تحفة الأزهار و زلال الأنهار في نسب أبناء الأئمة الأطهار‏ - ج3

- ضامن بن شدقم الحسيني المدني‏ المزيد...
513 /
109

اثر (1).

اقول: فهذه من بعض مناقبه العالية، و كراماته الفاخرة، و اسراره المتواترة، و انواره الساطعة، و لا ينالها إلّا من فاضت عليه العناية الربانية، و كان سالما من الشبهات الدنسية، و ما يلقاها إلّا الذين صبروا، و ما يلقاها إلّا ذو حظ عظيم.

قال جدي حسن المؤلّف طاب ثراه: و في سنة 179 حج هارون الرشيد فلقى الإمام موسى الكاظم (عليه السّلام) في الطواف، فلم يلتفت الإمام إليه، حتّى وقف على رأسه، فسلم عليه، و قال: انت الذي يأتيك الناس و يعتقدون فيك؟ قال: نعم انا إمام الملكوت، و انت إمام الجسوم، ثمّ توجها معا إلى المدينة المنورة، فوقف على قبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و قال: السلام عليك يا ابتاه، فتغير لون الرشيد منه، و قال: و اللّه إن هذا هو الفخر الاعظم، ثمّ امر بقبضه من عند رأس جده رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فقطعوا صلاته، و مضوا به، و هو يقول: إلى اللّه اشكو، و إليك يا رسول اللّه ما القى، فوصلوا به إلى الرشيد فشتمه و جفاه و دفعه إلى حسان السروي، و امره ان يوصله إلى امير البصرة عيسى بن أبي جعفر علي بن يعقوب بن عباس بن ربيعة، فقدم به قبل التروية بيوم فحبسه و ضيق عليه، فما مضت ايام يسيرة إلّا و حمل سرا إلى بغداد فحبسه عند الفضل بن يحيى، ثمّ اطلقه، ثمّ حبسه عند السندي بن شاهك فضيق عليه.

و مما روي عن محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبيد اللّه بن صالح، قال:

حدثني حاجب الفضل بن ربيع، عن الفضل بن الربيع قال: كنت ذات ليلة نائما مع بعض جواريّ، ففي نصف الليل سمعت بباب المقصورة حركة، ففتحته فإذا مسرور الكبير، فقال لي: اجب، و لم يسلم علي فيئست من نفسي و انا جنب، فلبست اثوابي و مضيت معه إلى الرشيد في مرقده، فسلم علي فسقطت عليه، و قال: قد تداخلك رعب، قلت: نعم، فتركني ساعة، ثمّ قال: سر إلى الحبس و اظهر ابن عمي موسى بن جعفر و ادفع إليه ثلاثين الف درهم و اخلع عليه خمس خلع و احمله على ثلاثة مراكب، و خيّره بين الإقامة معنا و الرحيل عنا إلى اي بلد اراد و احبه، فإني بينما انا في مرقدي‏

____________

(1). ن. م 2/ 64- 65.

110

هذا اذ .... (1) ورني رجل اسود ما رأيت اعظم منه في السودان، قعد على صدري و قبض حلقومي، و كادت روحي تخرج ثمّ قال: احبست موسى بن جعفر ظلما و عدوانا، فو اللّه إن لم تطلقه لقبضت روحك، فأوعدته باطلاقه فأخذ علي عهد اللّه عز و جل و ميثاقه، ثمّ قام عني. قال الفضل:

فغدوت إلى الإمام موسى (عليه السّلام) فرأيته قائما يصلي، فجلست حتّى سلم، فأبلغته ما امرت به و قد احضرت المال معي فقال: لا حاجة لي به، إذ كان فيه حقوق الامة، فقلت: ناشدتك اللّه إن رددته يغتاظ، فقال: اعمل به ما احببت، فأخذته و اطلقته من السجن، ثمّ قلت: بأبي انت و امي، اخبرني بما نلت به هذه الكرامة، فقد وجب حقي عليك لبشارتي إياك، فقال (عليه السّلام): رأيت جدي رسول اللّه (عليه السّلام) ليلة الاربعاء في منامي فقال: يا موسى انت محبوس مظلوم؟ قلت: نعم يا رسول اللّه، فكررها علي ثلاثا، ثمّ قال: [و ان ادرى لعله فتنة لكم و متاع إلى حين‏] (2) اصبح غدا صائما و اتبعه بصيام الخميس و الجمعة، فإذا كان وقت الافطار فصل اثنتي عشرة ركعة، اقرأ في كل ركعة الحمد و اثنتي عشرة مرة قل هو اللّه احد، فإذا صليت منها اربع ركعات فاسجد ثمّ قل يا سابق الفوت، يا سامع كل صوت، يا محيي العظام و هي رميم، و منشؤها و منشرها بعد الموت، اسألك اللهم باسمائك الحسنى، و باسمك العظيم الاعظم الاكبر، المخزون المكنون، الذي لم تطلع عليه احدا من المخلوقين يا حليما ذا اناة لا يقوي على اناته، يا ذا المعروف الدائم الذي لا ينقطع ابدا، و لا يحصى عددا، اسألك اللهم ان تصلي على محمد عبدك و رسولك، و على اهل بيته الطيبين الطاهرين، و ان تعجل لي الفرج مما انا فيه، ففعلت كما امرت فكان الذي رأيت.

حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدثني محمد بن الحسن المدني، عن أبي محمد عبد اللّه بن الفضل عن أبيه قال: كنت حاجبا عند هارون الرشيد، فأقبل علي ذات يوم مغضبا و بيده سيف يقلبه، فقال: يا فضل ائتني بسوطين و جلادين فأتيته بذلك، ثمّ قال: بقرابتي من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لئن لم تأتني بموسى بن جعفر لآخذن ما بين متنيك، فمكثت مفكرا في امري من اللّه عز و جل و في هذه النعمة المتواصلة منه إلي، فمضيت إلى خربة فيها كوخ من جرايد النخل، فإذا بغلام اسود، فقلت استأذن لي على مولاك يرحمك اللّه،

____________

(1). بياض في النسختين.

(2). سورة الانبياء 111.

111

فقال: انخ، اليس عليه حاجب و لا بواب، فولجت إليه فرأيت غلاما اسودا بيده مقص يأخذ من لحيته و عرنين انفه، فقلت: السلام عليك يابن رسول اللّه، اجب الرشيد، فقال: ما للرشيد و مالي، اما تشغله نعمته عني، ثمّ قام و هو يقول قال جدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): إن طاعة السلطان للتقية واجبة، فقلت: استعد للعقوبة رحمك اللّه، قال (عليه السّلام): أليس معي من يملك الدنيا و الآخرة، و لن يقدر اليوم علي بسوء إن شاء اللّه تعالى ثمّ إنه (عليه السّلام) ادار يده يلوح بها على رأسه ثلاث مرات، فمضيت و إياه و دخلنا فدخلته على الرشيد، فإذا هو كالمرأة الثكلى قائم حيران، يبكي، فقال: اتيت بإبن عمي موسى؟ قلت: نعم، قال: لا يكون ازعجته و اعلمته اني غضبان عليه، فإني قد هيجت على نفسي ما لم اردته، ائذن له ليدخل، فأذنت له، فلما رآه وثب إليه قائما و عانقه و حياه و اجلسه بإزائه، و قال: ما الذي منعك عنا؟ قال (عليه السّلام) ملكك و حبك للدنيا، فأمر باحضار الغالية فعطره منها بيده، و امر له بخلع و بدرتين دنانير، فقال: و اللّه لو لا اني ارى من ازوجه بها من عزاب آل أبي طالب لئلا ينقطع نسله ابدا لما قبلتها، فمضى و هو يقول: الحمد للّه رب العالمين.

قال الفضل: قلت للرشيد: إني رأيت منك خلاف ما اصريت عليه، فقال: نعم لاني رأيت اقواما قد احدقوا بداري و بأيديهم حراب، قد غرسوها في الدار، يقولون إن اذى ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) خسفنا به الارض، و إن احسن إليه انصرفنا عنه و تركناه سالما، قال الفضل: ثمّ إني قلت للإمام (عليه السّلام): ما الذي قلت حتى كفيت شرّه فقال (عليه السّلام) دعاء جدي علي بن ابيطالب (عليه السّلام) ما دعى به على مبارز إلا انهزم منه، و لا على جبار إلا قهره، و من دعا به كفاه اللّه شر كل ذي شر، و هو هذا: اللهم بك اساور، و بك اصول، و بك احاول، و بك انتصر، و بك اموت، و بك احيا، اسلمت نفسي إليك، و فوضت امري إليك، لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم، اللهم انك خلقتني و رزقتني، و سيرتني، و عن العباد بلطفك ما خولتني و بفضلك اغنيتني، و اذا هويت رددتني، و اذا عثرت قومتني، و اذا مرضت شفيتني، و اذا دعوت اجبتني، يا سيدي إرض عني فقد ارضيتني.

[و عليك توكلي، و إليك النشور، و لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم، و اشهد أن لا اله إلا اللّه وحده لا شريك له الها واحدا فردا صمدا، لم يتخذ صاحبة و لا ولدا افرأيت من اتخذ الهه هواه و اضله اللّه على علم و ختم على سمعه و قلبه و جعل على بصره غشاوة فمن يهديه بعد اللّه افلا

112

تذكرون.

اللهم اطمس على ابصار اعدائنا كلهم من الجن و الانس، و اجعل على بصره غشاوة و اختم على قلبه، و اخرج ذكرى من قلبه، و اجعل بيني و بين عدوي حجابا من نور عظمتك، و حصنا حصينا منيعا لا يرومه سلطان و لا شيطان و لا انس و لا جان.

اللهم إني اسألك ... في نحره، و استعيذ بك من شره، و استعين بك عليه فاكفنيه كيف شئت، و إني .... (1) اللهم لك الحمد، و انت المستعان، و بك المستغاث و إليك المشتكى، و لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم.] (2).

و من حديث آخر: إنه (عليه السّلام) صلى اربع ركعات، ثمّ دعا بهذا الدعاء:

اللهم يا سيدي نجني من حبس هارون، و خلصني من يديه، يا مخلص الشجر من بين رمل و طين و ماء و يا مخلص اللبن من بين فرث و دم، و يا مخلص ... (3) من بين سمه وتر (4) ....، و يا مخلص النار من بين الحديد و الحجر، و يا مخلص الروح من بين الاحشاء و الامعاء، خلصني من يد هارون.

فأتى هارون رجل اسود بيده سيف قد انتضاه من غمده، و وقف به على رأسه و قال اطلق موسى و إلا اضربن علاوتك بسيفي هذا، فأمر باطلاقه.

حدثنا أحمد بن يحيى الكاتب، قال: حدثنا أبو الطيب أحمد بن محمد الوراق قال: حدثنا علي بن هارون الحميري قال: حدثنا علي بن محمد بن سليمان النوفلي قال: حدثنا أبي عن علي بن يقطين قال: انّه لمّا اضر به و عزم موسى بن المهدي العباسي على الإمام الكاظم (عليه السّلام) و كان عنده جماعة من اهل بيته، فقال (عليه السّلام): ما تشيرون به علي؟ قالوا: التباعد عنه، لا تريه شخصك، فتبسم (عليه السّلام) ثمّ قال:

زعمت سخينة أن ستغلب ربها* * * و ليغلبن مغلب الغلاب‏ (5)

____________

(1). بياض في أ.

(2). ما بين القوسين سقط من ب.

(3). بياض في النسختين.

(4). هكذا في النسختين و بعده بياض فيهما.

(5). البيت من قصيدة لكعب بن مالك الانصاري اجاب بها عبد اللّه بن الزبعري في يوم الخندق. و هو في الديوان:

جاءت سخينة كي تغلب ربها* * * فليغلبن مغالب الغلاب‏

انظر: ديوان كعب بن مالك 182.

113

ثم رفع رأسه إلى السماء و قال: الهي كم من عدو شحذ لي ... (1) و ارهف لي شبا حده، و اردف لي قواتل سمومه [و سدد نحوي صوائب سهامه‏] (2)، و لم تنم عني عين حراسته، فلما رأيت ضعفي عن إحتمال الفوادح، و عجزي عن ملمات الجوانح، صرفت عني ذلك بحولك و قوتك، لا بحولي و لا بقوّتي، فألقيته الحفيرة التي احتفرها لي خائبا مما امله في دنياه، متباعدا عما رجاه في آخرته، فلك الحمد على ذلك و لك الشكر قدر استحقاقك، انت سيدي، اللهم فخذه بعزتك، و افلل حده عني بقدرتك، و اجعل له شغلا مما يليه، و عجزا عن من يناويه، اللهم واعدني عليه عدوة حاضرة تكون من غضي شفاءا، و من حنقي عليه وقاء، و صل اللهم دعائي بالاجابة و انظم شكايتي بالتغيير، و عرفه عما قليل ما وعدت الظالمين، و عرفني ما وعدت في الاجابة المضطرين، إنك ذو الفضل العظيم، و المن الكريم، فلم يتفرق القوم إلا و قد وردت إليهم خبر موت موسى بن المهدي، فقال بعضهم شعرا:

و سارية لم ير في الارض يبتغي* * * محلا و لم يقطع بها البعد قاطع‏

سرت حيث لم تجد الركاب و لم تسح* * * لورد و لم تقصر لها البعد مانع‏

تمر وراء الليل و الليل ضارب* * * بجثمانه فيه سمير و هاجع‏

تفتح أبواب السموات دونها* * * إذا قرع الابواب منهن قارع‏

إذا وردت لم يردد اللّه وفدها* * * على اهلها و اللّه راء و سامع‏

و إنّي لارجو اللّه حتّى كأنما* * * ارى بجميل الظن ما اللّه صانع‏

[الفصل الثالث‏] سؤالات هارون الرشيد من الإمام موسى الكاظم (عليه السّلام)

حدثنا أبو أحمد هاني بن محمد بن محمود العبدي قال: حدثنا أبي بإسناده إلى الإمام موسى (عليه السّلام) قال: دخلت عليه فسلمت عليه، فقال: يا موسى خليفتين يجبى إليهما الخراج؟ فقلت: اعيذك باللّه ان تبوء بإثمي و اثمك، و تقبل الباطل من اعدائنا، و قد علمت أنه قد كذب علينا من حين قبض‏

____________

(1). بياض في النسختين.

(2). ما بين القوسين سقط في ب.

114

رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بما علم ذلك عنه، فإن رأيت بقرابتك من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ان تأذن لي احدثك به عن آبائي عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، قال: اذنت لك، قال (عليه السّلام): إن الرحم اذا مست الرحم تحركت و اضطربت، فناولني يدك، فأخذ بيدي و جذبني إليه، و عانقني طويلا ثمّ قال: لا بأس عليك، و عيناه تدمع، فقال: صدقت و اللّه لقد تحرك دمي، و اضطربت عروقي، فأريد ان اسألك عن اشياء تتلجلج في صدرى، فأصدقني عنها و انت الصادق المصدق بحجتكم و لست اعفيك عما اسألك عنه حتّى تأتيني بحجة من الكتاب و السنة، و لك الامان و لم قط اقبل فيك لومة لائم، و اترك التقية بيني و بينك، فقلت: سل عما بدا لك قال: اخبرني لم فضلتم يا آل أبي طالب على آل عباس و هما من شجرة واحدة، و قرابتهما من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) سواء، فقلت: نحن اقرب لان عبد اللّه و أبا طالب لابيه و امه، و العباس لام غيرها.

قال: فلم ادعيتم ارث النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و العم يحجب ابن العم، و قد قبض أبو طالب قبل النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و العباس بعدهما.

فقلت: إن في قول علي بن أبي طالب (عليه السّلام) انه ليس مع ولد الصلب ذكرا كان او انثى لاحد منهم سهم إلا للابوين او الزوجة، فلم يثبت للعم مع ولد الصلب ميراث، و لم ينطق به الكتاب و لا السنة، إلا ان تيما وعديا و بني امية قالوا: ان العم والد رياء منهم بلا حقيقة و لا اثر، و قد قال نوح بن دراج بقول علي (عليه السّلام) و حكم به و قد مصروا الكوفة و البصرة فأمر بإحضاره و احضار من يقول بخلافه، فمنهم سعيد الثوري، و إبراهيم المدني،، و الفضل بن عياض، فشهدوا انه قول علي (عليه السّلام)، و قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): اقضاكم علي، و قال عمر بن الخطاب: اقضانا علي و هو اسم جامع، لان جميع ما مدح به النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) اصحابه من القرابة و الفرائض و العلم داخل في القضاء.

فقال هارون الرشيد: زدني.

فقلت: إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لم يورث من لم يهاجر، و لا اثبت له ولاية حتّى يهاجر، لقوله تعالى:

وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا (1) و العباس لم يهاجر.

ثمّ قال: لم جوزتم للعامة و الخاصة ان ينسبوكم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و يقولون لكم يا بني رسول‏

____________

(1). سورة الانفال 72.

115

اللّه، و انتم بنو علي؟ و إنما ينسب المرء إلى أبيه، و إنما فاطمة وعاء؟ فقلت: لو أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) نشر فخطب إليك كريمتك هل تجيبه؟

فقال: و لم لا اجيبه، بل افتخر على العرب و العجم و قريش بذلك.

فقلت: لو خطب إلي لا ازوجه.

قال: و لم.

قلت: لانه ولدني و لم يلدك.

قال: كيف قلتم انا ذرية النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و هو لم يعقب و إنما العقب للذكر لا للانثى و انتم ولد البنت، و إنما ينسب الرجل إلى جده، لابيه دون جده لامه، و تدعون معشر علي انه لا يسقط عنكم منه شي‏ء الف و لا واو إلا تأويله عندكم، و احتججتم بقوله تعالى‏ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ‏ءٍ (1) و قد استغنيتم عن آراء العلماء و قياساتهم.

فقلت: قال اللّه عز و جل‏ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى‏ وَ هارُونَ، وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى‏ وَ عِيسى‏ وَ إِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ‏ (2) فمن أبو عيسى؟

قال: ليس له اب.

قلت: إنما الحقه اللّه تعالى بذراري الانبياء (عليهم السّلام) من طريق امه مريم إبنة عمران، فالحقنا بمحمد نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) حيث قال عز و جل‏ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ، وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ، فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏ (3)، و لم يدخل تحت الكساء عند المباهلة إلا النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام)، و قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يوم احد علي مني و انا منه‏ (4) فقال جبرئيل (عليه السّلام): و انا منكما يا رسول اللّه، ثمّ قال:

[لا سيف إلا ذو الفقار و لا فتى إلا علي‏] فكان كما مدح اللّه عز و جل به خليله حيث قالوا سَمِعْنا

____________

(1). سورة الانعام 38.

(2). سورة الانعام 84- 85.

(3). سورة آل عمران 61.

(4). انظر: صحيح الترمذي 2/ 297، مسند أحمد بن حنبل 4/ 437، مستدرك الصحيحين للحاكم 3/ 110، مسند أبي داود الطيالسي 3/ 111، حلية الاولياء 6/ 294، كنز العمال 6/ 154، 399، الخصائص للنسائي 23، ينابيع المودة 1/ 51- 53، سنن الترمدي، فرائد السمطين للحمويني، كنوز الدقائق للمناوي، مناقب الخوارزمي، زوائد المسند، فضائل الخمسة من الصحاح الستة للفيروزآبادي 1/ 337- 344.

116

فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ‏ (1).

فقال: احسنت، ارفع إلينا حوائجك.

فقلت: الذهاب إلى حرم اللّه و حرم جدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و عيالي.

فقال: ننظر إن شاء اللّه‏ (2).

فما مضت ايام يسيرة امر ان يحمل إلى بغداد سرا و يحبس عند الفضل بن يحيى، ثمّ اطلقه ثمّ حبسه عند السندي بن شاهك فضيق عليه و كان (عليه السّلام) مشتغلا بالصلاة إلى ان مضى نصف الليل، ثمّ ينام قليلا، ثمّ يقوم و يصلي إلى طلوع الشمس، فكتب إلى الرشيد ذات يوم رقعة قائلا له: ما مضى علي يوم من البلاء إلا و قد مضى عليك يوم من الرخاء، و لابد سنلتقي جميعا في يوم ليس له انقضاء و فيه يخسر المبطلون.

فطلب الرشيد طبق رطب فأكل منه ثمّ اخذ سلك حرير فعركه في السم ثمّ اجراه في عشرين رطبة، فلم يزل يردده فيها، ثمّ بعثه إليه و امره بأكله في الحبس بدار المسيب بباب الكوفة التي فيه السدرة (3)، ليوم الجمعة لخمس خلون من شهر رجب سنة 183 و عمره اربع و خمسون سنة، فاعترضهم سليمان بن أبي جعفر من قصره بأولاده و اعوانه فضربهم و اخذ منهم و وضعه في مفرق اربعة طرق و نادى مناد: الا من اراد الطيب بن الطيب، الطاهر بن الطاهر، موسى بن جعفر فليحضر، فحضره جم غفير فغسله و حنطه و كفنه بكفن و حبرة ادخرها لنفسه بألفي و خمسمائة دينار، مكتوب عليها القرآن كله، و مشى تحت تابوته حافيا متسلبا مشقوق الجيب.

و الاصح ما روى عن المسيب بن زهير قال: دعاني أبو الحسن موسى (عليه السّلام) و قال: يا مسيب إن هذا الرجس يزعم انه يتولى غسلي و دفني، فهيهات هيهات ان يكون له ذلك ابدا، فرأيت شخصا جالسا إلى جانبه، فأردت ان اسأله فصاح بي سيدي موسى (عليه السّلام) و قال لي: اليس قد نهيتك،

____________

(1). سورة الانبياء 60.

(2). الاحتجاج 2/ 161- 164.

(3). في هامش الاصل بالنسختين:

(و قيل بل لف في بساط حتّى مات ليلة الجمعة لخمس بقين من شهر رجب سنة 183، و قيل سنة 187 ببغداد، ثمّ امر باحضار الناس و امر بإخراجه لهم بأنه قد مات حتف انفه، و القاه على طريق الصادر و الوارد ثلاثة ايام.

و قيل اعترضهم ..).

117

فصبرت حتّى مضى و غاب الشخص. فو اللّه لقد رأيت الشخص يغسله و يحنطه و يكفنه و القوم لا يصنعون به شيئا و هم يظنون أنهم هم الذين يوالونه و هم لا يعرفون، فلما فرغ من امره قال لي: يا مسيب مهما شككت فيه فلا تشكن في فإني إمامك ابن إمامك، و حجة اللّه عليك بعد أبي، يا مسيب مثلي مثل يوسف بن يعقوب، و مثلهم مثل اخوته حين دخلوا عليه فعرفهم و هم له منكرون، ثمّ حمل (عليه السّلام) إلى مدينة السلام، و قبر في الجانب الغربي بباب التبن بمقابر [قريش‏] (1)، و قد قال لي (عليه السّلام):

الحدوني بها و لا ترفعوا قبري فوق اربعة اصابع مفرجات، و لا تأخذوا من تربتي شيئا لتتبركوا به فإن كل تربة لنا محرمة إلّا تربة جدي الحسين (عليه السّلام) فإن اللّه عز و جل جعلها شفاء لشيعتنا و اوليائنا.

فحينئذ يكون عمره الشريف على القول الاول خمسا و خمسين، و على القول الثاني اربعا و خمسين، و قبره بباب التبن من مقابر قريش، و قيل بمقابر الشونين بين بغداد و بين ... (2).

قال السيد علي السمهودي: إن الرشيد قال للإمام موسى الكاظم‏ (3) (عليه السّلام): كيف [قلتم نحن ذرية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و انتم بنو علي، و إنما ينسب الرجل إلى جده لابيه دون جده لامه؟.

فقرأ الكاظم قوله تعالى: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى‏ وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى‏ وَ عِيسى‏ وَ إِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ‏ (4) ثمّ قال: و ليس لعيسى اب، و إنما الحق بذرية الانبياء من قبل امه، و كذلك الحقنا بذرية النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من قبل امنا فاطمة رضي اللّه عنها، و زيادة اخرى يا امير المؤمنين قال اللّه عز و جل: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏ (5) و لم يدع (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عند مباهلتهم غير علي و فاطمة و الحسن و الحسين و هما الابناء] (6).

روي عن أبي الحسن موسى بن جعفر قال: سمعت هذا البيت لمروان بن أبي حفصة حيث يقول:

____________

(1). بياض في النسختين و اكملناه من المراجع الاخرى.

(2). بياض في النسختين.

(3). في النسختين: (علي الرضا) و هو سهو و الصواب ما اثبتنا من جواهر العقدين.

(4). سورة الانعام 84- 85.

(5). سورة آل عمران 61.

(6). ما بين القوسين سقط في النسختين و اكملناه من جواهر العقدين 2/ 166- 167.

انظر: ينابيع المودة 362.

118

انى يكون و لا يكون و لم يكن‏ (1)* * * لبني البنات وراثة الاعمام‏ (2)

فدار ذلك في ليلتي، فنمت تلك الليلة فسمعت هاتفا في منامي يقول شعرا:

انى يكون و لا يكون و لم يكن* * * للمشركين دعائم الإسلام‏

لبني البنات نصيبهم من جدهم* * * و العم متروك بغير سهام‏

ما للطليق و للتراث و إنّما* * * سجد الطليق مخافة الصمصام‏

و بقى ابن تثلة (3)واقفا مترددا* * * فيه و يمنعه ذوو الارحام‏

إن ابن فاطمة [المنوه‏] (4) باسمه* * * حاز التراث سوى بني الاعمام‏ (5)

و روي المأمون عن أبيه الرشيد أنه قال لبنيه: و اللّه ان هذا إمام الناس، و حجة اللّه تعالى على خلقه، و خليفته على عباده، إمام الجماعة في الظاهر بالغلبة و القهر، إنه لأحقّ مني بمقام جده رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) مني و من الخلق جميعا، هذا وارث علوم النبيين، إن اردت العلم الصحيح فعنه، قال المأمون يا امير المؤمنين و اللّه لقد انتعش قلبي بحبه، قال: و اللّه لو نازعتني بهذا الامر لاخذت الذي فيه عيناك، فإن الملك عقيم.

[الفصل الرابع‏] (6) في قبض هارون الرشيد بن موسى بن محمد المهدي بن المنصور العباسي على أبي الحسن موسى بن جعفر الكاظم عليهما الصلاة و السلام‏

قال الشيخ المفيد (رحمهم اللّه) في ارشاده: ذكر أحمد بن عبد اللّه‏ (7) بن عمار عن علي بن محمد النوفلي عن‏

____________

(1). في شعر مروان: (انى يكون و ليس ذاك بكائن).

(2). شعر مروان بن ابي حفصة 104. و هو بيت من قصيدة له في مدح المهدي العباسي.

(3). في النسختين: (ابن تثلة) و ما اثبتنا من الاحتجاج.

(4). ما بين القوسين سقط في النسختين و اكملناه من الاحتجاج.

(5). الاحتجاج 2/ 167- 168.

(6). في النسختين: (فصل في قبض ...) و ما اثبتنا حسب السياق، و الموضوع جاء في آخر نسخة ب ورقة 287- 292 خطأ من عمل الصحافين، و قد وضعته هنا في محله.

(7). في النسختين: (عبد) و ما اثبتنا من الارشاد.

119

أبيه، و أحمد بن محمد بن سعيد، و أبو محمد الحسن [بن محمد] (1) بن يحيى، جميعا عن مشايخهم قالوا: إن هارون جعل ابنه في حجر جعفر بن محمد [بن‏] الاشعث، فصعب ذلك على يحيى بن خالد بن برمك فحسده و خاف منه ان يفيض الخلافة إلى الابن فيزيل جعفر دون يحيى و البرامكة فلم يزل مفكرا يحتال على التمكن من الرشيد، فقال ذات يوم لخواصه و ثقاة اسراره: هل تعلمون احدا من آل أبي طالب استميله ليكون لي وسيلة من التمكين لي عند الخليفة؟ قالوا: لم نر سوى علي بن إسماعيل بن جعفر الصادق (عليه السّلام) لانه مطلع على جميع اسرار عمه موسى و غيره من آل أبي طالب، فبعث إليه بأموال جزيلة و اوعده بمواعيد كثيرة، فأتاه مسرعا، و قد تقدم ذكر ذلك عند ذكر اسمه‏ (2).

قال الشيخ المفيد (رحمهم اللّه) في إرشاده: و في سنة 179 توجه الرشيد إلى الحج، فكان اول مروره بالمدينة المنورة، فاستقبله أبو الحسن موسى بن جعفر الكاظم (عليه السّلام) في بني هاشم و اهلها، راكبا بغلة، فقال له الربيع: ما هذه الدابة التي تلقيت عليها امير المؤمنين، فإن طلبت عليها لم تدرك، و ان طلبت لم تفت.

فقال (عليه السّلام): انها تطأطأت عن خيلاء الخيل، و ارتفعت عن ذلة العير، و خير الامور اوسطها.

فأتى الرشيد إلى زيارة القبر الشريف، فوقف و قال: السلام عليك يا رسول اللّه السلام عليك يا ابن عم، قاصدا بذلك الافتخار على من حوله، فتقدم موسى بن جعفر (عليهما السّلام) و قال: السلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك يا ابتاه، فتغير لون الرشيد غضبا، إلا انه قال: و اللّه ان هذا لهو الحق، و قول الصدق، و هو الفخر العظيم، ثمّ مضوا إلى الحج، فرآه ايضا في الطريق فلم يلتفت موسى إليه حتّى وقف على رأسه فسلم عليه، ثمّ قال له: انت الذي تعتقد الناس فيك الإمامة و العصمة، و يسلمون عليك بالخلافة، و تجبى إليك الاموال من الاقطار؟ قال: نعم انا إمام الملكوت، و انت إمام الجسوم.

ثمّ توجّها إلى المدينة فوقف الرشيد قبال القبر الشريف يزوره، فقال بعد ان زاره: يا رسول اللّه‏

____________

(1). سقط في النسختين و اكملناه من الارشاد.

(2). الارشاد 298- 299 مع اختلاف قليل بالنص، و له تكملة في الارشاد هامش 298- 300.

120

إني اتيتك معتذرا من شي‏ء اريد فعله يا رسول اللّه، إن موسى بن جعفر يريد التشتت و التفريق بين امتك، و سفك دمائها، فقصدت حبسه عن ذلك، ثمّ انه امر عليه بالقبض، فقطعوا صلاته من عند رأس جده رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و قيدوه بالاغلال و الحديد، ثمّ امر بصناعة قبتين تحمل كلّ منهما على بغل و يسيران بخيل و ركاب و رجال احداهما إلى الكوفة و الاخرى إلى البصرة، فأركبوا موسى في القبة الذاهبة إلى البصرة ليسلموها إلى عيسى بن جعفر، و امر الرشيد عيسى في كتاب بسفك دمه، فاستشار فيه بعض خواصه، فقالوا: لا تعجل، و عليك بالصبر فحل عنه القيود، و رفهه، فلم يزل عنده مشتغلا بالعبادة، صائما نهاره، قائما ليله، لم ينم منه إلّا القليل من اوله، فإذا قام إلى الصلاة لم يزل يصلي و يدعو اللّه تعالى إلى طلوع الفجر، ثمّ يصلي الفريضة، فيجلس يدعو اللّه و يحمده و يشكره إلى بعد طلوع الشمس، فينام قليلا، و اذا صار قبل الزوال بساعة اسبغ الوضوء و قام في محرابه يصلي و يدعو اللّه عز و جل، حتّى يصلي العتمة، و كان من دعائه (عليه السّلام) في الحبس:

اللهم انك تعلم اني سألتك ان تفرغني لعبادتك، اللهم و قد فعلت، فلك الحمد و لك الشكر و لك الثناء الجميل.

و هذا دأبه دائما.

فكتب عيسى بن جعفر إلى الرشيد يقول: يا امير المؤمنين إن موسى بن جعفر قد طال مكثه في الحبس، و قد وضعت عليه العيون و الاسماع فلم قط اختبرنا من حالاته غير أنه دائما مصرفا ايامه بالصيام، و لياليه بالقيام، و ما قط ذكرك إلّا بالخير و الثناء الجميل، فإما ان تنفذ إلي من يتسلمه مني، و إلا اخرجته من الحبس و خليت سبيله، فأمر ان يسلمه إلى الفضل بن الربيع، فكلما اراد الرشيد به سوءا اشار الفضل عليه بتركه، فأمر بحبسه عند الفضل بن يحيى، فجرده السندي و ضربه مائة سوط، و تسلم موسى بن جعفر (عليهما السّلام) منه، و مضى به إلى داره، فلم يزل في حبسه مضيقا عليه، فكتب موسى بن جعفر (عليهما السّلام) الى الرشيد، يقول فيها: يا امير المؤمنين ما مضى علي يوم من البلاء و قد مضى عليك يوم بالهناء، فلابد لي و إياك من يوم نلتقي جميعا ليكون فيه القضاء، و فيه يخسر المبطلون: وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏ (1)، ثمّ إن‏

____________

(1). سورة الشعراء 277.

121

الرشيد ارسل يحيى بن خالد إلى السندي يأمره بقتل موسى (عليه السّلام) بسم يجعله في طعامه. و روي أن الرشيد طلب طبقا من الرطب فأكل منه، ثمّ اخذ سلك حرير فعركه في السم، فلم يزل يعركه في عشرين رطبة يردده فيها حتّى علم باستيعابه، ثمّ بعثه إلى موسى (عليه السّلام) في الحبس بدار المسيب، فأكله، فلم يلبث بعد ذلك سوى ثلاثة ايام موعودا، و في ليلة الجمعة لخمس خلون من شهر رجب سنة 182 و قيل سنة 186 و قيل سنة 187 توفي إلى رحمة ربه و غفرانه، فنادى يحيى بن خالد و السندي بالصلاة عليه جامعة فممن حضره الهيثم بن عدي بن حاتم الطائي، فأخرجاه و القياه في الطريق ينظره الصادر و الوارد ثلاثة ايام، و مناديهما ينادي ايها الناس انظروا إلى من قد زعمتم انه القائم المنتظر الذي لا يموت، اعلموا انه قد مات حتف انفه من غير سلاح و لا خنق و لا عرض بضرب و لا غيره، فجعلوا يحدون النظر إليه و يقلبونه يمينا و شمالا ثلاثة ايام فلم يجدوا فيه من ذلك اثر شي‏ء فيقولون حاشا من ذلك، بل مات حتفا، فقالا:

إذن اكتبوا على ما رأيتم محضرا للتصديق لي عند امير المؤمنين، فكتبوا له.

و روي ان السندي استأذن موسى بن جعفر (عليهما السّلام) ان يقوم بجهازه، فقال له: ليس لك علي سبيل، انّا اهل بيت مهور نسائنا، و حج صرورتنا، و اكفان موتانا من طاهر اموالنا، و عندي كفني و حنوطي، و لا اريد احدا يتولى غسلي و تكفيني سوى مولاي فلان‏ (1) تجد منزله عند مشرعة القصب عند دار عباس بن محمد.

قال .... (2): فلما خرجوا بموسى بن جعفر (عليهما السّلام) على الطريق اتاهم سليمان بن جعفر بن .... (3) من قصره بأولاده و اعوانه فضربهم و اخذه منهم قهرا عليهم، و مضى به فغسله و حنطه و كفنه حبرة إشتراه بخمسمائة دينار مكتوب عليها القرآن المجيد كله، قد ادخرها لنفسه، و مضى به يمشي حافيا تحت تابوته متسلبا مشققا جيبه، و وضعه في مفرق اربعة طرق و نادى مناديه بالامن و الامان.

ايها الناس من اراد الآخرة فليحضر للصلاة على الإمام ابن الإمام، الطيب الزكي الطاهر ابن الطيب الزكي الطاهر، أبي الحسن موسى بن جعفر الكاظم (عليهما السّلام)، فحضره جم غفير من‏

____________

(1). الارشاد 300- 302.

(2). بياض في النسختين.

(3). بياض في النسختين.

122

الاعيان و الكبار فصلوا عليه.

و الاصح ما روي عن المسيب بن زهير قال: دعاني أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السّلام) و هو مريض فقال: يا مسيب إن هذا الرجس يزعم انه يتولى غسلي و تكفيني و دفني، فهيهات هيهات ان يكون ذلك، فو اللّه لا يكون ابدا.

قال المسيب: فرأيت شابا جالسا إلى جانبه، فأردت ان اسأله، فصاح بي سيدي (عليه السّلام) و قال: الم انهك، فلزمت ما معي، فمضى عنا الشاب و غاب حتّى تواري عنا، فلما قضي على سيدي رأيت ذلك مقبلا، فحسر عن ذراعيه، و نزع ثياب سيدي فشرع يغسله حتّى فرغ منه، ثمّ حنطه و كنفه بما قد اتى به، و القوم ينظرون إلى بعضهم و لم يصنعوا شيئا ان هم إلّا كالانعام بل هم اضل سبيلا، فلما فرغ من ذلك كله قال لي: يا مسيب بن زهير مهما شككت فيه فمعفو عنك، فلا تشكن فيّ فإني إمامك ابن إمامك، و حجة اللّه عليك بعد أبي، يا مسيب إن مثلي مثل يوسف بن يعقوب، و مثلهم مثل اخوته حين دخلوا عليه فعرفهم و هم له منكرون، ثمّ حمل سيدي إلى مدينة دار السلام، و قبره في الجانب الغربي بباب التبن بمقابر قريش، و كانت وفاته ليلة الجمعة لخمس خلون من شهر رجب سنة 183 و قيل سنة 186 و قيل سنة 187 و عمره يومئذ اربع و خمسون سنة، صحب أباه اربع عشرة سنة، و بقي بعده إماما مفترض الطاعة خمسا و ثلاثين سنة (1).

[الفصل الخامس‏] (2) في ذكر اولاده (عليه السّلام)

قال الشيخ المفيد (رحمهم اللّه) في ارشاده: فأبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السّلام) خلف سبعة و ثلاثين ولدا ذكرا غير الاناث [منهم:]

أبو الحسن علي الرضا، و إبراهيم المرتضى، و العباس، و القاسم، لامهات اولاد.

و إسماعيل و جعفر و هارون و الحسن لام ولد.

____________

(1). إلى هنا ينتهي العمل بالنسختين معا، و يبدا العمل بنسخة ب لوحدها.

(2). في ب: (فصل) و ما اثبتنا حسب السياق.

123

و أحمد و محمد و حمزة لام ولد.

و عبد اللّه و عبيد اللّه و إسحاق و زيد و الحسن و الفضل [و الحسين‏] (1) و سليمان لامهات اولاد.

و فاطمة الكبرى، و فاطمة الصغرى، و كلثم‏ (2)، و ام جعفر، و لبابة، و زينب، و خديجة، و عالية (3)، و علية، و رقية الكبرى، و رقية الصغرى، و حكمة، و آمنة، و حسنة، و بريهة [و ام ابيها و ام سلمة، و ميمونة، لامهات اولاد] (4).

يقول الفقير إلى اللّه الغني، ضامن بن شدقم بن علي الحسيني المدني، جامع هذا الكتاب:

الحمد للّه على ما انعم، و له الشكر على ما اقسم، و انعم علي بزيارتي لضريحه الانور المنور مرتين:

فالاولى في شهر جمادي الاولى سنة 1051، و قد رأيت القبة الشريفة من الدخل واحدة، و من الظاهر اثنتين، و فيها من القناديل الذهب و الفضة شي‏ء قليل، و كذا السرج و الفرش. و المرة الثانية في شهر شوال سنة 1078.

ما يتضمن اولاده و ازواجه (عليه السّلام): (5)

روي أن اولاده: الإمام علي الرضا (عليه السّلام)، و زيد النار الذي احرق البصرة، و إبراهيم المرتضى، و الحسن، و عقيل، و إسماعيل، و عبد اللّه، و عبيد اللّه، و محمد، و أحمد، و جعفر الاكبر، و يحيى، و العباس، و حمزة، و هارون، و عبد الرحمن، و القاسم، و الحسين القطعي، و جعفر الاصغر، و إسحاق، و عمر.

و كان له من البنات: ام فروة، و ام ابيها، و محمودة، و امامة، و ميمونة، و صرحة، و علية، و فاطمة، و ام كلثوم، و زينب، و آمنة، و ام عبد اللّه، و ام القاسم، و الحكيمة، و اسماء الصغرى، من امهات اولاده.

و العقب منه: الإمام علي الرضا (عليه السّلام)، و حمزة، و زيد النار، و حسن، و محمد العابد، و إسماعيل،

____________

(1). ما بين القوسين سقط في ب و اكملناه من الارشاد.

(2). في الارشاد: (و ام كلثوم).

(3). في الارشاد: (عائشة) بدلا من (عالية).

(4). ما بين القوسين سقط في ب و اكملناه من الارشاد.

الارشاد 302- 303.

(5). ما سيأتي تكرار لما ورد في هذه الصفحة.

124

و إسحاق، و إبراهيم، و عبد اللّه، و عبيد اللّه، و هارون، و كان مجموع اولاده ثلاثة و ثلاثين، الذكور ستة عشر، و الاناث سبع عشرة (1).

[و عقبهم .... (2) اصول:]

[الاصل الاول:] عقب إبراهيم المرتضى المجاب بن الإمام موسى الكاظم (عليه السّلام): قال في العمدة:

يلقب بالمرتضى من غير واسطة، و هو اصغر ولد أبيه، امه ام ولد نوبية اسمها نحية (3). قال جدي حسن المؤلف طاب ثراه: كان عالما فاضلا كاملا من ائمة الزيدية، شيخا جليلا كبيرا كريما، تقلد الامر من قبل محمد بن زيد الشهيد على اليمن ففتحها و اقام بها مدة، و تابعه أبو السرايا إلى ان صار من امر أبي السرايا ما صار بالكوفة، و اخذ له المأمون الامان، ظهر باليمن في ايام أبي السرايا، و كان اميرا بمكة المشرفة من قبل المأمون، و قد حج بالناس سنة 202، و كان يزيد بن محمد بن حنظلة المخزومي اميرا بها للجلودي و حمدون بن علي بن عيسى بن هامان، و ليس ببعيد إن يكون حمدون اميرا بها في اول السنة، و إبراهيم في آخرها، و كان دخول إبراهيم إليها عنوة، فلما بلغه خبر أبي السرايا ظهر إلى اليمن و بها إسحاق بن موسى بن جعفر بن عيسى بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس عاملا عليها من قبل المأمون، فلما قرب إبراهيم من صنعاء إنهزم عنه إسحاق إلى مكة و عسكر المشاش، فاجتمع إلى إبراهيم العسكر و استولى على اليمن.

قال الميركي: فغلب عليها و كان ظهوره داعيا لاخيه علي الرضا (عليه السّلام) فبلغ المأمون ذلك فأرسل إليه عسكرا، فتخاذل عسكره عنه و انكسر فانهزم و توجه إلى بغداد، فتشفع فيه اخوه الإمام علي الرضا (عليه السّلام) عند المأمون فخلى سبيله و كان كثير السفك للدماء باليمن، حتّى سمي الجزار، و واجه رجلا من ولد عقيل بن أبي طالب في جند قاصدا الحج بالناس فسار العقيلي حتّى اتى بستان عامر، فبلغه ان أبا إسحاق المعتصم قد حج بجماعة من القواد و فيهم حمدويه بن علي بن عيسى بن ماهان قد استعمله الحسن على اليمن، فعلم العقيلي انه لا يقوى بهم، فأقام ببستان ابن عامر فاجتازت قافلة من الشام للحج، و معهم كسوة و طيب للكعبة، فغار عليهم و اخذ اموال التجار حتّى الكسوة و الطيب، فقدموا مكة عراة منهوبين، فاستشار المعتصم اصحابه، فقال الجلودي: انا اكفيك ذلك،

____________

(1). إلى هنا ينتهي التكرار.

(2). بياض في ب.

(3). اخباره في الارشاد 303.

125

فانتخب مائة رجل و سار بهم إلى العقيلي فصبحهم و قاتلهم، فانهزم عنه اصحابه، و اسر من اصحابه خلقا كثيرا، و استرد الكسوة و الطيب و اموال التجار إلّا ما قل مع من هرب، ورده إلى اهله، و اخذ الاسارى فضرب كل واحد منهم عشرة اسواط و اطلقهم، فرجعوا إلى اليمن يستطعمون الناس فهلك في الطريق اكثرهم.

و توفي إبراهيم المرتضى ببغداد سنة ..... (1) و قبر بمقابر قريش عند قبر أبيه الإمام موسى الكاظم (عليه السّلام).

قال تاج الدين علي بن إبراهيم: و العقب منه في رجلين: أبي الحسن موسى يعرف بأبي سبحة، و جعفر، و إسماعيل. و قال أبو نصر البخاري: إنهم انقرضوا.

و قال أبو عبد اللّه بن طباطبا: و هذا تسامح في القول، و اطلاق القول بما يوجب الإثم و يخرج عن الدين المحمدي، بل ان لإسماعيل بن إبراهيم المرتضى اعقابا و اولادا، منهم جماعة بالدينور، فالدينور هو قرية من قرى خراسان مما يلي المشهد المقدس و غيرها، رأيت منهم أبا القاسم حمزة بن علي بن الحسين بن أحمد بن محمد بن إسماعيل المذكور بن إبراهيم المرتضى المزبور (2). نعم ان الرجل مات بعد ان خلف ابنين، و له اخوة و بنو عم.

[و على هذا فان العقب من إبراهيم المرتضى في ثلاثة رجال: أبي الحسن موسى أبي سبحة، و جعفر، و إسماعيل، و هم ثلاثة فنون:

الفن الاول: عقب أبي الحسن موسى أبي سبحة: فأبو] (3) الحسن موسى أبو سبحة بن المرتضى خلف [تسعة] بنين: أبا أحمد الحسن القطعي و إبراهيم المجاب و يقال له العسكري، و إسحاق، و محمدا الاعرج [و عليا] و الحسن، و الحسين، و عبيد اللّه، و داود، و أحمد و عقبهم ثلاث [ثمرات:

الثمرة] (4) الاولى: محمد الاعرج بن أبي الحسن موسى بن أبي سبحة المذكور بن إبراهيم المرتضى المزبور: فمحمد الاعرج خلف أبا الحسين موسى الابرش و يقال لولده آل الابرش، ثمّ موسى‏

____________

(1). بياض في ب.

(2). عمدة الطالب 202.

(3). ما بين المعقوفين جئنا به من خلال الموضوع نفسه و حسب مقتضى السياق.

(4). بياض في ب و اكملناه حسب السياق.

126

الابرش خلف ابنين: أبا أحمد الحسين‏ (1) و أبا عبد اللّه أحمد الضرير و عقبهما فرعان:

الفرع الاول: عقب أبي أحمد الحسين‏ (2): قال جدي حسن المؤلف طاب ثراه: لقب الطاهر ذو المناقب الفاخرة، و الفضائل الظاهرة، نقيب نقباء الطالبيين و إليه مرجع السادة الاشراف العلويين ببغداد و اسرها، و هو اصل من وضع على رأسه الطيلسان و جر خلفه رمحا اريد، اجل من جمع بينهما، و كان قوي المنة، شديد العصبة، يتلاعب بالدول، و يتجرأ على امور الديوان، و فيه مواساة الاهل و الاخوان‏ (3) ولاه بهاء الدولة قضاء القضاة مضافا إلى النقابة، فلم يمكنه القادر باللّه، و قد حج بالناس مرارا متعددة [اميرا] على الموسم، و عزل عن النقابة مرارا و اعيد إليها كرارا، واسن عمرا اضر في اخر عمره، و كان له مع الملك عضد الدولة سيرا لانه كان في حيز بختيار بن معز الدولة، فقبض عضد الدولة عليه و حبسه في قلعة بفارس، و ولى نقابة الطالبيين أبا الحسن علي بن أحمد العلوي العمري اربع سنين، فلما مات عضد الدولة خرج أبو الحسن علي إلى الموصل فولد بها و اعيد الشريف الحسين أبو أحمد النقابة (4).

و قال العمري: حدثني الشريف أبو الوفاء محمد بن علي بن محمد ملقطة (5) و قيل مطلة البصري المعروف بابن الصوفي، و كان (رحمهم اللّه) ابن عم جدي لحا. قال احتاج أبو القاسم علي بن محمد و كانت معيشته لا تفي بعياله، و قلت انا اي العمري: و كان عيالي يخبرون ان أبا القاسم الصوفي ما كان صحيح الرأي و لا يوصف بشي‏ء اكثر من السن، و كان حليف عقله، غير ان لبنيه حشمة. رجع إلى كلام أبي الوفاء: فخرج أبي من متجر ببضاعة غزيرة فلقى أبا أحمد الحسين الموسوي، و لم يقل أبو الوفاء اين لقيه، و لا حفظت عنه تاريخا فلمّا رأى شكله خفّ على قلبه، و ساله عن حاله فتعرف إليه بالعلوية و البصرية، فقال: خرجت من متجر، فقال: يكفيك من المتجر لقائي، و راعاه بما عاود له أبو القاسم شاكرا، فالذي استحسنت من هذه الحكاية قوله: يكفيك من المتجر لقائي‏ (6).

____________

(1). وردت عبارة: (أبا أحمد الحسين القطعي) في ب، و (القطعي) هنا زيادة لا داعي له لعلها من زيغ قلم المؤلف او الناسخ.

اقتضى رفعها.

(2). وردت عبارة: (أبا أحمد الحسين القطعي) في ب، و (القطعي) هنا زيادة لا داعي لها لعلها من زيغ قلم المؤلف او الناسخ، اقتضى رفعها.

(3). المجدي 124.

(4). المجدي 124- 125.

(5). في ب: (بلفظه) و ما اثبتنا من المجدي.

(6). المجدي 124.

127

و توفي أبو أحمد [ره‏] سنة اربعمائة ببغداد و قد اناف على التسعين و دفن في داره ثم نقل إلى مشهد الحسين (عليه السّلام) و قبره بالقرب منه، و قبره معروف ظاهر.

ورثاه الشعراء بمراث كثيرة، و مما رثاه ولداه الرضي و المرتضى و مهيار الكاتب، و أبو العلاء أحمد بن سليمان المعري‏ (1) بالقصيدة الفائية، و هي في كتابه سقط الزند اما قصيدة أبي العلاء يعزي بها ولديه المرتضى و الرضي:

اودى فليت الحادثات كفاف* * * مال المسيف و عنبر المستاف‏

الطاهر الآباء و الابناء و الآراب و الاث* * * واب و الألّاف‏

زعت‏ (2)الرعود و تلك هدّة واجب* * * جبل هوى من آل عبد مناف‏

بخلت فلما كان ليلة فقده* * * سمح الغمام بدمعه الذراف‏

و يقال ان البحر غاض و انها* * * سعود يعالجه الرحاف‏ (3)

و يحق في رزء الحسين تغير الحرمي* * * ن بلد الدر (4) في الاصداف‏

ذهب الذي غدت الذوابل بعده* * * رعش المتون كليلة الاطراف‏

و تعطفت لعب الصلال من الاسى* * * فالرخ عند الهدم الرعاف‏ (5)

و تيقنت ابطالها مما رات* * * إلا تقومها لغمر (6) ثقاف‏

سعد (7) الفوارس بثها و سيوفها* * * تحت القوائم حمير الرحاف‏ (8)

لو انهم نكبوا العمود (9) لهالهم* * * كمد الصبى و تغلل الاسياف‏ (10)

طار النواعب يوم فاد نواعبا* * * فندبنه لموافق و مواف‏ (11)

أسف أسفّ بها و اثقل نهضها* * * بالحزن فهي على التراب صواف‏ (12)

____________

(1). في ب: (المقري) و ما اثبتنا حسب المراجع.

(2). في سقط الزند: (رغت).

(3). في سقط الزند: (ستعود سيفا لجة الرجاف).

(4). في سقط الزند: (الحرسين بله الدر ..).

(5). في سقط الزند: (فالزج عند اللهذم الرعاف).

(6). في السقط: (بغمز).

(7). في السقط: (شغل).

(8). في السقط: (جمة الترجاف).

(9). في سقط الزند: (الغمود).

(10). في السقط: (كمد الضبى و تفلل الاسياف).

(11). في السقط: (و مناف).

(12). في السقط: (هواف).

128

و نعيبها كنحيبها و حدادها* * * ابدا سواد قوادم و خواف‏

لا خاب سعيك من خفاف اسحم* * * كسحيم السعدي‏ (1)او كخفاف‏

من شاعر للبين قال قصيدة* * * يرثي الشريف على رويّ القاف‏

حوز كئيب الجون‏ (2) يصرخ دائبا* * * و يمس في برد الحرير الصافي‏ (3)

عقرت ركائبك ابن دأية غازيا (4)* * * اي امرى‏ء نطق و ايّ قوافي‏

بنيت على الإيطاء سالمة من الإق* * * واء و الإكفاء و الإصراف‏

حسدته ملبسة البزاة و من لها* * * لما لقاه‏ (5) لها بلبس غداف‏

و الطير اغربة عليه بأسرها* * * فتخ السراة و ساكنات لصاف‏

هلا استعاض من السرير جواده* * * و ثاب كل قرارة و تناف‏

هيهات صادم للمنايا عسكرا* * * لا ينثني بالكر و الايجاف‏

هلا دفنتم سيفه في قبره* * * معه فذاك له خليل واف‏

ان زاره الموتى كساهم في البلى* * * اكفان ابلج مكرم الاضياف‏

و اللّه ان يخلع عليهم حلة* * * يبعث إليه بمثلها اضعاف‏

نبذت مفاتيح الجنون‏ (6) و إنما* * * رضوان بين يديه للاتحاف‏

يا لابس الدرع التي هو تحتها* * * بحر تلفع في غدير صاف‏

بيضاء رزق السمر والده لها* * * ورد الغواري الورق رزق بطاف‏ (7)

و النبل يسقط فوقها و نصالها* * * كالريش فهو على رحاها (8) طاف‏

يزهى اذا حرباؤها صلي الوغى* * * حرباء كل هجيرة مهياف‏

____________

(1). في السقط: (الاسدي).

(2). في السقط: (جون كبنت الجون، ..).

(3). في السقط: (و يميس في برد الحزين الضافي).

(4). في السقط: (غاديا).

(5). في السقط: (لما نعاه).

(6). في السقط: (الجنان).

(7). في السقط:

(بيضاء زرق السمر واردة لها* * * ورد الصوادي الورق زرق نطاف).

(8). في السقط: (رجاها).

129

فلذاك تبصره لكبر عاده* * * يوفي على جذل بكل قذاف‏

الركب اترك اخون لرادهم* * * و النهج صادفة عن الاخلاف‏ (1)

و الان القى المجد اخمص رجله* * * لم يقتنع جزعا بمشية حاف‏

تكبيرتان حول قبرك للفتى* * * محسوبتان بعمرة و طواف‏

لو تقدر الخيل التي زايلتها* * * اتحت باتلدها على‏ (2) الاعراف‏

فارقت دهرك ساخطا افعاله* * * و هو الجدير بقلة الانصاف‏

و لقيت ربك فاسترد لك الهدى* * * ما نالت الايام بالاتلاف‏

وسقاك امواه الحياة مخلدا* * * و كساك شرخ شأنك الاكواف‏ (3)

ابقيت فينا كوكبين سناهما* * * في الصبح و الظلماء ليس بجاف‏ (4)

متأنقين و في المكارم ارفقا (5)* * * متألقين بسودد و عفاف‏

قدرين في الارداء بل مطرين في الاخ* * * داء بل قرين في الاصداف‏ (6)

رزقا العلاء فأهل نجد كلما* * * نطقا الفصاحة مثل اهل دياف‏

ساوى الرضي المرتضى و تقاسما* * * خطط العلا بتناحف و تصاف‏

خلفا ندى سبقا و صلى الاطهر الم* * * رضي فيا تلثة اخلاف‏ (7)

انتم ذوو النسب القصير فطولكم* * * باد على الكبراء و الاشراف‏

و الراح ان قيل ابنة العنب اكتفت* * * بأب من الشماء و الاوصاف‏ (8)

ما ذاع بيتكم الرفيع و إنما* * * بالوحد ادركه حصى رحاف‏ (9)

____________

(1). في السقط:

(الركب اثرك آجمون لزادهم* * * و اللهج صادفة عن الاخلاف).

(2). في السقط: (... انحت بأيديها على ..).

(3). في السقط: (.. شبابك الافواف).

(4). في السقط: (ليس بخاف).

(5). في السقط: (.. ارتعا).

(6). في السقط: (.. في الاجداء بل قمرين في الاصداف).

(7). في السقط: (فيا لثلاثة احلاف).

(8). في السقط: (... من الاسماء و الاوصاف).

(9). في السقط:

(ما زاغ بيتكم الرفيع و إنما* * * بالوجد ادركه خفي زحاف).

130

و الشمس دائمة البقاء و ان تنل* * * بالسكر بهو سريعة (1)الاخطاف‏

و الحال موسى‏ (2) جدكم لجلاله* * * في النفس صاحب سورة الاعراف‏

الموقدي نار القرى الآصال و* * * الاسحار بالاهضام و الاشعاف‏

حمراء ساطعة الذوائب في الدجى* * * ترمي بكل شرارة كطراف‏

نار لهم ضرمية كرمية* * * تأريتها ارث عن الاسلاف‏

يسقيك و الأري الضريب و لو عدت* * * نهي الاله لثلثت بسلاف‏

يمسي الطريد امامها فكأنه* * * اسد الثرى او طائر بسراف‏ (3)

و إذا تضيفت النعام صباءها (4)* * * حمل الهبيد لها مع الالطاف‏

مفتنة في ظلها و حرورها* * * تغنيك في المشتى و في المصطاف‏

زهراء يحلم في العواصف جمرها* * * و يقر إلّا هزة الاعطاف‏

سطعت فيما يسطيع انهاء لها* * * رجل و نور الحق ليس بطاف‏

يصل الوفود و لا خمود و لو حوى* * * بالميم صوب‏ (5) الوابل الغراف‏

شبت بعالية العراق و نورها* * * يغشى منازل نائل و اساف‏

و قدورهم مثل الهضاب رواكدا* * * و جفانهم كرحيبة الافياف‏

من كل جائشة العشي مضيئة* * * بالمير خير مراقد (6) و صحاف‏

دهماء راكبة ثلاثة اجبل* * * عظما و ان حسبت ثلاث اثاف‏

يا مالكي سرح القريض اتتكما* * * مني حمولة مسنتين عجاف‏

لا تعرف الورق اللجين و ان تسل* * * تخبر عن القلام و الخذراف‏

و انا الذي اهدي اقل بهاوة (7)* * * حسنا لا حسن روضة مئناف‏

____________

(1). في السقط: (بالشكو فهي سريعة ...).

(2). في السقط: (و يخال موسى ...).

(3). في السقط: (اسد الشرى او طائر بشراف).

(4). في السقط: (... ضياءها).

(5). في السقط: (... و لو جرى باليم صوب ...).

(6). في السقط: (مرافد).

(7). في السقط: (بهارة).

131

اوضعت في طرف التشرف ساميا* * * بكما و لم اسلك طريف العافي‏ (1)

[فأبو أحمد الحسين القطعي‏] خلف ابنين: المرتضى علم الهدى، و الرضي، امهما فاطمة بنت أبي محمد الحسن الفاضل الصغير بن أبي الحسين أحمد بن أبي محمد الناصر الكبير الاطروش بن علي بن الحسن بن علي الاصغر بن عمر الاشرف بن الإمام علي زين العابدين (عليه السّلام) و عقبهما دوحتان:

الدوحة الاولى: عقب السيد علي المرتضى علم الهدى: مولده في شهر رجب سنة 350 (2) و قيل سنة 355 (3).

ذكر الشهيد في كتاب الاربعين و اكثر ثقاة العلماء (رضوان اللّه عليهم): و هو أن الوزير أبا معد محمد بن الحسن بن عبد الرحيم مرض سنة 420 فرأى في منامه امير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السّلام) قائلا له: قل لولدي علي علم الهدى يقرأ عليك حتّى تبرى، فقلت له: يا مولاي من علي علم الهدى؟ فقال: ابن أبي الحسين الموسوي، فعند ذلك كتبت له رقعة فقال المرتضى: اللّه اللّه في امري، فإن قبولي لهذا اللقب عاسر علي، فقال له الوزير: و اللّه ما كتبت إليك إلّا ما امرني به جدك علي بن أبي طالب (عليه السّلام)، فعلم القادر باللّه، فكتب إليه تلقب بما لقبك به جدك‏ (4).

فهذه مشابهة لحكاية طلائع بن رزيك .... (5)

قد حكى لي من اثق به و اعتمد عليه من الثقات: إن الشيخ [محمد بن‏] (6) محمد بن النعمان المفيد العكبري‏ (7) رأى في منامه فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين (صلوات اللّه عليها) قد اتته بولديها

____________

(1). ديوان أبي العلاء المعري، سقط الزند 88- 91.

(2). هكذا في ب.

(3). انظر ترجمته في:

انباه الرواة 2/ 249، معجم الادباء 13/ 146، وفيات الاعيان 3/ 313، دمية القصر 1/ 279، تاريخ بغداد 12/ 402، تتمة اليتيمة 1/ 53، تلخيص مجمع الاداب 4/ 1/ 600، مرآة الجنان 3/ 55، لسان الميزان 4/ 223، بغية الوعاة 335، شذرات الذهب 3/ 265، العبر للذهبي 3/ 186، النجوم الزاهرة 5/ 39، روضات الجنات 387، الدرجات الرفيعة 458، الذريعة 2/ 401، ابن كثير 12/ 53، طيف الخيال ط القاهرة 1962، و للدكتور عبد الرزاق محي الدين دراسة عنه بعنوان:

ادب المرتضى ط بغداد 1957.

(4). الدرجات الرفيعة 466، مجالس المؤمنين.

(5). عبارات مطموسة في ب.

(6). ما بين القوسين سقط في ب و اكملناه من المراجع الاخرى.

(7). في ب: (الكركي العاملي) و ما اثبتنا من المراجع الاخرى.

132

الحسن و الحسين (عليهما السّلام) قائلة: هاك ولدي علمهما لي، فلما اصبح الصباح اتته فاطمة بنت أبي محمد الحسن الناصر الصغير، فسجد للّه شكرا على ذلك، و كان المرتضى علم الهدى و اخوه الرضي نقلا عنه‏ (1).

و قد وقعت مسألة مشكلة بين السيد مرتضى و بين شيخه [محمد بن‏] (2) محمد بن النعمان المفيد، و قيل بين السيد و الشيخ أبي جعفر الطوسي فتجادلا جدالا طويلا، فقال احدهما للثاني نكتب المسألة و الجوابين ثمّ نضعهما على ضريح امير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السّلام) ففعلا ذلك فلما اصبح الصباح وجدا مكتوبا فيه الحق مع ولدنا يا شيخنا، و ليست هذه الحكاية عجيبة من تلك الاصول الطاهرة، و الانوار الفاخرة، و الكواكب الزاهرة.

[و تولى نقيب نقباء الطالبيين، و امارة الحاج، و ديوان المظالم مدة ثلاثين سنة و اشهر، و كان على قاعدة أبيه و اخيه، و كان توليته لذلك بعد اخيه الرضي، و كان مرتبته في كثير من العلوم كالفقه و الاصول و الكلام و النحو و البديع و البيان و اللغة و الادب‏] (3) و له تصانيف عديدة في علم الكلام و غيرها، فمنها: درر القلائد و غرر الفوائد، و منها تفسير سورة الحمد، و شي‏ء من سورة البقرة، و قوله تعالى‏ أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ‏ (4)، و قوله تعالى‏ وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ‏ (5)، و قوله تعالى‏ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ‏ (6)، و منها: الموضح في اعجاز القرآن يعرف بالصرفة، و منها: الملخص في اصول الدين، و منها: الخلاف في اصول الفقه، و منها: المصباح في الفقه، و منها: شرح مسائل الخلاف، و منها: تقريب الاصول في الرد على يحيى بن عدي، و منها:

كتاب تائي رد عليه، و منها: الرشاد في اثبات الإمامة، و منها: المقنعة في الغيبة، و منها: النقض على ابن حجر في الحاكي و المحكي، و منها: ديوان شعر ينوف على عشرين الف بيت، و له: كتاب تنزيه الانبياء، و له: مقالة في اصول الدين، و الغرر و الدرر و هي محاسن املاها تشتمل على فنون من معاني الادب تكلم فيها على التفسير و الحديث الشريف و اللغة و النحو و غير ذلك، و اجاب عن كل‏

____________

(1). كتاب الاربعين للشهيد.

(2). ما بين القوسين سقط في ب و اكملناه من المراجع الاخرى.

(3). عمدة الطالب 204- 205.

(4). سورة الانعام 151.

(5). سورة الاسراء 70.

(6). سورة المائدة 93.

133

ذلك بأجوبة مدللة ممتنعة، و هو يدل على فضل عظيم، و بحر غزير و فصاحة و قوة ذهن، و تصرف و كثرة معر [فة]، و غزارة اطلاع.

قال أبو القاسم التنوخي‏ (1) صاحب السيد: حصرنا كتبه و عدّيناها فوجدنا ثمانين الف مجلد ما بين مصنفاته و محفوظاته و مروياته، كذا قال صاحب تنزيه ذوي العقول في انساب آل الرسول.

و قال الثعالبي في يتيمته: إنها قومت بثلاثين الف دينار غير ما اهدي شطرا منها إلى الرؤساء و الاعيان‏ (2).

و قال ابن بسام الاندلسي في اواخر كتاب الذخيرة: كان هذا الشريف المرتضى إمام ائمة العراق، سلم له الامر بالاتفاق من غير اختلاف، و إليه فزع‏ (3) علماؤها و عنه اخذ عظماؤها، صاحب مدارسها، و جماع شاردها، و مقدم الطائفة الإمامية عرفت به، و أنسبها ممن سارت اخباره، و ما هو إلّا فرد يوحد بجميع شواردها، و استأنس بدرر فوائدها، فاستطار العالم بجميع فوائده، و تقلدت بأنواع قلائده، و حمدت في ذات اللّه تعالى مآثره و آثاره إلى تواليفه في الدين، و تصانيفه في احكام المسلمين مما يشهد انه فرع من تلك الاصول، و من اهل بيت ذاك الجليل، و اورد له عدة مقاطيع‏ (4)، فمن ذلك قوله:

و قال أبو الحسن العمري: و كان اجتماعي به سنة خمس و عشرين و اربعمائة ببغداد فقال لى: من اين طريقك، فأخبرته ثمّ قلت له: دع الطريق لما رأيت حيطان بغداد ما وصلتها إلّا بعد اللتيا و التي، فسره كلامي و قال: احسن الشريف،. فقد اتى بهذه الكلمة عمن غفل في اختصاره، و فصل بغريب كلامه، و زاد على هذا القدر بكلام جميل، فلما قال ما شاء و انا ساكت، قلت: انا معتذر اطال اللّه تعالى بقاء سيدنا، قال: من اي شي‏ء؟ قلت: ما انا بدوي فأتكلم بالجيد طبعا، و التظاهر بالتمييز في المجلس الذي يعمره كل مشار إليه في الفضل، لكنه شي‏ء مع هجانة من استعمل غريب الكلام‏

____________

(1). أبو القاسم علي بن محمد بن أبي الفهم داود بن إبراهيم التنوخي.

انظر ترجمته في: وفيات الاعيان 3/ 48، معجم الادباء 14/ 162، يتيمة الدهر 2/ 336- 345.

(2). يتيمة الدهر.

(3). في ب: (فروع) و ما اثبتنا من الذخيرة.

(4). الذخيرة ج 2 ق 4/ 465- 475 مع اختلاف قليل و تصرف بالنص.

134

و اصهر (1) لقد كانت رهقه و سهوا استولى علي، فاستجمل هذا الاعتذار، و جليت في عينه و نسبني إلى رقة الاخلاق، و بساطة السجايا (2).

و قد حضر مجلسه أبو العلاء أحمد بن سليمان المعري ذات يوم، فجرى ذكر أبي الطيب المتنبي فتنقصه الشريف المرتضى و عاب بعض اشعاره.

فقال أبو العلاء: لو لم يكن إلّا قوله لك يا منازل، في القلوب منازل لكفاه، فغضب الشريف و امر بالمعري فسحب و اخرج، فتعجب الحاضرون من ذلك.

فقال لهم الشريف: اعلمتم ما اراد الاعمى، إنما اراد قوله في تلك القصيدة:

و إذا اتتك مذمتي من ناقص* * * فهي الشهادة لي باني كامل‏ (3)

و كان المرتضى يبخل و لما مات ترك اموالا كثيرة، و رأيت في بعض التواريخ: أن خزائنه اشتملت على ثمانين الف مجلد و لم اسمع بمثل هذا إلّا ما يحكى عن الصاحب إسماعيل بن عباد، كتب إلى فخر الدولة بن بوية [و كان‏] قد استدعاه للوزارة فتعذر باعذار منها انه قال: إني رجل طويل الذيل، و إن كتبي محتاجة إلى سبعمائة بعير.

حكى الشيخ اليافعي و قيل الرافعي: إنها كانت مائة الف و اربعة عشر الف مجلد قد اناف القاضي الفاضل عبد الرحمن الشيباني على جميع من جمع الكتب فاشتملت خزانته على مائة الف و اربعين الف مجلد، و كان المستنصر قد اودع خزانته في المستنصرية ثمانين الف مجلد على ما قيل، و الظاهر انه لم يبق الآن منها شي‏ء (4).

فمن شعره في الغزل‏ (5):

يا خليلي من ذؤابة بكر* * * في التصابي رياضة الاخلاق‏

عللاني بذكرهم تسعداني* * * و اسقياني دمعي بكأس دهاق‏

____________

(1). في المجدي: (و اقسم) بدل (و اصهر).

(2). المجدي 126.

(3). عمدة الطالب 205.

(4). ن. م 206.

(5). من قصيدة قالها و كتب بها إلى خاله الشريف أبي الحسن أحمد بن الحسن الناصر يهنئه بعيد الفطر.

انظر: ديوان الشريف المرتضى 2/ 342، انوار الربيع 4/ 147- 148.

135

و خذا النوم من عيوني فإني* * * قد خلعت الهوى على العشاق‏

فقال بعض الظرفاء: تكرم الشريف بخلع ما لا يملك على من لا يقبل‏ (1).

[و له:]

صد عني بالنزر اذ انا يقظا* * * ن و اعطى كثيره في المنام‏

و التقينا كما اشتهينا و لا عي* * * ب سوى ان ذاك في الاحلام‏

و اذا كانت الملاقاة ليلا* * * فالليالي خير من الايام‏ (2)

قلت: و هذا مأخوذ من قول أبي تمام:

استزارته‏ (3)فكرتي في المنام* * * فأتاني في خيفة (4) و اكتتام‏ (5)

يا لها زورة (6) تلذذت الار* * * واح فيها سرا من الاجسام‏ (7)

مجلس لم يكن لنا فيه عيب* * * غير انا في دعوة الاحلام‏ (8)

و له ايضا

و لمّا تفرقنا كما شاءت النوى* * * يقين وود خالص و تودد

كأنّي و قد سار الخليط عشية* * * اخو جنة ممّا اقوم و اقعد (9)

و معنى البيت الاول مأخوذ من قول المتنبي في مدح عضد الدولة ابن بويه‏ (10) من قصيدته الكافية:

____________

(1). عمدة الطالب 205- 206.

(2). طيف الخيال 109، ديوان الشريف المرتضى 3/ 207، انوار الربيع 4/ 150.

(3). في ب: (اشرارته) و ما اثبتنا من الديوان.

(4). في ب: (في خفية) و ما اثبتنا من الديوان.

(5). و بعده في الديوان:

(فالليالي اخفى بقلبي اذا ما* * * جرعته النوى من الايام).

(6). في الديوان: (يا لها ليلة تنزهت).

(7). في ب: (.. فيها يبرا من الاحشام) و ما اثبتنا من الديوان.

(8). ديوان أبي تمام 409- 410.

(9). وفيات الاعيان، ديوان الشريف المرتضى 1/ 233، انوار الربيع 4/ 150.

(10). في ب: (عميد الدولة) و ما اثبتنا من شرح الديوان، في شعبان سنة 354 ه.

136

اذا اشتبهت دموع في خدود* * * تبيّن من بكى ممّن‏ (1)تباكى‏ (2)

و ممّا ينسب إلى الشريف:

بيني و بين عواذلي* * * في الحب اطراف الرماح‏

انا خارجي في الهوى* * * لا حكم إلّا للملاح‏ (3)

و ينسب إليه ايضا طاب ثراه:

مولاي يا بدر [كل‏] داجية* * * خذ بيدي قد وقعت في اللجج‏

حسنك ما تنقضي عجايبه* * * كالبحر حدث عنه بلا حرج‏

بحق من خط عارضيك و من* * * سلط سلطانها على المهج‏ (4)

و ذكر له ايضا:

قل لمن خده من اللحظ دام‏ (5)* * * رق لي من حوايج‏ (6) فيك تدمى‏

يا سقيم الجفون من غير سقم* * * لا تلمني إن مت منهن سقما

انا خاطرت في هواك بقلب* * * راكب البحر اما و اما (7)

و له ايضا من جملة قصيدة:

و كيف آنس بالدنيا و لست ارى* * * إلّا امرءا قد تعري في عواريها؟

نصبوا إليها بآمال مخيبة* * * كأننا ما نرى عقبى امانيها

____________

(1). في ب: (مما) و ما اثبتنا من شرح الديوان.

(2). شرح ديوان المتنبي للبرقوقي 3/ 161.

(3). نسمة السحر في ذكر من تشيع و شعر- مخ- 266، انوار الربيع 4/ 149، ديوان الشريف المرتضى 1/ 211 عن نسمة السحر.

(4). ديوان الشريف المرتضى 1/ 174، عن نسمة السحر في ذكر من تشيع و شعر، انوار الربيع 4/ 150.

(5). في ب: (رام) و ما اثبتنا من انوار الربيع، و روضات الجنات و ديوان الشريف.

(6). في المصادر المذكورة: (جوانح).

(7). في المصادر المذكورة: (ركب البحر فيك أبا و اما).

روضات الجنات ط ايران 88 عن الوافي بالوفيات للصفدي، انوار الربيع 4/ 149، ديوان الشريف المرتضى 3/ 222.

137

في وحشة الدار ممن كان يسكنها* * * كل اعتبار [لمن‏] قد ضل ناويها

لا تكذبن فما قلبي لها وطن* * * و قد رأيت طلولا من مغانيها (1)

و له:

و لست اذود العين ان ترد البكا* * * فقد وردت ما كنت عنه اذودها

هل اللّه عاف عن ذنوب تسلفت* * * ام اللّه عاسن ان لم يعف عنها معيدها (2)

قال [رض‏]، قد ذاكرني بعض الاصدقاء بقول وهب بن زمعة بن اسيد بن احيحة بن هصيص‏ (3) بن كعب بن لوي بن غالب، و يعرف بإبن أبي دهبل‏ (4) الجمحي و هو يعني ناقته:

و ابرزتها بطحاء مكة بعدما* * * اصات المنادي بالصلاة فأعتما

و سألني اجازة هذا البيت بأبيات تنضم إليه و ان اجعل الكناية فيه كأنها كناية عن امرأة لا عن ناقة، فقلت في الحال شعرا:

فطيب رياها المقام واضات‏ (5)* * * باشراقها بين الحطيم و زمزما

فيا رب ان لقيت وجها تحية* * * فحي وجوها بالمدينة تهما (6)

مجانين‏ (7) عن مس الدهان و طالما* * * عصمن عن الخناء (8) كفا و معصما

و كم من خليل لا نجا من النوى* * * فتن عليه الوجد حتّى تتيما (9)

اهان لهن النفس و هي كريمة* * * و القى إليهن الحديث المكتما

تسفهت لما ان وقعت بدارها* * * و عوجلت دون الحلم ان يتحلما

____________

(1). ديوان الشريف المرتضى 3/ 376.

(2). لم اجد هذين البيتين في ديوان الشريف المرتضى.

(3). في ب: [وهب بن دمعة بن اسيل بن اجنحة بن هضيض‏] و ما اثبتنا من ديوان أبي دهبل الجمحي برواية أبي عمرو الشيباني.

(4). في ب: (أبي هذيل) و ما اثبتنا من ديوان أبي دهبل.

(5). في ديوان الشريف: (فطيب رياها المقام وضوات).

(6). في ديوان الشريف: (سهتا).

(7). في ديوان الشريف: (تجافين).

(8). في ديوان الشريف: (الحناء).

(9). في ديوان الشريف:

(و كم من جليد لا يخامره الهوى* * * شنن عليه الوجد حتّى تتيما).

138

فظلت تقرى دارسا متنكرا* * * و تسال مصروفا عن النطق تقحما (1)

و يوم وقفنا للوداع و كلنا* * * يعد مطيع الشوق من كان احزما

فصرت بقلب لا تعنف في‏ (2) الهوى* * * و عيني‏ (3) متى استمطرتها مطرت دما (4)

و له ديوان شعر جيد و محاسنه و فضائله و نوادره اجل من [ان‏] يحاط بها.

و انتقل الشريف المرتضى [رض‏] إلى جوار اللّه تعالى، و ذلك في شهر ربيع الاول سنة خمس و خمسين و ثلثمائة (5)، كان عمره يوم وفاته ثمانين سنة و ثمانية اشهر و اياما، نضر اللّه وجهه، و تولى غسله ثلاثة رجال و هم: أبو الحسين أحمد بن العباس النجاشي، و الشريف أبو معلى محمد بن الحسن الجعفري، و سلار بن عبد العزيز الديلمي، و صلى عليه ابنه في داره، و دفن فيها، ثمّ نقل إلى جوار جده الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السّلام) و دفن مع أبيه و اخيه في سرداب بالقرب من الحسين (عليه السّلام)، و قبورهم شاهرة هناك، و بلغني ان بعض قضاة الاروام سنة اثنتين و اربعين و سبعمائة نبش قبره فرآه كما هو لم تغير الارض منه شيئا.

و حكى لي من رأى اثر الحناء في يديه و لحيته، و قد قيل إنّ الارض لا تغير اجساد الصالحين.

و توفي السيد علي المرتضى علم الهدى يوم الاحد خامس عشر (6) من شهر ربيع الاول سنة 436 و عمره ثمانون سنة و ثمانية اشهر و بعض ايام، و قبر في داره، ثمّ حول إلى جوار جده أبي عبد اللّه (عليه السّلام).

[فالمرتضى علم الهدى‏] خلف أبا محمد عليا، ثمّ أبو محمد علي خلف أبا جعفر محمدا، ثمّ أبو جعفر محمد خلف أبا الحسن الرضي، ثمّ أبو الحسن الرضي خلف أبا القاسم عليا (7) كان عالما

____________

(1). في ديوان الشريف: (اعجما).

(2). في ديوان الشريف: (لا يعنف).

(3). في ديوان الشريف: (و عينا).

(4). ديوان الشريف المرتضى 3/ 200- 201، امالي المرتضى 1/ 78- 79.

(5). هذا تاريخ ولادته، و لعل ايراده هنا جاء سهوا من زيغ قلم المؤلف، لانه كرر تاريخ وفاته- و هو الصحيح- في نفس الصفحة.

(6). في ب: (خامس عشرين) و ما اثبتنا من المراجع الاخرى.

(7). كان ذا فضل و علم، عارفا بالسير و الاثار، و انتهى إليه علم النسب في زمانه فهو خاتمة آل المرتضى، و صنف كتابا في النسب اسمه (ديوان النسب) و هو في ثلاثة مجلدات: لبني الحسن، و الاخر لبني الحسين، و الثالث لباقي بني أبي طالب و بني العباس.

139

فاضلا نسابة صاحب كتاب ديوان النسب و غيره، و قد اطلق قلمه و وضع لسانه حيث شاء بالطعن، كما انه طعن في آل أبي زيد العبيد ليين نقباء الموصل و تفرد به و لم يوافقه احد من النسابين‏ (1).

حدثني الشيخ النقيب تاج الدين محمد بن معية الحسني، قال: حدثني الشيخ علم الدين المرتضى [علي‏] بن عبد الحميد [بن‏] فخار الموسوي: إن السيد عليا تفرد بالطعن في نيف و سبعين بيتا من العلويين، و لم يوافقه احد من علماء النسب.

ثمّ قال الشيخ تاج الدين و قد كتب في مشجرته المسماة بديوان النسب: من سمع به و لم يتحققه فأوصله بالحمرة، و ليس ذلك منه بطعن و إنما هو شك منه لعدم تحققه، و هذا اعتذار من النقيب عن السيد (رحمهم اللّه).

فالسيد [علي النسابة] خلف أحمد درج منقرضا بانقراض جده علم الهدى‏ (2).

الدوحة الثانية: عقب أبي الحسن محمد الرضي بن أبي أحمد الحسين المذكور:

قال جدي حسن المؤلف طاب ثراه: مولده ببغداد في شهر ... (3) سنة 355 و قيل سنة 359، [نقيب نقباء الطالبيين ببغداد، و هو ذو الفضائل الشائعة و المكارم الذائعة الفائقة، له هيبة و جلالة و عز و رياسة، و ورع و نقاوة، و شرف نفس و عفافة، و فصاحة و بلاغة، و مروة و شهامة، و مراعاة للاهل و العشيرة، ولي نقابة الطالبيين، و حكم بالعدل عليهم اجمعين، و تأمر على الحجاج و المترددين مرارا و فوض إليه إمارة الحاج و المظالم، و كان يتولى ذلك نيابة عن أبيه ذي المناقب، ثمّ استعمل بعد وفاته، و حج بالناس مرات، و هو اول طالبي جعل عليه السواد، و كان اجل علماء عصره، قرأ على اجلاء الافاضل، و له من التصانيف: [كتابه المتشابه في حقائق التنزيل‏] (4)، و معاني القرآن، و كتاب [مجازات الآثار للنبوة] (5)، و كتاب [نهج البلاغة] و كتاب [تلخيص البيان في مجازات القرآن‏]،

____________

(1). عمدة الطالب 206، و قد اسقط منها المؤلف، الواسطة بين علي المرتضى و أبا محمد علي و هو (أبو جعفر محمد).

(2). عمدة الطالب 206- 207.

(3). بياض في ب.

(4). هو كتاب (حقائق التأويل في متشابه التنزيل) طبع منه الجزء الخامس سنة 1355 ه.

(5). و هو كتاب (مجازات الاثار النبوية) طبع ببغداد سنة 1328 ه

140

و كتاب [الخصائص في فضائل الائمة] (1)، و كتاب [سيرة والده الطاهرة] (2)، و كتاب انتخاب شعر ابن الحجاج‏ (3) سماه [الحسن من شعر الحسين‏]، و كتاب [اخبار قضاة بغداد] و [كتاب رسائله‏] ثلاثة مجلدات، و كتاب [ديوان شعره‏] (4) و منها: [الزيادات في شعر أبي تمام‏]، و منها: على خلافات العلماء، و منها: اجازات الآثار، و منها: تعليقة في الايضاح لابي علي، و منها: مختار أبي إسحاق الصابي، و منها: ما دار بينه و بين أبي إسحاق من الرسائل.

قال عنه الشيخ أبو الحسن العمري: شاهدت جزءا مجلدا في تفسير القرآن منسوبا إليه، مليحا حسنا يكون بالقياس في كبر تفسير أبي جعفر الطبري او اكبر مشهورا (5)، و هو اشعر قريش و الطالبيين ممن مضى، و اجود الباقين البحبى‏(6) و لم يبعد مقالي عن الصدق، و قد شهد له الذي يجمع إلى السلاسة متانة، و امامه و يشتمل إلى معان يقرب جنافها و يبعد مداها، و قال الشعر و هو ابن عشر سنين.

و ذكر أبو الفتح ابن جني النحوي قال: كان السيد الرضي يقرأ في النحو عند ابن البرامي‏ (7) و هو لم يبلغ عشر سنين، فسأله استاذه في النحو ابن السيرافي في الحلقة معنى: إذا قلنا رأيت عمر، فما علامة النصب في عمر؟ فقال الرضي: بغض علي، فتعجب الحاضرون من إسراعه بالجواب. فقال استاذه: هذا يبلغ درجة لم يبلغها احد غيره.

و ذكر الخطيب في تاريخ بغداد: سمعت أبا عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الكاتب بحضرة أبي الحسين محمود بن محفوظ و هو اوحد الشعراء، قال: سمعت جماعة من اهل الادب يقولون بفصاحة السيد

____________

(1). و هو كتاب (خصائص الائمة) طبع في النجف.

(2). و هو مجموع يشتمل على مناقب والده و مآثره و ماتم على يده من اصلاح عام، الفه سنة 379 ه، و ذلك قبل وفاة والده بأحدى و عشرين سنة.

(3). هو أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد بن الحجاج، الشاعر المشهور المتوفى سنة 391 ه، توفي بالنيل و حمل إلى بغداد و رثاه الشريف بقصيدة مثبتة في ديوانه.

(4). جمعه هو بنفسه بعد ما طلب منه جمعه، و قد امر الصاحب بن عباد بانتساخ جميع شعره في زمانه.

(5). المجدي 126.

(6). هكذا في ب.

(7). هكذا في ب. اقول: لعله عند ابن السيرافي.

141

و بلاغته و غزارة شعره، و هو اعلى من قاله من قريش و ان كان فيهم من يجوده، إلّا انه اجودهم، و حسبك ان يكون اشعر قبيلة في اولها مثل الحارث بن هشام، و حميص بن أبي وهب، و أبي ذهيل، و يزيد بن معاوية، و في آخرها مثل: محمد بن صالح الحسني، و علي بن محمد الحماني و ابن طباطبا الاصفهاني و علي بن محمد صاحب الزنج عند من يصح نسبه، و إنما كان اشعر قريش، لان المجيد منهم ليس بمكثر، و المكثر ليس بمجيد، و الرضي جمع بين الاكثار و الاجادة، و قد شهد له بذلك ذوو البصائر بسلاسة شعره العالي الرقيق في المدح، الممتنع عن ذكر القدح الذي يجمع إلى السلاسة المتانة، و إلى السهولة رصانة، المشتمل على معان يقرب حباها و يبعد مداها (1).

قال أبو الحسن العمري: و كان يقدم على اخيه المرتضى، و المرتضى اكبر لمحله في نفوس العامة و الخاصة (2).

و لم يكن يقبل من احد شيئا اصلا، و كان قد حفظ القرآن على الكبر، فوهب له معلمه [الذي علمه‏] القرآن دارا يسكنها فاعتذر إليه و قال [انا] لا اقبل من أبي، فكيف اقبل برك؟ فقال له: إن حقي عليك اعظم من حق ابيك، و توسل إليه فقبلها منه‏ (3).

و قال العمري ايضا: هو الشريف العفيف المتميز في صلاحه و صوبة رأيه، و تلاده المتفرد بعلم العروض، و اظنه اخذ من ديوان أبيه وجده به يحسن الاستماع و يتصور ما ينبذه إليه‏ (4).

و حكى أبو اسحاق محمد بن إبراهيم بن هلال الصابي الكاتب قال: كنت عند الوزير أبي محمد المهدي ذات يوم فدخل الحاجب و استأذن للشريف المرتضى، فأذن له، فلما دخل قام إليه و اكرمه و اجلسه معه في دسته، و اقبل عليه يحدثه حتّى فرغ من مهماته و حكايته، ثمّ قام فقام إليه و ودعه و خرج، فلم تكن ساعة حتّى دخل الحاجب و استأذن للشريف الرضي و كان الوزير قد ابتدأ بكتابة رقعة فألقاها، و قام كالمندهش حتّى استقبله من دهليز الدار و اخذ بيده و اعظمه و اجلسه في‏

____________

(1). تاريخ بغداد 2/ 246، شذرات الذهب 3/ 182، تاريخ أبي الفداء 2/ 144، الدرجات الرفيعة 466.

(2). المجدي 127.

(3). عمدة الطالب 208- 209.

(4). المجدي 127، العمدة 211.

و قد ورد هذا النص هنا في غير محله، لانه يخص ولده أبا أحمد عدنان الطاهر بن محمد بن الحسين بن موسى الصابي.

142

دسته ثمّ جلس بين يديه متواضعا، و اقبل عليه بمجامعه، فلما خرج الرضي خرج معه و شيعه إلى الباب ثمّ رجع، فلما خف المجلس قلت: أيأذن لي الوزير اعزه اللّه تعالى ان اسأله عن شي‏ء؟ قال:

نعم، و كأني بك تسأل عن زيادتي في اعظام الرضي على اخيه المرتضى و المرتضى اسن و اعلم؟

فقلت: نعم ايد اللّه الوزير، فقال: اعلم انّا امرنا بحفر النهر الفلاني و للشريف المرتضى على ذلك النهر ضيعة، فتوجه عليه من ذلك مقدار ستة عشر درهما او نحو ذلك،. فكاتبني بعدة رقاع يسأل في تخفيف ذلك المقدار عنه و اما اخوه الرضي فبلغني ذات يوم انه ولد له غلام فأرسلت إليه بطبق فيه الف دينار فرده و قال: قد علم الوزير اني لا اقبل من احد شيئا فرددته إليه، و قلت: إنما ارسلته للقوابل، فرده ثانية و قال: إنه لا يقبل نساءنا غريبة، فرددته إليه و قلت: يفرقه الشريف على ملازميه من طلاب العلم، فلما وصل إليه الرسول به و حوله الطلبة قال: ها هم حضور فليأخذ كل احد ما يريد، فقام رجل فأخذ دينارا فقرض من جانبه قطعة و امسكها ورد الدينار إلى الطبق، فسأله الشريف عن ذلك، فقال: احتجت إلى دهن السراج ليلة و لم يكن الخازن حاضرا فاقترضت من فلان البقال دهنا، فأخذت هذه القطعة لا دفعها إليه عوض دهنه، و كان طلبة العلم الملازمون للشريف الرضي في دار قد اخلاها لهم سماها [دار العلم‏]، و عين لهم جميع ما يحتاجون إليه [فلمّا سمع الرضى ذلك امر]، فأمر في الحال ان يتخذ للخزانة مفاتيح بعدد الطلبة و يدفع إلى كل واحد منهم مفتاح ليأخذ ما يحتاج إليه و لا ينتظر الخازن لئلا يعطلهم، ورد الطبق على هذه الحالة، فكيف لا اعظم من هذا حاله؟ (1).

و كان الرضي ينسب إلى الافراط في عقاب الجاني من اهله، و له في ذلك حكايات منها: إن امرأة علوية شكت إليه زوجها، و إنه يقامر بما يتحصل له من حرفة يعانيها و إن له اطفالا و هو ذو عيلة و حاجة، و شهد لها من حضر بما ذكرت، فاستحضره الشريف و امر به فبطح و امر بضربه و المرأة تنظر ان يكف عنه و الامر يزيد حتّى جاوز ضربه مائة خشبة، فصاحت: و ايتمتم اولادي، كيف تكون صورتنا اذا مات هذا؟ فكلمها الشريف بكلام فظ غليظ و قال: ظننت انك تشكيه إلى المعلم؟ (2)

____________

(1). عمدة الطالب 209- 210.

(2). ن. م 210، المجدي 127.

143

و ذكر أبو الفتح ابن جني النحوي، و قال: اخبرني بعض الفضلاء انه رأى في بعض مجاميع اهل الادب انه اجتاز ذات يوم بدار في سر من رأى بعد وفاة السيد الرضي، و قد ذهبت بهجتها، و اخلقت ديباجتها، و ذابت زهرتها، و بقايا رسومها تزهو بناضرة سعادتها، فوقف بها متعجبا من صروف الزمان، و طوار الحدثان، و هو لا يعرف بانيها، فتمثل بقول صاحبها:

و لقد وقفت على ربوعهم* * * و طلولها بيد البلى نهب‏

فبكيت حتّى ضج من لغب* * * نضوي و لم يعد لي الركب‏

و تلفتت عني فمذ خفيت* * * عني الطلول تلفت القلب‏ (1)

فمر به شخص و قال له: هل تعرف هذه الدار؟ فقال: لا، قال: هي لصاحب هذه الابيات، يعني السيد الرضي.

و كان الرضي يرشح إلى الخلافة، و كان أبو إسحاق الصابي يطمعه فيها، و يزعم ان طالعه يدل على ذلك، و له في ذلك شعر ارسله إليه، و كان يرى انه احق قريش بالامامة، و اظن انه انما نسب إلى ذلك لما في شعره اشعار بهذا المعنى كقوله يعني نفسه:

هذا امير المؤمنين محمد* * * طابت ارومته و طاب المحتد

او ما كفاك بأن امك فاطم* * * و أباك حيدرة وجدك أحمد (2)

و اشعاره مشحونة بذلك، و مدح القادر باللّه أبا العباس أحمد بن المقتدر باللّه العباسي حيث قال شعرا:

عطفا امير المؤمنين فإننا* * * في دوحة العلياء لا نتفرق‏

ما بيننا يوم الفخار تفاوت* * * الكل منا في المفاخر مفرق‏ (3)

إلّا الخلافة قدمتك، و إنني‏ (4)* * * انا عاطل منها و انت مطوق‏ (5)

____________

(1). ديوان الشريف الرضي 1/ 181.

(2). ن. م 1/ 409.

(3). في الديوان: العجز: (ابدا، كلانا في المعالي معرق).

(4). في الديوان: الصدر: (إلا الخلافة ميزتك، فإنني).

(5). في ديوان الشريف الرضي 2/ 42 الابيات 1- 3 فقط.

144

و قال:

رمت المعالي فامتنعن و لم يزل* * * ابدا يمانع عاشقا معشوق‏

و صبرت حتّى نلتهنّ و لم اقل* * * ضجرا دواء الفارك التطليق‏

فقال له القادر باللّه على رغم انف الشريف‏ (1).

و من شعر الشريف الرضي، و هو من ادق ما روي و سمع:

يا ظبية البان ترعى في خمائله* * * [ليهنك‏] (2)اليوم أن القلب مرعاك‏

الماء عندك مبذول لشاربه* * * و ليس يرويك إلّا مدمع الباكي‏

هبت لنا من رياض الغور رائحة* * * بعد الرقاد عرفناها برياك‏

ثمّ انثنينا إذا ما هزنا طرب* * * على الرحال تعللنا بذكراك‏

سهم اصاب و راميه بذي سلم* * * من بالعراق لقد ابعدت مرماك‏

حكت لحاظك ما بالريم من ملح* * * يوم اللقاء و كان [الفضل‏] (3) للحاكي‏

كان طرفك يوم الجزع يخبرنا* * * بما طوى عنك من اسماء قتلاك‏

انت النعيم لقلبي و العداب له* * * فما أمرّك في قلبي و احلاك‏

عندي رسائل شوق لست اذكرها* * * لو لا الرقيب لقد بلغتها فاك‏

وعد لعينيك عندي ما وفيت به* * * يا قرب ما كذبت عيني عيناك‏

سقى منى و ليالي الخيف ما شربت* * * من الغمام و حياها و حياك‏

اذ يلتقي كلّ ذي دين و ما طله* * * منا و يجتمع المشكوّ و الشاكي‏

لما غدا السرب يعطو بين ارحلنا* * * ما كان فيه غريم القلب الاك‏

هامت بك العين لم تتبع سواك هوى* * * من اعلم العين أن القلب يهواك‏

يا حبذا نفحة مرت بفيك لنا* * * و نطفة غمست فيها ثناياك‏

و حبّذا وقفة و الركب مغتفل* * * على ثرى و خدت فيه مطاياك‏

____________

(1). العمدة 210 و فيه البيتين 2، 3 فقط.

(2). فى ب: (هواك) و ما اثبتنا من الديوان.

(3). بياض في ب و اكملناه من الديوان.

145

لو كانت اللمة السوداء من عددي* * * يوم الغميم لما افلت اشراكي‏

حتّى دنا النفر ما احسست‏ (1)من كمد* * * قتلى هواك و لا فاديت اسراك‏ (2)

و للشريف الرضي [رض‏] في المعنى‏ (3)

و هل نحن إلّا مرامي السهام* * * يحضرنا نايل دائب‏ (4)

نسر إذا جازنا طائش* * * و نجزع ان مسنا صائب‏

ففي يومنا قدر لابد* * * و عند غد قدر واثب‏

طرائد تطلبها النائبات* * * و لابد ان يدرك الطالب‏

ارى المرء يفعل فعل الحدي* * * د و هو غدا حمأ لازب‏

عواريّ من سلب الهالكين* * * يمد يدا نحوها السالب‏

لنا بالردى موعد صادق* * * و نيل المنى موعد كاذب‏

حبائل للدهر مشوشة (5)* * * يرد إلى جذها (6) الهارب‏

و كيف يجاوز عانا (7)* * * و قد بلغ المورد العارب‏ (8)

يصبح بالكأس مجروحه* * * ذعاقا و لا يعلم الشارب‏ (9)

و قال ايضا من محاسن شعره‏ (10):

ما اقل اعتبارنا بالزمان* * * و اشد اغترارنا بالاماني‏

وقفات على غرور واقدا* * * م على مزلق من الحدثان‏

____________

(1). في الديوان: (احييت).

(2). ديوان الشريف الرضي 2/ 107- 108، و فيه انه قالها في المحرم سنة 395 ه.

(3). قالها يرثي الصاحب عميد الجيوش أبا علي المتوفى ليلة الجمعة 91 جمادى الاولى 401 ه، و تولى هو الصلاة عليه، و كان سنه 49 سنة، و دفن بمقابر قريش.

(4). في الديوان: (يحفزها نابل دائب).

(5). في الديوان: (.. للدهر مبثوثة).

(6). في الديوان: (.. إلى جذبها ..).

(7). هكذا في ب، و في الديوان: (غاياتنا).

(8). في الديوان: (القارب).

(9). ديوان الشريف الرضي 1/ 138- 139.

(10). قالها في رثاء صديق له من بني العباس، و هو أبو عبد اللّه بن الإمام المنصوري توفي في جمادي الاخرة سنة 391 ه

146

في حروب من الردى وكأ* * * نّا اليوم في هدنة مع الزمان‏

و كفانا مذاكرا بالمنايا* * * علمنا اننا من الحيوان‏

كل يوم رزيئة بفلان* * * و وقوع من الردى بفلان‏

كم تراني أضلّ نفسي و الهو* * * فكأني وثقت بالوجدان‏ (1)

قال لهذه الهوايل استوسقي* * * في السير و استسرى عن الاقطان‏ (2)

و استمى قد ضل اللقم النه* * * ج و غنى وراءك الحاديان‏ (3)

كم محيد عن الطريق و قد صر* * * ح خلج البرى و جذب العران‏

ننثني جازعين من عدوة الده* * * ر و يرتاع للمنايا الدواني‏

جفلة السرب و إن كان رقيبا* * * باقرب ذا السيان‏ (4)

كل يوم تزايل من خليط* * * بالردى او تباعد من دان‏

و سواء مضى بنا القدر الج* * * د عجولا او ما طل العصران‏

و من هذه القصيدة:

قد مررنا على الديار خشوعا* * * و رأينا البنى فأين الباني‏

فجهلنا الرسوم ثمّ علمنا* * * فذكرنا الاوطار بالاوطان‏

التفاتا إلى القرون الخوالي* * * هل ترى اليوم غير قرن فان؟

اين رب السدير فالحيرة البي* * * ضاء ام اين صاحب الايوان؟

و السيوف الحداد من آل بدر* * * و القنا الصم من بني الديان‏

____________

(1). في الديوان: (بالوخدان).

(2). في الديوان:

(قل لهذي الهوامل استوثقي* * * في السير و استنشزي عن الاعطان).

(3). في الديوان: (و استقيمي قد ضمك اللقم ...).

(4). في الديوان:

(جفلة السرب في الظلام و قد زعز* * * ع روعا من عدوة الذوبان‏

ثمّ ننسى جرح الحمام و إن كا* * * ن رغيبا، يا قرب ذا النسيان).

147

طردتهم وقائع الدهر عن لع* * * لع طرد السفار عن نجران‏

و المواضي من آل جفنة ارسى* * * طنبا ملكهم على الجولان‏

يكرعون العقار من [فلق‏] الاب* * * ريز [كرع الظماء في الغدران‏] (1)

تتراءاهم الوفود بعيدا* * * ضاربين الصدور بالاذقان‏

[في رياض من‏] (2) السماح حوال* * * و جبال من الحلوم رزان‏

[و هم الماء لذ للن] (3) اهل* * * العطشان بردا و النار للحيران‏

[كل مستيقظ الجنان‏] (4) اذا* * * ظلم ليل النوامة المبطان‏

يغتدى في السباب غير شجاع* * * و يرى في النزال غير جبان‏

ما ثنت عنهم المنون يد شو* * * كاء، اطرافها من المران‏

عطف الدهر فرعهم فرآه* * * بعد بعد الذرى قريب المجاني‏

وثنتهم بعد الجماح المنايا* * * في عنان التسليم و الاذعان‏

عطلت منهم المقاري و باخت* * * في حماهم مواقد النيران‏

ليس يبقى على الزمان جري‏ء* * * في إباء و عاجز في هوان‏

لا شبوب من الصوار و لا* * * اعنق يرعى منابت العلجان‏

لا و لا خاضب من الريد يختا* * * ل بريط احم غير يمان‏

يرتمي وجهه الرئال اذا* * * آنس لون إلّا ظلام و الادجان‏

و عقاب الملاع ملحم فرخي* * * ها بإزليقة زلول القنان‏

نابلا في مطامح الجو هاتي* * * ك و ذا في مهابط الغيطان‏ (5)

و هذا شعر فصيح نادر معروف بالعربية. و منه شعره الجيد ايضا في ذكر الدنيا و مصائبها (6):

____________

(1). سقط في ب و اكملناه من الديوان.

(2). سقط في ب و اكملناه من الديوان.

(3). سقط في ب و اكملناه من الديوان.

(4). سقط في ب و اكملناه من الديوان.

(5). ديوان الشريف الرضي 2/ 459- 460.

(6). قالها يرثي المظفر أبا الحسن عبيد اللّه بن محمد المتوفى في ذي القعدة سنة 387 ه و قد ورده الخبر و هو متوجه من الري الى بغداد.

148

أو ما رأيت وقائع الدهر* * * أفلا تسي‏ء الظن بالعمر

بينا الفتى كالطود تكنفه* * * هضباته و العضب ذي الاثر

و اذا اشار إلى قبائله* * * حشدت عليه بأوجه غر

يأبى الدنية في عشيرته* * * و يجاذب الايدي على الفخر

يترادفون [على‏] الرماح كأنهم* * * سيل يعب و عارض يسري‏

إن نهنهوا زادوا مقاربة* * * فكأنما يدعون بالزجر

عدد النجوم اذا دعي بهم* * * يتزاحمون تزاحم الشعر

عقدوا على الجلى مآزرهم* * * سبط الانامل طيبي النشر

زل الزمان بوطى‏ء اخمصه* * * و مواطى‏ء الاقدام‏ (1)للعثر

نزع الاباء و كان شملته* * * واقر اقرارا على الصغر (2)

صدع الردى اعيا تلاحمه* * * من الحم الصدغين‏ (3) بالقطر

جرد الجياد على الوجى و مضى* * * أمما يدق السهل بالوعر

حتّى التقى بالشمس مغمده* * * في قعر منقطع من البحر

ثمّ انثنت كف المنون به* * * كالضغث بين الناب و الظفر

لم تشتجر عنه الرماح و لا* * * رد القضاء بماله الدثر

جمع الجنود وراءه فكأنما* * * لاقته و هو مضيع الظهر

و بنى الحصون تمتعا فكأنما* * * امسى بمضيقة (4) و ما يدري‏

و يرى المعابل للعدى فكأنما* * * لحمامه كان الذي يبري‏

إن التوقي فرط معجزة* * * فدع القضاء بعد او يعري‏ (5)

نحمي المطاعم للبقاء و ذي* * * الاجال مل‏ء فروجها تجري‏

لو كان حفظ النفس ينفعنا* * * كان الطبيب احق بالعمر

____________

(1). في ديوان: (الازمان).

(2). في الديوان: (صغر).

(3). في الديوان: (الصدفين).

(4). في الديوان: (بمضيعة).

(5). في الديوان: (فدع القضاء يقد او يفري).

149

الموت داء لا دواء له* * * سيان ما يوبي و لا يمري‏ (1)

[و توفي السيد الشريف محمد الرضي يوم الاحد 6 محرم سنة 406 و دفن في داره، ثمّ نقل إلى مشهد الحسين (عليه السّلام) فدفن عند أبيه.

فالشريف الرضي خلف أبا أحمد عدنان‏] (2).

[الفرع الثالني: عقب أبي عبد اللّه أحمد الضرير بن أبي الحسين موسى الابرش:

فابو عبد اللّه أحمد خلف ستة بنين: أبا أحمد الحسين، و عبد اللّه، و عليا الاحول، و أبا الحسين جعفرا، و الحسن، و أبا أحمد العريضي، و موسى و عقبهم ست زهرات:

الزهرة الاولى: عقب علي الاحول: فعلي الاحول خلف ابنين: عز الشرف أحمد و أبا يعلي حمزة، و عقبهما طلعتان:

الطلعة الاولى: عقب عز الشرف أحمد: فعز الشرف أحمد خلف ابنين: أبا محمد الحسن، و مقلدا و عقبهما فنان:

الفن الاول: عقب أبي محمد الحسن:] (3) فأبو محمد الحسن خلف الحسين، ثمّ الحسين خلف الحسن، ثمّ الحسن خلف أبا البركات سعد اللّه شرف الدين، ثمّ أبو البركات سعد اللّه شرف الدين خلف أبا محمد الحسن، ثمّ أبو محمد الحسن خلف ابنين: أبا تميم معدا و سعد اللّه و عقبهما دوحتان:

الدوحة الاولى: عقب أبي تميم معد بن أبي محمد الحسن: فأبو تميم معد خلف شرف الدين، ثمّ‏

____________

(1). ديوان الشريف الرضي 1/ 494- 497.

(2). كان يلقب عين المهدى و بالمرتضى، و امه فاطمة بنت أبي الحسن التقي النهرسابسي بن الحسن بن يحيى بن الحسين بن أحمد بن عمرو بن الحسين بن زيد الشهيد و امها بنت أبي علي عبد اللّه بن الحسين بن أحمد بن محمد بن عبيد اللّه الامير بن عبد اللّه بن الحسن بن جعفر بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب (عليه السّلام).

و كان عالما فاضلا اديبا، عالما في علم العروض و القوافي، ورث مكارم الاخلاق كابرا عن كابر. ولي نقابة الاشراف ببغداد سنة 436 بعد وفاة عمه الشريف المرتضى، و استمر بها إلى ان توفي ببغداد سنة 449 ه.

انظر ترجمته في: المجدي، تاريخ أبو الفداء 2/ 196، الكامل لابن الاثير 9/ 222 الدرجات الرفيعة 480، اعيان الشيعة 39/ 211، المنتظم 8/ 189، موارد الاتحاف 1/ 59- 61.

(3). في ب العبارات مفككة جدا و قد تمكنّا من ترتيبها بالاستعانة بالمراجع الاخرى.

150

شرف الدين خلف سعد اللّه كان طلق اللسان، قوي الجنان، جري الكلام بعقل ورزانة كالسهم النافذ، تلافا للمال، خلف قوام الدين الحسنى كان نقيب النقباء.

الدوحة الثانية: عقب سعد اللّه بن أبي محمد الحسن المذكور: فسعد اللّه خلف أبا المظفر هبة اللّه‏ (1)، ثمّ أبو المظفر هبة اللّه خلف محمدا، ثمّ محمد خلف أبا الحسن عليا ثمّ أبو الحسن علي خلف [أبا المظفر جلال الدين كان سيدا جليلا عظيم الشأن، سخيا كريما تولى النقابة بمشهد الإمام موسى الكاظم (عليه السّلام) سنة ... (2)، و كذا بالحلة، و تزوج بحلوة المفتية (3) المشهورة التي قال فيها ابن الاهوازي لما ركبت الارجوحة قال:

ظفرت من اللذات لما تمرجحت* * * حبوت‏ (4)بشي‏ء لم يكن قط في ظني‏

و سارت على رغم الحواسد في الهوى* * * تجي‏ء إلى عندي فأدفعها عني‏] (5)

فأبو المظفر جلال الدين [خلف‏] أبا عبد اللّه الحسين صفي اللّه‏ (6) كان متشبثا بدار الخلافة، فتزوج شاهي بنت محمود الطبيب دار (7) فولدت له أبا جعفر [محمدا] يلقب بالتاج، انكره أبوه ثمّ اعترف به في كتاب اجازات له [صورتها: اجزت عني و عن ولدي الذي تحت حجري‏] (8)، ثمّ أبو جعفر التاج خلف ابنين: جلال الدين عليا و نظام الدين سليمان، امهما عجمية بنت داود بن مبارك التركي، فيها ما فيها، و جلال الدين أحمد يعرف باللبود (9).

[و بالجملة قد اكثر [اهل‏] هذا البيت من هذه الافعال: و تراهم ما بين آكل الربا، او خمري ساقط، او عواني قد اسعر الناس شراره، و قد كتب الشيخ تاج الدين عند نسبهم يذكر افعالهم:

يعز على اسلافكم يا بني العلا* * * اذا نال من اعراضكم شتم شاتم‏

بنوا لكم مجد الحياة فما لكم* * * اسأتم إلى تلك العظام الرمائم‏

ترى الف باز لا يقوم بها دم* * * فكيف بباز خلفه الف هادم؟ (10)

____________

(1). ترجمته في امل الآمل، و رياض العلماء.

(2). بياض في ب.

(3). في العمدة: (بحياة المغنية).

(4). في العمدة: (حياة).

(5). عمدة الطالب 212.

(6). في العمدة: (صفي الدين).

(7). في العمدة: (محمود الطشت دار).

(8). ما بين القوسين من العمدة.

(9). جلال الدين أحمد هذا هو الابن الثالث لابي جعفر التاج، انظر: العمدة.

(10). عمدة الطالب 212- 213 و فيه البيت الأخير:

(ترى الف بان لا يقوم بهادم* * * فكيف ببان خلفه الف هادم).

151

[الفن الثاني: عقب مقلد بن أحمد:] فمقلد خلف حساني، ثمّ حساني خلف أبا الفرج.

[الطلعة] الثانية: عقب أبي يعلي حمزة بن علي الاحول المذكور: فأبو يعلي حمزة خلف أحمد، ثمّ أحمد خلف حمزة القصير يقال لولده آل حمزة، فحمزة خلف اربعة بنين: إسحاق و ناصرا و أبا محمد عليا و فضايل و عقبهم اربعة شعوب:

الشعب الاول: عقب إسحاق بن حمزة القصير: و يقال لولده: آل حمزة، فإسحاق خلف بركات.

الشعب الثاني: عقب ناصر بن حمزة القصير: فناصر خلف ابنين: عليا و سعد الدين.

الشعب الثالث: عقب أبي محمد علي بن حمزة القصير المذكور: فأبو محمد علي خلف ثلاثة بنين: محمدا و فضايل و حسنا.

الشعب الرابع: عقب فضايل بن أبي محمد علي المذكور: و يقال لولده آل فضايل، ففضايل خلف ثلاثة بنين: محمدا و أبا محمد عليا و رافعا، و عقبهم ثلاث قبائل:

القبيلة الاولى: عقب محمد بن فضايل: فمحمد خلف عليا، ثمّ علي خلف أبا القاسم عليا، ثمّ أبو القاسم علي خلف حمزة، ثمّ حمزة خلف قويسما، يعرف بالساقط، ثمّ قويسم خلف النظام، ثمّ النظام خلف يحيى، ثمّ يحيى خلف النظير، ثمّ النظير خلف سقامة.

القبيلة الثانية: عقب أبي محمد علي بن فضايل المذكور: فعلي خلف اربعة بنين: محمدا و أبا القاسم عليا، و معدا و الناصر و عقبهم اربعة افخاذ:

الفخذ الاول: عقب محمد بن علي: فمحمد خلف خمسة بنين: محمدا و عليا و حسنا و حسينا، يعرف بالحافظ، اما حسين الحافظ خلف ابنين: عليا و مهديا.

الفخذ الثاني: عقب أبي القاسم علي بن علي المذكور: فأبو القاسم خلف أبا الحسن عليا، ثمّ أبو الحسن علي خلف الحسن، ثمّ الحسن خلف عليا، ثمّ علي خلف أبا القاسم.

الفخذ الثالث: عقب معد بن أبي محمد علي المذكور: فمعد خلف ابنين: عليا و صفي الدين معدا.

الفخذ الرابع: عقب الناصر بن أبي محمد علي المذكور: كان فصيحا اديبا شاعرا، سكن الدينور، خلف المرتضى، ثمّ المرتضى خلف نور الدين عليا، ثمّ نور الدين علي خلف شمس الدين محمدا.

152

القبيلة الرابعة: عقب رافع بن فضايل المذكور: و يقال لولده آل رافع، فرافع خلف ابنين: عليا و فضايل، و عقبهما فخذان:

الفخذ الاول: عقب علي بن رافع‏ (1): فعلي خلف سعد اللّه، ثمّ سعد اللّه خلف صفي الدين محمدا، كان فقيها عالما.

الفخذ الثاني: عقب فضايل بن رافع المذكور: و يقال لولده آل فضايل، اختص بها دون القبيلتين الاولتين، ففضايل خلف ثلاثة بنين: أبا محمد الاكمل، و أبا علي النفيس، و أبا الفتوح محمدا، و عقبهم ثلاثة احياء.

الحي الاول: عقب أبي محمد الاكمل بن فضايل: فابو محمد الاكمل خلف ثلاثة بنين: الشرف و محمدا و الرضي، امّا الشرف كان سيدا جليل القدر، عظيم الشأن له قدر بالحلة.

الحي الثاني: عقب أبي علي النفيس بن فضايل المذكور: و يقال لولده آل النفيس، فالنفيس خلف ابنين: عليا و مهديا و عقبهما بطنان:

البطن الاول: عقب علي بن أبي علي النفيس: فعلي خلف حسنا، ثمّ حسن خلف عليا.

البطن الثاني: عقب مهدي بن أبي علي النفيس المذكور: فمهدي خلف ابنين:

محمدا و عميرة.

الحي الثالث: عقب أبي الفتوح محمد بن فضايل المذكور: و يقال لولده آل أبي الفتوح، فأبو الفتوح محمد خلف عليا، ثمّ علي خلف عليا، يعرف بالرمال و يقال لولده آل الرمال، فعلي الرمال خلف سبعة بنين: دلكر، و أحمد، و محمدا و تقي الدين و ترجم و جعفرا و يحيى. اما دلكر خلف ابنين:

حسام الدين و أبا القاسم.

و امّا أحمد خلف نظام الدين، ثمّ نظام الدين خلف ابنين: محمدا و شهاب الدين.

و امّا محمد خلف اميركا.

و امّا تقي الدين خلف عزيزا، ثمّ عزيز خلف ثلاثة بنين: عليا و جرمان و اميركا.

و امّا ترجم و يقال لولده آل ترجم بالحلة، فترجم خلف عبد اللّه.

____________

(1). في ب: (علي بن فضايل) و هو سهو من زيغ القلم.

153

و امّا جعفر بن علي الرمال خلف ابنين: محمدا و رأس الشرف، اما محمد خلف زين الشرف، و اما رأس الشرف خلف ابنين: موسى و عبد الملك، اما موسى خلف الحسن، ثمّ الحسن خلف غضنفرا.

و امّا يحيى بن علي الرمال خلف ثلاثة بنين: النصير و الحسين و مجاهدا، اما النصير خلف ثلاثة بنين: حسينا، يلقب بسقامة، و حسام الدين و نظام الدين.

و امّا الحسين بن يحيى المذكور خلف ابنين عليا و جعفرا.

و امّا مجاهد بن يحيى المذكور خلف عبد الكريم و منهم جماعة بالبصرة و غيرها يعرفون بالرفاعية نسبة إلى أبي العباس أحمد المعروف بالرفاعي.

الزهرة الثانية (1): عقب موسى بن أبي عبد اللّه أحمد (2) الضرير المذكور بن موسى الابرش المزبور: فموسى خلف ابنين: محمدا و حسينا (3) القطعي، و عقبهما دوحتان:

الدوحة الاولى: عقب محمد بن موسى المذكور: فمحمد خلف علاء الدين، ثمّ علاء الدين خلف محمدا، ثمّ محمد خلف عبد المحمود، ثمّ عبد المحمود خلف القاضي حسين، ثمّ القاضي حسين خلف حمزة، ثمّ حمزة خلف محمدا، ثمّ محمد خلف فضل اللّه، ثمّ فضل اللّه خلف ابنين: شرف الدين و شمس الدين، امّا شرف الدين خلف غياث الدين.

الدوحة الثانية (4): عقب الحسن‏ (5) بن موسى المذكور بن أبي عبد اللّه أحمد الضرير المذكور:

فالحسن خلف الحسين، ثمّ الحسين خلف طاهرا، ثمّ طاهر خلف محمدا، ثمّ محمد خلف عبد اللّه فمن ولده جماعة بالحائر و بغداد يعرفون بآل العطيش.

[الثمرة الثانية: عقب أبي أحمد الحسين القطعي بن أبي الحسن موسى بن أبي الحسين موسى أبي سبحة بن إبراهيم المرتضى: فأبو أحمد الحسين القطعي خلف النقيب أبا الطيب طاهرا، ثمّ أبو الطيب طاهر] خلف ابنين: أبا الحسن محمدا المحدث، و أبا عبد اللّه محمدا الاثرم، و عقبهما دوحتان:

____________

(1). في ب: (الفرع الثاني) و ما اثبتنا حسب السياق.

(2). في ب: (محمد) و قد جاء سهوا من زيغ القلم.

(3). سيأتي بعد اسطر: (حسنا).

(4). في ب: (الفرع الثالث) و ما اثبتنا حسب السياق.

(5). ورد قبل قليل: (حسين).

154

الدوحة الاولى: عقب أبي عبد اللّه محمد الاثرم بن أبي الطيب طاهر: فأبو عبد اللّه محمد الاثرم خلف ابنين: أبا علي عبد اللّه، و أبا الحسن محمدا، و عقبهما شعبان:

الشعب الاول: عقب أبي علي عبد اللّه بن أبي عبد اللّه محمد الاثرم المذكور:

فأبو علي عبد اللّه خلف عليا، ثمّ علي خلف محمدا، ثمّ محمد خلف ابنين: فضل اللّه و الحسين‏ (1) و عقبهما قبيلتان:

القبيلة الاولى: عقب فضل اللّه بن محمد: ففضل اللّه خلف أبا طاهر عبد اللّه، ثمّ أبو طاهر عبد اللّه خلف ابنين: محمدا و عليا، و عقبهما فخذان:

الفخذ الاول: عقب محمد بن أبي طاهر عبد اللّه المذكور: فمحمد خلف الحسين الاشرف، ثمّ الحسين الاشرف خلف الحسن الاشرف، ثمّ الحسن الاشرف خلف عليا، ثمّ علي خلف أبا عبد اللّه الحسين، ثمّ أبو عبد اللّه الحسين ... (2).

القبيلة الثانية: عقب الحسن بن محمد المذكور بن علي المزبور: فالحسن‏ (3) خلف الاشرف، ثمّ الاشرف خلف الحسن، ثمّ الحسن خلف عبد اللّه، ثمّ عبد اللّه خلف أبا عبد اللّه الحسين، ثمّ أبو عبد اللّه الحسين خلف عليا، ثمّ علي خلف إسماعيل، ثمّ إسماعيل خلف عليا، ثمّ علي خلف محمدا، ثمّ محمد خلف .... (4).

الفخذ الثاني: عقب علي بن أبي طاهر عبد اللّه المذكور: فعلي خلف موسى ثمّ موسى خلف عليا.

الشعب الثاني: عقب أبي الحسن محمد بن أبي عبد اللّه محمد الاثرم المذكور:

فمحمد خلف حسينا، ثمّ حسين خلف ....... (5) ثمّ علي خلف يحيى، ثمّ يحيى خلف إسحاق يعرف بأرسلان، ثمّ إسحاق خلف يعقوب، ثمّ يعقوب خلف مسعودا، ثمّ مسعود خلف أبا الفايز عادلا و يقال لولده آل عادل بالمدينة المنورة، ثمّ أبو الفايز عادل خلف‏

____________

(1). سيأتي عند ذكر عقبه: (الحسن).

(2). بياض في أ.

(3). ورد في اعلاه: (الحسين).

(4). بياض في ب.

(5). هنا قطع لم ينتبه إليه الناسخ او المؤلف.

155

محمدا، ثمّ محمد خلف أبا السعادات و يقال لولده آل أبي السعادات.

يقول جامعه الفقير إلى اللّه الغني ضامن بن شدقم بن علي الحسني المدني: جميع ما نقلته في مجموعي هذا من نسل أبي السعادات فهو عن السيد زين بن أبي بكر الآتي ذكره: فأبو السعادات خلف اربعة بنين: محمدا و أحمد و عبد اللّه و عبد الكريم، و عقبهم اربع قبائل:

القبيلة الاولى: عقب محمد بن أبي السعادات المذكور: فمحمد خلف عبد العزيز ثمّ عبد العزيز خلف محمدا.

القبيلة الثانية: عقب أحمد بن أبي السعادات المذكور: فأحمد خلف عمر، ثمّ عمر خلف ثلاثة بنين: عليا و أبا القاسم و أحمد، اما علي خلف ابنين: عليا و أبا السعادات، اما علي بن علي خلف حسينا، ثمّ حسين خلف عليا، ثمّ علي خلف محمدا.

القبيلة الثالثة: عقب عبد اللّه بن أبي السعادات المذكور: فعبد اللّه خلف ابنين: أبا العزم و عبد القادر، و عقبهما فخذان:

الفخذ الاول: عقب أبي العزم بن عبد اللّه: فأبو العزم خلف أبا بكر، ثمّ أبو بكر خلف زين المشار إليه.

الفخذ الثاني: عقب عبد القادر بن عبد اللّه المذكور: فعبد القادر (1) خلف عليا، ثمّ علي خلف زكي الدين.

القبيلة الرابعة: عقب عبد الكريم بن أبي السعادات المذكور: فعبد الكريم خلف محمدا، فهؤلاء ساكنون بالمدينة المنورة بمحلة تعرف بالجارة، شرقي المسجد النبوي منازل السادة الاشراف العياسا، بالقرب من مشهد إسماعيل بن الإمام جعفر الصادق (عليه السّلام).

الدوحة الثانية: عقب أبي الحسن [محمد] المحدث بن أبي طاهر المذكور بن أبي أحمد الحسين القطعي المزبور: قال السيد في الشجرة: فالمحدث خلف أبا طاهر عبد اللّه ثمّ عبد اللّه خلف ابنين: أبا الحسن عليا الشهير بإبن الديلمية و أبا عبد اللّه محمدا، و عقبهما شعبان:

الشعب الاول: عقب أبي الحسن علي الديلمي بن أبي طاهر عبد اللّه المذكور:

____________

(1). في ب: (فعبد اللّه) صوبناه حسب السياق.

156

و يقال لولده: بنو الديلمية، نسبة إلى امه اسمها ذلك، و لعلها ان تكون من بلاد الديلم، فعلي خلف اربعة بنين: أبا محمد عبد اللّه و أبا محمد الحسن و أبا الحرث محمدا، و أبا علي الحسن يعرف بالاشقر، و عقبهم اربع قبائل:

القبيلة الاولى: عقب أبي علي الحسن بركة بن أبي الحسن علي الديلمي: فأبو علي الحسن بركة خلف عليا، ثمّ علي خلف هبة اللّه، ثمّ هبة اللّه خلف ابنين: الحسن و الحسين و عقبهما فخذان:

الفخذ الاول: عقب الحسن بن هبة اللّه: فالحسن خلف إبراهيم، ثمّ ابراهيم خلف عليا، ثمّ علي خلف يحيى.

الفخذ الثاني: عقب الحسين بن هبة اللّه المذكور: فالحسين خلف علاء الدين كان بدمشق.

القبيلة الثانية: عقب أبي محمد عبد اللّه بن أبي الحسن علي الديلمي: كان نقيب نقباء الطالبيين ببغداد سنة .... (1)، خلف أبا السعادات محمدا و يقال لولده آل أبي السعادات، فأبو السعادات محمد خلف اربعة بنين: هاشما و محمدا و أبا أحمد حمزة القصير، و إسماعيل و عقبهم اربعة افخاذ:

الفخذ الاول: عقب هاشم بن أبي السعادات محمد المذكور: فهاشم خلف اربعة بنين: يوسف و محمدا و عليا و حسنا، و عقبهم اربعة احياء:

الحي الاول: عقب يوسف بن هاشم المذكور: فيوسف خلف ابنين: عليا و حسينا، اما حسين خلف ابنين: هاشما و عليا، اما هاشم خلف حسينا.

الحي الثاني: عقب محمد بن أبي السعادات محمد: فمحمد خلف ابنين: عليا و عيسى و عقبهما بطنان:

البطن الاول: عقب علي بن محمد المذكور: فعلي خلف محمدا، ثمّ محمد خلف عليا.

البطن الثاني: عقب عيسى بن محمد المذكور: فعيسى خلف ابنين: عبد اللّه و إبراهيم.

الحي الثالث: عقب أبي أحمد حمزة القصير بن أبي السعادات محمد المذكور فحمزة خلف اربعة بنين: محمدا و أبا محمد سعد اللّه، و الحسن، و إسماعيل و عقبهم اربعة بطون:

البطن الاول: عقب محمد بن حمزة: فمحمد خلف أبا منصور.

____________

(1). بياض في ب.

157

البطن الثاني‏ (1): عقب إسماعيل بن أبي أحمد (2) حمزة القصير المذكور:

فإسماعيل خلف محمدا، ثمّ محمد خلف ثلاثة بنين: محمدا و حسنا و إسماعيل.

البطن الثالث‏ (3): عقب أبي محمد سعد اللّه بن أبي أحمد حمزة القصير المذكور: اقول: و قد وصلت إلى دمشق الشام في شهر صفر سنة 1081 فاجتمعت بالسيد حسين بن زين العابدين الآتي ذكره، فاملاني هذه الاسماء الآتي ذكرها و في شهر جمادى الاخرة سنة 1081 اجتمعت بعمه السيد حيدر بن نور الدين الآتي ذكره فاستفدت منه بعض ما هو في مجموعي هذا.

فأبو محمد سعد اللّه خلف اربعة بنين: أبا الفوارس حمزة، و محمدا، و حسنا، و إسماعيل، و عقبهم اربع عمارات:

العمارة الاولى‏ (4): عقب أبي الفوارس حمزة بن أبي محمد سعد اللّه المذكور: و يقال لولده بنو أبي الفوارس، فأبو الفوارس حمزة خلف أحمد، ثمّ أحمد خلف ابنين: عبد اللّه و جلال الدين، و عقبهما بيتان:

البيت الاول: عقب عبد اللّه بن أحمد المذكور: فعبد اللّه خلف ثلاثة بنين: محمدا و أحمد و ثابتا، اما محمد خلف ابنين: أحمد و ثابتا.

البيت الثاني: عقب جلال الدين بن أحمد المذكور بن أبي الفوارس حمزة المزبور:

فجلال الدين‏ (5) خلف شمس الدين محمدا، ثمّ شمس الدين محمد خلف تاج الدين، ثمّ تاج الدين خلف أبا الحسن، و يقال لولده آل أبي الحسن، فمنهم جماعة .... (6) احد قرى جبل عامله، ذوو رياسة و جلالة و عظمة و علم و عمل و فضل و كمال و تقوى و صلاح و زهد و ورع و فلاح، فأبو

____________

(1). في ب: (العمارة الاولى) و ما اثبتنا حسب السياق.

(2). في ب: (محمد) و ما اثبتنا حسب السياق.

(3). في ب: (الثاني) و ما اثبتنا حسب السياق.

(4). في ب: (الثانية) و ما اثبتنا حسب السياق.

(5). من هنا يبدأ العمل على الصفحات 34- 49 من نسخة المكتبة القادرية المتضمنة المجلد الاول من الكتاب المختص بنسب أبناء الإمام الحسن بن علي (عليهما السّلام) و قد جاءت في غير محلها هناك من خطأ المجلد. و وضعناها هنا في محلها. و جعلنا رمزها لنسختها الاصلية ب.

(6). بياض في النسختين.

158

الحسن خلف تاج الدين، ثمّ تاج الدين خلف محمدا، ثمّ محمد خلف عليا، ثمّ علي خلف حسينا، ثمّ حسين خلف شمس الدين، ثمّ شمس الدين خلف عز الدين حسينا (1)، ثمّ عز الدين حسين خلف نور الدين عليا (2)، ثمّ نور الدين علي خلف ثلاثة بنين‏ (3) محمدا [و عليا] نور الدّين و إسماعيل، و عقبهم ثلاثة احزاب:

الحزب الاول: عقب محمد بن نور الدين علي المذكور: كان عالما عاملا فاضلا كاملا محققا مدققا عدلا صالحا ورعا تقيا نقيا، شهد له بذلك جم غفير من الفضلاء الاعيان، و العلماء الاخيار، له مصنفات متداولة، فمنها مدارك الاحكام، و حاشية على الفية الشيخ الشهيد محمد بن مكي و غير ذلك، نقل عن كثير من الفضلاء المعتمدين الخاصة و العامة، فمنهم ..... (4).

[محمد] (5) خلف حسينا، سافر إلى ديار العجم و اتجه بالشاه عباس بن الشاه محمد خدابنده بن الشاه طهماسب‏ (6) الصفوي الموسوي الحسيني فأعزه و اجله و عظمه، و ولاه مشيخة الإسلام بمشهد الإمام علي الرضا (عليه السّلام)، و في شهر رمضان سنة 1052 رأيته به يقرأ درسا بتحقيق و تدقيق، و لم يزل شيخ الإسلام إلى ان توفي سنة .... (7) و قبر بالقرب من ضريح الإمام (عليه السّلام)، خلف ولدا و بنتين خرجت احداهما إلى جمال الدين ابن عمه نور الدين فسافر بها إلى مكة المشرفة.

____________

(1). كان عالما فاضلا فقيها جليلا مقدما معاصرا للشهيد الثاني و كان ولده السيد نور الدين علي من تلامذته، و ان الشهيد الثاني صهره.

انظر ترجمته في: امل الآمل 1/ 68، نزهة الجليس، المقدمة 1/ 5.

(2). كان عالما فاضلا كاملا محققا من تلامذة الشهيد الثاني، ولد في جبع سنة 931. انظر ترجمته في: امل الآمل 1/ 118، اعيان الشيعة، نزهة الجليس- المقدمة 1/ 6.

(3). كان عالما فاضلا اديبا شاعرا منشئا، جليل القدر، عظيم الشأن، قرأ على أبيه و اخويه السيد محمد، و الشيخ حسن بن الشهيد الثاني و هو اخوه لامه، له كتاب الفوائد المكية- ط، و شرح الاثنى عشرية في الصلاة للشيخ البهائي.

ولد في جبع سنة 970 و توفي بمكة المكرمة في 17 ذي الحجة سنة 1068، و دفن بالمعلى.

انظر ترجمته في: امل الآمل 1/ 124، لؤلؤة البحرين 40، اعيان الشيعة/، سلافة العصر 302، نزهة الجليس- المقدمة 1/ 6- 7، خاتمة مستدرك الوسائل 3/ 392، تكملة امل الآمل للصدر.

(4). بياض في النسختين.

(5). بياض في ب و اكملناه حسب السياق.

(6). في ب: (طهماسب) و ما اثبتنا من المراجع الاخرى.

(7). بياض في ب.