تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة

- السيد عبد الحسين شرف الدين المزيد...
845 /
420

الله ما هذه الفتنة قال يا علي إنك مبتلى بك و إنك مخاصم فأعد للخصومة

و قال أيضا حدثنا جعفر بن محمد الحسني عن إدريس بن زياد عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن ثابت عن أبي جعفر(ع)قال‏

قلت له فسر لي عن قوله عز و جل لنبيه ص‏

لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ

فقال إن رسول الله(ص)كان حريصا على أن يكون علي بن أبي طالب(ع)من بعده على الناس خليفة و كان عند الله خلاف ذلك فقال و عنى بذلك قوله عز و جل‏

الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ‏

قال فرضي رسول الله(ص)بأمر الله عز و جل‏

و قال أيضا حدثنا أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن سماعة بن مهران قال‏

قال رسول الله(ص)كان ذات ليلة في المسجد فلما كان قرب الصبح دخل أمير المؤمنين(ع)فناداه رسول الله(ص)فقال يا علي قال لبيك قال هلم إلي فلما دنا منه قال يا علي بت الليلة حيث تراني فقد سألت ربي ألف حاجة فقضاها لي و سألت لك مثلها فقضاها لك و سألت لك ربي أن يجمع لك أمتي من بعدي فأبى علي ربي فقال‏

الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ‏

و قال أيضا حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي عن عيسى بن مهران عن الحسن بن الحسين العربي عن علي بن أحمد بن حاتم عن حسن بن عبد الواحد عن حسن بن حسين بن يحيى عن علي بن أسباط عن السدي‏

في قوله عز و جل‏

421

الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا

قال علي و أصحابه‏

وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ‏

أعداؤه‏

29/ 6- 4

و قوله تعالى‏ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَ مَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ‏.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن أيوب بن سليمان عن محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال‏

قوله عز و جل‏

أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ‏

نزلت في عتبة و شيبة و الوليد بن عتبة و هم الذين بارزوا عليا و حمزة و عبيدة و نزلت فيهم‏

مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَ مَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ‏

قال في علي و صاحبيه‏

29/ 41

و قوله تعالى‏ مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَ إِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ‏.

لهذه الآية تأويل ظاهر و باطن فالظاهر ظاهر و أما الباطن فهو

ما رواه محمد

422

بن خالد البرقي عن سيف بن عميرة عن أخيه عن أبيه عن سالم بن مكرم عن أبيه قال سمعت أبا جعفر(ع)يقول‏

في قوله عز و جل‏

كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَ إِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ‏

قال هي الحميراء

و معنى هذا التأويل إنما كنى عنها بالعنكبوت لأن العنكبوت حيوان ضعيف اتخذت بيتا ضعيفا أوهن البيوت و أضعفها لا يجدي نفعا و لا ينفي ضرا و كذلك الحميراء حيوان ضعيف لقلة حظها و عقلها و دينها اتخذت من رأيها الضعيف و عقلها السخيف في مخالفتها و عداوتها لمولاها بيتا مثل بيت العنكبوت في الوهن و الضعف لا يجدي لها نفعا بل يجلب عليها ضررا في الدنيا و الآخرة لأنها بنته‏ عَلى‏ شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ‏ هي و من أسس لها بنيانه و شد لها أركانه و عصى في ذلك ربه و أطاع شيطانه و استغوى لها جنوده و أعوانه فأوردهم حميم السعير و نيرانه‏ وَ ذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏.

29/ 43

و قوله تعالى‏ وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ‏.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا الحسين بن عامر عن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن مالك بن عطية عن محمد بن مروان عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر(ع)

في قول الله عز و جل‏

وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ‏

قال نحن هم‏

صدق(ص)لأن منتهى العلم جميعه إليهم لأنهم الراسخون في العلم و إليهم الأمر فيه و الحكم.

423

29/ 47

و قوله تعالى‏ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ مِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ ....

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي عن عباد بن يعقوب عن الحسين بن حماد عن أبي الجارود عن أبي جعفر(ع)

في قول الله عز و جل‏

فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ‏

قال هم آل محمد و الذين يؤمنون به يعني أهل الإيمان من أهل القبلة

و قال أيضا حدثنا أبو سعيد عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحصين بن مخارق عن أبي الورد عن أبي جعفر(ع)

في قوله عز و جل‏

فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ‏

قال هم آل محمد ص.

29/ 49

و قوله تعالى‏ بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ....

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن سليمان الزراري عن محمد بن خالد الطيالسي عن سيف بن عميرة عن أبي بصير عن أبي جعفر(ع)

في قوله عز و جل‏

بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ‏

فقلت له أنتم هم فقال أبو جعفر(ع)من عسى أن يكونوا و نحن الراسخون في العلم‏

و قال أيضا حدثنا محمد بن جعفر الزراري عن محمد بن الحسين عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن بريد بن معاوية قال‏

قلت لأبي جعفر(ع)قوله عز و جل‏

بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ‏

424

قال إيانا عنى‏

و قال أيضا حدثنا أحمد بن القاسم الهمداني عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن خالد البرقي عن علي بن أسباط قال‏

سأل رجل أبا عبد الله(ع)عن قوله عز و جل‏

بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ‏

قال نحن هم فقال الرجل جعلت فداك متى يقوم القائم قال كلنا قائم بأمر الله عز و جل واحد بعد واحد حتى يجي‏ء صاحب السيف فإذا جاء صاحب السيف جاء أمر غير هذا

و قال أيضا حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن عبد العزيز العبدي قال‏

سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل‏

بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ‏

قال هم الأئمة من آل محمد (صلوات الله عليهم أجمعين) باقية دائمة في كل حين.

29/ 69

و قوله تعالى‏ وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ‏.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن عمرو بن محمد بن زكريا عن محمد بن الفضيل عن محمد بن شعيب عن قيس بن ربيع عن منذر الثوري عن محمد بن الحنفية عن أبيه علي(ع)قال‏

يقول الله عز و جل‏

وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ‏

فأنا ذلك المحسن‏

و قال أيضا حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي عن عباد بن يعقوب عن الحسن بن حماد عن أبي الجارود عن أبي جعفر(ع)

في قوله عز و جل‏

وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ‏

قال نزلت فينا

425

و قال أيضا حدثنا أحمد بن محمد عن أحمد بن الحسن عن أبيه عن حصين بن مخارق عن مسلم الحذاء عن زيد بن علي(ع)

في قول الله عز و جل‏

وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ‏

قال نحن هم قلت و إن لم تكونوا و إلا فمن‏

426

سورة الروم و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة

منها

30/ 3- 1

قوله تعالى‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ‏.

تأويله باطن و ظاهر و الظاهر ظاهر و أما الباطن فهو

ما رواه محمد بن العباس عن أحمد بن محمد بن سعيد عن الحسن بن القاسم قراءة عن علي بن إبراهيم بن المعلى عن فضيل بن إسحاق عن يعقوب بن شعيب عن عمران بن ميثم عن عباية عن علي(ع)قال‏

قوله عز و جل‏

الم غُلِبَتِ الرُّومُ‏

هي فينا و في بني أمية

و قال أيضا حدثنا الحسن بن محمد بن الجمهور العمي عن أبيه عن جعفر بن بشير الوشاء عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)قال‏

سألته عن تفسير

الم غُلِبَتِ الرُّومُ‏

قال هم بنو أمية و إنما أنزلها الله عز و جل‏

الم غُلِبَتِ الرُّومُ‏

بنو أمية

فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي‏

427

بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ‏

عند قيام القائم ع.

30/ 30

و قوله تعالى‏ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ....

معنى قوله‏ فَأَقِمْ وَجْهَكَ‏ أي قصدك‏ لِلدِّينِ حَنِيفاً أي مائلا إليه و ثابتا عليه و قوله‏ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها أي خلق الناس عليها و هي الإسلام و التوحيد و الولاية على ما

ذكره محمد بن العباس (رحمه الله) قال حدثنا أحمد بن الحسين المالكي عن محمد بن عيسى عن الحسن بن سعيد عن جعفر بن بشير عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر(ع)قال‏

سألته عن قول الله عز و جل‏

فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها

قال هي الولاية

و روى محمد بن الحسن الصفار بإسناده عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله(ع)

في قوله عز و جل‏

فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها

قال على التوحيد و أن محمدا رسول الله و أن عليا [ولي‏] أمير المؤمنين‏

(صلوات الله عليهما) و على ذريتهما الطيبين صلاة دائمة إلى يوم الدين.

30/ 38

و قوله تعالى‏ فَآتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ ...

قال محمد بن العباس حدثنا علي بن العباس المقانعي عن أبي كريب‏

428

عن معاوية بن هشام عن فضل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال‏

لما نزلت‏

فَآتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ‏

دعا رسول الله(ص)فاطمة(ع)و أعطاها فدكا و القصة مشهورة بين الناس‏

429

سورة لقمان و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة

منها

31/ 14

قوله تعالى‏ وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى‏ وَهْنٍ وَ فِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ.

تأويله قوله تعالى‏ وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ‏

قال في ذلك محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن عبد الله بن سليمان قال‏

شهدت جابر الجعفي عند أبي جعفر(ع)و هو يحدث الناس أن رسول الله و عليا(ع)الوالدان قال قال عبد الله بن سليمان و سمعت أبا جعفر(ع)يقول منا الذي أحل الخمس و منا

الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ‏

و منا الذي‏

صَدَّقَ بِهِ‏

و لنا المودة في كتاب الله جل و عز و علي و رسول الله(ص)الوالدان و أمر الله ذريتهما بالشكر لهما

و قال أيضا حدثنا أحمد بن درست عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن‏

430

زرارة عن عبد الواحد بن مختار قال‏

دخلت على أبي جعفر(ع)فقال أ ما علمت أن عليا أحد الوالدين الذين قال الله عز و جل‏

أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ‏

قال زرارة فكنت لا أدري أي آية هي التي في بني إسرائيل أو التي في لقمان قال فقضى لي أن حججت فدخلت على أبي جعفر(ع)فخلوت به فقلت جعلت فداك حديثا جاء به عبد الواحد قال نعم قلت أي آية هي التي في لقمان أو التي في بني إسرائيل فقال التي في لقمان‏

و قال أيضا حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن عمرو بن شمر عن المفضل عن جابر عن أبي جعفر(ع)قال سمعته يقول‏ وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ‏

رسول الله و علي ص‏

و قال أيضا حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن بشير الدهان أنه سمع أبا عبد الله(ع)يقول‏

رسول الله(ص)أحد الوالدين قال قلت و الآخر قال هو علي بن أبي طالب ع‏

فعلى هذا التأويل أن معنى قوله‏ وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ‏ أي نوع الإنسان بطاعة والديه و هما النبي و الوصي(ص)و إنما كنى عنهما بالوالدين لأن الوالد هو السبب الأقوى في إنشاء الولد و لو لا الوالد لم يكن الولد و كذلك محمد و علي(ص)لولاهما لم يكن إنسان و لا حيوان و لا دين و لا آخرة لما

جاء في الدعاء

سبحان من خلق الدنيا و الآخرة و

ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ

لمحمد و آل محمد

و جاء في الحديث القدسي‏

لولاك لما خلقت الأفلاك‏

و جاء في حديث آخر

أنه سبحانه قال لآدم(ع)لو لا شخصان أريد أن أخلقهما منك لما خلقتك‏

و الشأن في هذا البيان واضح و له‏

431

معنى آخر و هو أنهما الوالدان في العلم و الهدى و الدين الذي هو سبب حياة الإنسان و لولاه لكان ميتا و كان الوالد يغذي الولد بالثدي و الشراب و الطعام فكذلك النبي و الإمام يغذيان الإنسان بالعلم و البيان فلهذا صارا كالوالدين له البرين به فعليهما و على ذريتهما أفضل الصلاة و السلام ما دار في الحنك اللسان و قلبت الأنامل و الأقلام.

31/ 20

و قوله تعالى‏ وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً ....

تأويله‏

ما رواه علي بن إبراهيم (رحمه الله) عن أبيه عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن يحيى بن آدم عن شريك عن جابر قال‏

قرأ رجل عند أبي جعفر ع‏

وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً

فقال أبو جعفر(ع)هذه قراءة العامة و أما نحن فنقرأ وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَةً ظاهِرَةً وَ باطِنَةً فأما النعمة الظاهرة فهي النبي(ص)و ما جاء به من معرفة الله و توحيده و أما النعمة الباطنة فموالاتنا أهل البيت و عقد مودتنا.

و يؤيده قوله تعالى‏ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي‏ فالنعمة التي تممها سبحانه النعمة الظاهرة و هي النبي(ص)و ما جاء به كانت هذه نعمة من الله ظاهرة للناس و لكن كانت ناقصة فلما فرض ولاية أمير المؤمنين و ذريته الطيبين قال سبحانه‏ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي‏ فكانت ولاية أهل البيت(ع)النعمة الباطنة التي بها كمل الدين و تمت نعمة رب العالمين.

432

31/ 22

و قوله تعالى‏ وَ مَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى‏ وَ إِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ.

تأويله قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) إن معنى‏ وَ مَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ‏ أي و من يخلص في دينه و يقصد في أفعاله التقرب إليه و قيل إن إسلام الوجه إلى الله هو الانتظار إليه في أوامره و نواهيه و ذلك يتضمن العلم و العمل‏ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى‏ أي الوثيقة التي لا يخشى انفصامهما.

و تأويل العروة الوثقى‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد عن أحمد بن الحسين بن سعيد عن أبيه عن حصين بن مخارق عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه(ع)

في قوله عز و جل‏

فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى‏

قال مودتنا أهل البيت‏

و قال أيضا حدثنا أحمد بن محمد عن أبيه عن حصين بن مخارق عن هارون بن سعيد عن زيد بن علي(ع)قال‏

العروة الوثقى المودة لآل محمد ص.

31/ 27

و قوله تعالى‏ وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏.

433

تأويله‏

ذكره صاحب كتاب الإحتجاج قال‏

إن يحيى بن أكثم سأل مولانا أبا الحسن العسكري(ع)عن مسائل منها تأويل هذه الآية فقال يحيى ما هذه السبعة أبحر و ما الكلمات التي لا تنفد فقال له الإمام(ع)أما الأبحر فهي عين الكبريت و عين اليمن و عين البرهوت و عين طبرية و عين ماسبذا و حمة بإفريقية و عين ناخر و أما الكلمات فنحن الكلمات التي لا تنفد علومنا و لا تدرك فضائلنا و لا تستقصى.

و يدل على أنهم الكلمات قوله عز و جل‏ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ‏ و قوله تعالى‏ وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ‏ فهم الكلمات التامات عليهم من إله الأرض و السموات أفضل الصلوات و أكمل التحيات في كل الأوقات فيما غبر و ما هو آت‏

434

سورة السجدة و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة

منها

32/ 17

قوله تعالى‏ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ‏.

تأويله‏

رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسن بن علي بن نعمان عن الحارث بن محمد الأحول عن أبي عبد الله عن أبي جعفر(ع)قال سمعته يقول‏

إن رسول الله(ص)لما أسري به قال لعلي(ع)يا علي إني رأيت في الجنة نهرا أبيض من اللبن و أحلى من العسل و أشد استقامة من السهم فيه أباريق عدد نجوم السماء على شاطيه قباب الياقوت الأحمر و الدر الأبيض فضرب جبرائيل بجناحه إلى جانبه فإذا هو مسك أذفر ثم قال و الذي نفس محمد بيده إن في الجنة لشجرا يتصفق بالتسبح لم يسمع الأولون و الآخرون بمثله يثمر ثمرا كالرمان و تلقي الثمرة إلى الرجل فيشقها عن سبعين حلة و المؤمنون على كراسي من نور و هم الغر المحجلون أنت إمامهم يوم القيامة على الرجل منهم نعلان شراكهما من نور يضي‏ء أمامه حيث شاء من الجنة فبينما هو كذلك إذ أشرفت امرأة من فوقه فتقول سبحانه الله أ ما لك فينا دولة فيقول لها من أنت فتقول أنا من اللواتي‏

435

قال الله عز و جل‏

فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ‏

ثم قال و الذي نفس محمد بيده و إنه ليجيئه في كل يوم سبعون ألف ملك يسمونه باسمه و اسم أبيه.

و سبب ذلك‏

ما ذكره شيخنا الطوسي (رحمه الله) في أماليه بإسناده عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال‏

قال رسول الله(ص)لعلي(ع)يا علي أ لا أبشرك أ لا أمنحك قال بلى يا رسول الله قال إني خلقت أنا و أنت من طينة واحدة ففضلت منها فضلة فخلق الله منها شيعتنا فإذا كان يوم القيامة يدعى الناس بأمهاتهم إلا شيعتك فإنهم يدعون بآبائهم لطيب مولدهم.

32/ 20- 18

و قوله تعالى‏ أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى‏ نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ وَ أَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَ قِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ‏.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا إبراهيم بن عبد الله عن الحجاج بن منهال عن حماد بن سلمة عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنه قال‏

إن الوليد بن عقبة بن أبي معيط قال لعلي‏

436

ع أنا أنشط منك لسانا و أحد منك سنانا و أملأ منك حشوا للكتيبة فقال علي(ع)اسكت يا فاسق فأنزل الله جل اسمه‏

أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ‏

إلى قوله‏

تُكَذِّبُونَ‏

و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد بن الثقفي عن عمرو بن حماد عن أبيه عن فضيل عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس‏

في قوله عز و جل‏

أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ‏

قال نزلت في رجلين أحدهما من أصحاب رسول الله(ص)و هو المؤمن و الآخر فاسق فقال الفاسق للمؤمن أنا و الله أحد منك سنانا و أنشد لسانا و أملى منك حشوا في الكتيبة فقال المؤمن للفاسق اسكت يا فاسق فأنزل الله عز و جل‏

أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ‏

.

ثم بين حال المؤمن فقال‏ أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى‏ نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ و بين حال الفاسق فقال‏ وَ أَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَ قِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ‏

و ذكر أبو مخنف (رحمه الله)

أنه جرى عند معاوية بين الحسن بن علي(ع)و بين الفاسق الوليد بن عقبة كلام فقال له الحسن(ع)لا ألومك أن تسب عليا و قد جلدك في الخمر ثمانين سوطا و قتل أباك صبرا مع رسول الله(ص)في يوم بدر و قد سماه الله عز و جل في غير آية

مُؤْمِناً*

و سماك‏

فاسِقاً

.

32/ 21

ثم قال تعالى مبينا ما أعده للفاسق و أمثاله‏ وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى‏ دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ‏

437

يَرْجِعُونَ‏.

تأويله‏

قال محمد بن العباس حدثنا علي بن حاتم عن حسن بن محمد بن عبد الواحد عن حفص بن عمر بن سالم عن محمد بن حسين بن عجلان عن مفضل بن عمر قال‏

سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل‏

وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى‏ دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ

قال الأدنى غلاء السعر و الأكبر المهدي بالسيف‏

و قال أيضا حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن مفضل بن صالح عن زيد عن أبي عبد الله(ع)قال‏

العذاب الأدنى دابة الأرض‏

و قد تقدم تأويل دابة الأرض و أنها أمير المؤمنين ع.

32/ 24

و قوله تعالى‏ وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ‏

قال محمد بن العباس حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن علي بن هلال الأحمسي عن الحسن بن وهب العبسي عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي(ع)قال‏

نزلت هذه الآية في ولد فاطمة(ع)خاصة

وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ‏

.

أي لما صبروا على البلاء في الدنيا و علم الله منهم الصبر جعلهم أئمة يهدون بأمره عباده إلى طاعته المؤدية إلى جنته فعليهم من ربهم أفضل صلواته و أكمل تحيته.

438

32/ 30- 28

و قوله تعالى‏ وَ يَقُولُونَ مَتى‏ هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ انْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ‏

قال محمد بن عباس (رحمه الله) حدثنا الحسين بن عامر عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن ابن دراج قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول‏

في قول الله عز و جل‏

قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ‏

قال يوم الفتح يوم تفتح الدنيا على القائم لا ينفع أحدا تقرب بالإيمان ما لم يكن قبل ذلك مؤمنا و بهذا الفتح موقنا فذلك الذي ينفعه إيمانه و يعظم عند الله قدره و شأنه و تزخرف له يوم البعث جنانه و تحجب عنه فيه نيرانه‏

و هذا أجر الموالين لأمير المؤمنين و لذريته الطيبين (صلوات الله عليهم أجمعين)

439

سورة الأحزاب و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة

منها

33/ 4

قوله تعالى‏ ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ....

معنى تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي عبد الله(ع)

في قوله عز و جل‏

ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ‏

قال قال علي بن أبي طالب(ع)ليس عبد من عبيد الله ممن امتحن الله قلبه للإيمان إلا و هو يجد مودتنا على قلبه فهو يودنا و ما من عبد من عبيد الله ممن سخط الله عليه إلا و هو يجد بغضنا على قلبه فهو يبغضنا فأصبحنا نفرح بحب المحب لنا و نغتفر له و نبغض المبغض و أصبح محبنا ينتظر رحمة الله جل و عز فكان أبواب الرحمة قد فتحت له و أصبح مبغضنا

عَلى‏ شَفا جُرُفٍ هارٍ

من النار فكان ذلك الشفا قد انهار

بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ‏

فهنيئا لأهل الرحمة رحمته م و تعسا لأهل النار مثواهم إن الله عز و جل يقول‏

فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ‏

و إنه ليس عبد من عبيد الله يقصر في حبنا لخير جعله الله عنده إذ لا يستوي من يحبنا و يبغضنا و لا يجتمعان في قلب رجل أبدا إن الله لم يجعل‏

440

لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ‏

يحب بهذا و يبغض بهذا أما محبنا فيخلص الحب لنا كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه و مبغضنا على تلك المنزلة نحن النجباء و أفراطنا أفراط الأنبياء و أنا وصي الأوصياء و الفئة الباغية من حزب الشيطان و الشيطان منهم فمن أراد أن يعلم حبنا فليمتحن قلبه فإن شارك في حبنا عدونا فليس منا و لسنا منه و الله عدوه و جبرئيل و ميكائيل و الله‏

عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ‏

و قال علي(ع)

لا يجتمع حبنا و حب عدونا في جوف إنسان إن الله عز و جل يقول‏

ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ‏

.

33/ 6

و قوله تعالى‏ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ ....

تأويله‏

قال محمد بن العباس حدثنا الحسين بن عامر عن محمد بن الحسين عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن عبد الرحيم بن روح القصير عن أبي عبد الله(ع)قال‏

إنه سئل عن قول الله عز و جل‏

وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ‏

قال نزلت في ولد الحسين قال قلت جعلت فداك نزلت في الفرائض قال لا قلت ففي المواريث فقال لا قال نزلت في الإمرة

و قال أيضا حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن الفضل عن جعفر بن الحسين الكوفي عن أبيه عن محمد بن زيد مولى أبي جعفر

441

ع قال‏

سألت مولاي فقلت قوله عز و جل‏

وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ‏

قال هو علي ع‏

معناه أنه رحم النبي(ص)فيكون أولى به من المؤمنين و المهاجرين.

و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد عن محمد بن علي المقري بإسناده يرفعه إلى زيد بن علي(ع)

في قول الله عز و جل‏

وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ‏

قال رحم رسول الله(ص)أولى بالإمارة و الملك و الإيمان‏

و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى بإسناده عن رجاله يرفعه عن عبد الرحيم بن روح القصير قال‏

قلت لأبي جعفر(ع)قوله عز و جل‏

وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ‏

فيمن نزلت قال في الإمرة نزلت و جرت هذه الآية في ولد الحسين من بعده فنحن أولى بالإمرة و برسول الله من المؤمنين و المهاجرين قلت فلولد جعفر بن أبي طالب نصيب قال لا قلت فلولد العباس قال لا فعددت عليه بطون بني عبد المطلب كل ذلك و يقول لا و أنسيت ولد الحسن(ع)فدخلت عليه بعد ذلك فقلت فهل لولد الحسن فيها نصيب فقال يا عبد الرحيم ما لمحمدي فيها نصيب غيرنا.

33/ 23

و قوله تعالى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا.

442

تأويله‏

1-

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن أحمد بن محمد بن يزيد عن سهل بن عامر البجلي عن عمرو بن أبي المقدام عن أبي إسحاق عن جابر عن أبي جعفر و عن أبي عبد الله(ع)عن محمد بن الحنفية رضي الله عنه قال قال علي(ع)

كنت عاهدت الله عز و جل و رسوله(ص)أنا و عمي حمزة و أخي جعفر و ابن عمي عبيدة بن الحارث على أمر وفينا به لله و لرسوله فتقدمني أصحابي و خلفت بعدهم لما أراد الله سبحانه عز و جل فأنزل الله سبحانه فينا

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ نَحْبَهُ‏

حمزة و جعفر و عبيدة

وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا

فأنا المنتظر و ما بدلت تبديلا

و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن يحيى بن صالح عن مالك بن خالد الأسدي عن الحسن بن إبراهيم عن جده عن عبد الله بن الحسن عن آبائه(ع)قال‏

و عاهد الله علي بن أبي طالب(ع)و حمزة بن عبد المطلب و جعفر بن أبي طالب أن لا يفروا في زحف أبدا فتموا كلهم فأنزل عز و جل‏

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ نَحْبَهُ‏

حمزة استشهد يوم أحد و جعفر استشهد يوم موتة

وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ

يعني علي بن أبي طالب ع‏

وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا

يعني الذي عاهدوا عليه.

33/ 25

و قوله تعالى‏ وَ رَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ‏

443

الْقِتالَ وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن العباس عن أبي سعيد عن عباد بن يعقوب عن فضل بن قاسم البزاز عن سفيان الثوري عن زبيد اليامي عن مرة عن عبد الله بن مسعود

أنه كان يقرأ و كفى الله المؤمنين القتال بعلي و كان الله قويا عزيزا

و قال أيضا حدثنا محمد بن يونس بن مبارك عن يحيى بن عبد الحميد الجماني عن يحيى بن يعلى الأسلمي عن محمد بن عمار بن زريق عن أبي إسحاق عن أبي زياد بن مطرف قال‏

كان عبد الله بن مسعود يقرأ و كفى الله المؤمنين القتال بعلي قال أبو زياد و هي في مصحفه كذا رأيتها.

و سبب نزول هذه الآية و أن المؤمنين كفوا القتال بعلي(ع)أن المشركين تحزبوا و اجتمعوا في غزاة الخندق و القصة مشهورة غير أنا نحكي طرفا منها

و هو

أن عمرو بن عبد ود كان فارس قريش المشهور يعد بألف فارس و كان قد شهد بدرا و لم يشهد أحدا فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى الناس مقامه فلما رأى الخندق قال مكيدة لم نعرفها من قبل و حمل فرسه عليه فعطفه و وقف بإزاء المسلمين و نادى هل من مبارز فلم يجبه أحد فقام علي(ع)و قال أنا يا رسول الله فقال له إنه عمرو اجلس فنادى ثانية فلم يجبه أحد فقام علي(ع)و قال أنا يا رسول الله فقال له إنه عمرو اجلس فنادى ثالثة فلم يجبه أحد فقام علي(ع)و قال أنا يا رسول الله فقال له إنه عمرو فقال و إن كان عمرا فاستأذن النبي(ص)في برازه فأذن له‏

444

قال حذيفة رضي الله عنه فألبسه رسول الله(ص)درعه الفضول و أعطاه ذا الفقار و عممه عمامته السحاب على رأسه تسعة أدوار و قال له تقدم فلما ولى قال النبي(ص)برز الإيمان كله إلى الشرك كله اللهم احفظه من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله و من فوق رأسه و من تحت قدميه فلما رآه عمرو قال له من أنت قال أنا علي قال ابن عبد مناف قال أنا علي بن أبي طالب فقال غيرك يا ابن أخي من أعمامك أسن منك فإني أكره أن أهرق دمك فقال له علي(ع)لكني و الله لا أكره أن أهرق دمك قال فغضب عمرو و نزل عن فرسه و عقرها و سل سيفه كأنه شعلة نار ثم أقبل نحو علي(ع)فاستقبله علي(ع)بدرقته فقدها و أثبت فيها السيف و أصاب رأسه فشجه ثم إن عليا(ع)ضربه على حبل عاتقه فسقط إلى الأرض و ثارت بينهما عجاجة فسمعنا تكبير علي(ع)فقال رسول الله(ص)قتله و الذي نفسي بيده قال و حز رأسه و أقبل نحو رسول الله(ص)و وجهه يتهلل فقال له النبي(ص)أبشر يا علي فلو وزن اليوم عملك بعمل أمة محمد لرجح عملك بعملهم و ذلك لأنه لم يبق بيت من المشركين إلا و دخله وهن و لا بيت من المسلمين إلا دخل عليهم عز.

445

قال و لما قتل عمرو و خذل الأحزاب و أرسل الله عليهم ريحا و جنودا من الملائكة فولوا مدبرين بغير قتال و سببه قتل عمرو فمن ذلك قال سبحانه‏

وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ‏

بعلي‏

و أحق من قيل فيه هذان البيتان.

يا فارس الإسلام حين ترجلت* * * فرسانه و تخاذلت عن نصره‏

و الصارم الذكر الذي افتضت به* * * من ستر النقع عذرة بكره‏

و روى الحافظ أبو منصور بن شهردار بن شيرويه بإسناده إلى ابن عباس قال‏

لما قتل علي(ع)عمرا دخل على رسول الله(ص)و سيفه يقطر دما فلما رآه كبر و كبر المسلمون و قال النبي(ص)اللهم أعط عليا فضيلة لم تعطها أحدا قبله و لم تعطها أحدا بعده قال فهبط جبرائيل(ع)و معه من الجنة أترجة فقال لرسول الله(ص)إن الله عز و جل يقرأ عليك السلام و يقول لك حي بهذه علي بن أبي طالب قال فدفعها إلى علي(ع)فانفلقت في يده فلقتين فإذا منه حريرة خضراء فيها مكتوب سطران بخضرة تحفة من الطالب الغالب إلى علي بن أبي طالب.

33/ 30

و قوله تعالى‏ يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً.

446

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن كرام عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله(ع)قال‏

قال لي أ تدري ما الفاحشة المبينة قلت لا قال قتال أمير المؤمنين(ع)يعني أهل الجمل.

33/ 42- 41

و قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا.

تأويله‏

قال أيضا حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن عبد الله بن حماد عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر(ع)يقول‏

تسبيح فاطمة(ع)من ذكر الله الكثير الذي قال الله عز و جل‏

اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً

و قال أيضا حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن إسماعيل بن عمار قال‏

قلت لأبي عبد الله(ع)قوله عز و جل‏

اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً

ما حده قال إن رسول الله(ص)علم فاطمة(ع)أن تكبر أربعا و ثلاثين تكبيرة و تسبح ثلاثا و ثلاثين تسبيحة و تحمد ثلاثا و ثلاثين تحميدة فإذا فعلت ذلك بالليل مرة و بالنهار مرة فقد ذكرت الله كثيرا.

و لما خاطب الله سبحانه المؤمنين أمرهم بالذكر و التسبيح خاطبهم عامة ثم خاطب المؤمن منهم خاصة فقال‏ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلائِكَتُهُ‏ ثم عاد الخطاب إلى المؤمنين عامة غير الخاصة فقال‏ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى‏

447

النُّورِ وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً فأما المؤمنين خاصة فالنبي و أهل البيت ص‏

لما روي مرفوعا عن ابن عباس‏

أنه قال في تأويل قوله تعالى‏

هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلائِكَتُهُ‏

قال الصلاة على النبي و أهل بيته(ع)لا غير.

فهذه الآية خاصة لمحمد و آله ليس لغيرهم فيها نصيب لأن الله سبحانه لم يصل على أحد إلا عليهم و من زعم أن الله سبحانه صلى على أحد من هذه الأمة فقد كفر و أعظم القول و بيان ذلك أنه لو صلى على أحد غيرهم لكان هو و النبي(ص)في الفضل سواء لأن الله سبحانه قال‏ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ‏ و قال للمؤمنين‏ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلائِكَتُهُ‏ فلم يبق حينئذ بينه و بينهم فرق و هذا لا يجوز لقوله تعالى‏ لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً فلم يبق إلا أن يكون النبي و أهل بيته(ص)هم المعنيون بالصلاة خاصة.

و يؤيده قوله(ص)

و قد سأله المسلمون عند نزول قوله تعالى‏

إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ‏

الآية يا رسول الله هذا السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة عليك فقال قولوا اللهم صل على محمد و آل محمد كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد مجيد

فلو لم يعلم أن الله سبحانه قد صلى عليهم كما صلى عليه لم يأمر بالصلاة عليه و عليهم و يؤيد هذا أنه أوجب الصلاة عليه و عليهم في جميع الصلوات.

و لما أمر الله سبحانه المؤمنين بالصلاة و التسليم على النبي(ص)أخبرهم بأنه قد صلى على آله و سلم أيضا في قوله سَلامٌ عَلى‏ آلْ ياسِينَ فقد حصلت لهم الصلاة و التسليم من الله العزيز الحكيم كما حصلت‏

448

للنبي الكريم و ما ذاك إلا أن فضلهم من فضله الباهر و أصلهم من أصله الطاهر.

و أما توجيه قوله تعالى‏ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً فمعناه أنه سبحانه لما صلى على محمد و آله و سلم خاطب شيعتهم إكراما لهم فقال‏ لِيُخْرِجَكُمْ‏ يا شيعة آل محمد مِنَ الظُّلُماتِ‏ ظلمات أعدائكم الفجار إِلَى النُّورِ نور أئمتكم الأبرار وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ‏ منكم‏ رَحِيماً فصلوا على النبي و على آله و سلموا تسليما.

33/ 33

و قوله تعالى‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

معنى تأويله‏ إِنَّما و هي محققة لما أثبت بعدها نافية لما لم يثبت بعدها و قوله‏ يُرِيدُ قال أبو علي الطبرسي (قدس الله روحه) هي الإرادة المحضة أو الإرادة التي يتبعها التطهير و إذهاب الرجس فلا يجوز الوجه الأول لأن الله قد أراد من كل مكلف هذه الإرادة المطلقة فلا اختصاص لها بأهل البيت(ع)دون سائر الخلق و لأن هذا القول يقتضي المدح و التعظيم لهم بغير شك و لا مدح في الإرادة المجردة فثبت الوجه الثاني و في ثبوته ثبوت العصمة لهم لاختصاص الآية لهم لبطلان عصمة غيرهم.

449

و قد جاء في اختصاص الآية بهم روايات لا تحصى كثرة و الرجس عمل الشيطان و التطهير العصمة منه و أهل البيت محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين ع‏ الْبَيْتِ‏ قيل إنه بيت النبوة و الرسالة و قيل إنه البيت الحرام لقوله تعالى‏ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ‏ و قد روي في اختصاصهم بهذه الآية روايات منها ما ذكره الطبرسي (رحمه الله)

قال ذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره قال حدثني شهر بن حوشب عن أم سلمة رضي الله عنها قالت‏

جاءت فاطمة إلى النبي(ص)تحمل حريرة لها فقال ادعي لي زوجك و ابنيك فجاءت بهم فطعموا ثم ألقى عليهم كساء خيبريا و قال اللهم هؤلاء أهل بيتي و عترتي فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا فقلت يا رسول الله و أنا معهم فقال أنت إلى خير

و قال أيضا و روى الثعلبي في تفسيره بالإسناد إلى أم سلمة

أن النبي(ص)كان في بيتها فأتته فاطمة ببرمة فيها حريرة فقال لها ادعي لي زوجك و ابنيك فذكرت الحديث نحو ذلك ثم قالت فأنزل الله تعالى‏

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً

قالت فأخذ النبي(ص)فضل الكساء فغشاهم به ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء ثم قال اللهم هؤلاء أهل بيتي و حامتي فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا قالت أم سلمة فأدخلت رأسي البيت و قلت و أنا معكم يا رسول الله قال إنك إلى خير إنك إلى خير

و قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد عن الحسن بن علي بن بزيع عن إسماعيل بن بشار الهاشمي عن قيس بن‏

450

محمد الأعشى عن هاشم بن البريد عن زيد بن علي عن أبيه عن جده(ع)قال‏

كان رسول الله(ص)في بيت أم سلمة فأتى بحريرة فدعا عليا و فاطمة و الحسن و الحسين(ع)فأكلوا منها ثم جلل عليهم كساء خيبريا ثم قال‏

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً

فقالت أم سلمة و أنا معهم يا رسول الله قال إنك إلى خير

و قال أيضا حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن جعفر بن محمد بن عمارة قال حدثني أبي عن جعفر بن محمد عن أبيه(ع)قال قال علي بن أبي طالب(ع)

إن الله عز و جل فضلنا أهل البيت و كيف لا يكون كذلك و الله عز و جل يقول في كتابه‏

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً

فقد طهرنا الله من الفواحش‏

ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ‏

فنحن على منهاج الحق‏

و قال أيضا حدثنا عبد الله بن علي بن عبد العزيز عن إسماعيل بن محمد عن علي بن جعفر بن محمد عن الحسين بن زيد عن عمر بن علي(ع)قال‏

خطب الحسن بن علي(ع)الناس حين قتل علي(ع)فقال قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون بعلم و لا يدركه الآخرون ما ترك على ظهر الأرض صفراء و لا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله ثم قال يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني و من لم يعرفني فأنا الحسن بن علي و أنا ابن البشير النذير الداعي إلى الله بإذنه و السراج المنير أنا من أهل البيت الذي كان نزل فيه جبرئيل و يصعد و أنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا

و قال أيضا حدثنا مظفر بن يونس بن مبارك عن عبد الأعلى بن حماد عن مخول بن إبراهيم عن عبد الجبار بن العباس عن عمار الدهني عن عمرة

451

بنت أفعى عن أم سلمة قالت‏

نزلت هذه الآية في بيتي و في البيت سبعة جبرائيل و ميكائيل و رسول الله و علي و فاطمة و الحسن و الحسين(ص)و قالت و كنت على الباب فقلت يا رسول الله أ لست من أهل البيت قال إنك إلى خير إنك من أزواج النبي و ما قال إنك من أهل البيت‏

33/ 56

. و قوله تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً.

معنى تأويله أن الله سبحانه يصلي على النبي و يثني عليه الثناء الجميل و يعظمه و يبجله غاية التعظيم و التبجيل و كذلك ملائكته فأنتم‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ‏ أسوة بالله و ملائكته ثم قال‏ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً بعد الصلاة عليه.

و روى الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) بإسناده عن أبي المغيرة قال‏

قلت لأبي الحسن(ع)ما معنى صلاة الله و ملائكته و المؤمنين قال صلاة الله رحمة الله و صلاة ملائكته تزكية منهم له و صلاة المؤمنين دعاء منهم له‏

و قال محمد بن العباس حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن علي بن الجعد عن شعيب عن الحكم قال سمعت ابن أبي ليلى يقول‏

لقيني كعب بن أبي عجرة فقال أ لا أهدي إليك هدية قلت بلى قال إن رسول الله(ص)خرج إلينا فقلت يا رسول الله قد علمنا كيف السلام عليك فكيف الصلاة عليك قال قولوا اللهم صل على محمد و آل محمد كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد مجيد و بارك على محمد و آل محمد كما باركت على‏

452

إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد مجيد

و روي عن الصادق(ع)ما يؤيده قال‏

لما نزل قوله عز و جل‏

إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً

قالوا يا رسول الله قد عرفنا كيف السلام عليك فكيف الصلاة عليك قال تقولون اللهم صل على محمد و آل محمد كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد مجيد

و مما ورد في فضل الصلاة على محمد و آل محمد ع‏

ما رواه الشيخ أبو جعفر بن بابويه (رحمه الله) بإسناده عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله(ع)أنه قال‏

قال رسول الله(ص)لأمير المؤمنين(ع)ذات يوم أ لا أبشرك قال بلى بأبي أنت و أمي فإنك لم تزل مبشرا بكل خير فقال أخبرني جبرئيل آنفا بالعجب فقال أمير المؤمنين(ع)ما الذي أخبرك به يا رسول الله قال أخبرني أن الرجل من أمتي إذا صلى علي و أتبع بالصلاة على أهل بيتي فتحت له أبواب السماء و صلت عليه الملائكة سبعين صلاة و إنه لمذنب خطي تحات عنه الذنوب كما تحات الورق عن الشجر و يقول الله تبارك و تعالى لبيك عبدي و سعديك يا ملائكتي أنتم تصلون عليه سبعين صلاة و أنا أصلي عليه سبعمائة صلاة و إذا لم يتبع بالصلاة على أهل بيتي كان بينها و بين السماء سبعون حجابا و يقول الله جل جلاله لا لبيك و لا سعديك يا ملائكتي لا تصعدوا دعاءه إلا أن يلحق بالنبي عترته فلا يزال محجوبا حتى يلحق بي أهل بيتي‏

و روى أيضا بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)أنه قال‏

إذا ذكر النبي(ص)فأكثروا من الصلاة عليه فإنه من صلى عليه‏

453

صلاة واحدة صلى الله عليه ألف صلاة في ألف صف من الملائكة و لم يبق شي‏ء مما خلق الله إلا صلى على ذلك العبد لصلاة الله عليه فلا يرغب عن هذا إلا جاهل مغرور قد برئ الله منه و رسوله‏

و روى أيضا عن الصادق(ع)أنه قال قال رسول الله(ص)

أنا عند الميزان يوم القيامة فمن ثقلت سيئاته على حسناته جئت بالصلاة علي حتى أثقل بها حسناته.

و قد تقدم البحث في أن المصلي على محمد(ص)دعاؤه محجوب حتى يصلي على آله‏

و يؤيده ما رواه أيضا بإسناده عن أبي عبد الله(ع)أنه قال قال أمير المؤمنين(ع)

كل دعاء محجوب عن السماء حتى يصلي على النبي و آله ص‏

و مما ورد في فضل الصلاة على محمد و أهل بيته في تفسير الإمام أبي محمد الحسن العسكري(ع)

أن رسول الله(ص)أتى إلى جبل بالمدينة في حديث طويل فسأله فقال يا أيها الجبل إني أسألك بجاه محمد و آله الطيبين الذين بذكر أسمائهم خفف الله العرش على كواهل ثمانية من الملائكة بعد أن لم يقدروا على تحريكه و هم خلق كثير لا يعرف عددهم إلا الله عز و جل و قصة ذلك قال الإمام(ع)في حديث طويل قال رسول الله(ص)إن الله لما خلق العرش خلق له ثلاثمائة و ستين ألف ركن و خلق عند كل ركن ثلاثمائة و ستين ألف ملك لو أذن الله لأصغرهم لالتقم السموات السبع و الأرضين السبع و ما كان ذلك بين لهواته إلا كالرملة في المفازة

454

الفضفاضة فقال الله تعالى لهم يا عبادي احتملوا عرشي هذا فتعاطوه فلم يطيقوا حمله و لا تحريكه فخلق الله مع كل واحد منهم واحدا فلم يقدروا أن يزعزعوه فخلق الله مع كل واحد منهم عشرة فلم يقدروا أن يحركوه فقال الله عز و جل لجميعهم خلوه علي أمسكه بقدرتي فخلوه فأمسكه الله عز و جل بقدرته ثم قال لثمانية منهم احملوه أنتم فقالوا يا ربنا لم نطقه نحن و هذا الخلق الكثير و الجم الغفير فكيف نطيقه الآن دونهم فقال الله عز و جل لأني أنا الله المقرب للبعيد و المذلل للعبيد و المخفف للشديد و المسهل للعسير أفعل ما أشاء و أحكم ما أريد أعلمكم كلمات تقولونها يخف بها عليكم قالوا و ما هي ربنا قال تقولون‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم و صلى الله على محمد و آله الطيبين فقالوها فحملوه و خف على كواهلهم كشعرة نابتة على كاهل رجل قوي ثم قال الله عز و جل لسائر تلك الأملاك خلوا عن هؤلاء الثمانية عرشي ليحملوه و طوفوا أنتم حوله و سبحوني و مجدوني و قدسوني فإني أنا الله القادر على ما رأيتم و

عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ*

.

فقد بان لك بالصلاة على محمد و آله حمل الملائكة العرش و لولاها لم يطيقوا حمله و لا خف عليهم ثقله.

و مما ورد في الصلاة على محمد(ص)في يوم الجمعة فمن ذلك‏

ما رواه الشيخ الصدوق (رحمه الله) بإسناده عن الباقر(ع)

أنه سئل ما أفضل الأعمال يوم الجمعة قال لا أعلم عملا أفضل من الصلاة على محمد و آله‏

و ذكر الشيخ المفيد (رحمه الله) في المقنعة عن الصادق(ع)أنه قال‏

455

إذا كان يوم الخميس و ليلة الجمعة نزلت ملائكة من السماء و معها أقلام الذهب و صحف الفضة لا يكتبون إلا الصلاة على محمد و آله إلى أن يغرب الشمس يوم الجمعة

و ذكر أيضا عن الصادق(ع)أنه قال‏

الصدقة ليلة الجمعة و يوم الجمعة بألف حسنة و الصلاة على محمد و آله ليلة الجمعة و يوم الجمعة بألف من الحسنات و يحط الله فيهما ألفا من السيئات و يرفع ألفا من الدرجات و إن المصلي على محمد و آله ليلة الجمعة و يوم الجمعة يزهر نوره في السموات إلى يوم الساعة و إن ملائكة الله في السموات يستغفرون له و الملك الموكل بقبر رسول الله(ص)يستغفر له إلى أن تقوم الساعة.

33/ 58- 57

و قوله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً.

تأويله أنه سبحانه لما نوه بفضل النبي(ص)و أمير المؤمنين بالصلاة عليه عقب ذلك بالنهي عن أذاه و قال‏ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ فجعل أذى رسوله أذاه سبحانه أي كأنه يقول لو جاز أن ينالني أذى من شي‏ء لكان ينالني من أذى نبيي و النبي(ص)جعل أذى علي(ع)أذاه‏

لما رواه أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال حدثنا السيد أبو الحمد قال حدثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده حديثا يرفعه إلى أرطاة بن حبيب قال حدثني أبو خالد الواسطي و هو آخذ بشعره قال حدثني زيد بن علي‏

456

و هو آخذ بشعره قال حدثني علي بن الحسين و هو آخذ بشعره قال حدثني الحسين بن علي و هو آخذ بشعره قال حدثني علي بن أبي طالب و هو آخذ بشعره قال حدثني رسول الله(ص)و هو آخذ بشعره فقال‏

يا علي من آذى شعرة منك فقد آذاني و من آذاني فقد آذى الله و من آذى الله فعليه لعنة الله‏

و يؤيده ما ذكره في تفسير الإمام أبي محمد الحسن العسكري(ع)قال‏

إن رسول الله(ص)بعث جيشا و أمر عليهم عليا(ع)و ما بعث جيشا قط و فيهم علي(ع)إلا جعله أميرهم فلما غنموا رغب علي(ع)أن يشتري من جملة الغنائم جارية و جعل ثمنها في جملة الغنائم فكايده فيها حاطب بن أبي بلتعة و بريد الأسلمي و زايداه فلما نظر إليهما يكايدانه و يزايدانه انتظر إلى أن بلغ قيمتها قيمة عدل في يومها فأخذها بذلك فلما رجعوا إلى رسول الله(ص)تواطيا على أن يقولا ذلك لرسول الله(ص)فوقف بريدة قدام رسول الله(ص)و قال يا رسول الله أ لم تر إلى ابن أبي طالب أخذ جارية من المغنم دون المسلمين فأعرض عنه فجاء عن يمينه فقالها فأعرض عنه فجاء عن يساره فقالها فأعرض عنه قال فغضب رسول الله(ص)غضبا لم ير قبله و لا بعده غضبا مثله و تغير لونه و تربد و انتفخت أوداجه و ارتعدت أعضاؤه و قال ما لك يا بريدة آذيت رسول الله منذ اليوم أ ما سمعت قول الله عز و جل‏

إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً

457

فقال بريدة ما علمت أني قصدتك بأذى فقال رسول الله(ص)أ و تظن يا بريدة أنه لا يؤذيني إلا من قصد ذات نفسي أ ما علمت أن عليا مني و أنا منه و أن من آذى عليا فقد آذاني و من آذاني فقد آذى الله و من آذى الله لحق على الله أن يؤذيه بأليم عذابه في نار جهنم يا بريدة أنت أعلم أم الله عز و جل و أنت أعلم أم قراء اللوح المحفوظ و أنت أعلم أم ملك الأرحام فقال بريدة بل الله أعلم و قراء اللوح المحفوظ أعلم و ملك الأرحام أعلم فقال رسول الله(ص)فأنت أعلم يا بريدة أم حفظة علي بن أبي طالب قال بل حفظة علي بن أبي طالب أعلم فقال رسول الله(ص)فكيف تخطيه و تلومه و توبخه و تشنع عليه في فعله و هذا جبرائيل أخبرني عن حفظة علي أنهم لم يكتبوا عليه قط خطيئة منذ ولد و هذا ملك الأرحام حدثني أنه كتب قبل أن يولد حين استحكم في بطن أمه أنه لا يكون منه خطيئة أبدا و هؤلاء قراء اللوح المحفوظ أخبروني ليلة أسري بي أنهم وجدوا في اللوح المحفوظ مكتوبا علي المعصوم من كل خطإ و زلل فكيف تخطئه أنت يا بريدة و قد صوبه رب العالمين و الملائكة المقربين يا بريدة لا تعرض لعلي بخلاف الحسن الجميل فإنه أمير المؤمنين و سيد الصالحين و فارس المسلمين و قائد الغر المحجلين و قسيم الجنة و النار يقول هذا لي و هذا لك ثم قال يا بريدة أ ترى ليس لعلي من الحق عليكم معاشر المسلمين أن لا تكايدوه و لا تعاندوه و لا تزايدوه هيهات هيهات إن قدر علي عند الله أعظم من قدره عندكم أ و لا أخبركم قالوا بلى يا رسول الله فقال رسول الله(ص)إن الله سبحانه و تعالى يبعث يوم القيامة أقواما تمتلئ من جهة السيئات موازينهم فيقال لهم هذه السيئات فأين الحسنات و إلا فقد

458

عطبتم فيقولون يا ربنا ما نعرف لنا حسنات فإذا النداء من قبل الله عز و جل إن لم تعرفوا لأنفسكم حسنات فإني أعرفها لكم و أوفرها عليكم ثم تأتي الريح برقعة صغيرة تطرحها في كفة حسناتهم فترجح بسيئاتهم بأكثر ما بين السماء و الأرض فيقال لأحدهم خذ بيد أبيك و أمك و إخوانك و أخواتك و خاصتك و قراباتك و أخدانك و معارفك فأدخلهم الجنة فيقول أهل المحشر يا ربنا أما الذنوب فقد عرفناها فما كانت حسناتهم فيقول الله عز و جل يا عبادي إن أحدهم مشى ببقية دين عليه لأخيه إلى أخيه فقال له خذها فإني أحبك لحبك علي بن أبي طالب فقال له الآخر إني قد تركتها لك بحبك لعلي بن أبي طالب و لك من مالي ما شئت فشكر الله تعالى لهما فحط به خطاياهما و جعل ذلك في حشو صحائفهما و موازينهما و أوجب لهما و لوالديهما الجنة ثم قال يا بريدة إن من يدخل النار ببغض علي أكثر من الحذف الذي ترمى عند الجمرات فإياك أن تكون منهم.

33/ 69

و قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى‏ فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَ كانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً.

تأويله‏

ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أحمد بن النضر عن محمد بن مروان رفعه إليهم(ص)

في قوله عز و جل‏

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

لا تؤذوا رسول الله في علي‏

459

و الأئمة

كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى‏ فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا

.

33/ 71

و قوله تعالى‏ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً.

تأويله‏

رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن علي بن أسباط عن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)أنه قال‏ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏

في ولاية علي و الأئمة من بعده‏

فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً

.

33/ 72

و قوله تعالى‏ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا.

معنى تأويله قوله تعالى‏ إِنَّا عَرَضْنَا أي عارضنا و قابلنا و الأمانة هنا الولاية و قوله‏ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ‏ فيه قولان الأول أن العرض على أهل السموات و الأرض من الملائكة و الجن و الإنس فحذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه و القول الثاني قول ابن عباس و هو أنه عرضت على نفس السموات و الأرض و الجبال فامتنعت من حملها و أشفقت منها و لأن نفس الأمانة قد حفظتها الملائكة و الأنبياء و المؤمنون و قاموا بها و قوله‏ وَ أَشْفَقْنَ مِنْها أي أن هذه الأمانة في جلالة موقعها و عظم شأنها لو قيست بالسماوات و الأرض و الجبال و عرضت بها لكانت الأمانة أرجح قدرا و أثقل وزنا منها و مع ذلك فقد حمل الإنسان مع ضعفه و معنى‏ حَمَلَهَا أي خانها و ضيعها و كل من حمل الأمانة

460

فقد خانها و ضيعها و من لم يحملها فقد أداها و ليس المراد بحملها الاستثقال بها و أنشد بعضهم في أن حمل الأمانة بمعنى الخيانة فقال‏

إذا أنت لم تبرح تؤدي أمانة* * * و تحمل أخرى أفرحتك الودائع‏

أي تؤدي أمانة و تضيع أخرى و قوله‏ وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ‏ و هو الكافر و المنافق‏ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً لنفسه‏ جَهُولًا بالثواب و العقاب المعد له يوم المآب.

و أما تأويل الأمانة هي الولاية

ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن الحسين بن عامر عن محمد بن الحسين عن الحكم بن مسكين عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله(ع)

في قول الله عز و جل‏

إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا

قال يعني بها ولاية علي بن أبي طالب ع‏

و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) بطريق أخرى عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن الحكم بن مسكين عن إسحاق بن عمار عن رجل عن أبي عبد الله(ع)

في قوله عز و جل‏

إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ

إلى آخر الآية قال هي الولاية لأمير المؤمنين‏

(صلوات الله عليه) و على ذريته الطيبين باقية دائمة إلى يوم الدين‏

461

سورة سبإ و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة

منها

34/ 18

قوله تعالى‏ وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ‏.

لهذا تأويل ظاهر و باطن فأما الظاهر ظاهر و أما الباطن‏

فهو ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن الحسين بن علي بن زكريا البصري عن الهيثم بن عبد الله الرماني قال حدثني علي بن موسى قال حدثني أبي موسى عن أبيه جعفر(ع)قال‏

دخل على أبي بعض من يفسر القرآن فقال له أنت فلان و سماه باسمه قال نعم قال أنت الذي تفسر القرآن قال نعم قال فكيف تفسر هذه الآية

وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ‏

قال هذه بين مكة و منى فقال له أبو عبد الله(ع)أ يكون في هذا الموضع خوف و قطيع قال نعم قال فموضع يقول الله أمن يكون فيه خوف و قطيع قال فما هو قال ذاك نحن أهل البيت قد سماكم الله ناسا و سمانا قرى قال جعلت فداك أ وجدت هذا في كتاب الله أن القرى رجال فقال أبو عبد الله(ع)أ ليس الله تعالى‏

462

يقول‏

وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَ الْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها

فللجدران و الحيطان السؤال أم للناس و قال تعالى‏

وَ إِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً

فمن المعذب الرجال أم الجدران و الحيطان‏

و يؤيده ما رواه أيضا عن أحمد بن هوذة الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن عبد الله بن حماد الأنصاري عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله(ع)قال‏

دخل الحسن البصري على محمد بن علي(ع)فقال له يا أخا أهل البصرة بلغني أنك فسرت آية من كتاب الله على غير ما أنزلت فإن كنت فعلت فقد هلكت و استهلكت قال و ما هي جعلت فداك قال قول الله عز و جل‏

وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ‏

ويحك كيف يجعل الله لقوم أمانا و متاعهم يسرق بمكة و المدينة و ما بينهما و ربما أخذ عبد أو قتل و فاتت نفسه ثم مكث مليا ثم أومى بيده إلى صدره و قال نحن القرى التي بارك الله فيها قال جعلت فداك أوجدت هذا في كتاب الله أن القرى رجال قال نعم قول الله عز و جل‏

وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَ رُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَ عَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً

فمن العاتي على الله عز و جل الحيطان أم البيوت أم الرجال فقال الرجال ثم قال جعلت فداك زدني قال قوله عز و جل في سورة يوسف‏

وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَ الْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها

لمن أمروه أن يسأل القرية و العير أم الرجال فقال جعلت فداك فأخبرني عن القرى الظاهرة قال هم شيعتنا يعني العلماء منهم‏

و قوله‏ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ‏

روى أبو حمزة الثمالي عن علي بن الحسين(ع)أنه قال‏

آمنين من الزيغ أي فيما يقتبسونه منهم من العلم في الدنيا و الدين‏

463

34/ 19

و قوله تعالى‏ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت عن القاسم بن إسماعيل عن محمد بن سنان عن سماعة بن مهران عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر(ع)

في قول الله عز و جل‏

إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ

قال صبار على مودتنا و على ما نزل به من شدة أو رخاء صبور على الأذى فينا شكور لله على ولايتنا أهل البيت‏

34/ 20

و قوله تعالى‏ وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏.

تأويله‏

قال محمد بن العباس حدثنا الحسين بن أحمد المالكي عن محمد بن عيسى بن عبيد عن ابن فضال عن عبد الصمد بن بشير عن عطية العوفي عن أبي جعفر(ع)قال‏

إن رسول الله(ص)لما أخذ بيد علي بغدير خم فقال من كنت مولاه فعلي مولاه كان إبليس لعنه الله حاضرا بعفاريته فقالت له حيث قال من كنت مولاه فعلي مولاه و الله ما هكذا قلت لنا لقد أخبرتنا أن هذا إذا مضى افترقت أصحابه و هذا أمر مستقر كلما أراد أن يذهب واحد بدر آخر فقال افترقوا فإن أصحابه قد وعدوني أن لا يقروا له بشي‏ء مما قال و هو قوله عز و جل‏

وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏

و يؤيده ما رواه علي بن إبراهيم (رحمه الله) عن زيد الشحام قال‏

دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر(ع)و سأله عن قوله عز و جل‏

وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏

قال لما أمر الله نبيه ص‏

464

أن ينصب أمير المؤمنين للناس و هو قوله‏

يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏

في علي‏

وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ‏

أخذ رسول الله(ص)بيد علي(ع)بغدير خم و قال من كنت مولاه فعلي مولاه حثت الأبالسة التراب على رءوسها فقال لهم إبليس الأكبر لعنه الله ما لكم قالوا قد عقد هذا الرجل اليوم عقدة لا يحلها شي‏ء إلى يوم القيامة فقال لهم إبليس كلا إن الذين حوله قد وعدوني فيه عدة و لن يخلفوني فيها فأنزل الله سبحانه هذه الآية

وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏

يعني شيعة أمير المؤمنين‏

(صلوات الله عليه) و على ذريته الطيبين.

و يعضده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن سليمان عن عبد الله بن محمد اليماني عن منيع بن الحجاج عن صباح الحذاء عن صباح المزني عن جابر عن أبي جعفر(ع)قال‏

لما أخذ رسول الله(ص)بيد علي(ع)يوم الغدير صرخ إبليس في [أبالسته‏] جنوده صرخة فلم يبق منهم أحد في بر و لا بحر إلا أتاه فقالوا يا سيدهم و مولاهم ما ذا دهاك فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه فقال لهم فعل هذا النبي فعلا إن تم له لم يعص الله أبدا فقالوا يا سيدهم أنت كنت لآدم من قبل فلما قال المنافقون إنه ينطق عن‏

465

الهوى و قال أحدهم لصاحبه أ ما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنه مجنون يعنون رسول الله(ص)صرخ إبليس صرخة بطرب فجمع أولياءه ثم قال أ ما علم أني كنت لآدم من قبل قالوا نعم قال أما آدم نقض العهد و لم يكفر الرب و هؤلاء نقضوا العهد و كفروا بالرسول فلما قبض رسول الله(ص)و أقام الناس غير علي(ع)لبس إبليس تاج الملك و نصب منبرا و قعد في الثوية و جمع خيله و رجله ثم قال لهم اطربوا لا يطاع الله حتى يقوم إمام ثم تلا أبو جعفر ع‏

وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏

ثم قال أبو جعفر(ع)كان تأويل هذه الآية لما قبض رسول الله(ص)و الظن من إبليس حين قالوا لرسول الله(ص)إنه ينطق عن الهوى فظن بهم ظنا فصدقوا ظنه.

34/ 23

و قوله تعالى‏ وَ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ....

تأويله‏

قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) روي عن أبي عبد الله(ع)أنه قال‏

لا يقبل الله الشفاعة يوم القيامة لأحد من الأنبياء و الرسل حتى يأذن له في الشفاعة إلا رسول الله(ص)فإن الله قد أذن له في الشفاعة من قبل يوم القيامة فالشفاعة له و لأمير المؤمنين و للأئمة من ولده ثم بعد ذلك للأنبياء ص‏

و روى أيضا عن أبيه عن علي بن مهران عن زرعة عن سماعة قال‏

466

سألت أبا عبد الله(ع)عن شفاعة النبي(ص)يوم القيامة قال يحشر الناس يوم القيامة في صعيد واحد فيلجمهم العرق فيقولون انطلقوا بنا إلى أبينا آدم ليشفع فيأتون آدم فيقولون له اشفع لنا عند ربك فيقول إن لي ذنبا و خطيئة و أنا أستحي من ربي فعليكم بنوح فيأتون نوحا فيردهم إلى من يليه و يردهم كل نبي إلى من يليه من الأنبياء حتى ينتهوا إلى عيسى فيقول عليكم بمحمد(ص)فيأتون محمدا فيعرضون أنفسهم عليه و يسألونه أن يشفع لهم فيقول لهم انطلقوا بنا فينطلقون حتى يأتي باب الجنة فيستقبل وجه الرحمن سبحانه و يخر ساجدا فيمكث ما شاء الله فيقول الله له ارفع رأسك يا محمد و اشفع تشفع و سل تعط فيشفع فيهم.

34/ 46

و قوله تعالى‏ قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى‏ وَ فُرادى‏ ....

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن محمد النوفلي عن يعقوب بن يزيد عن أبي عبد الله(ع)قال‏

سألته عن قول الله عز و جل‏

قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى‏ وَ فُرادى‏

قال بالولاية قلت و كيف ذاك قال إنه لما نصب النبي(ص)أمير المؤمنين(ع)للناس فقال من كنت مولاه فعلي مولاه اغتابه رجل و قال إن محمدا ليدعو كل يوم إلى أمر جديد و قد بدا لأهل بيته يملكهم رقابنا فأنزل الله عز و جل على نبيه(ص)بذلك قرآنا فقال له‏

قُلْ‏

467

إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ

فقد أديت إليكم ما افترض ربكم عليكم قلت فما معنى قوله عز و جل‏

أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى‏ وَ فُرادى‏

فقال أما

مَثْنى‏

يعني طاعة رسول الله(ص)و طاعة أمير المؤمنين(ع)و أما

فُرادى‏

يعني طاعة الإمام من ذريتهما من بعدهما و لا و الله يا يعقوب ما عنى غير ذلك‏

و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال‏

سألت أبا جعفر(ع)عن قول الله عز و جل‏

قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ

فقال إنما أعظكم بولاية علي(ع)هي الواحدة التي قال الله تعالى‏

إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ

.

34/ 51

و قوله تعالى‏ وَ لَوْ تَرى‏ إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ‏.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن الحسن بن علي الصباح المدائني عن الحسن بن محمد بن شعيب عن موسى بن عمر بن زيد عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن إسماعيل بن جابر عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر(ع)قال‏

يخرج القائم فيسير حتى يمر بمر فيبلغه أن عامله قد قتل فيرجع إليهم فيقتل المقاتلة و لا يزيد على ذلك شيئا ثم ينطلق فيدعو الناس حتى ينتهي إلى البيداء فيخرج جيشان للسفياني فيأمر الله عز و جل الأرض أن تأخذ بأقدامهم و هو قوله عز و جل‏

وَ لَوْ تَرى‏ إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ وَ قالُوا آمَنَّا بِهِ‏

يعني بقيام القائم‏

وَ قَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ‏

يعني بقيام القائم من آل محمد ص‏

وَ يَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ‏

468

سورة الملائكة و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداة

منها

35/ 2

قوله تعالى‏ ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها.

تأويله‏

قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أبو محمد أحمد بن محمد بن النوفلي عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن مرازم عن أبي عبد الله(ع)قال‏

قول الله عز و جل‏

ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها

قال هي ما أجرى الله على لسان الإمام.

يعني أن الذي يجريه الله على لسان الإمام(ع)من الكلام هو رحمة منه فتح بها على الناس لأنه لا ينطق عن الهوى و ما ينطق إلا عن الله و كل ما يكون من الله فهو رحمة و منه قوله تعالى‏ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏ و كذلك أهل بيته الطيبين (صلوات الله عليهم أجمعين).

35/ 10

و قوله تعالى‏ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ....

تأويله‏

رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن محمد و غيره عن‏

469

سهل بن زياد عن يعقوب بن يزيد عن زياد القندي عن عمار أبو يقظان الأسدي عن أبي عبد الله(ع)

في قول الله عز و جل‏

إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ‏

إلى الله تعالى قال ولايتنا أهل البيت و أهوى بيده إلى صدره فمن لم يتولنا لم يرفع الله له عملا

يعني أن الولاية هي العمل الصالح الذي يرفع الكلم الطيب إلى الله تعالى‏

و يؤيده ما رواه عن الإمام علي بن موسى(ع)

في قوله تعالى‏

إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ‏

قال الكلم الطيب هو قول لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولى الله و خليفته حقا و خلفاؤه خلفاء الله‏

وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ‏

فهو دليله و عمله اعتقاده الذي في قلبه بأن هذا الكلام صحيح كما قلته بلساني.

يعني أن قوله بلسانه غير كاف إذا لم يكن بقلبه و لسانه و جوارحه و أركانه.

35/ 22- 19

و قوله تعالى‏ وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى‏ وَ الْبَصِيرُ وَ لَا الظُّلُماتُ وَ لَا النُّورُ وَ لَا الظِّلُّ وَ لَا الْحَرُورُ وَ ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَ لَا الْأَمْواتُ ....

تأويله من طريق العامة

ما روي عن أنس بن مالك عن أبي شهاب عن أبي صالح عن ابن عباس قال‏

قوله عز و جل‏

وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى‏ وَ الْبَصِيرُ

قال الأعمى أبو جهل و البصير أمير المؤمنين‏

وَ لَا الظُّلُماتُ وَ لَا النُّورُ

فالظلمات أبو جهل و النور أمير المؤمنين‏

وَ لَا الظِّلُّ وَ لَا الْحَرُورُ

الظل ظل أمير المؤمنين(ع)في الجنة و الحرور يعني جهنم لأبي جهل ثم جمعهم جميعا فقال‏