بحار الأنوار - ج10

- العلامة المجلسي المزيد...
461 /
101

أَحَدُكُمُ الدَّابَّةَ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَدْفِنْهَا وَ يَتْفُلُ عَلَيْهَا أَوْ يُصَيِّرُهَا فِي ثَوْبِهِ حَتَّى يَنْصَرِفَ الِالْتِفَاتُ الْفَاحِشُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَ يَنْبَغِي لِمَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَنْ يَبْتَدِئَ الصَّلَاةَ بِالْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ وَ التَّكْبِيرِ مَنْ قَرَأَ

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ

قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً وَ مِثْلَهَا إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ وَ مِثْلَهَا آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَنَعَ مَالَهُ مِمَّا يَخَافُ مَنْ قَرَأَ

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ

قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ لَمْ يُصِبْهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ذَنْبٌ وَ إِنْ جَهَدَ إِبْلِيسُ اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ ضَلْعِ الدِّينِ‏

(1)

وَ غَلَبَةِ الرِّجَالِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنَّا هَلَكَ‏

(2)

تَشْمِيرُ الثِّيَابِ طَهُورٌ لَهَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ

يَعْنِي فَشَمِّرْ لَعْقُ الْعَسَلِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ‏

وَ هُوَ مَعَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مَضْغُ اللُّبَانِ يُذِيبُ الْبَلْغَمَ ابْدَءُوا بِالْمِلْحِ فِي أَوَّلِ طَعَامِكُمْ‏

(3)

فَلَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْمِلْحِ لَاخْتَارُوهُ عَلَى التِّرْيَاقِ الْمُجَرَّبِ مَنِ ابْتَدَأَ طَعَامَهُ بِالْمِلْحِ ذَهَبَ عَنْهُ سَبْعُونَ دَاءً وَ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صُبُّوا عَلَى الْمَحْمُومِ الْمَاءَ الْبَارِدَ فِي الصَّيْفِ فَإِنَّهُ يُسَكِّنُ حَرَّهَا صُومُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ فَهِيَ تَعْدِلُ صَوْمَ الدَّهْرِ وَ نَحْنُ نَصُومُ خَمِيسَيْنِ بَيْنَهُمَا الْأَرْبِعَاءُ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ حَاجَةً فَلْيُبَكِّرْ فِي طَلَبِهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ لْيَقْرَأْ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ الْآيَاتِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ‏

(4)

وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ وَ أُمَّ الْكِتَابِ فَإِنَّ فِيهَا قَضَاءَ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ عَلَيْكُمْ بِالصَّفِيقِ مِنَ الثِّيَابِ‏

(5)

____________

(1) أي من اعوجاج الدين و الميل إلى خلافه. و في التحف: من غلبة الدين.

(2) في التحف: مثل أهل البيت سفينة نوح من تخلف عنها هلك.

(3) في التحف زيادة و هي هذه: و اختموا به.

(4) في التحف: «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ» إلى قوله: «إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ»

(5) الصفيق من الثياب: ما كان نسجه كثيفا.

102

فَإِنَّهُ مَنْ رَقَّ ثَوْبُهُ رَقَّ دِينُهُ لَا يَقُومَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ جَلَّ جَلَالُهُ وَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ يَشِفُ‏

(1)

تُوبُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ادْخُلُوا فِي مَحَبَّتِهِ فَ

إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ‏

وَ الْمُؤْمِنُ تَوَّابٌ‏

(2)

إِذَا قَالَ الْمُؤْمِنُ لِأَخِيهِ أُفٍّ انْقَطَعَ مَا بَيْنَهُمَا فَإِذَا قَالَ لَهُ أَنْتَ كَافِرٌ كَفَرَ أَحَدُهُمَا وَ إِذَا اتَّهَمَهُ انْمَاثَ الْإِسْلَامُ فِي قَلْبِهِ كَمَا يُمَاثُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ

(3)

بَابُ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ لِمَنْ أَرَادَهَا فَ

تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى‏ رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ‏ وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِذا عاهَدْتُمْ‏

فَمَا زَالَتْ نِعْمَةٌ وَ لَا نَضَارَةُ عَيْشٍ إِلَّا بِذُنُوبٍ اجْتَرَحُوا إِنَّ اللَّهَ‏

لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ

وَ لَوْ أَنَّهُمُ اسْتَقْبَلُوا ذَلِكَ بِالدُّعَاءِ وَ الْإِنَابَةِ لَمَا تَنْزِلُ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذَا نَزَلَتْ بِهِمُ النِّقَمُ وَ زَالَتْ عَنْهُمُ النِّعَمُ فَزِعُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِصِدْقٍ مِنْ نِيَّاتِهِمْ وَ لَمْ يَهِنُوا وَ لَمْ يُسْرِفُوا لَأَصْلَحَ اللَّهُ لَهُمْ كُلَّ فَاسِدٍ وَ لَرَدَّ عَلَيْهِمْ كُلَّ صَالِحٍ‏

(4)

إِذَا ضَاقَ الْمُسْلِمُ فَلَا يَشْكُوَنَّ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لْيَشْكُ إِلَى رَبِّهِ الَّذِي بِيَدِهِ مَقَالِيدُ الْأُمُورِ وَ تَدْبِيرُهَا فِي كُلِّ امْرِئٍ وَاحِدَةٌ مِنْ ثَلَاثٍ الطِّيَرَةُ وَ الْكِبْرُ وَ التَّمَنِّي إِذَا تَطَيَّرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَمْضِ عَلَى طِيَرَتِهِ وَ لْيَذْكُرِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِذَا خَشِيَ الْكِبْرَ فَلْيَأْكُلْ مَعَ خَادِمِهِ وَ لْيَحْلُبِ الشَّاةَ وَ إِذَا تَمَنَّى فَلْيَسْأَلِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لْيَبْتَهِلِ اللَّهَ‏

(5)

وَ لَا تُنَازِعْهُ نَفْسُهُ إِلَى الْإِثْمِ خَالِطُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ وَ دَعُوهُمْ مِمَّا يُنْكِرُونَ وَ لَا تَحْمِلُوهُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ عَلَيْنَا إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ قَدِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ إِذَا وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ إِلَى أَحَدِكُمْ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ وَ لْيَقُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ إِذَا كَسَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُؤْمِناً ثَوْباً جَدِيداً فَلْيَتَوَضَّ وَ لْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا أُمَّ الْكِتَابِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ

وَ

إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ

____________

(1) أي يرى فيظهر ما وراءه و في التحف: ثوب يصفه.

(2) في التحف: و المؤمن منيب تواب.

(3) انماث الشي‏ء في الماء: تحللت فيه أجزاؤه.

(4) في التحف: و ردّ عليهم كل ضائع.

(5) في الخصال: و ليبتهل إليه.

103

الْقَدْرِ

ثُمَّ لْيَحْمَدِ اللَّهَ الَّذِي سَتَرَ عَوْرَتَهُ وَ زَيَّنَهُ فِي النَّاسِ وَ لْيُكْثِرْ مِنْ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَإِنَّهُ لَا يَعْصِي اللَّهَ فِيهِ وَ لَهُ بِكُلِّ سِلْكٍ فِيهِ مَلَكٌ يُقَدِّسُ لَهُ وَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ وَ يَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ اطْرَحُوا سُوءَ الظَّنِّ بَيْنَكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَهَى عَنْ ذَلِكَ أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مَعِي عِتْرَتِي عَلَى الْحَوْضِ فَمَنْ أَرَادَنَا فَلْيَأْخُذْ بِقَوْلِنَا وَ لْيَعْمَلْ بِعَمَلِنَا فَإِنَّ لِكُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ نَجِيبٍ وَ لَنَا شَفَاعَةً وَ لِأَهْلِ مَوَدَّتِنَا شَفَاعَةً فَتَنَافَسُوا فِي لِقَائِنَا عَلَى الْحَوْضِ فَإِنَّا نَذُودُ عَنْهُ أَعْدَاءَنَا وَ نَسْقِي مِنْهُ أَحِبَّاءَنَا وَ أَوْلِيَاءَنَا وَ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَداً حَوْضُنَا مُتْرَعٌ فِيهِ مَثْعَبَانِ‏

(1)

يَنْصَبَّانِ مِنَ الْجَنَّةِ أَحَدُهُمَا مِنْ تَسْنِيمٍ وَ الْآخَرُ مِنْ مَعِينٍ عَلَى حَافَتَيْهِ الزَّعْفَرَانُ وَ حَصَاةُ اللُّؤْلُؤِ وَ الْيَاقُوتِ وَ هُوَ الْكَوْثَرُ إِنَّ الْأُمُورَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَيْسَتْ إِلَى الْعِبَادِ وَ لَوْ كَانَتْ إِلَى الْعِبَادِ مَا كَانُوا لِيَخْتَارُوا عَلَيْنَا أَحَداً وَ لَكِنَّ اللَّهَ‏

يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ

فَاحْمَدُوا اللَّهَ عَلَى مَا اخْتَصَّكُمْ بِهِ مِنْ بَادِئِ النِّعَمِ أَعْنِي طِيبَ الْوِلَادَةِ كُلُّ عَيْنٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَاكِيَةٌ وَ كُلُّ عَيْنٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَاهِرَةٌ إِلَّا عَيْنَ مَنِ اخْتَصَّهُ اللَّهُ بِكَرَامَتِهِ وَ بَكَى عَلَى مَا يَنْتَهِكُ مِنَ الْحُسَيْنِ وَ آلِ مُحَمَّدٍ(ع)شِيعَتُنَا بِمَنْزِلَةِ النَّحْلِ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي أَجْوَافِهَا لَأَكَلُوهَا لَا تُعَجِّلُوا الرَّجُلَ عِنْدَ طَعَامِهِ حَتَّى يَفْرُغَ وَ لَا عِنْدَ غَائِطِهِ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى حَاجَتِهِ إِذَا انْتَبَهَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ سُبْحَانَ رَبِّ النَّبِيِّينَ وَ إِلَهِ الْمُرْسَلِينَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏

وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏

فَإِذَا جَلَسَ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَقُلْ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ حَسْبِيَ اللَّهُ حَسْبِيَ الرَّبُّ مِنَ الْعِبَادِ حَسْبِيَ الَّذِي هُوَ حَسْبِي مُنْذُ كُنْتُ‏

حَسْبِيَ اللَّهُ‏ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏

إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَكْنَافِ السَّمَاءِ وَ لْيَقْرَأْ

إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏

إِلَى قَوْلِهِ‏

إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ

الِاطِّلَاعُ فِي بِئْرِ زَمْزَمَ يُذْهِبُ الدَّاءَ

____________

(1) المثعب: مسيل الماء. منه (رحمه الله). و في نسخة: مثقبان.

104

فَاشْرَبُوا مِنْ مَائِهَا مِمَّا يَلِي الرُّكْنَ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ فَإِنَّ تَحْتَ الْحَجَرِ أَرْبَعَةَ أَنْهَارٍ مِنَ الْجَنَّةِ

(1)

الْفُرَاتُ وَ النِّيلُ وَ سَيْحَانُ وَ جَيْحَانُ وَ هُمَا نَهْرَانِ لَا يَخْرُجِ الْمُسْلِمُ فِي الْجِهَادِ مَعَ مَنْ لَا يُؤْمِنُ عَلَى الْحُكْمِ وَ لَا يُنْفِذُ فِي الْفَيْ‏ءِ أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنْ مَاتَ فِي ذَلِكَ كَانَ مُعِيناً لِعَدُوِّنَا فِي حَبْسِ حُقُوقِنَا وَ الْإِشَاطَةِ بِدِمَائِنَا وَ مِيتَتُهُ مِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ ذِكْرُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ شِفَاءٌ مِنَ الْعِلَلِ‏

(2)

وَ الْأَسْقَامِ وَ وَسْوَاسِ الرَّيْبِ وَ جِهَتُنَا رِضَا الرَّبِّ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْآخِذُ بِأَمْرِنَا مَعَنَا غَداً فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ‏

(3)

وَ الْمُنْتَظِرُ لِأَمْرِنَا كَالْمُتَشَحِّطِ بِدَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ شَهِدَنَا فِي حَرْبِنَا أَوْ سَمِعَ وَاعِيَتَنَا

(4)

فَلَمْ يَنْصُرْنَا أَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى مَنْخِرَيْهِ فِي النَّارِ نَحْنُ بَابُ الْغَوْثِ إِذَا بَغَوْا

(5)

وَ ضَاقَتِ الْمَذَاهِبُ نَحْنُ بَابُ حِطَّةٍ وَ هُوَ بَابُ السَّلَامِ مَنْ دَخَلَهُ نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ هَوَى بِنَا يَفْتَحُ اللَّهُ وَ بِنَا يَخْتِمُ اللَّهُ وَ بِنَا يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَ بِنَا يَثْبُتُ وَ بِنَا يَدْفَعُ اللَّهُ الزَّمَانَ الْكَلِبَ‏

(6)

وَ بِنَا يُنَزِّلُ الْغَيْثَ فَ

لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ

مَا أَنْزَلَتِ السَّمَاءُ قَطْرَةً مِنْ مَاءٍ مُنْذُ حَبَسَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَوْ قَدْ قَامَ قَائِمُنَا لَأَنْزَلَتِ السَّمَاءُ قَطْرَهَا وَ لَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ نَبَاتَهَا وَ لَذَهَبَتِ الشَّحْنَاءُ مِنْ قُلُوبِ الْعِبَادِ وَ اصْطَلَحَتِ السِّبَاعُ وَ الْبَهَائِمُ حَتَّى تَمْشِي الْمَرْأَةُ بَيْنَ الْعِرَاقِ إِلَى الشَّامِ لَا تَضَعُ قَدَمَيْهَا إِلَّا عَلَى النَّبَاتِ وَ عَلَى رَأْسِهَا زِينَتُهَا

(7)

لَا يُهَيِّجُهَا سَبُعٌ وَ لَا تَخَافُهُ وَ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا لَكُمْ فِي مَقَامِكُمْ بَيْنَ عَدُوِّكُمْ وَ صَبْرِكُمْ عَلَى مَا تَسْمَعُونَ مِنَ الْأَذَى لَقَرَّتْ أَعْيُنُكُمْ وَ لَوْ فَقَدْتُمُونِي لَرَأَيْتُمْ مِنْ بَعْدِي أُمُوراً يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ مِمَّا يَرَى‏

____________

(1) في التحف: مما يلي الركن الذي فيه حجر الأسود. أربعة انهار من الجنة.

(2) في نسخة: من الوعك. و في التحف: من الوغل و الاسقام و وسواس الذنب.

(3) في التحف: و حبنا رضى الرب. و الاخذ بأمرنا و طريقنا و مذهبنا معنا غدا في حظيرة الفردوس.

(4) الواعية: الصوت. الصراخ.

(5) في التحف: نحن باب الجنة إذا بعثوا و ضاقت المذاهب، و نحن باب الحطة و هو السلم.

(6) أي شديد ضيق جدب. دهر كلب: ملح على أهله بما يسوؤهم.

(7) في التحف: و على رأسها زنبيلها.

105

مِنْ أَهْلِ الْجُحُودِ وَ الْعُدْوَانِ مِنَ الْأَثَرَةِ وَ الِاسْتِخْفَافِ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ الْخَوْفِ عَلَى نَفْسِهِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَ

اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا

وَ عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ وَ الصَّلَاةِ وَ التَّقِيَّةِ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُبْغِضُ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَلَوِّنَ فَلَا تَزُولُوا عَنِ الْحَقِّ وَ وَلَايَةِ أَهْلِ الْحَقِّ فَإِنَّ مَنِ اسْتَبْدَلَ بِنَا هَلَكَ وَ فَاتَتْهُ الدُّنْيَا وَ خَرَجَ مِنْهَا

(1)

إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى أَهْلِهِ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَهْلٌ فَلْيَقُلْ السَّلَامُ عَلَيْنَا مِنْ رَبِّنَا وَ لْيَقْرَأْ

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ

حِينَ يَدْخُلُ مَنْزِلَهُ فَإِنَّهُ يَنْفِي الْفَقْرَ عَلِّمُوا صِبْيَانَكُمُ الصَّلَاةَ وَ خُذُوهُمْ بِهَا إِذَا بَلَغُوا ثَمَانَ سِنِينَ تَنَزَّهُوا عَنْ قُرْبِ الْكِلَابِ فَمَنْ أَصَابَ الْكَلْبَ وَ هُوَ رَطْبٌ‏

(2)

فَلْيَغْسِلْهُ وَ إِنْ كَانَ جَافّاً فَلْيَنْضِحْ ثَوْبَهُ بِالْمَاءِ إِذَا سَمِعْتُمْ مِنْ حَدِيثِنَا مَا لَا تَعْرِفُونَ فَرُدُّوهُ إِلَيْنَا وَ قِفُوا عِنْدَهُ وَ سَلِّمُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْحَقُّ وَ لَا تَكُونُوا مَذَايِيعَ عَجْلَى إِلَيْنَا يَرْجِعُ الْغَالِي وَ بِنَا يَلْحَقُ الْمُقَصِّرُ الَّذِي يُقَصِّرُ بِحَقِّنَا مَنْ تَمَسَّكَ بِنَا لَحِقَ وَ مَنْ سَلَكَ غَيْرَ طَرِيقِنَا غَرِقَ‏

(3)

لِمُحِبِّينَا أَفْوَاجٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ لِمُبْغِضِينَا أَفْوَاجٌ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَ طَرِيقُنَا الْقَصْدُ وَ فِي أَمْرِنَا الرُّشْدُ لَا يَكُونُ السَّهْوُ فِي خَمْسٍ فِي الْوَتْرِ وَ الْجُمُعَةِ وَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ وَ فِي الصُّبْحِ وَ فِي الْمَغْرِبِ‏

(4)

وَ لَا يَقْرَأُ الْعَبْدُ الْقُرْآنَ إِذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ طَهُورٍ حَتَّى يَتَطَهَّرَ أُعْطُوا كُلَّ سُورَةٍ حَظَّهَا مِنَ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ إِذَا كُنْتُمْ فِي الصَّلَاةِ لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ فِي قَمِيصٍ مُتَوَشِّحاً بِهِ‏

(5)

فَإِنَّهُ مِنْ أَفْعَالِ قَوْمِ لُوطٍ يُجْزِي لِلرَّجُلِ‏

____________

(1) في المطبوع بتبريز: خرج منها بحسرة و في التحف: و خرج منها آثما.

(2) في نسخة: فهو رطب.

(3) في التحف: من تمسك بنا لحق، و من تخلف عنا محق، من اتبع امرنا لحق، من سلك غير طريقتنا سحق.

(4) في التحف: الوتر، و الركعتين الأوليين من كل صلاة مفروضة التي تكون فيهما القراءة، و الصبح و المغرب، و كل ثنائية مفروضة و ان كانت سفرا.

(5) و شح بثوبه: أدخله تحت ابطه فالقاه على منكبه.

106

الصَّلَاةُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ يَعْقِدُ طَرَفَيْهِ عَلَى عُنُقِهِ وَ فِي الْقَمِيصِ الضَّيِّقِ يَزُرُّهُ عَلَيْهِ‏

(1)

لَا يَسْجُدُ الرَّجُلُ عَلَى صُورَةٍ وَ لَا عَلَى بِسَاطٍ فِيهِ صُورَةٌ وَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ تَكُونَ الصُّورَةُ تَحْتَ قَدَمِهِ أَوْ يَطْرَحَ عَلَيْهِ مَا يُوَارِيهَا لَا يَعْقِدُ الرَّجُلُ الدَّرَاهِمَ الَّتِي فِيهَا صُورَةٌ فِي ثَوْبِهِ وَ هُوَ يُصَلِّي وَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الدَّرَاهِمُ فِي هِمْيَانٍ أَوْ فِي ثَوْبٍ إِذَا خَافَ وَ يَجْعَلُهَا إِلَى ظَهْرِهِ لَا يَسْجُدُ الرَّجُلُ عَلَى كُدْسِ‏

(2)

حِنْطَةٍ وَ لَا شَعِيرٍ وَ لَا عَلَى لَوْنٍ مِمَّا يُؤْكَلُ وَ لَا يَسْجُدُ عَلَى الْخُبْزِ لَا يَتَوَضَّأُ الرَّجُلُ حَتَّى يُسَمِّيَ يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ الْمَاءَ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَهُورِهِ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً(ص)عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ فَعِنْدَهَا يَسْتَحِقُّ الْمَغْفِرَةَ مَنْ أَتَى الصَّلَاةَ عَارِفاً بِحَقِّهَا غُفِرَ لَهُ لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ نَافِلَةً فِي وَقْتِ فَرِيضَةٍ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ وَ لَكِنْ يَقْضِي بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَمْكَنَهُ الْقَضَاءُ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ دائِمُونَ‏

يَعْنِي الَّذِينَ يَقْضُونَ مَا فَاتَهُمْ مِنَ اللَّيْلِ بِالنَّهَارِ وَ مَا فَاتَهُمْ مِنَ النَّهَارِ بِاللَّيْلِ لَا تُقْضَى النَّافِلَةُ فِي وَقْتِ فَرِيضَةٍ ابْدَأْ بِالْفَرِيضَةِ ثُمَّ صَلِّ مَا بَدَا لَكَ الصَّلَاةُ فِي الْحَرَمَيْنِ تَعْدِلُ أَلْفَ صَلَاةٍ وَ نَفَقَةُ دِرْهَمٍ فِي الْحَجِّ تَعْدِلُ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِيَخْشَعِ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ مَنْ خَشَعَ قَلْبُهُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَشَعَتْ جَوَارِحُهُ فَلَا يَعْبَثْ بِشَيْ‏ءٍ الْقُنُوتُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ الثَّانِيَةِ

(3)

وَ يُقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدُ وَ الْجُمُعَةُ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدُ وَ الْمُنَافِقُونَ اجْلِسُوا فِي الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى تَسْكُنَ جَوَارِحُكُمْ‏

(4)

ثُمَّ قُومُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِنَا إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُرْجِعْ يَدَهُ حِذَاءَ صَدْرِهِ‏

(5)

وَ إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ‏

____________

(1) أي يشد أزراره.

(2) الكدس بالضم فالسكون: الحب المحصود المجموع.

(3) في التحف هكذا: القنوت في كل صلاة ثنائية قبل الركوع في الركعة الثانية إلّا الجمعة فان فيه قنوتين: احداهما قبل الركوع في الركعة الأولى، و الآخر بعده في الركعة الثانية.

(4) في التحف: اجلسوا بعد السجدتين حتّى تسكن جوارحكم.

(5) في التحف هكذا: إذا افتتح أحدكم الصلاة فليرفع يديه بحذاء صدره.

107

جَلَّ جَلَالُهُ فَلْيَتَحَرَّى بِصَدْرِهِ‏

(1)

وَ لْيُقِمْ صُلْبَهُ وَ لَا يَنْحَنِي إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ الصَّلَاةِ فَلْيَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ لْيَنْصَبْ فِي الدُّعَاءِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبَإٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ لَيْسَ اللَّهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ قَالَ بَلَى قَالَ فَلِمَ يَرْفَعُ الْعَبْدُ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ أَ مَا تَقْرَأُ

وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ‏

فَمِنْ أَيْنَ يُطْلَبُ الرِّزْقُ إِلَّا مِنْ مَوْضِعِهِ وَ مَوْضِعُ الرِّزْقِ وَ مَا وَعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ السَّمَاءُ لَا يَنْفَتِلُ الْعَبْدُ مِنْ صَلَاتِهِ حَتَّى يَسْأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَ يَسْتَجِيرَ بِهِ مِنَ النَّارِ وَ يَسْأَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَلْيُصَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ التَّبَسُّمُ وَ يَقْطَعُهَا الْقَهْقَهَةُ إِذَا خَالَطَ النَّوْمُ الْقَلْبَ وَجَبَ الْوُضُوءُ إِذَا غَلَبَتْكَ عَيْنُكَ وَ أَنْتَ فِي الصَّلَاةِ فَاقْطَعِ الصَّلَاةَ وَ نَمْ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي تَدْعُو لَكَ أَوْ عَلَى نَفْسِكَ مَنْ أَحَبَّنَا بِقَلْبِهِ وَ أَعَانَنَا بِلِسَانِهِ وَ قَاتَلَ مَعَنَا أَعْدَاءَنَا بِيَدِهِ فَهُوَ مَعَنَا فِي الْجَنَّةِ فِي دَرَجَتِنَا وَ مَنْ أَحَبَّنَا بِقَلْبِهِ وَ أَعَانَنَا بِلِسَانِهِ وَ لَمْ يُقَاتِلْ مَعَنَا أَعْدَاءَنَا فَهُوَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ بِدَرَجَةٍ وَ مَنْ أَحَبَّنَا بِقَلْبِهِ وَ لَمْ يُعِنَّا بِلِسَانِهِ وَ لَا بِيَدِهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ وَ مَنْ أَبْغَضَنَا بِقَلْبِهِ وَ أَعَانَ عَلَيْنَا بِلِسَانِهِ وَ يَدِهِ فَهُوَ مَعَ عَدُوِّنَا فِي النَّارِ وَ مَنْ أَبْغَضَنَا بِقَلْبِهِ وَ لَمْ يُعِنْ عَلَيْنَا بِلِسَانِهِ وَ لَا بِيَدِهِ فَهُوَ فِي النَّارِ وَ مَنْ أَبْغَضَنَا بِقَلْبِهِ وَ أَعَانَ عَلَيْنَا بِلِسَانِهِ فَهُوَ فِي النَّارِ إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَنْظُرُونَ إِلَى مَنَازِلِ شِيعَتِنَا كَمَا يَنْظُرُ الْإِنْسَانُ إِلَى الْكَوَاكِبِ فِي السَّمَاءِ إِذَا قَرَأْتُمْ مِنَ الْمُسَبِّحَاتِ الْأَخِيرَةِ فَقُولُوا سُبْحَانَ اللَّهِ الْأَعْلَى وَ إِذَا قَرَأْتُمْ‏

إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ‏

فَصَلُّوا عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ كُنْتُمْ أَوْ فِي غَيْرِهَا لَيْسَ فِي الْبَدَنِ شَيْ‏ءٌ أَقَلَّ شُكْراً مِنَ الْعَيْنِ فَلَا تُعْطُوهَا سُؤْلَهَا فَتَشْغَلَكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِذَا قَرَأْتُمْ‏

وَ التِّينِ‏

فَقُولُوا فِي آخِرِهَا وَ نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ وَ إِذَا قَرَأْتُمْ قَوْلَهُ‏

آمَنَّا بِاللَّهِ‏

فَقُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ حَتَّى تَبْلُغُوا إِلَى قَوْلِهِ‏

____________

(1) في نسخة: فلينحر بصدره. من نحر المصلى في الصلاة: انتصب و نهد صدره. و في التحف فليتجوز و ليقم صلبه.

108

مُسْلِمُونَ‏

إِذَا قَالَ الْعَبْدُ فِي التَّشَهُّدِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ‏

(1)

وَ هُوَ جَالِسٌ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ‏

وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ

ثُمَّ أَحْدَثَ حَدَثاً فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْ‏ءٍ أَفْضَلَ مِنَ الْمَشْيِ إِلَى بَيْتِهِ‏

(2)

اطْلُبُوا الْخَيْرَ فِي أَخْفَافِ الْإِبِلِ وَ أَعْنَاقِهَا صَادِرَةً وَ وَارِدَةً إِنَّمَا سُمِّيَ السِّقَايَةُ

(3)

لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَمَرَ بِزَبِيبٍ أُتِيَ مِنَ الطَّائِفِ أَنْ يُنْبَذَ وَ يُطْرَحَ فِي حَوْضِ زَمْزَمَ لِأَنَّ مَاءَهَا مُرٌّ فَأَرَادَ أَنْ يَكْسِرَ مَرَارَتَهُ فَلَا تَشْرَبُوهُ إِذَا عَتُقَ‏

(4)

إِذَا تَعَرَّى الرَّجُلُ نَظَرَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ فَطَمِعَ فِيهِ فَاسْتَتِرُوا لَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَكْشِفَ ثِيَابَهُ عَنْ فَخِذِهِ وَ يَجْلِسَ بَيْنَ قَوْمٍ‏

(5)

مَنْ أَكَلَ شَيْئاً مِنَ الْمُؤْذِيَاتِ بِرِيحِهَا فَلَا يَقْرَبَنَّ الْمَسْجِدَ لِيَرْفَعِ الرَّجُلُ السَّاجِدُ مُؤَخَّرَهُ فِي الْفَرِيضَةِ إِذَا سَجَدَ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ الْغُسْلَ فَلْيَبْدَأْ بِذِرَاعَيْهِ فَلْيَغْسِلْهُمَا إِذَا صَلَّيْتَ‏

(6)

فَأَسْمِعْ نَفْسَكَ الْقِرَاءَةَ وَ التَّكْبِيرَ وَ التَّسْبِيحَ إِذَا انْفَتَلْتَ مِنَ الصَّلَاةِ فَانْفَتِلْ عَنْ يَمِينِكَ‏

(7)

تَزَوَّدْ مِنَ الدُّنْيَا فَإِنَّ خَيْرَ مَا تَزَوَّدْتَ مِنْهَا التَّقْوَى فُقِدَتْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أُمَّتَانِ‏

(8)

وَاحِدَةٌ فِي الْبَحْرِ وَ أُخْرَى فِي الْبَرِّ فَلَا تَأْكُلُوا إِلَّا مَا عَرَفْتُمْ مَنْ كَتَمَ وَجَعاً أَصَابَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ النَّاسِ وَ شَكَا إِلَى اللَّهِ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعَافِيَهُ مِنْهُ أَبْعَدُ مَا كَانَ الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ إِذَا كَانَ هَمُّهُ بَطْنَهُ وَ فَرْجَهُ لَا يَخْرُجُ الرَّجُلُ فِي سَفَرٍ يَخَافُ فِيهِ عَلَى دِينِهِ وَ صَلَاتِهِ أُعْطِيَ السَّمْعَ‏

(9)

أَرْبَعَةٌ النَّبِيُّ(ص)وَ الْجَنَّةُ

____________

(1) في التحف: فى التشهد الأخير من الصلاة المكتوبة.

(2) في التحف: ما عبد اللّه جل و عزّ بشي‏ء هو أشدّ من المشى الى الصلاة.

(3) في التحف: انما سمى نبيذا لسقاية.

(4) أي إذا قدم و مضى عليه زمان و في نسخة: إذا عبق.

(5) في نسخة: و يجلس في مجلس بين قوم.

(6) في التحف: إذا صليت وحده.

(7) أي إذا انصرفت عنها فانصرف عن يمينك.

(8) في نسخة: اثنتان.

(9) أي يصغى و يجيب في أربعة.

109

وَ النَّارُ وَ حُورُ الْعِينُ فَإِذَا فَرَغَ الْعَبْدُ مِنْ صَلَاتِهِ فَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ يَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَ يَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ وَ يَسْأَلُهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ(ص)رُفِعَتْ دَعْوَتُهُ وَ مَنْ سَأَلَ الْجَنَّةَ قَالَتِ الْجَنَّةُ يَا رَبِّ أَعْطِ عَبْدَكَ مَا سَأَلَ وَ مَنِ اسْتَجَارَ مِنَ النَّارِ قَالَتِ النَّارُ يَا رَبِّ أَجِرْ عَبْدَكَ مِمَّا اسْتَجَارَ وَ مَنْ سَأَلَ الْحُورَ الْعِينَ قُلْنَ الْحُورُ يَا رَبِّ أَعْطِ عَبْدَكَ مَا سَأَلَ الْغِنَاءُ نَوْحُ إِبْلِيسَ عَلَى الْجَنَّةِ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ النَّوْمَ فَلْيَضَعْ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ وَ لْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَضَعْتُ جَنْبِي لِلَّهِ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ دِينِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ وَلَايَةِ مَنِ افْتَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَ مَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ فَمَنْ قَالَ ذَلِكَ عِنْدَ مَنَامِهِ حُفِظَ مِنَ اللِّصِّ وَ الْمُغِيرِ وَ الْهَدْمِ وَ اسْتَغْفَرَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ مَنْ قَرَأَ

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ

حِينَ يَأْخُذُ مَضْجَعَهُ وَكَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ خَمْسِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَحْرُسُونَهُ لَيْلَتَهُ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ النَّوْمَ فَلَا يَضَعَنَّ جَنْبَهُ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى يَقُولَ أُعِيذُ نَفْسِي وَ دِينِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي‏

(1)

وَ خَوَاتِيمَ عَمَلِي وَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي وَ خَوَّلَنِي بِعِزَّةِ اللَّهِ وَ عَظَمَةِ اللَّهِ وَ جَبَرُوتِ اللَّهِ وَ سُلْطَانِ اللَّهِ وَ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ رَأْفَةِ اللَّهِ وَ غُفْرَانِ اللَّهِ وَ قُوَّةِ اللَّهِ وَ قُدْرَةِ اللَّهِ وَ جَلَالِ اللَّهِ وَ بِصُنْعِ اللَّهِ وَ أَرْكَانِ اللَّهِ وَ بِجَمْعِ اللَّهِ وَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ بِقُدْرَةِ اللَّهِ عَلَى مَا يَشَاءُ مِنْ شَرِّ السَّامَّةِ وَ الْهَامَّةِ وَ مِنْ شَرِّ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ مِنْ شَرِّ مَا يَدِبُّ فِي الْأَرْضِ‏

(2) وَ ما يَخْرُجُ مِنْها وَ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ (3) وَ ما يَعْرُجُ فِيها

وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ رَبِّي‏

آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ

وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)وَ بِذَلِكَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ نَحْنُ الْخُزَّانُ لِدِينِ اللَّهِ وَ نَحْنُ مَصَابِيحُ الْعِلْمِ إِذَا مَضَى مِنَّا عَلَمٌ بَدَا عَلَمٌ لَا يَضِلُّ مَنِ اتَّبَعَنَا وَ لَا يَهْتَدِي مَنْ أَنْكَرَنَا وَ لَا يَنْجُو مَنْ أَعَانَ عَلَيْنَا عَدُوَّنَا وَ لَا يُعَانُ‏

____________

(1) أضاف في التحف: و ولدى.

(2) في التحف: ما ذرأ في الأرض.

(3) في نسخة: و من شر ما ينزل من السماء.

110

مَنْ أَسْلَمَنَا فَلَا تَتَخَلَّفُوا عَنَّا لِطَمَعِ دُنْيَا وَ حُطَامٍ زَائِلٍ عَنْكُمْ وَ أَنْتُمْ تَزُولُونَ عَنْهُ فَإِنَّ مَنْ آثَرَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَ اخْتَارَهَا عَلَيْنَا عَظُمَتْ حَسْرَتُهُ غَداً وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى‏ عَلى‏ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ‏

اغْسِلُوا صِبْيَانَكُمْ مِنَ الْغَمَرِ

(1)

فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَشَمُّ الْغَمَرَ فَيَفْزَعُ الصَّبِيُّ فِي رُقَادِهِ وَ يَتَأَذَّى بِهِ الْكَاتِبَانِ لَكُمْ أَوَّلُ نَظْرَةٍ إِلَى الْمَرْأَةِ فَلَا تُتْبِعُوهَا بِنَظْرَةٍ أُخْرَى وَ احْذَرُوا الْفِتْنَةَ مُدْمِنُ الْخَمْرِ يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حِينَ يَلْقَاهُ كَعَابِدِ وَثَنٍ فَقَالَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا الْمُدْمِنُ قَالَ الَّذِي إِذَا وَجَدَهَا شَرِبَهَا مَنْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ لَمْ تُقْبَلْ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ لَيْلَةً مَنْ قَالَ لِمُسْلِمٍ قَوْلًا يُرِيدُ بِهِ انْتِقَاصَ مُرُوَّتِهِ حَبَسَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي طِينَةِ خَبَالٍ حَتَّى يَأْتِيَ مِمَّا قَالَ بِمَخْرَجٍ لَا يَنَامُ الرَّجُلُ مَعَ الرَّجُلِ وَ لَا الْمَرْأَةُ مَعَ الْمَرْأَةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ

(2)

فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَدَبُ وَ هُوَ التَّعْزِيرُ كُلُوا الدُّبَّاءَ

(3)

فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي الدِّمَاغِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُعْجِبُهُ الدُّبَّاءُ كُلُوا الْأُتْرُجَّ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ فَإِنَّ آلَ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهم أجمعين) يَفْعَلُونَ ذَلِكَ الْكُمَّثْرَى يَجْلُو الْقَلْبَ وَ يُسَكِّنُ أَوْجَاعَ الْجَوْفِ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ إِلَى الصَّلَاةِ أَقْبَلَ إِبْلِيسُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ حَسَداً لِمَا يَرَى مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ الَّتِي تَغْشَاهُ شَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا

(4)

وَ خَيْرُ الْأُمُورِ مَا كَانَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رِضًا مَنْ عَبَدَ الدُّنْيَا وَ آثَرَهَا عَلَى الْآخِرَةِ اسْتَوْخَمَ الْعَاقِبَةَ

(5)

اتَّخِذُوا الْمَاءَ طِيباً مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَا قَسَمَ لَهُ اسْتَرَاحَ بَدَنُهُ خَسِرَ مَنْ ذَهَبَتْ حَيَاتُهُ وَ عُمُرُهُ فِيمَا يُبَاعِدُهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَوْ يَعْلَمُ الْمُصَلِّي مَا يَغْشَاهُ مِنْ‏

____________

(1) في النهاية: و فيه: من بات و في يده غمر. و الغمر بالتحريك: الدسم و الزهومة من اللحم كالوضر من السمن.

(2) النسخ خالية عنه عدا المطبوع و التحف.

(3) الدباء: القرع.

(4) محدثات الأمور جمع المحدثة بالفتح و هي ما لم يكن معروفا في الكتاب و السنة و لا الإجماع.

(5) استوخم: وجده وخيما. أمر وخيم العاقبة: ثقيل مضر ردي‏ء.

111

جَلَالِ اللَّهِ مَا سَرَّهُ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهِ‏

(1)

إِيَّاكُمْ وَ تَسْوِيفَ الْعَمَلِ بَادِرُوا بِهِ إِذَا أَمْكَنَكُمْ مَا كَانَ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَسَيَأْتِيكُمْ عَلَى ضَعْفِكُمْ وَ مَا كَانَ عَلَيْكُمْ فَلَنْ تَقْدِرُوا أَنْ تَدْفَعُوهُ بِحِيلَةٍ مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرُوا عَلَى مَا أَصَابَكُمْ سِرَاجُ الْمُؤْمِنِ مَعْرِفَةُ حَقِّنَا أَشَدُّ الْعَمَى مَنْ عَمِيَ عَنْ فَضْلِنَا وَ نَاصَبَنَا الْعَدَاوَةَ بِلَا ذَنْبٍ سَبَقَ إِلَيْهِ مِنَّا إِلَّا أَنَّا دَعَوْنَاهُ إِلَى الْحَقِّ وَ دَعَاهُ مَنْ سِوَانَا إِلَى الْفِتْنَةِ وَ الدُّنْيَا فَأَتَاهُمْ‏

(2)

وَ نَصَبَ الْبَرَاءَةَ مِنَّا وَ الْعَدَاوَةَ لَنَا لَنَا رَايَةُ الْحَقِّ مَنِ اسْتَظَلَّ بِهَا كَنَّتْهُ‏

(3)

وَ مَنْ سَبَقَ إِلَيْهَا فَازَ وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ وَ مَنْ فَارَقَهَا هَوَى وَ مَنْ تَمَسَّكَ بِهَا نَجَا أَنَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّلَمَةِ وَ اللَّهِ لَا يُحِبُّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُنِي إِلَّا مُنَافِقٌ إِذَا لَقِيتُمْ إِخْوَانَكُمْ فَتَصَافَحُوا وَ أَظْهِرُوا لَهُمُ الْبَشَاشَةَ وَ الْبِشْرَ تَتَفَرَّقُوا وَ مَا عَلَيْكُمْ مِنَ الْأَوْزَارِ قَدْ ذَهَبَتْ إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَسَمِّتُوهُ‏

(4)

قُولُوا يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ وَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها

صَافِحْ عَدُوَّكَ وَ إِنْ كَرِهَ فَإِنَّهُ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ عِبَادَهُ يَقُولُ‏

ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ‏

مَا تُكَافِي عَدُوَّكَ بِشَيْ‏ءٍ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ تُطِيعَ اللَّهَ فِيهِ وَ حَسْبُكَ أَنْ تَرَى عَدُوَّكَ يَعْمَلُ بِمَعَاصِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الدُّنْيَا دُوَلٌ فَاطْلُبْ حَظَّكَ مِنْهَا بِأَجْمَلِ الطَّلَبِ حَتَّى تَأْتِيَكَ دَوْلَتُكَ الْمُؤْمِنُ يَقْظَانُ مُتَرَقِّبٌ خَائِفٌ يَنْتَظِرُ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَ يَخَافُ الْبَلَاءَ حَذَراً

____________

(1) في التحف: لو يعلم المصلى ما يغشاه من رحمة اللّه ما انفتل و لا سره أن يرفع رأسه من السجدة.

(2) في المطبوع: فآثرهما. و في الخصال: فاتاهما.

(3) كنته أي سترته في كنه و غطته و صانته من الشمس. و في نسخة: كفته. و لعله مصحف كنفته أي صانته و حفظته.

(4) في نسخة: فشمتوه. التسميت و التشميت: الدعاء للعاطس بقوله: يرحمك اللّه.

112

مِنْ ذُنُوبِهِ رَاجِي رَحْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَعْرَى الْمُؤْمِنُ مِنْ خَوْفِهِ وَ رَجَائِهِ يَخَافُ مِمَّا قَدَّمَ وَ لَا يَسْهُو عَنْ طَلَبِ مَا وَعَدَهُ اللَّهُ وَ لَا يَأْمَنُ مِمَّا خَوَّفَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْتُمْ عُمَّارُ الْأَرْضِ الَّذِينَ اسْتَخْلَفَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا لِيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فَرَاقِبُوهُ فِيمَا يَرَى مِنْكُمْ عَلَيْكُمْ بِالْمَحَجَّةِ الْعُظْمَى فَاسْلُكُوهَا لَا يَسْتَبْدِلْ بِكُمْ غَيْرَكُمْ مَنْ كَمَلَ عَقْلُهُ حَسُنَ عَمَلُهُ وَ نَظَرُهُ لِدِينِهِ‏

سابِقُوا إِلى‏ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ‏ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ‏

فَإِنَّكُمْ لَنْ تَنَالُوهَا إِلَّا بِالتَّقْوَى مَنْ صُدِئَ بِالْإِثْمِ أَعْشَى‏

(1)

عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ تَرَكَ الْأَخْذَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ بِطَاعَتِهِ قَيَّضَ اللَّهُ‏

(2) لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ‏

مَا بَالُ مَنْ خَالَفَكُمْ أَشَدُّ بَصِيرَةً فِي ضَلَالَتِهِمْ وَ أَبْذَلُ لِمَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْكُمْ مَا ذَاكَ إِلَّا أَنَّكُمْ رَكَنْتُمْ إِلَى الدُّنْيَا فَرَضِيتُمْ بِالضَّيْمِ وَ شَحَحْتُمْ عَلَى الْحُطَامِ‏

(3)

وَ فَرَّطْتُمْ فِيمَا فِيهِ عِزُّكُمْ وَ سَعَادَتُكُمْ وَ قُوَّتُكُمْ عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيْكُمْ لَا مِنْ رَبِّكُمْ تَسْتَحْيُونَ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَ لَا لِأَنْفُسِكُمْ تَنْظُرُونَ وَ أَنْتُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ تُضَامُونَ وَ لَا تَنْتَبِهُونَ مِنْ رَقْدَتِكُمْ وَ لَا يَنْقَضِي فُتُورُكُمْ أَ مَا تَرَوْنَ إِلَى بِلَادِكُمْ وَ [إِلَى‏] دِينِكُمْ كُلَّ يَوْمٍ يَبْلَى وَ أَنْتُمْ فِي غَفْلَةِ الدُّنْيَا يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ‏

سَمُّوا أَوْلَادَكُمْ فَإِنْ لَمْ تَدْرُوا أَ ذَكَرٌ هُمْ أَمْ أُنْثَى فَسَمُّوهُمْ بِالْأَسْمَاءِ الَّتِي تَكُونُ لِلذَّكَرِ وَ الْأُنْثَى فَإِنَّ أَسْقَاطَكُمْ إِذَا لَقُوكُمْ فِي الْقِيَامَةِ وَ لَمْ تُسَمُّوهُمْ يَقُولُ السِّقْطُ لِأَبِيهِ أَ لَا سَمَّيْتَنِي وَ قَدْ سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ(ص)مُحَسِّناً قَبْلَ أَنْ يُولَدَ إِيَّاكُمْ وَ شُرْبَ الْمَاءِ مِنْ قِيَامٍ عَلَى أَرْجُلِكُمْ فَإِنَّهُ يُورِثُ الدَّاءَ الَّذِي لَا دَوَاءَ لَهُ أَوْ يُعَافِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا رَكِبْتُمُ الدَّوَابَّ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قُولُوا

سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنَّا إِلى‏ رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ‏

إِذَا خَرَجَ أَحَدُكُمْ فِي سَفَرٍ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَ الْحَامِلُ عَلَى الظَّهْرِ وَ الْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ‏

____________

(1) أي أعرض عنه.

(2) قيض له أي قدر و هيأ له، مأخوذ من المقايضة و هي المعاوضة، ثمّ استعمل في الاستيلاء.

(3) الضيم: الظلم. شححتم أي حرصتم.

113

وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ وَ إِذَا نَزَلْتُمْ مَنْزِلًا فَقُولُوا اللَّهُمَّ أَنْزِلْنَا

مُنْزَلًا مُبارَكاً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ‏

إِذَا اشْتَرَيْتُمْ مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنَ السُّوقِ فَقُولُوا حِينَ تَدْخُلُونَ الْأَسْوَاقَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ صَفْقَةٍ خَاسِرَةٍ وَ يَمِينٍ فَاجِرَةٍ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ بَوَارِ الْأَيِّمِ‏

(1)

الْمُنْتَظِرُ وَقْتَ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ مِنْ زُوَّارِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُكْرِمَ زَائِرَهُ وَ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا سَأَلَ الْحَاجُّ وَ الْمُعْتَمِرُ وَفْدُ اللَّهِ وَ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُكْرِمَ وَفْدَهُ وَ يَحْبُوَهُ بِالْمَغْفِرَةِ

(2)

مَنْ سَقَى صَبِيّاً مُسْكِراً وَ هُوَ لَا يَعْقِلُ حَبَسَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي طِينَةِ الْخَبَالِ حَتَّى يَأْتِيَ مِمَّا صَنَعَ بِمَخْرَجٍ الصَّدَقَةُ جُنَّةٌ عَظِيمَةٌ مِنَ النَّارِ لِلْمُؤْمِنِ وَ وِقَايَةٌ لِلْكَافِرِ مِنْ أَنْ يَتْلَفَ‏

(3)

مَنْ أَتْلَفَ مَالَهُ يُعَجَّلُ لَهُ الْخَلَفُ وَ دُفِعَ عَنْهُ الْبَلَايَا

وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ‏

بِاللِّسَانِ كُبَّ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ وَ بِاللِّسَانِ أُعْطِيَ أَهْلُ النُّورِ النُّورَ فَاحْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ وَ اشْغَلُوهَا بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَخْبَثُ الْأَعْمَالِ مَا وَرَّثَ الضَّلَالَ وَ خَيْرُ مَا اكْتُسِبَ أَعْمَالُ الْبِرِّ إِيَّاكُمْ وَ عَمَلَ الصُّوَرِ فَتُسْأَلُوا عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا أُخِذَتْ مِنْكَ قَذَاةٌ فَقُلْ أَمَاطَ اللَّهُ عَنْكَ مَا تَكْرَهُ إِذَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ وَ قَدْ خَرَجْتَ مِنَ الْحَمَّامِ طَابَ حَمَّامُكَ وَ حَمِيمُكَ فَقُلْ أَنْعَمَ اللَّهُ بَالَكَ إِذَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ حَيَّاكَ اللَّهُ بِالسَّلَامِ فَقُلْ أَنْتَ فَحَيَّاكَ اللَّهُ بِالسَّلَامِ وَ أَحَلَّكَ دَارَ الْمُقَامِ لَا تَبُلْ عَلَى الْمَحَجَّةِ وَ لَا تَتَغَوَّطْ عَلَيْهَا السُّؤَالُ بَعْدَ الْمَدْحِ فَامْدَحُوا اللَّهَ ثُمَّ سَلُوا الْحَوَائِجَ أَثْنُوا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ امْدَحُوهُ قَبْلَ طَلَبِ الْحَوَائِجِ يَا صَاحِبَ الدُّعَاءِ لَا تَسْأَلْ مَا لَا يَكُونُ وَ لَا يَحِلُّ إِذَا هَنَّأْتُمُ الرَّجُلَ عَنْ مَوْلُودٍ ذَكَرٍ فَقُولُوا بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي هِبَتِهِ وَ بَلَّغَهُ أَشُدَّهُ وَ رَزَقَكَ بِرَّهُ إِذَا قَدِمَ أَخُوكَ مِنْ مَكَّةَ فَقَبِّلْ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ فَاهُ الَّذِي قَبَّلَ بِهِ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ

____________

(1) في التحف: و أعوذ بك من بواء الاثم.

(2) الوفد جمع الوافد و هم القوم يجتمعون فيردون البلاد. يحبوه أي يعطوه بلا جزاء.

(3) هكذا في المطبوع، و النسخ خالية عنه. و في التحف: وقاية للكافر من تلف المال و يعجل له الخلف و يدفع السقم عن بدنه و ماله في الآخرة من نصيب.

114

الَّذِي قَبَّلَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ الْعَيْنَ الَّتِي نَظَرَ بِهَا إِلَى بَيْتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَبِّلْ مَوْضِعَ سُجُودِهِ وَ وَجْهَهُ وَ إِذَا هَنَّأْتُمُوهُ فَقُولُوا قَبِلَ اللَّهُ نُسُكَكَ وَ رَحِمَ سَعْيَكَ‏

(1)

وَ أَخْلَفَ عَلَيْكَ نَفَقَتَكَ وَ لَا جَعَلَهُ آخِرَ عَهْدِكَ بِبَيْتِهِ الْحَرَامِ احْذَرُوا السَّفِلَةَ فَإِنَّ السَّفِلَةَ مَنْ لَا يَخَافُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ قَتَلَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ فِيهِمْ أَعْدَاؤُنَا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ فَاخْتَارَنَا وَ اخْتَارَ لَنَا شِيعَةً يَنْصُرُونَنَا وَ يَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا وَ يَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا وَ يَبْذُلُونَ أَمْوَالَهُمْ وَ أَنْفُسَهُمْ فِينَا أُولَئِكَ مِنَّا وَ إِلَيْنَا مَا مِنَ الشِّيعَةِ عَبْدٌ يُقَارِفُ أَمْراً نَهَيْنَا عَنْهُ فَيَمُوتُ حَتَّى يُبْتَلَى بِبَلِيَّةٍ تُمَحَّصُ بِهَا ذُنُوبُهُ‏

(2)

إِمَّا فِي مَالِهِ وَ إِمَّا فِي وُلْدِهِ وَ إِمَّا فِي نَفْسِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَا لَهُ ذَنْبٌ وَ إِنَّهُ لَيَبْقَى عَلَيْهِ الشَّيْ‏ءُ مِنْ ذُنُوبِهِ فَيُشَدَّدُ بِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ‏

(3)

الْمَيِّتُ مِنْ شِيعَتِنَا صِدِّيقٌ شَهِيدٌ صَدَقَ بِأَمْرِنَا وَ أَحَبَّ فِينَا وَ أَبْغَضَ فِينَا يُرِيدُ بِذَلِكَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ‏

(4)

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ‏

افْتَرَقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً وَ سَتَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ مَنْ أَذَاعَ سِرَّنَا أَذَاقَهُ اللَّهُ بَأْسَ الْحَدِيدِ اخْتَتِنُوا أَوْلَادَكُمْ يَوْمَ السَّابِعِ لَا يَمْنَعْكُمْ حَرٌّ وَ لَا بَرْدٌ فَإِنَّهُ طَهُورٌ لِلْجَسَدِ وَ إِنَّ الْأَرْضَ لَتَضِجُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ بَوْلِ الْأَغْلَفِ السُّكْرُ أَرْبَعُ سُكْرَاتٍ سُكْرُ الشَّرَابِ وَ سُكْرُ الْمَالِ وَ سُكْرُ النَّوْمِ وَ سُكْرُ الْمُلْكِ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ النَّوْمَ فَلْيَضَعْ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الْيُمْنَى فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَ يَنْتَبِهُ مِنْ رَقْدَتِهِ أَمْ لَا

____________

(1) في التحف: و شكر سعيك.

(2) يقارف الذنب: داناه. محص اللّه عن فلان ذنوبه أي نقصها و طهره منها.

(3) في التحف: فيشدد عليه عند الموت فيمحص ذنوبه.

(4) في التحف: يريد بذلك وجه اللّه مؤمنا باللّه و رسوله.

115

أُحِبُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَطَّلِيَ فِي كُلِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً مِنَ النُّورَةِ أَقِلُّوا مِنْ أَكْلِ الْحِيتَانِ فَإِنَّهَا تُذِيبُ الْبَدَنَ وَ تُكْثِرُ الْبَلْغَمَ وَ تُغَلِّظُ النَّفَسَ حَسْوُ اللَّبَنِ‏

(1)

شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا الْمَوْتَ كُلُوا الرُّمَّانَ بِشَحْمِهِ فَإِنَّهُ دِبَاغٌ لِلْمَعِدَةِ وَ فِي كُلِّ حَبَّةٍ مِنَ الرُّمَّانِ إِذَا اسْتَقَرَّتْ فِي الْمَعِدَةِ حَيَاةٌ لِلْقَلْبِ وَ إِنَارَةٌ لِلنَّفْسِ وَ تُمَرِّضُ وَسْوَاسَ الشَّيْطَانِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ يَكْسِرُ الْمِرَّةَ وَ يُحْيِي الْقَلْبَ وَ كُلُوا الْهِنْدَبَاءَ فَمَا مِنْ صَبَاحٍ إِلَّا وَ عَلَيْهِ قَطْرَةٌ مِنْ قَطْرِ الْجَنَّةِ اشْرَبُوا مَاءَ السَّمَاءِ فَإِنَّهُ يُطَهِّرُ الْبَدَنَ وَ يَدْفَعُ الْأَسْقَامَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَ لِيَرْبِطَ عَلى‏ قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ‏

مَا مِنْ دَاءٍ إِلَّا وَ فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ مِنْهُ شِفَاءٌ إِلَّا السَّامَ لُحُومُ الْبَقَرِ دَاءٌ وَ أَلْبَانُهَا دَوَاءٌ وَ أَسْمَانُهَا شِفَاءٌ مَا تَأْكُلُ الْحَامِلُ مِنْ شَيْ‏ءٍ وَ لَا تَتَدَاوَى بِهِ أَفْضَلَ مِنَ الرُّطَبِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَرْيَمَ(ع)

وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا فَكُلِي وَ اشْرَبِي وَ قَرِّي عَيْناً

حَنِّكُوا أَوْلَادَكُمْ بِالتَّمْرِ فَهَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ زَوْجَتَهُ فَلَا يُعْجِلْهَا فَإِنَّ لِلنِّسَاءِ حَوَائِجَ‏

(2)

إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ امْرَأَةً تُعْجِبُهُ فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّ عِنْدَ أَهْلِهِ مِثْلَ مَا رَأَى وَ لَا يَجْعَلَنَّ لِلشَّيْطَانِ إِلَى قَلْبِهِ سَبِيلًا وَ لْيَصْرِفْ بَصَرَهُ عَنْهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ يَحْمَدُ اللَّهَ كَثِيراً وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ ثُمَّ لْيَسْأَلِ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّهُ يُبِيحُ لَهُ بِرَأْفَتِهِ مَا يُغْنِيهِ‏

(3)

إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ زَوْجَتَهُ فَلْيُقِلَّ الْكَلَامَ فَإِنَّ الْكَلَامَ عِنْدَ ذَلِكَ يُورِثُ الْخَرَسَ لَا يَنْظُرَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَى بَاطِنِ فَرْجِ امْرَأَتِهِ لَعَلَّهُ يَرَى مَا يَكْرَهُ وَ يُورِثُ الْعَمَى إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ مُجَامَعَةَ زَوْجَتِهِ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَحْلَلْتُ فَرْجَهَا بِأَمْرِكَ‏

____________

(1) الحسو: الشرب شيئا بعد شي‏ء.

(2) في التحف: إذا أراد أحدكم أن يأتي أهله فلا يعاجلنها و ليمكث يكن منها مثل الذي يكون منه.

(3) في نسخة: ينفتح له من رأفته.

116

وَ قَبِلْتُهَا بِأَمَانَتِكَ فَإِنْ قَضَيْتَ لِي مِنْهَا وَلَداً فَاجْعَلْهُ ذَكَراً سَوِيّاً وَ لَا تَجْعَلْ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ نَصِيباً وَ لَا شِرْكاً الْحُقْنَةُ مِنَ الْأَرْبَعِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ أَفْضَلَ‏

(1)

مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحُقْنَةُ وَ هِيَ تُعَظِّمُ الْبَطْنَ وَ تُنَقِّي دَاءَ الْجَوْفِ وَ تُقَوِّي الْبَدَنَ اسْتَسْعِطُوا بِالْبَنَفْسَجِ‏

(2)

وَ عَلَيْكُمْ بِالْحِجَامَةِ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ فَلْيَتَوَقَّ أَوَّلَ الْأَهِلَّةِ وَ أَنْصَافَ الشُّهُورِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَطْلُبُ الْوَلَدَ فِي هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ وَ الشَّيَاطِينُ يَطْلُبُونَ الشِّرْكَ فِيهِمَا فَيَجِيئُونَ وَ يُحْبِلُونَ تَوَقَّوُا الْحِجَامَةَ وَ النُّورَةَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَإِنَّ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ

(3)

يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ وَ فِيهِ خُلِقَتْ جَهَنَّمُ وَ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يَحْتَجِمُ فِيهَا أَحَدٌ إِلَّا مَاتَ‏

(4)

.

ف، تحف العقول مرسلا مثله بتغيير ما و إنما اعتمدنا على ما في الخصال لأنه كان أصح سندا و نسخة

-

وَ فِيهِ قَالَ(ع)

إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ أَمِطْ عَنِّي الْأَذَى وَ أَعِذْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ لْيَقُلْ إِذَا جَلَسَ اللَّهُمَّ كَمَا أَطْعَمْتَنِيهِ طَيِّباً وَ سَوَّغْتَنِيهِ فَاكْفِنِيهِ فَإِذَا نَظَرَ بَعْدَ فَرَاغِهِ إِلَى حَدَثِهِ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي الْحَلَالَ وَ جَنِّبْنِي الْحَرَامَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ قَدْ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً يَلْوِي عُنُقَهُ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَيْهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ الْحَلَالَ فَإِنَّ الْمَلَكَ يَقُولُ يَا ابْنَ آدَمَ هَذَا مَا حَرَصْتَ عَلَيْهِ انْظُرْ مِنْ أَيْنَ أَخَذْتَهُ وَ إِلَى مَا ذَا صَارَ

(5)

.

أقول و رأيت رسالة قديمة قال فيها حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رحمه الله) عن أبيه عن سعد بن عبد الله بن أبي خلف قال حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي و محمد بن عيسى اليقطيني عن القاسم بن‏

____________

(1) في التحف: الحقنة من الأربعة التي قال رسول اللّه فيها ما قال. و أفضل اه.

(2) في نسخة: استعطوا بالبنفسج. و في التحف: استعطوا بالبنفسج فان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال: لو يعلم الناس ما في البنفسج لحسوه حسوا.

(3) في التحف: توقوا الحجامة يوم الاربعاء و يوم الجمعة.

(4) الخصال 2: 155- 171.

(5) تحف العقول: 100- 125.

117

يحيى و حدث أيضا عن أبيه و محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن القاسم بن يحيى بن حسن بن راشد عن جده عن أبي بصير و محمد بن مسلم عن أبي عبد الله و أبي جعفر(ع)قال حدثنا أبي عن جدي عن آبائه(ع)و ساق الحديث نحوه باختلافات يسيرة أشرنا إلى بعضها و جعلنا عليها علامة ليعلم أنها مأخوذة من الكتاب القديم و لا يشتبه بما في نسخ الخصال.

ثم اعلم أن أصل هذا الخبر في غاية الوثاقة و الاعتبار على طريقة القدماء و إن لم يكن صحيحا بزعم المتأخرين و اعتمد عليه الكليني (رحمه الله) و ذكر أكثر أجزائه متفرّقة في أبواب الكافي و كذا غيره من أكابر المحدّثين و شرح أجزاء الخبر مذكور في المواضع المناسبة لها فلا نعيدها هاهنا مخافة التكرار.

باب 8 ما تفضل (صلوات الله عليه) به على الناس بقوله سلوني قبل أن تفقدوني و فيه بعض جوامع العلوم و نوادرها

1-

يد، التوحيد لي، الأمالي للصدوق الدَّقَّاقُ وَ الْقَطَّانُ وَ السِّنَانِيُّ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي السَّرِيِ‏ (1) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ الْكِنَانِيِّ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ:

لَمَّا جَلَسَ عَلِيٌّ(ع)فِي الْخِلَافَةِ وَ بَايَعَهُ النَّاسُ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ مُتَعَمِّماً بِعِمَامَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَابِساً بُرْدَةَ رَسُولِ اللَّهِ مُتَنَعِّلًا نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِ مُتَقَلِّداً سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَجَلَسَ عَلَيْهِ مُتَمَكِّناً ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَوَضَعَهَا أَسْفَلَ بَطْنِهِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعَاشِرَ النَّاسِ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي‏

____________

(1) هو محمّد بن المتوكل بن عبد الرحمن الهاشمى مولاهم العسقلانى المعروف بابن أبي السرى المترجم في التقريب: 468 بقوله: صدوق عارف، له اوهام كثيرة، من العاشرة، مات سنة 38 أى بعد المائتين.

118

هَذَا سَفَطُ الْعِلْمِ هَذَا لُعَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)هَذَا مَا زَقَّنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)زَقّاً زَقّاً سَلُونِي فَإِنَّ عِنْدِي عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ ثُنِيَتْ لِي وِسَادَةٌ فَجَلَسْتُ عَلَيْهَا لَأَفْتَيْتُ أَهْلَ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ حَتَّى تَنْطِقَ التَّوْرَاةُ فَتَقُولَ صَدَقَ عَلِيٌّ مَا كَذَبَ لَقَدْ أَفْتَاكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيَّ وَ أَفْتَيْتُ أَهْلَ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ حَتَّى يَنْطِقَ الْإِنْجِيلُ فَيَقُولَ صَدَقَ عَلِيٌّ مَا كَذَبَ لَقَدْ أَفْتَاكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيَّ وَ أَفْتَيْتُ أَهْلَ الْقُرْآنِ بِقُرْآنِهِمْ حَتَّى يَنْطِقَ الْقُرْآنُ فَيَقُولَ صَدَقَ عَلِيٌّ مَا كَذَبَ لَقَدْ أَفْتَاكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيَّ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْقُرْآنَ لَيْلًا وَ نَهَاراً فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ يَعْلَمُ مَا نَزَلَ فِيهِ وَ لَوْ لَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَأَخْبَرْتُكُمْ بِمَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ وَ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ هِيَ هَذِهِ الْآيَةُ

يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏

ثُمَّ قَالَ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْ سَأَلْتُمُونِي عَنْ أَيَّةِ آيَةٍ فِي لَيْلٍ أُنْزِلَتْ أَوْ فِي نَهَارٍ أُنْزِلَتْ مَكِّيِّهَا وَ مَدَنِيِّهَا سَفَرِيِّهَا وَ حَضَرِيِّهَا نَاسِخِهَا وَ مَنْسُوخِهَا وَ مُحْكَمِهَا وَ مُتَشَابِهِهَا وَ تَأْوِيلِهَا وَ تَنْزِيلِهَا لَأَخْبَرْتُكُمْ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ذِعْلِبٌ‏

(1)

وَ كَانَ ذَرِبَ اللِّسَانِ‏

(2)

بَلِيغاً فِي الْخُطَبِ شُجَاعَ الْقَلْبِ فَقَالَ لَقَدِ ارْتَقَى ابْنُ أَبِي طَالِبٍ مِرْقَاةً صَعْبَةً لَأُخَجِّلَنَّهُ الْيَوْمَ لَكُمْ فِي مَسْأَلَتِي إِيَّاهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ فَقَالَ وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ لَمْ أَكُنْ بِالَّذِي أَعْبُدُ رَبّاً لَمْ أَرَهُ قَالَ فَكَيْفَ رَأَيْتَهُ صِفْهُ لَنَا قَالَ(ع)وَيْلَكَ لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْأَبْصَارِ وَ لَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ إِنَّ رَبِّي لَا يُوصَفُ بِالْبُعْدِ وَ لَا بِالْحَرَكَةِ وَ لَا بِالسُّكُونِ وَ لَا بِقِيَامٍ قِيَامِ انْتِصَابٍ وَ لَا بِجَيْئَةٍ

(3)

وَ لَا بِذَهَابٍ لَطِيفُ اللَّطَافَةِ لَا يُوصَفُ بِاللُّطْفِ عَظِيمُ الْعَظَمَةِ لَا يُوصَفُ بِالْعِظَمِ كَبِيرُ الْكِبْرِيَاءِ لَا يُوصَفُ بِالْكِبَرِ جَلِيلُ الْجَلَالَةِ لَا يُوصَفُ بِالغِلَظِ

____________

(1) بكسر الذال و سكون العين، عده المامقاني من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال:

الظاهر حسن حاله. قلت: الظاهر من قوله في الحديث: «لاخجلنه اليوم» و من خطابه (عليه السلام) بويلك خلافه.

(2) لسان ذرب: فصيح. فاحش.

(3) في التوحيد: و لا بمجى‏ء.

119

رَءُوفُ الرَّحْمَةِ لَا يُوصَفُ بِالرِّقَّةِ مُؤْمِنٌ لَا بِعِبَادَةٍ مُدْرِكٌ لَا بِمَجَسَّةٍ

(1)

قَائِلٌ لَا بِلَفْظٍ هُوَ فِي الْأَشْيَاءِ عَلَى غَيْرِ مُمَازَجَةٍ خَارِجٌ مِنْهَا عَلَى غَيْرِ مُبَايَنَةٍ فَوْقَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ لَا يُقَالُ شَيْ‏ءٌ فَوْقَهُ أَمَامَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ لَا يُقَالُ لَهُ أَمَامٌ دَاخِلٌ فِي الْأَشْيَاءِ لَا كَشَيْ‏ءٍ فِي شَيْ‏ءٍ دَاخِلٍ وَ خَارِجٌ مِنْهَا لَا كَشَيْ‏ءٍ مِنْ شَيْ‏ءٍ خَارِجٍ فَخَرَّ ذِعْلبٌ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَقَالَ تَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِمِثْلِ هَذَا الْجَوَابِ وَ اللَّهِ لَا عُدْتُ إِلَى مِثْلِهَا ثُمَّ قَالَ(ع)سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَقَامَ إِلَيْهِ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ تُؤْخَذُ مِنَ الْمَجُوسِ الْجِزْيَةُ وَ لَمْ يُنْزَلْ عَلَيْهِمْ كِتَابٌ وَ لَمْ يُبْعَثْ إِلَيْهِمْ نَبِيٌّ فَقَالَ بَلَى يَا أَشْعَثُ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ كِتَاباً وَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ نَبِيّاً

(2)

وَ كَانَ لَهُمْ مَلِكٌ سَكِرَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَدَعَا بِابْنَتِهِ إِلَى فِرَاشِهِ فَارْتَكَبَهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ تَسَامَعَ بِهِ قَوْمُهُ فَاجْتَمَعُوا إِلَى بَابِهِ فَقَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ دَنَّسْتَ عَلَيْنَا دِينَنَا فَأَهْلَكْتَهُ فَاخْرُجْ نُطَهِّرْكَ وَ نُقِمْ عَلَيْكَ الْحَدَّ فَقَالَ لَهُمُ اجْتَمِعُوا وَ اسْمَعُوا كَلَامِي فَإِنْ يَكُنْ لِي مَخْرَجٌ مِمَّا ارْتَكَبْتُ وَ إِلَّا فَشَأْنَكُمْ فَاجْتَمَعُوا فَقَالَ لَهُمْ هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَخْلُقْ خَلْقاً أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ أَبِينَا آدَمَ وَ أُمِّنَا حَوَّاءَ قَالُوا صَدَقْتَ أَيُّهَا الْمَلِكُ قَالَ أَ فَلَيْسَ قَدْ زَوَّجَ بَنِيهِ بَنَاتِهِ وَ بَنَاتِهِ مِنْ بَنِيهِ قَالُوا صَدَقْتَ هَذَا هُوَ الدِّينُ فَتَعَاقَدُوا عَلَى ذَلِكَ فَمَحَا اللَّهُ مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ رَفَعَ عَنْهُمُ الْكِتَابَ فَهُمُ الْكَفَرَةُ يَدْخُلُونَ النَّارَ بِلَا حِسَابٍ وَ الْمُنَافِقُونَ أَشَدُّ حَالًا مِنْهُمْ فَقَالَ الْأَشْعَثُ وَ اللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِمِثْلِ هَذَا الْجَوَابِ وَ اللَّهِ لَا عُدْتُ إِلَى مِثْلِهَا أَبَداً ثُمَّ قَالَ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَسْجِدِ مُتَوَكِّياً عَلَى عُكَّازَةٍ

(3)

فَلَمْ يَزَلْ يَتَخَطَّى النَّاسَ حَتَّى دَنَا مِنْهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا أَنَا عَمِلْتُهُ نَجَّانِيَ اللَّهُ مِنَ النَّارِ فَقَالَ لَهُ اسْمَعْ يَا هَذَا ثُمَّ افْهَمْ ثُمَّ اسْتَيْقِنْ قَامَتِ الدُّنْيَا بِثَلَاثَةٍ بِعَالِمٍ نَاطِقٍ مُسْتَعْمِلٍ لِعِلْمِهِ وَ بِغَنِيٍّ لَا يَبْخَلُ بِمَالِهِ عَلَى أَهْلِ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بِفَقِيرٍ صَابِرٍ فَإِذَا كَتَمَ الْعَالِمُ عِلْمَهُ وَ بَخِلَ الْغَنِيُّ وَ لَمْ يَصْبِرِ الْفَقِيرُ فَعِنْدَهَا الْوَيْلُ وَ الثُّبُورُ

____________

(1) المجسة: موضع اللمس. أى مدرك لا بالحواس.

(2) في التوحيد: و بعث إليهم رسولا.

(3) في التوحيد: على عصاه.

120

وَ عِنْدَهَا يَعْرِفُ الْعَارِفُونَ اللَّهَ‏

(1)

أَنَّ الدَّارَ قَدْ رَجَعَتْ إِلَى بَدْئِهَا أَيْ إِلَى الْكُفْرِ بَعْدَ الْإِيمَانِ‏

(2)

أَيُّهَا السَّائِلُ فَلَا تَغْتَرَّنَّ بِكَثْرَةِ الْمَسَاجِدِ وَ جَمَاعَةِ أَقْوَامٍ أَجْسَادُهُمْ مُجْتَمِعَةٌ وَ قُلُوبُهُمْ شَتَّى أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا النَّاسُ ثَلَاثَةٌ زَاهِدٌ وَ رَاغِبٌ وَ صَابِرٌ فَأَمَّا الزَّاهِدُ فَلَا يَفْرَحُ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الدُّنْيَا أَتَاهُ وَ لَا يَحْزَنُ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنْهَا فَاتَهُ وَ أَمَّا الصَّابِرُ فَيَتَمَنَّاهَا بِقَلْبِهِ فَإِنْ أَدْرَكَ مِنْهَا شَيْئاً صَرَفَ عَنْهَا نَفْسَهُ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ سُوءِ عَاقِبَتِهَا وَ أَمَّا الرَّاغِبُ فَلَا يُبَالِي مِنْ حِلٍّ أَصَابَهَا أَمْ مِنْ حَرَامٍ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا عَلَامَةُ الْمُؤْمِنِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ قَالَ يَنْظُرُ إِلَى مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ حَقٍّ فَيَتَوَلَّاهُ وَ يَنْظُرُ إِلَى مَا خَالَفَهُ فَيَتَبَرَّأُ مِنْهُ وَ إِنْ كَانَ حَبِيباً قَرِيباً

(3)

قَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ غَابَ الرَّجُلُ فَلَمْ نَرَهُ فَطَلَبَهُ النَّاسُ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَتَبَسَّمَ عَلِيٌّ(ع)عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ قَالَ مَا لَكُمْ هَذَا أَخِي الْخَضِرُ(ع)ثُمَّ قَالَ(ع)سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ(ص)ثُمَّ قَالَ لِلْحَسَنِ(ع)يَا حَسَنُ قُمْ فَاصْعَدِ الْمِنْبَرَ فَتَكَلَّمْ بِكَلَامٍ لَا يُجَهِّلُكَ قُرَيْشٌ مِنْ بَعْدِي فَيَقُولُونَ الْحَسَنُ لَا يُحْسِنُ شَيْئاً قَالَ الْحَسَنُ(ع)يَا أَبَتِ كَيْفَ أَصْعَدُ وَ أَتَكَلَّمُ وَ أَنْتَ فِي النَّاسِ تَسْمَعُ وَ تَرَى قَالَ لَهُ بِأَبِي وَ أُمِّي أُوَارِي نَفْسِي عَنْكَ وَ أَسْمَعُ وَ أَرَى وَ لَا تَرَانِي‏

(4)

فَصَعِدَ الْحَسَنُ(ع)الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ بِمَحَامِدَ بَلِيغَةٍ شَرِيفَةٍ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ صَلَاةً مُوجَزَةً ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا وَ هَلْ تُدْخَلُ الْمَدِينَةُ إِلَّا مِنْ بَابِهَا ثُمَّ نَزَلَتْ فَوَثَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)فَتَحَمَّلَهُ وَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ لِلْحُسَيْنِ(ع)يَا بُنَيَّ قُمْ فَاصْعَدْ فَتَكَلَّمْ‏

____________

(1) في التوحيد: العارفون باللّه.

(2) في الاحتجاج: و كادت الأرض أن ترجع إلى الكفر بعد الايمان.

(3) في الاحتجاج: و ان كان حميما قريبا. و في الاحتجاج: ينظر إلى ولى اللّه فيتولاه، و إلى عدو اللّه فيتبرأ و ان كان حميما قريبا.

(4) في التوحيد: و أنت لا ترانى.

121

بِكَلَامٍ لَا يُجَهِّلُكَ قُرَيْشٌ مِنْ بَعْدِي فَيَقُولُونَ إِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)لَا يُبْصِرُ شَيْئاً وَ لْيَكُنْ كَلَامُكَ تَبَعاً لِكَلَامِ أَخِيكَ فَصَعِدَ الْحُسَيْنُ(ع)فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ وَ آلِهِ صَلَاةً مُوجَزَةً ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّ عَلِيّاً(ع)مَدِينَةُ هُدًى فَمَنْ دَخَلَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)فَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ قَبَّلَهُ ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ اشْهَدُوا أَنَّهُمَا فَرْخَا رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ وَدِيعَتُهُ الَّتِي اسْتَوْدَعَنِيهَا وَ أَنَا أَسْتَوْدِعُكُمُوهَا مَعَاشِرَ النَّاسِ وَ رَسُولُ اللَّهِ سَائِلُكُمْ عَنْهُمَا

(1)

.

ختص، الإختصاص علي بن محمد الشعراني عن الحسن بن علي بن شعيب عن عيسى بن محمد العلوي عن محمد بن العباس‏ مثله‏ (2):

-

ج، الإحتجاج مُرْسَلًا

إِلَى قَوْلِهِ أَخِي الْخَضِرُ(ع)وَ أَسْقَطَ سُؤَالَ ذِعْلِبٍ‏

(3)

.

بيان السفط معرب معروف و يقال زق الطائر فرخه يزقه أي أطعمه بفيه و ثنى الوسادة جعل بعضها على بعض لترتفع فيجلس عليها كما يصنع للأكابر و الملوك و هاهنا كناية عن التمكن في الأمر و الاستيلاء على الحكم و أما إفتاء أهل الكتاب بكتبهم فيحتمل أن يكون المراد به بيان أنه في كتابهم هكذا لا الحكم بالعمل به أو أريد به الإفتاء فيما وافق شرع الإسلام و إلزام الحجة عليهم فيما ينكرونه من أصول دين الإسلام و فروعه قوله(ع)و المنافقون أشد حالا منهم تعريض بالسائل لأنه كان منهم و العكاز عصا ذات زج و البدء الأول.

2-

ج، الإحتجاج عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ:

خَطَبَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَإِنَّ بَيْنَ جَوَانِحِي عِلْماً جَمّاً فَقَامَ إِلَيْهِ ابْنُ الْكَوَّاءِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا الذَّارِيَاتُ ذَرْواً قَالَ الرِّيَاحُ‏

____________

(1) التوحيد: 319- 323. الأمالي: 205- 208 المجلس الخامس و الخمسون.

(2) الاختصاص: مخطوط.

(3) الاحتجاج: 137، و أورد سؤال ذعلب مجملا في(ص)110 الا انه قال: روى أهل السير أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام).

122

قَالَ فَمَا الْحَامِلَاتُ وِقْراً قَالَ السَّحَابُ قَالَ فَمَا الْجَارِيَاتُ يُسْراً قَالَ السُّفُنُ قَالَ فَمَا الْمُقْسِمَاتُ أَمْراً قَالَ الْمَلَائِكَةُ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَجَدْتُ كِتَابَ اللَّهِ يَنْقُضُ بَعْضُهُ بَعْضاً قَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ كِتَابُ اللَّهِ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضاً وَ لَا يَنْقُضُ بَعْضُهُ بَعْضاً فَسَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏

بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَ الْمَغارِبِ‏

وَ قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى‏

رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ‏

وَ قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى‏

رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ‏

قَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ هَذَا الْمَشْرِقُ وَ هَذَا الْمَغْرِبُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏

رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ‏

فَإِنَّ مَشْرِقَ الشِّتَاءِ عَلَى حِدَةٍ وَ مَشْرِقَ الصَّيْفِ عَلَى حِدَةٍ أَ مَا تَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْ قُرْبِ الشَّمْسِ وَ بُعْدِهَا وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏

بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَ الْمَغارِبِ‏

فَإِنَّ لَهَا ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ بُرْجاً تَطْلُعُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ بُرْجٍ وَ تَغِيبُ فِي آخَرَ وَ لَا تَعُودُ إِلَيْهِ إِلَّا مِنْ قَابِلٍ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَمْ بَيْنَ مَوْضِعِ قَدَمِكَ إِلَى عَرْشِ رَبِّكَ قَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ سَلْ مُتَعَلِّماً وَ لَا تَسْأَلْ مُتَعَنِّتاً مِنْ مَوْضِعِ قَدَمِي إِلَى عَرْشِ رَبِّي أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ مُخْلِصاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا ثَوَابُ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ(ع)مَنْ قَالَ مُخْلِصاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ طُمِسَتْ ذُنُوبُهُ كَمَا يُطْمَسُ الْحَرْفُ الْأَسْوَدُ مِنَ الرَّقِّ الْأَبْيَضِ فَإِذَا قَالَ ثَانِيَةً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصاً خَرَقَتْ أَبْوَابَ السَّمَاوَاتِ وَ صُفُوفَ الْمَلَائِكَةِ حَتَّى يَقُولَ الْمَلَائِكَةُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ اخْشَعُوا لِعَظَمَةِ اللَّهِ فَإِذَا قَالَ ثَالِثَةً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصاً لَمْ تُنَهْنَهْ دُونَ الْعَرْشِ فَيَقُولُ الْجَلِيلُ اسْكُنِي فَوَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأَغْفِرَنَّ لِقَائِلِكِ بِمَا كَانَ فِيهِ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ

إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ‏

يَعْنِي إِذَا كَانَ عَمَلُهُ خَالِصاً ارْتَفَعَ قَوْلُهُ وَ كَلَامُهُ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْسِ قُزَحَ قَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ لَا تَقُلْ قَوْسُ قُزَحَ فَإِنَّ قُزَحَ‏

(1)

اسْمُ شَيْطَانٍ وَ لَكِنْ قُلْ قَوْسُ اللَّهِ إِذَا بَدَتْ يَبْدُو الْخِصْبُ وَ الرِّيفُ قَالَ أَخْبِرْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ الْمَجَرَّةِ الَّتِي تَكُونُ فِي السَّمَاءِ قَالَ هِيَ شَرَجُ‏

____________

(1) في المصدر: فان قزحا اسم شيطان.

123

السَّمَاءِ وَ أَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنَ الْغَرَقِ وَ مِنْهُ أَغْرَقَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ‏

بِماءٍ مُنْهَمِرٍ

قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْمَحْوِ الَّذِي يَكُونُ فِي الْقَمَرِ قَالَ(ع)اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ رَجُلٌ أَعْمَى يَسْأَلُ عَنْ مَسْأَلَةٍ عَمْيَاءَ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ‏

وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ وَ النَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَ جَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً

قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ عَنْ أَيِّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ تَسْأَلُنِي قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ(ع)سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ ذَا لَهْجَةٍ

(1)

أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ بَخْ بَخْ سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ مَنْ لَكُمْ بِمِثْلِ لُقْمَانَ الْحَكِيمِ عَلِمَ عِلْمَ الْأَوَّلِ وَ عِلْمَ الْآخِرِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ ذَاكَ امْرُؤٌ عَلِمَ أَسْمَاءَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ تَسْأَلُوهُ عَنْ حُدُودِ اللَّهِ تَجِدُوهُ بِهَا عَارِفاً عَالِماً قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ ذَاكَ امْرُؤٌ حَرَّمَ اللَّهُ لَحْمَهُ وَ دَمَهُ عَلَى النَّارِ وَ أَنْ تَمَسَّ شَيْئاً مِنْهُمَا قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ نَفْسِكَ قَالَ كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُ أُعْطِيتُ وَ إِذَا سَكَتُّ ابْتُدِيتُ‏

(2)

قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا

الْآيَةَ قَالَ كَفَرَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى وَ قَدْ كَانُوا عَلَى الْحَقِّ فَابْتَدَعُوا فِي أَدْيَانِهِمْ‏

وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً

ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِ ابْنِ الْكَوَّاءِ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ وَ مَا أَهْلُ النَّهْرَوَانِ مِنْهُمْ بِبَعِيدٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أُرِيدُ غَيْرَكَ وَ لَا أَسْأَلُ سِوَاكَ قَالَ فَرَأَيْنَا ابْنَ الْكَوَّاءِ يَوْمَ النَّهْرَوَانِ فَقِيلَ لَهُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ بِالْأَمْسِ كُنْتَ تَسْأَلُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَمَّا سَأَلْتَهُ وَ أَنْتَ الْيَوْمَ تُقَاتِلُهُ فَرَأَيْنَا رَجُلًا حَمَلَ عَلَيْهِ فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ‏

(3)

.

____________

(1) هكذا في النسخ، و في المصدر: و لا أقلت الغبراء على ذى لهجة أصدق من أبى ذر.

(2) أراد (عليه السلام) إذا سألت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أعطانى، و إذا سكت ابتدأنى.

(3) الاحتجاج: 138.

124

توضيح قوله(ع)أن يقول قائل مخلصا لا إله إلا الله لعل المعنى أن القائل إذا قال ذلك يصل إلى العرش في أقرب من طرف العين‏ (1) و الحاصل أن السؤال عن قدر المسافة لا ينفعكم بل ينبغي أن تسألوا عما يصل إلى العرش و يقبله الله تعالى من الأعمال.

و قال الجزري فيه فما نهنهها شي‏ء دون العرش أي ما منعها و كفها عن الوصول إليه‏ (2) و الريف بالكسر أرض فيها زرع و خصب و السعة في المأكل و المشرب.

قوله هي شرج السماء بالجيم قال الفيروزآبادي الشرج محركة العرى و منفسح الوادي و مجرة السماء و فرج المرأة و انشقاق في القوس و الشرج الفرقة و مسيل ماء من الحرة إلى السهل و شد الخريطة انتهى‏ (3).

أقول لعله شبه بالخريطة التي تجعل في رأس الكيس يشد بها أو بمسيل الماء لشباهته به ظاهرا أو لكونه منه أغرق الله قوم نوح(ع)و سيأتي شرح أجزاء الخبر في مواضعها.

3-

وَ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ فِي كِتَابِ الْغَارَاتِ بِأَسَانِيدِهِ عَنْ أَبِي عَمْرِو الْكِنْدِيِّ وَ ابْنِ جَرِيحٍ وَ غَيْرِهِمَا وَ زَادَ فِيهِ قَالَ:

فَمَا مَعْنَى‏

السَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ‏

قَالَ ذَاتُ الْخَلْقِ الْحَسَنِ قَالَ فَكَمْ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ قَالَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ لِلشَّمْسِ تَطْلُعُ مِنْ مَطْلَعِهَا فَتَأْتِي مَغْرِبَهَا مَنْ حَدَّثَكَ غَيْرَ ذَلِكَ كَذَبَكَ فَسَأَلَهُ مِنَ‏

الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً

فَقَالَ دَعْهُمْ لِغَيِّهِمْ هُمْ قُرَيْشٌ قَالَ فَمَا ذُو الْقَرْنَيْنِ- قَالَ رَجُلٌ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى قَوْمِهِ فَكَذَّبُوهُ وَ ضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ فَمَاتَ ثُمَّ أَحْيَاهُ اللَّهُ فَبَعَثَهُ إِلَى قَوْمِهِ فَكَذَّبُوهُ وَ ضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ فَمَاتَ ثُمَّ أَحْيَاهُ اللَّهُ فَهُوَ ذُو الْقَرْنَيْنِ ثُمَّ قَالَ وَ فِيكُمْ مِثْلُهُ وَ قَالَ أَيُّ خَلْقِ اللَّهِ أَشَدُّ قَالَ إِنَّ أَشَدَّ خَلْقِ اللَّهِ عَشَرَةٌ الْجِبَالُ الرَّوَاسِي‏

____________

(1) أو أن عرشه و علمه محيط بالخلق، فليس ببعيد حتّى يسأل عن مسافته.

(2) النهاية: باب النون مع الهاء.

(3) القاموس: فصل الشين من أبواب الجيم.

125

وَ الْحَدِيدُ تُنْحَتُ بِهِ الْجِبَالُ وَ النَّارُ تَأْكُلُ الْحَدِيدَ وَ الْمَاءُ يُطْفِئُ النَّارَ وَ السَّحَابُ الْمُسَخَّرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ يَحْمِلُ الْمَاءَ وَ الرِّيحُ تُقِلُّ السَّحَابَ وَ الْإِنْسَانُ يَغْلِبُ الرِّيحَ يَتَّقِيهَا بِيَدَيْهِ وَ يَذْهَبُ لِحَاجَتِهِ وَ السُّكْرُ يَغْلِبُ الْإِنْسَانَ وَ النَّوْمُ يَغْلِبُ السُّكْرَ وَ الْهَمُّ يَغْلِبُ النَّوْمَ فَأَشَدُّ خَلْقِ رَبِّكَ الْهَمُ‏

(1)

.

4-

ج، الإحتجاج عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) قَالَ:

سَلُونِي عَنْ كِتَابِ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ مَا نَزَلَتْ آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِي لَيْلٍ وَ لَا نَهَارٍ وَ لَا مَسِيرٍ وَ لَا مُقَامٍ إِلَّا وَ قَدْ أَقْرَأَنِي إِيَّاهَا

(2)

رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ عَلَّمَنِي تَأْوِيلَهَا فَقَامَ ابْنُ الْكَوَّاءِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ أَنْتَ غَائِبٌ عَنْهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ أَنَا غَائِبٌ عَنْهُ حَتَّى أَقْدَمَ عَلَيْهِ فَيُقْرِئُنِيهِ وَ يَقُولُ لِي يَا عَلِيُّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ بَعْدَكَ كَذَا وَ كَذَا وَ تَأْوِيلُهُ كَذَا وَ كَذَا فَيُعَلِّمُنِي تَأْوِيلَهُ وَ تَنْزِيلَهُ‏

(3)

.

5-

ج، الإحتجاج وَ جَاءَ فِي الْآثَارِ

أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَ يَخْطُبُ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَوَ اللَّهِ لَا تَسْأَلُونِّي عَنْ فِئَةٍ تُضِلُّ مِائَةً وَ تَهْدِي مِائَةً إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِنَاعِقِهَا وَ سَائِقِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ‏

(4)

فَقَالَ أَخْبِرْنِي كَمْ فِي رَأْسِي وَ لِحْيَتِي مِنْ طَاقَةِ شَعْرٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ اللَّهِ لَقَدْ حَدَّثَنِي خَلِيلِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِمَا سَأَلْتَ عَنْهُ وَ أَنَّ عَلَى كُلِّ طَاقَةِ شَعْرٍ فِي رَأْسِكَ مَلَكاً يَلْعَنُكَ وَ عَلَى كُلِّ طَاقَةِ شَعْرٍ فِي لِحْيَتِكَ شَيْطَاناً يَسْتَفِزُّكَ‏

(5)

وَ أَنَّ فِي بَيْتِكَ سَخْلًا

(6)

يَقْتُلُ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)آيَةُ ذَلِكَ مِصْدَاقُ مَا خَبَّرْتُكَ بِهِ‏

(7)

وَ لَوْ لَا أَنَّ الَّذِي سَأَلْتَ يَعْسِرُ بُرْهَانُهُ لَأَخْبَرْتُكَ بِهِ وَ لَكِنْ‏

____________

(1) الغارات: مخطوط و لم نظفر بنسخته.

(2) في المصدر: ما نزلت آية من كتاب اللّه في ليل و نهار و لا مسير و لا مقام إلّا و قد أقرأنيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).

(3) الاحتجاج: 139.

(4) هو سعد بن أبي وقاص، و سخلة عمر بن سعد.

(5) استفزه: استخفه و استدعاه. جعله يضطرب. أزعجه.

(6) السخل: الضعيف. السخل من القوم: رذيلهم. ولد الشاة.

(7) في المصدر: و آية ذلك مصداق ما أخبرتك به.

126

آيَةُ ذَلِكَ مَا أَنْبَأْتُكَ بِهِ مِنْ لَعْنَتِكَ‏

(1)

وَ سَخْلِكَ الْمَلْعُونِ وَ كَانَ ابْنُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ صَبِيّاً صَغِيراً يَحْبُو

(2)

فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحُسَيْنِ(ع)مَا كَانَ تَوَلَّى قَتْلَهُ وَ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

(3)

.

6-

مِنْ إِرْشَادِ الْقُلُوبِ، بِحَذْفِ الْإِسْنَادِ رُوِيَ‏

أَنَّ قَوْماً حَضَرُوا عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هُوَ يَخْطُبُ بِالْكُوفَةِ وَ يَقُولُ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَأَنَا لَا أُسْأَلُ عَنْ شَيْ‏ءٍ دُونَ الْعَرْشِ إِلَّا أَجَبْتُ فِيهِ لَا يَقُولُهَا بَعْدِي إِلَّا مُدَّعٍ أَوْ كَذَّابٌ مُفْتَرٍ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ جَنْبِ مَجْلِسِهِ وَ فِي عُنُقِهِ كِتَابٌ كَالْمُصْحَفِ وَ هُوَ رَجُلٌ آدَمُ ظُرُبٌّ طُوَالٌ جَعْدُ الشَّعْرِ كَأَنَّهُ مِنْ يَهُودِ الْعَرَبِ فَقَالَ رَافِعاً صَوْتَهُ لِعَلِيٍّ(ع)يَا أَيُّهَا الْمُدَّعِي لِمَا لَا يَعْلَمُ وَ الْمُتَقَدِّمُ لِمَا لَا يَفْهَمُ أَنَا سَائِلُكَ فَأَجِبْ قَالَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ وَ شِيعَتُهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ وَ هَمُّوا بِهِ فَنَهَرَهُمْ‏

(4)

عَلِيٌّ(ع)وَ قَالَ دَعُوهُ وَ لَا تَعْجَلُوهُ فَإِنَّ الْعَجَلَ وَ الطَّيْشَ‏

(5)

لَا يَقُومُ بِهِ حُجَجُ اللَّهِ وَ لَا بِإِعْجَالِ السَّائِلِ تَظْهَرُ بَرَاهِينُ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى السَّائِلِ فَقَالَ سَلْ بِكُلِّ لِسَانِكَ وَ مَبْلَغِ عِلْمِكَ أُجِبْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِعِلْمٍ لَا تَخْتَلِجُ فِيهِ الشُّكُوكُ وَ لَا تُهَيِّجُهُ دَنَسُ رَيْبِ الزَّيْغِ‏

(6)

وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ثُمَّ قَالَ الرَّجُلُ كَمْ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ قَالَ عَلِيٌّ(ع)مَسَافَةُ الْهَوَاءِ قَالَ الرَّجُلُ وَ مَا مَسَافَةُ الْهَوَاءِ قَالَ(ع)دَوَرَانُ الْفَلَكِ قَالَ الرَّجُلُ وَ مَا دَوَرَانُ الْفَلَكِ قَالَ(ع)مَسِيرُ يَوْمٍ لِلشَّمْسِ قَالَ صَدَقْتَ فَمَتَى الْقِيَامَةُ قَالَ(ع)عِنْدَ حُضُورِ الْمَنِيَّةِ وَ بُلُوغِ الْأَجَلِ قَالَ الرَّجُلُ صَدَقْتَ فَكَمْ‏

____________

(1) في المصدر: و لكن آية ذلك ما نبأتك به من لعنك.

(2) حبا الصبى: زحف على يديه و بطنه.

(3) الاحتجاج: 139.

(4) أي زجرهم.

(5) في المصدر: فان العجلة و البطش و الطيش لا يقوم به حجج اللّه.

(6) في المصدر: و لا يهيجنه دنس ريب الزيغ. و في نسخة: مريب للزيغ.

127

عُمُرُ الدُّنْيَا قَالَ(ع)يُقَالُ سَبْعَةُ آلَافٍ ثُمَّ لَا تَحْدِيدَ

(1)

قَالَ الرَّجُلُ صَدَقْتَ فَأَيْنَ بَكَّةُ مِنْ مَكَّةَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)مَكَّةُ أَكْنَافُ الْحَرَمِ وَ بَكَّةُ مَوْضِعُ الْبَيْتِ قَالَ الرَّجُلُ صَدَقْتَ فَلِمَ سُمِّيَتْ مَكَّةَ قَالَ(ع)لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَكَّ الْأَرْضَ مِنْ تَحْتِهَا

(2)

قَالَ فَلِمَ سُمِّيَتْ بَكَّةَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)لِأَنَّهَا بَكَّتْ رِقَابَ الْجَبَّارِينَ وَ أَعْنَاقَ الْمُذْنِبِينَ قَالَ صَدَقْتَ قَالَ فَأَيْنَ كَانَ اللَّهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ عَرْشَهُ فَقَالَ(ع)سُبْحَانَ مَنْ لَا تُدْرِكُ كُنْهَ صِفَتِهِ حَمَلَةُ الْعَرْشِ عَلَى قُرْبِ رَبَوَاتِهِمْ مِنْ كُرْسِيِّ كَرَامَتِهِ وَ لَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ مِنْ أَنْوَارِ سُبُحَاتِ جَلَالِهِ وَيْحَكَ لَا يُقَالُ اللَّهُ أَيْنَ وَ لَا فِيمَ وَ لَا أَيُّ وَ لَا كَيْفَ‏

(3)

قَالَ الرَّجُلُ صَدَقْتَ فَكَمْ مِقْدَارُ مَا لَبِثَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ الْأَرْضَ وَ السَّمَاءَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)أَ تُحْسِنُ أَنْ تَحْسُبَ قَالَ الرَّجُلُ نَعَمْ قَالَ لِلرَّجُلِ لَعَلَّكَ لَا تُحْسِنُ أَنْ تَحْسُبَ قَالَ الرَّجُلُ بَلَى إِنِّي أُحْسِنُ أَنْ أَحْسُبَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)أَ رَأَيْتَ إِنْ صُبَّ خَرْدَلٌ فِي الْأَرْضِ حَتَّى يَسُدَّ الْهَوَاءَ وَ مَا بَيْنَ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ ثُمَّ أُذِنَ لَكَ عَلَى ضَعْفِكَ أَنْ تَنْقُلَهُ حَبَّةً حَبَّةً مِنْ مِقْدَارِ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ وَ مُدَّ فِي عُمُرِكَ وَ أُعْطِيتَ الْقُوَّةَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى نَقَلْتَهُ وَ أَحْصَيْتَهُ لَكَانَ ذَلِكَ أَيْسَرَ مِنْ إِحْصَاءِ عَدَدِ أَعْوَامِ مَا لَبِثَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ السَّمَاءَ وَ إِنَّمَا وَصَفْتُ لَكَ عُشْرَ

(4)

عُشْرِ الْعَشِيرِ مِنْ جُزْءٍ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ جُزْءٍ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عَنِ التَّقْلِيلِ وَ التَّحْدِيدِ فَحَرَّكَ الرَّجُلُ رَأْسَهُ وَ أَنْشَأَ يَقُولُ‏

____________

(1) قوله: «يقال» ايعاز إلى عدم ارتضائه بذلك، و يمكن أيضا أن يكون السائل سأل عن ابتداء خلقة آدم (عليه السلام) الى زمانه لا ابتداء تكون الأرض و وجودها. هذا بالنسبة الى الابتداء، و اما الانتهاء فقال: لا تحديد، أي لا نهاية، و لعله بالنسبة الى نوع الدنيا لا أرضنا هذه بالخصوص.

(2) في نسخة: مد الأرض من تحتها.

(3) في المصدر: و لا الملائكة من زاخر رشحات جلاله؛ ويحك لا يقال: اللّه اين و لا بم و لا فيم و لا اي و لا كيف.

(4) في نسخة: و انما وصفت لك منتقص عشر. و في المصدر: و انما وصفت منقصة عشر عشر لعشر من جزء اه.

128

أَنْتَ أَهْلُ الْعِلْمِ يَا هَادِيَ الْهُدَى‏ (1)* * * تَجْلُو مِنَ الشَّكِّ الْغَيَاهِيبَا

حُزْتَ أَقَاصِيَ الْعُلُومِ فَمَا (2)* * * تُبْصِرُ أَنْ غُولِبْتَ مَغْلُوباً

لَا تَنْثَنِي عَنْ كُلِّ أُشْكُولَةٍ* * * تُبْدِي إِذَا حَلَّتْ أَعَاجِيبَا

لِلَّهِ دَرُّ الْعِلْمِ مِنْ صَاحِبٍ* * * يَطْلُبُ إِنْسَاناً وَ مَطْلُوباً (3)

.

إيضاح قال الجوهري رجل ظُرُبٌّ مثال عُتُلٌّ القصير اللحيم.

أقول المراد هنا اللحيم الغليظ و قد رويناه بتغيير ما في كتاب السماء و العالم في باب العوالم.

7-

نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

أَيُّهَا النَّاسُ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَلَأَنَا بِطُرُقِ السَّمَاءِ أَعْلَمُ مِنِّي بِطُرُقِ الْأَرْضِ قَبْلَ أَنْ تَشْغَرَ بِرِجْلِهَا فِتْنَةٌ تَطَأُ فِي خِطَامِهَا وَ تَذْهَبُ بِأَحْلَامِ قَوْمِهَا

(4)

.

بيان قال ابن عبد البر في الإستيعاب‏ (5) و غيره أجمع الناس كلهم على أنه لم يقل أحد من الصحابة و لا أحد من العلماء هذا الكلام.

و قال ابن ميثم كني بشغر رجلها عن خلو تلك الفتنة من مدبر (6) قال الجوهري بلدة شاغرة برجلها إذا لم تمنع من غارة أحد و شغر البلد أي خلا من الناس و قال ابن الأثير شغر الكلب رفع إحدى رجليه ليبول و قيل الشغر البعد و قيل الاتساع و منه حديث علي(ع)قبل أن تشغر برجلها فتنة انتهى‏ (7).

____________

(1) في نسخة: انت أصل العلم. و في المصدر: أنت أصيل العلم يا ذا الهدى. و في نسخة: يا صاحب الهدى.

(2) في المصدر: حزت أقاصى كل علم فما.

(3) إرشاد القلوب 2: 186 و 187.

(4) نهج البلاغة: القسم الأوّل 387.

(5) قال ابن عبد البر في الاستيعاب 3: 39: حدّثنا قاسم، حدّثنا عبد الوارث، حدّثنا أحمد بن زهير حدّثنا مسلم بن إبراهيم، حدّثنا شعبة عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن علقمة، عن عبد اللّه قال كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة عليّ بن أبي طالب، قال: أحمد بن زهير: و أخبرنا إبراهيم بن بشار قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، حدّثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: ما كان أحد من الناس يقول: سلوني غير عليّ بن أبي طالب.

(6) و قال بعض الشراح: الجملة كناية عن كثرة مداخل الفساد فيها.

(7) باب الشين مع الغين.

129

و قوله(ع)تطأ في خطامها قال ابن ميثم استعارة بوصف الناقة التي أرسلت خطامها و خلت عن القائد في طريقها فهي تخبط و تعثر و تطأ من لقيت من الناس على غير نظام من حالها و تذهب بأحلام قومها قال بعض الشارحين أي يتحير أهل زمانها فلا يهتدون إلى طريق التخلص عنها و يحتمل أن يريد أنهم يأتون إليها سراعا رغبة و رهبة من غير معرفة بكونها فتنة.

باب 9 مناظرات الحسن و الحسين (صلوات الله عليهما) و احتجاجاتهما

1-

ل، الخصال أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ (1) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ‏ (2) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي الرَّهْبَةِ وَ النَّاسُ عَلَيْهِ مُتَرَاكِمُونَ فَمِنْ بَيْنِ مُسْتَفْتٍ وَ مِنْ بَيْنِ مُسْتَعْدٍ إِذْ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِعَيْنَيْهِ هَاتَيْكَ الْعَظِيمَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا رَجُلٌ مِنْ رَعِيَّتِكَ وَ أَهْلِ بِلَادِكَ قَالَ مَا أَنْتَ مِنْ رَعِيَّتِي وَ لَا مِنْ أَهْلِ بِلَادِي وَ لَوْ سَلَّمْتَ عَلَيَّ يَوْماً وَاحِداً مَا خَفِيتَ عَلَيَّ فَقَالَ الْأَمَانَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)هَلْ أَحْدَثْتَ فِي مِصْرِي هَذَا حَدَثاً مُنْذُ دَخَلْتَهُ قَالَ لَا قَالَ فَلَعَلَّكَ مِنْ رِجَالِ الْحَرْبِ‏

____________

(1) بضم الحاء مصغرا هو عاصم بن حميد الحناط الحنفيّ أبو الفضل مولى كوفيّ ثقة عين صدوق، روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، له كتاب، قاله النجاشيّ. و قال الكشّيّ: مولى بنى حنيفة، مات بالكوفة. قلت: يروى عنه عدة من الاصحاب منهم: محمّد بن عبد الحميد و السندى ابن محمّد و عبد الرحمن بن أبي نجران و صفوان بن يحيى و النضر بن سعيد و أحمد بن محمّد بن أبي نصر و يونس بن عبد الرحمن و النضر بن سويد و محمّد بن الوليد و يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد و عبد اللّه بن جبلة و الحسن بن عليّ الوشاء و عليّ بن الحكم و ابن محبوب في جماعة كثيرين. و قال ابن حجر في التقريب(ص)244: عاصم بن حميد الكوفيّ الحناط بمهملة و نون صدوق من السابعة.

(2) هو محمّد بن قيس البجليّ أبو عبد اللّه الكوفيّ الثقة، روى عن ابى جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام)، له كتاب قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام)، روى عنه عاصم بن حميد الحناط و يوسف بن عقيل و عبيد ابنه.

130

قَالَ نَعَمْ قَالَ إِذَا وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا فَلَا بَأْسَ قَالَ أَنَا رَجُلٌ بَعَثَنِي إِلَيْكَ مُعَاوِيَةُ مُتَغَفِّلًا لَكَ أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْ‏ءٍ بَعَثَ فِيهِ ابْنُ الْأَصْفَرِ وَ قَالَ لَهُ إِنْ كُنْتَ أَحَقَّ بِهَذَا الْأَمْرِ وَ الْخَلِيفَةَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ(ص)فَأَجِبْنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ اتَّبَعْتُكَ وَ بَعَثْتُ إِلَيْكَ بِالْجَائِزَةِ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ جَوَابٌ وَ قَدْ أَقْلَقَهُ ذَلِكَ فَبَعَثَنِي إِلَيْكَ لِأَسْأَلَكَ عَنْهَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَاتَلَ اللَّهُ ابْنَ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ مَا أَضَلَّهُ وَ أَعْمَاهُ وَ مَنْ مَعَهُ وَ اللَّهِ لَقَدْ أَعْتَقَ جَارِيَةً فَمَا أَحْسَنَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا حُكْمُ اللَّهِ بَيْنِي وَ بَيْنَ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَطَعُوا رَحِمِي وَ أَضَاعُوا أَيَّامِي وَ دَفَعُوا حَقِّي وَ صَغَّرُوا عَظِيمَ مَنْزِلَتِي وَ أَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي عَلَيَّ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدٍ

(1)

فَأُحْضِرُوا فَقَالَ يَا شَامِيُّ هَذَانِ ابْنَا رَسُولِ اللَّهِ وَ هَذَا ابْنِي فَاسْأَلْ أَيَّهُمْ أَحْبَبْتَ فَقَالَ أَسْأَلُ ذَا الْوَفْرَةِ يَعْنِي الْحَسَنَ(ع)وَ كَانَ صَبِيّاً فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ(ع)سَلْنِي عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ الشَّامِيُّ كَمْ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ كَمْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ كَمْ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ مَا قَوْسُ قُزَحَ وَ مَا الْعَيْنُ الَّتِي تَأْوِي إِلَيْهَا أَرْوَاحُ الْمُشْرِكِينَ وَ مَا الْعَيْنُ الَّتِي تَأْوِي إِلَيْهَا أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ‏

(2)

وَ مَا الْمُؤَنَّثُ وَ مَا عَشَرَةُ أَشْيَاءَ بَعْضُهَا أَشَدُّ مِنْ بَعْضٍ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ أَرْبَعُ أَصَابِعَ فَمَا رَأَيْتَهُ بِعَيْنِكَ فَهُوَ الْحَقُّ وَ قَدْ تَسْمَعُ بِأُذُنَيْكَ بَاطِلًا كَثِيراً قَالَ الشَّامِيُّ صَدَقْتَ قَالَ وَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَ مَدُّ الْبَصَرِ فَمَنْ قَالَ لَكَ غَيْرَ هَذَا فَكَذِّبْهُ قَالَ صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ وَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ مَسِيرَةَ يَوْمٍ لِلشَّمْسِ تَنْظُرُ إِلَيْهَا حِينَ تَطْلُعُ مِنْ مَشْرِقِهَا وَ حِينَ تَغِيبُ فِي مَغْرِبِهَا

(3)

قَالَ الشَّامِيُّ صَدَقْتَ فَمَا قَوْسُ قُزَحَ قَالَ وَيْحَكَ لَا تَقُلْ قَوْسُ قُزَحَ فَإِنَّ قُزَحَ اسْمُ شَيْطَانٍ وَ هُوَ قَوْسُ اللَّهِ وَ عَلَامَةُ الْخِصْبِ وَ أَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنَ الْغَرَقِ وَ أَمَّا الْعَيْنُ الَّتِي تَأْوِي إِلَيْهَا أَرْوَاحُ الْمُشْرِكِينَ فَهِيَ عَيْنٌ يُقَالُ لَهَا بَرَهُوتُ وَ أَمَّا الْعَيْنُ الَّتِي تَأْوِي إِلَيْهَا أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ فَهِيَ عَيْنٌ يُقَالُ لَهَا سَلْمَى وَ أَمَّا الْمُؤَنَّثُ فَهُوَ

____________

(1) في الاحتجاج: يا قنبر على بالحسن و الحسين و محمد.

(2) أي الذي يشبه المرأة في لينه و تكسر أعضائه.

(3) في الاحتجاج: و تنظر إليها حين تغيب في مغربها.

131

الَّذِي لَا يُدْرَى أَ ذَكَرٌ هُوَ أَوْ أُنْثَى فَإِنَّهُ يُنْتَظَرُ بِهِ فَإِنْ كَانَ ذَكَراً احْتَلَمَ وَ إِنْ كَانَتْ أُنْثَى حَاضَتْ وَ بَدَا ثَدْيُهَا وَ إِلَّا قِيلَ لَهُ بُلْ عَلَى الْحَائِطِ فَإِنْ أَصَابَ بَوْلُهُ الْحَائِطَ فَهُوَ ذَكَرٌ وَ إِنِ انْتَكَصَ بَوْلُهُ كَمَا يَنْتَكِصُ بَوْلُ الْبَعِيرِ فَهِيَ امْرَأَةٌ وَ أَمَّا عَشَرَةُ أَشْيَاءَ بَعْضُهَا أَشَدُّ مِنْ بَعْضٍ فَأَشَدُّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْحَجَرُ وَ أَشَدُّ مِنَ الْحَجَرِ الْحَدِيدُ يُقْطَعُ بِهِ الْحَجَرُ وَ أَشَدُّ مِنَ الْحَدِيدِ النَّارُ تُذِيبُ الْحَدِيدَ وَ أَشَدُّ مِنَ النَّارِ الْمَاءُ يُطْفِئُ النَّارَ وَ أَشَدُّ مِنَ الْمَاءِ السَّحَابُ يَحْمِلُ الْمَاءَ وَ أَشَدُّ مِنَ السَّحَابِ الرِّيحُ يَحْمِلُ السَّحَابَ وَ أَشَدُّ مِنَ الرِّيحِ الْمَلَكُ الَّذِي يُرْسِلُهَا وَ أَشَدُّ مِنَ الْمَلَكِ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي يُمِيتُ الْمَلَكَ وَ أَشَدُّ مِنْ مَلَكِ الْمَوْتِ الْمَوْتُ الَّذِي يُمِيتُ مَلَكَ الْمَوْتِ وَ أَشَدُّ مِنَ الْمَوْتِ أَمْرُ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الَّذِي يُمِيتُ الْمَوْتَ فَقَالَ الشَّامِيُّ أَشْهَدُ أَنَّكَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ حَقّاً وَ أَنَّ عَلِيّاً أَوْلَى بِالْأَمْرِ مِنْ مُعَاوِيَةَ ثُمَّ كَتَبَ هَذِهِ الْجَوَابَاتِ وَ ذَهَبَ بِهَا إِلَى مُعَاوِيَةَ فَبَعَثَهَا مُعَاوِيَةُ إِلَى ابْنِ الْأَصْفَرِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ الْأَصْفَرِ يَا مُعَاوِيَةُ لِمَ تُكَلِّمُنِي بِغَيْرِ كَلَامِكَ وَ تُجِيبُنِي بِغَيْرِ جَوَابِكَ أُقْسِمُ بِالْمَسِيحِ مَا هَذَا جَوَابُكَ وَ مَا هُوَ إِلَّا مِنْ مَعْدِنِ النُّبُوَّةِ وَ مَوْضِعِ الرِّسَالَةِ وَ أَمَّا أَنْتَ فَلَوْ سَأَلْتَنِي دِرْهَماً مَا أَعْطَيْتُكَ‏

(1)

.

: ضه، روضة الواعظين ج، الإحتجاج مرسلا مثله‏ (2) بيان سيأتي مثله بزيادة و تغيير في كتاب الفتن قوله بعث فيه ابن الأصفر أي ملك الروم و إنما سمي الروم بنو الأصفر لأن أباهم الأول كان أصفر اللون و هو روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم كذا ذكره الجزري‏ (3) قوله(ع)قطعوا رحمي أي لم يراعوا الرحم التي بيني و بين رسول الله(ص)أو بيني و بينهم فالمراد به قريش و الأول أظهر.

قوله(ع)و أضاعوا أيامي أي ما صدر مني من الغزوات و غيرها مما أيد

____________

(1) الخصال 2: 56.

(2) الاحتجاج:(ص)143.

(3) النهاية: باب الصاد مع الفاء.

132

الله به الدين و نصر به المسلمين و ما أظهر الله و رسوله من مناقبي فكثيرا ما يطلق الأيام و يراد بها الوقائع المشهورة الواقعة فيها و قال المفسرون في قوله تعالى‏ وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ‏ أي نعمه و سيأتي في بعض الروايات و أصغوا إنائي أي أمالوه لينصب ما فيه و الوفرة الشعر المجتمع على الرأس أو ما سال على الأذنين منه أو ما جاوز شحمة الأذن قوله و كان صبيا أي حدث السن فإنه(ع)كان في زمن خلافة أمير المؤمنين(ع)متجاوزا عن الثلاثين.

قوله(ع)فمن قال غير هذا فكذبه أي لا يعلم أكثر الناس و لا يصلحهم أن يعلموا بغير هذا الوجه فلا ينافي ما ورد من تحديده في بعض الأخبار لبعض المصالح و سيأتي في كتاب السماء و العالم و سيأتي تفصيل أجزاء الخبر في مواضعها.

2-

فس، تفسير القمي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّكَيْنِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْبَجَلِيِ‏ (1) عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هَارُونَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ:

لَمَّا بَلَغَ مَلِكَ الرُّومِ أَمْرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ مُعَاوِيَةَ وَ أُخْبِرَ أَنَّ رَجُلَيْنِ قَدْ خَرَجَا يَطْلُبَانِ الْمُلْكَ فَسَأَلَ مِنْ أَيْنَ خَرَجَا فَقِيلَ لَهُ رَجُلٌ بِالْكُوفَةِ وَ رَجُلٌ بِالشَّامِ فَأَمَرَ الْمَلِكُ وُزَرَاءَهُ فَقَالَ تَخَلَّلُوا هَلْ تُصِيبُونَ مِنْ تُجَّارِ الْعَرَبِ مَنْ يَصِفُهُمَا لِي فَأُتِيَ بِرَجُلَيْنِ مِنْ تُجَّارِ الشَّامِ وَ رَجُلَيْنِ مِنْ تُجَّارِ مَكَّةَ فَسَأَلَهُمْ مِنْ صِفَتِهِمَا فَوَصَفُوهُمَا لَهُ ثُمَّ قَالَ لِخُزَّانِ بُيُوتِ خَزَائِنِهِ أَخْرِجُوا إِلَيَّ الْأَصْنَامَ فَأَخْرَجُوهَا فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ الشَّامِيُّ ضَالٌّ وَ الْكُوفِيُّ هَادٍ ثُمَّ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ أَعْلَمَ أَهْلِ بَيْتِكَ وَ كَتَبَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ أَعْلَمَ أَهْلِ بَيْتِكَ فَأَسْمَعَ مِنْهُمَا ثُمَّ أَنْظُرَ فِي الْإِنْجِيلِ كِتَابِنَا ثُمَّ أُخْبِرَكُمَا مَنْ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ وَ خَشِيَ عَلَى مُلْكِهِ فَبَعَثَ مُعَاوِيَةُ يَزِيدَ ابْنَهُ وَ بَعَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْحَسَنَ(ع)ابْنَهُ فَلَمَّا دَخَلَ يَزِيدُ عَلَى الْمَلِكِ أَخَذَ بِيَدِهِ فَقَبَّلَهَا ثُمَّ قَبَّلَ رَأْسَهُ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْنِي يَهُودِيّاً وَ لَا نَصْرَانِيّاً وَ لَا مَجُوسِيّاً وَ لَا عَابِدَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ لَا الصَّنَمِ وَ الْبَقَرِ وَ جَعَلَنِي حَنِيفاً مُسْلِماً وَ لَمْ يَجْعَلْنِي مِنَ الْمُشْرِكِينَ تَبَارَكَ اللَّهُ‏

____________

(1) لعله ثابت بن أبي ثابت عبد اللّه البجليّ الكوفيّ المترجم في أصحاب الباقر و الصادق (عليهما السلام) من رجال الشيخ.

133

رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏

وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏

ثُمَّ جَلَسَ لَا يَرْفَعُ بَصَرَهُ فَلَمَّا نَظَرَ مَلِكُ الرُّومِ إِلَى الرَّجُلَيْنِ أَخْرَجَهُمَا ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ بَعَثَ إِلَى يَزِيدَ فَأَحْضَرَهُ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ خَزَائِنِهِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ صُنْدُوقاً

(1)

فِيهَا تَمَاثِيلُ الْأَنْبِيَاءِ وَ قَدْ زُيِّنَتْ بِزِينَةِ كُلِّ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ فَأَخْرَجَ صَنَماً فَعَرَضَهُ عَلَى يَزِيدَ فَلَمْ يَعْرِفْهُ ثُمَّ عَرَضَهُ عَلَيْهِ صَنَماً صَنَماً فَلَا يَعْرِفُ مِنْهَا شَيْئاً وَ لَا يُجِيبُ مِنْهَا بِشَيْ‏ءٍ ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ أَرْزَاقِ الْخَلَائِقِ وَ عَنْ أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ أَيْنَ تَجْتَمِعُ وَ عَنْ أَرْوَاحِ الْكُفَّارِ أَيْنَ تَكُونُ إِذَا مَاتُوا فَلَمْ يَعْرِفْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً ثُمَّ دَعَا الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ إِنَّمَا بَدَأْتُ بِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ كَيْ يَعْلَمَ أَنَّكَ تَعْلَمُ مَا لَا يَعْلَمُ وَ يَعْلَمُ أَبُوكَ مَا لَا يَعْلَمُ أَبُوهُ فَقَدْ وُصِفَ أَبُوكَ وَ أَبُوهُ فَنَظَرْتُ فِي الْإِنْجِيلِ فَرَأَيْتُ فِيهِ مُحَمَّداً رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ الْوَزِيرَ عَلِيّاً وَ نَظَرْتُ فِي الْأَوْصِيَاءِ فَرَأَيْتُ فِيهَا أَبَاكَ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ(ع)سَلْنِي عَمَّا بَدَا لَكَ مِمَّا تَجِدُهُ فِي الْإِنْجِيلِ وَ عَمَّا فِي التَّوْرَاةِ وَ عَمَّا فِي الْقُرْآنِ أُخْبِرْكَ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَدَعَا الْمَلِكُ بِالْأَصْنَامِ فَأَوَّلُ صَنَمٍ عُرِضَ عَلَيْهِ فِي صِفَةِ الْقَمَرِ فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)فَهَذِهِ صِفَةُ آدَمَ أبو [أَبِي الْبَشَرِ ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ آخَرُ فِي صِفَةِ الشَّمْسِ فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)هَذِهِ صِفَةُ حَوَّاءَ أُمِّ الْبَشَرِ ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ آخَرُ فِي صِفَةٍ حَسَنَةٍ فَقَالَ هَذِهِ صِفَةُ شَيْثِ بْنِ آدَمَ وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ وَ بَلَغَ عُمُرُهُ فِي الدُّنْيَا أَلْفَ سَنَةٍ وَ أَرْبَعِينَ عَاماً

(2)

ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ صَنَمٌ آخَرُ فَقَالَ هَذِهِ صِفَةُ نُوحٍ صَاحِبُ السَّفِينَةِ وَ كَانَ عُمُرُهُ أَلْفاً وَ أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وَ لَبِثَ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ صَنَمٌ آخَرُ فَقَالَ هَذِهِ صِفَةُ إِبْرَاهِيمَ عَرِيضُ الصَّدْرِ طَوِيلُ الْجَبْهَةِ ثُمَّ أُخْرِجَ إِلَيْهِ صَنَمٌ آخَرُ فَقَالَ هَذِهِ صِفَةُ إِسْرَائِيلَ وَ هُوَ يَعْقُوبُ ثُمَّ أُخْرِجَ إِلَيْهِ صَنَمٌ آخَرُ فَقَالَ هَذِهِ صِفَةُ إِسْمَاعِيلَ ثُمَّ أُخْرِجَ إِلَيْهِ صَنَمٌ آخَرُ فَقَالَ هَذِهِ صِفَةُ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ أُخْرِجَ صَنَمٌ آخَرُ فَقَالَ هَذِهِ صِفَةُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ كَانَ عُمُرُهُ مِائَتَيْنِ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ ثُمَّ أُخْرِجَ إِلَيْهِ صَنَمٌ آخَرُ فَقَالَ هَذِهِ صِفَةُ دَاوُدَ صَاحِبِ الْحَرْبِ ثُمَّ أُخْرِجَ إِلَيْهِ صَنَمٌ آخَرُ فَقَالَ‏

____________

(1) في نسخة: مائة و ثلاثة عشر صندوقا.

(2) في نسخة: و أربعين يوما.

134

هَذِهِ صِفَةُ شُعَيْبٍ ثُمَّ زَكَرِيَّا ثُمَّ يَحْيَى ثُمَّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ رُوحِ اللَّهِ وَ كَلِمَتِهِ وَ كَانَ عُمُرُهُ فِي الدُّنْيَا ثلاث و ثلاثون [ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً ثُمَّ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ يَهْبِطُ إِلَى الْأَرْضِ بِدِمَشْقَ وَ هُوَ الَّذِي يَقْتُلُ الدَّجَّالَ ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ صَنَمٌ صَنَمٌ فَيُخْبِرُ بِاسْمِ نَبِيٍّ نَبِيٍّ ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ الْأَوْصِيَاءُ وَ الْوُزَرَاءُ فَكَانَ يُخْبِرُهُمْ بِاسْمِ وَصِيٍّ وَصِيٍّ وَ وَزِيرٍ وَزِيرٍ ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ أَصْنَامٌ بِصِفَةِ الْمُلُوكِ فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)هَذِهِ أَصْنَامٌ لَمْ نَجِدْ صِفَتَهَا فِي التَّوْرَاةِ وَ لَا فِي الْإِنْجِيلِ وَ لَا فِي الزَّبُورِ وَ لَا فِي الْقُرْآنِ فَلَعَلَّهَا مِنْ صِفَةِ الْمُلُوكِ فَقَالَ الْمَلِكُ أَشْهَدُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ إِنَّكُمْ قَدْ أُعْطِيتُمْ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ عِلْمَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ أَلْوَاحِ مُوسَى ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ صَنَمٌ يَلُوحُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ‏

(1)

بَكَى بُكَاءً شَدِيداً فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ مَا يُبْكِيكَ فَقَالَ هَذِهِ صِفَةُ جَدِّي مُحَمَّدٍ(ص)كَثُّ اللِّحْيَةِ عَرِيضُ الصَّدْرِ طَوِيلُ الْعُنُقِ عَرِيضُ الْجَبْهَةِ أَقْنَى الْأَنْفِ أَفْلَجُ الْأَسْنَانِ‏

(2)

حَسَنُ الْوَجْهِ قَطَطُ الشَّعْرِ طَيِّبُ الرِّيحِ حَسَنُ الْكَلَامِ فَصِيحُ اللِّسَانِ كَانَ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ بَلَغَ عُمُرُهُ ثَلَاثاً وَ سِتِّينَ سَنَةً وَ لَمْ يُخَلَّفْ بَعْدَهُ إِلَّا خَاتَمٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ وَ خُلِّفَ سَيْفُهُ ذُو الْفَقَارِ وَ قَضِيبُهُ وَ جُبَّةُ صُوفٍ وَ كِسَاءُ صُوفٍ كَانَ يَتَسَرْوَلُ بِهِ لَمْ يَقْطَعْهُ وَ لَمْ يَخُطَّهُ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ فَقَالَ الْمَلِكُ إِنَّا نَجِدُ فِي الْإِنْجِيلِ أَنَّهُ يَكُونُ لَهُ مَا يُتَصَدَّقُ عَلَى سِبْطَيْهِ فَهَلْ كَانَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ(ع)قَدْ كَانَ ذَلِكَ فَقَالَ الْمَلِكُ فَبَقِيَ لَكُمْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا فَقَالَ الْمَلِكُ لَهَذِهِ أَوَّلُ فِتْنَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَيْهَا ثُمَّ عَلَى مُلْكِ نَبِيِّكُمْ وَ اخْتِيَارِهِمْ عَلَى ذُرِّيَّةِ نَبِيِّهِمْ‏

(3)

مِنْكُمُ الْقَائِمُ بِالْحَقِّ الْآمِرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهِي عَنِ الْمُنْكَرِ قَالَ ثُمَّ سَأَلَ الْمَلِكُ الْحَسَنَ(ع)عَنْ سَبْعَةِ أَشْيَاءَ خَلَقَهَا اللَّهُ لَمْ تَرْكُضْ فِي رَحِمٍ فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)أَوَّلُ هَذَا آدَمُ ثُمَّ حَوَّاءُ ثُمَّ كَبْشُ‏

____________

(1) في المصدر: فلما رآه الحسن (عليه السلام).

(2) في نسخة و في المصدر: أبلج الأسنان. و هو من أبلج الصبح: أضاء و أشرق.

(3) في المصدر و في نسخة مصحّحة: أول فتنة هذه الأمة غلبهما أباكما و هما الأول و الثاني على ملك نبيّكم و اختيار هذه الأمة على ذرّية نبيّكم.

135

إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ نَاقَةُ صَالِحٍ‏

(1)

ثُمَّ إِبْلِيسُ الْمَلْعُونُ ثُمَّ الْحَيَّةُ ثُمَّ الْغُرَابُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ أَرْزَاقِ الْخَلَائِقِ فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)أَرْزَاقُ الْخَلَائِقِ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ تَنْزِلُ بِقَدَرٍ وَ تُبْسَطُ بِقَدَرٍ ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ أَيْنَ يَكُونُونَ إِذَا مَاتُوا قَالَ تَجْتَمِعُ عِنْدَ صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي كُلِّ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَ هُوَ عَرْشُ اللَّهِ الْأَدْنَى مِنْهَا يَبْسُطُ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ إِلَيْهِ يَطْوِيهَا وَ مِنْهَا الْمَحْشَرُ

(2)

وَ مِنْهَا اسْتَوَى رَبُّنَا إِلَى السَّمَاءِ

(3)

وَ الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ أَرْوَاحِ الْكُفَّارِ أَيْنَ تَجْتَمِعُ قَالَ تَجْتَمِعُ فِي وَادِي حَضْرَمَوْتَ‏

(4)

وَرَاءِ مَدِينَةِ الْيَمَنِ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ نَاراً مِنَ الْمَشْرِقِ وَ نَاراً مِنَ الْمَغْرِبِ وَ يُتْبِعُهُمَا بِرِيحَيْنِ شَدِيدَتَيْنِ فَيُحْشَرُ النَّاسُ عِنْدَ صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَيُحْشَرُ أَهْلُ الْجَنَّةِ عَنْ يَمِينِ الصَّخْرَةِ وَ يُزْلِفُ الْمُتَّقِينَ‏

(5)

وَ يَصِيرُ جَهَنَّمُ عَنْ يَسَارِ الصَّخْرَةِ فِي تُخُومِ الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ وَ فِيهَا الْفَلَقُ وَ السِّجِّينُ فَيُعْرَفُ الْخَلَائِقُ مِنْ عِنْدِ الصَّخْرَةِ فَمَنْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ دَخَلَهَا وَ مَنْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ دَخَلَهَا وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏

فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ

فَلَمَّا أَخْبَرَ الْحَسَنُ(ع)بِصِفَةِ مَا عُرِضَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَصْنَامِ وَ تَفْسِيرِ مَا سَأَلَهُ الْتَفَتَ الْمَلِكُ إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَ قَالَ أَ شَعَرْتَ أَنَّ ذَلِكَ عِلْمٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ وَصِيٌّ مُوَازِرٌ قَدْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِمُوَازَرَةِ نَبِيِّهِ أَوْ عِتْرَةِ نَبِيٍّ مُصْطَفًى وَ غَيْرُهُ الْمُعَادِي فَقَدْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ وَ آثَرَ دُنْيَاهُ عَلَى آخِرَتِهِ أَوْ هَوَاهُ عَلَى دِينِهِ وَ هُوَ مِنَ الظَّالِمِينَ قَالَ فَسَكَتَ يَزِيدُ وَ خَمَدَ قَالَ فَأَحْسَنَ الْمَلِكُ جَائِزَةَ الْحَسَنِ(ع)وَ أَكْرَمَهُ وَ قَالَ لَهُ ادْعُ رَبَّكَ حَتَّى يَرْزُقَنِي دِينَ نَبِيِّكَ فَإِنَّ حَلَاوَةَ الْمُلْكِ قَدْ حَالَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَ ذَلِكَ وَ أَظُنُّهُ شَقَاءً مُرْدِياً

(6)

وَ عَذَاباً أَلِيماً قَالَ فَرَجَعَ يَزِيدُ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ الْمَلِكُ أَنَّهُ يُقَالُ مَنْ‏

____________

(1) في نسخة: ناقة اللّه.

(2) في نسخة: و إليه المحشر.

(3) في المصدر: و منها استوى ربّنا إلى السماء، أي استولى على السماء و الملائكة.

(4) في نسخة: فى وادى برهوت.

(5) في المصدر: و يزلف الميعاد.

(6) في نسخة: سما مرديا.

136

آتَاهُ اللَّهُ الْعِلْمَ‏

(1)

بَعْدَ نَبِيِّكُمْ وَ حَكَمَ بِالتَّوْرَاةِ وَ مَا فِيهَا وَ الْإِنْجِيلِ وَ مَا فِيهِ وَ الزَّبُورِ وَ مَا فِيهِ وَ الْفُرْقَانِ وَ مَا فِيهِ فَالْحَقُّ وَ الْخِلَافَةُ لَهُ وَ كَتَبَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّ الْحَقَّ وَ الْخِلَافَةَ لَكَ وَ بَيْتَ النُّبُوَّةِ فِيكَ وَ فِي وُلْدِكَ فَقَاتِلْ مَنْ قَاتَلَكَ يُعَذِّبْهُ اللَّهُ بِيَدِكَ ثُمَّ يُخَلِّدْهُ اللَّهُ نَارَ جَهَنَّمَ فَإِنَّ مَنْ قَاتَلَكَ نَجِدُهُ فِي الْإِنْجِيلِ أَنَّ عَلَيْهِ لَعْنَةَ اللَّهِ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ‏

(2)

.

بيان كث الشي‏ء أي كثف و القنا في الأنف طوله و دقة أرنبته‏ (3) مع حدب في وسطه و الفلج بالتحريك فرجة ما بين الثنايا و الرباعيات و يقال جعد قطط أي شديدة الجعودة و يقال سرولته أي ألبسته السراويل فتسرول قوله ما يتصدق على سبطيه يعني فدكا و استواء الرب من صخرة بيت المقدس إلى السماء كناية عن عروج الملائكة بأمره تعالى من ذلك الموضع إلى السماء لتسويتها و سيأتي تفسير سائر أجزاء الخبر.

3-

د، العدد القوية كَتَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُ‏ (4) إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)

أَمَّا بَعْدُ فَأَنْتُمْ أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنُ الْحِكْمَةِ وَ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَكُمُ الْفُلْكَ الْجَارِيَةَ فِي اللُّجَجِ الْغَامِرَةِ يَلْجَأُ إِلَيْكُمُ اللَّاجِئُ وَ يَعْتَصِمُ بِحَبْلِكُمُ الْغَالِي مَنِ اقْتَدَى بِكُمُ اهْتَدَى وَ نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْكُمْ هَلَكَ وَ غَوَى وَ إِنِّي كَتَبْتُ إِلَيْكَ عِنْدَ الْحَيْرَةِ وَ اخْتِلَافِ الْأُمَّةِ فِي الْقَدَرِ فَتُفْضِي إِلَيْنَا مَا أَفْضَاهُ اللَّهُ إِلَيْكُمْ‏

(5)

أَهْلَ الْبَيْتِ فَنَأْخُذَ بِهِ‏

____________

(1) في المصدر: أنه من آتاه اللّه العلم.

(2) تفسير القمّيّ: 595- 599. و للخبر صدر و ذيل تركهما.

(3) الارنبة: طرف الانف.

(4) هو الحسن بن أبي الحسن البصرى و اسم أبيه يسار و كان من فضلاء العامّة و الثقاة عندهم إلّا انهم قالوا: كان يرسل كثيرا و يدلس و يروى عن جماعة لم يسمع منهم و يقول: حدّثنا. و قال ابن أبي الحديد: و ممن قيل عنه انه كان يبغض عليا و يذمه الحسن البصرى روى عنه حماد بن سلمة أنه قال: لو كان على يأكل الحشف في المدينة لكان خيرا له ممّا دخل فيه. قلت: و قد وردت روايات كثيرة من طرقنا الخاصّة على ذمه منها الخبر المذكور في المتن و ما يأتي في الباب الآتي و قد ذكر الكشّيّ في رجاله عن الفضل بن شاذان أنّه كان يلقى أهل كل فرق بما يهوون، و يتضع للرئاسة و كان رئيس القدرية. مات سنة 110 عن 89 سنة.

(5) أفضى إليه: أعلمه به. و في نسخة: فتقضى إلينا ما أقضاه اللّه إليكم. و هو مصحف.

137

فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ كَمَا ذَكَرْتَ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ أَوْلِيَائِهِ فَأَمَّا عِنْدَكَ وَ عِنْدَ أَصْحَابِكَ فَلَوْ كُنَّا كَمَا ذَكَرْتَ مَا تَقَدَّمْتُمُونَا وَ لَا اسْتَبْدَلْتُمْ بِنَا غَيْرَنَا وَ لَعَمْرِي لَقَدْ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَكُمْ فِي كِتَابِهِ حَيْثُ يَقُولُ‏

أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى‏ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ

هَذَا لِأَوْلِيَائِكَ فِيمَا سَأَلُوا وَ لَكُمْ فِيمَا اسْتَبْدَلْتُمْ وَ لَوْ لَا مَا أُرِيدُ مِنَ الِاحْتِجَاجِ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَصْحَابِكَ مَا كَتَبْتُ إِلَيْكَ بِشَيْ‏ءٍ مِمَّا نَحْنُ عَلَيْهِ وَ لَئِنْ وُصِلَ كِتَابِي إِلَيْكَ لَتَجِدَنَّ الْحُجَّةَ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَصْحَابِكَ مُؤَكَّدَةً حَيْثُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى‏ فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ‏

فَاتَّبِعْ مَا كَتَبْتُ إِلَيْكَ فِي الْقَدَرِ فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ خَيْرَهُ وَ شَرَّهُ فَقَدْ كَفَرَ وَ مَنْ حَمَلَ الْمَعَاصِيَ عَلَى اللَّهِ فَقَدْ فَجَرَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُطَاعُ بِإِكْرَاهٍ وَ لَا يُعْصَى بِغَلَبَةٍ وَ لَا يُهْمِلُ الْعِبَادَ مِنَ الْمَلَكَةِ وَ لَكِنَّهُ الْمَالِكُ لِمَا مَلَّكَهُمْ وَ الْقَادِرُ عَلَى مَا أَقْدَرَهُمْ فَإِنِ ائْتَمَرُوا بِالطَّاعَةِ لَنْ يَكُونَ عَنْهَا صَادّاً مُثَبِّطاً وَ إِنِ ائْتَمَرُوا بِالْمَعْصِيَةِ فَشَاءَ أَنْ يَحُولَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَا ائْتَمَرُوا بِهِ فَعَلَ وَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ هُوَ حَمَلَهُمْ عَلَيْهَا وَ لَا كَلَّفَهُمْ إِيَّاهَا جَبْراً بَلْ تَمْكِينُهُ إِيَّاهُمْ وَ إِعْذَارُهُ إِلَيْهِمْ طَرَّقَهُمْ وَ مَكَّنَهُمْ فَجَعَلَ لَهُمُ السَّبِيلَ إِلَى أَخْذِ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَ تَرْكِ مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ وَ وَضْعِ التَّكْلِيفِ عَنْ أَهْلِ النُّقْصَانِ وَ الزَّمَانَةِ وَ السَّلَامُ‏

(1)

.

4-

ف، تحف العقول‏

جَوَابُهُ(ع)عَنْ مَسَائِلَ سَأَلَهُ عَنْهَا مَلِكُ الرُّومِ حِينَ وَفَدَ إِلَيْهِ وَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ اخْتَصَرْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ سَأَلَهُ عَنِ الْمَجَرَّةِ وَ عَنْ سَبْعَةِ أَشْيَاءَ خَلَقَهَا اللَّهُ‏

____________

(1) العدد القوية لم يطبع إلى الآن، و مخطوطه ليس موجودا عندنا. و ذكر نحوه ابن شعبة في تحف العقول:(ص)231 مع اختصار و اختلاف في الألفاظ، و فيه: و القادر على ما عليه أقدرهم، بل أمرهم تخييرا و نهاهم تحذيرا، فان ائتمروا بالطاعة لم يجدوا عنها صادا، و ان انتهوا إلى معصية فشاء أن يمن عليهم بأن يحول بينهم و بينها فعل، و إن لم يفعل فليس هو الذي حملهم عليها جبرا و لا الزموها كرها، بل من عليهم بأن بصرهم و عرفهم و حذرهم و أمرهم و نهاهم لا جبلا لهم على ما أمرهم فيكونوا كالملائكة، و لا جبرا لهم على ما نهاهم، و للّه الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين، و السلام على من اتبع الهدى. و ذكر نحوه الكراجكيّ في كنز الفوائد(ص)170، راجعهما، و قد تقدمنا قبلا تفسير الحديث.

138

لَمْ تُخْلَقْ فِي رَحِمٍ فَضَحِكَ الْحُسَيْنُ(ع)فَقَالَ لَهُ مَا أَضْحَكَكَ قَالَ لِأَنَّكَ سَأَلْتَنِي عَنْ أَشْيَاءَ مَا هِيَ مِنْ مُنْتَهَى الْعِلْمِ إِلَّا كَالْقَذَى فِي عَرْضِ الْبَحْرِ أَمَّا الْمَجَرَّةُ فَهِيَ قَوْسُ اللَّهِ وَ سَبْعَةُ أَشْيَاءَ لَمْ تُخْلَقْ فِي رَحِمٍ فَأَوَّلُهَا آدَمُ ثُمَّ حَوَّاءُ وَ الْغُرَابُ وَ كَبْشُ إِبْرَاهِيمَ وَ نَاقَةُ اللَّهِ وَ عَصَا مُوسَى وَ الطَّيْرُ الَّذِي خَلَقَهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ أَرْزَاقِ الْخَلَائِقِ فَقَالَ أَرْزَاقُ الْعِبَادِ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ يُنْزِلُهَا اللَّهُ بِقَدَرٍ وَ يَبْسُطُهَا بِقَدَرٍ ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ أَيْنَ تَجْتَمِعُ قَالَ تَجْتَمِعُ تَحْتَ صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَ هُوَ عَرْشُ اللَّهِ الْأَدْنَى مِنْهَا بَسَطَ الْأَرْضَ وَ إِلَيْهَا يَطْوِيهَا وَ مِنْهَا اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَ أَمَّا أَرْوَاحُ الْكُفَّارِ فَتَجْتَمِعُ فِي دَارِ الدُّنْيَا فِي حَضْرَمَوْتَ وَرَاءَ مَدِينَةِ الْيَمَنِ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ نَاراً مِنَ الْمَشْرِقِ وَ نَاراً مِنَ الْمَغْرِبِ بَيْنَهُمَا رِيحَانِ فَيَحْشُرَانِ النَّاسَ إِلَى تِلْكَ الصَّخْرَةِ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَتُحْبَسُ فِي يَمِينِ الصَّخْرَةِ وَ تُزْلَفُ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ وَ جَهَنَّمُ فِي يَسَارِ الصَّخْرَةِ فِي تُخُومِ الْأَرَضِينَ وَ فِيهَا الْفَلَقُ وَ سِجِّينٌ‏

(1)

فَتَفَرَّقُ الْخَلَائِقُ مِنْ عِنْدِ الصَّخْرَةِ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَمَنْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ دَخَلَهَا مِنْ عِنْدِ الصَّخْرَةِ وَ مَنْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ دَخَلَهَا مِنْ عِنْدِ الصَّخْرَةِ.

أقول الظاهر أن هذا الخبر مختصر من الخبر السابق و إنما اشتبه اسم أحد السبطين بالآخر (صلوات الله عليهما) و إن أمكن صدوره منهما جميعا.

5-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ (2) عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ‏ (3) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ:

لَمَّا أَجْمَعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع‏

____________

(1) في نسخة: «و سجيل» و هما بمعنى واحد قال الفيروزآبادي في القاموس: السجين كسكين موضع فيه كتاب الفجار، و واد في جهنم. أو حجر في الأرض السابعة انتهى. و جاء في الحديث أن الفلق صدع في النار. و في حديث آخر: جب في جهنم. و قد تقدم قبلا.

(2) قد ذكرنا في مقدمتنا على الكتاب(ص)63 أن العدة او الجماعة عن أبي المفضل هم الحسين بن عبيد اللّه الغضائري، و أحمد بن عبدون المعروف بابن حاشر، و أبو طالب بن عرفة، و أبو الحسن الصقال (الصفار) و أبو عليّ الحسن بن إسماعيل بن اشناس و غيرهم.

(3) وصفه في المصدر بالواسطى.

139

عَلَى صُلْحِ مُعَاوِيَةَ خَرَجَ حَتَّى لَقِيَهُ فَلَمَّا اجْتَمَعَا قَامَ مُعَاوِيَةُ خَطِيباً فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ أَمَرَ الْحَسَنَ(ع)أَنْ يَقُومَ أَسْفَلَ مِنْهُ بِدَرَجَةٍ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ ابْنُ فَاطِمَةَ رَآنَا لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا وَ لَمْ يَرَ نَفْسَهُ لَهَا أَهْلًا وَ قَدْ أَتَانَا لِيُبَايِعَ طَوْعاً ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا حَسَنُ فَقَامَ الْحَسَنُ(ع)فَخَطَبَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُسْتَحْمِدِ بِالْآلَاءِ وَ تَتَابُعِ النَّعْمَاءِ وَ صَارِفِ الشَّدَائِدِ

(1)

وَ الْبَلَاءِ عِنْدَ الْفُهَمَاءِ وَ غَيْرِ الْفُهَمَاءِ الْمُذْعِنِينَ مِنْ عِبَادِهِ لِامْتِنَاعِهِ بِجَلَالِهِ وَ كِبْرِيَائِهِ وَ عُلُوِّهِ عَنْ لُحُوقِ الْأَوْهَامِ بِبَقَائِهِ الْمُرْتَفِعِ عَنْ كُنْهِ طَيَّاتِ الْمَخْلُوقِينَ‏

(2)

مِنْ أَنْ تُحِيطَ بِمَكْنُونِ غَيْبِهِ رَوِيَّاتِ عُقُولِ الرَّاءِينَ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ فِي رُبُوبِيَّتِهِ وَ وُجُودِهِ وَ وَحْدَانِيَّتِهِ صَمَداً لَا شَرِيكَ لَهُ فَرْداً لَا ظَهِيرَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ اصْطَفَاهُ وَ انْتَجَبَهُ وَ ارْتَضَاهُ وَ بَعَثَهُ دَاعِياً إِلَى الْحَقِّ سِرَاجاً مُنِيراً وَ لِلْعِبَادِ مِمَّا يَخَافُونَ نَذِيراً وَ لِمَا يَأْمُلُونَ بَشِيراً فَنَصَحَ لِلْأُمَّةِ وَ صَدَعَ بِالرِّسَالَةِ وَ أَبَانَ لَهُمْ دَرَجَاتِ الْعُمَالَةِ شَهَادَةً عَلَيْهَا أَمَاتَ وَ أُحْشِرَ وَ بِهَا فِي الْآجِلَةِ أَقْرَبُ وَ أَحْبَرُ وَ أَقُولُ مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ فَاسْمَعُوا وَ لَكُمْ أَفْئِدَةٌ وَ أَسْمَاعٌ فَعُوا إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ وَ اخْتَارَنَا وَ اصْطَفَانَا وَ اجْتَبَانَا فَأَذْهَبَ عَنَّا الرِّجْسَ وَ طَهَّرَنَا تَطْهِيراً وَ الرِّجْسُ هُوَ الشَّكُّ فَلَا نَشُكُّ فِي اللَّهِ الْحَقَّ وَ دِينَهُ أَبَداً وَ طَهَّرَنَا مِنْ كُلِّ أَفَنٍ وَ غَيَّةٍ مُخْلِصِينَ إِلَى آدَمَ نِعْمَةً مِنْهُ لَمْ يَفْتَرِقِ النَّاسُ قَطُّ فِرْقَتَيْنِ إِلَّا جَعَلَنَا اللَّهُ فِي خَيْرِهِمَا فَأَدَّتِ الْأُمُورُ وَ أَفْضَتِ الدُّهُورُ إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً(ص)لِلنُّبُوَّةِ وَ اخْتَارَهُ لِلرِّسَالَةِ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَاباً ثُمَّ أَمَرَهُ بِالدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَكَانَ أَبِي(ع)أَوَّلَ مَنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ تَعَالَى وَ لِرَسُولِهِ(ص)وَ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ وَ صَدَّقَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّهِ الْمُرْسَلِ‏

أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ‏

فَرَسُولُ اللَّهِ الَّذِي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ أَبِي الَّذِي يَتْلُوهُ وَ هُوَ شَاهِدٌ مِنْهُ وَ قَدْ قَالَ لَهُ رَسُولُهُ ص‏

____________

(1) في نسخة: و صارف (صوارف ظ) الشدائد.

(2) في المصدر و كذا في نسخة: عن كنه ظنانة المخلوقين.

140

حِينَ أَمَرَهُ أَنْ يَسِيرَ إِلَى مَكَّةَ وَ الْمَوْسِمِ بِبَرَاءَةَ سِرْ بِهَا يَا عَلِيُّ فَإِنِّي أُمِرْتُ أَنْ لَا يَسِيرَ بِهَا إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي وَ أَنْتَ هُوَ

(1)

فَعَلِيٌّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْهُ وَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ حِينَ قَضَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَخِيهِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ مَوْلَاهُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فِي ابْنَةِ حَمْزَةَ أَمَّا أَنْتَ يَا عَلِيُّ فَمِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ وَ أَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِي فَصَدَّقَ أَبِي رَسُولَ اللَّهِ(ص)سَابِقاً وَ وَقَاهُ بِنَفْسِهِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ يُقَدِّمُهُ وَ لِكُلِّ شَدِيدٍ يُرْسِلُهُ‏

(2)

ثِقَةً مِنْهُ بِهِ وَ طُمَأْنِينَةً إِلَيْهِ لِعِلْمِهِ بِنَصِيحَةِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏

(3)

وَ أَنَّهُ أَقْرَبُ الْمُقَرَّبِينَ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏

فَكَانَ أَبِي سَابِقَ السَّابِقِينَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ إِلَى رَسُولِهِ(ص)وَ أَقْرَبَ الْأَقْرَبِينَ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏

لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً

فَأَبِي كَانَ أَوَّلَهُمْ إِسْلَاماً وَ إِيمَاناً وَ أَوَّلَهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ هِجْرَةً وَ لُحُوقاً وَ أَوَّلَهُمْ عَلَى وُجْدِهِ‏

(4)

وَ وُسْعِهِ نَفَقَةً قَالَ سُبْحَانَهُ‏

وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ‏

فَالنَّاسُ مِنْ جَمِيعِ الْأُمَمِ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ بِسَبْقِهِ إِيَّاهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِنَبِيِّهِ(ص)وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ أَحَدٌ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏

وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ‏

فَهُوَ سَابِقُ جَمِيعِ السَّابِقِينَ فَكَمَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَضَّلَ السَّابِقِينَ عَلَى الْمُتَخَلِّفِينَ وَ الْمُتَأَخِّرِينَ فَكَذَلِكَ فَضَّلَ سَابِقَ السَّابِقِينَ عَلَى السَّابِقِينَ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ‏

أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏

فَهُوَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَقّاً وَ فِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ كَانَ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)عَمُّهُ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ ابْنُ عَمِّهِ فَقُتِلَا شَهِيدَيْنِ رَضِيَ‏

____________

(1) في المصدر: و أنت هو يا على.

(2) في نسخة: و لكل شديدة يرصده.

(3) في المصدر: لعلمه بنصيحته لله و رسوله.

(4) الوجد بالضم و الكسر: الغنى القدرة.

141

اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَتْلَى كَثِيرَةٍ مَعَهُمَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى حَمْزَةَ سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ مِنْ بَيْنِهِمْ وَ جَعَلَ لِجَعْفَرٍ جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا مَعَ الْمَلَائِكَةِ كَيْفَ يَشَاءُ مِنْ بَيْنِهِمْ وَ ذَلِكَ لِمَكَانِهِمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مَنْزِلَتِهِمَا وَ قَرَابَتِهِمَا مِنْهُ وَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى حَمْزَةَ سَبْعِينَ صَلَاةً مِنْ بَيْنِ الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ اسْتُشْهِدُوا مَعَهُ وَ كَذَلِكَ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِنِسَاءِ النَّبِيِّ(ص)لِلْمُحْسِنَةِ مِنْهُنَّ أَجْرَيْنِ وَ لِلْمُسِيئَةِ مِنْهُنَّ وِزْرَيْنِ ضِعْفَيْنِ لِمَكَانِهِنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ جَعَلَ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِأَلْفِ صَلَاةٍ فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ إِلَّا مَسْجِدَ الْحَرَامِ مَسْجِدَ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ(ع)بِمَكَّةَ وَ ذَلِكَ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ رَبِّهِ وَ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الصَّلَاةَ عَلَى نَبِيِّهِ(ص)عَلَى كَافَّةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ فَقَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْنَا مَعَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ(ص)فَرِيضَةً وَاجِبَةً وَ أَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى خُمُسَ الْغَنِيمَةِ لِرَسُولِهِ(ص)وَ أَوْجَبَهَا لَهُ فِي كِتَابِهِ وَ أَوْجَبَ لَنَا مِنْ ذَلِكَ مَا أَوْجَبَ لَهُ وَ حَرَّمَ عَلَيْهِ الصَّدَقَةَ وَ حَرَّمَهَا عَلَيْنَا مَعَهُ فَأَدْخَلَنَا وَ لَهُ الْحَمْدُ فِيمَا أَدْخَلَ فِيهِ نَبِيَّهُ(ص)وَ أَخْرَجَنَا وَ نَزَّهَنَا مِمَّا أَخْرَجَهُ مِنْهُ وَ نَزَّهَهُ عَنْهُ كَرَامَةً أَكْرَمَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا وَ فَضِيلَةً فَضَّلَنَا بِهَا عَلَى سَائِرِ الْعِبَادِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ(ص)حِينَ جَحَدَهُ كَفَرَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَ حَاجُّوهُ‏

فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏

فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنَ الْأَنْفُسِ مَعَهُ أَبِي وَ مِنَ الْبَنِينَ أَنَا وَ أَخِي‏

(1)

وَ مِنَ النِّسَاءِ أُمِّي فَاطِمَةَ مِنَ النَّاسِ جَمِيعاً فَنَحْنُ أَهْلُهُ وَ لَحْمُهُ وَ دَمُهُ وَ نَفْسُهُ وَ نَحْنُ مِنْهُ وَ هُوَ مِنَّا وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً

فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّطْهِيرِ جَمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَا وَ أَخِي وَ أُمِّي وَ أَبِي فَجَلَّلَنَا وَ نَفْسَهُ فِي كِسَاءٍ لِأُمِّ سَلَمَةَ خَيْبَرِيٍّ وَ ذَلِكَ فِي حُجْرَتِهَا وَ فِي يَوْمِهَا فَقَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَ عِتْرَتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَدْخُلُ مَعَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَرْحَمُكِ اللَّهُ أَنْتِ عَلَى خَيْرٍ وَ إِلَى خَيْرٍ وَ مَا أَرْضَانِي عَنْكِ وَ لَكِنَّهَا خَاصَّةٌ لِي وَ لَهُمْ‏

____________

(1) في المصدر: و من البنين اياى و أخى.

142

ثُمَّ مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَعْدَ ذَلِكَ بَقِيَّةَ عُمُرِهِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَأْتِينَا فِي كُلِّ يَوْمٍ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَيَقُولُ الصَّلَاةَ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ‏

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً

وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِسَدِّ الْأَبْوَابِ الشَّارِعَةِ فِي مَسْجِدِهِ غَيْرَ بَابِنَا فَكَلَّمُوهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَمَا إِنِّي لَمْ أَسُدَّ أَبْوَابَكُمْ وَ لَمْ أَفْتَحْ بَابَ عَلِيٍّ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي وَ لَكِنِّي أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ وَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِسَدِّهَا وَ فَتْحِ بَابِهِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ أَحَدٌ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ يُولِّدُ فِيهِ الْأَوْلادَ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)تَكْرِمَةً مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَنَا وَ فَضْلًا اخْتَصَّنَا بِهِ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ وَ هَذَا بَابُ أَبِي قَرِينُ بَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي مَسْجِدِهِ وَ مَنْزِلُنَا بَيْنَ مَنَازِلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ نَبِيَّهُ(ص)أَنْ يَبْنِيَ مَسْجِدَهُ فَبَنَى فِيهِ عَشَرَةَ أَبْيَاتٍ تِسْعَةً لِبَنِيهِ وَ أَزْوَاجِهِ وَ عَاشِرُهَا وَ هُوَ مُتَوَسِّطُهَا لِأَبِي وَ هَا هُوَ بِسَبِيلٍ مُقِيمٍ وَ الْبَيْتُ هُوَ الْمَسْجِدُ الْمُطَهَّرُ وَ هُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏

أَهْلَ الْبَيْتِ‏

فَنَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ وَ نَحْنُ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنَّا الرِّجْسَ وَ طَهَّرَنَا تَطْهِيراً أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي لَوْ قُمْتُ حَوْلًا فَحَوْلًا أَذْكُرُ الَّذِي أَعْطَانَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ خَصَّنَا بِهِ مِنَ الْفَضْلِ فِي كِتَابِهِ وَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ(ص)لَمْ أُحْصِهِ وَ أَنَا ابْنُ النَّبِيِّ النَّذِيرِ الْبَشِيرِ وَ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَ أَبِي عَلِيٌّ(ع)وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ وَ شَبِيهُ هَارُونَ وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ صَخْرٍ زَعَمَ أَنِّي رَأَيْتُهُ لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا وَ لَمْ أَرَ نَفْسِي لَهَا أَهْلًا فَكَذَبَ مُعَاوِيَةُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَأَنَّا أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَزَلْ أَهْلَ الْبَيْتِ مُخِيفِينَ مَظْلُومِينَ مُضْطَهِدِينَ‏

(1)

مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ فَاللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ ظَلَمَنَا حَقَّنَا وَ نَزَلَ عَلَى رِقَابِنَا وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى أَكْتَافِنَا وَ مَنَعَنَا سَهْمَنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْفَيْ‏ءِ وَ الْغَنَائِمِ وَ مَنَعَ أُمَّنَا فَاطِمَةَ(ع)إِرْثَهَا مِنْ أَبِيهَا إِنَّا لَا نُسَمِّي أَحَداً وَ لَكِنْ أُقْسِمُ بِاللَّهِ قَسَماً تَالِياً لَوْ أَنَّ النَّاسَ سَمِعُوا قَوْلَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لَأَعْطَتْهُمُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا وَ الْأَرْضُ بَرَكَتَهَا وَ لَمَا اخْتَلَفَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ سَيْفَانِ وَ لَأَكَلُوهَا خَضْرَاءَ خَضِرَةً

____________

(1) اضطهده: قهره و جار عليه. أذاه و اضطره بسبب المذهب أو الدين.

143

إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِذاً مَا طَمِعْتَ يَا مُعَاوِيَةُ فِيهَا وَ لَكِنَّهَا لَمَّا أُخْرِجَتْ سَالِفاً مِنْ مَعْدِنِهَا وَ زُحْزِحَتْ عَنْ قَوَاعِدِهَا تَنَازَعَتْهَا قُرَيْشٌ بَيْنَهَا وَ تَرَامَتْهَا كَتَرَامِي الْكُرَةِ حَتَّى طَمِعْتَ فِيهَا أَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ أَصْحَابُكَ مِنْ بَعْدِكَ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا وَلَّتْ أُمَّةٌ أَمْرَهَا رَجُلًا قَطُّ وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا لَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ يَذْهَبُ سَفَالًا حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَا تَرَكُوا وَ قَدْ تَرَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَ كَانُوا أَصْحَابَ مُوسَى(ع)هَارُونَ أَخَاهُ وَ خَلِيفَتَهُ وَ وَزِيرَهُ وَ عَكَفُوا عَلَى الْعِجْلِ وَ أَطَاعُوا فِيهِ سَامِرِيهِمْ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوسَى(ع)وَ قَدْ سَمِعَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ ذَلِكَ لِأَبِي إِنَّهُ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ قَدْ رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ(ص)حِينَ نَصَبَهُ لَهُمْ بِغَدِيرِ خُمٍّ وَ سَمِعُوهُ وَ نَادَى لَهُ بِالْوَلَايَةِ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ مِنْهُمُ الْغَائِبَ وَ قَدْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَذَراً مِنْ قَوْمِهِ إِلَى الْغَارِ لَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى أَنْ يَمْكُرُوا بِهِ وَ هُوَ يَدْعُوهُمْ لَمَّا لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً وَ لَوْ وَجَدَ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً لَجَاهَدَهُمْ وَ قَدْ كَفَّ أَبِي يَدَهُ وَ نَاشَدَهُمْ وَ اسْتَغَاثَ أَصْحَابَهُ فَلَمْ يُغَثْ وَ لَمْ يُنْصَرْ وَ لَوْ وَجَدَ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً مَا أَجَابَهُمْ وَ قَدْ جُعِلَ فِي سَعَةٍ كَمَا جُعِلَ النَّبِيُّ(ص)فِي سَعَةٍ وَ قَدْ خَذَلَتْنِي الْأُمَّةُ وَ بَايَعْتُكَ يَا ابْنَ حَرْبٍ وَ لَوْ وَجَدْتُ عَلَيْكَ أَعْوَاناً يَخْلُصُونَ مَا بَايَعْتُكَ وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَارُونَ فِي سَعَةٍ حِينَ اسْتَضْعَفُوهُ قَوْمُهُ وَ عَادَوْهُ كَذَلِكَ أَنَا وَ أَبِي فِي سَعَةٍ مِنَ اللَّهِ حِينَ تَرَكَتْنَا الْأُمَّةُ وَ بَايَعَتْ غَيْرَنَا وَ لَمْ نَجِدْ عَلَيْهِ أَعْوَاناً وَ إِنَّمَا هِيَ السُّنَنُ وَ الْأَمْثَالُ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَوِ الْتَمَسْتُمْ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ رَجُلًا جَدُّهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَبُوهُ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ لَمْ تَجِدُوا غَيْرِي وَ غَيْرَ أَخِي فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَضِلُّوا بَعْدَ الْبَيَانِ وَ كَيْفَ بِكُمْ وَ أَنَّى ذَلِكَ مِنْكُمْ أَلَا وَ إِنِّي قَدْ بَايَعْتُ هَذَا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ

وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى‏ حِينٍ‏

أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا يُعَابُ أَحَدٌ بِتَرْكِ حَقِّهِ وَ إِنَّمَا يُعَابُ أَنْ يَأْخُذَ مَا لَيْسَ لَهُ وَ كُلُّ صَوَابٍ نَافِعٌ وَ كُلُّ خَطَإٍ ضَارٌّ لِأَهْلِهِ وَ قَدْ كَانَتِ الْقَضِيَّةُ فَفَهِمَهَا سُلَيْمَانُ فَنَفَعَتْ سُلَيْمَانَ وَ لَمْ تَضُرَّ دَاوُدَ(ع)فَأَمَّا الْقَرَابَةُ فَقَدْ نَفَعَتِ الْمُشْرِكَ‏

144

وَ هِيَ وَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِ أَنْفَعُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ فِي الْمَوْتِ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْفَعْ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَقُولُ لَهُ وَ يَعِدُ إِلَّا مَا يَكُونُ مِنْهُ عَلَى يَقِينٍ وَ لَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ غَيْرَ شَيْخِنَا أَعْنِي أَبَا طَالِبٍ‏

(1)

يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَ لَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً

أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا وَ عُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ رَاجِعُوا وَ هَيْهَاتَ مِنْكُمُ الرَّجْعَةُ إِلَى الْحَقِّ وَ قَدْ صَارَعَكُمُ النُّكُوصُ وَ خَامَرَكُمُ الطُّغْيَانُ‏

(2)

وَ الْجُحُودُ

أَ نُلْزِمُكُمُوها وَ أَنْتُمْ لَها كارِهُونَ‏ وَ السَّلامُ عَلى‏ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى‏

قَالَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ وَ اللَّهِ مَا نَزَلَ الْحَسَنُ حَتَّى أَظْلَمَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ وَ هَمَمْتُ أَنْ أَبْطِشَ بِهِ‏

(3)

ثُمَّ عَلِمْتُ أَنَّ الْإِغْضَاءَ

(4)

أَقْرَبُ إِلَى الْعَافِيَةِ

(5)

.

بيان الطية بالكسر النية و القصد و الأفن بالتحريك ضعف الرأي و بالفتح النقص و الغية الزنا و التألي على التفعل الحكم بالجزم و الحلف على الشي‏ء و زحزحته عن كذا أي باعدته عنه قوله(ع)و قد كانت القضية لعل المراد بيان أن الأوصياء و الأنبياء و عترتهم(ع)ليسوا كسائر الخلق في أحوالهم كما أن عدم إصابة داود(ع)القضية لمصلحة لم يضره و من سائر الخلق الخطأ

____________

(1) ذلك الزام عليهم لانهم كانوا قائلين بكفره، و إلّا فالشيعة الإماميّة شيد اللّه بنيانهم على أن أبا طالب رضي اللّه عنه كان مؤمنا بالنبى (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يكتم ايمانه، و كان يحميه بنفسه و ولده و ماله، و يدافع عنه، و يؤثره على نفسه و أهله؛ و يستدلون على ذلك بسيرته و بما يوعز إليه في أشعاره من الايمان باللّه و باليوم الآخر و بالنبى (صلّى اللّه عليه و آله)، و بما ورد في صحاح الاخبار و مسانيدها من أئمة أهل البيت عليهم أفضل التحيات و السلام و غيرهم في ذلك، و وافق الشيعة في ذلك الزيدية و عدة من أهل السنة، و صنف في ذلك جماعة منهم: السيوطي صنف «بغية الطالب في ايمان أبى طالب» و السيّد أحمد زينى دحلان صنف «أسنى المطالب في نجاة أبى طالب» و لاصحابنا في ذلك قديما و حديثا أكثر من أربعين كتابا، و لعلنا نشير إلى ذلك و نبذة من أشعاره في محله إن شاء اللّه.

(2) خامر القلب: داخل. و خامر الشي‏ء الآخر: خالطه. خامره الداء: دخل جوفه.

(3) بطش به: فتك به و أخذه بصولة و شدة.

(4) أغضى على الامر: سكت و صبر.

(5) أمالي ابن الشيخ: 10- 14.

145

ضار و قضية أبي طالب(ع)لعلها إلزام على العامة القائلين بكونه كافرا و أما التوبة فقد مضى القول فيها و النكوص الإحجام عن الشي‏ء و نكص رجع و المخامرة المخالطة.

أقول سيأتي سائر احتجاجاتهما (صلوات الله عليهما) في أبواب تأريخهما و كتاب الفتن و إنما أوردنا هاهنا قليلا منها.

باب 10 مناظرات علي بن الحسين (عليهما السلام) و احتجاجاته‏

1-

ج، الإحتجاج عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ:

دَخَلَ قَاضٍ مِنْ قُضَاةِ الْكُوفَةِ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ لَهُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنْ‏قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ‏

قَالَ لَهُ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهَا قَبْلَكُمْ بِالْعِرَاقِ قَالَ يَقُولُونَ إِنَّهَا مَكَّةُ فَقَالَ وَ هَلْ رَأَيْتَ السَّرَقَ فِي مَوْضِعٍ أَكْثَرَ مِنْهُ بِمَكَّةَ قَالَ فَمَا هُوَ قَالَ إِنَّمَا عَنَى الرِّجَالَ قَالَ وَ أَيْنَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَقَالَ أَ وَ مَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى‏

وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَ رُسُلِهِ‏

وَ قَالَ‏

وَ تِلْكَ الْقُرى‏ أَهْلَكْناهُمْ‏

وَ قَالَ‏

سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَ الْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها

فَلْيَسْأَلِ الْقَرْيَةَ

(1)

أَوِ الرِّجَالَ أَوِ الْعِيرَ قَالَ وَ تَلَا(ع)آيَاتٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَنْ هُمْ قَالَ(ع)نَحْنُ هُمْ وَ قَوْلُهُ‏

(2) سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ‏

قَالَ آمِنِينَ مِنَ الزَّيْغِ‏

(3)

.

بيان هذا أحد بطون الآية الكريمة فالمراد بالقرى التي باركنا فيها الأئمة(ع)إما بتأويل أهل القرى أو كني عنهم بها لأنهم مجمع العلوم كما قال النبي(ص)أنا مدينة العلم و علي بابها و بالقرى الظاهرة سفراؤهم و خواص أصحابهم الذين‏

____________

(1) في نسخة: فيسأل و في المصدر: أ فيسأل.

(2) في المصدر: فقال: أو ما تسمع الى قوله اه.

(3) الاحتجاج:(ص)171.

146

يوصلون علومهم إلى من دونهم كما صرح به في بعض الأخبار و روي في بعضها أن سير الشيعة آمنين في زمن القائم (عجل الله تعالى فرجه).

2-

ج، الإحتجاج وَ رُوِيَ‏

أَنَّ زَيْنَ الْعَابِدِينَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)مَرَّ عَلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَ هُوَ يَعِظُ النَّاسَ بِمِنًى فَوَقَفَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمْسِكْ أَسْأَلْكَ عَنِ الْحَالِ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا مُقِيمٌ أَ تَرْضَاهَا لِنَفْسِكَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ لِلْمَوْتِ إِذَا نَزَلَ بِكَ غَداً قَالَ لَا قَالَ أَ فَتُحَدِّثُ نَفْسَكَ بِالتَّحَوُّلِ وَ الِانْتِقَالِ عَنِ الْحَالِ الَّتِي لَا تَرْضَاهَا لِنَفْسِكَ إِلَى الْحَالِ الَّتِي تَرْضَاهَا قَالَ فَأَطْرَقَ مَلِيّاً ثُمَّ قَالَ إِنِّي أَقُولُ ذَلِكَ بِلَا حَقِيقَةٍ قَالَ أَ فَتَرْجُو نَبِيّاً بَعْدَ مُحَمَّدٍ يَكُونُ لَكَ مَعَهُ سَابِقَةٌ قَالَ لَا قَالَ أَ فَتَرْجُو دَاراً غَيْرَ الدَّارِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا تَرِدُ إِلَيْهَا فَتَعْمَلَ فِيهَا قَالَ لَا قَالَ أَ فَرَأَيْتَ أَحَداً بِهِ مُسْكَةُ عَقْلٍ رَضِيَ لِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ بِهَذَا إِنَّكَ عَلَى حَالٍ لَا تَرْضَاهَا وَ لَا تُحَدِّثُ نَفْسَكَ بِالانْتِقَالِ إِلَى حَالٍ تَرْضَاهَا عَلَى حَقِيقَةٍ وَ لَا تَرْجُو نَبِيّاً بَعْدَ مُحَمَّدٍ وَ لَا دَاراً غَيْرَ الدَّارِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا فَتَرِدَ إِلَيْهَا فَتَعْمَلَ فِيهَا وَ أَنْتَ تَعِظُ النَّاسَ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فَلِمَ تَشْغَلُ النَّاسَ عَنِ الْفِعْلِ وَ أَنْتَ تَعِظُ النَّاسَ قَالَ فَلَمَّا وَلَّى(ع)قَالَ الْحَسَنُ مَنْ هَذَا قَالُوا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ أَهْلُ بَيْتِ عِلْمٍ فَمَا رُئِيَ الْحَسَنُ بَعْدَ ذَلِكَ يَعِظُ النَّاسَ‏

(1)

.

3-

أَقُولُ وَ رَوَى السَّيِّدُ الْمُرْتَضَى (رحمه الله) فِي كِتَابِ الْفُصُولِ عَنِ الشَّيْخِ‏ (2) بِإِسْنَادِهِ قَالَ:

سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِمَا ذَا فُضِّلْتُمُ النَّاسَ جَمِيعاً وَ سُدْتُمُوهُمْ فَقَالَ لَهُ(ع)أَنَا أُخْبِرُكَ بِذَلِكَ اعْلَمْ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ لَا يَخْلُونَ مِنْ أَنْ يَكُونُوا أَحَدَ ثَلَاثَةٍ إِمَّا رَجُلٌ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ جَدِّنَا رَسُولِ اللَّهِ فَهُوَ مَوْلَانَا وَ نَحْنُ سَادَاتُهُ وَ إِلَيْنَا يَرْجِعُ بِالْوَلَاءِ أَوْ رَجُلٌ قَاتَلَنَا فَقَتَلْنَاهُ فَمَضَى إِلَى النَّارِ أَوْ رَجُلٌ أَخَذْنَا مِنْهُ الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُوَ صَاغِرٌ وَ لَا رَابِعَ لِلْقَوْمِ فَأَيُّ فَضْلٍ لَمْ نَحُزْهُ وَ شَرَفٍ لَمْ نُحَصِّلْهُ بِذَلِكَ‏

(3)

.

____________

(1) الاحتجاج:(ص)171. و هو خال عن قوله: «و في رواية» إلى قوله: «تعظ الناس».

(2) أي الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان (قدس سره).

(3) الفصول المختارة:(ص)6.

147

باب 11 نادر في احتجاج أهل زمانه على المخالفين‏

1 كنز الكراجكي، قال الشعبي‏ (1) كنت بواسط و كان يوم أضحى فحضرت صلاة العيد مع الحجاج فخطب خطبة بليغة فلما انصرف جاءني رسوله فأتيته فوجدته جالسا مستوفزا قال يا شعبي هذا يوم أضحى و قد أردت أن أضحي فيه برجل من أهل العراق و أحببت أن تستمع قوله فتعلم أني قد أصبت الرأي فيما أفعل به فقلت أيها الأمير أ و ترى أن تستن‏ (2) بسنة رسول الله(ص)و تضحي بما أمر أن يضحى به و تفعل مثل فعله و تدع ما أردت أن تفعله به في هذا اليوم العظيم إلى غيره فقال يا شعبي إنك إذا سمعت ما يقول صوبت رأيي فيه لكذبه على الله و على رسوله و إدخال الشبهة في الإسلام قلت أ فيرى الأمير أن يعفيني من ذلك قال لا بد منه ثم أمر بنطع فبسط و بالسياف فأحضر و قال أحضروا الشيخ فأتوا به فإذا هو يحيى بن يعمر (3) فاغتممت غما شديدا و قلت في نفسي و أي شي‏ء يقوله يحيى مما يوجب قتله‏

____________

(1) بفتح الشين و سكون العين نسبة إلى شعب: بطن من حمير، و هو شعب بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميع بن حمير، و عدادهم في همدان، و الرجل هو أبو عمرو عامر بن شراحيل الشعبى من أهل الكوفة من كبار التابعين و فقهائهم، روى عن خمس و مائة من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، مولده سنة عشرين، و قيل: سنة إحدى و ثلاثين، و مات سنة تسع و مائة، و قيل: سنة خمس، و قيل: سنة أربع و مائة. ترجمه الشيخ في رجال أمير المؤمنين (عليه السلام)، و ترجمه العامّة في كتبهم و بالغوا في الاطراء عليه، قال ابن حجر في التقريب(ص)247: ثقة مشهور فقيه فاضل من الثالثة، قال مكحول:

ما رأيت أفقه منه، مات بعد المائة و له نحو من ثمانين.

(2) في المصدر: لو أن تستن اه.

(3) قال ابن حجر في التقريب(ص)556: يحيى بن يعمر- بفتح التحتانية و الميم بينهما مهملة ساكنة- البصرى نزيل مرو و قاضيها ثقة فصيح، و كان يرسل، من الثالثة، مات قبل المائة و قيل بعدها.

148

فقال له الحجاج أنت تزعم أنك زعيم العراق قال يحيى أنا فقيه من فقهاء العراق قال فمن أي فقهك زعمت أن الحسن و الحسين من ذرية رسول الله قال ما أنا زاعم ذلك بل قائله بحق قال و بأي حق قلته قال بكتاب الله عز و جل فنظر إلى الحجاج و قال اسمع ما يقول فإن هذا مما لم أكن سمعته عنه أ تعرف أنت في كتاب الله عز و جل أن الحسن و الحسين من ذرية محمد رسول الله(ص)فجعلت أفكر في ذلك فلم أجد في القرآن شيئا يدل على ذلك و فكر الحجاج مليا ثم قال ليحيى لعلك تريد قول الله تعالى‏ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏ و أن رسول الله(ص)خرج للمباهلة و معه علي و فاطمة و الحسن و الحسين قال الشعبي فكأنما أهدي إلى قلبي سرورا و قلت في نفسي قد خلص يحيى و كان الحجاج حافظا للقرآن فقال له يحيى و الله إنها لحجة في ذلك بليغة و لكن ليس منها أحتج لما قلت فاصفر وجه الحجاج و أطرق مليا ثم رفع رأسه إلى يحيى و قال له إن أنت جئت من كتاب الله بغيرها في ذلك فلك عشرة ألف [آلاف درهم و إن لم تأت فأنا في حل من دمك قال نعم قال الشعبي فغمني قوله و قلت أ ما كان في الذي نزع به الحجاج ما يحتج به يحيى و يرضيه بأنه قد عرفه و سبقه إليه و يتخلص منه حتى رد عليه و أفحمه فإن جاءه بعد هذا بشي‏ء لم آمن أن يدخل عليه فيه من القول ما يبطل به حجته لئلا يقال إنه قد علم ما قد جهله هو فقال يحيى للحجاج قول الله تعالى‏ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ‏ من عنى بذلك قال الحجاج إبراهيم(ع)قال فداود و سليمان من ذريته قال نعم قال يحيى و من نص الله عليه بعد هذا أنه من ذريته فقرأ الحجاج‏ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى‏ وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ‏ قال يحيى و من قال‏ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى‏ وَ عِيسى‏ قال يحيى و من أين كان عيسى من ذرية إبراهيم(ع)و لا أب له قال من أمه مريم(ع)قال يحيى فمن أقرب مريم من إبراهيم(ع)أم فاطمة من محمد(ص)و عيسى من إبراهيم و الحسن و الحسين(ع)من رسول الله‏

149

ص قال الشعبي فكأنما ألقمه حجرا (1) فقال أطلقوه قبحه الله و ادفعوا إليه عشرة ألف [آلاف درهم لا بارك الله له فيها ثم أقبل علي فقال قد كان رأيك صوابا و لكنا أبيناه و دعا بجزور فنحره و قام فدعا بالطعام فأكل و أكلنا معه و ما تكلم بكلمة حتى انصرفنا و لم يزل مما احتج به يحيى بن يعمر واجما (2) بيان قال الجوهري استوفز في قعدته إذا قعد قعودا منتصبا غير مطمئن و في القاموس وجم كوعد وجما و وجوما سكت على غيظ و الشي‏ء كرهه‏ (3).

باب 12 مناظرات محمد بن علي الباقر و احتجاجاته (عليه السلام)

1-

فس، تفسير القمي حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ:

أَخْرَجَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الشَّامِ وَ كَانَ يُنَزِّلُهُ مَعَهُ فَكَانَ يَقْعُدُ مَعَ النَّاسِ فِي مَجَالِسِهِمْ فَبَيْنَا هُوَ قَاعِدٌ وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ يَسْأَلُونَهُ إِذْ نَظَرَ إِلَى النَّصَارَى يَدْخُلُونَ فِي جَبَلٍ هُنَاكَ فَقَالَ مَا لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ أَ لَهُمْ عِيدٌ الْيَوْمَ قَالُوا لَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَكِنَّهُمْ يَأْتُونَ عَالِماً لَهُمْ فِي هَذَا الْجَبَلِ فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَيُخْرِجُونَهُ وَ يَسْأَلُونَهُ عَمَّا يُرِيدُونَ وَ عَمَّا يَكُونُ فِي عَامِهِمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ لَهُ عِلْمٌ فَقَالُوا مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ قَدْ أَدْرَكَ أَصْحَابَ الْحَوَارِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِ عِيسَى ع- قَالَ فَهَلُمَّ أَنْ نَذْهَبَ إِلَيْهِ‏

(4)

فَقَالُوا ذَلِكَ إِلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَقَنَّعَ أَبُو جَعْفَرٍ رَأْسَهُ بِثَوْبِهِ وَ مَضَى هُوَ وَ أَصْحَابُهُ فَاخْتَلَطُوا بِالنَّاسِ حَتَّى أَتَوُا الْجَبَلَ قَالَ فَقَعَدَ أَبُو جَعْفَرٍ وَسْطَ النَّصَارَى هُوَ وَ أَصْحَابُهُ فَأَخْرَجَ النَّصَارَى بِسَاطاً ثُمَّ وَضَعُوا الْوَسَائِدَ ثُمَّ دَخَلُوا فَأَخْرَجُوا ثُمَّ رَبَطُوا عَيْنَيْهِ فَقَلَّبَ عَيْنَيْهِ‏

(5)

كَأَنَّهُمَا عَيْنَا أَفْعًى ثُمَّ قَصَدَ نَحْوَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

(6)

فَقَالَ لَهُ‏

____________

(1) مثل يضرب لمن تكلم فاجيب بمسكتة.

(2) كنز الفوائد:(ص)167.

(3) القاموس المحيط: فصل الواو من الميم.

(4) في المصدر: فهلم نذهب إليه.

(5) في نسخة: و ربطوا عينه فقليب عينيه اه.

(6) في نسخة: ثم قصد قصد أبى جعفر (عليه السلام).

150

أَ مِنَّا أَنْتَ أَوْ مِنَ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مِنَ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ قَالَ أَ فَمِنْ عُلَمَائِهِمْ أَنْتَ أَوْ مِنْ جُهَّالِهِمْ قَالَ لَسْتُ مِنْ جُهَّالِهِمْ قَالَ النَّصْرَانِيُّ أَسْأَلُكَ أَوْ تَسْأَلُنِي قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)سَلْنِي‏

(1)

فَقَالَ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى رَجُلٌ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ يَقُولُ سَلْنِي إِنَّ هَذَا لَعَالِمٌ بِالْمَسَائِلِ ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ سَاعَةٍ مَا هِيَ مِنَ اللَّيْلِ وَ لَا هِيَ مِنَ النَّهَارِ أَيَّ سَاعَةٍ هِيَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ قَالَ النَّصْرَانِيُّ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ لَا مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ فَمِنْ أَيِّ السَّاعَاتِ هِيَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مِنْ سَاعَاتِ الْجَنَّةِ وَ فِيهَا تُفِيقُ مَرْضَانَا فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ أَصَبْتَ فَأَسْأَلُكَ أَوْ تَسْأَلُنِي قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)سَلْنِي قَالَ يَا مَعَاشِرَ النَّصَارَى إِنَّ هَذَا لَمَلِيٌّ بِالْمَسَائِلِ أَخْبِرْنِي عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَيْفَ صَارُوا يَأْكُلُونَ وَ لَا يَتَغَوَّطُونَ أَعْطِنِي مِثْلَهُ فِي الدُّنْيَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هُوَ هَذَا الْجَنِينُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُ أُمُّهُ وَ لَا يَتَغَوَّطُ قَالَ النَّصْرَانِيُّ أَصَبْتَ أَ لَمْ تَقُلْ مَا أَنَا مِنْ عُلَمَائِهِمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّمَا قُلْتُ لَكَ مَا أَنَا مِنْ جُهَّالِهِمْ قَالَ النَّصْرَانِيُّ فَأَسْأَلُكَ أَوْ تَسْأَلُنِي‏

(2)

[قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)سَلْنِى قَالَ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى وَ اللَّهِ لَأَسْأَلَنَّهُ يَرْتَطِمُ فِيهَا كَمَا يَرْتَطِمُ الْحِمَارُ فِي الْوَحَلِ فَقَالَ اسْأَلْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ رَجُلٍ دَنَا مِنِ امْرَأَتِهِ فَحَمَلَتْ بِابْنَيْنِ جَمِيعاً حَمَلَتْهُمَا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ

(3)

وَ مَاتَا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ وَ دُفِنَا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ فَعَاشَ أَحَدُهُمَا خَمْسِينَ وَ مِائَةَ سَنَةٍ وَ عَاشَ الْآخَرُ خَمْسِينَ سَنَةً مَنْ هُمَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هُمَا عُزَيْرٌ وَ عَزْرَةُ كَانَ حَمَلَ أُمُّهُمَا مَا وَصَفْتَ‏

(4)

وَ وَضَعَتْهُمَا عَلَى مَا وَصَفْتَ وَ عَاشَ عَزْرَةُ وَ عُزَيْرٌ فَعَاشَ عَزْرَةُ وَ عُزَيْرٌ ثَلَاثِينَ سَنَةً

(5)

ثُمَّ أَمَاتَ اللَّهُ عُزَيْراً مِائَةَ سَنَةٍ وَ

____________

(1) في نسخة: تسألنى.

(2) في المصدر هنا زيادة و هي هكذا: قال أبو جعفر (عليه السلام): سلنى.

(3) في المصدر هنا زيادة و هي هكذا: و ولدتهما في ساعة واحدة.

(4) في المصدر: كان حمل امهما على ما وصفت.

(5) في نسخة: فعاش عزره مع عزير ثلاثين سنة.