بحار الأنوار - ج2

- العلامة المجلسي المزيد...
325 /
51

فكل هؤلاء يفسدون مساعيهم و أعمالهم بترك متمماتها فالعالم بترك النشر يفسد علمه و ذو المال يفسد ماله بترك الحزم و كذا الذي يأمن ذا المكر يفسد ماله و نفسه و عزه و دينه و السيد الفظ الغليظ يفسد سيادته و دولته أو إحسانه إلى الخلق و الأم تفسد رأفتها و مساعيها بولدها و كذا الأخيران.

15-

ل، الخصال الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ وَ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

عَشَرَةٌ يُعَنِّتُونَ أَنْفُسَهُمْ وَ غَيْرَهُمْ ذُو الْعِلْمِ الْقَلِيلِ يَتَكَلَّفُ أَنْ يُعَلِّمَ النَّاسَ كَثِيراً وَ الرَّجُلُ الْحَلِيمُ ذُو الْعِلْمِ الْكَثِيرِ لَيْسَ بِذِي فِطْنَةٍ وَ الَّذِي يَطْلُبُ مَا لَا يُدْرِكُ وَ لَا يَنْبَغِي لَهُ وَ الْكَادُّ غَيْرُ الْمُتَّئِدِ وَ الْمُتَّئِدُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَعَ تُؤَدَتِهِ عِلْمٌ وَ عَالِمٌ غَيْرُ مُرِيدٍ لِلصَّلَاحِ وَ مُرِيدٌ لِلصَّلَاحِ وَ لَيْسَ بِعَالِمٍ وَ الْعَالِمُ يُحِبُّ الدُّنْيَا وَ الرَّحِيمُ بِالنَّاسِ يَبْخَلُ بِمَا عِنْدَهُ وَ طَالِبُ الْعِلْمِ يُجَادِلُ فِيهِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ فَإِذَا عَلَّمَهُ لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ.

توضيح قال الفيروزآبادي العنت محركة الفساد و الإثم و الهلاك و دخول المشقة على الإنسان و أعنته غيره قوله ليس بذي فطنة أي حصل علما كثيرا لكن ليس بذي فطانة و فهم يدرك حقائقها فهو ناقص في جميعها و التؤدة الرزانة و التأني و الفعل اتأد و توأد أي من يكد و يجد في تحصيل أمر لكن لا بالتأني بل بالتسرع و عدم التثبت فهؤلاء لا يحصل لهم في سعيهم سوى العنت و المشقة.

16-

سن، المحاسن أَبِي عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَ فِيهَا فَقَالَ الرَّجُلُ إِنَّ الْفُقَهَاءَ لَا يَقُولُونَ هَذَا فَقَالَ لَهُ أَبِي وَيْحَكَ إِنَّ الْفَقِيهَ الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا الرَّاغِبُ فِي الْآخِرَةِ الْمُتَمَسِّكُ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ ص.

17- 17-

سن، المحاسن الْوَشَّاءُ عَنْ مُثَنَّى بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ كَانَ فِي خُطْبَةِ أَبِي ذَرٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏

يَا مُبْتَغِيَ الْعِلْمِ لَا يَشْغَلُكَ أَهْلٌ وَ مَالٌ عَنْ نَفْسِكَ أَنْتَ يَوْمَ تُفَارِقُهُمْ كَضَيْفٍ بِتَّ فِيهِمْ ثُمَّ غَدَوْتَ عَنْهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ كَمَنْزِلٍ تَحَوَّلْتَ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ وَ مَا بَيْنَ الْمَوْتِ وَ الْبَعْثِ إِلَّا كَنَوْمَةٍ نِمْتَهَا ثُمَّ اسْتَيْقَظْتَ‏

52

مِنْهَا يَا مُبْتَغِيَ الْعِلْمِ إِنَّ قَلْباً لَيْسَ فِيهِ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْعِلْمِ كَالْبَيْتِ الْخَرِبِ لَا عَامِرَ لَهُ.

بيان لعل المراد بقوله ما بين الموت و البعث أنه مع قطع النظر عن نعيم القبر و عذابه فهو سريع الانقضاء و ينتهي الأمر إلى العذاب أو النعيم بغير حساب و إلا فعذاب القبر و نعيمه متصلان بالدنيا فهذا كلام على التنزل‏ (1) أو يكون هذا بالنظر إلى الملهو عنهم لا جميع الخلق.

18-

مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)

الْخَشْيَةُ مِيرَاثُ الْعِلْمِ وَ الْعِلْمُ شُعَاعُ الْمَعْرِفَةِ وَ قَلْبُ الْإِيمَانِ وَ مَنْ حُرِمَ الْخَشْيَةَ لَا يَكُونُ عَالِماً وَ إِنْ شَقَّ الشَّعْرَ فِي مُتَشَابِهَاتِ الْعِلْمِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ

وَ آفَةُ الْعُلَمَاءِ ثَمَانِيَةُ أَشْيَاءَ الطَّمَعُ وَ الْبُخْلُ وَ الرِّيَاءُ وَ الْعَصَبِيَّةُ وَ حُبُّ الْمَدْحِ وَ الْخَوْضُ فِيمَا لَمْ يَصِلُوا إِلَى حَقِيقَتِهِ وَ التَّكَلُّفُ فِي تَزْيِينِ الْكَلَامِ بِزَوَائِدِ الْأَلْفَاظِ وَ قِلَّةُ الْحَيَاءِ مِنَ اللَّهِ وَ الِافْتِخَارُ وَ تَرْكُ الْعَمَلِ بِمَا عَلِمُوا.

19-

قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)

أَشْقَى النَّاسِ مَنْ هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ النَّاسِ بِعِلْمِهِ مَجْهُولٌ بِعَمَلِهِ.

20-

قَالَ النَّبِيُّ(ص)

لَا تَجْلِسُوا عِنْدَ كُلِّ دَاعٍ مُدَّعٍ يَدْعُوكُمْ مِنَ الْيَقِينِ إِلَى الشَّكِّ وَ مِنَ الْإِخْلَاصِ إِلَى الرِّيَاءِ وَ مِنَ التَّوَاضُعِ إِلَى الْكِبْرِ وَ مِنَ النَّصِيحَةِ إِلَى الْعَدَاوَةِ وَ مِنَ الزُّهْدِ إِلَى الرَّغْبَةِ وَ تَقَرَّبُوا إِلَى عَالِمٍ يَدْعُوكُمْ مِنَ الْكِبْرِ إِلَى التَّوَاضُعِ وَ مِنَ الرِّيَاءِ إِلَى الْإِخْلَاصِ وَ مِنَ الشَّكِّ إِلَى الْيَقِينِ وَ مِنَ الرَّغْبَةِ إِلَى الزُّهْدِ وَ مِنَ الْعَدَاوَةِ إِلَى النَّصِيحَةِ وَ لَا يَصْلُحُ لِمَوْعِظَةِ الْخَلْقِ إِلَّا مَنْ خَافَ هَذِهِ الْآفَاتِ بِصِدْقِهِ وَ أَشْرَفَ عَلَى عُيُوبِ الْكَلَامِ وَ عَرَفَ الصَّحِيحَ مِنَ السَّقِيمِ وَ عِلَلَ الْخَوَاطِرِ وَ فِتَنَ النَّفْسِ وَ الْهَوَى.

____________

(1) هذا منه (رحمه الله ) عجيب فان كون الموت نوما و البعث كالانتباه عن النوم ليس مقصورا بكلام أبى ذر (رحمه الله )، و الاخبار مستفيضة بذلك على ما سيأتي في أبواب البرزخ و سؤال القبر و غير ذلك، بل المراد ان نسبة الموت و البرزخ الى البعث كنسبة النوم الى الانتباه بعده. و أعجب منه قوله ثانيا: أو يكون هذا بالنظر الى الملهو عنهم لا جميع الخلق، فان ترك بعض الأموات ملهوا عنه مما يستحيل عقلا و نقلا، و ما يشعر به من الروايات مؤول او مطروح البتة. ط.

53

21-

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

كُنْ كَالطَّبِيبِ الرَّفِيقِ‏

(1)

الَّذِي يَدَعُ الدَّوَاءَ بِحَيْثُ يَنْفَعُ.

إيضاح قوله(ع)العلم شعاع المعرفة أي هو نور شمس المعرفة و يحصل من معرفته تعالى أو شعاع به يتضح معرفته تعالى و الأخير أظهر و قلب الإيمان أي أشرف أجزاء الإيمان و شرائطه و بانتفائه ينتفي الإيمان قوله(ع)بصدقه أي خوفا صادقا أو بسبب أنه صادق فيما يدعيه و فيما يعظ به الناس.

22-

شا، الإرشاد رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّكُونِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏

مَا شِيبَ شَيْ‏ءٌ أَحْسَنُ مِنْ حِلْمٍ بِعِلْمٍ.

23-

جا، المجالس للمفيد الْجِعَابِيُ‏ (2) عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ خَاقَانَ عَنْ سُلَيْمٍ الْخَادِمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ:

إِنَّ صَاحِبَ الدِّينِ فَكَّرَ فَعَلَتْهُ السَّكِينَةُ وَ اسْتَكَانَ فَتَوَاضَعَ وَ قَنِعَ فَاسْتَغْنَى وَ رَضِيَ بِمَا أُعْطِيَ وَ انْفَرَدَ فَكُفِيَ الْأَحْزَانَ وَ رَفَضَ الشَّهَوَاتِ فَصَارَ حُرّاً وَ خَلَعَ الدُّنْيَا فَتَحَامَى الشُّرُورَ وَ طَرَحَ الْحِقْدَ فَظَهَرَتِ الْمَحَبَّةُ وَ لَمْ يُخِفِ النَّاسَ فَلَمْ يَخَفْهُمْ وَ لَمْ يُذْنِبْ إِلَيْهِمْ فَسَلِمَ مِنْهُمْ وَ سَخِطَ نَفْسَهُ عَنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ فَفَازَ وَ اسْتَكْمَلَ الْفَضْلَ وَ أَبْصَرَ الْعَاقِبَةَ فَأَمِنَ النَّدَامَةَ.

بيان فكر أي في خساسة أصله و معايب نفسه و عاقبة أمره أو في الدنيا و فنائها و معايبها فعلته أي غلبت عليه السكينة و اطمئنان النفس و ترك العلو و الفساد و عدم الانزعاج عن الشهوات و استكان أي خضع و ذلت نفسه و ترك التكبر فتواضع عند الخالق‏

____________

(1) و في نسخة: الشفيق.

(2) بكسر الجيم و فتح العين المهملة نسبة الى صنع الجعاب و بيعها، و هي جمع الجعبة، و هى كنانة النبل، هو محمّد بن عمر بن محمّد بن سالم بن البراء بن سبرة بن يسار التميمى، أبو بكر المعروف بالجعابى الحافظ الكوفيّ القاضي، كان من أساتيد الشيخ المفيد (قدس سره)، ترجمه العامّة و الخاصّة في كتبهم مع اكباره و التصديق بفضله و تبحّره و حفظه و تشيعه، قال السمعانيّ في أنسابه بعد ما بالغ في الثناء على علمه و حفظه: و قال أبو عمرو القاسم بن جعفر الهاشمى: سمعت الجعابى يقول: أحفظ أربعمائة ألف حديث و أذاكر بستمائة ألف، و كانت ولادته في صفر سنة 285 و مات ببغداد في النصف من رجب سنة 344 انتهى، و له في رجال النجاشيّ و غيره ذكر جميل و لعلنا نشير إليه فيما يأتي.

54

و الخلق و انفرد عن علائق الدنيا فارتفعت عنه أحزانه التي كانت تلزم لتحصيلها قوله(ع)فتحامى الشرور أي اجتنبها قال الجوهري تحاماه الناس أي توقوه و اجتنبوه قوله عن كل شي‏ء عن للبدل أي بدلا عن سخط كل شي‏ء و لا يبعد أن يكون و سخت نفسه بالتاء المنقوط فصحف منهم.

24-

جا، المجالس للمفيد أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ الْخُرَاسَانِيُّ صَاحِبٌ كَانَ لَنَا قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ‏

لَا تَرْتَابُوا فَتَشُكُّوا وَ لَا تَشُكُّوا فَتَكْفُرُوا وَ لَا تُرَخِّصُوا لِأَنْفُسِكُمْ فَتُدْهِنُوا وَ لَا تُدَاهِنُوا فِي الْحَقِّ فَتَخْسَرُوا وَ إِنَّ مِنَ الْحَزْمِ أَنْ تَتَفَقَّهُوا وَ مِنَ الْفِقْهِ أَنْ لَا تَغْتَرُّوا وَ إِنَّ أَنْصَحَكُمْ لِنَفْسِهِ أَطْوَعُكُمْ لِرَبِّهِ وَ إِنَّ أَغَشَّكُمْ لِنَفْسِهِ أَعْصَاكُمْ لِرَبِّهِ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ يَأْمَنْ وَ يَرْشُدْ وَ مَنْ يَعْصِهِ يَخِبْ وَ يَنْدَمْ وَ اسْأَلُوا اللَّهَ الْيَقِينَ وَ ارْغَبُوا إِلَيْهِ فِي الْعَافِيَةِ وَ خَيْرُ مَا دَارَ فِي الْقَلْبِ الْيَقِينُ أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَ الْكَذِبَ فَإِنَّ كُلَّ رَاجٍ طَالِبٌ وَ كُلَّ خَائِفٍ هَارِبٌ.

بيان لا ترتابوا أي لا تتفكروا فيما هو سبب للريب من الشبهة أو لا ترخصوا لأنفسكم في الريب في بعض الأشياء فإنه ينتهي إلى الشك في الدين و الشك فيه كفر و لا ترخصوا لأنفسكم في ترك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو مطلق الطاعات فينتهي إلى المداهنة و المساهلة في الدين و من الفقه أن لا تغتروا أي بالعلم و العمل أو بالدنيا و زهراتها قوله(ع)إياكم و الكذب أي في دعوى الخوف و الرجاء بلا عمل فإن كل راج يعمل لما يرجوه و كل خائف يهرب مما يخاف منه.

25-

ضه، روضة الواعظين قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

عُلَمَاءُ هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلَانِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عِلْماً فَطَلَبَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَ بَذَلَهُ لِلنَّاسِ وَ لَمْ يَأْخُذْ عَلَيْهِ طَمَعاً وَ لَمْ يَشْتَرِ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَذَلِكَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي الْبُحُورِ وَ دَوَابُّ الْبَحْرِ وَ الْبَرِّ وَ الطَّيْرُ فِي جَوِّ السَّمَاءِ وَ يَقْدَمُ عَلَى اللَّهِ سَيِّداً شَرِيفاً وَ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عِلْماً فَبَخِلَ بِهِ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ وَ أَخَذَ عَلَيْهِ طَمَعاً وَ اشْتَرَى بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَذَلِكَ يُلْجَمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ وَ يُنَادِي مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ هَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ آتَاهُ اللَّهُ عِلْماً فِي دَارِ الدُّنْيَا فَبَخِلَ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحِسَابِ.

55

مُنْيَةُ الْمُرِيدِ، عَنْهُ(ص)

مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ فَبَخِلَ بِهِ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ وَ أَخَذَ عَلَيْهِ طَمَعاً وَ اشْتَرَى بِهِ ثَمَناً وَ كَذَلِكَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحِسَابِ‏

.

26-

ختص، الإختصاص قَالَ الرِّضَا(ع)

مِنْ عَلَامَاتِ الْفِقْهِ الْحِلْمُ وَ الْعِلْمُ وَ الصَّمْتُ.

27-

ختص، الإختصاص فُرَاتُ بْنُ أَحْنَفَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

تَبَذَّلْ لَا تُشْهَرْ وَ وَارِ شَخْصَكَ لَا تُذْكَرْ وَ تَعَلَّمْ وَ اكْتُمْ وَ اصْمُتْ تَسْلَمْ قَالَ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ فَقَالَ يَسُرُّ الْأَبْرَارَ وَ يَغِيظُ الْفُجَّارَ.

بيان قال الجزري في حديث الاستسقاء فخرج متبذلا التبذل ترك التزين و التهيؤ بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التواضع انتهى أقول يحتمل هنا معنى آخر بأن يكون المراد ابتذال النفس بالخدمة و ارتكاب خسائس الأعمال و الإيماء إلى الصدر لبيان تعيين الفرد الكامل من الأبرار.

28-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ قِلَّةُ كَلَامِهِ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ.

29-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلًا ثُمَّ خَالَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ.

بيان أي بين للناس خيرا و لم يعمل به أو قبل دينا حقا و أظهره و لم يعمل بمقتضاه.

30 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

يَبْعَثُ اللَّهُ الْمُقَنِّطِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُغَلَّبَةً وُجُوهُهُمْ يَعْنِي غَلَبَةَ السَّوَادِ عَلَى الْبَيَاضِ فَيُقَالُ لَهُمْ هَؤُلَاءِ الْمُقَنِّطُونَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ.

31-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الضَّرِيرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا

56

الْمَكِّيِّ عَنْ كَثِيرِ بْنِ طَارِقٍ عَنْ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ:

سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)مَنْ أَفْصَحُ النَّاسِ قَالَ الْمُجِيبُ الْمُسْكِتُ عِنْدَ بَدِيهَةِ السُّؤَالِ.

32-

نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي كَلَامٍ لَهُ‏

وَ النَّاسُ مَنْقُوصُونَ مَدْخُولُونَ إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ سَائِلُهُمْ مُتَعَنِّتٌ وَ مُجِيبُهُمَ مُتَكَلِّفٌ يَكَادُ أَفْضَلُهُمْ رَأْياً يَرُدُّهُ عَنْ فَضْلِ رَأْيِهِ الرِّضَاءُ وَ السُّخْطُ وَ يَكَادُ أَصْلَبُهُمْ عُوداً تَنْكَؤُهُ اللَّحْظَةُ وَ تَسْتَحِيلُهُ الْكَلِمَةُ الْوَاحِدَةُ.

33-

وَ قَالَ(ع)

مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْدَأَ بِتَعْلِيمِ نَفْسِهِ قَبْلَ تَعْلِيمِ غَيْرِهِ وَ لْيَكُنْ تَأْدِيبُهُ بِسِيرَتِهِ قَبْلَ تَأْدِيبِهِ بِلِسَانِهِ وَ مُعَلِّمُ نَفْسِهِ وَ مُؤَدِّبُهَا أَحَقُّ بِالْإِجْلَالِ مِنْ مُعَلِّمِ النَّاسِ وَ مُؤَدِّبِهِمْ.

34-

وَ قَالَ(ع)

الْفَقِيهُ كُلُّ الْفَقِيهِ مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ لَمْ يُؤْيِسْهُمْ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ وَ لَمْ يُؤْمِنْهُمْ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ.

35-

وَ قَالَ(ع)

إِنَّ أَوْضَعَ الْعِلْمِ مَا وَقَفَ عَلَى اللِّسَانِ وَ أَرْفَعَهُ مَا ظَهَرَ فِي الْجَوَارِحِ وَ الْأَرْكَانِ.

36-

وَ قَالَ(ع)

إِنَّ مِنْ أَحَبِّ عِبَادِ اللَّهِ إِلَيْهِ عَبْداً أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَى نَفْسِهِ فَاسْتَشْعَرَ الْحُزْنَ وَ تَجَلْبَبَ الْخَوْفَ فَزَهَرَ مِصْبَاحُ الْهُدَى فِي قَلْبِهِ وَ أَعَدَّ الْقِرَى لِيَوْمِهِ النَّازِلِ بِهِ فَقَرَّبَ عَلَى نَفْسِهِ الْبَعِيدَ وَ هَوَّنَ الشَّدِيدَ نَظَرَ فَأَبْصَرَ وَ ذَكَرَ فَاسْتَكْثَرَ وَ ارْتَوَى مِنْ عَذْبٍ فُرَاتٍ سُهِّلَتْ لَهُ مَوَارِدُهُ فَشَرِبَ نَهَلًا

(1)

وَ سَلَكَ سَبِيلًا جَدَداً

(2)

قَدْ خَلَعَ سَرَابِيلَ الشَّهَوَاتِ وَ تَخَلَّى مِنَ الْهُمُومِ إِلَّا هَمّاً وَاحِداً

(3)

انْفَرَدَ بِهِ فَخَرَجَ مِنْ صِفَةِ الْعَمَى وَ مُشَارَكَةِ أَهْلِ الْهَوَى وَ صَارَ مِنْ مَفَاتِيحِ أَبْوَابِ الْهُدَى وَ مَغَالِيقِ أَبْوَابِ الرَّدَى قَدْ أَبْصَرَ طَرِيقَهُ وَ سَلَكَ سَبِيلَهُ وَ عَرَفَ مَنَارَهُ وَ قَطَعَ غِمَارَهُ وَ اسْتَمْسَكَ مِنَ الْعُرَى بِأَوْثَقِهَا وَ مِنَ الْحِبَالِ بِأَمْتَنِهَا فَهُوَ مِنَ الْيَقِينِ عَلَى مِثْلِ ضَوْءِ الشَّمْسِ قَدْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ فِي أَرْفَعِ الْأُمُورِ مِنْ إِصْدَارِ كُلِّ وَارِدٍ عَلَيْهِ وَ تَصْيِيرِ كُلِّ فَرْعٍ إِلَى أَصْلِهِ مِصْبَاحُ ظُلُمَاتٍ كَشَّافُ عَشَوَاتٍ‏

(4)

مِفْتَاحُ مُبْهَمَاتٍ‏

____________

(1) بفتح النون و الهاء.

(2) الجدد بفتح الجيم و الدال: الأرض الغليظة المستوية.

(3) و هو هم الآخرة، و ما يطلب منه الرب تعالى، و ما يوجب سعادته أو شقاوته.

(4) أي ظلمات.

57

دَفَّاعُ‏

(1)

مُعْضِلَاتٍ دَلِيلُ فَلَوَاتٍ يَقُولُ فَيُفْهِمُ وَ يَسْكُتُ فَيَسْلَمُ قَدْ أَخْلَصَ لِلَّهِ فَاسْتَخْلَصَهُ فَهُوَ مِنْ مَعَادِنِ دِينِهِ وَ أَوْتَادِ أَرْضِهِ قَدْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الْعَدْلَ فَكَانَ أَوَّلَ عَدْلِهِ نَفْيُ الْهَوَى عَنْ نَفْسِهِ يَصِفُ الْحَقَّ وَ يَعْمَلُ بِهِ لَا يَدَعُ لِلْخَيْرِ غَايَةً إِلَّا أَمَّهَا

(2)

وَ لَا مَظِنَّةً إِلَّا قَصَدَهَا قَدْ أَمْكَنَ الْكِتَابَ مِنْ زِمَامِهِ فَهُوَ قَائِدُهُ وَ إِمَامُهُ يَحُلُّ حَيْثُ حَلَّ ثَقَلُهُ وَ يَنْزِلُ حَيْثُ كَانَ مَنْزِلُهُ وَ آخَرُ قَدْ تَسَمَّى عَالِماً وَ لَيْسَ بِهِ فَاقْتَبَسَ جَهَائِلَ مِنْ جُهَّالٍ وَ أَضَالِيلَ مِنْ ضُلَّالٍ وَ نَصَبَ لِلنَّاسِ أَشْرَاكاً مِنْ حِبَالِ غُرُورٍ وَ قَوْلِ زُورٍ قَدْ حَمَلَ الْكِتَابَ عَلَى آرَائِهِ وَ عَطَفَ الْحَقَّ عَلَى أَهْوَائِهِ يُؤْمِنُ مِنَ الْعَظَائِمِ وَ يُهَوِّنُ كَبِيرَ الْجَرَائِمِ يَقُولُ أَقِفُ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ وَ فِيهَا وَقَعَ وَ يَقُولُ أَعْتَزِلُ الْبِدَعَ وَ بَيْنَهَا اضْطَجَعَ فَالصُّورَةُ صُورَةُ إِنْسَانٍ وَ الْقَلْبُ قَلْبُ حَيَوَانٍ لَا يَعْرِفُ بَابَ الْهُدَى فَيَتَّبِعَهُ وَ لَا بَابَ الْعَمَى فَيَصُدَّ عَنْهُ فَذَلِكَ مَيِّتُ الْأَحْيَاءِ

فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ‏ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ‏

وَ الْأَعْلَامُ قَائِمَةٌ وَ الْآيَاتُ وَاضِحَةٌ وَ الْمَنَارُ مَنْصُوبَةٌ إِلَى آخِرِ الْخُطْبَةِ.

بيان فاستشعر الحزن أي جعله شعارا له و تجلبب الخوف أي جعله جلبابا و هو ثوب يشمل البدن فزهر أي أضاء و القرى الضيافة فقرب على نفسه البعيد أي مثل الموت بين عينيه و هون الشديد أي الموت و رضي به و استعد له أو المراد بالبعيد أمله الطويل و بتقريبه تقصيره له بذكر الموت و هون الشديد أي كلف نفسه الرياضة على المشاق من الطاعات و قيل أريد بالبعيد رحمة الله أي جعل نفسه مستعدة لقبولها بالقربات و بالشديد عذاب الله فهونه بالأعمال الصالحة أو شدائد الدنيا باستحقارها في جنب ما أعد له من الثواب نظر أي بعينه فاعتبر أو بقلبه فأبصر الحق من عذب فرات أي العلوم الحقة و الكمالات الحقيقية و قيل من حب الله فشرب نهلا أي شربا أولا سابقا على أمثاله سبيلا جددا أي لا غبار فيه و لا وعث و السربال القميص و الردى الهلاك و قطع غماره أي ما كان مغمورا فيه من شدائد الدنيا من إصدار كل وارد عليه أي هداية الناس‏ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ‏ أي تصرفون.

____________

(1) بفتح الدال و تشديد الفاء: كثير الدفع.

(2) أي قصدها.

58

37-

نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

الْعَالِمُ مَنْ عَرَفَ قَدْرَهُ وَ كَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَنْ لَا يَعْرِفَ قَدْرَهُ وَ إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْعَبْدُ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ جَائِراً عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ سَائِراً إِنْ دُعِيَ إِلَى حَرْثِ الدُّنْيَا عَمِلَ وَ إِلَى حَرْثِ الْآخِرَةِ كَسِلَ كَأَنَّ مَا عَمِلَ لَهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَ كَأَنَّ مَا وَنَى فِيهِ سَاقِطٌ عَنْهُ.

بيان قال ابن ميثم من عرف قدره أي مقداره و منزلته بالنسبة إلى مخلوقات الله تعالى و أنه أي شي‏ء منها و لأي شي‏ء خلق و ما طوره المرسوم في كتاب ربه و سنن أنبيائه و كان ما ونى فيه أي ما فتر فيه و ضعف عنه.

38 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

رَأْسُ الْعِلْمِ الرِّفْقُ وَ آفَتُهُ الْخُرْقُ‏

(1)

.

39-

وَ قَالَ(ع)

زَلَّةُ الْعَالِمِ كَانْكِسَارِ السَّفِينَةِ تَغْرَقُ وَ تُغْرِقُ.

40-

وَ قَالَ(ع)

الْآدَابُ تَلْقِيحُ الْأَفْهَامِ وَ نَتَائِجُ الْأَذْهَانِ.

و قال (رحمه الله ) من عجيب ما رأيت و اتفق لي أني توجهت يوما لبعض أشغالي و ذلك بالقاهرة في شهر ربيع الآخر سنة ست و عشرين و أربعمائة فصحبني في طريقي رجل كنت أعرفه بطلب العلم و كتب الحديث فمررنا في بعض الأسواق بغلام حدث‏ (2) فنظر إليه صاحبي نظرا استربت منه ثم انقطع عني و مال إليه و حادثه فالتفتت انتظارا له فرأيته يضاحكه فلما لحق بي عذلته‏ (3) على ذلك و قلت له لا يليق هذا بك فما كان بأسرع من أن وجدنا بين أرجلنا في الأرض ورقة مرمية فرفعتها لئلا يكون فيها اسم الله تعالى فوجدتها قديمة فيها خط رقيق قد اندرس بعضه و كأنها مقطوعة من كتاب فتأملتها فإذا فيها حديث ذهب أوله و هذه نسخته قال إني أنا أخوك في الإسلام و وزيرك في الإيمان و قد رأيتك على أمر لم يسعني أن أسكت فيه عنك و لست أقبل فيه العذر منك قال و ما هو حتى أرجع عنه و أتوب إلى الله تعالى منه قال رأيتك تضاحك حدثا غرا جاهلا بأمور الله و ما يجب من حدود الله و أنت رجل قد رفع الله قدرك بما تطلب‏

____________

(1) بضم الخاء و سكون الراء و فتحهما: ضد الرفق.

(2) أي شاب.

(3) أي لمته.

59

من العلم و إنما أنت بمنزلة رجل من الصديقين لأنك تقول حدثنا فلان عن فلان عن رسول الله(ص)عن جبرئيل عن الله فيسمعه الناس منك و يكتبونه عنك و يتخذونه دينا يعولون عليه و حكما ينتهون إليه و إنما أنهاك أن تعود لمثل الذي كنت عليه فإني أخاف عليك غضب من يأخذ العارفين قبل الجاهلين و يعذب فساق حملة القرآن قبل الكافرين فما رأيت حالا أعجب من حالنا و لا عظة أبلغ مما اتفق لنا و لما وقف صاحبي اضطرب لها اضطرابا بان فيها أثر لطف الله تعالى لنا و حدثني بعد ذلك أنه انزجر عن تفريطات كانت تقع منه في الدين و الدنيا و الحمد لله.

41-

عدة، عدة الداعي‏

فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏

إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ

قَالَ يَعْنِي مَنْ يُصَدِّقُ قَوْلَهُ فِعْلُهُ وَ مَنْ لَمْ يُصَدِّقْ قَوْلَهُ فِعْلُهُ فَلَيْسَ بِعَالِمٍ.

42 مُنْيَةُ الْمُرِيدِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ لِلْعَالِمِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ الْعِلْمَ وَ الْحِلْمَ وَ الصَّمْتَ وَ لِلْمُتَكَلِّفِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ يُنَازِعُ مَنْ فَوْقَهُ بِالْمَعْصِيَةِ وَ يَظْلِمُ مَنْ دُونَهُ بِالْغَلَبَةِ وَ يُظَاهِرُ الظَّلَمَةَ

(1)

.

باب 12 آداب التعليم‏

الآيات الكهف‏ قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَ لا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً

1-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ الْعَبَّادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السَّدُوسِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَوْنِ بْنِ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ أَبِي الْأَسْوَدِ

أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَنْ سُؤَالٍ فَبَادَرَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ أَيْنَ السَّائِلُ فَقَالَ الرَّجُلُ هَا أَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ مَا مَسْأَلَتُكَ قَالَ كَيْتَ وَ كَيْتَ فَأَجَابَهُ عَنْ سُؤَالِهِ فَقِيلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كُنَّا عَهِدْنَاكَ إِذَا سُئِلْتَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ كُنْتَ فِيهَا كَالسِّكَّةِ الْمُحْمَاةِ جَوَاباً فَمَا بَالُكَ أَبْطَأْتَ الْيَوْمَ عَنْ جَوَابِ هَذَا

____________

(1) أي يعاونهم.

60

الرَّجُلِ حَتَّى دَخَلْتَ الْحُجْرَةَ ثُمَّ خَرَجْتَ فَأَجَبْتَهُ فَقَالَ كُنْتُ حَاقِناً وَ لَا رَأْيَ لِثَلَاثَةٍ لَا رَأْيَ لِحَاقِنٍ وَ لَا حَازِقٍ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ‏

إِذَا الْمُشْكِلَاتُ تَصَدَّيْنَ لِي* * * -كَشَفْتُ حَقَائِقَهَا بِالنَّظَرِ

وَ إِنْ بَرَقَتْ فِي مَخِيلِ الصَّوَابِ* * * -عَمْيَاءُ لَا يَجْتَلِيهَا الْبَصَرُ

مُقَنَّعَةٌ بِغُيُوبِ الْأُمُورِ* * * -وَضَعْتُ عَلَيْهَا صَحِيحَ النَّظَرِ

(1)لِسَاناً كَشِقْشِقَةِ الْأَرْحَبِيِ‏* * * أَوْ كَالْحُسَامِ الْبَتَّارِ الذَّكَرِ

وَ قَلْباً إِذَا اسْتَنْطَقَتْهُ الْهُمُومُ‏* * * أَرْبَى عَلَيْهَا بَوَاهِيَ الدُّرَرِ

وَ لَسْتُ بِإِمَّعَةٍ فِي الرِّجَالِ‏* * * أُسَائِلُ هَذَا وَ ذَا مَا الْخَبَرُ

(2) وَ لَكِنَّنِي مُدَرَّبُ الْأَصْغَرَيْنِ‏* * * أُبَيِّنُ مَعَ مَا مَضَى مَا غَبَرَ

.

بيان: قال الفيروزآبادي كيت و كيت و يكسر آخرهما أي كذا و كذا و التاء فيهما هاء في الأصل و السكة المسمار و المراد هنا الحديدة التي يكوى بها و هذا كالمثل في السرعة في الأمر أي كالحديدة التي حميت في النار كيف يسرع في النفوذ في الوبر عند الكي كذلك كنت تسرع في الجواب و سيأتي في الأخبار كالمسمار المحمرة في الوبر قوله(ع)لا رأي لثلاثة الظاهر أنه سقط أحد الثلاثة من النساخ و هو الحاقب قال الجزري فيه لا رأي لحازق الحازق الذي ضاق عليه خفه فخرق رجله أي عصرها و ضغطها و هو فاعل بمعنى مفعول و منه الحديث الآخر لا يصلي و هو حاقن أو حاقب أو حازق و قال في حقب فيه لا رأي لحاقب و لا لحاقن الحاقب الذي احتاج إلى الخلاء فلم يتبرز فانحصر غائطه و قال في حقن فيه لا رأي لحاقن هو الذي حبس بوله كالحاقب للغائط انتهى و يحتمل أن يكون المراد بالحاقن هنا حابس الأخبثين فهو في موضع اثنين منهما و يقال تصدى له أي تعرض.

و قوله إن برقت أي تلألأت و ظهرت في مخيل الصواب أي في محل تخيل الأمر الحق أو التفكر في تحصيل الصواب من الرأي و عمياء فاعل برقت و هي المسألة

____________

(1) و في نسخة: الفكر.

(2) و في نسخة: و ما ذا الخبر.

61

المشتبهة التي يشكل استعلامها يقال عمي عليه الأمر إذا التبس و يقال اجتليت العروس إذا نظرت إليها مجلوة و المراد بالبصر بصر القلب و قوله مقنعة صفة أخرى لعمياء أو حال عنها أي مستورة بالأمور المغيبة المستورة عن عقول الخلق و قال الجزري في حديث علي(ع)إن كثيرا من الخطب من شقاشق الشيطان الشقشقة الجلدة الحمراء التي يخرجها الجمل العربي من جوفه ينفخ فيها فتظهر من شدقه و لا يكون إلا للعربي كذا قال الهروي و فيه نظر شبه الفصيح المنطيق بالفحل الهادر و لسانه بشقشقته ثم قال و منه حديث علي(ع)في خطبة له تلك شقشقة هدرت ثم قرت و يروى له شعر فيه لسانا كشقشقة الأرحبي أو كالحسام اليمان الذكر انتهى فقوله(ع)لسانا لعله مفعول فعل محذوف أي أظهر أو أخرج أو أعطيت و يحتمل عطفها على صحيح الفكر فحذف العاطف للضرورة و قال الفيروزآبادي بنو رحب محركة بطن من همدان و أرحب قبيلة منهم أو محل أو مكان و منه النجائب الأرحبيات انتهى فشبه(ع)لسانه بشقشقة الفحل الأرحبي النجيب و في النهاية كالحسام اليمان أي السيف اليمني فإن سيوف اليمن كانت مشهورة بالجودة و في المنقول عنه البتار قال الفيروزآبادي البتر القطع أو مستأصلا و سيف باتر و بتار و بتار كغراب و قال الذكر أيبس الحديد و أجوده و هو أذكر منه أحد و المذكر من السيف ذو الماء فتارة أخرى شبه(ع)لسانه بالسيف القاطع الأصيل الحديد الذي هو في غاية الجودة و قوله(ع)أربى أي زاد و ضاعف عليها أي كائنا على الهموم بواهي الدرر جمع باهية من البهاء بمعنى الحسن أي الدرر الحسنة و هي مفعول أربى و فاعله الضمير الراجع إلى القلب.

و قوله مدرب الأصغرين في بعض النسخ بالذال المعجمة يقال في لسانه ذرابة أي حدة و في بعضها بالدال المهملة قال الفيروزآبادي المدرب كمعظم المنجذ المجرب و الذربة بالضم عادة و جرأة على الأمر و قال الأصغران القلب و اللسان و في بعض النسخ أقيس بما قد مضى ما غبر.

2-

غو، غوالي اللئالي ل، الخصال ف، تحف العقول فِي خَبَرِ الْحُقُوقِ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع)قَالَ:

وَ أَمَّا حَقُّ رَعِيَّتِكَ‏

62

بِالْعِلْمِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّمَا جَعَلَكَ قَيِّماً لَهُمْ فِيمَا آتَاكَ مِنَ الْعِلْمِ وَ فَتَحَ لَكَ مِنْ خَزَائِنِهِ فَإِنْ أَحْسَنْتَ فِي تَعْلِيمِ النَّاسِ وَ لَمْ تَخْرَقْ بِهِمْ وَ لَمْ تَضْجَرْ عَلَيْهِمْ زَادَكَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ إِنْ أَنْتَ مَنَعْتَ النَّاسَ عِلْمَكَ وَ خَرِقْتَ بِهِمْ عِنْدَ طَلَبِهِمُ الْعِلْمَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَسْلُبَكَ الْعِلْمَ وَ بَهَاءَهُ وَ يُسْقِطَ مِنَ الْقُلُوبِ مَحَلَّكَ.

بيان الخرق ترك الرفق و الغلظة و السفاهة و الضجر التبرم و ضيق القلب عن كثرة السؤال.

3-

أَقُولُ وَجَدْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُبَّائِيِّ (رحمه الله ) نَقْلًا مِنْ خَطِّ الشَّهِيدِ (قدس سره) عَنْ يُوسُفَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ:

لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ وَ رَجُلًا خَانَ أَخَاهُ فِي امْرَأَتِهِ وَ رَجُلًا احْتَاجَ النَّاسُ إِلَيْهِ لِيُفَقِّهَهُمْ فَسَأَلَهُمُ الرِّشْوَةَ.

4 الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)

مِنْ أَخْلَاقِ الْجَاهِلِ الْإِجَابَةُ قَبْلَ أَنْ يَسْمَعَ وَ الْمُعَارَضَةُ قَبْلَ أَنْ يَفْهَمَ وَ الْحُكْمُ بِمَا لَا يَعْلَمُ.

5 مُنْيَةُ الْمُرِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)

يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ‏

(1)

لِي إِلَيْكُمْ حَاجَةٌ فَاقْضُوهَا لِي قَالُوا قُضِيَتْ حَاجَتُكَ يَا رُوحَ اللَّهِ فَقَامَ فَغَسَلَ أَقْدَامَهُمْ فَقَالُوا كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا يَا رُوحَ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِالْخِدْمَةِ الْعَالِمُ إِنَّمَا تَوَاضَعْتُ هَكَذَا لِكَيْمَا تَتَوَاضَعُوا بَعْدِي فِي النَّاسِ كَتَوَاضُعِي لَكُمْ ثُمَّ قَالَ عِيسَى(ع)بِالتَّوَاضُعِ تَعْمَرُ الْحِكْمَةُ لَا بِالتَّكَبُّرِ كَذَلِكَ فِي السَّهْلِ يَنْبُتُ الزَّرْعُ لَا فِي الْجَبَلِ.

6-

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي هَذِهِ الْآيَةِ

وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ‏

قَالَ لِيَكُنِ النَّاسُ عِنْدَكَ فِي الْعِلْمِ سَوَاءً.

7-

وَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)

لَيِّنُوا لِمَنْ تُعَلِّمُونَ وَ لِمَنْ تَتَعَلَّمُونَ مِنْهُ.

8-

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِأَصْحَابِهِ‏

إِنَّ النَّاسَ لَكُمْ تَبَعٌ وَ إِنَّ رِجَالًا يَأْتُونَكُمْ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ فَإِذَا أَتَوْكُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْراً.

9-

وَ قَالَ (رحمه الله )

يَدْعُو عِنْدَ خُرُوجِهِ مُرِيداً لِلدَّرْسِ بِالدُّعَاءِ الْمَرْوِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ص‏

____________

(1) حوارى الرجل: خاصته و ناصره و خليله.

63

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضِلَّ وَ أَزِلَّ أَوْ أُزِلَّ وَ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ وَ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ عَزَّ جَارُكَ وَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ ثُمَّ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ حَسْبِيَ اللَّهُ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ ثَبِّتْ جَنَانِي وَ أَدِرِ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِي.

10 و قال ناقلا عن بعض العلماء يقول قبل الدرس اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضِلَّ أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزِلَّ أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي وَ عَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي وَ زِدْنِي عِلْماً وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ وَ مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَ مِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ وَ مِنْ دُعَاءٍ لَا تُسْمَعُ.

11-

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ مَنِ اجْتَمَعَ مَعَ جَمَاعَةٍ وَ دَعَا يَكُونُ مِنْ دُعَائِهِ اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَعْصِيَتِكَ وَ مِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ وَ مِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مَصَائِبَ الدُّنْيَا اللَّهُمَّ مَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَ أَبْصَارِنَا وَ قُوَّتِنَا

(1)

مَا أَحْيَيْتَنَا وَ اجْعَلْهَا الْوَارِثَ مِنَّا وَ اجْعَلْ ثَارَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا وَ انْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا وَ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا وَ لَا تَجْعَلْ دُنْيَانَا أَكْبَرَ هَمِّنَا وَ لَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا.

12-

وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)

أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الصَّوْتَ الْخَفِيضَ وَ يُبْغِضُ الصَّوْتَ الرَّفِيعَ.

13-

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ حَدِيثِهِ وَ أَرَادَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا مَا أَخْطَأْنَا وَ مَا تَعَمَّدْنَا وَ مَا أَسْرَرْنَا وَ مَا أَعْلَنَّا وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَ أَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ يَقُولُ إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ‏

سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏

رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ص.

14-

وَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ‏

أَنَّ الثَّلَاثَ آيَاتٍ كَفَّارَةُ الْمَجْلِسِ.

15-

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ أَنْصَارِيّاً جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)يَسْأَلُهُ وَ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ فَقَالَ‏

____________

(1) و في نسخة: و قو؟؟؟.

64

رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا أَخَا ثَقِيفٍ إِنَّ الْأَنْصَارِيَّ قَدْ سَبَقَكَ بِالْمَسْأَلَةِ فَاجْلِسْ كَيْمَا نَبْدَأَ بِحَاجَةِ الْأَنْصَارِيِّ قَبْلَ حَاجَتِكَ.

باب 13 النهي عن كتمان العلم و الخيانة و جواز الكتمان عن غير أهله‏

الآيات البقرة وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَ تَكْتُمُوا الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ‏ و قال تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى‏ مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ‏ و قال تعالى‏ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ‏ و قال تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ آل عمران‏ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَ تَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ‏ و قال تعالى‏ وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَ لا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَ اشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ‏

1-

جا، المجالس للمفيد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ غَزْوَانَ وَ عِيسَى بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ عَنِ ابْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

نَفَسُ الْمَهْمُومِ لِظُلْمِنَا تَسْبِيحٌ وَ هَمُّهُ لَنَا عِبَادَةٌ وَ كِتْمَانُ سِرِّنَا جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَجِبُ أَنْ يُكْتَبَ هَذَا الْحَدِيثُ بِمَاءِ الذَّهَبِ.

2-

م، تفسير الإمام (عليه السلام)

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏

هُدىً لِلْمُتَّقِينَ‏

قَالَ بَيَانٌ وَ شِفَاءٌ لِلْمُتَّقِينَ مِنْ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) إِنَّهُمُ اتَّقَوْا أَنْوَاعَ الْكُفْرِ فَتَرَكُوهَا وَ اتَّقَوُا الذُّنُوبَ الْمُوبِقَاتِ‏

(1)

فَرَفَضُوهَا وَ اتَّقَوْا إِظْهَارَ أَسْرَارِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَسْرَارِ أَزْكِيَاءِ عِبَادِهِ الْأَوْصِيَاءِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ(ص)فَكَتَمُوهَا وَ اتَّقَوْا سَتْرَ الْعُلُومِ عَنْ أَهْلِهَا الْمُسْتَحِقِّينَ لَهَا وَ فِيهِمْ نَشَرُوهَا.

3-

ج، الإحتجاج عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ:

كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ‏

____________

(1) الموبقات أي المهلكات.

65

أَهْلِ الْبَصْرَةِ يُقَالُ لَهُ عُثْمَانُ الْأَعْمَى إِنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَ‏

(1)

يَزْعُمُ أَنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ الْعِلْمَ يُؤْذِي رِيحُ بُطُونِهِمْ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع- فَهَلَكَ إِذاً مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ وَ اللَّهُ مَدَحَهُ بِذَلِكَ وَ مَا زَالَ الْعِلْمُ مَكْتُوماً مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ نُوحاً فَلْيَذْهَبِ الْحَسَنُ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَوَ اللَّهِ مَا يُوجَدُ الْعِلْمُ إِلَّا هَاهُنَا وَ كَانَ(ع)يَقُولُ مِحْنَةُ النَّاسِ عَلَيْنَا عَظِيمَةٌ إِنْ دَعَوْنَاهُمْ لَمْ يُجِيبُونَا وَ إِنْ تَرَكْنَاهُمْ لَمْ يَهْتَدُوا بِغَيْرِنَا

(2)

.

4-

لي، الأمالي للصدوق ابْنُ شَاذَوَيْهِ الْمُؤَدِّبُ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ مُدْرِكِ بْنِ الْهَزْهَازِ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)

يَا مُدْرِكُ رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً اجْتَرَّ مَوَدَّةَ النَّاسِ إِلَيْنَا فَحَدَّثَهُمْ بِمَا يَعْرِفُونَ وَ تَرَكَ مَا يُنْكِرُونَ‏

(3)

.

ل، الخصال أبي عن سعد عن أيوب بن نوح عن ابن أبي عمير مثله.

5-

كش، رجال الكشي آدَمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّقَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى السَّمَّانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَخِيهِ جَعْفَرٍ قَالَ:

كُنَّا عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)وَ عِنْدَهُ‏

____________

(1) هو الحسن بن يسار أبو سعيد بن أبي الحسن البصرى الأنصاريّ، نقل عن ابن حجر أنّه قال في التقريب في حقه: ثقة فاضل مشهور و كان يرسل كثيرا و يدلس، و كان يروى عن جماعة لم يسمع منهم و يقول: حدّثنا انتهى. و قال تلميذه ابن أبي العوجاء الدهرى في حقه- لما قيل له: لم تركت مذهب صاحبك؟ و دخلت فيما لا أصل له و لا حقيقة- ما لفظه: إن صاحبى كان مخلطا، كان يقول طورا بالقدر و طورا بالجبر، و ما أعلمه اعتقد مذهبا دام عليه. و قال ابن أبي الحديد: و ممن قيل أنّه كان يبغض عليّا (عليه السلام) و يذمه: الحسن البصرى، روى عنه حماد بن سلمة أنّه قال: لو كان على يأكل الحشف في المدينة لكان خير اله ممّا دخل فيه، و روى عنه أنّه كان من المخذلين عن نصرته. أقول: روى الكشّيّ في(ص)64 من رجاله عن عليّ بن محمّد بن قتيبة قال: سئل أبو محمّد الفضل بن شاذان عن الزهاد الثمانية فقال: الربيع بن خيثم، و هرم بن حنان، و أويس القرنى، و عامر بن عبد قيس، فكانوا مع على (عليه السلام) و من أصحابه، كانوا زهادا أتقياء، و أمّا أبو مسلم فانه كان فاجرا مرائيا و كان صاحب معاوية، و هو الذي يحث الناس على قتال عليّ (عليه السلام) «إلى أن قال»: و الحسن كان يلقى أهل كل فرقة بما يهون، و يتصنع للرئاسة و كان رئيس القدرية. انتهى. و وردت أخبار متعدّدة في ذمه و تأتي ان شاء اللّه في محله، مات في رجب 110 و له 89 سنة. و ياتى الحديث بسند آخر تحت الرقم 27.

(2) يأتي الحديث في الرقم 13 من الباب الآتي عن البصائر.

(3) يأتي الحديث بتمامه عن أمالي المفيد تحت الرقم 15.

66

يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِذِ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَأَوْمَأَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِلَى يُونُسَ ادْخُلِ الْبَيْتَ فَإِذَا بَيْتٌ مُسْبَلٌ عَلَيْهِ سِتْرٌ وَ إِيَّاكَ أَنْ تَتَحَرَّكَ حَتَّى يُؤْذَنَ لَكَ فَدَخَلَ الْبَصْرِيُّونَ فَأَكْثَرُوا مِنَ الْوَقِيعَةِ وَ الْقَوْلِ فِي يُونُسَ‏

(1)

وَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)مُطْرِقٌ حَتَّى لَمَّا أَكْثَرُوا فَقَامُوا وَ وَدَّعُوا وَ خَرَجُوا فَأَذِنَ يُونُسَ بِالْخُرُوجِ فَخَرَجَ بَاكِياً فَقَالَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ إِنِّي أُحَامِي عَنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ وَ هَذِهِ حَالِي عِنْدَ أَصْحَابِي فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)يَا يُونُسُ فَمَا عَلَيْكَ مِمَّا يَقُولُونَ إِذَا كَانَ إِمَامُكَ عَنْكَ رَاضِياً يَا يُونُسُ حَدِّثِ النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ وَ اتْرُكْهُمْ مِمَّا لَا يَعْرِفُونَ كَأَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تُكَذَّبَ عَلَى اللَّهِ فِي عَرْشِهِ يَا يُونُسُ وَ مَا عَلَيْكَ أَنْ لَوْ كَانَ فِي يَدِكَ الْيُمْنَى دُرَّةٌ ثُمَّ قَالَ النَّاسُ بَعْرَةٌ أَوْ بَعْرَةٌ وَ قَالَ النَّاسُ دُرَّةٌ هَلْ يَنْفَعُكَ شَيْئاً فَقُلْتُ لَا فَقَالَ هَكَذَا أَنْتَ يَا يُونُسُ إِذَا كُنْتَ عَلَى الصَّوَابِ وَ كَانَ إِمَامُكَ عَنْكَ رَاضِياً لَمْ يَضُرَّكَ مَا قَالَ النَّاسُ.

6-

كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ قَالَ قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ(ع)

يَا يُونُسُ ارْفُقْ بِهِمْ فَإِنَّ كَلَامَكَ يَدِقُّ عَلَيْهِمْ قَالَ قُلْتُ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ لِي زِنْدِيقٌ قَالَ لِي مَا يَضُرُّكَ أَنْ تَكُونَ فِي يَدَيْكَ لُؤْلُؤَةٌ فَيَقُولَ لَكَ النَّاسُ هِيَ حَصَاةٌ وَ مَا كَانَ يَنْفَعُكَ إِذَا كَانَ فِي يَدِكَ حَصَاةٌ فَيَقُولُ النَّاسُ هِيَ لُؤْلُؤَةٌ.

7-

مع، معاني الأخبار لي، الأمالي للصدوق الْوَرَّاقُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَحْوَلِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ:

إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَامَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تُحَدِّثُوا بِالْحِكْمَةِ الْجُهَّالَ فَتَظْلِمُوهَا وَ لَا تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ وَ لَا تُعِينُوا الظَّالِمَ عَلَى ظُلْمِهِ فَيَبْطُلَ فَضْلُكُمْ الْخَبَرَ.

8-

لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ:

قَامَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)خَطِيباً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تُحَدِّثُوا الْجُهَّالَ بِالْحِكْمَةِ فَتَظْلِمُوهَا

(2)

وَ لَا تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ.

____________

(1) أي فاكثروا من السب و العيب و الغيبة.

(2) لان الجهال ليست لهم أهلية ذلك فبيان الحكمة و حديثها لهم وضعها في غير موضعها و محلها.

67

9-

ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

قِوَامُ الدِّينِ بِأَرْبَعَةٍ بِعَالِمٍ نَاطِقٍ مُسْتَعْمِلٍ لَهُ وَ بِغَنِيٍّ لَا يَبْخَلُ بِفَضْلِهِ عَلَى أَهْلِ دِينِ اللَّهِ وَ بِفَقِيرٍ لَا يَبِيعُ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ وَ بِجَاهِلٍ لَا يَتَكَبَّرُ عَنْ طَلَبِ الْعِلْمِ فَإِذَا كَتَمَ الْعَالِمُ عِلْمَهُ وَ بَخِلَ الْغَنِيُّ بِمَالِهِ وَ بَاعَ الْفَقِيرُ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ وَ اسْتَكْبَرَ الْجَاهِلُ عَنْ طَلَبِ الْعِلْمِ رَجَعَتِ الدُّنْيَا إِلَى وَرَائِهَا الْقَهْقَرَى فَلَا تَغُرَّنَّكُمْ كَثْرَةُ الْمَسَاجِدِ وَ أَجْسَادُ قَوْمٍ مُخْتَلِفَةٍ قِيلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ الْعَيْشُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فَقَالَ خَالِطُوهُمْ بِالْبَرَّانِيَّةِ يَعْنِي فِي الظَّاهِرِ وَ خَالِفُوهُمْ فِي الْبَاطِنِ لِلْمَرْءِ مَا اكْتَسَبَ وَ هُوَ مَعَ مَنْ أَحَبَّ وَ انْتَظِرُوا مَعَ ذَلِكَ الْفَرَجَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

10-

ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعُبَيْدِيِّ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

أَرْبَعَةٌ يَذْهَبْنَ ضَيَاعاً مَوَدَّةٌ تَمْنَحُهَا مَنْ لَا وَفَاءَ لَهُ وَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ مَنْ لَا يَشْكُرُ لَهُ وَ عِلْمٌ عِنْدَ مَنْ لَا اسْتِمَاعَ لَهُ وَ سِرٌّ تُودِعُهُ عِنْدَ مَنْ لَا حَصَافَةَ لَهُ.

بيان قال الفيروزآبادي حصف ككرم استحكم عقله فهو حصيف و أحصف الأمر أحكمه و في بعض النسخ من لا حفاظ له.

11 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

مَنْ نَكَثَ بَيْعَةً أَوْ رَفَعَ لِوَاءَ ضَلَالَةٍ أَوْ كَتَمَ عِلْماً أَوِ اعْتَقَلَ‏

(1)

مَالًا ظُلْماً أَوْ أَعَانَ ظَالِماً عَلَى ظُلْمِهِ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ ظَالِمٌ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الْإِسْلَامِ.

12 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

مَنْ كَتَمَ عِلْماً فَكَأَنَّهُ جَاهِلٌ.

13-

وَ قَالَ(ع)

الْجَوَادُ مَنْ بَذَلَ مَا يُضَنُّ بِمِثْلِهِ‏

(2)

.

14 مُنْيَةُ الْمُرِيدِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

قَرَأْتُ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْخُذْ عَلَى الْجُهَّالِ عَهْداً بِطَلَبِ الْعِلْمِ حَتَّى أَخَذَ عَلَى الْعُلَمَاءِ عَهْداً بِبَذْلِ الْعِلْمِ لِلْجُهَّالِ لِأَنَّ الْعِلْمَ كَانَ قَبْلَ الْجَهْلِ‏

(3)

.

____________

(1) أي حبس.

(2) أي ما يبخل بمثله، او ما يختص به لنفاستها.

(3) أورده الكليني مسندا في كتابه الكافي في باب بذل العلم بإسناده عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن منصور بن حازم، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

68

15-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ الْإِسْكَافِيِّ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ حَدِيدٍ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ مُدْرِكِ بْنِ الْهَزْهَازِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)

يَا مُدْرِكُ إِنَّ أَمْرَنَا لَيْسَ بِقَبُولِهِ فَقَطْ وَ لَكِنْ بِصِيَانَتِهِ وَ كِتْمَانِهِ عَنْ غَيْرِ أَهْلِهِ أَقْرِئْ أَصْحَابَنَا السَّلَامَ وَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَ بَرَكَاتِهِ وَ قُلْ لَهُمْ رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً اجْتَرَّ مَوَدَّةَ النَّاسِ إِلَيْنَا فَحَدَّثَهُمْ بِمَا يَعْرِفُونَ وَ تَرَكَ مَا يُنْكِرُونَ‏

(1)

.

بيان قال الفيروزآبادي قرأ عليه أبلغه كأقرأه و لا يقال أقرأه إلا إذا كان السلام مكتوبا.

16-

كش، رجال الكشي الْقُتَيْبِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَصْرِيِ‏ (2) قَالَ:

دَخَلْتُ مَعَ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى الرِّضَا(ع)فَشَكَا إِلَيْهِ مَا يَلْقَى مِنْ أَصْحَابِهِ مِنَ الْوَقِيعَةِ فَقَالَ الرِّضَا(ع)دَارِهِمْ فَإِنَّ عُقُولَهُمْ لَا تَبْلُغُ‏

(3)

.

17-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ الْمَرَاغِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَمْرٍو الْكُوفِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ الدَّلَّالِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ يَعِيشَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

تَنَاصَحُوا فِي الْعِلْمِ فَإِنَّ خِيَانَةَ أَحَدِكُمْ فِي عِلْمِهِ أَشَدُّ مِنْ خِيَانَتِهِ فِي مَالِهِ وَ إِنَّ اللَّهَ مُسَائِلُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

18-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ أَخِي دِعْبِلٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

لَا خَيْرَ فِي عِلْمٍ إِلَّا لِمُسْتَمِعٍ وَاعٍ أَوْ عَالِمٍ نَاطِقٍ.

19-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحَفَّارُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْبَزَّازِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَيْرٍ الْكُوفِيِّ عَنِ الْحَكِيمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

أَيُّمَا رَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ عِلْماً فَكَتَمَهُ وَ هُوَ يَعْلَمُهُ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلْجَماً بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ.

____________

(1) تقدم ذيله تحت الرقم 4.

(2) هو محمّد بن الحسن بن شمون.

(3) تقدم عن الكشّيّ نحوه مفصلا تحت الرقم 5.

69

20-

كش، رجال الكشي جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ ذَرِيحٍ‏ (1) الْمُحَارِبِيِّ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ وَ مَا رَوَى فَلَمْ يُجِبْنِي وَ أَظُنُّهُ قَالَ سَأَلْتُهُ بِجَمْعٍ فَلَمْ يُجِبْنِي فَسَأَلْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ لِي يَا ذَرِيحُ دَعْ ذِكْرَ جَابِرٍ فَإِنَّ السَّفِلَةَ إِذَا سَمِعُوا بِأَحَادِيثِهِ شَنَّعُوا أَوْ قَالَ أَذَاعُوا

(2)

.

21 كش، رجال الكشي علي بن محمد عن محمد بن أحمد عن ابن يزيد عن عمرو بن عثمان عن أبي جميلة عن جابر قال‏ رُوِّيتُ خَمْسِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ مَا سَمِعَهُ أَحَدٌ مِنِّي.

22-

كش، رجال الكشي جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ:

حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)تِسْعِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ لَمْ أُحَدِّثْ بِهَا أَحَداً قَطُّ وَ لَا أُحَدِّثُ بِهَا أَحَداً أَبَداً قَالَ جَابِرٌ فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّكَ قَدْ حَمَلْتَنِي وِقْراً عَظِيماً بِمَا حَدَّثْتَنِي بِهِ مِنْ سِرِّكُمُ الَّذِي لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَداً فَرُبَّمَا جَاشَ فِي صَدْرِي حَتَّى يَأْخُذَنِي مِنْهُ شِبْهُ الْجُنُونِ قَالَ يَا جَابِرُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَاخْرُجْ إِلَى الْجِبَالِ‏

(3)

فَاحْفِرْ حَفِيرَةً وَ دَلِّ رَأْسَكَ فِيهَا ثُمَّ قُلْ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ بِكَذَا وَ كَذَا.

23-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحِ بْنِ فَيْضٍ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِنَّا أُمِرْنَا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ أَنْ نُكَلِّمَ النَّاسَ بِقَدْرِ عُقُولِهِمْ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَمَرَنِي رَبِّي بِمُدَارَاةِ النَّاسِ كَمَا أَمَرَنَا بِإِقَامَةِ الْفَرَائِضِ.

24-

يد، التوحيد ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)فَقَالَ لِي قُلْ لِلْعَبَّاسِيِّ يَكُفَّ عَنِ الْكَلَامِ فِي التَّوْحِيدِ وَ غَيْرِهِ وَ يُكَلِّمِ النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ وَ يَكُفَّ عَمَّا يُنْكِرُونَ وَ إِذَا سَأَلُوكَ عَنِ التَّوْحِيدِ فَقُلْ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ

وَ إِذَا سَأَلُوكَ عَنِ الْكَيْفِيَّةِ فَقُلْ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

لَيْسَ كَمِثْلِهِ‏

____________

(1) وزان أمير ترجمه النجاشيّ في(ص)117 من رجاله قال: ذريح بن يزيد أبو الوليد المحاربى عربى من بنى محارب بن خصفة، روى عن أبي عبد اللّه و أبى الحسن (عليهما السلام)، ذكره ابن عقدة و ابن نوح، له كتاب يرويه عدة من أصحابنا.

(2) يأتي الحديث مع اختلاف في ألفاظه تحت الرقم 50.

(3) و في نسخة الجبان.

70

شَيْ‏ءٌ

وَ إِذَا سَأَلُوكَ عَنِ السَّمْعِ فَقُلْ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏

كَلِّمِ النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ.

25-

شي، تفسير العياشي عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

سُئِلَ عَنِ الْأُمُورِ الْعِظَامِ الَّتِي تَكُونُ مِمَّا لَمْ تَكُنْ فَقَالَ لَمْ يَأْنِ أَوَانُ كَشْفِهَا بَعْدُ وَ ذَلِكَ قَوْلِهِ‏

بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ‏

.

26-

شي، تفسير العياشي عَنْ حُمْرَانَ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الْأُمُورِ الْعِظَامِ مِنَ الرَّجْعَةِ وَ غَيْرِهَا فَقَالَ إِنَّ هَذَا الَّذِي تَسْأَلُونِّي عَنْهُ لَمْ يَأْتِ أَوَانُهُ قَالَ اللَّهُ‏

بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ‏

.

27-

ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

قَالَ رَجُلٌ وَ أَنَا عِنْدَهُ إِنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ يَرْوِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ مَنْ كَتَمَ عِلْماً جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلْجَماً بِلِجَامٍ مِنَ النَّارِ قَالَ كَذَبَ وَيْحَهُ فَأَيْنَ قَوْلُ اللَّهِ‏

وَ قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ‏

ثُمَّ مَدَّ بِهَا أَبُو جَعْفَرٍ(ع)صَوْتَهُ فَقَالَ لِيَذْهَبُوا حَيْثُ شَاءُوا أَمَا وَ اللَّهِ لَا يَجِدُونَ الْعِلْمَ إِلَّا هَاهُنَا ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ

(1)

.

أقول قد أوردنا بعض أسانيد هذا الخبر في باب من يجوز أخذ العلم منه و كثيرا من الأخبار في باب أن علمهم صعب مستصعب.

28-

كش، رجال الكشي جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ الشُّجَاعِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ أَنَا شَابٌّ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ قُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ جِئْتُكَ لِطَلَبِ الْعِلْمِ فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَاباً وَ قَالَ لِي إِنْ أَنْتَ حَدَّثْتَ بِهِ حَتَّى تَهْلِكَ بَنُو أُمَيَّةَ فَعَلَيْكَ لَعْنَتِي وَ لَعْنَةُ آبَائِي وَ إِنْ أَنْتَ كَتَمْتَ مِنْهُ شَيْئاً بَعْدَ هَلَاكِ بَنِي أُمَيَّةَ فَعَلَيْكَ لَعْنَتِي وَ لَعْنَةُ آبَائِي ثُمَّ دَفَعَ إِلَيَّ كِتَاباً آخَرَ ثُمَّ قَالَ وَ هَاكَ هَذَا فَإِنْ حَدَّثْتَ بِشَيْ‏ءٍ مِنْهُ أَبَداً فَعَلَيْكَ لَعْنَتِي وَ لَعْنَةُ آبَائِي.

- 29-

كش، رجال الكشي آدَمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ

____________

(1) تقدم الحديث بإسناد آخر تحت الرقم 3.

71

عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ تَفْسِيرِ جَابِرٍ قَالَ لَا تُحَدِّثْ بِهِ السَّفِلَةَ فَيُذِيعُونَهُ أَ مَا تَقْرَأُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ

إِنَّ مِنَّا إِمَاماً مُسْتَتِراً فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ إِظْهَارَ أَمْرِهِ نَكَتَ فِي قَلْبِهِ فَظَهَرَ فَقَامَ بِأَمْرِ اللَّهِ.

بيان لعل المراد أن تلك الأسرار إنما تظهر عند قيام القائم(ع)و رفع التقية و يحتمل أن يكون الاستشهاد بالآية لبيان عسر فهم تلك العلوم التي يظهرها القائم(ع)و شدتها على الكافرين كما يدل عليه تمام الآية و ما بعدها.

30-

ير، بصائر الدرجات سَلَمَةُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

خَالِطُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ وَ دَعُوهُمْ مِمَّا يُنْكِرُونَ وَ لَا تَحْمِلُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ عَلَيْنَا إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ.

31-

ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ أَمْرَنَا سِرٌّ مُسْتَتِرٌ وَ سِرٌّ لَا يُفِيدُهُ إِلَّا سِرٌّ وَ سِرٌّ عَلَى سِرٍّ وَ سِرٌّ مُقَنَّعٌ بِسِرٍّ.

32-

ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْكُوفِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْيَسَرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْمُعَدِّلِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ:

قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ أَمْرَنَا هَذَا مَسْتُورٌ مُقَنَّعٌ بِالْمِيثَاقِ مَنْ هَتَكَهُ أَذَلَّهُ اللَّهُ.

33-

ير، بصائر الدرجات رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُرَازِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

إِنَّ أَمْرَنَا هُوَ الْحَقُّ وَ حَقُّ الْحَقِّ وَ هُوَ الظَّاهِرُ وَ بَاطِنُ الظَّاهِرِ وَ بَاطِنُ الْبَاطِنِ وَ هُوَ السِّرُّ وَ سِرُّ السِّرِّ وَ سِرُّ الْمُسْتَسِرِّ

(1)

وَ سِرٌّ مُقَنَّعٌ بِالسِّرِّ.

34-

ير، بصائر الدرجات ابْنُ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ حَفْصٍ التَّمَّارِ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَيَّامَ صَلْبِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ فَقَالَ لِي يَا حَفْصُ إِنِّي أَمَرْتُ الْمُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ بِأَمْرٍ فَخَالَفَنِي فَابْتُلِيَ بِالْحَدِيدِ إِنِّي نَظَرْتُ إِلَيْهِ‏

____________

(1) و في نسخة: و سرّ المستتر.

72

يَوْماً وَ هُوَ كَئِيبٌ حَزِينٌ فَقُلْتُ لَهُ مَا لَكَ يَا مُعَلَّى كَأَنَّكَ ذَكَرْتَ أَهْلَكَ وَ مَالَكَ وَ وَلَدَكَ وَ عِيَالَكَ قَالَ أَجَلْ قُلْتُ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنِّي فَمَسَحْتُ وَجْهَهُ فَقُلْتُ أَيْنَ تَرَاكَ قَالَ أَرَانِي فِي بَيْتِي هَذِهِ زَوْجَتِي وَ هَذَا وَلَدِي فَتَرَكْتُهُ حَتَّى تَمَلَّأَ مِنْهُمْ وَ اسْتَتَرْتُ مِنْهُمْ حَتَّى نَالَ مِنْهَا مَا يَنَالُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنِّي فَمَسَحْتُ وَجْهَهُ فَقُلْتُ أَيْنَ تَرَاكَ فَقَالَ أَرَانِي مَعَكَ فِي الْمَدِينَةِ هَذَا بَيْتُكَ قَالَ قُلْتُ لَهُ يَا مُعَلَّى إِنَّ لَنَا حَدِيثاً مَنْ حَفِظَ عَلَيْنَا حَفِظَ اللَّهُ عَلَيْهِ دِينَهُ وَ دُنْيَاهُ يَا مُعَلَّى لَا تَكُونُوا أَسْرَى فِي أَيْدِي النَّاسِ بِحَدِيثِنَا إِنْ شَاءُوا مَنُّوا عَلَيْكُمْ وَ إِنْ شَاءُوا قَتَلُوكُمْ يَا مُعَلَّى إِنَّهُ مَنْ كَتَمَ الصَّعْبَ مِنْ حَدِيثِنَا جَعَلَهُ اللَّهُ نُوراً بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ رَزَقَهُ اللَّهُ الْعِزَّةَ فِي النَّاسِ وَ مَنْ أَذَاعَ الصَّعْبَ مِنْ حَدِيثِنَا لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعَضَّهُ السِّلَاحُ أَوْ يَمُوتَ كَبْلًا

(1)

يَا مُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ وَ أَنْتَ مَقْتُولٌ فَاسْتَعِدَّ.

كش، رجال الكشي إبراهيم بن محمد بن العباس عن أحمد بن إدريس عن الأشعري عن ابن أبي الخطاب‏ مثله.

35-

سن، المحاسن ابْنُ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ الْقُمِّيِّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِذَا ظَهَرَتِ الْبِدْعَةُ فِي أُمَّتِي فَلْيُظْهِرِ الْعَالِمُ عِلْمَهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ.

غو، غوالي اللئالي‏ مثله مرسلا.

36-

سن، المحاسن أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ(ع)

إِنَّ الْعَالِمَ الْكَاتِمَ عِلْمَهُ يُبْعَثُ أَنْتَنَ أَهْلِ الْقِيَامَةِ رِيحاً تَلْعَنُهُ كُلُّ دَابَّةٍ حَتَّى دَوَابُّ الْأَرْضِ الصِّغَارُ.

37-

م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ(ع)قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏

مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ حَيْثُ يَجِبُ إِظْهَارُهُ وَ تَزُولُ عَنْهُ التَّقِيَّةُ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلْجَماً بِلِجَامٍ مِنَ النَّارِ.

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏

إِذَا كَتَمَ الْعَالِمُ الْعِلْمَ أَهْلَهُ وَ زَهَا

(2)

الْجَاهِلُ فِي تَعَلُّمِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَ بَخِلَ الْغَنِيُّ بِمَعْرُوفِهِ وَ بَاعَ الْفَقِيرُ دِينَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ جَلَّ الْبَلَاءُ وَ عَظُمَ الْعِقَابُ.

____________

(1) الكبل بفتح الكاف و كسر الباء و سكون الواو: القيد. الحبس.

(2) الزهو: الفخر.

73

بيان أقول بهذا الخبر يجمع بين أخبار هذا الباب و الذي يظهر من جميع الأخبار إذا جمع بعضها مع بعض أن كتمان العلم عن أهله و عمن لا ينكره و لا يخاف منه الضرر مذموم و في كثير من الموارد محرم و في مقام التقية و خوف الضرر أو الإنكار و عدم القبول لضعف العقل أو عدم الفهم و حيرة المستمع لا يجوز إظهاره بل يجب أن يحمل على الناس ما تطيقه عقولهم و لا تأبى عنه أحلامهم.

38-

سن، المحاسن بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ فَيَكْتُبُ اللَّهُ بِهَا إِيمَاناً فِي قَلْبِ آخَرَ فَيَغْفِرُ لَهُمَا جَمِيعاً.

39-

غط، الغيبة للشيخ الطوسي قَرْقَارَةُ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْآدَمِيِّ بَغْدَادِيٌّ عَابِدٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيِّ عَنْ سميل [شِبْلِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقُولُ‏

أَظَلَّكُمْ فِتْنَةٌ مُظْلِمَةٌ عَمْيَاءُ مُكْتَنِفَةٌ لَا يَنْجُو مِنْهَا إِلَّا النُّوَمَةُ قِيلَ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ مَا النُّوَمَةُ قَالَ الَّذِي لَا يَعْرِفُ النَّاسُ مَا فِي نَفْسِهِ.

بيان قال الجزري في حديث علي(ع)و ذكر آخر الزمان و الفتن ثم قال خير ذلك الزمان كل مؤمن نومة النومة بوزن الهمزة الخامل الذكر الذي لا يؤبه له‏ (1) و قيل الغامض في الناس الذي لا يعرف الشر و أهله و قيل النومة بالتحريك الكثير النوم فأما الخامل الذي لا يؤبه له فهو بالتسكين و من الأول حديث ابن عباس أنه قال لعلي(ع)ما النومة قال الذي يسكت في الفتنة فلا يبدو منه شي‏ء.

40-

سن، المحاسن أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ حُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أُمِرَ النَّاسُ بِخَصْلَتَيْنِ فَضَيَّعُوهُمَا فَصَارُوا مِنْهُمَا عَلَى غَيْرِ شَيْ‏ءٍ كَثْرَةِ الصَّبْرِ وَ الْكِتْمَانِ.

41-

سن، المحاسن أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السِّجِسْتَانِيِّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

يَا مُعَلَّى اكْتُمْ أَمْرَنَا وَ لَا تُذِعْهُ فَإِنَّهُ مَنْ كَتَمَ أَمْرَنَا وَ لَمْ يُذِعْهُ أَعَزَّهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ جَعَلَهُ نُوراً بَيْنَ عَيْنَيْهِ فِي الْآخِرَةِ يَقُودُهُ إِلَى الْجَنَّةِ يَا مُعَلَّى مَنْ أَذَاعَ حَدِيثَنَا وَ أَمْرَنَا وَ لَمْ يَكْتُمْهَا أَذَلَّهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ نَزَعَ النُّورَ مِنْ‏

____________

(1) في الصحاح: يقال: فلان لا يؤبه به و لا يوبه له اي يبالى به.

74

بَيْنِ عَيْنَيْهِ فِي الْآخِرَةِ وَ جَعَلَهُ ظُلْمَةً يَقُودُهُ إِلَى النَّارِ يَا مُعَلَّى إِنَّ التَّقِيَّةَ دِينِي وَ دِينُ آبَائِي وَ لَا دِينَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ يَا مُعَلَّى إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُعْبَدَ فِي السِّرِّ كَمَا يُحِبُّ أَنْ يُعْبَدَ فِي الْعَلَانِيَةِ يَا مُعَلَّى إِنَّ الْمُذِيعَ لِأَمْرِنَا كَالْجَاحِدِ بِهِ.

42-

كش، رجال الكشي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ السُّكَّرِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ (1) عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَوْمَ صُلِبَ فِيهِ الْمُعَلَّى فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ لَا تَرَى هَذَا الْخَطْبَ الْجَلِيلَ الَّذِي نَزَلَ بِالشِّيعَةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ قُلْتُ قُتِلَ الْمُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ الْمُعَلَّى قَدْ كُنْتُ أَتَوَقَّعُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَذَاعَ سِرَّنَا وَ لَيْسَ النَّاصِبُ لَنَا حَرْباً بِأَعْظَمَ مَئُونَةً عَلَيْنَا مِنَ الْمُذِيعِ عَلَيْنَا سِرَّنَا فَمَنْ أَذَاعَ سِرَّنَا إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ لَمْ يُفَارِقِ الدُّنْيَا حَتَّى يَعَضَّهُ السِّلَاحُ أَوْ يَمُوتَ بِخَبْلٍ‏

(2)

.

43-

سن، المحاسن ابْنُ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ وَ مُفَضَّلٍ وَ فُضَيْلٍ قَالَ:

كُنَّا جَمَاعَةً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي مَنْزِلِهِ يُحَدِّثُنَا فِي أَشْيَاءَ فَلَمَّا انْصَرَفْنَا وَقَفَ عَلَى بَابِ مَنْزِلِهِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ لَا تُذِيعُوا أَمْرَنَا وَ لَا تُحَدِّثُوا بِهِ إِلَّا أَهْلَهُ فَإِنَّ الْمُذِيعَ عَلَيْنَا سِرَّنَا أَشَدُّ عَلَيْنَا مَئُونَةً مِنْ عَدُوِّنَا انْصَرِفُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ وَ لَا تُذِيعُوا سِرَّنَا.

44-

سن، المحاسن ابْنُ سِنَانٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ:

تَلَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَذِهِ الْآيَةَ

ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ‏

فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا ضَرَبُوهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَ لَا قَتَلُوهُمْ بِأَسْيَافِهِمْ وَ لَكِنْ سَمِعُوا أَحَادِيثَهُمْ فَأَذَاعُوهَا فَأُخِذُوا عَلَيْهَا فَقُتِلُوا فَصَارَ ذَلِكَ قَتْلًا وَ اعْتِدَاءً وَ مَعْصِيَةً.

شي، تفسير العياشي عن إسحاق‏ مثله.

45-

سن، المحاسن ابْنُ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مَا قَتَلَنَا مَنْ أَذَاعَ حَدِيثَنَا خَطَأً وَ لَكِنْ قَتَلَنَا قَتْلَ عَمْدٍ.

46-

سن، المحاسن أَبِي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ ضُرَيْسٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ‏

____________

(1) بضم الهمزة و سكون الواو و فتح الراء المهملة، هو أحمد بن اورمة أبو جعفر القمّيّ، شيخ، متعبد، كثير الرواية، ذو تصانيف كثيرة، رماه القميون بالغلو غير أن في كتبه كتاب الرد على الغلات.

(2) الخبل بالتحريك: فساد الأعضاء و الفالج و قطع الأيدي و الارجل.

75

الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

لَوْ أَنَّ لِأَلْسِنَتِكُمْ أَوْكِيَةً

(1)

لَحُدِّثَ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا لَهُ.

47-

سن، المحاسن أَبِي عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا لَنَا لَنْ تُخْبِرَنَا بِمَا يَكُونُ كَمَا كَانَ عَلِيٌّ(ع)يُخْبِرُ أَصْحَابَهُ فَقَالَ بَلَى وَ اللَّهِ وَ لَكِنْ هَاتِ حَدِيثاً وَاحِداً حَدَّثْتُكَهُ فَكَتَمْتَهُ فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ فَوَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ حَدِيثاً وَاحِداً كَتَمْتُهُ.

48-

سن، المحاسن أَبِي عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُخْتَارٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ حَدِيثٍ كَثِيرٍ فَقَالَ هَلْ كَتَمْتَ عَلَيَّ شَيْئاً قَطُّ فَبَقِيتُ أَتَذَكَّرُ فَلَمَّا رَأَى مَا بِي قَالَ أَمَّا مَا حَدَّثْتَ بِهِ أَصْحَابَكَ فَلَا بَأْسَ إِنَّمَا الْإِذَاعَةُ أَنْ تُحَدِّثَ بِهِ غَيْرَ أَصْحَابِكَ.

49-

شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏

إِنَّ اللَّهَ عَيَّرَ قَوْماً بِالْإِذَاعَةِ فَقَالَ‏

وَ إِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ‏

فَإِيَّاكُمْ وَ الْإِذَاعَةَ.

50-

كش، رجال الكشي رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِالْمَدِينَةِ مَا تَقُولُ فِي أَحَادِيثِ جَابِرٍ فَقَالَ تَلْقَانِي بِمَكَّةَ قَالَ فَلَقِيتُهُ بِمِنًى فَقَالَ لِي مَا تَصْنَعُ بِأَحَادِيثِ جَابِرٍ الْهُ عَنْ أَحَادِيثِ جَابِرٍ فَإِنَّهَا إِذَا وَقَعَتْ إِلَى السَّفِلَةِ أَذَاعُوهَا

(2)

.

51-

كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ:

قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا دَاوُدُ إِذَا حَدَّثْتَ عَنَّا بِالْحَدِيثِ فَاشْتَهَرْتَ بِهِ فَأَنْكِرْهُ.

52-

كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ السَّائِيِّ قَالَ:

كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)وَ هُوَ فِي الْحَبْسِ لَا تُفْشِ مَا اسْتَكْتَمْتُكَ أُخْبِرُكَ أَنَّ مِنْ أَوْجَبِ حَقِّ أَخِيكَ أَنْ لَا تَكْتُمَهُ شَيْئاً يَنْفَعُهُ لَا مِنْ دُنْيَاهُ وَ لَا مِنْ آخِرَتِهِ.

____________

(1) جمع الوكاء و هو ربط القربة و نحوها.

(2) تقدم الحديث مع اختلاف في ألفاظه تحت الرقم 20 و ذكرنا هنا ترجمة مختصرة لذريح.

76

53-

شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى‏

فِي عَلِيٍّ ع.

54-

شي، تفسير العياشي عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ‏

إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى‏ مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ‏

يَعْنِي بِذَلِكَ نَحْنُ‏

وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ‏

55-

شي، تفسير العياشي عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ:

سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ عَذَابِ الْقَبْرِ قَالَ إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)حَدَّثَنَا أَنَّ رَجُلًا أَتَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ فَقَالَ حَدِّثْنِي فَسَكَتَ عَنْهُ ثُمَّ عَادَ فَسَكَتَ فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَ هُوَ يَقُولُ وَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ

إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى‏ مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ‏

فَقَالَ لَهُ أَقْبِلْ إِنَّا لَوْ وَجَدْنَا أَمِيناً لَحَدَّثْنَاهُ وَ لَكِنْ أَعِدَّ لِمُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ إِذَا أَتَيَاكَ فِي الْقَبْرِ فَسَأَلَاكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَإِنْ شَكَكْتَ أَوِ الْتَوَيْتَ ضَرَبَاكَ عَلَى رَأْسِكَ بِمِطْرَقَةٍ

(1)

مَعَهُمَا تَصِيرُ مِنْهُ رَمَاداً فَقُلْتُ ثُمَّ مَهْ قَالَ تَعُودُ ثُمَّ تُعَذَّبُ قُلْتُ وَ مَا مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ قَالَ هُمَا قَعِيدَا الْقَبْرِ قُلْتُ أَ مَلَكَانِ يُعَذِّبَانِ النَّاسَ فِي قُبُورِهِمْ فَقَالَ نَعَمْ.

بيان: قال الجزري القعيد الذي يصاحبك في قعودك فعيل بمعنى مفاعل.

56-

شي، تفسير العياشي عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

قُلْتُ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ‏

إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى‏ مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ‏

قَالَ نَحْنُ يَعْنِي بِهَا

وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ‏

إِنَّ الرَّجُلَ مِنَّا إِذَا صَارَتْ إِلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَوْ لَمْ يَسَعْهُ إِلَّا أَنْ يُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَنْ يَكُونُ بَعْدَهُ‏

(2)

.

57 وَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ:

هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ.

58-

شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِهِ‏

أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ‏

قَالَ نَحْنُ هُمْ وَ قَدْ قَالُوا هَوَامُّ الْأَرْضِ.

بيان ضمير هم راجع إلى اللاعنين قوله و قد قالوا إما كلامه(ع)فضمير

____________

(1) آلة من حديد و نحوه يضرب بها الحديد و نحوه.

(2) تقدم مثله عن حمران تحت الرقم 54.

77

الجمع راجع إلى العامة أو كلام المؤلف أو الرواة فيحتمل إرجاعه إلى أهل البيت(ع)أيضا.

59 كِتَابُ النَّوَادِرِ، لِعَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)حَمِّلْنِي حَمْلَ الْبَاذِلِ قَالَ فَقَالَ لِي إِذًا تَنْفَسِخَ.

بيان حمل الباذل أي حملا ثقيلا من العلم إذا تنفسخ أي لا تطيق حمله و تهلك.

60-

ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنِ ابْنِ جَبَلَةَ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ (1) عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

أَ تُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ وَ أَمْسِكُوا عَمَّا يُنْكِرُونَ.

61-

ني، الغيبة للنعماني الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ خَلَفٍ الْبَزَّازِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏

لَا تُحَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا لَا يَعْرِفُونَ أَ تُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ.

62-

ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ عَنِ ابْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ:

قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)يَا عَبْدَ الْأَعْلَى إِنَّ احْتِمَالَ أَمْرِنَا لَيْسَ مَعْرِفَتَهُ وَ قَبُولَهُ إِنَّ احْتِمَالَ أَمْرِنَا هُوَ صَوْنُهُ وَ سترته [سَتْرُهُ عَمَّنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ فَأَقْرِئْهُمُ السَّلَامَ وَ رَحْمَةَ اللَّهِ يَعْنِي الشِّيعَةَ وَ قُلْ قَالَ لَكُمْ رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً اسْتَجَرَّ مَوَدَّةَ النَّاسِ إِلَى نَفْسِهِ وَ إِلَيْنَا بِأَنْ يُظْهِرَ لَهُمْ مَا يَعْرِفُونَ وَ يَكُفَّ عَنْهُمْ مَا يُنْكِرُونَ‏

(2)

.

63-

ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

لَيْسَ هَذَا الْأَمْرُ مَعْرِفَتَهُ وَ وَلَايَتَهُ فَقَطْ حَتَّى تَسْتُرَهُ عَمَّنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ وَ بِحَسْبِكُمْ أَنْ تَقُولُوا مَا قُلْنَا وَ تَصْمُتُوا عَمَّا صَمَتْنَا فَإِنَّكُمْ إِذًا قُلْتُمْ مَا نَقُولُ وَ سَلَّمْتُمْ لَنَا فِيمَا سَكَتْنَا عَنْهُ‏

____________

(1) هو معروف بن خربوذ المكى الثقة، اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه، و أقروا له بالفقه.

(2) متحد مع الحديث 64.

78

فَقَدْ آمَنْتُمْ بِمِثْلِ مَا آمَنَّا وَ قَالَ اللَّهُ‏

فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا

.

قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)

حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ وَ لَا تُحَمِّلُوهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ فَتَغُرُّونَهُمْ بِنَا.

64-

ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)

إِنَّ احْتِمَالَ أَمْرِنَا سَتْرُهُ وَ صِيَانَتُهُ عَنْ غَيْرِ أَهْلِهِ فَأَقْرِئْهُمُ السَّلَامَ وَ رَحْمَةَ اللَّهِ يَعْنِي الشِّيعَةَ وَ قُلْ لَهُمْ يَقُولُ لَكُمْ رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً اجْتَرَّ مَوَدَّةَ النَّاسِ إِلَيَّ وَ إِلَى نَفْسِهِ يُحَدِّثُهُمْ بِمَا يَعْرِفُونَ وَ يَسْتُرُ عَنْهُمْ مَا يُنْكِرُونَ‏

(1)

.

65-

ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الدِّينَوَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ عَمِيرَةَ بِنْتِ أَوْسٍ قَالَتْ حَدَّثَنِي جَدِّي الْخَضِرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ لِحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ‏

يَا حُذَيْفَةُ لَا تُحَدِّثِ النَّاسَ بِمَا لَا يَعْلَمُونَ فَيَطْغَوْا وَ يَكْفُرُوا إِنَّ مِنَ الْعِلْمِ صَعْباً شَدِيداً مَحْمَلُهُ لَوْ حُمِّلَتْهُ الْجِبَالُ عَجَزَتْ عَنْ حَمْلِهِ إِنَّ عِلْمَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ يُسْتَنْكَرُ وَ يُبْطَلُ وَ تُقْتَلُ رُوَاتُهُ وَ يُسَاءُ إِلَى مَنْ يَتْلُوهُ بَغْياً وَ حَسَداً لِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ عِتْرَةَ الْوَصِيِّ وَصِيِّ النَّبِيِّ ص.

66-

غو، غوالي اللئالي قَالَ النَّبِيُّ(ص)

مَنْ كَتَمَ عِلْماً نَافِعاً أَلْجَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ

(2)

.

67-

وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الْجُهَّالِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا حَتَّى أَخَذَ عَلَى الْعُلَمَاءِ أَنْ يُعَلِّمُوا

(3)

.

68-

وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

مَنِ احْتَاجَ النَّاسُ إِلَيْهِ لِيُفَقِّهَهُمْ فِي دِينِهِمْ فَيَسْأَلُهُمُ الْأُجْرَةَ كَانَ حَقِيقاً عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُدْخِلَهُ نَارَ جَهَنَّمَ.

69-

غو، غوالي اللئالي قَالَ النَّبِيُّ(ص)

لَا تُؤْتُوا الْحِكْمَةَ غَيْرَ أَهْلِهَا فَتَظْلِمُوهَا وَ لَا تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ‏

(4)

.

____________

(1) الظاهر اتّحاده مع الحديث 62.

(2) تقدم نحو الحديث مسندا تحت الرقم 19.

(3) تقدم عن منية المريد تحت الرقم 14، و أوردنا هنا اسناد الحديث من الكافي. و يأتي بسند آخر تحت الرقم 81.

(4) تقدم الحديث مع اختلاف و زيادة مسندا تحت الرقم 7.

79

70-

ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَخَوَيْهِ أَحْمَدَ وَ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ أَبِي كَهْمَشٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مِيثَمٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ ضَمْرَةَ قَالَ:

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِشِيعَتِهِ كُونُوا فِي النَّاسِ كَالنَّحْلِ فِي الطَّيْرِ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ مِنَ الطَّيْرِ إِلَّا وَ هُوَ يَسْتَضْعِفُهَا وَ لَوْ يَعْلَمُ مَا فِي أَجْوَافِهَا لَمْ يَفْعَلْ بِهَا مَا يَفْعَلُ خَالِطُوا النَّاسَ بِأَبْدَانِكُمْ وَ زَايِلُوهُمْ بِقُلُوبِكُمْ وَ أَعْمَالِكُمْ فَإِنَّ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ مَنْ أَحَبَّ أَمَا إِنَّكُمْ لَنْ تَرَوْا مَا تُحِبُّونَ وَ مَا تَأْمُلُونَ يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ حَتَّى يَتْفُلَ بَعْضُكُمْ فِي وُجُوهِ بَعْضٍ وَ حَتَّى يُسَمِّيَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً كَذَّابِينَ وَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ إِلَّا كَالْكُحْلِ فِي الْعَيْنِ وَ الْمِلْحِ فِي الزَّادِ وَ هُوَ أَقَلُّ الزَّادِ.

71-

ختص، الإختصاص قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَاضِي(ع)

قُلِ الْحَقَّ وَ إِنْ كَانَ فِيهِ هَلَاكُكَ فَإِنَّ فِيهِ نَجَاتَكَ وَ دَعِ الْبَاطِلَ وَ إِنْ كَانَ فِيهِ نَجَاتُكَ فَإِنَّ فِيهِ هَلَاكَكَ.

72-

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)

لَيْسَ مِنَّا مَنْ أَذَاعَ حَدِيثَنَا فَإِنَّهُ قَتَلَنَا قَتْلَ عَمْدٍ لَا قَتْلَ خَطَإٍ

(1)

.

73-

ختص، الإختصاص ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الزَّنْجَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَدَائِنِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَقْرِئْ مَوَالِيَنَا السَّلَامَ وَ أَعْلِمْهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا حَدِيثَنَا فِي حُصُونٍ حَصِينَةٍ وَ صُدُورٍ فَقِيهَةٍ وَ أَحْلَامٍ رَزِينَةٍ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ مَا الشَّاتِمُ لَنَا عِرْضاً وَ النَّاصِبُ لَنَا حَرْباً أَشَدَّ مَئُونَةً مِنَ الْمُذِيعِ عَلَيْنَا حَدِيثَنَا عِنْدَ مَنْ لَا يَتَحَمَّلُهُ.

74-

ني، الغيبة للنعماني مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْحَسَنِيُّ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَدَّادِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

مَنْ أَذَاعَ عَلَيْنَا حَدِيثَنَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ جَحَدَنَا حَقَّنَا.

75-

ني، الغيبة للنعماني بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ السَّرِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

إِنِّي لَأُحَدِّثُ الرَّجُلَ الْحَدِيثَ فَيَنْطَلِقُ فَيُحَدِّثُ بِهِ عَنِّي كَمَا سَمِعَهُ فَأَسْتَحِلُّ بِهِ لَعْنَهُ وَ الْبَرَاءَةَ مِنْهُ.

يريد(ع)بذلك أن يحدث به من لا يحتمله و لا يصلح أن يسمعه.

____________

(1) تقدم نحو الحديث مسندا تحت الرقم 45.

80

76-

ني، الغيبة للنعماني بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ الصَّيْرَفِيِّ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

قَوْمٌ يَزْعُمُونَ أَنِّي إِمَامُهُمْ وَ اللَّهِ مَا أَنَا لَهُمْ بِإِمَامٍ لَعَنَهُمُ اللَّهُ كُلَّمَا سَتَرْتُ سِتْراً هَتَكُوهُ أَقُولُ كَذَا وَ كَذَا فَيَقُولُونَ إِنَّمَا يَعْنِي كَذَا وَ كَذَا إِنَّمَا أَنَا إِمَامُ مَنْ أَطَاعَنِي.

77-

ني، الغيبة للنعماني بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏

سِرٌّ أَسَرَّهُ اللَّهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ وَ أَسَرَّهُ جَبْرَئِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ(ص)وَ أَسَرَّهُ مُحَمَّدٌ(ص)إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ أَسَرَّهُ عَلِيٌّ(ع)إِلَى مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ وَ أَنْتُمْ تَتَكَلَّمُونَ بِهِ فِي الطُّرُقِ.

78-

ني، الغيبة للنعماني مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ زِيَادٍ الْكُوفِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا بَعْضُ شُيُوخِنَا قَالَ قَالَ:

أَخَذْتُ بِيَدِكَ كَمَا أَخَذَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِيَدِي وَ قَالَ لِي يَا مُفَضَّلُ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَيْسَ بِالْقَوْلِ فَقَطْ لَا وَ اللَّهِ حَتَّى تَصُونَهُ كَمَا صَانَهُ اللَّهُ وَ تُشَرِّفَهُ كَمَا شَرَّفَهُ اللَّهُ وَ تُؤَدِّيَ حَقَّهُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ.

79-

ني، الغيبة للنعماني بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ حَفْصٍ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لِي يَا حَفْصُ حَدَّثْتُ الْمُعَلَّى بِأَشْيَاءَ فَأَذَاعَهَا فَابْتُلِيَ بِالْحَدِيدِ إِنِّي قُلْتُ لَهُ إِنَّ لَنَا حَدِيثاً مَنْ حَفِظَهُ عَلَيْنَا حَفِظَهُ اللَّهُ وَ حَفِظَ عَلَيْهِ دِينَهُ وَ دُنْيَاهُ وَ مَنْ أَذَاعَهُ سَلَبَهُ اللَّهُ دِينَهُ وَ دُنْيَاهُ يَا مُعَلَّى إِنَّهُ مَنْ كَتَمَ الصَّعْبَ مِنْ حَدِيثِنَا جَعَلَهُ اللَّهُ نُوراً بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ رَزَقَهُ الْعِزَّ فِي النَّاسِ وَ مَنْ أَذَاعَ الصَّغِيرَ مِنْ حَدِيثِنَا لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعَضَّهُ السِّلَاحُ أَوْ يَمُوتَ مُتَحَيِّراً

(1)

.

80-

كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي أَقْعُدُ فِي الْمَسْجِدِ فَيَجِي‏ءُ النَّاسُ فَيَسْأَلُونِّي فَإِنْ لَمْ أُجِبْهُمْ لَمْ يَقْبَلُوا مِنِّي وَ أَكْرَهُ أَنْ أُجِيبَهُمْ بِقَوْلِكُمْ وَ مَا جَاءَ عَنْكُمْ فَقَالَ لِيَ انْظُرْ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِهِمْ فَأَخْبِرْهُمْ بِذَلِكَ.

81-

أَقُولُ رَوَى الطَّبْرِسِيُّ (رحمه الله ) فِي مَجْمَعِ الْبَيَانِ عَنِ الثَّعْلَبِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ قَالَ:

أَتَيْتُ الزُّهْرِيَّ بَعْدَ أَنْ تَرَكَ الْحَدِيثَ وَ أَلْفَيْتُهُ‏

(2)

عَلَى بَابِهِ فَقُلْتُ‏

____________

(1) تقدم الحديث مفصلا عن البصائر تحت الرقم 34.

(2) أي وجدته.

81

إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُحَدِّثَنِي فَقَالَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنِّي تَرَكْتُ الْحَدِيثَ فَقُلْتُ إِمَّا أَنْ تُحَدِّثَنِي وَ إِمَّا أَنْ أُحَدِّثَكَ فَقَالَ حَدِّثْنِي فَقُلْتُ حَدَّثَنِيَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ عَنْ نَجْمٍ الْجَزَّارِ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقُولُ مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الْجَهْلِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا حَتَّى أَخَذَ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُعَلِّمُوا قَالَ فَحَدَّثَنِي بِأَرْبَعِينَ حَدِيثاً.

82-

نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

لَا خَيْرَ فِي الصَّمْتِ عَنِ الْحُكْمِ كَمَا أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِي الْقَوْلِ بِالْجَهْلِ.

83-

وَ قَالَ(ع)

مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الْجَهْلِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا حَتَّى أَخَذَ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُعَلِّمُوا

(1)

.

84 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

شُكْرُ الْعَالِمِ عَلَى عِلْمِهِ أَنْ يَبْذُلَهُ لِمَنْ يَسْتَحِقُّهُ.

باب 14 من يجوز أخذ العلم منه و من لا يجوز و ذم التقليد و النهي عن متابعة غير المعصوم في كل ما يقول و وجوب التمسك بعروة اتباعهم (عليهم السلام) و جواز الرجوع إلى رواة الأخبار و الفقهاء الصالحين‏

الآيات المائدة وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى‏ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ‏ الأعراف‏ وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا يونس‏ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى‏ فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ‏ و قال تعالى‏ قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا مريم‏ يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا الشعراء قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ‏

____________

(1) تقدم الحديث بسند رجاله عامى تحت الرقم 81 و تقدم أيضا تحت الرقم 67، و أوردنا سندا آخر رجاله من الخاصّة ذيل الرقم 14.

82

لقمان‏ وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى‏ عَذابِ السَّعِيرِ الصافات‏ إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ فَهُمْ عَلى‏ آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ‏ الزمر وَ الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَ أَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى‏ الزخرف‏ وَ كَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى‏ أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى‏ آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ‏

1-

كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْكَشِّيُ‏ (1) وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الْمَرْوَزِيِّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)

اعْرِفُوا مَنَازِلَ شِيعَتِنَا بِقَدْرِ مَا يُحْسِنُونَ مِنْ رِوَايَاتِهِمْ عَنَّا فَإِنَّا لَا نَعُدُّ الْفَقِيهَ مِنْهُمْ فَقِيهاً حَتَّى يَكُونَ مُحَدَّثاً فَقِيلَ لَهُ أَ وَ يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُحَدَّثاً قَالَ يَكُونُ مُفَهَّماً وَ الْمُفَهَّمُ مُحَدَّثٌ.

2-

كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ وَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَا نُصَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الرَّازِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَبِيبٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ السَّائِيِّ قَالَ:

كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ وَ هُوَ فِي السِّجْنِ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ يَا عَلِيُّ مِمَّنْ تَأْخُذُ مَعَالِمَ دِينِكَ لَا تَأْخُذَنَّ مَعَالِمَ دِينِكَ عَنْ غَيْرِ شِيعَتِنَا فَإِنَّكَ إِنْ تَعَدَّيْتَهُمْ أَخَذْتَ دِينَكَ عَنِ الْخَائِنِينَ الَّذِينَ خَانُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ خَانُوا أَمَانَاتِهِمْ إِنَّهُمُ اؤْتُمِنُوا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَلَا فَحَرَّفُوهُ وَ بَدَّلُوهُ فَعَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ لَعْنَةُ رَسُولِهِ وَ مَلَائِكَتِهِ وَ لَعْنَةُ آبَائِيَ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَ لَعْنَتِي وَ لَعْنَةُ شِيعَتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

3-

كش، رجال الكشي جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَاتِمِ بْنِ مَاهَوَيْهِ‏ (2) قَالَ:

كَتَبْتُ إِلَيْهِ يَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ الثَّالِثَ(ع)أَسْأَلُهُ عَمَّنْ آخُذُ مَعَالِمَ دِينِي وَ كَتَبَ أَخُوهُ أَيْضاً بِذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِمَا فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتُمَا فَاعْتَمِدَا فِي دِينِكُمَا عَلَى مُسِنٍّ فِي حُبِّكُمَا وَ كُلِّ كَثِيرِ الْقَدَمِ فِي أَمْرِنَا فَإِنَّهُمْ كَافُوكُمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

4-

مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ بِإِسْنَادِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ‏

لَا تَكُونُ إِمَّعَةً

(3)

تَقُولُ أَنَا مَعَ النَّاسِ وَ أَنَا كَوَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ.

____________

(1) و في نسخة: محمّد بن سعيد الكشّيّ.

(2) بفتح الهاء او بالسكون ثمّ الواو المكسورة.

(3) خبر أريد به النهى.

83

أقول قد أثبتنا ما يناسب هذا الباب في باب ذم علماء السوء.

5-

مع، معاني الأخبار مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي غُفَيْلَةَ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ كَرَّامٍ الْخَثْعَمِيِّ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

إِيَّاكَ وَ الرِّئَاسَةَ وَ إِيَّاكَ أَنْ تَطَأَ أَعْقَابَ الرِّجَالِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَمَّا الرِّئَاسَةُ فَقَدْ عَرَفْتُهَا وَ أَمَّا أَنْ أَطَأَ أَعْقَابَ الرِّجَالِ فَمَا ثُلُثَا مَا فِي يَدِي إِلَّا مِمَّا وَطِئْتُ أَعْقَابَ الرِّجَالِ فَقَالَ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِيَّاكَ أَنْ تَنْصِبَ رَجُلًا دُونَ الْحُجَّةِ فَتُصَدِّقَهُ فِي كُلِّ مَا قَالَ.

بيان ظن السائل أن مراده(ع)بوطء أعقاب الرجال مطلق أخذ العلم عن الناس فقال(ع)المراد أن تنصب رجلا غير الحجة فتصدقه في كل ما يقول برأيه من غير أن يسند ذلك إلى المعصوم(ع)فأما من يروي عن المعصوم أو يفسر ما فهمه من كلامه لمن ليس له صلاحية فهم كلامه من غير تلقين فالأخذ عنه كالأخذ عن المعصوم و يجب على من لا يعلم الرجوع إليه ليعرف أحكام الله تعالى.

6-

مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ أَبِي حَفْصٍ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَخِيهِ سُفْيَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

يَا سُفْيَانُ إِيَّاكَ وَ الرِّئَاسَةَ فَمَا طَلَبَهَا أَحَدٌ إِلَّا هَلَكَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ هَلَكْنَا إِذاً لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا إِلَّا وَ هُوَ يُحِبُّ أَنْ يُذْكَرَ وَ يُقْصَدَ وَ يُؤْخَذَ عَنْهُ فَقَالَ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِلَيْهِ إِنَّمَا ذَلِكَ أَنْ تَنْصِبَ رَجُلًا دُونَ الْحُجَّةِ فَتُصَدِّقَهُ فِي كُلِّ مَا قَالَ وَ تَدْعُوَ النَّاسَ إِلَى قَوْلِهِ.

7-

مع، معاني الأخبار ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِيَادٍ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)

كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُنَا وَ هُوَ مُسْتَمْسِكٌ بِعُرْوَةِ غَيْرِنَا.

8-

م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ(ع)حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)

أَنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعاً يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ وَ لَكِنْ يَقْبِضُهُ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ فَإِذَا لَمْ يُنْزِلْ عَالِمٌ إِلَى عَالِمٍ يَصْرِفُ عَنْهُ طُلَّابُ حُطَامِ الدُّنْيَا

(1)

وَ حَرَامِهَا وَ يَمْنَعُونَ الْحَقَّ أَهْلَهُ وَ يَجْعَلُونَهُ لِغَيْرِ أَهْلِهِ وَ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا.

____________

(1) حطام الدنيا: متاعه و ما فيها من مال كثير أو قليل.

84

9-

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

يَا مَعْشَرَ شِيعَتِنَا وَ الْمُنْتَحِلِينَ مَوَدَّتَنَا إِيَّاكُمْ وَ أَصْحَابَ الرَّأْيِ فَإِنَّهُمْ أَعْدَاءُ السُّنَنِ تَفَلَّتَتْ مِنْهُمُ الْأَحَادِيثُ أَنْ يَحْفَظُوهَا وَ أَعْيَتْهُمُ السُّنَّةُ أَنْ يَعُوهَا فَاتَّخَذُوا عِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا وَ مَالَهُ دُوَلًا فَذَلَّتْ لَهُمُ الرِّقَابُ وَ أَطَاعَهُمُ الْخَلْقُ أَشْبَاهُ الْكِلَابِ وَ نَازَعُوا الْحَقَّ أَهْلَهُ وَ تَمَثَّلُوا بِالْأَئِمَّةِ الصَّادِقِينَ وَ هُمْ مِنَ الْكُفَّارِ الْمَلاعِينِ فَسُئِلُوا عَمَّا لَا يَعْلَمُونَ فَأَنِفُوا أَنْ يَعْتَرِفُوا بِأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ فَعَارَضُوا الدِّينَ بِآرَائِهِمْ فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا أَمَا لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالْقِيَاسِ لَكَانَ بَاطِنُ الرِّجْلَيْنِ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا.

10-

وَ قَالَ الرِّضَا(ع)قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)

إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ حَسُنَ سَمْتُهُ وَ هَدْيُهُ وَ تَمَاوَتَ فِي مَنْطِقِهِ وَ تَخَاضَعَ فِي حَرَكَاتِهِ فَرُوَيْداً لَا يَغُرَّنَّكُمْ فَمَا أَكْثَرَ مَنْ يُعْجِزُهُ تَنَاوُلُ الدُّنْيَا وَ رُكُوبُ الْحَرَامِ مِنْهَا لِضَعْفِ نِيَّتِهِ وَ مَهَانَتِهِ وَ جُبْنِ قَلْبِهِ فَنَصَبَ الدِّينَ فَخّاً لَهَا

(1)

فَهُوَ لَا يَزَالُ يَخْتِلُ النَّاسَ بِظَاهِرِهِ فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ حَرَامٍ اقْتَحَمَهُ وَ إِذَا وَجَدْتُمُوهُ يَعِفُّ عَنِ الْمَالِ الْحَرَامِ فَرُوَيْداً لَا يَغُرَّنَّكُمْ فَإِنَّ شَهَوَاتِ الْخَلْقِ مُخْتَلِفَةٌ فَمَا أَكْثَرَ مَنْ يَنْبُو

(2)

عَنِ الْمَالِ الْحَرَامِ وَ إِنْ كَثُرَ وَ يَحْمِلُ نَفْسَهُ عَلَى شَوْهَاءَ قَبِيحَةٍ فَيَأْتِي مِنْهَا مُحَرَّماً فَإِذَا وَجَدْتُمُوهُ يَعِفُّ عَنْ ذَلِكَ فَرُوَيْداً لَا يَغُرَّكُمْ حَتَّى تَنْظُرُوا مَا عَقَدَهُ عَقْلُهُ فَمَا أَكْثَرَ مَنْ تَرَكَ ذَلِكَ أَجْمَعَ ثُمَّ لَا يَرْجِعُ إِلَى عَقْلٍ مَتِينٍ فَيَكُونُ مَا يُفْسِدُهُ بِجَهْلِهِ أَكْثَرَ مِمَّا يُصْلِحُهُ بِعَقْلِهِ فَإِذَا وَجَدْتُمْ عَقْلَهُ مَتِيناً فَرُوَيْداً لَا يَغُرَّكُمْ حَتَّى تَنْظُرُوا أَ مَعَ هَوَاهُ يَكُونُ عَلَى عَقْلِهِ أَوْ يَكُونُ مَعَ عَقْلِهِ عَلَى هَوَاهُ وَ كَيْفَ مَحَبَّتُهُ لِلرِّئَاسَاتِ الْبَاطِلَةِ وَ زُهْدُهُ فِيهَا فَإِنَّ فِي النَّاسِ مَنْ خَسِرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ يَتْرُكُ الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا وَ يَرَى أَنَّ لَذَّةَ الرِّئَاسَةِ الْبَاطِلَةِ أَفْضَلُ مِنْ لَذَّةِ الْأَمْوَالِ وَ النِّعَمِ الْمُبَاحَةِ الْمُحَلَّلَةِ فَيَتْرُكُ ذَلِكَ أَجْمَعَ طَلَباً لِلرِّئَاسَةِ حَتَّى‏

إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ

فَهُوَ يَخْبِطُ خَبْطَ عَشْوَاءَ يَقُودُهُ أَوَّلُ بَاطِلٍ إِلَى أَبْعَدِ غَايَاتِ الْخَسَارَةِ وَ يُمِدُّهُ رَبُّهُ بَعْدَ طَلَبِهِ لِمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فِي طُغْيَانِهِ فَهُوَ يُحِلُّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَ يُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَا يُبَالِي بِمَا فَاتَ مِنْ دِينِهِ إِذَا سَلِمَتْ لَهُ رِئَاسَتُهُ الَّتِي قَدْ يَتَّقِي مِنْ أَجْلِهَا فَأُولَئِكَ الَّذِينَ‏

غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ لَعَنَهُمْ‏ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً

____________

(1) الفخ: آلة يصاد بها.

(2) أي من ينفر عنه و لا يقبل إليه.

85

وَ لَكِنَّ الرَّجُلَ كُلَّ الرَّجُلِ نِعْمَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي جَعَلَ هَوَاهُ تَبَعاً لِأَمْرِ اللَّهِ وَ قُوَاهُ مَبْذُولَةً فِي رِضَى اللَّهِ يَرَى الذُّلَّ مَعَ الْحَقِّ أَقْرَبَ إِلَى عِزِّ الْأَبَدِ مِنَ الْعِزِّ فِي الْبَاطِلِ وَ يَعْلَمُ أَنَّ قَلِيلَ مَا يَحْتَمِلُهُ مِنْ ضَرَّائِهَا يُؤَدِّيهِ إِلَى دَوَامِ النَّعِيمِ فِي دَارٍ لَا تَبِيدُ وَ لَا تَنْفَدُ وَ أَنَّ كَثِيرَ مَا يَلْحَقُهُ مِنْ سَرَّائِهَا إِنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ يُؤَدِّيهِ إِلَى عَذَابٍ لَا انْقِطَاعَ لَهُ وَ لَا يَزُولُ فَذَلِكُمُ الرَّجُلُ نِعْمَ الرَّجُلُ فَبِهِ فَتَمَسَّكُوا وَ بِسُنَّتِهِ فَاقْتَدُوا وَ إِلَى رَبِّكُمْ بِهِ فَتَوَسَّلُوا فَإِنَّهُ لَا تُرَدُّ لَهُ دَعْوَةٌ وَ لَا تُخَيَّبُ لَهُ طَلِبَةٌ

(1)

.

11-

ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)

إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ.

بيان قوله(ع)فإذا لم ينزل عالم إلى عالم من باب الإفعال أو التفعيل أي إذا لم يعلم العالم علمه إما للتقية أو لعدم قابلية المتعلمين فمات ذلك العالم صرف طلاب حطام الدنيا الناس عن العلم لقلة أعوان العلم و يمنعون الحق أهله لذهاب أنصار الحق قوله(ع)المنتحلين مودتنا فيه تعريض بهم إذ الانتحال ادعاء أمر من غير الاتصاف به حقيقة و يحتمل أن يكون المراد الذين اتخذوا مودتنا نحلتهم و دينهم قوله(ع)تفلتت منهم الأحاديث أي فات و ذهب منهم حفظ الأحاديث و أعجزهم ضبط السنة فلم يقدروا عليه قوله(ع)فاتخذوا عباد الله خولا قال الجزري في حديث أبي هريرة إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين كان عباد الله خولا أي خدما و عبيدا يعني أنهم يستخدمونهم و يستعبدونهم قوله(ع)و ماله دولا أي يتداولونه بينهم و قوله أشباه الكلاب نعت للخلق قوله(ع)و تمثلوا أي تشبهوا بهم و ادعوا منزلتهم قوله(ع)فأنفوا أي تكبروا و استنكفوا قوله(ع)سمته و هديه قال الفيروزآبادي السمت الطريق و هيئة أهل الخير و قال الهدي الطريقة و السيرة قوله(ع)و تماوت قال الفيروزآبادي المتماوت الناسك المرائي و قال الجزري يقال تماوت الرجل إذا أظهر من نفسه التخافت و التضاعف من العبادة و الزهد و الصوم قوله(ع)و تخاضع أي أظهر الخضوع في جميع حركاته قوله فرويدا أي أمهل و تأن و لا تبادر إلى متابعته‏

____________

(1) و في نسخة: و لا تحجب له طلبة.

86

و الانخداع عن أطواره قوله و مهانته أي مذلته و حقارته قوله يختل الناس أي يخدعهم قوله اقتحمه أي دخله مبادرا من غير روية قوله(ع)من ينبو عن المال الحرام أي يرتفع عنه و لا يتوجه إليه قال الجزري يقال نبا عنه بصره ينبو أي تجافى و لم ينظر إليه قوله(ع)على شوهاء أي يحمل نفسه على امرأة قبيحة مشوهة الخلقة فيزني بها و لا يتركها فضلا عن الحسناء قوله(ع)ما عقدة عقله يحتمل أن يكون كلمة ما موصولة و عقد فعلا ماضيا أي حتى تنظروا إلى الأمور التي عقدها عقله و نظمها فإن على العقل إنما يستدل بآثاره و يحتمل أن تكون ما استفهامية و العقدة اسما بمعنى ما عقد عليه فيرجع إلى المعنى الأول و يحتمل على الأخير أن يكون المراد ثبات عقله و استقراره و عدم تزلزله فيما يحكم به عقله قوله(ع)أ مع هواه يكون على عقله حاصله أنه ينبغي أن ينظر هل عقله مغلوب لهواه أم هواه مقهور لعقله.

قوله‏ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ‏ أي حملته الأنفة و حمية الجاهلية على الإثم الذي يؤمر باتقائه لجاجا من قولك أخذته بكذا إذا حملته عليه و ألزمته إياه‏ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ‏ أي كفته جزاء و عقابا وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ جواب قسم مقدر و المخصوص بالذم محذوف للعلم به و المهاد الفراش و قيل ما يوطأ للجنب قوله(ع)فهو يخبط خبط عشواء قال الجوهري العشواء الناقة التي لا تبصر أمامها فهي تخبط بيديها كل شي‏ء و ركب فلان العشواء إذا خبط أمره على غير بصيرة و فلان خابط خبط عشواء قوله(ع)و يمده ربه أي يقويه من مد الجيش و أمده إذا زاده و قواه أي بعد أن طلب ما لا يقدر عليه من دعوى الإمامة و رئاسة الخلق و إفتاء الناس فعجز عنها لنقصه و جهله استحق منع لطفه تعالى عنه فصار ذلك سببا لتماديه في طغيانه و ضلاله قوله لا تبيد أي لا تهلك و لا تفنى.

12-

م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏

وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَ‏

قَالَ(ع)ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ أُمِّيُّونَ لَا يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ وَ لَا يَكْتُبُونَ كَالْأُمِّيِّ مَنْسُوبٌ إِلَى أُمِّهِ أَيْ هُوَ كَمَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ لَا يَقْرَأُ وَ لَا يَكْتُبُ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ الْمُنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ وَ لَا الْمُتَكَذَّبَ بِهِ وَ لَا

87

يُمَيِّزُونَ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَمَانِيَّ أَيْ إِلَّا أَنْ يُقْرَأَ عَلَيْهِمْ وَ يُقَالَ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ وَ كَلَامُهُ لَا يَعْرِفُونَ إنْ قُرِئَ مِنَ الْكِتَابِ خِلَافُ مَا فِيهِ‏

وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ‏

أَيْ مَا يَقْرَأُ عَلَيْهِمْ رُؤَسَاؤُهُمْ مِنْ تَكْذِيبِ مُحَمَّدٍ(ص)فِي نُبُوَّتِهِ وَ إِمَامَةِ عَلِيٍّ(ع)سَيِّدِ عِتْرَتِهِ(ع)وَ هُمْ يُقَلِّدُونَهُمْ مَعَ أَنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِمْ تَقْلِيدُهُمْ‏

فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا

قَالَ(ع)قَالَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا الْقَوْمُ مِنَ الْيَهُودِ كَتَبُوا صِفَةً زَعَمُوا أَنَّهَا صِفَةُ مُحَمَّدٍ(ص)وَ هِيَ خِلَافُ صِفَتِهِ وَ قَالُوا لِلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْهُمْ هَذِهِ صِفَةُ النَّبِيِّ الْمَبْعُوثِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَنَّهُ طَوِيلٌ عَظِيمُ الْبَدَنِ وَ الْبَطْنِ أَصْهَبُ الشَّعْرِ وَ مُحَمَّدٌ(ص)بِخِلَافِهِ وَ هُوَ يَجِي‏ءُ بَعْدَ هَذَا الزَّمَانِ بِخَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ وَ إِنَّمَا أَرَادُوا بِذَلِكَ لِتَبْقَى لَهُمْ عَلَى ضُعَفَائِهِمْ رِئَاسَتُهُمْ وَ تَدُومَ لَهُمْ إِصَابَاتُهُمْ وَ يَكُفُّوا أَنْفُسَهُمْ مَئُونَةَ خِدْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ خِدْمَةِ عَلِيٍّ(ع)وَ أَهْلِ خَاصَّتِهِ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ‏

مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ الْمُحَرَّفَاتِ الْمُخَالِفَاتِ لِصِفَةِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ عَلِيٍّ(ع)الشِّدَّةُ لَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ فِي أَسْوَءِ بِقَاعِ جَهَنَّمَ‏

وَ وَيْلٌ لَهُمْ‏

الشِّدَّةُ مِنَ الْعَذَابِ ثَانِيَةً مُضَافَةً إِلَى الْأُولَى مِمَّا يَكْسِبُونَهُ مِنَ الْأَمْوَالِ الَّتِي يَأْخُذُونَهَا إِذَا ثَبَّتُوا أعوامهم [عَوَامَّهُمْ عَلَى الْكُفْرِ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ الْجَحْدِ لِوَصِيِّهِ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَلِيِّ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ(ع)قَالَ رَجُلٌ لِلصَّادِقِ(ع)فَإِذَا كَانَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ مِنَ الْيَهُودِ لَا يَعْرِفُونَ الْكِتَابَ إِلَّا بِمَا يَسْمَعُونَهُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ لَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَى غَيْرِهِ فَكَيْفَ ذَمَّهُمْ بِتَقْلِيدِهِمْ وَ الْقَبُولِ مِنْ عُلَمَائِهِمْ وَ هَلْ عَوَامُّ الْيَهُودِ إِلَّا كَعَوَامِّنَا يُقَلِّدُونَ عُلَمَاءَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَجُزْ لِأُولَئِكَ الْقَبُولُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ لَمْ يَجُزْ لِهَؤُلَاءِ الْقَبُولُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ فَقَالَ(ع)بَيْنَ عَوَامِّنَا وَ عُلَمَائِنَا وَ بَيْنَ عَوَامِّ الْيَهُودِ وَ عُلَمَائِهِمْ فَرْقٌ مِنْ جِهَةٍ وَ تَسْوِيَةٌ مِنْ جِهَةٍ أَمَّا مِنْ حَيْثُ اسْتَوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ ذَمَّ عَوَامَّنَا بِتَقْلِيدِهِمْ عُلَمَاءَهُمْ كَمَا ذَمَّ عَوَامَّهُمْ وَ أَمَّا مِنْ حَيْثُ افْتَرَقُوا فَلَا قَالَ بَيِّنْ لِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ(ع)إِنَّ عَوَامَّ الْيَهُودِ كَانُوا قَدْ عَرَفُوا عُلَمَاءَهُمْ بِالْكَذِبِ الصَّرِيحِ وَ بِأَكْلِ الْحَرَامِ وَ الرِّشَاءِ وَ بِتَغْيِيرِ الْأَحْكَامِ عَنْ وَاجِبِهَا بِالشَّفَاعَاتِ وَ الْعِنَايَاتِ وَ الْمُصَانَعَاتِ وَ عَرَفُوهُمْ بِالتَّعَصُّبِ الشَّدِيدِ الَّذِي يُفَارِقُونَ بِهِ أَدْيَانَهُمْ وَ أَنَّهُمْ إِذَا تَعَصَّبُوا أَزَالُوا حُقُوقَ مَنْ تَعَصَّبُوا عَلَيْهِ وَ أَعْطَوْا مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ مَنْ تَعَصَبُّوا لَهُ مِنْ أَمْوَالِ غَيْرِهِمْ وَ ظَلَمُوهُمْ مِنْ أَجْلِهِمْ وَ عَرَفُوهُمْ يُقَارِفُونَ الْمُحَرَّمَاتِ وَ اضْطُرُّوا

88

بِمَعَارِفِ قُلُوبِهِمْ إِلَى أَنَّ مَنْ فَعَلَ مَا يَفْعَلُونَهُ فَهُوَ فَاسِقٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَدَّقَ عَلَى اللَّهِ وَ لَا عَلَى الْوَسَائِطِ بَيْنَ الْخَلْقِ وَ بَيْنَ اللَّهِ فَلِذَلِكَ ذَمَّهُمْ لِمَا قَلَّدُوا مَنْ قَدْ عَرَفُوا وَ مَنْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَبُولُ خَبَرِهِ وَ لَا تَصْدِيقُهُ فِي حِكَايَاتِهِ وَ لَا الْعَمَلُ بِمَا يُؤَدِّيهِ إِلَيْهِمْ عَمَّنْ لَمْ يُشَاهِدُوهُ وَ وَجَبَ عَلَيْهِمُ النَّظَرُ بِأَنْفُسِهِمْ فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِذْ كَانَتْ دَلَائِلُهُ أَوْضَحَ مِنْ أَنْ تَخْفَى وَ أَشْهَرَ مِنْ أَنْ لَا تَظْهَرَ لَهُمْ وَ كَذَلِكَ عَوَامُّ أُمَّتِنَا إِذَا عَرَفُوا مِنْ فُقَهَائِهِمُ الْفِسْقَ الظَّاهِرَ وَ الْعَصَبِيَّةَ الشَّدِيدَةَ وَ التَّكَالُبَ عَلَى حُطَامِ الدُّنْيَا وَ حَرَامِهَا وَ إِهْلَاكِ مَنْ يَتَعَصَّبُونَ عَلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ لِإِصْلَاحِ أَمْرِهِ مُسْتَحِقّاً وَ التَّرَفْرُفِ بِالْبِرِّ وَ الْإِحْسَانِ عَلَى مَنْ تَعَصَّبُوا لَهُ وَ إِنْ كَانَ لِلْإِذَلَالِ وَ الْإِهَانَةِ مُسْتَحِقّاً فَمَنْ قَلَّدَ مِنْ عَوَامِّنَا مِثْلَ هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاءِ فَهُمْ مِثْلُ الْيَهُودِ الَّذِينَ ذَمَّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِالتَّقْلِيدِ لِفَسَقَةِ فُقَهَائِهِمْ- فَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَ الْفُقَهَاءِ صَائِناً لِنَفْسِهِ حَافِظاً لِدِينِهِ مُخَالِفاً عَلَى هَوَاهُ مُطِيعاً لِأَمْرِ مَوْلَاهُ فَلِلْعَوَامِّ أَنْ يُقَلِّدُوهُ وَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْضَ فُقَهَاءِ الشِّيعَةِ لَا جَمِيعَهُمْ فَأَمَّا مَنْ رَكِبَ مِنَ الْقَبَائِحِ وَ الْفَوَاحِشِ مَرَاكِبَ فَسَقَةِ فُقَهَاءِ الْعَامَّةِ فَلَا تَقْبَلُوا مِنْهُمْ عَنَّا شَيْئاً وَ لَا كَرَامَةَ وَ إِنَّمَا كَثُرَ التَّخْلِيطُ فِيمَا يُتَحَمَّلُ عَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ لِذَلِكَ لِأَنَّ الْفَسَقَةَ يَتَحَمَّلُونَ عَنَّا فَيُحَرِّفُونَهُ بِأَسْرِهِ لِجَهْلِهِمْ وَ يَضَعُونَ الْأَشْيَاءَ عَلَى غَيْرِ وُجُوهِهَا لِقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِمْ وَ آخَرِينَ يَتَعَمَّدُونَ الْكَذِبَ عَلَيْنَا لِيَجُرُّوا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا مَا هُوَ زَادُهُمْ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ وَ مِنْهُمْ قَوْمٌ نُصَّابٌ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الْقَدَحِ فِينَا فَيَتَعَلَّمُونَ بَعْضَ عُلُومِنَا الصَّحِيحَةِ فَيَتَوَجَّهُونَ بِهِ عِنْدَ شِيعَتِنَا وَ يَنْتَقِصُونَ بِنَا عِنْدَ نُصَّابِنَا ثُمَّ يُضِيفُونَ إِلَيْهِ أَضْعَافَهُ وَ أَضْعَافَ أَضْعَافِهِ مِنَ الْأَكَاذِيبِ عَلَيْنَا الَّتِي نَحْنُ بُرَآءُ مِنْهَا فَيَقْبَلُهُ الْمُسْتَسْلِمُونَ مِنْ شِيعَتِنَا عَلَى أَنَّهُ مِنْ عُلُومِنَا فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا

(1)

وَ هُمْ أَضَرُّ عَلَى ضُعَفَاءِ شِيعَتِنَا مِنْ جَيْشِ يَزِيدَ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ أَصْحَابِهِ فَإِنَّهُمْ يَسْلُبُونَهُمُ الْأَرْوَاحَ وَ الْأَمْوَالَ وَ هَؤُلَاءِ عُلَمَاءُ السَّوْءِ النَّاصِبُونَ الْمُتَشَبِّهُونَ بِأَنَّهُمْ لَنَا مُوَالُونَ وَ لِأَعْدَائِنَا مُعَادُونَ يُدْخِلُونَ الشَّكَّ وَ الشُّبْهَةَ عَلَى ضُعَفَاءِ شِيعَتِنَا فَيُضِلُّونَهُمْ وَ يَمْنَعُونَهُمْ عَنْ قَصْدِ الْحَقِّ الْمُصِيبِ لَا جَرَمَ أَنَّ مَنْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ مِنْ هَؤُلَاءِ الْعَوَامِّ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ إِلَّا صِيَانَةَ دِينِهِ وَ تَعْظِيمَ وَلِيِّهِ لَمْ يَتْرُكْهُ فِي يَدِ هَذَا الْمُتَلَبِّسِ الْكَافِرِ وَ لَكِنَّهُ يُقَيِّضُ لَهُ مُؤْمِناً يَقِفُ بِهِ عَلَى الصَّوَابِ ثُمَّ يُوَفِّقُهُ اللَّهُ‏

____________

(1) تقسيم نافع لكثرة اختلاف الأحاديث و لما يرى من الاخبار التي ينافى المذهب.

89

لِلْقَبُولِ مِنْهُ فَيَجْمَعُ اللَّهُ لَهُ بِذَلِكَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ يَجْمَعُ عَلَى مَنْ أَضَلَّهُ لَعْنَ الدُّنْيَا وَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)شِرَارُ عُلَمَاءِ أُمَّتِنَا الْمُضِلُّونَ عَنَّا الْقَاطِعُونَ لِلطُّرُقِ إِلَيْنَا الْمُسَمُّونَ أَضْدَادَنَا بِأَسْمَائِنَا الْمُلَقِّبُونَ أَنْدَادَنَا بِأَلْقَابِنَا يُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَ هُمْ لِلَّعْنِ مُسْتَحِقُّونَ وَ يَلْعَنُونَّا وَ نَحْنُ بِكَرَامَاتِ اللَّهِ مَغْمُورُونَ وَ بِصَلَوَاتِ اللَّهِ وَ صَلَوَاتِ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ عَلَيْنَا عَنْ صَلَوَاتِهِمْ عَلَيْنَا مُسْتَغْنُونَ ثُمَّ قَالَ قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ خَيْرُ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَ أَئِمَّةِ الْهُدَى وَ مَصَابِيحِ الدُّجَى قَالَ الْعُلَمَاءُ إِذَا صَلَحُوا قِيلَ وَ مَنْ شَرُّ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَ إِبْلِيسَ وَ فِرْعَوْنَ وَ نُمْرُودَ وَ بَعْدَ الْمُتَسَمِّينَ بِأَسْمَائِكُمْ وَ بَعْدَ الْمُتَلَقِّبِينَ بِأَلْقَابِكُمْ وَ الْآخِذِينَ لِأَمْكِنَتِكُمْ وَ الْمُتَأَمِّرِينَ فِي مَمَالِكِكُمْ قَالَ الْعُلَمَاءُ إِذَا فَسَدُوا هُمُ الْمُظْهِرُونَ لِلْأَبَاطِيلِ الْكَاتِمُونَ لِلْحَقَائِقِ وَ فِيهِمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا

الْآيَةَ.

إيضاح قوله(ع)أي إلا أن يقرأ عليهم قال البيضاوي استثناء منقطع و الأماني جمع أمنية و هي في الأصل ما يقدره الإنسان في نفسه من منى إذا قدر و لذلك تطلق على الكذب و على كل ما يتمنى و ما يقرأ و المعنى و لكن يعتقدون أكاذيب أخذوها تقليدا من المحرفين أو مواعيد فازعة سمعوها منهم من أن الجنة لا يدخلها إلا من كان هودا و أن النار لن تمسهم إلا أياما معدودة و قيل إلا ما يقرءون قراءة عارية عن معرفة المعنى و تدبره من قوله‏

تمنى كتاب الله أول ليلة* * * تمني داود الزبور على رسل.

و هو لا يناسب وصفهم بأنهم أميون.

أقول على تفسيره(ع)لا يرد ما أورده فإن المراد حينئذ القراءة عليهم لا قراءتهم و هو أظهر التفاسير لفظا و معنا قوله أصهب الشعر قال الجوهري الصهبة الشقرة في شعر الرأس قوله(ع)و أهل خاصته أي أهل سره أو الإضافة بيانية قوله(ع)و التكالب قال الفيروزآبادي المكالبة المشارة و المضايقة. و التكالب التواثب قوله و الترفرف هو بسط الطائر جناحيه و هو كناية عن اللطف و في بعض النسخ الرفوف يقال رف فلانا أي أحسن إليه فيتوجهون أي يصيرون‏

90

ذوي جاه و وجه معروف قوله و ينتقصون بنا أي يعيبوننا قوله(ع)يقيض له أي يسبب له.

13-

ج، الإحتجاج الْكُلَيْنِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ:

سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ الْعَمْرِيَّ (رحمه الله ) أَنْ يُوصِلَ لِي كِتَاباً سَأَلْتُ فِيهِ عَنْ مَسَائِلَ أَشْكَلَتْ عَلَيَّ فَوَرَدَ التَّوْقِيعُ بِخَطِّ مَوْلَانَا صَاحِبِ الزَّمَانِ (عجل الله تعالى فرجه) وَ أَمَّا الْحَوَادِثُ الْوَاقِعَةُ فَارْجِعُوا فِيهَا إِلَى رُوَاةِ حَدِيثِنَا فَإِنَّهُمْ حُجَّتِي عَلَيْكُمْ وَ أَنَا حُجَّةُ اللَّهِ الْخَبَرَ.

14-

ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ صَغِيرٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ‏ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

أَبَى اللَّهُ أَنْ يُجْرِيَ الْأَشْيَاءَ إِلَّا بِالْأَسْبَابِ فَجَعَلَ لِكُلِّ سَبَبٍ شَرْحاً وَ جَعَلَ لِكُلِّ شَرْحٍ عِلْماً وَ جَعَلَ لِكُلِّ عِلْمٍ بَاباً نَاطِقاً عَرَفَهُ مَنْ عَرَفَهُ وَ جَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ نَحْنُ.

15-

ير، بصائر الدرجات الْقَاشَانِيُّ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ يَرْفَعُهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَبَى اللَّهُ أَنْ يُجْرِيَ الْأَشْيَاءَ إِلَّا بِالْأَسْبَابِ فَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ سَبَباً وَ جَعَلَ لِكُلِّ سَبَبٍ شَرْحاً وَ جَعَلَ لِكُلِّ شَرْحٍ مِفْتَاحاً وَ جَعَلَ لِكُلِّ مِفْتَاحٍ عِلْماً وَ جَعَلَ لِكُلِّ عِلْمٍ بَاباً نَاطِقاً مَنْ عَرَفَهُ عَرَفَ اللَّهَ وَ مَنْ أَنْكَرَهُ أَنْكَرَ اللَّهَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ نَحْنُ‏

(2)

.

بيان لعل المراد بالشي‏ء ذي السبب القرب و الفوز و الكرامة و الجنة و سببه الطاعة و ما يوجب حصول تلك الأمور و شرح ذلك السبب هو الشريعة المقدسة و المفتاح الوحي النازل لبيان الشرع و علم ذلك المفتاح بالتحريك أي ما يعلم به هو الملك الحامل للوحي و الباب الذي به يتوصل إلى هذا العلم هو رسول الله(ص)و الأئمة ع.

16-

ير، بصائر الدرجات السِّنْدِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ:

سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يُقَالُ لَهُ عُثْمَانُ الْأَعْمَى وَ هُوَ يَقُولُ‏

____________

(1) بكسر الراء و سكون الباء هو ربعى بن عبد اللّه بن الجارود بن أبي سبرة الهذلى أبو نعيم البصرى الثقة، روى عن أبي عبد اللّه و أبى الحسن (عليهما السلام)، و صحب الفضيل بن يسار، و أكثر الاخذ عنه و كان خصيصا به.

(2) لا يخفى اتّحاده مع سابقه.

91

إِنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ الْعِلْمَ يُؤْذِي رِيحُ بُطُونِهِمْ أَهْلَ النَّارِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَهَلَكَ إِذاً مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ وَ مَا زَالَ الْعِلْمُ مَكْتُوماً مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ نُوحاً(ع)فَلْيَذْهَبِ الْحَسَنُ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَوَ اللَّهِ مَا يُوجَدُ الْعِلْمُ إِلَّا هَاهُنَا

(1)

.

17-

ير، بصائر الدرجات الْفَضْلُ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏

وَ سَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَقَالَ إِنَّ عُثْمَانَ الْأَعْمَى يَرْوِي عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ الْعِلْمَ تُؤْذِي رِيحُ بُطُونِهِمْ أَهْلَ النَّارِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَهَلَكَ إِذاً مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ كَذَبُوا إِنَّ ذَلِكَ مِنْ فُرُوجِ الزُّنَاةِ وَ مَا زَالَ الْعِلْمُ مَكْتُوماً قَبْلَ قَتْلِ ابْنِ آدَمَ فَلْيَذْهَبِ الْحَسَنُ يَمِيناً وَ شِمَالًا لَا يُوجَدُ الْعِلْمُ إِلَّا عِنْدَ أَهْلِ بَيْتٍ نَزَلَ عَلَيْهِمْ جَبْرَئِيلُ.

بيان قوله(ع)إن ذلك أي الريح التي تؤذي أهل النار إنما هي من فروج الزناة.

أقول قد أوردنا بعض الأخبار في باب كتمان العلم.

18-

ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

قَالَ لِي إِنَّ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ‏

وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ‏

فَلْيُشَرِّقِ الْحَكَمُ وَ لْيُغَرِّبْ أَمَا وَ اللَّهِ لَا يُصِيبُ الْعِلْمَ إِلَّا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ نَزَلَ عَلَيْهِمْ جَبْرَئِيلُ.

19-

ير، بصائر الدرجات السِّنْدِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ شَهَادَةِ وَلَدِ الزِّنَا تَجُوزُ قَالَ لَا فَقُلْتُ إِنَّ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ يَزْعُمُ أَنَّهَا تَجُوزُ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا تَغْفِرْ لَهُ ذَنْبَهُ مَا قَالَ اللَّهُ لِلْحَكَمِ‏

إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ‏

فَلْيَذْهَبِ الْحَكَمُ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَوَ اللَّهِ لَا يُوجَدُ الْعِلْمُ إِلَّا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ نَزَلَ عَلَيْهِمْ جَبْرَئِيلُ.

كش، رجال الكشي محمد بن مسعود عن علي بن الحسن بن فضال عن العباس بن عامر و جعفر بن محمد بن حكيم عن أبان‏ مثله‏

____________

(1) تقدم الحديث عن الاحتجاج تحت الرقم 3 من باب 13.

92

بيان أي إنما خاطب الله رسوله بهذا الخطاب أن القرآن ذكر أي مذكر أو شرف لك و لقومك و قومه أهل بيته و قد ورد في الأخبار أن المخاطب في قوله تعالى‏ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ‏ هو أهل بيت النبي(ص)فإن الناس يسألونهم عن علوم القرآن.

20-

ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ثَعْلَبَةَ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ:

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لِسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ‏

(1)

وَ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ

(2)

شَرِّقَا وَ غَرِّبَا لَنْ تَجِدَا عِلْماً صَحِيحاً إِلَّا شَيْئاً يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.

كش، رجال الكشي محمد بن مسعود عن علي بن محمد بن فيروزان عن الأشعري عن ابن معروف عن الحجال عن أبي مريم‏ مثله.

21-

ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ وَ سِنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِرْهَماً وَ لَا دِينَاراً وَ إِنَّمَا وَرَّثُوا أَحَادِيثَ مِنْ أَحَادِيثِهِمْ فَمَنْ أَخَذَ شَيْئاً مِنْهَا فَقَدْ أَخَذَ حَظّاً وَافِراً فَانْظُرُوا عِلْمَكُمْ هَذَا عَمَّنْ تَأْخُذُونَهُ فَإِنَّ فِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ فِي كُلِّ خَلَفٍ عُدُولًا يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَ انْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ وَ تَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ.

ختص، الإختصاص محمد بن الحسين عن ابن الوليد عن الصفار عن السندي‏ مثله- ير، بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن ابن فضال رفعه إلى أبي عبد الله(ع)مثله.

22-

كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فِيرُوزَانَ الْقُمِّيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ‏

____________

(1) هو سلمة بن كهيل بن الحصين أبو يحيى الحضرمى الكوفيّ تبرى مذموم. روى الكشّيّ في(ص)152 من رجاله باسناد له عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لو أن التبرية صف واحد ما بين المشرق الى المغرب ما اعز اللّه بهم دينا، و التبرية هم أصحاب كثير النواء، و الحسن بن صالح بن يحيى، و سالم بن أبى حفصة، و الحكم بن عتيبة، و سلمة بن كهيل، و أبو المقدام ثابت الحداد. و هم الذين دعوا الى ولاية عليّ (عليه السلام)، ثمّ خلطوها بولاية أبى بكر و عمر، و يثبتون لهما إمامتهما، و يبغضون عثمان و طلحة و الزبير و عائشة، و يرون الخروج مع بطون عليّ بن أبي طالب يذهبون في ذلك إلى الامر بالمعروف و النهى عن المنكر، و يثبتون لكل من خرج من ولد عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) عند خروجه الإمامة.

(2) بضم العين المهملة و التاء المفتوحة و الياء الساكنة و الباء المفتوحة. تبرى مذموم كان أستاد زرارة و حمران و الطيار قبل استبصارهم، ورد في رجال الكشّيّ مضافا إلى ما نقلنا في سلمة بن كهيل روايات تدلّ على ذمه.

93

الْبَزَنْطِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

يَحْمِلُ هَذَا الدِّينَ فِي كُلِّ قَرْنٍ عُدُولٌ يَنْفُونَ عَنْهُ تَأْوِيلَ الْمُبْطِلِينَ وَ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَ انْتِحَالَ الْجَاهِلِينَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ.

23-

ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ النَّضْرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ‏

قَالَ عَنَى اللَّهُ بِهَا مَنِ اتَّخَذَ دِينَهُ رَأْيَهُ مِنْ غَيْرِ إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى.

24-

ير، بصائر الدرجات يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

مَنْ دَانَ اللَّهَ بِغَيْرِ سَمَاعٍ عَنْ صَادِقٍ أَلْزَمَهُ اللَّهُ التِّيهَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

(1)

.

بيان التيه الحيرة في الدين.

25-

ير، بصائر الدرجات الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّيَّارِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَ لا يَشْقى‏

قَالَ مَنْ قَالَ بِالْأَئِمَّةِ وَ اتَّبَعَ أَمْرَهُمْ وَ لَمْ يَجُزْ طَاعَتَهُمْ.

26 كِتَابُ زَيْدٍ الزَّرَّادِ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ لَنَا أَوْعِيَةً نَمْلَؤُهَا عِلْماً وَ حُكْماً وَ لَيْسَتْ لَهَا بِأَهْلٍ فَمَا نَمْلَؤُهَا إِلَّا لِتُنْقَلَ إِلَى شِيعَتِنَا فَانْظُرُوا إِلَى مَا فِي الْأَوْعِيَةِ فَخُذُوهَا ثُمَّ صَفُّوهَا مِنَ الْكُدُورَةِ تَأْخُذُونَهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً صَافِيَةً وَ إِيَّاكُمْ وَ الْأَوْعِيَةَ فَإِنَّهَا وِعَاءُ سَوْءٍ فَتَنَكَّبُوهَا.

27-

وَ مِنْهُ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

اطْلُبُوا الْعِلْمَ مِنْ مَعْدِنِ الْعِلْمِ وَ إِيَّاكُمْ وَ الْوَلَائِجَ فِيهِمُ الصَّدَّادُونَ عَنِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ ذَهَبَ الْعِلْمُ وَ بَقِيَ غُبَّرَاتُ الْعِلْمِ فِي أَوْعِيَةِ سَوْءٍ فَاحْذَرُوا بَاطِنَهَا فَإِنَّ فِي بَاطِنِهَا الْهَلَاكَ وَ عَلَيْكُمْ بِظَاهِرِهَا فَإِنَّ فِي ظَاهِرِهَا النَّجَاةَ.

بيان لعل المراد بتصفيتها تخليصها من آرائهم الفاسدة أو من أخبارهم التي هم متهمون فيها لموافقتها لعقائدهم و المراد بباطنها عقائدها الفاسدة أو فسوقها التي يخفونها عن الخلق.

____________

(1) يأتي مثله مع زيادة عن المفضل تحت الرقم 67.

94

28 كِتَابُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ الْحِكْمَةَ لَتَكُونُ فِي قَلْبِ الْمُنَافِقِ فَتَجَلْجَلُ فِي صَدْرِهِ حَتَّى يُخْرِجَهَا فَيُوعِيَهَا الْمُؤْمِنُ وَ تَكُونُ كَلِمَةُ الْمُنَافِقِ فِي صَدْرِ الْمُؤْمِنِ فَتَجَلْجَلُ فِي صَدْرِهِ حَتَّى يُخْرِجَهَا فَيَعِيَهَا الْمُنَافِقُ.

29-

وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى أَبِي(ع)فَقَالَ إِنَّكُمْ أَهْلُ بَيْتِ رَحْمَةٍ اخْتَصَّكُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ قَالَ نَحْنُ كَذَلِكَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَمْ نُدْخِلْ أَحَداً فِي ضَلَالَةٍ وَ لَمْ نُخْرِجْ أَحَداً مِنْ بَابِ هُدًى نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ نُضِلَّ أَحَداً.

30-

ف، تحف العقول عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)قَالَ:

مَنْ أَصْغَى إِلَى نَاطِقٍ فَقَدْ عَبَدَهُ فَإِنْ كَانَ النَّاطِقُ عَنِ اللَّهِ فَقَدْ عَبَدَ اللَّهَ وَ إِنْ كَانَ النَّاطِقُ يَنْطِقُ عَنْ لِسَانِ إِبْلِيسَ فَقَدْ عَبَدَ إِبْلِيسَ.

31-

سن، المحاسن ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ حَقٌّ وَ لَا صَوَابٌ إِلَّا شَيْ‏ءٌ أَخَذُوهُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ لَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَقْضِي بِحَقٍّ وَ عَدْلٍ وَ صَوَابٍ إِلَّا مِفْتَاحُ ذَلِكَ الْقَضَاءِ وَ بَابُهُ وَ أَوَّلُهُ وَ سَبَبُهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَإِذَا اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِمُ الْأُمُورُ كَانَ الْخَطَأُ مِنْ قِبَلِهِمْ إِذَا أَخْطَئُوا وَ الصَّوَابُ مِنْ قِبَلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع.

32-

ير، بصائر الدرجات ابْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ فُضَيْلٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏

كُلُّ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ هَذَا الْبَيْتِ فَهُوَ بَاطِلٌ.

33-

ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلِمْنَا وَ مِنْ حُكْمِهِ أَخَذْنَا وَ مِنْ قَوْلِ الصَّادِقِ سَمِعْنَا فَإِنْ تَتَّبِعُونَا تَهْتَدُوا.

34-

ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ:

كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ لِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ سَلْهُ عَنْ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ وَ لَا تَسْأَلُونَنِي عَنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ قَالَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ عِنْدَهُ عِلْمُ شَيْ‏ءٍ إِلَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَلْيَذْهَبِ النَّاسُ حَيْثُ شَاءُوا فَوَ اللَّهِ لَيَأْتِيَنَّ الْأَمْرُ هَاهُنَا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ.

95

بيان قوله ليأتين بفتح الياء و رفع الأمر أي يأتي العلم و ما يتعلق بأمور الخلق و يهبط إلى صدورنا و يحتمل نصب الأمر فيكون ضمير الفاعل راجعا إلى كل أحد من الناس أو كل من أراد اتضاح الأمر له.

35-

ير، بصائر الدرجات الْعَبَّاسُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏

إِنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ حَقٍّ وَ لَا صَوَابٍ وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَقْضِي بِقَضَاءٍ يُصِيبُ فِيهِ الْحَقَّ إِلَّا مِفْتَاحُهُ عَلِيٌّ فَإِذَا تَشَعَّبَتْ بِهِمُ الْأُمُورُ كَانَ الْخَطَأُ مِنْ قِبَلِهِمْ وَ الصَّوَابُ مِنْ قِبَلِهِ أَوْ كَمَا قَالَ.

ير، بصائر الدرجات عبد الله بن جعفر عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابن مسكان عن محمد بن مسلم‏ مثله.

36-

ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏

أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ أَحَدٍ عِلْمٌ وَ لَا حَقٌّ وَ لَا فُتْيَا إِلَّا شَيْ‏ءٌ أَخَذَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ عَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ مَا مِنْ قَضَاءٍ يُقْضَى بِهِ بِحَقٍّ وَ صَوَابٍ إِلَّا بَدْءُ ذَلِكَ وَ مِفْتَاحُهُ وَ سَبَبُهُ وَ عِلْمُهُ مِنْ عَلِيٍّ(ع)وَ مِنَّا فَإِذَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِمْ أَمْرُهُمْ قَاسُوا وَ عَمِلُوا بِالرَّأْيِ وَ كَانَ الْخَطَأُ مِنْ قِبَلِهِمْ إِذَا قَاسُوا وَ كَانَ الصَّوَابُ إِذَا اتَّبَعُوا الْآثَارَ مِنْ قِبَلِ عَلِيٍّ ع.

37-

سن، المحاسن ابْنُ فَضَّالٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ النَّحْوِيِ‏ (1) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَدَّبَ نَبِيَّهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ فَقَالَ‏

إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ‏

وَ قَالَ‏

وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا

وَ قَالَ‏

مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ‏

وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَوَّضَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ ائْتَمَنَهُ فَسَلَّمْتُمْ وَ جَحَدَ النَّاسُ فَوَ اللَّهِ لَنُحِبُّكُمْ أَنْ تَقُولُوا إِذَا قُلْنَا وَ تَصْمُتُوا إِذَا صَمَتْنَا وَ نَحْنُ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ.

____________

(1) هو ثعلبة بن ميمون المترجم في(ص)85 من رجال النجاشيّ بقوله: ثعلبة بن ميمون مولى بنى أسد ثمّ مولى بنى سلامة منهم أبو إسحاق النحوى، كان وجها في أصحابنا، قاريا، فقيها، نحويا، لغويا، راوية، و كان حسن العمل، كثير العبادة و الزهد، روى عن أبي عبد اللّه و أبى الحسن (عليهما السلام)، له كتاب يختلف الرواية عنه.

96

توضيح قوله أدب نبيه على محبته أي على نحو ما أحب و أراد فيكون الظرف صفة لمصدر محذوف و يحتمل أن تكون كلمة على تعليلية أي علمه و فهمه ما يوجب تأدبه بآداب الله و تخلقه بأخلاق الله لحبه إياه و أن يكون حالا عن فاعل أدب أي حال كونه محبا له و كائنا على محبته أو عن مفعوله أو المراد أنه علمه ما يوجب محبته لله أو محبة الله له قوله(ع)و نحن فيما بينكم و بين الله أي نحن الوسائط في العلم و سائر الكمالات بينكم و بين الله فلا تسألوا عن غيرنا أو نحن شفعاؤكم إلى الله.

38-

سن، المحاسن أَبِي عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ‏

فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى‏ طَعامِهِ‏

قَالَ قُلْتُ مَا طَعَامُهُ قَالَ عِلْمُهُ الَّذِي يَأْخُذُهُ مِمَّنْ يَأْخُذُهُ.

بيان هذا أحد بطون الآية الكريمة و على هذا التأويل المراد بالماء العلوم الفائضة منه تعالى فإنها سبب لحياة القلوب و عمارتها و بالأرض القلوب و الأرواح و بتلك الثمرات ثمرات تلك العلوم‏ (1)- ختص، الإختصاص محمد بن الحسين عن ابن الوليد عن الصفار عن ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن الشحام‏ مثله.

39-

سن، المحاسن عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْقَاسَانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَيْسِرِيِّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ الْمَسِيحُ(ع)

خُذُوا الْحَقَّ مِنْ أَهْلِ الْبَاطِلِ وَ لَا تَأْخُذُوا الْبَاطِلَ مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ كُونُوا نُقَّادَ الْكَلَامِ فَكَمْ مِنْ ضَلَالَةٍ زُخْرِفَتْ بِآيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كَمَا زُخْرِفَ الدِّرْهَمُ مِنْ نُحَاسٍ بِالْفِضَّةِ الْمُمَوَّهَةِ النَّظَرُ إِلَى ذَلِكَ سَوَاءٌ وَ الْبُصَرَاءُ بِهِ خُبَرَاءُ.

إيضاح قال الفيروزآبادي موه الشي‏ء طلاه بفضة أو ذهب و تحته نحاس أو حديد.

40-

سن، المحاسن النَّوْفَلِيُّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ:

غَرِيبَتَانِ كَلِمَةُ حُكْمٍ مِنْ سَفِيهٍ فَاقْبَلُوهَا وَ كَلِمَةُ سَفَهٍ مِنْ حَكِيمٍ فَاغْفِرُوهَا.

بيان قوله(ع)فاغفروها أي لا تلوموه بها أو استروها و لا تذيعوها فإن الغفر في الأصل بمعنى الستر.

____________

(1) يريد من الماء و الأرض و الثمرات ما وقع ذكره في الآيات التالية: «أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَ عِنَباً وَ قَضْباً وَ زَيْتُوناً وَ نَخْلًا»

97

41-

سن، المحاسن عَلِيُّ بْنُ سَيْفٍ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

خُذُوا الْحِكْمَةَ وَ لَوْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.

42-

سن، المحاسن ابْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ الْمَسِيحُ(ع)

مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ لَمْ يَضُرَّكُمْ مِنْ نَتْنِ الْقَطِرَانِ إِذَا أَصَابَتْكُمْ سِرَاجُهُ خُذُوا الْعِلْمَ مِمَّنْ عِنْدَهُ وَ لَا تَنْظُرُوا إِلَى عَمَلِهِ.

43-

سن، المحاسن النَّوْفَلِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفٍ رَفَعَهُ قَالَ:

سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ أَعْلَمُ النَّاسِ قَالَ مَنْ جَمَعَ عِلْمَ النَّاسِ إِلَى عِلْمِهِ.

44-

سن، المحاسن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏

-

وَ حَدَّثَنِي الْوَشَّاءُ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

إِنَّ كَلِمَةَ الْحِكْمَةِ لَتَكُونُ فِي قَلْبِ الْمُنَافِقِ فَتَجَلْجَلُ حَتَّى يُخْرِجَهَا.

بيان: فتجلجل بفتح التاء أو ضمها أي تتحرك أو تحرك صاحبها على التكلم بها.

45-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

الْهَيْبَةُ خَيْبَةٌ وَ الْفُرْصَةُ خُلْسَةٌ وَ الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ فَاطْلُبُوهَا وَ لَوْ عِنْدَ الْمُشْرِكِ تَكُونُوا أَحَقَّ بِهَا وَ أَهْلَهَا.

46-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ‏

لَا تُحَقِّرِ اللُّؤْلُؤَةَ النَّفِيسَةَ أَنْ تَجْتَلِبَهَا مِنَ الْكِبَا الْخَسِيسَةِ فَإِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ إِنَّ الْكَلِمَةَ مِنَ الْحِكْمَةِ لَتَتَلَجْلَجُ فِي صَدْرِ الْمُنَافِقِ نِزَاعاً إِلَى مَظَانِّهَا حَتَّى يَلْفَظَ بِهَا فَيَسْمَعَهَا الْمُؤْمِنُ فَيَكُونُ أَحَقَّ بِهَا وَ أَهْلَهَا فَيَلْقَفُهَا.

بيان الكبا بالكسر و القصر الكناسة.

47-

سن، المحاسن أَبِي عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ‏

اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ‏

قَالَ وَ اللَّهِ مَا صَلَّوْا لَهُمْ وَ لَا صَامُوا وَ لَكِنْ أَطَاعُوهُمْ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ.

98

48-

سن، المحاسن مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ‏

اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ‏

فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا صَلَّوْا وَ لَا صَامُوا لَهُمْ وَ لَكِنَّهُمْ أَحَلُّوا لَهُمْ حَرَاماً وَ حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ حَلَالًا فَاتَّبَعُوهُمْ.

49 كِتَابُ صِفَاتِ الشِّيعَةِ لِلصَّدُوقِ، عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي سُمَيْنَةَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)

كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مِنْ شِيعَتِنَا وَ هُوَ مُتَمَسِّكٌ بِعُرْوَةِ غَيْرِنَا.

50-

سن، المحاسن أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏

اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ‏

فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا دَعَوْهُمْ إِلَى عِبَادَةِ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ دَعَوْهُمْ إِلَى عِبَادَةِ أَنْفُسِهِمْ مَا أَجَابُوهُمْ وَ لَكِنْ أَحَلُّوا لَهُمْ حَرَاماً وَ حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ حَلَالًا فَعَبَدُوهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ.

51-

سن، المحاسن قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)

إِنَّ الْقُرْآنَ شَاهِدُ الْحَقِّ وَ مُحَمَّدٌ(ص)لِذَلِكَ مُسْتَقَرٌّ فَمَنِ اتَّخَذَ سَبَباً إِلَى سَبَبِ اللَّهِ لَمْ يُقْطَعْ بِهِ الْأَسْبَابُ وَ مَنِ اتَّخَذَ غَيْرَ ذَلِكَ سَبَباً مَعَ كُلِّ كَذَّابٍ فَاتَّقُوا اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْضَحَ لَكُمْ أَعْلَامَ دِينِكُمْ وَ مَنَارَ هُدَاكُمْ فَلَا تَأْخُذُوا أَمْرَكُمْ بِالْوَهْنِ وَ لَا أَدْيَانَكُمْ هُزُواً فَتَدْحَضَ أَعْمَالُكُمْ وَ تُخْطِئُوا

(1)

سَبِيلَكُمْ وَ لَا تَكُونُوا فِي حِزْبِ الشَّيْطَانِ فَتَضِلُّوا يَهْلِكُ مَنْ هَلَكَ وَ يَحْيَا مَنْ حَيَّ وَ عَلَى اللَّهِ الْبَيَانُ بَيَّنَ لَكُمْ فَاهْتَدُوا وَ بِقَوْلِ الْعُلَمَاءِ فَانْتَفِعُوا وَ السَّبِيلُ فِي ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ فَ

مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً

بيان قوله(ع)و محمد لذلك مستقر أي محل استقرار القرآن، و فيه ثبت علمه.

قوله(ع)إلى سبب الله السبب الأول الحجة و السبب الثاني القرآن أو النبي(ص)قوله(ع)لم يقطع به الأسباب أي لم تنقطع أسبابه عما يريد الوصول إليه من الحق من قولهم قطع بزيد على المجهول أي عجز عن سفره أو حيل بينه و بين ما يؤمله قوله فاتقوا الله هو جزاء الشرط أو خبر الموصول أي فاتقوا الله و احذروا عن مثل فعاله و يحتمل أن يكون فيها سقط و كانت العبارة كان مع كل كذاب قوله(ع)فتدحض أي تبطل.

____________

(1) في المحاسن المطبوع هكذا: فتمحض اعمالكم و تخبطوا سبيلكم و لا تكونوا اطعتم اللّه ربّكم اثبتوا على القرآن الثابت و كونوا في حزب اللّه تهتدوا و لا تكونوا إلخ.

99

52-

سن، المحاسن بَعْضُ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِنَّ لَكُمْ مَعَالِمَ فَاتَّبِعُوهَا وَ نِهَايَةً فَانْتَهُوا إِلَيْهَا.

بيان المعالم ما يعلم به الحق و المراد بها هنا الأئمة(ع)و المراد بالنهاية إما حدود الشرع و أحكامه أو الغايات المقررة للخلق في ترقياتهم بحسب استعداداتهم في مراتب الكمال.

53 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، مِنْ وَصِيَّةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ‏

لَا تَتَعَلَّمِ الْعِلْمَ مِمَّنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَنْفَعْهُ عِلْمُهُ لَا يَنْفَعُكَ.

54-

وَ مِنْهُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ‏

فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ(ص)حِينَ أَتَاهُ عُمَرُ فَقَالَ إِنَّا نَسْمَعُ أَحَادِيثَ مِنَ الْيَهُودِ تُعْجِبُنَا فَتَرَى أَنْ نَكْتُبَ بَعْضَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ فَتَهَوَّكُونَ أَنْتُمْ كَمَا تَهَوَّكَتِ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً وَ لَوْ كَانَ مُوسَى حَيّاً مَا وَسِعَهُ إِلَّا اتِّبَاعِي قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ أَ مُتَحَيِّرُونَ أَنْتُمْ فِي الْإِسْلَامِ وَ لَا تَعْرِفُونَ دِينَكُمْ حَتَّى تَأْخُذُوهُ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ مِنْهُ.

55-

نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)

إِنَّ كَلَامَ الْحُكَمَاءِ إِذَا كَانَ صَوَاباً كَانَ دَوَاءً وَ إِذَا كَانَ خَطَاءً كَانَ دَاءً.

56-

وَ قَالَ(ع)

خُذِ الْحِكْمَةَ أَنَّى كَانَتْ فَإِنَّ الْحِكْمَةَ تَكُونُ فِي صَدْرِ الْمُنَافِقِ فَتَتَخَلَّجُ‏

(1)

فِي صَدْرِهِ حَتَّى تَخْرُجَ فَتَسْكُنَ إِلَى صَوَاحِبِهَا فِي صَدْرِ الْمُؤْمِنِ.

57-

وَ قَالَ(ع)فِي مِثْلِ ذَلِكَ‏

الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ فَخُذِ الْحِكْمَةَ وَ لَوْ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ.

58-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْمُفِيدِ الْجَرْجَرَائِيِّ عَنِ الْمُعَمَّرِ أَبِي الدُّنْيَا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

كَلِمَةُ الْحِكْمَةِ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ فَحَيْثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا.

59-

شا، الإرشاد رَوَى ثِقَاتُ أَهْلِ النَّقْلِ عِنْدَ الْعَامَّةِ وَ الْخَاصَّةِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي كَلَامٍ افْتِتَاحُهُ‏

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ الصَّلَاةُ عَلَى نَبِيِّهِ أَمَّا بَعْدُ فَذِمَّتِي بِمَا أَقُولُ رَهِينَةٌ وَ

____________

(1) أي تضطرب و تتحرك.

100

أَنَا بِهِ زَعِيمٌ إِنَّهُ لَا يَهِيجُ عَلَى التَّقْوَى زَرْعُ قَوْمٍ وَ لَا يَظْمَأُ عَنْهُ سِنْخُ أَصْلٍ وَ إِنَّ الْخَيْرَ كُلَّهُ فِيمَنْ عَرَفَ قَدْرَهُ وَ كَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَنْ لَا يَعْرِفَ قَدْرَهُ وَ إِنَّ أَبْغَضَ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ جَائِرٌ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ مَشْغُوفٌ بِكَلَامِ بِدْعَةٍ قَدْ لَهِجَ فِيهَا بِالصَّوْمِ وَ الصَّلَاةِ فَهُوَ فِتْنَةٌ لِمَنِ افْتَتَنَ بِهِ ضَالٌّ عَنْ هَدْيِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مُضِلٌّ لِمَنِ اقْتَدَى بِهِ حَمَّالٌ خَطَايَا غَيْرِهِ رَهِينٌ بِخَطِيئَتِهِ قَدْ قَمَشَ جَهْلًا فِي جُهَّالٍ غَشُوهُ غَارٌّ بِأَغْبَاشِ الْفِتْنَةِ عَمًى عَنِ الْهُدَى قَدْ سَمَّاهُ أَشْبَاهُ النَّاسِ عَالِماً وَ لَمْ يَغْنَ فِيهِ يَوْماً سَالِماً بَكَّرَ فَاسْتَكْثَرَ مِمَّا

(1)

قَلَّ مِنْهُ خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ حَتَّى إِذَا ارْتَوَى مِنْ آجِنٍ وَ اسْتَكْثَرَ مِنْ غَيْرِ طَائِلٍ جَلَسَ لِلنَّاسِ قَاضِياً ضَامِناً لِتَخْلِيصِ مَا الْتَبَسَ عَلَى غَيْرِهِ إِنْ خَالَفَ مَنْ سَبَقَهُ لَمْ يَأْمَنْ مِنْ نَقْضِ حُكْمِهِ مَنْ يَأْتِي بَعْدَهُ كَفِعْلِهِ بِمَنْ كَانَ قَبْلَهُ وَ إِنْ نَزَلَتْ بِهِ إِحْدَى الْمُهِمَّاتِ هَيَّأَ لَهَا حَشْواً مِنْ رَأْيِهِ ثُمَّ قَطَعَ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ لَبْسِ الشُّبُهَاتِ فِي مِثْلِ غَزْلِ الْعَنْكَبُوتِ لَا يَدْرِي أَصَابَ أَمْ أَخْطَأَ وَ لَا يَرَى أَنَّ مِنْ وَرَاءِ مَا بَلَغَ مَذْهَباً إِنْ قَاسَ شَيْئاً بِشَيْ‏ءٍ لَمْ يُكَذِّبْ رَأْيَهُ وَ إِنْ أَظْلَمَ عَلَيْهِ أَمْرٌ اكْتَتَمَ بِهِ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ مِنَ الْجَهْلِ وَ النَّقْصِ وَ الضَّرُورَةِ كَيْلَا يُقَالَ إِنَّهُ لَا يَعْلَمُ ثُمَّ أَقْدَمَ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَهُوَ خَائِضُ عَشَوَاتٍ رَكَّابُ شُبُهَاتٍ خَبَّاطُ جَهَالاتٍ لَا يَعْتَذِرُ مِمَّا لَا يَعْلَمُ فَيَسْلَمَ وَ لَا يَعَضُّ فِي الْعِلْمِ بِضِرْسٍ قَاطِعٍ فَيَغْنَمَ يَذْرِي الرِّوَايَاتِ ذَرْوَ الرِّيحِ الْهَشِيمَ تَبْكِي مِنْهُ الْمَوَارِيثُ وَ تَصْرُخُ مِنْهُ الدِّمَاءُ وَ يُسْتَحَلُّ بِقَضَائِهِ الْفَرْجُ الْحَرَامُ وَ يُحَرَّمُ بِهِ الْحَلَالُ لَا يَسْلَمُ بِإِصْدَارِ مَا عَلَيْهِ وَرَدَ وَ لَا يَنْدَمُ عَلَى مَا مِنْهُ فَرَّطَ أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَ الْمَعْرِفَةِ بِمَنْ لَا تُعْذَرُونَ بِجَهَالَتِهِ فَإِنَّ الْعِلْمَ الَّذِي هَبَطَ بِهِ آدَمُ وَ جَمِيعَ مَا فُضِّلَتْ بِهِ النَّبِيُّونَ إِلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ فِي عِتْرَةِ مُحَمَّدٍ(ص)فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ بَلْ أَيْنَ تَذْهَبُونَ يَا مَنْ نُسِخَ مِنْ أَصْلَابِ أَصْحَابِ السَّفِينَةِ فَهَذِهِ مَثَلُهَا فِيكُمْ فَارْكَبُوهَا فَكَمَا نَجَا فِي هَاتِيكَ مَنْ نَجَا كَذَلِكَ يَنْجُو فِي هَذِي‏

(2)

مَنْ دَخَلَهَا أَنَا رَهِينٌ بِذَلِكَ قَسَماً حَقّاً وَ مَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ الْوَيْلُ لِمَنْ تَخَلَّفَ ثُمَّ الْوَيْلُ لِمَنْ تَخَلَّفَ أَ مَا بَلَغَكُمْ مَا قَالَ فِيهِمْ نَبِيُّكُمْ(ص)حَيْثُ يَقُولُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا أَلَا

هذا عَذْبٌ فُراتٌ‏

فَاشْرَبُوا

وَ هذا مِلْحٌ أُجاجٌ‏

فَاجْتَنِبُوا.

____________

(1) في النهج: من جمع ما قلّ منه.

(2) في الإرشاد المطبوع المصحّح: هذه.