تحفة الأزهار و زلال الأنهار في نسب أبناء الأئمة الأطهار‏ - ج3

- ضامن بن شدقم الحسيني المدني‏ المزيد...
513 /
409

و ذكر المدايني قال لما جلس الرضا ذلك المجلس و هو لابس تلك الخلع و الخطباء يتكلّمون و تلك الالوية تخفق على رأسه نظر ابو الحسن الرضا إلى بعض مواليه الحاضرين ممّن كان يختص به و قد داخله من السرور مالا عليه مزيد لما رأى فأشار إليه الرضا فدنا منه و قال له في اذنه سرا لا تشغل قلبك بشي‏ء ممّا ترى من هذا الامر و لا تستبشر فإنّه لا يتم.

و هذا مختصر من كتاب العهد الّذي كتبه المأمون الخليفة للرضا بخطّه اختصرته لطوله و ذكرت اوّله و آخره و صورته:

(بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا كتاب كتبه ابن هارون الرشيد لعلي بن موسى بن جعفر ولي عهده:

اما بعد فان اللّه عز و جل اصطفى الإسلام دينا و اختاره له من عباده رسلا دالين عليه و هادين إليه يبشّر اوّلهم آخرهم و يصدّق تاليهم ماضيهم حتّى انتهت نبوة اللّه تعالى إلى محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) على فترة من الرسل و دروس من العلم و انقطاع من الوحي و اقتراب من الساعة فختم اللّه من النبيين و جعله شاهدا عليهم و مهيمنا و انزل عليه الكتاب العزيز الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه نزل من حكيم حميد فلمّا انقضت النبوّة و ختم اللّه بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بالرسالة جعل قوام الدين و نظام امر المسلمين في الخلافة و نظامها و القيام بشرايعها و احكامها و لم يزل امير المؤمنين منذ انقضت إليه الخلافة و حمل مشاقها و اختبر مرارة طعمها و مذاقها مسهر العينين مضنيا لبدنه مطيلا لفكره فيما عزّ الدين و قمع المشركين و صلاح الامة و جمع الكلمة و نشر العدل و إقامة الكتاب و السنة و منعه ذلك من الحفظ و الدعة و منها العيش محبة ان يلقى اللّه سبحانه و تعالى مناصحا له في دينه و عباده و مختارا لولاية عهده و رعاية الامة من بعده افضل من يقدر عليه في دينه و ورعه و علمه و ارجاهم للقيام بأمر اللّه تعالى و حقّه مناجيا للّه تعالى بالاستخارة في ذلك و مسألته الهامة ما فيه رضاه و طاعته في آناء ليله و نهاره معملا فكره و نظره فيما طلبه و التماسه في اهل بيته من ولد عبد اللّه بن عباس و علي بن أبي طالب مقتصرا ممّن علم حاله و مذهبه منهم على علمه و بالغا في المسألة ممّن خفي عليه امره جهده و طاقته رضاه و طاعته حتّى استقصى امورهم معرفة و ابتلى اخيارهم مشاهدة و استبرأ احوالهم معاينة و كشف ما عندهم مسائلة و كانت خيرته بعد استخارة اللّه تعالى و إجتهاده نفسه في قضاء حقه في عباده و بلاده في الفئتين جميعا علي بن موسى الرضا بن جعفر بن‏

410

محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لما رأى من فضله البارع و علمه الذائع و روعه الظاهر الشايع، و زهده الخالص النافع و تخليته من الدنيا و تفرده عن الناس و قد إستبان ما لم تزل الاخبار عليه مطبقة و الالسن عليه متفقة و الكلمة فيه جامعة و الاخبار واسعة و لما لم نزل نعرفه به من الفضل يافعا و ناشئا و حدثا و كلها فلذلك عقد بالعهد و الخلافة من بعده واثقا بخيرة اللّه تعالى في ذلك اذ علم اللّه تعالى انه فعله إيثارا له و للدين و نظرا للإسلام و طلبا للسلامة و ثبات الحجة و النجاة في اليوم الّذي يقوم الناس فيه لرب العالمين و دعا امير المؤمنين ولده و اهل بيته و خاصته و قواده و خدمه فبايعه الكل مطيعين مسارعين مسرورين عالمين بايثار امير المؤمنين طاعته على الهوى في ولده و غيره ممّن هو اشبك رحما و اقرب قرابة و سمّاه الرضا إذ كان رضيا عند اللّه تعالى و عند الناس و قد اثر طاعة اللّه و النظر لنفسه و للمسلمين و الحمد للّه رب العالمين و كتب بيده في يوم الاثنين لسبع خلون من شهر رمضان سنة إحدى و مائتين).

و هذه صورة ما على ظهر العهد مكتوبا بخط الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السّلام) من غير اختصار:

بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الفعال لما يشاء لا معقب لحكمه و لا راد لقضائه يعلم خائنة الاعين و ما تخفي الصدور و صلواته على نبيه محمد خاتم النبيين و آله الطيبين الطاهرين:

اقول و انا علي بن موسى بن جعفر ان امير المؤمنين عضده اللّه بالسداد و وفقه للرشاد عرف من حقنا ما جهله غيره فوصل ارحاما قطعت و امن نفوسا فزعت بل احياها بعد ان امن الحياة انسيت فأغناها بعد فقرها و عرفها بعد نكرها مبتغيا بذلك رضا رب العالمين لا يريد جزاء من غيره و سيجزي اللّه الشاكرين و لا يضيع اجر المحسنين و إنه جعل الى عهده و الامرة الكبرى ان بقيت بعده فمن حل عقدة امر للّه بشدها او قصم عروة احب اللّه نشافها فقد اباح اللّه حريمه و اخل محرمه اذ كان بذلك زاريا على الإمام منتهكا حرمة الإسلام و خوفا من شتات الدين و اضطراب امر المسلمين و حذر فرصة تنتهز و ناعقة تهتدر جعلت للّه على نفسي عهدا ان استرعاني امر المسلمين و قلّدني خلافة العمل فيهم عامة و في بني العباس بن عبد المطلب خاصة ان اعمل فيهم بطاعة اللّه تعالى و طاعة رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و لا اسفك دما حراما و لا ابيح فرجا و لا مالا إلّا ما سفكته حدوده و اباحته فرائضه و ان اتخير الكفاة جهدي و طاقتي و جعلت بذلك على نفسي عهدا مؤكدا يسألني اللّه عنه فإنه‏

411

عز و جل يقول: وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا و ان احدثت او غيرت او بدلت كنت للعزل مستحقا و للنكال متعرضا و اعوذ باللّه من سخطه و إليه ارغب في التوفيق لطاعته و الحول بيني و بين معصيته في عافية لي و للمسلمين و الجامعة و الحفر يدلان على ضد ذلك و ما ادري ما يفعل بي و بكم ان الحكم إلّا للّه يقض الحق و هو خير الفاصلين لكنني امتثلت امر امير المؤمنين و آثرت رضاه و اللّه تعالى يعصمني و اياه و اشهدت اللّه على بذلك و كفى باللّه شهيدا و كتبت بخطي بحضرة امير المؤمنين اطال اللّه بقاه و الحاضرين من اولياء نعمه و خواص دولته و هم الفضل بن سهل، و سهل بن الفضل، و القاضي يحيى بن اكثم، و عبد اللّه بن طاهر، و ثمامة بن الاشرس، و بشر ابن المعتزّ و حماد بن النعمان و ذلك في شهر رمضان سنة احدى و مائتين). (صورة رقم شهادة القاضي يحيى بن اكثم، شهد يحيى بن اكثم على مضمون هذا الكتاب ظاهره و باطنه و هو يسأل اللّه تعالى ان يعرف امير المؤمنين و كافة المسلمين بركة هذا العهد و الميثاق و كتب بخطه في التاريخ المبين فيه).

(صورة رقم شهادة عبد اللّه بن طاهر اثبت شهادته فيه بتاريخ عبد اللّه بن طاهر).

(و صورة رقم شهادة حماد بن النعمان، شهد حماد بن النعمان بمضمونه ظهرا و بطنا و كتبه بيده في تاريخه). (و صورة رقم شهادة ابن المعتز شهد بذلك بشر بن المعتز و على الجانب الايسر بخط الفضل بن سهل رسم امير المؤمنين بقراءة هذه الصحيفة الّتي هي صحيفة العهد و الميثاق ظهرا و بطنا بحرم سيدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بين الروضة و المنبر على رؤوس الاشهاد و بمرأى و مسمع من وجوه بني هاشم و سائر الاولياء و الاخيار بعد اخذ البيعة عليهم و استيفاء شروطها بما اوجبه امير المؤمنين من العهد لعلي بن موسى الرضا لتقوم به الحجة على جميع المسلمين و تبطل الشبهة الّتي كانت اعترضته لآراء الجاهلين و ما كان اللّه ليذر المؤمنين على ما انتم عليه و كتب الفضل بن سهل بحضرة امير المؤمنين في تاريخ المعين فيه.

روى إبراهيم بن العباس قال كانت البيعة للرضا لخمس خلون من شهر رمضان المعظم سنة احدى و مائتين و زوجه المأمون ابنته ام حبيب في اول سنة اثنتين و مائتين و المأمون متوجه إلى العراق) (1).

____________

(1). الفصول المهمة 241- 246.

412

الفصل الخامس في احتجاجات الإمام أبي الحسن علي الرضا (عليه السّلام)

قال ابو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في الإحتجاج: روى عن الحسن بن محمد النوفلي انه كان يقول: قدم سليمان المروزي متكلم خراسان، على المأمون فأكرمه و وصله، ثم قال له: إن ابن عمي علي بن موسى الرضا قدم علي من الحجاز- يحب الكلام- و اصحابه، فعليك ان تصير الينا يوم التروية لمناظرته.

فقال سليمان: يا امير المؤمنين إنّي اكره ان اسأل مثله في مجلسك في جماعة من بني هاشم، فينتقص عند القوم إذا كلّمني و لا يجوز الإستقصاء عليه.

قال المأمون: إنّما وجهت اليك لمعرفتي بقوتك، و ليس مرادي إلّا ان تقطعه عن حجة واحدة فقط.

فقال سليمان: حسبك يا امير المؤمنين! اجمع بيني و بينه، و خلني و اياه.

فوجه المأمون إلى الرضا (عليه السّلام) فقال له: انّه قدم علينا رجل من اهل مرو، و هو واحد خراسان من اصحاب الكلام، فإن خف عليك ان تتجشّم المسير إلينا فعلت.

فنهض (عليه السّلام) للوضوء، ثمّ حضر مجلس المأمون، و جرى بينه و بين سليمان المرزوي كلام في البداء بمعنى الظهور، لتغير المصلحة، و استشهد (عليه السّلام) بآي كثيرة من القرآن على صحة ذلك، مثل قول اللّه:

يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ‏ (1)، و يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ (2) و يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ‏ (3) و ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ‏ (4) و آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ‏ (5) و امثال ذلك.

فقال سليمان: يا امير المؤمنين لا انكر بعد يومي هذا البداء، و لا اكذب به إن شاء اللّه.

فقال المأمون: يا سليمان، اسأل ابا الحسن عمّا بدا لك و عليك بحسن الإستماع و الإنصاف!.

قال سليمان: يا سيدي، ما تقول فيمن جعل الإرادة اسما وصفة، مثل حي و سميع و بصير و قدير؟

قال الرضا (عليه السّلام): إنما قلتم حدثت الاشياء و اختلفت لانّه شاء واراد، و لم تقولوا (حدثت‏

____________

(1). سورة الروم 11.

(2). سورة فاطر 11.

(3). سورة الرعد 41.

(4). سورة فاطر 11.

(5). سورة التوبة 107.

413

و اختلفت) لانه سميع بصير، فهذا دليل على انها ليست مثل سميع و بصير و لا قدير.

قال سليمان: فإنه لم يزل مريدا؟

قال: يا سليمان فإرادته غيره؟

قال: نعم.

قال: قد اثبت معه شيئا لم يزل.

قال سليمان: ما اثبت؟

قال الرضا (عليه السّلام): اهي محدثة؟

قال سليمان: لا، ماهي محدثة! فأعاد عليه المسألة فقال: هي محدثة يا سليمان؟ فإن الشي‏ء إذا لم يكن ازليا كان محدثا، و إذا لم يكن محدثا كان ازليا.

قال سليمان: ارادته منه كما ان سمعه و بصره و علمه منه.

قال الرضا (عليه السّلام): فإرادته نفسه؟

قال: لا.

قال: فليس المريد مثل السميع و البصير.

قال سليمان: إنما ارادته كما سمع نفسه، و ابصر نفسه، و علم نفسه.

قال الرضا (عليه السّلام): ما معنى اراد نفسه، اراد ان يكون شيئا، او اراد ان يكون حيا، او سميعا، او بصيرا او قديرا؟

قال: نعم.

قال الرضا (عليه السّلام): أفبإرادته كان ذلك؟

قال سليمان: نعم.

قال الرضا (عليه السّلام): فليس لقولك اراد ان يكون حيّا سميعا بصيرا معنى إذا لم يكن ذلك بإرادته.

قال سليمان: بلى قد كان ذلك بإرادته، فضحك المأمون و من حوله، و ضحك الرضا (عليه السّلام)، ثمّ قال لهم: إرفقوا بمتكلم خراسان!

فقال: يا سليمان فقد حال عندكم عن حالة و تغير عنها، و هذا ممّا لا يوصف اللّه عزّ و جلّ به،

414

فانقطع.

ثم قال الرضا (عليه السّلام): يا سليمان اسألك عن مسألة؟

قال: سل جعلت فداك.

قال: اخبرني عنك و عن اصحابك تكلمون الناس بما تفقهون و تعرفون، او بما لا تفقهون و تعرفون؟

قال؟ بل بما نفقهه و نعلم.

قال الرضا (عليه السّلام): فالذي يعلم الناس ان المريد غير الإرادة، و ان المريد قبل الإرادة، و ان الفاعل قبل المفعول، و هذا يبطل قولكم: إن الإرادة و المريد شي‏ء واحد.

قال: جعلت فداك ليس ذلك منه على ما يعرف الناس، و لا على ما يفقهون.

قال: فأراكم ادعيتم على ذلك بلا معرفة، و قلتم: الإرادة كالسمع و البصر إذا كان ذلك عندكم على ما لا يعرف و لا يعقل، فلم يحر جوابا.

ثم قال الرضا (عليه السّلام): هل يعلم اللّه تعالى جميع ما في الجنة و النار؟

قال سليمان: نعم.

قال: فيكون ما علم اللّه عزّ و جلّ انّه يكون من ذلك؟

قال: نعم.

قال: فإذا كان حتى لا يبقى منه شي‏ء إلّا كان أ يزيدهم او يطويه عنهم؟

قال سليمان: بل يزيدهم.

قال: فأراه في قولك قد زادهم ما لم يكن في علمه انّه يكون.

قال: جعلت فداك! فالمزيد لا غاية له.

قال: فليس يحيط علمه عندكم بما يكون فيها إذا لم يعرف غاية ذلك، و إذا لم يحط علمه بما يكون فيهما لم يعلم ما يكون فيهما قبل ان يكون، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا.

قال سليمان: إنما قلت لا يعلمه لانه لا غاية لهذا لان اللّه عز و جل وصفهما بالخلود و كرهنا ان نجعل لهما انقطاعا.

415

قال الرضا (عليه السّلام): ليس علمه بذلك بموجب لانقطاعه عنهم، لانّه قد يعلم ذلك ثمّ يزيدهم، ثمّ لا يقطعه عنهم، و لذلك قال عزّ و جل في كتابه: كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ‏ (1) و قال لاهل الجنة: عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (2) و قال عز و جل: وَ فاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ (3) فهو عز و جل يعلم ذلك و لا يقطع عنهم الزيادة، ارأيت ما اكل اهل الجنّة و ما شربوا اليس يخلف مكانه؟

قال: بلى.

قال: افيكون يقطع ذلك عنهم و قد اخلف مكانه؟

قال سليمان: لا.

قال: فكذلك كلّما يكون فيها اذا اخلف مكانه فليس بمقطوع عنهم.

قال سليمان: بلى، يقطعه عنهم و لا يزيدهم.

قال الرضا (عليه السّلام): إذا يبيد ما فيها، و هذا يا سليمان ابطال الخلود، و خلاف الكتاب، لان اللّه عز و جل يقول: لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ (4) و يقول عز و جل: عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (5) و يقول عز و جل: وَ ما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ‏ (6) و يقول عز و جل: خالِدِينَ فِيها (7) و يقول عز و جل‏ وَ فاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ (8) فلم يحر جوابا، ثم قال الرضا (عليه السّلام):

الا تخبرني عن الإرادة فعل ام هي غير فعل؟

قال: بل هي فعل.

قال: فهي محدثة لان الفعل كلّه محدث.

قال: ليست بفعل.

قال: فمعه غيره لم يزل؟

قال سليمان: إن الإرادة هي الاشياء.

____________

(1). سورة النساء 55.

(2). سورة هود 109.

(3). سورة الواقعة 33.

(4). سورة ق 35.

(5). سورة هود 109.

(6). سورة الحجر 48.

(7). سورة البقرة 162.

(8). سورة الواقعة 33.

416

قال: يا سليمان هذا الذي عبتموه على ضرار و اصحابه من قولهم: (ان كل ما خلق اللّه عز و جل في سماء او ارض او بحر او بر من: كلب او خنزير او قرد او انسان او دابة ارادة اللّه، و ان إرادة اللّه تحيي و تموت، و تذهب، و تأكل و تشرب، و تنكح، و تلد و تظلم، و تفعل الفواحش، و تكفر، و تشرك، فتبرأ منها و تعاديها و هذا حدها.

قال سليمان: انّها كالسمع و البصر و العلم.

قال الرضا (عليه السّلام): قد رجعت إلى هذا ثانية! فأخبرني عن السمع و العلم المصنوع؟

قال سليمان: لا.

قال الرضا (عليه السّلام): فكيف نفيتموه؟ فمرة قلتم لم يرد، و مرة قلتم اراد، و ليست بمفعول له.

قال سليمان: إنّما ذلك كقولنا مرة علم و مرة لم يعلم.

قال الرضا (عليه السّلام): ليس ذلك سواء لان نفي المعلوم ليس ينفي العلم، و نفي المراد نفي الإرادة ان تكون لان الشي‏ء اذا لم يرد لم تكن ارادة، و قد يكون العلم ثابتا و ان لم يكن المعلوم بمنزلة البصر فقد يكون الإنسان بصيرا او ان لم يكن المبصر، و يكون العلم ثابتا ان لم يكن المعلوم.

فلا يزال سليمان يردد المسألة و ينقطع فيها و يستأنف، و ينكر ما كان اقر به، و يقر بما انكر، و ينتقل من شي‏ء إلى شي‏ء، و الرضا (عليه السّلام) ينقض ذلك كله، حتّى طال الكلام بينهما، و ظهر لكل احد انقطاعه مرات كثيرة، (و قد) تركنا ايراد ذلك مخافة التطويل، فآل الامر إلى ان قال سليمان: إنّ الإرادة هي القدرة.

قال الرضا (عليه السّلام): و هو عز و جل يقدر على ما لا يريد ابد الآبدين من ذلك لانّه قال تبارك و تعالى: لَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ‏ (1)، فلو كانت الإرادة هي القدرة كان قد اراد ان يذهب به لقدرته.

فانقطع سليمان و ترك الكلام عند هذا الانقطاع، ثمّ تفرّق القوم‏ (2).

روى عن أبي الصلت الهروي قال: سأل المأمون الرضا (عليه السّلام) عن قول اللّه عز و جل: وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ، وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (3).

____________

(1). سورة الاسراء 86.

(2). الاحتجاج 2: 178- 184.

(3). سورة هود 7.

417

فقال: إنّ اللّه تبارك و تعالى خلق العرش و الماء ليظهر بذلك قدرته للملائكة فنعلم إنّه على كل شي‏ء قدير ثمّ رفع العرش بقدرته، و نقله فجعله فوق السماوات السبع ثمّ خلق السموات و الارض في ستة ايام، و هو مستوى على عرشه، و كان قادرا على ان يخلقها في طرفة عين، و لكنّه عز و جل خلقها في ستة ايام ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئا بعد شي‏ء، فنستدل (بحدوث ما يحدث) على اللّه تعالى مرة بعد مرة، و لم يخلق العرش لحاجة به إليه، لانه غني عن العرش، و عن جميع ما خلق، لا يوصف بالكون على العرش، لانّه ليس بجسم تعالى اللّه عن صفة خلقه علوا كبيرا.

و اما قوله: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا فإنه عز و جل خلقه ليبلوهم بتكليف طاعته و عبادته، لا على سبيل الإمتحان و التجربة، لانّه لم يزل عليما بكل شي‏ء.

فقال المأمون: فرجت عني يا ابا الحسن فرج اللّه عنك.

ثمّ قال له: يابن رسول اللّه فما معنى قول اللّه عز و جل: وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ‏ (1) و ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ‏ (2).

فقال الرضا (عليه السّلام): حدثني أبي موسى بن جعفر، عن ابيه جعفر بن محمد، عن ابيه محمد بن علي، عن ابيه علي بن الحسين، عن ابيه الحسين بن علي، عن ابيه علي بن أبي طالب (عليهم السّلام) قال: إن المسلمين قالوا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): لو اكرهت يا رسول اللّه من قدرت عليه من الناس على الإسلام لكثر عددنا و قوتنا على عدونا فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «ما كنت لا لقى اللّه عز و جل ببدعة لم يحدث الي فيها شيئا و ما انا من المتكلفين» فأنزل اللّه تعالى عليه: يا محمد و لو شاء ربك لآمن من في الارض كلهم جميعا، على سبيل الالجاء و الاضطرار في الدنيا، كما يؤمن عند المعاينة و رؤية البأس في الآخرة، و لو فعلت ذلك بهم لم يستحقوا منّي ثوابا و لا مدحا، و لكنّي اريد منهم ان يؤمنوا مختارين غير مضطرّين، ليستحقوا منّي الزلفى و الكرامة، و دوام الخلود في جنة الخلد، افأنت تكره الناس حتّى يكونوا مؤمنين.

و اما قوله عز و جل: وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ‏ (3) فليس ذلك على سبيل تحريم الإيمان عليها، و لكن على معنى أنّها ما كانت لتؤمن إلّا بإذن اللّه، و إذنه امره لها بالإيمان بما كانت‏

____________

(1). سورة يونس 99.

(2). سورة يونس 100.

(3). سورة آل عمران 145.

418

متعبدة بها، و الجاؤه إيّاها إلى الإيمان عند زوال التكلف و التعبد عنها.

فقال المأمون: فرّجت عنّي فرج اللّه عنك. فأخبرني عن قول اللّه عز و جل:

الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَ كانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً (1).

فقال: ان غطاء العين لا يمنع من الذكر، و الذكر لا يرى بالعين، و لكن اللّه عز و جل شبه الكافرين بولاية علي بن أبي طالب (عليه السّلام) بالعميان، لانهم كانوا يستثقلون قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فيه، و لا يستطيعون له سمعا.

فقال المأمون: فرّجت عني فرج اللّه عنك‏ (2).

الفصل السادس في حكم الإمام أبي الحسن علي الرضا (عليه السّلام) و مواعظه‏

قال الشيخ أبي محمد الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحراني في تحف العقول:

قال الرضا (عليه السّلام): لا يكون المؤمن مؤمنا حتّى يكون فيه ثلاث خصال: سنة من ربّه، و سنة من نبيه و سنة من وليّه، فامّا السنة من ربّه فكتمان السرّ و امّا السنّة من نبيه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فمدارات الناس، و اما السنة من وليّه (عليه السّلام) فالصبر في البأساء و الضراء.

و قال (عليه السّلام): صاحب النعمة يجب أن يوسّع على عياله.

و قال (عليه السّلام): ليس العبادة كثرة الصيام و الصلاة، إنّما العبادة كثرة التفكر في امر اللّه.

و قال (عليه السّلام): من اخلاق الانبياء التنظف.

و قال (عليه السّلام): ثلاث من سنن المرسلين: العطر، و احفاء الشعر، و كثرة الطروقة (3).

و قال (عليه السّلام): لم يخنك الامين و لكن ائتمنت الخائن.

و قال (عليه السّلام): اذا اراد اللّه امرا سلب العباد عقولهم فأنفذ امره و تمت ارادته فإذا امره رد كل ذي‏

____________

(1). سورة الكهف 102.

(2). الاحتجاج 2: 195- 196.

(3). الطروقة: الجماع.

419

عقل عقله، فيقول: كيف ذا و من اين ذا؟

و قال (عليه السّلام): ما من شي‏ء من الفضول الا و هو يحتاج الى الفضول من الكلام.

و سئل (عليه السّلام): عن السفلة فقال: من كان له شي‏ء يلهيه عن اللّه.

و قال (عليه السّلام): اذا ذكرت الرجل و هو حاضر فكنه، و اذا كان غائبا فسمه.

و قال (عليه السّلام): التودّد إلى الناس نصف العقل.

و قال (عليه السّلام): إن اللّه يبغض القيل و القال و إضاعة المال و كثرة السؤال.

و قال (عليه السّلام): من السنة إطعام الطعام عند التزويج.

و قال (عليه السّلام): إن الذي يطلب من فضل يكف به عياله اعظم اجرا من المجاهد في سبيل اللّه.

و قال (عليه السّلام): خمس من لم تكن فيه فلا ترجوه لشي‏ء من الدنيا و الاخرة:

من لم تعرف الوثاقة في ارومته، و الكرم في طباعه، و الرصانة في خلقه، و النبل في نفسه، و المخافة لربه‏ (1).

و قال (عليه السّلام): السخي يأكل من طعام الناس ليأكلوا من طعامه، و البخيل لا يأكل من طعام الناس لئلا يأكلوا من طعامه.

و قال (عليه السّلام): عونك للضعيف افضل من الصدقة.

و قال (عليه السّلام): لا يستكمل عبد حقيقة الايمان حتى تكون فيه خصال ثلاث: التفقه في الدين، و حسن التقدير في المعيشة، و الصبر على الرزايا (2).

الفصل السابع في وفاة أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليهما السّلام)

قال الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في ارشاده: و كان الرضا علي بن موسى (عليهما السّلام) يكثر وعظ المأمون اذا خلا به و يخوفه باللّه، و يقبح ما يرتكبه من خلافه، فكان المأمون يظهر قبول ذلك منه، و يبطن‏

____________

(1). الارومة: الاصل، رصن: كشرف، اي استحكم و اشتد و ثبت، و النبل بالضم: الفضل و النجابة.

(2). تحف العقول 325- 328.

420

كراهته و استثقاله، و دخل الرضا (عليه السّلام) يوما عليه فرآه يتوضأ للصّلاة و الغلام يصب على يده الماء، فقال (عليه السّلام) لا تشرك يا امير المؤمنين بعبادة ربك احدا، فصرف المأمون الغلام و تولى تمام وضوئه بنفسه، و زاد ذلك في غيظه و وجده. و كان الرضا (عليه السّلام) يزري على الحسن و الفضل ابني سهل عند المأمون إذا ذكرهما و يصف له مساويهما، و ينهاه عن الاصغاء إلى قولهما، و عرفا ذلك منه، فجعلا يحرضان عليه عند المأمون و يذكران له ما يبعده منه و يخوفانه من حمل الناس عليه، فلم يزالا كذلك حتّى قلبا رأيه فيه و عمل على قتله. فاتفق أنّه اكل هو و المأمون يوما طعاما فاعتل منه الرضا (عليه السّلام) و اظهر المأمون تمارضا.

فذكر محمد بن علي بن حمزة، عن منصور بن بشير، عن اخيه عبد اللّه بن بشير قال:

امرني المأمون ان اطوّل اظفاري على العادة، فلا اظهر لاحد ذلك، ففعلت، ثمّ استدعاني فأخرج الي شيئا شبه التمر الهندي، و قال: إعجن هذا بيدك جميعا، ففعلت، ثم قام و تركني فدخل علي الرضا (عليه السّلام) فقال له: ما خبرك؟؛ قال: ارجو ان اكون صالحا.

قال له المأمون: انا اليوم بحمد اللّه ايضا صالح، فهل جاءك احد من المترفقين في هذا اليوم؟

قال: لا. فغضب المأمون و صاح على غلمانه، ثم قال: خذ ماء الرمان الساعة، فأنه مما لا يستغنى عنه، ثمّ دعاني فقال ائتنا برمان، فأتيته به، فقال لي: اعصره بيديك، ففعلت، و سقاه المأمون الرضا (عليه السّلام) بيده، فكان ذلك سبب وفاته، و لم يلبث إلّا يومين حتّى مات (عليه السّلام).

و ذكر جماعة عن أبي الصلت الهروي انه قال: دخلت على الرضا (عليه السّلام) و قد خرج المأمون من عنده، فقال لي: يا ابا الصلت! قد فعلوها، و جعل يوحد اللّه و يمجده.

و روى عن محمد بن الجهم انه قال: كان الرضا (عليه السّلام) يعجبه العنب، فأخذ له منه شي‏ء فجعل في مواضع إقماعه الإبر اياما، ثم نزعت منه وجي‏ء به اليه فأكل منه و هو في علته التي ذكرناها فقتله، و ذكر ان ذلك من الطف السموم.

و لما توفي الرضا (عليه السّلام) كتم المأمون موته يوما و ليلة، ثمّ انفذ إلى محمد بن جعفر الصادق (عليه السّلام) و جماعة من آل أبي طالب الّذين كانوا عنده، فلمّا حضروا نعاه إليهم و بكى و اظهر حزنا شديدا، و توجعا، و اراهم اياه صحيح الجسد، قال: يعز عليّ يا اخي ان اراك في هذه الحال، قد كنت اؤمل‏

421

ان اقدم قبلك، فأبى اللّه إلّا ما اراد، ثمّ امر بغسله و تكفينه و تحنيطه و خرج مع جنازته يحملها حتّى انتهى إلى الموضع الّذي هو مدفون [فيه‏] الآن فدفنه. و الموضع دار حميد بن قحطبة في قرية يقال لها سناباد على قرية من نوقان بأرض طوس و فيها قبر هارون الرشيد و قبر أبي الحسن (عليه السّلام) بين يديه في قبلته‏ (1).

و كانت وفاته (عليه السّلام) في آخر شهر صفر سنة 203 و له يومئذ خمس و خمسون سنة، و كانت مدّة إمامته و قيامه بعد ابيه (عليه السّلام) في خلافته عشرين سنة، و لم يترك ولدا نعلمه إلّا ابنه الإمام ابا جعفر محمد بن علي الجواد (عليهما السّلام)، و كان سنه يوم وفاة ابيه سبع سنين و اشهرا (2).

____________

(1). الارشاد 315- 316.

(2). ن. م 304، 316.

422

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

423

الباب‏ (1) الثامن عقب الإمام أبي جعفر محمد بن علي الجواد (عليهما السّلام) و فيه فصول:

____________

(1). هذا الباب بكامله من نسخة أ ساقط في ب.

424

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

425

الفصل الاوّل في مولد [أبي جعفر محمد الجواد التقي بن أبي الحسن علي الرضا (عليهما السّلام)‏]

الإمام الهمام، البدر التمام، السيّد العالم السند، الكهف الكامل المعتمد، النور المنير الساطع، المشكاة مصباح البدر اللّامع، المرتضى الخالص القانع، الزاهد العابد، الساجد الراكع، الصالح الورع التقي الجامع، .... (1) البلاء و المحن، صاحب الجود و المنن، وارث المتعبدين، و سيد المسعدين، إمام القبلتين، و ملجأ المتقين رد .... (2) الموحدين، و قدوة الراكعين الساجدين كهف التقى، ملجأ الورى، السراج المضى، الكوكب الدرّى، الزاهد التقي، الورع النقي‏ (3)، الإمام بالحق، نهج الصدق، أبي جعفر محمد الجواد التقي بن أبي الحسن علي الرضا (عليهما السّلام).

قال محمد بن يعقوب الكليني في اصوله: ولد بالمدينة في شهر رمضان من سنة 195 (4).

امّه ام ولد نوبية تسمى خيزران الرومية، و يقال لها سبيكة، و روى انّها من اهل بيت مارية القبطية ام ابراهيم بن رسول اللّه‏ (5).

و كان (عليه السّلام) شديد السمرة، يكنّى أبا جعفر الثاني، و أبا علي.

و يلقب القانع و الجواد و الخاص و المرتضى و التقي.

صحب اباه تسع سنين، و بقي بعده إماما مفترض الطاعة سبع عشرة سنة.

____________

(1). بياض في أ.

(2). بياض في أ.

(3). بعدها عبارات زائدة قمنا برفعها و هي: (المدفون بسر من رأى).

(4). جاء في أ: ولد بالمدينة يوم الثلاثاء خامس شهر رمضان، و قيل ليلة الجمعة التاسع من شهر رمضان.

و ما اثبتنا من الكافي 1/ 114، و الارشاد 316.

(5). الكافي 1/ 411.

426

نقش خاتمه: من كثرت شهواته دامت حسراته، و قيل: المهيمن عضدي‏ (1).

الفصل الثاني في مناقبه (عليه السّلام)

منها: لما ولد كان ابوه مع المأمون بخراسان، فقال اهل الإلحاد انّه ليس ابنا لعلي الرضا، فحملوه إلى المسجد الحرام فوضعوه بين جم غفير من اهل القيافة و المعرفة فلمّا نظروا إليه خرّوا سجدا و قالوا: و يحكم اما ترون نور اللّه عز و جل فيما قلتم في هذا الكوكب المضي، و النور الزاهر الالمعي، و الحسب الفاخر، الزكي، و النسب الطاهر العلوي المتردد في الاصلاب الطاهرة، و الارحام الزاكية يعرض على امثالنا، و اللّه انّه ابن أبي الحسن علي الرضا المنتسب إلى امير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب (عليه السّلام)، و استغفروا اللّه رب العباد و توبوا إلى بارئكم من الشرك و الالحاد، بما اقترفتم يوم المعاد، و كان عمره يومئذ خمسة و عشرين شهرا، فأنطقه اللّه تعالى بلسان ذلق افصح الفصحاء و ابلغ البلغاء، قائلا: الحمد للّه الّذى خلقنا من نوره و اصطفانا من بريته، و جعلنا امناء على خلقه ... (2)، انا محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب و جدّتي فاطمة الزهراء المظلومة المقهورة بنت رسول اللّه محمد المصطفى، سيدة نساء العالمين في الاوّلين و الآخرين ..... (3).

روى اهل السير: ان المأمون لما قدم من خراسان إلى بغداد برز ذات يوم إلى الصيد طرف البلاد فوجد في طريقه محمدا الجواد (عليه السّلام) يلعب مع الصبيان و عمره يومئذ احدى عشرة سنة ففر الصبيان عنه منهزمين و لم ينهزم الجواد (عليه السّلام) عن موضعه، فقال المأمون: ما منعك عن الإنصراف مع الصبيان؟ قال: لم تكن الطريق ضيقة فأوسعها لك بذهابي عنك، و لم يكن لي ذنب فأفر منه عنك و ظنّي باللّه و بك حسن، قال: ما اسمك؟ قال: محمد بن علي الرضا، فأعجبه جوابه و حسن (وجهه، و ساق على وجهته و كان معه فلمّا بعد عن العمارة) (4) اخذ بازاء فهده على دراجة فغاب عنه طويلا

____________

(1). ن. م.

(2). غير واضح في أ.

(3). غير واضح في أ.

(4). ما بين المعقوفين سقط في أ، و اكملناه من مطالب السؤول.

427

فلم يره، ثمّ عاد من الجود بسمكة في منقاره فأخذها منه و ضمها بيده متعجبا، ثمّ عاد إلى منزله، فلمّا انتهى بالصبيان فروا عنه غير الجواد، فدنا المأمون منه و قال: يا محمد ما بيدي؟

قال: يا امير المؤمنين ان اللّه عز و جل خلق بمشيئته في بحر قدرته و دبر فيه سمكا صغارا تصطادها بزاة الملوك، فيمتحنون بها سلالة النبوة، فجعل المأمون يطيل النظر إليه مستغربا متعجبا منه و يقول: انت و اللّه ابن أبي الحسن علي الرضا، ثمّ امر له بصلة وافرة (1).

لعن اللّه ذوي الشرك و الملاحدة الّذين قالوا فيك ما قد قالوا، و ذلك انّهم قالوا ليس لعلي الرضا خلف، فحمل محمد الجواد .... (2) لما خلقها فحمل محمد الجواد عوالي المسجد الحرام و عمره يومئذ خمسة و عشرون شهرا فعرض على جمع غفير من ذوي المعرفة و القيافة فنظروا إليه فخروا له سجدا و قالوا: و يحكم هذا الكوكب الزاهر و النور الباهر، الساطع المحمدي، و العنصر العلوي، و اللّه إن هذا هو الحسب الزكي، و النسب المهذب البهي، ما ترد الا في الاصلاب الطاهرة و الارحام الزاكية و هو من الدوحة المحمدية النبوية و العنصر الفاخر العلوية و البضعة الفاخرة الفاطمية، فارجعوا عن شرككم و إلحادكم و اعترفوا بذنوبكم، و اذكروا يوم معادكم حين يسألكم ربكم عن مقالكم. قال: فأنطقه اللّه تعالى بلسان افصح الفصحاء و ابلغ البلغاء قال: الحمد للّه الّذي خلقنا من نوره، و اصطفانا من بريته، و جعلنا امناء على خلقه و وحيه، معاشر الناس انا محمد بن علي الرضا بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب سيف اللّه المسلول، بعل الزهراء البتول، فاطمة بنت محمد المصطفى الرسول، عليهم افضل الصلاة و أزكى السلام، ايشك في مثلي، و على اللّه و على ابائي يفترى، و يعرض على العرّاف، و نحن آل عبد مناف، و اللّه اني لا اعلم بانساب الورى اعلم من آبائهم، و إني و اللّه لا علم بخوافي اسرارهم، و غوامض سرائر سرائرهم و ظواهرها و بواطنها و ما هم إليه صائرون، و اللّه إنّي لا قول حقا، و انطق صدقا و اظهر علما بما منّ اللّه تعالى به علي من بعد ابائنا، و من علمه جل اسمه قبل الخلق اجمعين.

و ايم اللّه لو لا تظاهر اهل الباطل علينا، و غلبة دولة الكفر و نوية اهل الشك و الشرك و الشقاق علينا لقلت قولا يتعجب منه الاولون، و يستغربه الآخرون.

____________

(1). مطالب السؤول 2/ 74- 75.

(2). غير واضح في أ.

428

قال: ثمّ انه (عليه السّلام) وضع يده على فيه و قال: اصمت، كما صمت ابوك، و اصبر كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ، وَ لا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ‏ (1).

ثمّ قبض بيد رجل بجانبه و مضى يتخطى رقاب الناس و هم يتمسحون به و ينظرون اليه و يقولون: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ‏ (2) وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ‏ (3) آل بني عبد المطلب.

قال محمد بن يعقوب الكليني في اصوله: علي بن إبراهيم عن بعض اصحابنا، عن محمد بن الريان قال: إن المأمون (احتال) بكل حيلة على أبي جعفر محمد فلم يمكنه فلما اعتل و اراد ان يبني عليه ابنته رفع مائتي وصيفة من اجمل ما يمكن و مع كل واحدة منهن جاما فيه جوهر يستقبلن به ابا جعفر إذا جلس موضع الاخيار ففعلن فلم يلتفت (عليه السّلام) اليهن و كان رجل يقال له مخارق صاحب صوت حسن و طرب و لهو، طويل اللّحية، فقال للمأمون: انا اكفيك امره، فجلس بين يدي أبي جعفر (عليه السّلام)، ثمّ شهق شهقة اجتمع عليه جميع من في الدار و جعل يضرب بالعود و يغني فلم يلتفت ابو جعفر (عليه السّلام) إليه و لا يمينا و لا شمالا ثمّ رفع رأسه و قال: اتّق اللّه ياذا العثنون‏ (4)، فسأله المأمون فسقط المضراب و العود من يده فلم ينتفع بيديه الى ان مات عن حاله، فقال: لما صاح فيّ ابو جعفر فزعت فزعة لا افيق منها ابدا حتّى اموت‏ (5).

(الفصل الثالث) (6) في وفاة أبي جعفر محمد الجواد بن علي الرضا (عليهما السّلام)

قال الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في إرشاده‏ (7): اشخص المعتصم باللّه بن (هارون الرشيد) من المدينة (ابا جعفر الإمام محمدا الجواد (عليه السّلام)، فورد بغداد لليلتين بقيتا من المحرم سنة 225، و توفي بها) (8) يوم‏

____________

(1). سورة الاحقاف 35.

(2). سورة الانعام 124.

(3). سورة المائدة 67.

(4). في أ: (العثول) و ما اثبتنا من الكافي.

(5). الكافي 1/ 413- 414.

(6). في أ: (فصل () و ما اثبتنا حسب السياق.

(7). في أ: (في اسناده) و ما اثبتنا حسب السياق.

(8). سقط في أ و اكملناه من الارشاد.

429

الثلاثاء لخمس خلون من ذي الحجة سنة 219، و قيل سنة 220 و قيل سنة 226 و مشهده خلف مشهد جده موسى بن جعفر (عليهما السّلام)، و عمره يومئذ خمس و عشرون سنة و شهران و ثلاثة عشر يوما.

فمنها ما صحب اباه تسع سنين و بقي بعده إماما مفترض الطاعة ست عشرة سنة (1).

فأبو جعفر محمد التقي خلف .... (2) بنين: ابا الحسن الإمام علي الهادي و ابا أحمد موسى المبرقع، و ابا أحمد الحسين، و ابا موسى عمران، و فاطمة، و خديجة ام كلثوم، و حكيمة امهم ام ولد تدعى سمان مغربية، و قد زوجه المأمون بن هارون الرشيد بابنته ام الفضل و لم يكن له منها ولد.

و العقب منه منحصر في إبنيه الإمام أبي الحسن علي الهادي، و أبي أحمد موسى المبرقع و عقبهما اصلان:

الاصل الاول: عقب أبي أحمد موسى المبرقع: و انما لقب بالمبرقع .... (3) مات بقم و قبره بها معروف‏ (4).

فأبو أحمد موسى خلف خمسة بنين: ابا القاسم الحسين، و ابا الحسن عليا، و ابا محمد أحمد، و ابا علي أحمد اثينية (5)، و ابا حمزة جعفرا و عقبهم خمس ايكات:

الايكة الاولى: عقب أبي القاسم الحسين: فأبو القاسم الحسين خلف ثلاثة بنين: ابا موسى‏

____________

(1). الارشاد 326 و فيه اختلاف و اضافات من مصادر اخرى.

(2). بياض في أ.

(3). بياض في أ، و ما يناسب اكمال عبارته كما في المراجع الاخرى: (لانه كان يضع البرقع لهيبته و سناء وجهه الذي كان يغشي الابصار).

(4). جاء في منتهى الامال- فارسي- للشيخ عباس القمي 6/ 36 ما تعريبه:

(.. و هو اول سيد رضوي ورد قم سنة 256، و كان يضع البرقع لهيبته و سناء وجهه الذي كان يغشي الابصار، و مما يدل على فضله و علو مقامه انه ارتحل الى كاشان بعد وصوله الى قم، فأكرمه السيد أحمد بن عبد العزيز بن دلف العجلي و اخلع عليه خلعا كثيرة، و وهبه من المراكب الكثيرة .... و توفي ليلة الاربعاء 28 ربيع الاول 296، و صلى عليه امير قم العباسي بن عمرو الغنوي، و دفن بقم، و محله الان مشهور معروف و عليه قبة خضراء).

انظر ترجمته في البدر المشعشع في ذرية موسى المبرقع للميرزا حسين النوري ط حجري، منتهى الآمال للشيخ عباس القمي 6/ 36، اضواء على حياة موسى المبرقع و ذريته للسيد مرتضى السيد علي الكشميري ط النجف و فيه انه دفن بقم بداره المعروفة بدار محمد بن الحسن بن أبي خالد الاشعري.

(5). عند تشعب عقبه اورده باسم: (أبي علي محمد اثينه).

430

عمران، و ابا إسماعيل أحمد، و ابا جعفر القاسم، و قيل ان الاولين ابنا الإمام من غير واسطة فيكونان اخويه .. قلت: فالّذي يقتضيه وجه التأمل اثبات الواسطة لصدق اسم الإبن على السبط شرعا و عرفا، عملا بقوله تعالى: يا بَنِي آدَمَ‏ (1) و قوله تعالى‏ يا بَنِي إِسْرائِيلَ‏ (2) و قوله تعالى في آية المباهلة فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ‏ (3) الآية و على الوجه الثاني يكون عقبهم ثلاثة اسباط:

السبط الاول: عقب أبي موسى عمران: قال السيد في الشجرة: فأبو موسى عمران خلف جعفرا، ثمّ جعفر خلف ربرزر (4)، ثمّ ربرزر (5) خلف عبد اللّه، ثمّ عبد اللّه خلف محمدا، ثمّ محمد خلف محسنا، ثم محسن خلف زيدا، ثمّ زيد خلف جعفرا، ثمّ جعفر خلف محمدا، ثمّ محمد خلف عليا، ثمّ علي خلف حسينا.

السبط الثاني: عقب أبي اسماعيل أحمد: فأبو اسماعيل أحمد خلف اسماعيل، ثمّ اسماعيل خلف حيدرا، ثمّ حيدر خلف يونس، ثمّ يونس خلف ابراهيم، ثم ابراهيم خلف غياث الدين، ثمّ غياث الدين خلف سليمان، ثمّ سليمان خلف تاج الدين، ثمّ تاج الدين خلف حسينا، ثمّ حسين خلف جمال الدين، ثمّ جمال الدين خلف ناصر الدين، ثمّ ناصر الدين خلف أحمد، ثم احمد خلف علاء الدين، ثمّ علاء الدين خلف عبد اللّه، ثمّ عبد اللّه خلف عز الدين، ثمّ عز الدين خلف حسينا، ثمّ حسين خلف عبد اللّه، كان بسمرقند ثم وفد إلى البيت الحرام سنة ... (6) حاجا فسكن مكة المشرفة مدة، و في سنة 904 هاجر إلى المدينة المنورة و توفي بها سنة 957 و قبره بالبقيع منها، فعبد اللّه خلف حسينا (7) كان عالما فاضلا كاملا نسابة له مصنفات منها: تحفة الطالب في نسب آل أبي‏

____________

(1). سورة الاعراف 26، 27، 31، 35.

(2). سورة البقرة 40، 47، 122، سورة المائدة 72، سورة طه 80، سورة الصف 6.

(3). سورة آل عمران 61.

(4). هكذا في أ.

(5). هكذا في أ.

(6). بياض في أ.

(7). كان سيدا عالما فاضلا كاملا اديبا شاعرا نسابة و له مصنفات منها: كتاب تحفة الطالب في نسب آل أبي طالب، و كان سمر قندي الاصل، و كنيته ابو عبد اللّه سكن ابوه المدينة المنورة. و له شعر جيد اورد قسما منه صاحب تحفة الازهار في كتابه.-

431

طالب، فحسين خلف ثلاثة بنين: محمدا و حسينا و جعفرا.

السبط الثالث: عقب أبي جعفر القاسم بن أبي القاسم الحسين: فأبو جعفر القاسم خلف جعفرا، ثمّ جعفر خلف أحمد، ثمّ أحمد خلف عبد اللّه، ثمّ عبد اللّه خلف محمدا، ثمّ محمد خلف محمودا، ثمّ محمود خلف محمدا، ثمّ محمد خلف مجد الدين اسماعيل، ثمّ مجد الدين اسماعيل خلف عماد الدين حسنا الشهير بكبا.

قال السيد النقيب عبد الحميد: نقلت من مشجر السيد تاج الدين بن أحمد بن الاعرج الاطروش ما لفظه، قال: رأيت عز الدين حسن كبا صبيا شابا حسنا قد وضع نسبه. و قال جمال الدين بن فخر الدين بن الاعرج و التقي و كان اعتمادهما على مبسوط العمري و قد ذكر عز الدين حسن كبا و كذا اخوته فهذا التسلسل فيه اختلاف من زيغ القلم قد ترك ابو الحسن العمري عدة ذيول منهم لاستغنائه لها في مبسوطه. و قال محمد بن معية الحسني النسابة: قد وضع جمال الدين لاعتماده على المبسوط حيث ذكر اولاد بارك و لم يذكر فيهم من اسمه الحسن، فلو كان موجودا لذكره لغزارة علمه بهذا البيت و غيره لإنفراده بعلم الانساب جميعا بيقين، إذ لا يصل احد من النسابين إلى معرفته كما يعرف علم الخياطة و القيافة ... (1) رمع النسابة إلّا أنّه ذكره مراسلة و ذيل اخوته محمدا و عليا و عبد اللّه و يحيى حتّى ذكر البطن الرابع و الخامس من اولادهم و اعقابهم. و كتب السيد حسن بن .... (2) كتابا في جريدة الطالبيين بالغري قال و كان يأخذ سهمه في القسمة، فكتبت هذا كما وجدته و اللّه تعالى اعلم بحقيقة الحال.

الايكة الثانية: عقب أبي الحسن علي بن أبي أحمد موسى المبرقع: قال صاحب الشقائق: فأبو الحسن علي خلف يحيى، ثمّ يحيى خلف موسى، ثمّ موسى خلف عامرا، ثمّ عامر خلف عبد اللّه، ثمّ عبد اللّه خلف عليا، ثمّ علي خلف سالما، ثمّ سالم خلف ابا القاسم، ثمّ ابو القاسم خلف عليا، ثمّ‏

____________

- توفي سنة 996.

انظر ترجمته في: الحصون المنيعة لكاشف الغطاء- خ-، اعيان الشيعة 17/ 102.

و جاء ذكره في بعض كتب التراجم و الانساب باسم (محمد حسين بن عبد اللّه السمرقندي).

(1). بياض في أ و بعده عبارة غير مقروءة وردت هكذا.

(2). بياض في أ.

432

علي خلف جوهرا، ثمّ جوهر خلف ناشورا، ثمّ ناشور خلف علويا، ثمّ علوي خلف عليا، ثمّ علي خلف قاسما، ثمّ قاسم خلف داود، ثمّ داود خلف سعيدا، ثمّ سعيد خلف حريزا، ثمّ حريز خلف موسى، ثمّ موسى خلف مونسا، ثمّ مونس خلف يعلى، ثمّ يعلى خلف حريزا، ثمّ حريز خلف عبد المؤمن، ثمّ عبد المؤمن خلف محمدا، ثمّ محمد خلف ابا بكر تقي الدين مولده آخر سنة 752 قد اثبت نسبه عند قاضي حسبان و لقب بالحصني الدمشقي، فالحصن احدى قرى حوران، و كان مع والده ينسجان الصوف في بيت اعرابي شمالي البيوت وسط سويقة بميدان الحصن، ثمّ قدم دمشق و سكن مدرسة الباذرائية و تخلى عن الناس حتّى النساء بعد ان كان مغرما بهن، و اعرض عن الدنيا تزهدا و تورعا، فلم يزل مشتغلا بطلب العلوم الشريفة حتّى صار من كبار الفضلاء الشافعية، يلازم الدرس عند الشيخ شرف الدين بن الشريسي و الشيخ شهاب الدين الزهري، و الشيخ نجم الدين بن مكتوم و غيرهم من الفضلاء المعتمدين، و لم يزل متورعا زاهدا صالحا عابدا مطلقا لسانه على ولاة الامر كالقضاة و الامراء و الحكام بالامر بالمعروف و النهي عن المنكر مستهجنا بالعلماء و الفضلاء لمخالطتهم لارباب الدولة، و له مصنفات عديدة فمنها: شرح التنبيه خمسة مجلدات، و شرح المنهاج خمسة مجلدات، و شرح مسلمات ثلاثة مجلدات، و مختصر المهمات مجلدان، و مختصر مخرج احاديث الاخبار مجلد، و شرح النوارية مجلد، و احوال القبور مجلد، و سير نساء السلف مجلد، و قواعد الفقه مجلد، و تأديب العلوم، و ستر المسالك ستة مجلدات، و شرح الغاية، و شرح الهداية، و شرح النهاية، و وضع النفوس، و وقع الشبهة، و شرح الاسماء الحسنى، و كان له كرامات عديدة، فمنها لما ظهر المسلمون لغزاة قبرص و التحم القتال رآه جماعة امامهم مشهرا سيفه يقاتل معهم فلمّا رجعوا بعد النصر حكوا ذلك فقال الحاضرون عنده بالزاوية بمسجد الزوار بالزاغور و غيرهم انا لم قط فقدنا ابدا منذ ظهرتم إلى ان رجعتم.

و منها: ان في بعض السنين رآه الحجاج معهم في الحرمين المحترمين، فلمّا ان عادوا إلى اوطانهم اخبروا من لم يحج معهم تلك السنة فقالوا: لم قط فقدناه غير يوم واحد .... (1)

الايكة الثالثة: عقب أبي محمد أحمد بن موسى المبرقع بن الإمام محمد الجواد (عليه السّلام): فأبو محمد

____________

(1). بياض في أ.

433

أحمد خلف ثلاثة بنين: عبيد اللّه، و ابا جعفر محمدا الاعرج، و ابا حمزة جعفرا و عقبهم ثلاثة غصون:

الغصن الاول: عقب عبيد اللّه: فعبيد اللّه خلف ابنين: وضيفا، و الحسن الدقاق و عقبهما دوحتان:

الدوحة الاولى: عقب وضيف، ثمّ وضيف خلف عبد اللّه، ثمّ عبد اللّه خلف وضيف.

الدوحة الثانية: عقب الحسن الدقاق: و يقال لولده آل الدقاق: فالحسن الدقاق خلف ثلاثة بنين: نور الشريف عليّا، و يوسف، و سبحة و عقبهم ثلاثة [فروع:

الفرع‏] (1) الاول: عقب نور الشرف: فنور الشرف خلف ابنين: أحمد و عليا و عقبهما [شعبان:

الشعب‏] (2) الاول: عقب أحمد: فأحمد خلف ابنين: يحيى و ابا الفتح و عقبهما [فنان:

الفن‏] (3) الاوّل: عقب يحيى: فيحيى خلف محمدا.

[الفن‏] (4) الثاني: عقب أبي الفتح: فأبو الفتح خلف أحمد، ثمّ أحمد خلف ابنين: محمدا و الحسن و عقبهما كندان:

[الكتد] (5) الاوّل: عقب محمد: فمحمد خلف ابا البدر.

[الكتد] (6) الثاني: عقب الحسن: فالحسن خلف ابا الفتح.

[الفرع‏] (7) الثاني: عقب يوسف [بن الحسن الدقاق‏]: فيوسف خلف بدران، ثمّ بدران خلف عليا، ثمّ علي خلف سليمان، ثمّ سليمان خلف ابا الحسن عليا.

[الفرع‏] (8) الثالث‏ (9): عقب سبحة [بن الحسن الدقاق‏]: فسبحة خلف عليا، ثمّ علي خلف جعفرا، ثمّ جعفر خلف ابا الفتح، ثمّ ابو الفتح خلف العباس، ثمّ العباس خلف الحسين، ثم الحسين خلف ابا الفتح، ثمّ ابو الفتح خلف يوسف.

____________

(1). بياض في أ و اكملناه حسب السياق.

(2). بياض في أ و اكملناه حسب السياق.

(3). بياض في أ و أكملناه حسب السياق.

(4). بياض في أ و اكملناه حسب السياق.

(5). بياض في أ و اكملناه حسب السياق.

(6). بياض في أ و اكملناه حسب السياق.

(7). بياض في أ و اكملناه حسب السياق.

(8). بياض في ا و اكملناه حسب السياق.

(9). في أ: (الثاني) و ما اثبتنا حسب السياق.

434

الغصن الثاني: عقب أبي جعفر محمد الاعرج [بن أبي محمد أحمد بن موسى المبرقع‏]: يلقب بالاعرج لا لم اصابه بأحد رجليه فصار بها نقص، كان سيدا جليلا رئيسا نقيبا بقم، ولي امارة الحج، توفّي بقم و قبر بازاء قبر معروف الكرخي بالجانب الغربي، و يقال لولده آل الاعرج. خلف ابا أحمد موسى الابرش. قال ابن فخار:

ليس لابي جعفر محمد الاعرج عقب إلّا من موسى الابرش. و قال السيد في الشجرة: بل خلف اربعة بنين: ابا أحمد موسى الابرش، و ابا عبد اللّه أحمد، و ابا الرضا أحمد و ابا علي محمدا.

و يقول جامعه: لعل الصحيح ما ذكره ابن فخار، و هؤلاء بنو موسى، و الّذي يقتضيه التأمّل في الجمع بين العمل بنسخة الزيادة و اثبات الواسطة و هو موسى، لان العمل بها اولى من الاهمال.

و لعل ان نجد نسخة صحيحة.

فأبو موسى الابرش خلف ثلاثة بنين: ابا عبد اللّه أحمد، و ابا الرضا أحمد، و ابا علي محمدا، و عقبهم ثلاثة فروع:

الفرع الاول: عقب أبي عبد اللّه أحمد: امه امّ ولد اسمها بخيتة، و كان سيدا جليل القدر، عظيم الشأن، رفيع المنزلة، رئيسا نقيبا بقم، متمسكا متعبدا ظهر ايام أبي السرايا.

فأبو عبد اللّه أحمد خلف ستة بنين: ابا علي محمدا، و ابا الرضا أحمد، و ابا الحسن عليا، و ابا أحمد موسى، و ابا طالب ناصرا، و ابا .... (1) جعفر، و عقبهم ستة فنون:

الفن الاول: عقب أبي علي محمد: فأبو علي محمد خلف ابا جعفر عليا، ثمّ ابو جعفر علي خلف اربعة بنين: ابا أحمد محمدا، و ابا الحسن موسى، و ابا محمد جعفرا و ابا .... (2) الحسين و عقبهم اربعة شعوب:

الشعب الاوّل: عقب أبي أحمد محمد: فأبو أحمد محمد خلف أحمد، ثمّ أحمد خلف ثلاثة بنين:

ابا شجاع الحسن، و ابا الفتح عيسى، و ابا ..... (3) حسينا و عقبهم ثلاث قبائل:

القبيلة الاولى: عقب أبي شجاع: كان سيدا جليلا رئيسا بقم، خلف إبنين:

ابا الفضل عليا، و بركات.

____________

(1). بياض في أ.

(2). بياض في أ.

(3). بياض في أ.

435

الشعب الثاني: عقب أبي الحسن موسى [بن أبي جعفر علي بن أبي علي محمد]: فأبو الحسن موسى خلف الحسن، ثمّ الحسن خلف ثلاثة بنين: ابا المعالي محمدا و ابا الحسن عليا، و ابا محمد القاسم، و عقبهم ثلاث قبائل:

القبيلة الاولى: عقب أبي المعالي محمد: فأبو المعالي محمد خلف ابا محمد الحسن، ثمّ ابو محمد الحسن خلف ابا القاسم عليا.

القبيلة الثانية: عقب أبي الحسن علي: فأبو الحسن علي خلف محمدا، ثمّ محمد خلف عليا.

القبيلة الثالثة: عقب أبي محمد القاسم: فأبو محمد القاسم خلف ابا شجاع محمدا، ثمّ ابو شجاع محمد خلف ابا القاسم عليا.

الشعب الثالث: عقب أبي محمد جعفر [بن أبي جعفر علي بن أبي علي محمد]: فأبو محمد جعفر خلف ابا محمد، ثمّ ابو محمد خلف عيسى، ثمّ عيسى خلف ابا الفتوح، ثمّ ابو الفتوح خلف عليا، ثمّ علي خلف حسنا، ثمّ حسن خلف ميربار، ثمّ ميربار خلف محمدا، ثمّ محمد خلف محمودا، ثمّ محمود خلف شمس الدين محمدا، ثمّ شمس الدين محمد خلف غياث الدين عزيرا، ثمّ غياث الدين عزير خلف محمدا.

يقول جامعه الفقير إلى اللّه الغني ضامن بن شدقم بن علي الحسيني المدني: ففي شهر ربيع الثاني سنة 1081 اجتمعت بالسيد السند و الكهف المعتمد الرئيس الجليل و المولى المثيل محمد بديع بن أبي طالب الآتي ذكره، فأشرفني على نسبه في ظهر كتاب عنده، فرقمته و رأيته مطابقا لما هو عندي، و ألحقت بهم ما حدث بعد موت صاحب الشجرة في كتابي هذا.

فمحمد بن غياث الدين عزير خلف ابنين: ابا القاسم و ابا صالح و عقبهما قبيلتان:

القبيلة الاولى: عقب أبي القاسم: فأبو القاسم خلف ابا طالب كان سيدا جليل القدر وجيها رئيسا جم المحاسن ذا مروة عالية، و شهامة متزايدة، و فعل خيرات جارية مقصدا و ملجأ، ولي خدمة الإمام علي الرضا (عليه السّلام) سنة .... (1) من قبل الشاه عباس بن الشاه محمد خدابنده، ثمّ كلفه بزواج احد بناته فاعتذر منه فصرفه عنها بابن عمه مرزا محسن الآتي ذكره، فلم يزل على ..... (2)

____________

(1). بياض في أ.

(2). عبارة غير واضحة في أ.

436

الخيرات، و تواتر تلك الصلات إلى ان توفي بشهر .... (1) سنة. فأبو طالب خلف ابنين: محمد امين، و محمد بديع، و عقبهما فخذان:

الفخذ الاول: عقب محمد امين: كان كأبيه بعد ابيه في كثير من امور، مات منقرضا عن بنات.

الفخذ الثاني: عقب محمد بديع المشار إليه: لنا منه مودة و صداقة، ذا مروة و شهامة و رفعة و رئاسة و عظمة و جلالة، جم المحاسن، و اهديت إليه كتاب الحصون و المواريث تأليف عز الدين عمر بن تاج الدين محمد الفقيه الحسيني الواسطي. ولي إمارة المشهد الرضوي سنة .... (2) و عليه مرجع الاعيان الامجاد و الزوار و القصاد و جميع اهل البلاد، ثمّ صرف عنها بإبنه غياث الدين عزير بأمر الشاه عباس بن الشاه صفي و عوض عنها تولية خدمة اوقاف الإمام علي الرضا (عليه السّلام)، فتوجه بذاته لعمارة خرابها فاستضاءت بهجتها و زاد نماءها، و احدث عمارات كثيرة لنمو غلاتها نحو خسمائة تومان جارية في كل عام. و في سنة .... (3) صرفه الشاه سليمان فرجعت إلى خرابها ..... (4) و توفي ولده غياث الدين عزير في شهر .... (5) سنة 1079 خلف إبراهيم رأيته عند جده محمد بديع ففوضت الإمارة إليه بعد وفاة والده.

القبيلة الثانية: عقب أبي صالح بن محمد: فأبو صالح خلف الغ، ثمّ الغ خلف محسنا المشار إليه، رأيته بالمشهد الرضوي في شهر ذي الحجة سنة 1052، كان سيدا جليل القدر، عظيم الشأن، رفيع المنزلة، مهابا ذا صولة و دولة، ولي خدمة اوقاف الإمام (عليه السّلام) بعد ابن عمه أبي طالب، و لم يزل متوليا مباشرا بذاته إلى ان توفي بشهر ..... (6) سنة 1056، خلف اربعة بنين: محمد معصوم، و ابا القاسم امهما بنت الشاه عباس بن الشاه محمد خدابنده، و محمد امين امه ام ولد تركية، و ابا صالح امه ام ولد تركية، و عقبهم اربعة افخاذ:

الفخذ الاول: عقب محمد معصوم: معه الان .... (7) بنين: رضا ..... (8)

الفخذ الثاني: عقب أبي صالح: ولّي صدارة العامة في زمن الشاه عباس بن الشاه صفي. و زوجه‏

____________

(1). بياض في أ

(2). بياض في أ.

(3). بياض في أ.

(4). بياض في أ.

(5). بياض في أ.

(6). بياض في أ.

(7). بياض في أ.

(8). بياض في أ.

437

بأخته، معه الان منها: مرزا كشك، لفظة فارسية تعني الصغير.

قال السيد في الشجرة: ..... (1)

الفن‏ (2) الثاني: عقب أبي الرضا أحمد [بن أبي عبد اللّه أحمد]: و يقال لولده الرضيون: فأبو الرضا أحمد خلف ثلاثة بنين: حسينا و موسى و عليا و عقبهم ثلاثة شعوب:

الشعب الاول: عقب الحسين: فالحسين خلف إبراهيم.

الشعب الثاني: عقب موسى: فموسى خلف أحمد.

الشعب الثالث: عقب علي: فعلي خلف محمدا، ثمّ محمد خلف محمدا، ثمّ محمد خلف ثلاثة بنين: محمدا و عليا و موسى و عقبهم ثلاث قبائل:

القبيلة الاولى: عقب محمد: فمحمد خلف ثلاثة بنين: محمدا و عليا و الرضا.

القبيلة الثانية: عقب علي: فعلي خلف محمدا، ثمّ محمد خلف عليا، ثمّ علي خلف محمدا، ثمّ محمد خلف عليا، ثم علي خلف شاهنشاه.

القبيلة الثالثة: عقب موسى: فموسى خلف أحمد، ثمّ أحمد خلف بادشاه، ثمّ بادشاه خلف أحمد.

[الفن الثالث‏] (3): عقب أبي الحسن علي [بن أبي عبد اللّه أحمد]: فأبو الحسن علي خلف ابا عبد اللّه أحمد، ثمّ ابو عبد اللّه أحمد خلف ابا شجاع الحسن، ثمّ ابو شجاع الحسن خلف اربعة بنين: زهيرا و حسينا و محمدا و عليا و عقبهم اربعة شعوب:

الشعب الاول: عقب زهير: فزهير خلف الحسن، ثمّ الحسن خلف محمدا، ثمّ محمد خلف زهيرا.

الشعب الثاني: عقب حسين [بن أبي شجاع الحسن‏]: فحسين خلف ابا البركات محمدا، ثمّ ابو البركات محمد خلف إبنين: حسنا و زهيرا و عقبهما قبيلتان:

القبيلة الاولى: عقب حسن: فحسن خلف قريشا، ثمّ قريش خلف محمدا، ثمّ محمد خلف‏

____________

(1). بياض في أ.

(2). في أ: (الفرع) و ما اثبتنا حسب السياق.

(3). في أ: (الدوحة الثانية) و ما اثبتنا حسب السياق.

438

عطاء اللّه، ثمّ عطاء اللّه خلف محمدا، ثمّ محمد خلف كمال الدين، ثمّ كمال الدين خلف عطاء اللّه، ثمّ عطاء اللّه خلف قريشا، ثمّ قريش خلف نعمة اللّه، ثمّ نعمة اللّه خلف شكر اللّه، ثمّ شكر اللّه خلف شاه مير، ثمّ شاه مير خلف إبراهيم، ثمّ إبراهيم خلف قاسما، ثمّ قاسم خلف محمدا، ثمّ محمد خلف ابنين:

حسينا و إبراهيم.

[الفن‏] (1) الرابع: عقب أبي أحمد موسى [بن أبي عبد اللّه أحمد]: فأبو أحمد موسى خلف ابا ناصر أحمد، ثمّ ابو ناصر أحمد خلف اربعة بنين: اميرزاده أحمد و سيف الدين ابا طالب ناصرا، و ابا علي عبيد اللّه الارقط، و ابا الحسن عليا و عقبهم اربعة شعوب:

الشعب الاول: عقب اميرزاده أحمد: فأميرزاده أحمد خلف محمدا، ثمّ محمد خلف حسنا، ثمّ حسن خلف عليا، ثمّ علي خلف محمدا ابا القاسم، ثمّ محمد ابو القاسم خلف حسنا، ثمّ حسن خلف حسينا، ثمّ حسين خلف عليا، ثمّ علي خلف محمودا، ثمّ محمود خلف حسنا، ثمّ حسن خلف حسينا، ثمّ حسين خلف شرف الدين، ثمّ شرف الدين خلف حسينا، ثمّ حسين خلف حيدرا، ثمّ حيدر خلف اميرزاده حسينا كان سيدا جليل القدر ..... (2) قاضيا بكاشان.

الشعب الثاني: عقب سيف الدين أبي طالب ناصر: فأبو طالب ناصر خلف ابا علي نظام الدين، ثمّ ابو علي نظام الدين خلف ابا شجاع شرف شاه علاء الدين، ثمّ ابو شجاع شرف شاه علاء الدين خلف ابنين: قراقوز و تاج العراق، و عقبهما قبيلتان:

القبيلة الاولى: عقب قراقوز: فقراقوز خلف ابنين: عربشاه و مجد العرب.

القبيلة الثانية: عقب تاج العراق: يقول جامعه فقير عفو ربه الغني ضامن بن شدقم بن علي الحسيني المدني: ففي سنة 1073 إجتمعت بالسيد ..... (3) الرئيس المثيل العالم الفاضل الرحيم ميرزاده محمد إبراهيم بن حسين بن نعمة الآتي ذكره في المدينة المنورة فرقمت عنه هذه الاسماء الآتي ذكرها إلى الإمام (عليه السّلام) فرأيتها مطابقة لما ذكره السيد في الشجرة إلّا ما حدث بعده: فتاج العراق كان منزله بهمدان، ثمّ رحل منها إلى ... ستان‏ (4) فمن ولده جماعة الآن بقائين ..... (5)

____________

(1). في أ: (الدوحة الرابعة) و ما اثبتنا حسب السياق.

(2). العبارات غير واضحة في أ.

(3). العبارات غير واضحة في أ.

(4). الكتابة غير واضحة في أ.

(5). الكتابة غير واضحة في أ.

439

خلف ابا محمد علي علاء الدين، ثمّ ابو محمد علي علاء الدين خلف ابنين: ابا شجاع محمدا، و ابا المعالي ولي اللّه، و عقبهما فخذان:

الفخذ الاول: عقب أبي شجاع محمد: فأبو شجاع محمد خلف عليا.

الفخذ الثاني: عقب أبي المعالي ولي اللّه: فأبو المعالي ولي اللّه خلف نعمة اللّه، قتل شهيدا سنة .... (1)، فنعمة اللّه خلف مرادا، ثمّ مراد خلف هداية اللّه، ثمّ هداية اللّه خلف ثلاثة بنين: ولي اللّه، و نعمة اللّه، و محمد معصوم و عقبهم ثلاثة بطون:

البطن الاول: عقب ولي اللّه: فولي اللّه خلف ابنين: مير حسن الشهير بالقاييني، و مير محمد و عقبهما عمارتان:

العمارة الاولى: عقب مير حسن الشهير بالقاييني: ينسب إلى قائين بلدة بخراسان، رأيته بالمشهد الرضوي في شهر الحجة سنة 1052، كان عالما فاضلا كاملا مدرسا محققا مدققا، توفي سنة ..... (2) خلف ابنين: شاه محمد تقي، و ولي اللّه.

البطن الثاني: عقب نعمة اللّه: فنعمة اللّه خلف حسينا، ثمّ حسين خلف اربعة بنين: ابا طالب محمدا، و محمد إبراهيم، و بهاء الدين محمدا، و ابا القاسم و عقبهم اربع عمارات:

العمارة الاولى: عقب أبي طالب محمد: فأبو طالب محمد خلف ابنين: محمد جعفر، و معز الدين محمدا.

العمارة الثانية: عقب محمد إبراهيم المشار إليه: كان سيدا جليل القدر، عظيم الشأن رفيع المنزلة، عالما فاضلا كاملا، كان شيخ الاسلام في القائين، ثمّ توجه إلى الهند و اقام به برهة. و في سنة 1061 اتى إلى مكة المشرفة و قطن بها، معه الآن ابنان، محمد ابو القاسم، و قوام الدين حمزة.

البطن الثالث: عقب محمد معصوم: فمحمد معصوم خلف اربعة بنين: محمد باقر، و علي رضا، و عبد اللّه، و فضل اللّه و عقبهم اربع عمارات:

العمارة الاولى: عقب محمد باقر: فمحمد باقر خلف محمد معصوم.

العمارة الثانية: عقب علي رضا: فعلي رضا خلف ابنين: محمد سليم، و محمد مهدي.

____________

(1). بياض في أ.

(2). بياض في أ.

440

العمارة الثالثة: عقب عبد اللّه، فعبد اللّه خلف صدر الدين.

القبيلة الثالثة: عقب أبي علي عبيد اللّه الارقط بن أبي ناصر أحمد بن أبي أحمد موسى بن أبي عبد اللّه أحمد بن موسى‏ (1): و يقال لولده آل الارقط، قال السيد في الشجرة: فأبو علي عبيد اللّه الارقط خلف ابا الفضل عليا، ثمّ ابو الفضل علي خلف ثلاثة بنين: ابا الحسن أحمد، و ابا محمد جعفرا، و ابا الفتح .... (2) و عقبهم ثلاثة افخاذ:

الفخذ الاول: عقب أبي الحسن أحمد: فأبو الحسن أحمد خلف عليا، ثمّ علي خلف شاهنشاه.

الفخذ الثاني: عقب أبي محمد جعفر: فأبو محمد جعفر خلف ثلاثة بنين: ابا الحسن محمدا، و ابا علي ..... (3) و ابا الحسن و عقبهم ثلاثة احياء:

الحي الاول: عقب أبي الحسن محمد: فأبو الحسن محمد خلف ابا الحسن، ثمّ ابو الحسن خلف محمدا، ثمّ محمد خلف عبد اللّه، ثمّ عبد اللّه خلف مطهرا، ثمّ مطهر خلف محمدا، ثمّ محمد خلف عليا، ثمّ علي خلف مهديا، ثمّ مهدي خلف اسماعيل، ثمّ اسماعيل خلف محمدا، ثمّ محمد خلف فخر الدين، ثمّ فخر الدين خلف قاسما، ثمّ قاسم خلف مهديا.

الحي الثاني: عقب أبي علي بن أبي محمد جعفر: فأبو علي خلف ابا جعفر، ثمّ ابو جعفر خلف الحسن.

الحي الثالث: عقب أبي الحسن بن أبي محمد جعفر: فأبو الحسن خلف مجتبى، ثمّ مجتبى خلف ابا الحسن.

الفخذ الثالث: عقب أبي الفتح: و يقال لولده آل أبي الفتح، فابو الفتح خلف ثلاثة بنين: ابا الفتح و إبراهيم و موسى و عقبهم ثلاثة احياء:

الحي الاول: عقب أبي الفتح: فأبو الفتح خلف ابا القاسم، ثمّ ابو القاسم خلف ابا جعفر، ثمّ ابو جعفر خلف شاهنشاه.

الحي الثاني: عقب إبراهيم [بن أبي الفتح‏]: فإبراهيم خلف القاسم، ثمّ القاسم خلف بادشاه، ثمّ‏

____________

(1). في أ: (يوسف) و هو اشتباه، و ما اثبتنا حسب السياق.

(2). بياض في أ.

(3). بياض في أ.

441

بادشاه خلف محمدا، ثمّ محمد خلف مرتضى.

الحي الثالث: عقب موسى [بن أبي الفتح‏]: و يقال لولده المواسا، فموسى خلف أحمد، ثمّ أحمد خلف ستة بنين: بادشاه، و عيسى، و عليا، و ابا عبد اللّه محمدا، و ابا جعفر محمدا، و ابا ..... (1)

موسى، و عقبهم ستة بطون:

البطن الاول: عقب بادشاه: فبادشاه خلف محمدا.

البطن الثاني: عقب عيسى [بن موسى بن أبي الفتح‏]: فعيسى خلف ابنين: يحيى و محمدا و عقبهما عمارتان:

العمارة الاولى: عقب يحيى: فيحيى خلف محمدا، ثمّ محمد خلف يحيى، ثمّ يحى خلف برهانا، ثمّ برهان خلف ابنين: نصيرا و منصورا.

البطن الثالث: عقب علي [بن موسى بن أبي الفتح‏]: فعلي خلف حسنا، ثمّ حسن خلف ابا الفتح، ثمّ ابو الفتح خلف جعفرا، ثمّ جعفر خلف أحمد، ثمّ أحمد خلف عبد اللّه، ثمّ عبد اللّه خلف محمدا، ثمّ محمد خلف محمودا، ثمّ محمود خلف محمدا، ثمّ محمد خلف اسماعيل.

البطن الرابع: عقب أبي عبد اللّه [بن موسى بن أبي الفتح‏]: فأبو عبد اللّه محمد خلف ابنين: ابا جعفر و بادشاه و عقبهما عمارتان:

العمارة الاولى: عقب أبي جعفر: فأبو جعفر خلف ابا الفضل جعفرا، ثمّ ابو الفضل جعفر خلف محمدا.

العمارة الثانية: عقب بادشاه، فبادشاه خلف ابا الحسن، ثمّ ابو الحسن خلف المرتضى، ثمّ المرتضى خلف أحمد.

البطن الخامس: عقب أبي جعفر محمد [بن موسى بن أبي الفتح‏]: فأبو جعفر محمد خلف خمسة بنين: عليا، و ابا عبد اللّه الحسين. و عيسى، و ابا محمد أحمد، و يحيى، و عقبهم خمس عمارات:

العمارة الاولى: عقب علي: فعلي خلف محمدا، ثمّ محمد خلف ابنين: المرتضى و ابا جعفر.

العمارة الثانية: عقب أبي عبد اللّه الحسين [بن أبي جعفر محمد]: فأبو عبد اللّه الحسين خلف‏

____________

(1). بياض في أ.

442

محمدا المجتبى.

العمارة الثالثة: عقب عيسى [بن أبي جعفر محمد]: فعيسى خلف ابنين: ابا جعفر و بيدار و عقبهما بيتان:

البيت الاول: عقب أبي جعفر: فأبو جعفر خلف ابا الفتح محمدا، ثمّ ابو الفتح محمد خلف .... (1).

البيت الثاني: عقب بيدار: فبيدار خلف ابنين: ابا الفضل محمدا، و ابا شجاع و عقبهما حزبان:

الحزب الاول: عقب أبي الفضل محمد: فأبو الفضل محمد خلف اميره، ثمّ اميره خلف ابا القاسم، ثمّ ابو القاسم خلف ابنين: محمدا و بادشاه و عقبهما فرقتان:

الفرقة الاولى: عقب محمد: فمحمد خلف المرتضى.

الفرقة الثانية: عقب بادشاه: فبادشاه خلف ثلاثة بنين: محمدا و عليا و شهاب الدين.

العمارة الرابعة: عقب أبي محمد أحمد [بن أبي جعفر محمد]: فأبو محمد أحمد خلف ابا جعفر حمزة، فأبو جعفر حمزة خلف ابا البركات، ثمّ ابو البركات خلف ثلاثة بنين: سعد اللّه [، و] المبارك، و ابا المعالي و عقبهم ثلاثة بيوت:

البيت الاول: عقب سعد اللّه: فسعد اللّه خلف حمزة، ثمّ حمزة خلف عليا، ثمّ علي خلف حمزة، ثمّ حمزة خلف المرتضى، ثمّ المرتضى خلف ابنين: محمدا و عليا.

البيت الثاني: عقب المبارك [بن أبي البركات‏]: فالمبارك خلف ابا جعفر، ثمّ ابو جعفر خلف الاشرف.

البيت الثالث: عقب أبي المعالي [بن أبي البركات‏]: فأبو المعالي خلف ابا البركات، ثمّ ابو البركات خلف ابا المعالي.

الايكة الرابعة (2): عقب أبي علي محمد اثينة (3) و يعرف بالدعوزي بن أبي أحمد موسى المبرقع:

مات بقم سنة 299. و يقال لولده بنو اثينة الدعوزيون: فأبو علي محمد اثينة خلف ستة بنين:

____________

(1). بياض في أ.

(2). في أ: (الفن الثالث) و ما اثبتنا حسب السياق.

(3). عند توزيع عقب ابيه اورده: (ابا علي أحمد اثينة).

443

إسحاق و عليا و إسماعيل و عمر و عيسى و زيدا و عقبهم ست ثمرات:

الثمرة الاولى: عقب إسحاق: فإسحاق خلف سعدا.

الثمرة الثانية: عقب علي [بن أبي علي محمد]: فعلي خلف ثلاثة بنين: أحمد و الحسن و اسماعيل و عقبهم ثلاثة فروع:

الفرع الاول: عقب أحمد: فأحمد خلف محمدا.

الفرع الثاني: عقب الحسن بن علي: فالحسن خلف سبعة (1) بنين؛ أحمد و الحسين و محمدا و عليا و جعفرا و يحيى و عيسى و عثمان و عقبهم سبع دوحات:

الدوحة الاولى: عقب أحمد: فأحمد خلف عليا.

الدوحة الثانية: عقب الحسين [بن الحسن بن علي‏]: فالحسين خلف الناصر، و كان سيدا جليلا رئيسا نقيبا ببلخ خلف ابنين: أحمد و ابا بكر و عقبهما شعبان:

الشعب الاول: عقب أحمد: فأحمد خلف عليا.

الشعب الثاني: عقب أبي بكر [بن الناصر]: فأبو بكر خلف عمر الاشرف.

الفرع الثالث: عقب اسماعيل [بن على‏]: كان مصاحب النقيب بخراسان فاسماعيل خلف ثلاثة بنين: محمدا و عليا و جعفرا. و عقبهم ثلاث دوحات:

الدوحة الاولى: عقب محمد: فمحمد خلف إسماعيل، ثمّ إسماعيل خلف عبد اللّه.

الدوحة الثانية: عقب علي [بن اسماعيل‏]: فعلي خلف ثلاثة بنين: حسنا و حسينا و اسماعيل، و عقبهم ثلاث [وردات:

الوردة] (2) الاولى: عقب إسماعيل: فإسماعيل خلف ابنين: اسحاق و أحمد و عقبهما [طلعتان:

الطلعة] (3) الاولى: عقب اسحاق: فإسحاق خلف محمدا.

[الطلعة] (4) الثانية: عقب أحمد: فأحمد خلف ابنين: اسماعيل و عليا و عقبهما فخذان:

الفخذ الاول: عقب اسمعيل: فاسماعيل خلف محمدا، ثمّ محمد خلف سعدا.

____________

(1). عند ذكر اسمائهم تبين انهم ثمانية!!

(2). بياض في أ و اكملناه حسب السياق.

(3). بياض في أ و اكملناه حسب السياق.

(4). بياض في أ و اكملناه حسب السياق.

444

الفخذ الثاني: عقب علي: فعلي خلف محمدا.

الوردة (1) الثانية: عقب حسين بن علي: فحسين خلف ثلاثة بنين: الناصر و عليا و اسماعيل و عقبهم ثلاثة قضوب:

القضيب الاول: عقب الناصر: [فالناصر] خلف ابنين: عليا و إسماعيل و عقبهما شعبان:

الشعب الاول: عقب علي: فعلي خلف ابنين: محمدا و حسينا و عقبهما قبيلتان:

القبيلة الاولى: عقب محمد: فمحمد خلف حسينا، ثمّ حسين خلف محمدا، ثمّ محمد خلف ثلاثة بنين: (أحمد و عليا و إسماعيل) (2).

القبيلة الثانية: عقب حسين [بن علي بن الناصر]: فحسين خلف ثلاثة بنين: (عليا و أحمد و اسماعيل) (3) و عقبهم ثلاثة افخاذ:

الفخذ الاول: عقب علي: فعلي خلف قاسما، ثمّ قاسم خلف إبنين: محمدا و أحمد و عقبهما حيان:

الحي الاول: عقب محمد: فمحمد خلف ناصرا، ثمّ ناصر خلف محمدا.

الشعب الثاني: عقب اسماعيل بن حسين بن علي: فإسماعيل خلف حسينا، ثمّ حسين خلف إسماعيل، ثمّ إسماعيل خلف عليا، ثمّ علي خلف إبنين: أحمد و اسماعيل.

الدوحة الثالثة (4): عقب جعفر [بن الحسن بن علي‏]: فجعفر خلف اربعة بنين: محمدا و عليا و حسنا و عيسى و عقبهم اربع دوحات:

الدوحة الاولى: عقب محمد: فمحمد خلف ابنين: عيسى و اسماعيل و عقبهما شعبان:

الشعب الاول: عقب عيسى: فعيسى خلف ابنين: عليا و هبة اللّه.

الدوحة الثانية: عقب علي [بن جعفر]: فعلي خلف ابنين: محمدا و إسماعيل و عقبهما شعبان:

الشعب الاول: عقب محمد: فمحمد خلف اسحاق.

____________

(1). في أ: (الدوحة) و ما اثبتنا حسب السياق.

(2). ما بين القوسين اسماء تكررت في موضعين متقاربين!!

(3). ما بين القوسين اسماء تكررت في موضعين متقاربين!!

(4). في أ: (الفرع الثالث) و ما اثبتنا حسب السياق.

445

الشعب الثاني: عقب إسماعيل: فإسماعيل خلف محمدا.

الدوحة الثالثة: عقب حسن [بن جعفر]: فحسن خلف جعفرا: ثمّ جعفر خلف محمدا.

الثمرة الرابعة: عقب عمر بن أبي علي محمد اثينه بن أبي أحمد موسى المبرقع بن محمد الجواد (و هو صح): فعمر خلف محمودا، ثمّ محمود خلف عبد اللّه، ثمّ عبد اللّه خلف أحمد، ثمّ أحمد خلف محمدا، ثمّ محمد خلف أحمد، ثمّ أحمد خلف محمدا امه ام ولد، اجمع النسّابون على انقراضه، و ورثه زينب و سمونة (1) بنتا موسى بن محمد بن الرضا و قد انتمى إليه بنو الحسا .... نمرر (2) فأثبتوا بالمزايد هناك و هذا من رواية من هنا، و قد ادعى إلى أبي علي محمد اثينة دعي كذاب لا حظ له في النسب فأثبته ابو الحرث العوزي من غير معرفة بحاله وا .... (3).

____________

(1). هكذا في أ.

(2). هكذا في أ.

(3). بياض في أ. و الى هنا ينتهي ما ورد في نسخة أ، و غير موجود في ب.

446

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

447

الباب التاسع‏ (1) [عقب الامام أبي الحسن علي بن محمد الهادي (عليهما السّلام)‏] و فيه فصول‏

____________

(1). هذا الباب مضطرب في نسخة أ من هنا، و قد اثبتنا ما في ب و قابلناه مع ما يتفق معه من نسخة أ.

448

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

449

الفصل الاول في مولد [أبي الحسن علي النقي بن أبي جعفر محمد التقي‏]

السيد (المولى) (1) السند، و هو الكهف الحصين المعتمد، الهادي الى سبيل الرشاد، العالم بطرق السداد، العامل بالفرائض و السنن، ما ظهر منها و ما بطن، الصابر على البلوى و المحن، معدن الفضل و المنن، الدليل الناصح، لعباد اللّه النقي الفالح، المتوكل على اللّه، المنتجب الهادي لمرضاة اللّه، الحافظ لعهود اللّه، حجة اللّه في ارضه على سائر عباده، الآمر بالمعروف و الناهي عن المنكر، و مهديهم الى الفوز بجنانه، غيث الندى، ملجأ الورى، بدر الدجى، طود النهى، علم الهدى، منبع العلم و النجوى، المتمسك بالعروة الوثقى، محل المشكلات، و مرتضى المهمات، باب الخيرات، و مفتاح الجنات، النور الساطع المضي، و البدر اللامع اللالمعي، الطهر الطاهر الزكي المجتذب من العنصر العلوي، و النور المحمدي، المسموم المظلوم، المدفون بسرّ من رأى أبي الحسن علي النقي بن أبي جعفر محمد التقي.

قال جدي حسن المؤلف طاب ثراه: امه ام ولد تدعى سمان المغربية، مولده بالمدينة المنورة لمنتصف شهر ذي الحجة سنة 212، و قيل تاسعها و ثالث عشرها، و قيل بسر من رأى ليوم الإثنين من شهر ربيع الآخر سنة 232، و قيل ليوم الاحد ثالث عشر من شهر رجب سنة 214 (2).

____________

(1). ما بين القوسين زيادة من ب.

(2). في نسخة أ: (ولد بالمدينة المنورة و قيل بسر من رأى يوم الاحد لثالث عشر من شهر رجب سنة 214، و قيل الثالث عشر من شهر ذي الحجة، و قيل لتاسع ذي الحجة سنة 213، و صحب اباه ست سنين، و بعده اماما مفترض الطاعة ثلاثا و ثلاثين سنة).

450

و كان نقش خاتمه: حفظ العهود مورد الخلود، و قيل نقشه: من لانت كلمته وجبت محبته.

[الفصل الثاني‏] (1) في الإشارة و النص من أبي جعفر محمد الجواد بن علي الرضا على إبنه‏

أبي الحسن علي الهادي (عليهم السّلام):

قال الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في ارشاده: اخبرني ابو القاسم [جعفر بن محمد] عن محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن الخيراني عن ابيه قال: كنت موكلا على الباب، ملازما لخدمة أبي جعفر محمد الجواد بن علي الرضا (عليهما السّلام)، و كان ابو جعفر أحمد بن محمد [بن يحيى‏] بن عيسى الاشعري يأتيه كل ليلة ليختبر علته، و كان الرسول الذي يختلف بين أبي جعفر و بين الخيراني اذا حضر كل قام أحمد به. قال الخيراني: فخرج ذات ليلة فقام أحمد بن محمد عن المجلس و خلا به الرسول، و أحمد بن محمد ينصت كلامهما من خلف الجدار، فقال الرسول لابي: ان مولاك يقرئك السلام، و يقول لك اني ماض و الامر يصير إلى ابني علي، فله عليكم بعدي ما كان لي عليكم بعد أبي، فمضى الرسول و رجع أحمد بن محمد إلى موضعه، فقال لابي: ما الذي قال لك؟ قال: خيرا، قال لا تكتم علي مقالته فإنّي سمعته يقول كذا و كذا، فأعادها، فقال أبي: ان اللّه عز و جل قد حرم ما فعلت، و هو قوله تعالى‏ وَ لا تَجَسَّسُوا وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ... الآية (2) احفظ ما قد سمعته فهذه شهادة عندك مودعة فلابد انا نحتاج إليها، فاياك من اظهارها قبل وقتها، فكتب أبي في صبحه نسخة الرسالة في عشر ورقات و ختمها، ثمّ دفعها الى عشرة رجال من وجوه اصحابنا ذوي العصابة، و قال لهم ان حدث بي الامر الّذي لابد منه و لا مفر عنه فافتحوا هذه الختوم و اشهدوا بما فيها. و العمل بما ترونه مكتوبا فيها.

فلمّا قبض محمد الجواد (عليه السّلام) قال أبي: لزمت منزلي فلم اخرج منه حتّى علمت باجتماع رؤساء تلك العصابة عند محمد بن الفرج يتفاوضون في الامر، فكتب إليّ كتابا يسألني الإتيان إليه، فمضيت إليهم فأتاني بجميع اصحابنا ذوي العصابة مجتمعين عنده، فقالوا لي لمن تقول القيام بهذا الامر،

____________

(1). في ب: (فصل) و ما اثبتنا حسب السياق.

(2). سورة الحجرات 12.

451

قلت: احضروا تلك الرقاع فإنّها تنبى‏ء عما انتم فيه، فأحضروها و فكوا اختامها جميعا، فقالوا: انا نحب ان يكون معك شاهد ثان، فإذا بابي جعفر أحمد بن محمد الاشعري مقبلا، فقلت: هو هذا، فسئل فأنكر، ثمّ دعوته إلى المباهلة: فقال: نعم سمعت ذلك و قص عليهم القصة، فقالوا لماذا انكرت؟ قال: لانها منقبة فأحببت ان تكون للعجم لا للعرب، فلما دعاني للمباهلة كرهت ان اباهله، فما برح القوم حتّى سلموا و بايعوا جميعا لابي الحسن علي الهادي (عليه السّلام)، و اما اجتماع العصابة على امامة علي الهادي (عليه السّلام) و عدم من يدعيها سواه في وقته ممن يلتبس الامر فيه غني عن ايراد الاخبار بالنصوص على التفصيل في هذا الباب، فإنا لو استوعبنا ذكره لطال به الكتاب‏ (1).

اخبرني ابو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن ابيه عن إسماعيل بن مهران قال: لما خرج ابو جعفر محمد بن علي الرضا (عليهما السّلام) من المدينة متوجها الى بغداد قلت: جعلت فداك إنّي اخاف عليك في هذا الوجه فأخبرني من يلي هذه الارض من بعدك؟ فتبسم ضاحكا ثمّ قال (عليه السّلام) حيثّ ظننت في هذه السنة، فلمّا استدعى به المعتصم باللّه سرت إليه، فقلت:

جعلت فداك انت خارج إلى العراق فأخبرني من يكون الإمام بعدك، فبكى (عليه السّلام) حتّى خضبت لحيته، ثمّ التفت إليّ و قال: عند هذه يخاف على الامر من بعدي، سيلي الامر من بعدي ابني علي‏ (2).

محمد بن يعقوب الكليني (رحمه اللّه) في اصوله: الصفواني محمد بن جعفر الكوفي عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن الحسين الواسطي، قال: سمعت أحمد بن [أبي‏] خالد مولى أبي جعفر محمد بن علي الرضا (عليهما السّلام) قال: اشهدني مولاي انه اوصى ابنه ابا الحسن علي الهادي و اقامه مقام نفسه، و جعل الامر كله إليه، و جعل عبد اللّه بن المساور على ضبط التركة و الاموال و النفقات، و دفعها إلى ابنه علي الهادي و صير ايضا امر ابنه موسى إليه ليقوم بعده على شرط ابيهما في صدقاته الّتي تصدق بها، و اشهد على ذلك الحسن الجواني بن محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن علي زين العابدين (عليه السّلام) و نصر الخادم، و كان ذلك ليوم الاحد لثلاث ليال خلون من شهر ذي الحجة سنة 225 (3).

____________

(1). الكافي 328- 329، الارشاد 328- 329.

(2). الارشاد 327- 328.

(3). الكافي 1/ 261.

452

[الفصل الثالث‏] (1) في مناقب أبي الحسن علي الهادي النقي بن أبي جعفر محمد الجواد التقي‏

: قال الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في إرشاده: اخبرني ابو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلّى بن محمد، عن الوشّاء، عن خيران‏ (2) الاسباطي قال: قدمت المدينة فدخلت على أبي الحسن علي بن محمد التقي فقال لي: ما خبر الواثق عندك؟

قلت: جعلت فداك خلفته في عافية و انا اقرب الناس به عهدا منذ عشرة ايام.

فقال (عليه السّلام): إنّ اهل المدينة يقولون انّه مات.

قلت: انا اقرب الناس به عهدا.

قال: إنّ الناس يقولون انه مات، فعلمت من قوله ان الناس يقولون انّه مات يعني بهم نفسه.

ثمّ قال (عليه السّلام): ما فعل جعفر؟

قلت: تركته اسوأ الناس حالا في السجن.

قال: إنّه الآن صاحب الامر، ثمّ قال (عليه السّلام): ما فعل الزيات؟

قلت: جعلت فداك ان الناس معه، و الامر امره، ليس له معاند.

قال (عليه السّلام): انّه شؤم عليه و سكت، ثمّ قال (عليه السّلام): لابد ان تجرى مقادير اللّه عز و جل و احكامه، يا خيران‏ (3) مات الواثق، و قعد المتوكل موضعه، و قتل ابن الزيات.

فقلت: متى جعلت فداك؟

فقال (عليه السّلام): بعد خروجك بستّة ايام، فلمّا لبثت اياما قليلة إذ جاء قاصد اخبر بذلك كما قال (عليه السّلام)(4).

اخبرني ابو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، (عن علي بن إبراهيم، عن أبي‏

____________

(1). في ب: (فصل) و ما اثبتنا حسب السياق.

(2). في النسختين: (جبران) و ما اثبتنا من الارشاد.

(3). في النسختين: (جبران) و ما اثبتنا من الارشاد.

(4). الارشاد 329.

453

النعيم) (1)، عن علي بن محمد الطاهري قال: مرض المتوكل من خراج جرح عليه حتّى اشرف على الهلاك فلم يجسر احد ان يمسه بحديد، فنذرت امه ان عوفي من هذه العلة تحمل إلى أبي الحسن علي (عليه السّلام) مالا جليلا من مالها، و قال الفتح بن خاقان انّها قالت لابنها احب ان تبعث إلى أبي الحسن علي بن محمد تسأله ان يوصف لك شيئا من الادوية، فإنّه لا يخلو من معرفة يصفها لك لعل اللّه عز و جل ان يفرج لك بها، فبعث إليه و وصف له الرسول العلة.

فقال (عليه السّلام): خذوا كسب الغنم فديفوه بماء الورد ثمّ ضعوه على الجرح فإنه نافع ان شاء اللّه تعالى، فجعل الحاضر عند المتوكل يهزأ به.

فقال الفتح: و ما يضر من تجربته؟

فقال المتوكل: و اللّه اني لارجو به الصلاح، ايتوني به، فأحضروه وديف بماء الورد، و وضعوه على الجرح، فغلب عليه النوم و انفجر و خرج ما كان فيه من المادة، فاستبشرت امّ المتوكل فرحة مسترة، و بعثت إلى أبي الحسن علي (عليه السّلام) بما نذرت له من المال و قدره عشرة آلاف دينار تحت ختمها، و استقام المتوكل من علته كأن لم يكن به مرض.

ثمّ بعد مضيّ ايام سعى البطحائي العلوي بأبي الحسن علي (عليه السّلام) إلى المتوكل بأنّه قد جمع اموالا و سلاحا و قد بايعته الناس و يطلب الامر لنفسه و الخروج عليك، فوجه إليه نقرا من الاتراك فمنهم سعيد الحاجب، و امرهم ان يهجموا عليه في داره ليلا على غفلة و يأتون بما قد جمعه.

قال سعيد: فمضيت إليه في الليل و معي سلم فصعدت سطح الدار و نزلت بعض الدرج، فلا كدت استطيع الوصول إليه بسفل الدار لشدة ظلام الليل، فصاح بي (عليه السّلام) يقول: يا سعيد لا تعجل اصبر مكانك حتّى يأتوك بشمعة، فأتوني بها، و نزلت فوجدته جالسا على حصير مستقبل القبلة كأنّه يصلي و عليه جبة صوف و قلنسوة منها و سجادته فقال لي (عليه السّلام): يا سعيد دونك الشمعة فخذها و ادخل البيوت و فتشها كما امرت فأخذتها و دخلت البيوت و فتشتها فلم اجد فيها شيئا ابدا سوى البدرة مختومة بخاتم ام المتوكل، و كيس مختوم، ثمّ قام من مصلّاه و قال لي ارفعه، فرفعته فوجدت تحته سيفا في جفن غير ملبس، فأخذته و مضيت بالجميع إلى المتوكل، و عرفته، فرأى خاتم امّه‏

____________

(1). في النسختين: (عن علي بن محمد، عن إبراهيم بن محمد الظاهري) و ما اثبتنا من الارشاد.

454

فسألها عنه فأخبرته بالقصة و فتح الكيس فوجد فيه اربعمائة دينار فضم اليها بدرة اخرى فيها عشرة آلاف دينار، و امرني بحمل ذلك كله إليه، فمضيت بهم إليه و قلت: يا سيدي جعلت فداك لقد عزّ علي ذلك بغير اذنك، إذ لا يخفى عليك انّي مأمور، فقال (عليه السّلام): وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏ (1).

و روي انه (عليه السّلام) اخذ السيف و دفع جميع المال إلى سعيد.

قال: و روي ان الاتراك لما هجموا عليه الدار ليلا في غفلة وجدوه في بيت لحاله مغلق الباب عليه، لابسا مدرعة صوف و على رأسه ملحفية صوف، جالسا على الرمل من غير بساط، مستقبلا للقبلة، يترنم بأبيات في الوعد و الوعيد، و لم يجدوا مما اوحى إلى المتوكل شيئا فحملوه إليه، فلمّا رآه استقبله و عظمه و اجله و احترمه، و بازائه اجلسه ثم ناوله كأس المدام بيده. فقال (عليه السّلام): يا امير المؤمنين و اللّه ما خامر لحمي و دمي، فاعفني، فعفى عنه و قال: يا ابا الحسن انشدني بيتين من الشعر، قال: انى قليل الرواية له، قال: لابدّ من ذلك.

فقال (عليه السّلام) شعرا:

باتوا على قلل الاجبال تحرسهم* * * غلب الرجال‏ (2)فما اغنتهم القلل‏

و استنزلوا بعد عز عن معاقلهم* * * فأودعوا حفرا يابئس ما نزلوا

ناداهم صارخ من بعد ما قبروا* * * فأين الاسرة و التيجان و الحلل‏ (3)

اين الوجوه الّتي كانت منعمة* * * من دونها تضرب الاستار و الكلل‏ (4)

فأفصح القبر (5) عنهم حين سائلهم* * * تلك الوجوه عليها الدود يقتتل‏

يا طالما اكلوا دهرا و ما شربوا* * * فأصبحوا بعد طول الاكل قد اكلوا

فبكى المتوكل و الحاضرون بكاء شديدا، و امر له بأربعة آلاف دينار لقضاء ديونه، و مثلها

____________

(1). سورة الشعراء 227، الارشاد 329- 330.

(2). في النسختين: (قلب الرجال) و ما اثبتنا من انوار العقول.

(3). في النسختين: (فأين الاسد و التيجان و الكلل) و ما اثبتنا من انوار العقول.

(4). في النسختين: (.. و الحلل) و ما اثبتنا من انوار العقول.

(5). في النسختين: (فأصفح القبر ..) و ما اثبتنا من انوار العقول.

455

لصرف معاشه غير ما جهزه به إلى منزله‏ (1).

قال الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في ارشاده: اخبرني ابو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلّى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد اللّه‏ (2)، عن علي بن محمد النوفلي قال: قال لي محمد بن الفرج الرخجي ان ابا الحسن علي بن محمد كتب إلي كتابا قال فيه: يا محمد اجمع امرك، و خذ حذرك. فأخذت في جمع امري و لست ادري ما الّذي اراد سيدي بما كتب إلي [حتّى‏] ورد علي رسول حملني من مصر مقيدا بالحديد، و ضرب على كل ما املكه، فلم ازل في السجن ثمان سنين حتّى ورد علي كتاب من سيدي و انا في السجن ذكر فيه: يا محمد بن الفرج لا تنزل في ناحية الجانب الغربي، فقلت في نفسي إنّ هذا الشي‏ء عجيب فما مكثت إلّا اياما يسيرة حتّى فرج اللّه تعالى عنّي و حلت قيودي و خلي عن سبيلي فحمدت اللّه عز و جل، فكتبت إليه اسئلة ان يسأل اللّه تعالى ان يرد علي ضياعي، فكتب إليّ سوف يرد عليك [ضياعك، و] ما ضرك إلّا يرد عليك، ثمّ كتب إلي ابن الخضيب‏ (3) يأمرني بالخروج إلى دار العسكر، فكتبت إلى أبي الحسن (عليه السّلام) استشيره في ذلك فكتب إلي يأمرني بالخروج فإن فيه فرجا لك من اللّه عز و جل، فخرجت فلم لبث إلّا اياما يسيره حتّى مات فردت إلي ضياعي. (4)

اخبرني ابو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن الحسن بن محمد، عن رجل من اصحابنا، عن أحمد بن محمد قال: اخبرني ابو يعقوب قال: رأيت محمد بن الفرج بالعسكر في عشية، و قد استقبل ابا الحسن عليا (عليه السّلام) فنظر إليه نظرة شافية، فاعتل محمد لغداة غد، فدخلت عليه عايدا لزيارته بعد ايام و هو في علّته، لثقل به، فحدثني ان ابا الحسن عليا بعث إليه بثوب فأخذه و ادرجه و وضعه تحت رأسه حتّى مات، فكفن فيه‏ (5).

____________

(1). انوار العقول من اشعار وصي الرسول- مخ- و فيه الشعر منسوب للأمام علي بن أبي طالب (عليه السّلام).

انظر: وفيات الاعيان 3/ 272، مروج الذهب 4/ 11، تذكرة الخواص 375، حياة الحيوان الكبرى 1/ 340.

(2). في النسختين: (محمد بن عبيد اللّه) و ما اثبتنا من الارشاد.

(3). في النسختين: (الحصب) و ما اثبتنا من الارشاد.

(4). الكافي 1/ 418، الارشاد 330- 331 مع اختلاف قليل في النص.

(5). الكافي 1/ 419، مع اختلاف في السند و قليل في النص، الارشاد 331 مع اختلاف السند.

456

و ذكر أحمد بن محمد بن عيسى، قال: حدثني ابو يعقوب قال: رأيت ابا الحسن علي الهادي (عليه السّلام) و معه أحمد بن الخضيب‏ (1) يتسامران، فقال له أحمد: سر جعلت فداك، فقال (عليه السّلام): انت المقدم، فما لبث إلّا اربعة ايام حتّى وضع الدهق‏ (2) على ساق ابن الخصيب‏ (3) [. و قتل‏].

و روي ان ابن الخضيب‏ (4) الح عليه ان ينتقل الى الدار التي كان ينزلها فبعث اليه (عليه السّلام): لاقعدن بك من اللّه عز و جل مقعدا لا يبقى لك معه باقية فأخذه اللّه تعالى في تلك الايام‏ (5).

و روى محمد بن علي قال: اخبرني زيد بن علي بن الحسين بن زيد قال: مرضت فدخل الطبيب عليّ ليلا فوصف لي دواء كذا و كذا، اتناوله في السحر، و خرج عني فتعذر علي حصوله في الليل، فإذا انا .... (6) صاحب أبي الحسن علي (عليه السّلام) في الحال عند بروز الطبيب، و معه صرة فيها ذلك الدواء الموصوف، فقال لي: مولاي ابو الحسن يقريك السلام و يقول لك خذ هذا الدواء الّذي وصفه لك الان الطبيب، و استعمله في السحر، فأخذته و شربته فشفاني اللّه تعالى من علتي، فقال زيد بن محمد،: يا محمد اين الغلاة عن هذا؟ (7)

اخبرني ابو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلّى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد اللّه، عن علي بن محمد، عن اسحاق الجلاب قال: اشتريت لابي الحسن علي بن محمد التقي غنما كثيرة فدعاني و ادخلني من اصطبل داره إلى موضع واسع لا اعرفه، فجعلت افرق تلك الغنم في من امرني، فبعث الى ابو جعفر، و إلى والدتي و غيرهما ممن امرني، ثم استأذنته في الإنصراف إلى والدي ببغداد و كان ذلك يوم التروية، فقال (عليه السّلام): اقم غدا عندنا ثمّ انصرف، فأقمت عنده يوم التاسع، و هو يوم الوقوف بعرفة، و بت ليلة الاضحى في رواق له بداره، ففي سحرها اتاني و انبهني من منامي، فقمت فاتحا عيني فإذا انا على باب بغداد، فدخلت على والدي و اصحابي، فقلت لهم عرفت بدار العسكر، و ضحيت العيد ببغداد، و حكيت لهم القصة.

____________

(1). في النسختين: (الحصب) و ما اثبتنا من الارشاد.

(2). الدهق: خشبتان يضيّق بهما على ساق المذبنين.

(3). في النسختين: (الحصب) و ما اثبتنا من الارشاد.

(4). في النسختين: (الحصب) و ما اثبتنا من الارشاد.

(5). الارشاد 331.

(6). بياض في النسختين.

(7). الارشاد/ 332

457

اخبرني ابو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلىّ بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن عبد اللّه، عن محمد بن يحيى، عن صالح بن سعيد قال: دخلت على أبي الحسن علي بن محمد التقي (عليه السّلام) يوم وروده إلى دار العسكر، فقلت له: جعلت فداك ارادوا اطفاء نورك فأنزلوك بهذا الموضع خان الصعاليك؟ فقال (عليه السّلام): ادن مني ها هنا يا ابن سعيد، فدنوت منه، ثمّ اومى بيده (عليه السّلام) فإذا نحن بروضات نقيات مزهرات، و اشجار مونعات مثمرات، و انهار جاريات، كأنّها جنات عدن، فحار بصري و صرت متعجبا مفكرا. فقال (عليه السّلام): يا ابن سعيد اعجبت، فما رأيت هذا لنا حيث كنا لسنا في خان الصعاليك. قال صالح: فلم ازل مقيما بسر من رأى حتّى جهد المتوكل و هو مجد في ايقاع حيلة عليه فلم يتفق له ذلك و له معه احاديث كثيرة يطول شرحها. (1)

اخبرني ابو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلّى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد اللّه، عن محمد بن سنان قال: دخلت على أبي الحسن علي النقي (عليه السّلام)، فقال لي: حدث بالفرج حدث قلت: نعم جعلت فداك، مات عمر، قال: الحمد للّه، اولا تدري ما قال لمحمد بن علي الرضا أبي (عليه السّلام) قلت: لا اعلم، قال: خاطبه في شي‏ء فقال: اظنك سكرانا، فقال أبي (عليه السّلام): اللّهم انك تعلم اني امسيت لك صائما، فأذقه طعم الحرب، و ذل الاسر، فو اللّه ما ذهبت ايام حتّى اذاقه اللّه تعالى طعم الحرب و ذهب ماله، ثمّ اخذ اسيرا و هو ذا قد مات لا (رحمه اللّه)، فأزاله اللّه تعالى و ما زال سبحانه يزيل اعداءه عن اوليائه.

[الفصل الرابع‏] (2) في السؤالات الصادرة من المتوكل على اللّه جعفر بن [محمد المعتصم‏] (3) العباسي‏

و غيره لابي الحسن علي الهادي بن محمد الجواد (عليهما السّلام):

قال ابو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي (رحمه اللّه) في الاحتجاج:

____________

(1). الارشاد 334.

(2). في النسختين: (فصل) و ما اثبتنا حسب السياق.

(3). بياض في النسختين و اكملناه من المراجع الاخرى.

458

روى عن جعفر بن رزق اللّه قال: قدم المتوكل برجل نصراني قد فجر بامرأة مسلمة فأمر بإقامة الحد عليه فأسلم، فقال يحيى بن اكثم سقط عنه الحد، وجب كفره اسلامه و قال بعضهم بل يحد ثلاثة حدود، فسأل المتوكل ابا الحسن عليا (عليه السّلام) عنه فقال (عليه السّلام): يضرب حتى يموت، فقال الحاضرون ما ورد بهذا الكتاب و لا السنة. فقال (عليه السّلام): اما الكتاب فقوله تعالى [فلمّا رأوا بأسنا قالوا آمنا باللّه وحده و كفرنا بما كنا به مشركين، فلم يك ينفعه ايمانهم‏] (1) فأمر المتوكل بضربه حتّى مات‏ (2).

و سأل يحيى بن اكثم ابا الحسن عليا (عليه السّلام) عن قوله تعالى [سبعة ابحر ما نفدت كلمات اللّه‏ (3)] فقال (عليه السّلام): هي عين الكبريت، و عين اليمين‏ (4)، و عين البرهوت، و عين الطبرية، و عين جمة ماسيدان‏ (5)، و عين حمه حريقيه‏ (6)، و عين ماجروان‏ (7)، و نحن بحر الكلمات الّتي‏ (8) لا تدرك فضائلنا، و لو استقصاها الطالبون‏ (9).

[الفصل الخامس‏] (10) في كرم أبي الحسن علي بن محمد النقي (عليهما السّلام)

قال: روى اهل السير و التواريخ ان ابا الحسن عليا (عليه السّلام) كان بسر من رأى فخرج ذات يوم إلى ضيعة له، فعرض له رجل عراقي كوفي، فقال له: جعلت فداك انّي من اعراب الكوفة، متمسك بولائك و ولاء آبائك (عليهم السّلام) و قد ركبني دين فادح‏ (11) و اثقلني حمله، و لم ار لي منه مفرا و لا ملجأ و مقصدا لقضائه سواك يا ابن رسول اللّه.

____________

(1). سورة غافر 84- 85.

(2). الاحتجاج 2/ 258.

(3). سورة لقمان 27.

(4). في النسختين: (و عين اليمين) و ما اثبتنا من الاحتجاج.

(5). في النسختين: (و عين حمه باستيار) و ما اثبتنا من الاحتجاج.

(6). في النسختين: (و عين حمه حريقيه) و ما اثبتنا من الاحتجاج.

(7). في النسختين: (و عين مروان) و ما اثبتنا من الاحتجاج.

(8). في النسختين: (و عين بحر الكلمات يا يحيى) و ما اثبتنا من الاحتجاج.

(9). الاحتجاج 2/ 258.

(10). في النسختين: (فصل) و ما اثبتنا حسب السياق.

(11). في النسختين: (فادحني) و ما اثبتنا من مطالب السؤول.