و المرسلون لقوله تعالى في سورة الصافات عن نوح ع‏ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ‏ و عن إبراهيم ع‏ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ‏ و عن موسى و هارون‏ إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ‏ و عن إلياس‏ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ‏ فهؤلاء خمسة من الأنبياء المرسلين منهم ثلاثة

193

أولي العزم نوح و إبراهيم و موسى و منهم هارون و إلياس أنبياء مرسلون فيكون أمير المؤمنين(ع)أفضل منهم لأن الأمير أفضل من المؤمر عليه.

و يؤيد ذلك‏

قول النبي(ص)و قد سأله أمير المؤمنين في حديث طويل فأنت أفضل أم جبرئيل فقال يا علي إن الله فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين و فضلني على جميع النبيين و المرسلين و الفضل بعدي لك يا علي و للأئمة من بعدك‏

و هذه البعدية معنوية أي رتبة الفضل التي خصني الله بها ليست لأحد إلا لك و للأئمة من بعدك.

و الدليل على أنه و الأئمة(ع)أفضل منهم‏

ما جاء في الدعاء و هو

سبحان من استعبد أهل السماوات و الأرضين بولاية محمد و آل محمد سبحان من خلق الجنة لمحمد و آل محمد سبحان من يورثها محمدا و آل محمد و شيعتهم سبحان من خلق النار من أجل محمد و آل محمد سبحان من يملكها محمدا و آل محمد سبحان من خلق الدنيا و الآخرة و

ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ

لمحمد و آل محمد ص.

اعلم أنه قد ظهر من أسرار هذا الدعاء أشياء منها أن المتعبد بولايته أفضل من المتعبد بولاية غيره و منها أن الجنة مورثة لمحمد و آل محمد و شيعتهم فيكون الأنبياء و المرسلون من شيعتهم لقوله تعالى حكاية عن إبراهيم‏ وَ اجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ‏ فيكون محمد و آل محمد أفضل منهم و منها أن يكون خلق النار من أجلهم لأنهم الذين يقسمون الجنة لأوليائهم و النار لأعدائهم و يعم ذلك جميعه قوله سبحان من خلق الدنيا و الآخرة و ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لمحمد و آل محمد و الكل داخل تحت هذا العموم فيكون محمد و آل محمد أفضل الخلائق أجمعين‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ الذي جعلنا من شيعتهم و المحبين لهم و المخلصين.

194

7/ 180

و قوله تعالى‏ وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏ فَادْعُوهُ بِها وَ ذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ‏.

تأويله‏

ما رواه محمد بن يعقوب بإسناده عن رجاله عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله(ع)قال سمعته يقول‏

في قول الله عز و جل‏

وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏ فَادْعُوهُ بِها

نحن و الله الأسماء الحسنى الذين لا يقبل الله من العباد عملا إلا بمعرفتنا.

و معنى ذلك أن أسماءهم مشتقة من أسماء الله تعالى كما ورد كثيرا في أسماء محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين(ص)أنها مشتقة من أسمائه و قد أمر عباده أن يدعوه بها لإجابة الدعاء

و قد ورد عنهم(ص)أنه‏

ما سأل الله أحد بهم إلا استجاب دعاءه‏

و ذلك ظاهر لا يحتاج إلى بيان.

و قوله تعالى‏ وَ ذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ‏ أي يعدلون عنها و قد عرفنا أسماءه الذين أمرنا أن ندعوه بها و أمرنا أن نذر الذين يلحدون فيها و هم أعداؤهم الظالمون و كفاهم جزاء قوله تعالى‏ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ‏. و مما يؤيد هذا التأويل أن أسماء الحسنى هم الأئمة(ع)عقيب الآية قوله تعالى‏ وَ مِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ‏ فقد جاء في التأويل أنهم الأئمة ع‏

و هو ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن عبد الله بن سنان قال‏

سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل‏

وَ مِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ

195

يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ‏

قال هم الأئمة ص‏

و يؤيده ما رواه من طريق الجمهور عن أبي نعيم و ابن مردويه بإسناده عن رجاله عن زاذان عن علي(ع)قال‏

تفترق هذه الأمة على ثلاث و سبعين فرقة اثنتان و سبعون في النار و واحدة في الجنة و هم الذين قال الله عز و جل‏

وَ مِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ‏

و هم أنا و شيعتي.

صدق(ص)أنه هو و شيعته هم الفرقة الناجية و إن لم يكونوا و إلا فمن و أحسن ما قيل في هذا المعنى قول خواجة نصير الدين محمد الطوسي رضي الله عنه و قد سئل عن الفرقة الناجية فقال بحثنا عن المذاهب‏

و عن قول رسول الله(ص)

ستفترق أمتي على ثلاث و سبعين فرقة فرقة منها ناجية و الباقي في النار

فوجدنا الفرقة الناجية هي الإمامية لأنهم باينوا جميع المذاهب في أصول العقائد و تفردوا بها و جميع المذاهب قد اشتركوا فيها و الخلف الظاهر بينهم في الإمامة فيكون الإمامية الفرقة الناجية.

و كيف لا و قد ركبوا فلك النجاة الجارية و تعلقوا بأسباب النجوم الثابتة و السارية فهم و الله أهل المناصب العالية و أولو المراتب السامية و هم غدا فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ قُطُوفُها دانِيَةٌ و يقال لهم‏ كُلُوا وَ اشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ و الصلاة و السلام على الشموس المشرقة و البدور الطالعة في الظلمات الداهية محمد المصطفى و عترته الهادية صلاة دائمة باقية

196

سورة الأنفال و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة

8/ 24

منها قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ ....

تأويله ورد من طريق العامة

نقله ابن مردويه بإسناده عن رجاله مرفوعا إلى الإمام محمد بن علي الباقر(ع)أنه قال‏

في قوله تعالى‏

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ‏

قال إلى ولاية علي بن أبي طالب ع‏

و يؤيده ما رواه أبو الجارود عنه(ع)أنه قال‏

قوله تعالى‏

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ‏

نزلت في ولاية أمير المؤمنين ع.

و معناه أنه سبحانه أمر الذين آمنوا أن يستجيبوا لله و للرسول أي يجيبوا الله و الرسول فيما يأمرهم به و الإجابة الطاعة إِذا دَعاكُمْ‏ يعني الرسول ص‏ لِما يُحْيِيكُمْ‏ و هي ولاية أمير المؤمنين(ع)و إنما سماها حياة مجازا تسمية الشي‏ء بعاقبته و هي الجنة و ما فيها من الحياة الدائمة و النعيم‏

197

المقيم و قيل حياة القلب بالولاية بعد موته بالكفر لأن الولاية هي الإيمان فاستمسك بها تكون من أهل المتمسكين بحبلها و بحبله ليؤتيك الله سوابغ أنعامه و فضله و يحشرك مع محمد و علي و الطيبين من ولده و نجله(ص)ما جاد السحاب بطله و وبله.

8/ 25

و قوله تعالى‏ وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ‏.

معناه أنه لما أمر الله سبحانه الذين آمنوا بإجابة دعاء الرسول(ص)و طاعته قال لهم محذرا من معصيته في أمر علي(ع)و ولايته‏ وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً و الفتنة الاختبار بالولاية كما تقدم ذكرها و قوله‏ لا تُصِيبَنَ‏ فمن جعل لا نافية جعل الفتنة عامة و من جعلها زائدة جعل الفتنة خاصة و التقدير تصيبن الذين ظلموا خاصة فعلى القول الأول إنها عامة تصيب الظالم و غيره فأما الظالم فمعذب بها مهان و أما غيره فمختبر بالامتحان و على القول الثاني إنها تصيب الظالم خاصة و هي الصحيح لأن فيها منع الناس من الظلم و من مخالفة الرسول ص.

و ذكر أبو علي الطبرسي (رحمه الله) في تأويل هذه الآية قال قال الحسن البصري الفتنة هي البلية التي يظهر باطن أمر الإنسان فيها و قال نزلت في علي(ع)و عمار و طلحة و الزبير قال و قد قال الزبير لقد قرأنا هذه الآية

198

زمانا و ما أرانا الله من أهلها فإذا نحن المعنيون بها فخالفنا حتى أصابتنا خاصة و قال أيضا

في حديث أبي أيوب الأنصاري‏

إن النبي(ص)قال لعمار إنه سيكون من بعدي هنات حتى يختلف السيف فيما بينهم و حتى يقتل بعضهم بعضا و حتى يبرأ بعضهم من بعض فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الأصلع و كان عن يميني علي بن أبي طالب(ع)فإن سلك الناس كلهم واديا و سلك علي واديا فاسلك وادي علي و خل عن الناس يا عمار إن عليا لا يردك عن هدى و لا يدلك على ردى يا عمار طاعة علي طاعتي و طاعتي طاعة الله‏

و رواه السيد أبو طالب الهروي بإسناده عن علقمة و عن الأسود قالا أتينا أبا أيوب الأنصاري فأخبرنا به‏

و قال أيضا في كتاب شواهد التنزيل للحاكم أبي القاسم الحسكاني (رحمه الله) و حدثناه عنه السيد أبو الحمد مهدي بن نزار قال حدثني محمد بن أبي القاسم بإسناد متصل عن ابن عباس قال‏

لما نزلت هذه الآية

وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً

قال النبي(ص)من ظلم عليا مقعدي هذا بعد وفاتي فكأنما جحد نبوتي و نبوة الأنبياء من قبلي‏

و ذكر صاحب كتاب نهج الإيمان قال ذكر أبو عبد الله محمد بن علي السراج في كتابه في تأويل هذه الآية حديثا يرفعه بإسناده إلى عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله(ص)

يا ابن مسعود إنه قد نزلت في علي آية

وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً

و أنا مستودعكها و مسم لك خاصة الظلمة فكن لما أقول واعيا و عني مؤديا من ظلم عليا مجلسي هذا كان كمن جحد نبوتي و نبوة الأنبياء من قبلي فقال له الراوي يا أبا عبد الرحمن أ سمعت هذا من رسول الله(ص)قال نعم فقلت‏

199

له فكيف كنت للظالمين ظهيرا قال لا جرم حلت بي عقوبة عملي إني لم أستأذن إمامي كما استأذنه جندب و عمار و سلمان و أنا أستغفر الله و أتوب إليه.

8/ 41

و قوله تعالى‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏ وَ الْيَتامى‏ وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى‏ عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ.

تأويله‏

رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن محمد عن محمد بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة عن أبي جعفر(ع)قال‏

قلت له إن بعض أصحابنا يفترون [ينالون‏] و يقذفون من خالفهم فقال لي الكف عنهم أجمل ثم قال و الله يا أبا حمزة إن الناس كلهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا قلت فكيف لي بالمخرج من هذا فقال لي يا أبا حمزة كتاب الله المنزل يدل عليه أن الله تبارك و تعالى جعل لنا أهل البيت سهاما ثلاثة في جميع الفي‏ء ثم قال‏

وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏ وَ الْيَتامى‏ وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ‏

فنحن أصحاب الفي‏ء و الخمس و قد حرمناه على جميع الناس ما خلا شيعتنا و الله يا أبا حمزة ما من أرض تفتح و لا مال يخمس فيضرب على شي‏ء منه إلا كان حراما على من يصيبه فرجا كان أو مالا و لو قد ظهر الحق لقد تبع الرجل الكريمة نفسه‏

200

فيمن يريد حتى أن الرجل منهم ليفتدي بجميع ماله و يطلب النجاة لنفسه فلا يصل إلى شي‏ء من ذلك و قد أخرجنا و شيعتنا من حقنا بلا عذر و لا حق و لا حجة.

8/ 61

و قوله تعالى‏ وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏.

التأويل و معناه‏ وَ إِنْ جَنَحُوا أي مالوا و السلم مؤنثة و هي ضد الحرب و هي هنا كناية عن الولاية لأن كل من أتى بها كان مسالما و من لم يأت بها كان محاربا و قد سميت الولاية السلم في قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً و السلم هي الولاية و بيان ذلك‏

ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن صفوان عن ابن مسكان عن الحلبي عن أبي عبد الله(ع)

في قوله عز و جل‏

وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها

قلت له ما السلم قال الدخول في أمرنا و أمرهم عبارة عن الولاية.

201

8/ 62

و قوله تعالى‏ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ‏.

تأويله‏

ذكره أبو نعيم في كتابه حلية الأولياء بإسناده إلى محمد بن سائب الكلبي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله(ص)أنه قال‏

مكتوب على العرش لا إله إلا الله وحده لا شريك له محمد عبدي و رسولي أيدته بعلي بن أبي طالب و ذلك قوله‏

هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ‏

يعني علي بن أبي طالب ع‏

و يؤيده ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) عن رجاله قال أخبرنا الشريف أبو نصر محمد بن محمد بن علي الزيني بإسناده عن أبي حمزة الثمالي عن سعيد بن جبير عن ابن أبي النجم خادم رسول الله(ص)قال سمعت رسول الله(ص)يقول‏

لما أسري بي إلى السماء رأيت مكتوبا على ساق العرش لا إله إلا الله محمد رسولي و صفيي من خلقي أيدته بعلي و نصرته به.

8/ 64

و قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏.

تأويله‏

ما ذكره أيضا أبو نعيم في حلية الأولياء بطريقة المذكور و إسناده أعلاه إلى أبي هريرة قال‏

نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب(ع)و هو المعني بقوله‏

الْمُؤْمِنِينَ‏

.

202

بيان ذلك أن الله سبحانه لما أمر نبيه(ص)بالقتال وجب عليه و أوجب على كل واحد من أصحابه قتال عشرة فقال‏ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ‏ و علم سبحانه تخاذل أصحابه و عجزهم عن ذلك قال له إعلاما أولا فإن‏ حَسْبُكَ اللَّهُ‏ و إنه‏ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ‏ و يعني به أمير المؤمنين(ع)و قال هاهنا يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ أي و الذي اتبعك من بعض المؤمنين و هو أمير المؤمنين(ع)أي لا تحزن على ما يفوتك من نصر أصحابك فإن الله يكفيك القتال و ينصرك و يؤيدك بأمير المؤمنين(ع)لأن الله سبحانه لم يجعل النصر و الفتح إلا على يديه في جميع المواطن و هذا لا يحتاج إلى بيان و هذه فضيلة لم ينلها أحد غيره حيث إن الله سبحانه هو الكافي نبيه القتال و الدافع عنه و الناصر له و المؤيد و جعل لأمير المؤمنين خاصة أن يكون بهذه المنازل عن نبيه(ص)فقد تضمنت هاتان الآيتان فضائل جمة لا يحتاج وضوحها إلى بيان و صلى الله على نبيه و عليه و على الطيبين من ذريتهما في كل أوان ما لاح الجديدان و اطرد الخافقان‏

203

سورة براءة و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة

9/ 3

منها قوله تعالى‏ وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ....

معناه الأذان في اللغة هي الإعلام و هو هنا اسم من أسماء أمير المؤمنين(ع)لما يأتي بيانه و سمي به مجازا تسمية الفاعل باسم المفعول لأنه هو المؤدي لسورة براءة و هو المؤذن بها و هو فاعل الأذان لأجل ذلك سمي به و بيان ذلك‏

ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه بإسناده إلى علي بن الحسين(ع)

في قوله تعالى‏

وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏

قال الأذان اسم أمير المؤمنين ع‏

و منه قال أمير المؤمنين(ع)

كنت أنا الأذان في الناس‏

و منه ما رواه أبو الحسن الديلمي بإسناده عن رجاله إلى عبد الله بن سنان قال قال الصادق(ع)

إن لأمير المؤمنين(ع)أسماء لا يعلمها إلا العالمون و إن منها الأذان عن الله و رسوله و هو الأذان‏

و منه ما روي بحذف الإسناد عن الرجال عن أبي عبد الله(ع)

في قوله عز و جل‏

وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ

قال الأذان اسم نحله الله سبحانه عليا من السماء لأنه هو الذي أدى عن الله و رسوله سورة براءة و قد كان بعث بها أبا بكر فأنزل الله جبرئيل على النبي ص‏

204

فقال يا محمد إن الله تعالى يقول لك لا يبلغ عنك إلا أنت أو رجل منك فبعث رسول الله(ص)عليا(ع)فأخذ الصحيفة من أبي بكر و مضى بها إلى أهل مكة فسماه الله تعالى أذانا من الله و رسوله.

فقد بان لك في العزل و التولية لأمير المؤمنين(ع)من الفضل الظاهر المبين ما امتاز به عن الخلق أجمعين‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*.

9/ 16

و قوله تعالى‏ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لا رَسُولِهِ وَ لَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ‏.

معناه‏ أَمْ حَسِبْتُمْ‏ أي ظننتم‏ أَنْ تُتْرَكُوا بغير جهاد و أن الله لا يعلم المجاهدين منكم و غيرهم و أنه لا يعلم المتخذين من دون الله و لا رسوله و لا المؤمنين‏ وَلِيجَةً و هي الدخيلة و البطانة يعني بها أولياء يوالونهم و يفشون إليهم أسرارهم و الخطاب للمنافقين.

و مما ورد في تأويله‏

ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن المثنى عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر(ع)

في قوله عز و جل‏

وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لا رَسُولِهِ وَ لَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً

قال يعني أمير المؤمنين و الأئمة لم يتخذوا الولائج من دونهم‏

و من ذلك ما رواه أيضا محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن إسحاق‏

205

بن محمد النخعي قال حدثنا سفيان بن محمد الضبعي قال‏

كتبت إلى أبي محمد(ع)أسأله عن الوليجة و قلت في نفسي لا في الكتاب من نرى المؤمنين هنا فرجع الجواب الوليجة من يقام من دون ولي الأمر و إن حدثتك نفسك عن المؤمنين من هم في هذا الموضع فهم الأئمة الذين يؤمنون بالله فيجيز إيمانهم.

9/ 12

و قوله تعالى‏ وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ‏.

تأويله‏

ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال روي عن أمير المؤمنين(ع)أنه قال‏

ما قاتلت أهل الجمل و أهل الصفين إلا بآية استخرجتها من كتاب الله و هي قوله عز و جل‏

وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ‏

.

و شرح الشأن في هذا التأويل ظاهر البيان و ذكر أبو علي الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره ما يؤيد هذا التأويل قال‏

و قرأ علي(ع)هذه الآية يوم البصرة ثم قال أما و الله لقد عهد إلي رسول الله(ص)و قال لي يا علي لتقاتلن الفئة الناكثة و الفئة الباغية و الفئة المارقة لأنهم‏

لا أَيْمانَ لَهُمْ‏

.

206

9/ 20- 19

و قوله تعالى‏ أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ‏.

تأويله‏

ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره قال‏

سبب النزول قيل إنها نزلت في علي بن أبي طالب(ع)و العباس بن عبد المطلب و طلحة بن شيبة و ذلك أنهم افتخروا فقال طلحة أنا صاحب البيت و هذي مفتاحه و لو شئت لبت فيه و قال العباس أنا صاحب السقاية و القائم عليها و قال علي(ع)لا أدري ما تقولان لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس و أنا صاحب الجهاد

و روي ذلك عن الحسن و الشعبي و محمد بن كعب القرظي‏

قال‏

و روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن أبي بريدة عن أبيه قال‏

بينا شيبة و العباس يتفاخران إذ مر بهما علي بن أبي طالب(ع)فقال بما ذا تتفاخران فقال العباس لقد أوتيت من الفضل ما لم يؤت أحد سقاية الحاج و قال شيبة أوتيت عمارة المسجد الحرام و قال علي(ع)استحييت لكما فقد أوتيت على صغري ما لم تؤتيا فقالا و ما أوتيت يا علي قال ضربت خراطيمكما بالسيف حتى آمنتما بالله و برسوله فقام العباس مغضبا يجر ذيله حتى دخل على رسول الله(ص)و قال أ ما ترى إلى ما

207

استقبلني به علي فقال ادعوا لي عليا فدعي له فقال ما حملك على ما استقبلت به عمك فقال يا رسول الله صدقته الحق فإن شاء فليغضب و إن شاء فليرض فنزل جبرائيل(ع)و قال يا محمد إن ربك يقرأ عليك السلام و يقول اتل عليهم‏

أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ

إلى قوله‏

إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ‏

فقال العباس إنا قد رضينا ثلاث مرات‏

و ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال حدثني أبي عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي جعفر(ع)قال‏

إنها نزلت في علي و حمزة و جعفر(ع)و في العباس و شيبة فإنهما افتخرا بالسقاية و الحجابة فقال العباس لعلي(ع)أنا أفضل منك لأن سقاية البيت بيدي و قال شيبة له أنا أفضل منك لأن حجابه البيت و عمارة المسجد الحرام بيدي فقال علي(ع)أنا أفضل منكما آمنت بالله قبلكما و هاجرت و جاهدت في سبيل الله فقالوا نرضى برسول الله(ص)فصاروا إليه فأخبر كل واحد منهم بخبره فأنزل الله على رسوله‏

أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ‏

ثم وصفه فقال‏

الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَ رِضْوانٍ وَ جَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ‏

.

فنزلت هذه الآية في أمير المؤمنين(ع)خاصة لأن قوله‏ الَّذِينَ آمَنُوا

208

وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا يعني به أمير المؤمنين(ع)و إن كان لفظه عاما فإنه يراد به الخاص و هو أمير المؤمنين(ع)و قد جاء من ذلك في القرآن كثير منه قوله‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ فالخطاب للذين آمنوا و المراد حاطب بن أبي بلتعة.

9/ 36

و قوله تعالى‏ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ....

تأويله‏

ذكره الشيخ المفيد (رحمه الله) في كتاب الغيبة قال حدثنا علي بن الحسين قال حدثني محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن عن محمد بن علي عن إبراهيم بن محمد عن محمد بن عيسى عن عبد الرزاق عن محمد بن سنان عن فضيل الرسان عن أبي حمزة الثمالي قال‏

كنت عند أبي جعفر محمد بن علي الباقر(ع)ذات يوم فلما تفرق من كان عنده قال لي يا أبا حمزة من المحتوم الذي حتمه الله قيام قائمنا(ع)فمن شك فيما أقول لقي الله و هو كافر به و له جاحد ثم قال بأبي و أمي المسمى باسمي المكنى بكنيتي السابع من بعدي بأبي من يملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا يا أبا حمزة من أدركه فليسلم له ما سلم لمحمد و علي فقد وجبت له الجنة و من لم يسلم‏

209

فقد

حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ مَأْواهُ النَّارُ وَ بِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ‏

.

و أوضح من هذا بحمد الله و أنور و أبين و أزهر لمن هداه و أحسن إليه قول الله عز و جل في محكم كتابه‏ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ‏ و معرفة الشهور المحرم و صفر و ربيع و ما بعده و الحرم منها رجب و ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم و ذلك لا يكون دينا قيما لأن اليهود و النصارى و المجوس و سائر الملل و الناس جميعا من الموافقين و المخالفين يعرفون هذه الشهور و يعدونها بأسمائها و ليس هو كذلك و إنما عنى بهم الأئمة القوامين بدين الله و الحرم منها أمير المؤمنين علي الذي اشتق الله سبحانه له اسما من أسمائه العلي كما اشتق لمحمد(ص)اسما من أسمائه المحمود و ثلاثة من ولده أسماؤهم علي بن الحسين و علي بن موسى و علي بن محمد فصار لهذا الاسم المشتق من أسماء الله عز و جل حرمة به يعني أمير المؤمنين ع.

و قال أيضا (رحمه الله)

أخبرنا سلامة بن محمد قال حدثنا أبو الحسن علي بن معمر قال حدثنا حمزة بن القاسم عن جعفر بن محمد عن عبيد بن كثير عن أحمد بن موسى عن داود بن كثير الرقي قال‏

دخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع)بالمدينة فقال ما الذي أبطأ بك عنا يا

210

داود قلت حاجة لي عرضت بالكوفة فقال من خلفت بها قلت جعلت فداك خلفت بها عمك زيدا تركته راكبا على فرس متقلدا مصحفا ينادي بعلو صوته سلوني سلوني قبل أن تفقدوني فبين جوانحي علما جما قد عرفت الناسخ من المنسوخ و المثاني‏

وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ‏

و إني العلم بين الله و بينكم فقال(ع)لي يا داود لقد ذهبت بك المذاهب ثم نادى يا سماعة بن مهران ايتني بسلة الرطب فأتاه بسلة فيها رطب فتناول رطبة فأكلها و استخرج النواة من فيه و غرسها في الأرض ففلقت و أنبتت و اطلعت و أعذقت فضرب بيده إلى بسرة من عذق منها فشقها و استخرج منها رقا أبيض ففضه و دفعه إلي و قال اقرأه فقرأته و إذا فيه مكتوب سطران الأول لا إله إلا الله محمد رسول الله و الثاني‏

إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ‏

أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الحسن بن علي الحسين بن علي علي بن الحسين محمد بن علي جعفر بن محمد موسى بن جعفر علي بن موسى محمد بن علي علي بن محمد الحسن بن علي الخلف الحجة ثم قال يا داود أ تدري متى كتب هذا في هذا قلت الله و رسوله و أنتم أعلم قال قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام.

و في هذا المعنى‏

ما رواه المقلد بن غالب بن الحسن (رحمه الله) عن رجاله بإسناد متصل إلى عبد الله بن سنان الأسدي عن جعفر بن محمد(ع)قال‏

قال أبي يعني محمد الباقر(ع)لجابر بن عبد الله لي إليك حاجة أخلو بك فيها فلما خلا به قال يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته عند أمي فاطمة(ع)فقال جابر أشهد بالله لقد دخلت على سيدتي فاطمة(ع)لأهنئها بولدها الحسين فإذا بيدها لوح أخضر من زمردة خضراء فيه‏

211

كتابة أنور من الشمس و أطيب رائحة من المسك الأذفر فقلت ما هذا يا بنت رسول الله(ص)فقالت هذا لوح أنزله الله عز و جل على أبي و قال لي أبي احفظيه فقرأت فإذا فيه اسم أبي و بعلي و اسم ابني و الأوصياء من بعد ولدي الحسين فسألتها أن تدفعه إلي لأنسخه ففعلت فقال له أبي ما فعلت بنسختك فقال هي عندي فقال فهل لك أن تعارضني عليها قال فمضى جابر إلى منزله فأتاه بقطعة جلد أحمر فقال له انظر في صحيفتك حتى أقرأها عليك فكان في صحيفته‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

هذا كتاب‏

مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ‏

أنزله الروح الأمين على محمد خاتم النبيين يا محمد

إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ‏

يا محمد عظم أسمائي و اشكر نعمائي و لا تجحد آلائي و لا ترج سوائي و لا تخش غيري فإنه من يرج سوائي و يخش غيري‏

أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ‏

يا محمد إني اصطفيتك على الأنبياء و اصطفيت وصيك عليا على الأوصياء جعلت الحسن عيبة علمي بعد انقضاء مدة أبيه و الحسين خير أولاد الأولين و الآخرين فيه تثبت الإمامة و منه العقب و علي بن الحسين زين العابدين و الباقر العلم الداعي إلى سبيلي على منهاج الحق و جعفر الصادق في القول و العمل تلبس من بعده فتنة صماء فالويل كل الويل لمن كذب عترة نبيي و خيرة خلقي و موسى الكاظم الغيظ و علي الرضا يقتله عفريت كافر يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شر خلق الله و محمد الهادي شبيه جده الميمون و علي الداعي إلى سبيلي و الذاب عن حرمي و القائم في رعيتي و الحسن الأعز يخرج منه ذو الاسمين خلف محمد يخرج في آخر الزمان و على‏

212

رأسه غمامة بيضاء تظله من الشمس و ينادي مناد بلسان فصيح يسمعه الثقلان و من بين الخافقين هذا المهدي من آل محمد فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا.

اعلم إنما كنى بهم عن الشهور للإشهار في الفضل المبين و الفخار و منه يقال شهرت الأمر شهرا أي أوضحته وضوحا لأن الله سبحانه شهر فضلهم من القدم على جميع الأمم من قبل خلق السماوات و الأرض على ما ذكر في هذا الكتاب و غيره فلأجل ذلك فضلهم على العالمين و اصطفاهم على الخلائق أجمعين و قوله تعالى‏ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ‏ و الظلم المنع أي لا تمنعوا أنفسكم من ثواب طاعتهم و ولايتهم فيحل بكم العقاب الأليم.

و اعلم أن في هذه الأخبار عبرة لذوي الاعتبار و تبصرة لذوي الأبصار فاستمسك أيها الموالي و من هو بالولاية مشهور بولاية السادات و الموالي المكنى بهم عن الشهور صلى الله عليهم صلاة باقية بقاء الأزمنة و الدهور دائمة إلى يوم النشور.

9/ 105

و قوله تعالى‏ وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ ....

معناه أن الله سبحانه أمر نبيه(ص)أن يقول للمكلفين المتقين اعملوا ما أمركم الله به عمل من يعلم أنه مجازى بعمله و أن الله سبحانه سيراه و يعلمه هو و رسوله و المؤمنون و هم الأئمة(ع)على ما يأتي‏

213

تأويله‏

و هو ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد بن محمد عن الحسين بن محمد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الحميد الطائي عن يعقوب بن شعيب قال‏

سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل‏

وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ‏

قال هم الأئمة ع‏

و روى أيضا عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد عن الزيات عن عبد الله بن أبان الزيات و كان مكينا عند الرضا(ع)قال‏

قلت للرضا(ع)ادع الله لي و لأهل بيتي قال أ و لست أفعل و الله إن أعمالكم تعرض علي في كل يوم و ليلة قال فاستعظمت ذلك فقال لي أ ما تقرأ كتاب الله عز و جل‏

وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ‏

و هو و الله علي بن أبي طالب ع‏

و روى أيضا عن أحمد بن مهران عن محمد بن علي عن أبي عبد الله الصامت عن يحيى بن مساور عن أبي جعفر(ع)

أنه ذكر هذه الآية

فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ‏

قال هو و الله علي بن أبي طالب ع‏

و ذكر أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال و روى أصحابنا

أن أعمال الأمة تعرض على النبي(ص)كل إثنين و خميس فيعرفها و كذلك تعرض على أئمة الهدى(ع)فيعرفونها و هم المعنيون بقوله تعالى‏

وَ الْمُؤْمِنُونَ‏

.

إذا عرفت ذلك فاعلم أن في هذا الأوان تعرض أعمال الخلائق على الخلف الحجة صاحب الزمان (صلى الله عليه و على آبائه) ما كر الجديدان و ما اطرد الخافقان.

214

9/ 74

و قوله تعالى‏ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا ....

تأويله‏

ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال‏

نزلت هذه الآية بعد ما رجع رسول الله(ص)من حجة الوداع في أصحاب العقبة الذين تحالفوا في الكعبة أن لا يردوا الخلافة في أهل بيته ثم قعدوا له في العقبة ليقتلوه مخافة إذا رجع إلى المدينة أن يأخذهم ببيعة أمير المؤمنين(ع)فأطلع الله رسوله على ما هموا به من قتله و على ما تعاهدوا عليه فلما جاءوا إليه حلفوا أنهم ما قالوا و لا هموا بشي‏ء من ذلك فأنزل الله سبحانه هذه الآية تكذيبا لهم.

9/ 85- 84

و قوله تعالى‏ وَ لا تُصَلِّ عَلى‏ أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى‏ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ ماتُوا وَ هُمْ فاسِقُونَ وَ لا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كافِرُونَ‏.

تأويله‏

رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن الحسن بن علي بن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن أبي أمية يوسف بن ثابت بن أبي سعيدة قال‏

دخل قوم على أبي عبد الله ع‏

215

فقالوا لما دخلوا عليه إنا أحببناكم لقرابتكم من رسول الله(ص)و لما أوجب الله علينا من حقكم ما أحببناكم لدنيا نصيبها منكم إلا لوجه الله و للدار الآخرة و لنصلح أمر ديننا به فقال أبو عبد الله(ع)صدقتم من أحبنا كان معنا أو قال جاء معنا يوم القيامة هكذا ثم جمع بين السبابتين ثم قال و الله لو أن رجلا صام النهار و قام الليل ثم لقي الله عز و جل بغير ولايتنا أهل البيت للقيه و هو عنه غير راض أو قال ساخط عليه ثم قال و ذلك قول الله عز و جل‏

وَ لا تُصَلِّ عَلى‏ أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى‏ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ ماتُوا وَ هُمْ فاسِقُونَ وَ لا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كافِرُونَ‏

9/ 112- 111

و قوله تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى‏ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ‏

216

لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ‏.

معنى تأويله‏ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ أي ابتاع و حقيقة الاشتراء لا تجوز على الله تعالى لأن المشتري إنما يشتري ما لا يملك و الله جل اسمه مالك الأشياء جميعها و لكن هذا مثل قوله عز و جل‏ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً و إنما قال ذلك تلطفا منه سبحانه بعباده و لما ضمن لهم على نفسه عبر عنه بالشراء و جعل الثواب ثمنا و الطاعات مثمن ا على سبيل المجاز ثم وصف سبحانه المؤمنين الذين اشترى منهم الأنفس و الأموال بأوصاف فقال‏ التَّائِبُونَ‏ أي الراجعون إلى طاعة الله و المنقطعون إليه و الْعابِدُونَ‏ و هم الذين يعبدون الله وحده مخلصين و الْحامِدُونَ‏ و هم الذين يحمدون الله و يشكرونه على نعمه على وجه الإخلاص و السَّائِحُونَ‏ و هم الصائمون‏

لقول النبي(ص)

سياحة أمتي الصيام‏

و الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ‏ و هم المصلحون الصلاة ذات الركوع و السجود و الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ ظاهر المعنى و الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ‏ و هم القائمون بطاعة الله و أوامره المجتنبون نواهيه‏ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ‏ الذين جمعوا هذه الأوصاف كاملة و هم الكاملون الأئمة المعصومون المطهرون لما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره قال‏

روي عن أبي عبد الله(ع)

أنه لقي الزهري علي بن الحسين(ع)في طريق الحج فقال له يا علي بن الحسين تركت الجهاد و صعوبته و أقبلت على الحج و لينه إن الله يقول‏

إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ‏

217

بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ

و تلا إلى قوله‏

وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ‏

فقال له علي بن الحسين(ع)إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج.

و ما عنى بذلك إلا الأئمة(ع)لأن هذه الأوصاف لا توجد إلا فيهم و إن قام بعض الناس ببعضها فإن فيها صفة لا يقوم بها إلا المعصومون و هي قوله‏ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ‏ و هم المعصومون الذين يحفظون حدود الله و لا يتعدونها لأن المتعدي لها ظالم لنفسه لقوله تعالى‏ وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ‏ و المعصوم لا يظلم نفسه و لا غيره.

و ذكر أبو علي الطبرسي في تفسيره قال و قد روى أصحابنا أن هذه صفات الأئمة المعصومين(ع)لأنه لا يجمع هذه الأوصاف على تمامها و كمالها غيرهم.

9/ 119

و قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‏.

معناه أن الله سبحانه أمر عباده المكلفين أن يكونوا مع الصادقين و يتبعوهم و يقتدوا بهم و الصادق هو الذي يصدق في أقواله و أفعاله و لا يكذب أبدا و هذه من صفات المعصوم كما

ذكره أبو علي الطبرسي في تفسيره قال روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال‏

قوله عز و جل‏

وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‏

يعني مع علي(ع)و أصحابه‏

قال و روى جابر عن‏

218

أبي جعفر(ع)

في قوله عز و جل‏

وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‏

قال مع آل محمد ع‏

و ذكر الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أحمد بن عائذ عن ابن أذينة عن بريد بن معاوية العجلي قال‏

سألت أبا جعفر(ع)عن قول الله عز و جل‏

اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‏

قال إيانا عنى‏

و روى أيضا عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن أبي نصر عن الرضا(ع)قال‏

سألته عن قول الله عز و جل‏

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‏

قال الصادقون الأئمة و الصديقون بطاعتهم.

أي بطاعتهم لله عز و جل لأنه سبحانه لم يأمر بالكون معهم إلا لطاعتهم إياه و لأجل ذلك جعل طاعتهم واجبة كطاعة الرسول(ص)و طاعة رسوله كطاعته و كذلك المعصية.

فعليك أيها الموالي بطاعتهم و التمسك بولايتهم و الكون معهم و في حزبهم و جماعتهم و الدخول من دون الفرق الهالكة في فرقتهم لتحشر يوم القيامة في زمرتهم و تدخل الجنة بشفاعتهم صلى الله عليهم صلاة باقية بقاء حجتهم دائمة دوام دولتهم‏

219

سورة يونس و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة

منها

10/ 2

قوله تعالى‏ وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ....

معناه أن القدم هنا بمعنى السابقة كما يقال إن لفلان قدما أي شرف و فضل و أثرة حسنة و قوله‏ صِدْقٍ‏ أي صدق لا كذب فيه و قيل إن القدم اسم للحسنى من العبد يقدمها لنفسه إلى سيده و اليد اسم للحسنى من السيد إلى عبده.

و ذكر الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) تأويل قدم صدق‏

عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن يونس عن أبي عبد الله(ع)

في قول الله عز و جل‏

وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ‏

قال ولاية أمير المؤمنين ع.

وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ‏ أي سابقة فضل و أثرة حسنة و هي الولاية عند ربهم فيجازيهم عليها جزاء حسنا و يؤتيهم‏ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً و يرزقهم في الجنان رزقا كريما لأنه سبحانه قال‏ وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً.