تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة

- السيد عبد الحسين شرف الدين المزيد...
845 /
220

10/ 15

و قوله تعالى‏ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ ....

تأويله‏

ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن أحمد بن الحسين عن عمر بن يزيد عن محمد بن جمهور عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال‏

سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل‏

ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ‏

قال قالوا أو بدل عليا ع.

معناه بدله و اجعل لنا خليفة غيره فقال سبحانه لنبيه(ص)جوابا لقولهم‏ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ‏ في ولايته عليكم‏ إِلَّا ما يُوحى‏ إِلَيَ‏ ربي‏ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي‏ في شأنه‏ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ‏.

10/ 25

و قوله تعالى‏ وَ اللَّهُ يَدْعُوا إِلى‏ دارِ السَّلامِ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏.

تأويله‏

ذكره أبو عبد الله الحسين بن جبير (رحمه الله) في كتابه نخب المناقب روى بإسناده حديثا يرفعه إلى عبد الله بن عباس و زيد بن علي(ع)

في قوله تعالى‏

وَ اللَّهُ يَدْعُوا إِلى‏ دارِ السَّلامِ‏

يعني به الجنة

وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏

قال يعني ولاية علي ع‏

إن الله سبحانه يهدي من يشاء إليها لأنها الصراط المستقيم و الطريق السوي القويم فعلى صاحب الولاية من ربه الصلاة الوافرة و التسليم.

221

10/ 53

و قوله تعالى‏ وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ‏.

تأويله‏

ما ذكره أيضا أبو عبد الله الحسين بن جبير في كتاب نخب المناقب روى حديثا مسندا عن الباقر(ع)

في قوله‏

وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ‏

قال يسألونك يا محمد أ علي وصيك قل إي و ربي إنه لوصيي‏

و يؤيده ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد الجوهري عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله(ع)

عن قوله عز و جل‏

وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ

أي ما تقول في علي أ حق هو

قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ‏

.

10/ 58

و قوله تعالى‏ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ....

تأويله ما ذكره‏

أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال قال أبو جعفر الباقر(ع)

فضل الله رسول الله و رحمته علي بن أبي طالب ع‏

و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن محمد عن الفضيل عن الرضا(ع)قال‏

قلت له قوله تعالى‏

قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ‏

قال بولاية محمد و آل محمد (صلوات الله عليهم أجمعين) هو خير مما يجمع هؤلاء من‏

222

دنياهم‏

يعني فليفرحوا شيعتنا هو خير مما أعطوا من الذهب و الفضة.

و ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره أن قوله‏ فَلْيَفْرَحُوا المعني به الشيعة قال‏

روى محمد بن مسلم عن الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين(ع)

في قوله تعالى‏

قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا

قال فبذلك فليفرحوا شيعتنا هو خير مما أعطوا أعداؤنا من الذهب و الفضة.

يعني فليفرحوا شيعتنا بولايتهم و حبهم لنا فهو خير مما يجمع أعداؤهم من متاع الدنيا.

و في هذا المعنى‏

ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) عن علي بن أحمد بن عبد الله البرقي عن أبيه محمد بن خالد بإسناد متصل إلى محمد بن الفيض بن المختار عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن أبيه عن جده(ع)قال‏

خرج رسول الله(ص)ذات يوم و هو راكب و خرج علي(ع)و هو يمشي فقال له يا أبا الحسن إما أن تركب و إما أن تنصرف فإن الله عز و جل أمرني أن تركب إذا ركبت و تمشي إذا مشيت و تجلس إذا جلست إلا أن يكون في حد من حدود الله لا بد لك من القيام و القعود فيه و ما أكرمني الله بكرامة إلا و قد أكرمك بمثلها و خصني الله بالنبوة و الرسالة و جعلك وليي في ذلك تقوم في حدوده و صعب أموره و الذي بعثني بالحق نبيا ما آمن بي من أنكرك و لا أقر بي من جحدك و لا آمن بالله من كفر بك و إن فضلك لمن فضلي و إن فضلي لفضل الله و هو قول ربي عز و جل‏

قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ‏

ففضل الله نبوة نبيكم و رحمته ولاية

223

علي بن أبي طالب ع‏

فَبِذلِكَ‏

قال بالنبوة و الولاية

فَلْيَفْرَحُوا

يعني الشيعة

هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ‏

يعني مخالفيهم من الأهل و المال و الولد في دار الدنيا و الله يا علي ما خلقت إلا لتعبد ربك و ليعرف بك معالم الدين و يصلح بك دارس السبيل و لقد ضل من ضل عنك و لن يهتدي إلى الله من لم يهتد إليك و إلى ولايتك و هو قول ربي عز و جل‏

وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى‏

يعني إلى ولايتك و لقد أمرني ربي تبارك و تعالى أن أفترض من حقك ما أفترض من حقي و إن حقك لمفروض على من آمن بي و لولاك لم يعرف حزب الله و بك يعرف عدو الله و من لم يلقه بولايتك لم يلقه بشي‏ء و لقد أنزل الله عز و جل إلي‏

يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏

يعني في ولايتك يا علي‏

وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ‏

و لو لم أبلغ ما أمرت به من ولايتك لحبط عملي و من لقي الله عز و جل بغير ولايتك فقد حبط عمله و غدا سحقا له سحقا و ما أقول إلا قول ربي تبارك و تعالى و إن الذي أقول لمن الله أنزله فيك‏

و من هذا ما ذكره في تفسير العسكري(ع)قال الإمام(ع)قال رسول الله(ص)

فضل الله القرآن و العلم بتأويله و رحمته توفيقه لموالاة محمد و آله الطيبين و معاداة أعدائهم و كيف لا يكون ذلك خيرا مما يجمعون و هو ثمن الجنة و يستحق به الكون بحضرة محمد و آله الطيبين الذي هو أفضل من الجنة لأن محمدا و آله أشرف زينة الجنة.

224

10/ 64- 62

و قوله تعالى‏ أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى‏ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏.

معناه‏ إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ‏ و هم الذين والوا أولياءه و عادوا أعداءه فهم‏ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ‏ في الآخرة وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏ ثم وصفهم فقال‏ الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ‏ آمنوا بالله و رسوله و أوليائه و كانوا يتقون و يخافون مخالفتهم في الأوامر و النواهي فهؤلاء لَهُمُ الْبُشْرى‏ أي البشارة فِي الْحَياةِ الدُّنْيا و هي ما بشرهم به على لسان رسول الله(ص)مثل قوله‏ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَ رِضْوانٍ‏ و بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ‏ و أما البشرى في الآخرة فهي الجنة و هي ما تبشرهم به الملائكة عند الموت و عند خروجهم من القبور و يوم النشور.

و أما تأويله فهو ما ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال‏

روى عقبة بن خالد عن أبي عبد الله(ع)أنه قال‏

يا عقبة لا يقبل الله من العباد يوم القيامة إلا هذا الدين الذي أنتم عليه و ما بين أحدكم و بين أن يرى ما تقر به عينه إلا أن تبلغ نفسه إلى هذه و أومى بيده إلى الوريد ثم قال إن في كتاب الله شاهدا و قرأ

الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى‏ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏

و يؤيده ما نقله الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) عن رجاله‏

225

بإسناده يرفعه إلى الإمام أبي جعفر(ع)

أنه قال لقوم من شيعته إنما يغتبط أحدكم إذا صارت نفسه إلى هاهنا و أومى بيده إلى حلقه فينزل عليه ملك الموت فيقول له أما ما كنت ترجوه فقد أعطيته و أما ما كنت تخافه فقد أمنت منه و يفتح له باب إلى منزله في الجنة فيقول له انظر إلى مسكنك من الجنة فهذا رسول الله و هذا علي و الحسن و الحسين هم رفقاؤك في الجنة ثم قال أبو جعفر(ع)و هو قول الله عز و جل‏

الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى‏ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏

و في هذا المعنى‏

ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أبان بن عثمان عن عقبة قال إنه سمع أبا عبد الله(ع)يقول‏

إن الرجل منكم إذا وقعت نفسه في صدره يرى قلت جعلت فداك و ما الذي يرى قال يرى رسول الله(ص)يقول له أنا رسول الله ثم يرى عليا(ع)فيقول له أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحبه يجب علي أن أنفعك اليوم قال قلت له أ يكون أحد من الناس يرى هذا و يرجع إلى الدنيا قال لا بل إذا رأى هذا مات قال فأعظمت ذلك و قلت له أ و ذلك في القرآن قال نعم قوله تعالى‏

الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى‏ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏

.

10/ 87

و قوله تعالى‏ وَ أَوْحَيْنا إِلى‏ مُوسى‏ وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً ....

تأويله‏

جاء في مسائل المأمون للرضا(ع)حين سأله بحضرة العلماء من‏

226

أهل خراسان و غيرهم من البلدان فقال و قد عدد المسائل و أما الرابعة فإخراج النبي(ص)الناس من مسجده ما خلا العترة حتى تكلم الناس في ذلك و تكلم العباس فقال يا رسول الله تركت عليا و أخرجتنا فقال رسول الله(ص)ما أنا تركته و أخرجتكم و لكن الله تركه و أخرجكم و في هذا تبيان قوله(ص)لعلي(ع)أنت مني بمنزلة هارون من موسى فقالت العلماء و أين هذا من القرآن فقال أبو الحسن(ع)أوجدكم في ذلك قرآنا أقرأه عليكم قالوا هات قال قول الله تعالى‏

وَ أَوْحَيْنا إِلى‏ مُوسى‏ وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً

ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى و منزلة علي من رسول الله(ص)و مع هذا دليل ظاهر في قول رسول الله(ص)حين قال ألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب إلا لمحمد و آله فعند ذلك قالت العلماء يا أبا الحسن هذا الشرح و هذا البيان لا يوجد إلا عندكم معشر أهل البيت فقال من ينكر لنا و رسول الله(ص)يقول أنا مدينة العلم و علي بابها فمن أراد المدينة فليأتها من بابها

و فيما أوضحنا و شرحنا من الفضل و الشرف و التقدمة و الاصطفاء لنا ما لا ينكره إلا معاند الله تعالى و لله الحمد على ذلك.

10/ 94

و قوله تعالى‏ فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ‏.

تأويله‏

ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال حدثني أبي عن‏

227

عمرو بن سعيد الراشدي عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله(ع)قال‏

لما أسري برسول الله(ص)و أوحى الله تعالى إليه في علي ما أوحى من شرفه و عظمه و رد إلى البيت المعمور و جمع الله النبيين و صلوا خلفه و عرض في قلب رسول الله(ص)عظم ما أوحى إليه في علي(ع)فأنزل الله عليه‏

فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ‏

في علي‏

فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ‏

يعني الأنبياء الذين صلى بهم رسول الله(ص)أي في كتب الأنبياء قبلك و ما أنزلنا في كتابك من فضله‏

لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ‏

يعني من الشاكين فقال أبو عبد الله(ع)ما شك رسول الله(ص)و لا سأل.

و هذا مثل قوله تعالى‏ وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا و معنى عرض في قلب رسول الله(ص)أي خطر على باله عظم ما أوحى الله إليه في علي و فضله و لم يكن عنده في ذلك شك لأن فضل علي(ع)من فضله الذي فضل على الخلق أجمعين و لأجل ذلك‏

قال(ص)

يا علي ما عرف الله إلا أنا و أنت و لا عرفني إلا الله و أنت و لا عرفك إلا الله و أنا

يعني حقيقة المعرفة و فضل كل منهما على قدر معرفته بالله الذي لا يعرف و لا يعلم فضلهما إلا هو سبحانه و تعالى و من يكن هذا قوله كيف يكون عنده في فضله شك و إنما قال هذا القول للشاك من أمته في فضل علي(ع)لينتبه الغافل و يقول إذا كان هذا قول الله عز و جل لنبيه و هو غير شاك في فضل وصيه فكيف حال الشاك نعوذ بالله منه و من الشيطان الرجيم و من أجل ذلك‏

قال أبو عبد الله(ع)

ما شك رسول الله‏

228

ص و لا سأل‏

أي الأنبياء ع.

10/ 101

و قوله تعالى‏ وَ ما تُغْنِي الْآياتُ وَ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ‏.

تأويله‏

رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد عن أحمد بن هلال عن أمية بن علي القيسي عن داود الرقي قال‏

سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل‏

وَ ما تُغْنِي الْآياتُ وَ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ‏

قال الآيات الأئمة و النذر الأنبياء

صلى الله عليهم صلاة تملأ الأرض و السماء ما نسخ الظلام الضياء و جرت على الماء الصبا

229

سورة هود و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة (ع)

منها

11/ 3

قوله تعالى‏ وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ....

معناه أن الله سبحانه يعطي كل ذي فضل أي عمل صالح فضله أي جزاءه و ثوابه في الدنيا و الآخرة أما في الدنيا فيجعل له فيها من الخلق المودة و المحبة و الفضل عليهم و المنة و أما في الآخرة فيعطيه أن يدخل أعداءه النار و أولياءه الجنة و ذلك أمير المؤمنين ع‏

لما نقله ابن مردويه من العامة بإسناده عن رجاله عن ابن عباس قال‏

قوله تعالى‏

وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ‏

إن المعني به علي بن أبي طالب ع.

11/ 8

و قوله تعالى‏ وَ لَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى‏ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَ حاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ‏.

تأويله‏

ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال و قيل‏

إن الأمة المعدودة هم‏

230

أصحاب المهدي(ع)في آخر الزمان ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا كعدة أهل بدر يجتمعون في ساعة واحدة كما يجتمع قزع الخريف‏

و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع‏

و يؤيده ما رواه محمد بن جمهور عن حماد بن عيسى عن حريز قال روى بعض أصحابنا عن أبي عبد الله(ع)

في قوله تعالى‏

وَ لَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى‏ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ

قال العذاب هو القائم(ع)هو عذاب على أعدائه و الأمة المعدودة هم الذين يقومون معه بعدد أهل بدر.

11/ 12

و قوله تعالى‏ فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى‏ إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَكِيلٌ‏.

تأويله‏

ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره عن أبيه عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن عمارة بن سويد عن أبي عبد الله(ع)أنه قال‏

كان سبب نزول هذه الآية أن رسول الله(ص)خرج ذات يوم فقال لعلي(ع)يا علي إني سألت الله أن يجعلك وزيري ففعل و سألته أن يجعلك وصيي ففعل و سألته أن يجعلك خليفتي على أمتي ففعل فقال رجل من قريش و الله لصاع من تمر في شن بال أحب‏

231

إلي مما سأل محمد ربه أ فلا سأله ملكا يعضده أو مالا يستعين به على فاقته فو الله ما دعا عليا قط إلى حق أو إلى باطل إلا أجابه فأنزل الله تعالى على نبيه(ص)هذه الآية

و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن عمار بن سويد قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول‏

في هذه الآية

فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى‏ إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ‏

فقال إن رسول الله(ص)لما نزل غديرا قال لعلي(ع)يا علي إني سألت ربي أن يوالي بيني و بينك ففعل و سألت ربي أن يواخي بيني و بينك ففعل و سألت ربي أن يجعلك وصيي ففعل فقال رجلان من قريش و الله لصاع من تمر في شن بال أحب إلينا مما سأل محمد ربه فهلا سأله ملكا يعضده على عدوه أو كنزا يستعين به على فاقته و الله ما دعاه إلى حق و لا باطل إلا أجابه الله إليه فأنزل الله تبارك و تعالى‏

فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى‏ إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ‏

إلى آخر الآية.

اعلم أعلن لسان هذا القائل مفهوم و شرح حاله معلوم و أن الله قد أعد له النار ذات السموم و الظل من اليحموم و جعل شرابه الحميم و طعامه الزقوم و هذا الجزاء له من الحي القيوم قدر مقدور و قضاء محتوم.

232

11/ 17

و قوله تعالى‏ أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ ....

تأويله قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ‏ النبي ص‏ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ‏ علي بن أبي طالب(ع)لأنه يتلو النبي(ص)و يتبعه و يشهد له و هو منه‏

لقوله(ص)

أنا من علي و علي مني‏

و هو المروي عن أبي جعفر الباقر و علي بن موسى الرضا(ع)و رواه أيضا الطبري بإسناده عن جابر بن عبد الله عن علي ع‏

.

و ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال و أما قوله‏ أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ‏ يعني رسول الله ص‏ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ‏ يعني أمير المؤمنين(ع)و أما قوله تعالى‏ وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى‏ إِماماً وَ رَحْمَةً

حدثني أبي إبراهيم عن أبيه عن يحيى بن أبي عمران عن يونس عن أبي بصير و المفضل عن أبي جعفر(ع)أنه قال‏

إنما أنزلت أ فمن كان على بينة من ربه و يتلوه شاهد منه إماما و رحمة و من قبله كتاب موسى أولئك يؤمنون به فقد قدموا و أخروا في التأليف.

و توجيه ذلك أنه لما قال سبحانه‏ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ‏ أن المعني به أمير المؤمنين(ص)قال بعده إن هذا الذي يتلو النبي(ص)و الشاهد الذي يشهد له بالبلاغ و يشهد على أمته يوم المعاد فإنا قد جعلناه لكم إماما تأتمون به و رحمة منا عليكم فاقبلوها في الدنيا فإن من قبلها

233

في الدنيا يقر بها في الآخرة فمن قبلها كانت يده الظافرة و من لم يقبلها كانت يده الخاسرة في الدنيا و الآخرة.

11/ 119- 118

و قوله تعالى‏ وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ ....

تأويله أنهم لا يزالون مختلفين في المذاهب و الملل و الأديان و ما اختلفوا إلا بعد إرسال الرسل إليهم لقوله تعالى‏ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ‏

و لقول النبي(ص)

افترقت أمة أخي موسى إحدى و سبعين فرقة فرقة منها ناجية و الباقي في النار و افترقت أمة أخي عيسى اثنتين و سبعين فرقة فرقة منها ناجية و الباقي في النار و ستفترق أمتي ثلاث و سبعين فرقة فرقة منها ناجية و الباقي في النار

و هم المعنيون بقوله تعالى‏ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ‏

لما ذكره الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) قال روى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن أبي عبيدة الحذاء قال‏

سألت أبا جعفر(ع)عن الاستطاعة و قول الناس فيها فتلا هذه الآية

وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ‏

يا أبا عبيدة الناس مختلفون في إصابة القول و كلهم هالك قال قلت فقوله‏

إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ‏

قال هم شيعتنا و لرحمته خلقهم و هو قوله‏

وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ‏

فدل بقوله كلهم هالك إلا من رحم ربك و هم الشيعة لأنها الفرقة الناجية و قد تقدم البحث فيها و إنها عبرة لمعتبر و تذكرة لمن يعيها

234

سورة يوسف و فيها آية واحدة

و هي‏

12/ 108

قوله تعالى‏ قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى‏ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي ....

تأويله‏

ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن الأحول عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر(ع)

في قوله عز و جل‏

قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى‏ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي‏

قال ذاك رسول الله(ص)و أمير المؤمنين و الأوصياء من بعدهما (صلوات الله عليهم أجمعين).

فرسول الله(ص)يدعو إلى سبيل الله و هو على بصيرة من أمره و كذلك من اتبعه و هو أمير المؤمنين و الأوصياء من بعده الذين اتبعوا سبيله و أقاموا دليله فعليهم صلوات الله و سلامه و لهم إجلاله و إعظامه‏

235

سورة الرعد و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة

منها

13/ 4

قوله تعالى‏ وَ فِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَ جَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَ زَرْعٌ وَ نَخِيلٌ صِنْوانٌ وَ غَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى‏ بِماءٍ واحِدٍ ....

تأويله‏

ما ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره قال روي عن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله(ص)يقول لعلي(ع)

يا علي الناس من شجر شتى و أنا و أنت من شجرة واحدة ثم قرأ

وَ فِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَ جَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَ زَرْعٌ وَ نَخِيلٌ صِنْوانٌ وَ غَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى‏ بِماءٍ واحِدٍ

فمعنى أنهما(ص)من شجرة واحدة يعني شجرة النبوة و هي الشجرة المباركة الزيتونة الإبراهيمية و الشجرة الطيبة الثابت أصلها في الأرض السامي‏ فَرْعُها فِي السَّماءِ صلى الله عليهما و على ذريتهما السادة النجباء الأبرار الأتقياء في كل صباح و مساء.

236

13/ 7

و قوله تعالى‏ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ.

تأويله‏

ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه عن حماد عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)

في قوله عز و جل‏

إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ

قال المنذر رسول الله(ص)و الهادي أمير المؤمنين(ع)و بعده الأئمة في كل زمان إمام هاد من ولده ص‏

و يؤيده ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد العجلي عن أبي جعفر(ع)

في قوله تعالى‏

إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ

فقال رسول الله(ص)المنذر و لكل قوم زمان منا هاد إلى ما جاء به نبي الله المنذر فالهداة بعده علي ثم الأوصياء من ولده واحد بعد واحد

و روى أيضا عن الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن محمد بن إسماعيل عن سعدان عن أبي بصير قال‏

قلت لأبي عبد الله(ع)قوله تعالى‏

إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ

فقال رسول الله(ص)المنذر و علي الهادي يا أبا محمد هل من هاد اليوم قال قلت بلى جعلت فداك ما زال فيكم هاد من بعد هاد حتى دفعت إليك فقال رحمك الله لو كانت إذا نزلت آية على رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت الآية و مات الكتاب و لكنه حي يجري فيمن بقي كما جرى فيمن مضى‏

و ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) أنه روي عن ابن عباس أنه قال‏

لما

237

نزلت هذه الآية قال رسول الله(ص)أنا المنذر و علي الهادي من بعدي يا علي بك يهتدي المهتدون‏

و روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالإسناد عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير عن أبيه عن حكم بن جبير عن أبي بريدة الأسلمي قال‏

دعا رسول الله(ص)بالطهور و عنده علي بن أبي طالب(ع)فأخذ رسول الله(ص)بيد علي(ع)بعد ما تطهر فألصقها بصدره ثم قال‏

إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ

يعني نفسه ثم ردها إلى صدر علي(ع)ثم قال‏

وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ

ثم قال له إنك منار الأنام و غاية الهدى و أمير القرى أشهد على ذلك أنك كذلك.

13/ 21- 19

و قوله تعالى‏ أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى‏ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ لا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ‏.

معنى تأويله قوله سبحانه‏ أَ فَمَنْ يَعْلَمُ‏ أي هل يكون مساويا في الهدى من يعلم‏ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى‏ عنه و هذا استفهام يراد به الإنكار و معناه أن الله سبحانه فرق بين الولي و العدو فالولي هو الذي يعلم يقينا أن الذي أنزل إلى محمد(ص)من ربه أنه هو الحق و العدو هو الأعمى الذي عمى عنه أي هل يستوي هذا و هذا في الدرجة

238

و المنزلة لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ‏ فليس العالم كالجاهل و المبصر كالأعمى فالولي العالم أمير المؤمنين(ع)و العدو الجاهل الأعمى هو عدوه لما يأتي بيانه‏

و هو ما نقله ابن مردويه عن رجاله بإسناده إلى ابن عباس أنه قال‏

إن قوله تعالى‏

أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُ‏

هو علي بن أبي طالب ع‏

و يؤيده ما ذكره أبو عبد الله الحسين بن جبير (رحمه الله) في نخب المناقب قال روينا حديثا مسندا عن أبي الورد الإمامي المذهب عن أبي جعفر(ع)قال‏

قوله عز و جل‏

أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُ‏

هو علي بن أبي طالب(ع)و الأعمى هنا عدوه‏

و أولو الألباب شيعته الموصوفون بقوله تعالى‏ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ لا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ‏ المأخوذ عليهم في الذر بولايته و يوم الغدير ثم وصفهم بوصف آخر فقال‏ وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ‏ و هو رحم آل محمد(ص)التي أمر الله بصلتها و مودتها

لما رواه علي بن إبراهيم (رحمه الله)‏بإسناده عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن موسى(ع)

أن رحم آل محمد معلقة بالعرش تقول اللهم صل من وصلني و اقطع من قطعني و هي تجري في كل رحم‏

و في تفسير العسكري(ع)أنه قال قال أمير المؤمنين(ع)

إن الرحم التي اشتقها الله تعالى من قوله أنا الرحمن هي رحم آل محمد(ع)و إن من إعظام الله إعظام محمد و إن من إعظام محمد إعظام رحم محمد و إن كل مؤمن و مؤمنة من شيعتنا هو من رحم محمد و إن إعظامهم إعظام محمد فالويل لمن استخف بشي‏ء من حرمة محمد ص‏

239

و طوبى لمن عظم حرمته و وصلها

13/ 25

ثم لما وصف سبحانه أولي الألباب بصفاتهم ذكر ضدهم و مخالفيهم فقال سبحانه و تعالى‏ وَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ.

تأويله ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال قوله تعالى‏ وَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ‏ يعني عهد أمير المؤمنين الذي أخذه رسول الله(ص)بغدير خم‏ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ‏ يعني صلة رحم آل محمد ع‏ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ.

13/ 28

و قوله تعالى‏ الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ‏.

تأويله‏

ما رواه الرجال مسندا عن ابن عباس أنه قال‏

قال رسول الله ص‏

الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ‏

ثم قال لي أ تدري يا ابن أم سليم من هم قال قلت من هم يا رسول الله قال نحن أهل البيت و شيعتنا

240

ثم بين سبحانه الذين تطمئن قلوبهم من هم فقال‏ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى‏ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ‏ أي و حسن مرجع في الآخرة و هو عبارة عن الجنة.

و أما تأويل شجرة طوبى‏

ذكر أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال روى الثعلبي بإسناده عن الديلمي عن أبي صالح عن ابن عباس قال‏

طوبى شجرة أصلها في دار علي في الجنة و في دار كل مؤمن منها غصن‏

و رواه أيضا أبو بصير عن أبي عبد الله ع‏

و روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالإسناد عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه(ع)قال‏

سئل رسول الله(ص)عن طوبى فقال شجرة أصلها في داري و فرعها على أهل الجنة ثم سئل عنها مرة أخرى فقال في دار علي فقيل له في ذلك فقال إن داري و دار علي في الجنة بمكان واحد

قال و روى علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي عبد الله(ع)أنه قال‏

كان رسول الله(ص)يكثر تقبيل فاطمة(ع)فأنكر عليه بعض نسائه ذلك فقال(ص)إنه لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنة فأدناني جبرئيل من شجرة طوبى و ناولني تفاحة فأكلتها فحول الله ذلك في ظهري ماء فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة فكلما اشتقت إلى الجنة قبلتها و ما قبلتها إلا وجدت رائحة شجرة طوبى منها فهي حوراء إنسية.

و روي في معنى التفاحة حديثا شريفا لطيفا

رواه الشيخ أبو جعفر محمد

241

الطوسي (رحمه الله) عن رجاله عن الفضل بن شاذان ذكره في كتابه مسائل البلدان يرفعه إلى سلمان الفارسي رضي الله عنه قال‏

دخلت على فاطمة(ع)و الحسن و الحسين(ع)يلعبان بين يديها ففرحت بهما فرحا شديدا فلم ألبث حتى دخل رسول الله(ص)فقلت يا رسول الله أخبرني بفضيلة هؤلاء لأزداد لهم حبا فقال يا سلمان ليلة أسري بي إلى السماء أدارني جبرئيل في سماواته و جناته فبينا أنا أدور قصورها و بساتينها و مقاصيرها إذ شممت رائحة طيبة فأعجبتني تلك الرائحة فقلت يا حبيبي ما هذه الرائحة التي غلبت على روائح الجنة كلها فقال يا محمد تفاحة خلقها الله تبارك و تعالى بيده منذ ثلاثمائة ألف عام ما ندري ما يريد بها فبينا أنا كذلك إذ رأيت ملائكة و معهم تلك التفاحة فقالوا يا محمد ربنا السلام يقرأ عليك السلام و قد أتحفك بهذه التفاحة قال رسول الله(ص)فأخذت تلك التفاحة فوضعتها تحت جناح جبرئيل فلما هبط بي إلى الأرض أكلت تلك التفاحة فجمع الله ماءها في ظهري فغشيت خديجة بنت خويلد فحملت بفاطمة من ماء تلك التفاحة فأوحى الله عز و جل إلي أن قد ولد لك حوراء إنسية فزوج النور من النور فاطمة من علي فإني قد زوجتها في السماء و جعلت خمس الأرض مهرها و ستخرج فيما بينهما ذرية طيبة و هما سراجا الجنة الحسن و الحسين و يخرج من صلب الحسين أئمة يقتلون و يخذلون فالويل لقاتلهم و خاذلهم.

13/ 38

و قوله تعالى‏ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَ ذُرِّيَّةً ....

تأويله‏

ما ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) أنه قال روي‏

أن أبا عبد الله‏

242

ع قرأ هذه الآية و أومى بيده إلى صدره و قال نحن و الله ذرية رسول الله ص‏

و يؤيده ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد الطوسي (رحمه الله) عن محمد بن محمد قال أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن الوليد (رحمه الله) قال حدثني أبي قال حدثني محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن عبد الله بن الوليد قال‏

دخلت على أبي عبد الله(ع)في زمن بني مروان قال فمن أنتم قلنا من أهل الكوفة قال(ع)ما من البلدان أكثر محبا لنا من أهل الكوفة لا سيما هذه العصابة إن الله هداكم لأمر جهله الناس فأحببتمونا و أبغضنا الناس و تابعتمونا و خالفنا الناس و صدقتمونا و كذبنا الناس فأحياكم الله محيانا و أماتكم مماتنا و أشهد على أبي أنه كان يقول ما بين أحدكم و بين ما تقر به عينه أو يغتبط إلا أن تبلغ به نفسه هاهنا و أهوى بيده إلى حلقه و قد قال عز و جل في كتابه‏

وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَ ذُرِّيَّةً

فنحن ذرية رسول الله ص‏

و قد تقدم ذكر الذرية الطيبة في حديث التفاحة.

13/ 43

و قوله تعالى‏ وَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ‏.

تأويله‏

ما ذكره الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد بن معاوية عن أبي جعفر

243

ع‏

في قوله عز و جل‏

وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ‏

قال إيانا عنى و علي أولنا و خيرنا و أفضلنا بعد النبي ص‏

و روى أيضا عن رجاله بإسناده إلى جابر بن عبد الله قال سمعت أبا جعفر(ع)يقول‏

ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب و ما جمعه و حفظه كما أنزل الله إلا علي بن أبي طالب و الأئمة من بعده ع‏

و روى أيضا عن محمد بن الحسين بإسناده عن رجاله عن محمد بن عيسى عن أبي عبد الله المؤمن عن عبد الأعلى قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول‏

و الله إني لأعلم كتاب الله من أوله إلى آخره كأنه في كفي فيه خبر السماء و خبر الأرض و ما كان و ما هو كائن قال الله عز و جل فيه تبيان لكل شي‏ء

و روى أيضا عن محمد بن يحيى عن رجاله بإسناده يرفعه إلى عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله(ع)قال‏ قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ‏

قال ففرج أبو عبد الله(ع)بين أصابعه فوضعها على صدره ثم قال و عندنا و الله علم الكتاب كله‏

و قال صاحب الاحتجاج روى محمد بن أبي عمير عن عبد الله بن الوليد السمان قال‏

قال لي أبو عبد الله(ع)ما تقول الناس في أولي العزم و صاحبكم يعني أمير المؤمنين(ع)قال قلت ما يقدمون على أولي‏

244

العزم أحدا فقال إن الله تبارك و تعالى قال عن موسى‏

وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مَوْعِظَةً

و لم يقل كل شي‏ء و قال عن عيسى‏

وَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ‏

و لم يقل كل الذي تختلفون فيه و قال عن صاحبكم‏

قُلْ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ‏

و قال عز و جل‏

وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ‏

و علم هذا الكتاب عنده‏

و روى الشيخ المفيد (رحمه الله) عن رجاله حديثا مسندا إلى سلمان الفارسي رضي الله عنه قال‏

قال لي أمير المؤمنين(ع)يا سلمان الويل كل الويل لمن لا يعرف لنا حق معرفتنا و أنكر فضلنا يا سلمان أيما أفضل محمد(ص)أو سليمان بن داود قال سلمان فقلت بل محمد(ص)فقال يا سلمان هذا آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس من سبإ إلى فارس في طرفة عين و

عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ‏

و لا أقدر أنا و عندي علم ألف كتاب أنزل الله منها على شيث بن آدم خمسين صحيفة و على إدريس النبي ثلاثين صحيفة و على إبراهيم الخليل عشرين صحيفة و علم التوراة و علم الإنجيل و الزبور و الفرقان قلت صدقت يا سيدي فقال اعلم يا سلمان إن الشاك في أمورنا و علومنا كالممتري في معرفتنا و حقوقنا و قد فرض الله تعالى ولايتنا في كتابه في غير موضع و بين فيه ما وجب العمل به و هو مكشوف.

اعلم أنه قد جاء في هذا التأويل دليل واضح و برهان مبين في تفضيل أمير المؤمنين(ع)على أولي العزم من النبيين (صلوات الله عليهم أجمعين) و إنما

245

فضل عليهم بالعلم لقوله تعالى‏ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ‏ و لقوله تعالى‏ قُلْ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ‏ أي حاضرا عالما يعلم أني مرسل من عنده ثم عطف على نفسه سبحانه فقال‏ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ‏ أي و كفى به مع الله شهيدا لعلمه بالكتاب و لم يجعل معه في الكفاية غيره و قال في غير موضع مثل قوله‏ قُلْ كَفى‏ بِاللَّهِ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ شَهِيداً و قوله‏ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً و جاء مثل هذا التخصيص قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ و هو المعني بالمؤمنين و هذه فضيلة لم ينلها أحد غير أمير المؤمنين(ص)و على النبي و على ذريتهما الطيبين صلاة باقية إلى يوم الدين‏

246

سورة إبراهيم و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة

منها

14/ 5

قوله تعالى‏ وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ....

ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره أنه روي في الحديث‏

أن أيام الله ثلاثة يوم القائم عليه أفضل الصلاة و السلام و يوم الموت و يوم القيامة.

14/ 25- 24

و قوله تعالى‏ أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها ....

تأويله‏

ما ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال روي عن أبي جعفر(ع)أنه قال‏ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ

فالشجرة رسول الله(ص)و نسبه ثابت في بني هاشم و فرع الشجرة علي بن أبي طالب(ع)و عنصر الشجرة فاطمة و ثمرتها الحسن و الحسين‏

247

و الأئمة من ولد علي و فاطمة(ع)و علم الأئمة من أولادهم أغصانها و شيعتهم ورقها و إن المؤمن من شيعتنا ليموت فتسقط من تلك الشجرة ورقة و إن المولود المؤمن ليولد للمؤمن منهم فيورق الشجرة ورقة قلت أ رأيت قوله‏

تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها

قال علمها و هو ما يفتي به الأئمة شيعتهم في كل حج و عمرة من الحلال و الحرام.

فضرب الله لآل محمد(ص)هذا مثلا أنهم في الناس على هذا القياس ثم ضرب لأعدائهم ضده فقال‏ وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ معنى اجتثت أي اقتلعت و اقتطعت‏ ما لَها مِنْ قَرارٍ أي ثبات في الأرض.

قال قوله تعالى‏ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا قال عند الموت‏ وَ فِي الْآخِرَةِ قال في القبر عند ما يسأل عن ربه و عن نبيه و عن إمامه.

و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)‏بإسناده عن رجاله عن سويد بن غفلة عن أمير المؤمنين(ع)أنه قال‏

إن ابن آدم إذا كان في آخر يوم من أيام الدنيا و أول يوم من أيام الآخرة مثل له ماله و ولده و عمله فيلتفت إلى ماله فيقول و الله إني كنت عليك لحريصا شحيحا فما لي عندك فيقول له خذ مني كفنك قال فيلتفت إلى ولده فيقول و الله إني كنت لكم لمحبا و عليكم لمحاميا فما لي عندكم فيقولون نؤديك إلى حفرتك و نواريك فيها قال فيلتفت إلى عمله فيقول و الله إني كنت فيك لزاهد و إنك كنت علي ثقيلا فما لي عندك فيقول أنا قرينك في قبرك و يوم نشرك حتى أعرض أنا و أنت على‏

248

ربك قال فإن كان لله وليا أتاه أطيب خلق الله ريحا و أحسنهم منظرا و أحسنهم رياشا فيقول أبشر بروح و ريحان و جنة نعيم و مقدمك خير مقدم فيقول له من أنت فيقول أنا عملك الصالح ارتحل من الدنيا إلى الجنة و إنه ليعرف غاسله و يناشد حامله أن يعجله فإذا دخل في قبره جاءه ملكا القبر تجران أشعارهما و تخدان الأرض بأنيابهما و أصواتهما كالرعد القاصف و أبصارهما كالبرق الخاطف فيقولان له من ربك و ما دينك و من نبيك و من إمامك فيقول الله ربي و الإسلام ديني و نبيي محمد(ص)و إمامي علي(ع)فيقولان له ثبتك الله فيما يحب و يرضى و هو قوله سبحانه‏

يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ

ثم يفسحان له في قبره مد بصره ثم يفتحان له بابا إلى الجنة و يقولان له نم قرير العين نوم الشاب الناعم فإن الله سبحانه يقول‏

أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلًا

قال و إذا كان لله عدوا فإنه يأتيه أقبح خلق الله زيا و أنتنه ريحا فيقول له أبشر بنزول من حميم و تصلية جحيم و إنه ليعرف غاسله و يناشد حملته أن يحبسوه فإذا دخل قبره أتاه ملكا القبر فألقيا أكفانه ثم يقولان له من ربك و ما دينك و من نبيك و من إمامك فيقول لا أدري فيقولان له لا دريت و لا هديت و يضربان يافوخه بمرزبة معهما ضربة ما خلق الله من دابة إلا تذعر لها ما خلا الثقلين ثم يفتحان له بابا إلى النار ثم يقولان له نم بسوء حال و يكون فيه من الضيق مثل ما فيه القناة من الزج حتى أن دماغه ليخرج من بين‏

249

ظفره و لحمه و يسلط الله عليه حيات الأرض و عقاربها و هوامها فتنهشه حتى يبعثه الله من قبره و إنه ليتمنى قيام الساعة مما هو فيه من الشر

نعوذ بالله من عذاب القبر.

14/ 29- 28

و قوله تعالى‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَ بِئْسَ الْقَرارُ.

تأويله‏

ما ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زيد الشحام عن أبي عبد الله(ع)

في قول الله عز و جل‏

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ

قال نزلت في الأفجرين من قريش بني أمية و بني المغيرة فأما بنو المغيرة فقطع الله دابرهم و أما بنو أمية فمتعوا حتى حين‏

و يؤيده ما ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال‏

سأل رجل أمير المؤمنين(ع)عن هذه الآية فقال هما الأفجران من قريش بنو أمية و بنو المغيرة فأما بنو أمية فمتعوا حتى حين و أما بنو المغيرة فكفيتهم يوم بدر

و يعضده ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن علي بن حسان عن عبد الله بن كثير قال‏

سألت أبا عبد الله‏

250

ع عن قول الله عز و جل‏

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ‏

إلى آخر الآية قال عنى بها قريشا قاطبة الذين عادوا رسول الله(ص)و نصبوا له الحرب و جحدوا وصية وصيه ع‏

و روى أيضا محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن بسطام بن مرة عن إسحاق بن حسان عن الهيثم بن واقد عن علي بن الحسين العبدي عن سعد الإسكاف عن الأصبغ بن نباتة قال قال أمير المؤمنين(ع)

ما بال أقوام غيروا سنة رسول الله(ص)و عدلوا عن وصيه لا يتخوفون أن ينزل بهم العذاب ثم تلا هذه الآية

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ‏

إلى آخر الآية ثم قال نحن النعمة التي أنعم الله بها على عباده و بنا يفوز من فاز يوم القيامة.

14/ 37

و قوله تعالى‏ رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ‏.

معنى تأويله ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال قوله‏ أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي‏ أي بعض ذريتي و لا خلاف أنه يريد ولده إسماعيل(ع)و قوله‏ بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ‏ و هو وادي مكة و قوله‏ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ‏ بفتح الواو و معناه من هويت الشي‏ء أحببته و ملت إليه ميلا طبيعيا و هذا الدعاء من إبراهيم(ع)لولده إسماعيل و للصفوة من ذريته و هم النبي و الأئمة

251

ع‏

لما روي عن الباقر(ع)أنه قال‏

نحن بقية تلك العترة و إنما كانت دعوة إبراهيم لنا خاصة.

و ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال قوله‏ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ‏ أي ثمرات القلوب و قد استجاب الله دعاء إبراهيم في الصفوة الطاهرة من ذريته (صلوات الله عليهم أجمعين) بحب المؤمنين إياهم و ميلهم إليهم.

و في هذا المعنى‏

ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن رجاله عن زيد الشحام قال‏

دخل قتادة على أبي جعفر(ع)فقال له و أجابه قتادة فقال(ع)أخبرني عن قول الله عز و جل‏

وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ‏

فقال قتادة ذلك من خرج من بيته بزاد و راحلة و كرى حلال يريد هذا البيت كان آمنا حتى يرجع إلى أهله فقال له أبو جعفر(ع)نشدتك بالله يا قتادة هل تعلم أنه قد يخرج الرجل من بيته بزاد و راحلة و كرى حلال يريد هذا البيت فيقطع عليه الطريق فيذهب نفقته و يضرب مع ذلك ضربة يكون فيها اجتياحه قال قتادة اللهم نعم فقال أبو جعفر(ع)ويحك يا قتادة إن كنت قد فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت و أهلكت و إن كنت أخذته من الرجال فقد هلكت و أهلكت ويحك يا قتادة ذلك من خرج من بيته بزاد و راحلة و كرى حلال يأم هذا البيت عارفا بحقنا يهوانا قلبه كما قال الله عز و جل‏

فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ‏

و لم يعن البيت فيقول إليه فنحن و الله دعوة إبراهيم(ع)التي من يهوانا قلبه قبلت حجته و إلا فلا يا قتادة فإذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنم يوم القيامة

252

سورة الحجر و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة

منها

15/ 41

قوله تعالى‏ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ‏.

قد جاء في تأويل أهل البيت ع‏

ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)‏بإسناده عن أحمد عن عبد العظيم عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله(ع)أنه قال‏

تلا هذه الآية هكذا هذا صراط علي مستقيم يعني علي بن أبي طالب(ع)أي طريقه و دينه لا عوج فيه.

اعلم أنه لما كان قد استثنى إبليس اللعين من عباد الله المخلصين و هم الأئمة المعصومون و شيعتهم كما يأتي بيانه أخبر الله تعالى لإبليس بأن هؤلاء الذين استثنيتهم هذا صراط علي و هو أبوهم و أولهم و أفضلهم‏ مُسْتَقِيمٌ‏ و أنه قد سبق في علمي‏ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ‏ تأويله‏

ما رواه الشيخ محمد بن بابويه (رحمه الله) عن رجاله بإسناد متصل عن الصادق جعفر بن محمد(ع)

أنه قال لأبي بصير يا أبا محمد لقد ذكركم الله سبحانه في كتابه فقال‏

إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ‏

253

و الله ما أراد بهذا إلا الأئمة(ع)و شيعتهم.

15/ 47- 45

و قوله تعالى‏ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى‏ سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ‏.

تأويله ورد من طريق العامة

و هو ما نقله أبو نعيم الحافظ عن رجاله عن أبي هريرة قال‏

قال علي بن أبي طالب(ع)يا رسول الله أينا أحب إليك أنا أم فاطمة قال(ص)فاطمة أحب إلي منك و أنت أعز علي منها و كأني بك و أنت على حوضي تذود عنه الناس و أن عليه أباريق عدد نجوم الدنيا و أنت و الحسن و الحسين و حمزة و جعفر في الجنة إخوانا على سرر متقابلين و أنت معي و شيعتك ثم قرأ رسول الله ص‏

وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى‏ سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ‏

و يؤيده ما ذكره الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) قال روى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن عن عبد الله بن القاسم عن عمرو بن أبي المقدام عن أبي عبد الله(ع)أنه قال‏

ألا إن لكل شي‏ء جوهرا و جوهر ولد آدم نحن و شيعتنا بعدنا يا حبذا شيعتنا ما أقربهم من عرش الله و أحسن صنع الله إليهم يوم القيامة و الله لو لا أن يتعاظم الناس ذلك أو يتداخلهم زهو لسلمت عليهم الملائكة قبلا و الله ما من عبد من‏

254

شيعتنا يتلو القرآن في صلاته قائما إلا و له بكل حرف مائة حسنة و لا قرأ في صلاته جالسا إلا و له بكل حرف خمسون حسنة و لا في غير صلاة إلا و له عشر حسنات و إن للصامت من شيعتنا لأجر من قرأ القرآن كله ممن خالفه و أنتم و الله في صلاتكم لكم أجر الصافين في سبيل الله و أنتم و الله الذين قال الله عز و جل‏

وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى‏ سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ‏

إنما شيعتنا أصحاب الأربع الأعين عينان في الرأس و عينان في القلب ألا و إن الخلائق كلهم كذلك إلا أن الله عز و جل فتح أبصاركم و أعمى أبصارهم.

15/ 76- 75

و قوله تعالى‏ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ وَ إِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ‏.

تأويله‏

ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله عن ابن أبي عمير قال‏

أخبرني أسباط بياع الزط قال كنت عند أبي عبد الله(ع)فسأله رجل عن قول الله عز و جل‏

إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ وَ إِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ‏

قال قال نحن المتوسمون و السبيل فينا مقيم‏

و روى عن محمد بن يحيى عن الحسن بن علي الكوفي عن عبيس بن هشام عن عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله(ع)

في قول الله عز و جل‏

إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ وَ إِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ‏

قال المتوسمون هم الأئمة

وَ إِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ‏

قال الإمامة لا تخرج منا أبدا

255

و روى أيضا عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن أسلم عن إبراهيم بن أيوب عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر(ع)قال قال أمير المؤمنين(ع)

كان رسول الله(ص)المتوسم و أنا من بعده و الأئمة من ذريتي المتوسمون‏

و روى الفضل بن شاذان (رحمه الله)‏بإسناده عن رجاله عن عمار بن أبي مطروف عن أبي عبد الله(ع)قال سمعته يقول‏

ما من أحد إلا و بين عينيه مكتوب مؤمن أو كافر محجوبة عن الخلائق إلا الأئمة و الأوصياء فليس بمحجوب عنهم ثم تلا

إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ‏

ثم قال نحن المتوسمون و ليس و الله أحد يدخل علينا إلا عرفناه بتلك السمة.

فصلوات الله و سلامه على المتوسمين أئمة الدين و هداة المسلمين صلاة باقية في كل آن و كل حين‏

256

سورة النحل و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة

منها

16/ 1

قوله تعالى بعد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَتى‏ أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ ...

تأويله‏

ذكره المفيد (رحمه الله) في كتاب الغيبة بإسناده عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله(ع)

في قول الله عز و جل‏

أَتى‏ أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ‏

قال هو أمرنا يعني قيام قائمنا آل محمد(ع)أمرنا الله أن لا نستعجل به فيؤيده إذا أتى ثلاثة جنود الملائكة و المؤمنون و الرعب و خروجه(ع)كخروج رسول الله(ص)من مكة و هو قوله‏

كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِ‏

.

و معنى قوله‏ أَتى‏ أَمْرُ اللَّهِ‏ يعني أن أمره آت و كل آت قريب فكأنه قد أتى و جاز الإخبار عن الآتي بالماضي لصدق المخبر به فكأنه قد مضى و مثل ذلك في القرآن كثير كقوله‏ وَ نادى‏ أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا و كقوله‏ وَ نادى‏ أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ و قوله‏ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ‏ خطاب‏

257

للمكذبين بقيام القائم(ع)من الله و له منا الإجلال و الإكرام.

16/ 16

و قوله تعالى‏ وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ‏.

تأويله‏

ما ذكره الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أبي داود المسترق قال حدثنا داود الجصاص قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول‏ وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ‏

قال النجم رسول الله(ص)و العلامات الأئمة ع‏

و روى أيضا عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء قال‏

سألت الرضا(ع)عن قول الله عز و جل‏

وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ‏

قال نحن العلامات و النجم رسول الله ص‏

و ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره عن أبيه عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن المعلى عن أبي عبد الله(ع)قال‏

العلامات الأئمة و النجم رسول الله(ص)و أمير المؤمنين ع‏

و قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره قال أبو عبد الله(ع)

نحن العلامات و النجم رسول الله(ص)و لقد قال إن الله جعل النجوم أمانا لأهل السماء و جعل أهل بيتي أمانا لأهل الأرض‏

16/ 38

و قوله تعالى‏ وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى‏ وَعْداً

258

عَلَيْهِ حَقًّا وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ‏.

تأويله‏

ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن سهل عن محمد عن أبيه عن أبي بصير قال‏

قلت لأبي عبد الله(ع)قوله تبارك و تعالى‏

وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى‏ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا

قال فقال لي يا أبا بصير ما تقول في هذه الآية قال قلت إن المشركين يزعمون و يحلفون لرسول الله(ص)أن الله لا يبعث الموتى قال فقال تبا لمن قال هذا سلهم هل كان المشركون يحلفون بالله أم باللات و العزى قال قلت جعلت فداك فأوجدنيه قال فقال لي يا أبا بصير لو قد قام قائمنا بعث الله إليه قوما من شيعتنا قبايع سيوفهم على عواتقهم فيبلغ ذلك قوما من شيعتنا لم يموتوا فيقولون بعث فلان و فلان و فلان من قبورهم فهم مع القائم(ع)فيبلغ ذلك قوما من عدونا فيقولون يا معشر الشيعة ما أكذبكم هذه دولتكم فأنتم تقولون فيه الكذب لا و الله ما عاش هؤلاء و لا يعيش أحد منهم إلى يوم القيامة فحكى الله قولهم فقال‏

وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ‏

فقال سبحانه و تعالى تكذيبا لهم‏ بَلى‏ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ‏ و هم أعداء أهل البيت(ع)ثم قال‏ لِيُبَيِّنَ لَهُمُ‏ أي لشيعتهم و عدوهم‏ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ‏ من بعث الموتى و إحيائهم‏ وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا و هم أعداؤهم‏ أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْ‏ءٍ إِذا أَرَدْناهُ‏ من إحياء الموتى‏ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏ و هذا دليل واضح في الرجعة فكن بها قائلا و عن المكذبين بها عادلا و إلى المصدقين بها مائلا.

259

16/ 43

و قوله تعالى‏ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏.

تأويله قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) إن المراد بأهل الذكر أهل القرآن و يقرب منه‏

ما رواه جابر بن يزيد و محمد بن مسلم عن أبي جعفر(ع)أنه قال‏

نحن أهل الذكر و قد سمى الله رسوله ذكرا في قوله‏

ذِكْراً رَسُولًا

فعلى أحد الوجهين أنهم أهل الذكر

و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر(ع)

في قول الله عز و جل‏

فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏

قال رسول الله(ص)الذكر أنا و الأئمة أهل الذكر

و روى أيضا عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن أرومة عن علي بن حسان عن عمه عبد الرحمن بن كثير قال‏

قلت لأبي عبد الله ع‏

فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏

قال الذكر محمد(ص)و نحن أهله المسئولون‏

و روى أيضا عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء قال‏

سألت الرضا(ع)فقلت جعلت فداك قوله عز و جل‏

فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏

قال نحن أهل الذكر و نحن المسئولون قلت فأنتم المسئولون و نحن السائلون قال نعم قلت حقا علينا أن نسألكم قال نعم قلت حق عليكم أن تجيبونا قال لا ذلك إلينا إن شئنا فعلنا و إن شئنا لم نفعل أ لم تسمع قول الله عز و جل‏

هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ

260

حِسابٍ‏

.

16/ 68

و قوله تعالى‏ وَ أَوْحى‏ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَ مِنَ الشَّجَرِ وَ مِمَّا يَعْرِشُونَ‏.

تأويله ما جاء في باطن تأويل أهل البيت(ع)و هو

ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي بإسناده عن رجاله عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)

في قوله عز و جل‏

وَ أَوْحى‏ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَ مِنَ الشَّجَرِ وَ مِمَّا يَعْرِشُونَ‏

قال ما بلغ بالنحل أن يوحى إليها بل فينا نزلت فنحن النحل و نحن المقيمون لله في أرضه بأمره و الجبال شيعتنا و الشجر النساء المؤمنات.

و يؤيد ما وجدته في مزار بالحضرة الغروية سلام الله على مشرفها في زيارة جامعة و هو ما هذا لفظه اللهم صل على الفئة الهاشمية و المشكاة الباهرة النبوية و الدوحة المباركة الأحمدية و الشجرة الميمونة الرضية التي تنبع بالنبوة و تتفرع بالرسالة و تثمر بالإمامة و تغذى من ينابيع الحكمة و تسقى من مصفى العسل و الماء العذب الغدق الذي فيه حياة القلوب و نور الأبصار الموحى إليه بأكل الثمرات و اتخاذ البيوتات من الجبال و الشَّجَرِ وَ مِمَّا يَعْرِشُونَ‏ السالك سبل ربه التي من رام غيرها ضل و من سلك سواها هلك‏ يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ‏ المستمع الواعي القائل الداعي فقد بان لك بأن الموحى إليه و المعني به ليس هو النحل و إنما هو النبي و الأئمة ع.

261

توجيه التأويل الأول أنما سمي الأئمة(ع)النحل و الشيعة الجبال و النساء الشجر على سبيل المجاز تسمية للشي‏ء باسم مماثله و معنى تسميتهم بالنحل لأن النحل كما ذكر تعالى‏ يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ‏ و كذلك الأئمة(ع)يخرج من علومهم شراب تشرب به قلوب المؤمنين‏ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ‏ أي معانيه في علوم شتى‏ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ‏ من داء الجهل و العمى و الالتباس و للنحل معنى آخر و هو أنه قد جاء في أسماء أمير المؤمنين(ع)أمير النحل و النحل الأئمة(ع)و هو أميرهم فهذا معنى النحل و أما الجبال فإنما سمي الشيعة الجبال لأن الجبال أوتاد الأرض أن تميد بأهلها هم و أئمتهم و لارتفاع درجاتهم عند ربهم عن غيرهم من الأنام و أما الشجر و إنما سمي النساء الشجر لأن الشجر إذا سقي الماء تفرع له فروع و كذلك النساء يلقحن من ماء الفحل و يتفرع لهن فروع و هي الأولاد و قوله النساء المؤمنات لأن الخطاب لأئمة المؤمنين فما يعني إلا النساء المؤمنات.

و أما معنى قوله تعالى‏ وَ أَوْحى‏ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ‏ و هم الأئمة(ع)لأنهم أهل بيت الوحي‏ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ‏ و هم شيعتهم‏ بُيُوتاً يأوون إليها و يتقوون بها و يدعونها و يودعونها علومهم و يدخرون فيها كنوز أسرارهم بلا خشية منهم و لا تقية و هذا ما وصل إليه الذهن من المعنى و الله أعلم بالصواب و إليه المرجع و المآب.

16/ 76

و قوله تعالى‏ وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى‏

262

شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ كَلٌّ عَلى‏ مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ هُوَ عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏.

معنى تأويله قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قوله‏ وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ من الكلام لأنه لا يفهم و لا يفهم عنه‏ وَ هُوَ كَلٌّ عَلى‏ مَوْلاهُ‏ أي ثقل و وبال على مولاه و وليه الذي يتولى أمره‏ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ أي لا منفعة فيه لمولاه‏ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ أي هذا الرجل الأبكم‏ وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ‏ و يأتمر به‏ وَ هُوَ عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ أي طريق واضح و دين قويم فيما يأتي و يذر و يأمر و ينهى لا يخالجه شك و لا ارتياب و المراد من الجواب أنهما لا يستويان قط لأنه لا جواب لهذا الكلام إلا النفي.

و إنما ضرب الله هذا المثل في هذين الرجلين لأولي البصائر و الأبصار بحيث يحصل التمييز و الاعتبار بين الرجل الأبكم و بين الذي‏ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ هُوَ عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ فأما الرجل الأبكم فهو من قريش و كان مولاه النبي(ص)و كان كلا عليه و كان لا يوجهه إلى جهة إلا ورد خائبا مجبوها مخذولا بلا خير و لا نفع.

و أما الذي‏ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ هُوَ عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ فهو أمير المؤمنين ع‏

لما روى أبو عبد الله الحسين بن جبير في كتابه نخب المناقب حديثا مسندا عن حمزة بن عطاء عن أبي جعفر(ع)

في قوله تعالى‏

هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ هُوَ عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏

قال هو علي بن أبي طالب(ع)يأمر بالعدل و هو على صراط مستقيم.

فإذا عرفت ذلك فاعلم أن الرجل الأبكم ضده من قومه و أهله فكيف يساويه و هو لا يساوي شسع نعل.

263

16/ 84

قوله تعالى‏ وَ يَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ....

قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) وَ يَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً يعني يوم القيامة بين سبحانه أنه يبعث فيه من كل أمة شهيدا و هم الأنبياء و العدول في كل عصر يشهدون على الناس بأعمالهم‏

و قال الصادق(ع)

لكل زمان و أمة شهيد إمام تبعث كل أمة مع إمامها.

و قال علي بن إبراهيم في تفسيره‏

لكل أمة إمام يعني شهيدا عليها يوم القيامة.

16/ 89

و قوله تعالى‏ وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى‏ هؤُلاءِ ....

قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) قوله تعالى‏ وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ يعني الأئمة(ع)ثم قال لنبيه ص‏ وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى‏ هؤُلاءِ يعني على الأئمة ع.

و ذكر أيضا في تأويل‏

16/ 90

قوله تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏

264

وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ‏.

قال العدل رسول الله(ص)و الْإِحْسانِ‏ أمير المؤمنين(ع)و ذِي الْقُرْبى‏ الأئمة ع‏ وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ‏ و هم أعداؤهم.

و معنى ذلك أن الله سبحانه أمر بثلاثة أشياء و هي العدل و الإحسان و إيتاء ذي القربى و كنى بالعدل عن النبي و بالإحسان عن الوصي و ذلك على سبيل المجاز تسمية المضاف إليه باسم المضاف و مثله‏ وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ أي أهل القرية و كذلك النبي و الوصي أي النبي أهل العدل و الوصي أهل الإحسان و أما قوله‏ ذِي الْقُرْبى‏ أنهم الأئمة(ع)فإن ذلك حقيقة لا مجاز لأنهم أقرب القربى إليهما(ص)و نهى سبحانه عن ثلاثة أشياء و هي الفحشاء و المنكر و البغي و كنى بذلك عن أعدائهم و سماهم بذلك مجازا أيضا أي أهل الفحشاء و المنكر و البغي.

و يؤيد هذا ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله) عن رجاله بالإسناد إلى عطية بن الحارث عن أبي جعفر(ع)

في قوله عز و جل‏

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏ وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ‏

قال العدل شهادة الإخلاص بأن محمدا رسول الله و الإحسان ولاية أمير المؤمنين و الإتيان بطاعتهما ص‏

وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏

و القربى الحسن و الحسين و الأئمة من ولده ع‏

وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ‏

و هو من ظلمهم و قتلهم و منع حقوقهم و موالاة أعدائهم فهي المنكر الشنيع و الأمر الفضيع.

265

16/ 94- 91

و قوله تعالى‏ وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ وَ لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى‏ مِنْ أُمَّةٍ إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَ لَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ لكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وَ لا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها وَ تَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ لَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ‏.

تأويله‏

و هو ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل عن منصور بن يونس عن زيد بن الجهم الهلالي عن أبي عبد الله(ع)قال سمعته يقول‏

لما فرض الله ولاية علي(ع)فكان من قول رسول الله(ص)للناس [للأول و الثاني‏] سلموا عليه بإمرة المؤمنين فكان مما أكد الله سبحانه عليهما في ذلك اليوم يا زيد قول النبي(ص)لهما قوما فسلما عليه بإمرة المؤمنين فقالا أ من الله أو من رسوله يا رسول الله فقال لهما رسول الله(ص)بل من الله و من رسوله فلما سلما عليه بإمرة المؤمنين أنزل الله‏

266

عز و جل‏

وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ‏

يعني به قول رسول الله(ص)لهما و قولهما له أ من الله أو من رسوله‏

وَ لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ‏

أن تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم قال قلت جعلت فداك أئمة قال إي و الله أئمة قلت فإنا نقرأ

أَرْبى‏

فقال و ما أربى و أومى بيده و طرحها و قال‏

إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ‏

يعني بعلي ع‏

وَ لَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ لكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ لَتُسْئَلُنَ‏

يوم القيامة

عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وَ لا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها

يعني بعد مقالة رسول الله(ص)في علي ع‏

وَ تَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ‏

يعني به عليا ع‏

وَ لَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ‏

.

و قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قوله عز و جل‏ وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ‏ يعني عهد أمير المؤمنين(ع)الذي أخذه رسول الله(ص)ثم قال الله لهم ناهيا محذرا وَ لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً و هذا إشارة إلى امرأة كانت بمكة و كانت لها جوار تأمرهن أن يغزلن الصوف و هي معهن من الفجر إلى الزوال ثم تأمرهن أن ينكثن ما غزلنه من الزوال إلى الغروب و كان هذا دأبها فضرب بها المثل أي فإن نقضتم عهد أمير المؤمنين(ع)المؤكد المبرم من الله و من رسوله كنتم كهذه المرأة التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا.

قال و أما قوله‏ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى‏ مِنْ أُمَّةٍ

فإنه روي عن أبي‏

267

عبد الله(ع)

أنه قال لقاري هذه الآية ويحك ما أربى إنما نزل أن تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم إنما يبلوكم الله به‏

أي يختبركم بعهد الله و رسوله في أمير المؤمنين ع.

و معنى قوله أئمة هي أزكى من أئمتكم أي أطهر و الطاهر المعصوم فهم الأئمة المعصومون الطيبون الطاهرون و أعداؤهم الأئمة الضالون المضلون المشركون الذي هم نجس لا يطهرون فعليهم من العذاب الدائم ما يستحقون.

16/ 100- 98

و قوله تعالى‏ فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ‏.

تأويله‏

ما روى علي بن إبراهيم (رحمه الله) عن حماد بن عيسى يرفعه بإسناده إلى أبي عبد الله(ع)قال‏

سألته عن قول الله تعالى‏

إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ‏

فقال أبو عبد الله(ع)ليس له عليهم سلطان أن يزيلهم عن الولاية و أما الذنوب فإنهم ينالونها كما تنال من غيرهم‏

و يؤيده ما نقله الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) قال روى عدة من أصحابنا عن الحسين بن منصور عن يونس عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)قال‏

قلت له قوله عز و جل‏

فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ‏

268

فقال يا أبا محمد يسلط و الله من المؤمن على بدنه و لا يسلط على دينه و قد سلطه الله على أيوب فشوه خلقه و لم يسلط على دينه و قد يسلط من المؤمنين على أبدانهم و لم يسلط على دينهم قلت فقوله عز و جل‏

إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ‏

قال الذين كفروا بالله و به مشركون يسلط على أديانهم و على أبدانهم.

و معنى هذا التأويل أن الذين آمنوا هم الشيعة أهل الولاية الذين ليس للشيطان عليهم في الولاية سلطان لأنهم يقولون من أمر الله بولايته و طاعته و لا يتولون الشيطان و لا أهل غوايته فلأجل ذلك لم يكن له عليهم سلطان‏ إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ‏ و هذا يدل على أن الذين له عليهم سلطان ضد أهل الولاية و هم‏ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ‏ به و برسوله و بوصيه يؤمنون و لله و للرسول و للوصي يتولون و يوالون لأنهم المخاطبون بقوله تعالى‏ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ‏.

فأبشروا أيها المؤمنون الذين هم بالولاية مستمسكون إنكم بها و الله الفائزون و من الفزع الأكبر أنتم الآمنون و إنكم في زمرة النبي و أهل بيته تحشرون (صلى الله عليه و عليهم) صلاة دائمة ما دامت الأعوام و السنون و سرت الرياح على السهول و الحزون‏

269

سورة سبحان و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة

منها

17/ 1

قوله تعالى‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى‏ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.

تأويله‏

ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله(ع)

في قول الله عز و جل‏

سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى‏ بِعَبْدِهِ لَيْلًا

الآية قال روي عن رسول الله(ص)أنه قال بينا أنا راقد بالأبطح و علي عن يميني و جعفر عن يساري و حمزة بين يدي إذ أنا بخفق أجنحة الملائكة و قائل يقول إلى أيهم بعثت يا جبرئيل فأشار إلي و قال إلى هذا و هو سيد ولد آدم و هذا وزيره و وصيه و ختنه و هذا حمزة عمه سيد الشهداء و هذا ابن عمه جعفر له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة مع الملائكة دعه فلتنم عيناه و تسمع أذناه و يعي قلبه و اضربوا له مثلا ملك بنى دارا و اتخذ مأدبة و بعث داعيا فقال رسول الله(ص)الملك الله و الدار الدنيا و المأدبة الجنة و الداعي إليها أنا و ذكر الحديث بطوله.