تحفة الأزهار و زلال الأنهار في نسب أبناء الأئمة الأطهار‏ - ج3

- ضامن بن شدقم الحسيني المدني‏ المزيد...
513 /
459

فقال (عليه السّلام): طب نفسا، و قر عينا، الف تحية و الف كرامة، بت هذه الليلة عندنا و في صبحها يكون خيرا إن شاء اللّه تعالى فبات عنده مكرما محترما، فلمّا اصبح قال له: اريد منك حاجة (1)، فاللّه ان لا تخالفني فيها، قال لك علي ذلك و اللّه على ما نقول وكيل، فكتب له بخطه رقعة معترفا له بأن عليه و في ذمته لفلان الاعرابي دينا يرجح على ما هو على الاعرابي للناس، ثمّ دفع الرقعة إليه، قال له: إذا كان غداة غد ايتني بها إلى منزلي بسر من رأى فإذا اتيت تجد عندي جماعة فاطلبني بما فيها من المال و اغلظ الطلب و حثّ القول علي و لا تختشي فاللّه اللّه ان لا تخالفني ابدا فيما قلت لك، فأخذها الاعرابي و مضى، فأتاه في الغداة فوجد عنده جماعة من خواص المتوكل و غيرهم، فاظهر له الخط و طالبه بالمال فاعتذره (عليه السّلام) فلم يقبل عذره، بل الح عليه الطلب و حثّ عليه القول، فبلغ المتوكل القول فبعث إلى أبي الحسن علي (عليه السّلام) ثلاثين الف دينار فدفعها جميعا إلى الاعرابي، و قال له: اوف منها دينك، و انفق باقيها على عيالك‏ (2) فإذا فرغت عد إلينا. فقال يابن رسول اللّه: ان هذا لكثير علي، و ان املي يقصر عن ثلثها و لكن كما قال عز من قائل [اللّه اعلم حيث يجعل رسالته‏] (3)، فأخذ الاعرابي المال جميعه و انصرف راشدا مسرورا (4).

[الفصل السادس‏] (5) في توجه أبي الحسن علي بن محمد التقي (عليهما السّلام) من المدينة الى سر من رأى‏

، و ذلك من كثرة اقوال المبغضين و المفترين عليه عند المتوكل على اللّه جعفر بن [محمد المعتصم بن هارون‏] (6) العباسي.:

قال الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في ارشاده: روي ان عبد اللّه بن محمد كان يتولى الصلاة في محراب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بالمدينة، و كان كثيرا ما يؤذي ابا الحسن عليا (عليه السّلام) حتّى انه سعى به الى المتوكل، فعلم ابو الحسن (عليه السّلام) بذلك، فكتب إليه [كتابا] يكذب به عبد اللّه فيما سعى به، فأمر المتوكل‏

____________

(1). في النسختين: (حالا) و ما اثبتنا من مطالب السؤول.

(2). في النسختين: (عوليك) و ما اثبتنا من مطالب السؤول.

(3). سورة الانعام 124.

(4). مطالب السؤول 2/ 76- 77.

(5). في النسختين: (فصل) و ما اثبتنا حسب السياق.

(6). بياض في النسختين و أكملناه من المراجع الأخرى.

460

بإستحضار أبي الحسن علي (عليه السّلام) على احسن حال و انعم بال و بعث بالكتاب اليه مع يحيى بن هرثمة، و هذه صورته:

بسم اللّه الرحمن الرحيم، اما بعد، فإن امير المؤمنين المتوكل على اللّه جعفرا عارف بجلالة قدرك، و عظم شأنك، قائم بحقك، راع لقرابتك، موجب لحقك، يقدر من الامور فيك و في اهل بيتك ما يصلح اللّه تعالى به حالك و حالهم، و يثبت به عزك و عزهم و يدخل الامن عليك و عليهم، يبتغي بذلك رضى ربه واداء ما افترض عليه فيك و فيهم، و قد رأى امير المؤمنين صرف عبد اللّه بن محمد عما كان يتولاه من الصلاة في المحراب اذا كان على ما قد ذكرت من جهالته بحقك، و استخفافه بقدرك، و عندما قرفك [به‏] و نسبك إليه من الامور التي قد علم امير المؤمنين براءتك منها، و صدق نيتك في ترك محاولته، و انك لم تؤهل و لا سسل‏ (1) نفسك له، و قد وليت ما كان يليه عبد اللّه، لمحمد بن الفضل، امرته بإكرامك و تبجيلك و احترامك و العمل بأوامرك و الانتهاء الى ارائك، و التقرب الى اللّه عز و جل و الي بذلك، و امير المؤمنين كثير الاشتياق إليك، يحب احداث العهد بك، و النظر إليك، فإن نشطت لزيارته و المقام قبله ما احببت شخصت مع من احببت و اخترت من اهل بيتك و مواليك و حشمك على مهلة و طمانينة، فأمّا إن احببت ان يكون يحيى بن هرثمة و من معه من الجند تبعا لك مطيعين لاوامرك، يرحلون لرحيلك و يسيرون لمسيرك، و ينزلون لنزولك كيف شئت و أنى شئت، فالامر في ذلك كله إليك، و قد تقدم الامر منا إليه بطاعتك فاستخر اللّه تعالى على موافاتك لامير المؤمنين، فما قط احد من ولده و اخوته و اهل بيته و خاصته اعلى منك منزلة، و اجل قدرا، فإن ليس لاحد اثرة، و لا هو لهم انظر، و لا منه عليهم اشفق و بهم ابر، و إليهم اسكن منه إليك ان شاء اللّه تعالى، و السلام على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و رحمة اللّه و بركاته.

فتجهز (عليه السّلام) و توجه مع يحيى بن هرثمة حتّى انتهى بخان الصعاليك بسر من رأى، و قام به يوما، و في اليوم الثاني اتاه المتوكل بذاته و انزله بدار العسكر، فأقام بها عشرين سنة و تسعة اشهر، و في ضمنها سعوا به المفترون مرة ثانية فوجه إليه المتوكل نفرا من الاتراك، و قد تقدم ذلك في مناقبه (عليه السّلام)(2).

____________

(1). العبارة غير واضحة في النسختين.

(2). الارشاد 332- 334.

461

[الفصل السابع‏] (1) في وفاة أبي الحسن علي بن محمد النقي (عليهما السّلام) و ما اعقب من الاولاد

: قال ..... (2): و كانت وفاة أبي الحسن علي النقي (عليه السّلام) ليوم الاثنين لاربع خلون من شهر جمادى الاولى، و قيل لخامسه، و قيل لاربع بقين منه، و قيل لتاسع شهر ربيع الاول سنة 260 و قيل ليوم الاحد، و قيل ليوم الاثنين ثالث شهر رجب سنة 254 و دفن في داره بسر من رأى و هي دار العسكر التي عمرها، و عمره يومئذ احدى و اربعون سنة و اشهر، فمنها ما صحب اباه (عليه السّلام) ست سنين و اشهرا، و بقي بعده اماما مفترض الطاعة ثلاثا و ثلاثين سنة، و منها اقامته بسرّ من رأى عشرون سنة و اشهر.

قال السيد: فأبو الحسن علي النقي (عليه السّلام) خلف اربعة بنين: ابا محمد الحسن العسكري (عليه السّلام) امه ام ولد، و الحسين، و ابا علي محمدا، و ابا كرين جعفرا الكذاب، و عايشة امهاتهما امهات اولاد، و عقبهم اربعة اصول:

الاصل الاول: عقب أبي علي محمد: فأبو علي محمد خلف عليا، ثمّ علي خلف محمدا، ثمّ محمد خلف حسينا، ثمّ حسين خلف محمدا، ثمّ محمد خلف عليا، ثمّ علي خلف شمس الدين محمدا الشهير بمير سلطان البخاري. قال صاحب الشقائق، مولده و منشأه ببخارى. و لهذا لقب بالبخارى و يقال لولده البخاريون، و كان شمس الدين ورعا عابدا صالحا زاهدا في الدنيا، متصوفا، صحب العلماء العظام، و ترقى بأعلى درجة الفضلاء الفخام، و تصدر مجالس الاجلاء الكرام، و باحث معهم في اعلى مراتب الرؤساء الاعلام، ثمّ توجه الى بلاد الروم و استوطن مدينة بروسا، و نقل عنه المولى شمس الدين محمد الفناري فاستعقدوا فيه اهل البلاد، و مالوا اليه الاعيان و الرؤساء الامجاد، فلم يزل عندهم معززا معظما مكرما محترما لما رأوا من كراماته فأوصلوا خبره الى السلطان بايزيد بن ايلدرم بن مراد خان العثماني فطلبه و زوجه بابنته فأولدها و لهذا اشتهر بمير سلطان، فمن بعض كراماته: انه لما دخل الامير تيمور مدينة بروسا .... (3) التار معه فلم يجد اهل البلاد لهم معه حيلة

____________

(1). في النسختين: (فصل) و ما اثبتنا حسب السياق.

(2). بياض في النسختين.

(3). العبارات غير واضحة في النسختين و بعضها ورد هكذا.

462

فاستغاثوا بالامير شمس الدين محمد فقال لهم امضوا الى معسكرهم تجدوا فيهم رجلا صابغا شبيها بهيئته يصنع نعل الخيل فأبلغوه مني السلام و قولوا له: يقول لك الامير شمس الدين محمد يسألك أن ترحل عنا بسرعة، فمضوا إليه فوجدوا الرجل كما وصفه لهم، فأخبروه بذلك فقال سمعا و طاعة للّه و له ان شاء اللّه تعالى، نرحل غداة غد، فلما كان الغداة رحل الامير تيمور بعسكره. قلت: هذا مخالف لما قاله الميركي و غيره من المؤرخين، حيث قال ان الامير تيمور دخل بلاد الروم و استأسر السلطان بايزيد بن ايلدرم و غيره من العسكر، فوفد بهم على السلطان علي بن .... (1) الصفوي الموسوي الحسيني و قد تقدم ذكرهما في ترجمة السلطان علي المذكور.

قال صاحب الشقائق: و من كرامات الامير شمس الدين محمد ما روي عن الشيخ سنان الدين يوسف من اهل بلدة الاشهر قال: كان والدي مدار كسبه من الفلاحة فأخذ ذات يوم بزر بطيخ الى المزرعة و انا معه، و عمري يومئذ خمس سنين، فلما انتهينا اليها قال لي يا ولدي ان هذا البزر قليل، فأجلس هاهنا لعلي امضي و اتيك بآخر، فمضى عني فإذا انا برجل فارس لابس ثياب خضر لا اعرفه، فدنا مني و سلم علي، فأجبته ثمّ نزل عن فرسه، فتمثلت بين يديه قائما، فقال: يا ولدي اعطني ما ابقاه والدك عندك من البزر، فأعطيته اياه، فأخذه و قام ينثره في الارض، و هو يقول:

بسم اللّه الرحمن الرحيم، اللهم انزل البركة لصاحبه، ثمّ جلس قليلا فرأيت البزر اخضر و اينع بطيخا من حينه، ثمّ قال لي: يا ولدي قم و اتنا بتلك البطيخة، فقمت و اتيته بها، و وضعتها بين يديه، فقطعها نصفين ثمّ دفع الي احدهما و قال: هذا نصيبك منها، كله وحيدا، و هذا نصفها الثاني نصيب والدك ادفعه إليه يأكله وحيدا، ثمّ ركب فرسه و انصرف عني، فاتى والدي فعرفته القصة ثمّ غدونا الى مدينة بورسا، فلما انتهينا الى احد ابواب الدور برز إلينا رحل امرنا بالدخول فدخلنا، فإذا انا بذلك الرجل الفارس الذي بذر بزر البطيخ، فأخذني من والدي و قال لي: انت ولدي، فلم ازل في خدمته إلى ان توفي (رحمه اللّه) بمدينة بورسا سنة 832، و قبره مشهور بها يزار و تأتيه الناس بالنذور، ثمّ منحني اللّه تعالى منه الخلافة.

الاصل الثاني: عقب أبي كرين جعفر الكذاب بن أبي الحسن علي النقي بن محمد الجواد التقي:

____________

(1). بياض في النسختين.

463

قال جدي حسن المؤلف طاب ثراه: انما كني بأبي كرين لانه انسل مائة و عشرين ولدا، و يعرف ثمة بزق الخمر، لانه كان دائما يشربه، و تحمل الشموع بين يديه في النهار، و كان من كبار خواص المتوكل على اللّه جعفر و ندمائه، قاصدا بذلك ما يغيظ اخاه الحسن العسكري (عليه السّلام)، و انما لقب بالكذاب لانه ادعى ما ليس له بحق و هو الامامة، و يخلف ابيه‏ (1) منكرا ان ليس وارثا غيره، فاستولى على جميع مخلفه حتّى الاماء، فوافقه على ذلك قوم من الواقفية و اعانوه، و كان زيدي المذهب، شديد الانحراف عن مذهب ابائه (عليهم السّلام) و قد سعى بأخيه الحسن العسكري (عليه السّلام) الى المتوكل، و لما قبض اخوه ابو محمد الحسن العسكري (عليه السّلام) استولى على جميع مخلفه، و طلب ولده من الاعتقال، و سعى في حبس جواره و اعتقال حلايله و بذل الجهد يطلب من اصحاب اخيه القيام معه كقيامه مع اخيه، فلم يقبل احد منهم فشنع عليهم بتهدد و حبس، و استخف بهم و اذلهم و اعرى القول عليهم فأخافهم فشردهم، و بذل اموالا جزيله للسلطان و حواشيه ملتمسا منهم ان يكون مقامه كمقام اخيه، فلم ينفذ التماسه، و لم ينل مما امله شيئا ابدا. قال ابو علي بن اخي أبي الليل الموضح الكوفي النسابة: ان شيخه ابا الحسن صنف رسالة سماها الرضوية، و ذكر فيها ان جعفرا الكذاب قد تاب و فارق ما كان مصرا عليه، و ذكر جملة من محاسنه و فضائله، قائلا بإمامته موجبا للقيام معه و النصرة له على كلّ مسلم، فمالت اليه طائفة من الشيعة و قالت بامامته، و لما ان مات خصوا بها ولده.

قلت: هذا خلاف للنسابين و اهل التواريخ و السير، فإن مناصفتهم قد اتفقت على اكثر اخبار جعفر و ما كان مصرا على ارتكابه، و افعاله مشهورة عند الخاصة و العامة فنستعيذ باللّه من ذلك، فمنها ما قال الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في إرشاده من حديث:

اخبرني ابو القاسم جعفر بن محمد قولويه، عن محمد بن يعقوب، عن الحسن بن محمد الاشعري و محمد بن يحيى و غيرهما، قالوا: كان أحمد بن عبيد اللّه‏ (2) بن خاقان على الضياع و الخراج بقم، و كان شديد النصب و الإنحراف عن اهل البيت (عليهم السّلام)، فجرى ذات يوم في مجلسه ذكر العلويين و مذهبهم حتّى انتهى القول إلى أبي محمد الحسن العسكري فعرف عنه عين الواقع عن ابيه، ثمّ قال‏

____________

(1). في ب: (و يحلف اللّه منكرا).

(2). في ب: (عبد اللّه) و ما اثبتنا من الارشاد.

464

لمّا توفي ابو محمد الحسن العسكري (عليه السّلام) جاء جعفر الكذاب اخوه إلى ابى ملتمسا منه ان يقيمه في مرتبة اخيه الحسن و دفع له في كل سنة عشرين الف دينار، فزبره و اسمعه ما كرهه حتّى قال له: يا احمق ان السلطان جرد سيفه في الّذين زعموا ان أباك و اخاك ائمّة مفترضين الطاعة و قد علمت بذلك ليردهم عن ذلك فلم يتهيأ له ما اراد، فإن كان شيعتهما يعتقدون فيك الإمامة- كما هم معتقدون فيها و فيهم الكفاية- يقيمونك في مرتبته فلا حاجة لك إلى السلطان و غيره، و ينفعك ما قد بذلت من المال، و ان لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها من السلطان و لا غيره، فلا قط تحرك لسانك بهذا الامر، ثمّ ان أبي امر الحجاب ان لا يأذنوا له في الدخول عليه حتّى مات ابى، و خرجنا و هو على تلك الحال ممنوع. (1)

ابو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي (رحمه اللّه) في [الاحتجاج‏] (2) قال: روى ابو حمزة الثمالي عن أبي خالد الكابلي قال: دخلت على سيدي و مولاي أبي الحسن علي زين العابدين (عليه السّلام) فقلت له: جعلت فداك يا ابن رسول اللّه الا ما اخبرتي عن الذين فرض اللّه تعالى على عباده طاعتهم، و اوجب مودتهم على سائر خلقه و الإقتداء بهم و التمسك بعراهم بعد جدك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فقال (عليه السّلام): يا ابا كنكر (3) ان اولي الامر الذين فرض اللّه تعالى طاعتهم على عباده و اوجب مودتهم على سائر خلقه و الإقتداء بهم و التمسك بعراهم بعد جدي رسول اللّه اولهم علي بن أبي طالب (عليه السّلام) ثمّ ابنه الحسن، ثمّ اخوه الحسين ثمّ ابنه علي زين العابدين و هو انا، ثمّ ابني محمد و اسمه في التوراة الباقر يبقر العلم بقرا و هو خليفة اللّه في ارضه و حجته على عباده، ثمّ من بعده ابنه جعفر و اسمه عند اهل السماء الصادق الامين، فقلت: جعلت فداك لم سمي الصادق الامين و كلكم صادقون امناء اللّه؟ فقال (عليه السّلام): حدثني أبي عن ابيه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) اذا ولد ابني جعفر فلقبوه الصادق الامين، فإنّ الخامس من ولده الّذي اسمه جعفر سيدعي ما ليس له بحق و هي الإمامة اجتراء و كذبا و إفتراء على اللّه عز و جل مخالفا لابيه، حاسدا لاخيه، ذلك الّذي يكشف ستر اللّه عن عينه‏

____________

(1). الارشاد 339- 340 بأختصار.

(2). بياض في النسختين و اكملناه حسب السياق.

(3). في النسختين: (يا كبكر) و ما اثبتنا من الاحتجاج.

465

ولي اللّه، ثمّ بكى و قال (عليه السّلام): كأني بجعفر الكذاب ابن علي قد حمل طاغية زمانه على تفتيش امر ولي اللّه و المغيب في حفظ اللّه، المتوكل بجرم ابيه جهلا منه بولايته، و حرصا على قتله طمعا في ميراث ابيه و ادعائه الإمامة بغير حق، فقلت: جعلت فداك اكائن ذلك؟ فقال (عليه السّلام): اي و ربي ان ذلك لمكتوب عندنا في الصحيفة المكتوب فيها ذكر المحن الجارية علينا بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).

فقلت: جعلت فداك لم يكون؟ فقال (عليه السّلام): يا ابا خالد ثمّ تمتد الغيبة بولي اللّه الثاني عشر من اوصياء رسول اللّه، ان اهل زمانه القائلين بإمامته، المنتظرين ظهوره، افضل اهل كل زمان، لان اللّه تعالى منحهم العقل و الفهم و المعرفة بغيبته حتّى صار عندهم بمنزلة المشاهدة، فجعلهم بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) اولئك المخلصون حقا، و شيعتنا الدعاة إلى دين اللّه سرا و جهرا، و انتظار الفرج من اعظم الفرج‏ (1).

(قال ابو علي ابن اخي أبي الليل الموضح الكوفي النسابة عن شيخه أبي الحسن قال انه صنف رسالة سمّاها الرضوية في إمامة جعفر الكذاب، و قد اوجب القيام معه و النصرة له على كل مسلم لانّه قد تاب و فارق ما كان مصرا عليه، و ذكر جمله من محاسنه و فضائله، و قد مالت إليه قوم من الشيعة و ادعته بالإمامة و خصّوا بها ولده.

قلت: هذا خلاف محض لجميع علماء النسب و اهل التواريخ) (2)

فأبو كرين جعفر الكذاب خلف ثمانية بنين: عيسى و إسماعيل و طاهرا و يحيى الصوفي و عليا و حسينا و هارون و ادريس، و عقبهم ثمان ايكات:

الايكة الاولى: عقب عيسى: قال السيد في الشجرة: يعرف بابن الرضا كان عالما فاضلا كاملا سمع منه العاصي و التلعكبري سنة 325 و له منه اجازة.

الايكة الثانية: عقب إسماعيل بن جعفر الكذاب: فإسماعيل خلف محمدا، ثمّ محمد خلف عليا، ثمّ علي خلف إسماعيل، ثمّ إسماعيل خلف ابا العزم ناصرا، ثمّ ابو العزم ناصر خلف ثلاثة بنين:

محمدا و حسينا و إسماعيل، و عقبهم ثلاثة اسباط:

السبط الاول: عقب محمد: فمحمّد خلف ابا يعلي، كان دلالا ببغداد، فأبو يعلى خلف عبد اللّه.

____________

(1). الاحتجاج 2/ 48- 50.

(2). ما بين القوسين تكرار لما ورد في ص‏

466

السبط الثاني: عقب حسين بن ابي العزم ناصر: فحسين خلف محمدا.

الايكة الثالثة: عقب طاهر بن جعفر الكذاب: فطاهر خلف محمدا، ثمّ محمد خلف ابنين:

طاهرا و حسنا و عقبهما سبطان:

السبط الاول: عقب طاهر: فطاهر خلف ثلاثة بنين: محمدا و عبد الباقي و حمزة، و عقبهم ثلاث دوحات:

الدوحة الاولى: عقب عبد الباقي: فعبد الباقي خلف محمدا.

الدوحة الثانية: عقب حمزة بن طاهر: فحمزة خلف هبة اللّه.

الايكة الرابعة: عقب يحيى الصوفي بن جعفر الكذاب: فيحيى خلف ابنين محمدا و حسنا و عقبهما سبطان:

السبط الاول: عقب محمد: فمحمد خلف محمدا، ثمّ محمد خلف عيسى، ثمّ عيسى خلف عبد اللّه، ثمّ عبد اللّه خلف ابا الفضل، ثمّ ابو الفضل خلف موسى، ثمّ موسى خلف محمدا، ثمّ محمد خلف جعفرا، ثمّ جعفر خلف عبد الصمد، ثمّ عبد الصمد خلف عليا، ثمّ علي خلف الكامل، ثمّ الكامل خلف عبد اللّه، ثمّ عبد اللّه خلف عبد القادر.

السبط الثاني: عقب حسن بن يحيى الصوفي: فحسن خلف ابنين: محمدا و ابا الفتح أحمد، و عقبهما دوحتان:

الدوحة الاولى: عقب محمد: فمحمد خلف محمدا، ثمّ محمد خلف اربعة بنين: محمدا و عليا و حسنا و ابا طالب و عقبهم اربعة غصون:

الغصن الاول: عقب حسن: كان بدمشق، فوقع بها قتال فأسر فيه، و قيل قتل صبرا و حمل رأسه الى الخليفة .... (1) العباسي بمدينة السلام، و امر بنصبه على الجسر الجديد بالجانب الغربي، فظهر الحسن بن علي الاطروش فصار منه ما قد صار مذكور في ترجمته.

الدوحة الثانية: عقب أبي الفتح أحمد بن حسن بن يحيى الصوفي: فأبو الفتح أحمد خلف أحمد، ثمّ احمد خلف ابا الحسن، ثمّ ابو الحسن خلف ابا الفتح.

____________

(1). بياض في النسختين.

467

الايكة الخامسة: عقب حسين بن أبي كرين جعفر الكذاب: فحسين خلف عليا، ثمّ علي خلف فليتة و يقال لولده الفليتات، فمنهم جماعة بالغري، ففليتة خلف عليا، ثمّ علي خلف حسنا، ثمّ حسن خلف محمدا، ثمّ محمد خلف ابنين: محمدا و فارسا و عقبهما سبطان:

السبط الاول: عقب محمد: فمحمد خلف ظفرا، ثمّ ظفر خلف حسنا، ثمّ حسن خلف حسينا.

السبط الثاني: عقب فارس بن محمد: ففارس خلف عاصيا، ثمّ عاصي خلف جبيرا (1)، ثمّ جبير (2) خلف ابنين: عتيقا و معتقا.

الايكة السادسة: عقب هارون بن أبي كرين جعفر الكذاب: فهارون خلف الحسن، ثمّ الحسن خلف مسلما، ثمّ مسلم خلف سبعة بنين: الحسين و الحسن و محمدا و عبد الرحمن و عباسا و موسى و اسحاق و عقبهم سبعة اسباط:

السبط الاول: عقب الحسين: فالحسين خلف عليا، ثمّ علي خلف عبد اللّه، ثمّ عبد اللّه خلف ابنين: عليا و محاسن، و عقبهما دوحتان:

الدوحة الاولى: عقب علي: فعلي خلف عباسا، ثمّ عباس خلف محمدا.

الدوحة الثانية: عقب محاسن بن عبد اللّه: فمحاسن خلف حسنا، ثمّ حسن خلف محاسن.

الايكة السابعة: عقب ادريس بن أبي كرين جعفر الكذاب: فإدريس خلف ابنين: محمدا و القاسم و عقبهما سبطان:

السبط الاول: عقب محمد: فمحمد خلف إبراهيم، ثمّ إبراهيم خلف عليا، ثمّ علي خلف يوسف، ثمّ يوسف خلف ابراهيم، ثمّ إبراهيم خلف عليا، ثمّ علي خلف حمزة، ثمّ حمزة خلف المؤيد باللّه يحيى، كان عالما فاضلا كاملا محررا مدققا ورعا زاهدا صالحا عابدا صائما نهاره، قائما ليله، قد شهد بفضله و كماله و صلاحه ابناء عصره، ففضلوه على امثاله و اقرانه، و قد اجتمع في اوائل صباه و عنفوان شبابه بالواثق باللّه المطهر بن المهدي لدين اللّه محمد فعرف بفضائله و حسن افعاله فادعيا القيام في عصر و قطر واحد، فتوفي المؤيد باللّه يحيى بحصن هران من .... (3) ثمّ نقل إلى ذمار و مشهده مشهور بها، و حكى ان ليلة وفاته سمع صوت هاتف يقول:

____________

(1). في ب: (حيدر).

(2). في ب: (حيدر).

(3). بياض في النسختين.

468

مات و اللّه إمام علم و هدى* * * اما الجهاد منه قد بدا

و قال صاحب البسامية:

كان يحيى هو الحبر الذي ظهرت* * * علومه كظهور الوشي و الحبر

و ما ابن حمزة إلّا عالم علم* * * مخائل اليمن لاحت فيه من صغر (1)

السبط الثاني: عقب القاسم بن ادريس: و يقال لولده القواسم، فالقاسم خلف سبعة بنين: ابا الغسان الحسين، و محمدا، و محمودا، و موسى، و معاضدا، و عبد الرحمن، و عليا، و عقبهم سبع دوحات:

الدوحة الاولى: عقب أبي الغسان الحسين: فأبو الغسان الحسين خلف ابنين: ابا ماجد محمدا، و عباسا، و عقبهما غصنان:

الغصن الاول: عقب محمد: فمحمد خلف جوشنا، و يقال لولده الجواشن، فجوشن خلف جماعة، ثمّ جماعة خلف ثلاثة بنين: حسينا و عباسا و محمدا، و عقبهم ثلاثة غصون:

الغصن الاول: عقب حسين: فحسين خلف اربعة بنين: محمدا و عليا و مفتاحا و تركيا، و عقبهم اربعة قضوب:

القضيب الاول: عقب محمد: فمحمد خلف ابنين: أحمد و فضيلا.

الغصن الثاني: عقب عباس بن جماعة: فعباس خلف حسنا، ثمّ حسن خلف ثلاثة بنين:

مباركا و مفرحا و عبد الرحمن، و عقبهم ثلاثة فنون:

الفن الاول: عقب مبارك: فمبارك خلف عبد اللّه.

الغصن الثالث: عقب محمد بن جماعة: فمحمد خلف ستة بنين، حسنا و مكثرا و زيدا و عليا و يعلى و حسينا، و عقبهم ستة قضوب:

القضيب الاول: عقب حسن: فحسن خلف ابنين: شبانة و صهيبا.

القضيب الثاني: عقب مكثر بن محمد، فمحمد خلف ثلاثة بنين: جميلا و محمدا و جمازا و عقبهم ثلاثة بنين: حنتما و حسينا و مسعرا.

____________

(1). البسامتين أ، ب، الابيات 170- 171.

469

القضيب الثالث: عقب زيد بن محمد: فزيد خلف حارثة.

الدوحة الثانية: عقب محمود بن القاسم بن إدريس: فمحمود خلف إبنين: إبراهيم و رحمة، و عقبهما غصنان:

الغصن الاول: عقب إبراهيم. فإبراهيم خلف ثلاثة بنين: أحمد و ماجدا و ادريس.

الغصن الثاني: عقب رحمة بن محمود: فرحمة خلف يعيشا، ثمّ يعيش خلف أحمد، ثمّ أحمد خلف مالكا، ثمّ مالك خلف ثلاثة بنين: ادريس و هشيما و شفيعا. و عقبهم ثلاثة قضوب:

القضيب الاول: عقب إدريس، فادريس خلف هلالا.

القضيب الثاني: عقب هشيم بن مالك: فهشيم خلف ظالما.

الدوحة الثالثة: عقب موسى بن القاسم بن إدريس، فموسى خلف ابنين: إبراهيم و حسينا، و عقبهما غصنان:

الغصن الاول: عقب إبراهيم: فإبراهيم خلف ابا القاسم.

الدوحة الرابعة: عقب معضاد بن القاسم بن إدريس: فمعضاد خلف إبنين: فوازا و سليمان، و عقبهما غصنان:

الغصن الاول: عقب فواز: ففواز خلف موسى، ثمّ موسى خلف معينا.

الغصن الثاني: عقب سليمان بن معضاد: فسليمان خلف محمدا، ثمّ محمد خلف معضادا، ثمّ معضاد خلف ابنين: حسنا و سليمان، و عقبهما قضيبان:

القضيب الاول: عقب حسن: فحسن خلف ابنين: محمدا و عليا.

القضيب الثاني: عقب سليمان بن معضاد بن محمد: فسليمان خلف غناما، ثمّ غنام خلف ثلاثة بنين: سليمان و غناما و غينما، و عقبهم ثلاثة فنون:

الفن الاول: عقب سليمان: فسليمان خلف حسينا.

الدوحة الخامسة: عقب عبد الرحمن بن القاسم بن إدريس: فعبد الرحمن خلف ابنين: محمدا و ماجدا، و عقبهما غصنان:

الغصن الاول: عقب محمد، فمحمد خلف مهنا، ثم مهنّا خلف خلفا، ثم خلف خلّف ابنين:

470

مهللا و أحمد، و عقبهما قضيبان:

القضيب الاول: عقب مهلل: فمهلل خلف خمسة بنين: محمدا و عليا و حسنا و حسينا و عبد الحميد، و عقبهم خمسة فنون:

الفن الاول: عقب محمد: فمحمد خلف خلفا، ثمّ خلف خلف يحيى.

الفن الثاني: عقب علي بن مهلل: فعلي خلف ابنين: سنان و راشدا و عقبهما فرعان:

الفرع الاول: عقب سنان: فسنان خلف قاسما، ثمّ قاسم خلف حسان، ثمّ حسان خلف برغوثا.

الفن الثالث: عقب حسن بن مهلل: فحسن خلف موسى، ثمّ موسى خلف ابنين: رحمة و منصورا.

الفن الرابع: عقب عبد الحميد بن مهلل: فعبد الحميد خلف ابنين: محمدا و عليا، و عقبهما ورقتان:

الورقة الاولى: عقب محمد: فمحمد خلف ابنين: قناعا و مقنعا.

القضيب الثاني: عقب أحمد بن محمد بن عبد الرحمن: فأحمد خلف ابنين: جعفرا و داود و عقبهما فنان:

الفن الاول: عقب جعفر: فجعفر خلف سعيدان.

الفن الثاني: عقب داود بن أحمد: فداود خلف عليا.

الغصن الثاني: عقب ماجد بن عبد الرحمن: فماجد خلف ابنين: رويدا و المفضل و عقبهما قضيبان:

القضيب الاول: عقب رويد: فرويد خلف ابنين: يعلى و عليا و عقبهما فنان:

الفن الاول: عقب يعلى: فيعلى خلف عطية، ثمّ عطية خلف صاعدا، ثمّ صاعد خلف بشرا، ثمّ بشر خلف شريفا، ثمّ شريف خلف السيد يحيى، فهؤلاء بيت كبير بالحلة.

الفن الثاني: عقب علي بن رويد: فعلي خلف عطية، ثمّ عطية خلف ماجدا، ثمّ ماجد خلف اربعة بنين: رويدا و عقبة و بشرا و حميدا و عقبهم اربعة فنون:

471

الفن الاول: عقب رويد: فرويد خلف مكثرا، ثمّ مكثر خلف عليا، ثمّ علي خلف حسنا، ثمّ حسن خلف اربعة بنين: كثيرا و مكثرا و عزيزا و فريعة.

الفن الثاني: عقب عقبة بن ماجد بن عطية: فعقبة خلف يحيى، ثمّ يحيى خلف يحيى، ثمّ يحيى خلف ابنين: محمدا و بشرا و عقبهما فرعان:

الفرع الاول: عقب محمد: فمحمد خلف سنبلا (1).

الفرع الثاني: عقب بشر بن يحيى: فبشر خلف شريفا.

الفن الثالث: عقب بشر بن ماجد بن عطية: فبشر خلف ثلاثة بنين: شريفا و عزيزا و معمرا و عقبهم ثلاثة فروع:

الفرع الاول: عقب شريف: فشريف خلف يحيى، ثمّ يحيى خلف محمدا، ثمّ محمد خلف ابنين:

عليا و متوسطا، و عقبهما ورقتان:

الورقة الاولى: عقب علي: فعلي خلف حسنا.

الفن الرابع: عقب حميد بن ماجد بن عطية: فحميد خلف ناصرا، ثمّ ناصر خلف اربعة بنين:

مانعا و منيعا و مناعا و منيعة.

القضيب الثاني: عقب المفضل بن ماجد بن عبد الرحمن بن القاسم بن إدريس، فالمفضل خلف ابنين: صرصة و راشدا و عقبهما فنان:

الفن الاول: عقب صرصة: فصرصة خلف حسينا، ثمّ حسين خلف ابنين: ملاعب و راشدا.

الفن الثاني: عقب راشد بن المفضل: فراشد خلف حسينا، ثمّ حسين خلف ابنين: عليا و مفضلا، و عقبهما فرعان:

الفرع الاول: عقب علي: فعلي خلف كعبا و يقال لولده بنو كعب بالغري، فكعب خلف محمدا، ثمّ محمد خلف كعبا، ثمّ كعب خلف محمدا، ثمّ محمد خلف محمدا، ثمّ محمد خلف عليا، ثمّ علي خلف اثنين: الزين و الكمال.

الفرع الثاني: عقب مفضل بن حسين: فمفضل خلف عليا، ثمّ علي خلف محفوظا.

____________

(1). في ب: (سبيلا).

472

الدوحة السادسة: عقب علي بن القاسم بن إدريس بن أبي كرين جعفر الكذاب: فعلي خلف ابنين: القاسم و حسينا و عقبهما غصنان:

الغصن الاول: عقب القاسم: فالقاسم خلف الداعي، ثمّ الداعي خلف ابنين: مكيا و مزيدا و عقبهما قضيبان:

القضيب الاول: عقب مكي: فمكي خلف عليّا، ثمّ علي خلف مكيا، ثمّ مكي خلف محمدا.

القضيب الثاني: عقب مزيد بن الداعي: فمزيد خلف شرف شاه، ثمّ شرف شاه خلف الداعي، ثمّ الداعي خلف شرف شاه.

الغصن الثاني: عقب حسين بن علي بن القاسم: فحسين خلف عليا، ثمّ علي خلف ابنين: فايدا و فليتة (1) و عقبهما قضيبان:

القضيب الاول: عقب فايد: ففايد خلف اربعة بنين: زيدا و بدرا و عليا و فليتة (2) و عقبهم اربعة فنون:

الفن الاول: عقب زيد: فزيد خلف ستة بنين: صليصلة و حرصة و فليتة و قريشا و شميلة و صخرا و عقبهم ستة فروع:

الفرع الاول: عقب صليصلة: فصليصلة خلف كعبا، ثمّ كعب خلف مهمارا.

الفرع الثاني: عقب حرصة بن زيد: فحرصة خلف حسينا، ثمّ حسين خلف ثلاثة بنين: جديعا و راشدا و ملاعب.

الفرع الثالث: عقب فليتة بن زيد: ففليتة خلف سابقا.

الفرع الرابع: عقب قريش بن زيد: فقريش خلف ابنين: عزيزا و فايدا و عقبهما ورقتان:

الورقة الاولى: عقب عزيز: فعزيز خلف طوقا، ثمّ طوق خلف درويشا، ثمّ درويش خلف عبيد اللّه، ثمّ عبيد اللّه خلف عليا.

الورقة الثانية: عقب فايد بن قريش: ففايد خلف ستة بنين: غضنفرا و بدرا و منصورا و نصارا و زايدا و حسان، و عقبهم ست حبات:

____________

(1). في ب: (فليدا).

(2). في ب: (خليفة).

473

الحبة الاولى: عقب غضنفر: فغضنفر خلف اربعة بنين: راجحا و عسافا و هبة اللّه و سارية.

و عقبهم اربعة اكمام:

الكم الاول: عقب راجح: فراجح خلف ثلاثة بنين: غيثا و مقدادا و قاسما و عقبهم ثلاث طلعات:

الطلعة الاولى: عقب غيث: فغيث خلف نجادا.

الفن الثاني: عقب بدر بن فايد بن علي بن حسين بن علي بن القاسم: قال جدي حسن المؤلف «طاب ثراه»: و يقال لولده البدور يسكنون شرقي المسجد النبوي بالمدينة المنورة بالحوش المعروف للإمام الحسن العسكري بن علي النقي الهادي (عليهما السّلام)، و هذا الحوش صار الآن في تصرفي و يعرف الزقاق بزقاق البدور.

فبدر خلف ثلاثة بنين: معمرا و حسان و قحيفا (1) و عقبهم ثلاثة فروع:

الفرع الاول: عقب معمر: فمعمر خلف أحمد، ثمّ أحمد خلف عليا، ثمّ علي خلف أحمد.

الفرع الثاني: عقب حسان بن بدر: فحسان خلف خمسة بنين: شهيلا و مسافرا و جمازا و رمالا و عسكرا و عقبهم خمس ورقات:

الورقة الاولى: عقب شهيل: كان قاضيا عارفا بفرائض البادية، فشهيل خلف ابنين: سالما و هليلا و عقبهما حبتان:

الحبة الاولى: عقب هليل كان قاضيا عارفا فريضا في العرف بالفرع.

الورقة الثانية: عقب مسافر بن حسان: كان قاضيا عارفا بفرائض البادية في العرف بالفرع، فمسافر خلف ثلاثة بنين: مسلما و راجحا و ذيبان، و عقبهم ثلاث حبات:

الحبة الاولى: عقب مسلم: كان كما كان ابوه و عمومته بعد والده، فمسلم خلف اربعة بنين:

صبيخان و مهديا و درعان و دخيلان‏ (2)، اما دخيلان‏ (3) مات‏ (4) منقرضا الا عن بنت، و اما اخوته فلهم اولاد، و لم يبق من هذا البيت بعد كثرته و ثروته غير اولاد صبيخان و اخوته، فليعتبر اهل الانظار

____________

(1). في ب: (فحيصا).

(2). في ب: (دخيلان).

(3). في ب: (دخيلان).

(4). الى هنا ينتهي العمل بالنسختين معا، و يبدأ العمل بنسخة ب فقط.

474

ان في ذلك لعبرة لاولي الابصار، و لكن دخل فيهم طائفة يقال لهم النقالا و اقر البدور بهم زاعمين انهم اولاد بدر من امه، و اكثر اشراف بني حسين و غيرهم ينكرونهم، و انما كان سبب دخولهم معهم طمعا في الصدقات، فأخرجوا تارة و ادخلوا اخرى، و لهم سهم من الصدقات إلى الآن و اللّه تعالى اعلم بحقيقة صحة نسبهم.

قال جدي علي (قدس سره) قال صاحب التحفة: و اقرار البدور بالنقالا على ما بلغني اقرار حقيقي صادر عن التصديق القلبي الجازم، بل ظاهر و واقع الاعتزاز و التقوّي بهم على الاعداء و الخصوم و لذا لم يعرف انهم صاهروهم ناكحين و لا منكحين و لو لا ذلك لامكن قبول اقرارهم كما ذكره العلماء من قبول التصادق بالنسب هذا ان اجمع البدور كلهم على الاقرار بهم و ان اختلفوا بطل اقرار المقر بوجود ورثته المشهورين و عقبهم ثلاثة اكمام:

الكم الاول: عقب صبيخان: و يقال لولده آل صبيخان، فصبيخان خلف اربعة بنين: عميرة و معمرا و واديا و مهديا و عقبهم اربع طلعات:

الطلعة الاولى: عقب عميرة: فعميرة خلف أحمد، ثمّ أحمد خلف عميرة، ثمّ عميرة خلف حمدا، ثمّ حمد خلف صالحا، ثمّ صالح خلف عنيفا.

الطلعة الثانية: عقب معمر بن صبيخان: فمعمر خلف أحمد، ثمّ أحمد خلف عليا (1) امه خيبرية عامية، فعلي خلف أحمد و هيفا امهما امّ ولد هندية تدعى مريم فأحمد ورد على المؤلف طاب ثراه سنة 995 ثمّ عاد راجعا إلى المدينة و سكنها مدة فقتل فيها قصاصا في درويش بن حسن بن طراف الظالمي، قتله اخوه سليمان بن حسن سنة 999.

الطلعة الثالثة: عقب وادي بن صبيخان: يقول جامعه: فوادي خلف مدغما، ثمّ مدعم خلف ابنين: خريصا امه ..... (2)، و خليفة امه فاطمة بنت معيلي بن كميت بن راشد الرميحي، و عقبهما زهرتان:

الزهرة الاولى: عقب خريص: توفي سنة 1089 (3)، فخريص خلف رشودا.

____________

(1). في أ: (عيدا) و صوبناه حسب ما سيأتي.

(2). بياض في أ.

(3). و بنفس المكان من نسخة (1079).

475

الطلعة الرابعة: عقب مهدي بن صبيخان: فمهدي خلف جهيما، ثمّ جهيم خلف فوازا مات سنة 1053 منقرضا.

الفرع الثالث: عقب قحيف‏ (1) بن بدر بن فايد (2) بن علي بن حسين بن علي بن القاسم: قال جدي حسن المؤلف الذي انشأ النخل المعروف بالقحيفي‏ (3) في ممر سيل الرانونة على شفير جزع بطحان مما يلي المغرب، فقحيف‏ (4) خلف ابنين: حسينا و يحيى و عقبهما ورقتان:

الورقة الاولى: عقب حسين؛ فحسين خلف يحيى، ثمّ يحيى خلف ابنين: حربا و ميزان، و عقبهما حبتان:

الحبة الاولى: عقب حرب: فحرب خلف محمدا.

الورقة الثانية: عقب يحيى بن قحيص: فيحيى خلف خزاما امّه رافة بنت خميس البدري، ثمّ خزام خلف محمدا امّه حريمة بنت مسلم بن مسافر، مات منقرضا إلّا عن بنت امها ... (5) بنت مهدي بن مسلم.

____________

(1). في ب: (فحيص) و ما اثبتنا حسب السياق.

(2). في ب: (عايد) و ما اثبتنا حسب السياق.

(3). في ب: (الفحيصي) و ما اثبتنا حسب السياق.

(4). في ب: (ففحيص) و ما اثبتنا حسب السياق.

(5). بياض في ب.

476

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

477

[الباب العاشر عقب الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري (عليهما السّلام)‏] (1) و فيه فصول:

____________

(1). هذا الباب بكامله من نسخة ب غير موجود في أ.

478

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

479

الفصل الاوّل في مولد [أبي محمد الحسن العسكري بن أبي الحسن علي الهادي النقي (عليهما السّلام)‏]

السيد السند، و المولى المعتمد، الحبر الإمام الهمام، الممجد العالم العامل بالفرائض و السنن، ما ظهر منها و ما بطن، كاشف الكروب و المحن، الصابر الشاكر لذوي الجود و المنن، الكوكب الفائق للفرقدين، وارث المشعرين، و امام اهل الحرمين المحترمين، و مصباح اهل العراقين، و مشكاة اهل الدنيا في المشرقين، بدر الدجى، كهف التقى، امام الملا، غوث الورى، طود النهى، علم آية اللّه الوثقى، المتمسك بالعروة الوثقى، فرع سدرة المنتهى، سلالة علي المرتضى، و ابن سيدة النساء، البتول فاطمة الزهراء بنت رسول اللّه محمد المصطفى، المسموم المظلوم المدفون بسر من رأى، الإمام بالحق أبي محمد الحسن العسكري بن أبي الحسن علي الهادي النقي (عليهما السّلام).

قال: ..... (1) امّه ام ولد يقال لها حديثة، مولده بالمدينة المنورة في شهر ربيع الاول سنة 233، نقش خاتمه: كفى باللّه شهيدا، و قيل: من كثرت شهواته دامت حسراته.

[الفصل الثاني‏] (2) في الاشارة و النص من أبي الحسن علي الهادي على ابنه أبي محمد الحسن العسكري (عليهما السّلام):

قال الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في إرشاده: اخبرني ابو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن محمد بن أحمد النهدي، عن يحيى بن يسار العنبري، قال: اوصى ابو الحسن علي بن محمد النقي (عليه السّلام) إلى ابنه أبي محمد الحسن العسكري (عليه السّلام) بالإمامة قبل مضيه‏

____________

(1). بياض في ب.

(2). في ب: (فصل) و ما اثبتنا حسب السياق.

480

بأربعة اشهر، و اشار إليه بالامر من بعده، و اشهد على ذلك جماعة من اصحابة و مواليه‏ (1).

اخبرني ابو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن جعفر بن محمد الكوفي، عن يسار بن أحمد البصري، عن علي بن عمرو النوفلي، قال: كنت مع أبي الحسن علي النقي في صحن داره، فرأينا ابنه محمدا، فقلت له: جعلت فداك هذا صاحبنا بعدك؟ قال: لا، بل صاحبكم بعدي الحسن ابني‏ (2).

و بهذا الاسناد عن يسار بن أحمد (3) البصري، عن عبد اللّه بن محمد الاصفهاني قال: قال ابو الحسن علي النقي: صاحبكم بعدي الّذي يصلي علي، و لم نكن نعرف ابا محمد الحسن قبل ذلك حتى خرج بعد وفاته فصلى عليه‏ (4).

اخبرني ابو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن محمد بن أحمد القلانسي، عن علي بن الحسين بن عمرو (5)، عن علي بن مهزيار قال: قلت لابي الحسن علي النقي (عليه السّلام)، ان كان كون و اعوذ باللّه ان يكون فإلى من يكون الامر من بعدك؟ فقال (عليه السّلام): عهدي الى الاكبر من ولدي، يعني ابا محمد الحسن (عليه السّلام)(6).

و بهذا الاسناد عن علي بن محمد، عن أبي محمد الإسترابادي، عن علي بن عمرو العطار قال:

دخلت على أبي الحسن علي (عليه السّلام) و ابنه أبي جعفر يحيى‏ (7).

فظننت انه الخلف من بعد ابيه، فقلت له: جعلت فداك من خص من ولدك؟ فقال (عليه السّلام):

لا تخصوا واحدا حتّى يخرج إليكم امري،، ثمّ إنّي كتبت إليه بعد مدة: فيمن يكون الامر من بعدك؟

فكتب الي سيكون الامر في الاكبر من ولدي‏ (8) و كان ابو محمد الحسن العسكري (عليه السّلام) اكبر من جعفر.

اخبرني ابو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن جعفر بن محمد الكوفي، عن يسار بن أحمد البصري، عن موسى بن جعفر بن وهب، عن علي بن جعفر قال: كنت حاضرا عند

____________

(1). الارشاد 335.

(2). الارشاد 335

(3). في الارشاد: (بشار بن حمد).

(4). الارشاد 335

(5). في ب: (عن عمرو) و ما اثبتنا من الارشاد.

(6). الارشاد 336.

(7). هكذا في ب.

(8). الارشاد 336.

481

أبي الحسن علي لما توفي ابنه ابو جعفر محمد، فقال (عليه السّلام) لابنه ابي محمد الحسن العسكري: احدث للّه شكرا فقد احدث فيك امرا (1).

اخبرني ابو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه‏ (2)، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد اللّه‏ (3) بن المروان الانباري قال: كنت حاضرا عن مضي أبي جعفر محمد بن علي النقي، فجاء ابوه ابو الحسن علي، فوضع له كرسي فجلس عليه و حوله اهل بيته و اصحابه و ابنه ابو محمد الحسن (عليه السّلام) قائم ناحية، فلما فرغ من امر أبي جعفر التفت إلى ابنه الحسن (عليه السّلام) و قال: يا بني احدث للّه شكرا، فقد احدث فيك امرا (4).

اخبرني ابو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، و غيره، عن سعد (5) بن عبد اللّه عن جماعة من بني هاشم و قريش و غيرهم نحو مائة و خمسين رجلا سوى مواليه و سائر الناس، فمنهم الحسن بن الحسين الافطس قد حضرنا يوم وفاة أبي جعفر محمد بن أبي الحسن علي النقي، فاجتمعنا في صحن الدار للتعزية، إذ اقبل ابو محمد الحسن (عليه السّلام) مشقوق الجيب، حتى وقف عن يمين ابيه (عليه السّلام)، فالتفت إليه ابوه بعد ساعة، ثمّ قال له: يا بني احدث للّه شكرا، فقد احدث فيك امرا، فبكى الحسن ثمّ استرجع و قال: الحمد للّه رب العالمين، و اياه اسأل تمام نعمته علينا، إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، فعلمنا انه ابنه، مشيرا إليه بالإمامة من بعده، و ربما ان يكون له يومئذ من العمر عشرون سنة (عليه السّلام)(6).

اخبرني ابو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن إسحاق بن محمد، عن محمد بن يحيى قال: دخلت على أبي الحسن علي النقي (عليه السّلام) عند مضى ابنه ابي جعفر محمد، فعزيته عنه، و ابنه الحسن العسكري (عليه السّلام) جالس يبكي، فأقبل عليه ابوه و قال: يا بني ان اللّه تعالى قد جعل فيك خلفا منه فاحمد اللّه‏ (7).

____________

(1). الارشاد 335- 336.

(2). في ب: (ثوبويه) و ما اثبتنا من الارشاد.

(3). في ب: (عبيد اللّه) و ما اثبتنا من الارشاد.

(4). الارشاد 336.

(5). في ب: (سعيد) و ما اثبتنا من الارشاد.

(6). الارشاد 336- 337 مع اختلاف بالنص.

(7). الارشاد 337.

482

اخبرني ابو القاسم عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن إسحاق بن محمد عن أبي هاشم الجعفري قال: كنت عند أبي الحسن علي بعد مضي ابنه أبي جعفر محمد، فبينما انا مفكر في نفسي اقول كان ابو جعفر محمد و ابو محمد الحسن كأبي الحسن موسى و صنوه أبي .... (1) إسماعيل ابني جعفر الصادق (عليه السّلام) و قصتهما كقصّتهم، فإذا انا بأبي على الحسن عليّ مقبلا يقول: نعم يا ابا هاشم كأنّهما هما، و قصتهما كقصتهما واحدة، بدا للّه في أبي محمد الحسن بعد اخيه أبي جعفر محمد ما لم يكن يعرف له كما بدا له في موسى بعد مضي اخيه اسماعيل ما كشف به عن حاله، و هو كما حدثتك به نفسك و ان كره المبطلون، فهذا ابو محمد الحسن ابني هو الخلف من بعدي، عنده علم [ما] يحتاج إليه و معه آلة الإمامة (2).

و بهذا الإسناد عن إسحاق بن محمد، عن محمد بن يحيى بن رئاب‏ (3)، عن أبي بكر الفهفكي قال: كتب إلي ابو الحسن علي: ان ابا محمد الحسن ابني اصح آل محمد عزيزهم و اوثقهم حجة، و هو الاكبر من ولدي، و هو الخلف و إليه تنتهي عرى الإمامة، و احكامها، فما كنت سائلي فاسأله عنه فعنده جميع ما يحتاج إليه‏ (4).

و بهذا الإسناد عن اسحاق بن محمد عن شاهويه بن عبد اللّه قال: كتب إلي ابو الحسن علي النقي (عليه السّلام) في كتاب اردت ان اسأله عن الخلف من بعده، فغفلت عن ذلك، فكتب (عليه السّلام) الي: افلا تعلمون ان اللّه لا يضلّ‏ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ‏ (5) فصاحبك بعدي ابو محمد الحسن ابني، فعنده ما تحتاج اليه، يقدم اللّه ما يشاء و يؤخر ما يشاء ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها (6) الم تعلم ان اللّه على كل شي‏ء قدير، و في هذا بيان و اقناع لذي العقل يقظان‏ (7).

____________

(1). بياض في ب.

(2). الارشاد 337.

(3). في ب: (دياب) و ما اثبتنا من الارشاد.

(4). الارشاد 337.

(5). سورة التوبة 115.

(6). سورة البقرة 106.

(7). الارشاد 337.

483

[الفصل الثالث‏] (1) في مناقب أبي محمد الحسن العسكري بن أبي الحسن علي الهادي (عليهما السّلام) و كرمه:

قال الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في ارشاده: اخبرني ابو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر الصادق (عليهما السّلام) قال: كتب ابو محمد (عليه السّلام) إلى أبي القاسم إسحاق بن جعفر الزبيري قبل موت المعتز بنحو عشرين يوما: الزم بيتك حتّى يحدث الحادث، فلما قتل ربريحة كتب اسحاق: جعلت فداك قد حدث الحادث فما تأمرني به؟

فكتب (عليه السّلام): ليس هذا الحادث بل الحادث الآخر. فكان من امر المعتز ما كان‏ (2).

و كتب (عليه السّلام) إلى رجل آخر يقتل محمد بن داود بن عبد اللّه، فكان ذلك قبل ان يقتل بعشرة ايام، و في اليوم العاشر قتل‏ (3).

اخبرني ابو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن [علي بن‏ (4)] محمد بن إبراهيم المعروف بابن الكردي، عن محمد بن علي بن ابراهيم بن موسى بن جعفر الصادق (عليه السّلام) قال: قد ضاق بنا الامر، فقال لي: يا بني امض الى ابي محمد الحسن (عليه السّلام) فانه موصوف بالسماحة، مشهور بالكرم و السخاوة، فقلت: تعرفه؟ قال: و لم قط رأيته، فقصدناه، فبينما نحن سائران في الطريق إذ قال لي أبي: يا بني ما احوجنا إلى السؤال ان يأمر لنا من غير طلب بخمسمائة درهم، مائتين لقضاء الدين، و مائتين للكسوة، و مائة للنفقة، فقلت في نفسي احب ان يأمر لي بثلاثمائة درهم، مائة للكسوة، و مائة للنفقة، و مائة اشترى بها حمارا فأخرج إلى الجبل، فلما وافينا باب داره اذ خرج الينا غلامه، و قال: امرني مولاي بإدخال علي بن ابراهيم و ابنه محمد، فدخلنا و سلمنا عليه و جلسنا، ثمّ قال (عليه السّلام) لابي: يا علي ما خلفك عنا إلى هذا الوقت؟ فقال: نعم يا سيدي استحييت ان القاك على هذه الحالة، فمكثنا هنيئة ثمّ خرجنا فلحقنا الغلام و ناول أبي صرة و قال:

هذه خمسمائة درهم، مائتان لقضاء الدين، و مائتان للكسوة، و مائة للنفقة، ثمّ ناولني صرة اخرى‏

____________

(1). في ب: (فصل) و ما اثبتنا حسب السياق.

(2). الارشاد 330.

(3). الارشاد 340- 341.

(4). ما بين المعقوفين سقط في ب و اكملناه من الارشاد.

484

و قال: هذه ثلاثمائة درهم [مائة] للكسوة، و مائة للنفقة، و مائة لثمن الحمار و لا تخرج الى الجبل، و سر إلى سوار و تزوج بامرأة، فمضينا، فدخل علينا اربعة آلاف دينار ليومنا، و مع هذا يقول بالوقف الذي قاله الواقفية، فقلت له: و يحك اتريد امرا ابين من هذا؟ قال: نعم، صدقت و لكنا على امر قد جرينا عليه‏ (1).

اخبرني ابو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن محمد بن علي بن إبراهيم قال: حدثني أحمد بن الحرث القزويني قال: كنت مع أبي بسر من رأى و كان يتعاطى البيطرة [في مربط] (2) لابي محمد الحسن (عليه السّلام) و كان عند المستعين باللّه بغل لم ير مثله، حسن كبير، و كان صعبا لم يستطع احد ركوبه و لا لجمه و قد جمع عليه الرواض فلم يمكنهم عليه بحيلة يذللونه، فقال له بعض ندمائه: يا امير المؤمنين ابعث إلى الحسن يجي‏ء، فإما ان يركبه فيذله او يقتله، فبعث إليه، فمضى و معه أبي و انا معهما، فانتهيا بوسط الدار، فنظر (عليه السّلام) إلى البغل فدنى منه و وضع يده على كفله و ظهره، فسأل منه عرق لحلى‏ (3) وافرة، ثمّ دخل (عليه السّلام) الى المستعين باللّه و سلّم عليه، فرحّب به و اجلسه بازائه، ثم قال له: يا ابا محمد الجمه، فقال (عليه السّلام) لابي: الجمه، فقال المستعين باللّه: الجمه، و اسرجه انت فوضع (عليه السّلام) طيلسانه و نهض إليه فألجمه و اسرجه، و عاد إلى مجلسه، فقال له: يا ابا محمد، هل ترى ان تركبه؟ قال: نعم، فقام و ركبه و مشاه، ثمّ اركضه ثمّ حمله على الهملجة (4)، فمشى على احسن ما يكون، قال: كيف رأيته، قال: رأيت مثله حسنا و فراهة، قال: قد حملتك عليه، فقال (عليه السّلام) لابي خذه، فأخذه و قاده‏ (5).

و روى ابو أحمد علي بن راشد، عن أبي هاشم الجعفري، قال: شكوت إلى أبي محمد الحسن (عليه السّلام) الحاجة، فحك بسوطه الارض، و احسبه غطاه بمنديل، ثمّ اخرج منها سبيكة قدر خمسمائة دينار فدفعها إلي و قال: خذها يا ابا هاشم و اعذرنا (6).

اخبرني ابو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن أبي عبد اللّه بن صالح عن‏

____________

(1). الارشاد 341.

(2). ما بين المعقوفين من الارشاد.

(3). هكذا في ب.

(4). في ب: (المهلجة) و ما اثبتنا من الارشاد.

(5). الكافي 1/ 424- 425، الارشاد 341- 342.

(6). الارشاد 2/ 341.

485

ابيه، عن أبي علي المطهري، قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السّلام) من القادسية، اعلمه انصراف الناس الى الحج، و اني اريد المضي معهم، الا اني اخاف العطش، فقال (عليه السّلام): امضوا فلا خوف عليكم إن شاء اللّه تعالى، فمضينا سالمين و لم نجد عطشا (1).

اخبرني ابو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن علي بن الحسن بن الفضل اليماني، قال: نزل بالجعفري من آل جعفر خلق لا قبل لهم به، فكتب إلى ابي محمد الحسن (عليه السّلام) يشكو إليه ذلك، فكتب إليه تكفونهم ان شاء اللّه تعالى، فخرج (عليه السّلام) إليهم في نفر يسير اقل من الف رجل و القوم يزيدون على عشرين الف رجل فاستباحهم‏ (2).

و بهذا الإسناد عن محمد بن إسماعيل العلوي قال: حبس ابو محمد الحسن (عليه السّلام) عند علي بن اوتامس‏ (3)، كان شديد العداوة لآل محمد (عليهم السّلام)، غليظ العناد لآل أبي طالب، و امر عليه ان يفعل به كذا و كذا، فما اقام عنده يوما واحدا إلّا وضع له خده و استحب به حتى صار لم يرفع بصره إليه إلّا مطرقا رأسه اجلالا و اعظاما له حتّى ساد الناس بحسن بصيرته و اعتقاده فيه‏ (4).

و روى اسحاق بن محمد النخعي قال: حدّثني ابو هاشم الجعفري قال: شكوت إلى ابي محمد الحسن (عليه السّلام) ضيق الحبس، و كلب القيد، فكتب إلي اذا صليت اليوم الظهر في منزلك فاخرج، فصليت و خرجت كما قال (عليه السّلام) و كنت ذلك اليوم في اشد ضيق، فمضيت إليه لاطلبه دنانير لاستعين بها في الكتاب الذي كتبته له، فاستحييت منه و مضيت إلى منزلي و لم اطلبه، فوجه إلي بمائة دينار، و كتب الي رقعة: اذا كان لك حاجة فلا تستحي و لا تحتشم فاطلبها، فانك ترى ما تحب إن شاء اللّه تعالى‏ (5).

و بهذا الإسناد عن أحمد بن الاقرع قال حدثني ابو حمزة نصر الخادم، قال: سمعت ابا محمد الحسن (عليه السّلام) غير مرة يكلم غلمانه بلغاتهم، فمنهم ترك و ديلم و روم و صقالبة (6) فصرت مفكرا

____________

(1). الكافي 1/ 245، الارشاد 342.

(2). الارشاد 324.

(3). في ب: (اوماش) و ما اثبتنا من الارشاد.

(4). الارشاد 342.

(5). الكافي 1/ 426، الارشاد 342- 343.

(6). في ب: (و مقالده) و ما اثبتنا من الارشاد.

486

متعجبا، ممّا رأيت، فقلت في نفسي ان هذا مولده بالمدينة و هؤلاء ببلدانهم و لم خالط احدا سواهم، فكيف هذا؟ فقال لي: يا ابا حمزة ان اللّه عز و جل ميز حجته عن سائر خلقه، و اعطاه معرفة كل شي‏ء فيعرف اللغات و الانساب و الحوادث، و لو لا ذلك لم يبين الحجة و المحجوج فرق‏ (1).

و بهذا الإسناد قال: حدّثني الحسن بن ظريف‏ (2) قال: خلج في صدري مسألتان اردت ان اكتب إلى أبي محمد الحسن (عليه السّلام) اسأله عنهما، فغفلت عن الكتاب، إحداهما عن القائم (عليه السّلام) إذا ظهر اين يقضي، و اين مجلسه للقضاء بين الناس و اردت ان اسأله عن شي‏ء للحمى الربع، فكتب (عليه السّلام) إلي سألت عن القائم (عليه السّلام) إذا قام قضى بين الناس بعلمه كقضاء داود (عليه السّلام) لا يسأل البينة، و كنت اردت ان تسأل عن الحمى الربع فأنسيته، فاكتب في ورقة و علقها على المحموم، و هذا ما يكتب: يا نار كوني بردا و سلاما على إبراهيم. قال الحسن: فكان عندنا من لزمته حمة الربع فكتبت ذلك و علقتها عليه فشفاه اللّه تعالى‏ (3)

اخبرني ابو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد عن إسحاق بن محمد النخعي قال: حدثني إسماعيل بن محمد بن علي بن إسماعيل بن علي بن عبد اللّه بن العباس العباسي قال: جلست على قارع الطريق لابي محمد الحسن (عليه السّلام) فمر بي، فشكوت إليه الحاجة و حلفت له ان ليس عندي درهم و لا فوقه و لا دونه، و لا اجد غداء و لا عشاء، فقال (عليه السّلام): لماذا تحلف باللّه كاذبا، و قد دفنت مائتي دينار في الموضع الفلاني، و ليس قولي هذا دفعا لك عن الطلب، ثمّ قال يا غلام اعطه ما معك، فأعطاني مائة دينار، ثمّ قال (عليه السّلام): انك قد حرمتها فلم تجدها فيصيبها من هو احوج منك إليها، فاضطربت عليها اضطرابا شديدا، فمضيت الى ذلك الموضع الذي دفنت فيه المأتي الدينار، و قد علمت عليها فنسيته، فبحثت حولها فلم اجد منها شيئا ابدا، و لما دفنتها اغلقت الابواب جميعها فلم يعلم بها احد من العباد قط سوى اللّه سبحانه فتسلط عليها ابني فأخذها و هرب‏ (4).

و بهذا الإسناد عن إسحاق بن محمد النخعي قال: حدثني علي بن زيد بن علي بن الحسين قال:

____________

(1). الارشاد 343.

(2). في ب: (طريف) و ما اثبتنا من الارشاد.

(3). الارشاد 343.

(4). الارشاد 343.

487

كان لي فرس معجب به كثيرا ما اذكره في المجالس، فدخلت ذات يوم على أبي محمد الحسن (عليه السّلام) فقال لي: ما فعل فرسك؟ قلت: هوذا على باب دارك نزلت عنه الآن، قال استبدل به غيره قبل المساء ان قدرت، لا تؤخر ذلك فدخل علينا رجل من اصحابه فانقطع الكلام، فقمت مفكرا ماضيا إلى منزلي، فأخبرت اخي، فقال: ما ادري ما اقول فيه، فسمحت نفسي ببيعه، و اسمعت الناس بذلك فأدركنا المساء، فقمت و صليت المغرب، فما فرغت اذ جاءني السايس و قال: يا موسى مات فرسك الساعة، فاغتميت و علمته بقول مولاي (عليه السّلام) انه علم بموتها، ثمّ اني بعد ايام دخلت عليه (عليه السّلام) و انا اقول في نفسي لعله يخلف علي بعوضها، فلمّا سلمت عليه و جلست قال: نعم، نخلف عليك بدابة عوضها، يا غلام اعطه البرذون الكميت هذا خير من فرسك و اوطأ (1)، و اطول عمرا (2).

و بهذا الإسناد قال: حدثني محمد بن الحسن بن ميمون‏ (3) قال: حدثني أحمد بن محمد قال:

كتبت إلى أبي محمد الحسن (عليه السّلام) حين اخذ المهتدي‏ (4) في قتل الموالي: يا سيدي الحمد للّه الذي اشغله عنا، و قد بلغني انّه يتهددك و يقول و اللّه لاجلبنهم و لاصلبنهم على جدد الارض، فكتب (عليه السّلام) إلي بخطه: ذاك اقصر لعمره، عد من يومك هذا خمسة ايام فإنه يقتل بعد هون و استخفاف، بعد الزوال ليوم السادس، فو اللّه لقد كان كما قال (عليه السّلام)(5).

محمد بن يعقوب الكليني في اصوله: إسحاق بن [محمد النخعي‏] قال: حدثني عمر بن أبي مسلم قال: ان رجلا من اهل مصر يقال له سيف بن الليث قد ترك بمصر ابنين له احدهما عليلا و الاكبر منهما اقامه وصيا على عياله و امواله، فوفد علينا بسر من رأى يتظلم إلى المهتدي‏ (6) من شفيع الخادم قد غصب ضيعة له. فكتب إلى أبي محمد الحسن (عليه السّلام) يسأله تسهيل امرها إليه و يسأله الدعاء لإبنه العليل فكتب (عليه السّلام) لا بأس عليك، ترد عليك ضيعتك، فلمّا تقدم إلى السلطان القى الوكيل الذي بيده الضيعة و خوفه بالسلطان الاعظم الاعز الاجل الاكبر اللّه رب العالمين، و ما ذكرت عن ابنك‏

____________

(1). في ب: (هذا خير من فرسك، او قال ...) و ما اثبتنا من الارشاد.

(2). الارشاد 343- 344.

(3). في الارشاد: (الحسن بن شمعون).

(4). في ب: (المهدي) و ما اثبتنا من الارشاد.

(5). الارشاد 344.

(6). في ب: (المهدي) و ما اثبتنا من الارشاد.

488

العليل فقد عوفي شفاه اللّه تعالى، و مات ابنك الكبير الّذي اقمته وصيا لك، فاحمد اللّه عز و جل و لا تجزع فيحبط اجرك. قال: فلقيه و قال له ذلك، فقال قد كتب الي بعد خروجك ان ارد عليك الضيعة بحكم القاضي ابن أبي الشوارب و لا يحوجك إلى قدومك إلى المهتدي‏ (1)، و قال: فورد عليه كتاب من ابنه الصغير و ذكر فيه كما قال ابو محمد الحسن (عليه السّلام)(2).

إسحاق بن [محمد النخعي‏]، عن أبي هاشم الجعفري قال: دخلت على أبي محمد الحسن (عليه السّلام) ذات يوم و انا اريد ان اسأله فصا لا صوغ عليه فضة اتختم به للتبرك، فجلست عنده فهنضت و نسيت ما كنت بصدده، فدفع إليّ خاتما و قال (عليه السّلام): يا ابا هاشم اردت فضة تصوغها خاتما، فربحت الفضة و الكراء هنأك اللّه تعالى، فقلت: جعلت فداك يا سيدي انك ولي اللّه و ابن وليه و امامي الّذي ادين اللّه بطاعته، فقال (عليه السّلام): غفر اللّه لك يا ابا هاشم‏ (3).

علي بن محمد، عن الحسن بن الحسين قال: حدثني محمد بن الحسن المكفوف‏ (4) قال: حدثني بعض اصحابنا عن بعض فصادي العسكر من النصارى ان‏] ابا محمد الحسن (عليه السّلام) بعث إليّ ذات يوم وقت صلاة الظهر فأتيته، فقال: افصد هذا العرق و ناولني عرقا [لم افهمه من العروق التي تفصد فقلت في نفسي: ما رأيت امرا اعجب من هذا، يأمرني ان افصد في وقت الظهر و ليس بوقت فصد، و الثانية عرق لا افهمه، ثمّ قال لي: انتظر و كن في الدار، فلما كان نصف الليل ارسل اليّ و قال لى:

امسك، فامسكت، ثمّ قال لي: كن في الدار، فلما كان نصف الليل ارسل إلي و قال لي: سرح الدم، قال: فتعجبت اكثر من عجبي الاول و كرهت ان اسأله قال: فسرحت فخرج دم ابيض كأنه الملح، قال: ثمّ قال لي: احبس، قال: فحبست، قال: ثمّ قال: ابق في الدار، فلمّا اصبحت امر قهرمانه ان يعطيني ثلاثة دنانير فاخذتها و خرجت حتّى اتيت ابن بختيشوع النصراني فقصصت عليه القصة، قال: فقال لي: و اللّه ما افهم ما تقول و لا اعرفه في شي‏ء من الطب و لا قرأته في كتاب و لا اعلم في دهرنا اعلم بكتب النصرانية من فلان الفارسي فاخرج اليه، قال: فاكتريت زورقا إلى البصرة

____________

(1). في ب: (المهدي) و ما اثبتنا من الارشاد.

(2). الكافي 1/ 428 مع اختلاف قليل في النص.

(3). الكافي 1/ 429.

(4). فى ب: (الكوفي) و ما اثبتنا من الكافى.

489

و اتيت الاهواز ثمّ صرت إلى فارس إلى صاحبي فاخبرته الخبر، قال: فقال لي: انظرني اياما فانظرته ثمّ اتيته متقاضيا، قال: فقال لي: ان هذا الذي تحكيه عن هذا الرجل فعله المسيح في دهره مرة] (1).

قال ..... (2): روى عن ابى هاشم الجعفري لما توفي ابو الحسن علي بن محمد النقي (عليهما السّلام) اشتغل ابنه ابو محمد الحسن (عليه السّلام) في تجهيزه و دفنه، فأسرع بعض الخدمة إلى بعض الاثاث و الدراهم فحازوه و كتموه، فلمّا فرغ الحسن (عليه السّلام) استحضر اولئك و قال لهم ان صدقتموني عما اسألكم عنه فأنتم آمنون من عقوبتي، و ان اصررتم على الجحود و ليت عليكم من يأخذ منكم ما قد اخذتم و يعاقبكم بما تستحقونه مني من العقاب، ثمّ قال (عليه السّلام): انت يا فلان اخذت كذا و كذا فيقول الرجل:

نعم صدقت يابن رسول اللّه، و كذا ذكر كل واحد منهم بما اخذ فيقول نعم الى آخرهم، ثمّ قال (عليه السّلام):

ردوه فردوه جميعا.

و روى عن أبي هاشم الجعفري قال: ركب ابو محمد الحسن (عليه السّلام) ذات يوم الى الصحراء فركبت معه، فبينما هو سائر امامي و انا خلفه اذ عرض بفكري دين علي قد حل اجله فجعلت افكر في امري، و ماذا اقول لصاحبه، و من اين اوجه له قضاءه، فقال (عليه السّلام): يا ابن هاشم لا تفكر فاللّه تعالى يقضيه، ثمّ انه (عليه السّلام) انحنى على قربوس سرج فرسه و خط بسوطه في الارض خطة، فقال (عليه السّلام): يا ابا هاشم انزل و خذ ما اعطاك ربك، و اكتم سرك، فنزلت فاذا انا بسبيكة ذهب صاف فأخذتها و وضعتها في خفي، و سرنا قليلا، فعرض لي فكر آخر، فقلت في نفسي ان كانت هذه السبيكة تمام الدين فهنالك ما كنا نبغي و الا فارضيت صاحبها و صبرته بالباقي، فلم ازل مفكرا في نفقة الشتاء و الكسوة و ما يحتاج الأمر إليه، فالتفت الي (عليه السّلام) متبسما ضاحكا ثمّ إنه انحنى على قربوس سرج فرسه مرة ثانية، و خط بسوطه في الارض كالاولى، ثمّ قال (عليه السّلام) يا ابا هاشم انزل و خذ ما اعطاك ربك، و اكتم سرك، فنزلت فاذا انا بسبيكة فضة فأخذتها و جعلتها في خفي الثاني، و سرنا يسيرا، ثمّ انصرف (عليه السّلام) إلى منزله و انصرفت إلى منزلي، فجلست احسب ما عليّ من الدين، ثمّ اني وزنت‏

____________

(1). الكافي 1/ 429- 430، و ما بين المعقوفين سقط في ب و اكملناه من الكافي.

(2). بياض في ب.

490

سبيكة الذهب فوجدتها مطابقة للدين من غير زيادة و لا نقصان، ثمّ اني وزنت سبيكة الفضة و حسبت جميع ما احتاج إليه من الكسوة و مصرف الشتاء فوجدتها مطابقة من غير زيادة و لا نقصان، من غير اسراف و لا تقتير، فحمدت اللّه عز و جل و اثنيت عليه سبحانه، شكرا على ما انعم و تفضل به على عباده.

قال ابو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في الإحتجاج: روي عن أبي يعقوب يوسف بن محمد بن زياد و أبي الحسن علي بن محمد بن سيار (1) قالا: قلنا لابي محمد الحسن العسكري (عليه السّلام): ان القوم يزعمون ان هاروت و ماروت كانا ملكين اختارهما اللّه تعالى لما كثر عصيان بني آدم، فأنزلهما مع ثالث لهما إلى الدنيا فافتننا بالزهرة (2) فأرادا بها الزنا، و شربا الخمر، و قتلا النفس، و ان اللّه عز و جل يعذبهما ببابل، و ان السحر اصله منهما، فمسخ اللّه تعالى الزهرة (3) بهذا الكوكب المعروف الان، فقال (عليه السّلام): تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا، ان ملائكته معصومون محفوظون من الكفر و القبائح بالطاف اللّه تعالى، و قد قال سبحانه فيهم: لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ‏ (4)، و قال تعالى‏ وَ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَنْ عِنْدَهُ، لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ، يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ‏ (5) و قال تعالى‏ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ، لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ، يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى‏ وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ‏ (6) و قد جعل اللّه تعالى هؤلاء الملائكة خلفاء في الارض، و كانوا الانبياء في الدنيا كالائمة، لا يكون من الانبياء و الائمة قتل النفس و الزنا، و لست تعلم ان اللّه تعالى لم يخل الدنيا من نبي او إمام من البشر، او ليس قال تعالى: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى‏، أَ فَلَمْ يَسِيرُوا (7) و اخبر سبحانه لم يبعث الملائكة في الارض ليكونوا ائمة و حكاما، و إنّما ارسلهم اللّه تعالى إلى انبيائه.

____________

(1). في ب: (يسار) و ما اثبتنا من الاحتجاج.

(2). في ب: (الزهراء) و ما اثبتنا من الاحتجاج.

(3). في ب: (الزهراء) و ما اثبتنا من الاحتجاج.

(4). سورة التحريم 6.

(5). سورة الانبياء 19- 20.

(6). سورة الانبياء 26- 28.

(7). سورة يوسف 109.

491

فقالا- ابو يعقوب يوسف و ابو الحسن علي-: جعلنا فداك فعلى هذا لم يكن إبليس لعنه اللّه ملكا؟ فقال (عليه السّلام): لا، بل كان من الجن، و قد اخبر اللّه تعالى عنه بقوله تعالى: [وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ‏ (1) فاخبر انه كان من الجن و هو الذي قال‏] وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ‏ (2).

قال الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في إرشاده: اخبرني ابو القاسم عن محمد بن يعقوب عن علي بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم‏ (3) بن موسى بن جعفر (عليهما السّلام) قال: دخل العباسيون على صالح بن وصيف، و كان عنده ابو محمد الحسن (عليه السّلام) محبوسا فقالوا له: ضيق عليه و لا توسع له، فقال: اني وكلت به رجلين اشرين فأمر بإحضارهما و قال شأنكما في هذا الرجل عندكما، فقالا ما نقدر عليه من كثرة عبادته، قائما ليله، صائما نهاره، لا يشغله عنها شاغل فلما نظرنا إليه و اردناه، ارتعدت فرائصنا و تداخلنا، فلم نستطع ان نملك انفسنا، فقال العباسيون: إن هذا لشي‏ء عجيب، و انصرفوا خائبين‏ (4).

اخبرني ابو القاسم عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن جماعة من اصحابنا قالوا:

سلم ابو محمد الحسن (عليه السّلام) إلى نحرير فكان يضيق عليه و يؤذيه، فقالت له امرأته: اتق اللّه و اخش و قوفك بين يدي اللّه عز و جل و الخصم جده رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فإنّك لا تدرى ما يحل بك الآن قبل غدك، و ذكرت له صلاحه و عبادته، فقال مقسما لارمينّه بين السباع، ثمّ انّه استاذن في ذلك فأذن له، فرمى به إليها و هي غير موثقة فبعد ساعة نظروا إليه فوجدوه قائما يصلي و هي خاضعة حوله، فأخرجوه عنها. (5)

اخبرني ابو القاسم جعفر بن محمد [بن‏] قولويه، عن محمد بن يعقوب، عن الحسن بن محمد الاشعري و محمد بن يحيى و غيرهما قالوا: كان أحمد بن عبيد اللّه‏ (6) بن خاقان شديد النصب و الانحراف عن اهل البيت (عليهم السّلام)، و كان متوليا على الضياع و الخراج بقم، فجرى ذات يوم في مجلسه‏

____________

(1). سورة الكهف 50.

(2). سورة الحجر 27.

(3). في ب: (عن ابراهيم) و ما اثبتنا من الارشاد.

(4). الارشاد 344.

(5). الارشاد 344- 345.

(6). في ب: (عبد اللّه) و ما اثبتنا من الكافي و الارشاد.

492

ذكر العلويين و مذهبهم، فقال: ما رأيت و لا عرفت و لا سمعت برجل من العلويين مثل الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا (عليه السّلام) في هديه و سكونه و عفافته و شأنه و كبرته عند بني هاشم كافة و تقديمهم له على الاسن منهم و الخطر، و رأيت القواد و الوزراء و الاعيان و الكبار يعظمونه و يحترمونه، حتّى إني ذات يوم كنت واقفا على رأس أبي و هو يوم لجلوسه للناس فجاء الحاجب و قال له: إن ابا محمد الحسن (عليه السّلام) بالباب، فزبره بأعلى صوته قال: ائذنوا له بسرعة، فدخل، فلما نظر إليه قام قائما لاستقباله يمشي خطى، فأخذه بيده و عانقه و قبل وجهه و صدره و اجلسه بازائه و هو يقول له: مرحبا يا ابا محمد، و لم يكن يذكر الكنية في مجلسه لاحد سوى الخليفة او ولي العهد او امراء السلطان، فأقبل عليه بوجهه و قلبه، و جعل يحدثه و يفديه بنفسه، فجاء و قال لابي: ان الموفق‏ (1) ركب اليك، فلم يزل مقبلا عليه في الصحبة حتّى قرب الموفق فقال له أبي: جعلنى اللّه فداك، ثمّ قال للحاجب، خذ بسيدك خلف السماطين لئلا يراه الموفق، فقام و قام أبي لقيامه و عانقه مرة ثانية، و مضى به خلف السماطين لا يراه الموفق، فلم ازل مفكرا متعجبا من فعله معه حتّى صلّى العتمة و جلس كعادته ينظر فيما يحتاج إليه من المؤامرات و ما يعرف به السلطان، فجثثت بين يديه، فقال لي: هل لك حاجة؟ قلت: نعم، استأذنك في سؤال اسألك عنه، قال: سل عما بدا لك، قلت:

من الرجل الذي رأيتك فعلت معه ما لم تفعله مع غيره حتّى انّك فديته بنفسك و ولدك و ابويك؟

قال: يا بني هذا إمام الرافضة ابو محمد الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا، يا بني لو زالت الخلافة عن بني العباس لم يستحقها احد من بني هاشم و سائر الخلق غيره لفضله و عفافته و هديه و صيانته و صلاحيته و زهده و ورعه و عبادته و حسن جميل اخلاقه و كمال صفاته لا تحصى ابدا.

قال أحمد: فازددت تفكرا و قلقا و غيظا مما رأيت من أبي و سمعت منه، فلم يكن لي همة إلّا السؤال عن اخبار أبي محمد الحسن (عليه السّلام) و البحث عن اموره، فما سألت احدا من بني هاشم و العلماء و الفضلاء و القضاة و الامراء و الحكام الا وجدته يعظمه و يبجله و يحترمه و يثني القول و التقديم له على كافة الخلق، فأحببته و عظمته اذ لا اجد مواليا و لا عدوا إلّا يحسن القول و يثني عليه و يقر بفضله. فقال بعض الاشعريين كان حاضرا المجلس، فأي خيرا هو ام اخوه جعفر؟ و كيف كان منه‏

____________

(1). الموفق: اخو الخليفة المعتمد على اللّه أحمد بن المتوكل، و كان صاحب جيشه.

493

في المحل؟ فقال أحمد: و من جعفر حتّى يسئل عنه او يقرن ابو محمد الحسن بجعفر المعلن بالفسق، شارب الخمور، اقل من رأيته من الرجال و اهتكهم لنفسه عرضا، خفيف قليل حقير لنفسه يطلب ما ليس له بحق‏ (1).

[الفصل الرابع‏] (2) في وفاة أبي محمد الحسن العسكري (عليه السّلام)

قال الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في إرشاده: اخبرني ابو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، عن محمد بن يعقوب، عن الحسن بن محمد الاشعري، و محمد بن يحيى و غيرهما قالوا: قال أحمد بن عبد اللّه بن خاقان: لما اعتل ابو محمد الحسن العسكري (عليه السّلام) سمع به أبي فركب من ساعته إلى دار الخلافة، ثمّ مضى إليه بخمسمائة نفر من خواص امير المؤمنين و الاطباء، و لزم عليهم بملازمته و التعهد إليه بكرة و عشية، و لزم ايضا على قاضي القضاة ان يمضي إليه بعشرة نفر ممن يثق بهم من اهل الصلاح و الورع و الامانة ليلازمونه‏ (3) ليلا و نهارا، فلمّا قضى عليه ضجت الاصوات بالبكاء و النحيب عليه، و عطلت الاسواق، فحضره بنو هاشم و العلماء و الفضلاء و القواد و الرؤساء و الاعيان و سائر الناس، و مشوا تحت تابوته، فصار ذلك اليوم كيوم القيامة، و امر السلطان ابو عيسى بن المتوكل بالصلاة عليه، فدنا منه و كشف الغطاء عن وجهه. و قال: ايّها الناس اعلموا أنّ هذا ابو محمد الحسن العسكري بن أبي الحسن علي بن محمد بن علي الرضا (عليه السّلام) قد مات حتف انفه على فراشه، ثمّ انّه غطّاه و صلّى عليه بالناس، ثمّ حمل‏ (4) و دفن في دار ابيه بسر من رأى في زمن المعتز باللّه بن المتوكل على اللّه جعفر.

و كانت وفاته (عليه السّلام) ليوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الاوّل سنة 260 (5) (و قيل سنة

____________

(1). الكافي 1/ 421- 422، الارشاد 338- 339.

(2). في ب: (فصل) و ما اثبتنا حسب السياق.

(3). في ب: (زموه) و ما اثبتنا حسب السياق.

(4). الكافي 1/ 422- 423، الارشاد 340.

(5). في ب: (266) و ما اثبتنا من الارشاد.

494

267) (1) و عمره يومئذ ثمان و عشرون سنة (2)، فمنها: ما صحب اباه (عليه السّلام) اثنتان و عشرون سنة، و بقي بعده اماما مفترض الطاعة ثمان سنين و شهور.

قال ..... (3).

____________

(1). ما بين القوسين غير موجود في الارشاد.

(2). الارشاد 235.

(3). بياض في ب بمقدار صفحة كاملة.

495

[الباب الحادي عشر] فيما يختص بالإمام القائم المنتظر المهدي محمد بن الحسن صاحب الزمان (عليهما السّلام)

496

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

497

اللّهمّ صل على صاحب الدعوة النبوية، و الصولة الحيدرية، و العصمة الفاطمية، و الحلم الحسنيّة، و الصلابة الحسينية، و العبادة السجادية، و المآثر الباقرية، و الآثار الجعفرية، و العلوم الكاظمية، و الحجج الرضوية، و الجود التقوية، و النقاوة النقوية، و الهيبة العسكرية، و الغيبة المهدية، القائم بالحق، و الداعي إلى الصدق، المطلق، كلمة اللّه و حجة اللّه، و امان اللّه، القائم بأمر اللّه، الذاب عن حرم اللّه، المقسط لدين اللّه، امام السر و العلن، دافع الكرب و المحن، صاحب الزمان، و قاطع البرهان، و سيد الانس و الجان، خليفة الرحمن، أبي القاسم محمد بن الحسن (صلوات اللّه و سلامه عليه و عليهم اجمعين)، يلقب: بالخلف الصالح، الحجة، المنتظر، القائم، المهدي، صاحب الزمان، المظفر، المنتظر لامر اللّه، المهدي بن المهديين، المرشد بن المرشدين، إمام هذا العصر و الزمان القائم بأمر الرحيم الرحمن، المظهر لدين العدل بالقسط.

[الفصل الاول‏] يتضمن ذكر مختصر حال والدته نرجس اسمها ملكية بنت قيصر الروم:

روى ابو الحسين محمد بن بحر الشيباني قال: وردت كربلاء سنة ثمانين و مائتين هجرية وزرت غريب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يعني الحسين (عليه السّلام) و قصدت مشهد الإمام الكاظم (عليه السّلام) و استنشقت نسيم تربته المغمورة من الرحمة، المحفوفة بحدائق الغفران، فانكببت على ضريحه الشريف بعبرات متقاطرة، و زفرات متتابعة، و قد حجب الدمع طرفي عن النظر، فلمّا ذهبت العبرة و انقطع النحيب، فتحت بصري و إذا بشيخ قد انحنى صلبه، و تقوست منكباه، و هو يقول لابن اخ معه يا ابن اخي لقد نال عمك شرفا بما حملاه سيدان من غوامض العلوم الشريفة، و النعوت الّتي لا يحمل مثلها إلّا

498

سلمان الفارسي رضى اللّه عنه، و قد اشرف عمك على استكمال المدة، و انقضاء العمر، و ليس يجد في اهل الولاية رجلا يقضي عليه بشي‏ء من المعرفة، فعند ذلك قلت في نفسي، يا نفس لا يزال العناء و المشقة ينالان منك في طلب العلم، و قد قرع سمعي من الشيخ ان لفظه يدل على علم جسيم، و اثر عظيم، و اني اقسم بالموالاة و شرف محل هذين السيدين موسى و الجواد من الإمامة و الوراثة انّي اجاهد على علمها، و باذل نفسي على حفظ اسرارهما، قال: ان كنت صادقا فيما قلته، فأحضر ما صحبك من الاثار عن نقل اخبارهم، فلما وقف على الكتب الّتي كانت في صحبتي و تصفح الروايات اطمأن لي و قال انا بشر بن سليمان النخاس من ولد أبي ايوب الانصاري واحد موالي أبي الحسن و أبي محمد (عليهما السّلام) و خادمهم بسر من رأى، فقلت: اكرم اخاك ببعض ما شاهدت من آثارهما، قال: كان مولانا ابو الحسن علي بن محمد الجواد (عليهما السّلام) بسر من رأى فهمني في امري الرقيق، فكنت لا ابتاع و لا ابيع إلّا باذنه، فاجتنبت بذلك موارد الشبهات حتّى كملت معرفتي فيه، فأحسنت الفرق بين الحلال و الحرام، فبينما انا ذات ليلة بمنزلي بسر من رأى و قد مضى بعضها، إذ قرع الباب قارع فعدوت مسرعا، فإذا كافور الخادم رسول مولانا أبي الحسن (عليه السّلام) يدعوني إليه، فلبست ثيابي و مضيت إليه فلمّا دخلت عليه رأيته يحدث ابنه محمدا و اخته حكيمة من وراء الستر، فأمرني بالجلوس فقال: يا بشر انك من اولاد الانصار، و هذه الولاية لم تزل فيكم، يرثها خلف عن سلف فأنتم ثقاتنا اهل البيت، و اني مشرفك بفضيلة لم يسبقك بها احد من الشيعة، بسر اطلعك عليه و انفذك في امره، و كتب كتابا لطيفا بخط رومي، و طبع عليه بخاتمه، و اخرج كيسا فيه مائتان و عشرون دينارا فقال: خذها و توجه إلى بغداد و اقصد مصيرك ضحوة النهار كذا و كذا فإذا وصلت زواريق سبايا الروم، و نزل الجواري منها، سيحدق بهن طوايف المبتاعين من وكلاء قواد بني العباس و غيرهم من فتيان العراق، فإذا رأيت ذلك فأشرف على عمر بن يزيد النخاس عامة نهارك إلى ان تبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا و كذا، فليس تنقاد لمن يحاول لمسها، او تنقل نظر تأمل محاسنها، فيجذبها النخاس ليعرضها على المبتاعين فتصرخ صرخة و تتكلم بكلام رومي، فاعلم انّها تقول: و اهتك ستراه، فيقول بعض المبتاعين علي بها ثلاثمائة دينار، فقد زادني العفاف فيها رغبة، فتقول بالعربية لو برزت في زي سليمان بن داود على مثل سرير ملكه ما بدت لي فيك‏

499

رغبة، فأشفق على مالك لا تضيعه و لابد من اختيار احد جيد ليسكن قلبي إليه وفائه و امانته، فتفترق الناس، فعند ذلك قم الى عمر النخاس و قل له: ان معي كتابا كتبه بعض الاشراف بلغة الرومية قد وصف فيه حاله و وفائه، فإذا وقفت عليه و مالت إلى صاحبه، و رضيت فانا وكيله في ابتياعها.

قال بشر بن سليمان: فامتثلت جميع ما عده لي مولاي ابو الحسن (عليه السّلام) من امر الجارية، فلمّا سلّم إليها الكتاب و قرأته بكت بكاء شديدا، و قالت لعمر بن يزيد النخاس بعني على صاحب هذه الكتاب، و حلفت بالإيمان المؤكدة المغلظة انّه متى امتنع عن بيعها منه قتلت نفسها، فلمّا سمع كلامها حادثني في ابتياعها، فما زلت احادثه في ثمنها حتّى استقر الامر على المقدار الّذي انفذه مولاي معي فاستوفاه مني و تسلمت الجارية، و هي ضاحكة مستبشرة، و انصرفت إلى حجرتي الّتي كنت آوى اليها فما اخذها القرار حتّى اخرجت كتاب مولاي من جيبها و هي تلثمه و تضعه على خدها، و تطبقه على جفنها، و تمسحه على بدنها، فقلت معجبا منها تلثمين كتابا لا تعرفين صاحبه؟ قالت:

ايّها العاجز الضعيف المعرفة بأولاد الانبياء، اعرني سمعك، و فرغ لي قلبك، انا ملكية بنت شيوعا بن قيصر الروم، و اني من ولد الحواريين إلى ولد وصي المسيح شمعون، انبيك العجب ان جدي قيصر اراد ان يزوجني من ولد اخته و انا من بنات ثلاث عشر سنة، فجمع في قصره من اولاد الحواريين القسيسين و الرهبان ثلثمائة رجل، و من امراء الجند و قواد العساكر، و معبى‏ء الجيوش، و ملوك العشائر الف رجل، و ابرز من وضح ملكه عرشا مرصعا من اصناف الجواهر، له اربعون مرقاة إلى صحن القصر، فلمّا صعد ابن اخته و احدقت به الصلبان، و قامت الاساقفة عكوفا نشرت اسفار الإنجيل، و تساقطت الصلبان من الاعلى، و لصقت بالارض، و تغوصت الاعمدة و صارت إلى القرار، و خر الصاعد إلى العرش إلى الارض مغشيا عليه، فتغيرت الوان الاساقفة، و ارتعدت فرائصهم، فقال كبيرهم لجدي: ايّها الملك اعتقنا من ملاقاة هذه النحوس الدالة على زوال هذا الدين المسيحي، فتطير من ذلك جدي تطيرا شديدا، و قال للأساقفة اقيموا هذه الاعمدة و ارفعوا الصلبان، و احضروا اخا هذا الدير المنحوس، العسكر المنكوس، جدة لازوج هذه الصبية فدفع نحوسها عنكم بسعودها، فلمّا فعلوا ذلك حدث على الثاني ما حدث على الاول، و انصرف الناس،

500

و قام جدي مغتما، و دخل قصره، و ارخيت عليه الستور، و تم مغتما متفكرا فيما حدث فرأيت في تلك الليلة كأنّ المسيح و شمعون و عدة من الحواريين اجتمعوا في قصري، و نصبوا فيه منبرا يباري السماء في الموضع الذي كان جدي نصب عرشه فيه، فدخل محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) مع فتية من اهل بيته و قام إليه المسيح و اعتنقه، و ترحب به و قال له: يا روح اللّه اني جئتك خاطبا من وصيك شمعون فتاته ملكية لابني هذا و مد يده إلى أبي محمد (عليه السّلام) صاحب هذا الكتاب، فنظر المسيح إلى شمعون فقال: قد اتاك الشرف، فصل رحمك برحم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، قال: قد فعلت، فصعد ذلك المنبر و خطب محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و زوجني من ابنه أبي محمد (عليه السّلام) و شهد بذلك محمد و الحواريون ثمّ استيقظت و اشفقت ان اقص الرؤيا على أبي وجدي مخافة القتل، و كنت اسرها في نفسي و لا ابديها، و رميت بمحبة أبي محمد (عليه السّلام) حتّى امتنعت عن الطعام و الشراب و رق جسمي، و مرضت مرضا شديدا، حتّى ما بقى في مدائن الروم طبيب إلّا و احضره أبي وجدي، و سأله عن دوائي، فلم يعرفوه، فلما وقع اليأس قال:

ياقرة عيني هل ببالك شهوة آمر بها لك في هذه اليلة؟ فقلت: يا جدي ارى ابواب الفرج عني منغلقة، فلو كشفت العذاب عن من في سجنك من اسارى المسلمين و فككت عنهم الاغلال و العذاب و تصدقت عليهم بالخلاص، رجوت ان يهب لي المسيح و امه عافية، فأجابني و فعل ذلك فأظهرت التجلد و الصحة، و تناولت يسيرا من الطعام، فسر بذلك جدي، و اقبل على الاسارى و اعزهم و اطلقهم، فرأيت بعد اربعة ليال كأن سيدة النساء فاطمة الزهراء قد زارتني و معها مريم بنت عمران و الف وصيفة من وصائف الجنان فتقول لي مريم: هذه سيدة النساء ام زوجك أبي محمد (عليه السّلام) فتعلقت بها، و شكوت إليها امتناع أبي محمد من زيارتي، فقالت سيدة النساء، ان ابني لا يزورك و انت مشركة باللّه تعالى على دين النصارى، و هذه اختي مريم تبرأت إلى اللّه تعالى من دينك، فإن ملت إلى رضى اللّه تعالى و رضى المسيح و رضى مريم عنك و زيارة أبي محمد اياك فقولي: لا إله إلّا اللّه و أبي محمد رسول اللّه، فلما تكلمت بهذه الكلمات ضمتني سيدة النساء إلى صدرها و قالت: الان توقعي زيارة أبي محمد اياك فإني منفذة به اليك، فأنتبهت و انا مشغوفة بمحبته، فرأيته في الليلة الاخرى و قد اتاني و ان اقول له يا حبيب لم جفوتني؟ فقال: ما كان تأخيري عنك الا لشركك باللّه، و اذ قد اسلمت فاني زائرك في كل ليلة إلى ان يجمع اللّه شملنا في‏

501

العيان، فما قطع عني زيارته إلى هذه الغاية. فقال بشر: فكيف وقعت في الاسر؟ قال: اخبرني ابو محمد ليلة من الليالي ان جدك ينفذ جيوشا إلى قتال المسلمين يوم كذا و كذا، ثمّ تتبعينهم فعليك بالحاق الخدم مع عدة من الوصايف من طريق كذا و كذا ففعلت، فوقعت علينا طلائع المسلمين حتّى كان من امري ما رأيت، و ما شعر بي احد اني ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية سواك.

و لقد سألني الشيخ الذي وقعت في سهم الغنيمة عن اسمي فأخفيته و قلت نرجس فقال بشر العجب انك رومية، و لسانك عربي، قالت: بلغ من ولوع جدي بي و حمله اياي على تعلم الاداب فأمر امره الى قهرمان كان له في الإختلاف إلى، فكان يقصدني في كل يوم و يفيدني و يعلمني العربية حتّى استمر عليها لساني.

قال بشر: فلما مضيت بها إلى سر من رأى دخلت على مولاي أبي محمد الحسن (عليه السّلام): فقال لها:

كيف اراك اللّه دين الإسلام، و ذل النصرانية، و شرف آل محمد؟ قالت: كيف اصف لك يا ابن رسول اللّه، انت اعلم مني، فقال لها: اني احب ان اكرمك فأيما احب اليك عشرة الاف دينار، و بشرى لك فيها شرف الابد، يملك الدنيا شرقا و غربا و يملأ الارض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، قالت: فمن؟ قال: لك ذلك، قالت: فمن خطبك ليلة كذا و كذا من شهر كذا و كذا من المسيح و وصيه شمعون؟ قالت: محمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) هو الذي عرفني ذلك، قال: هل تعرفين ابا محمد؟ قالت:

و هل خلوت من زيارته اياي في كل ليلة منذ الليلة الّتي اسلمت فيها على يد سيدة النساء (عليها السّلام)؟

قال ابو محمد الحسن (عليه السّلام): يا كافور ادع لي حكيمة، فلما اتته قال لها: ها هي فاعتنقتها و قبلتها و سرت بها كثيرا، فقال لها: يا بنت رسول اللّه، خذيها إلى منزلك و علميها الفرائض و السنن، فإنها زوجة أبي محمد، و ام القائم (عليهما السّلام) بأمر اللّه، فعلمتها ما فرض اللّه عليها و اصلحت شأنها كعادة النساء و دخلت بها إلى أبي محمد (عليه السّلام) و حملت بصاحب الزمان (عجل الله فرجه).

[الفصل الثاني‏] يتضمن مولد الامام صاحب الزمان (عجل الله فرجه)

روت حكيمة بنت محمد الجواد (عليه السّلام) قالت: اني اتيت إلى ابن اخي محمد الحسن العسكري فقال:

502

يا عمة اجعلي افطارك الليلة عندنا، فإنّها ليلة النصف من شعبان، و ان اللّه تعالى سيظهر هذه الليلة القائم و هو حجة اللّه تعالى في ارضه، قالت: فقلت و من امه؟ قال: نرجس، قلت: جعلت فداك ما بها اثر ذلك، قال: هو ما اقول لك، قالت: فمضيت إلى داري، فلما دخلت سلمت علي و ارادت ان تنزع خفي، قلت: و اللّه لا فعلت ذلك و لا تخدميني، بل انا اخدمك على عيني، فسمع ابو محمد كلامي، فقال: جزاك اللّه خيرا يا عمتاه، فقالت نرجس: يا ستي كيف امسيت؟ فقلت لها: بل انت سيدتي و سيدة اهلي، فأنكرت قولي و قالت: ما هذا يا ستي؟ فقلت: يا بنية ان اللّه تبارك و تعالى سيهب لك في هذه الليلة غلاما سيدا في الدنيا و الآخرة، قالت: فأطرقت و قمت و اشتغلت في الصلاة، فلمّا فرغت من صلاة العشاء الآخرة، و افطرت و اخذت مضجعي، فرقدت، فلما كان في جوف الليل، قمت إلى الصلاة، و فرغت من صلاتي و هى نائمة ليس بها حادث، ثمّ جلست معقبة، ثمّ اضطجعت ثمّ انتبهت فزعة و نرجس قائمة تصلي، فصلت و نامت.

قالت حكيمة: خرجت اتفقد الفجر، فاذا بالفجر الاول و هي نائمة، فدخلتني الشكوك، فصاح ابو محمد (عليه السّلام) من المجلس: لا تعجلي يا عمة، فأمر قد قرب، قالت حكيمة: فجلست و قرأت الم السجدة و يس، فبينما انا كذلك اذ انتبهت نرجس فزعة، فوثبت اليها و قلت اسم اللّه عليك، تحسّين شيئا؟ قالت: نعم يا ... (1) فقلت: اجمعي نفسك و قلبك فهو ما قلت لك، قالت حكيمة: فأخذتني فترة فانتبهت بحس سيدي، فكشفت الثوب عنه فإذا به (عليه السّلام) قد لقى الارض ساجدا بمساجده فضممته إلي، فإذا هو نظيف متنظف، فصاح بي ابو محمد (عليه السّلام): هلمي الي بابني يا عمتاه، فجئت به إليه، فوضع يده تحت اليتيه و ظهره، ثمّ جعل لسانه في فيه و امر يده على عينيه و سمعه و مفاصله، و قال: تكلم يا بني، فقال: اشهد ان لا إله إلّا اللّه، و اشهد ان محمدا رسول اللّه، ثمّ صلى على الائمة الى ان وقف على ابيه فأحجم، فقال ابو محمد (عليه السّلام): يا عمتاه اذهبي به إلى امه ليسلم عليها و ائتيني به، ففعلت ورددته إليه فوضعه في المجلس ثمّ قال: يا عمتاه إذا كان يوم السابع فأتينا.

و كانت الولادة بسر من رأى وقت الفجر من يوم الجمعة النصف من شعبان سنة ثماني و مائتين هجرية، و قيل في تاسع شهر رمضان من السنة المذكورة، و قيل سنة 255، و قيل لتسع شهر ربيع‏

____________

(1). بياض في ب.

503

الآخر سنة 258، و قيل ثامن من شعبان سنة 256 في ايام المتوكل العباسي، فلمّا كان يوم السابع جئت و سلمت و جلست فقال: هلمي إلى ابني فجئت بسيدي ففعل به كفعله الاول، ثمّ جعل لسانه في فيه كأنّما يغذيه لبنا او عسلا، ثمّ قال: تكلم يا بني، فقال (عليه السّلام) كقوله في ولادته ثمّ تلا آية بسم اللّه الرحمن الرحيم و نريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض و نجعلهم ائمة و نجعلهم الوارثين، و نمكن لهم في الارض و نرى فرعون و هامان و جنودهما ما كانوا يحذرون.

قال الراوي: فسألت عقبة الخادم عن ذلك قال: صدقت حكيمة.

و غاب في زمن المعتمد من بني العباس لما سعى به عمه جعفر الكذاب، و ذلك بإذن اللّه عز و جل يوم الاحد ثامن شهر رمضان سنة احدى و ستين و مائتين هجرية و عمره (عليه السّلام) ثلاث سنين و ايام.

قال السيد حسين السمرقندي: لما توفى والده كان عمره الشريف خمس سنين و لما دخل السرداب في دار ابيه، و امه تنظر إليه سنة 268، و قيل سنة 265 و عمره يومئذ تسع سنين، و قيل سبع عشرة سنة و اللّه اعلم.

504

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

505

مراجع التحقيق‏

1- القرآن الكريم‏

[2- منابع اخرى‏]

أ- المخطوطة:

- انوار العقول من اشعار وصي الرسول: لقطب الدين محمد بن الحسين البيهقي الكيدري (ت بعد 576 ه)، تحقيق: كامل سلمان الجبوري.

- البسامة: للشريف صارم الدين ابراهيم بن محمد بن عبد اللّه بن الهادي بن المرتضى الوزير الحسني الصنعاني (ت 914 ه). مشروحة لشارح مجهول. احتفظ بنسخة مصورة منها بخط السيد ضامن بن شدقم.

- البسامة: للشريف صارم الدين ابراهيم بن محمد الوزير الحسني الصنعاني (ت 914 ه) نسخة اخرى بشرح آخر لشارح مجهول. احتفظ بنسخة مصورة منها.

- تاريخ الغياثي: لعبد اللّه بن فتح اللّه البغدادي الملقب بالغياث (كان حيا سنة 901 ه) نسخة دار صدام للمخطوطات برقم 1738.

- تذكرة الانساب المطهرة: لجمال الدين أحمد بن محمد بن مهنا العبيدلي (ت 675 ه) احتفظ بنسخة مصورة منها في مكتبتي الخاصة.

- الحصون المنيعة في طبقات الشيعة: للشيخ علي بن محمد رضا آل كاشف الغطاء «ت 1352 ه) مخطوطة في مكتبة الامام كاشف الغطاء في النجف برقم 749.

- الطليعة من شعراء الشيعة: للشيخ محمد بن طاهر بن حبيب الفضلي الشهير بالسماوي (ت‏

506

- نسمة السحر بذكر من تشيع و شعر: لضياء الدين يوسف بن يحيى بن المؤيد باللّه محمد بن محمد اليماني الصنعاني (ت 1121 ه)، احتفظ بنسخة مصورة منه في مكتبتي الخاصّة.

ب- المطبوعة:

- آداب اللغة العربية: جرجي زيدان. دار الهلال بمصر 1957.

- الإحتجاج: لابي منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي (ت حدود 620 ه) عليه تعليقات و ملاحظات: السيد محمد باقر الخرسان. ط النجف 1386 ه/ 1966 م.

- ادب المرتضى: د. عبد الرزاق محي الدين. ط بغداد 1957.

- اربعة قرون من تاريخ العراق الحديث: تأليف: لونكريك، ترجمة: جعفر خياط. ط 4/ بغداد 1968.

- الاربعون: (طبع مع كتاب الغيبة لمحمد بن ابراهيم النعماني المعروف بابن زينب). ط حجر طهران 1318. للشهيد الاول، محمد بن مكي العاملي (ت 786 ه).

- الارشاد: لابي عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان العكبري (ت 413 ه). ط النجف 1372 ه/ 1962 م.

- اضواء على حياة موسى المبرقع و ذريته: للسيد مرتضى علي الكشميري. ط النجف 1972.

- الاعلام: لخير الدين الزركلي (ت 1296 ه). ط 2 مط كوستاتوماس- القاهرة 1354 ه/ 1959 م.

- اعيان الشيعة: للسيد محسن الامين العاملي (ت 1371 ه) مطابع دمشق و بيروت.

- امل الآمل: لمحمد بن الحسن الحرّ العاملي (ت 1104 ه). تحقيق: السيد أحمد الحسيني، ط النجف 1385 ه.

- انباه الرواة على انباء النحاة: لجمال الدين علي بن يوسف القفطي (ت 646 ه). دار الكتب المصرية 1950- 1951 م.

- انوار الربيع في انواع البديع: لعلي صدر الدين بن معصوم المدني (ت 1120 ه). تحقيق: شاكر هادي شكر. ط النجف 1389 ه/ 1969 م.

- البداية و النهاية في التاريخ: لابي الفداء اسماعيل بن كثير (ت 774 ه). ط القاهرة 1932.

507

- البدر المشعشع في ذرية موسى المبرقع: للميرزا حسين النوري. ط الهند- حجري.

- بغية الوعاة في طبقات اللغويين و النحاة: لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي. (ت 911 ه)، تحقيق: محمد ابو الفضل إبراهيم. ط 1 مط عيسى البابي الحلبي- مصر 1384 ه/ 1965 م.

- تاريخ پانصد ساله خوزستان- فارسي- لاحمد كسروي.

- تاريخ بغداد: للخطيب البغدادي، ابو بكر أحمد بن علي بن ثابت (ت 463 ه). ط القاهرة 1931.

- تاريخ العراق ما بين احتلالين: لعباس العزاوي المحامي. ط بغداد 1370- 1376 ه/ 1950- 1956 م. تاريخ المشعشعيين و تراجم اعلامهم: للسيد جاسم حسن شبر. ط النجف 1385 ه/ 1965 م.

- تتمة اليتيمة: لابي منصور عبد الملك بن محمد بن اسماعيل النيسابوري الثعالبي (ت 429 ه)، عنى بنشره: عباس اقبال. مط فردين- طهران 1353 ه.

- تحفة العالم في شرح خطبة المعالم: للسيد جعفر بحر العلوم الطباطبائي (ت 1377 ه). مط الغري- النجف 1354 ه.

- تحفة العقول عن آل الرسول: لابي محمد الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحراني (من اعلام القرن الرابع الهجري). ط 5 بيروت 1394 ه/ 1974 م.

- تذكرة الخواص: لابي المظفر يوسف شمس الدين الملقب بسبط ابن الجوزي (ت 654 ه). مط العلمية- النجف 1369 ه.

- تكملة امل الآمل: للسيد حسن الصدر الموسوي (ت 1354 ه). تحقيق: السيد أحمد الحسيني، اهتمام: السيد محمود المرعشي. بيروت 1407 ه/ 1986 م.

- تلخيص مجمع الآداب في معجم الالقاب: لكمال الدين أبي الفضل عبد الرزاق بن تاج الدين أحمد الشيباني الحنبلي (ت 723 ه)، تحقيق: د. مصطفى جواد.

- تنقيح المقال: للشيخ عبد اللّه المامقاني (ت 1351). ط المرتضوية- النجف 1350.

- جامع الانساب: للسيد محمد علي الروضاتي. ج 1 ط 1 اصفهان 1376 ه.

- حلية الاولياء و طبقات الاصفياء: للحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد اللّه الاصبهاني. (ت 430 ه).

مط السعادة بمصر 1351 ه/ 1933 م.

508

- حياة الحيوان الكبرى: لكمال الدين الدميري (ت 808 ه). مط الاستقامة- القاهرة 1963.

- خاتمة مستدرك الوسائل: للميرزا محمد حسين الطبري النوري (ت 1320 ه). مط دار الخلافة- طهران 1318- 1321 ه.

- خريدة القصر و جريدة العصر: للعماد الاصفهانى (ت). قسم شعرا، الشّام/ تحقيق: د. شكري فيصل. مط الهاشمية- دمشق 1383 ه/ 1964 م.

- خصائص امير المؤمنين علي بن أبي طالب: لاحمد بن شعيب النسائي (ت 303 ه). مط التقدم العلمية- القاهرة 1348 ه.

- الخطط المقريزية المسمى بالمواعظ و الاعتبار بذكر الخطط و الاخبار: لاحمد بن علي بن عبد القادر المقريزي (ت 845 ه). مط العرفان- الساحل الجنوبي- الشياح- لبنان (د. ت)

- الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة: لابن معصوم، السيد علي صدر الدين بن أحمد نظام الدين الحسيني المدني (ت 1120 ه). تقديم: السيد محمد صادق بحر العلوم. ط النجف 1382 ه/ 1962 م.

- دستور معالم الحكم، و مأثور مكارم الشيم، من كلام امير المؤمنين علي بن أبي طالب (كرم اللّه وجهه): لابي عبد اللّه محمد بن سلامة القاضي القضاعي (ت 454 ه). شرح: محمد سعيد الرافعي، ط مصر 1332 ه.

- دمية القصر و عصرة اهل العصر: لابي الحسن علي بن الحسن الباخرزي النيسابوري. (ت 467 ه)، تحقيق: د. سامي مكي العاني. ط النجف 1391 ه/ 1971 م‏

- ديوان أبي تمام: حبيب بن اوس الطائي (ت 231 ه). شرح و تعليق: د. شاهين عطية. ط 1 بيروت 1387 ه/ 1968 م.

- ديوان تميم بن المعز لدين اللّه الفاطمي: مط دار الكتب المصرية 1377 ه/ 1957 م.

- ديوان السيد الحميري: (اسماعيل بن محمد ت 173 ه). جمع و تحقيق: شاكر هادي شكر، ط بيروت (د. ت).

- ديوان أبي دهبل الجمحي: وهب بن زمعة بن اسيد (القرن الاول الهجري). برواية أبي عمرو الشيباني. تحقيق: عبد العظيم عبد المحسن، ط النجف 1392 ه/ 1972 م.

- ديوان الشريف الرضي: أبي الحسن محمد بن الحسين الموسوي (ت 406 ه). دار صادر- دار بيروت 1961 م/ 1380 ه.