تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة

- السيد عبد الحسين شرف الدين المزيد...
845 /
320

الثقفي عن إسماعيل بن بشار عن علي بن جعفر الحضرمي عن جابر قال‏

سألت أبا جعفر(ع)عن قول الله عز و جل‏

فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ‏

قال ذلك عند قيام القائم ع‏

و قال أيضا حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن منصور عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله(ع)

في قوله عز و جل‏

فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا

قال خروج القائم ع‏

إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ‏

قال الكنوز التي كانوا يكنزون‏

قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً

بالسيف‏

خامِدِينَ‏

لا يبقى منهم عين تطرف‏

و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن يزيد بن الخليل الأسدي قال سمعت أبا جعفر(ع)يقول‏

في قول الله عز و جل‏

فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ لا تَرْكُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلى‏ ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ‏

قال إذا قام القائم و بعث إلى بني أمية بالشام فهربوا إلى الروم فيقول لهم الروم لا ندخلكم حتى تنصروا فيعلقون في أعناقهم الصليب و يدخلونهم فإذا نزل بحضرتهم أصحاب القائم طلبوا الأمان و الصلح فيقول أصحاب القائم لا نفعل حتى تدفعوا إلينا من قبلكم منا قال فيدفعونهم إليه فذلك قوله‏

لا تَرْكُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلى‏ ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ‏

قال يسألهم عن الكنوز و هو أعلم بها قال فيقولون‏

يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ‏

بالسيف.

321

21/ 24

و قوله تعالى‏ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَ ذِكْرُ مَنْ قَبْلِي ....

تأويله‏

قال أيضا حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود عن مولانا أبي الحسن بن جعفر(ع)

في قول الله عز و جل‏

هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَ ذِكْرُ مَنْ قَبْلِي‏

قال ذكر من معي علي(ع)و ذكر من قبلي ذكر الأنبياء و الأوصياء

يعني أن هذا القرآن فيه ذكر جميع الأشياء و علم ما كان و ما يكون فتمسكوا به تهتدوا.

21/ 27- 26

و قوله تعالى‏ وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ‏.

تأويله‏

قال أيضا حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن مهزيار قال حدثني أبي عن أبيه عن علي بن حديد عن منصور بن يونس عن أبي السفاتج عن جابر الجعفي قال سمعت أبا جعفر(ع)يقول‏ وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ‏

و أومى بيده إلى صدره و قال‏

لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى‏ وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ‏

.

322

21/ 47

و قوله تعالى‏ وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ ....

تأويله‏

ذكره الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) قال روى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن إبراهيم الهمداني يرفعه إلى أبي عبد الله(ع)

في قول الله عز و جل‏

وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ

قال الموازين الأنبياء و الأوصياء.

فعلى هذا يكون الأنبياء و الأوصياء أصحاب الموازين التي توزن فيها الأعمال و موازين القسط أي ذات القسط و القسط العدل و الميزان عبارة عن الحساب العدل الذي لا ظلم فيه و هو حساب الله تعالى لخلقه يوم القيامة و يكون على يد الأنبياء و الأوصياء فلأجل ذلك كنى عنهم بالموازين مجازا أي أصحاب الموازين و مثله‏ وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ أي أهل القرية فحذف المضاف و أقام المضاف إليه مقامه فعلى الأنبياء و الأوصياء من الله تحيته و سلامه.

21/ 73

و قوله تعالى‏ وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ الزَّكاةِ وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ‏.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا جعفر بن محمد بن مالك‏

323

عن محمد بن الحسن عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر(ع)

في قوله عز و جل‏

وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا

قال أبو جعفر(ع)يعني الأئمة من ولد فاطمة يوحى إليهم بالروح في صدورهم‏

ثم ذكر ما أكرمهم الله به فقال‏ فِعْلَ الْخَيْراتِ‏ فعليهم منه أفضل الصلوات و أوفر التحيات.

21/ 89

و قوله تعالى‏ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ‏.

تأويله‏

ذكره أيضا محمد بن العباس (رحمه الله) في تفسيره قال حدثنا أحمد بن محمد بن موسى النوفلي بإسناده عن علي بن داود قال حدثني رجل من ولد ربيعة بن عبد مناف‏

أن رسول الله(ص)لما برز علي(ع)عمرا رفع يديه ثم قال اللهم إنك أخذت مني عبيدة بن الحارث يوم بدر و أخذت مني حمزة يوم أحد و هذا علي ف

لا تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ‏

.

21/ 101

و قوله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى‏ أُولئِكَ عَنْهامُبْعَدُونَ‏.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أبو جعفر الحسن بن علي بن الوليد الفسوي بإسناده عن النعمان بن بشير قال‏

كنا ذات ليلة عند علي بن‏

324

أبي طالب(ع)سمارا إذ قرأ هذه الآية

إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى‏

فقال أنا منهم و أقيمت الصلاة فوثب و دخل المسجد و هو يقول‏

لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ‏

ثم كبر للصلاة

و قال أيضا حدثنا إبراهيم بن محمد بن سهل النيسابوري حديثا يرفعه بإسناده إلى ربيع بن بزيع قال‏

كنا عند عبد الله بن عمر فقال له رجل من بني تيم يقال له حسان بن رابصة يا با عبد الرحمن لقد رأيت رجلين ذكرا عليا و عثمان فنالا منهما فقال ابن عمر إن كانا لعناهما فلعنهما الله تعالى ثم قال ويلكم يا أهل العراق كيف تسبون رجلا هذا منزلة من منزل رسول الله(ص)و أشار بيده إلى بيت علي(ع)في المسجد و قال فو رب هذه الحرمة إنه من‏

الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى‏

ما لها مردود يعني بذلك عليا ع‏

و روى الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) قال حدثني محمد بن علي ماجيلويه عن أبيه بإسناده عن جميل بن دراج عن أبان بن تغلب قال قال أبو عبد الله(ع)

يبعث الله شيعتنا يوم القيامة على ما فيهم من ذنوب و عيوب منتضرة وجوههم مشورة عوراتهم آمنة روعاتهم قد سهلت لهم الموارد و ذهبت عنهم الشدائد يركبون نوقا من ياقوت فلا يزالون يدورون خلال الجنة عليهم شرك من نور يتلألأ توضع لهم الموائد فلا يزالون يطعمون و الناس في الحساب و هو قول الله عز و جل‏

إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى‏ أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ‏

325

21/ 103

ثم قال الله تعالى‏ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ‏.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا حميد بن زياد بإسناد يرفعه إلى أبي جميلة عن عمر بن رشيد عن أبي جعفر(ع)أنه قال في حديث أن رسول الله(ص)قال‏

إن عليا و شيعته يوم القيامة على كثبان المسك الأذفر يفزع الناس و لا يفزعون و يحزن الناس و لا يحزنون و هو قول الله عز و جل‏

لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ‏

و يؤيد ذلك ما رواه الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) عن أبيه قال حدثني سعد بن عبد الله بإسناد يرفعه إلى أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)عن آبائه عن أمير المؤمنين(ع)قال قال رسول الله(ص)

يا علي بشر إخوانك بأن الله قد رضي عنهم إذ رضيك لهم قائدا و رضوا بك وليا يا علي أنت أمير المؤمنين و قائد الغر المحجلين يا علي شيعتك المنتجبون و لو لا أنت و شيعتك ما قام لله دين و لو لا من في الأرض منكم لما أنزلت السماء قطرها يا علي لك كنز في الجنة و أنت ذو قرنيها و شيعتك تعرف بحزب الله يا علي أنت و شيعتك القائمون بالقسط و خيرة الله من خلقه يا علي أنا أول من ينفض التراب عن رأسه و أنت معي ثم سائر الخلق يا علي أنت و شيعتك على الحوض تسقون من أحببتم و تمنعون من كرهتم و أنتم الآمنون يوم الفزع الأكبر في ظل العرش يفزع الناس و لا تفزعون و يحزن الناس و لا تحزنون‏

326

و فيكم نزلت هذه الآيات‏

إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى‏ أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ‏

.

21/ 105

و قوله تعالى‏ وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ‏ تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن محمد عن أحمد بن الحسين عن الحسين بن مخارق عن أبي الورد عن أبي جعفر(ع)قال‏

قوله عز و جل‏

أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ‏

هم آل محمد ص‏

و قال أيضا حدثنا محمد بن علي قال حدثني أبي عن أبيه عن علي بن حكم عن سفيان بن إبراهيم الحريري عن أبي صادق قال‏

سألت أبا جعفر(ع)عن قول الله عز و جل‏

وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ

الآية قال نحن هم قال قلت‏

إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ‏

قال هم شيعتنا

و قال أيضا حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود عن أبي الحسن موسى بن جعفر(ع)

في قول الله عز و جل‏

وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ‏

قال آل محمد(ص)و من تابعهم على منهاجهم و الأرض أرض الجنة

و قال أيضا حدثنا أحمد بن محمد عن أحمد بن الحسن عن أبيه عن‏

327

حسين بن محمد بن عبد الله بن الحسن عن أبيه عن أبي جعفر(ع)قال‏

قوله عز و جل‏

أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ‏

هم أصحاب المهدي في آخر الزمان.

و يدل على ذلك ما رواه الخاص و العام‏

عن النبي(ص)أنه قال‏

لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلا من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت جورا و ظلما

328

سورة الحج و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة

منها

22/ 9- 8

قوله تعالى‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَ نُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ‏.

تأويله ما جاء في باطن تفسير أهل البيت ص‏

عن حماد بن عيسى قال حدثني بعض أصحابنا حديثا يرفعه إلى أمير المؤمنين(ع)أنه قال‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ‏

قال هو الأول ثاني عطفه إلى الثاني و ذلك لما أقام رسول الله(ص)الإمام علما للناس و قال و الله لا نفي له بهذا أبدا.

22/ 15

و قوله تعالى‏ مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود النجار قال قال الإمام موسى بن جعفر حدثني أبي عن أبيه أبي جعفر(ع)

أن النبي ص‏

329

قال ذات يوم إن ربي وعدني نصرته و أن يمدني بملائكته و أنه ناصرني بهم و بعلي أخي خاصة من بين أهلي فاشتد ذلك على القوم أن خص عليا(ع)بالنصرة و أغاظهم ذلك فأنزل الله عز و جل‏

مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ‏

محمدا بعلي‏

فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ

قال يضع حبلا في عنقه إلى سماء بيته يمده حتى يختنق فيموت فينظر هل يذهب كيده ما يغيظ.

22/ 22- 19

و قوله تعالى‏ هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَ الْجُلُودُ وَ لَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ‏.

نزلت في شيبة و عتبة و الوليد من أهل بدر على ما يأتي بيانه.

22/ 24- 23

و قوله تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ وَ هُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَ هُدُوا إِلى‏ صِراطِ الْحَمِيدِ.

330

نزلت في علي و حمزة و عبيدة في يوم بدر على ما يأتي تأويله‏

و هو ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن إبراهيم بن عبد الله بن مسلم عن حجاج بن المنهال بإسناده عن قيس بن عبادة عن علي بن أبي طالب(ع)أنه قال‏

أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الرحمن و قال قيس و فيهم نزلت هذه الآية

هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ‏

و هم الذين تبارزوا يوم بدر علي و حمزة و عبيدة و شيبة و عتبة و الوليد

و روى محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن إبراهيم عن أحمد بن محمد البرقي عن أبيه عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر(ع)

في قوله عز و جل‏

هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا

بولاية علي و الأئمة

قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ

الآية

و روى أيضا عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد بإسناده إلى عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله(ع)

في قوله عز و جل‏

وَ هُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَ هُدُوا إِلى‏ صِراطِ الْحَمِيدِ

قال ذلك حمزة و جعفر و عبيدة و سلمان و أبو ذر و المقداد و عمار هدوا إلى ولاية أمير المؤمنين ع.

22/ 25

و قوله تعالى‏ وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ‏.

تأويله‏

ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد بإسناد متصل إلى أبي حمزة قال‏

سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل‏

331

وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ‏

قال نزلت فيهم حيث دخلوا الكعبة فتعاهدوا و تعاقدوا على كفرهم و جحودهم بما نزل في أمير المؤمنين(ع)فألحدوا في البيت بظلمهم الرسول و وليه‏

فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏

.

22/ 26

و قول تعالى‏ وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْقائِمِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ.

تأويله‏

قال محمد بن العباس حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود قال الإمام موسى بن جعفر(ع)

قوله تعالى‏

وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْقائِمِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ

يعني بهم آل محمد ص.

22/ 29

و قوله تعالى‏ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ ....

تأويله‏

قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن هوذة بإسناد يرفعه إلى عبد الله بن سنان عن ذريح المحاربي قال‏

قلت لأبي عبد الله(ع)قوله تعالى‏

ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ‏

قال هو لقاء الإمام ع‏

و يؤيده ما روي عنه(ص)

و قد نظر إلى الناس يطوفون بالبيت فقال طواف كطواف الجاهلية أما و الله ما بهذا أمروا و لكنهم أمروا أن يطوفوا بهذه الأحجار ثم ينصرفوا إلينا فيعرفونا مودتهم و يعرضوا علينا نصرتهم و تلا

ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ‏

و قال التفث الشعث و النذر لقاء الإمام‏

332

ع‏

و قال محمد بن العباس حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود عن موسى عن أبيه جعفر(ع)

في قوله تعالى‏

وَ مَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ‏

قال هي ثلاث حرمات واجبة فمن قطع منها حرمة فقد أشرك بالله الأولى انتهاك حرمة الله في بيته الحرام و الثانية تعطيل الكتاب و العمل غيره و الثالثة قطيعة ما أوجب الله من فرض مودتنا و طاعتنا

22/ 35- 34

و قوله تعالى‏ وَ بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ الصَّابِرِينَ عَلى‏ ما أَصابَهُمْ وَ الْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ‏.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود قال قال موسى بن جعفر(ع)

سألت أبي عن قول الله عز و جل‏

وَ بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ‏

الآية قال نزلت فينا خاصة.

قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قوله‏ وَ بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ‏ أي المتواضعين المطمئنين إلى الله و الذين لا يظلمون و إذا ظلموا لا ينتصرون كأنهم اطمأنوا إلى يوم الجزاء ثم وصفهم فقال‏ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ‏ أي إذا خوفوا بالله خافوا وَ الصَّابِرِينَ عَلى‏ ما أَصابَهُمْ‏ من البلاء و المصائب في طاعة الله‏ وَ الْمُقِيمِي الصَّلاةِ في أوقاتها بحدودها وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ‏ من الواجب و غيره و هذه بعض صفاتهم ص.

333

22/ 38

و قوله تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن الحسن بن علي قال حدثني أبي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن إسحاق بن عمار قال‏

سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل‏

إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا

قال نحن الذين آمنوا و الله يدافع عنا ما أذاعت عنا شيعتنا

يعني أن بعض شيعتهم يذيع عنهم بعض أسرارهم إلى أعدائهم يقصد بذلك أذاهم أو لا يقصد فإن الله سبحانه يدافع عنهم‏ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ‏ لمودتهم‏ كَفُورٍ بولايتهم.

22/ 39

و قوله تعالى‏ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ.

تأويله قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) إن هذه الآية أول آية نزلت في القتال و في الآية محذوف تقديره أذن للمؤمنين أن يقاتلوا من أجل أنهم ظلموا بأن أخرجوا من ديارهم و قصدوا بالإيذاء و الإهانة وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ و هذا وعد لهم بالنصر أنه سينصرهم‏

و قال أبو جعفر(ع)

نزلت في المهاجرين و جرت في آل محمد

الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ‏

و أخيفوا

و قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود قال حدثنا موسى بن جعفر عن أبيه‏

334

عن جده(ع)قال‏

نزلت هذه الآية في آل محمد خاصة

أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ‏

ثم تلا إلى قوله‏

وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ

و قال أيضا حدثنا الحسين بن عامر عن محمد بن عيسى بن عبيد عن صفوان بن يحيى عن حكيم الحناط عن ضريس عن أبي جعفر(ع)قال سمعته يقول‏ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ

قال الحسن و الحسين ع‏

و قال أيضا حدثنا الحسين بن أحمد المالكي عن محمد بن عيسى عن يونس عن المثنى الحناط عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر(ع)

في قول الله عز و جل‏

أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ

قال هي في القائم(ع)و أصحابه.

بيان ذلك أن قوله‏ أُذِنَ‏ و هو ماض لكن يراد به الاستقبال و هذا يدل على الجزم بوقوعه في المستقبل فكأنه قد مضى و مثله‏ وَ نادى‏ أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ و يمكن أن يقال إنه أذن لهم في القرآن لأنه فيه علم ما يكون و ما كان و الله تعالى قد وعدهم من النصر لقوله‏ وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ و قال تعالى‏ وَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ‏ و القائم(ع)و أصحابه هم المنصورون لأنهم جند الله قال سبحانه و تعالى‏ وَ إِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ‏.

335

22/ 40

ثم بين سبحانه حال المأذون لهم في القتال فقال‏ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ....

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن المفضل عن جعفر بن الحسين الكوفي عن محمد بن زيد مولى أبي جعفر(ع)عن أبيه قال‏

سألت مولاي أبا جعفر(ع)قلت قوله عز و جل‏

الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ‏

قال نزلت في علي و حمزة و جعفر ثم جرت في الحسين ع‏

و قال أيضا حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود النجار قال حدثنا مولانا موسى بن جعفر عن أبيه(ع)

في قول الله عز و جل‏

الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍ‏

قال نزلت فينا خاصة في أمير المؤمنين و ذريته و ما ارتكب من أمر فاطمة ع.

اعلم أنه لما تبين أن‏ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ‏ أنهم الأئمة(ع)قال تعالى و هم المعنيون بما قال‏ وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَواتٌ وَ مَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا حميد بن زياد عن الحسن‏

336

بن محمد بن سماعة عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن حجر بن زائدة عن حمران عن أبي جعفر(ع)قال‏

سألته عن قول الله عز و جل‏

وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ‏

إلى آخر الآية فقال كان قوم صالحون و هم مهاجرون من قوم سوء خوفا أن يفسدوهم فيدفع الله أيديهم عن الصالحين و لم يأجر أولئك بما يدفع بهم و فينا مثلهم‏

و قال أيضا حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه(ع)

في قول الله عز و جل‏

وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَواتٌ وَ مَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً

قال هم الأئمة و هم الأعلام و لو لا صبرهم و انتظارهم الأمر أن يأتيهم من الله لقتلوا جميعا قال الله عز و جل‏

وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ

.

بيان معنى هذا التأويل الأول قوله كان قوم صالحون و هم مهاجرون قوم سوء خوفا أن يفسدوهم أي يفسدوا عليهم دينهم فهاجروهم لأجل ذلك فالله تعالى يدفع أيدي القوم السوء عن الصالحين و قوله و فينا مثلهم قوم صالحون و هم الأئمة الراشدون و قوم سوء و هم المخالفون و الله تعالى يدفع أيدي المخالفين عن الأئمة الراشدين‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏.

أما معنى التأويل الثاني قوله هم الأئمة بيانه أن الله سبحانه يدفع بعض الناس عن بعض فالمدفوع عنهم هم الأئمة(ع)و المدفوعون هم الظالمون و قوله و لو لا صبرهم و انتظارهم الأمر أن يأتيهم من الله لقتلوا جميعا معناه لو لا صبرهم على الأذى و التكذيب و انتظارهم أمر الله أن يأتيهم بفرج آل محمد و قيام القائم(ع)لقاموا كما قام غيرهم بالسيف و لو قاموا لقتلوا جميعا و لو قتلوا جميعا لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَواتٌ وَ مَساجِدُ فالصوامع عبارة عن مواضع عبادة

337

النصارى في الجبال و البيع في القرى و الصلوات أي مواضعها و تشترك فيه المسلمون و اليهود فاليهود لهم الكنائس و المسلمون لهم المساجد بغير مشارك فيكون قتلهم جميعا سببا لهدم هذه المواضع و هدمها سببا لتعطيل الشرائع الثلاث شريعة موسى و عيسى و محمد(ص)لأن الشريعة لا تقوم إلا بالكتاب و الكتاب يحتاج إلى التأويل و التأويل لا يعلمه‏ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏ و هم الأئمة(ع)لأنهم يعلمون تأويل كتاب موسى و عيسى و محمد ع‏

لقول أمير المؤمنين(ع)

لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم و بين أهل الإنجيل بإنجيلهم و بين أهل الفرقان بفرقانهم حتى تنطق الكتب و تقول صدق علي.

و قوله و هم الأعلام و الأعلام الأدلة الهادية إلى دار السلام فعليهم من الله السلام أفضل التحية و السلام.

و لما علم الله سبحانه منهم الصبر و عدم النصر فقال‏ وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ‏ أي ينصر دينه‏ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌ‏ في سلطانه‏ عَزِيزٌ في جبروت شأنه ثم أبان شأن من ينصره‏

22/ 41

فقال‏ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد عن أحمد بن الحسين عن أبيه عن الحصين بن مخارق عن الإمام موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه(ع)قال‏

قوله عز و جل‏

الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ

قال نحن هم‏

338

و قال أيضا حدثنا أحمد بن محمد عن أحمد بن الحسين عن حصين بن مخارق عن عمرو بن ثابت عن أبي عبد الله الحسين عن أمه عن أبيها [عن أبيه‏](ع)

في قوله عز و جل‏

الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ

قال هذه نزلت فينا أهل البيت‏

و قال أيضا حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود عن الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر(ع)قال‏

كنت عند أبي يوما في المسجد إذ أتاه رجل فوقف أمامه و قال يا ابن رسول الله أعيت علي آية في كتاب الله عز و جل سألت عنها جابر بن يزيد فأرشدني إليك فقال و ما هي قال قوله عز و جل‏

الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ

فقال أبي نعم فينا نزلت و ذاك لأن فلانا و فلانا و طائفة معهم و سماهم اجتمعوا إلى النبي(ص)فقالوا يا رسول الله إلى من يصير هذا الأمر بعدك فو الله لئن صار إلى رجل من أهل بيتك إنا لنخافهم على أنفسنا و لو صار إلى غيرهم لعل غيرهم أقرب و ارحم بنا منهم فغضب رسول الله(ص)من ذلك غضبا شديدا ثم قال أما و الله لو آمنتم بالله و برسوله ما أبغضتموهم لأن بغضهم بغضي و بغضي هو الكفر بالله ثم نعيتم إلى نفسي فو الله لئن مكنهم الله في الأرض ليقيموا الصلاة لوقتها و ليؤتون الزكاة لمحلها و ليأمرن بالمعروف و لينهن عن المنكر إنما يرغم الله أنوف رجال يبغضوني و يبغضون أهل بيتي و ذريتي فأنزل الله عز و جل‏

الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ

فلم يقبل القوم ذلك‏

339

فأنزل الله سبحانه‏

وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ عادٌ وَ ثَمُودُ وَ قَوْمُ إِبْراهِيمَ وَ قَوْمُ لُوطٍ وَ أَصْحابُ مَدْيَنَ وَ كُذِّبَ مُوسى‏ فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ

و قال أيضا حدثنا محمد بن الحسين بن حميد عن جعفر بن عبد الله عن كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر(ع)

في قوله عز و جل‏

الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ

قال هذه لآل محمد و المهدي و أصحابه يملكهم الله تعالى مشارق الأرض و مغاربها و يظهر الدين و يميت الله عز و جل به و بأصحابه البدع و الباطل كما أمات السفهة الحق حتى لا يرى أثر من الظلم و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر

وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ

.

22/ 45

و قوله تعالى‏ وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا الحسين بن عامر عن محمد بن الحسين عن الربيع بن محمد عن صالح بن سهل قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول‏

قوله تعالى‏

وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ

أمير المؤمنين القصر المشيد و البئر المعطلة فاطمة و ولديها معطلون من الملك‏

و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن موسى بن القاسم البجلي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى(ع)

في قوله عز و جل‏

وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ

قال البئر المعطلة الإمام الصامت و القصر المشيد الإمام الناطق‏

340

و روى أبو عبد الله الحسين بن جبير (رحمه الله) في كتابه نخب المناقب حديثا يرفعه إلى الصادق(ع)

في تفسير قوله تعالى‏

وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ

أنه قال قال رسول الله(ص)أنا القصر المشيد و البئر المعطلة علي ع.

و قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) قوله تعالى‏ وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ هذا مثل لآل محمد للإمام القائم دل على غيبته فالبئر المعطلة الإمام و هو معطل لا يقتبس منه العلم و أحسن ما قيل في هذا التأويل‏

بئر معطلة و قصر* * * مثل لآل محمد مستطرف‏

فالقصر مجدهم الذي لا يرتقى* * * و البئر علمهم الذي لا ينزف‏

.

22/ 51- 50

و قوله تعالى‏ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ وَ الَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ‏.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود عن الإمام موسى بن جعفر عن أبيه(ع)

في قول الله عز و جل‏

فَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ

341

وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ‏

قال أولئك آل محمد ص‏

وَ الَّذِينَ سَعَوْا

في قطع مودة آل محمد

مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ‏

قال هي الأربعة نفر يعني التيمي و العدوي و الأمويين.

22/ 52

و قوله تعالى‏ وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ‏.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا جعفر بن محمد الحسني عن إدريس بن زياد الحناط عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن زياد بن سوقة عن الحكم بن عيينة قال‏

قال لي علي بن الحسين(ع)يا حكم هل تدري ما كانت الآية التي كان يعرف بها علي(ع)صاحب قتله و يعرف بها الأمور العظام التي كان يحدث بها الناس قال قلت لا و الله فأخبرني بها يا ابن رسول الله قال هي قول الله عز و جل و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث قلت فكان علي(ع)محدثا قال نعم و كل إمام منا أهل البيت محدث‏

و قال أيضا حدثنا الحسين بن عامر عن محمد بن الحسين عن أبيه الخطاب عن صفوان بن يحيى عن داود بن فرقد عن الحارث بن المغيرة النصري قال‏

قال لي الحكم بن عيينة إن مولاي علي بن الحسين(ع)قال لي إنما علم علي(ع)كله في آية واحدة قال قال فخرج عمران‏

342

بن أعين ليسأله فوجد عليا(ع)قد قبض فقال لأبي جعفر(ع)إن الحكم حدثنا عن علي بن الحسين أنه قال إن علم علي(ع)كله في آية واحدة فقال أبو جعفر(ع)أ و ما تدري ما هي قلت لا قال هي قوله تعالى و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث.

ثم أبان شأن الرسول و النبي و المحدث (صلوات الله عليهم أجمعين) فقال‏

حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن القاسم بن عروة عن بريد العجلي قال‏

سألت أبا جعفر(ع)عن الرسول و النبي و المحدث فقال الرسول الذي تأتيه الملائكة و يعاينهم و تبلغه الرسالة من الله و النبي يرى في المنام فما رأى فهو كما رأى و المحدث الذي يسمع كلام الملائكة و حديثهم و لا يرى شيئا بل ينقر في أذنه و ينكت في قلبه.

و أما تأويل قوله تعالى‏ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ‏

قال أيضا حدثنا محمد بن الحسين بن علي قال حدثني أبي عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر(ع)

في قول الله عز و جل‏

وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ‏

الآية قال أبو جعفر(ع)خرج رسول الله(ص)و قد أصابه جوع شديد فأتى رجلا من الأنصار فذبح له عناقا و قطع له عذق بسر و رطب فتمنى رسول الله(ص)عليا(ع)و قال يدخل عليكم رجل من أهل الجنة قال فجاء أبو بكر ثم جاء عمر ثم جاء عثمان ثم جاء علي(ع)فنزلت هذه الآية

وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ‏

بعلي(ع)حين جاء بعدهما

ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ‏

343

حَكِيمٌ لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ‏

إلى قوله عز و جل‏

عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ‏

و يؤيده ما رواه علي بن إبراهيم (رحمه الله) قال و روى عن الخاصة عن أبي عبد الله(ع)

أن رسول الله(ص)أصابته خصاصة فجاء إلى رجل من الأنصار فقال له هل عندك من طعام فقال نعم يا رسول الله فذبح له عناقا و شواها فلما دنا منها تمنى رسول الله(ص)أن يكون معه علي و فاطمة و الحسن و الحسين(ع)فجاء أبو بكر و عمر ثم جاء علي(ع)بعدهما فأنزل الله عليه و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث ثم قال أبو عبد الله(ع)هكذا نزلت‏

إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ‏

بعلي حين جاء بعدهما

ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ‏

بيان هذا التأويل أن قوله‏ إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ‏ أي فيما يتمناه شيئا لا يحبه و لا يهواه و بيان ما ألقاه في أمنية النبي(ص)أنه ألقى إلى أوليائه وساوسه و أوحى إليهم أن محمدا(ص)أضافه فلان فاذهبوا إليه لتناولوا من الطعام و تحوزوا أفضل ذلك المقام فأتوا قبل علي(ع)ليكون ذلك‏ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ‏ ثم قال سبحانه‏ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ‏ و هو ما أضمره أولياؤه في أنفسهم‏

344

من أن ما فعلوه يكون لهم فضيلة فينسخه الله بأن جعله لهم رذيلة حيث إنهم جاءوا بغير ما تمناه النبي(ص)بخلاف ما أرادوه ثم قال سبحانه‏ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ‏ أي أمر آياته و آياته النبي و علي ص‏ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ‏ بالأشياء حَكِيمٌ‏ يضعها مواضعها وضع الدنيا للشيطان و أوليائه و حزبهم الظالمين و وضع الآخرة لمحمد و آله الطيبين و حزبهم المفلحين‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏.

22/ 58

و قوله تعالى‏ وَ الَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَ إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ‏.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود قال حدثنا الإمام موسى بن جعفر عن أبيه(ع)

في قول الله عز و جل‏

وَ الَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا

إلى قوله‏

إِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ‏

قال نزلت في أمير المؤمنين(ع)خاصة.

22/ 60

و قوله تعالى‏ وَ مَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ.

تأويله‏

بالإسناد المتقدم عن الإمام موسى بن جعفر عن أبيه ع‏

345

قال‏

سمعت أبي محمد بن علي(ص)كثيرا ما يردد هذه الآية

وَ مَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ‏

فقلت يا أبت جعلت فداك أحسب هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين خاصة.

22/ 67

و قوله تعالى‏ لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَ ادْعُ إِلى‏ رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى‏ هُدىً مُسْتَقِيمٍ‏.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) بالإسناد المتقدم عن عيسى بن داود قال حدثنا الإمام موسى بن جعفر عن أبيه(ع)قال‏

لما نزلت هذه الآية

لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ‏

جمعهم(ص)ثم قال يا معشر المهاجرين و الأنصار إن الله تعالى يقول‏

لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ‏

و المنسك هو الإمام لكل أمة بعد نبيها حتى يدركه نبي إلا و إن لزوم الإمام و طاعته هو الدين و هو المنسك و هو علي بن أبي طالب إمامكم بعدي فإني أدعوكم إلى هداه فإنه على هدى مستقيم فقام القوم يتعجبون من ذلك و يقولون و الله إذا لننازعنه الأمر و لا نرضى طاعته أبدا و إن كان رسول الله(ص)المفتون به فأنزل الله عز و جل‏

ادْعُ إِلى‏ رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى‏ هُدىً مُسْتَقِيمٍ وَ إِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ

.

346

22/ 72

و قوله تعالى‏ وَ إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود قال حدثنا الإمام موسى بن جعفر عن أبيه(ع)

في قول الله عز و جل‏

وَ إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا

الآية قال كان القوم إذا نزلت في أمير المؤمنين علي(ع)آية في كتاب الله فيها فرض طاعة أو فضيلة فيه أو في أهله سخطوا ذلك و كرهوا حتى هموا به و أرادوا به الغيظ و أرادوا برسول الله(ص)أيضا ليلة العقبة غيضا و غضبا و حسدا حتى نزلت هذه الآية.

22/ 78- 77

و قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ

347

أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ اعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى‏ وَ نِعْمَ النَّصِيرُ.

تأويله قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) خاطب الله سبحانه الأئمة(ع)فقال‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ‏ أي اختاركم‏ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هذا يعني القرآن‏ لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ‏ يا معشر الأئمة وَ تَكُونُوا أنتم‏ شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ اعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى‏ وَ نِعْمَ النَّصِيرُ

و روى الشيخ محمد بن يعقوب الكليني (رحمه الله) عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد العجلي قال‏

قلت لأبي جعفر(ع)في قول الله عز و جل‏

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ‏

قال إيانا عنى و نحن المجتبون و لم يجعل الله تبارك و تعالى علينا

فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ‏

و هو أشد من الضيق‏

مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ‏

إيانا عنى خاصة

هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ‏

و الله تبارك و تعالى سمانا المسلمين في الكتب التي مضت‏

وَ فِي هذا

يعني القرآن‏

لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ‏

فرسول الله(ص)الشهيد علينا بما بلغنا عن الله و نحن الشهداء على الناس فمن صدق يوم القيامة صدقناه و من كذب كذبناه‏

348

و قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود قال حدثنا الإمام موسى بن جعفر عن أبيه(ع)

في قول الله عز و جل‏

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا

إلى آخرها أمرهم بالركوع و السجود و عبادة الله و قد افترضها الله عليهم و أما فعل الخير فهو طاعة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)بعد رسول الله ص‏

وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ‏

يا شيعة آل محمد

وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ‏

قال من ضيق‏

مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ‏

يا آل محمد يا من قد استودعكم المسلمين و افترض طاعتكم عليهم‏

وَ تَكُونُوا

أنتم‏

شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ‏

بما قطعوا من رحمكم و ضيعوا من حقكم و مزقوا من كتاب الله و عدلوا حكم غيركم بكم فالزموا الأرض و

فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ اعْتَصِمُوا بِاللَّهِ‏

يا آل محمد و أهل بيته‏

هُوَ مَوْلاكُمْ‏

أنتم و شيعتكم‏

فَنِعْمَ الْمَوْلى‏ وَ نِعْمَ النَّصِيرُ

349

سورة المؤمنون و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة

منها

23/ 11- 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى‏ أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى‏ وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَ عَهْدِهِمْ راعُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ‏.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود عن الإمام موسى بن جعفر(ع)

في قول الله عز و جل‏

قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ‏

إلى قوله‏

الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ‏

قال نزلت في رسول الله و في أمير المؤمنين‏

350

و فاطمة و الحسن و الحسين (صلوات الله عليهم أجمعين).

23/ 52

و قوله تعالى‏ وَ إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ‏.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن محمد عن أحمد بن الحسين عن أبيه عن حصين بن مخارق عن أبي الورد و أبي الجارود عن أبي جعفر(ع)

في قوله‏

وَ إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً

قال آل محمد ع.

فعلى هذا يكون الخطاب بقوله‏ أُمَّتُكُمْ‏ لآل محمد(ص)و قوله‏ أُمَّةً واحِدَةً أي غير متفرقة لا في الأقوال و لا في الأفعال بل على طريقة واحدة لا تفترق و لا تختلف أبدا و لو كان المعني بها أمة محمد(ص)جميعا لما قال واحدة

لأن النبي(ص)قال‏

ستفترق أمتي من بعدي على ثلاث و سبعين فرقة فرقة منها ناجية و الباقي في النار

و الفرقة الناجية هي الأمة الواحدة و هم آل محمد و شيعتهم.

23/ 61- 57

و قوله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى‏ رَبِّهِمْ راجِعُونَ أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ هُمْ لَها سابِقُونَ‏.

351

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود قال حدثنا الإمام موسى بن جعفر عن أبيه(ع)قال‏

نزلت في أمير المؤمنين و ولده‏

إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى‏ رَبِّهِمْ راجِعُونَ أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ هُمْ لَها سابِقُونَ‏

و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) في تأويل قوله عز و جل‏ وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى‏ رَبِّهِمْ راجِعُونَ‏ عن علي بن إبراهيم عن أبيه و علي بن محمد القاشاني جميعا عن القاسم بن محمد عن سليمان المنقري عن حفص بن غياث قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول‏

إن قدرت أن لا تعرف فافعل و ما عليك ألا يثني عليك الناس و ما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت محمودا عند الله عز و جل ثم قال قال علي بن أبي طالب(ع)لا خير في العيش إلا لرجلين رجل يزداد كل يوم خيرا و رجل يتدارك سيئته بالتوبة و أنى له بالتوبة و الله لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله تبارك و تعالى منه إلا بولايتنا و معرفة حقنا و رجاء الثواب فينا و رضي بقوته نصف مد في كل يوم و ما ستر عورته و أكن رأسه و هم و الله مع ذلك خائفون وجلون ودوا أنه حظهم من الدنيا و كذلك وصفهم الله عز و جل فقال‏

وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى‏ رَبِّهِمْ راجِعُونَ‏

ثم قال و ما الذي آتوا آتوا و الله الطاعة مع المحبة و الولاية و هم مع ذلك خائفون ليس‏

352

خوفهم خوف شك و لكنهم خافوا إن يكونوا مقصرين في طاعتنا و محبتنا و ولايتنا.

23/ 74

و قوله تعالى‏ وَ إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ‏.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن الفضيل الأهوازي عن بكر بن محمد بن إبراهيم غلام الخليل قال حدثنا زيد بن موسى عن أبيه موسى عن أبيه جعفر عن أبيه محمد عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب(ع)

في قول الله عز و جل‏

وَ إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ‏

قال عن ولايتنا أهل البيت‏

و يؤيده ما ذكره أيضا قال حدثنا علي بن العباس عن جعفر الرماني عن حسن بن حسين بن علوان عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباته عن علي(ع)قال‏

قوله عز و جل‏

وَ إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ‏

قال عن ولايتنا.

23/ 93

و قوله تعالى‏ قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ‏.

تأويله‏

قال أيضا حدثنا علي بن العباس عن الحسن بن محمد عن العباس بن أبان العامري عن عبد الغفار بإسناده يرفعه إلى عبد الله بن عباس و عن جابر بن عبد الله قال جابر

إني كنت لأدناهم من رسول الله ص‏

353

قالا سمعنا رسول الله(ص)و هو في حجة الوداع بمنى يقول لأعرفنكم بعدي ترجعون كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض و لايم الله لئن فعلتموها لتعرفني في كتيبة يضاربونكم قال ثم التفت خلفه ثم أقبل بوجهه و قال أو علي أو علي قال حدثنا أن جبرئيل غمزه و قال مرة أخرى فرأينا أن جبرئيل قال له قال فنزلت هذه الآيات‏

قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ إِنَّا عَلى‏ أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ‏

.

و هذا يدل على أن عليا(ع)إذا كان في تلك الكتيبة التي تضاربهم فكأنه النبي(ص)لأن فعله فعله و قوله قوله.

23/ 102

و قوله تعالى‏ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود قال حدثنا أبو الحسن علي بن موسى بن جعفر عن أبيه عن أبيه جعفر(ع)قال‏

سألته عن قول الله عز و جل‏

فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏

قال نزلت فينا.

23/ 105- 103

ثم قال تعالى لأعدائهم‏ وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ‏

354

خالِدُونَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَ هُمْ فِيها كالِحُونَ أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى‏ عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ‏.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود قال حدثنا الإمام موسى بن جعفر عن أبيه عن أبي جعفر(ع)قال‏

في قول الله عز و جل‏

أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى‏ عَلَيْكُمْ‏

في علي‏

فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ‏

.

معناه أن يقال لمن خفت موازينه‏ أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى‏ عَلَيْكُمْ‏ في علي‏ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ‏ فإذا قيل لهم ذلك‏ قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَ كُنَّا قَوْماً ضالِّينَ‏ إلى قوله‏ هُمُ الْفائِزُونَ‏ و هم شيعة آل محمد (صلوات الله عليهم أجمعين) باقية دائمة إلى يوم الدين‏

355

سورة النور و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة

منها

24/ 35

قوله تعالى‏ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِي‏ءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى‏ نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏.

المعنى أن نور الله سبحانه هداه الذي هدى به المؤمنين إلى الإيمان‏ كَمِشْكاةٍ و هي الكوة في الحائط و المصباح الفتيلة و الزجاجة القنديل و الكوكب الدري منسوب إلى الدر في صفائه و ضيائه أي أن نور هذه الأشياء يضي‏ء في الهدى و الدين كالكوكب الدري و قوله‏ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ أي من دهن شجرة مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ قيل لأنه بارك فيها سبعون نبيا منهم إبراهيم(ع)و لذلك سميت مباركة لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ لا يقع عليها ظل شرق و لا غرب بل هي ضاحية في الشمس‏ يَكادُ زَيْتُها يُضِي‏ءُ من صفائه‏ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ هذا

356

معناه الظاهر.

و أما الباطن فهو مثل ضربة الله سبحانه لنبيه(ص)فنور الله ذاته(ص)و المشكاة صدره و الزجاجة قلبه و المصباح نبوته التي تضي‏ء في الدنيا و الدين و يهتدي بها سائر المكلفين‏ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ يعني شجرة النبوة و هي إبراهيم(ع)لأنه أصل الأنبياء الذين جاءوا بعده و هم ولده‏ يَكادُ زَيْتُها يُضِي‏ءُ أي يكاد نور محمد(ص)يتبين للناس و إن لم يتكلم به.

و قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) روي عن الرضا(ع)أنه قال‏

نحن المشكاة في المصباح و هو محمد ص‏

يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ

و يهدي الله لولايتنا من أحب‏

قال و في كتاب التوحيد لأبي جعفر بن بابويه (رحمه الله) بالإسناد عن عيسى بن راشد عن أبي جعفر الباقر(ع)

في قوله‏

كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ‏

قال هو نور العلم في صدر النبي ص‏

الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ

و الزجاجة صدر علي(ع)صار علم النبي(ص)إلى صدر علي علم النبي عليا(ص)علمه‏

يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ

نور العلم‏

لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ

لا يهودية و لا نصرانية

يَكادُ زَيْتُها يُضِي‏ءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ

قال يكاد العالم من آل محمد يتكلم بالعلم قبل أن يسأل‏

نُورٌ عَلى‏ نُورٍ

أي إمام مؤيد بنور العلم و الحكمة في أثر إمام من آل محمد و ذلك من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة فهؤلاء الأوصياء الذين جعلهم الله خلفاءه في أرضه و حججه على خلقه لا تخلو الأرض في كل عصر من واحد منهم‏

و قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن جعفر الحسني عن‏

357

إدريس بن زياد الحناط عن أبي عبد الله أحمد بن عبد الله الخراساني عن يزيد بن إبراهيم أبي حبيب الساجي عن أبي عبد الله عن أبيه عن علي بن الحسين(ع)أنه قال‏

مثلنا في كتاب الله كمثل المشكاة فنحن المشكاة و المشكاة الكوة

فِيها مِصْباحٌ‏

و

الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ

و الزجاجة محمد ص‏

كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ

قال علي‏

زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِي‏ءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى‏ نُورٍ

القرآن‏

يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ

يهدي لولايتنا من أحب‏

و يؤيده ما قال أيضا حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن قال‏

حدث أصحابنا أن أبا الحسن(ع)كتب إلى عبد الله بن جندب قال قال [لي‏] علي بن الحسين(ع)أن مثلنا في كتاب الله كمثل المشكاة و المشكاة في القنديل فنحن المشكاة فيها مصباح و المصباح محمد ص‏

الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ

نحن الزجاجة

يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ

علي‏

زَيْتُونَةٍ

معروفة

لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ

لا منكرة و لا دعية

يَكادُ زَيْتُها يُضِي‏ءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ

القرآن‏

عَلى‏ نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏

بأن يهدي من أحب إلى ولايتنا

و قال أيضا حدثنا العباس بن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب الزيات قال حدثني أبي عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم بإسناده إلى صالح بن سهل الهمداني قال قال أبو عبد الله(ع)

في قول الله عز و جل‏

اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ‏

قال الحسن‏

الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ

الحسين‏

الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ‏

فاطمة كوكب دري‏

358

بين نساء أهل الجنة

يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ

إبراهيم‏

زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ

لا يهودية و لا نصرانية

يَكادُ زَيْتُها يُضِي‏ءُ

يكاد العلم يتفجر منها

وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى‏ نُورٍ

إمام منها بعد إمام‏

يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ

يهدي الله للأئمة من يشاء

وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏

.

و تحقيق هذا التأويل يقتضي أن الشجرة المباركة هي دوحة التقى و الرضوان و الهدى و الإيمان شجرة أصلها النبوة و فرعها الإمامة و أغصانها التنزيل و أوراقها التأويل و خدامها جبرائيل و ميكائيل و الملائكة قبيل بعد قبيل فما عسى أن يقال في فضلها و ما قيل و أن تدرك شأوها الأحاديث و الأقاويل و أن يحيط بالجملة منها و التفصيل ثم لما عرفنا المشكاة و المصباح و الزجاجة و أنها أجسام و لا بد لها من محلة تحل فيه فقال تعالى‏ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ‏ إلى‏ وَ اللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏.

معناه أن نور الله سبحانه الذي‏ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ‏ في هذه البيوت التي‏ أَذِنَ اللَّهُ‏ أي أمر أَنْ تُرْفَعَ‏ أقدارها و أن تعظم و تبجل لأن الله قد طهر أهلها و هم الأنبياء و الأوصياء من الأرجاس و الأدناس لقوله تعالى‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِير اً و قوله تعالى‏ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ‏ أي يتلى فيها كتابه‏ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ رِجالٌ‏ و وصفهم بهذه الأوصاف التي لا توجد إلا فيهم و هم الأنبياء و الأوصياء على ما يأتي بيانه في تأويله.

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا المنذر بن محمد القابوسي قال حدثني أبي عن عمه عن أبيه عن أبان بن تغلب عن نقيع بن الحرث عن أنس بن‏

359

مالك و عن بريدة قال‏

قرأ رسول الله ص‏

فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ‏

فقام إليه رجل فقال أي بيوت هذه يا رسول الله فقال بيوت الأنبياء فقام إليه أبو بكر فقال يا رسول الله هذا البيت منها و أشار إلى بيت علي و فاطمة(ع)قال نعم من أفضلها

و قال أيضا حدثنا محمد بن الحسن بن علي عن أبيه قال حدثنا أبي عن محمد بن عبد الحميد عن محمد بن الفضيل قال‏

سألت أبا الحسن(ع)عن قول الله عز و جل‏

فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ‏

قال بيوت محمد(ص)ثم بيوت علي(ع)منها

و قال أيضا حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود قال حدثنا الإمام موسى بن جعفر عن أبيه(ع)

في قول الله عز و جل‏

فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ رِجالٌ‏

قال بيوت آل محمد بيت علي(ع)و فاطمة و الحسن و الحسين و حمزة و جعفر(ع)قلت‏

بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ‏

قال الصلاة في أوقاتها قال ثم وصفهم الله عز و جل فقال‏

رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ

قال هم الرجال لم يخلط الله معهم غيرهم ثم قال‏

لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ‏

قال ما اختصهم به من المودة و الطاعة المفروضة و صير مأواهم الجنة

وَ اللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏

و ذكر علي بن إبراهيم في تفسيره ما رواه عن أبيه عن عبد الله بن جندب قال‏

كتبت إلى الرضا(ع)أسأله عن هذه الآية

اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ‏

360

وَ الْأَرْضِ‏

إلى آخرها فأجابني نزلت هذه الآية فينا و الله ضرب لنا المثل و عندنا علم المنايا و البلايا و أسباب الغيب و مولد الإسلام و ما من فئة تضل مائة و تهدي مائة إلا و عندنا علم قائدها و سائقها و تابعها إلى يوم القيامة.

و قوله‏ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ‏ المشكاة الكوة التي فيها السراج يضي‏ء بها البيت فكذلك مثل آل محمد في الناس يهتدي بهم إلى الطريق كمثل السراج إذا وضعته في المشكاة أضاء البيت و كذلك مثل آل محمد في الناس أضاء الله بهم الدنيا و الدين و الدليل على أن هؤلاء هم آل محمد و أن هذا المثل لهم قوله تعالى‏ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ‏ إلى قوله‏ بِغَيْرِ حِسابٍ‏.

24/ 39

ثم ضرب الله عز و جل مثلا آخر لمن نازعهم و عاداهم فقال‏ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَ وَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَ اللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ‏

عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد قال‏

سألت أبا جعفر(ع)عن هذه الآية فقال‏

وَ الَّذِينَ كَفَرُوا

بنو أمية

أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً

و الظمآن نعثل فينطلق بهم فيقول أوردكم الماء

حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَ وَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَ اللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ‏

.

24/ 40

ثم ضرب الله لأعدائهم مثلا آخر فقال‏ أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَ مَنْ لَمْ‏

361

يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ.

تأويله‏

رواه الشيخ محمد بن يعقوب الكليني (رحمه الله) عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن عبد الله بن القاسم عن صالح بن سهل الهمداني قال قال أبو عبد الله(ع)

قوله تعالى‏

أَوْ كَظُلُماتٍ‏

الأول و صاحبه‏

يَغْشاهُ مَوْجٌ‏

الثالث‏

مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ‏

قال معاوية و فتن بني أمية

إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ‏

أي المؤمن‏

لَمْ يَكَدْ يَراها وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً

أي إماما من ولد فاطمة ع‏

فَما لَهُ مِنْ نُورٍ

إمام يوم القيامة يسعى بين يديه‏

و عن محمد بن جمهور عن حماد بن عيسى عن حريز عن الحكيم بن حمران قال‏

سألت أبا عبد الله(ع)عن قوله عز و جل‏

أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ‏

قال فلان و فلان‏

يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ‏

قال أصحاب الجمل و صفين و النهروان‏

مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ‏

قال بنو أمية

إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ‏

يعني أمير المؤمنين(ع)في ظلماتهم‏

لَمْ يَكَدْ يَراها

أي إذا نطق بالحكمة بينهم لم يقبلها منهم أحد إلا من أقر بولايته ثم بإمامته‏

وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ

أي من لم يجعل الله له إماما في الدنيا فما له في الآخرة من نور إمام يرشده و يتبعه إلى الجنة.

24/ 41

و قوله تعالى‏ أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ‏.

362

تأويله‏

ذكره الشيخ أبو جعفر بن بابويه (رحمه الله) عن الأصبغ بن نباتة

سأل ابن الكواء أمير المؤمنين(ع)عن قوله عز و جل‏

وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ‏

فما هذه الصف و ما هذه الصلاة و ما هذا التسبيح فقال(ع)إن الله سبحانه خلق الملائكة على صور شتى و أن لله ملكا على صورة الديك أبح أشهب براثنه في الأرضين السفلى و عرفه مثنى تحت عرش الرحمن له جناح بالمشرق من نار و جناح بالمغرب من ثلج فإذا حضر وقت الصلاة قام على براثنه ثم رفع عنقه من تحت العرش ثم صفق بجناحيه كما تصفق الديكة في منازلكم فلا الذي من النار يذيب الذي من الثلج و لا الذي من الثلج يطفئ الذي من النار ثم ينادي أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله سيد النبيين و أن وصيه خير الوصيين سبوح قدوس رب الملائكة و الروح فتصفق الديكة في منازلكم فلا يبقى على وجه الأرض ديك إلا أجابه بنحو قوله و هذا معنى قوله‏

كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ‏

أي كل من ديكة منازلكم قد علم صلاة ذلك الديك و تسبيحه فيتابعه في قوله و فعله‏

24/ 51- 47

و قوله تعالى‏ وَ يَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ أَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ ما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏

363

لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ وَ إِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ رَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن القاسم بن عبيد عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن أحمد بن إسماعيل عن العباس بن عبد الرحمن عن سليمان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال‏

لما قدم النبي(ص)المدينة أعطى عليا(ع)و عثمان أرضا أعلاها لعثمان و أسفلها لعلي(ع)فقال علي(ع)لعثمان إن أرضي لا تصلح إلا بأرضك فاشتر أو بعني فقال له أنا أبيعك فاشترى منه علي(ع)فقال له أصحابه أي شي‏ء صنعت بعت أرضك من علي و أنت لو أمسكت عنه الماء ما أنبتت أرضه شيئا حتى يبيعك بحكمك قال فجاء عثمان إلى علي(ع)و قال له لا أجيز البيع فقال له بعت و رضيت و ليس ذلك لك قال فاجعل بيني و بينك رجلا قال علي(ع)النبي(ص)فقال عثمان هو ابن عمك و لكن اجعل بيني و بينك غيره فقال علي(ع)لا أحاكمك إلى أحد غير النبي(ص)و النبي شاهد علينا فأبى ذلك فأنزل الله هذه الآيات إلى قوله‏

هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏

و يؤيده ما قال أيضا حدثنا محمد بن الحسين بن حميد عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر(ع)

في قول الله عز و جل‏

وَ يَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ أَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ

364

ذلِكَ وَ ما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ‏

إلى قوله‏

مُعْرِضُونَ‏

قال إنها نزلت في رجل اشترى من علي بن أبي طالب(ع)أرضا ثم ندم و ندمه أصحابه فقال لعلي(ع)لا حاجة لي فيها فقال له قد اشتريت و رضيت فانطلق أخاصمك إلى رسول الله(ص)فقال له أصحابه لا تخاصمه إلى رسول الله(ص)فقال انطلق أخاصمك إلى أبي بكر و عمر أيهما شئت كان بيني و بينك قال علي بن أبي طالب(ع)لا و الله و لكن إلى رسول الله(ص)بيني و بينك فلا نرضى بغيره فأنزل الله عز و جل هذه الآيات‏

وَ يَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ أَطَعْنا

إلى قوله‏

وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏

.

24/ 54

و قوله تعالى‏ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَ عَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَ إِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ‏.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود النجار عن الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه(ع)

في قول الله عز و جل‏

قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ‏

من السمع و الطاعة و الأمانة و الصبر

وَ عَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ‏

من العهود التي أخذها الله عليكم في علي و ما بين لكم في القرآن من فرض طاعته و قوله‏

وَ إِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا

أي و إن تطيعوا عليا تهتدوا

وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ‏

هكذا نزلت.

365

24/ 55

و قوله تعالى‏ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى‏ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ....

تأويله‏

قال محمد بن يعقوب (رحمه الله) روى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن عبد الله بن سنان قال‏

سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل‏

وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ‏

قال نزلت في علي بن أبي طالب و الأئمة من ولده ع‏

وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى‏ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً

قال عنى به ظهور القائم ع.

و ذكر أبو علي الطبرسي (رحمه الله) أن المروي عن أهل البيت(ع)

أن هذه الآية نزلت في المهدي من آل محمد ص‏

قال و روى العياشي بإسناده عن علي بن الحسين(ع)

أنه قرأ هذه الآية و قال هم و الله شيعتنا أهل البيت يفعل الله ذلك بهم على يدي رجل منا و هو مهدي هذه الأمة الذي قال رسول الله(ص)فيه لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يأتي رجل من عترتي اسمه اسمي يملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت جورا و ظلما

و قال و روى مثل ذلك عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع‏

فعلى هذا يكون المراد بالذين آمنوا و عملوا الصالحات النبي و أهل بيته(ع)و تضمنت الآية البشارة لهم‏

366

بالاستخلاف و التمكين في البلاد و ارتفاع الخوف عنهم عند قيام القائم المهدي منهم و يكون قوله‏ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ‏ و هو إن جعل الصالح للخلافة خليفة مثل آدم و إبراهيم و داود و سليمان و موسى و عيسى (صلوات الله عليهم أجمعين) صلاة تبقى دائمة في كل آن و كل حين‏

367

سورة الفرقان و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة

منها

25/ 8

قوله تعالى‏ وَ قالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً.

تأويله‏

ذكره محمد بن العباس (رحمه الله) في تفسيره قال حدثنا محمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن خالد عن محمد بن علي الصيرفي عن محمد بن فضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن علي(ع)

أنه قرأ

وَ قالَ الظَّالِمُونَ‏

لآل محمد حقهم‏

إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً

يعنون محمدا(ص)فقال الله عز و جل لرسوله‏

انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ‏

إلى ولاية علي‏

سَبِيلًا

و علي هو السبيل.

25/ 14

و قوله تعالى‏ لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَ ادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً.

تأويله‏

رواه الشيخ (رحمه الله) في أماليه عن محمد بن محمد قال حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي قال حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني عن العباس بن بكر عن محمد بن زكريا عن كثير بن طارق قال‏

سألت زيد بن علي بن‏

368

الحسين(ع)عن قول الله عز و جل‏

لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَ ادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً

فقال زيد يا كثير إنك رجل صالح و لست بمتهم و إني خائف عليك أن تهلك أنه إذا كان يوم القيامة أمر الله عز و جل الناس باتباع كل إمام جائر إلى النار فيدعون بالويل و الثبور و يقولون لإمامهم يا من أهلكنا هلم الآن فخلصنا مما نحن فيه فعندها يقال لهم‏

لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَ ادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً

ثم قال زيد حدثني أبي عن أبيه الحسين(ع)قال قال رسول الله(ص)لعلي بن أبي طالب(ع)أنت يا علي و أصحابك في الجنة.

25/ 20

و قوله تعالى‏ وَ جَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَ كانَ رَبُّكَ بَصِيراً.

تأويله‏

ذكره أيضا محمد بن العباس (رحمه الله) قال حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود النجار قال حدثني مولاي أبو الحسن موسى بن جعفر عن أبيه عن أبي جعفر(ع)قال‏

جمع رسول الله(ص)أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين(ع)و أغلق عليه و عليهم الباب و قال يا أهلي و أهل الله إن الله عز و جل يقرأ عليكم السلام و هذا جبرائيل معكم في البيت و يقول إن الله عز و جل يقول إني قد جعلت عدوكم لكم فتنة فما تقولون قالوا نصبر يا رسول الله لأمر الله و ما نزل من قضائه حتى نقدم على الله عز و جل و نستكمل جزيل‏

369

ثوابه فقد سمعناه يعد الصابرين الخير كله فبكى رسول الله(ص)حتى سمع نحيبه من خارج البيت فنزلت هذه الآية

وَ جَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَ كانَ رَبُّكَ بَصِيراً

أنهم سيصبرون أي سيصبرون كما قالوا ص.

25/ 26

و قوله تعالى‏ الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَ كانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً.

تأويله‏

ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) قال حدثنا محمد بن الحسن بن علي عن أبيه الحسن عن أبيه علي بن أسباط قال‏

روى أصحابنا في قول الله عز و جل‏

الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ‏

قال إن الملك للرحمن اليوم و قبل اليوم و بعد اليوم و لكن إذا قام القائم(ع)لم يعبدوا إلا الله عز و جل.

25/ 27

و قوله تعالى‏ وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى‏ يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا.

يعني عض الظالم على يديه ندامة يوم القيامة

قال في مجمع البيان‏

إنه يأكل يديه حتى تذهبا إلى المرفقين ثم تنبتان فلا يزال هكذا كلما نبتت يده أكلها ندامة على ما فعل.

و أما تأويله‏

قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن‏