تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة

- السيد عبد الحسين شرف الدين المزيد...
845 /
370

محمد بن السياري عن محمد بن خالد عن حماد بن حريز عن أبي عبد الله(ع)أنه قال‏

قوله عز و جل‏

يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا

يعني علي بن أبي طالب ع‏

و يؤيده ما رواه أيضا بالإسناد المذكور عن محمد بن خالد عن محمد بن علي عن محمد بن فضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر(ع)

في قوله عز و جل‏

يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا

يعني علي بن أبي طالب ع‏

و معنى ذلك أنه هو السبيل إلى الهدى المتخذ مع الرسول (صلوات الله عليهما) و على ذريتهما و جاء في تفسير الإمام العسكري(ع)بيان لذلك‏

قال العالم(ع)عن أبيه عن جده رسول الله(ص)قال‏

ما من عبد و لا أمة أعطى بيعة أمير المؤمنين علي(ع)في الظاهر و نكثها في الباطن و أقام على نفاقه إلا و إذا جاءه ملك الموت لقبض روحه تمثل له إبليس و أعوانه و تمثلت له النيران و أصناف عقاربها لعينيه و قلبه و مقاعده من مضايقها و تمثل له أيضا الجنان و منازله فيها لو كان بقي على إيمانه و وفى ببيعته فيقول له ملك الموت انظر إلى تلك الجنان التي لا يقادر قدر سرائها و بهجتها و سرورها إلا الله رب العالمين كانت معدة لك فلو كنت بقيت على ولايتك لأخي محمد رسول الله كان يكون إليها مصيرك يوم فصل القضاء و لكن نكثت و خالفت فتلك النيران و أصناف عذابها و زبانيتها و أفاعيها الفاغرة أفواهها و عقاربها الناصبة أذنابها و سباعها الشائلة مخالبها و سائر أصناف عذابها هو لك و إليها مصيرك فعند ذلك يقول‏

يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا

و قبلت ما أمرني به و التزمت من موالاة علي ما ألزمني.

371

25/ 28

و قوله تعالى‏ يا وَيْلَتى‏ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا.

تأويله‏

ما رواه محمد بن العباس عن محمد بن إسماعيل (رحمه الله) بإسناده عن جعفر بن محمد الطيار عن أبي الخطاب عن أبي عبد الله(ع)أنه قال‏

و الله ما كنى الله في كتابه حتى قال‏

يا وَيْلَتى‏ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا

و إنما هي في مصحف علي(ع)يا ويلتى ليتني لم أتخذ الثاني خليلا و سيظهر يوما.

فمعنى هذا التأويل أن الظالم العاض على يديه الأول و الحال لا يحتاج إلى بيان‏

و يؤيده ما رواه محمد بن جمهور عن حماد بن عيسى عن حريز عن رجل عن أبي جعفر(ع)أنه قال‏ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى‏ يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يا وَيْلَتى‏ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا

قال يقول الأول للثاني‏

و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن رجاله عن جابر بن يزيد قال‏

دخلت على أبي جعفر(ع)فقلت له يا ابن رسول الله أمرضني اختلاف الشيعة في مذاهبها فأجابه إلى أن بلغ قوله إن أمير المؤمنين خطب الناس فقال في خطبته و لئن تقمصها دوني الأشقيان و نازعاني فيما ليس لهما بحق و ركباها ضلالة و اعتقداها جهالة فلبئس ما عليه وردا و لبئس ما لأنفسهما مهدا يتلاعنان في دورهما و يتبرأ كل واحد من صاحبه يقول‏

372

لقرينه إذا التقيا

يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ‏

فيجيبه الأشقى على وثوبه يا ليتني لم أتخذك خليلا

لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَ كانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا

فأنا الذكر الذي عنه ضل و السبيل الذي عنه مال و الإيمان الذي به كفر و القرآن الذي إياه حجر و الدين الذي به كذب و الصراط الذي عنه نكب و لئن رتعا في الحطام المنصرم و الغرور المنقطع و كانا منه على شفا حفرة من النار لهما على شر ورود في أخبث وقود و ألعن مورود و يتصارخان باللعنة و يتناعقان بالحسرة ما لهما من راحة و لا عن عذابهما مندوحة.

25/ 50

و قوله تعالى‏ وَ لَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى‏ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً.

تأويله‏

رواه محمد بن علي عن محمد بن فضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر(ع)قال‏

نزل جبرائيل على محمد(ص)بهذه الآية هكذا فأبى أكثر الناس من أمتك بولاية علي إلا كفورا.

25/ 54

و قوله تعالى‏ وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ‏

373

قَدِيراً.

معناه و تأويله أن الله سبحانه خلق من الماء الذي هو النطفة بشرا و هو الإنسان و قوله‏ فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً فالنسب ما يرجع إليه من ولادة قريبه و الصهر خلط يشبه القرابة و قيل النسب الذي لا يحل نكاحه و الصهر الذي يحل نكاحه كبنات العم و العمة و الخال و الخالة و المعني بذلك أمير المؤمنين(ع)و هذه فضيلة عظيمة و منقبة جسيمه تفرد بها دون غيره حيث أبان الله سبحانه فضله فيها بقوله‏ وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ‏ تفرد بخلقه و أفرده عن خلقه‏ فَجَعَلَهُ نَسَباً رسول الله(ص)أخا و ابن عم صهرا زوج ابنته كما ورد في طريق العامة عن ابن سيرين أنه قال نزلت هذه الآية في النبي(ص)و علي بن أبي طالب(ع)زوجه فاطمة ابنته و هو ابن عمه و زوج ابنته فكان نسبا و صهرا.

و يؤيده ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) قال حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن أحمد بن معمر الأسدي عن الحسن بن محمد الأسدي عن الحكم بن ظهير عن السدي عن أبي مالك عن ابن عباس قال‏

قوله عز و حل‏

وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً

نزلت في النبي(ص)و علي(ع)زوج النبي(ص)عليا(ع)ابنته و هو ابن عمه فكان له نسبا و صهرا

و قال أيضا حدثنا عبد العزيز بن يحيى قال حدثنا المغيرة بن محمد عن رجاء بن سلمة عن نائل بن نجيح عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن عكرمة عن ابن عباس‏

في قوله عز و جل‏

وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ‏

374

نَسَباً وَ صِهْراً

قال خلق الله آدم و خلق نطفة من الماء فمزجها بنوره ثم أودعها آدم ثم أودعها ابنه شيث ثم أنوش ثم قينان ثم أبا فأبا حتى أودعها إبراهيم(ع)ثم أودعها إسماعيل(ع)ثم أما فأما و أبا فأبا من طاهر الأصلاب إلى مطهرات الأرحام حتى صارت إلى عبد المطلب فانفرق ذلك النور فرقتين فرقة إلى عبد الله فولد محمدا(ص)و فرقة إلى أبي طالب فولد عليا(ع)ثم ألف الله النكاح بينهما فزوج الله عليا بفاطمة(ع)فذلك قوله عز و جل‏

وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً

و يؤيده ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) في أماليه بإسناده إلى أنس بن مالك قال‏

ركب رسول الله(ص)ذات يوم بغلته فانطلق إلى جبل آل فلان فنزل و قال يا أنس خذ البغلة و انطلق إلى موضع كذا و كذا تجد عليا جالسا يسبح بالحصى فأقرئه مني السلام و احمله على البغلة و ائت به.

قال أنس فذهبت فوجدت عليا(ع)كما قال رسول الله(ص)فحملته على البغلة و أتيت به إليه فلما بصر برسول الله(ص)قال السلام عليك يا رسول الله قال و عليك السلام يا أبا الحسن اجلس فإن هذا مكان جلس فيه سبعون مرسلا ما جلس فيه أحد من الأنبياء إلا و أنا خير منه و قد جلس في موضع كل نبي أخ له ما جلس من الإخوة أحد إلا و أنت خير منه‏

375

قال أنس فنظرت إلى سحابة قد أظلتهما و دنت من رءوسهما فمد النبي(ص)يده إلى السحابة فتناول منها عنقود عنب فجعله بينه و بين علي و قال كل يا أخي هذه هدية من الله تعالى إلي ثم إليك قال أنس فقلت يا رسول الله علي أخوك قال نعم علي أخي فقلت يا رسول الله صف لي كيف علي أخوك قال إن الله عز و جل خلق ماء من تحت العرش قبل أن يخلق آدم بثلاثة آلاف عام فأسكنه لؤلؤة خضراء في غامض علمه إلى أن خلق آدم فلما خلق آدم نقل الماء من اللؤلؤة فأجراه في صلب آدم إلى أن قبضه الله ثم نقله إلى صلب شيث فلم يزل ينتقل ذلك الماء من ظهر إلى ظهر حتى صار إلى عبد المطلب فشقه الله نصفين فصار نصفه في أبي عبد الله و نصفه في أبي طالب فأنا من نصف الماء و علي من النصف الآخر فعلي أخي في الدنيا و الآخرة ثم قرأ رسول الله ص‏

وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً

.

و في المعنى‏

ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن جعفر الحائري في كتابه كتاب ما اتفق فيه من الأخبار في فضل الأئمة الأطهار حديثا مسندا يرفعه إلى مولانا علي بن الحسين(ع)قال‏

كنت أمشي خلف عمي الحسن و أبي الحسين(ع)في بعض طرقات المدينة و أنا يومئذ غلام قد باهرت الحلم أو كدت فلقيهما جابر بن عبد الله الأنصاري و أنس بن مالك و جماعة من‏

376

قريش و الأنصار فسلم هنالك جابر حتى انكب على أيديهما و أرجلهما يقبلهما فقال له رجل من قريش كان نسيبا لمروان أ تصنع هذا يا أبا عبد الله و أنت في سنك و موضعك من صحبة رسول الله(ص)و كان جابر قد شهد بدرا فقال له إليك عني فلو علمت يا أخا قريش من فضلهما و مكانهما ما أعلم لقبلت ما تحت أقدامهما من التراب ثم أقبل جابر على أنس فقال يا أبا حمزة أخبرني رسول الله(ص)فيهما بأمر ما ظننت أنه يكون في بشر فقال له أنس و ما الذي أخبرك به يا أبا عبد الله قال علي بن الحسين(ع)فانطلق الحسن و الحسين(ع)و وقفت أنا أسمع محاورة القوم فأنشأ جابر يحدث قال بينا رسول الله(ص)ذات يوم في المسجد و قد حف به من حوله إذ قال لي يا جابر ادع لي ابني حسنا و حسينا و كان شديد الكلف بهما فانطلقت فدعوتهما و أقبلت أحمل هذا مرة و هذا مرة حتى جئته بهما فقال لي و أنا أعرف السرور في وجهه لما رأى من حنوني عليهما أ تحبهما يا جابر قلت و ما يمنعني من ذلك فداك أبي و أمي و مكانهما منك مكانهما فقال أ لا أخبرك من فضلهما قلت بلى فداك أبي و أمي قال إن الله تبارك و تعالى لما أحب أن يخلقني خلقني نطفة بيضاء فأودعها صلب آدم فلم يزل ينقلها من صلب طاهر إلى رحم طاهر إلى نوح و إبراهيم ثم كذلك إلى عبد المطلب لم يصبني من دنس الجاهلية شي‏ء ثم افترقت تلك النطفة شطرين إلى أبي عبد الله و إلى أبي طالب فولدني أبي عبد الله فختم الله بي النبوة و ولد عمي أبو طالب عليا فختمت به الوصية ثم اجتمعت النطفتان مني و من علي و فاطمة فولدنا الجهر و الجهيرة فختم الله بهما أسباط النبوة و جعل ذريتي‏

377

منهما و أمرني بفتح مدينة أو قال مدائن الكفر و أقسم ربي ليظهرن منهما ذرية طيبة يملأ الأرض عدلا بعد ما ملئت جورا فهما طهران مطهران و هما سيدا شباب أهل الجنة طوبى لمن أحبهما و أباهما و أمهما و الويل لمن عاداهم و أبغضهم‏

فهذه لذوي البصائر تبصرة و لذوي الألباب تذكرة إذا فكر فيها ذو اللب وجدها منقبة لأمير المؤمنين(ع)في المناقب فاضلة و منزلة في المنازل سامية عالية و من هاهنا صارت نفس النبي(ص)المقدسة نفسه و لحمه لحمه و دمه دمه و هو شريكه في أمره و نظيره في نجره و طاهر كطهارته و معصوم كعصمته و للنبي(ص)النبوة و الزعامة و له الإخوة و الوصية و الإمامة صلى الله عليهما و على ذريتهما صلاة دائمة إلى يوم القيامة.

25/ 63

و قوله تعالى‏ وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن فضيل بن صالح عن محمد الحلبي عن زرارة

378

و حمران و محمد بن مسلم عن أبي جعفر(ع)

في قوله عز و جل‏

وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً

قال هذه الآيات للأوصياء إلى أن تبلغوا

حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَ مُقاماً

و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن محمد بن النعمان عن سلام قال‏

سألت أبا جعفر(ع)عن قول الله عز و جل‏

وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً

قال هم الأوصياء من مخافة عدوهم.

و معنى قوله‏ وَ عِبادُ الرَّحْمنِ‏ هذه إضافة تخصيص و تشريف و المراد أفاضل عباده‏ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً أي بالسكينة و الوقار و الطاعة غير أشرين و لا مرحين و لا متكبرين و لا مفسدين‏

و قال أبو عبد الله(ع)

الرجل يمشي بسجيته التي جبل عليها لا يتكلف و لا يتجبر

و هذه الصفة و ما بعدها من الصفات في هذه الآيات لا توجد إلا في الأئمة الهداة عليهم أفضل الصلوات و أكمل التحيات.

25/ 70

و قوله تعالى‏ إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً.

معناه إلا من تاب من ذنبه و آمن بربه و عمل صالح الأعمال و هي ولاية أهل البيت(ع)لما يأتي في بيانه و التبديل محو السيئة و إثبات الحسنة

379

بدلها و يدل على هذا التأويل‏

ما رواه مسلم في الصحيح عن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله(ص)

يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال أعرضوا عليه صغار ذنوبه و تخبأ كبارها فيقال له عملت يوم كذا كذا و كذا و هو مقر لا ينكر و هو مشفق من الكبائر فيقال أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة فيقول الرجل حينئذ إن لي ذنوبا ما أراها هاهنا قال و لقد رأيت رسول الله(ص)ضحك حتى بدت نواجذه‏

و روى الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في أماليه حديثا يرفعه بإسناده إلى محمد بن مسلم قال‏

سألت أبا جعفر محمد بن علي(ع)عن قول الله عز و جل‏

فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً

فقال(ع)يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتى يقام بموقف الحساب فيكون الله تعالى هو الذي يتولى حسابه و لا يطلع على حسابه أحدا من الناس فيعرفه ذنوبه حتى إذا أقر بسيئاته قال الله عز و جل للكتبة بدلوها حسنات و أظهروها للناس فيقول الناس حينئذ ما كان لهذا العبد من سيئة واحدة ثم يأمر الله به إلى الجنة فهذا تأويل الآية و هي في المذنبين من شيعتنا خاصة

و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن أبي جميلة عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله(ع)قال‏

قال رسول الله(ص)إن الله سبحانه مثل لي أمتي في الطين و علمني أسماءهم كما

عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها

فمر بي أصحاب الرايات فاستغفرت لعلي و شيعته و إن ربي وعدني في شيعة علي خصلة قيل يا رسول الله و ما هي‏

380

قال المغفرة لمن آمن منهم و لم يغادر لهم صغيرة و لا كبيرة إلا غفرها لهم و يبدل السيئات حسنات‏

و في المعنى ما رواه الشيخ أبو القاسم جعفر بن قولويه (رحمه الله) بإسناده إلى رجاله عن منيع عن صفوان بن يحيى عن صفوان بن مهران عن أبي عبد الله(ع)قال‏

أهون ما يكسب زائر الحسين(ع)في كل حسنة ألف ألف حسنة و السيئة واحدة و أين الواحدة من ألف ألف حسنة ثم قال يا صفوان أبشر إن لله ملائكة معها قضبان من نور فإذا أراد الحفظة أن تكتب على زائر الحسين(ع)سيئة قالت الملائكة للحفظة كفي فتكف فإذا عمل حسنة قالت لها اكتبي‏

فَأُوْلئِكَ‏

الذين‏

يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً

و في أمالي الطوسي (رحمه الله) ما نقله‏بإسناده عن الرضا(ع)قال قال رسول الله(ص)

حبنا أهل البيت يكفر الذنوب و يضاعف الحسنات و إن الله ليتحمل عن محبنا أهل البيت ما علي ه من مظالم العباد إلا ما كان منهم على إضرار و ظلم للمؤمنين فيقول للسيئات كوني حسنات‏

25/ 74

و قوله تعالى‏ وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً.

381

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد عن حريث بن محمد الحارثي عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير عن أبيه عن السدي عن أبي مالك عن ابن عباس قال‏

قوله‏

وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا

الآية نزلت في علي بن أبي طالب ع‏

و قال حدثنا محمد بن الحسين عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر(ع)

في قوله عز و جل‏

وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً

أي هداة يهتدي بنا و هذه لآل محمد خاصة

و عن محمد بن جمهور عن الحسن بن محبوب عن أبي أيوب الحذاء عن أبي بصير قال‏

قلت لأبي عبد الله ع‏

وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً

قال لقد سألت ربك عظيما إنما هي و اجعل لنا من المتقين إماما و إيانا عنى بذلك.

فعلى هذا التأويل تكون القراءة الأولى‏ وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ‏ يعني الشيعة إِماماً أن القائلين هم الأئمة(ع)و القراءة الثانية و هي قوله و اجعل لنا من المتقين و هم الأئمة ع‏ إِماماً فأتم به فيكون القائل و الداعي هم الشيعة الإمامية و قد استجاب الله سبحانه من أئمتهم و منهم بأن جعلهم أئمة لهم في الباطن و الظاهر و في الدنيا و في اليوم الآخر.

و قال أيضا محمد بن العباس حدثنا محمد بن القاسم بن سلام عن عبيد بن كثير عن الحسين بن نصر بن مزاحم عن علي بن زيد الخراساني عن عبد الله بن وهب الكوفي عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري‏

في قول الله عز و جل‏

رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً

قال رسول الله(ص)لجبرئيل ع‏

مِنْ‏

382

أَزْواجِنا

قال خديجة قال‏

وَ ذُرِّيَّاتِنا

قال فاطمة قال‏

قُرَّةَ أَعْيُنٍ‏

قال الحسن و الحسين قال‏

وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً

قال علي بن أبي طالب‏

صلى الله عليهم أجمعين صلاة باقية إلى يوم الدين‏

383

سورة الشعراء و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة

منها

26/ 4

قوله تعالى‏ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ‏.

معناه‏ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً أي دلالة و علامة تلجئهم و تضطرهم إلى الإيمان و قوله‏ فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها أي فظل أصحاب الأعناق لتلك الآية خاضِعِينَ‏ فحذف المضاف إليه و أقام المضاف مقامه لدلالة الكلام عليه.

و تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد عن أحمد بن معمر الأسدي عن محمد بن فضيل عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس‏

في قوله عز و جل‏

إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ‏

قال هذه نزلت فينا و في بني أمية تكون لنا دولة تذل أعناقهم لنا بعد صعوبة و هوان بعد عز

و قال أيضا حدثنا أحمد بن الحسن بن علي قال حدثنا أبي عن أبيه عن محمد بن إسماعيل عن حنان بن سدير عن أبي جعفر(ع)قال‏

سألته عن قول الله عز و جل‏

إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ‏

384

لَها خاضِعِينَ‏

قال نزلت في قائم آل محمد(ص)ينادى باسمه من السماء

و قال أيضا حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن بعض أصحابنا عن أبي بصير عن أبي جعفر(ع)قال‏

سألته عن قول الله عز و جل‏

إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ‏

قال يخضع لها رقاب بني أمية قال ذلك بارز الشمس قال و ذاك علي بن أبي طالب يبرز عند زوال الشمس و تركت الشمس على رءوس الناس ساعة حتى يبرز وجهه و يعرف الناس حسبه و نسبه ثم قال إن بني أمية ليختبي الرجل منهم إلى جنب شجرة فتقول خلفي رجل من بني أمية فاقتلوه‏

و قال أيضا حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس قال حدثنا صفوان بن يحيى عن أبي عثمان عن معلى بن خنيس عن أبي عبد الله(ع)قال‏

قال أمير المؤمنين(ع)انتظروا الفرج في ثلاث قيل و ما هي قال اختلاف أهل الشام بينهم و الرايات السود من خراسان و الفزعة في شهر رمضان فقيل له و ما الفزعة في شهر رمضان قال أ ما سمعتم قول الله عز و جل في القرآن‏

إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ‏

قال إنه يخرج الفتاة من خدرها و يستيقظ النائم و يفزع اليقظان.

26/ 21

و قوله تعالى‏ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ‏.

تأويله‏

ما ذكره الشيخ المفيد (رحمه الله) في كتابه الغيبة بإسناده عن رجاله‏

385

عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله(ع)أنه قال‏

إذا قام القائم(ع)تلا هذه الآية مخاطبا للناس‏

فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ‏

.

فمعنى قوله‏ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً فذلك حقيقة لأن الله تعالى وهب له حكما عاما في الدنيا لم يهبه لأحد قبله و لا لأحد بعده و عليه تقوم الساعة و قوله‏ وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ‏ على سبيل المجاز أي جعلني من أوصياء سيد المرسلين و خاتم أوصياء خاتم النبيين صلى الله عليهم أجمعين صلاة دائمة في كل عصر و كل حين متواترة إلى يوم الدين.

26/ 84

و قوله تعالى‏ وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ‏.

معناه أن إبراهيم(ع)سأل ربه أن يجعل له لسان صدق أي ولدا ذا لسان صدق يلفظ بلسانه الصدق أبدا و المراد أن يكون معصوما فِي الْآخِرِينَ‏ أي في آخر الأمم و هي أمة النبي ص‏

و روي عن أبي عبد الله(ع)

أنه أراد به النبي(ص)و روي عنه عليا(ع)(عليه السلام) أنه أراد به عليا (عليه السلام) قال إنه عرضت على إبراهيم ولاية علي بن أبي طالب قال اللهم اجعله من ذريتي ففعل الله ذلك‏

و قد تقدم هذا المعنى في سورة مريم في قوله عز و جل‏ وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا و هو علي بن أبي طالب(ع)و على هاتين الروايتين فالفضل فيهما لعلي(ع)من غير شك و لا مين لأنه إن كان المراد بها النبي(ص)فقد قال و الفضل بعدي لك يا علي و إن كان هو المراد فالفضل له على كل التقادير

386

لأنه البشير النذير نظير و نفس و أخ مواس له و وزير و عون و ناصر مؤيد و ظهير فصلوات الله السميع البصير عليهما و على المعصومين من ذريتهما الأول منهم و الأخير-

26/ 101- 100

و قوله تعالى‏ فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ‏.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن محمد بن الحسين الخثعمي عن عباد بن يعقوب عن عبد الله بن زيدان عن الحسن بن محمد بن أبي عاصم عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب(ع)عن أبيه عن جعفر بن محمد(ع)قال‏

نزلت هذه الآية فينا و في شيعتنا و ذلك أن الله سبحانه يفضلنا و يفضل شيعتنا حتى إنا لنشفع و يشفعون فإذا رأى ذلك من ليس منهم قالوا

فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ‏

و قال أيضا حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبي عبد الله البرقي عن رجل عن سليمان بن خالد قال‏

سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل‏

فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ‏

فقال لما يرانا هؤلاء و شيعتنا نشفع يوم القيامة يقولون‏

فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ‏

يعني بالصديق المعرفة و بالحميم القرابة

و روى البرقي عن ابن سيف عن أخيه عن أبيه عن عبد الكريم بن عمرو عن سليمان بن خالد قال‏

كنا عند أبي عبد الله(ع)فقرأ

فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ‏

و قال و الله لنشفعن ثلاثا و لتشفعن شيعتنا ثلاثا حتى يقول عدونا

فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ‏

387

و ذكر أبو علي الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره قال و روي بالإسناد عن حمران بن أعين عن أبي عبد الله(ع)قال‏

و الله لنشفعن لشيعتنا حتى يقول الناس‏

فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏

و في رواية أخرى حتى يقول عدونا

و عن أبان بن تغلب قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول‏

إن المؤمن ليشفع يوم القيامة لأهل بيته فيشفع فيهم حتى يبقى خادمه فيقول و يرفع سبابتيه يا رب خويدمي كان يقيني الحر و البرد فيشفع فيه‏

و في خبر عن أبي جعفر(ع)قال‏

إن المؤمن ليشفع لجاره و ما له حسنة فيقول يا رب جاري كان يكف عني الأذى فيشفع فيه و إن أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين إنسانا

و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن علي بن عقبة عن عمر بن أبان عن عبد الحميد الوابسي عن أبي جعفر(ع)قال‏

قلت له إن لنا جارا ينتهك المحارم كلها حتى أنه ليترك الصلاة فضلا عن غيرها فقال سبحان الله أ و عظم ذلك عليك أ لا أخبرك بمن هو شر منه أما إنه ليس من عبد يذكر عنده أهل البيت فيرق لذكرنا إلا مسحت الملائكة ظهره و غفر الله له ذنوبه كلها إلا أن يجي‏ء بذنب يخرجه من الإيمان و إن الشفاعة لمقبولة و ما تقبل في ناصب و إن المؤمن ليشفع لجاره و ما له حسنة فيقول يا رب جاري كان يكف عني الأذى فيشفع فيه فيقول الله تبارك و تعالى أنا ربك و أنا أحق من كافى عنك فيدخله الجنة و ما له من حسنة و إن أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين إنسانا فعند ذلك يقول أهل النار

فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ‏

.

388

26/ 196- 193

و قوله تعالى‏ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى‏ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ‏.

تاويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن حنان بن سدير عن أبي محمد الخياط قال‏

قلت لأبي جعفر(ع)قول الله عز و جل‏

نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى‏ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ‏

قال ولاية علي بن أبي طالب ع‏

معنى تأويله قوله‏ نَزَلَ بِهِ‏ أي بالقرآن و الرُّوحُ الْأَمِينُ‏ جبرئيل ع‏ عَلى‏ قَلْبِكَ‏ يا محمد لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ‏ أي المخوفين لقومك به‏ وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ‏ أي الكتب المنزلة على النبيين يعني أن هذا الأمر الذي نزل به إليك في ولاية علي(ع)منزل في كتب الأنبياء الأولين(ع)كما هو منزل في القرآن.

و يؤيد هذا ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن(ع)قال‏

ولاية علي مكتوبة في جميع صحف الأنبياء و لم يبعث الله رسولا إلا بنبوة محمد و ولاية وصيه‏

صلى الله عليهما و على ذريتهما الأبرار صلاة باقية ما بقي الليل و النهار.

389

26/ 207- 205

و قوله تعالى‏ أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أَغْنى‏ عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ‏.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن صفوان بن يحيى عن أبي عثمان عن معلى بن خنيس عن أبي عبد الله(ع)

في قوله عز و جل‏

أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ‏

قال خروج القائم ع‏

ما أَغْنى‏ عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ‏

قال هم بنو أمية الذين متعوا في دنياهم.

26/ 214

و قوله تعالى‏ وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ‏. تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا عبد الله بن زيدان بن يزيد عن إسماعيل بن إسحاق الراشدي و علي بن محمد بن مخلد الدهان عن الحسن بن علي بن عفان قال حدثنا أبو زكريا يحيى بن هاشم السمسار عن محمد بن عبد الله بن علي بن أبي رافع مولى رسول الله(ص)عن أبيه عن جده أبي رافع قال‏

إن رسول الله(ص)جمع بني عبد المطلب في الشعب و هم يومئذ ولد عبد المطلب لصلبه و أولادهم أربعون رجلا فصنع لهم رجل شاة ثم ثرد لهم ثردة و صب عليها ذلك المرق و اللحم ثم قدمها إليهم فأكلوا منها حتى تضلعوا ثم سقاهم عسا واحدا من لبن فشربوا كلهم من‏

390

ذلك العس حتى رووا منه فقال أبو لهب و الله إن منا لنفرا يأكل أحدهم الجفنة و ما يصلحها و لا تكاد تشبعه و يشرب الفرق من النبيذ فما يرويه و إن ابن أبي كبشة دعانا فجمعنا على رجل شاة و عس من شراب فشبعنا و روينا منها إن هذا لهو السحر المبين قال ثم دعاهم فقال لهم إن الله عز و جل قد أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين و رهطي المخلصين و أنتم عشيرتي الأقربون و رهطي المخلصون و إن الله لم يبعث نبيا إلا جعل له من أهله أخا و وارثا و وزيرا و وصيا فأيكم يقوم يبايعني على أنه أخي و وزيري و وارثي دون أهلي و وصيي و خليفتي في أهلي و يكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي فسكت القوم فقال و الله ليقومن قائمكم أو ليكونن في غيركم ثم لتندمن قال فقام علي(ع)و هم ينظرون إليه كلهم فبايعه و أجابه إلى ما دعاه إليه فقال له ادن مني فدنى منه فقال له افتح فاك قال ففتحه فنفث فيه من ريقه و تفل بين كتفيه و بين ثدييه فقال أبو لهب بئس ما حبوت به ابن عمك أجابك لما دعوته إليه فملأت فاه و وجهه بزاقا فقال رسول الله(ص)بل ملأته علما و حكما و فقها.

و قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره اشتهرت هذه القصة بذلك عند الخاص و العام‏

و في الخبر المأثور عن البراء بن عازب أنه قال‏

لما نزلت هذه الآية جمع رسول الله(ص)بني عبد المطلب و هم يومئذ أربعون رجلا الرجل منهم يأكل المسنة و يشرب العس فأمر عليا(ع)برجل شاة فأدمها ثم قال لهم ادنوا بسم الله فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا حتى‏

391

صدروا ثم دعا بقعب من لبن فجرع منه جرعة ثم قال لهم اشربوا بسم الله فشربوا حتى رووا فبدرهم أبو لهب فقال هذا ما سحركم به الرجل فسكت(ص)يومئذ و لم يتكلم ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام و الشراب ثم أنذرهم رسول الله(ص)فقال يا بني عبد المطلب إني أنا النذير إليكم من الله عز و جل و البشير فأسلموا و أطيعوني تهتدوا ثم قال من يؤاخيني و يوازرني على هذا الأمر يكون وليي و وصيي من بعدي و خليفتي في أهلي و يقضي ديني فسكت القوم فأعادها ثلاثا كل ذلك يسكت القوم و يقول علي(ع)أنا فقال له في المرة الثالثة أنت هو فقام القوم و هم يقولون لأبي طالب أطع ابنك فقد أمر عليك‏

أورده الثعلبي في تفسيره‏

و قال (رحمه الله)

و في قراءة عبد الله بن مسعود و أنذر عشيرتك الأقربين و رهطك منهم المخلصين و روي ذلك عن أبي عبد الله(ع)هذا بلفظه.

و يؤيده‏

ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن محمد بن الحسين الخثعمي عن عباد بن يعقوب عن الحسن بن حماد عن أبي الجارود عن أبي جعفر(ع)

في قوله عز و جل و رهطك منهم المخلصين قال علي و حمزة و جعفر و الحسن و الحسين و آل محمد(ص)خاصة

ثم قال سبحانه‏ وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنْ عَصَوْكَ‏ من بعدك‏ فَقُلْ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ‏ و معصية الرسول(ص)و هو ميت كمعصيته و هو حي.

392

26/ 219- 217

و قوله تعالى‏ وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ‏.

معنى تأويله قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قوله‏ وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ‏ أي فوض أمرك إلى العزيز المنتقم من أعدائه الرحيم بأوليائه‏ الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ‏ في صلاتك عن ابن عباس و قيل حين تقوم بالليل لأنه لا يطلع عليه أحد غيره و قيل حين تقوم للإنذار و أداء الرسالة وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ‏ أي و يرى تصرفك في المصلين بالركوع و السجود و القيام و القعود عن ابن عباس و المعنى‏ يَراكَ حِينَ تَقُومُ‏ إلى الصلاة منفردا وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ‏ إذا صليت في جماعة و على هذا المعنى ذكر محمد بن العباس (رحمه الله) تأويل‏ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ‏

قال حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي عن عباد بن يعقوب عن الحسن بن حماد عن أبي الجارود عن أبي جعفر(ع)

في قوله عز و جل‏

وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ‏

قال في علي و فاطمة و الحسن و الحسين و أهل بيته (صلوات الله عليهم أجمعين)

و قال أبو علي (رحمه الله) و قيل معناه و تقلبك في أصلاب الموحدين من نبي إلى نبي حتى أخرجك نبيا عن ابن عباس‏

و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)قالا

تقلبك في أصلاب النبيين نبي بعد نبي حتى أخرجه من صلب أبيه من نكاح غير سفاح من لدن آدم ع‏

393

و مثله ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن الحسين بن هارون عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه عن علي بن أسباط عن عبد الرحمن بن حماد المقري عن أبي الجارود قال‏

سألت أبا جعفر(ع)عن قول الله عز و جل‏

وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ‏

قال يرى تقلبه في أصلاب النبيين من نبي إلى نبي حتى أخرجه من صلب أبيه من نكاح غير سفاح من لدن آدم ع.

و مما يؤيده أن عبد الله و أبا طالب كانا من الموحدين‏

ما رواه الشيخ في أماليه بإسناده عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله(ع)عن آبائه عن أمير المؤمنين(ع)قال‏

كان ذات يوم جالسا في الرحبة و الناس حوله مجتمعون فقام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين إنك بالمكان الذي أنزلك الله و أبوك يعذب في النار فقال له فض الله فاك و الذي بعث محمدا بالحق نبيا لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه الله فيهم أبي يعذب بالنار و ابنه قسيم النار ثم قال و الذي بعث محمدا بالحق إن نور أبي طالب يوم القيامة ليطفئ أنوار الخلق إلا خمسة أنوار نور محمد و نوري و نور فاطمة و نور الحسن و الحسين و من ولده من الأئمة لأن نوره من نورنا الذي خلقه الله عز و جل من قبل خلق آدم بألفي عام‏

و جاء في ابتداء خلق نوره الكريم نبأ عظيم لا يحتمله إلا ذو القلب السليم و الدين القويم و الطريق المستقيم ينبئ عن فضله و فضل أهل بيته عليهم أفضل الصلاة و التسليم‏

و هو ما نقله الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) عن الشيخ أبي محمد الفضل بن شاذان بإسناده عن رجاله عن جابر بن يزيد الجعفي عن الإمام العالم موسى بن جعفر الكاظم(ع)قال‏

إن الله تبارك و تعالى خلق نور محمد(ص)من نور اخترعه من نور عظمته و جلاله و هو نور لاهوتيته الذي ابتدأ من لاه أي من إلهيته من أينيته الذي ابتدأ منه‏

394

و تجلى لموسى بن عمران(ع)به في طور سيناء فما استقر له و لا طاق موسى لرؤيته و لا ثبت له حتى خر صاعقا مغشيا عليه و كان ذلك النور محمدا(ص)فلما أراد الله أن يخلق محمدا منه قسم ذلك النور شطرين فخلق من الشطر الأول محمدا و من الشطر الآخر علي بن أبي طالب(ع)و لم يخلق من ذلك النور غيرهما خلقهما الله بيده و نفخ فيهما بنفسه من نفسه لنفسه و صورهما على صورتهما و جعلهما أمناء له و شهداء على خلقه و خلفاء على خليقته و عينا له عليهم و لسانا له إليهم قد استودع فيهما علمه و علمهما البيان و استطلعهما على غيبه و جعل أحدهما نفسه و الآخر روحه لا يقوم واحد بغير صاحبه ظاهرهما بشرية و باطنهما لاهوتية ظهرا للخلق على هياكل الناسوتية حتى يطيقوا رؤيتهما و هو قوله تعالى‏

وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ‏

فهما مقام رب العالمين و حجاب خالق الخلائق أجمعين بهما فتح الله بدء الخلق و بهما يختم الملك و المقادير.

ثم اقتبس من نور محمد و فاطمة ابنته كما اقتبس نوره من نوره و اقتبس من نور فاطمة و علي و الحسن و الحسين كاقتباس المصابيح هم خلقوا من الأنوار و انتقلوا من ظهر إلى ظهر و صلب إلى صلب و من رحم إلى رحم في الطبقة العليا من غير نجاسة بل نقلا بعد نقل لا من ماء مهين و لا من نطفة خثرة كسائر خلقه بل أنوار انتقلوا من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات لأنهم صفوة الصفوة اصطفاهم لنفسه و جعلهم خزان علمه و بلغاء عنه إلى خلقه أقامهم مقام نفسه لأنه لا يرى و لا يدرك و لا تعرف كيفيته و لا إنيته فهؤلاء

395

الناطقون المبلغون عنه المتصرفون في أمره و نهيه فيهم يظهر قدرته و منهم ترى آياته و معجزاته و بهم و منهم عرف عباده نفسه و بهم يطاع أمره و لولاهم ما عرف الله و لا يدرى كيف يعبد الرحمن فالله يجري أمره كيف شاء فيما يشاء

لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ‏

26/ 226- 224

و قوله تعالى‏ وَ الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ‏.

تأويله‏

ما رواه محمد بن الجمهور بإسناده يرفعه إلى أبي عبد الله(ع)

في قوله عز و جل‏

وَ الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ‏

فقال من رأيتم من الشعر يتبع إنما عنى هؤلاء الفقهاء الذين يشعرون قلوب الناس بالباطل فهم الشعراء الذين يتبعون.

و يؤيده‏

ما ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره قال و قيل‏

إنهم القصاص الذين يغيرون دين الله تعالى و يخالفون أمره و لكن هل رأيتم شاعرا يتبعه أحد إنما عنى بذلك الذين وضعوا دينا بآرائهم فتبعهم الناس على ذلك.

و روى العياشي بإسناده عن أبي عبد الله(ع)قال‏

نعم هم قوم تعلموا و تفقهوا بغير علم فضلوا و أضلوا كثيرا

أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ‏

أي في كل فن من الكذب يتكلمون و في كل لغو يخوضون كالبهائم على وجهه في كل واد يعن له فالوادي مثل لفنون الكلام‏

وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ‏

أي‏

396

يبحثون عن أشياء لا يفعلونها و ينهون عن أشياء يركبونها.

و يعضده ما ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال و أما قوله‏ وَ الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ‏

قال أبو عبد الله(ع)

نزلت في الذين غيروا دين الله و تركوا ما أمر الله و لكن هل رأيتم شاعرا قط تبعه أحد إنما عنى بهم الذين وضعوا دينا بآرائهم فتبعهم الناس على ذلك يقولون بأفواههم ما لا يفعلون و يعظون و لا يتعظون و ينهون عن المنكر و لا ينتهون و يأمرون بالمعروف و به لا يعملون‏

و هم الذين حكى الله عز و جل عنهم في قوله‏ أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ‏ أي في كل مذهب يذهبون‏ وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ‏ ثم ذكر الذين ظلموهم هؤلاء الشعراء فقال‏ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ ذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَ انْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا و هم أمير المؤمنين و ولده (صلوات الله عليهم أجمعين) ثم قال تعالى‏ وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا آل محمد حقهم‏ أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏ كذا نزلت من عند الله في الذين غيروا دين الله و بدلوا حكمه و عطلوا حدوده و ظلموا آل محمد حقهم‏

397

سورة النمل و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة

منها

27/ 59

قوله تعالى‏ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ سَلامٌ عَلى‏ عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى‏ ....

معناه أن الله تبارك و تعالى أمر نبيه(ص)أن يحمده فقال له‏ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ سَلامٌ عَلى‏ عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى‏ قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) فهم آل محمد ع.

27/ 61

و قوله تعالى‏ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ‏.

تأويله‏

روى علي بن أسباط عن إبراهيم الجعفري عن أبي الجارود عن أبي عبد الله(ع)

في قوله‏

أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ‏

قال أي إمام هدى مع إمام ضلال في قرن واحد

يعني كما أنه لا يجوز أن يكون إله مع الله سبحانه كذلك لا يجوز أن يكون إمام هدى مع إمام ضلال في قرن واحد لأن الهدى و الضلال لا يجتمعان في زمن من الأزمان و الزمان لا يخلو من إمام هدى من الله يهدي الخلق عرفنا من إمام الهدى حتى نتبعه.

398

27/ 62

فقال عقيب ذلك‏ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ ....

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا إسحاق بن محمد بن مروان عن أبيه عن عبيد الله بن خنيس عن صباح المزني عن الحارث بن حصيرة عن أبي داود عن بريدة قال‏

قال رسول الله(ص)و علي(ع)إلى جنبه‏

أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ‏

قال فانتفض علي(ع)انتفاض العصفور فقال له النبي(ص)لم تجزع يا علي فقال ألا أجزع و أنت تقول‏

وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ‏

قال لا تجزع فو الله لا يبغضك مؤمن و لا يحبك كافر

و يؤيده ما رواه أيضا عن أحمد بن محمد بن العباس (رحمه الله) عن عثمان بن هاشم بن الفضل عن محمد بن كثير عن الحارث بن حصيرة عن أبي داود السبيعي عن عمران بن حصين قال‏

كنت جالسا عند النبي(ص)و علي(ع)إلى جنبه إذ قرأ النبي ص‏

أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ‏

قال فارتعد علي(ع)فضرب النبي(ص)بيده على كتفه و قال ما لك يا علي فقال يا رسول الله قرأت هذه الآية فخشيت أن نبتلي بها فأصابني ما رأيت فقال رسول الله(ص)يا علي لا يحبك إلا مؤمن و لا يبغضك إلا منافق إلى يوم القيامة.

399

و جاء في تأويل آخر أن المضطر هو القائم ع‏

و هو ما رواه أيضا محمد بن العباس عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي عبد الله(ع)قال‏

إن القائم(ع)إذا خرج دخل المسجد الحرام فيستقبل الكعبة و يجعل ظهره إلى المقام ثم يصلي ركعتين ثم يقوم فيقول يا أيها الناس أنا أولى الناس بآدم يا أيها الناس أنا

أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ‏

يا أيها الناس أنا أولى الناس بإسماعيل يا أيها الناس أنا أولى الناس بمحمد(ص)ثم يرفع يديه إلى السماء فيدعو و يتضرع حتى يقع على وجهه و هو قوله عز و جل‏

أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ‏

و بالإسناد عن عبد الحميد عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(ع)

في قول الله عز و جل‏

أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ‏

قال هذه نزلت في القائم(ع)إذا خرج تعمم و صلى عند المقام و تضرع إلى ربه فلا ترد له راية أبدا.

27/ 82

و قوله تعالى‏ وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ‏.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا جعفر بن محمد الحلبي‏ظش عن عبد الله بن محمد الزيات عن محمد بن عبد الحميد عن مفضل بن صالح عن جابر بن يزيد عن أبي عبد الله الجدلي قال‏

دخلت على علي(ع)يوما فقال أنا دابة الأرض‏

400

و قال حدثنا علي بن أحمد بن حاتم عن إسماعيل بن إسحاق الراشدي عن خالد بن مخل د عن عبد الكريم بن يعقوب الجعفي عن جابر بن يزيد عن أبي عبد الله الجدلي قال‏

دخلت على علي بن أبي طالب(ع)فقال أ لا أحدثك ثلاثا قبل أن يدخل علي و عليك داخل قلت بلى قال أنا عبد الله و أنا دابة الأرض صدقها و عدلها و أخو نبيها أ لا أخبرك بأنف المهدي و عينيه قال قلت بلى قال فضرب بيده إلى صدره و قال أنا

و قال حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن الفقيه عن أحمد بن عبيد بن ناصح عن الحسين بن علوان عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباته قال‏

دخلت على أمير المؤمنين(ع)و هو يأكل خبزا و خلا و زيتا فقلت يا أمير المؤمنين قال الله عز و جل‏

وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ‏

فما هذه الدابة قال هي دابة تأكل خبزا و خلا و زيتا

و قال أيضا حدثنا الحسن بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن سماعة بن مهران عن المفضل بن مزيد عن الأصبغ بن نباته قال‏

قال لي معاوية يا معشر الشيعة تزعمون أن عليا دابة الأرض فقلت نحن نقول و اليهود يقولون قال فأرسل إلى رأس الجالوت فقال له [كيف‏] ويحك تجدون دابة الأرض عندكم مكتوبة فقال نعم فقال فما هي أ تدري ما اسمها قال نعم اسمها إيليا قال فالتفت إلي فقال ويحك يا أصبغ ما أقرب إيليا من عليا.

و قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) و أما قوله‏ وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ‏ فإنه روي في‏

401

الخبر أنها نزلت في أمير المؤمنين ع‏

فروي في الخبر

أن رسول الله(ص)انتهى إلى أمير المؤمنين(ع)و هو راقد في المسجد قد جمع رملا و وضع رأسه عليه فحركه رسول الله(ص)برجله و قال قم يا دابة الأرض فقال رجل من أصحابه يا رسول الله أ يسمي بعضنا بعضا بهذا الاسم فقال لا و الله ما هي إلا له خاصة و هو الدابة التي ذكرها الله في كتابه و هو قوله عز و جل‏

وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ‏

ثم قال رسول الله(ص)يا علي إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة و معك ميسم فتسم به أعداءك‏

فليس هذا الاسم إلا لعلي.

قال و روي في الخبر

أن رجلا قال لأبي عبد الله(ع)بلغني أن العامة يقرءون هذه الآية هكذا

تُكَلِّمُهُمْ‏

أي تجرحهم فقال كلمهم الله في نار جهنم ما نزلت إلا

تُكَلِّمُهُمْ‏

من الكلام‏

و قال الطبرسي (رحمه الله) تُكَلِّمُهُمْ‏ بما يسوءهم و هو أنهم يصيرون إلى النار بلسان يفهمونه و قيل تحدثهم بأن هذا مؤمن و هذا كافر و قيل تكلمهم بأن تقول لهم‏ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ‏ و الآيات هو كلام الدابة و خروجها.

و هذا التأويل يدل على أن أمير المؤمنين(ع)يرجع إلى الدنيا إما عند ظهور القائم(ع)أو قبله أو بعده و قد ورد بذلك أخبار و دلت عليه آثار و يدل على الرجعة و صحتها

27/ 83

قوله سبحانه‏ وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ‏.

قال أبو علي الطبرسي (قدس الله روحه) قوله‏ يُوزَعُونَ‏ أي يدفعون‏

402

و قيل يحبس أولهم على آخرهم و استدل بهذه الآية على صحة الرجعة من ذهب إلى ذلك من الإمامية بأن قال إن دخول من في الكلام يوجب التبعيض فدل ذلك على أن اليوم المشار إليه في الآية يحشر فيه قوم دون قوم و ليس ذلك صفة يوم القيامة الذي يقول فيه سبحانه‏ وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً و قد تظاهرت الأخبار عن الأئمة الهدى من آل محمد(ع)أن الله تعالى سيعيد عند قيام المهدي(ع)قوما ممن تقدم موتهم من أوليائه و شيعته ليفوزوا بثواب نصرته و معونته و يبتهجوا بظهور دولته و يعيد قوما من أعدائه لينتقم منهم و ينالوا بعض ما يستحقونه من العقاب في القتل على أيدي شيعته أو الذل و الخزي لما يشاهدون من علو كلمته و لا يشك عاقل أن هذا مقدور الله تعالى غير مستحيل في نفسه و قد فعل الله ذلك في الأمم الخالية و نطق القرآن بذلك في عدة مواضع مثل قصة عزير و غيره على ما فسرناه‏

و صح عن النبي(ص)

سيكون في أمتي كل ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتموه‏

هذا لفظه.

و قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) و أما قوله‏ وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً فإنها نزلت في الرجعة فقال رجل لأبي عبد الله(ع)إن العامة يزعمون أن هذا يوم القيامة فقال أبو عبد الله(ع)كذبوا إنما ذلك في الرجعة و أما آية القيامة قوله تعالى‏ وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً فأين هذا من قوله‏ وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً لأن الله لا يرد إلى الدنيا إلا من محض الإيمان محضا أو محض الكفر محضا و كذلك كل قرية أهلكها الله‏

403

بعذاب لا ترجع إلى الدنيا لأن الله قال‏ وَ حَرامٌ عَلى‏ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ‏.

و روى عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن الطيار عن أبي عبد الله(ع)

في قول الله عز و جل‏

وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً

قال ليس أحد من المؤمنين قتل إلا سيرجع حتى يموت و لا أحد من المؤمنين مات إلا يرجع حتى يقتل.

و هذه أدلة واضحة و أقاويل راجحة على صحة الرجعة و الله أعلم بالصواب و منه المبدأ و إليه المآب.

27/ 90- 89

و قوله تعالى‏ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) في تفسيره حدثنا المنذر بن محمد عن أبيه عن الحسين بن سعيد عن أبيه عن أبان بن تغلب عن فضيل بن الزمر عن أبي الجارود عن أبي داود السبيعي عن أبي عبد الله الجدلي قال‏

قال لي أمير المؤمنين(ع)يا أبا عبد الله هل تدري ما الحسنة التي من جاء بها

هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ

قلت لا قال الحسنة مودتنا أهل البيت و السيئة عداوتنا أهل البيت‏

و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن‏

404

عبد الله بن جبلة الكناني عن سلام بن أبي حمزة الخراساني عن أبي الجارود عن أبي عبد الله الجدلي قال‏

قال لي أمير المؤمنين(ع)أ لا أخبرك بالحسنة التي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة و السيئة التي من جاء بها كب على وجهه في نار جهنم قلت بلى يا أمير المؤمنين قال الحسنة حبنا أهل البيت و السيئة بغضنا أهل البيت‏

و قال أيضا حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار الساباطي قال‏

كنت عند أبي عبد الله(ع)و سأله عبد الله بن أبي يعفور عن قول الله عز و جل‏

مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ‏

فقال و هل تدري ما الحسنة إنما الحسنة معرفة الإمام و طاعته من طاعة الله‏

و بالإسناد المذكور عن أبي عبد الله(ع)قال‏

الحسنة ولاية أمير المؤمنين ع‏

و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن إسماعيل بن بشار عن علي بن جعفر الحضرمي عن جابر الجعفي‏

أنه سأل أبا جعفر(ع)عن قول الله عز و جل‏

مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ

قال الحسنة ولاية علي(ع)و السيئة عداوته و بغضه‏

و روى الشيخ في أماليه عن رجاله عن عمار بن موسى الساباطي قال‏

قلت لأبي عبد الله(ع)إن أبا أمية يوسف بن ثابت حدث عنك أنك قلت لا يضر مع الإيمان عمل و لا ينفع مع الكفر عمل فقال إنه لم يسألني أبو أمية عن تفسيرها إنما عنيت بهذا أنه من عرف الإمام من آل محمد و تولاه ثم عمل لنفسه ما شاء من عمل الخير قبل منه ذلك و ضوعف له أضعافا كثيرة و انتفع بأعمال الخير مع المعرفة فهذا ما عنيت بذلك و كذلك لا يقبل الله من‏

405

العباد الأعمال الصالحة التي يعملونها إذا تولوا الإمام الجائر الذي ليس من الله تعالى فقال له عبد الله بن أبي يعفور أ ليس الله تعالى قال‏

مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ‏

فكيف لا ينفع العمل الصالح ممن يوالي أئمة الجور قال له أبو عبد الله(ع)هل تدري ما الحسنة التي عناها الله تعالى في هذه الآية هي معرفة الإمام و طاعته و قد قال الله تعالى‏

وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏

و إنما أراد بالسيئة إنكار الإمام الذي هو من الله تعالى ثم قال أبو عبد الله(ع)من جاء يوم القيامة بولاية إمام جابر ليس من الله و جاءه منكرا لحقنا جاحدا لولايتنا أكبه الله تعالى يوم القيامة في النار.

و يؤيده‏

ما ذكره الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره قال حدثنا السيد أبو الحمد قال حدثنا الحاكم أبو القاسم قال أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد الجبري قال حدثني جدي أحمد بن إسحاق الجبري عن جعفر بن سهيل عن أبي زرعة عثمان بن عبد الله القرشي عن أبي لهيعة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله(ص)

يا علي لو أن أمتي صاموا حتى صاروا كالأوتار و صلوا حتى صاروا كالحنايا ثم أبغضوك لأكبهم الله على مناخرهم في النار.

فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ بما تضمنت هذه السورة من الأخبار في الأخيار صلى الله عليهم صلاة تتعاقب عليهم تعاقب الأعصار و تتكرر عليهم تكرار الليل و النهار أنه الملك الجبار العزيز الغفار

406

سورة القصص و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة

منها

28/ 5

قوله تعالى‏ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ‏.

المعنى أن ظاهر هذا الكلام يتعلق ببني إسرائيل و الباطن المعني به آل محمد(ص)يدل على ذلك قوله تعالى‏ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً أي قادة و رؤساء يقتدي بهم الناس في الخبر و يكون بعضهم حكاما يحكمون بين الناس بالعدل و الإنصاف‏ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ و الله تعالى لا يجعل أئمة و حكاما يحكمون بالظلم و العدوان كما فعل بنو إسرائيل من بعد موسى(ع)و الإمام الذي يكون من قبل الله سبحانه تجب طاعته و لا تجب طاعة غير المعصوم و بنو إسرائيل لم يكن فيهم معصوم غير موسى و هارون(ع)و ليسا من الذين استضعفوا لقوله تعالى‏ فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَ مَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ‏ فلم يبق إلا أن يكون المراد بهذا آل محمد(ع)و جاء بذلك أخبار.

منها

ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن علي بن عبد الله بن أسد عن‏

407

إبراهيم بن محمد عن يوسف بن كليب المسعودي عن عمرو بن عبد الغفار بإسناده عن ربيعة بن قال سمعت عليا(ع)يقول‏

في هذه الآية و قرأها قوله عز و جل‏

وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ‏

و قال لتعطفن هذه الدنيا على أهل البيت كما تعطف الضروس على ولدها

و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن يحيى بن صالح الحريري بإسناده عن أبي صالح عن علي(ع)

كذا قال في قوله عز و جل‏

وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ‏

و الذي فلق الحبة و برأ النسمة لتعطفن علينا هذه الدنيا كما تعطف الضروس على ولدها.

و الضروس الناقة التي يموت ولدها أو يذبح فيحشى جلده فتدنو منه و تعطف عليه.

و قال الطبرسي (رحمه الله) روى العياشي بالإسناد عن أبي الصباح الكناني قال‏

نظر أبو جعفر(ع)إلى أبي عبد الله(ع)فقال هذا و الله من الذين قال الله‏

وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ‏

و قال سيد العابدين علي بن الحسين(ع)

و الذي بعث محمدا بالحق بشيرا و نذيرا إن الأبرار منا أهل البيت و شيعتهم بمنزلة موسى و شيعته و إن عدونا و أشياعهم بمنزلة فرعون و أشياعه.

و يؤيد ذلك‏

ما ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) و هو من محاسن التأويل‏

408

قال روي في الخبر

أن الله تبارك و تعالى أحب أن يخبر رسول الله(ص)بخبر فرعون فقال‏

إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَ يَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ‏

ثم انقطع خبر موسى و عطف على أهل بيت محمد(ص)فقال‏

وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ‏

و إنما عنى بهم آل محمد (صلوات الله عليهم أجمعين) و لو كان عنى فرعون و هامان لقال و نري فرعون و هامان و جنودهما منه ما كانوا يحذرون فلما قال‏ مِنْهُمْ‏ علمنا أنه عنى آل محمد(ع)إذا أمكن الله لهم في الأرض.

و أما قوله‏ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما يعني الذين غصبوا آل محمد حقوقهم و هو مثل‏

قول أمير المؤمنين(ع)في خطبته يوم بويع له‏

إلا و قد أهلك الله فرعون و هامان و خسف بقارون‏

و إنما أخبر الله رسوله أن ذريتك يصيبهم الفتن و الشدة في آخر الزمان من عدوهم كما أصاب موسى و بني إسرائيل من فرعون ثم يظهر أمرهم على يدي رجل من أهل بيتك تكون قصته كقصة موسى و يكون بين الناس و لا يعرف حتى أذن الله له و هو قوله تعالى‏ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ.

28/ 35

و قوله تعالى‏ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً ....

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى الحسيني عن جده يحيى بن الحسن عن أحمد بن يحيى الأودي عن عمر بن‏

409

حامد بن طلحة عن عبد الله بن المهلب البصري عن المنذر بن زياد الضبي عن أبان عن أنس بن مالك قال‏

بعث رسول الله(ص)مصدقا إلى قوم فعدوا على المصدق فقتلوه فبلغ ذلك النبي(ص)فبعث إليهم عليا(ع)فقتل المقاتلة و سبى الذرية فلما بلغ علي(ع)أدنى المدينة تلقاه رسول الله(ص)و التزمه و قبل بين عينيه و قال بأبي و أمي من شد الله به عضدي كما شد عضد موسى بهارون‏

28/ 44

و قوله تعالى‏ وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى‏ مُوسَى الْأَمْرَ وَ ما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن أحمد بن حاتم عن حسن بن عبد الواحد عن سليمان بن محمد بن أبي فاطمة عن جابر بن إسحاق البصري عن النضر بن إسماعيل الواسطي عن جوهر عن الضحاك عن ابن عباس‏

في قول الله عز و جل‏

وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى‏ مُوسَى الْأَمْرَ وَ ما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ‏

قال بالخلافة ليوشع بن نون من بعده ثم قال الله لن أدع نبيا من غير وصي و أنا باعث نبيا عربيا و جاعل وصيه عليا

410

فذلك قوله‏

وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى‏ مُوسَى الْأَمْرَ

في الوصاية و حدثه بما هو كائن بعده قال ابن عباس و حدث الله نبيه(ص)بما هو كائن و حدثه باختلاف هذه الأمة من بعده فمن زعم أن رسول الله(ص)مات بغير وصية فقد كذب على الله عز و جل و على نبيه ص.

و جاء في تفسير أهل البيت(ع)قال‏

روى بعض أصحابنا عن سعيد بن الخطاب حديثا يرفعه إلى أبي عبد الله(ع)

في قول الله عز و جل‏

وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى‏ مُوسَى الْأَمْرَ وَ ما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ‏

قال أبو عبد الله(ع)إنما هي أ و ما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر و ما كنت من الشاهدين‏

و قال أبو عبد الله(ع)في بعض رسائله‏

ليس من موقف أوقف الله سبحانه نبيه فيه ليشهده و يستشهده إلا و معه أخوه و قرينه و ابن عمه و وصيه و يؤخذ ميثاقهما معا

(صلوات الله عليهما) و على ذريتهما الطيبين صلاة دائمة في كل أوان و حين.

28/ 46

و قوله تعالى‏ وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَ لكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ....

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا جعفر بن محمد بن مالك عن الحسن بن علي بن مروان عن ظاهر بن مدرار عن أخيه عن أبي سعيد المدائني قال‏

سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل‏

وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا

قال كتاب كتبه الله عز و جل في ورقة أثبته فيها قبل أن يخلق الخلق بألفي عام فيها مكتوب يا شيعة آل محمد أعطيتكم قبل أن تسألوني‏

411

و غفرت لكم قبل أن تستغفروني من أتى منكم بولاية محمد و آل محمد أسكنته جنتي برحمتي‏

و يؤيده ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) بإسناده عن الفضل بن شاذان يرفعه إلى سليمان الديلمي عن مولانا جعفر بن محمد(ع)قال‏

قلت لسيدي أبي عبد الله(ع)ما معنى قول الله عز و جل‏

وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا

قال كتاب كتبه الله عز و جل قبل أن يخلق الخلق بألفي عام في ورقة آس فوضعها على العرش قلت يا سيدي و ما في ذلك الكتاب قال في الكتاب مكتوب يا شيعة آل محمد أعطيتكم قبل أن تسألوني و غفرت لكم قبل أن تعصوني و عفوت عنكم قبل أن تذنبوا من جاءني منكم بالولاية أسكنته جنتي برحمتي‏

و جاء في تفسير مولانا أبي محمد العسكري(ع)تأويل حسن و هو

قال الإمام(ع)قال رسول الله(ص)

لما بعث الله موسى بن عمران و اصطفاه نجيا و فلق له البحر فنجى بني إسرائيل و أعطاه التوراة و الألواح رأى مكانه من ربه عز و جل فقال يا رب قد أكرمتني كرامة لم تكرم بها أحدا قبلي فقال الله تعالى يا موسى أ ما علمت أن محمدا أفضل عندي من جميع ملائكتي و خلقي قال موسى يا رب فإن كان محمد أكرم عندك من جميع خلقك فهل في آل الأنبياء أكرم من آلي قال الله عز و جل يا موسى أ ما علمت أن فضل آل محمد على جميع آل النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين فقال يا رب فإن كان آل محمد عندك كذلك فهل في صحابة الأنبياء أكرم عندك من صحابتي قال الله تعالى أ ما علمت يا موسى أن فضل صحابة محمد على جميع صحابة المرسلين كفضل آل محمد على جميع النبيين و فضل محمد على جميع المرسلين فقال موسى يا رب فإن كان محمد و آله و أصحابه كما وصفت‏

412

فهل في أمم الأنبياء أفضل عندك من أمتي ظللت عليهم الغمام و أنزلت عليهم المن و السلوى و فلقت لهم البحر فقال الله تعالى يا موسى أ ما علمت أن فضل أمة محمد على جميع الأمم كفضلي على جميع خلقي فقال موسى عند ذلك يا رب ليتني كنت أراهم فأوحى الله إليه يا موسى إنك لن تراهم فليس هذا أوان ظهورهم و لكن سوف تراهم في الجنة جنات عدن و الفردوس بحضرة محمد في نعيمها ينقلبون و في خيراتها يتبجحون أ فتحب أسمعك كلامهم قال نعم يا إلهي قال قم بين يدي و اشدد مئزرك و قم قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل ففعل ذلك موسى فنادى ربنا عز و جل يا أمة محمد فأجابوا كلهم و هم في أصلاب آبائهم و أرحام أمهاتهم لبيك اللهم لبيك لبيك إن الحمد و النعمة و الملك لك لا شريك لك لبيك فجعل الله تلك الإجابة منهم شعار الحج ثم قال ربنا عز و جل يا أمة محمد قضائي عليكم أن رحمتي سبقت غضبي و عفوي قبل عقابي و قد استجبت لكم قبل أن تدعوني و أعطيتكم قبل أن تسألوني من لقيني منكم يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله صادق في أقواله محق في أفعاله و أن علي بن أبي طالب أخوه و وصيه من بعده و وليه يلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد و أن ذريته المصطفين المطهرين الميامين بعجائب آيات الله و دلائل حجج الله من بعدهما أولياؤه أدخله جنتي و لو كان ذنوبه مثل زبد البحر قال الإمام(ع)فلما بعث الله نبينا(ص)قال يا محمد

وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا

أمتك بهذه الكرامة ثم قال الله عز و جل يا محمد قل‏

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏

على ما اختصني به من هذه الفضيلة و قال لأمته قولوا

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏

على ما اختصنا به من هذه الفضائل.

413

28/ 50

و قوله تعالى‏ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ ....

تأويله‏

رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن سليمان عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله(ع)

في قوله تعالى‏

وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ‏

قال هو من يتخذ دينه برأيه بغير هدى إمام من الله من أئمة الهدى ص.

28/ 51

و قوله تعالى‏ وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ‏.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا الحسين بن أحمد عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن حمران عن أبي عبد الله(ع)

في قول الله عز و جل‏

وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ‏

قال إمام بعد إمام‏

و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن حماد بن عيسى عن عبد الله بن جندب قال‏

سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل‏

وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ‏

قال إماما إلى إمام.

و معنى قوله‏ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ‏ و هو القول في الإمامة أي جعله متصلا من‏

414

إمام إلى إمام من لدن آدم(ع)إلى القائم(ع)و القول هو قوله تعالى‏ وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً و ما زال لله سبحانه في الأرض خليفة أي لأنه لم يخلها قط من حجة لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ و لقوله تعالى لإبراهيم ع‏ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏ و أما معنى قوله‏ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ‏ من ذكري مثل قوله تعالى‏ وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى‏ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ‏ و معنى آخر من الذكر يتذكرون القول في الإمامة من الله بأنه متصل من إمام إلى إمام إلى القائم ع.

28/ 61

و قوله تعالى‏ أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ ...

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن هشام بن علي عن إسماعيل بن علي المعلم عن بدل بن المحبر عن شعبة عن أبان بن تغلب عن مجاهد قال‏

قوله عز و جل‏

أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ‏

نزلت في علي و حمزة ع‏

و يؤيده ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله) بإسناده عن رجاله إلى محمد بن علي عن أبي عبد الله(ع)

في قوله عز و جل‏

أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ‏

قال الموعود علي بن أبي طالب(ع)وعده الله أن ينتقم له من أعدائه في الدنيا و وعده الجنة له و لأوليائه في الآخرة.

و ذكر أبو علي الطبرسي (رحمه الله) ما يؤيد الحديث الأول في سبب النزول.

415

قال و قيل إنها نزلت في حمزة و في علي بن أبي طالب ع.

28/ 66- 65

و قوله تعالى‏ وَ يَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ‏.

تأويله قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) و أما قوله تعالى‏ وَ يَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ‏ فإن العامة يزعمون أنه يوم القيامة و أما الخاصة فإنهم‏

رووا

أنه إذا وضع الإنسان في القبر فيدخل عليه منكر و نكير فيسألانه عن الله و عن النبي(ص)و عن الإمام فإن كان مؤمنا أجاب و إن كان كافرا قال لا أدري و هو قوله‏

فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ‏

.

28/ 85

و قوله تعالى‏ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى‏ مَعادٍ ....

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا حميد بن زياد عن عبد الله بن أحمد بن نهيك عن عبيس بن هشام عن أبان عن عبد الرحمن بن سيابة عن صالح بن ميثم عن أبي جعفر(ع)قال‏

قلت لأبي جعفر(ع)حدثني قال أ و ليس قد سمعته من أبيك قلت هلك أبي و أنا صبي قال قلت فأقول فإن أصبت قلت نعم و إن أخطأت رددتني عن الخطإ قال ما أشد شرطك قلت فأقول فإن أصبت سكت و إن أخطأت رددتني عن الخطإ قال هذا أهون قال قلت فإني أزعم أن عليا(ع)دابة الأرض و سكت فقال‏

416

أبو جعفر(ع)أراك و الله تقول إن عليا راجع إلينا و تقرأ

إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى‏ مَعادٍ

قال فقلت قد جعلتها فيما أريد أن أسألك عنه فنسيتها فقال أبو جعفر(ع)أ فلا أخبرك بما هو أعظم من هذا قوله عز و جل‏

وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَ نَذِيراً

و ذلك أنه لا يبقى أرض إلا و يؤذن فيها بشهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله و أشار بيده إلى آفاق الأرض‏

و قال أيضا حدثنا جعفر بن محمد بن مالك عن الحسن بن علي بن مروان عن سعيد بن عمر عن أبي مروان قال‏

سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل‏

إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى‏ مَعادٍ

فقال لي لا و الله لا تنقضي الدنيا و لا تذهب حتى ليجتمع رسول الله(ص)و علي(ع)بالثوية فيلتقيان و يبنيان بالثوية مسجدا له اثنا عشر ألف باب يعني موضعا بالكوفة.

و قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره و أما قوله‏ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى‏ مَعادٍ فإن العامة رووا أنه إلى معاد القيامة و أما الخاصة فإنهم رووا أنه في الرجعة

قال و روي عن أبي جعفر(ع)

أنه سئل عن جابر بن عبد الله فقال رحم الله جابرا إنه كان من فقهائنا إنه كان يعرف تأويل هذه الآية

إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى‏ مَعادٍ

إنه في الرجعة

قال و حدثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الحميد الطائي عن حمران عن أبي خالد الكابلي عن علي بن الحسين(ع)

في قول الله عز و جل‏

إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى‏

417

مَعادٍ

قال يرجع فيه إليكم نبيكم.

و في هذا التأويل دليل على الرجعة لمن كان يوقن بها في أهل هذا القبيل‏ وَ عَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ‏.

28/ 88

و قوله تعالى‏ كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا عبد الله بن همام عن عبد الله بن جعفر عن إبراهيم بن هاشم عن محمد بن خالد عن الحسن بن محبوب عن الأحول عن سلام بن المستنير قال‏

سألت أبا جعفر(ع)عن قول الله عز و جل‏

كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ‏

قال نحن و الله وجهه الذي قال و لن يهلك إلى يوم القيامة من عمل بما أمر الله به من طاعتنا و موالاتنا فذلك و الله الوجه الذي هو قال‏

كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ‏

و ليس منا ميت يموت إلا و خلفه عاقبة منه إلى يوم القيامة

و قال أيضا أخبرنا عبد الله بن العلاء المذاري عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن عن عبد الله بن القاسم عن صالح بن سهل عن أبي عبد الله(ع)قال سمعته يقول‏ كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ‏

قال نحن وجه الله عز و جل‏

و قال أيضا حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن يونس بن يعقوب عمن حدثه عن أبي عبد الله(ع)

في‏

418

قول الله عز و جل‏

كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ‏

إلا ما أريد به وجه الله و وجه الله علي ع‏

و يؤيده ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي حمزة عن أبي جعفر(ع)قال‏

قلت له أخبرني عن قول الله عز و جل‏

كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ‏

فقال أبو جعفر(ع)يهلك كل شي‏ء و يبقى الوجه و الله أعظم من أن يوصف بوجه و لكن معناه كل شي‏ء هالك إلا دينه و نحن الوجه الذي يؤتى الله منه لم نزل في عباد الله ما دام لله فيهم روية ثم يرفعنا إليه فيفعل بنا ما أحب قلت جعلت فداك و ما الروية قال الحاجة

يعني الإرادة و الصلاة و السلام على محمد و آله السادة القادة أهل النسك و العبادة و الورع و الزهادة الذين لهم من الله الحسنى و زيادة

419

سورة العنكبوت و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة

منها

29/ 2- 1

قوله تعالى‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ‏.

تأويله‏

قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) حدثني أبي عن محمد بن الفضيل قال‏

سألت أبا الحسن(ع)عن قول الله عز و جل‏

الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ‏

قال جاء العباس إلى أمير المؤمنين(ع)فقال امش حتى نبايع لك الناس فقال له أ تراهم فاعلين قال نعم قال فأين قول الله‏

الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ‏

و قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد عن أحمد بن الحسين عن أبيه عن حصين بن مخارق عن عبد الله بن الحسين عن أبيه عن جده عن الحسين بن علي عن أبيه(ص)قال‏

لما نزلت‏

الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ‏

قال قلت يا رسول‏