تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة

- السيد عبد الحسين شرف الدين المزيد...
845 /
270

و مما ورد في الإسراء إلى السماء منقبة عظيمة و فضيلة جسيمة لأمير المؤمنين(ع)اختص بها دون الأنام‏

و هو ما نقله الشيخ أبو جعفر محمد الطوسي (رحمه الله) في أماليه عن رجاله مرفوعا عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله(ص)يقول‏

أعطاني الله تعالى خمسا و أعطى عليا خمسا أعطاني جوامع الكلام و أعطى عليا جوامع العلم و جعلني نبيا و جعله وصيا و أعطاني الكوثر و أعطاه السلسبيل و أعطاني الوحي و أعطاه الإلهام و أسرى بي و فتح له أبواب السماء و الحجب حتى نظر إلي و نظرت إليه قال ثم بكى رسول الله(ص)فقلت له ما يبكيك فداك أبي و أمي فقال يا ابن عباس إن أول ما كلمني به ربي أن قال يا محمد انظر إلى ما تحتك فنظرت إلى الحجب قد انخرقت و إلى أبواب السماء قد فتحت و نظرت إلى علي و هو رافع رأسه إلي فكلمني و كلمته بما كلمني ربي عز و جل فقلت يا رسول الله بما كلمك ربك فقال قال لي ربي يا محمد إني جعلت عليا وصيك و وزيرك و خليفتك من بعدك فأعلمه فها هو يسمع كلامك و أعلمته و أنا بين يدي ربي عز و جل فقال لي قد قبلت و أطعت فأمر الله الملائكة أن تسلم عليه ففعلت فرد (عليهم السلام) و رأيت الملائكة يتباشرون به و ما مررت بملائكة من ملائكة السماء إلا هنئوني و قالوا يا محمد و الذي بعثك بالحق نبيا لقد دخل السرور على جميع الملائكة باستخلاف الله عز و جل لك ابن عمك و رأيت حملة العرش و قد نكسوا رءوسهم إلى الأرض فقلت يا جبرائيل لم نكس حملة العرش رءوسهم فقال يا محمد ما من ملك من الملائكة إلا و قد نظر إلى وجه علي بن أبي طالب استبشارا به ما خلا حملة العرش فإنهم استأذنوا الله عز و جل في هذه الساعة فأذن لهم فنظروا إلى علي بن أبي طالب(ع)و نظر إليهم فلما أهبطت جعلت أخبره بذلك و هو يخبرني به فعلمت أني لم أطأ

271

موطئا إلا و قد كشف لعلي عنه حتى نظر إليه قال ابن عباس فقلت يا رسول الله أوصني فقال يا ابن عباس عليك بحب علي بن أبي طالب(ع)قلت يا رسول الله أوصني قال عليك بمودة علي بن أبي طالب و الذي بعثني بالحق نبيا لا يقبل الله من عبد حسنة حتى يسأله عن حب علي بن أبي طالب و هو تعالى أعلم فإن جاءه بولايته قبل عمله كان على ما كان فيه و إن لم يأت بولايته لم يسأله عن شي‏ء و أمر به إلى النار الحديث.

17/ 6- 4

و قوله تعالى‏ وَ قَضَيْنا إِلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَ كانَ وَعْداً مَفْعُولًا ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً.

تأويله‏

ما ذكره الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) قال روى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن عبد الله بن القاسم البطل عن أبي عبد الله(ع)

في قوله عز و جل‏

وَ قَضَيْنا إِلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ‏

قال مرة قتل علي بن أبي طالب(ع)و مرة طعن الحسن‏

وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً

قال قتل الحسين ع‏

فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما

أي جاء نصر دم‏

272

الحسين ع‏

بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ

قال يبعثهم الله قبل خروج القائم(ع)قال فلا يدعون وترا لآل محمد(ع)إلا قتلوه‏

وَ كانَ وَعْداً مَفْعُولًا

خروج القائم ع‏

ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ‏

خروج الحسين(ع)يخرج في سبعين ألفا من أصحابه عليهم البيض المذهبة لكل بيضة وجهان المؤدون إلى الناس أن هذا الحسين قد خرج حتى لا يشك المؤمنون فيه بأنه ليس بدجال و لا شيطان و الحجة القائم بين أظهرهم فإذا استقرت المعرفة في قلوب المؤمنين أنه الحسين و جاء الحجة الموت فيكون الذي يغسله و يكفنه و يحنطه و يلحده في حضرته الحسين بن علي بن أبي طالب(ع)و لا يلي الوصي إلا الوصي مثله.

فعلى هذا التأويل يكون المعنى إنا قَضَيْنا إِلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ‏ على لسان موسى و عيسى‏ فِي الْكِتابِ‏ يعني التوراة و الإنجيل‏ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ‏ يخاطب بذلك أمة محمد(ص)و قوله تعالى‏ ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ‏ يخاطب بذلك أصحاب الحسين (عليه السلام) و على آبائه الكرام و هذا دليل صحيح على الرجعة و أن الحسين(ع)يرجع إلى الدنيا و يؤيد هذا

ما جاء في الدعاء في اليوم الثالث من شعبان‏

الممدود بالنصرة يوم الكرة المعوض من قتله أن الأئمة من نسله و الشفاء في تربته و الفوز معه في أوبته‏

أي رجعته إلى الدنيا فافهم ذلك.

273

17/ 9

و قوله تعالى‏ إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَ يُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ ....

تأويله‏

ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن موسى بن أكيل النميري عن المعلى بن سيابة عن أبي عبد الله(ع)

في قوله‏

إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ‏

قال يهدي إلى الإمام ع.

و معنى ذلك أن في القرآن آيات بينات و دلالات واضحات تدل على الإمام(ع)مثل قوله تعالى‏ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا و مثل‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ و أمثال ذلك في القرآن كثيرة و قوله‏ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ‏ أي إلى معرفة الإمام و ولايته و طاعته.

و اعلم أن القرآن يهدي إلى معرفة الإمام و الإمام يهدي إلى معرفة القرآن لأنهما حبلان متصلان لا يفترقان و لا يقوم أحدهما إلا بصاحبه على مر الأزمان.

17/ 33

و قوله تعالى‏ وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً.

تأويله‏

ما ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) عن أبيه عن عثمان بن سعيد عن المفضل بن صالح عن جابر عن أبي جعفر(ع)

في قول الله عز و جل‏

274

وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً

قال نزلت في قتل الحسين(ع)أي ولي الحسين كان منصورا.

المعنى أن الحسين(ع)قتل مظلوما و الله تعالى قد جعل لوليه و هو القائم(ع)السلطان و القدرة على أعدائه إذا قام بأمر الله فلو قتل منهم مهما قتل لم يكن في ذلك مسرف ا لأنه كان منصورا من عند الله على أعدائه‏

كما روى الرجال الثقات بإسنادهم عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله(ع)قال‏

سألته عن قول الله عز و جل‏

وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ‏

قال نزلت في الحسين(ع)لو قتل وليه أهل الأرض به ما كان مسرفا و وليه القائم ع.

17/ 60

و قوله تعالى‏ وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَ نُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً.

معنى تأويل قوله تعالى‏ وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ‏

قال علي بن إبراهيم (رحمه الله)

كان رسول الله(ص)قد رأى في نومه كان قرودا تصعد منبره واحدا يصعد و واحدا ينزل فساءه ذلك و غمه غما شديدا.

و يؤيده ما ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال‏

إن الرؤيا التي رآها النبي(ص)هي أن قرودا تصعد منبره و تنزل فساءه ذلك و اغتم به فلم ير ضاحكا حتى مات(ص)

قال رواه سهل‏

275

بن سعد عن أبيه و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع‏

و قوله‏ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ‏ أي امتحانا لهم و اختبارا و قوله‏ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ أي الملعون أهلها فلما حذف المضاف استتر الضمير في اسم المفعول فأنث المفعول لمجرى ذلك الشجرة و أما أهل الشجرة الملعونة فهم بنو أمية على ما ذكر علي بن إبراهيم و ذكر أبو علي الطبرسي مثله فعلى هذا التأويل تكون القرود التي رآها النبي(ص)بني أمية الذين علوا منبره و غيروا سنته و قتلوا ذريته‏

لما روي عن المنهال بن عمرو قال‏

دخلت على علي بن الحسين(ع)فقلت له كيف أصبحت يا ابن بنت رسول الله قال أصبحنا و الله بمنزلة بني إسرائيل من آل فرعون يذبحون أبناءهم و يستحيون نساءهم و أصبح خير البرية بعد رسول الله يلعن على المنابر و أصبح من يحبنا منقوصا حقه بحبه إيان ا.

اعلم أنه ما رأى النبي(ص)هذه الرؤيا إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ‏ ليتميز المؤمنون من الكافرين فارتد الناس كلهم إلا القليل و أعلم الله سبحانه نبيه(ص)بما يكون من بعده من دول الظالمين و أراه إياهم على غير صور الآدميين بل على صور القردة لقوله تعالى‏ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ‏ و أراه ذلك ليخبرهم بأن الذين يعلون منبره من بعده غير أهل بيته إنهم قردة ممسوخون ليخوفهم بذلك فقال تعالى‏ وَ نُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً.

276

17/ 71

و قوله تعالى‏ يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ‏.

تأويله‏

قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) روى سعيد بن جبير عن ابن عباس و روي عن علي(ع)أيضا

أن الأئمة إمامان إمام هدى و إمام ضلالة

قال و روى الخاص و العام عن الرضا علي بن موسى(ع)بالأسانيد الصحيحة أنه روى عن آبائه(ع)عن النبي(ص)أنه قال‏

يوم القيامة فيه يدعى كل أناس بإمام زمانهم و كتاب ربهم و سنة نبيهم‏

و عن الصادق(ع)أنه قال‏

أ لا تمجدون الله إذا كان يوم القيامة فيدعى كل قوم إلى ما يتولونه و فزعنا إلى رسول الله(ص)و فزعتم إلينا فإلى أين ترون نذهب إلى الجنة و رب الكعبة يقولها ثلاثا.

و يؤيده‏

ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال‏

إذا كان يوم القيامة نادى مناد أ ليس عدلا من ربكم أن يأتي كل قوم هاهنا من كانوا يتولونه في الدنيا فيقولون بلى يا ربنا فيقال لهم فليلحق كل أناس بإمامهم ثم يدعى بإمام إمام و يقال ليقم أبو بكر و شيعته و ليقم عمر و شيعته و ليقم عثمان و شيعته و ليقم علي و شيعته.

و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن غالب عن جابر عن أبي جعفر(ع)قال‏

لما نزلت هذه الآية

يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ‏

قال المسلمون يا رسول الله أ لست إمام الناس كلهم أجمعين قال فقال أنا

277

رسول الله إلى الناس أجمعين و لكن سيكون من بعدي أئمة على الناس من أهل بيتي يقومون في الناس فيكذبون و تظلمهم أئمة الكفر و الضلال و أشياعهم ألا فمن والاهم و اتبعهم و صدقهم فهو مني و معي و سيلقاني ألا و من كذبهم و ظلمهم فليس مني و أنا بري‏ء منه.

17/ 74- 73

و قوله تعالى‏ وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَ إِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا.

تأويله ما ذكره الشيخ محمد بن العباس (رحمه الله) و من قبل ذكر رواياته الصحيحة نذكر ما قيل فيه في كتب الرجال منها كتاب خلاصة الأقوال قال مصنفه (رحمه الله) محمد بن العباس بن علي بن مروان بن الماهيار بالياء بعد الهاء و الراء أخيرا أبو عبد الله البزاز بالزاء قبل الألف و بعدها المعروف بابن الجحام بالجيم المضمومة و الحاء المهملة بعدها ثقة في أصحابنا عين سديد كثير الحديث له كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيت(ع)و قال جماعة من أصحابنا إنه كتاب لم يصنف مثله في معناه و قيل إنه ألف ورقة.

و قال الحسن بن داود (رحمه الله) في كتابه عن اسمه و نسبه مثل ما ذكر أولا ثم قال إنه ثقة ثقة عين كثير الحديث سديد.

278

و هذا كتابه المذكور لم أقف عليه كله بل نصفه من هذه الآية إلى آخر القرآن‏

روى المشار إليه (رحمه الله) عن أحمد بن القاسم قال حدثنا أحمد بن محمد بن السياري عن محمد بن خالد البرقي عن ابن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر(ع)قال‏ وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ‏

في علي ع.

و قال أيضا

حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود النجار عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه(ع)قال‏

كان القوم قد أرادوا النبي(ص)ليريبوا رأيه في علي(ع)و ليمسك عنه بعض الإمساك حتى أن بعض نسائه ألح عليه في ذلك فكاد يركن إليهم بعض الركون فأنزل الله عز و جل‏

وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ‏

في علي‏

لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَ إِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا

فمعنى ذلك و لو لا أن ثبتنا فؤادك على الحق بالنبوة و العصمة لقد كدت تركن إليهم ركونا قليلا أي لقد قاربت أن تسكن إليهم بعض السكون و تميل بعض الميل و المعنى لقد كدت تركن إليهم و لكن ما ركنت لأجل ما ثبتناك بالعصمة فلا بأس عليك في ذلك لأنك لم تفعله بيد و لا لسان و قد صح عنه(ص)أنه قال قد وضع عن أمتي ما حدثت به نفسها ما لم تعمل به أو قال ابن عباس رسول الله(ص)معصوم و لكن هذا تخويف لأمته لئلا يركن أحد من المؤمنين إلى أحد من المشركين فعليه و على أهل بيته المعصومين صلاة باقية دائمة إلى يوم الدين.

279

17/ 79

و قوله تعالى‏ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى‏ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً.

تأويله‏

ما نقله صاحب كتاب كشف الغمة بحذف الإسناد عن أنس بن مالك قال‏

رأيت رسول الله(ص)مقبلا على علي بن أبي طالب(ع)و هو يتلو

وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى‏ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً

ثم قال يا علي إن الله عز و جل ملكني الشفاعة في أهل التوحيد من أمتي و حظر ذلك على من ناصبك أو ناصب وليك من بعدك.

و معنى ذلك أن المقام المحمود هو الشفاعة و أنها لا تكون إلا لشيعة علي(ع)فهذا هو الفضل العالي و في المعنى‏

ما رواه الشيخ (رحمه الله) في أماليه عن الفحام عن المنصوري عن عم أبيه عن الإمام علي بن محمد عن آبائه(ع)قال قال أمير المؤمنين(ع)سمعت النبي(ص)يقول‏

إذا حشر الناس يوم القيامة نادى مناد يا رسول الله إن الله جل اسمه قد أمكنك من مجازاة محبيك و محبي أهل بيتك الموالين لهم فيك و المعادين لهم فيك فكافهم بما شئت فأقول يا رب الجنة فأنادي بوئهم منها حيث شئت فذلك المقام المحمود الذي وعدته.

17/ 81

و قوله تعالى‏ وَ قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً.

280

ذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في معنى تأويله حديثا بإسناده عن رجاله عن نعيم بن حكيم عن أبي مريم الثقفي عن أمير المؤمنين(ع)قال‏

انطلق بي رسول الله(ص)حتى أتى بي إلى الكعبة فصعد رسول الله(ص)على منكبي ثم قال لي انهض فنهضت فلما رأى مني ضعفا قال اجلس فنزل ثم قال يا علي اصعد على منكبي فصعدت على منكبه ثم نهض بي رسول الله(ص)فلما نهض بي خيل لي أن لو شئت لنلت أفق السماء فصعدت فوق الكعبة و تنحى رسول الله(ص)و قال لي ألق صنمهم الأكبر و كان من نحاس موتدا بأوتاد من حديد فقال لي رسول الله(ص)عالجه فعالجته و رسول الله(ص)يقول‏

جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً

فلم أزل أعالجه حتى استمكنت منه فقال لي اقذفه فقذفته فتكسر و نزلت من فوق الكعبة و انطلقت أنا و رسول الله(ص)و خشينا أن يرانا أحد من قريش و غيرهم.

و روي في معنى حمل النبي(ص)لعلي(ع)عند حط الأصنام عن البيت الحرام خبر حسن أحببنا ذكره هاهنا لأن هذا التأويل محتاج إليه‏

و هو ما روي بحذف الإسناد عن الرجال الثقات عن عبد الجبار بن كثير التميمي اليماني قال‏

قلت لمولاي جعفر بن محمد الصادق(ع)يا ابن رسول الله(ص)في نفسي مسألة أريد أن أسألك عنها

281

فقال إن شئت أخبرتك بمسألتك قبل أن تسألني و إن شئت فسل قال فقلت يا ابن رسول الله(ص)و بأي شي‏ء تعلم ما في نفسي قبل سؤالي فقال بالتوسم و التفرس أ ما سمعت قول الله عز و جل‏

إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ‏

و قول رسول الله(ص)اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله فقلت يا ابن رسول الله أخبرني بمسألتي فقال مسألتك عن رسول الله(ص)لم لم يطق حمله علي(ع)عند حط الأصنام عن سطح الكعبة مع قوته و شدته و ما ظهر منه في قلع باب خيبر و رمى بها ما رماه أربعين ذراعا و كان لا يطيق حمله أربعون رجلا و كان رسول الله(ص)يركب الناقة و الفرس و البغلة و الحمار و ركب البراق ليلة المعراج و كل ذلك دون علي(ع)في القوة و الشدة.

قال فقلت له عن هذا أردت أن أسألك يا ابن رسول الله فأخبرني عنه فقال نعم إن عليا(ع)برسول الله(ص)شرف و به ارتفع و فضل و به وصل إلى إطفاء نار الشرك و إبطال كل معبود من دون الله و لو علاه النبي(ص)لكان النبي بعلي(ص)مرتفعا شريفا واصلا في حط الأصنام و لو كان ذلك لكان علي أفضل من النبي(ص)أ لا ترى أن عليا(ع)لما علا ظهر النبي(ص)قال شرفت و ارتفعت حتى لو شئت أن أنال السماء لنلتها أ و ما علمت أن المصباح هو الذي يهتدي به في الظلم و انبعاث فرعه عن أصله و قال علي(ع)أنا من أحمد كالضوء من الضوء و ما علمت أن محمدا و عليا(ع)كانا نورا بين يدي الله عز و جل قبل خلق الخلق بألفي عام و إن الملائكة لما رأت ذلك النور أن له أصلا قد انشق منه شعاع لامع قالت‏

282

إلهنا و سيدنا ما هذا النور فأوحى الله تبارك و تعالى إليهم هذا نور أصله نبوة و فرعه إمامة أما النبوة فلمحمد عبدي و رسولي و أما الإمامة فلعلي حجتي و وليي و لولاهما ما خلقت خلقي أ و ما علمت أن رسول الله(ص)رفع بيد علي(ع)بغدير خم حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما فجعله أمير المؤمنين إمامهم و حمل الحسن و الحسين(ع)يوم حظيرة بني النجار فقال له بعض أصحابه ناولني أحدهما يا رسول الله فقال نعم المحمولان و نعم الراكبان و أبوهما خير منهما و كان رسول الله(ص)يصلي بأصحابه فأطال سجدة من سجداته فلما سلم قيل له يا رسول الله لقد أطلت هذه السجدة فقال رأيت ابني الحسين قد علا ظهري فكرهت أن أعالجه حتى ينزل من قبل نفسه فأراد بذلك رفعهم و تشريفهم فالنبي(ص)رسول نبي و علي(ع)إمام ليس برسول و لا نبي فهو غير مطيق لحمل أثقال النبوة قال فقلت زدني يا ابن رسول الله فقال نعم إنك لأهل زيادة اعلم أن رسول الله(ص)حمل عليا(ع)على ظهره يريد بذلك أنه أبو ولده و أن الأئمة من ولده كما حول رداءه في صلاة الاستسقاء ليعلم أصحابه بذلك أنه لطلب الخصب فقلت يا ابن رسول الله(ص)زدني فقال نعم حمل رسول الله(ص)عليا(ع)يريد أن يعلم قومه أنه هو الذي يخفف عن ظهره ما عليه من الدين و العدات و الأداء عنه ما حمل من بعده فقلت يا ابن رسول الله زدني فقال حمله ليعلم بذلك أنه ما حمله إلا لأنه معصوم لا يحمل وزرا فتكون أفعاله عند الناس حكمة

283

و صوابا و قال النبي(ص)لعلي(ع)يا علي إن الله تبارك و تعالى حملني ذنوب شيعتك ثم غفرها لي و ذلك قوله تعالى‏

لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ

و لما أنزل الله عز و جل قوله‏

عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ‏

قال النبي(ص)علي نفسي و أخي فإنه مطهر معصوم لا يضل‏

وَ لا يَشْقى‏

ثم تلا هذه الآية

قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَ عَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَ إِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ‏

و لو أخبرتك بما في حمل النبي(ص)لعلي(ع)من المعاني التي أرادها به لقلت إن جعفر بن محمد مجنون فحسبك من ذلك ما قد سمعت قال فقمت إليه و قبلت رأسه و يديه و قلت‏

اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ‏

17/ 82

و قوله تعالى‏ وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً.

تأويله‏

ما ذكره محمد بن العباس (رحمه الله) قال حدثنا محمد بن خالد البرقي عن محمد بن علي الصيرفي عن أبي فضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر(ع)قال‏ وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لا يَزِيدُ

ظالمي آل محمد حقهم‏

إِلَّا خَساراً

.

و قال أيضا

حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن‏

284

عيسى بن داود عن أبي الحسن موسى عن أبيه(ع)قال‏

نزلت هذه الآية

وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ‏

لآل محمد

إِلَّا خَساراً

فالقرآن‏

شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ‏

لأنهم المنتفعون به و خسار و بوار على الظالمين لأن فيه الحجة عليهم و لا يزيدهم إلا خسارا في الدنيا و الآخرة و

ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ‏

17/ 89

و قوله تعالى‏ وَ لَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى‏ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً.

تأويله‏

ما ذكره أيضا محمد بن العباس (رحمه الله) قال حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم الثقفي عن علي بن هلال الأحمسي عن الحسن بن وهب عن ابن بحيرة عن جابر عن أبي جعفر(ع)

في قول الله عز و جل‏

فَأَبى‏ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً

قال نزلت في ولاية أمير المؤمنين ع.

و قال أيضا

حدثنا أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن عبد الله بن حماد الأنصاري عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله(ع)أنه قال‏ فَأَبى‏ أَكْثَرُ النَّاسِ‏

بولاية علي‏

إِلَّا كُفُوراً

و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد عن عبد العظيم عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر(ع)قال‏

نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا فأبى أكثر الناس بولاية علي إلا كفورا

285

سورة الكهف و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة

منها

18/ 2

قوله تعالى‏ لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ ....

تأويله‏

ذكره محمد بن العباس (رحمه الله) قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن محمد عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال‏

سألت أبا جعفر(ع)عن قول الله عز و جل‏

لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ‏

فقال أبو جعفر(ع)البأس الشديد هو علي(ع)و هو من لدن رسول الله(ص)و قاتل عدوه فذلك قوله‏

لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ‏

.

و معنى قوله‏ لِيُنْذِرَ يعني النبي ص‏ بَأْساً شَدِيداً أي ذا بأس شديد فحذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه أمير المؤمنين و شدة بأسه و سطوته متفق عليها بغير خلاف و قوله‏ مِنْ لَدُنْهُ‏ أي من عنده و من أهل بيته و من نفسه صلى الله عليهما و على ذريتهما الطيبين صلاة باقية في كل عصر و كل حين.

18/ 31- 29

و قوله تعالى‏ وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَ إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا

286

بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَ ساءَتْ مُرْتَفَقاً إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ يَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَ إِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ نِعْمَ الثَّوابُ وَ حَسُنَتْ مُرْتَفَقاً.

تأويله‏

ذكره أيضا محمد بن العباس (رحمه الله) قال حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن خالد البرقي عن الحسين بن سيف عن أخيه عن أبيه عن أبي حمزة عن أبي جعفر(ع)قال‏

قوله تعالى‏

وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ‏

في ولاية علي‏

فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ‏

لظالمي آل محمد حقهم‏

ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها

.

و قال أيضا حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه(ع)

في قوله تعالى‏

وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ

قال و قرأ إلى قوله‏

أَحْسَنَ عَمَلًا

ثم قال قيل للنبي(ص)اصدع بما تؤمر في أمر علي فإنه الحق من ربك‏

فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ

فجعل الله تركه معصية و كفرا ثم قال قرأ

إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ‏

لآل محمد حقهم‏

ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها

الآية ثم قرأ

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا

يعني بهم آل محمد ص‏

و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد عن عبد العظيم عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر(ع)قال‏

نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا و قل الحق من ربكم في ولاية علي فمن شاء فليؤمن و من شاء

287

فليكفر إنا أعتدنا للظالمين لآل محمد حقهم نارا أحاط بهم سرادقها الآية.

و ذكر مثله علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال نزلت هذه الآية هكذا وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ‏ يعني ولاية علي فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين لآل محمد حقهم نارا أحاط بهم سرادقها الآية.

18/ 33- 32

و قوله تعالى‏ وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَ حَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَ جَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَ لَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً ....

هذا تأويله ظاهر و باطن فالظاهر ظاهر و أما الباطن فهو

ما ذكره محمد بن العباس (رحمه الله) قال حدثنا الحسين بن عامر عن محمد بن الحسين عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن القاسم بن عوف عن أبي عبد الله(ع)

في قول الله عز و جل‏

وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَ حَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَ جَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَ لَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً

قال هما علي و رجل آخر.

معنى هذا التأويل غير ظاهر و هو يحتاج إلى بيان حال هذين الرجلين و إن لم نذكر الآيات المتعلقة بهما إلى قوله‏ مُنْتَصِراً و بيان ذلك أن حال علي(ع)لا يحتاج إلى بيان و أما البحث عن الرجل الآخر و هو عدوه قال الله تعالى‏ وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا هذا المثل فيهما فقوله تعالى‏ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ‏ و هما عبارة عن الدنيا فجنة منهما له في حياته و الأخرى للتابعين له‏

288

بعد وفاته لأنه كافر و الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر و إنما جعل الجنتين له لأنه هو الذي أنشأها و غرس أشجارها و أجرى أنهارها و أخرج أثمارها و ذلك على سبيل المجاز إذا جعلنا الجنة هي الدنيا و معنى ذلك أن الدنيا استوثقت له و لأتباعه ليتمتعوا بها حتى حين ثم قال تعالى‏ فَقالَ‏ أي صاحب الجنة لِصاحِبِهِ‏ و هو علي ع‏ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا أي دنيا و سلطانا وَ أَعَزُّ نَفَراً أي عشيرة و أعوانا وَ دَخَلَ جَنَّتَهُ‏ أي دخل في دنياه و انغمر فيها و ابتهج بها و ركن إليها وَ هُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ‏ بقوله و فعله و لم يكفه ذلك حتى‏ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً أي جنته و دنياه ثم كشف عن اعتقاده فقال‏ وَ ما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَ لَئِنْ رُدِدْتُ إِلى‏ رَبِّي‏ كما تزعمون أنتم مردا إلى الله‏ لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها أي من جنته‏ مُنْقَلَباً قالَ لَهُ صاحِبُهُ‏ و هو علي ع‏ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي‏ معنى ذلك أنك إن كفرت أنت بربك فإني أنا أقول هو الله ربي و خالقي و رازقي‏ وَ لا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً ثم دله على ما كان أولى لو قاله فقال له‏ وَ لَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ‏ كان في جميع أموري و لا قُوَّةَ لي عليها إِلَّا بِاللَّهِ‏ ثم إنه(ع)رجع القول إلى نفسه فقال له‏ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَ وَلَداً أي فقيرا محتاجا إلى الله و مع ذلك‏ فَعَسى‏ رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ‏ و دنياك في الدنيا بقيام ولدي القائم دولة و ملكا و سلطانا و في الآخرة حكما و شفاعة و جنانا و من الله رضوانا وَ يُرْسِلَ عَلَيْها أي على جنتك‏ حُسْباناً مِنَ السَّماءِ أي عذابا و نيرانا فتحرقها أو سيفا من سيوف القائم فيمحقها فَتُصْبِحَ صَعِيداً أي أرضا لا نبات فيها زَلَقاً أي يزلق الماشي عليها وَ أُحِيطَ بِثَمَرِهِ‏ التي أثمرتها جنته يعني ذهبت دنياه و سلطانه‏ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى‏ ما أَنْفَقَ فِيها من دينه‏

289

و دنياه و آخرته و عشيرته‏ وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى‏ عُرُوشِها وَ يَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ و لا عشيرة يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ ما كانَ مُنْتَصِراً.

ثم إنه سبحانه لما أبان حال علي(ع)و حال عدوه بأنه و إن كان له في الدنيا دولة و ولاية من الشيطان فإن لعلي(ع)الولاية في الدنيا و الآخرة من الرحمن و ولاية الشيطان ذاهبة و ولاية الرحمن ثابتة و ذلك قوله تعالى‏ هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِ‏ ورد أنها ولاية علي ع‏

و هو ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن محمد بن همام عن عبد الله بن جعفر الحضرمي عن محمد بن عبد الحميد عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر(ع)قال‏

قلت له قوله تعالى‏

هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَ خَيْرٌ عُقْباً

قال هي ولاية علي ع‏

هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَ خَيْرٌ عُقْباً أي عاقبة من ولاية عدوه صاحب الجنة الذي حرم الله عليه الجنة فلله على ذلك الفضل و المنة و الصلاة و السلام على محمد و آله الطيبين و اللعنة و العذاب على أعدائهم من الجنة و الناس أجمعين.

و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن محمد بن أورمة عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله(ع)قال‏

سألته عن قوله تعالى‏

هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِ‏

فقال ولاية أمير المؤمنين ع‏

و معنى قوله‏ هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ‏ يعني الولاية لأمير المؤمنين(ع)هي الولاية لله لأنه قد جاء في الدعاء

من والاكم فقد والى الله و من تبرأ منكم فقد تبرأ من الله‏

جعلنا الله و إياك و المؤمنين من الموالين لمحمد و آله الطيبين و من المتبرءين من أعدائهم الظالمين إنه أرحم الراحمين و أكرم الأكرمين.

290

18/ 46

و قوله تعالى‏ وَ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَ خَيْرٌ أَمَلًا.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن أبيه عن النعمان عن عمر الجعفي قال حدثنا محمد بن إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي قال‏

دخلت أنا و عمي الحصين بن عبد الرحمن على أبي عبد الله(ع)فسلم عليه فرد (عليه السلام) و أدناه و قال ابن من هذا معك قال ابن أخي إسماعيل قال رحم الله إسماعيل و تجاوز عن سيئ عمله كيف مخلفوه قال نحن جميعا بخير ما أبقى الله لنا مودتكم قال يا حصين لا تستصغرن مودتنا فإنها من الباقيات الصالحات فقال يا ابن رسول الله ما أستصغرها و لكن أحمد الله عليها لقولهم(ص)من حمد فليقل الحمد لله على أول النعم قيل و ما أول النعم قال ولايتنا أهل البيت.

18/ 88

و قوله تعالى‏ وَ أَمَّا مَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى‏ ...

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا الحسن بن علي بن عاصم عن الهيثم بن عبد الله قال حدثنا مولاي علي بن موسى عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين(ع)قال قال رسول الله(ص)

أتاني جبرئيل عن ربه عز و جل و هو يقول ربي يقرئك السلام و يقول لك يا محمد بشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات و يؤمنون بك و بأهل بيتك بالجنة

291

فلهم عندي جزاء الحسنى يدخلون الجنة أي جزاء الحسنى‏

و هي ولاية أهل البيت(ع)و دخول الجنة و الخلود فيها في جوارهم ص.

18/ 108- 107

و قوله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام بن سهيل عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود النجار قال حدثنا مولاي موسى بن جعفر(ع)قال‏

سألت أبي عن قول الله عز و جل‏

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا

قال نزلت في آل محمد ص.

و قال أيضا

حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي عن محمد بن يحيى الحجري عن عمر بن صخر الهذلي عن الصباح بن يحيى عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي(ع)أنه قال‏

لكل شي‏ء ذروة و ذروة الجنة جنة الفردوس و هي لمحمد و آل محمد ص‏

292

سورة مريم و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة

منها

19/ 2- 1

قوله تعالى‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كهيعص ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا.

تأويله‏

ما روي بحذف الأسانيد مرفوعا إلى سعد بن عبد الله بن خلف القمي (رحمه الله) قال‏

أعددت نيفا و أربعين مسألة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيبا فقصدت مولاي أبا محمد الحسن(ع)بسر من رأى فلما انتهينا منها إلى باب سيدنا(ع)فاستأذنا فخرج الإذن بالدخول قال سعد فما شبهت مولانا أبا محمد(ع)حين غشينا نور وجهه إلا بدرا قد استوفى ليالي أربعا بعد عشر و على فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة و المنظر فسلمنا عليه فألطف لنا في الجواب و أومى لنا بالجلوس فلما جلسنا سألته شيعته عن أمورهم في دينهم و هداياتهم فنظر أبو محمد الحسن(ع)إلى الغلام و قال يا بني أجب شيعتك و مواليك فأجاب كل واحد عما في نفسه و عن حاجته من قبل أن يسأله عنها بأحسن جواب و أوضح برهان حتى حارت عقولنا في غامر علمه‏

293

و إخباره بالغائبات ثم التفت إلي أبو محمد(ع)و قال ما جاء بك يا سعد قلت شوقي إلى لقاء مولانا فقال المسائل التي أردت أن تسأل عنها قلت على حالها يا مولاي قال فسل قرة عيني عنها و أومى إلى الغلام عما بدا لك منها فكان بعض ما سألته إن قلت له يا ابن رسول الله(ص)أخبرني عن تأويل‏

كهيعص‏

فقال(ع)هذه الحروف من أنباء الغيب أطلع الله عز و جل عليها زكريا ثم قصها على محمد(ص)و ذلك أن زكريا سأل الله عز و جل أن يعلمه أسماء الخمسة الأشباح فأهبط إليه جبرئيل(ع)فعلمه إياها فكان زكريا إذا ذكر محمدا و عليا و فاطمة و الحسن(ع)سري عنه همه و انجلى كربه و إذا ذكر الحسين(ع)خنقته العبرة و وقعت عليه البهرة فقال ذات يوم يا إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعة منهم تسلت همومي و إذا ذكرت الحسين تدمع عيني و تثور زفرتي فأنبأه الله عز و جل عن قصته فقال‏

كهيعص‏

فالكاف اسم كربلاء و الهاء هلاك العترة و الياء يزيد و هو ظالم الحسين و العين عطشه و الصاد صبره فلما سمع بذلك زكريا لم يفارق مسجده ثلاثة أيام و منع فيهن الناس من الدخول عليه و أقبل على البكاء و النحيب و كانت ندبته إلهي أ تفجع خير خلقك بولده إلهي أ تنزل هذه الرزية بفنائه إلهي أ تلبس عليا و فاطمة ثياب هذه المصيبة إلهي أ تحل كبر هذه الفجيعة بساحتهما ثم قال إلهي ارزقني ولدا تقر به عيني على الكبر و اجعله وارثا رضيا يوازي محله مني محل الحسين من‏

294

محمد فإذا رزقتنيه فافتني بحبه ثم أفجعني به كما تفجع محمدا حبيبك بولده الحسين(ع)فرزقه الله يحيى و فجعه به و كان حمل يحيى(ع)و ولادته لستة أشهر و كان حمل الحسين(ع)و ولادته كذلك.

و معنى قوله و أفجعني به كما تفجع محمدا و محمد(ص)توفي قبل قتل الحسين(ع)و كذلك زكريا(ع)و هذا يدل على أن الأنبياء أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ‏ و بهذا القول صار بين يحيى و بين الحسين(ع)مماثلة في أشياء منها حمله لستة أشهر و منها قتله ظلما و منها أن رأس يحيى(ع)أهدي إلى بغي من بغايا بني إسرائيل و الحسين(ع)أهدي رأسه الكريم إلى باغ من بغاة بني أمية لأنهم شر البرية فعليهم اللعنة الجزئية و الكلية على الممهدين لهم و التابعين من جميع البرية.

19/ 6- 5

و قوله تعالى‏ وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام بن سهيل عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داودذ النجار قال حدثني أبو الحسن موسى بن جعفر(ع)قال‏

كنت عند أبي يوما قاعدا حتى أتى رجل فوقف به و قال أ في القوم باقر العلم و رئيسه محمد بن علي قيل له نعم فجلس طويلا ثم قام إليه فقال يا ابن رسول الله أخبرني عن قول الله عز و جل في قصة زكريا

وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً

الآية قال‏

295

نعم الموالي بنو العم و أحب الله أن يهب له وليا من صلبه و ذلك أنه فيما كان علم من فضل محمد(ص)قال يا رب مهما شرفت محمدا و كرمته و رفعت ذكره حتى قرنته بذكرك فما يمنعك يا سيدي أن تهب لي ذرية طيبة من صلبه فيكون فيها النبوة قال يا زكريا قد فعلت ذلك بمحمد و لا نبوة بعده و هو خاتم الأنبياء و لكن الإمامة لابن عمه و أخيه علي بن أبي طالب من بعده و أخرجت الذرية من صلب علي إلى بطن فاطمة بنت محمد و صيرت بعضها من بعض فخرجت منه الأئمة حججي على خلقي و إني مخرج من صلبك ولدا يرثك و

يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ‏

فوهب الله له يحيى ع.

19/ 7

و قوله تعالى‏ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا حميد بن زياد عن أحمد بن الحسين بن بكير قال حدثنا الحسن بن علي بن فضال بإسناده إلى عبد الخالق قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول‏

في قول الله عز و جل‏

لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا

قال ذلك يحيى بن زكريا لم يكن له من قبل سميا و كذلك الحسين(ع)لم يكن له من قبل سميا و لم تبك السماء إلا عليهما أربعين صباحا قلت فما كان بكاؤها قال تطلع الشمس حمراء قال و كان قاتل الحسين(ع)ولد زنا و قاتل يحيى بن زكريا ولد زنا

و يؤيده ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه عن محمد بن خالد عن عبد الله بن بكير عن زرارة عن عبد الخالق قال‏

سمعت أبا عبد الله(ع)يقول في قول الله عز و جل‏

لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا

فقال الحسين لم يكن له‏

296

من قبل سميا و يحيى بن زكريا لم يكن له من قبل سميا و لم تبك السماء إلا عليهما أربعين صباحا قلت فما كان بكاؤها قال كانت الشمس تطلع حمراء و تغيب حمراء و كان قاتل الحسين ولد زنا و قاتل يحيى بن زكريا ولد زنا.

19/ 12

و قوله تعالى‏ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن سليمان الرازي عن محمد بن خالد الطيالسي عن سيف بن عميرة عن حكم بن أيمن قال سمعت أبا جعفر(ع)يقول‏

و الله لقد أوتي علي(ع)الحكم صبيا كما أوتي يحيى بن زكريا الحكم صبيا

و ذكر أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال روى العياشي بإسناده عن علي بن أسباط قال‏

قدمت المدينة و أنا أريد مصر فدخلت على أبي جعفر محمد بن علي الرضا(ع)و هو إذ ذاك خماسي فجعلت أتأمله لأصفه لأصحابنا بمصر فنظر إلي و قال يا علي إن الله أخذ في الإمامة كما أخذ في النبوة فقال سبحانه عن يوسف‏

وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً

و قال عن يحيى‏

وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا

.

19/ 50

و قوله تعالى‏ وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا.

تأويله‏

ذكره الشيخ أبو جعفر بن بابويه (رحمه الله) في كتابه كمال الدين‏

297

و قال ما هذا لفظه‏

ثم غاب إبراهيم(ع)الغيبة الثانية حين نفاه الطاغوت عن مصر فقال‏

وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ أَدْعُوا رَبِّي عَسى‏ أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا

فقال الله تقدس ذكره بعد ذلك‏

فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَ ما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ كُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا وَ وَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا

يعني به علي بن أبي طالب(ع)لأن إبراهيم(ع)كان دعا الله عز و جل أن يجعل له‏

لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ‏

فجعل الله عز و جل له و لإسحاق و يعقوب‏

لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا

يعني به عليا ع.

ذكره أيضا علي بن إبراهيم عن أبيه عن جده أنه قال‏

كتبت إلى أبي الحسن أسأله عن قول الله عز و جل‏

وَ وَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا

فأخذ الكتاب و وقع تحته وفقك الله و رحمك هو أمير المؤمنين علي ع‏

ذكر محمد بن العباس (رحمه الله) قال حدثنا أحمد بن القاسم قال حدثنا أحمد بن محمد السياري عن يونس بن عبد الرحمن قال‏

قلت لأبي الحسن الرضا(ع)إن قوما طالبوني باسم أمير المؤمنين(ع)في كتاب الله عز و جل فقلت لهم من قوله تعالى‏

وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا

فقالت صدقت هو كذا.

و معنى قوله‏ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا أي و جعلنا لهم ولدا ذا لسان أي قول صدق و كل ذي قول صدق فهو صادق و الصادق معصوم و هو علي بن أبي طالب ع.

298

19/ 58

و قوله تعالى‏ أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَ مِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَ إِسْرائِيلَ وَ مِمَّنْ هَدَيْنا وَ اجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا جعفر بن محمد الرازي عن محمد بن الحسين عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن بريد بن معاوية عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(ع)قال‏

كان علي بن الحسين(ع)يسجد في سورة مريم و يقول‏

وَ مِمَّنْ هَدَيْنا وَ اجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا

و يقول نحن عنينا بذلك و نحن أهل الحبوة و الصفوة

و يؤيده ما قال أيضا

حدثنا محمد بن همام بن سهيل عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود النجار عن أبي الحسن موسى بن جعفر(ع)قال‏

سألته عن قول الله عز و جل‏

أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَ مِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَ إِسْرائِيلَ وَ مِمَّنْ هَدَيْنا وَ اجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا

قال نحن ذرية إبراهيم و نحن المحمولون مع نوح و نحن صفوة الله و أما قوله‏

مِمَّنْ هَدَيْنا وَ اجْتَبَيْنا

فهم و الله شيعتنا الذين هداهم الله لمودتنا و اجتباهم لديننا فحيوا عليه و ماتوا عليه وصفهم الله بالعبادة و الخشوع و رقة القلب فقال‏

إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا

.

ثم قال عز و جل‏ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا و هو جبل من صفر يدور في وسط جهنم ثم قال عز و جل‏

299

إِلَّا مَنْ تابَ‏ من غش آل محمد وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ لا يُظْلَمُونَ شَيْئاً إلى قوله‏ كانَ تَقِيًّا.

19/ 97- 73

و قوله تعالى‏ وَ إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا وَ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَ رِءْياً قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَ إِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً وَ يَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً وَ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَ خَيْرٌ مَرَدًّا أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَ قالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَ وَلَداً أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَ نَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا وَ نَرِثُهُ ما يَقُولُ وَ يَأْتِينا فَرْداً وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَ يَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً وَ نَسُوقُ‏

300

الْمُجْرِمِينَ إِلى‏ جَهَنَّمَ وِرْداً لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً وَ ما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَ عَدَّهُمْ عَدًّا وَ كُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا.

تأويله‏

ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن الحسن بن عبد الرحمن عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)

في قول الله عز و جل‏

وَ إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا

قال إن رسول الله(ص)دعا قريشا إلى ولايتنا فنفروا و أنكروا ف

قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا

من قريش‏

لِلَّذِينَ آمَنُوا

و أقروا لأمير المؤمنين(ع)و لنا أهل البيت بالولاية

أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا

تعييرا منهم لهم- فقال الله عز و جل ردا عليهم‏

وَ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ‏

من الأمم السالفة

هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَ رِءْياً

- قال قلت قوله تعالى‏

قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ

301

فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا

قال كلهم كانوا في الضلالة لا يؤمنون بولاية أمير المؤمنين و لا بولايتنا و كانوا ضالين مضلين فيمد الله لهم في ضلالتهم و طغيانهم حتى يموتوا قلت قوله‏

حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَ إِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً

قال‏

حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ‏

فهو خروج القائم(ع)و هو الساعة فسيعلمون ذلك اليوم ما ينزل بهم من عذاب الله على يدي قائمه و ذلك قوله‏

مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً

- قلت قوله عز و جل‏

وَ يَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً‏

قال يزيدهم هدى على هدى باتباعهم القائم حيث لا يجحدونه و لا ينكرونه قلت قوله عز و جل‏

لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً

قال إلا من دان الله بولاية أمير المؤمنين و الأئمة بعده فهذا العهد عند الله- قلت قوله عز و جل‏

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا

قال ولاية أمير المؤمنين(ع)هي الود الذي قال الله عز و جل- قلت قوله‏

فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا

قال إنما يسره الله على لسانه حين أقام أمير المؤمنين(ع)علما فبشر به المؤمنين و أنذر به الكافرين و هم الذين ذكرهم الله في كتابه‏

لُدًّا

أي كفارا.

19/ 86- 85

و قوله تعالى‏ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً وَ نَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى‏ جَهَنَّمَ وِرْداً.

تأويله‏

رواه علي بن إبراهيم (رحمه الله) عن أبيه عن عبد الله بن شريك العامري عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله(ع)قال‏

قال رسول الله‏

302

ص لعلي(ع)يا علي يخرج يوم القيامة قوم من قبورهم بياض وجوههم كبياض الثلج عليهم ثياب بياضها كبياض اللبن عليهم نعال الذهب شراكها من اللؤلؤ يتلألأ فيؤتون بنوق من نور عليها رحائل الذهب مكللة بالدر و الياقوت فيركبون عليها حتى ينتهوا إلى الرحمن و الناس في الحساب يهتمون و يغتمون و هؤلاء يأكلون و يشربون فرحون فقال أمير المؤمنين(ع)من هؤلاء يا رسول الله فقال يا علي هم شيعتك و أنت إمامهم و هو قول الله عز و جل‏

يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً

على الرحائل‏

وَ نَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى‏ جَهَنَّمَ وِرْداً

و هم أعداؤك يساقون إلى النار بلا حساب.

19/ 96

و قوله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا.

تأويله‏

قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) روي‏

أن أمير المؤمنين(ع)كان جالسا بين يدي رسول الله(ص)فقال له قل يا علي اللهم اجعل لي في قلوب المؤمنين ودا فقال أمير المؤمنين(ع)اللهم اجعل لي في قلوب المؤمنين ودا فأنزل الله على نبيه ص‏

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا

و قال أيضا روى فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر(ع)

في قوله‏

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ‏

قال آمنوا بأمير المؤمنين و عملوا الصالحات بعد المعرفة

معناه بعد المعرفة بالله و برسوله و الأئمة ع.

303

و قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن عون بن سلام عن بشر بن عمارة الخثعمي عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس قال‏

نزلت هذه الآية في علي ع‏

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا

قال محبة في قلوب المؤمنين‏

و قال أيضا حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن يعقوب بن جعفر عن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس عن عبد الله بن العباس‏

في قول الله عز و جل‏

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا

قال نزلت في علي(ع)فما من مؤمن إلا و في قلبه حب لعلي بن أبي طالب‏

(صلوات الله عليه) و على ذريته الطيبين صلاة باقية دائمة في كل حين‏

304

سورة طه و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة

20/ 1

طه‏ تأويله‏

ذكره صاحب نهج الإيمان قال في تفسير الثعلبي قال قال جعفر بن محمد الصادق(ع)

قوله عز و جل‏

طه‏

أي طهارة أهل بيت محمد(ص)من الرجس ثم قرأ

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً

-

20/ 35- 25

و قوله تعالى‏ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَ نَذْكُرَكَ كَثِيراً إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً.

ما ورد في معنى تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي عن عباد بن يعقوب عن علي بن هاشم عن عمرو بن‏

305

حريث عن عمران بن سليمان عن حصين الثعلبي عن أسماء بنت عميس قالت‏

رأيت رسول الله(ص)بإزاء ثبير و هو يقول أشرف ثبيرا أشرف ثبيرا اللهم إني أسألك ما سألك أخي موسى أن تشرح لي صدري و أن تيسر لي أمري و أن تحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي و أن تجعل لي وزيرا من أهلي عليا أخي‏

اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَ نَذْكُرَكَ كَثِيراً إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً

و يؤيده ما رواه أبو نعيم الحافظ بإسناده عن رجاله عن ابن عباس قال‏

أخذ النبي(ص)بيد علي بن أبي طالب(ع)و بيدي و نحن بمكة و صلى أربع ركعات ثم رفع يديه إلى السماء و قال اللهم إن نبيك موسى بن عمران سألك فقال‏

رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي‏

الآية و أنا محمد نبيك أسألك‏

رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي‏

علي بن أبي طالب أخي‏

اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي‏

قال ابن عباس فسمعت مناديا ينادي قد أوتيت ما سألت.

اعلم أن بهذا السؤال المستغني عن التأمين اختص مولانا أمير المؤمنين بالمنزلة الرفيعة من خاتم النبيين منزلة هارون من موسى من دون العالمين و لهذه المنزلة منازل منها قوله‏ وَزِيراً مِنْ أَهْلِي‏ و الوزير هو المؤازر و المعاضد و المعاون و المژساعد و كذلك كان مع رسول الله(ص)و قوله من أهلي و هذا ظاهر لأنه ابن عمه أبي طالب أخي أبيه لأبيه و أمه و قوله عليا أخي و هو أخوه ظاهرا يوم المؤاخاة و باطنا في النور المسطور و في الطهارة و العصمة و قوله‏ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي‏ أي قو به ظهري و كذلك كان لرسول الله ص‏

306

ظهرا و ظهيرا و مؤيدا و نصيرا و قوله‏ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي‏ أي في إبلاغ رسالتي إلى قومي و كذلك كان أمير المؤمنين(ع)في إبلاغ الرسالة زمن النبي(ص)كسورة براءة و غيرها و بعده بالوصية إليه و إلى ولده و لولاه ما حصل التبليغ و لا كمل الدين إلا به و بذريته الطيبين.

و المنزلة الجليلة التي شرفت على المنازل كلها الخلافة في الحياة و الممات و هارون كان خليفة موسى في حياته و لو كان حيا لكان هو الخليفة لكنه توفي قبله و لهارون من موسى منازل أخر ليس هذا موضع ذكرها.

و من الأمور التي شارك فيها أمير المؤمنين رسول الله(ص)دون غيره من الأنام و هي المنازل و مواطن لم يتسنمها موسى و لا هارون و لا أحد من الأنبياء و الرسل ع‏

ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) عن رجاله مسندا عن الفضل بن شاذان يرفعه إلى بريدة الأسلمي قال‏

قال رسول الله(ص)لعلي(ع)يا علي إن الله تعالى أشهدك معي سبعة مواطن أما أولهن فليلة أسري بي إلى السماء فقال لي جبرائيل أين أخوك قلت ودعته خلفي قال فادع الله فليأتك به فدعوت الله فإذا أنت معي و إذ الملائكة صفوف وقوف فقلت من هؤلاء يا جبرائيل فقال هؤلاء الملائكة يباهيهم الله بك فأذن لي فنطقت بمنطق لم ينطق الخلائق بمثله نطقت بما خلق الله و بما هو خالق إلى يوم القيامة و الموطن الثاني أتاني جبرائيل فأسرى بي إلى السماء فقال لي أين أخوك قلت ودعته خلفي قال فادع الله فليأتك به فدعوت الله عز و جل فإذا أنت معي فكشط الله لي عن السموات السبع و الأرضين السبع حتى رأيت سكانها و عمارها و موضع كل ملك منها فلم أر من ذلك شيئا إلا و قد رأيته و الموطن‏

307

الثالث ذهبت إلى الجن و لست معي فقال لي جبرائيل أين أخوك قلت ودعته خلفي فقال فادع الله فليأتك به فدعوت الله عز و جل فإذا أنت معي فلم أقل لهم شيئا و لم يردوا علي شيئا إلا و قد سمعته و علمته كما سمعته و علمته الموطن الرابع إني لم أسأل الله شيئا إلا أعطانيه فيك إلا النبوة فإنه قال يا محمد خصصتك بها و الموطن الخامس خصصنا بليلة القدر و ليست لغيرنا و الموطن السادس أتاني جبرائيل فأسرى بي إلى السماء فقال لي أين أخوك فقلت ودعته خلفي قال فادع الله عز و جل فليأتك به فدعوت الله عز و جل فإذا أنت معي فأذن جبرائيل فصليت بأهل السموات جميعا و أنت معي و الموطن السابع إنا نبقى حين لا يبقى أحد و هلاك الأحزاب بأيدينا.

فمعنى قوله نبقى حين لا يبقى أحد و هلاك الأحزاب بأيدينا دليل على أنهما يكران إلى الدنيا و يلبثان فيها ما شاء الله كما روي عن الأئمة في حديث الرجعة ثم يبقيان حين لا يبقى أحد من الخلق و قوله هلاك الأحزاب بأيدينا و الأحزاب هم أحزاب الشيطان و أهل الظلم و العدوان فعليهم لعنة الرحمن ما كر الجديدان و اطرد الخافقان.

و مما ورد في الأمور التي شارك أمير المؤمنين رسول الله(ص)فيها و إن أمره أمره و نهيه نهيه و إن الفضل جرى له كما جرى لرسول الله(ص)و لرسول الله الفضل على جميع خلق الله عز و جل فيكون هو كذلك‏

و هو ما رواه الشيخ (رحمه الله) في أماليه عن رجاله عن سعيد الأعرج قال‏

دخلت أنا و سليمان بن خالد على أبي عبد الله(ع)فابتدأني فقال يا سعيد ما جاء عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)يؤخذ به و ما نهى عنه‏

308

ينتهى عنه جرى له من الفضل ما جرى لرسول الله(ص)و لرسول الله الفضل على جميع الخلق العائب على أمير المؤمنين في شي‏ء كالعائب على الله و على رسوله(ص)و الراد عليه في صغير أو كبير على حد الشرك و كان و الله أمير المؤمنين باب الله الذي لا يؤتى إلا منه و سببه الذي من تمسك بغيره هلك و كذلك جرى حكم الأئمة واحد بعد واحد جعلهم أركان الأرض و هم الحجة البالغة على من فوق الأرض و ما تحت الثرى أ ما علمت أن أمير المؤمنين(ع)كان يقول أنا قسيم الله بين الجنة و النار و أنا الفاروق الأكبر و أنا صاحب العصا و الميسم و لقد أقر لي جميع الملائكة و الروح بمثل ما أقروا لمحمد(ص)و لقد حملت مثل حمولة محمد و هي حمولة الرب و أن محمدا(ص)يدعى فيكسى و يستنطق فينطق و أنا أدعى فأكسى و أستنطق فأنطق و لقد أعطيت خصالا لم يعطها أحد قبلي علمت المنايا و القضايا

وَ فَصْلَ الْخِطابِ‏

.

20/ 54

و قوله تعالى‏ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى‏ تأويله‏

ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال روي عن العالم(ع)أنه قال‏

نحن أولو النهى أخبر الله نبيه بما يكون بعده من ادعاء القوم الخلافة فأخبر رسول الله(ص)أمير المؤمنين(ع)بذلك و انتهى إلينا ذلك من أمير المؤمنين فنحن أولو النهى انتهى علم ذلك‏

309

كله إلينا

و يؤيده ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن أحمد بن إدريس عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن عمار بن مروان قال‏

سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل‏

إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى‏

قال و الله نحن أولو النهى قلت و ما تعني نحن أولو النهى قال ما أخبر الله جل اسمه رسوله مما يكون بعده من ادعاء الخلافة و القيام بها بعده و من بعدهما بنو أمية قال فأخبر به رسول الله(ص)عليا(ع)فكان ذلك كما أخبر الله رسوله و كما أخبر رسوله عليا(ص)و كما انتهى إلينا من علي فيما يكون من بعده من الملك في بني أمية و غيرهم بهذه الآية التي ذكرها الله في الكتاب العزيز

إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى‏

فنحن أولو النهى الذين انتهى إلينا علم هذا كله فصبرنا لأمر الله فنحن قوام الله على خلقه و خزانه على دينه نخزنه و نستره و نكتتم به من عدونا كما اكتتم به رسول الله(ص)حتى أذن له في الهجرة و جهاد المشركين فنحن على منهاج رسول الله(ص)حتى يأذن الله لنا بإظهار دينه بالسيف و ندعو الناس إليه فنضربهم إليه عودا كما ضربهم رسول الله(ص)بدءا.

20/ 82

و قوله تعالى‏ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى‏ تأويله‏

قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال أبو جعفر الباقر(ع)

ثم اهتدى إلى ولايتنا و لو أن رجلا عبد الله عمره ما بين الركن و المقام ثم مات و لم‏

310

يجئ بولايتنا لأكبه الله في النار على وجهه‏

رواه الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده و أورده العياشي في تفسيره من عدة طرق و عن محمد بن سليمان بالإسناد عن داود بن كثير الرقي قال‏

دخلت على أبي عبد الله(ع)فقلت له جعلت فداك قوله تبارك و تعالى‏

وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى‏

فما هذا الاهتداء بعد التوبة و الإيمان و العمل الصالح فقال(ع)معرفة الأئمة و الله إمام بعد إمام‏

و روى علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن الفضيل عن زرارة عن أبي جعفر(ع)

في قوله تعالى‏

ثُمَّ اهْتَدى‏

قال اهتدى إلينا

و قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن العباس البجلي قال حدثنا عباد بن يعقوب عن علي بن هاشم عن جابر بن الحر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر(ع)

في قوله تعالى‏

وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى‏

قال إلى ولايتنا

قال أيضا حدثنا الحسين بن عامر عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن المنخل عن جابر عن أبي جعفر(ع)

في قول الله عز و جل‏

وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى‏

قال إلى ولاية أمير المؤمنين ع.

20/ 108

و قوله تعالى‏ يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ ...

311

تأويله‏

رواه محمد بن العباس (رحمه الله) قال حدثنا محمد بن همام بن سهيل عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه(ع)قال‏

سألت أبي عن قول الله عز و جل‏

يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ‏

قال الداعي أمير المؤمنين ع.

و هذا مما يدل على الرجعة و الله أعلم ثم قال تعالى‏ وَ خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً.

تأويله‏

رواه علي بن إبراهيم (رحمه الله) عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن أبي محمد الوابشي عن أبي الورد عن أبي جعفر(ع)قال‏

إذا كان يوم القيامة جمع الله الناس في صعيد واحد من الأولين و الآخرين و هم عراة حفاة فيوقفون في المحشر حتى يعرقوا عرقا شديدا و تشتد أنفاسهم فيمكثون في ذلك مقدار خمسين عاما و هو قول الله عز و جل‏

وَ خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً

ثم ينادي مناد من تلقاء العرش أين النبي الأمي قال فيقول الناس قد أسمعت فسمه باسمه قال فينادي أين نبي الرحمة محمد بن عبد الله قال فيقدم رسول الله(ص)أمام الناس كلهم حتى ينتهي إلى حوض طوله ما بين أيلة إلى صنعاء ثم ينادي صاحبكم يعني أمير المؤمنين فيتقدم أمام الناس فيقف معه ثم يؤذن للناس فيمرون بين وارد للحوض و بين مصروف عنه فإذا رأى رسول الله(ص)من ينصرف عنه من محبينا بكى و قال يا رب شيعة علي فيبعث الله إليه ملكا فيقول له ما يبكيك يا محمد فيقول أبكي لأناس من شيعة علي أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب النار و منعوا ورود الحوض قال فيقول له الملك إن الله يقول قد وهبتهم لك يا محمد و صفحت لك عن ذنوبهم بحبهم لك‏

312

و لعترتك و ألحقتهم بك و بمن كانوا يتولونه و جعلتهم في زمرتك و أوردتهم حوضك قال أبو جعفر(ع)فكم من باكية يومئذ و باك ينادون يا محمداه إذا رأوا ذلك قال فلم يبق أحد كان يتولانا و يحبنا و يتبرأ من عدونا إلا كان في حزبنا و معنا و ورد حوضنا

20/ 112- 109

و قوله تعالى‏ يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلًا يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَ قَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَ لا هَضْماً تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه(ع)قال‏

سمعت أبي يقول و رجل يسأله عن قول الله عز و جل‏

يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلًا

قال(ع)لا ينال شفاعة محمد(ص)يوم القيامة إلا من أذن له بطاعة آل محمد و رضي له قولا و عملا فيهم فحيي على مودتهم و مات عليها فرضي الله قوله و عمله فيهم- ثم قال‏

وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَ قَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً

لآل محمد كذا نزلت ثم قال‏

وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَ لا هَضْماً

قال مؤمن بمحبة آل محمد و مبغض لعدوهم.

313

20/ 115

و قوله تعالى‏ وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى‏ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً.

تأويله‏

روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن مفضل بن صالح عن جابر عن أبي جعفر(ع)

في قول الله عز و جل‏

وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى‏ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً

قال عهد إليه في محمد و الأئمة من بعده فترك و لم يكن له عزم أنهم هكذا و إنما سمي أولو العزم أولي العزم لأنهم عهد إليهم في محمد و الأوصياء من بعده و في المهدي و سيرته فأجمع عزمهم على أن ذلك كذلك و الإقرار به‏

و روى أيضا عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن جعفر بن محمد بن عبيد الله عن محمد بن عيسى القمي عن محمد بن سليمان عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله(ع)

في قوله عز و جل و لقد عهدنا إلى آدم من قبل كلمات في محمد و علي و الحسن و الحسين و الأئمة من ذريتهم فنسي و لم نجد له عزما هكذا و الله نزلت على محمد ص‏

و يؤيده ما رواه الشيخ المفيد (رحمه الله) بإسناده عن رجاله إلى حمران بن أعين عن أبي جعفر(ع)قال‏

أخذ الله الميثاق على النبيين فقال‏

أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏

و أن هذا محمد رسولي و أن عليا أمير المؤمنين قالوا بلى فثبتت لهم النبوة ثم أخذ الميثاق على أولي العزم أني ربكم و محمد رسولي و علي أمير المؤمنين و الأوصياء من بعده ولاة أمري و خزان علمي و أن المهدي أنتصر به لديني و أظهر به دولتي و أنتقم به من أعدائي و أعبد به طوعا و كرها قالوا أقررنا يا ربنا

314

و شهدنا و لم يجحد آدم و لم يقر فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي(ع)و لم يكن لآدم عزيمة على الإقرار و هو قول الله تبارك و تعالى‏

وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى‏ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً

.

20/ 130- 123

و قوله تعالى‏ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَ لا يَشْقى‏ وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى‏ قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى‏ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى‏ وَ كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَ أَبْقى‏ أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى‏ وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى فَاصْبِرْ عَلى‏ ما يَقُولُونَ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِها ....

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود النجار عن أبي الحسن موسى بن جعفر(ع)قال‏

إنه سأل أباه عن قول الله عز و جل‏

فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُ‏

315

وَ لا يَشْقى‏

قال قال رسول الله(ص)يا أيها الناس اتبعوا هدى الله تهتدوا و ترشدوا و هو هداي و هداي و هدى علي بن أبي طالب فمن اتبع هداه في حياتي و بعد موتي فقد اتبع هداي و من اتبع هداي فقد اتبع هدى الله و من اتبع هدى الله فلا يضل و لا يشقى- قال‏

وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى‏ قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى‏ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى‏ وَ كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ‏

في عداوة آل محمد

وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَ أَبْقى‏

- ثم قال الله عز و جل‏

أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى‏

و هم الأئمة من آل محمد و ما كان في القرآن مثلها- و يقول الله عز و جل‏

وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى فَاصْبِرْ

يا محمد نفسك و ذريتك‏

عَلى‏ ما يَقُولُونَ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِها

.

و معنى قوله و ما كان مثلها في القرآن أي مثل‏ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى‏ و كل ما يجي‏ء في القرآن من ذكر أولي النهى فهم الأئمة(ع)و قد تقدم تأويل ذلك في هذه السورة و معنى هذا التأويل‏

ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن السياري عن علي بن عبد الله قال‏

سئل أبو عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل‏

فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَ لا يَشْقى‏

قال من قال بالأئمة و اتبع أمرهم و لم يخن طاعتهم فلا يضل و لا يشقى‏

و روى أيضا عن محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن الحسين بن عبد الرحمن عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)

في‏

316

قول الله عز و جل‏

وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً

قال يعني به ولاية أمير المؤمنين(ع)قال قلت‏

وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى‏

قال أعمى البصر في الآخرة و أعمى القلب في الدنيا عن ولاية أمير المؤمنين(ع)و هو متحير في الآخرة يقول‏

رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى‏ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى‏

يعني تركتها و كذلك اليوم تترك في النار كما تركت الأئمة و لم تطع أمرهم و لم تسمع قولهم و قال قلت‏

وَ كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ‏

قال من أسرف في عداوة أمير المؤمنين و اتبع غيره و ترك ولايته و ولاية الأئمة معاندة و لم يتبع آثارهم و لم يتولهم‏

و معنى قوله‏ أَتَتْكَ آياتُنا وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ‏ أن الآيات هم الأئمة الولاة عليهم أفضل الصلاة و أكمل التحيات.

20/ 132

و قوله تعالى‏ وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها ....

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن سلام عن كثير عن عبد الله بن عيسى بن مصقلة القمي عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر الباقر عن أبيه علي بن الحسين(ع)

في قول الله عز و جل‏

وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها

قال نزلت في علي و فاطمة و الحسن و الحسين(ع)كان رسول الله(ص)يأتي باب فاطمة كل سحرة فيقول السلام عليكم أهل البيت و رحمة الله و بركاته الصلاة يرحمكم الله‏

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ‏

317

الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً

20/ 135

و قوله تعالى‏ قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَ مَنِ اهْتَدى‏.

تأويله‏

قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) روى النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن جابر عن أبي جعفر(ع)

في قوله عز و جل‏

قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ‏

إلى قوله‏

وَ مَنِ اهْتَدى‏

قال إلى ولايتنا

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن عبد الله بن راشد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن إبراهيم بن محمد بن ميمون عن عبد الكريم بن يعقوب عن جابر قال‏

سئل محمد بن علي الباقر(ع)عن قول الله عز و جل‏

فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَ مَنِ اهْتَدى‏

قال اهتدى إلى ولايتنا

و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن إسماعيل بن بشار عن علي بن جعفر الحضرمي عن جابر عن أبي جعفر(ع)

في قوله‏

فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَ مَنِ اهْتَدى‏

قال علي صاحب الصراط السوي‏

وَ مَنِ اهْتَدى‏

أي إلى ولايتنا أهل البيت‏

و قال أيضا حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود النجار عن أبي الحسن موسى بن جعفر(ع)قال‏

سألت أبي عن قول الله عز و جل‏

فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَ مَنِ اهْتَدى‏

قال الصراط السوي هو القائم و المهدي من اهتدى إلى طاعته و مثلها في كتاب الله عز و جل‏

وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى‏

قال إلى ولايتنا

318

سورة الأنبياء و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة

منها

21/ 3

قوله تعالى‏ وَ أَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ....

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد [محمد] بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن خالد البرقي عن محمد بن علي عن علي بن حماد الأزدي عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي عبد الله(ع)

في قوله عز و جل‏

وَ أَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا

قال الذين ظلموا آل محمد حقهم.

21/ 7

و قوله تعالى‏ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد عن أحمد بن الحسن عن أبيه عن الحصين بن مخارق عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن علي أمير المؤمنين(ع)

في قوله عز و جل‏

فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏

قال نحن أهل الذكر

و قال أيضا حدثنا علي بن سليمان الرازي عن محمد بن خالد

319

الطيالسي عن العلاء بن رزين القلاء عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(ع)قال‏

قلت له إن من عندنا يزعمون أن قول الله عز و جل‏

فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏

أنهم اليهود و النصارى قال إذن يدعونكم إلى دينهم قال ثم أومى بيده إلى صدره و قال نحن أهل الذكر و نحن المسئولون‏

و للذكر معنيان النبي(ص)فقد سمي ذكرا لقوله تعالى‏ ذِكْراً رَسُولًا و القرآن لقوله‏ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ‏ و هم(ص)أهل القرآن و أهل النبي ص.

21/ 10

و قوله تعالى‏ لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود عن أبي الحسن موسى بن جعفر(ع)

في قول الله عز و جل‏

لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏

قال الطاعة للإمام بعد النبي ص.

معنى ذلك أن الذي أنزل في الكتاب الذي فيه ذكركم و شرفكم و عزكم هي طاعة الإمام الحق بعد النبي ص.

21/ 12

و قوله تعالى‏ فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ‏.

تأويله‏

قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد