تحفة الأزهار و زلال الأنهار في نسب أبناء الأئمة الأطهار‏ - ج3

- ضامن بن شدقم الحسيني المدني‏ المزيد...
513 /
359

الثاني، و ورد الخبر في العشرين من ذي الحجة من هذا العام فاستبشر لذلك و توجه فحصل له النصر فملكها و ترك بها بعض الجند و الامراء، و ذلك في سنة 944، ثمّ عاد إلى الهراة و برز منها في تاسع ربيع الثاني من هذا العام ميمما للمشهد المقدس الرضوي على مشرفه افضل الصلاة و ازكى التحية، فزار و توجه إلى شيروان و منها إلى الري، و قبض على السيد الجليل شاه قوام الدين حسين النوريحي‏ (1) و منها إلى قزوين و قد سبق الكلام: ان ملك قيلان السيد ميرزا علي له مع هذا البيت صنيع، و ذلك ان الشاه اسماعيل في حال الشبوبية و ابتداء الدولة التجأ إليه منهزما، و كان سبب نجاته من اعدائه، و الطلب في اثره، فلمّا استولى الشاه اسماعيل على جميع الملوك و الممالك دعاه حقوق المحبة و حفظ شرط الصحبة، فانعم و اكرم على السيد ميرزا علي صاحب قيلان، فسار السيد ميرزا علي إليه مطيعا لإمره سميعا، ثمّ من بعده ابنه السيد أحمد خان صاحب قيلان كان على اتم ما يكون كأبيه في السمع و الطاعة، ثمّ ان السيد سلطان حسن، ثمّ ابنه أحمد خان صاحب قيلان، إلّا انّه لم يحضر بباب الشاه، و في بعض الاوقات لم يتبع الطاعة في جميع الحالات و الاوقات، حتى ان الشاه ارسل يطلب منه الاستاد وسوب لاجل السلطان بايزيد ... يلدرم‏ (2) السلطان سليمان حيث ان له معرفة بعلم الموسيقى‏ (3) فامتنع من ذلك فحصل في الخواطر شي‏ء، و عزم الشاه على استيلاء ديارهم و هي بلدة حصينة منيعة شبيهة بجبال اليمن، بل هي اصعب، و جميع من بها مقاتلة، فاستشار الوزير السيد قاضي جهان فقال: ان اردت ذلك و عزمت فاجعل مملكتك و محل اقامتك قزوين، فاذا فعلت ذلك ملكتها بعد عشرين سنة، لانّ باب قيلان لا يمكن الصعود إليها من طريق آخر، ثمّ منها إلى تبريز و شتي بها، فوصل إليه جزموت ملك شيروان فسار إليها و ملكها بعد حروب وقعت و استعمل عليها اخاه العاص.

و في سنة 944 وصل إليه خبر موت ملك الازبك عبيد اللّه خان فحصل بخراسان غاية الامن و الامان.

و في سنة 947 مات غازي خان حاكم شيراز، فولاها الشاه ابراهيم خان، و رجع من شيروان‏

____________

(1). هكذا في النسختين.

(2). في النسختين: (انلدرم) و ما اثبتنا من المراجع الاخرى.

(3). في النسختين: (الموسقى) و ما اثبتنا حسب السياق.

360

إلى تبريز إلى دزفول و الحويزة و شوشتر بلاد خوزستان، فقتل من كان بها من المشعشعيين فملكها و رجع يوم السبت غرة ذي القعدة.

و في سنة 950 وصل السلطان شاه همايون بن ناصر (1) ملك الهند منهزما إلى الهراة من شسر شاه الاوغاني، فاستقبله محمد خان بغاية الاعزاز و الاحترام، فاقام بها اياما، فطلب محمد خان همايون للضيافة فمد له تجل عن الوصف و البيان، بل قيل لم تر العيون بمثله، و لم تسمع به الاذان، بحيث انّه اعاضه بمثل ما فاته من مملكته جميعا، بل احسن و اثمن منها، فتعجب من ذلك تعجبا تاما، و اظهر بأنّه ما كان يخطر ببالي ان هذه الدولة بهذه الصفة و ان ملكا من الملوك يخرج معه و يصل إلى امير من امراء ملك و هو من الامراء الاطراف فيهدي و يضيف ذلك الملك، حتى ان الملك شاه همايون لم يفقد شيئا مما كان يملكه في ملكه، و هذا من غاية الانصاف، و نهاية الالطاف، ثمّ توجه منها قاصدا خدمة الشاه، و كان مروره بالمشهد الرضوي للزيارة و منه إلى قزوين، فامر الشاه جميع اركان دولته و اعيانها و اشراف علمائها باستقباله إلى ان وصل بباب الخيمة فاستقبله الشاه و اخذ بيده و اجلسه إلى جانبه، و اقبل عليه بالصحبة، و توجه له غاية التوجه، و لم يزل مقيما، فبالغت الحساد عند الشاه في هلاكه على ما صدر منه في السابق، و كذا ابوه بابر معم النجم الاول في بلاد ماوراء النهر، فلم يفد كلامهم و لم يبلغوا مرامهم، و قد جرت العادة ان الإنسان لا يخلو من عدو حاسد، و لا ناصب معاند، و في الحقيقة لم ينفعه إلّا سلطانم اخت الشاه المسماة للمهدي (عليه السّلام) لم تزل تدافع عنه اقوال السفهاء، فاثر كلامها تأثيرا عظيما، و كانت اقامته خمسة اشهر، فانعم عليه الشاه بانعامات جزيلة و امر ابنه سلطان مراد و جهزه معه بعشرين الف فارس، و كان من الامراء مع السلطان همايون بيرم بيك المخاطب بخان خانان، فتوجهوا إلى قندهار فملكوها بالسيف للشاه طهماسب‏ (2) و منها إلى كابل فملكها للشاه طهماسب‏ (3)، و منها إلى الهند فملكها بتمامها و كمالها كما كانت بيده سابقا. و اما السلطان مراد بن الشاه طهماسب‏ (4) فانّه اقام بقندهار و لم يدخل الهند مع همايون،

____________

(1). هكذا في النسختين.

(2). في النسختين: (طهماست) و ما اثبتنا من المراجع الاخرى.

(3). في النسختين: (طهماست) و ما اثبتنا من المراجع الاخرى.

(4). في النسختين: (طهماست) و ما اثبتنا من المراجع الاخرى.

361

و توفى بها سنة 951 و اما حاكم شيروان القاضي ميرزا فانّه احسّ من ولي نعمته الشاه انحرافا، فتوجه إلى بلاد الكرج و منها إلى ملك الروم السلطان سليمان فعظمه و اكرمه و امده بجملة من العسكر و جعله مقدما عليهم، ثمّ انّه خرج بنفسه معه إلى العجم، فوصل إلى تبريز فلم يمكنه الاقامة بها من القحط كما جرت العادة، فرجع إلى بلاده ففارقه القاضي ميرزا ببعض العساكر متوجها بهم إلى اصفهان، فاخبر الشاه فطلب اثره و لم يمكنه بها الإقامة، فتوجه إلى العراق قاصدا الروم فلم يمكنه اهل بغداد من الدخول إليها، فتخلص من الاروام و رجع القهقرى فمسكه الشاه و ارسله إلى قلعة قهقهة و حبسه بها و حسم مادة الفتنة و الفساد، فمات بالقلعة بعد مضي خمسة اهلة، و مات بهرام ميرزا اخو الشاه في هذه الايام، فطلب الشاه ولده محمد خدابنده من خراسان، و ارسل عوضه ولده اسماعيل، فاستعمله عليها، فلمّا وصل إلى الهراة و اطلع على احوالها فلم يكن احد من امرائها، فصار مستقلا برأيه لا يمنعه مانع، و لا ينازعه منازع، و لا امير و لا وزير و لا كبير و لا صغير، فاعطى نفسه مناها، و لا زجرها عن هواها من انواع الملاهي و المناهي و هي مشهورة بهذا المعنى من كثرة ما فيها من اللطفاء و الظرفاء المستعملين جميع الآلات و فيها ما تشتهيه الانفس من انواع النبات، و اصناف ارباب الصناعات، فسمع ابوه باخباره فاغتاظ غيظا شديدا، و امر بعض الامراء بقتله، فالتمسوا منه العفو، إلّا انّه طلبه و استعمل ولده الاكبر عليها محمد خدابنده كما كان سابقا عليها، فلمّا وصل إليه اسماعيل امر بحبسه في قلعة قهقهه مع اخيه الميرزا العاصي.

و توفي حاكم الهراة محمد خان ثامن شهر شوال سنة 964 و ولى عوضه قراق خان. و في هذا الزمان ولى الشاه بديع الزمان بن بهرام حكومة سجستان، و اخاه سلطان بهرام حكومة قندهار، و اخوهما ابراهيم حكومة المشهد المقدس الرضوي.

و في سنة 966 وقع الخلاف بين بايزيد و صنوه، ولدي السلطان سليمان ملك الروم، فاقتتلا و تحاربا بقونيه بارا سطنبل تخت السلطنة العالية و كان بينهما حرب شديد، و قتل من الجانبين قريبا من ثلاثين الف فوصلت سائرا إلى قونية سنة 968 فوجدت بميدانها محل المعركة كثيرا من الجماجم و العظام باقية إلى مضي حولين كاملين، فهرب السلطان بايزيد باولاده ملتجئا بالشاه طهماسب‏ (1)

____________

(1). في النسختين: (طهماست) و ما اثبتنا من المراجع الاخرى.

362

فاستقبله بغاية الاعزاز و الاكرام و الاجلال و الاعظام، و امر جميع اهل البلاد و الفخام، و الامراء العظام و السادة الاشراف و العلماء الاعلام حتى الخاص و العام باستقباله، و كان يوما لم يعد مثله في الايام، فنزل جميع الامراء و الاعيان عن دوابهم مقبلين الارض و يمشون بين يديه ماعدا السيد الشريف الفاضل الكامل صدر الصدور شاه تقي الدين محمد الاصفهاني الحسيني، حتى وصلوه الخيمة فنزل السلطان بايزيد فتلقاه الشاه عند باب الخيمة و اجلسه إلى جنبه، و اقبل عليه غاية الاقبال، و اجله نهاية الاجلال، و انعم عليه بعشرة آلاف تومانا نصفها نقدا و نصفها اسباب، غير الخيل و البغال و الجمال و البسط و الاواني و الثياب المختلفة، و كان وصوله إليه ثاني شهر محرم الحرام سنة 967، و جلس معه مجالس عديدة، في مدة مديدة، و اختلا به و اعتمد عليه، حتى انّه ارسل يطلب لاجله من صاحب قيلان السيد محمد خان‏ (1) الاستاد زيتون المشهور في الآفاق، انّه فارابى ازمانه في علم الموسيقى و هو من الآلاتية المشاهير الذي تضرب به الامثال، و تشد إليه الرحال، مع ان الشاه قد تاب عن السماع، فامتنع ارساله السيد أحمد خان‏ (2) اما محمد عرب خان المذكور كان امامي المذهب فاستحب له الشاه غاية المحبة، و اعزه غاية المعزة، و كان يجلس معه في الخلوات، و يذاكره في بعض المهمات، فقال للشاه في بعض الايام: لا تعتمد على بايزيد، فإنّ هؤلاء اروام، و ليس لهم عهد و لا ذمام، و في خاطره مكر و خيانة، و ان اردت ان تحقق ذلك فضع يدك على جسده من تحت ثيابه تجده لابسا درعا تحتها، فاختبر السلطان بايزيد بنصيحة محمد عرب خان للشاه، ففي ليلة الجمعة ثاني عشر من شهر رجب سنة 967 قتله، فغضب الشاه غضبا شديدا، و تحقق عنده مقالة محمد عرب خان، فقبض على السلطان بايزيد و اولاده و قتل من سعى بمحمد عرب خان.

و في هذه السنة اسلم ملك الكرج عيسى خان مع طائفة كثيرة من النصارى، فبلغ السلطان سليمان معروف الشاه مع ولده بايزيد و قبضه له، ارسل إلى الشاه طهماسب‏ (3) رسولا باظهار المحبة و الاخلاص و هدايا و تحف نفيسة و ان يكتب بينهما صلحا بعهد مستمرا في ابنائهم من بعدهم،

____________

(1). ورد في مكان آخر سيرد قريبا: (أحمد خان).

(2). انظر الهامش السابق.

(3). في النسختين: (طهماست) و ما اثبتنا من المراجع الاخرى.

363

فاجابه بذلك و ارسل إليه ولده بايزيد مع اولاده مع رسول ابيه، فاختشى بايزيد من الرسول انّه لا يمكنه ايصالهم بالحياة إلى والده لبعد المسافة و كثرة المفسدين، و كان معه حكم بقتلهم ان رأى المصلحة في ذلك، فقتلهم كجاري عادتهم و ذلك سنة 968، و وصل برؤسهم إلى ابيهم فصار بين الشاه و بين السلطان سليمان تمام المحبة و المودة و المهاداة بالتحف النفيسة، و اللطائف الجليلة إلى ان مات السلطان سليمان.

و في سنة 975 اشتغل الشاه بحرب قيلان، و ارسل إليها وكيل السلطنة السيد معصوم بيك بعساكر ففتحها و مسك صاحبها السيد أحمد خان و الاستاد زيتون و اتى بهما إلى تخت السلطنة قزوين، فعاتب الشاه الاستاد زيتون، فقال: اسمع مني فرد مجلس، فقال: بلا شبهة انّك شيطان قصدت غوايتي بعد ان منّ اللّه تعالى علي بالتوبة و الهداية، فامر بقطع ابهامه و حبسه إلى ان مات.

و اما سلطان أحمد خان فإنّه لم يزل بالحبس في قلعة اصطخر إلى ان توفى الشاه و تولى ابنه محمد خدابنده، فأمر باطلاقه و انعم عليه و زوجه باخته، فتوجه بها إلى بلده في عز و اجلال و اعظام.

و في سنة .... (1) تحرك الملك العثماني السلطان مراد بن سليم و سلطان الازيك على الشاه عباس بن الشاه محمد خدابنده، فارسل إليه من حيث المودة و الصداقة السابقة، ملتمسا منه ارسال اهله إليه، فامتنع، فارسل إليه ثانيا يذكره بفعل والده معه فلم يفد، فبدأ بالمسير عليه، فانهزم إلى شيروان ملتجئا بالسلطان مراد، فلم يزل عنده يوعده و يمنيه إلى ان مات السلطان و لم يكن لوعده اثر، و كانت وفاة الشاه طهماسب‏ (2) في شهر .... (3) سنة 982.

[فالشاه طهماسب‏] خلف .... (4) بنين: الشاه اسماعيل الثاني، و محمد خدابنده و عقبهم .... (5)

احزاب:

الحزب الاول: عقب الشاه اسماعيل الثاني: تولى الملك بعد والده، و كان شديد العداوة لوالده حتى انّه لما توفى والده ابقاه في صندوق مطروحا في الميدان إلى ..... (6) و قتل اخويه غير محمد

____________

(1). بياض في النسختين.

(2). في النسختين: (طهماست) و ما اثبتنا من المراجع الاخرى.

(3). بياض في النسختين.

(4). بياض في النسختين.

(5). بياض في النسختين.

(6). بياض في النسختين.

364

خدابنده لضعف نظره، و عدم معرفته للامور و لا يلتفت إليه الناس، و حبس اولاده عند السيد أحمد خان ملك قيلان بقلعة اصطخر و قتل جميع اركان الدولة و الامراء و الوزراء، و كان ذا قوة و بأس شديد، و مهابة عند ملوك الروم و الازبك لم قط تحركوا عليه بما ينفر النفس خوفا منه، و كان يتمشى في الليل في الاسواق، و يتنصت الاخبار، و استعمل المغيرات فاعتلته السود فانقلبت صورته، و تغيرت حسن سيرته، و اتخذ لصحبته حلواجي علي محبت لم يصبر عنه ساعة، فنام ذات ليلة مغلقا عليه الباب فلمّا اصبح اراد الخروج فلم يقدر على فتحه، ليقضي اللّه امرا كان مفعولا، فمات و لم يعلم به احد، فكسروا الباب فاستبشرت الامراء بموته، لانّهم كانوا في تعب شديد، و قيد من حديد، و ارسلوا في طلب اخيه خدابنده.

الحزب‏ (1) الثاني: عقب الشاه محمد خدابندة [بن الشاه طهماسب‏]: كان قليل النظر إلى العلو، و إلى الاسفل، و لم يرى‏ (2) ابدا، فسارت الروم على شيروان و تلك الاطراف، و الازبك على خراسان و غيرها، حتى ان اركان دولته لم يمتثلوا اوامره، و لم يتعاطوا الامور فيه، زوجته ام اولاده السيدة الشريفة بيكم بنت سلطان مازندران ... (3) بن .... (4) فوقع الاختلاف، و كثر الارتجاف، و هتك ستر ذوي الاعيان، و وقع حرب شديد، و قتلت زوجته بيكم قهرا عليه، و لم يكن له ناصر و لا مساعد، و هو عن الكل عاجز، و ضعفت غزلباش، و استولت الاعداء على عيالهم، و استأسروا ابنائهم، فقدم ولده اميرزاده حمزة فشتت الاعداء، و بدد جميع الاضداد.

فمحمد خدابنده خلف اربعة بنين: اسماعيل و حمزة و طهماسب‏ (5) و عباسا و عقبهم اربعة بيوت‏ (6):

البيت‏ (7) الاول: عقب اسماعيل: تولى الملك في حياة ابيه، فقدم اخوه حمزة فقبض عليه و حبسه.

البيت‏ (8) الثاني: عقب حمزة: يلقب قوج قران لشدة قوته، و بأس شأنه، ما يضع يده على شي‏ء

____________

(1). في النسختين: (البيت) و ما اثبتنا حسب السياق.

(2). في ب: (لم يرق).

(3). بياض في النسختين.

(4). بياض في النسختين.

(5). في النسختين: (طهماست) و ما اثبتنا من المراجع الاخرى.

(6). في النسختين: (احزاب) و ما اثبتنا حسب السياق.

(7). في النسختين: (الحزب) و ما اثبتنا حسب السياق.

(8). في النسختين: (الحزب) و ما اثبتنا حسب السياق.

365

إلّا و فصمه، تولى الملك بعد اخيه في حياة ابيه، فظهرت منه فراسة و شجاعة و مهابة و سطوة، ركب عليه مرشد قلي خان‏ (1) مرسل من عند سلطان الروم، فصار بينهما حرب شديد، و جبل تمر قابي فانكسر، فزكت شوكته، و شاعت عند الملوك اخباره، و بلغت عسكره خمسمائة نفر، و قتل قتلاء امه، و الحق المشيرين، و اتبع لهم المعينين، و كثرت غاراته على بلاد الروم، و كان اهل الاسكندرية لم يناموا ليلهم من وجود حزمه، و تتابع حسن فعاله، فتعبت منه اركان دولته، فاستغيبوه في بعض الغزوات، و سلطنوا اخاه طهماسب‏ (2)، فقدم عليهم اميرزاده حمزة فشتت جمعهم، و بدد شملهم، و ظفر باخيه و حبسه، فاتفقت اراؤهم، و عميت ابصارهم، و قال اللّه تعالى‏ فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (3) فامروا الحجام بقتله في الحمام سنة 995.

البيت‏ (4) الثالث: عقب شاه عباس الاول: ولد في شهر ... (5) سنة ... (6) ولي السلطنة بعد اخيه في حياة ابيه في شهر .... (7) سنة 984 و قيل 996 و كان السبب لذلك لالته مرشد قلي خان الشاملي لانّه هو الذي رباه، كما لا يخفى ما بين المربي و المربا من المودة و الصداقة، فزادت محبته لم يفترقا، و كان مرشدا اسما و معنى، رشيدا فالحا مدبرا صاحب افكار عالية، و احداس صائبة، ففوض الشاه جميع الامور إليه، و اتكل الحل و العقد إليه، ففتك و زاد، و نقص و عزل و ولى، فتألمت منه الامراء، و تعبت منه الوزراء، فضاق بهم الخناق، و التف بهم‏ (8) الطاق، فلم يكن لهم قدرة على النطاق، فاحترقت منهم الاكباد، و اظهروا الحسد و الاضداد، فمنهم المبذل ماله في وزارة الديوان عبد اللّه بن ميرزا سليمان، و علي قلي خان، و امير طائفة استاجلو؟؟؟ رعسب‏ (9) خان، و عيسى بيك خان، و حاكم شيراز مهدي قلي خان، و فوحرف ياش‏ (10) يوسف خان، و ذو المدار علي قلي سلطان، و امير التركمان ابو معصوم خان، و مومول حس و غيرهم من اركان الدولة، اتفقوا على رفع مرشد قلي‏

____________

(1). في النسختين: (يرد مر قلي ...) و ما اثبتنا من المراجع الاخرى.

(2). في النسختين: (طهماست) و ما اثبتنا من المراجع الاخرى.

(3). سورة الحج 46.

(4). في النسختين: (الحزب) و ما اثبتنا حسب السياق.

(5). بياض في النسختين.

(6). بياض في النسختين.

(7). بياض في النسختين.

(8). إلى هنا ينتهي العمل بالنسختين معا، و يبدأ العمل بنسخة ب لوحدها.

(9). هكذا في ب.

(10). هكذا في ب.

366

خان، فحسنوا للشاه و قلوبهم عليه ملاآة ان يتوجه لزيارة الإمام علي الرضا (عليه السّلام) فعلم مرشد قلي خان بما في ضمائرهم، فقال للشاه: ان هؤلاء مدارهم على الغدر لبلاغ مرادهم، و قد تعاهدوا على الفساد، و التسلط على الرعايا و البلاد، كما قال بعضهم:

يعطيك من طرف اللسان حلاوة* * * و يروغ عنك كما يروغ الثعلب‏

و الذي يراه المملوك لصلاح سيده، و دوام دولته، و كمد عدوه اقامته بالهراة لعدم استقامة الامور، و قلة الجهد و الاقتدار.

فاستحسن علمه، و عمل بقوله، و رفض شورهم، فازداد غيظهم، فتعاهدوا على رفع مرشد، و إلّا فقتل الشاه في يوم معلوم، فقبله و صل محمد امين، فامر الشاه جميع اركان الدولة باستقباله، فاتوا مكتملين باسلحتهم إلى الباب قاصدين الهجوم فمنعهم الحجاب، فجلسوا في استوان، فارسل إليهم ان المناداة بالامس للاستقبال، و الآن ما القصد بهذا الإستعداد، فقالوا: لكي نتوجه مع مرشد قلي خان، و نكون في خدمته، فقال: امضوا فإنّ لي معه امرا مهما، فاظهروا العصيان، و غلب عليهم الشيطان، فارسل إليهم مور حسن خان، ليسألهم عن السبب، فقالوا: نحن في نهاية الرضا من الشاه و تحت جميع اوامره، و نلتمس منه التوجّه بالانتصاف بيننا و بين مرشد، فانّه قد طغى و تجبر، و تعاظم و تكبر، فقال لقور خمس اعزمهم الليلة، و غدا اجمعهم و يكون خير، فمضى بهم إلى منزله و ضيفهم، و في الصبح امره ان يأتيه باكبرهم سنا، و اكملهم عقلا، و اصوبهم رأيا، و ارشدهم فعلا، فاتاه بحاكم شيراز مهدي قلي خان فمثل بين يديه فشرع يعتذر عن اصحابه، فقبل عذره و قال: قل كلما بخاطرك، فقال كان في زمن اسلافك يجلس الوزير للمحاكمة في الاسبوع يوما، و ما فيه مصلحة الامراء و اركان الدولة يعمل به، و هذا بالعكس، و قد تسلط و تكبر و تجبر، و ليس لنا عنده اقتدار، بل هو مصر على متابعة هواه، و اجراء ما هم به و تمناه، فهذا امر لا نطيقه و فعل لا نسوغه، فقال: لكل زمان دولة و رجال، و الآن الامر الي، و كلما اقتضاه رأيي فعلته، و ليس لكم تسلط على ما اريد، و لا نكث ما افيده، بل امتثال امري، و متابعة فعلي، و قد فوضت إليه جميع الامور، و ينبغي اطاعته و عدم مخالفته، فالحذر ثمّ الحذر من مخالفته، فطال في المجلس الكلام بين مرشد و مهدي، فغضب الشاه و امر بيعقوب خان بن ابراهيم خان بضرب عنق مهدي خان، و امر

367

شاه .... (1) خان بضرب عنق علي قلي خان، و امر شاه علي خان بضرب عنق خور خمس، و امر لسد (2) خان الاوشارا اخا اسكندر خان بضرب عنق قرجي باشي يوسف خان، و امر امير الاستاجلوا بضرب عنق برعسب خان و اخوته و كل امير متمرد عاص امر بقتله، و امر لكل واحد بمنصب الذي قتله.

و في سنة 997 توجه الشاه إلى الري فامر القرجي باشي محمد شريف بيك بن حسين بيك يقيم في التخت بقزوين، و امر على الهراة علي قلي خان، فركب عليه عبيد اللّه خان فاعطاه الامان ليسلمه البلاد فلم يجبه، فحصره فاستعرت نار الحرب بينهما فنفد جميع ذخيرته، فاصابه الضهر و الجفا و الجوع، و تفرقت العساكر، و انهزمت إلى عبد اللّه خان، و منهم إلى خراسان و غيرها، فمنهم امير خان كان حارس احد الابراج فانهزم إلى عبد اللّه خان، فركب عبد اللّه خان و دخل من هذا البرج و استولى على البلاد و العباد، و سجن اعيانها، و اهان كبارها، و كان علي قلي خان مع جماعة في قصر الامارة، فارسل عبد اللّه خان اقبل طائعا مختارا بهدايا سنية و تحف جزيلة و عليك الامان و من يلوذ بك، و تغدو إلى ولي نعمتك، و قد تيقنوا انّه سيظفر بهم فاتوه معززا كانهم لم يعلموا خيانته‏ (3) من شدة الاضطرار، فامر لهم جميعا قبل وصولهم إليه، و في فصل الربيع توجه الشاه إلى خراسان فاقام في خمس بسطام حيث ان فرهاد شاه ارسله ملك الروم السلطان فوصل اذربيجان، فعجز عن الحرب، فارسل يطلب الصلح من الشاه، فاجابه لإقتضاء المصلحة عدم محاربة ملكين في وقت واحد. و في هذه الايام ورد طوائف الشامليون و قلوبهم مملؤة غيظا على مرشد قلي خان فقصده في اثناء الليل منهم اثنان امست بيك و قرا حسن فقتلاه، فاستحسن الشاه ذلك لكثرة تسلطه، فاستقل لذاته، فانعم بنصيبه لميرزا لطف اللّه الشيرازي لحسن ذاته و طيب فعاله، لا يتجاوز ما يقتضيه مصلحة ولي نعمته و العساكر و الرعايا، و اذا تعارض عرف ولي نعمته و كان كل من هؤلاء و جميع الرعايا راضين منه، و جميع المملكة في نهاية الاطمئنان.

و في سنة 998 توجه الشاه إلى تخت السلطنة قزوين، و امر خان اردبيل مهدي خان ان يتوجه‏

____________

(1). بياض في ب.

(2). هكذا في ب.

(3). إلى هنا ينتهي العمل بنسخة ب لوحدها و يبدأ العمل بالنسختين معا.

368

إلى ملك الروم لكمال عقله، و حسن رأيه، و علو فراسته، و سرعة اجوبته لانّ جفال اعلى سار من قبل الروم على همدان فبنى مدينة في نهاوند من غير امر السلطان، فامر الشاه طهماز قلي سلطان ان يسير عليه و يخربها فتحاربا، فبينما هما في هذا اذ اتاه رسول من الشاه يطلب منه العسكر، فسار بهم الشاه بذاته إلى خراسان و ملكها، و جلس مدة ايام، و توجه طهماز إلى همدان و نقل جفال اعلى من بغداد ذخائر عديدة، و ضبطها على ما ينبغي، ثمّ وقع الصلح بين الملكين فتغيب نهاوند في مملكة الروم.

و في السنة السابعة سنة .... (1) ركب عبيد خان على الهراة، و فتحها، و ركب ابنه عبد المؤمن على خراسان قبل رفع حاصلها، و بدا بنيشابور و بها محمد خان الصوفي و معه طائفة من استاجلو فظهر عليهم من غير تأمل في عواقب الامور، فقتل من عسكره جم غفير، و اسبيت عيالهم، و انهزم من بقي معه، و تحصنوا بالقلعة، و ضبطوا ابراجها، و لم يكن عندهم ذخيرة المحاصرة، فاستدعى بهدايا و تحف و ارسلها إليه و ذكر له في كتابه ان نيشابور تابعة المشهد، فاذا حكمته فهي لك من غير محاربة، فعطف عنان عزمه إلى المشهد و حاصر اهله، فاستعرت نار الحرب بينهم حتى قلت ذخيرتهم، فورد إليهم خبر مرض ولي نعمتهم، فقل عزمهم و تفرقت العساكر لعدم الذخيرة، و كادوا يهلكون من الجوع، فارسلوا خداوردي خان إلى عبد المؤمن خان يطلب منه الصلح و الامان على انفسهم و لا يسلموا له البلاد، فامر بضرب عنقه، فعظمت مصيبتهم، و قلت حيلتهم، فالتجوا إلى قبر الشريف فهجموا على البلاد من كل مكان، و قتلوا العسكر و الاشراف و السادة العلماء، و الحفاظ في الروضة الشريفة، فجرت دماؤهم كالسيل العظيم، و من الجملة السيد الجليل بالاي سر كان جالسا عند رأس الإمام (عليه السّلام) يتلو القرآن المجيد، فاتاه رجل فأخذ به فلزم الشباك فضرب يده بالسيف فقطعها فبقيت معلقة به، و مضى به إلى الروضة و قتله، و اخذوا جميع ما في الخزينة في السنين الماضية كالقناديل الذهب و الفضة و الكتب و المصاحف فمنها قرآن بخط احد الائمة (عليهم السّلام) و غيره بخط ياقوت المستعصمي‏ (2) و ريحان و ابن مقلة، و كتب الحديث و الادعية المروية عن اهل بيت النبوة، و العربية و الفارسية و لم قط ابقوا شيئا ابدا، و استأسروا اهل البلاد باشنع يسر،

____________

(1). بياض في النسختين.

(2). في النسختين: (ياقوت المعتصم) و ما اثبتنا من المراجع الاخرى.

369

حتى المخدرات الصالحات العفيفات، و الاولاد، و مضوا بجم غفير لا يحصى، فعين بها حاكما و عسكرا و مضى إلى سرخس و كان بها ..... (1) بن حسين خان، فتحصن عنه بالقلعة، و بذل اموالا جزيلة لمن عنده لمحاربته، فاجدوا معه فيئس منها عبد المؤمن و توجه إلى بلخ، و توجه الشاه بمرضه لزيارة عبد العظيم بن [عبد اللّه بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن السبط (عليه السّلام)‏] (2) فاستصح ثمّ توجه إلى تخت السلطنة قزوين، و ارسل بداغ خان اميرا إلى المشهد، ففتحه و استولى عليه.

و في سنة 1031 سار الشاه بذاته على قندهار ففتحها، فلم تزل في تصرفه، ثمّ من بعده في تصرف سبطه الشاه صفي فطلب خانها على مردان خان فلم يجبه، بل ارسل إلى السلطان شاه جهان خرم بن السلطان سليم و سلمه اياها باختياره و خيانته لولي نعمته، فلم تزل في تصرفه إلى سنة 1059 و سنذكر اخذها منه في محله ان شاء اللّه تعالى.

و في سنة 1032 ركب الشاه بذاته على عراق العرب ففتحه.

و في سنة ... (3) اطاعه سلطان الحويزة و الاهواز السيد مبارك بن مطلب بن حيدر المشعشعي الموسوي الحسيني على المداهنة، و ارسل ابنه ناصرا رهينة عنده، إلّا انّه خطب و دعا له و سلم الامر له.

و من جملة المخلصين لهذا البيت سلاطين الهند، يدعون لهم على رؤوس المنابر مثل سلطان الدكن، و أحمد آباد .... (4) بن نظام شاه بن .... (5) و سلطان حيدر آباد ملازمين الدعاء في زمن الشاه اسماعيل إلى يومنا هذا سنة 1082 و ذلك من الاخلاص و المودة، و المذهب واحد، و توفى الشاه عباس في شهر .... (6) سنة .... (7)، كان معه اميرزاده صفي، قتله والده.

فصفي‏ (8) خلف الشاه صفي، ولي بعد جده الشاه عباس، فاخذت منه ايروان فركب عليها بذاته‏

____________

(1). بياض في النسختين.

(2). بياض في النسختين و اكملناه من المراجع الاخرى.

(3). بياض في النسختين.

(4). بياض في النسختين.

(5). بياض في النسختين.

(6). بياض في النسختين.

(7). بياض في النسختين.

(8). هو الشاه صفي بن سام ميرزا بن خدابنده بن الشاه طهماسب بن الشاه اسماعيل الاول بن السلطان حيدر: كان حازما عالما-

370

و حاصرها مدة، فغار عليها بذاته ففتحها بعد ان قتل من الفريقين جم غفير لا يحصي عددهم إلّا اللّه عزّ و جلّ، فهابته الامراء و الوزراء و اركان دولته و الاضداد، و كان سفاكا للدماء.

يقول جامعه الفقير إلى اللّه الغني ضامن بن شدقم بن علي الحسيني المدني: قد وصلت إلى اصفهان غرة شهر رمضان سنة 1051 و كان السلطان الاعظم و الخاقان الافخم الاكرم، الشاه صفي متوجها منها في العشر الاول من شهر عاشورا سنة 1051 قاصدا قندهار، فادركته المنية التي لا مفر منها في كاشان في هذا الشهر (1) فنقل و قبر في قم عند فاطمة المعصومة بنت الإمام موسى الكاظم (عليه السّلام)، و في اليوم الرابع بعد وفاته جلس على تخت ملكه اكبر اولاده النور الساطع، و البدر الامع، ذو الشوكة الزكية، و الصولة الابدية، و الدولة القهرمانية، و الشجاعة الحيدرية، و الاكف الحاتمية، و السخاوة العلية، مشيد مذهب جده خير البرية، و مؤيد نهج طرق اجداده الائمة (صلوات اللّه عليهم) بكرة و عشية، المنصور باللّه، ابو المظفر شاه عباس الثاني تغمده اللّه تعالى برحمته، و اسكنه بحبوحة جنته، بمحمد و آله، و عمره عشر سنين، و قيل اثنتا عشرة سنة، فابقى جميع اركان الدولة على مناصبهم فشرع وزيره الاعظم سار و تقى بقتلهم واحدا بعد واحد، فاعتصب منهم جماعة من اعيانهم كجاني خان، و نقدي خان و جماعة اخرى من ارباب المناصب السلطانية فمضوا

____________

- بتدبير الملك، خبيرا بالاوضاع السياسية.

ولي الملك في جمادي الثانية سنة 1038، و زار النجف في سنة 1042 ه فبذل الاموال الطائلة و اطعم و اكرم، ثمّ امر بتجديد بناية المرقد العلوي المقدس و هي العمارة الخامسة الحاضرة، فهو الذي اشادها بهذا الشكل البديع و جمع له المهندسين و المعمارين، و اقام وزيره الميرزا محمد تقي المازندراني من اجل ذلك في النجف ثلاث سنين، و امر بشق نهر عريض من حوالي الحلة إلى مسجد الكوفة و منه إلى الخورنق، و وصل الماء إلى النجف بقناة محكمة و جرى على الارض بواسطة الدواليب، فاستقى منه اهل النجف.

توفي في كاشان سنة 1052 و حمل إلى قم فدفن بها.

انظر ترجمته في: زهرة المقول- المقدمة بقلم السيد محمد حسن الطالقاني 25، المنتظم الناصري 2/ 182، ملحق (روضة الصفا) الفارسي ج 1، تحفة العالم 1/ 278، اعيان الشيعة 36/ 254، ماضي النجف و حاضرها 1/ 35- 36، 130، معادن الجواهر 2/ 276- 277 و غيرها.

(1). انظر الهامش السابق.

371

إليه و قتلوه بداره في شهر .... (1) سنة 1055 فانعم عليهم الشاه، و كلف السيد الشريف، العالم العلامة المحقق المدقق الفهامة، خليفة سلطان الشهير بسلطان العلماء بن امير رفيع الدين محمد الصدر، فانعم عليه بمنصب الوزارة، ففي اليوم الثالث كل من اعتصب في قتل سارو تقى امر الشاه بقتله، فكل الزمه ادبه، و امتثل امره.

و في شهر جمادى الاولى سنة 1057 وصلت إلى اصفهان و كان بها رسول من سلطان الهند شاه جهان خرم بن السلطان سليم مرسولا منه إلى الشاه عباس، و كان لطيفا مجالسا نديما، فاستحب له الشاه و انعم عليه بانعامات جزيلة، فكتب كتابا و ارسله مع رجل إلى خرم يحسن له المسير إلى تخت السلطنة اصفهان، و اخذها فظفر الشاه بالكتاب مع الرسول فاستخبره فاصدقه، فطلب المرسل و سأله، فقال: فعلت لولي نعمتي، فقال: نعم ما فعلت، فانعم عليه و جهزه بالمسير معززا مكرما ثمّ ارسل في اثره رسولا إلى خرم يطلب منه قندهار و ذخيرتها عند جده، و علي مردوم خان الذي اسلمه اياه، و توجه الشاه في اثره قاصدا زيارة الإمام علي الرضا (عليه السّلام) فوصل الرسول إلى خرم و طلبه فامتنع، فقال: اذن يكون الصلح بيننا باطلا، و السيف منا عليكم طائلا، فقال: هكذا يكون افاتى من عنده إلى ولي نعمته بالمشهد الرضوي فوضع الشاه قوسه على ضريح الإمام (عليه السّلام) مطلقا لطلب الرخصة كعادة اسلافه (رحمهم اللّه)، كانوا اذا ارادوا التوجه لفتح بلاد، فاذا و ترفهو علامة الرخصة و الفتح، فبعد مضي ثلاثة ايام وتر القوس، فتوجه إلى قندهار، و كان علي قلي بيك اخو رستم خان محبوسا، فامر باطلاقه و انعم عليه بمنصب اخيه مقدم العسكر، فسار إليه و حاصرها ثمّ ان عليا المستعمل عليها طلب الامان و سلم البلاد، فضبطها الشاه و خضعت له العباد، في شهر ... (2) في سنة 1060، فاستعمل عليها .... (3) و انصرف إلى تخت السلطنة اصفهان، ثمّ ان خرم سير عليها ثلاث سيرات: الاولى مائة الف و الثانية مائتي الف، و الثالثة ثلاثمائة الف، و مقدمهم ولده ارنق زيب و كان ئهئهار (4) .... (5) فطلبها ارنق زيب فقال: سمعا و طاعة، الآن عندي جماعة يريدون البذل، فدفع له اموالا جزيلة، فطلب منه ثانية و ثالثة حتى استوفي ما عنده، ثمّ‏

____________

(1). بياض في النسختين.

(2). بياض في النسختين.

(3). بياض في النسختين.

(4). هكذا في النسختين.

(5). بياض في النسختين.

372

قال: ينبغي ان تأتي من الجهة الفلانية و تعمل عليها ارش لا ... (1) خليته و هو خرات و لعل نتظاهر بالناموس بين الملوك، و اسلم انا من القيل و القال، و عدم الخيانة، فاستحسن كلامه، و امتثل مقاله، و لم يعلم بفعاله‏ (2) و حيله و غدره، فلمّا وصل و استقر بهذا المحل بجميع عسكره اذ انقلبت عليهم الارض عاليها سافلها من حفر احتفرها و املاها بارودا، و رصاصا و نحاسا، فاهلكتهم عن اخرهم إلّا الشاذ منهم، فلحقت بهم الغزلباش، و قتلت الباقين قتل الكباش، و فاز القليل و تركوا المال الجزيل، و لم يسر خرم عليها و لا ابنه ارنق زيب بعده، و لم تزل في حكم الشاه و ابنه الشاه سليمان بعده إلى غايتنا هذه سنة 1082، و كانت مدة حياته في جميع مملكته امن و امان في جميع الجهات، ما قط احد من الملوك هم بحركة عليه، و هذه عناية من اللّه عزّ و جلّ، و كانت وفاته في باد من توابع دامغان ليلة السبت خامس عشر من شهر ربيع الاول سنة 1077، فتوجه الجناب المكرم المحترم مقرب الحضرة الخاقانية، و منجم الدولة الصفوية ميرزا محمد باقر بن منجمها و خادمها ميرزا محمد شفيع بن ميرزا مظفر علي إلى تخت السلطنة اصفهان لتولية ابنه الشاه سليمان، فتربص لطيب الساعة فحزمه و اجلسه على تخت ابيه ليلة اربع من شهر ربيع الثاني لعامه، و كان اسمه صفي فحصل له مرض شديد كاد يذهب منه، فتأمل ميرزا محمد باقر و ميرزا جعفر ابن اخيه محمد مقيم و بنو عمهم فحسبوا و ضبطوا بتحقيق و تدقيق و استظهروا له هذا الاسم فسموه به‏ (3).

الاصل الثامن‏ (4): عقب زيد النار بن الإمام موسى الكاظم (عليه السّلام):

قال جدي حسن المؤلف طاب ثراه: امه ام ولد، قد عقد له البيعة محمد بن محمد بن زيد الشهيد بن الإمام زين العابدين (عليه السّلام) سنة 200، فخرج في ايام أبي السرايا على الاهواز و البصرة، و غلب عليها، و اضرم النار و احرق دور بني هاشم و بني العباس و غيرها، مموعه‏ (5) بها بخيلهم و جميع ما حوته ايديهم فمن جملتهم ام موسى بنت زيد بن [موسى الكاظم (عليه السّلام)‏] (6) كانت ذات عفة و ورع‏

____________

(1). هكذا و بياض في النسختين.

(2). إلى هنا ينتهي العمل بالنسختين معا، و يبدأ العمل بنسخة ب لوحدها.

(3). إلى هنا ينتهي العمل بنسخة ب لوحدها، و يبدا العمل بالنسختين معا.

(4). في النسختين: (الغصن الخامس) و ما اثبتنا حسب السياق.

(5). هكذا في النسختين.

(6). بياض في النسختين و اكملناه من المجدي 119.

373

و زهد و عفة إلى الغاية و كان بعلها ابن الشبيه بارجان، فلذلك لقب بزيد النار، فارسل المأمون عليه الحسن بن سهل فظفر به و ارسله إليه مقيدا إلى مرو، ثمّ ان المأمون قال لأخيه الإمام علي الرضا (عليه السّلام) قد خرج اخوك و فعل ما فعل، و قد خرج قبله زيد بن علي زين العابدين عليه و الآن قد عفونا عنه اكراما لك و وهبناك اياه، و لو لا عظم منزلتك لامرت بصلبه، و ليس ما اتاه بحقير. فقال (عليه السّلام): لا تقس زيدا إلى زيد بن علي (عليه السّلام)، فانّه كان من علماء آل محمد، فغضب لدين اللّه، و خرج مجاهدا الاعداء في سبيل اللّه حتى قتل شهيدا، ثمّ ان الإمام (عليه السّلام) امر باطلاق زيد، و حلف ان لا يكلمه قط، ثمّ ان المأمون سقاه السم فمات سنة .... (1)، و قبره باصلهد احدى قرى اصفهان، عليه قبة زجاج.

قال السيد في الشجرة: قال الشيخ ابو نصر البخاري: (انّه لم يعقب، و بارجان جماعة يزعمون انّهم من ولد زيد بن علي بن جعفر بن زيد النار هذا، و دعواهم غير صحيحة) (2).

و قال الشيخ العمري، و شيخ الشرف العبيدلي، و ابو عبد اللّه بن طباطبا و غيرهم: ان زيد النار بن الإمام موسى الكاظم (عليه السّلام) خلف اربعة بنين: الحسن و الحسين و جعفرا و موسى الاصم‏ (3) و عقبهم اربعة افنان:

الفن الاول: عقب الحسن بن زيد النار: فالحسن خلف عليا، ثمّ علي خلف الحسن، ثمّ الحسن خلف زيدا، و من ولد الحسن بن زيد النار جماعة بالقيروان من سمت المغرب.

الفن الثاني: عقب الحسين المحدث بن زيد النار: فالحسين خلف ابنين: (ابا جعفر محمد منقوش) (4) و زيدا و عقبهما ثمرتان:

الثمرة الاولى: عقب أبي جعفر محمد: ذكر النسابون ان لا بقية له‏ (5).

و قال ابن طباطبا: ورد بغداد رجل في زمن نقابة الشريف النقيب أبي أحمد الحسين (الموسوي) (6)، و ذكر ان اسمه جعفر بن زيد بن أبي جعفر محمد (7) منقوش بن الحسين المحدث، فاثبته‏

____________

(1). بياض في النسختين.

(2). سر السلسلة العلوية 37، عمدة الطالب 221.

(3). عمدة الطالب 222.

(4). في أ: (ابا محمد جعفر) و في ب: (محمدا) و ما اثبتنا بين القوسين من العمدة.

(5). عمدة الطالب 222.

(6). ما بين القوسين سقط في ب.

(7). في أ: (أبي محمد جعفر) و ما اثبتنا من ب و العمدة.

374

الشريف (ابو أحمد) (1) بالري و قزوين (و ذكر له) (2) اولاد و اخ‏ (3).

(فابو جعفر محمد خلف زيدا، ثمّ زيد خلف جعفرا.) (4).

الثمرة الثانية: عقب زيد بن الحسين المحدث: فزيد خلف ابنين محمدا و الحسين. و عقبهما فرعان:

الفرع الاول: عقب محمد بن زيد: فمحمد خلف ابنين: الحسين و زيدا، و عقبهما دوحتان:

الدوحة الاولى: عقب الحسين بن محمد: فالحسين خلف عليا، ثمّ علي خلف ثلاثة بنين:

الحسن و الحسين و زيدا.

الدوحة الثانية: عقب زيد بن محمد: فزيد خلف ثلاثة بنين: محمدا و الحسن و جعفرا، اما محمد خلف حسينا، ثمّ حسين خلف محسنا، و قد ادعى إلى زيد بن محمد هذا رجل اسمه جعفر و هو مبطل كذاب، ورد بغداد اظن سنة 425، و اثبت نسبه في جريدة بغداد و اخذ (نصيبه) (5) مع اشرافها (و ذكر ان له اولادا و) (6) الخ اسمه هاشم لهما بقزوين عقب، و لعل هذا الذي ذكره ابن طباطبا في ولد الحسين المحدث بن زيد النار.

الفن الثالث: عقب جعفر بن زيد النار: فجعفر خلف ابنين: محمدا و عليا، و عقبهما ثمرتان:

الثمرة الاولى: عقب محمد بن جعفر: فمحمد خلف عليا، ثمّ علي خلف محمدا.

الثمرة الثانية: عقب علي بن جعفر: فعلي خلف زيدا، ثمّ زيد خلف الحسن، ثمّ الحسن خلف زيدا، ثمّ زيد خلف ابنين: جعفرا و ابا محمد الحسن و كان نقيبا بارجان‏ (7).

الفن الرابع: عقب موسى الاصم بن زيد النار بن الإمام موسى الكاظم (عليه السّلام): و يقال لولده آل موسى، و يعرفون ثمة بآل الاصم، فموسى الاصم خلف اربعة بنين: أحمد و محمدا و عليا و زيدا، و عقبهم ثلاث ثمرات:

الثمرة الاولى: عقب أحمد بن موسى الاصم: فاحمد خلف عبد اللّه.

____________

(1). ما بين القوسين سقط في ب و في العمدة تكملتها: (و التيل و البندنيجين).

(2). ما بين القوسين سقط في ب و في العمدة تكملتها: (و التيل و البندنيجين).

(3). عمدة الطالب 222.

(4). ما بين القوسين سقط في ب.

(5). ما بين القوسين سقط في النسختين.

(6). ما بين القوسين سقط في النسختين.

(7). انظر ترجمته في موارد الاتحاف 1/ 15- 16 و فيه انّه كان عالما فاضلا، نسابة، ثابت القدم في علوم عدة.

375

الثمرة الثانية: عقب محمد بن موسى الاصم: فمحمد خلف ستة بنين: محمد كشكة و عليا و الحسن و الحسين و جعفرا و زيدا، و عقبهم ستة فروع:

الفرع الاول: عقب محمد كشكة بن محمد: فمحمد كشكة خلف ثلاثة بنين: أحمد و محمدا و زيدا، و عقبهم ثلاث دوحات:

الدوحة الاولى: عقب أحمد بن محمد: فاحمد خلف حمزة.

الدوحة الثانية: عقب زيد بن محمد كشكة: فزيد خلف ثلاثة بنين: جعفرا و الحسن‏ (1) و حمزة، و عقبهم ثلاثة شعوب:

الشعب الاول: عقب جعفر بن زيد: فجعفر خلف الحسن، ثمّ الحسن خلف ابنين: محمدا و زيدا.

الشعب الثاني: عقب الحسن بن زيد: فالحسن خلف ناصرا.

الفرع الثاني: عقب علي بن محمد بن موسى الاصم: فعلي خلف ابنين: جعفرا و زيدا و عقبهما دوحتان:

الدوحة الاولى: عقب جعفر بن علي: فجعفر خلف محمدا، ثمّ محمد خلف ابنين: عليا و حسينا.

الدوحة الثانية: عقب زيد بن علي: فزيد خلف سبعة بنين: محمدا و عليا و جعفرا و مسلما و يحيى و معمرا و ابا حرز، و عقبهم سبعة شعوب:

الشعب الاول: عقب علي بن زيد بن علي: فعلي خلف ثلاثة (2) بنين: موسى و عليا و محمدا و حسينا، و عقبهم ثلاث قبائل:

القبيلة الاولى: عقب موسى بن علي: فموسى خلف ثلاثة بنين: عليا و حسينا و عبد اللّه، و عقبهم ثلاثة افخاذ:

الفخذ الاول: عقب علي بن موسى: فعلي خلف محمدا.

الشعب الثاني: عقب جعفر بن زيد بن علي: فجعفر خلف حسنا.

الشعب الثالث: عقب مسلم بن زيد بن علي: فمسلم خلف ابنين: حسينا و أحمد و عقبهما

____________

(1). في ب: (الحسين).

(2). عند ذكره لاسمائهم تبين انهم اربعة!!

376

قبيلتان:

القبيلة الاولى: عقب حسين بن مسلم: فحسين خلف ابنين: محمدا و مسلما.

الفرع الثالث: عقب حسن بن محمد بن موسى الاصم: فحسن خلف ثلاثة بنين: أحمد و محمدا و عبد اللّه.

الفرع الرابع: عقب جعفر بن محمد بن موسى الاصم: فجعفر خلف محمدا، ثمّ محمد خلف حسينا، ثمّ حسين خلف محمدا.

الفرع الخامس: عقب زيد بن محمد بن موسى الاصم: فزيد خلف عليا، ثمّ علي خلف ثلاثة بنين: سالما و محمدا و عليا و عقبهم ثلاث دوحات:

الدوحة الاولى: عقب سالم بن علي: فسالم خلف محمدا، ثمّ محمد خلف تقي الدين، ثمّ تقي الدين خلف فاخرا، ثمّ فاخر خلف عليا.

الثمرة الثالثة: عقب زيد بن أبي محمد موسى الاصم المذكور: فزيد خلف موسى خردل، و يقال لولده آل خردل، فموسى خردل خلف محمدا، ثمّ محمد خلف محمد صعيب، و يقال لولده آل صعب‏ (1)، فمحمد صعيب خلف ابنين: عليا و حمزة و عقبهما فرعان:

الفرع الاول: عقب علي بن محمد صعيب: فعلي خلف زيدا، ثمّ زيد خلف مسعودا.

الفرع الثاني: عقب حمزة بن محمد صعيب: فحمزة خلف ابنين: عليا و الحسين و عقبهما دوحتان:

الدوحة الاولى: عقب علي بن حمزة: فعلي خلف ابنين: محمد مكارم و زيدا، و عقبهما شعبان:

الشعب الاول: عقب محمد مكارم: و يقال لولده آل مكارم، فمنهم جماعة بالمشهد الغروي.

الشعب الثاني: عقب زيد بن علي بن حمزة: فزيد خلف مسعودا.

الدوحة الثانية: عقب الحسين بن حمزة: فالحسين خلف عليا، ثمّ علي خلف ثلاثة (2) بنين:

سعد اللّه و محمدا و الحسين المحروق‏ (3)، و عقبهم ثلاثة شعوب:

____________

(1). في هامش نسخة ب: (آل صعيب).

(2). ما بين المعقوفين سقط في النسختين.

(3). في نسخة اخرى من أ: (المحترق).

377

الشعب الاول: عقب سعد اللّه بن علي: فسعد اللّه خلف عليا، ثمّ علي خلف محمدا، ثمّ محمد خلف ناصرا، ثمّ ناصر خلف محمدا.

الشعب الثاني: عقب محمد بن علي بن الحسين: فمحمد خلف محمدا، ثمّ محمد خلف مرهوبا، ثمّ مرهوب خلف ابنين: ابا طالب و جعفرا.

الشعب الثالث: عقب الحسين المحروق‏ (1) بن علي بن الحسين: و يقال لولده بنو المحروق‏ (2)، فالحسين المحروق خلف محمدا، ثمّ محمد خلف ثلاثة (3) بنين: عليا و منصورا و النصير و ناصرا و ابا علي، و عقبهم خمس قبائل:

القبيلة الاولى: عقب علي بن محمد: فعلي خلف محمدا، ثمّ محمد خلف عليا.

القبيلة الثانية: عقب منصور بن محمد: فمنصور خلف حسينا، ثمّ حسين خلف ابنين: محمدا و منصورا.

القبيلة الثالثة: عقب النصير بن محمد بن الحسين المحروق: فالنصير خلف خمسة بنين: محمدا و عليا و جعفرا و موسى و نصيرا.

الثمرة الرابعة: عقب علي بن أبي محمد موسى الاصم المذكور: فعلي خلف محمدا، ثمّ محمد خلف عليا، يعرف بسلاس، و يقال لولده آل سلاس، فعلي سلاس خلف ابا مضر، ثمّ ابو مضر خلف محفوظا، ثمّ محفوظ خلف محمدا، ثمّ محمد خلف ثلاثة بنين: جمال الدين و ابراهيم و اسماعيل، و عقبهم ثلاثة فروع:

الفرع الاول: عقب جمال الدين بن محمد: فجمال الدين خلف امير الدين، ثمّ امير الدين خلف اربعة بنين: فخار الدين، و تاج الدين، و عبد المحسن، و عبد الحميد.

الفرع الثاني: عقب ابراهيم بن محمد: فابراهيم خلف ابنين: محمدا و عليا، و عقبهما دوحتان:

الدوحة الاولى: عقب محمد بن ابراهيم: فمحمد خلف عبد اللّه.

الدوحة الثانية: عقب علي بن ابراهيم: فعلي خلف ثلاثة بنين: الشرف و محمدا و يحيى، و عقبهم‏

____________

(1). في نسخة اخرى من أ: (المحترق).

(2). في نسخة اخرى من أ: (المحترق).

(3). و عند ذكر اسمائهم تبين انهم خمسة!!

378

ثلاثة شعوب:

الشعب الاول: عقب الشرف بن علي: فالشرف خلف حسنا، ثمّ حسن خلف ابنين: أحمد و يحيى.

الفرع الثالث: عقب اسماعيل بن محمد: فاسماعيل خلف مهديا، ثمّ مهدي خلف حسنا، ثمّ حسن خلف مهديا، ثمّ مهدي خلف خمسة بنين: محمدا و حسينا و اسماعيل و ابا طالب و يوسف.

الاصل التاسع‏ (1): عقب أبي (محمد) (2) علي الحسن بن الإمام موسى الكاظم (عليه السّلام):

قال السيد في الشجرة: فالحسن خلف [عيسى، ثمّ عيسى خلف‏] (3) عليا، ثمّ علي خلف ابراهيم، ثمّ ابراهيم خلف طاهرا، ثمّ طاهر خلف حسينا، ثمّ حسين خلف محمدا، ثمّ محمد خلف عليا، ثمّ علي خلف محمدا، ثمّ محمد خلف عليا، ثمّ علي خلف موسى كمال الدين، ثمّ كمال الدين خلف محمدا، ثمّ محمد خلف عليا، ثمّ علي خلف صالحا، ثمّ صالح خلف موسى، ثمّ موسى خلف سليمان، ثمّ سليمان خلف ناصرا، ثمّ ناصر خلف أحمد، ثمّ أحمد خلف هاشما.

يقول جامعه: و في شهر ذي القعدة سنة 1081 اجتمعت بالسيد حسن بن نصر اللّه بن حسين الآتي ذكره فاملاني هذه الاسماء الآتي ذكرها، قال: ان جده أحمد بن ناصر خلف (ابنين) (4): محمدا و هاشما و عقبهما [دوحتان:

الدوحة] (5) الاولى: عقب محمد: فمحمد خلف عيسى، ثمّ عيسى خلف ابنين: حسنا و حسينا و عقبهما [غصنان:

الغصن‏] (6) الاول: عقب حسن: فحسن خلف حسينا، ثمّ حسين خلف ابنين: هاشما و عبد اللّه و عقبهما [قضيبان:

القضيب‏] (7) الاول: عقب هاشم: فهاشم خلف أحمد.

____________

(1). في النسختين: (الغصن السادس) و ما اثبتنا حسب السياق.

(2). ما بين القوسين سقط في ب.

(3). ما بين القوسين سقط في ب.

(4). ما بين القوسين سقط في ب.

(5). بياض في النسختين و اكملناه حسب السياق.

(6). بياض في النسختين و اكملناه حسب السياق.

(7). بياض في النسختين و اكملناه حسب السياق.

379

[القضيب‏] (1) الثاني: عقب عبد اللّه بن حسين: سافر إلى حيدر آباد و معه الآن حسين‏ (2).

[الغصن‏] (3) الثاني: عقب حسين بن عيسى: فحسين خلف نصر اللّه، ثمّ نصر اللّه خلف حسنا المشار إليه، ثمّ حسن خلف ابنين: ناصرا و محمدا و عقبهما [قضيبان:

القضيب‏] (4) الاول: عقب ناصر: فناصر خلف عبد الصمد (5).

القضيب الثاني: عقب محمد المشار إليه ...

الدوحة الثانية: عقب هاشم بن أحمد بن ناصر: و في شهر ذي الحجة سنة 1089 اجتمعت بالسيد علي بن هاشم بن علي بن حسن الشباني الآتي ذكره فاملا علي هذه الاسماء الآتي ذكرها، قال: ان جده هاشم المذكور خلف خميسا، ثمّ خميس خلف عيسى، ثمّ عيسى خلف حسينا، ثمّ حسين خلف حسنا الشهير بابن شبابة (6) نسبة إلى امه تدعى بشبابة (7)، و يقال لولده بنو شبابة (8)، فحسن خلف اربعة بنين: عليا و نصر اللّه و ابراهيم و محمدا و عقبهم اربعة [اغصان:

الغصن‏] (9) الاول: عقب علي: فعلي خلف ثلاثة بنين: هاشما و محمدا و حسينا و عقبهم ثلاثة [قضوب:

القضيب‏] (10) الاول: عقب هاشم: فهاشم خلف عليا المشار إليه، فعلي معه الآن ابنان: هاشم و محمد.

[الغصن‏] (11) الثاني: عقب نصر اللّه بن حسن الشباني: فنصر اللّه خلف حسينا، ثمّ حسين خلف ثلاثة بنين: محمدا و هاشما و عبد اللّه.

____________

(1). بياض في النسختين و اكملناه حسب السياق.

(2). إلى هنا ينتهي العمل بالنسختين، و يبدأ العمل بنسخة أ وحدها.

(3). بياض في أ و اكملناه حسب السياق.

(4). بياض في أ و اكملناه حسب السياق.

(5). في ب: (عبد اللّه).

(6). في ب: (شبانة).

(7). في ب: (شبانة).

(8). في ب: (شبانة).

(9). بياض في النسختين و اكملناه حسب السياق.

(10). بياض في النسختين و اكملناه حسب السياق.

(11). بياض في النسختين و اكملناه حسب السياق.

380

[الغصن‏] (1) الثالث: عقب ابراهيم بن حسن الشبابي‏ (2): فابراهيم خلف عبد الحسين، ثمّ عبد الحسين خلف ابا عبد اللّه محمدا (3) كان عالما فاضلا كاملا اديبا فصيحا بليغا شاعرا، فهو بحر العلم الذي طما و زخر، و صدر الادب الذي سما به و فخر، ان نثر [فالنثر منه في خجل‏] (4) و يكل عنه المفتخر، فطالما استنبط الدرارى باقلامه، و استخرج الدرر من البحار بكلامه، فاينعت في سماء تبيانه، و نظمها في سلك الجواهر في عنفوانه، فهو من تباهت به النجوم في سمائها، و خشيته اللآلي في دامائها، قد دخل حيدر آباد من ارض الهند، و اجتمع بالسيد نظام الدين أحمد بن محمد معصوم فمدحه بقصائد، فقابله بالاعزاز و الاكرام بما استحقه، و انعم عليه بالنعم الجسام ممّا انعم اللّه به عليه، فوصله إلى خدمة السلطان عبد اللّه بن محمد قطب شاه فرفع منزلته على من كان لديه، فلمّا ان قضى مآربه رحل راجعا إلى بلدة شيراز فتلقاه اهلها بالاكرام و الاعزاز و الاحترام، و تولى مشيخة الاسلام، [و هو اليوم نازل باصبهان‏] (5) ... وقف جده السيد نظام الدين أحمد بن محمد معصوم، و كانت وفاته في .... (6) شهر .... (7) سنة ..... (8) بدار السلطنة اصفهان.

فمن منثوراته ما كتبه من العجم سنة 1070 إلى السيد علي بن نظام الدين أحمد بن محمد معصوم:

(انهي ابهي سلام شدت بنغمات السرور اطياره، و بدت على صفحات الدهور انواره، و اصلح دعاء تعاضدت شرائط اجابته، و ترادفت وسائط اصابته، و سمت مصاعد قبوله، و نمت فرائد فروعه و اصوله، و انفس ثناء ثنيت بالوفاء و سائده و مسائده، و بنيت على الولاء قواعده و مقاعده، و خالص اخلاص حديث خلوص قديم، و حظ خصوصه مستقيم، يخدم به المجلس العالي المستقيم، ببدر المعالي، و المحفل الرفيع السامي، بالفرع النامي، سيدنا الامجد، و مخدومنا الانجد، شمس سماء

____________

(1). بياض في النسختين و اكملناه حسب السياق.

(2). في النسختين: (الشباني) و ما اثبتنا حسب السياق.

(3). ترجمته في سلافة العصر 505- 513 و فيه اسمه: (ابو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الحسيني بن ابراهيم بن شبابه البحراني).

و من هنا

(4). بياض في النسختين و اكملناه من السلافة.

(5). بياض في النسختين و اكملناه من السلافة.

(6). بياض في النسختين.

(7). بياض في النسختين.

(8). بياض في النسختين.

381

المحامد و الفضائل، و غرة سماء الاماجد و الافاضل، ديباجة صفحتي الشرف و الفتوة، و نتيجة مقدمتي الولاية و النبوة، صاحب ذيول العز الشامخ، و صاحب اصول المحتد الباذخ، مربع الكرم و الجود، مرتع الآمال و المقصود، الذي نيطت اعمدة فضائل احسابه الفائقة، بسلاسل انسابه السامقة، و اصبحت كعوب اعراقه في الكرم متناسقة، و شعوب اخلاقه في الهمم متوافقة، لا زالت زوايا اشكاله عن اشكال الحصر و الحسد خارجة، و قضايا احواله لنتائج السعد و الجد ناتجة، و لا برح تهذيب اخلاقه كافيا في استبصار كل فقيه، و دلائل اعجاز سلسلة اعراقه الذهبيه شافية في ايضاح مطول نعته النبيه.

و بعد: فإنّ المخلص المشتاق و ان حجبته ضروب الخطوب المتكاتفة، و صنوف الصروف المتكاثقة، عن الاستنارة بتلك الغرة البهية، و الطلعة السنية، لكن مناطق النطق بالثناء على اللسان مشدودة، و عقائد الولاء في الجنان معقودة، و ايدي الدعاء في المظان ممدودة، بدوام توفيقكم لإستجلاء عرائس العلوم الفائقة، و استقصاء الفنون اللائقة، سائلا منه سبحانه ان يرفع لكم المراتب الفاخرة، و يجمع المطالب في الدنيا و الآخرة، و يجري بايدي عنايته اقلام اقضيته و اقداره، بنظمنا في سلك جلاس ذلكم المجلس الانيس و حضاره، هذا و ان عطفت عواطف اشفاقكم، على بلة غلة مخلصكم و مشتاقكم برشحة من رشحات اقلامكم، في صفحة من صفحات ارقامكم، فذلك من كرم اخلاقكم، لا زلتم بدولة في دائرة الارتفاع دائرة، و نعمة في آفاق الإتساع سائرة، ما خطبت على منابر السطور خطباء الاقلام، بالحمد و الثناء و الدعاء و السلام). (1)

و اما نظمه للشعر، فمنه قوله:

لعمري لقد ضل الدليل عن القصد* * * و ما لاح لي برق يدل على مجد

فبت بليل لا ينام و مهجة* * * تقلب في نار من الهم و الوجد

و قلت عسى ان اهتدى لسبيلها* * * بنفحة طيب من عرار و من رند

فلمّا اتيت الدير ابصرت راهبا* * * به ثمل من خمرة الحب و الود

فقلت له: ابن الطريق إلى الحمى* * * و هل خبر من جيرة العلم الفرد

____________

(1). سلافة العصر 505- 507.

382

فقال و قد اعلى من القلب زفرة* * * و فاضت سيول الدمع منه على الخد

لعلك يا مسكين ترجو وصالهم* * * و هيهات لو ابلغت نفسك بالكد

اذا زمرة العشاق في مجلس الهوى* * * نشاوى غرام من كهول و من مرد

الم تر انّا من مدامة شوقهم* * * سكارى و لم نبلغ إلى ذلك الحد

فكم ذهبت من مهجة في طريقهم* * * و ما وصلت إلّا إلى غاية البعد

فقلت: أ أدنوا قال: من كل محنة،* * * فقلت: أ أرجو قال: شيئا من الصد

الم ترنا صرعى بدهشة حبهم* * * نقلب فوق الترب خدا إلى خد

فكم طامع في حبهم مات غصة* * * و قد كان يرضى بالمحال من الوعد (1)

و من شعره ايضا ما كتبه إلى ولده عبد اللّه:

بليت بدهر بالافاضل غادر* * * و انت على علاته غير عاذر

قطعت حبال الوصل خوف خصاصة* * * و لم تك في الضراء عندي بصابر

و بعدك عني ان سلكت طريقه* * * تؤدي إلى رشد فليس بضائر

فإن شئت ان ارضى عليك فلا تكن* * * على غير منهاج الصلاح بسائر

عسى الدهر يوما ان يلمّ شتاته* * * و تقطع اسباب النوى و التهاجر

و ذلك موكول إلى رحم راحم* * * و منة منان و قدرة قادر

و للّه تدبير و للدهر رجعة* * * و للعسر تيسير بحكم المقادر

و ما غلقت ابواب امر على امرء* * * فصابر إلّا فتحت في الاواخر

تحية مشتاق و تسليم والد* * * إلى غائب بين الجوانح حاضر (2)

و من فرائد قصائده مادحا للسيد نظام الدين أحمد بن معصوم:

ارى علما مازال يخفق بالنصر* * * به فوق اوج السعد تعلويد الفخر

مضى العمر لا دنيا بلغت بها المنى* * * و لا عمل ارجو به الفوز في الحشر

و لا كسب علم في القيامة نافع* * * و لا ظفرت كفي بمغن من الوفر

____________

(1). سلافة العصر 513.

(2). سلافة العصر 512- 513.

383

فاصبحت بعد الدرس في الهند تاجرا* * * و ان لم افز منها بفائدة البحر

طويت دواوين الفضائل و التقى* * * و صرت إلى طي الاماني و النشر

و سودت بالاوزار بيض صحائفي* * * و بيضت سود الشعر في طلب الصفر

و بعت نفيس العمر و الدين صفقة* * * فياليت شعري ما الذي بهما اشرى‏

اذا جنني الليل البهيم تفجرت* * * عليّ عيون الهم فيها إلى الفجر

تفرقت الاهواء مني فبعضها* * * بشير ازدراء العلم و البعض في الفكر

و في البصرة الفيحاء بعض و بعضها* * * القوى ببيت اللّه و الركن و الحجر

فمالي للهند التي مذ دخلتها* * * محت رسم طاعاتي سيول من الوزر

و لو ان جبرائيل رام سكونها* * * لا عجزه فيها البقاء على الطهر

لئن صيد اصحاب الحجى بشباكها* * * فقد تأخذ العقل المقادير بالقهر

و قد يذهب العقل المطامع ثمّ لا* * * يعود و قد عادت لميس إلى العتر

قوله: لميس: اي رجعت إلى اصلها، و العتر بكسر العين المهملة و سكون التاء المثناة الفوقية، الاصل مثل مشهور و هو قولهم (عادت إلى عترها لميس) اي رجع إلى خلق قد تركه، و ليس هو المثل بعينه، فإنّ الامثال لا تغير.

مضت في حروب الدهر غاية قوتي* * * فاصبحت ذا ضعف عن الكر و الفر

إلى م بارض الهند اذهب لذتي* * * و نضرة عيشي في محاولة النضر

و قد قنعت نفسي باوبة غائب* * * إلى اهله يوما و لو بيد صفر

اذا لم تكن في الهند اصناف نعمة* * * ففي هجر احظى بنصف من التمر

على ان لي فيها حماة عهدتهم* * * بناة المعالي بالمثقفة السمر

اذا ما اصاب الدهر اكناف عزهم* * * رايت لهم غارات تغلب في بكر

ولي والد فيها اذا ما رأيته* * * رأيت به الخنساء تبكي على صخر

و لكنني انسيت في الهند ذكرهم* * * باحسان من يسلى عن الوالد البر

اذا ذعرتني في الزمان صروفه* * * وجدت لديه الامن من ذلك الذعر

384

و في بيته في كل يوم و ليلة* * * ارى العيد مقرونا إلى ليلة القدر

فلا يدرك المطري نهاية مدحه* * * و لو انّه قد مد من عمر النسر

و في كل مضمار لدى كل غاية* * * من الشرف الاوفى له سابق يجرى‏

اذا ما بدا في اول الصبح نقمة* * * ترى فرجا قد جاء في آخر العصر

فقل لي ابيت اللعن اذ عزّ مفزع* * * ا اصبر ام احتاج للاوجه الغر

اذا لا علت في المجد اقدام همتي* * * و لا كان شعري فيك من انفس الشعر

و ان مشكل و افاك ثمّ سبلته* * * غنيت بفسر فيه عن نظر السفر

و اني لارجو من جميلك عزمة* * * تبلغني الاوطان في آخر العمر

تقر عيونا بالفراق سخينة* * * و تبرد اكبادا احرّ من الجمر

و تؤنس اطفالا صغارا تركتهم* * * لفرقتهم ما زال دمعي كما القطر

و عيشي بهم قد كان حلوا و بعدهم* * * وجدت لذيذ العيش كالعلقم المر

اذا ما رأوني مقبلا فرأيتهم* * * يقول ايوم القر أم ليلة التغر

و مازلت مشتاقا اليهم و عاجزا* * * كما اشتاق مقصوص الجناح إلى الوكر

و لكنّما حسبي وجودك سالما* * * و لو انني اصبحت في بلد قفر

فمن كان موصولا بحبل ولائكم* * * فليس بمحتاج إلى صلة البر

فوفد عليه احد بنيه بالهند، فكتب إليه السيد نظام الدين أحمد بن محمد معصوم بهذه القصيدة يهنيه بقدوم ولده إليه، اولها:

ليهنك ايها العلم العليم* * * لقا نجل له وجه وسيم‏

فاجابه السيد ابو عبد اللّه محمد بهذه القصيدة يمدحه بها:

اسحر جاء ام در نظيم* * * فمنه قد تحيرت الفهوم‏

كأن كواكب الجوزاء غارت* * * له فتناثرت منها النجوم‏

كلام يعجز الفصحاء نظما* * * و يسحر من بلاغته الفهيم‏

يكاد لحسنه لفظا و معنى* * * يضي‏ء بنوره الليل البهيم‏

385

كأن مصاقع البلغاء عادوا* * * و عاد لبدئه العصر القديم‏

بابيات غدت للشعر روحا* * * و بالارواح تنتعش الجسوم‏

رقائق لو تمر على نسيم* * * لمرت لا يحس بها النسيم‏ (1)

اتت من واحد في الفضل فردا* * * و لكن لا يكون له قسيم‏

زعيم بالمفاخر و المعالي* * * و لكن عنده قس زعوم‏

له في كل مكرمة حديث* * * يصححه له مجد قديم‏

له بنت المكارم بيت عز* * * به ركن المطالب و الحطيم‏

كأنّ وفوده من كل قطر* * * تسير إليه خط مستقيم‏

هو البحر المحيط و اي بحر* * * سواه من ام ساحله عديم‏

اتاه العلم من ينبوع وحي* * * و منه قد تفجرت العلوم‏

له فهم كأنّ الوحي يلقى* * * إليه و عنده ملك كريم‏

له ثنيت و سادة كل علم* * * ليبلغ كلّ ساع ما يروم‏

و قد جمعت له من كل نوع* * * فضائل لا تحيط بها الرقوم‏

لاقدام الاكابر من قديم* * * إلى تقبيل سدته قدوم‏

نظام الدين لمّا ان تسمى* * * سما فتقوم الدين القويم‏

توافق في اسمه لفظ و معنى* * * و اعرب عن بناء الاصل خيم‏

له علمان من علم و حلم* * * بلامين هنا للخلق نيم‏ (2)

هو المولى و لكن عند عبد* * * يسير كأنّه الخل الحميم‏

فما ولد الزمان له ضريبا* * * كأنّ لضربه ضرب عقيم‏

خصيص بالمفاخر و المعالي* * * و لكن جوده ابدا عميم‏

____________

(1). و في السلافة 509 بعده:

(و مثل السيل وافت بانسجام* * * بها يتحدر الطبع السليم).

(2). في هامش النسختين: (النيم: بكر النون: الفمة التامة).

386

و لما ان دهت نوب الليالي* * * و فرق جمعنا الدهر الغشوم‏

وجدنا من فواضله نظاما* * * بدا فتفرقت عنا الهموم‏

و اصبحنا بنعمته بامن* * * و لو ان الانام لنا خصوم‏

الا يا مخرس البلغاء عفوا* * * فنظمي حول نثرك لا يحوم‏

و لكن المعالي و التباني* * * لمن قد رام مدحك تستقيم‏

و تزدوج ازدواجا ثمّ تأتي* * * مقومة و ليس لها مقيم‏

تروم بذكركم شرفا عظيما* * * لعمري ذلك الشرف العظيم‏

لئن جاريتكم في نظم شعر* * * فقد تجري مع الشمس النجوم‏

و ما مولى جرى إلّا و يجري* * * وراء ركابه العبد الخدوم‏

و كيف اطيق حمل فضل* * * و ما بقليله شكري يقوم‏

و ساحل شكركم اضحى بعيدا* * * لمن في بحر نعمتكم يعوم‏

و لكن جوهر الاخلاص صاف* * * و حبل الود احكمه الحكيم‏

لكم مني بلاء من وداد* * * مغارسه من القلب الصميم‏

فلا برحت من اللّه الايادي* * * عليك كسعدك الباقي تدوم‏

و لا زالت صفاتك في البرايا* * * تضوع كأنّها المسك الشميم‏ (1)

فابو عبد اللّه خلف [إ] (2) بنين: عبد اللّه و ماجدا (3) و عقبهما (4) [قضيبان:

القضيب‏] (5) الاول: عقب عبد اللّه‏ (6): فهو الاديب الناطق، و البليغ الفصيح الفائق، القائم مقام والده السابق، فلا عجب للشبل ان يخلف الاسد، و نفحة ذلك الطيب الفرد، و نهر ذلك البحر و خليجه، فلا ينبت عرار إلّا في وشيجه، فاينعت اغصانه بثمرات البيان و بديعه، و ضم هوامل‏

____________

(1). سلافة العصر 507- 510.

(2). بياض في النسختين و اكملناه حسب السياق.

(3). ترجمته في امل الآمل 2/ 225.

(4). في النسختين: (و عقبهم) و ما اثبتنا حسب السياق.

(5). بياض في النسختين و اكملناه حسب السياق.

(6). ترجمته في سلافة العصر 513- 522.

387

الكلام و حديثه في رياض النفوس بنثره و منظومه، فنظمه كاللؤلؤ المنظوم، فمنه ما مدح به السيد أحمد بن محمد معصوم، فمن فرائد قصائده مادحا له:

ما نضت ليلة المرار إلّا زارا* * * هند إلّا لتهتك الاستارا

طرقتنا و لات حين طروق* * * حبذا زائرا اذا النجم غارا

رق بعد الصدود عطفا برق* * * و رعى حرمة العهود فرارا

غير ما موعد الم و لما* * * نرتقب للمنام منه ازديارا

قابلتنا بطلعة قد ارتنا* * * الشمس ليلا فاوهمتنا النهارا

طفلة تجلب العقول بطرف* * * و بدل تستعبد الاحرارا

دمية لو تصورت لمجوس* * * اتخذوها إلها و عافوا النارا

ناهد تسلب النفوس بطرف* * * غنج زاده الفتور احورارا

ذات خد جنى لنا الورد غضا* * * و شتيت جلا علينا العقارا

و فم مثل خاتم من عقيق* * * عمر الدر في نواحيه دارا

و لحاظ تعمي القلوب و خصر* * * زاده باسط الجمال اختصارا

و اذا ما ترنح القد منها* * * قلت قد هز ذابلا خطارا

غادة لذلي بها هتك ستري* * * في طريقي الهوى و خلعي العذارا

و عجيب ممن توغل امرا* * * في الهوى ان يروم منه استتارا

ايسر الهوى و شان دموع الص* * * ب بالصب تظهر الاستارا

و الذي عقله غدا بيد الغيد* * * اسيرا لا يستبد اختيارا

كيف ارجو من الخطوب خلاصا* * * بعدما انشبت بي الاظفارا

ارهفت اذ عدت علي نصالا* * * ليس ينبو فرندها و شغارا

قصدت ان تسومني الخسف ظلما* * * و السرى الابي يأبى الصغارا

مادرت انني رفعت مقاما* * * بحمى أحمد و زدت اعتبارا

388

و هو اسمى في رتبة المجد من ان* * * يدرك الضيم لمحة منه جارا

سيد ساد في البرية نبلا* * * و زكى عنصرا و طاب نجارا

ماجد نال رتبة في المعالي* * * لم ينلها من قبل كسرى و دارا

اريحي اذا اراح لنيل* * * ارسلت سحب راحه الامطارا (1)

و هي طويلة جدا لم نظفر إلّا بما ذكر.

و له ايضا يمدح مقرب الحضرة الخاقانية، و كاتب الوقائع السلطانية بالدولة الصفوية الموسوية الحسينية مرزا محمد طاهر حفظه اللّه تعالى، و هي هذه شعرا:

اوجهك ام بدر تألق ام بدر* * * و لفظك ام در تناثر ام سحر

و قدك ام غصن يرنحه الصبا* * * و ردفك ام موج به قذف البحر

و فتانة العينين عذرية الهوى* * * فما لمعنى لا يهيم بها عذر

تبسم عن ثغر كان رضابه* * * اذا ذيق ماء المزن يشبهه الخمر

بنفسي من زارت و لليل بهمة* * * يسايرها من صبح طلعتها فجر

فقالت: سلام، قلت: اهلا و مرحبا* * * بمن زار غبا بعدما نفد الصبر

و باتت لنا حتى الصباح نديمة* * * اذا ما طواها الشكر ضاع لها نشر

تدير علينا من كؤوس حديثها* * * عتيق سلاف راح يسنده الثغر

كما اسندت في العلم و الحلم و التقى* * * احاديث من للّه ثمّ له الشكر

امير به غصن المكارم يانع* * * نضير و دوح المجد منه له زهر

كريم بنى للجود بيتا مصمدا* * * رفيعا له في كل زاوية فخر

فتى ساد كل الخلق رأيا و حكمة* * * و اغرب حتى قيل فيه هو الدهر

فشا امره بالفضل و البذل و الندى* * * فسار له في كل قافلة ذكر

تراه الورى شفعا لصحبته النهى* * * و لكنه ما بين اهل النهى وتر

____________

(1). سلافة العصر 514- 515.

389

فاقسم لو ان شاء مطرى مديحه* * * و ساعده في ذلك النظم و النثر

لما بلغوا معشار عشر صفاته* * * و لو فنيت فيه القراطيس و الحبر

اليك ابيت اللعن سارت ركابنا* * * و جاء لحاديها بحيهلا زجر

تكاد من الشوق العظيم اليكم* * * تطير بنا شوقا و اني لها الصبر

و لاحت لها من اصبهان بوارق* * * توقد منها بين اخفاقها جمر

فلو لم نعوذها بنصف لا حرف* * * من اسمكم ما ذل منها لنا ظهر

و ليس لنا قصد نود حصوله* * * و قد شاقنا رفع الازمة لا الجر

سوى نظمنا الاخلاص في سلك خدمة* * * يقوم بنا يوما اذا قعد الدهر (1)

[و من بني شبابة] (2) ابو علي ماجد بن هاشم بن علي بن المرتضى بن ماجد (3) بن .... (4) كان عالما فاضلا كاملا فقيها محدثا مدرسا قد احيى اللّه تعالى به الفضل بعد اندراسه، ورد غريبه إلى مسقط راسه، فجمع شمله بعد الشتات، و وصل حبله بعد البتات، فشفع شرف العلم و النسب، و حاز بطرفي الحسب و الادب، فبادر بهمته العليا إلى حوز الكمال فانتدب، و ملك زمام الكلام و البيان فعصر من فنون البديع افنانا، فنظمه كاللؤلؤ المنظوم في قلائد العرائس، و نثره كالزهر على الرياض المشهود باعلى المجالس، و اصبح علما للعلم، فمناقبه و فضائله الفاخرة دالة على غزارة علمه، في الدنيا الزاهرة، و في جنان الخلد له باقية، قد اصابته في صغره عين ناظرة، فذهبت احداهما فلم يرد بها ناضرة، فرأى والده النبي صلى اللّه عليه و آله في منامه يقول له ان اخذ بصره فقد اعطى اللّه بصيرته، فصدق (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و بر بوعده، فاصبح علما للعلم ظاهرا، و للفضل حارسا و ناظرا، و للكمال و البلاغة وارثا، مولده و نشأته في البحرين، فنال بها العلم، و الامضاء الحكيم على ذوي الشرفين، ثمّ هزه الشوق منها إلى بلدة شيراز، فنافت [به‏] العليا على اهل العراقين و الحجاز، فتقلد بها الإمامة و الخطابة، فنشر جناحي الفضائل بعلومه المستطابة، فتاهت به المنابر،

____________

(1). سلافة العصر 522.

(2). في النسختين: (و منهم) و ما اثبتنا حسب السياق.

(3). انظر ترجمته في سلافة العصر 500- 504. و امل الآمل 2/ 226.

(4). بياض في النسختين.

390

و تباهت به الاكابر و الاصاغر، و نطقت بفضله السنة الاقلام و افواه المحابر، فلم يزل بها إلى عام 1028 فاتاه داعي المنية باليقين، [و انتقل‏] إلى جنة عرضها السموات و الارض اعدت للمتقين.

فمن شعره يتذكر وطنه و اصحابه، حنين النجيب إلى عطفه:

يا ساكني جد خفض لا تخيفكم* * * ريب المنون و لا نالتكم المحن‏

و لا عدت زاهرات الخصب واديكم* * * و لا اغب ثراه العارض الهتن‏

ما الدار عندي و ان الفيتها سكنا* * * يرضاه قلبي لو لا الإلف و السكن‏

مالي بكل بلاد جئتها سكن* * * ولي بكل بلاد جئتها وطن‏

الدهر شاطر ما بيني و بينكم* * * ظلما فكان لكم روحي ولي بدن‏

مالي و مالك يا ورقاء لا انعطفت* * * بك الغصون و لا استعلى بك الفنن‏

مثير شجوك اطراب صدحت بها* * * و مصدر النوح مني الهم و الحزن‏

و جيرتي لا اراهم تحت مقدرتي* * * يوما و الفك تحت الكشح محتضن‏

هذا و كم لك من اشياء فزت بها* * * عني و الزمنا في عولة قرن‏ (1)

و له ايضا طاب ثراه:

طلعت عليك المنذرات البيض* * * و ابيض منك الفاحم الممحوض‏

صرحن عندك بالنذارة بعدما* * * لم يفنها الايماء و التعريض‏

ست مضين و اربعون نصحن لي* * * و لمثلهن على التقى تحضيض‏

وافى المشيب مطالبا بحقوقه* * * و عليّ من قبل الشباب فروض‏

ايقوم اقوام بمسنون الصبى* * * متوافرا و يفوتني المفروض‏

لا حق هذا قد نهضت به و لا* * * انا بالذي يبغي المشيب نهوض‏

ان الشباب هو المطار إلى الصبى* * * فاذا رماه الشيب فهو مهيض‏

بادرته خلف الصبى اذ لاح لي* * * بمفارق الفودين منه و ميض‏

____________

(1). سلافة العصر 501.

391

فنشا و حاز السبق اذ انا قارح* * * جذع بمستن العذار ركوض‏

و اسود في نظر الكواعب منظري* * * اذ سودته النائبات البيض‏

و الليل محبوب لكل ضجيعة* * * تهوى عناقك و الصباح بغيض‏

غربت رواحل صبوتي من بعدما* * * اعتل المناخ بهن و التقريض‏

قد كنت اجمح في العنان فساسني* * * و ال يذلل مصعبي و يروض‏

عبث الربيع بلمتي و عاث في* * * تلك المحاسن كلهن مقيض‏

يا علو ان قصر الشباب فانمّا* * * حظى طويل في هواك عريض‏

جهلا حسبت بأنّ عهدك بعدما* * * نقض الشباب عهوده منقوض‏

نصل السواد و ضيع حبك في الحشا* * * كالشيب ليس لصبغه تعويض‏

مادام طرفك لا يصح فانّما* * * قلبي على الحدق المراض مريض‏ (1)

و قال ايضا طاب ثراه متغزلا:

قالت ترحلت عنا قلت طيفكم* * * عندي و قلبي لديكم غير منساق‏

ما فرق الدهر بين اثنين قد علقت* * * يمين كل من الثاني بميثاق‏

للّه وقفة توديع شددت بها* * * برمة من حبال الوصل اخلاقي‏

جزت بها حدق الحسان من حدقي* * * رمزا برمز و اطراقا باطراق‏

لا ضم صدر إلى صدر يبل صدى* * * قلب و لا لي ايد فوق اعناقي‏

ثمّ انصرفت و قلبي ثمّ اكثره* * * و قد تشبث قح الحب في الباقي‏

كأنّما لعبت ايدي السقاة به* * * إلّا عقابيل لم يذهب بها الساقي‏

تقطعت منك اسباب الوصال سوى طي* * * يف على عدواء الدار طراق‏ (2)

____________

(1). السلافة 502- 503.

(2). ن. م 501- 502.

إلى هنا ينتهي العمل بنسخة أ لوحدها، و يبدأ العمل بالنسختين معا.

392

الاصل‏ (1) [العاشر] (2): عقب أبي الحسين اسحاق بن موسى الكاظم (عليه السّلام)(3): يلقب بالامير (4)، قال السيد في الشجرة: امه ام ولد، فابو الحسين اسحاق خلف [اربعة] بنين: العباس و محمدا و الحسين و عليا، و قال ابن طباطبا: و موسى و القاسم، و رقية (5) ولدت سنة .... (6)، قد عمرت إلى سنة ست عشرة و ثلاثمائة، و ادركها ابو نصر البخاري سنة ... (7) و ماتت سنة 316 و قبرت ببغداد، و على قبرها قبة معمرة. و عقبهم ست ايكات:

الايكة الاولى: عقب الحسين: فالحسين خلف الحسين، ثمّ الحسين خلف ابا جعفر محمدا الصوراني يعرف بابن بسة، قتل بشيراز، و قبره بباب اصطخر مشهور يزار. و قال ابن طباطبا:

و بنو الحسين بن اسحاق منتشرون بالمدينة و البصرة و الاهواز.

و قال ابن طباطبا ايضا، و العمري: و للصوراني عقب يقال لهم بنو الوارث، و منهم ابو جعفر محمد الوارث الصوراني‏ (8).

الايكة الثانية: عقب العباس بن أبي الحسين اسحاق: فالعباس خلف اسحاق [المهلوس‏]، ثمّ اسحاق خلف عليا [الزاهد]، ثمّ علي خلف ابا طالب محمد المهلوس كان يعمل الحديد تزهدا

____________

(1). من ب 2، ب 3.

(2). في ب 1 (الغصن السابع). و ما اثبتنا حسب السياق.

و قد وردت لهذا الاصل ثلاث صور في مواضع مختلفة في نسخة ب، و هي تختلف فيما بينها، حيث ان كل واحدة منها اوردت بعض الاعقاب لابي الحسن اسحاق بن الإمام موسى الكاظم (عليه السّلام)، و بمجموعها تشكل وحدة متكاملة فيها بعض الاختلافات البسيطة في التقديم و التأخير.

و لغرض الاستفادة من المجموع فقد استخرجت الاصل مشيرا إلى الصفحة التي اخذت منها، و رمزت لها:

ب 1 اي الصفحة 290 من ب، ب 2 اي الصفحة 282 من ب‏

ب 3 اي الصفحة 282 من ب.

و نسخة ب هي المعتمدة- كما اشرت في مقدمة المجلد-.

و من هذه الصفحات المذكورة ما لم تتفق مع نسخة أ، و اكثر نسبة الاتفاق ما حصل بين نسخة ب 1 و نسخة أ.

(3). من ب 1.

(4). من ب 2.

(5). في ب 1: (الحسين و العباس و رقية) و في ب 2: (العباس و محمد و الحسين و موسى و القاسم)، و في ب 3: (علي و الحسين).

(6). بياض في جميع النسخ.

(7). بياض في جميع النسخ.

(8). من ب 1.

393

و ورعا، له قدر و جلالة، و جاه و حشمة ببغداد، مات سنة .... (1) بعد ان كف بصره، خلف اولادا، و يقال لولده بنو المهلوس‏ (2).

الايكة الثالثة: عقب [أبي‏] (3) الحسين محمد بن اسحاق: ف [ابو] (4) الحسين خلف ابنين: ابا القاسم عبد اللّه، و المحسن، و عقبهما سبطان:

السبط الاول: عقب أبي القاسم عبد اللّه: له ببلخ ولد.

السبط الثاني: عقب المحسن بن الحسين: فالمحسن خلف ابا عبد اللّه‏ (5).

الايكة الثالثة: عقب علي بن اسحاق: فعلي خلف محمدا، ثمّ محمد خلف عليا، ثمّ علي خلف محمدا المفلوج و يعرف بحيدرة، و يقال لولده بنو المفلوج، كانوا بمكة، و له بالبصرة ولد يعرفون‏ (6).

الاصل الحادي عشر (7): عقب يحيى بن الإمام موسى الكاظم (عليه السّلام):

قال السيد في الشجرة: فيحيى خلف الحسين، ثمّ الحسين خلف الحسن، ثمّ الحسن خلف عليا، ثم علي خلف محمدا، ثمّ محمد خلف عبد الكريم، ثمّ عبد الكريم خلف عبد الرحيم، ثمّ عبد الرحيم خلف عبد اللّه، ثمّ عبد اللّه خلف عبد الرحمن، ثمّ عبد الرحمن خلف ابا القاسم يعرف بالكاشغري، ثمّ محمد ابو القاسم خلف الشريف شهاب الدين ورد دمشق و صار شيخ المشايخ بها، مشهورا بعلم التجويد و التصوف و تولى مشيخة الخانقاه الشمناطية سنة ... (8)، ثمّ صرف عنها سنة 711، ثمّ اعيد إليها سنة ... (9)، و توفى في شهر جمادى الآخرة سنة 716 و عمره ثلاث و ستون سنة، و قبره بالصوفية.

الاصل [الثاني عشر]: عقب هارون بن موسى الكاظم (عليه السّلام):

قال السيد في الشجرة: قال الشيخ ابو الحسن العمري، و الشيخ عبد اللّه بن طباطبا: فهارون خلف أحمد، امه ام ولد، فاحمد خلف ابنين: محمدا و موسى [و عقبهما ايكتان:

____________

(1). بياض في جميع النسخ.

(2). من ب 1، ب 2.

(3). ما بين المعقوفين سقط في جميع النسخ.

(4). ما بين المعقوفين سقط في جميع النسخ.

(5). من ب 3.

(6). من ب 3.

(7). في ب: (الغصن الثامن) و ما اثبتنا حسب السياق.

(8). بياض في النسختين.

(9). بياض في النسختين.

394

الايكة الاولى: عقب محمد: فمحمد خلف ثلاثة بنين: الحسن و جعفرا و موسى‏] (1) و عقبهم ثلاثة اسباط:

السبط الاول: عقب الحسن: فالحسن خلف ابنين: عليا و جعفرا و عقبهما دوحتان:

الدوحة الاولى: عقب علي: فعلي خلف الحسن، ثمّ الحسن خلف أحمد، ثمّ أحمد خلف محمدا، ثمّ محمد خلف الحسن، له ولد بنيشابور.

[السبط الثاني: عقب جعفر بن محمد بن أحمد: فجعفر] (2) خلف ابنين: هارون و محمدا و عقبهما غصنان:

الغصن الاول: عقب هارون: ثمّ هارون خلف أحمد، ثمّ أحمد خلف الحسن كان قاضي المدينة و نقيبها، له ولد، قال العمري: رايت بعضهم بمصر.

الغصن الثاني: عقب محمد بن جعفر: فمحمد خلف ابا عبد اللّه هارون، كان له احوال حسنة، مضى إلى اليمن و له بها ولد.

الايكة [الثانية] (3): عقب موسى بن محمد بن أحمد بن هارون: فموسى خلف الحسين الجندي، ثمّ الحسين خلف المحسن، ثمّ المحسن خلف عليا كان اميرا بطوس.

الاصل‏ (4) [الثالث عشر] (5): عقب اسماعيل بن الإمام موسى الكاظم (عليه السّلام): (6) قال السيد في الشجرة: فاسماعيل خلف موسى، ثمّ موسى خلف جعفرا يعرف بابن كلثم، و يقال‏

____________

(1). سقط في النسختين و اكملناه من العمدة 231.

(2). النص مضطرب في النسختين و اكملناه حسب السياق.

(3). بياض في النسختين و اكملناه حسب السياق.

(4). في ب: (الغصن).

(5). بياض في النسختين و اكملناه حسب السياق.

(6). في نسخة آخرى من أ:

(قال جدي حسن المؤلف طاب ثراه: كان عالما عاملا فاضلا كاملا، روي عن ابيه عن آبائه (عليهم السّلام)، و له مصنفات عديدة، فمنها: كتاب الطهارة و الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و الجنائز و النكاح و الطلاق و الحدود و الديات و الدعاء و السنن و الاداب و ...

قال الحسين بن عبيد اللّه: اخبرنا ابو محمد سهل بن أحمد بن سهل قال: حدثنا ابو علي محمد بن محمد بن الاشعث الكوفي بمصر قراءة عليه قال: حدثنا موسى بن اسماعيل هذا قال: حدثنا أبي بكتبه ...

فاسماعيل سكن مصر و له بها [اعقاب‏]، و خلف موسى ....).

395

لولده الكلثميون، و بنو السمسار (1)، و بنو أبي العيساف، و بنو نسيب الدولة، و بنو الوراق، و هم بمصر و الشام إلى زماننا هذا (2).

الاصل‏ (3) [الرابع عشر] (4): عقب أبي محمد أحمد الورع بن الإمام موسى الكاظم (عليه السّلام)(5): قال جدي حسن المؤلف طاب ثراه: كان والده يحبه و يقدمه و قد وهبه ضيعة تعرف بالبشيرة (6).

و روي ابو محمد الحسين بن محمد بن يحيى قال: حدثني جدّي قال: سمعت اسماعيل بن الإمام موسى (عليه السّلام) يقول: خرج أبي (عليه السّلام) بولده أحمد الورع و انا معهما إلى بعض مواليه و كان (معه عشرون من خدام ابيه) (7) يوقرونه و يعظمونه حتى اذا قام قاموا له و لا يجلسون حتى يجلس (و كان ابوه يرعاه و يوقره و يبصره) (8) فما انتقلنا عنهم حتى شيخ اخي فينا.

و كان شيخا كريما سخيا تقيا نقيا ميمونا ورعا زاهدا، اعتق الف مملوك، منعما توفي شهر .... (9)

سنة .... (10).

قال السيد في الشجرة: فابو محمد أحمد الورع خلف اربعة بنين: محمدا و عليا و عبد اللّه و داود و عقبهم اربع دوحات:

الدوحة الاولى: عقب محمد: فمحمد خلف عليا، ثمّ علي خلف محمدا، ثمّ محمد خلف أحمد، ثمّ أحمد خلف محمدا، ثمّ محمد خلف فارسا، ثمّ فارس خلف جمال الدين، ثمّ جمال الدين خلف تاج الدين، ثمّ تاج الدين خلف عليا، ثمّ علي خلف قوام الدين، ثمّ قوام الدين خلف زين الدين، ثمّ زين الدين خلف تاج الدين، ثمّ تاج الدين خلف عليا، ثمّ علي خلف فخر الدين، ثم فخر الدين خلف ناجيا.

يقول جامعه الفقير إلى اللّه الغني: و في شهر ذي القعدة سنة 1081 اجتمعت في اصفهان بالسيد اسماعيل بن أحمد بن اسماعيل الآتي ذكره فاشرفني على نسبه و املاني عشيرته الآتي ذكرهم فوجدت ما ذكره مطابقا لما ذكره السيد في الشجرة غير ما حدث بعده.

____________

(1). في النسختين: (بنو السسمار) و ما اثبتنا من العمدة 232.

(2). عمدة الطالب 232.

(3). في ب: (الغصن).

(4). بياض في النسختين و اكملناه حسب السياق.

(5). انظر ترجمته و بعض اخباره في الارشاد للمفيد 303.

(6). في هامش أ، و في ب: (بالبشرى).

(7). ما بين القوسين سقط في ب.

(8). ما بين القوسين سقط في ب.

(9). بياض في النسختين.

(10). بياض في النسختين.

396

فناجي خلف خزعلا و يقال لولده آل خزعل منهم جماعة بالجزائر، فخزعل خلف اسماعيل، ثمّ اسماعيل خلف ابنين: أحمد و خزعلا و عقبهما غصنان:

الغصن الاول: عقب أحمد: فاحمد خلف اسماعيل: معه الآن ابنان: ابراهيم و اسحاق.

الغصن الثاني: عقب خزعل بن اسماعيل: فخزعل خلف خليفة.

الدوحة الثانية: عقب علي بن أبي محمد أحمد الورع: قال السيد في الشجرة: فعلي خلف القاسم، ثمّ القاسم خلف ابا الفخار، ثمّ ابو الفخار خلف ابا القاسم، ثمّ ابو القاسم خلف محمدا، ثمّ محمد خلف أحمد، ثمّ أحمد خلف ابا الطيب، ثمّ ابو الطيب خلف هبة اللّه، ثمّ هبة اللّه خلف ابراهيم، ثمّ ابراهيم خلف الرضا، ثمّ الرضا خلف أحمد، ثمّ أحمد خلف عليا، ثمّ علي خلف أحمد، ثمّ أحمد خلف محمدا، ثمّ محمد خلف مهديا، ثمّ مهدي خلف فلاحا، ثمّ فلاح خلف محمدا (1)، ثمّ محمد خلف عليا، ثمّ علي خلف خليفة، ثمّ خليفة خلف عمارا، ثمّ عمار خلف ابنين: حسينا و عيسى و عقبهما غصنان:

الغصن الاول: عقب حسين: فحسين خلف معيوفا، ثمّ معيوف خلف عليا، ثمّ علي خلف هاشما.

الغصن الثاني: عقب عيسى بن عمار: فعيسى خلف حمزة، ثمّ حمزة خلف جمعة.

____________

(1). في نسخة ب جعل خطا بعد هذه العبارة:

(.. ثمّ محمد خلف ابنين: عليا و ابراهيم، قلت: و في شهر جمادي الاولى وصلت إلى بلدة ... فاجتمعت بالسيد أحمد القاضي بها بن محمد بن ابراهيم الآتي ذكره ان شاء اللّه تعالى، و عقبهما غصنان:

الغصن الاول: عقب علي: فعلي خلف خليفة، ثمّ خليفة خلف عمارا، ثمّ عمار خلف ابنين: حسنا و عيسى و عقبهما قصبتان:

القصبة الاولى: عقب حسن: فحسن خلف معيوفا، ثمّ معيوف خلف ابنين: عليا و منصورا، و عقبهما فنان:

الفن الاول: عقب علي: فعلي خلف هاشما.

القصبة الثانية: عقب عيسى بن عمار: فعيسى خلف حمزة، ثمّ حمزة خلف جمعة.

الغصن الثاني: عقب ابراهيم بن محمد بن فلاح: فابراهيم خلف محمدا، ثمّ محمد خلف ابنين: أحمد القاضي بالدورق، و فياضا و عقبهما قصبتان:

القصبة الاولى: عقب أحمد القاضي المشار إليه: فاحمد معه الآن ابن اسمه عبد اللّه.

القصبة الثانية: عقب فياض بن محمد: ففياض خلف ابنين: ابراهيم و بحرا و عقبهما فنان:

الفن الاول: عقب ابراهيم: فابراهيم خلف جمعة، ثمّ جمعة خلف شعيبا.

الفن الثاني: عقب بحر بن فياض: فبحر خلف خميسا، ثمّ خميس خلف راشدا، ثمّ راشد خلف معيوفا).

397

[الباب السابع‏] عقب الإمام أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليهما السّلام) و فيه فصول: (1)

____________

(1). هذا الباب ساقط بكامله في النسختين، و قد كتبته حسب مقتضى السياق معتمدا على نفس المصادر الّتي اعتمد عليها المؤلف و بنفس طريقته في كتابته لتراجم الابواب الاخرى الّتي قبله و بعده.

398

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

399

الفصل الاول في مولد [أبي الحسن علي بن موسى بن جعفر (عليهم السّلام)‏]

(ثالث العليين‏ (1)، الّذي نما إيمانه، و علا شأنه، و ارتفع مكانه، و اتّسع امكانه، و كثر أعوانه، و ظهر برهانه، حتّى أحلّه الخليفة المأمون محلّ مهجته و أشركه في مملكته، و فوّض إليه أمر خلافته، و عقد عليه على رؤوس الاشهاد عقد نكاح ابنته، و كانت مناقبه علية، و صفاته سنية، و مكارمه حاتميّة، و شنشنته أحرمية، و أخلاقه عربيّة، و نفسه الشريفة هاشمية، و أرومته الكريمة نبويّة، فمهما عدّ من مزاياه كان (عليه السّلام) أعظم منه) (2)، أبي الحسن علي بن موسى بن جعفر (عليهم السّلام).

ولد في المدينة سنة 148.

و امّه ام ولد يقال لها ام البنين‏ (3)، و قيل سكن النوبية، و قيل خيزران المرسية و قيل نجمة، و قيل صقر (4).

قال شيخ الطائفة محمد بن يعقوب الكليني في اصوله: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن هشام بن أحمر قال: قال لي أبو الحسن الاول: هل علمت أحدا من أهل المغرب قدم؟

قلت: لا.

قال: بلى، قد قدم رجل فانطلق بنا. فركب و ركبت معه حتّى انتهينا الى الرجل فإذا رجل من اهل‏

____________

(1). أولهما: الإمام علي بن أبي طالب (عليه السّلام). و ثانيهما: الإمام علي بن الحسين بن علي زين العابدين (عليه السّلام).

(2). مطالب السؤول 2/ 66.

(3). الكافي 1/ 406، الإرشاد 304.

(4). مناقب آل أبي طالب 3/ 475.

400

المدينة معه رقيق، فقلت له: اعرض علينا، فعرض علينا سبع جوار كل ذلك يقول أبو الحسن: لا حاجة لي فيها، ثم قال: اعرض علينا.

فقال: ما عندي إلّا جارية مريضة.

فقال له: ما عليك ان تعرضها، فأبى عليه فانصرف.

ثم ارسلني من الغد، فقال: قل له: كم كان غايتك فيها، فإذا قال كذا و كذا، فقل: قد اخذتها، فأتيته، فقال: ما كنت اريد ان انقصها من كذا و كذا.

فقلت: قد اخذتها.

فقال: هي لك، و لكن اخبرني من الرجل الّذي كان معك بالامس؟

فقلت: رجل من بني هاشم.

فقال: من اي بني هاشم؟

فقلت: ما عندي اكثر من هذا.

فقال: اخبرك عن هذه الوصيفة، اني اشتريتها من أقصى المغرب، فلقيتني امرأة من اهل الكتاب فقالت: ما هذه الوصيفة معك؟

قلت: اشتريتها لنفسي.

فقالت: ينبغي أن تكون هذه عند مقتلك، ان هذه الجارية ينبغي ان تكون عن خير اهل الارض، فلا تلبث عنده إلّا قليلا حتى تلد منه غلاما ما يولد بشرق الارض و لا غربها مثله.

قال: فأتيته بها فلم تلبث عنده إلّا قليلا حتّى ولدت الرضا (عليه السّلام)(1).

و كنيته: ابو الحسن، و الخاصة: ابو علي‏ (2)

و لقبه: الرضا، الصابر، الرضي، الوفي. و أشهرها: الرضا (3).

____________

(1). الكافي 1/ 406، الارشاد 307- 308.

(2). مطالب السؤول 2/ 66.

(3). ن. م.

401

الفصل الثاني في الإشارة و النص من أبي الحسن موسى بن جعفر الكاظم على ابنه أبي الحسن علي الرضا (عليه السّلام)

قال الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في ارشاده: ابو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن محمد بن يعقوب، عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان و إسماعيل بن غياث القصري، جميعا عن داود الرقي قال: قلت لابي إبراهيم (عليه السّلام): جعلت فداك اني قد كبرت سني، فخذ بيدي و أنقذني من النار، من صاحبنا بعدك؟

قال: فأشار الي ابنه أبي الحسن (عليه السّلام)، فقال: هذا صاحبكم من بعدي.

أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب الكليني، عن الحسن بن محمد، عن المعلي بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد اللّه، عن الحسن، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن اسحاق بن عمار قال: قلت لابي الحسن الاول (عليه السّلام):

ألا تدلّني على من آخذ عنه ديني؟

فقال: هذا ابني علي، ان أبي اخذ بيدي فأدخلني إلى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فقال لي يا بني ان اللّه جل اسمه قال: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً (1).

و إنّ اللّه تعالى إذا قال قولا و في به‏ (2).

قال محمد بن يعقوب الكليني في اصوله: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن الحسين بن نعيم الصحاف قال: كنت انا و هشام بن الحكم و علي بن يقطين ببغداد، فقال علي بن يقطين: كنت عند العبد الصالح جالسا، فدخل عليه ابنه علي، فقال لي: يا علي بن يقطين! هذا علي سيد ولدي، إنّي قد نحلت كنيتي، فضرب هشام بن الحكم براحته جبهته. ثم قال: ويحك كيف قلت؟

فقال علي بن يقطين: سمعت و اللّه منه كما قلت.

____________

(1). سورة البقرة 30.

(2). الكافي 1/ 249، الارشاد 305.

402

فقال هشام: اخبرك إن الامر فيه من بعده (عليه السّلام)(1).

محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمد بن علي، و عبيد اللّه بن المرزبان، عن ابن سنان قال: دخلت على أبي الحسن موسى (عليه السّلام) من قبل ان يقدم العراق بسنة، و علي ابنه جالس بين يديه، فنظر الي فقال: يا محمد! اما انه سيكون في هذه السنة حركة، فلا تجزع لذلك.

قال: قلت: و ما يكون جعلت فداك؟ فقد اقلقني ما ذكرت.

فقال: اصير الى الطاغية، اما انه لا يبدأني منه سوء و من الّذي يكون بعده.

قال: قلت: و ما يكون جعلت فداك؟

قال: قلت: يضل اللّه الظالمين، و يفعل اللّه ما يشاء.

قال: قلت: و ما ذاك جعلت فداك؟

قال: من ظلم ابني هذا حقه، و جحد إمامته من بعدي، كان كمن ظلم علي بن أبي طالب حقه، و جحد إمامته بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).

قال: قلت: و اللّه لئن مدّ اللّه في العمر لاسلمنّ له حقّه و لا قرنّ له بامامته.

قال: صدقت يا محمد، يمد اللّه في عمرك، و تسلم له حقه، و تقر له بإمامته و امامة من يكون من بعده.

قال: قلت: و ما ذاك؟

قال: محمد ابنه.

قال: قلت: له الرضا و التسليم‏ (2).

الفصل الثالث في مناقب أبي الحسن علي الرضا بن أبي الحسن موسى الكاظم (عليهما السّلام)

قال الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في إرشاده: أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن‏

____________

(1). الكافي 1/ 249، الارشاد 305.

(2). الكافي 1/ 256، الارشاد 306- 307.

403

علي بن محمد، عن ابن جمهور، عن إبراهيم بن عبد اللّه، عن أحمد بن عبيد اللّه، عن الغفاري قال:

كان لرجل من آل أبي رافع مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يقال له فلان‏ (1) على حق، فتقاضاني و ألحّ علي، فلمّا رأيت ذلك صلّيت الصبح في مسجد رسول اللّه ثم توجهت نحو الرضا (عليه السّلام) و هو يومئذ بالعريض، فلمّا قربت من بابه فإذا هو قد طلع على حمار، و عليه قميص و رداء، فلمّا نظرت إليه استحييت منه، فلمّا لحقني وقف و نظر إليّ فسلّمت عليه و كان شهر رمضان، فقلت له: جعلت فداك، إنّ لمولاك فلان عليّ حقّا و قد و اللّه شهرني، و أنا و اللّه أظنّ في نفسي انّه يأمره بالكف عنّي، و و اللّه ما قلت له كم له علي، و لا سميت له شيئا، فأمرني بالجلوس إلى رجوعه، فلم أزل حتّى صلّيت المغرب و أنا صائم، فضاق صدري و أردت أن انصرف، فإذا هو قد طلع عليّ و حوله الناس، و قد قعد له السؤال و هو يتصدّق عليهم، فمضى و قد دخل بيته، ثمّ خرج و دعاني فقمت إليه و دخلت معه فجلس و جلست معه، فجعلت احدثه عن ابن المسيب و كان كثيرا ما احدثه عنه، فلمّا فرغت قال: ما اظنك افطرت بعد؟ فقلت؟ لا، فدعى لي بطعام فوضع بين يدي، و أمر الغلام أن يأكل معي، فأصبت أنا و الغلام من الطعام، فلمّا فرغنا قال: ارفع الوسادة و خذ ما تحتها فرفعتها فإذا دنانير، فأخذتها و وضعتها في كمي، و امر اربعة من عبيده ان يكونوا معي حتّى يبلغوني منزلي.

فقلت: جعلت فداك ان طائف بن المسيب يقعد و اكره ان يلقاني و معي عبيدك. فقال: اصبت اصاب اللّه بك الرشاد، و امرهم ان ينصرفوا إذا رددتهم، فلمّا قربت من منزلي و آنست رددتهم و صرت إلى منزلي و دعوت السراج و نظرت إلى الدنانير فإذا هي ثمانية و أربعون دينارا، و كان حق الرجل علي ثمانية و عشرين دينارا، و كان فيها دينار يلوح فأعجبني حسنه، فأخذته و قرّبته من السراج فإذا عليه نقش واضح: حقّ الرجل عليك ثمانية و عشرون دينارا و ما بقي فهو لك. و لا و اللّه ما كنت عرفت ماله عليّ على التحديد (2).

ابو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن ابيه، عن بعض اصحابه، عن أبي الحسن الرضا (عليه السّلام): انه خرج من المدينة في السنة الّتي حجّ فيها هارون، يريد

____________

(1). في الكافي: (يقال له: طيس).

(2). الكافي 1/ 407، الارشاد 308- 309.

404

الحج، فأنتهى الى جبل على يسار الطريق يقال له فارع‏ (1)، فنظر إليه ابو الحسن (عليه السّلام) ثم قال:

يا فارع‏ (2) و هادمه قطع اربا اربا، فلم ندري ما معنى ذلك، فلمّا بلغ هارون ذلك الموضع نزل، و صعد جعفر بن يحيى الجبل و امر ان يبني له فيه مجلس، فلمّا رجع من مكة صعد إليه، فأمر بهدمه، فلمّا انصرف إلى العراق قطع جعفر بن يحيى اربا اربا (3).

ابو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن أحمد بن محمد بن الحسن، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن حمزة بن الهيثم، عن ابراهيم بن موسى، قال: الححت على أبي الحسن الرضا (عليه السّلام) في شي‏ء اطلبه منه و كان يعدني، فخرج ذات يوم يستقبل والي المدينة و كنت معه، فجاء إلى قرب قصر فلان فنزل تحت شجرات و نزلت معه و ليس معنا ثالث، فقلت: جعلت فداك هذا العيد قد اظلنا و لا و اللّه ما املك درهما فيما سواه، فحك بسوطه الارض حكا شديدا ثمّ ضرب بيده فتناول منه سبيكة ذهب، ثمّ قال: استنفع بها و اكتم ما رأيت‏ (4).

ابو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلّى بن محمد، عن مسافر قال: كنت مع أبي الحسن الرضا (عليه السّلام) بمنى، فمرّ يحيى بن خالد فغطّى وجهه من الغبار، فقال الرضا (عليه السّلام): مساكين لا يدرون ما يحلّ بهم في هذه السنة، ثم قال: و اعجب من هذا هارون و أنا كهاتين و ضمّ إصبعيه، قال مسافر: فو اللّه ما عرفت معنى حديثه حتى دفناه معه. (5)

الفصل الرابع في ولاية العهد لابي الحسن علي الرضا (عليه السّلام) من المأمون‏

قال محمد بن يعقوب الكليني في اصوله: علي بن ابراهيم، عن ياسر الخادم، و الريان بن الصلت، جميعا قال: لما انقضى امر المخلوع و استوى الامر للمأمون كتب الى الرضا (عليه السّلام) يستقدمه الى خراسان، فاعتلّ عليه ابو الحسن (عليه السّلام) بعلل فلم يزل المأمون يكاتبه في ذلك حتى علم انّه لا محيص‏

____________

(1). و في الارشاد: (فارغ).

(2). في الإرشاد: (فارغ).

(3). الكافي 1/ 408، الارشاد 309.

(4). الكافي 1/ 408، الارشاد 309.

(5). الكافي 1/ 410- 411، الارشاد 309.

405

له و انّه لا يكف عنه، فخرج و لابي جعفر (عليه السّلام) سبع سنين، فكتب إليه المأمون: لا تأخذ على طريق الجبل و قم، و خذ على طريق البصرة و الاهواز و فارس، حتّى وافى مرو، فعرض عليه المأمون ان يتقلّد الامر و الخلافة، فأبى ابو الحسن (عليه السّلام) قال: فولاية العهد؟ فقال: على شروط اسألكها، قال المأمون له: سل ما شئت.

فكتب الرضا (عليه السّلام): انّي داخل في ولاية العهد، على ان لا آمر و لا أنهى و لا افتي و لا اقضى، و لا اولّي و لا اعزل و لا اغير شيئا مما هو قائم، و تعفيني من ذلك كلّه.

فأجابه المأمون الى ذلك كلّه.

قال: فحدّثني ياسر قال: فلمّا حضر العيد بعث المأمون إلى الرضا (عليه السّلام) يسأله ان يركب و يحضر العيد و يصلي و يخطب.

فبعث إليه الرضا (عليه السّلام): قد علمت ما كان بيني و بينك من الشروط في دخول هذا الامر.

فبعث اليه المأمون: إنّما أريد بذلك أن تطمئن قلوب الناس و يعرفوا فضلك. فلم يزل يراده الكلام في ذلك فألحّ عليه فقال: يا امير المؤمنين إن اعفيتني من ذلك فهو احب اليّ، و ان لم تعفني خرجت كما خرج رسول اللّه و امير المؤمنين (عليهما السّلام).

فقال المأمون: اخرج كيف شئت، و امر المأمون القواد و الناس ان يبكروا الى باب أبي الحسن.

قال: فحدثني ياسر الخادم: إنّه قعد الناس لابي الحسن (عليه السّلام) في الطرقات و السطوح، الرجال و النساء و الصبيان، و اجتمع القواد و الجند على باب أبي الحسن (عليه السّلام)، فلمّا طلعت الشمس قام (عليه السّلام) فاغتسل و تعمم بعمامة بيضاء من قطن، ألقى طرفا منها على صدره، و طرفا بين كتفيه و تشمّر، ثم قال لجميع مواليه: افعلوا مثل ما فعلت، ثمّ اخذ بيده عكازا، ثمّ خرج و نحن بين يديه، و هو حاف قد شمّر سراويله إلى نصف الساق، و عليه ثياب مشمّرة، فلمّا مشى و مشينا بين يديه، رفع رأسه الى السماء و كبّر اربع تكبيرات، فخيّل إلينا أنّ السماء و الحيطان تجاوبه، و القواد و الناس على الباب قد تهيّئوا و لبسوا السلاح و تزيّنوا بأحسن الزينة، فلمّا طلعنا عليهم بهذه الصورة و طلع الرضا (عليه السّلام) وقف على الباب وقفة، ثمّ قال: اللّه اكبر، اللّه اكبر، اللّه اكبر على ما هدانا، اللّه اكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام، و الحمد للّه على ما أبلانا، نرفع بها اصواتنا.

406

قال ياسر: فتزعزعت مرو بالبكاء و الضجيج و الصياح لما نظروا إلى أبي الحسن (عليه السّلام) و سقط القواد عن دوابهم، و رموا بخفافهم لما رأوا ابا الحسن (عليه السّلام) حافيا، و كان يمشي و يقف في كل عشر خطوات و يكبّر ثلاث مرات.

قال ياسر: فتخيّل إلينا أن السماء و الارض و الجبال تجاوبه، و صارت مرو ضجّة واحدة من البكاء، و بلغ المأمون ذلك، فقال له الفضل بن سهل ذو الرئاستين: يا امير المؤمنين إن بلغ الرضا المصلّى على هذا السبيل افتتن به الناس، و الرأي ان تسأله ان يرجع، فبعث إليه المأمون فسأله الرجوع، فدعا ابو الحسن (عليه السّلام) بخفّه فلبسه و ركب و رجع‏ (1).

علي بن ابراهيم، عن ياسر قال: لما خرج المأمون من خراسان يريد بغداد، و خرج الفضل (بن سهل) ذو الرئاستين، و خرجنا مع أبي الحسن (عليه السّلام)، ورد على الفضل بن سهل ذي الرئاستين كتاب من اخيه الحسن بن سهل و نحن في بعض المنازل: إنّي نظرت في تحويل السنة في حساب النجوم فوجدت فيه أنّك تذوق في شهر كذا و كذا يوم الاربعاء حرّ الحديد و حرّ النار، و ارى ان تدخل انت و امير المؤمنين و الرضا الحمّام في هذا اليوم و تحتجم فيه، و تصبّ على يدك الدم ليزول عنك نحسه.

فكتب ذو الرئاستين إلى المأمون بذلك، و سأله ان يسأل ابا الحسن ذلك، فكتب المأمون إلى أبي الحسن يسأله ذلك، فكتب إليه ابو الحسن: لست بداخل الحمام غدا، و لا ارى لك، و لا للفضل ان تدخلا الحمام غدا، فأعاد عليه الرقعة مرتين، فكتب إليه أبو الحسن: يا أمير المؤمنين لست بداخل غدا الحمّام، فانّي رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في هذه الليلة في النوم فقال لي: يا علي لا تدخل الحمام غدا، و لا أرى لك و لا للفضل أن تدخلا الحمام غدا.

فكتب إليه المأمون: صدقت يا سيدي و صدق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لست بداخل الحمام غدا و الفضل اعلم.

قال: فقال ياسر: فلما امسينا و غابت الشمس، قال لنا الرضا (عليه السّلام): قولوا نعوذ باللّه من شر ما ينزل في هذه الليلة فلم نزل نقول ذلك، فلمّا صلّى الرضا (عليه السّلام) الصبح قال لي: إصعد على السطح فاستمع هل تسمع شيئا، فلمّا صعدت سمعت الضجة و التحمت و كثرت، فإذا نحن بالمأمون قد دخل‏

____________

(1). الكافي 1/ 408- 409، الارشاد 312- 313.

407

من الباب الّذي كان إلى داره من دار أبي الحسن و هو يقول: يا سيدي يا ابا الحسن آجرك اللّه في الفضل، فإنه دخل الحمام، فدخل عليه قوم بالسيوف فقتلوه و اخذ ممّن دخل عليه ثلاثة نفر كان احدهم ابن خالة الفضل بن ذي القلمين.

قال: فاجتمع الجند و القوّاد و من كان من رجال الفضل على باب المأمون فقالوا: هذا اغتاله و قتله- يعنون المأمون- و لنطلبن بدمه، و جاؤوا بالنيران ليحرقوا الباب.

فقال المأمون لابي الحسن (عليه السّلام): يا سيدي ترى ان تخرج إليهم و تفرّقهم؟

قال: فقال ياسر: فركب ابو الحسن و قال لي: إركب، فركبت، فلمّا خرجنا من باب الدار نظر إلى الناس و قد تزاحموا، فقال لهم بيده: تفرّقوا، تفرّقوا.

قال ياسر: فأقبل الناس- و اللّه- يقع بعضهم على بعض، و ما اشار إلى احد إلّا ركض و مر (1).

الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن مسافر، و عن الوشّاء عن مسافر قال: لما اراد هارون بن المسيب ان يواقع محمد بن جعفر قال لي ابو الحسن الرضا (عليه السّلام): إذهب إليه و قل له:

لا تخرج غدا، فإنّك إن خرجت غدا هزمت و قتل اصحابك فإن سألك من اين علمت هذا؟ فقل:

رأيت في المنام‏ (2). قال: فأتيته فقلت له: جعلت فداك لا تخرج غدا فانك إن خرجت هزمت و قتل اصحابك. فقال لي: من اين علمت هذا؟ فقلت: رأيت في المنام. فقال: نام العبد و لم يغسل استه، ثم خرج فانهزم و قتل اصحابه‏ (3).

قال الشيخ علي بن محمد بن أحمد المالكي الشهير بابن الصباغ في الفصول المهمّة: (ذكر جماعة من اصحاب السير و رواة الاخبار بأيام الخلفاء ان المأمون لما اراد ولاية العهد للرضا (عليه السّلام) و حدّث نفسه بذلك و عزم عليه، احضر الفضل بن سهل و اخبره بما عزم عليه و امر مشاورة اخيه الحسن في ذلك فاجتمعا و حضرا عند المأمون فجعل الحسن يعظم ذلك و يعرفه ما في اخراج الامر عن اهل بيته، فقال المأمون عاهدت اللّه انّي ان ظفرت بالمخلوع سلّمت الخلافة إلى ذي فضل من بني آل أبي‏

____________

(1). الكافي 1/ 409- 410، الارشاد 313- 314.

(2). قال هذا تورية للمصلحة و حفظ النفس المحترمة، و الخبر ضعيف بمعلى.

(3). الكافي 1: 410، الارشاد 314.

408

طالب و هو افضل و لابد من ذلك فلمّا رأيا تصميمه و عزيمته على ذلك امسكا عن معارضته، فقال:

تذهبان الآن إليه و تخبر انه بذلك عنّي و تلزمانه به فذهبا إلى الرضا و اخبراه بذلك و الزام المأمون له بذلك فامتنع فلم يزالا به حتّى اجاب على انه لا يأمر و لا ينهى و لا يولّي و لا يعزل و لا يتكلم بين اثنين في حكم و لا يغير شيئا هو قائم على اصوله فأجابه المأمون إلى ذلك، ثمّ إن المأمون جلس مجلسا خاصا لخواص اهل دولته من الامراء و الوزراء و الحجاب و الكتاب و اهل الحل و العقد و كان ذلك في يوم خميس و احضرهم فلمّا حضروا قال للفضل بن سهل اخبر الجماعة الحاضرين برأي امير المؤمنين في الرضا علي بن موسى و انّه ولّاه عهده و أمرهم بلبس الخضرة و العود لبيعته في الخميس الآخر و اخذ اعطياتهم و ارزاقهم سنة على حكم التعجيل ثمّ صرفهم فلما كان الخميس الثاني حضر الناس و جلسوا على مقادير طبقاتهم و منازلهم كلّ في موضعه و جلس المأمون ثمّ جي‏ء بالرضا (عليه السّلام) فجلس بين و سادتين عظيمتين وضعتا له و هو لابس الخضرة و على رأسه عمامة مقلد بسيف فأمر المأمون ابنه العباس بالقيام إليه و المبايعة له اول الناس فرفع الرضا يده و حطها من فوق فقال له المأمون ابسط يدك فقال الرضا هكذا كان يبايع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يضع يده فوق ايديهم فقال: افعل ما ترى ثمّ وضعت بدر الدراهم و الدنانير و بقج الثياب و الخلع و قام الخطباء و الشعراء و ذكروا ما كان امر المأمون و ذكروا فضل الرضا و فرقت الصلات و الجوايز على الحاضرين على قدر مراتبهم و فرقت في ذلك اليوم اموال عظيمة ثم إنّ المأمون قال للرضا قم و اخطب الناس فقام و تكلّم فحمد اللّه و اثنى عليه و ثنى بذكر نبيّه محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و قال: ايّها الناس ان عليكم حقا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و لكم علينا حقّ به فإذا ادّيتم الينا ذلك وجب لكم علينا الحكم و السلام. و لم يسمع منه في هذا المجلس غير هذا.

و خطب للرضا بولاية العهد في كلّ بلد و خطب عبد الجبار بن سعيد في تلك السنة على منبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بالمدينة الشريفة فقال في الدعاء للرضا و هو على المنبر ولي عهد المسلمين علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السّلام) و انشد:

ستّة ايام ما هم افضل- من يشرب صوب الغمام‏ (1).

____________

(1). هكذا جاء هذا البيت فأثبتناه كما هو في الاصل.