بحار الأنوار - ج2

- العلامة المجلسي المزيد...
325 /
101

نهج، نهج البلاغة مرسلا مثله إيضاح فذمتي بما أقول رهينة و أنا به زعيم الذمة العهد و الأمان و الضمان و الحرمة و الحق أي حرمتي أو ضماني أو حقوقي عند الله مرهونة لحقية ما أقوله قال‏

في النهاية و في حديث علي(ع)

ذمتي رهينة و أنا به زعيم.

أي ضماني و عهدي رهن في الوفاء به و قال الزعيم الكفيل إنه لا يهيج على التقوى زرع قوم قال الجزري هاج النبت هياجا أي يبس و اصفر و منه حديث علي(ع)لا يهيج على التقوى زرع قوم أراد من عمل لله عملا لم يفسد عمله و لا يبطل كما يهيج الزرع فيهلك و لا يظمأ عنه سنخ أصل الظماء شدة العطش قال الجزري و في حديث علي(ع)و لا يظمأ على التقوى سنخ أصل السنخ و الأصل واحد فلما اختلف اللفظان أضاف أحدهما إلى الآخر.

أقول الفقرتان متقاربتان في المعنى و يحتمل أن يكون المراد بهما عدم فوت المنافع الدنيوية أيضا بالتقوى و يحتمل أن يراد بأحدهما إحداهما و بالأخرى الأخرى.

و في نهج البلاغة

لا يهلك على التقوى سنخ أصل و لا يظمأ عليها زرع قوم و إن الخير كله فيمن عرف قدره.

قال ابن ميثم أي مقداره و منزلته بالنسبة إلى مخلوقات الله تعالى و أنه أي شي‏ء منها و لأي شي‏ء خلق و ما طوره المرسوم له في كتاب ربه و سنن أنبيائه جائر عن قصد السبيل الجائر الضال عن الطريق و القصد استقامة الطريق و وسطه و في بعض نسخ الكافي حائر بالحاء المهملة من الحيرة مشغوف بكلام بدعة قال الجوهري الشغاف غلاف القلب و هو جلده دون الحجاب يقال شغفه الحب أي بلغ شغافه قد لهج فيها بالصوم و الصلاة قال الجوهري اللهج بالشي‏ء الولوع به و ضمير فيها راجع إلى البدعة أي هو حريص في مبتدعات الصلاة و الصوم و فيها غير موجود في الكافي ضال عن هدي من كان قبله هدي بضم الهاء و فتح الدال أو فتح الهاء و سكون الدال. و في النهج بعد ذلك مضل لمن اقتدى به في حياته و بعد وفاته و في الكافي و بعد موته رهين بخطيئته أي هو مرهون بها قال المطرزي هو رهين بكذا أي مأخوذ به قد قمش جهلا في جهال و في الكتابين و رجل قمش جهلا و القمش جمع الشي‏ء المتفرق غشوه أي أحاطوا به و ليس فيهما غار بأغباش الفتنة قال الجوهري الغبش‏

102

ظلمة آخر الليل و الجمع أغباش أي غفل و انخدع و اغتر بسبب ظلمة الفتن و الجهالات أو فيها و لم يغن فيه يوما سالما قال الجزري و في حديث علي(ع)و رجل سماه الناس عالما و لم يغن في العلم يوما تاما من قولك غنيت بالمكان أغني إذا أقمت به انتهى قوله سالما أي من النقص بأن يكون نعتا لليوم أو سالما من الجهل بأن يكون حالا عن ضمير الفاعل بكر فاستكثر مما قل منه خير مما كثر أي خرج في الطلب بكرة كناية عن شدة طلبه و اهتمامه في كل يوم أو في أول العمر و ابتداء الطلب و ما موصولة و هي مع صلتها صفة لمحذوف أي من شي‏ء ما قل منه خير مما كثر و يحتمل أن تكون ما مصدرية أيضا و قيل قل مبتدأ بتقدير أن و خير خبره كقولهم تسمع بالمعيدي خير من أن تراه و المراد بذلك الشي‏ء أما الشبهات المضلة و الآراء الفاسدة و العقائد الباطلة أو زهرات الدنيا حتى إذا ارتوى من آجن الآجن الماء المتعفن المتغير استعير للآراء الباطلة و الأهواء الفاسدة و استكثر من غير طائل قال الجوهري هذا أمر لا طائل فيه إذا لم يكن فيه غناء و مزية و إن نزلت به إحدى المهمات و في الكتابين المبهمات هيأ لها حشوا أي كثيرا لا فائدة فيها ثم قطع عليه أي جزم به فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت قال ابن ميثم وجه هذا التمثيل أن الشبهات التي تقع على ذهن مثل هذا الموصوف إذا قصد حل قضية مبهمة تكثر فتلتبس على ذهنه وجه الحق منها فلا يهتدي له لضعف ذهنه فتلك الشبهات في الوهاء تشبه نسج العنكبوت و ذهنه فيها يشبه الذباب الواقع فيه فكما لا يتمكن الذباب من خلاص نفسه من شباك العنكبوت لضعفه كذلك ذهن هذا الرجل لا يقدر على التخلص من تلك الشبهات.

أقول و يحتمل أيضا أن يكون المراد تشبيه ما يلبس على الناس من الشبهات بنسج العنكبوت لضعفها و ظهور بطلانها لكن تقع فيها ضعفاء العقول فلا يقدرون على التخلص منها لجهلهم و ضعف يقينهم و الأول أنسب بما بعده.

لا يرى أن من وراء ما بلغ مذهبا أي أنه لوفور جهله يظن أنه بلغ غاية العلم فليس بعد ما بلغ إليه فكره لأحد مذهب و موضع تفكر فهو خائض عشوات أي يخوض و يدخل في ظلمات الجهالات و الفتن خباط جهالات الخبط المشي على غير استواء

103

أي خباط في الجهالات أو بسببها و لا يعض في العلم بضرس قاطع كناية عن عدم إتقانه للقوانين الشرعية و إحاطته بها يقال لم يعض فلان على الأمر الفلاني بضرس إذا لم يحكمه يذري الروايات ذرو الريح الهشيم قال الفيروزآبادي ذرت الريح الشي‏ء ذروا و أذرته و ذرته أطارته و أذهبته و قال الهشيم نبت يابس متكسر أو يابس كل كلاء و كل شجر و وجه التشبيه صدور فعل بلا روية من غير أن يعود إلى الفاعل نفع و فائدة فإن هذا الرجل المتصفح للروايات ليس له بصيرة بها و لا شعور بوجه العمل بها بل هو يمر على رواية بعد أخرى و يمشي عليها من غير فائدة كما أن الريح التي تذري الهشيم لا شعور لها بفعلها و لا يعود إليها من ذلك نفع و إنما أتى الذرو مكان الإذراء لاتحاد معنييهما و في بعض الروايات يذروا الرواية قال الجزري يقال ذرته الريح و أذرته تذروه و تذريه إذا أطارته و منه حديث علي(ع)يذروا الرواية ذرو الريح الهشيم أي يسرد الرواية كما تنسف الريح هشيم النبت تبكي منه المواريث و تصرخ منه الدماء الظاهر أنهما على المجاز و يحتمل حذف المضاف أي أهل المواريث و أهل الدماء لا يسلم بإصدار ما عليه ورد أي لا يسلم عن الخطإ في إرجاع ما عليه ورد من المسائل أي في جوابها و في الكتابين لا ملي‏ء و الله بإصدار ما عليه ورد أي لا يستحق ذلك و لا يقوى عليه قال الجزري الملي‏ء بالهمز الثقة الغني و قد ملؤ فهو ملي‏ء بين الملاءة بالمد و قد أولع الناس بترك الهمزة و تشديد الياء و منه حديث علي(ع)لا ملي‏ء و الله بإصدار ما ورد عليه و لا يندم على ما منه فرط أي لا يندم على ما قصر فيه و في الكافي و لا هو أهل لما منه فرط بالتخفيف أي سبق على الناس و تقدم عليهم بسببه من ادعاء العلم و ليست هذه الفقرة أصلا في نهج البلاغة و قال ابن أبي الحديد في كتاب ابن قتيبة و لا أهل لما فرط به أي ليس بمستحق للمدح الذي مدح به.

ثم اعلم أنه على نسخة المنقول عنه جميع تلك الأوصاف لصنف واحد من الناس و على ما في الكتابين من زيادة و رجل عند قوله قمش جهلا فالفرق بين الرجلين إما بأن يكون المراد بالأول الضال في أصول العقائد كالمشبهة و المجبرة و الثاني هو المتفقه في فروع الشرعيات و ليس بأهل لذلك أو بأن يكون المراد بالأول من نصب نفسه‏

104

لسائر مناصب الإفادة دون منصب القضاء و بالثاني من نصب نفسه له.

فأين يتاه بكم من التيه بمعنى التحير و الضلال أي أين يذهب الشيطان أو الناس بكم متحيرين بل أين تذهبون إضراب عما يفهم سابقا من أن الداعي لهم على ذلك غيرهم و أنهم مجبورون على ذلك أي بل أنتم باختياركم تذهبون عن الحق إلى الباطل يا من نسخ من أصلاب أصحاب السفينة النسخ الإزالة و التغيير أي كنتم في أصلاب من ركب سفينة نوح فأنزلتم عن تلك الأصلاب فاعتبروا بحال أجدادكم و تفكروا في كيفية نجاتهم فإن مثل أهل البيت كمثل سفينة نوح و تي و ذي للإشارة إلى المؤنث قسما حقا أي أقسم قسما حقا و ما أنا من المتكلفين أي المتصنعين بما لست من أهله و لست ممن يدعي الباطل و يقول الشي‏ء من غير حقيقة إني تارك فيكم الثقلين قال الجزري فيه إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي سماهما ثقلين لأن الأخذ بهما و العمل بهما ثقيل و يقال لكل خطير نفيس ثقيل فسماهما ثقلين إعظاما لقدرهما و تفخيما لشأنهما ما إن تمسكتم بهما بدل من الثقلين و إنهما لن يفترقا يدل على أن لفظ القرآن و معناه عندهم(ع)(1) إلا هذا أي سبيل الحق الذي أريتكموه‏ عَذْبٌ فُراتٌ‏ أي شديد العذوبة وَ هذا أي سبيل الباطل الذي حذرتكموه‏ مِلْحٌ أُجاجٌ‏ أي مالح شديد الملوحة و المرارة.

60-

شي، تفسير العياشي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ

لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى‏ وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها

فَقَالَ آلُ مُحَمَّدٍ(ص)أَبْوَابُ اللَّهِ وَ سَبِيلُهُ وَ الدُّعَاةُ إِلَى الْجَنَّةِ وَ الْقَادَةُ إِلَيْهَا وَ الْأَدِلَّاءُ عَلَيْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

61-

شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

فِي قَوْلِهِ‏

لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ‏

الْآيَةَ قَالَ يَعْنِي أَنْ يَأْتِيَ الْأَمْرُ مِنْ وَجْهِهَا مِنْ أَيِّ الْأُمُورِ كَانَ.

____________

(1) الظاهر أن هذه الاستفادة منه (رحمه الله ) انتصار للاخبار الدالة على تحريف الكتاب مع أن قوله: لن يفترقا إنّما يدلّ على أن المعارف القرآنية بحقائقها عند أهل البيت (عليهم السلام)، و لا نظر فيه إلى التفرقة بين لفظ القرآن و معناه و عدمها كما هو ظاهر. ط.

105

62-

قَالَ وَ رَوَى سَعِيدُ بْنُ مُنَخَّلٍ فِي حَدِيثٍ لَهُ رَفَعَهُ قَالَ:

الْبُيُوتُ الْأَئِمَّةُ(ع)وَ الْأَبْوَابُ أَبْوَابُهَا.

63-

شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع‏ وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها

قَالَ ائْتُوا الْأُمُورَ مِنْ وَجْهِهَا

(1)

.

64-

غو، غوالي اللئالي قَالَ النَّبِيُّ(ص)

خُذُوا الْعِلْمَ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ.

65-

وَ قَالَ(ص)

وَ إِيَّاكُمْ وَ أَهْلَ الدَّفَاتِرِ وَ لَا يَغُرَّنَّكُمُ الصَّحَفِيُّونَ.

66-

وَ قَالَ(ص)

الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ يَأْخُذُهَا حَيْثُ وَجَدَهَا.

67-

ني، الغيبة للنعماني رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

مَنْ دَخَلَ فِي هَذَا الدِّينِ بِالرِّجَالِ أَخْرَجَهُ مِنْهُ الرِّجَالُ كَمَا أَدْخَلُوهُ فِيهِ وَ مَنْ دَخَلَ فِيهِ بِالْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ زَالَتِ الْجِبَالُ قَبْلَ أَنْ يَزُولَ.

68-

ني، الغيبة للنعماني سَلَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ‏ (2) عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ زُرَارَةَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

مَنْ دَانَ اللَّهَ بِغَيْرِ سَمَاعٍ مِنْ عَالِمٍ صَادِقٍ أَلْزَمَهُ اللَّهُ التِّيهَ إِلَى الْفَنَاءِ وَ مَنِ ادَّعَى سَمَاعاً مِنْ غَيْرِ الْبَابِ الَّذِي فَتَحَهُ اللَّهُ لِخَلْقِهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَ ذَلِكَ الْبَابُ هُوَ الْأَمِينُ الْمَأْمُونُ عَلَى سِرِّ اللَّهِ الْمَكْنُونِ‏

(3)

.

ني، الغيبة للنعماني الكليني عن بعض رجاله عن عبد العظيم الحسني عن مالك بن عامر عن المفضل‏ مثله.

باب 15 ذم علماء السوء و لزوم التحرز عنهم‏

الآيات الأعراف‏ وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ وَ لَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَ لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَ اتَّبَعَ هَواهُ‏

____________

(1) اتّحاده مع الحديث 61 ظاهر.

(2) و في نسخة: عن ابن أبي طالب.

(3) تقدم صدره عن جابر تحت الرقم 24.

106

فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا المؤمن‏ فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ حاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ‏ حمعسق‏ وَ ما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ‏ الجمعة مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ‏

1-

ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ:

إِيَّاكُمْ وَ الْجُهَّالَ مِنَ الْمُتَعَبِّدِينَ وَ الْفُجَّارَ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّهُمْ فِتْنَةُ كُلِّ مَفْتُونٍ‏

(1)

.

2-

ل، الخصال أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ فِي كَلَامٍ لَهُ‏

الْعُلَمَاءُ رَجُلَانِ رَجُلٌ عَالِمٌ آخِذٌ بِعِلْمِهِ فَهَذَا نَاجٍ وَ عَالِمٌ تَارِكٌ لِعِلْمِهِ فَهَذَا هَالِكٌ وَ إِنَّ أَهْلَ النَّارِ لَيَتَأَذَّوْنَ بِرِيحِ الْعَالِمِ التَّارِكِ لِعِلْمِهِ وَ إِنَّ أَشَدَّ أَهْلِ النَّارِ نَدَامَةً وَ حَسْرَةً رَجُلٌ دَعَا عَبْداً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَاسْتَجَابَ لَهُ وَ قَبِلَ مِنْهُ وَ أَطَاعَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَ أَدْخَلَ الدَّاعِيَ النَّارَ بِتَرْكِهِ عِلْمَهُ وَ اتِّبَاعِهِ الْهَوَى ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَلَا إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ خَصْلَتَانِ اتِّبَاعُ الْهَوَى وَ طُولُ الْأَمَلِ أَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ وَ طُولُ الْأَمَلِ يُنْسِي الْآخِرَةَ.

3-

ل، الخصال الْفَامِيُّ عَنِ ابْنِ بُطَّةَ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ بِإِسْنَادِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

قَطَعَ ظَهْرِي رَجُلَانِ مِنَ الدُّنْيَا رَجُلٌ عَلِيمُ اللِّسَانِ فَاسِقٌ وَ رَجُلٌ جَاهِلُ الْقَلْبِ نَاسِكٌ هَذَا يَصُدُّ بِلِسَانِهِ عَنْ فِسْقِهِ وَ هَذَا بِنُسُكِهِ عَنْ جَهْلِهِ فَاتَّقُوا الْفَاسِقَ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَ الْجَاهِلَ مِنَ الْمُتَعَبِّدِينَ أُولَئِكَ فِتْنَةُ كُلِّ مَفْتُونٍ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ يَا عَلِيُّ هَلَاكُ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ كُلِّ مُنَافِقٍ عَلِيمِ اللِّسَانِ.

بيان قوله(ع)هذا يصد بلسانه عن فسقه أي يمنع الناس عن أن يعلموا

____________

(1) لعله قطعة من الحديث الثالث.

107

فسقه بما يصور لهم بلسانه و يشبه عليهم ببيانه فيعدون فسقه عبادة أو أنهم لا يعبئون بفسقه بما يسمعون من حسن بيانه و الاحتمالان جاريان في الفقرة الثانية.

4-

ل، الخصال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

الْفِتَنُ ثَلَاثٌ حُبُّ النِّسَاءِ وَ هُوَ سَيْفُ الشَّيْطَانِ وَ شُرْبُ الْخَمْرِ وَ هُوَ فَخُّ الشَّيْطَانِ وَ حُبُّ الدِّينَارِ وَ الدِّرْهَمِ وَ هُوَ سَهْمُ الشَّيْطَانِ فَمَنْ أَحَبَّ النِّسَاءَ لَمْ يَنْتَفِعْ بِعَيْشِهِ وَ مَنْ أَحَبَّ الْأَشْرِبَةَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الْجَنَّةُ وَ مَنْ أَحَبَّ الدِّينَارَ وَ الدِّرْهَمَ فَهُوَ عَبْدُ الدُّنْيَا.

5-

وَ قَالَ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)

الدِّينَارُ دَاءُ الدِّينِ وَ الْعَالِمُ طَبِيبُ الدِّينِ فَإِذَا رَأَيْتُمُ الطَّبِيبَ يَجُرُّ الدَّاءَ إِلَى نَفْسِهِ فَاتَّهِمُوهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ غَيْرُ نَاصِحٍ لِغَيْرِهِ.

6-

ل، الخصال أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ:

إِنَّ فِي جَهَنَّمَ رَحًى تَطْحَنُ أَ فَلَا تَسْأَلُونِّي مَا طِحْنُهَا فَقِيلَ لَهُ وَ مَا طِحْنُهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ الْعُلَمَاءُ الْفَجَرَةُ وَ الْقُرَّاءُ الْفَسَقَةُ وَ الْجَبَابِرَةُ الظَّلَمَةُ وَ الْوُزَرَاءُ الْخَوَنَةُ وَ الْعُرَفَاءُ الْكَذِبَةُ وَ إِنَّ فِي النَّارِ لَمَدِينَةً يُقَالُ لَهَا الْحَصِينَةُ أَ فَلَا تَسْأَلُونِّي مَا فِيهَا فَقِيلَ وَ مَا فِيهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ فِيهَا أَيْدِي النَّاكِثِينَ.

ثو، ثواب الأعمال ماجيلويه عن عمه عن هارون‏ مثله بيان قال الجزري العرفاء جمع عريف و هو القيم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس يلي أمورهم و يتعرف الأمير منه أحوالهم فعيل بمعنى فاعل و النكث نقض العهد و البيعة.

7-

ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْقَاشَانِيِّ عَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِذَا رَأَيْتُمُ الْعَالِمَ مُحِبّاً لِلدُّنْيَا فَاتَّهِمُوهُ عَلَى دِينِكُمْ فَإِنَّ كُلَّ مُحِبٍّ يَحُوطُ مَا أَحَبَّ.

8-

وَ قَالَ:

أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ(ع)لَا تَجْعَلْ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ عَالِماً مَفْتُوناً بِالدُّنْيَا فَيَصُدَّكَ عَنْ طَرِيقِ مَحَبَّتِي فَإِنَّ أُولَئِكَ قُطَّاعُ طَرِيقِ عِبَادِيَ الْمُرِيدِينَ إِنَّ أَدْنَى مَا أَنَا صَانِعٌ بِهِمْ أَنْ أَنْزِعَ حَلَاوَةَ مُنَاجَاتِي مِنْ قُلُوبِهِمْ.

108

9-

مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ‏

قَالَ هَلْ رَأَيْتَ شَاعِراً يَتَّبِعُهُ أَحَدٌ إِنَّمَا هُمْ قَوْمٌ تَفَقَّهُوا لِغَيْرِ الدِّينِ فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا.

بيان التعبير عنهم بالشعراء لأنهم كالشعراء مبنى أحكامهم و آرائهم على الخيالات الباطلة.

10-

ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ الْجَبَلِيِ‏ (1) بِإِسْنَادِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ:

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُعَذِّبُ سِتَّةً بِسِتٍّ الْعَرَبَ بِالْعَصَبِيَّةِ وَ الدَّهَاقِنَةَ بِالْكِبْرِ وَ الْأُمَرَاءَ بِالْجَوْرِ وَ الْفُقَهَاءَ بِالْحَسَدِ وَ التُّجَّارَ بِالْخِيَانَةِ وَ أَهْلَ الرُّسْتَاقِ بِالْجَهْلِ.

بيان الدهاقنة جمع الدهقان و هو معرب دهبان أي رئيس القرية.

11-

ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْخَشَّابِ عَنِ ابْنِ مِهْرَانَ وَ ابْنِ أَسْبَاطٍ فِيمَا أَعْلَمُ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِمَا قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

إِنَّ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يُحِبُّ أَنْ يَخْزُنَ عِلْمَهُ وَ لَا يُؤْخَذَ عَنْهُ فَذَلِكَ فِي الدَّرْكِ الْأَوَّلِ مِنَ النَّارِ وَ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ إِذَا وُعِظَ أَنِفَ وَ إِذَا وَعَظَ عَنَّفَ فَذَاكَ فِي الدَّرْكِ الثَّانِي مِنَ النَّارِ وَ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَرَى أَنْ يَضَعَ الْعِلْمَ عِنْدَ ذَوِي الثَّرْوَةِ وَ الشَّرَفِ وَ لَا يَرَى لَهُ فِي الْمَسَاكِينِ وَضْعاً فَذَاكَ فِي الدَّرْكِ الثَّالِثِ مِنَ النَّارِ وَ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَذْهَبُ فِي عِلْمِهِ مَذْهَبَ الْجَبَابِرَةِ وَ السَّلَاطِينِ فَإِنْ رُدَّ عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ قُصِّرَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِهِ غَضِبَ فَذَاكَ فِي الدَّرْكِ الرَّابِعِ مِنَ النَّارِ وَ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَطْلُبُ أَحَادِيثَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى لِيَغْزُرَ بِهِ عِلْمُهُ وَ يَكْثُرَ بِهِ حَدِيثُهُ فَذَاكَ فِي الدَّرْكِ الْخَامِسِ مِنَ النَّارِ وَ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَضَعُ نَفْسَهُ لِلْفُتْيَا وَ يَقُولُ سَلُونِي وَ لَعَلَّهُ لَا

____________

(1) قال صاحب التنقيح: الجبلى نسبة إلى الجبل- كورة بحمّص- أو الى بلاد الجبل من بلاد الديالمة و هو المشهور في النسبة الى الجبل على الإطلاق، او الى الجبل- بفتح الجيم و ضم الباء الموحدة المشددة و اللام- بليدة بشاطئ الدجلة من الجانب الشرقى بين النعمانية و واسط، و منها جمع محدّثون، و النسبة على الأول بالتخفيف و على الثالث بالتشديد. أقول: هو محمّد بن أسلم الجبلى الطبريّ أبو جعفر المترجم في الفهرست و رجال النجاشيّ و غيرهما، قال النجاشيّ «فى(ص)260»: أصله كوفيّ يتجر الى طبرستان يقال: إنّه كان غاليا فاسد الحديث، روى عن الرضا (عليه السلام).

109

يُصِيبُ حَرْفاً وَاحِداً وَ اللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُتَكَلِّفِينَ فَذَاكَ فِي الدَّرْكِ السَّادِسِ مِنَ النَّارِ وَ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَتَّخِذُ عِلْمَهُ مُرُوءَةً وَ عَقْلًا فَذَاكَ فِي الدَّرْكِ السَّابِعِ مِنَ النَّارِ.

بيان قوله(ع)من إذا وُعظ على المجهول أنف أي استكبر عن قبول الوعظ و إذا وعظ على المعلوم عنف أي جاوز الحد و العنف ضد الرفق.

قوله(ع)أو قصّر على المجهول من باب التفعيل أي إن وقع التقصير من أحد في شي‏ء من أمره كإكرامه و الإحسان إليه غضب قوله(ع)ليغزر أي يكثر قوله(ع)يتخذ علمه مروءة و عقلا أي يطلب العلم و يبذله ليعدّه الناس من أهل المروءة و العقل.

12-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْقَاشَانِيِّ عَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ‏

قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِأَصْحَابِهِ تَعْمَلُونَ لِلدُّنْيَا وَ أَنْتُمْ تُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ عَمَلٍ وَ لَا تَعْمَلُونَ لِلْآخِرَةِ وَ لَا تُرْزَقُونَ فِيهَا إِلَّا بِالْعَمَلِ وَيْلَكُمْ عُلَمَاءَ السَّوْءِ الْأُجْرَةَ تَأْخُذُونَ وَ الْعَمَلَ لَا تَصْنَعُونَ يُوشِكُ رَبُّ الْعَمَلِ أَنْ يَطْلُبَ عَمَلَهُ وَ تُوشِكُوا أَنْ تَخْرُجُوا مِنَ الدُّنْيَا إِلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ مَصِيرُهُ إِلَى آخِرَتِهِ وَ هُوَ مُقْبِلٌ عَلَى دُنْيَاهُ وَ مَا يَضُرُّهُ أَشْهَى إِلَيْهِ مِمَّا يَنْفَعُهُ.

13-

ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِذَا ظَهَرَ الْعِلْمُ وَ احْتُرِزَ الْعَمَلُ وَ ائْتَلَفَتِ الْأَلْسُنُ وَ اخْتَلَفَتِ الْقُلُوبُ وَ تَقَاطَعَتِ الْأَرْحَامُ هُنَالِكَ‏

لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى‏ أَبْصارَهُمْ‏

14-

ثو، ثواب الأعمال بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

سَيَأْتِي عَلَى أُمَّتِي زَمَانٌ لَا يَبْقَى مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا رَسْمُهُ وَ لَا مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَّا اسْمُهُ يُسَمَّوْنَ بِهِ وَ هُمْ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنْهُ مَسَاجِدُهُمْ عَامِرَةٌ وَ هِيَ خَرَابٌ مِنَ الْهُدَى فُقَهَاءُ ذَلِكَ الزَّمَانِ شَرُّ فُقَهَاءَ تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ مِنْهُمْ خَرَجَتِ الْفِتْنَةُ وَ إِلَيْهِمْ تَعُودُ.

بيان لعل المراد عود ضررها إليهم في الدنيا و الآخرة أو أنهم مراجع لها

110

يؤوونها و ينصرونها.

15-

غو، غوالي اللئالي رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ:

الْفُقَهَاءُ أُمَنَاءُ الرُّسُلِ مَا لَمْ يَدْخُلُوا فِي الدُّنْيَا قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا دُخُولُهُمْ فِي الدُّنْيَا قَالَ اتِّبَاعُ السُّلْطَانِ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَاحْذَرُوهُمْ عَلَى دِينِكُمْ.

16-

ختص، الإختصاص قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

مَنْ تَعَلَّمَ عِلْماً لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ يَصْرِفَ بِهِ النَّاسَ إِلَى نَفْسِهِ يَقُولُ أَنَا رَئِيسُكُمْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ الرِّئَاسَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِأَهْلِهَا فَمَنْ دَعَا النَّاسَ إِلَى نَفْسِهِ وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

17-

نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

رُبَّ عَالِمٍ قَدْ قَتَلَهُ جَهْلُهُ وَ عِلْمُهُ مَعَهُ لَا يَنْفَعُهُ.

بيان قيل أراد العلماء بما لا نفع فيه من العلوم كالسحر و النيرنجات و غير ذلك و يحتمل أن يراد بالجهل الأهواء الباطلة و الشهوات الفاسدة فإنها ربما غلبت العقل و العلم.

18 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً وَ أَعْظَمُهُمْ عَنَاءً مَنْ بُلِيَ بِلِسَانٍ مُطْلَقٍ وَ قَلْبٍ مُطْبَقٍ فَهُوَ لَا يُحْمَدُ إِنْ سَكَتَ وَ لَا يُحَسَّنُ إِنْ نَطَقَ.

19-

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعاً يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ وَ لَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا.

20 مُنْيَةُ الْمُرِيدِ، عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ:

إِنِّي لَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي مُؤْمِناً وَ لَا مُشْرِكاً فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَحْجُزُهُ إِيمَانُهُ وَ أَمَّا الْمُشْرِكُ فَيَقْمَعُهُ كُفْرُهُ‏

(1)

وَ لَكِنْ أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ مُنَافِقاً عَلِيمَ اللِّسَانِ يَقُولُ مَا تَعْرِفُونَ وَ يَعْمَلُ مَا تُنْكِرُونَ.

21-

وَ قَالَ(ص)

إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمِ اللِّسَانِ.

22-

وَ قَالَ(ص)

أَلَا إِنَّ شَرَّ الشَّرِّ شِرَارُ الْعُلَمَاءِ وَ إِنَّ خَيْرَ الْخَيْرِ خِيَارُ الْعُلَمَاءِ.

23-

وَ قَالَ(ص)

مَنْ قَالَ أَنَا عَالِمٌ فَهُوَ جَاهِلٌ.

____________

(1) أي فيذله و يقهره كفره.

111

24-

وَ قَالَ(ص)

يَظْهَرُ الدِّينُ حَتَّى يُجَاوِزَ الْبِحَارَ وَ يُخَاضُ الْبِحَارُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِكُمْ أَقْوَامٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَقُولُونَ قَرَأْنَا الْقُرْآنَ مَنْ أَقْرَأُ مِنَّا وَ مَنْ أَفْقَهُ مِنَّا وَ مَنْ أَعْلَمُ مِنَّا ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ هَلْ فِي أُولَئِكَ مِنْ خَيْرٍ قَالُوا لَا قَالَ أُولَئِكَ مِنْكُمْ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ

وَ أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ

.

25-

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

قَصَمَ ظَهْرِي عَالِمٌ مُتَهَتِّكٌ وَ جَاهِلٌ مُتَنَسِّكٌ فَالْجَاهِلُ يَغُشُّ النَّاسَ بِتَنَسُّكِهِ وَ الْعَالِمُ يَغُرُّهُمْ بِتَهَتُّكِهِ.

باب 16 النهي عن القول بغير علم و الإفتاء بالرأي و بيان شرائطه‏

الآيات البقرة فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ‏ و قال تعالى‏ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏ آل عمران‏ وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَ ما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَ يَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ ما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ يَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ‏ و قال تعالى‏ فَمَنِ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ‏ النساء انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ كَفى‏ بِهِ إِثْماً مُبِيناً المائدة وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ‏ و قال‏ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ‏ و قال‏ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ‏ و قال تعالى‏ وَ لكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ‏ الأنعام‏ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ‏ و قال تعالى‏ افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ‏ و قال تعالى‏ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ حَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَ ما كانُوا مُهْتَدِينَ‏

112

الأعراف‏ قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ‏ إلى قوله‏ وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏ و قال تعالى‏ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ‏ و قال تعالى‏ أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ‏ يونس‏ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ‏ و قال تعالى‏ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَ حَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ وَ ما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ و قال‏ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ‏ هود وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى‏ رَبِّهِمْ وَ يَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى‏ رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ‏ النحل‏ إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ‏ و قال تعالى‏ وَ لا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَ هذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ مَتاعٌ قَلِيلٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ الكهف‏ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ كَذِباً طه‏ قالَ لَهُمْ مُوسى‏ وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى‏ النور وَ تَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَ تَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ‏ العنكبوت‏ وَ لَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ‏ و قال تعالى‏ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ‏ لقمان‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ الزمر فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ كَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ‏ و قال تعالى‏ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ‏

113

الجاثية وَ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ‏ الأحقاف‏ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً الصف‏ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ هُوَ يُدْعى‏ إِلَى الْإِسْلامِ‏ الحاقة وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ‏ الجن‏ وَ أَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً

1 كِتَابُ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ مَوْلًى لِعَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ قَالَ:

خَطَبَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى مِنْبَرٍ لَهُ مِنْ لَبِنٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تُفْتُوا النَّاسَ بِمَا لَا تَعْلَمُونَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ قَوْلًا آلَ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ وَ قَالَ قَوْلًا وُضِعَ عَلَى غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَ كُذِبَ عَلَيْهِ فَقَامَ إِلَيْهِ عَلْقَمَةُ وَ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ فَقَالا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا نَصْنَعُ بِمَا قَدْ خُبِّرْنَا فِي هَذَا الصُّحُفِ عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ(ص)قَالَ سَلَا عَنْ ذَلِكَ عُلَمَاءَ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)كَأَنَّهُ يَعْنِي نَفْسَهُ.

2-

لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ مُعَلًّى عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْبَاقِرَ(ع)مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ قَالَ أَنْ يَقُولُوا مَا يَعْلَمُونَ وَ يَقِفُوا عِنْدَ مَا لَا يَعْلَمُونَ.

3-

لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ:

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَيَّرَ عِبَادَهُ بِآيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ أَنْ لَا يَقُولُوا حَتَّى يَعْلَمُوا وَ لَا يَرُدُّوا مَا لَمْ يَعْلَمُوا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ‏

وَ قَالَ‏

بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ‏

شي، تفسير العياشي عن إسحاق بن عبد العزيز مثله- شي، تفسير العياشي عن أبي السفاتج‏ (1) مثله‏

____________

(1) جمع سفتجة- بضم السين و سكون الفاء و فتح التاء- معرب سفتة، و أبو السفاتج تكون كنية إسحاق بن عبد العزيز و إسحاق بن عبد اللّه معا، عدهما الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق (عليه السلام)، و حكى عن ابن الغضائري أنّه قال: إسحاق بن عبد العزيز البزاز كوفيّ، يكنى أبا يعقوب و يلقب أبا السفاتج روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، يعرف حديثه تارة و ينكر اخرى، و يجوز أن يخرج شاهدا.

114

بيان قوله(ع)أن لا يقولوا أي لئلا يقولوا.

4-

ب، قرب الإسناد أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)

أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ لِرَجُلٍ وَ هُوَ يُوصِيهِ خُذْ مِنِّي خَمْساً لَا يَرْجُوَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا بِرَبِّهِ وَ لَا يَخَافُ إِلَّا ذَنْبَهُ وَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَتَعَلَّمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ‏

(1)

وَ لَا يَسْتَحْيِي إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ لَا أَعْلَمُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الصَّبْرَ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ.

كتاب المثنى بن الوليد، عن ميمون بن حمران عنه(ع)مثله.

5-

ل، الخصال أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنْهَاكَ عَنْ خَصْلَتَيْنِ فِيهِمَا هَلْكُ الرِّجَالِ أَنْ تَدِينَ اللَّهَ بِالْبَاطِلِ وَ تُفْتِيَ النَّاسَ بِمَا لَا تَعْلَمُ.

بيان أن تدين الله أي تعبد الله بالباطل أي بدين باطل أو بعمل بدعة.

6-

ل، الخصال أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ:

قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِيَّاكَ وَ خَصْلَتَيْنِ فِيهِمَا هَلَكَ مَنْ هَلَكَ إِيَّاكَ أَنْ تُفْتِيَ النَّاسَ بِرَأْيِكَ أَوْ تَدِينَ بِمَا لَا تَعْلَمُ.

7-

ل، الخصال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْوَاسِطِيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ مِنْ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ أَنْ تُؤْثِرَ الْحَقَّ وَ إِنْ ضَرَّكَ عَلَى الْبَاطِلِ وَ إِنْ نَفَعَكَ وَ أَنْ لَا يَجُوزَ مَنْطِقُكَ عِلْمَكَ.

سن، المحاسن أحمد عن الواسطي‏ مثله.

8-

ل، الخصال أَبُو مَنْصُورٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)

خَمْسٌ لَوْ رَحَلْتُمْ فِيهِنَّ مَا قَدَرْتُمْ عَلَى مِثْلِهِنَّ لَا يَخَافُ عَبْدٌ إِلَّا ذَنْبَهُ وَ لَا يَرْجُو إِلَّا رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا يَسْتَحْيِي الْجَاهِلُ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُ أَعْلَمُ وَ لَا يَسْتَحْيِي أَحَدٌ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنْ يَتَعَلَّمَ وَ الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ وَ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ.

9-

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا(ع)

مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ وَ لَا يَسْتَحْيِي الْجَاهِلُ‏

____________

(1) و في نسخة: ما لا يعلم.

115

إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَتَعَلَّمَ وَ لَا يَسْتَحْيِي أَحَدُكُمْ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ لَا أَعْلَمُ.

صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عنه عن آبائه(ع)مثله بيان قوله لو رحلتم فيهن لعل فيه مضافا محذوفا أي سافرتم في طلب مثلهن أو في استعلام قدرهن.

10-

ل، الخصال الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّكُونِيُّ بِالْكُوفَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)

خُذُوا عَنِّي كَلِمَاتٍ لَوْ رَكِبْتُمُ الْمَطِيَّ فَأَنْضَيْتُمُوهَا لَمْ تُصِيبُوا مِثْلَهُنَّ أَلَّا يَرْجُوَ أَحَدٌ إِلَّا رَبَّهُ وَ لَا يَخَافَ إِلَّا ذَنْبَهُ وَ لَا يَسْتَحْيِيَ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنْ يَتَعَلَّمَ وَ لَا يَسْتَحْيِيَ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُ أَعْلَمُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الصَّبْرَ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ وَ لَا خَيْرَ فِي جَسَدٍ لَا رَأْسَ لَهُ.

نهج، نهج البلاغة عنه(ع)مثله بيان المطي على فعيل و المطايا هما جمعان للمطية و هي الدابة تسرع في سيرها و قال الجزري فيه إن المؤمن لينضي شيطانه كما ينضي أحدكم بعيره أي يهزله و يجعله نضوا و النضو دابة هزلتها الأسفار و منه‏

حَدِيثُ عَلِيٍّ(ع)

كَلِمَاتٌ لَوْ رحمتم [رَحَلْتُمْ فِيهِنَّ الْمَطِيَّ لَأَنْضَيْتُمُوهُنَ‏

.

11-

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَالِكِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ عَنِ الرِّضَا(ع)فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ قَالَ:

يَا ابْنَ أَبِي مَحْمُودٍ إِذَا أَخَذَ النَّاسُ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَالْزَمْ طَرِيقَتَنَا فَإِنَّهُ مَنْ لَزِمَنَا لَزِمْنَاهُ وَ مَنْ فَارَقَنَا فَارَقْنَاهُ إِنَّ أَدْنَى مَا يُخْرِجُ الرَّجُلَ مِنَ الْإِيمَانِ أَنْ يَقُولَ لِلْحَصَاةِ هَذِهِ نَوَاةٌ ثُمَّ يَدِينَ بِذَلِكَ وَ يَبْرَأَ مِمَّنْ خَالَفَهُ يَا ابْنَ أَبِي مَحْمُودٍ احْفَظْ مَا حَدَّثْتُكَ بِهِ فَقَدْ جَمَعْتُ لَكَ فِيهِ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.

بيان المراد ابتداع دين أو رأي أو عبادة و الإصرار عليها حتى هذا الأمر المخالف للواقع الذي لا يترتب عليه فساد و الحاصل أن الغرض التعميم في كل أمر يخالف الواقع فإن التدين به يخرج الرجل عن الإيمان المأخوذ فيه ترك الكبائر كما هو مصطلح الأخبار و سيأتي تحقيقها.

12-

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ‏

116

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

مَنْ أَفْتَى النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ لَعَنَهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ.

سن، المحاسن أبي عن فضالة عن إسماعيل بن أبي زياد عن أبي عبد الله عن أبيه(ع)قال قال رسول الله(ص)مثله- سن، المحاسن محمد بن عيسى عن جعفر بن محمد بن أبي الصباح عن إبراهيم بن أبي السماك‏ (1) عن موسى بن بكر عن أبي الحسن(ع)مثله- سن، المحاسن الجاموراني عن ابن البطائني عن الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله(ع)مثله- صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عن الرضا عن آبائه(ع)مثله.

13-

ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)

لَيْسَ لَكَ أَنْ تَقْعُدَ مَعَ مَنْ شِئْتَ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ‏

وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَ إِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى‏ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏

وَ لَيْسَ لَكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِمَا شِئْتَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ-

وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ‏

وَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً قَالَ خَيْراً فَغَنِمَ أَوْ صَمَتَ فَسَلِمَ وَ لَيْسَ لَكَ أَنْ تَسْمَعَ مَا شِئْتَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏

إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا

بيان الخطاب في الآية الأولى إما خطاب عام أو المخاطب به ظاهرا الرسول و المراد به الأمة قوله تعالى‏ وَ لا تَقْفُ‏ أي و لا تتبع قوله تعالى‏ كُلُّ أُولئِكَ‏ أي كل هذه الأعضاء و أجراها مجرى العقلاء لما كانت مسئولة عن أحوالها شاهدة على صاحبها.

14-

مع، معاني الأخبار الْعِجْلِيُّ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ‏

____________

(1) قال صاحب تنقيح المقال: قال ابن داود: سمال باللام و تخفيف الميم، و منهم من شددها و بفتح السين، كذا صنع النجاشيّ في ترجمة غالب بن عثمان المنقريّ و فسره بالكحال. و قال في إيضاح الاشتباه: إبراهيم بن أبي بكر محمّد بن الربيع يكنى بأبي بكر بن أبي السماك- بالسين المهملة المفتوحة و الكاف أخيرا- و استظهر صاحب التنقيح أن إبراهيم بن أبي السمال هذا هو إبراهيم بن أبي بكر محمّد ابن الربيع الثقة عند النجاشيّ.

117

عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

مَنِ اسْتَأْكَلَ بِعِلْمِهِ افْتَقَرَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ فِي شِيعَتِكَ وَ مَوَالِيكَ قَوْماً يَتَحَمَّلُونَ عُلُومَكُمْ وَ يَبُثُّونَهَا فِي شِيعَتِكُمْ فَلَا يَعْدَمُونَ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُمُ الْبِرَّ وَ الصِّلَةَ وَ الْإِكْرَامَ فَقَالَ(ع)لَيْسَ أُولَئِكَ بِمُسْتَأْكِلِينَ إِنَّمَا الْمُسْتَأْكِلُ بِعِلْمِهِ الَّذِي يُفْتِي بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لَا هُدًى مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِيُبْطِلَ بِهِ الْحُقُوقَ طَمَعاً فِي حُطَامِ الدُّنْيَا.

15-

مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ هِشَامٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

إِنَّ مَنْ أَجَابَ فِي كُلِّ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ لَمَجْنُونٌ.

16-

مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ سَهْلٍ عَنْ جَعْفَرٍ الْكُوفِيِّ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

اتَّقُوا تَكْذِيبَ اللَّهِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ يَقُولُ أَحَدُكُمْ قَالَ اللَّهُ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ كَذَبْتَ لَمْ أَقُلْهُ وَ يَقُولُ لَمْ يَقُلِ اللَّهُ فَيَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ كَذَبْتَ قَدْ قُلْتُهُ.

17-

ثو، ثواب الأعمال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

الْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ مِنَ الْكَبَائِرِ.

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.

سن، المحاسن محمد بن علي و علي بن عبد الله عن عبد الرحمن بن محمد الأسدي‏ مثله.

18-

كش، رجال الكشي سَعْدٌ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ أَخِيهِ جَعْفَرِ بْنِ عِيسَى وَ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ:

وَ اللَّهِ مَا أَحَدٌ يَكْذِبُ عَلَيْنَا إِلَّا وَ يُذِيقُهُ اللَّهُ حَرَّ الْحَدِيدِ.

19-

سن، المحاسن أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي سُخَيْلَةَ (2) قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ يَقُولُ‏

أَيُّهَا النَّاسُ ثَلَاثٌ لَا دِينَ لَهُمْ لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِجُحُودِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِفِرْيَةِ بَاطِلٍ عَلَى اللَّهِ وَ لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِطَاعَةِ مَنْ عَصَى اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ لَا خَيْرَ فِي دِينٍ لَا تَفَقُّهَ فِيهِ‏

____________

(1) هو سالم بن مكرم بن عبد اللّه، و كان كنيته أبى سلمة فغيّرها و كنّاه بذلك.

(2) بضم السين و فتح الخاء المعجمة هو عاصم بن ظريف.

118

وَ لَا خَيْرَ فِي دُنْيَا لَا تَدَبُّرَ فِيهَا وَ لَا خَيْرَ فِي نُسُكٍ لَا وَرَعَ فِيهِ.

20-

سن، المحاسن عَلِيُّ بْنُ حَسَّانَ الْوَاسِطِيُّ وَ الْبَزَنْطِيُّ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ قَالَ حَقُّ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ أَنْ يَقُولُوا مَا يَعْلَمُونَ وَ يَكُفُّوا عَمَّا لَا يَعْلَمُونَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ وَ اللَّهِ أَدَّوْا إِلَيْهِ حَقَّهُ.

21-

سن، المحاسن أَبِي عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ ابْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِيَّاكَ وَ خَصْلَتَيْنِ مُهْلِكَتَيْنِ أَنْ تُفْتِيَ النَّاسَ بِرَأْيِكَ أَوْ تَقُولَ مَا لَا تَعْلَمُ.

22-

سن، المحاسن ابْنُ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنِ ابْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ مُجَالَسَةِ أَصْحَابِ الرَّأْيِ فَقَالَ جَالِسْهُمْ وَ إِيَّاكَ وَ خَصْلَتَيْنِ هَلَكَ فِيهِمَا الرِّجَالُ أَنْ تَدِينَ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ رَأْيِكَ أَوْ تُفْتِيَ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ.

بيان أن تدين أي تعتقد أو تعبد الله.

23-

سن، المحاسن ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

مَنْ أَفْتَى النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لَا هُدًى مِنَ اللَّهِ لَعَنَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ وَ لَحِقَهُ وِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِفُتْيَاهُ.

بيان بغير علم أي من الله بغير واسطة بشر كما للنبي و بعض علوم الأئمة(ع)و الهدى كسائر علومهم و علوم سائر الناس و يحتمل أن يكون المراد بالهدى الظنون المعتبرة شرعا و يحتمل التأكيد و الفتيا بالضم الفتوى.

24-

سن، المحاسن أَبِي عَنْ يُونُسَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُبْرُمَةَ (1) قَالَ:

مَا أَذْكُرُ حَدِيثاً سَمِعْتُهُ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)إِلَّا كَادَ يَتَصَدَّعُ قَلْبِي قَالَ قَالَ أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ مَا كَذَبَ أَبُوهُ عَلَى جَدِّهِ وَ لَا كَذَبَ جَدُّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ عَمِلَ بِالْمَقَايِيسِ فَقَدْ هَلَكَ وَ

____________

(1) بفتح الشين أو ضمها على اختلاف و سكون الباء و ضم الراء هو عبد اللّه بن شبرمة بن الطفيل بن حسان بن المنذر بن ضرار بن عمرو بن مالك بن زيد بن كعب بن ذهل بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة الكوفيّ أبو شبرمة عم عمارة بن القعقاع، و عمارة أكبر منه حكى ذلك عن المقدسى. و الذي يستفاد من التراجم و من أحاديثنا أن الرجل كان من علماء العامّة عاملا بالقياس، قاضيا للمنصور الدوانيقي على سواد الكوفة و يأتي في باب البدع و الرأى و المقائيس ما يدلّ على ذلك و على ذمه.

119

أَهْلَكَ وَ مَنْ أَفْتَى النَّاسَ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ وَ الْمُحْكَمَ مِنَ الْمُتَشَابِهِ فَقَدْ هَلَكَ وَ أَهْلَكَ‏

(1)

.

25-

سن، المحاسن الْوَشَّاءُ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

مَا عَلِمْتُمْ فَقُولُوا وَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَقُولُوا اللَّهُ أَعْلَمُ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْتَزِعُ بِالْآيَةِ مِنَ الْقُرْآنِ يَخِرُّ فِيهَا أَبْعَدَ مِنَ السَّمَاءِ.

بيان في الكافي لينزع الآية من القرآن و الخرور السقوط من علو إلى سفل أي يبعد من رحمة الله بأبعد مما بين السماء و الأرض أو يتضرر في آخرته بأكثر مما يتضرر الساقط من هذا البعد في دنياه أو يبعد عن مراد الله فيها بأكثر من ذلك البعد من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس.

26-

سن، المحاسن أَبِي عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنِ الْهَيْثَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِذَا سُئِلَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ عَمَّا لَا يَعْلَمُ فَلْيَقُلْ لَا أَدْرِي وَ لَا يَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ فَيُوقِعَ فِي قَلْبِ صَاحِبِهِ شَكّاً وَ إِذَا قَالَ الْمَسْئُولُ لَا أَدْرِي فَلَا يَتَّهِمْهُ السَّائِلُ.

27-

سن، المحاسن أَبِي عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ:

لِلْعَالِمِ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُهُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُ أَعْلَمُ وَ لَيْسَ لِغَيْرِ الْعَالِمِ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ.

بيان لا ينافي الخبر السابق لأن الظاهر أن الخبر السابق مخصوص بغير العالم على أنه يمكن أن يخص ذلك بمن يتهمه السائل بالضنة عن الجواب إذا قال الله أعلم.

28-

سن، المحاسن أَبِي عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِذَا سُئِلْتَ عَمَّا لَا تَعْلَمُ فَقُلْ لَا أَدْرِي فَإِنَّ لَا أَدْرِي خَيْرٌ مِنَ الْفُتْيَا.

29-

سن، المحاسن جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)فِي كَلَامٍ لَهُ‏

لَا يَسْتَحْيِي الْعَالِمُ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ لَا عِلْمَ لِي بِهِ.

____________

(1) أورد الحديث عن الأمالي في باب البدع و الرأى و المقائيس.

120

30-

سن، المحاسن ابْنُ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ‏

أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَجُلَانِ تَدَارَءَا فِي شَيْ‏ءٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا كَذَا وَ كَذَا بِرَأْيِهِ فَوَافَقَ الْحَقَّ وَ كَفَّ الْآخَرُ فَقَالَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ فَقَالَ هَذَا أَفْضَلُ الرَّجُلَيْنِ أَوْ قَالَ أَوْرَعُهُمَا.

بيان قال الجوهري تدارءوا تدافعوا في الخصومة.

31-

سن، المحاسن أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

لَوْ أَنَّ الْعِبَادَ إِذَا جَهِلُوا وَقَفُوا لَمْ يَجْحَدُوا وَ لَمْ يَكْفُرُوا.

32-

سن، المحاسن أَبِي عَمَّنْ حَدَّثَهُ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّهُ لَا يَسَعُكُمْ فِيمَا يَنْزِلُ بِكُمْ مِمَّا لَا تَعْلَمُونَ إِلَّا الْكَفُّ عَنْهُ وَ التَّثَبُّتُ فِيهِ وَ الرَّدُّ إِلَى أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يُعَرِّفُوكُمْ فِيهِ الْحَقَّ وَ يَحْمِلُوكُمْ فِيهِ عَلَى الْقَصْدِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏

33-

سن، المحاسن ابْنُ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الطَّيَّارِ

أَنَّهُ عَرَضَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَعْضَ خُطَبِ أَبِيهِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَوْضِعاً مِنْهَا قَالَ لَهُ كُفَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اكْتُبْ فَأَمْلَى عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُكُمْ فِيمَا يَنْزِلُ بِكُمْ مِمَّا لَا تَعْلَمُونَ إِلَّا الْكَفُّ عَنْهُ وَ التَّثَبُّتُ فِيهِ وَ رَدُّهُ إِلَى أَئِمَّةِ الْهُدَى حَتَّى يَحْمِلُوكُمْ فِيهِ عَلَى الْقَصْدِ.

بيان الأمر بالكف و السكوت إما لأن من عرض الخطبة فسر هذا الموضع برأيه و أخطأ أو لأنه كان في هذا الموضع غموض و لم يتثبت عنده و لم يطلب تفسيره أو لأنه(ع)أراد إنشاء ذلك فاستعجل لشدة الاهتمام.

34-

مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)

لَا تَحِلُّ الْفُتْيَا لِمَنْ لَا يَسْتَفْتِي مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِصَفَاءِ سِرِّهِ وَ إِخْلَاصِ عَمَلِهِ وَ عَلَانِيَتِهِ وَ بُرْهَانٍ مِنْ رَبِّهِ فِي كُلِّ حَالٍ لِأَنَّ مَنْ أَفْتَى فَقَدْ حَكَمَ وَ الْحُكْمُ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِإِذْنٍ مِنَ اللَّهِ وَ بُرْهَانِهِ وَ مَنْ حَكَمَ بِالْخَبَرِ بِلَا مُعَايَنَةٍ فَهُوَ جَاهِلٌ مَأْخُوذٌ بِجَهْلِهِ مَأْثُومٌ بِحُكْمِهِ قَالَ النَّبِيُّ(ص)أَجْرَؤُكُمْ بِالْفُتْيَا أَجْرَؤُكُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَ وَ لَا يَعْلَمُ الْمُفْتِي أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَدْخُلُ بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ بَيْنَ عِبَادِهِ وَ هُوَ الْحَاجِزُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ

(1)

.

____________

(1) يحتمل أن يكون هو تتمة كلام الصادق (عليه السلام) أو حديثا مستقلا رواه صاحب المصباح، و الاحتمالان يجريان في قوله بعد ذلك: قال أمير المؤمنين (عليه السلام)، فعلى الاحتمال الأول أدرج صاحب المصباح كلاما لنفسه بين الجملتين و هو قوله: قال سفيان إلخ.

121

قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ

يَنْتَفِعُ بِعِلْمِي غَيْرِي وَ أَنَا قَدْ حَرَمْتُ نَفْسِي نَفْعَهَا وَ لَا تَحِلُّ الْفُتْيَا فِي الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ بَيْنَ الْخَلْقِ إِلَّا لِمَنْ كَانَ أَتْبَعَ الْخَلْقِ مِنْ أَهْلِ زَمَانِهِ وَ نَاحِيَتِهِ وَ بَلَدِهِ بِالنَّبِيِّ(ص)

(1)

.

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِقَاضٍ‏

هَلْ تَعْرِفُ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ أَشْرَفْتَ عَلَى مُرَادِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي أَمْثَالِ الْقُرْآنِ قَالَ لَا قَالَ إِذاً هَلَكْتَ وَ أَهْلَكْتَ وَ الْمُفْتِي يَحْتَاجُ إِلَى مَعْرِفَةِ مَعَانِي الْقُرْآنِ وَ حَقَائِقِ السُّنَنِ وَ بَوَاطِنِ الْإِشَارَاتِ وَ الْآدَابِ وَ الْإِجْمَاعِ وَ الِاخْتِلَافِ وَ الِاطِّلَاعِ عَلَى أُصُولِ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ وَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ثُمَّ حُسْنِ الِاخْتِيَارِ ثُمَّ الْعَمَلِ الصَّالِحِ ثُمَّ الحِكْمَةِ ثُمَّ التَّقْوَى ثُمَّ حِينَئِذٍ إِنْ قَدَرَ

(2)

.

بيان قوله و من حكم بالخبر بلا معاينة أي بلا علم بمعنى الخبر و وجه صدوره و كيفية الجمع بينه و بين غيره.

35-

غو، غوالي اللئالي قَالَ النَّبِيُّ(ص)

مَنْ أَفْتَى النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ مَا يُفْسِدُهُ مِنَ الدِّينِ أَكْثَرَ مِمَّا يُصْلِحُهُ.

36-

وَ قَالَ(ص)

مَنْ عَمِلَ بِالْمَقَايِيسِ فَقَدْ هَلَكَ وَ أَهْلَكَ وَ مَنْ أَفْتَى النَّاسَ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ وَ الْمُحْكَمَ مِنَ الْمُتَشَابِهِ فَقَدْ هَلَكَ وَ أَهْلَكَ‏

(3)

.

37-

جا، المجالس للمفيد الْجِعَابِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَغَوِيِّ عَنْ أَبِي قَطْرٍ عَنْ هِشَامٍ الدمتواني [الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعاً يَنْزِعُهُ بَيْنَ النَّاسِ‏

(4)

وَ لَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ وَ إِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا فَسَأَلُوهُمْ فَقَالُوا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا.

38-

جا، المجالس للمفيد أَبُو غَالِبٍ الزُّرَارِيُّ عَنْ عَمِّهِ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الطَّيَالِسِيِّ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏

لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِطَاعَةِ مَنْ عَصَى اللَّهَ وَ لَا دِينَ لِمَنْ‏

____________

(1) الظاهر أن جملة «قال سفيان إلخ» تكون لصاحب مصباح الشريعة، لانهم (عليهم السلام) معادن العلوم و الحكم، ينحدر عنهم السيل و لا يرقى إليهم الطير، لم يحتاجوا إلى نقل كلام من الغير و الاستشهاد به. كما أن المحتمل كون جملة «و المفتى يحتاج إلخ» منه لا من الإمام (عليه السلام).

(2) و في نسخة: ثم الحكم حينئذ ان قدر.

(3) تقدم الحديث مسندا تحت الرقم 24.

(4) و في نسخة: عن الناس.

122

دَانَ بِفِرْيَةِ بَاطِلٍ عَلَى اللَّهِ وَ لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِجُحُودِ شَيْ‏ءٍ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ.

39-

كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ وَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَا نُصَيْرٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ مُعَاذِ بْنِ مُسْلِمٍ النَّحْوِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

قَالَ لِي بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقْعُدُ فِي الْجَامِعِ فَتُفْتِي النَّاسَ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ وَ قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ إِنِّي أَقْعُدُ فِي الْجَامِعِ فَيَجِي‏ءُ الرَّجُلُ فَيَسْأَلُنِي عَنِ الشَّيْ‏ءِ فَإِذَا عَرَفْتُهُ بِالْخِلَافِ لَكُمْ أَخْبَرْتُهُ بِمَا يَقُولُونَ وَ يَجِي‏ءُ الرَّجُلُ أَعْرِفُهُ بِحُبِّكُمْ أَوْ بِمَوَدَّتِكُمْ فَأُخْبِرُهُ بِمَا جَاءَ عَنْكُمْ وَ يَجِي‏ءُ الرَّجُلُ لَا أَعْرِفُهُ وَ لَا أَدْرِي مَنْ هُوَ فَأَقُولُ جَاءَ عَنْ فُلَانٍ كَذَا وَ جَاءَ عَنْ فُلَانٍ كَذَا فَأُدْخِلُ قَوْلَكُمْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ قَالَ فَقَالَ لِيَ اصْنَعْ كَذَا فَإِنِّي أَصْنَعُ كَذَا.

40 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

مَنْ أَفْتَى بِغَيْرِ عِلْمٍ لَعَنَتْهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ

(1)

وَ مَلَائِكَةُ الْأَرْضِ.

41-

نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

مَنْ تَرَكَ قَوْلَ لَا أَدْرِي أُصِيبَتْ مَقَاتِلُهُ.

بيان أي من أجاب عن كل سؤال هلك و في بعض النسخ أصبيت كلمته بتقديم الموحدة أي أميلت كلمته في الجواب إلى الجهل.

42-

نهج، نهج البلاغة

لَا تَقُلْ مَا لَا تَعْلَمُ بَلْ لَا تَقُلْ كُلَّ مَا تَعْلَمُ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدْ فَرَضَ عَلَى جَوَارِحِكَ كُلِّهَا فَرَائِضَ يَحْتَجُّ بِهَا عَلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

43-

وَ قَالَ(ع)

عَلَامَةُ الْإِيمَانِ أَنْ تُؤْثِرَ الصِّدْقَ حَيْثُ يَضُرُّكَ عَلَى الْكَذِبِ حَيْثُ يَنْفَعُكَ وَ أَنْ لَا يَكُونَ فِي حَدِيثِكَ فَضْلٌ عَنْ عِلْمِكَ وَ أَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ فِي حَدِيثِ غَيْرِكَ.

بيان لعل الضرر محمول على ما لا يبلغ حدا يجب فيه التقية و حديث الغير يحتمل الرواية و الغيبة و أشباههما أو المراد عدم مبادرة كلام الغير بالرد و إنكاره مع العلم بحقيته حسدا و مراء.

44-

نهج، نهج البلاغة فِي وَصِيَّتِهِ لِلْحَسَنِ(ع)

لَا تَقُلْ مَا لَا تَعْلَمُ وَ إِنْ قَلَّ مَا تَعْلَمُ.

45 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

لَوْ سَكَتَ مَنْ لَا يَعْلَمُ سَقَطَ الِاخْتِلَافُ.

____________

(1) و في نسخة: ملائكة السماوات.

123

46 مُنْيَةُ الْمُرِيدِ، عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ:

الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ.

بيان قال في النهاية فيه المتشبع بما لا يملك كلابس ثوبي زور أي المتكثر بأكثر مما عنده و يتجمل بذلك كالذي يرى أنه شبعان و ليس كذلك و من فعله فإنما يسخر من نفسه و هو من أفعال ذوي الزور بل هو في نفسه زور أي كذب.

47 مُنْيَةُ الْمُرِيدِ، عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ:

مَنْ أَفْتَى بِفُتْيَا مِنْ غَيْرِ تَثَبُّتٍ وَ فِي لَفْظٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ.

48-

وَ قَالَ(ص)

أَجْرَؤُكُمْ عَلَى الْفَتْوَى أَجْرَؤُكُمْ عَلَى النَّارِ.

49-

وَ قَالَ(ص)

أَشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ قَتَلَ نَبِيّاً أَوْ قَتَلَهُ نَبِيٌّ أَوْ رَجُلٌ يُضِلُّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَوْ مُصَوِّرٌ يُصَوِّرُ التَّمَاثِيلَ.

50-

و روي عن القاسم بن محمد بن أبي بكر (1) أحد فقهاء المدينة المتفق على‏

____________

(1) أورد ابن خلّكان ترجمته في «ج 1 من وفيات الأعيان(ص)456 ط ايران» و قال: أبو محمّد القاسم بن محمّد بن أبي الصديق نسبه معروف فلا حاجة الى رفعه، كان من سادات التابعين و أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، و كان أفضل أهل زمانه، روى عن جماعة من الصحابة رضى اللّه عنهم، و روى عنه جماعة من كبار التابعين. قال يحيى بن سعيد: ما أدركنا أحدا نفضّله على القاسم بن محمّد. و قال مالك: كان القاسم من فقهاء هذه الأمة. و قد تقدم في ترجمة زين العابدين عليّ بن الحسين (عليهما السلام) أنهما كانا ابني خالة، و أن القاسم بن محمّد والدته ابنة يزدجرد آخر ملوك الفرس و كذلك زين العابدين و سالم بن عمر، و القصة مستوفاة هناك، توفّي سنة احدى او اثنتين و مائة، و قيل: سنة ثمان و قيل: سنة اثنتا عشرة و مائة «بقديد» و كان عمره سبعين سنة او اثنتين و سبعين سنة. و قديد- بضم القاف و فتح الدال المهملة و سكون الياء المثناة من تحتها و بعدها دال مهملة- هو منزل بين مكّة و مدينة. انتهى كلامه. أقول: عده الشيخ من أصحاب السجّاد و الباقر (عليهما السلام) في رجاله و روى الحميري في قرب الإسناد عن ابن عيسى البزنطى قال: ذكر عند الرضا (عليه السلام) القاسم بن محمّد خال أبيه و سعيد بن المسيب فقال: كانا على هذا الامر. و قال الكليني في كتابه الأصول الكافي في باب مولد جعفر بن محمّد (عليهما السلام): ولد أبو عبد اللّه (عليه السلام) «الى أن قال»: و كان أمّه أمّ فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر، و امها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر «ثم قال»: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عبد اللّه بن أحمد، عن إبراهيم بن الحسن قال: حدّثني وهب بن حفص، عن إسحاق بن جرير، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): كان سعيد بن المسيّب و القاسم بن محمّد بن أبي بكر و أبو خالد الكابلى من ثقاة عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، و كانت امى ممن آمنت و اتقت و أحسنت و اللّه يحب المحسنين.

124

علمه و فقهه بين المسلمين‏

أنه سئل عن شي‏ء فقال لا أحسنه فقال السائل إني جئت إليك لا أعرف غيرك فقال القاسم لا تنظر إلى طول لحيتي و كثرة الناس حولي و الله ما أحسنه فقال شيخ من قريش جالس إلى جنبه يا ابن أخي الزمها [الْزِمْهُ فقال فو الله ما رأيتك في مجلس أنبل منك اليوم فقال القاسم و الله لأن يقطع لساني أحب إلي أن أتكلم بما لا علم لي به.

باب 17 ما جاء في تجويز المجادلة و المخاصمة في الدين و النهي عن المراء

الآيات آل عمران‏ ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏ الأعراف‏ أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ‏ الأنفال‏ يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ‏ النحل‏ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏ الكهف‏ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً وَ لا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً و قال تعالى‏ وَ كانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْ‏ءٍ جَدَلًا و قال تعالى‏ وَ يُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَ اتَّخَذُوا آياتِي وَ ما أُنْذِرُوا هُزُواً مريم‏ وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا الحج‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ و قال تعالى‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَ نُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ‏ و قال تعالى‏ وَ إِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ‏ الفرقان‏ فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَ جاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً النمل‏ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ العنكبوت‏ وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ‏

125

المؤمن‏ ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا و قال سبحانه‏ وَ جادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَ‏ و قال تعالى‏ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا و قال سبحانه‏ إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ‏ و قال تعالى‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ‏ حمعسق‏ وَ الَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ عَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ و قال تعالى‏ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ و قال تعالى‏ وَ يَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ‏ الزخرف‏ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ‏

1-

ج، الإحتجاج رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ:

نَحْنُ الْمُجَادِلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ.

2-

ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ:

ذُكِرَ عِنْدَ الصَّادِقِ(ع)الْجِدَالُ فِي الدِّينِ وَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ الْأَئِمَّةَ الْمَعْصُومِينَ (عليهم السلام) قَدْ نَهَوْا عَنْهُ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)لَمْ يُنْهَ عَنْهُ مُطْلَقاً لَكِنَّهُ نُهِيَ عَنِ الْجِدَالِ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أَ مَا تَسْمَعُونَ اللَّهَ يَقُولُ‏

وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏

وَ قَوْلَهُ تَعَالَى‏

ادْعُ إِلى‏ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏

فَالْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ قَدْ قَرَنَهُ الْعُلَمَاءُ بِالدِّينِ وَ الْجِدَالُ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ مُحَرَّمٌ وَ حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى شِيعَتِنَا وَ كَيْفَ يُحَرِّمُ اللَّهُ الْجِدَالَ جُمْلَةً وَ هُوَ يَقُولُ‏

وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى‏

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏

تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏

فَجَعَلَ عِلْمَ الصِّدْقِ وَ الْإِيمَانَ بِالْبُرْهَانِ وَ هَلْ يُؤْتَى بِالْبُرْهَانِ إِلَّا فِي الْجِدَالِ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ قِيلَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا الْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وَ الَّتِي لَيْسَتْ بِأَحْسَنَ قَالَ أَمَّا الْجِدَالُ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أَنْ تُجَادِلَ مُبْطِلًا فَيُورِدَ عَلَيْكَ بَاطِلًا فَلَا تَرُدَّهُ بِحُجَّةٍ قَدْ نَصَبَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَ لَكِنْ تَجْحَدُ قَوْلَهُ أَوْ تَجْحَدُ حَقّاً يُرِيدُ ذَلِكَ الْمُبْطِلُ أَنْ يُعِينَ بِهِ بَاطِلَهُ فَتَجْحَدُ ذَلِكَ الْحَقَّ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْكَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّكَ لَا تَدْرِي كَيْفَ الْمَخْلَصُ مِنْهُ فَذَلِكَ حَرَامٌ عَلَى شِيعَتِنَا أَنْ يَصِيرُوا فِتْنَةً عَلَى ضُعَفَاءِ إِخْوَانِهِمْ وَ عَلَى الْمُبْطِلِينَ‏

126

أَمَّا الْمُبْطِلُونَ فَيَجْعَلُونَ ضَعْفَ الضَّعِيفِ مِنْكُمْ إِذَا تَعَاطَى مُجَادَلَتَهُ وَ ضَعُفَ فِي يَدِهِ حُجَّةً لَهُ عَلَى بَاطِلِهِ وَ أَمَّا الضُّعَفَاءُ مِنْكُمْ فَتُغَمُّ قُلُوبُهُمْ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ ضَعْفِ الْمُحِقِّ فِي يَدِ الْمُبْطِلِ وَ أَمَّا الْجِدَالُ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَهُوَ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيَّهُ أَنْ يُجَادِلَ بِهِ مَنْ جَحَدَ الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ إِحْيَاءَهُ لَهُ فَقَالَ اللَّهُ حَاكِياً عَنْهُ‏

وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ‏

فَقَالَ اللَّهُ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ‏

قُلْ‏

يَا مُحَمَّدُ

يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ‏

فَأَرَادَ اللَّهُ مِنْ نَبِيِّهِ أَنْ يُجَادِلَ الْمُبْطِلَ الَّذِي قَالَ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُبْعَثُ هَذِهِ الْعِظَامُ وَ هِيَ رَمِيمٌ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏

قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ

أَ فَيَعْجِزُ مَنِ ابْتَدَأَ بِهِ لَا مِنْ شَيْ‏ءٍ أَنْ يُعِيدَهُ بَعْدَ أَنْ يَبْلَى بَلِ ابْتِدَاؤُهُ أَصْعَبُ عِنْدَكُمْ مِنْ إِعَادَتِهِ ثُمَّ قَالَ‏

الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً

أَيْ إِذَا كَمَنَ النَّارَ الْحَارَّةَ فِي الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ الرَّطْبِ يَسْتَخْرِجُهَا فَعَرَّفَكُمْ أَنَّهُ عَلَى إِعَادَةِ مَا بَلِيَ أَقْدَرُ ثُمَّ قَالَ‏

أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى‏ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى‏ وَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ‏

أَيْ إِذَا كَانَ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ أَعْظَمَ وَ أَبْعَدَ فِي أَوْهَامِكُمْ وَ قَدَرِكُمْ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِ مِنْ إِعَادَةِ الْبَالِي فَكَيْفَ جَوَّزْتُمْ مِنَ اللَّهِ خَلْقَ هَذَا الْأَعْجَبِ عِنْدَكُمْ وَ الْأَصْعَبِ لَدَيْكُمْ وَ لَمْ تُجَوِّزُوا مِنْهُ مَا هُوَ أَسْهَلُ عِنْدَكُمْ مِنْ إِعَادَةِ الْبَالِي قَالَ الصَّادِقُ(ع)فَهَذَا الْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ لِأَنَّ فِيهَا قَطْعَ عُذْرِ الْكَافِرِينَ وَ إِزَالَةَ شُبَهِهِمْ وَ أَمَّا الْجِدَالُ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ بِأَنْ تَجْحَدَ حَقّاً لَا يُمْكِنُكَ أَنْ تُفَرِّقَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ بَاطِلِ مَنْ تُجَادِلُهُ وَ إِنَّمَا تَدْفَعُهُ عَنْ بَاطِلِهِ بِأَنْ تَجْحَدَ الْحَقَّ فَهَذَا هُوَ الْمُحَرَّمُ لِأَنَّكَ مِثْلُهُ جَحَدَ هُوَ حَقّاً وَ جَحَدْتَ أَنْتَ حَقّاً آخَرَ.

م، تفسير الإمام (عليه السلام) فَقَالَ:

فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ فَجَادَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ الصَّادِقُ مَهْمَا ظَنَنْتَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ شَيْ‏ءٍ فَلَا تَظُنَّ بِهِ مُخَالَفَةَ اللَّهِ أَ وَ لَيْسَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ‏

وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏

وَ قَالَ‏

قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ

لِمَنْ ضَرَبَ لِلَّهِ مِثْلًا أَ فَتَظُنُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)خَالَفَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ فَلَمْ يُجَادِلْ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ وَ لَمْ يُخْبِرْ عَنِ اللَّهِ بِمَا أَمَرَهُ أَنْ يُخْبِرَ بِهِ.

بيان الشجر الأخضر الذي ينقدح منه النار هو شجر المرخ و العفار نوعان من‏

127

الشجر في البادية يسحق المرخ على العفار و هما خضراوان يقطر منهما الماء فينقدح النار و يظهر من تفسيره(ع)أنه تظهر منه النار الكامنة فيه لا أنها تحصل من سحقهما بالاستحالة كما هو المشهور بين الحكماء و سيأتي تفصيل القول فيه في كتاب السماء و العالم قوله(ع)و قدركم محركة أي طاقتكم أو بسكون الدال أي قوتكم ذكرهما الفيروزآبادي.

3-

لي، الأمالي للصدوق فِي رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِيمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)مِنْ جَوَامِعِ كَلِمَاتِهِ أَنَّهُ قَالَ:

أَوْرَعُ النَّاسِ مَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَ إِنْ كَانَ مُحِقّاً.

بيان المراء الجدال و يظهر من الأخبار أن المذموم منه هو ما كان الغرض فيه الغلبة و إظهار الكمال و الفخر أو التعصب و ترويج الباطل و أما ما كان لإظهار الحق و رفع الباطل و دفع الشبه عن الدين و إرشاد المضلين فهو من أعظم أركان الدين لكن التميز بينهما في غاية الصعوبة و الإشكال و كثيرا ما يشتبه أحدهما بالآخر في بادي النظر و للنفس فيه تسويلات خفية لا يمكن التخلص منها إلا بفضله تعالى.

4-

لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ النَّهْدِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ:

سُئِلَ الصَّادِقُ(ع)عَنِ الْخَمْرِ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ أَوَّلَ مَا نَهَانِي عَنْهُ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَ شُرْبِ الْخَمْرِ وَ مُلَاحَاةِ الرِّجَالِ الْخَبَرَ.

بيان قال الجزري فيه نهيت عن ملاحاة الرجال أي مقاولتهم و مخاصمتهم تقول لاحيته ملاحاة و لحاء إذا نازعته.

5-

لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنِ الْحَذَّاءِ (1) قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)

يَا زِيَادُ إِيَّاكَ وَ الْخُصُومَاتِ فَإِنَّهَا تُورِثُ الشَّكَّ وَ تُحْبِطُ الْعَمَلَ وَ تُرْدِي صَاحِبَهَا وَ عَسَى أَنْ يَتَكَلَّمَ الرَّجُلُ بِالشَّيْ‏ءِ لَا يُغْفَرُ لَهُ الْخَبَرَ.

بيان لعل المراد الخصومة فيما نهي عن التكلم فيه من التفكر في ذاته تعالى أو في كنه صفاته أو في مسألة القضاء و القدر و الجبر و الاختيار و أمثالها كما يومي إليه آخر الكلام.

____________

(1) بفتح الحاء المهملة و الذال المعجمة المشددة هو زياد بن عيسى أبو عبيدة الحذاء الكوفيّ الثقة، روى عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام).

128

6-

لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَنْبَسَةَ الْعَابِدِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ:

إِيَّاكُمْ وَ الْخُصُومَةَ فِي الدِّينِ فَإِنَّهَا تَشْغَلُ الْقَلْبَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تُورِثُ النِّفَاقَ وَ تَكْسِبُ الضَّغَائِنَ وَ تَسْتَجِيرُ الْكَذِبَ.

إيضاح الضغائن جمع الضغينة و هي الحقد و العداوة و البغضاء قوله تستجير في بعض النسخ بالزاي المعجمة أي يضطر في المجادلة إلى الكذب و قول الباطل فيظنه جائزا للضرورة بزعمه و في بعضها بالمهملة أي يطلب الإجارة و الأمان من الكذب و يلجأ إليه للتخلص من غلبة الخصم.

7-

لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ:

مَنْ لَاحَى الرِّجَالَ ذَهَبَتْ مُرُوءَتُهُ الْخَبَرَ.

8-

ل، الخصال الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ السَّرَّاجِ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ قُرْعَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُسَيْدٍ عَنْ جَبَلَةَ الْإِفْرِيقِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ:

أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ وَ بَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ وَ بَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَ إِنْ كَانَ مُحِقّاً وَ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَ إِنْ كَانَ هَازِلًا وَ لِمَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ.

بيان الزعيم الكفيل و الضامن و ربض الجنة أي سافلها و ما قرب من بابها و سورها قال في النهاية فيه أنا زعيم ببيت في ربض الجنة هو بفتح الباء ما حولها خارجا عنها تشبيها بالأبنية التي تكون حول المدن و تحت القلاع انتهى و الهزل نقيض الجد.

9-

ل، الخصال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مَنْ يَضْمَنُ لِي أَرْبَعَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْيَاتٍ فِي الْجَنَّةِ مَنْ أَنْفَقَ وَ لَمْ يَخَفْ فَقْراً وَ أَنْصَفَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ وَ أَفْشَى السَّلَامَ فِي الْعَالَمِ وَ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَ إِنْ كَانَ مُحِقّاً.

سن، المحاسن أبي عن محمد بن سنان‏ مثله.

10-

ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

أَرْبَعٌ يُمِتْنَ الْقُلُوبَ الذَّنْبُ عَلَى الذَّنْبِ وَ كَثْرَةُ مُنَاقَشَةِ النِّسَاءِ يَعْنِي مُحَادَثَتَهُنَّ وَ مُمَارَاةُ الْأَحْمَقِ تَقُولُ وَ يَقُولُ وَ لَا يَرْجِعُ إِلَى‏

129

خَيْرٍ وَ مُجَالَسَةُ الْمَوْتَى فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْمَوْتَى قَالَ كُلُّ غَنِيٍّ مُتْرَفٍ.

11-

ل، الخصال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي وَلَّادٍ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ الْمَعْرِفَةَ بِكَمَالِ دِينِ الْمُسْلِمِ تَرْكُهُ الْكَلَامَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ وَ قِلَّةُ الْمِرَاءِ وَ حِلْمُهُ وَ صَبْرُهُ وَ حُسْنُ خُلُقِهِ.

بيان أي سبب المعرفة.

12-

ل، الخصال أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ مَعاً عَنِ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَعْنِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ‏

أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ تَرَى هَذَا الْخَلْقَ كُلَّهُ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ أَلْقِ مِنْهُمُ التَّارِكَ لِلسِّوَاكِ وَ الْمُتَرَبِّعَ فِي مَوْضِعِ الضَّيِّقِ وَ الدَّاخِلَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ وَ الْمُمَارِيَ فِيمَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ وَ الْمُتَمَرِّضَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ وَ الْمُتَشَعِّثَ مِنْ غَيْرِ مُصِيبَةٍ وَ الْمُخَالِفَ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي الْحَقِّ وَ قَدِ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَ الْمُفْتَخِرَ يَفْتَخِرُ بِآبَائِهِ وَ هُوَ خِلْوٌ مِنْ صَالِحِ أَعْمَالِهِمْ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْخَلَنْجِ يُقْشَرُ لِحاً مِنْ لِحاً حَتَّى يُوصَلَ إِلَى جَوْهَرِيَّتِهِ وَ هُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا

.

بيان الخلنج كسمند شجر فارسي معرب و كانوا ينحتون منه القصاع و الظاهر أنه شبه من يفتخر بآبائه مع كونه خاليا عن صالح أعمالهم بلحا شجر الخلنج فإن لحاه فاسد و لا ينفع اللحاء كون لبه صالحا لأن ينحت منه الأشياء بل إذا أرادوا ذلك قشروا لحاه و نبذوها و انتفعوا بلبه و أصله فكما لا ينفع صلاح اللب للقشر مع مجاورته له فكذا لا ينفع صلاح الآباء للمفتخر بهم مع كونه فاسدا- ل، الخصال في الأربعمائة ما يناسب الباب.

13-

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:

لَعَنَ اللَّهُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي دِينِهِ أُولَئِكَ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ص.

14-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي فِي وَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عِنْدَ وَفَاتِهِ‏

دَعِ الْمُمَارَاةَ وَ مُجَارَاةَ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ وَ لَا عِلْمَ.

____________

(1) بفتح الواو و اللام المشددة هو حفص بن سالم أبو ولاد الحناط الكوفيّ مولى حنفى الثقة، و حكى عن ابن الغضائري أن اسم أبيه يونس.

130

بيان المجاراة الجري مع الخصم في المناظرة.

15-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الْحَسَنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ‏ (1) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ‏

اسْمَعُوا مِنِّي كَلَاماً هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنَ الدُّهْمِ الْمُوقَفَةِ لَا يَتَكَلَّمْ أَحَدُكُمْ بِمَا لَا يَعْنِيهِ وَ لْيَدَعْ كَثِيراً مِنَ الْكَلَامِ فِيمَا يَعْنِيهِ حَتَّى يَجِدَ لَهُ مَوْضِعاً فَرُبَّ مُتَكَلِّمٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ جَنَى عَلَى نَفْسِهِ بِكَلَامِهِ وَ لَا يُمَارِيَنَّ أَحَدُكُمْ سَفِيهاً وَ لَا حَلِيماً فَإِنَّهُ مَنْ مَارَى حَلِيماً أَقْصَاهُ وَ مَنْ مَارَى سَفِيهاً أَرْدَاهُ وَ اذْكُرُوا أَخَاكُمْ إِذَا غَابَ عَنْكُمْ بِأَحْسَنِ مَا تُحِبُّونَ أَنْ تُذْكَرُوا بِهِ إِذَا غِبْتُمْ عَنْهُ وَ اعْمَلُوا عَمَلَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ مُجَازًى بِالْإِحْسَانِ مَأْخُوذٌ بِالْإِجْرَامِ.

إيضاح، الدهم بالضم جمع أدهم أي خير لكم من الخيول السود التي أوقفت و هيأت لكم و لحوائجكم أو بالفتح أي العدد الكثير من الناس أوقفت عندكم يطيعونكم فيما تأمرونهم و الأول أظهر قوله(ع)أقصاه أي أبعده عن نفسه أي هو موجب لقطع محبته و رفع الفتنة أو أبعده عن الحق قوله(ع)أرداه أي أهلكه بأن صار سببا لصدور السفاهة عنه فأهلكه أو صار سببا لرسوخه في باطله.

16-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

وَصِيَّةُ وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ لِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ(ع)إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا يَقُولُ لَهَا يَا بِنْتَ أَخِي لَا تُمَارِي جَاهِلًا وَ لَا

____________

(1) بفتح الباء و كسر الزاى، قال النجاشيّ في(ص)233: محمّد بن إسماعيل بن بزيع أبو جعفر مولى المنصور أبى جعفر، و ولد بزيع بيت منهم حمزة بن بزيع، كان من صالحى هذه الطائفة و ثقاتهم، كثير العمل، له كتب منها كتاب ثواب الحجّ و كتاب الحجّ «الى أن قال»: قال محمّد بن عمر الكشّيّ:

كان محمّد بن إسماعيل بن بزيع من رجال أبى الحسن موسى (عليه السلام) و أدرك أبا جعفر الثاني (عليه السلام).

و قال أبو العباس بن سعيد في تاريخه: ان محمّد بن إسماعيل بن بزيع سمع منصور بن يونس و حماد بن عيسى و يونس بن عبد الرحمن و هذه الطبقة كلها. و قال: سألت عنه عليّ بن الحسن فقال: ثقة، ثقة. و قال محمّد بن يحيى العطاء: أخبرنا محمّد بن أحمد بن يحيى قال: كنت بفيد فقال لي محمّد بن عليّ بن بلال:

مرّ بنا الى قبر محمّد بن إسماعيل بن بزيع لنزوره فلما أتيناه جلس عند راسه مستقبل القبلة و القبر امامه ثمّ قال: أخبرنى صاحب هذا القبر- يعنى محمّد بن إسماعيل- أنه سمع أبا جعفر (عليه السلام) يقول: من زار قبر أخيه و وضع يده على قبره و قرأ انا أنزلناه في ليلة القدر امن من فزع الأكبر.

131

عَالِماً فَإِنَّكِ مَتَى مَارَيْتِ جَاهِلًا أَذَلَّكِ وَ مَتَى مَارَيْتِ عَالِماً مَنَعَكِ عِلْمَهُ وَ إِنَّمَا يَسْعَدُ بِالْعُلَمَاءِ مَنْ أَطَاعَهُمْ الْخَبَرَ.

17-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ بِنْتِ إِلْيَاسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِيَّاكُمْ وَ مُشَارَّةَ النَّاسِ فَإِنَّهَا تُظْهِرُ الْعُرَّةَ وَ تَدْفِنُ الْغُرَّةَ.

بيان الأولى بالعين المهملة و الثانية بالمعجمة و كلتاهما مضمومتان قال الجزري في المهملة فيه إياكم و مشارة الناس فإنها تظهر العرة العرة هي القذر و عذرة الناس فاستعير للمساوي و المثالب و قال في المعجمة و منه الحديث إياكم و مشارة الناس فإنها تدفن الغرة و تظهر العرة الغرة هاهنا الحسن و العمل الصالح شبهه بغرة الفرس و كل شي‏ء ترفع قيمته فهو غرة انتهى و في بعض النسخ و مشارة الناس و هي إيصال الشر إلى الغير لتحوجه إلى أن يوصله إليك و في بعضها و مشاجرة الناس أي منازعتهم.

18-

ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْغِفَارِيِ‏ (1) عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِيَّاكُمْ وَ جِدَالَ كُلِّ مَفْتُونٍ فَإِنَّ كُلَّ مَفْتُونٍ مُلَقَّنٌ حُجَّتَهُ إِلَى انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّتُهُ أَحْرَقَتْهُ فِتْنَتُهُ بِالنَّارِ

(3)

.

بيان أي يلقنه الشيطان حجته:

- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر محمد بن سنان عن جعفر بن إبراهيم‏ مثله.

19-

مع، معاني الأخبار فِي كَلِمَاتِ النَّبِيِّ(ص)بِرِوَايَةِ الثُّمَالِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)

أَوْرَعُ النَّاسِ مَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَ إِنْ كَانَ مُحِقّاً

(4)

.

20 أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ مِنَ التَّوَاضُعِ أَنْ يَرْضَى الرَّجُلُ بِالْمَجْلِسِ دُونَ الْمَجْلِسِ وَ أَنْ يُسَلِّمَ‏

____________

(1) لعله عبد اللّه بن إبراهيم بن أبي عمرو الأنصاريّ الغفارى.

(2) لعل الصحيح جعفر بن إبراهيم كما يأتي عن «ين» و هو جعفر بن إبراهيم الجعفرى الهاشمى المدنيّ، نقل عن جامع الروات رواية عبد اللّه بن إبراهيم الغفارى عنه.

(3) يأتي الحديث تحت الرقم 35 عن أبي محمّد الغفارى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

(4) و تقدم بطريق آخر تحت الرقم 3 و يأتي في الحديث التالى.

132

عَلَى مَنْ يَلْقَى وَ أَنْ يَتْرُكَ الْمِرَاءَ وَ إِنْ كَانَ مُحِقّاً وَ لَا يُحِبَّ أَنْ يُحْمَدَ عَلَى التَّقْوَى.

بيان قوله(ع)بالمجلس دون المجلس أي بمجلس دون مجلس آخر أي بأي مجلس كان أو دون المجلس الذي ينبغي في العرف أن يجلس فيه أي أدون منه أو أدون من مجلس غيره.

21-

سن، المحاسن أَبِي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

لَا تُخَاصِمُوا النَّاسَ فَإِنَّ النَّاسَ لَوِ اسْتَطَاعُوا أَنْ يُحِبُّونَا لَأَحَبُّونَا إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ النَّاسِ فَلَا يَزِيدُ فِيهِمْ أَحَدٌ أَبَداً وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهُمْ أَحَدٌ أَبَداً

(1)

.

بيان سيأتي الكلام في تحقيق هذه الأخبار في كتاب العدل و المعاد.

22-

ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

يَهْلِكُ أَصْحَابُ الْكَلَامِ وَ يَنْجُو الْمُسَلِّمُونَ إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ هُمُ النُّجَبَاءُ.

23-

ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنِ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

يَهْلِكُ أَصْحَابُ الْكَلَامِ وَ يَنْجُو الْمُسَلِّمُونَ إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ هُمُ النُّجَبَاءُ يَقُولُونَ هَذَا يَنْقَادُ وَ هَذَا لَا يَنْقَادُ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ عَلِمُوا كَيْفَ كَانَ أَصْلُ الْخَلْقِ مَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ‏

(2)

.

بيان يقولون أي يقول المتكلمون لما أسسوه بعقولهم الناقصة هذا ينقاد أي يستقيم على أصولنا و هذا لا ينقاد أي لا يجري على الأصول الكلامية و يحتمل أن يكون إشارة إلى ما يقوله أهل المناظرة في مجادلاتهم سلمنا هذا و لكن لا نسلم ذلك و الأول أظهر قوله(ع)لو علموا كيف كان بدء الخلق لعل المراد أن مناظراتهم في حقائق الأشياء و كيفياتها و كيفية صدورها عن الله تعالى إنما هو لجهلهم بأصل الخلق و إنما يقولون بعقولهم و يثبتون بأصولهم مقدمات فاسدة و يبنون عليها تلك الأمور التي يرجع جل علم الكلام إليها فلو كانوا عالمين بكيفية الخلق و أصله لما اختلفوا و يحتمل أن يكون المراد العلم بكيفية خلق أفراد البشر و اختلاف أفهامهم و استعداداتهم فلو علموا ذلك لم‏

____________

(1) يأتي الخبر بهذا الاسناد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) تحت الرقم 28.

(2) يأتي الحديث بطريق آخر تحت الرقم 34.

133

يتنازعوا و لم يتشاجروا و لم يكلفوا أحدا التصديق بما هو فوق طاقته و لم يتعرضوا لفهم ما لم يكلفوا بفهمه و لا يحيط به علمهم و اعترفوا بالعجز و قصور المدارك و لم يعرضوا أنفسهم للوقوع في المهالك.

24-

سن، المحاسن ابْنُ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ لِلَّهِ وَ لَا تَجْعَلُوهُ لِلنَّاسِ فَإِنَّ مَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ لِلَّهِ وَ مَا كَانَ لِلنَّاسِ فَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ فَلَا تُخَاصِمُوا النَّاسَ لِدِينِكُمْ فَإِنَّ الْمُخَاصَمَةَ مَمْرَضَةٌ لِلْقَلْبِ إِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ ص‏

إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ

وَ قَالَ‏

أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ‏

ذَرُوا النَّاسَ فَإِنَّ النَّاسَ أَخَذُوا عَنِ النَّاسِ وَ إِنَّكُمْ أَخَذْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عَلِيٍّ(ع)وَ لَا سَوَاءٌ إِنِّي سَمِعْتُ أَبِي(ع)يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ إِذَا كَتَبَ عَلَى عَبْدٍ أَنْ يَدْخُلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ كَانَ أَسْرَعَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّيْرِ إِلَى وَكْرِهِ‏

(1)

.

25-

سن، المحاسن أَبِي عَنْ صَفْوَانَ وَ فَضَالَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ كَانَ أَبِي يَقُولُ‏

مَا لَكُمْ وَ لِدُعَاءِ النَّاسِ إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْأَمْرِ إِلَّا مَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ.

26-

سن، المحاسن أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ ثَابِتٍ‏ (2) قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

يَا ثَابِتُ مَا لَكُمْ وَ لِلنَّاسِ.

27-

سن، المحاسن أَبِي عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ رَجُلًا أَتَى أَبِي فَقَالَ إِنِّي رَجُلٌ خَصِمٌ أُخَاصِمُ مَنْ أُحِبُّ أَنْ‏

____________

(1) الوكر: عش الطائر و موضعه.

(2) هو ثابت بن سعيد على ما يستفاد من الحديث الأول من باب الهداية من الكافي، و الحديث هكذا: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن إسماعيل السرّاج، عن ابن مسكان، عن ثابت بن سعيد قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا ثابت ما لكم و للناس؟ كفوا عن الناس و لا تدعوا أحدا الى أمركم، فو اللّه لو أن أهل السماوات و أهل الأرضين اجتمعوا على أن يهدوا عبدا يريد اللّه ضلالته ما استطاعوا على أن يهدوه، و لو أن أهل السماوات و أهل الأرضين اجتمعوا على أن يضلوا عبدا يريد اللّه هدايته ما استطاعوا أن يضلّوه، كفوا عن الناس و لا يقول أحد: عمى و أخى و ابن عمى و جارى فان اللّه إذا أراد بعبد خيرا طيب روحه فلا يسمع معروفا الا عرفه، و لا منكرا الا أنكره، ثمّ يقذف اللّه في قلبه كلمة يجمع بها أمره.

134

يَدْخُلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ لَهُ أَبِي لَا تُخَاصِمْ أَحَداً فَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً نَكَتَ فِي قَلْبِهِ حَتَّى إِنَّهُ لَيُبْصِرُ بِهِ الرَّجُلَ مِنْكُمْ يَشْتَهِي لِقَاءَهُ.

قال و حدثني عن عبد الله بن يحيى عن ابن مسكان عن ثابت عن أبي عبد الله(ع)بيان النكت أن تضرب في الأرض بخشب فيؤثر فيها و النقش في الأرض و المراد إلقاء الحق فيه و إثباته بحيث تنتقش به و تقبله و الظاهر أن الغرض من تلك الأخبار ترك مجادلة من لا يؤثر الحق فيه و تجب التقية منه و لما كانوا في غاية الحرص على دخول الناس في الإيمان كانوا يتعرضون للمهالك فبين(ع)أنه ليس كل من تلقون إليه شيئا من الخير يقبله بل لا بد من شرائط يفقدها كثير من الناس و إن كان فقدها بسوء اختيارهم و سنفصل القول فيها في محله إن شاء الله.

28-

سن، المحاسن أَبِي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَا تُخَاصِمُوا النَّاسَ فَإِنَّ النَّاسَ لَوِ اسْتَطَاعُوا أَنْ يُحِبُّونَا لَأَحَبُّونَا إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ شِيعَتِنَا يَوْمَ أَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ فَلَا يَزِيدُ فِيهِمْ أَحَدٌ أَبَداً وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهُمْ أَحَدٌ أَبَداً

(1)

.

29-

سن، المحاسن أَبِي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَدْعُو النَّاسَ إِلَى مَا فِي يَدِي فَقَالَ لَا قُلْتُ إِنِ اسْتَرْشَدَنِي أَحَدٌ أُرْشِدُهُ قَالَ نَعَمْ إِنِ اسْتَرْشَدَكَ فَأَرْشِدْهُ فَإِنِ اسْتَزَادَكَ فَزِدْهُ فَإِنْ جَاحَدَكَ فَجَاحِدْهُ.

بيان فجاحده أي لا تظهر له معتقدك و إن سألك عنه فلا تعترف به أو المعنى إن أنكر و رد عليك في شي‏ء من دينك فأنكر عليه و الأول أوفق بصدر الخبر.

30-

ضا، فقه الرضا (عليه السلام)

إِيَّاكَ وَ الْخُصُومَةَ فَإِنَّهَا تُورِثُ الشَّكَّ وَ تُحْبِطُ الْعَمَلَ وَ تُرْدِي بِصَاحِبِهَا وَ عَسَى أَنْ يَتَكَلَّمَ بِشَيْ‏ءٍ فَلَا يُغْفَرَ لَهُ.

31-

مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)

الْمِرَاءُ دَاءٌ رَدِيٌّ وَ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ خَصْلَةٌ شَرٌّ مِنْهُ وَ هُوَ خُلُقُ إِبْلِيسَ وَ نِسْبَتُهُ فَلَا يُمَارِي فِي أَيِّ حَالٍ كَانَ إِلَّا مَنْ كَانَ جَاهِلًا بِنَفْسِهِ وَ بِغَيْرِهِ مَحْرُوماً مِنْ حَقَائِقِ الدِّينِ.

____________

(1) تقدم الحديث بالاسناد عن أبي جعفر (عليه السلام) تحت الرقم 21.

135

32-

رُوِيَ‏

أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)اجْلِسْ حَتَّى نَتَنَاظَرَ فِي الدِّينِ فَقَالَ يَا هَذَا أَنَا بَصِيرٌ بِدِينِي مَكْشُوفٌ عَلَيَّ هُدَايَ فَإِنْ كُنْتَ جَاهِلًا بِدِينِكَ فَاذْهَبْ وَ اطْلُبْهُ مَا لِي وَ لِلْمُمَارَاةِ وَ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيُوَسْوِسُ لِلرَّجُلِ وَ يُنَاجِيهِ وَ يَقُولُ نَاظِرِ النَّاسَ فِي الدِّينِ كَيْلَا يَظُنُّوا بِكَ الْعَجْزَ وَ الْجَهْلَ ثُمَّ الْمِرَاءُ لَا يَخْلُو مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ إِمَّا أَنْ تَتَمَارَى أَنْتَ وَ صَاحِبُكَ فِيمَا تَعْلَمَانِ فَقَدْ تَرَكْتُمَا بِذَلِكَ النَّصِيحَةَ وَ طَلَبْتُمَا الْفَضِيحَةَ وَ أَضَعْتُمَا ذَلِكَ الْعِلْمَ أَوْ تَجْهَلَانِهِ فَأَظْهَرْتُمَا جَهْلًا وَ خَاصَمْتُمَا جَهْلًا أَوْ تَعْلَمُهُ أَنْتَ فَظَلَمْتَ صَاحِبَكَ بِطَلَبِكَ عَثْرَتَهُ أَوْ يَعْلَمُهُ صَاحِبُكَ فَتَرَكْتَ حُرْمَتَهُ وَ لَمْ تُنْزِلْهُ مَنْزِلَتَهُ وَ هَذَا كُلُّهُ مُحَالٌ فَمَنْ أَنْصَفَ وَ قَبِلَ الْحَقَّ وَ تَرَكَ الْمُمَارَاةَ فَقَدْ أَوْثَقَ إِيمَانَهُ وَ أَحْسَنَ صُحْبَةَ دِينِهِ وَ صَانَ عَقْلَهُ‏

(1)

.

33-

سر، السرائر مِنْ كِتَابِ الْمَشِيخَةِ لِابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّمَا شِيعَتُنَا الْخُرْسُ.

34-

سر، السرائر مِنْ كِتَابِ الْمَشِيخَةِ لِابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

يَقُولُونَ يَنْقَادُ وَ لَا يَنْقَادُ يَعْنِي أَصْحَابَ الْكَلَامِ أَمَا لَوْ عَلِمُوا كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الْخَلْقِ وَ أَصْلُهُ لَمَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ‏

(2)

.

35-

ني، الغيبة للنعماني عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْقُرَشِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْغِفَارِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِيَّاكُمْ وَ جِدَالَ كُلِّ مَفْتُونٍ فَإِنَّهُ مُلَقَّنٌ حُجَّتَهُ إِلَى انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّتُهُ أَلْهَبَتْهُ خَطِيئَتُهُ وَ أَحْرَقَتْهُ‏

(3)

.

36-

جا، المجالس للمفيد الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الطَّبَرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ:

مَنْ أَعَانَنَا بِلِسَانِهِ عَلَى عَدُوِّنَا أَنْطَقَهُ اللَّهُ بِحُجَّتِهِ يَوْمَ مَوْقِفِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

____________

(1) من قوله: ثم المراء إلى آخر ما نقل ليس من الرواية كما هو ظاهر. ط.

(2) تقدم الحديث بطريق آخر تحت الرق 23.

(3) تقدم الحديث تحت الرقم 18 عن الغفارى، عن أبي جعفر بن إبراهيم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) فالسند لا يخلو عن احتمال ارسال، و ذيلناه هنا بما يناسب المقام ايضا.

136

37-

جا، المجالس للمفيد الْجِعَابِيُّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ عَنْ أَبِي زِيَادٍ الْفُقَيْمِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ الْكَلَامَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ.

38-

كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ النَّاسَ يَعِيبُونَ عَلَيَّ بِالْكَلَامِ وَ أَنَا أُكَلِّمُ النَّاسَ فَقَالَ أَمَّا مِثْلُكَ مَنْ يَقَعُ ثُمَّ يَطِيرُ فَنَعَمْ وَ أَمَّا مَنْ يَقَعُ ثُمَّ لَا يَطِيرُ فَلَا.

39-

كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ وَ مُحَمَّدٌ ابْنَا نُصَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ عَنِ الطَّيَّارِ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَلَغَنِي أَنَّكَ كَرِهْتَ مُنَاظَرَةَ النَّاسِ فَقَالَ أَمَّا كَلَامُ مِثْلِكَ فَلَا يُكْرَهُ مَنْ إِذَا طَارَ يُحْسِنُ أَنْ يَقَعَ وَ إِنْ وَقَعَ يُحْسِنُ أَنْ يَطِيرَ فَمَنْ كَانَ هَكَذَا لَا نَكْرَهُهُ.

40-

كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ وَ مُحَمَّدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ:

قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا فَعَلَ ابْنُ الطَّيَّارِ قَالَ قُلْتُ مَاتَ قَالَ (رحمه الله ) وَ لَقَّاهُ نَضْرَةً وَ سُرُوراً فَقَدْ كَانَ شَدِيدَ الْخُصُومَةِ عَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ‏

(1)

.

41-

كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ وَ مُحَمَّدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَحْوَلِ‏ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مَا فَعَلَ ابْنُ الطَّيَّارِ فَقُلْتُ تُوُفِّيَ فَقَالَ (رحمه الله ) أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الرَّحْمَةَ وَ النَّضْرَةَ فَإِنَّهُ كَانَ يُخَاصِمُ عَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ.

42-

كش، رجال الكشي نضر [نَصْرُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ:

كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ كَلِّمْ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يُرَى فِي رِجَالِ الشِّيعَةِ مِثْلُكَ.

43-

كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ:

ذُكِرَ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)أَصْحَابُ الْكَلَامِ فَقَالَ أَمَّا ابْنُ حَكِيمٍ فَدَعُوهُ.

____________

(1) كأن الخصومة ضمنت معنى الدفع و لذلك عدى بعن، و كذلك في الخبر التالى.

(2) هو محمّد بن عليّ بن النعمان بن أبي طريفة البجليّ مولى الأحوال أبو جعفر الكوفيّ الصيرفى الملقب عندنا بمؤمن الطاق و شاء الطاق و صاحب الطاق و عند المخالفون بشيطان الطاق كان متكلما حاذقا، حاضر الجواب، له مناظرات مع زيد بن عليّ و أبي حنيفة و الضحّاك الشارى و ابن أبي العوجاء فافحمهم.

137

44-

كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ حَمَّادٍ قَالَ:

كَانَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)يَأْمُرُ مُحَمَّدَ بْنَ حَكِيمٍ أَنْ يُجَالِسَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَنْ يُكَلِّمَهُمْ وَ يُخَاصِمَهُمْ حَتَّى كَلَّمَهُمْ فِي صَاحِبِ الْقَبْرِ وَ كَانَ إِذَا انْصَرَفَ إِلَيْهِ قَالَ مَا قُلْتَ لَهُمْ وَ مَا قَالُوا لَكَ وَ يَرْضَى بِذَلِكَ مِنْهُ.

كش، رجال الكشي محمد بن مسعود عن علي بن محمد بن يزيد عن الأشعري عن ابن هاشم عن يحيى بن عمران عن يونس عن محمد بن حكيم‏ مثله.

45 ختص، الإختصاص قَالَ الرِّضَا(ع)

لَا تُمَارِيَنَّ الْعُلَمَاءَ فَيَرْفُضُوكَ وَ لَا تُمَارِيَنَّ السُّفَهَاءَ فَيَجْهَلُوا عَلَيْكَ.

46-

أَقُولُ قَالَ السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ (رحمه الله ) فِي كَشْفِ الْمَحَجَّةِ رَوَيْتُ مِنْ كِتَابِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ وَ نَقَلْتُهُ مِنْ أَصْلٍ قُرِئَ عَلَى الشَّيْخِ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ:

أَرَدْتُ الدُّخُولَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لِي مُؤْمِنُ الطَّاقِ اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُلْتُ لَهُ نَعَمْ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَأَعْلَمْتُهُ مَكَانَهُ فَقَالَ لَا تَأْذَنْ لَهُ عَلَيَّ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ انْقِطَاعُهُ إِلَيْكُمْ وَ وَلَاؤُهُ لَكُمْ وَ جِدَالُهُ فِيكُمْ وَ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَنْ يَخْصِمَهُ فَقَالَ بَلْ يَخْصِمُهُ صَبِيٌّ مِنْ صِبْيَانِ الْكُتَّابِ‏

(1)

فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هُوَ أَجْدَلُ مِنْ ذَلِكَ وَ قَدْ خَاصَمَ جَمِيعَ أَهْلِ الْأَدْيَانِ فَخَصَمَهُمْ فَكَيْفَ يَخْصِمُهُ غُلَامٌ مِنَ الْغِلْمَانِ وَ صَبِيٌّ مِنَ الصِّبْيَانِ فَقَالَ يَقُولُ لَهُ الصَّبِيُّ أَخْبِرْنِي عَنْ إِمَامِكَ أَمَرَكَ أَنْ تُخَاصِمَ النَّاسَ فَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ فَيَقُولُ لَا فَيَقُولُ لَهُ فَأَنْتَ تُخَاصِمُ النَّاسَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَكَ إِمَامُكَ فَأَنْتَ عَاصٍ لَهُ فَيَخْصِمُهُ يَا ابْنَ سِنَانٍ لَا تَأْذَنْ لَهُ عَلَيَّ فَإِنَّ الْكَلَامَ وَ الْخُصُومَاتِ تُفْسِدُ النِّيَّةَ وَ تَمْحَقُ الدِّينَ.

47-

وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ عَنْ عَاصِمٍ الْحَنَّاطِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ قَالَ:

قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ أَنَا عِنْدَهُ إِيَّاكَ وَ أَصْحَابَ الْكَلَامِ وَ الْخُصُومَاتِ وَ مُجَالَسَتَهُمْ فَإِنَّهُمْ تَرَكُوا مَا أُمِرُوا بِعِلْمِهِ وَ تَكَلَّفُوا مَا لَمْ يُؤْمَرُوا بِعِلْمِهِ حَتَّى تَكَلَّفُوا عِلْمَ السَّمَاءِ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ خَالِطِ النَّاسَ بِأَخْلَاقِهِمْ وَ زَائِلْهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ إِنَّا لَا نَعُدُّ الرَّجُلَ فَقِيهاً عَالِماً حَتَّى يَعْرِفَ‏

____________

(1) بضم الكاف و فتح التاء المشددة: موضع التعليم.

138

لَحْنَ الْقَوْلِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ‏ (1)

.

48-

وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ عَنْ جَمِيلٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

مُتَكَلِّمُو هَذِهِ الْعِصَابَةِ مِنْ شِرَارِ مَنْ هُمْ مِنْهُمْ.

قال السيد (رحمه الله ) و يحتمل أن يكون المراد بهذا الحديث يا ولدي المتكلمين الذين يطلبون بكلامهم و علمهم ما لا يرضاه الله جل جلاله أو يكونون ممن يشغلهم الاشتغال بعلم الكلام عما هو واجب عليهم من فرائض الله جل جلاله ثم قال (رحمه الله ) و مما يؤكد تصديق الروايات بالتحذير من علم الكلام و ما فيه من الشبهات أنني وجدت الشيخ العالم سعيد بن هبة الله الراوندي قد صنف كراسا و هي عندي الآن في الخلاف الذي تجدد بين الشيخ المفيد و المرتضى رحمهما الله و كانا من أعظم أهل زمانهما و خاصة شيخنا المفيد فذكر في الكراس نحو خمس و تسعين مسألة قد وقع الخلاف بينهما فيها من علم الأصول و قال في آخرها لو استوفيت ما اختلفا فيه لطال الكتاب و هذا يدلك على أنه طريق بعيد عن معرفة رب الأرباب.

49 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

إِيَّاكُمْ وَ الْجِدَالَ فَإِنَّهُ يُورِثُ الشَّكَّ فِي دِينِ اللَّهِ.

50 مُنْيَةُ الْمُرِيدِ، قَالَ النَّبِيُّ(ص)

ذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّهُ لَا تُفْهَمُ حِكْمَتُهُ وَ لَا تُؤْمَنُ فِتْنَتُهُ.

51-

وَ قَالَ(ص)

مَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَ هُوَ مُحِقٌّ بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ وَ مَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَ هُوَ مُبْطِلٌ يُبْنَى لَهُ بَيْتٌ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ.

52-

وَ قَالَ(ص)

مَا ضَلَّ قَوْمٌ إِلَّا أَوْثَقُوا الْجَدَلَ.

53-

وَ قَالَ(ص)

لَا يَسْتَكْمِلُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَدَعَ الْمِرَاءَ وَ إِنْ كَانَ مُحِقّاً.

54-

وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَ أَبِي أُمَامَةَ وَ وَاثِلَةَ وَ أَنَسٍ قَالُوا

خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْماً وَ نَحْنُ نَتَمَارَى فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ فَغَضِبَ غَضَباً شَدِيداً لَمْ يَغْضَبْ مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِهَذَا ذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُمَارِي ذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَ‏

____________

(1) يأتي عن كتاب عاصم تحت الرقم 58.

139

الْمُمَارِيَ قَدْ تَمَّتْ خَسَارَتُهُ ذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّ الْمُمَارِيَ لَا أَشْفَعُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذَرُوا الْمِرَاءَ فَأَنَا زَعِيمٌ بِثَلَاثَةِ أَبْيَاتٍ فِي الْجَنَّةِ فِي رِيَاضِهَا

(1)

وَ أَوْسَطِهَا وَ أَعْلَاهَا لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَ هُوَ صَادِقٌ ذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ مَا نَهَانِي عَنْهُ رَبِّي بَعْدَ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ الْمِرَاءُ.

55-

وَ عَنْهُ(ص)قَالَ:

ثَلَاثٌ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ بِهِنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ بَابٍ شَاءَ مَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ وَ خَشِيَ اللَّهَ فِي الْمَغِيبِ وَ الْمَحْضَرِ وَ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَ إِنْ كَانَ مُحِقّاً.

56-

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

إِيَّاكُمْ وَ الْمِرَاءَ وَ الْخُصُومَةَ فَإِنَّهُمَا يُمْرِضَانِ الْقُلُوبَ عَلَى الْإِخْوَانِ وَ يَنْبُتُ عَلَيْهِمَا النِّفَاقُ.

57-

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

قَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)لِلنَّبِيِّ(ص)إِيَّاكَ وَ مُلَاحَاةَ الرِّجَالِ.

58 كِتَابُ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏

إِيَّاكُمْ وَ أَصْحَابَ الْخُصُومَاتِ وَ الْكَذَّابِينَ فَإِنَّهُمْ تَرَكُوا مَا أُمِرُوا بِعِلْمِهِ وَ تَكَلَّفُوا مَا لَمْ يُؤْمَرُوا بِعِلْمِهِ حَتَّى تَكَلَّفُوا عِلْمَ السَّمَاءِ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ خَالِقِ النَّاسَ بِأَخْلَاقِهِمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ إِنَّا لَا نَعُدُّ الرَّجُلَ فِينَا عَاقِلًا حَتَّى يَعْرِفَ لَحْنَ الْقَوْلِ ثُمَّ قَرَأَ ع‏

وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ‏ (2)

.

59 كِتَابُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏

إِنَّ أُنَاساً دَخَلُوا عَلَى أَبِي رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَذَكَرُوا لَهُ خُصُومَتَهُمْ مَعَ النَّاسِ فَقَالَ لَهُمْ هَلْ تَعْرِفُونَ كِتَابَ اللَّهِ مَا كَانَ فِيهِ نَاسِخٌ أَوْ مَنْسُوخٌ قَالُوا لَا فَقَالَ لَهُمْ وَ مَا حَمَلَكُمْ عَلَى الْخُصُومَةِ لَعَلَّكُمْ تُحِلُّونَ حَرَاماً أَوْ تُحَرِّمُونَ حَلَالًا وَ لَا تَدْرُونَ إِنَّمَا يَتَكَلَّمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَنْ يَعْرِفُ حَلَالَ اللَّهِ وَ حَرَامَهُ قَالُوا لَهُ أَ تُرِيدُ أَنْ نَكُونَ مُرْجِئَةً قَالَ لَهُمْ أَبِي وَيْحَكُمْ مَا أَنَا بِمُرْجِئِيٍّ وَ لَكِنْ أَمَرْتُكُمْ بِالْحَقِّ.

60-

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَدْعُو أَصْحَابَهُ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْراً سَمِعَ وَ عَرَفَ مَا يَدْعُوهُ إِلَيْهِ وَ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ شَرّاً طَبَعَ عَلَى قَلْبِهِ فَلَا يَسْمَعُ وَ لَا يَعْقِلُ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا

____________

(1) و في نسخة: فى ربضها.

(2) تقدم الحديث عن كشف المحجة تحت الرقم 47.

140

لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ‏

وَ قَالَ‏

إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى‏ وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَ ما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ‏

الْآيَةَ.

61 كِتَابُ مُثَنَّى بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

لَا يُخَاصِمُ إِلَّا شَاكٌّ فِي دِينِهِ أَوْ مَنْ لَا وَرَعَ لَهُ.

باب 18 ذم إنكار الحق و الإعراض عنه و الطعن على أهله‏

الآيات البقرة ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَ أَنْتُمْ مُعْرِضُونَ‏ الأنعام‏ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَ صَدَفَ عَنْها سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ‏ يونس‏ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ‏ الرعد وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا واقٍ‏ الكهف‏ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها طه‏ وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى‏ قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى‏ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى‏ النمل‏ حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَ لَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً العنكبوت‏ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ‏ التنزيل‏ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ‏ الزمر فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ كَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ‏

141

مَثْوىً لِلْكافِرِينَ وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ‏ الجاثية وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى‏ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ وَ إِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ‏ الأحقاف‏ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ‏

1-

مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ عَبْدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ عَبْدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَلْبَسُ الثَّوْبَ أَوْ يَرْكَبُ الدَّابَّةَ فَيَكَادُ يُعْرَفُ مِنْهُ الْكِبْرُ قَالَ لَيْسَ بِذَاكَ إِنَّمَا الْكِبْرُ إِنْكَارُ الْحَقِّ وَ الْإِيمَانُ الْإِقْرَارُ بِالْحَقِّ.

2-

مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ وَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ قَالَ قُلْتُ إِنَّا نَلْبَسُ الثَّوْبَ الْحَسَنَ فَيَدْخُلُنَا الْعُجْبُ فَقَالَ إِنَّمَا ذَاكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

(1)

.

بيان أي التكبر على الله بعدم قبول الحق و الإعجاب فيما بينه و بين الله بأن يعظم عنده عمله و يمن على الله به.

3-

مع، معاني الأخبار ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ ابْنِ فَرْقَدٍ عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنَ الْكِبْرِ وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ قَالَ فَاسْتَرْجَعْتُ فَقَالَ مَا لَكَ تَسْتَرْجِعُ فَقُلْتُ لِمَا أَسْمَعُ مِنْكَ فَقَالَ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِنَّمَا أَعْنِي الْجُحُودَ إِنَّمَا هُوَ الْجُحُودُ.

____________

(1) الظاهر أن المراد به: أن ذلك سيئة بينه و بين ربّه إن شاء اخذه به و إن شاء غفر له، و هو غير الكبر الذي ذكره و هو استكبار على اللّه و لا يغفر له، على ما يفسره الخبر السابق و اللاحق. و أمّا ما ذكره (رحمه الله ) فظاهر أنّه غير منطبق على الخبر ان كان أراد بذلك تفسير تمام الخبر. ط.

142

4-

مع، معاني الأخبار بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حُرٍّ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

الْكِبْرُ أَنْ يَغْمِصَ النَّاسَ وَ يَسْفَهَ الْحَقَّ.

5-

مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِنَّ أَعْظَمَ الْكِبْرِ غَمْصُ الْخَلْقِ وَ سَفَهُ الْحَقِّ قُلْتُ وَ مَا غَمْصُ الْخَلْقِ وَ سَفَهُ الْحَقِّ قَالَ يَجْهَلُ الْحَقَّ وَ يَطْعُنُ عَلَى أَهْلِهِ وَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ نَازَعَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي رِدَائِهِ.

6-

مع، معاني الأخبار مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ عَنِ ابْنِ بَقَّاحٍ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ مُبَرَّأً مِنَ الْكِبْرِ غُفِرَ ذَنْبُهُ قُلْتُ وَ مَا الْكِبْرُ قَالَ غَمْصُ الْخَلْقِ وَ سَفَهُ الْحَقِّ قُلْتُ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ يَجْهَلُ الْحَقَّ وَ يَطْعُنُ عَلَى أَهْلِهِ.

أقول قال الصدوق رحمة الله عليه بعد هذا الخبر في كتاب الخليل بن أحمد يقال فلان غمص الناس و غمص النعمة إذا تهاون بها و بحقوقهم و يقال إنه لمغموص عليه في دينه أي مطعون عليه و قد غمص النعمة و العافية إذا لم يشكرها قال أبو عبيدة في قوله(ع)سفه الحق هو أن يرى الحق سفها و جهلا و قال الله تبارك و تعالى‏ وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ‏ و قال بعض المفسرين‏ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ‏ يقول سفهها و أما قوله غمص الناس فإنه الاحتقار لهم و الإزراء بهم و ما أشبه ذلك قال و فيه لغة أخرى غير هذا الحديث و غمص بالصاد غير معجمة و هو بمعنى غمط و الغمص في العين و القطعة منه غمصة و الغميصاء كوكب و المغمص في المعاء غلظة و تقطيع و وجع.

بيان قال الجزري فيه إنما البغي من سفه الحق أي من جهله و قيل جهل نفسه و لم يفكر فيها و في الكلام محذوف تقديره إنما البغي فعل من سفه الحق و السفه في الأصل الخفة و الطيش و سفه فلان رأيه إذا كان مضطربا لا استقامة له و السفيه الجاهل و رواه الزمخشري من سفه الحق على أنه اسم مضاف إلى الحق قال و فيها وجهان أحدهما أن يكون على حذف الجار و إيصال الفعل كأن الأصل سفه على الحق و الثاني أن يضمن معنى فعل متعد كجهل و المعنى الاستخفاف بالحق و أن لا يراه‏

143

على ما هو عليه من الرجحان و الرزانة و قال في غمص بالغين المعجمة و الصاد المهملة فيه إنما ذلك من سفه الحق و غمص الناس أي احتقرهم و لم يرهم شيئا تقول منه غمص الناس يغمصهم غمصا و قال فيه الكبر أن تسفه الحق و تغمط الناس الغمط الاستهانة و الاستحقار و هو مثل الغمص يقال غَمَطَ يَغْمِطُ و غَمِطَ يَغْمَطُ و أما قول الصدوق و الغمص في العين أي يطلق الغمص على وسخ أبيض تجتمع في مؤق العين و يقال للجاري منه غمص و لليابس رمص و أما قوله و المغمص ففيما عندنا من النسخ بالميمين و لم يرد بهذا المعنى و إنما يطلق على هذا الداء المغص بالميم الواحدة و بناؤه مخالف لبناء هذه الكلمة فإن في إحداهما الفاء ميم و العين غين و في الأخرى الفاء غين و العين ميم.

7-

نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

مَنْ أَبْدَى صَفْحَتَهُ لِلْحَقِّ هَلَكَ.

بيان أي صار معارضا للحق أو تجرد لنصرة الحق في مقابلة كل أحد و يؤيده أن في رواية أخرى هلك عند جهلة الناس.

8-

نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)

مَنْ صَارَعَ الْحَقَّ صَرَعَهُ.

9 مُنْيَةُ الْمُرِيدِ، قَالَ النَّبِيُّ(ص)

لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ كِبْرٍ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا هَلَكْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَحَدَنَا يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ نَعْلُهُ حَسَناً وَ ثَوْبُهُ حَسَناً فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لَيْسَ هَذَا الْكِبْرَ إِنَّمَا الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَ غَمْصُ النَّاسِ.

بيان قال في النهاية بطر الحق أن يجعل ما جعله الله حقا من توحيده و عبادته باطلا و قيل هو أن يتجبر عند الحق فلا يراه حقا و قيل هو أن يتكبر عن الحق فلا يقبله.

144

باب 19 فضل كتابة الحديث و روايته‏

1-

لي، الأمالي للصدوق عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

الْمُؤْمِنُ إِذَا مَاتَ وَ تَرَكَ وَرَقَةً وَاحِدَةً عَلَيْهَا عِلْمٌ تَكُونُ تِلْكَ الْوَرَقَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِتْراً فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّارِ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِكُلِّ حَرْفٍ مَكْتُوبٍ عَلَيْهَا مَدِينَةً أَوْسَعَ مِنَ الدُّنْيَا سَبْعَ مَرَّاتٍ.

2-

وَ نُقِلَ مِنْ خَطِّ الشَّهِيدِ الثَّانِي (قدس سره) نَقْلًا مِنْ خَطِّ قُطْبِ الدِّينِ الْكَيْدُرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ(ص)

مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَقْعُدُ سَاعَةً عِنْدَ الْعَالِمِ إِلَّا نَادَاهُ رَبُّهُ جَلَسْتَ إِلَى حَبِيبِي وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأُسْكِنَنَّكَ الْجَنَّةَ مَعَهُ وَ لَا أُبَالِي.

وَ رَوَاهُ فِي كِتَابِ الدُّرَّةِ الْبَاهِرَةِ مِنَ الْأَصْدَافِ الطَّاهِرَةِ.

3-

لي، الأمالي للصدوق ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ الرَّازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ الْعُمَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

اللَّهُمَّ ارْحَمْ خُلَفَائِي ثَلَاثاً قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ خُلَفَاؤُكَ قَالَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ حَدِيثِي وَ سُنَّتِي ثُمَّ يُعَلِّمُونَهَا أُمَّتِي.

4-

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

اللَّهُمَّ ارْحَمْ خُلَفَائِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ خُلَفَاؤُكَ قَالَ الَّذِينَ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي وَ يَرْوُونَ أَحَادِيثِي وَ سُنَّتِي فَيُسَلِّمُونَهَا النَّاسَ مِنْ بَعْدِي.

صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عنه(ع)مثله‏

غو، غوالي اللئالي عَنِ النَّبِيِّ(ص)

مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ أُولَئِكَ رُفَقَائِي فِي الْجَنَّةِ

.

5-

لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ خَطَّابِ بْنِ مَسْلَمَةَ عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ:

قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا فُضَيْلُ إِنَّ حَدِيثَنَا يُحْيِي الْقُلُوبَ.

6-

ل، الخصال أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ:

قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)تَزَاوَرُوا فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ حَيَاةٌ لِأَمْرِنَا رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً أَحْيَا أَمْرَنَا.

145

7-

مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْيَعْقُوبِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

اللَّهُمَّ ارْحَمْ خُلَفَائِي اللَّهُمَّ ارْحَمْ خُلَفَائِي اللَّهُمَّ ارْحَمْ خُلَفَائِي قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ خُلَفَاؤُكَ قَالَ الَّذِينَ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي يَرْوُونَ حَدِيثِي وَ سُنَّتِي‏

(1)

.

8-

ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَجُلٌ رَاوِيَةٌ لِحَدِيثِكُمْ يَبُثُّ ذَلِكَ إِلَى النَّاسِ وَ يُشَدِّدُهُ فِي قُلُوبِ شِيعَتِكُمْ وَ لَعَلَّ عَابِداً مِنْ شِيعَتِكُمْ لَيْسَتْ لَهُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ قَالَ رَاوِيَةٌ لِحَدِيثِنَا يَبُثُّ فِي النَّاسِ وَ يُشَدِّدُ فِي قُلُوبِ شِيعَتِنَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ.

بيان الراوية صيغة مبالغة أي كثير الرواية.

- 9-

ير، بصائر الدرجات ابْنُ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا فَقِيهٌ رَاوِيَةٌ لِلْحَدِيثِ وَ الْآخَرُ لَيْسَ لَهُ مِثْلُ رِوَايَتِهِ فَقَالَ الرَّاوِيَةُ لِلْحَدِيثِ الْمُتَفَقِّهُ فِي الدِّينِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ لَا فِقْهَ لَهُ وَ لَا رِوَايَةَ.

10-

سن، المحاسن الْقَاسِمُ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

ذِكْرُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ شِفَاءٌ مِنَ الْوَعْكِ‏

(2)

وَ الْأَسْقَامِ وَ وَسْوَاسِ الرَّيْبِ وَ حُبُّنَا رِضَى الرَّبِّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى.

11-

ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُعْفِيِّ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)وَ مَعِي صَحِيفَةٌ أَوْ قِرْطَاسٌ فِيهِ عَنْ جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ الدُّنْيَا مُثِّلَتْ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ فِي مِثْلِ فِلْقَةِ الْجَوْزَةِ فَقَالَ يَا حَمْزَةُ ذَا وَ اللَّهِ حَقٌّ فَانْقُلُوهُ إِلَى أَدِيمٍ.

12-

ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ:

كَتَبْتُ فِي ظَهْرِ قِرْطَاسٍ أَنَّ الدُّنْيَا مُمَثَّلَةٌ لِلْإِمَامِ كَفِلْقَةِ الْجَوْزَةِ فَدَفَعْتُهُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ أَصْحَابَنَا رَوَوْا حَدِيثاً مَا أَنْكَرْتُهُ غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ قَالَ فَنَظَرَ فِيهِ ثُمَّ طَوَاهُ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ هُوَ حَقٌّ فَحَوِّلْهُ فِي أَدِيمٍ.

____________

(1) تقدم عن الأمالي تحت الرقم 3.

(2) بالفتح و السكون: شدة الحمى.

146

بيان فلقة الجوزة بالكسر بعضها أو نصفها قال الجوهري الفلقة أيضا الكسرة يقال أعطني فلقة الجفنة و هي نصفها و المعنى أن جميع الدنيا حاضرة عند علم الإمام يعلم ما يقع فيها كنصف جوزة يكون في يد أحدكم ينظر إليه و إنما قال(ع)فحوله في أديم و في بعض النسخ إلى أديم ليكون أدوم و أكثر بقاء من القرطاس لاهتمامه بضبط هذا الحديث و يظهر منه استحباب كتابة الحديث و ضبطه و الاعتناء به و كون ما يكتب فيه الحديث شيئا لا يسرع إليه الاضمحلال لا سيما الأخبار المتعلقة بفضائلهم و مناقبهم ع.

13-

سن، المحاسن أَبِي عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

مَا أَرَدْتُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ وَ لَأُحَدِّثَنَّكُمْ وَ لَأَنْصَحَنَّ لَكُمْ وَ كَيْفَ لَا أَنْصَحُ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ وَ اللَّهِ جُنْدُ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا يَعْبُدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَهْلُ دِينٍ غَيْرُكُمْ فَخُذُوهُ وَ لَا تُذِيعُوهُ وَ لَا تَحْبِسُوهُ عَنْ أَهْلِهِ فَلَوْ حَبَسْتُ عَنْكُمْ يُحْبَسُ عَنِّي.

بيان لعل المراد أني قبل ذلك ما كنت أريد أن أحدثكم إما لعدم قابليتكم أو للتقية و لكن الآن أحدثكم لرفع هذا المانع و حمله على الاستفهام الإنكاري بعيد و قوله(ع)و لا تذيعوه أي عند غير أهله و قوله فلو حبست عنكم لحبس عني حث على بذله لأهله بأن الحبس عنهم يوجب الحبس عنكم.

14-

سن، المحاسن أَبِي عَنْ يُونُسَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

سَارِعُوا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَحَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي حَلَالٍ وَ حَرَامٍ تَأْخُذُهُ عَنْ صَادِقٍ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا حَمَلَتْ مِنْ ذَهَبٍ وَ فِضَّةٍ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏

ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا

وَ إِنْ كَانَ عَلِيٌّ لَيَأْمُرُ بِقِرَاءَةِ الْمُصْحَفِ.

بيان يظهر من استشهاده بالآية أن الأخذ فيها شامل للتعلم و العمل و إن احتمل أن يكون الاستشهاد من جهة أن العمل يتوقف على العلم و إن في قوله و إن كان مخففة.

15-

سن، المحاسن بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

قَالَ لِي يَا جَابِرُ وَ اللَّهِ لَحَدِيثٌ تُصِيبُهُ مِنْ‏

147

صَادِقٍ فِي حَلَالٍ وَ حَرَامٍ خَيْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ حَتَّى تَغْرُبَ.

16-

جا، المجالس للمفيد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ غَزْوَانَ وَ عِيسَى بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ (1) عَنِ ابْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

نَفَسُ الْمَهْمُومِ لِظُلْمِنَا تَسْبِيحٌ وَ هَمُّهُ لَنَا عِبَادَةٌ وَ كِتْمَانُ سِرِّنَا جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَجِبُ أَنْ يُكْتَبَ هَذَا الْحَدِيثُ بِمَاءِ الذَّهَبِ.

17-

حة، فرحة الغري يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْبَرَكَاتِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّنْعَانِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَطْبَةَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عَنْ شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّازِيِّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ (2) عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَخِيهِ جَعْفَرٍ عَنْ رِجَالِهِ يَرْفَعُهُ قَالَ:

كُنْتُ عِنْدَ الصَّادِقِ(ع)وَ قَدْ ذُكِرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ يَا ابْنَ مَارِدٍ مَنْ زَارَ جَدِّي عَارِفاً بِحَقِّهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَجَّةً مَقْبُولَةً وَ عُمْرَةً مَبْرُورَةً يَا ابْنَ مَارِدٍ وَ اللَّهِ مَا يُطْعِمُ اللَّهُ النَّارَ قَدَماً تَغَبَّرَتْ فِي زِيَارَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَاشِياً كَانَ أَوْ رَاكِباً يَا ابْنَ مَارِدٍ اكْتُبْ هَذَا الْحَدِيثَ بِمَاءِ الذَّهَبِ.

بيان يمكن الاستدلال بهما على جواز كتابة الحديث بالذهب بل على استحباب كتابة غرر الأخبار بها لكن الظاهر أن الغرض بيان رفعة شأن الخبر و المعنى الحقيقي غير منظور في أمثال تلك الإطلاقات.

18-

غو، غوالي اللئالي رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ:

قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَيِّدُ الْعِلْمَ قَالَ نَعَمْ وَ قِيلَ مَا تَقْيِيدُهُ قَالَ كِتَابَتُهُ.

19-

غو، غوالي اللئالي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ:

قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكْتُبُ كُلَّ مَا أَسْمَعُ مِنْكَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فِي الرِّضَا وَ الْغَضَبِ قَالَ نَعَمْ فَإِنِّي لَا أَقُولُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَّا الْحَقَّ.

____________

(1) هو عيسى بن أبي منصور شلقان أورد الكشّيّ عن الصادق (عليه السلام) روايتين تدلان على وثاقته، و هو عيسى بن صبيح من أصحاب الباقر و الصادق (عليهما السلام) على ما يستفاد من كتب الرجال.

(2) هو عبد اللّه بن المغيرة أبو محمّد البجليّ، مولى جندب بن عبد اللّه بن سفيان العلقمى، ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه، و أقروا له بالفقه، ثقة ثقة لا يعدل به أحد من جلالته و دينه و ورعه، روى عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) و قيل: أنه صنف ثلاثين كتابا.

148

20-

ني، الغيبة للنعماني قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)

اعْرِفُوا مَنَازِلَ شِيعَتِنَا عَلَى قَدْرِ رِوَايَتِهِمْ عَنَّا وَ فَهْمِهِمْ مِنَّا.

21-

جا، المجالس للمفيد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِذَا حَدَّثْتَنِي بِحَدِيثٍ فَأَسْنِدْهُ لِي فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَنْ جَبْرَئِيلَ(ع)عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كُلُّ مَا أُحَدِّثُكَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَ قَالَ يَا جَابِرُ لَحَدِيثٌ وَاحِدٌ تَأْخُذُهُ عَنْ صَادِقٍ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا.

22-

جا، المجالس للمفيد أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ:

خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْمَ مِنًى فَقَالَ نَضَّرَ اللَّهُ عَبْداً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَ بَلَّغَهَا مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَكَمْ مِنْ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ وَ كَمْ مِنْ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ عَبْدٍ مُسْلِمٍ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَ النَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَ اللُّزُومُ لِجَمَاعَتِهِمْ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ مُحِيطَةٌ مِنْ وَرَائِهِمْ الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَ هُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ.

بيان قال الجزري فيه نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها نضره و نضره و أنضره أي نعمه و يروى بالتخفيف و التشديد من النضارة و هي في الأصل حسن الوجه و البريق و إنما أراد حسن خاتمته و قدره انتهى و قيل المراد البهجة و السرور و في بعض الروايات فأداها كما سمعها إما بعدم التغيير أصلا أو بعدم التغيير المخل بالمعنى و سيأتي الكلام فيه و قوله فكم من حامل فقه بهذه الرواية أنسب أي ينبغي أن ينقل اللفظ فرب حامل رواية لم يعرف معناها أصلا و رب حامل رواية يعرف بعض معناها و ينقلها إلى من هو أعرف بمعناها منه و قال الجزري فيه ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن هو من الإغلال الخيانة في كل شي‏ء و يروى يغل بفتح الياء من الغل و هو الحقد و الشحناء أي لا يدخله حقد يزيله عن الحق و يروى يغل بالتخفيف من الوغول في الشر و المعنى أن هذه الخلال الثلاث تستصلح بها القلوب فمن تمسك بها طهر قلبه من‏

149

الخيانة و الدغل و الشر و عليهن في موضع الحال تقديره لا يغل كائنا عليهن قلب مؤمن انتهى.

أقول إخلاص العمل هو أن يجعل عمله خالصا عن الشرك الجلي من عبادة الأوثان و كل معبود دون الله و اتباع الأديان الباطلة و الشرك الخفي من الرياء بأنواعها و العجب.

و النصيحة لأئمة المسلمين متابعتهم و بذل الأموال و الأنفس في نصرتهم قوله(ص)و اللزوم لجماعتهم المراد جماعة أهل الحق و إن قلوا كما ورد به الأخبار الكثيرة قوله(ص)فإن دعوتهم محيطة من ورائهم لعل المراد أن الدعاء الذي دعا لهم الرسول محيطة بالمسلمين من ورائهم بأن يكون بالإضافة إلى المفعول و يحتمل أن يكون من قبيل الإضافة إلى الفاعل أي دعاء المسلمين بعضهم لبعض يحيط بجميعهم و على التقديرين هو تحريض على لزوم جماعتهم و عدم المفارقة عنهم و يحتمل أن يكون المراد بالدعوة دعوة الرسول إياهم إلى دين الحق و يكون من بفتح الميم اسم موصول أي لا يختص دعوة الرسول(ص)بمن كان في زمانه(ص)بل أحاطت بمن بعدهم و قال الجزري و في الحديث فإن دعوتهم تحيط من ورائهم أي تحوطهم و تكفهم و تحفظهم قوله(ص)تتكافأ دماؤهم أي يقاد لكل من المسلمين من كل منهم و لا يترك قصاص الشريف لشرفه إذا قتل أو جرح وضيعا قوله(ص)و هم يد على من سواهم قال الجزري فيه المسلمون تتكافأ دماؤهم و هم يد على من سواهم أي هم مجتمعون على أعدائهم لا يسع التخاذل بل يعاون بعضهم بعضا على جميع الأديان و الملل كأنه جعل أيديهم يدا واحدة و فعلهم فعلا واحدا قوله(ص)يسعى بذمتهم أدناهم أي في ذمتهم و السعي فيه كناية عن تقريره و عقده أي يعقد الذمة على جميع المسلمين أدناهم قال الجزري و منه الحديث يسعى بذمتهم أدناهم أي إذا أعطى أحد الجيش العدو أمانا جاز ذلك على جميع المسلمين و ليس لهم أن يخفروه‏ (1) و لا أن ينقضوا عليه عهده.

____________

(1) أي ليس لهم أن يأخذوا منه مالا لأن يجيروه.

150

23-

كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ بْنُ نُصَيْرٍ (1) عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

اعْرِفُوا مَنَازِلَ الرِّجَالِ مِنَّا عَلَى قَدْرِ رِوَايَاتِهِمْ عَنَّا.

24-

كش، رجال الكشي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ الْعِجْلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَنْظَلَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

اعْرِفُوا مَنَازِلَ النَّاسِ مِنَّا عَلَى قَدْرِ رِوَايَاتِهِمْ عَنَّا.

25-

جش، الفهرست للنجاشي قَالَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ فِي كِتَابِهِ مَصَابِيحِ النُّورِ أَخْبَرَنِي الصَّدُوقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ:

عَرَضْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ(ع)كِتَابَ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ لِيُونُسَ فَقَالَ لِي تَصْنِيفُ مَنْ هَذَا فَقُلْتُ تَصْنِيفُ يُونُسَ مَوْلَى آلِ يَقْطِينٍ فَقَالَ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ حَرْفٍ نُوراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

26-

ختص، الإختصاص ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُيَسِّرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

حَدِيثٌ يَأْخُذُهُ صَادِقٌ عَنْ صَادِقٍ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا.

27-

أَقُولُ رَوَى السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ فِي كَشْفِ الْمَحَجَّةِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

اكْتُبْ وَ بُثَّ عِلْمَكَ فِي إِخْوَانِكَ فَإِنْ مِتَّ فَوَرِّثْ كُتُبَكَ بَنِيكَ فَإِنَّهُ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانُ هَرْجٍ مَا يَأْنَسُونَ فِيهِ إِلَّا بِكُتُبِهِمْ.

28-

وَ وَجَدْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُبَّائِيِّ نَقْلًا مِنْ خَطِّ الشَّهِيدِ (رحمه الله ) وَ

____________

(1) ضبطه ابن داود بقوله: حمدويه بفتح الحاء و الدال المهملتين و الصوت «أى ويه» ابن نصير- بفتح النون- ابن شاهى- بالمعجمة-. و عده الشيخ في رجاله ممن لم يرو عنهم (عليهم السلام) و قال: سمع يعقوب بن يزيد، روى عن العيّاشيّ، يكنى أبا الحسن، عديم النظير في زمانه، كثير العلم و الرواية، حسن المذهب.