بحار الأنوار - ج10

- العلامة المجلسي المزيد...
461 /
201

و قوله يري أولياءه نفسه فإنه يعني بإظهار بدائع فطرته‏ (1) فقد جرت العادة بأن يقال للسلطان إذا أظهر قوة و قدرة و خيلا و رجلا قد أظهر نفسه و على ذلك دل الكلام‏ (2) و مجاز اللفظ انتهى‏ (3).

أقول قد مضى تفاسير أجزاء الخبر في كتاب التوحيد (4) و هذا الخبر جزء من الخبر السابق أيضا فلا تغفل‏

4 من كتاب الغرر، للسيد المرتضى رضي الله عنه،

قيل إن الجعد بن درهم‏

(5)

جعل في قارورة ماء و ترابا فاستحال دودا و هواما فقال لأصحابه أنا خلقت ذلك لأني كنت سبب كونه فبلغ ذلك جعفر بن محمد(ع)فقال ليقل كم هي و كم الذكران منه و الإناث إن كان خلقه و كم وزن كل واحد منهن و ليأمر الذي سعى إلى هذا الوجه أن يرجع إلى غيره فانقطع و هرب‏

.

5-

قب، المناقب لابن شهرآشوب يُونُسُ فِي حَدِيثِهِ قَالَ:

سَأَلَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- لِمَا اخْتَلَفَتْ مَنِيَّاتُ النَّاسِ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ بِالْبَطَنِ وَ بَعْضُهُمْ بِالسِّلِّ فَقَالَ(ع)لَوْ كَانَتِ الْعِلَّةُ وَاحِدَةً أَمِنَ النَّاسُ حَتَّى تَجِي‏ءَ تِلْكَ الْعِلَّةُ بِعَيْنِهَا فَأَحَبَّ اللَّهُ أَنْ لَا يُؤْمَنَ عَلَى حَالٍ‏

____________

(1) و الدليل على ان الرؤية ليست بمعناه الحقيقي قوله (عليه السلام) بعد ذلك: (و كان ذلك الصانع حكيما لم يجز أن يشاهده خلقه).

(2) في المصدر: و ذلك على مستعار الكلام و مجاز اللفظ.

(3) التوحيد:(ص)254.

(4) راجع ج 3(ص)30 و 230- 240 و 258 و ج 4(ص)66 و 69.

(5) ترجمه ابن حجر في لسان الميزان 2: 105 قال: الجعد بن درهم عداده في التابعين، مبتدع ضال، زعم أن اللّه لم يتخذ إبراهيم خليلا و لم يكلم موسى، فقتل على ذلك بالعراق يوم النحر و القصة مشهورة، و للجعد أخبار كثيرة في الزندقة: منها انه جعل في قارورة ترابا و ماء فاستحال دودا و هواما، فقال: انا خلقت هذا لانى كنت سبب كونه، فبلغ ذلك جعفر بن محمّد فقال: ليقل:

كم هو؟ و كم الذكران منه و الاناث إن خلقه، و ليأمر الذي يسعى إلى هذا أن يرجع إلى غيره، فبلغه ذلك فرجع.

202

قَالَ وَ لِمَ يَمِيلُ الْقَلْبُ إِلَى الْخُضْرَةِ أَكْثَرَ مِمَّا يَمِيلُ إِلَى غَيْرِهَا قَالَ مِنْ قِبَلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْقَلْبَ أَخْضَرَ وَ مِنْ شَأْنِ الشَّيْ‏ءِ أَنْ يَمِيلَ إِلَى شَكْلِهِ.

وَ يُرْوَى‏

أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ لَهُ مَا اسْمُكَ فَلَمْ يُجِبْهُ وَ أَقْبَلَ(ع)عَلَى غَيْرِهِ فَانْكَفَأَ رَاجِعاً إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالُوا مَا وَرَاءَكَ قَالَ شَرٌّ ابْتَدَأَنِي فَسَأَلَنِي عَنِ اسْمِي فَإِنْ كُنْتُ قُلْتُ عَبْدَ الْكَرِيمِ فَيَقُولُ مَنْ هَذَا الْكَرِيمُ الَّذِي أَنْتَ عَبْدُهُ فَإِمَّا أُقِرُّ بِمَلِيكٍ وَ إِمَّا أُظْهِرُ مِنِّي مَا أَكْتُمُ فَقَالُوا انْصَرِفْ عَنْهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ(ع)وَ أَقْبَلَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ إِلَى أَصْحَابِهِ مَحْجُوجاً قَدْ ظَهَرَ عَلَيْهِ ذِلَّةُ الْغَلَبَةِ فَقَالَ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ إِنَّ هَذِهِ لَلْحُجَّةُ الدَّامِغَةُ صَدَقَ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ خَيْرٌ يُرْجَى وَ لَا شَرٌّ يُتَّقَى فَالنَّاسُ شَرَعٌ سَوَاءٌ وَ إِنْ يَكُنْ مُنْقَلَبٌ إِلَى ثَوَابٍ وَ عِقَابٍ فَقَدْ هَلَكْنَا فَقَالَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ لِأَصْحَابِهِ أَ وَ لَيْسَ بِابْنِ الَّذِي نَكَلَ بِالْخَلْقِ‏

(1)

وَ أَمَرَ بِالْحَلْقِ وَ شَوَّهَ عَوْرَاتِهِمْ وَ فَرَّقَ أَمْوَالَهُمْ وَ حَرَّمَ نِسَاءَهُمْ‏

(2)

.

بيان لعل الخضرة في القلب كناية عن كونه مأمورا بالعلم و الحكمة و محلا لإزهار المعرفة و قد مر في كتاب التوحيد أن الخضرة صورة و مثال للمعرفة.

6-

فس، تفسير القمي رُوِيَ‏

أَنَّهُ لَمَّا سَأَلَ رَجُلٌ مِنَ الزَّنَادِقَةِ أَبَا جَعْفَرٍ الْأَحْوَلَ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏

فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى‏ وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً

وَ قَالَ تَعَالَى فِي آخِرِ السُّورَةِ

وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَ لَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ‏

فَبَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فَرْقٌ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَحْوَلُ فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ عِنْدِي جَوَابٌ فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْآيَتَيْنِ فَقَالَ‏أَمَّا قَوْلُهُ‏

فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً

فَإِنَّمَا عَنَى فِي النَّفَقَةِ وَ قَوْلُهُ‏

وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَ لَوْ حَرَصْتُمْ‏

فَإِنَّمَا عَنَى فِي الْمَوَدَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ فِي الْمَوَدَّةِ فَرَجَعَ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَحْوَلُ إِلَى الرَّجُلِ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ هَذَا حَمَلْتَهُ مِنَ الْحِجَازِ

(3)

.

____________

(1) نكل به: صنع به صنيعا يحذر غيره إذا رآه.

(2) مناقب آل أبي طالب:(ص)332.

(3) تفسير القمّيّ:(ص)143 سورة النساء.

203

7-

كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ قَالَ:

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِأَبِي حَنِيفَةَ

(1)

يَا أَبَا حَنِيفَةَ مَا تَقُولُ فِي بَيْتٍ سَقَطَ عَلَى قَوْمٍ وَ بَقِيَ مِنْهُمْ صَبِيَّانِ أَحَدُهُمَا حُرٌّ وَ الْآخَرُ مَمْلُوكٌ لِصَاحِبِهِ فَلَمْ يُعْرَفِ الْحُرُّ مِنَ الْمَمْلُوكِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُعْتَقُ نِصْفُ هَذَا وَ يُعْتَقُ نِصْفُ هَذَا وَ يُقْسَمُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَيْسَ كَذَلِكَ وَ لَكِنَّهُ‏

____________

(1) هو النعمان بن ثابت بن زوطى امام أهل السنة و فقيههم و عظيمهم، قال الخطيب البغداديّ في تاريخ بغداد 13: 323- 423 النعمان بن ثابت أبو حنيفة التيمى امام أصحاب الرأى، و فقيه أهل العراق، هو من أهل الكوفة، نقله أبو جعفر المنصور الى بغداد فاقام بها حتّى مات، و دفن بالجانب الشرقى منها في مقبرة الخيزران، ثمّ حكى بطريقه عن عمر بن حماد بن أبي حنيفة انه قال:

ابو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطى، فأما زوطى فانه من أهل كابل، و ولد ثابت على الإسلام، و كان زوطى مملوكا لبنى تيم اللّه بن ثعلبة فاعتق، فولاؤه لبنى تيم اللّه ثمّ لبنى قفل، و كان أبو حنيفة خزازا و دكانه معروف في دار عمرو بن حريث. و حكى بطريقه عن أبي جعفر انه قال: كان أبو حنيفة اسمه عتيك بن زوطرة، فسمى نفسه نعمان و أباه ثابتا، ثمّ فصل في ترجمته و مناقبه و ما قيل في فقهه و عبادته و ورعه وجوده و سماحته و وفور عقله الى أن قال: و قد سقنا عن أيوب السختيانى و سفيان الثوري و سفيان بن عيينة و أبى بكر بن عيّاش و غيرهم من الأئمّة اخبارا كثيرة تتضمن تقريظ ابى حنيفة و المدح له و الثناء عليه، و المحفوظ عند نقلة الحديث عن الأئمّة المتقدمين و هؤلاء المذكورين منهم ابى حنيفة خلاف ذلك، و كلامهم فيه كثير لأمور شنيعة حفظت عليه متعلق بعضها باصول الديانات، و بعضها بالفروع؛ ثم ذكر القوم الذين ردوا على أبي حنيفة و هم: أيوب السختيانى، و جرير بن حازم، و همام بن يحيى، و حماد بن سلمة، و حماد بن زيد، و أبو عوانة، و عبد الوارث، و سوار العنبرى القاضي، و يزيد بن زريع، و عليّ بن عاصم، و مالك بن أنس، و جعفر ابن محمّد (عليه السلام)، و عمر بن قيس، و أبو عبد الرحمن المقرى، و سعيد بن عبد العزيز، و الاوزاعى، و عبد اللّه بن المبارك، و أبو إسحاق الفزارى، و يوسف بن أسباط، و محمّد بن جابر، و سفيان الثوري و سفيان بن عيينة، و حماد بن أبي سليمان، و ابن أبي ليلى، و حفص بن غياث، و أبو بكر بن عيّاش، و شريك بن عبد اللّه، و وكيع بن الجراح، و رقبة بن مصقلة، و الفضل بن موسى، و عيسى بن يونس، و الحجاج بن ارطاة، و مالك بن مغول، و القاسم بن حبيب، و ابن شبرمة.

ثمّ ذكر ما ردوا عليه ممّا حكى عنه في الايمان، و القول بخلق القرآن، و ما حكى عنه من مستشنعات الألفاظ و الافعال، و ما قاله العلماء في ذمّ رأيه و التحذير عنه بما يطول ذكره و يبلغ 53 صفحة. قلت: ولد سنة ثمانين و مات في سنة خمسين و مائة، و له من الكتب: كتاب الفقه الأكبر، و كتاب العالم و المتعلم، و كتاب الرد على القدرية، و رسالته الى البستى.

204

يُقْرَعُ فَمَنْ أَصَابَتْهُ الْقُرْعَةُ فَهُوَ الْحُرُّ وَ يُعْتَقُ هَذَا فَيُجْعَلُ مَوْلًى لَهُ‏

(1)

.

8-

ختص، الإختصاص مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ:

دَخَلَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ ابْنَكَ مُوسَى يُصَلِّي وَ النَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَنْهَاهُمْ وَ فِيهِ مَا فِيهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ادْعُ فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَذْكُرُ أَنَّكَ تُصَلِّي وَ النَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَلَا تَنْهَاهُمْ قَالَ نَعَمْ يَا أَبَتِ إِنَّ الَّذِي كُنْتُ أُصَلِّي لَهُ كَانَ أَقْرَبَ إِلَيَّ مِنْهُمْ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى‏

وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ

قَالَ فَضَمَّهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَى نَفْسِهِ وَ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا مُودَعَ الْأَسْرَارِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا أَبَا حَنِيفَةَ الْقَتْلُ عِنْدَكُمْ أَشَدُّ أَمِ الزِّنَا فَقَالَ بَلِ الْقَتْلُ قَالَ فَكَيْفَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقَتْلِ بِالشَّاهِدَيْنِ وَ فِي الزِّنَا بِأَرْبَعَةٍ كَيْفَ يُدْرَكُ هَذَا بِالْقِيَاسِ يَا أَبَا حَنِيفَةَ تَرْكُ الصَّلَاةِ أَشَدُّ أَمْ تَرْكُ الصِّيَامِ فَقَالَ بَلْ تَرْكُ الصَّلَاةِ قَالَ فَكَيْفَ تَقْضِي الْمَرْأَةُ صِيَامَهَا وَ لَا تَقْضِي صَلَاتَهَا كَيْفَ يُدْرَكُ هَذَا بِالْقِيَاسِ وَيْحَكَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ النِّسَاءُ أَضْعَفُ عَنِ الْمَكَاسِبِ أَمِ الرِّجَالُ فَقَالَ بَلِ النِّسَاءُ قَالَ فَكَيْفَ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَرْأَةِ سَهْماً وَ لِلرَّجُلِ سَهْمَيْنِ كَيْفَ يُدْرَكُ هَذَا بِالْقِيَاسِ يَا أَبَا حَنِيفَةَ الْغَائِطُ أَقْذَرُ أَمِ الْمَنِيُّ قَالَ بَلِ الْغَائِطُ قَالَ فَكَيْفَ يُسْتَنْجَى مِنَ الْغَائِطِ وَ يُغْتَسَلُ مِنَ الْمَنِيِّ كَيْفَ يُدْرَكُ هَذَا بِالْقِيَاسِ تَقُولُ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَقُولَهُ قَالَ بَلَى تَقُولُهُ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُونَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ جُعِلْتُ فِدَاكَ حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ أَرْوِيهِ عَنْكَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليهم أجمعين) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ أَهْلِ الْبَيْتِ‏

(2)

مِنْ أَعْلَى عِلِّيِّينَ وَ أَخَذَ طِينَةَ شِيعَتِنَا مِنْهُ وَ لَوْ جَهَدَ أَهْلُ السَّمَاءِ وَ أَهْلُ الْأَرْضِ أَنْ يُغَيِّرُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً مَا اسْتَطَاعُوهُ قَالَ فَبَكَى أَبُو حَنِيفَةَ بُكَاءً شَدِيداً وَ بَكَى أَصْحَابُهُ ثُمَّ خَرَجَ وَ خَرَجُوا

(3)

.

____________

(1) الفروع 2: 275.

(2) استظهر في هامش نسختين أن الصحيح: ان اللّه أخذ طينة أهل البيت.

(3) الاختصاص: مخطوط. و أخرج الكليني صدر الحديث بإسناده عن عليّ بن إبراهيم رفعه عن محمّد بن مسلم في الفروع من الكافي 1: 82.

205

9-

ع، علل الشرائع ل، الخصال الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَدَوِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الرَّبِيعِ صَاحِبِ الْمَنْصُورِ قَالَ:

حَضَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)مَجْلِسَ الْمَنْصُورِ يَوْماً وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنَ الْهِنْدِ يَقْرَأُ كُتُبَ الطِّبِّ فَجَعَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)يُنْصِتُ لِقِرَاءَتِهِ فَلَمَّا فَرَغَ الْهِنْدِيُّ قَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ تُرِيدُ مِمَّا مَعِي شَيْئاً قَالَ لَا فَإِنَّ مَا مَعِي خَيْرٌ مِمَّا مَعَكَ قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ أُدَاوِي الْحَارَّ بِالْبَارِدِ وَ الْبَارِدَ بِالْحَارِّ وَ الرَّطْبَ بِالْيَابِسِ وَ الْيَابِسَ بِالرَّطْبِ وَ أَرُدُّ الْأَمْرَ كُلَّهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَسْتَعْمِلُ مَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَعْلَمُ أَنَّ الْمَعِدَةَ بَيْتُ الدَّاءِ وَ الْحِمْيَةُ هِيَ الدَّوَاءُ وَ أُعَوِّدُ الْبَدَنَ مَا اعْتَادَ فَقَالَ الْهِنْدِيُّ وَ هَلِ الطِّبُّ إِلَّا هَذَا فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)أَ فَتَرَانِي عَنْ كُتُبِ الطِّبِّ أَخَذْتُ قَالَ نَعَمْ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَخَذْتُ إِلَّا عَنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَأَخْبِرْنِي أَنَا أَعْلَمُ بِالطِّبِّ أَمْ أَنْتَ فَقَالَ الْهِنْدِيُّ لَا بَلْ أَنَا قَالَ الصَّادِقُ(ع)فَأَسْأَلُكَ شَيْئاً قَالَ سَلْ قَالَ أَخْبِرْنِي يَا هِنْدِيُّ كَمْ كَانَ فِي الرَّأْسِ شُئُونٌ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ الشَّعْرُ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقِهِ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ خَلَتِ الْجَبْهَةُ مِنَ الشَّعْرِ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ كَانَ لَهَا تَخْطِيطٌ وَ أَسَارِيرُ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ كَانَ الْحَاجِبَانِ مِنْ فَوْقِ الْعَيْنَيْنِ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتِ الْعَيْنَانِ كَاللَّوْزَتَيْنِ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ الْأَنْفُ فِيمَا بَيْنَهُمَا قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ كَانَ ثَقْبُ الْأَنْفِ فِي أَسْفَلِهِ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتِ الشَّفَةُ وَ الشَّارِبُ مِنْ فَوْقِ الْفَمِ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ احْتَدَّ السِّنُّ وَ عُرِّضَ الضِّرْسُ وَ طَالَ النَّابُ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتِ اللِّحْيَةُ لِلرِّجَالِ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ خَلَتِ الْكَفَّانِ مِنَ الشَّعْرِ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ خَلَا الظُّفُرُ وَ الشَّعْرُ مِنَ الْحَيَاةِ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ كَانَ الْقَلْبُ كَحَبِّ الصَّنَوْبَرِ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ كَانَتِ الرِّئَةُ قِطْعَتَيْنِ وَ جُعِلَ حَرَكَتُهَا فِي مَوْضِعِهَا قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ كَانَتِ الْكَبِدُ حَدْبَاءَ قَالَ لَا أَعْلَمُ‏

206

قَالَ فَلِمَ كَانَتِ الْكُلْيَةُ كَحَبِّ اللُّوبِيَا قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ طَيُّ الرُّكْبَتَيْنِ إِلَى خَلْفٍ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ تَخَصَّرَتِ الْقَدَمُ قَالَ لَا أَعْلَمُ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)لَكِنِّي أَعْلَمُ قَالَ فَأَجِبْ قَالَ الصَّادِقُ(ع)كَانَ فِي الرَّأْسِ شُئُونٌ لِأَنَّ الْمُجَوَّفَ إِذَا كَانَ بِلَا فَصْلٍ أَسْرَعَ إِلَيْهِ الصُّدَاعُ فَإِذَا جُعِلَ ذَا فُصُولٍ كَانَ الصُّدَاعُ مِنْهُ أَبْعَدَ وَ جُعِلَ الشَّعْرُ مِنْ فَوْقِهِ لِتُوصَلَ بِوُصَلِهِ الْأَدْهَانُ إِلَى الدِّمَاغِ وَ يَخْرُجَ بِأَطْرَافِهِ الْبُخَارُ مِنْهُ وَ يَرُدَّ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ الْوَارِدَيْنِ عَلَيْهِ وَ خَلَتِ الْجَبْهَةُ مِنَ الشَّعْرِ لِأَنَّهَا مَصَبُّ النُّورِ إِلَى الْعَيْنَيْنِ وَ جُعِلَ فِيهَا التَّخْطِيطُ وَ الْأَسَارِيرُ لِيُحْتَبَسَ الْعَرَقُ الْوَارِدُ مِنَ الرَّأْسِ عَنِ الْعَيْنِ قَدْرَ مَا يُمِيطُهُ‏

(1)

الْإِنْسَانُ عَنْ نَفْسِهِ كَالْأَنْهَارِ فِي الْأَرْضِ الَّتِي تَحْبِسُ الْمِيَاهَ وَ جُعِلَ الْحَاجِبَانِ مِنْ فَوْقِ العينان [الْعَيْنَيْنِ لِيُرَادَّ عَلَيْهِمَا

(2)

مِنَ النُّورِ قَدْرَ الْكَفَافِ أَ لَا تَرَى يَا هِنْدِيُّ أَنَّ مَنْ غَلَبَهُ النُّورُ جَعَلَ يَدَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ لِيَرُدَّ عَلَيْهِمَا قَدْرَ كِفَايَتِهَا مِنْهُ وَ جُعِلَ الْأَنْفُ فِيمَا بَيْنَهُمَا لِيَقْسِمَ النُّورَ قِسْمَيْنِ إِلَى كُلِّ عَيْنٍ سَوَاءً وَ كَانَتِ الْعَيْنُ كَاللَّوْزَةِ لِيَجْرِيَ فِيهَا الْمِيلُ بِالدَّوَاءِ وَ يَخْرُجَ مِنْهَا الدَّاءَ وَ لَوْ كَانَتْ مُرَبَّعَةً أَوْ مُدَوَّرَةً مَا جَرَى فِيهَا الْمِيلُ وَ مَا صَارَ إِلَيْهَا دَوَاءٌ وَ لَا خَرَجَ مِنْهَا دَاءٌ وَ جُعِلَ ثَقْبُ الْأَنْفِ فِي أَسْفَلِهِ لِتَنْزِلَ مِنْهُ الْأَدْوَاءُ الْمُنْحَدِرَةُ مِنَ الدِّمَاغِ وَ يَصْعَدَ فِيهِ الْأَرَايِيحُ‏

(3)

إِلَى الْمَشَامِّ وَ لَوْ كَانَ فِي أَعْلَاهُ لَمَا أُنْزِلَ دَاءٌ وَ لَا وُجِدَ رَائِحَةٌ وَ جُعِلَ الشَّارِبُ وَ الشَّفَةُ فَوْقَ الْفَمِ لِحَبْسِ مَا يَنْزِلُ مِنَ الدِّمَاغِ عَنِ الْفَمِ لِئَلَّا يَتَنَغَّصَ‏

(4)

عَلَى الْإِنْسَانِ طَعَامُهُ وَ شَرَابُهُ فَيُمِيطَهُ عَنْ نَفْسِهِ وَ جُعِلَتِ اللِّحْيَةُ لِلرِّجَالِ لِيَسْتَغْنِىَ بِهَا عَنِ الْكَشْفِ فِي الْمَنْظَرِ وَ يُعْلَمَ بِهَا الذَّكَرُ مِنَ الْأُنْثَى وَ جُعِلَ السِّنُّ حَادّاً لِأَنَّ بِهِ يَقَعُ الْعَضُّ وَ جُعِلَ الضِّرْسُ عَرِيضاً لِأَنَّ بِهِ يَقَعُ الطَّحْنُ وَ الْمَضْغُ وَ كَانَ النَّابُ طَوِيلًا لِيَسْنِدَ

(5)

الْأَضْرَاسُ وَ الْأَسْنَانُ كَالْأُسْطُوَانَةِ فِي الْبِنَاءِ

____________

(1) أي ينحاه و يبعده عن نفسه.

(2) في نسخة: ليرد عليهما. و في أخرى: ليوردا.

(3) في نسخة: و يصعد فيه الروائح. و في أخرى و كذا العلل: الارياح.

(4) أي لئلا يتكدر على الإنسان طعامه و شرابه. و في نسخة: لكيلا يتنغص.

(5) في نسخة: ليشد الأضراس. و في العلل: ليشتد الأضراس. و في الخصال: ليشيد الأضراس.

207

وَ خَلَا الْكَفَّانِ مِنَ الشَّعْرِ لِأَنَّ بِهِمَا يَقَعُ اللَّمْسُ فَلَوْ كَانَ فِيهِمَا شَعْرٌ مَا دَرَى الْإِنْسَانُ مَا يُقَابِلُهُ وَ يَلْمَسُهُ‏

(1)

وَ خَلَا الشَّعْرُ وَ الظُّفُرُ مِنَ الْحَيَاةِ لِأَنَّ طُولَهُمَا سَمْجٌ‏

(2)

وَ قَصَّهُمَا حَسَنٌ فَلَوْ كَانَ فِيهِمَا حَيَاةٌ لَأَلِمَ الْإِنْسَانُ لِقَصِّهِمَا

(3)

وَ كَانَ الْقَلْبُ كَحَبِّ الصَّنَوْبَرِ لِأَنَّهُ مُنَكَّسٌ فَجَعَلَ رَأْسَهُ دَقِيقاً لِيَدْخُلَ فِي الرِّئَةِ فَتَرَوَّحَ عَنْهُ بِبَرْدِهَا لِئَلَّا يَشِيطَ الدِّمَاغُ بِحَرِّهِ وَ جُعِلَتِ الرِّئَةُ قِطْعَتَيْنِ لِيَدْخُلَ بَيْنَ مَضَاغِطِهَا فَيَتَرَوَّحَ عَنْهُ بِحَرَكَتِهَا وَ كَانَتِ الْكَبِدُ حَدْبَاءَ لِتُثَقِّلَ الْمَعِدَةَ وَ يَقَعَ جَمِيعُهَا عَلَيْهَا فَيَعْصِرَهَا لِيَخْرُجَ مَا فِيهَا مِنَ الْبُخَارِ وَ جُعِلَتِ الْكُلْيَةُ كَحَبِّ اللُّوبِيَا لِأَنَّ عَلَيْهَا مَصَبَّ الْمَنِيِّ نُقْطَةً بَعْدَ نُقْطَةٍ فَلَوْ كَانَتْ مُرَبَّعَةً أَوْ مُدَوَّرَةً أُحْبِسَتِ النُّقْطَةُ الْأُولَى إِلَى الثَّانِيَةِ

(4)

فَلَا يَلْتَذُّ بِخُرُوجِهَا الْحَيُّ إِذِ الْمَنِيُّ يَنْزِلُ مِنْ فِقَارِ الظَّهْرِ إِلَى الْكُلْيَةِ فَهِيَ كَالدُّودَةِ تَنْقَبِضُ وَ تَنْبَسِطُ تَرْمِيهِ أَوَّلًا فَأَوَّلًا إِلَى الْمَثَانَةِ كَالْبُنْدُقَةِ مِنَ الْقَوْسِ وَ جُعِلَ طَيُّ الرُّكْبَةِ إِلَى خَلْفٍ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَمْشِي إِلَى مَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَعْتَدِلُ الْحَرَكَاتُ‏

(5)

وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَسَقَطَ فِي الْمَشْيِ وَ جُعِلَتِ الْقَدَمُ مُخَصَّرَةً لِأَنَّ الشَّيْ‏ءَ إِذَا وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ جَمِيعَهُ ثَقُلَ ثِقْلَ حَجَرِ الرَّحَى فَإِذَا كَانَ عَلَى حَرْفِهِ دَفَعَهُ الصَّبِيُ‏

(6)

وَ إِذَا وَقَعَ عَلَى وَجْهِهِ صَعُبَ نَقْلُهُ عَلَى الرَّجُلِ فَقَالَ الْهِنْدِيُّ مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا الْعِلْمُ فَقَالَ(ع)أَخَذْتُهُ عَنْ آبَائِي(ع)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَنْ جَبْرَئِيلَ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ جَلَالُهُ الَّذِي خَلَقَ الْأَجْسَادَ وَ الْأَرْوَاحَ فَقَالَ الْهِنْدِيُّ صَدَقْتَ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ عَبْدُهُ وَ أَنَّكَ أَعْلَمُ أَهْلِ زَمَانِكَ‏

(7)

.

بيان قال ابن سينا في التشريح أما الجمجمة فهي من سبعة أعظم أربعة

____________

(1) في نسخة: مادرى الإنسان ما يعالجه و يلمسه.

(2) في نسخة: لان طولهما وسخ. و في العلل: لان طولهما وسخ يقبح.

(3) في نسخة: لا لم الإنسان بقصهما.

(4) في نسخة و في الخصال: احتبست النطفة الأولى إلى الثانية.

(5) في نسخة: فيعتدل الحركتان.

(6) في نسخة و في الخصال: رفعه الصبى.

(7) علل الشرائع: 44، الخصال 2: 97.

208

كالجدران و واحد كالقاعدة و الباقيات يتألف منها القحف و بعضها موصول إلى بعض بدروز يقال لها الشئون و قال الجوهري السرر واحد أسرار الكف و الجبهة و هي خطوطها و جمع الجمع أسارير و قال رجل مخصر القدمين إذا كانت قدمه تمس الأرض من مقدمها و عقبها و تخوى أخمصها مع دقة فيه.

قوله بوصوله أي بسبب وصول الشعر إلى الدماغ تصل إليه الأدهان و لعله كان بدله بأصوله لمقابلة قوله بأطرافه.

قوله في المنظر متعلق بقوله يستغني أي ليستغني في النظر بسبب اللحية عن كشف العورة لاستعلام كونه ذكرا أو أنثى.

قوله(ع)ليسند الأضراس و الأسنان لعل ذلك لكونه طويلا يمنع وقوع الأسنان بعضها على بعض في بعض الأحوال كما أن الأسطوانة تمنع وقوع السقف أو لكونه أقوى و أثبت من سائر الأسنان فيحفظ سائرها بالالتصاق به كما يجعل بين الأسطوانتين المثبتتين في الأرض أخشاب دقاق فتمسكانها و قال الجوهري شاط السمن إذا نضج حتى يحترق.

قوله لأن الإنسان يمشي إلى ما بين يديه لعل المعنى أن الإنسان يميل في المشي إلى قدامه بأعالي بدنه و إنما ينحني أعاليه إلى هذه الجهة كحالة الركوع مثلا فلو كان طي الركبة من قدامه أيضا لكان يقع على وجهه فجعلت الأعالي مائلة إلى القدام و الأسافل مائلة إلى الخلف لتعتدل الحركات فلا يقع في المشي و لا في الركوع و أمثالهما فقوله يمشي إلى ما بين يديه أي مائلا إلى ما بين يديه و سيأتي مزيد توضيح لهذا الخبر في كتاب السماء و العالم إن شاء الله تعالى.

10-

كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة رَوَى الشَّيْخُ الْمُفِيدُ (قدس الله روحه) بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ قَالَ:

لَمَّا قَدِمَ الصَّادِقُ(ع)الْعِرَاقَ نَزَلَ الْحِيرَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَ سَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلَ وَ كَانَ مِمَّا سَأَلَهُ أَنْ قَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ فَقَالَ(ع)الْمَعْرُوفُ يَا أَبَا حَنِيفَةَ الْمَعْرُوفُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ الْمَعْرُوفُ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ وَ ذَلِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا الْمُنْكَرُ قَالَ اللَّذَانِ ظَلَمَاهُ حَقَّهُ وَ ابْتَزَّاهُ‏

(1)

أَمْرَهُ‏

____________

(1) ابتز منه الشي‏ء: استلبه قهرا.

209

وَ حَمَلَا النَّاسَ عَلَى كَتِفِهِ قَالَ أَلَا مَا هُوَ أَنْ تَرَى الرَّجُلَ عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ فَتَنْهَاهُ عَنْهَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَيْسَ ذَاكَ أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ وَ لَا نَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ إِنَّمَا ذَلِكَ خَيْرٌ قَدَّمَهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَخْبِرْنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ‏

قَالَ فَمَا هُوَ عِنْدَكَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ الْأَمْنُ فِي السَّرْبِ وَ صِحَّةُ الْبَدَنِ وَ الْقُوتُ الْحَاضِرُ

(1)

فَقَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ لَئِنْ وَقَّفَكَ اللَّهُ أَوْ أَوْقَفَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَسْأَلَكَ عَنْ كُلِّ أَكْلَةٍ أَكَلْتَهَا وَ شَرْبَةٍ شَرِبْتَهَا لَيَطُولَنَّ وُقُوفُكَ قَالَ فَمَا النَّعِيمُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ النَّعِيمُ نَحْنُ الَّذِينَ أَنْقَذَ اللَّهُ النَّاسَ بِنَا مِنَ الضَّلَالَةِ وَ بَصَّرَهُمْ بِنَا مِنَ الْعَمَى وَ عَلَّمَهُمْ بِنَا مِنَ الْجَهْلِ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَكَيْفَ كَانَ الْقُرْآنُ جَدِيداً أَبَداً قَالَ لِأَنَّهُ لَمْ يُجْعَلْ لِزَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ فَتُخْلِقَهُ الْأَيَّامُ وَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَفَنِيَ الْقُرْآنُ قَبْلَ فَنَاءِ الْعَالَمِ‏

(2)

.

11-

شا، الإرشاد جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِ‏

أَنَّ ابْنَ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَ ابْنَ طَالُوتَ وَ ابْنَ الْأَعْمَى وَ ابْنَ الْمُقَفَّعِ فِي نَفَرٍ مِنَ الزَّنَادِقَةِ كَانُوا مُجْتَمِعِينَ فِي الْمَوْسِمِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)فِيهِ إِذْ ذَلِكَ يُفْتِي النَّاسَ وَ يُفَسِّرُ لَهُمُ الْقُرْآنَ وَ يُجِيبُ عَنِ الْمَسَائِلِ بِالْحُجَجِ وَ الْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الْقَوْمُ لِابْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ هَلْ لَكَ فِي تَغْلِيطِ هَذَا الْجَالِسِ وَ سُؤَالِهِ عَمَّا يَفْضَحُهُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ الْمُحِيطِينَ بِهِ فَقَدْ تَرَى فِتْنَةَ النَّاسِ بِهِ وَ يُفَسِّرُ لَهُمُ الْقُرْآنَ وَ يُجِيبُ عَنِ الْمَسَائِلِ بِهِ وَ هُوَ عَلَّامَةُ زَمَانِهِ فَقَالَ لَهُمْ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ نَعَمْ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَفَرَّقَ النَّاسَ وَ قَالَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ الْمَجَالِسَ أَمَانَاتٌ وَ لَا بُدَّ لِكُلِّ مَنْ كَانَ بِهِ سُعَالٌ أَنْ يَسْعُلَ فَتَأْذَنُ لِي فِي السُّؤَالِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)سَلْ إِنْ شِئْتَ فَقَالَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ إِلَى كَمْ تَدُوسُونَ هَذَا الْبَيْدَرَ

(3)

وَ تَلُوذُونَ بِهَذَا الْحَجَرِ وَ تَعْبُدُونَ هَذَا الْبَيْتَ الْمَرْفُوعَ بِالطُّوبِ وَ الْمَدَرِ وَ تُهَرْوِلُونَ حَوْلَهُ‏

____________

(1) في نسخة: و العون الحاضر.

(2) كنز جامع الفوائد: مخطوط.

(3) داس الشي‏ء: وطئه برجله. البيدر: الموضع الذي يجمع فيه الحصيد و يداس.

210

هَرْوَلَةَ الْبَعِيرِ إِذَا نَفَرَ مَنْ فَكَّرَ فِي هَذَا وَ قَدَّرَ عَلِمَ أَنَّهُ فِعْلُ غَيْرِ حَكِيمٍ وَ لَا ذِي نَظَرٍ فَقُلْ فَإِنَّكَ رَأْسُ هَذَا الْأَمْرِ وَ سَنَامُهُ وَ أَبُوكَ أُسُّهُ وَ نِظَامُهُ فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ مَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ وَ أَعْمَى قَلْبَهُ اسْتَوْخَمَ الْحَقَّ وَ لَمْ يَسْتَعْذِبْهُ وَ صَارَ الشَّيْطَانُ وَلِيَّهُ وَ رَبَّهُ وَ يُورِدُهُ مَوَارِدَ الْهَلَكَةِ

(1)

وَ لَا يُصْدِرُهُ وَ هَذَا بَيْتٌ اسْتَعْبَدَ اللَّهُ بِهِ خَلْقَهُ لِيَخْتَبِرَ طَاعَتَهُمْ فِي إِتْيَانِهِ فَحَثَّهُمْ عَلَى تَعْظِيمِهِ وَ زِيَارَتِهِ وَ جَعَلَهُ قِبْلَةً لِلْمُصَلِّينَ لَهُ فَهُوَ شُعْبَةٌ مِنْ رِضْوَانِهِ وَ طَرِيقٌ يُؤَدِّي إِلَى غُفْرَانِهِ مَنْصُوبٌ عَلَى اسْتِوَاءِ الْكَمَالِ وَ مَجْمَعِ الْعَظَمَةِ وَ الْجَلَالِ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَبْلَ دَحْوِ الْأَرْضِ بِأَلْفَيْ عَامٍ فَأَحَقُّ مَنْ أُطِيعَ فِيمَا أَمَرَ وَ انْتُهِيَ عَمَّا زَجَرَ اللَّهُ الْمُنْشِئُ لِلْأَرْوَاحِ وَ الصُّوَرِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ ذَكَرْتَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَأَحَلْتَ عَلَى غَائِبٍ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)كَيْفَ يَكُونُ يَا وَيْلَكَ غَائِباً مَنْ هُوَ مَعَ خَلْقِهِ شَاهِدٌ وَ إِلَيْهِمْ أَقْرَبُ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ يَسْمَعُ كَلَامَهُمْ وَ يَعْلَمُ أَسْرَارَهُمْ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ وَ لَا يَشْغَلُ بِهِ مَكَانٌ وَ لَا يَكُونُ مِنْ مَكَانٍ أَقْرَبَ مِنْ مَكَانٍ يَشْهَدُ لَهُ بِذَلِكَ آثَارُهُ وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَفْعَالُهُ وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْآيَاتِ الْمُحْكَمَةِ وَ الْبَرَاهِينِ الْوَاضِحَةِ مُحَمَّدٌ(ص)جَاءَنَا بِهَذِهِ الْعِبَادَةِ فَإِنْ شَكَكْتَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِهِ فَسَلْ عَنْهُ أُوضِحْهُ لَكَ قَالَ فَأُبْلِسَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَ لَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ وَ انْصَرَفَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ سَأَلْتُكُمْ أَنْ تَلْتَمِسُوا لِي جَمْرَةً فَأَلْقَيْتُمُونِي عَلَى جَمْرَةٍ

(2)

فَقَالُوا اسْكُتْ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ فَضَحْتَنَا بِحَيْرَتِكَ وَ انْقِطَاعِكَ وَ مَا رَأَيْنَا أَحْقَرَ مِنْكَ الْيَوْمَ فِي مَجْلِسِهِ فَقَالَ أَبِي تَقُولُونَ هَذَا إِنَّهُ ابْنُ مَنْ حَلَقَ رُءُوسَ مَنْ تَرَوْنَ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى أَهْلِ الْمَوْسِمِ‏

(3)

.

____________

(1) في المصدر: يورده مناهل الهلكة.

(2) في المصدر: سألتكم أن تلتمسوا لي خمرة فالقيتموني على جمرة.

(3) الإرشاد: 300. و أخرجه المصنّف عن الاحتجاج و عن الأمالي و العلل و التوحيد في باب اثبات الصانع، و له ذيل راجع ج 3(ص)33- 35. و أخرجه الكراجكيّ في كنز الفوائد(ص)220 بإسناده عن أبي الحسن محمّد بن أحمد بن عليّ بن الحسن بن شاذان القمّيّ رضي اللّه عنه عن خال أمه أبى القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه.

211

بيان الطوب بالضم الآجر و يقال طعام وخيم أي غير موافق و استوخمه لم يستمره‏ (1).

و قوله الله المنشئ خبر لقوله أحق و يقال أبلس أي يئس و تحير و الجمرة بالفتح النار المتقدة و الحصاة و المراد بالأول الثاني و بالثاني الأول أي سألتكم أن تطلبوا لي حصاة ألعب بها و أرميها فألقيتموني في نار متقدة لم يمكني التخلص منها.

12-

شا، الإرشاد رُوِيَ‏

أَنَّ أَبَا شَاكِرٍ الدَّيَصَانِيَّ وَقَفَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي مَجْلِسِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَهُ إِنَّكَ لَأَحَدُ النُّجُومِ الزَّوَاهِرِ وَ كَانَ آبَاؤُكَ بُدُوراً بَوَاهِرَ وَ أُمَّهَاتُكَ عَقِيلَاتٍ عَبَاهِرَ

(2)

وَ عُنْصُرُكَ مِنْ أَكْرَمِ الْعَنَاصِرِ وَ إِذَا ذُكِرَ الْعُلَمَاءُ فَعَلَيْكَ تُثْنَى الْخَنَاصِرُ خَبِّرْنَا أَيُّهَا الْبَحْرُ الزَّاخِرُ مَا الدَّلِيلُ عَلَى حُدُوثِ الْعَالَمِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِنْ أَقْرَبِ الدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ مَا أَذْكُرُهُ لَكَ ثُمَّ دَعَا بِبَيْضَةٍ ثُمَّ وَضَعَهَا فِي رَاحَتِهِ‏

(3)

وَ قَالَ هَذَا حِصْنٌ مَلْمُومٌ دَاخِلُهُ غِرْقِئٌ‏

(4)

رَقِيقٌ يُطِيفُ بِهِ كَالْفِضَّةِ السَّائِلَةِ وَ الذَّهَبَةِ الْمَائِعَةِ أَ تَشُكُّ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو شَاكِرٍ لَا شَكَّ فِيهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثُمَّ إِنَّهُ تَنْفَلِقُ عَنْ صُورَةٍ كَالطَّاوُسِ أَ دَخَلَهُ شَيْ‏ءٌ غَيْرَ مَا عَرَفْتَ قَالَ لَا قَالَ فَهَذَا الدَّلِيلُ عَلَى حُدُوثِ الْعَالَمِ قَالَ أَبُو شَاكِرٍ دَلَلْتَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ‏

(5)

فَأَوْضَحْتَ وَ قُلْتَ فَأَحْسَنْتَ وَ ذَكَرْتَ فَأَوْجَزْتَ وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّا لَا نَقْبَلُ إِلَّا مَا أَدْرَكْنَاهُ بِأَبْصَارِنَا أَوْ سَمِعْنَاهُ بِآذَانِنَا أَوْ ذُقْنَاهُ بِأَفْوَاهِنَا أَوْ شَمِمْنَاهُ بِآنَافِنَا أَوْ لَمَسْنَاهُ بِبَشَرَتِنَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ذَكَرْتَ الْحَوَاسَّ الْخَمْسَ وَ هِيَ لَا تَنْفَعُ فِي الِاسْتِنْبَاطِ إِلَّا بِدَلِيلٍ كَمَا لَا تُقْطَعُ الظُّلْمَةُ بِغَيْرِ مِصْبَاحٍ.

____________

(1) هكذا في النسخ، و الصحيح: لم يستمرئه.

(2) العقيلة من النساء: الكريمة المخدرة. قال الفيروزآبادي في القاموس: العباهر: الممتلئ الجسم و العظيم. و الناعم الطويل من كل شي‏ء. و العبهرة: الجامعة للحسن في الجسم و الخلق.

(3) في المصدر: ما أظهره لك، ثمّ دعا ببيضة فوضعها في راحته.

(4) الملموم: المجتمع المستدير. الغرقئ: القشرة الملتصقة ببياض البيض، و بياض البيض الذي يؤكل.

(5) في المصدر: دللت يا أبا عبد اللّه فأوضحت.

212

يريد به(ع)أن الحواس بغير عقل لا يوصل إلى معرفة الغائبات و أن الذي أراه من حدوث الصورة معقول بني العلم به على محسوس‏ (1).

أقول قد مر شرح الخبر في كتاب التوحيد (2).

13-

قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ فِي الْأَمَالِي وَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ وَ صَاحِبُ الرَّوْضَةِ بِالْإِسْنَادِ وَ الرِّوَايَةُ يَزِيدُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيِّ وَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ‏

أَنَّهُ دَخَلَ ابْنُ شُبْرُمَةَ

(3)

وَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى الصَّادِقِ(ع)فَقَالَ لِأَبِي حَنِيفَةَ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَقِسِ الدِّينَ بِرَأْيِكَ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ إِذْ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالسُّجُودِ فَقَالَ‏

أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ‏

ثُمَّ قَالَ هَلْ تُحْسِنُ أَنْ تَقِيسَ رَأْسَكَ مِنْ جَسَدِكَ قَالَ لَا قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْمُلُوحَةِ فِي الْعَيْنَيْنِ وَ الْمَرَارَةِ فِي الْأُذُنَيْنِ وَ الْبُرُودَةِ فِي الْمَنْخِرَيْنِ وَ الْعُذُوبَةِ فِي الشَّفَتَيْنِ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ جُعِلَ ذَلِكَ قَالَ لَا أَدْرِي فَقَالَ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْعَيْنَيْنِ فَجَعَلَهَا شَحْمَتَيْنِ وَ جَعَلَ الْمُلُوحَةَ فِيهِمَا مَنّاً عَلَى بَنِي آدَمَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَذَابَتَا وَ جَعَلَ الْمَرَارَةَ فِي الْأُذُنَيْنِ مَنّاً مِنْهُ عَلَى بَنِي آدَمَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَقَحَمَتِ الدَّوَابُّ فَأَكَلَتْ دِمَاغَهُ وَ جَعَلَ الْمَاءَ فِي الْمَنْخِرَيْنِ لِيَصْعَدَ النَّفَسُ وَ يَنْزِلَ وَ يَجِدَ مِنْهُ الرِّيحَ الطَّيِّبَةَ وَ الرَّدِيئَةَ وَ جَعَلَ الْعُذُوبَةَ فِي الشَّفَتَيْنِ لِيَجِدَ ابْنُ آدَمَ لَذَّةَ مَطْعَمِهِ وَ مَشْرَبِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنْ كَلِمَةٍ أَوَّلُهَا شِرْكٌ وَ آخِرُهَا إِيمَانٌ قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ قَالَ أَيُّمَا أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى الْقَتْلُ أَوِ الزِّنَا فَقَالَ بَلِ الْقَتْلُ قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ رَضِيَ فِي الْقَتْلِ بِشَاهِدَيْنِ وَ لَمْ يَرْضَ فِي الزِّنَا إِلَّا بِأَرْبَعَةٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الشَّاهِدَ عَلَى الزِّنَا شَهِدَ عَلَى اثْنَيْنِ وَ فِي الْقَتْلِ عَلَى وَاحِدٍ لِأَنَّ الْقَتْلَ فِعْلٌ وَاحِدٌ وَ الزِّنَا فِعْلَانِ ثُمَّ قَالَ أَيُّمَا أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى الصَّوْمُ أَوِ الصَّلَاةُ

____________

(1) الإرشاد: 301.

(2) راجع ج 3(ص)32 و ج 4(ص)141.

(3) بضم الشين و سكون الباء و ضم الراء هو عبد اللّه بن شبرمة بن طفيل بن حسان الضبى، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الامامين: السجّاد و الصادق (عليهما السلام)، كان من فقهاء العامّة العاملين بالقياس، و كان قاضيا للمنصور على سواد الكوفة، وثقه ابن حجر في التقريب: 270، مات في سنة 144.

213

قَالَ لَا بَلِ الصَّلَاةُ قَالَ فَمَا بَالُ الْمَرْأَةِ إِذَا حَاضَتْ تَقْضِي الصَّوْمَ وَ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ ثُمَّ قَالَ لِأَنَّهَا تَخْرُجُ إِلَى صَلَاةٍ فَتُدَاوِمُهَا وَ لَا تَخْرُجُ إِلَى صَوْمٍ ثُمَّ قَالَ الْمَرْأَةُ أَضْعَفُ أَمِ الرَّجُلُ قَالَ الْمَرْأَةُ قَالَ فَمَا بَالُ الْمَرْأَةِ وَ هِيَ ضَعِيفَةٌ لَهَا سَهْمٌ وَاحِدٌ وَ الرَّجُلُ قَوِيٌّ لَهُ سَهْمَانِ ثُمَّ قَالَ لِأَنَّ الرَّجُلَ يُجْبَرُ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَى الْمَرْأَةِ وَ لَا تُجْبَرُ الْمَرْأَةُ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَى الرَّجُلِ ثُمَّ قَالَ الْبَوْلُ أَقْذَرُ أَمِ الْمَنِيُّ قَالَ الْبَوْلُ قَالَ يَجِبُ عَلَى قِيَاسِكَ أَنْ يَجِبَ الْغُسْلُ مِنَ الْبَوْلِ دُونَ الْمَنِيِّ وَ قَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى الْغُسْلَ مِنَ الْمَنِيِّ دُونَ الْبَوْلِ ثُمَّ قَالَ لِأَنَّ الْمَنِيَّ اخْتِيَارٌ وَ يَخْرُجُ مِنْ جَمِيعِ الْجَسَدِ وَ يَكُونُ فِي الْأَيَّامِ وَ الْبَوْلُ ضَرُورَةٌ وَ يَكُونُ فِي الْيَوْمِ مَرَّاتٍ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ كَيْفَ يَخْرُجُ مِنْ جَمِيعِ الْجَسَدِ وَ اللَّهُ يَقُولُ‏

يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَ التَّرائِبِ‏

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَهَلْ قَالَ لَا يَخْرُجُ مِنْ غَيْرِ هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ ثُمَّ قَالَ(ع)لِمَ لَا تَحِيضُ الْمَرْأَةُ إِذَا حَبِلَتْ قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ (عليه السلام) وَ الصَّلَاةُ حَبَسَ اللَّهُ تَعَالَى الدَّمَ فَجَعَلَهُ غِذَاءً لِلْوَلَدِ ثُمَّ قَالَ(ع)أَيْنَ مَقْعَدُ الْكَاتِبَيْنِ قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ مَقْعَدُهُمَا عَلَى النَّاجِدَيْنِ وَ الْفَمُ الدَّوَاةُ وَ اللِّسَانُ الْقَلَمُ وَ الرِّيقُ الْمِدَادُ ثُمَّ قَالَ لِمَ يَضَعُ الرَّجُلُ يَدَهُ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَ الْمَرْأَةُ عَلَى خَدِّهَا قَالَ لَا أَدْرِي فَقَالَ(ع)اقْتِدَاءً بِآدَمَ وَ حَوَّاءَ حَيْثُ أُهْبِطَا مِنَ الْجَنَّةِ أَ مَا تَرَى أَنَّ مِنْ شَأْنِ الرَّجُلِ الِاكْتِئَابَ‏

(1)

عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَ مِنْ شَأْنِ الْمَرْأَةِ رَفْعَهَا رَأْسَهَا إِلَى السَّمَاءِ إِذَا بَكَتْ ثُمَّ قَالَ(ع)مَا تَرَى فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَبْدٌ فَتَزَوَّجَ وَ زَوَّجَ عَبْدَهُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ سَافَرَا وَ جَعَلَا امْرَأَتَيْهِمَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ فَسَقَطَ الْبَيْتُ عَلَيْهِمْ فَقَتَلَ الْمَرْأَتَيْنِ وَ بَقِيَ الْغُلَامَانِ أَيُّهُمَا فِي رَأْيِكَ الْمَالِكُ وَ أَيُّهُمَا الْمَمْلُوكُ وَ أَيُّهُمَا الْوَارِثُ وَ أَيُّهُمَا الْمَوْرُوثُ ثُمَّ قَالَ فَمَا تَرَى فِي رَجُلٍ أَعْمَى فَقَأَ عَيْنَ صَحِيحٍ وَ أَقْطَعَ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ كَيْفَ يُقَامُ عَلَيْهِمَا الْحَدُّ ثُمَّ قَالَ(ع)فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لِمُوسَى وَ هَارُونَ حِينَ بَعَثَهُمَا إِلَى فِرْعَوْنَ‏

لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى‏

لَعَلَّ مِنْكَ شَكٌّ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ كَذَلِكَ مِنَ اللَّهِ شَكٌّ إِذْ قَالَ‏

لَعَلَّهُ‏

____________

(1) في نسخة: الاكباب.

214

ثُمَّ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏

وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ‏

أَيُّ مَوْضِعٍ هُوَ قَالَ هُوَ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ قَالَ(ع)نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَسِيرُونَ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ لَا تَأْمَنُونَ عَلَى دِمَائِكُمْ مِنَ الْقَتْلِ وَ عَلَى أَمْوَالِكُمْ مِنَ السَّرَقِ ثُمَّ قَالَ وَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏

وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً

أَيُّ مَوْضِعٍ هُوَ قَالَ ذَاكَ بَيْتُ اللَّهِ الْحَرَامُ فَقَالَ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ دَخَلَاهُ فَلَمْ يَأْمَنَا الْقَتْلَ قَالَ فَأَعْفِنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَأَنْتَ الَّذِي تَقُولُ‏

سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ‏

قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ قَالَ إِذَا سُئِلْتَ فَمَا تَصْنَعُ قَالَ أُجِيبُ عَنِ الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ أَوِ الِاجْتِهَادِ قَالَ إِذَا اجْتَهَدْتَ مِنْ رَأْيِكَ وَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَبُولُهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ كَذَلِكَ وَجَبَ قَبُولُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فَكَأَنَّكَ قُلْتَ‏

سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ‏

تَعَالَى.

14-

وَ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ‏

أَنَّ الصَّادِقَ(ع)قَالَ لِأَبِي حَنِيفَةَ أَخْبِرْنِي عَنْ هَاتَيْنِ النُّكْتَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي يَدَيْ حِمَارِكَ لَيْسَ يَنْبُتُ عَلَيْهِمَا شَعْرٌ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ خَلْقٌ كَخَلْقِ أُذُنَيْكَ فِي جَسَدِكَ وَ عَيْنَيْكَ فَقَالَ لَهُ تَرَى هَذَا قِيَاساً إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ أُذُنَيَّ لِأَسْمَعَ بِهِمَا وَ خَلَقَ عَيْنَيَّ لِأُبْصِرَ بِهِمَا فَهَذَا لِمَا خَلَقَهُ فِي جَمِيعِ الدَّوَابِّ وَ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ فَانْصَرَفَ أَبُو حَنِيفَةَ مُعَتِّباً

(1)

فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي مَا هِيَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ‏

لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ

يَعْنِي مُنْتَصِباً فِي بَطْنِ أُمِّهِ غِذَاؤُهُ مِنْ غِذَائِهَا مِمَّا تَأْكُلُ وَ تَشْرَبُ أُمُّهُ هَاهُنَا مِيثَاقُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَإِذَا أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي وِلَادَتِهِ أَتَاهُ مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ حَيَوَانُ فَزَجَرَهُ زَجْرَةً انْقَلَبَ وَ نَسِيَ الْمِيثَاقَ وَ خَلَقَ جَمِيعَ الْبَهَائِمِ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِنَّ مَنْكُوسَةً مُؤَخَّرُهُ إِلَى مُقَدَّمِ أُمِّهِ كَمَا يَأْخُذُ الْإِنْسَانُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَهَاتَانِ النُّكْتَتَانِ السَّوْدَاوَانِ اللَّتَانِ تَرَى مَا بَيْنَ الدَّوَابِّ هُوَ مَوْضِعُ عُيُونِهَا

(2)

فِي بَطْنِ أُمَّهَاتِهَا فَلَيْسَ يَنْبُتُ عَلَيْهِ الشَّعْرُ وَ هُوَ لِجَمِيعِ الْبَهَائِمِ مَا خَلَا الْبَعِيرَ فَإِنَّ عُنُقَ الْبَعِيرِ طَالَ فَتَقَدَّمَ رَأْسُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ‏

(3)

.

____________

(1) أي فانصرف ملوما.

(2) في نسخة: هو موضع انوفها.

(3) مناقب آل أبي طالب: ج 2(ص)28- 330.

215

بيان قوله(ع)لأنها تخرج إلى صلاة لعله مبني على وجهين أحدهما أن الصلاة فعل و الصوم ترك و الثاني أن الصلاة تكون دائما و الصوم يكون في السنة مرة و يمكن أن يقرأ يحرج بالحاء المهملة قوله(ع)فما بال الناس يغتسلون من الجنابة لما حكم أبو حنيفة بأرجسية البول بناء على ما زعمه من طهارة محل المني بالفرك‏ (1) ألزم(ع)عليه ذلك و إلا فالمني أرجس عندنا قوله(ع)أ ما ترى أن من شأن الرجل أي علة هذا أيضا مثل علة تلك أي أكب آدم(ع)عند هبوطه و رفع حواء رأسها عند خروجها و سيأتي شرح تلك العلل في مواضعها إن شاء الله تعالى.

15-

قب، المناقب لابن شهرآشوب ابْنُ جَرِيرِ بْنِ رُسْتُمَ الطَّبَرِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الطُّوسِيِّ عَنْ أَحْمَدَ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي خُنَيْسٍ الْكُوفِيِّ قَالَ:

حَضَرْتُ مَجْلِسَ الصَّادِقِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّصَارَى فَقَالُوا فَضْلُ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٍ(ع)سَوَاءٌ لِأَنَّهُمْ (صلوات الله عليهم) أَصْحَابُ الشَّرَائِعِ وَ الْكُتُبِ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ مُحَمَّداً(ص)أَفْضَلُ مِنْهُمَا وَ أَعْلَمُ وَ لَقَدْ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يُعْطِ غَيْرَهُ فَقَالُوا آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى نَزَلَتْ فِي هَذَا قَالَ(ع)نَعَمْ قَوْلُهُ تَعَالَى‏

وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ

وَ قَوْلُهُ تَعَالَى لِعِيسَى‏

وَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ‏

وَ قَوْلُهُ تَعَالَى لِلسَّيِّدِ الْمُصْطَفَى(ص)

وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى‏ هؤُلاءِ وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ

وَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏

لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَ أَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَ أَحْصى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عَدَداً

فَهُوَ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ مِنْهُمَا وَ لَوْ حَضَرَ مُوسَى وَ عِيسَى بِحَضْرَتِي وَ سَأَلَانِي لَأَجَبْتُهُمَا وَ سَأَلْتُهُمَا مَا أَجَابَا

(2)

.

16-

ختص، الإختصاص ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ وَ الْحَسَنِ بْنِ مَتِّيلٍ‏ (3) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمَذَانِيِّ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ:

سَأَلَنِي‏

____________

(1) فرك الشي‏ء عن الثوب: حكه حتّى تفتت.

(2) مناقب آل أبي طالب: ج 2(ص)337.

(3) بضم الميم او فتحه و تشديد التاء هو الحسن بن متيل الدقاق القمّيّ وجه من وجوه أصحابنا كثير الحديث، له كتاب نوادر، يروى عنه محمّد بن الحسن بن الوليد و محمّد بن قولويه، ترجمه الشيخ في رجاله و النجاشيّ في فهرسته.

216

بَعْضُ الْخَوَارِجِ عَنْ‏قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ‏

الْآيَةَ مَا الَّذِي أَحَلَّ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَ مَا الَّذِي حَرَّمَ اللَّهُ قَالَ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي فِي ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ فَحَجَجْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْخَوَارِجِ سَأَلَنِي عَنْ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ(ع)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَلَّ فِي الْأُضْحِيَّةِ بِمِنًى الضَّأْنَ وَ الْمَعْزَ الْأَهْلِيَّةَ وَ حَرَّمَ فِيهَا الْجَبَلِيَّةَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ‏

وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَلَّ فِي الْأُضْحِيَّةِ بِمِنًى الْإِبِلَ الْعِرَابَ وَ حَرَّمَ فِيهَا الْبَخَاتِيَّ وَ أَحَلَّ فِيهَا الْبَقَرَ الْأَهْلِيَّةَ وَ حَرَّمَ فِيهَا الْجَبَلِيَّةَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ مِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ‏

قَالَ فَانْصَرَفْتُ إِلَى صَاحِبِي فَأَخْبَرْتُهُ بِهَذَا الْجَوَابِ فَقَالَ هَذَا شَيْ‏ءٌ حَمَلَتْهُ الْإِبِلُ مِنَ الْحِجَازِ

(1)

.

17 كَنْزُ الْفَوَائِدِ لِلْكَرَاجُكِيِّ،

ذَكَرُوا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ أَكَلَ طَعَاماً مَعَ الْإِمَامِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ فَلَمَّا رَفَعَ الصَّادِقُ(ع)يَدَهُ مِنْ أَكْلِهِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ هَذَا مِنْكَ وَ مِنْ رَسُولِكَ(ص)فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ جَعَلْتَ مَعَ اللَّهِ شَرِيكاً فَقَالَ(ع)لَهُ وَيْلَكَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ‏

وَ ما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ‏

وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ

وَ لَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ رَسُولُهُ‏

فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي مَا قَرَأْتُهُمَا قَطُّ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا سَمِعْتُهُمَا إِلَّا فِي هَذَا الْوَقْتِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَلَى قَدْ قَرَأْتَهُمَا وَ سَمِعْتَهُمَا وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ فِيكَ وَ فِي أَشْبَاهِكَ‏

أَمْ عَلى‏ قُلُوبٍ أَقْفالُها

وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏

كَلَّا بَلْ رانَ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ‏ (2)

.

18 كِتَابُ الْإِسْتِدْرَاكِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ بِإِسْنَادِهِ‏

أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ اسْتَحْضَرَهُ الْمَنْصُورُ فِي مَجْلِسٍ غَاصٍّ بِأَهْلِهِ‏

(3)

فَأَمَرَهُ بِالْجُلُوسِ فَأَطْرَقَ مَلِيّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ لَهُ يَا جَعْفَرُ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ‏

____________

(1) الاختصاص مخطوط.

(2) كنز الفوائد: 196.

(3) غص المكان بهم: امتلأ و ضاق عليهم.

217

لِأَبِيكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَوْماً لَوْ لَا أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ لَقُلْتُ فِيكَ قَوْلًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ إِلَّا أَخَذُوا مِنْ تُرَابِ قَدَمَيْكَ يَسْتَشْفُونَ بِهِ وَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)يَهْلِكُ فِيَّ اثْنَانِ مُحِبٌّ مُفْرِطٌ وَ مُبْغِضٌ مُفْرِطٌ فَالاعْتِذَارُ مِنْهُ أَنْ لَا يَرْضَى بِمَا يَقُولُ فِيهِ الْمُفْرِطُ وَ لَعَمْرِي إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)لَوْ سَكَتَ عَمَّا قَالَتْ فِيهِ النَّصَارَى لَعَذَّبَهُ اللَّهُ وَ قَدْ نَعْلَمُ مَا يُقَالُ فِيكَ مِنَ الزُّورِ وَ الْبُهْتَانِ وَ إِمْسَاكَكَ عَمَّنْ يَقُولُ ذَلِكَ فِيكَ وَ رِضَاكَ بِهِ سَخَطُ الدَّيَّانِ زَعَمَ أَوْغَادُ الشَّامِ وَ أَوْبَاشُ الْعِرَاقِ‏

(1)

أَنَّكَ حِبْرُ الدَّهْرِ وَ نَامُوسُهُ وَ حُجَّةُ الْمَعْبُودِ وَ تَرْجُمَانُهُ وَ عَيْبَةُ عِلْمِهِ‏

(2)

وَ مِيزَانُ قِسْطِهِ وَ مِصْبَاحُهُ الَّذِي يَقْطَعُ بِهِ الطَّالِبُ عَرْضَ الظُّلْمَةِ إِلَى فَضَاءِ النُّورِ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ مِنْ عَامِلٍ جَهِلَ حَقَّكَ فِي الدُّنْيَا عَمَلًا وَ لَا يَرْفَعُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً فَنَسَبُوكَ إِلَى غَيْرِ حَدِّكَ وَ قَالُوا فِيكَ مَا لَيْسَ فِيكَ فَقُلْ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَالَ الْحَقَّ لَجَدُّكَ وَ أَوَّلَ مَنْ صَدَّقَهُ عَلَيْهِ أَبُوكَ(ع)فَأَنْتَ حَرِيٌّ بِأَنْ تَقْتَصَّ آثَارَهُمَا

(3)

وَ تَسْلُكَ سَبِيلَهُمَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَا فَرْعٌ مِنْ فُرُوعِ الزَّيْتُونَةِ وَ قِنْدِيلٌ مِنْ قَنَادِيلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ سَلِيلُ الرِّسَالَةِ وَ أَدِيبُ السَّفَرَةِ وَ رَبِيبُ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَ مِصْبَاحٌ مِنْ مَصَابِيحِ الْمِشْكَاةِ الَّتِي فِيهَا نُورُ النُّورِ وَ صَفْوَةُ الْكَلِمَةِ الْبَاقِيَةِ فِي عَقِبِ الْمُصْطَفَيْنَ إِلَى يَوْمِ الْحَشْرِ فَالْتَفَتَ الْمَنْصُورُ إِلَى جُلَسَائِهِ فَقَالَ قَدْ أَحَالَنِي عَلَى بَحْرٍ مَوَّاجٍ لَا يُدْرَكُ طَرَفُهُ وَ لَا يُبْلَغُ عُمْقُهُ تَغْرَقُ فِيهِ السُّبَحَاءُ وَ يَحَارُ فِيهِ الْعُلَمَاءُ وَ يَضِيقُ بِالسَّامِعِ عَرْضُ الْفَضَاءِ هَذَا الشَّجَا

(4)

الْمُعْتَرِضُ فِي حُلُوقِ الْخُلَفَاءِ الَّذِي لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ وَ لَا يَجُوزُ نَفْيُهُ وَ لَوْ لَا مَا تَجْمَعُنِي وَ إِيَّاهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ طَابَ أَصْلُهَا وَ بَسَقَ فَرْعُهَا

(5)

وَ عَذُبَ ثَمَرُهَا بُورِكَتْ فِي‏

____________

(1) الاوغاد جمع الوغد: الضعيف العقل، الاحمق الدنى. الاوباش: سفلة الناس و أخلاطهم.

(2) الحبر: الزينة و السرور و النعمة. العالم الصالح. رئيس الدين. و في نسخة: إنك خير الدهر. الناموس: صاحب السر المطلع على باطن امرك، الحاذق. و العيبة: ما تجعل فيه الثياب كالصندوق.

(3) اقتص أثره: اتبعه. و في نسخة: فأنت حرى بأن تقفى آثارهما.

(4) الشجا: ما اعترض في الحلق من عظم و غيره.

(5) أي ارتفعت أغصانها.

218

الذَّرِّ وَ تَقَدَّسَتْ فِي الزُّبُرِ لَكَانَ مِنِّي إِلَيْهِ مَا لَا يُحْمَدُ فِي الْعَوَاقِبِ لِمَا يَبْلُغُنِي مِنْ شِدَّةِ عَيْبِهِ لَنَا وَ سُوءِ الْقَوْلِ فِينَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا تَقْبَلْ فِي ذِي رَحِمِكَ وَ أَهْلِ الدَّعَةِ مِنْ أَهْلِكَ‏

(1)

قَوْلَ مَنْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ جَعَلَ مَأْوَاهُ النَّارَ فَإِنَّ النَّمَّامَ شَاهِدُ زُورٍ وَ شَرِيكُ إِبْلِيسَ فِي الْإِغْرَاءِ بَيْنَ النَّاسِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ

الْآيَةَ وَ نَحْنُ لَكَ أَنْصَارٌ وَ أَعْوَانٌ وَ لِمُلْكِكَ دَعَائِمُ وَ أَرْكَانٌ مَا أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ الْإِحْسَانِ وَ أَمْضَيْتَ فِي الرَّعِيَّةِ أَحْكَامَ الْقُرْآنِ وَ أَرْغَمْتَ بِطَاعَتِكَ أَنْفَ الشَّيْطَانِ وَ إِنْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْكَ فِي سَعَةِ فَهْمِكَ وَ كَرَمِ حِلْمِكَ وَ مَعْرِفَتِكَ بِآدَابِ اللَّهِ أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ وَ تُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ وَ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ فَإِنَّ الْمُكَافِئَ لَيْسَ بِالْوَاصِلِ إِنَّمَا الْوَاصِلُ مَنْ إِذَا قَطَعْتَ رَحِمَهُ وَصَلَهَا فَصِلْ يَزِدِ اللَّهُ فِي عُمُرِكَ وَ يُخَفِّفْ عَنْكَ الْحِسَابَ يَوْمَ حَشْرِكَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ قَدْ قَبِلْتُ عُذْرَكَ لِصِدْقِكَ وَ صَفَحْتُ عَنْكَ لِقَدْرِكَ فَحَدِّثْنِي عَنْ نَفْسِكَ بِحَدِيثٍ أَتَّعِظُ بِهِ وَ يَكُونُ لِي زَاجِرُ صِدْقٍ عَنِ الْمُوبِقَاتِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَلَيْكَ بِالْحِلْمِ فَإِنَّهُ رُكْنُ الْعِلْمِ وَ امْلِكْ نَفْسَكَ عِنْدَ أَسْبَابِ الْقُدْرَةِ فَإِنَّكَ إِنْ تَفْعَلْ كُلَّ مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ كُنْتَ كَمَنْ شَفَى غَيْظاً أَوْ أَبْدَى حِقْداً أَوْ يَجِبُ أَنْ يُذْكَرَ بِالصَّوْلَةِ وَ اعْلَمْ أَنَّكَ إِنْ عَاقَبْتَ مُسْتَحِقّاً لَمْ يَكُنْ غَايَةُ مَا تُوصَفُ بِهِ إِلَّا الْعَدْلَ وَ لَا أَعْلَمُ حَالًا أَفْضَلَ مِنْ حَالِ الْعَدْلِ وَ الْحَالُ الَّتِي تُوجِبُ الشُّكْرَ أَفْضَلُ مِنَ الْحَالِ الَّتِي تُوجِبُ الصَّبْرَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ وَعَظْتَ فَأَحْسَنْتَ وَ قُلْتَ فَأَوْجَزْتَ فَحَدِّثْنِي عَنْ فَضْلِ جَدِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ حَدِيثاً لَمْ تَرْوَهُ الْعَامَّةُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ فُتِحَ لِي فِي بَصَرِي غَلْوَةٌ

(2)

كَمِثَالِ مَا يَرَى الرَّاكِبُ خَرْقَ الْإِبْرَةِ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَ عَهِدَ إِلَيَّ رَبِّي فِي عَلِيٍّ ثَلَاثَ كَلِمَاتٍ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ لَبَّيْكَ رَبِّي فَقَالَ إِنَّ عَلِيّاً

____________

(1) في نسخة: و أهل الرعة من أهلك.

(2) الغلوة المرة من غلا: الغاية و هي رمية سهم أبعد ما تقدر عليه.

219

إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ‏

(1)

وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّلَمَةِ وَ هُوَ الْكَلِمَةُ الَّتِي أَلْزَمْتُهَا الْمُتَّقِينَ وَ كَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَ أَهْلِهَا فَبَشِّرْهُ بِذَلِكَ قَالَ فَبَشَّرَهُ النَّبِيُّ(ص)بِذَلِكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ إِنِّي أُذْكَرُ هُنَاكَ فَقَالَ نَعَمْ إِنَّكَ لَتُذْكَرُ فِي الرَّفِيعِ الْأَعْلَى فَقَالَ الْمَنْصُورُ

ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ (2)

.

19-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ‏ (3) عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الشَّاذَكُونِيِ‏ (4) عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ‏ (5) قَالَ:

كُنْتُ عِنْدَ سَيِّدِ الْجَعَافِرِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)لَمَّا أَقْدَمَهُ الْمَنْصُورُ فَأَتَاهُ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَ كَانَ مُلْحِداً فَقَالَ لَهُ مَا تَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ

كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها

هَبْ هَذِهِ الْجُلُودُ عَصَتْ فَعُذِّبَتْ فَمَا بَالُ الْغَيْرِ يُعَذَّبُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَيْحَكَ هِيَ هِيَ وَ هِيَ غَيْرُهَا قَالَ أَعْقِلْنِي هَذَا الْقَوْلَ فَقَالَ لَهُ أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَمَدَ إِلَى لَبِنَةٍ فَكَسَرَهَا ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهَا الْمَاءَ وَ جَبَلَهَا

(6)

ثُمَّ رَدَّهَا إِلَى هَيْئَتِهَا الْأُولَى أَ لَمْ تَكُنْ هِيَ هِيَ وَ هِيَ غَيْرُهَا فَقَالَ بَلَى أَمْتَعَ اللَّهُ بِكَ‏

(7)

.

____________

(1) قال الجزريّ في النهاية: أصل الغرة: البياض الذي في وجه الفرس، و منه الحديث:

«غر محجلون من آثار الوضوء» الغر جمع الاغر من الغرة بياض الوجه، يريد: بياض وجوههم بنور الوضوء يوم القيامة. و قال: المحجل هو الذي يرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد و يجاور الارساغ، و منه الحديث: «امتى الغر المحجلون» أي بيض مواضع الوضوء من الأيدي و الاقدام، استعار اثر الوضوء في الوجه و اليدين و الرجلين للإنسان من البياض الذي يكون في وجه الفرس و يديه و رجليه. و قال: اليعسوب: السيّد و الرئيس و المقدم و أصله فحل النحل.

(2) الاستدراك لم يظفر المصنّف بنسخته، و وجد أخبارا مأخوذة منه بخط الشيخ الفاضل محمّد بن على الجبعى، و ذكر انه نقلها من خطّ الشهيد رفع اللّه درجته. هكذا قال في مقدّمته على الكتاب. راجع ج 1(ص)29، و ذكره في مصنّفات الشهيد (رحمه الله)، و لكن المنقول من خطّ الشهيد انه لبعض قدماء الاصحاب، و انه لم يظهر له اسمه و لا شي‏ء من حاله، نعم يروى عن الشيخ ابن قولويه فهو من معاصرى المفيد. راجع الذريعة 2: 22.

(3) وصفه في المصدر بالزفرى.

(4) في المصدر: أبو أيوب الشاذكونيّ المنقريّ. قلت: قد اسلفنا ترجمته.

(5) وصفه في المصدر بالقاضي، قلت: هو حفص بن غياث بن طلق بن معاوية النخعيّ أبو عمر الكوفيّ القاضي الفقيه، ترجمه الشيخ في رجاله و فهرسته، و عده من أصحاب الباقر و الصادق (عليهما السلام)، و قال النجاشيّ: ولى القضاء ببغداد الشرقية لهارون، ثمّ ولاه قضاء الكوفة و مات بها سنة 194 له كتاب؛ و صرّح الشيخ و الكشّيّ بانه عامى المذهب، و له ترجمة في تراجم العامّة.

(6) جبل التراب: صب عليه الماء و وعكه طينا.

(7) أي أطال عمرك. المجالس و الاخبار:(ص)20.

220

20-

أَقُولُ وَجَدْتُ بِخَطِّ بَعْضِ الْأَفَاضِلِ نَقْلًا مِنْ خَطِّ الشَّهِيدِ رَفَعَ اللَّهُ دَرَجَتَهُ قَالَ:

قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ جِئْتُ إِلَى حَجَّامٍ بِمِنًى لِيَحْلِقَ رَأْسِي فَقَالَ أَدْنِ مَيَامِنَكَ وَ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ سَمِّ اللَّهَ فَتَعَلَّمْتُ مِنْهُ ثَلَاثَ خِصَالٍ لَمْ تَكُنْ عِنْدِي فَقُلْتُ لَهُ مَمْلُوكٌ أَنْتَ أَمْ حُرٌّ فَقَالَ مَمْلُوكٌ قُلْتُ لِمَنْ قَالَ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ(ع)قُلْتُ أَ شَاهِدٌ هُوَ أَمْ غَائِبٌ قَالَ شَاهِدٌ فَصِرْتُ إِلَى بَابِهِ وَ اسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَحَجَبَنِي وَ جَاءَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَاسْتَأْذَنُوا فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلْتُ مَعَهُمْ فَلَمَّا صِرْتُ عِنْدَهُ قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَوْ أَرْسَلْتَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ فَنَهَيْتَهُمْ أَنْ يَشْتِمُوا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ(ص)فَإِنِّي تَرَكْتُ بِهَا أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ يَشْتِمُونَهُمْ فَقَالَ لَا يَقْبَلُونَ مِنِّي فَقُلْتُ وَ مَنْ لَا يَقْبَلُ مِنْكَ وَ أَنْتَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ أَنْتَ مِمَّنْ لَمْ تَقْبَلْ مِنِّي دَخَلْتَ دَارِي بِغَيْرِ إِذْنِي وَ جَلَسْتَ بِغَيْرِ أَمْرِي وَ تَكَلَّمْتَ بِغَيْرِ رَأْيِي وَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ بِالْقِيَاسِ قُلْتُ نَعَمْ بِهِ أَقُولُ قَالَ وَيْحَكَ يَا نُعْمَانُ أَوَّلُ مَنْ قَاسَ اللَّهَ تَعَالَى إِبْلِيسُ حِينَ أَمَرَهُ بِالسُّجُودِ لآِدَمَ(ع)وَ قَالَ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ أَيُّمَا أَكْبَرُ يَا نُعْمَانُ الْقَتْلُ أَوِ الزِّنَا قُلْتُ الْقَتْلُ قَالَ فَلِمَ جَعَلَ اللَّهُ فِي الْقَتْلِ شَاهِدَيْنِ وَ فِي الزِّنَا أَرْبَعَةً أَ يَنْقَاسُ لَكَ هَذَا قُلْتُ لَا قَالَ فَأَيُّمَا أَكْبَرُ الْبَوْلُ أَوِ الْمَنِيُّ قُلْتُ الْبَوْلُ قَالَ فَلِمَ أَمَرَ اللَّهُ فِي الْبَوْلِ بِالْوُضُوءِ وَ فِي الْمَنِيِّ بِالْغُسْلِ أَ يَنْقَاسُ لَكَ هَذَا قُلْتُ لَا قَالَ فَأَيُّمَا أَكْبَرُ الصَّلَاةُ أَوِ الصِّيَامُ قُلْتُ الصَّلَاةُ قَالَ فَلِمَ وَجَبَ عَلَى الْحَائِضِ أَنْ تَقْضِيَ الصَّوْمَ وَ لَا تَقْضِيَ الصَّلَاةَ أَ يَنْقَاسُ لَكَ هَذَا قُلْتُ لَا قَالَ فَأَيُّمَا أَضْعَفُ الْمَرْأَةُ أَمِ الرَّجُلُ قُلْتُ الْمَرْأَةُ قَالَ فَلِمَ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمِيرَاثِ لِلرَّجُلِ سَهْمَيْنِ وَ لِلْمَرْأَةِ سَهْماً أَ يَنْقَاسُ لَكَ هَذَا قُلْتُ لَا قَالَ فَلِمَ حَكَمَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَنْ سَرَقَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِالْقَطْعِ وَ إِذَا قَطَعَ رَجُلٌ يَدَ رَجُلٍ فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ أَ يَنْقَاسُ لَكَ هَذَا قُلْتُ لَا قَالَ وَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُفَسِّرُ آيَةً فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ هِيَ‏

ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ‏

أَنَّهُ الطَّعَامُ الطَّيِّبُ وَ الْمَاءُ الْبَارِدُ فِي الْيَوْمِ الصَّائِفِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ لَهُ دَعَاكَ‏

221

رَجُلٌ وَ أَطْعَمَكَ طَعَاماً طَيِّباً وَ أَسْقَاكَ مَاءً بَارِداً ثُمَّ امْتَنَّ عَلَيْكَ بِهِ مَا كُنْتَ تَنْسُبُهُ إِلَيْهِ قُلْتُ إِلَى الْبُخْلِ قَالَ أَ فَيَبْخَلُ اللَّهُ تَعَالَى قُلْتُ فَمَا هُوَ قَالَ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.

21-

وَ مِنْهُ، قَالَ:

دَخَلَ طَاوُسٌ‏

(1)

عَلَى الصَّادِقِ (صلوات الله عليه) فَقَالَ لَهُ يَا طَاوُسُ نَاشَدْتُكَ اللَّهَ هَلْ عَلِمْتَ أَحَداً أَقْبَلَ لِلْعُذْرِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ اللَّهُمَّ لَا قَالَ هَلْ عَلِمْتَ أَحَداً أَصْدَقَ مِمَّنْ قَالَ لَا أَقْدِرُ وَ هُوَ لَا يَقْدِرُ قَالَ اللَّهُمَّ لَا قَالَ فَلِمَ لَا يَقْبَلُ مَنْ لَا أَقْبَلَ لِلْعُذْرِ مِنْهُ مِمَّنْ لَا أَصْدَقَ فِي الْقَوْلِ مِنْهُ فَنَفَضَ ثَوْبَهُ فَقَالَ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَ الْحَقِّ عَدَاوَةٌ.

22 دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهما)

أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَ قَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا نُعْمَانُ مَا الَّذِي تَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِيمَا لَمْ تَجِدْ فِيهِ نَصّاً فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا خَبَراً عَنِ الرَّسُولِ(ص)قَالَ أَقِيسُهُ عَلَى مَا وَجَدْتُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ لَهُ أَوَّلُ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ فَأَخْطَأَ إِذْ أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالسُّجُودِ لآِدَمَ(ع)فَقَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ فَرَأَى أَنَّ النَّارَ أَشْرَفُ عُنْصُراً مِنَ الطِّينِ فَخَلَّدَهُ ذَلِكَ فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ يَا نُعْمَانُ أَيُّهُمَا أَطْهَرُ الْمَنِيُّ أَوِ الْبَوْلُ قَالَ الْمَنِيُّ قَالَ فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْبَوْلِ الْوُضُوءَ وَ فِي الْمَنِيِّ الْغُسْلَ وَ لَوْ كَانَ يُحْمَلُ عَلَى الْقِيَاسِ لَكَانَ الْغُسْلُ فِي الْبَوْلِ وَ أَيُّهُمَا أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ الزِّنَا أَمْ قَتْلُ النَّفْسِ قَالَ قَتْلُ النَّفْسِ قَالَ فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قَتْلِ النَّفْسِ الشَّاهِدَيْنِ وَ فِي الزِّنَا أَرْبَعَةً وَ لَوْ كَانَ عَلَى الْقِيَاسِ لَكَانَ الْأَرْبَعَةُ الشُّهَدَاءُ فِي الْقَتْلِ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ وَ أَيُّهُمَا أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ الصَّلَاةُ أَمِ الصَّوْمُ قَالَ الصَّلَاةُ قَالَ فَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْحَائِضَ بِأَنْ تَقْضِيَ الصَّوْمَ وَ لَا تَقْضِيَ الصَّلَاةَ وَ لَوْ كَانَ عَلَى الْقِيَاسِ لَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ تَقْضِيَ الصَّلَاةَ فَاتَّقِ اللَّهَ يَا نُعْمَانُ وَ لَا تَقِسْ فَإِنَّا نَقِفُ غَداً نَحْنُ وَ أَنْتَ وَ مَنْ خَالَفَنَا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَسْأَلُنَا عَنْ قَوْلِنَا وَ يَسْأَلُهُمْ عَنْ قَوْلِهِمْ فَنَقُولُ قُلْنَا قَالَ اللَّهُ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ تَقُولُ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ رَأَيْنَا وَ قِسْنَا فَيَفْعَلُ اللَّهُ بِنَا وَ بِكُمْ مَا يَشَاءُ.

____________

(1) هو طاوس بن كيسان اليمانيّ أبو عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسيّ، يقال: اسمه ذكوان، و طاوس لقب، ترجمه ابن حجر في التقريب: 241 و قال: ثقة فقيه فاضل، مات سنة ست و مائة، و قيل: بعد ذلك. قلت: أورده الشيخ في رجاله في أصحاب الإمام السجّاد (عليه السلام).

222

23-

وَ رُوِّينَا عَنْ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ (عليهم السلام) وَ الصَّلَاةُ أَنَّهُ قَالَ:

أَتَى أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَ السَّلَامِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا فَقَالَ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ مَا هَذِهِ الْعَصَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا بَلَغَ بِكَ مِنَ السِّنِّ مَا كُنْتَ تَحْتَاجُ إِلَيْهَا قَالَ أَجَلْ وَ لَكِنَّهَا عَصَا رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَبَرَّكَ بِهَا قَالَ أَمَا إِنِّي لَوْ عَلِمْتُ ذَلِكَ وَ أَنَّهَا عَصَا رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَقُمْتُ وَ قَبَّلْتُهَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ حَسَرَ عَنْ ذِرَاعِهِ‏

(1)

وَ قَالَ وَ اللَّهِ يَا نُعْمَانُ لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ هَذَا مِنْ شَعْرِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مِنْ بَشَرِهِ فَمَا قَبَّلْتَهُ فَتَطَاوَلَ أَبُو حَنِيفَةَ لِيُقَبِّلَ يَدَهُ فَاسْتَلَّ كُمَّهُ وَ جَذَبَ يَدَهُ وَ دَخَلَ مَنْزِلَهُ.

باب 14 ما بين (عليه السلام) من المسائل في أصول الدين و فروعه برواية الأعمش‏

1-

ل، الخصال حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْعِجْلِيُّ وَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّنَانِيُّ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِشَامٍ الْمُكَتِّبُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ بُهْلُولٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ‏ (2) عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ:

هَذِهِ شَرَائِعُ الدِّينِ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهَا وَ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى هُدَاهُ إِسْبَاغَ الْوُضُوءِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ النَّاطِقِ غَسْلُ الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَ مَسْحُ الرَّأْسِ وَ الْقَدَمَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ مَرَّةً مَرَّةً وَ مَرَّتَانِ جَائِزٌ وَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ إِلَّا الْبَوْلُ وَ الرِّيحُ وَ النَّوْمُ وَ الْغَائِطُ وَ الْجَنَابَةُ وَ مَنْ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَدْ خَالَفَ اللَّهَ تَعَالَى وَ رَسُولَهُ(ص)وَ كِتَابَهُ وَ وُضُوؤُهُ لَمْ يَتِمَّ وَ صَلَاتُهُ غَيْرُ مُجْزِيَةٍ

____________

(1) أي كشف عن ذراعه.

(2) هو سليمان بن مهران الأسدى الكاهليّ أبو محمّد الكوفيّ الأعمش، ترجمه العامّة في كتبهم و اثنوا عليه ثناء جميلا، قال ابن حجر في التقريب: ثقة حافظ عارف بالقراءة ورع، لكنه يدلس، مات سنة سبع و أربعين أو ثمان (أى بعد المائة) و كان مولده اول احدى و ستين سنة.

223

وَ الْأَغْسَالُ مِنْهَا غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَ الْحَيْضِ وَ غُسْلُ الْمَيِّتِ وَ غُسْلُ مَنْ مَسَّ الْمَيِّتَ بَعْدَ مَا يَبْرُدُ وَ غُسْلُ مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ وَ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ غُسْلُ الْعِيدَيْنِ وَ غُسْلُ دُخُولِ مَكَّةَ وَ غُسْلُ دُخُولِ الْمَدِينَةِ وَ غُسْلُ الزِّيَارَةِ وَ غُسْلُ الْإِحْرَامِ وَ غُسْلُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَ غُسْلُ يَوْمِ لَيْلَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ غُسْلُ لَيْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ غُسْلُ لَيْلَةِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ مِنْهُ وَ لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْهُ أَمَّا الْفَرْضُ فَغُسْلُ الْجَنَابَةِ وَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَ الْحَيْضِ وَاحِدٌ وَ صَلَاةُ الْفَرِيضَةِ الظُّهْرُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَ الْعَصْرُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَ الْمَغْرِبُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَ الْفَجْرُ رَكْعَتَانِ فَجُمْلَةُ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَ السُّنَّةُ أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ رَكْعَةً مِنْهَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ لَا تَقْصِيرَ فِيهَا

(1)

فِي سَفَرٍ وَ لَا حَضَرٍ وَ رَكْعَتَانِ مِنْ جُلُوسٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرِ تُعَدَّانِ بِرَكْعَةٍ وَ ثَمَانُ رَكَعَاتٍ فِي السَّحَرِ وَ هِيَ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَ الشَّفْعُ رَكْعَتَانِ وَ الْوَتْرُ رَكْعَةٌ وَ رَكْعَتَا الْفَجْرِ بَعْدَ الْوَتْرِ وَ ثَمَانُ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَ ثَمَانُ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْعَصْرِ وَ الصَّلَاةُ تُسْتَحَبُّ فِي أَوَّلِ الْأَوْقَاتِ وَ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْفَرْدِ بِأَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ وَ لَا صَلَاةَ خَلْفَ الْفَاجِرِ وَ لَا يُقْتَدَى إِلَّا بِأَهْلِ الْوَلَايَةِ وَ لَا يُصَلَّى فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَ إِنْ دُبِغَتْ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ لَا فِي جُلُودِ السِّبَاعِ وَ لَا يُسْجَدُ إِلَّا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ مَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ إِلَّا الْمَأْكُولَ وَ الْقُطْنَ وَ الْكَتَّانَ وَ يُقَالُ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ تَعَالَى عَرْشُكَ وَ لَا يُقَالُ تَعَالَى جَدُّكَ وَ لَا يُقَالُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ لِأَنَّ تَحْلِيلَ الصَّلَاةِ هُوَ التَّسْلِيمُ وَ إِذَا قُلْتَ هَذَا فَقَدْ سَلَّمْتَ وَ التَّقْصِيرُ فِي ثَمَانِيَةِ فَرَاسِخَ وَ هُوَ بَرِيدَانِ وَ إِذَا قَصَّرْتَ أَفْطَرْتَ وَ مَنْ لَمْ يُقَصِّرْ فِي السَّفَرِ لَمْ تُجْزِ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ قَدْ زَادَ فِي فَرْضِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْقُنُوتُ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ فَمَنْ نَقَصَ مِنْهَا فَقَدْ خَالَفَ السُّنَّةَ وَ الْمَيِّتُ يُسَلُ‏

(2)

مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ سَلًّا وَ الْمَرْأَةُ تُؤْخَذُ بِالْعَرْضِ مِنْ قِبَلِ اللَّحْدِ وَ الْقُبُورُ تُرَبَّعُ‏

____________

(1) في نسخة: لا يقصر فيها في سفر و لا حضر.

(2) سل الشي‏ء من الشي‏ء: انتزعه و أخرجه برفق.

224

وَ لَا تُسَنَّمُ وَ الْإِجْهَارُ بِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

فِي الصَّلَاةِ وَاجِبٌ وَ فَرَائِضُ الصَّلَاةِ سَبْعٌ الْوَقْتُ وَ الطَّهُورُ وَ التَّوَجُّهُ وَ الْقِبْلَةُ وَ الرُّكُوعُ وَ السُّجُودُ وَ الدُّعَاءُ وَ الزَّكَاةُ فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَ لَا تَجِبُ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ مِنَ الْفِضَّةِ وَ لَا تَجِبُ عَلَى مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمَ مَلَكَهُ صَاحِبُهُ وَ لَا يَحِلُّ أَنْ تُدْفَعَ الزَّكَاةُ إِلَّا إِلَى أَهْلِ الْوَلَايَةِ وَ الْمَعْرِفَةِ وَ تَجِبُ عَلَى الذَّهَبِ الزَّكَاةُ إِذَا بَلَغَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا فَيَكُونُ فِيهِ نِصْفُ دِينَارٍ وَ تَجِبُ عَلَى الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةُ أَوْسَاقٍ الْعُشْرُ إِنْ كَانَ سُقِيَ سَيْحاً

(1)

وَ إِنْ سُقِيَ بِالدَّوَالِي فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْعُشْرِ وَ الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعاً وَ الصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَ تَجِبُ عَلَى الْغَنَمِ الزَّكَاةُ إِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ شَاةً

(2)

فَتَكُونُ فِيهَا شَاةٌ فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَةً وَ عِشْرِينَ وَ تَزِيدُ وَاحِدَةٌ فَتَكُونُ فِيهَا شَاتَانِ إِلَى مِائَتَيْنِ فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَكُونُ فِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ وَ تَجِبُ عَلَى الْبَقَرِ الزَّكَاةُ إِذَا بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعَةً حَوْلِيَّةً فَتَكُونُ فِيهَا تَبِيعٌ حَوْلِيٌّ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً ثُمَّ يَكُونُ فِيهَا مُسِنَّةٌ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا تَبِيعَانِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ سَبْعِينَ فَفِيهَا تَبِيعٌ وَ مُسِنَّةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ ثَمَانِينَ‏

(3)

ثُمَّ يَكُونُ فِيهَا مُسِنَّتَانِ إِلَى تِسْعِينَ ثُمَّ يَكُونُ فِيهَا ثَلَاثُ تَبَايِعَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعٌ وَ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ وَ يَجِبُ عَلَى الْإِبِلِ الزَّكَاةُ إِذَا بَلَغَتْ خَمْسَةً فَيَكُونُ فِيهَا شَاةٌ فَإِذَا بَلَغَتْ عَشَرَةً فَشَاتَانِ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَثَلَاثُ شِيَاهٍ فَإِذَا بَلَغَتْ عِشْرِينَ فَأَرْبَعُ شِيَاهٍ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْساً وَ عِشْرِينَ فَخَمْسُ شِيَاهٍ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ وَ زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْساً وَ أَرْبَعِينَ وَ زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا حِقَّةٌ فَإِذَا بَلَغَتْ سِتِّينَ وَ زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى ثَمَانِينَ فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا ثَنِيٌّ إِلَى تِسْعِينَ‏

(4)

فَإِذَا بَلَغَتْ تِسْعِينَ‏

____________

(1) السيح: الماء الجاري الظاهر.

(2) في نسخة: إذا بلغت أربعين شاة.

(3) المصدر و عدة من النسخ خالية عن تلك الجملة، نعم ذكرت في هامش نسختين مصححتين و اعلمت عليها علامة «ظ» أي الظاهر لزومها.

(4) قال المصنّف في الهامش: موافق لمذهب ابني بابويه حيث قالا: فى احدى و ثمانين ثنى و سيأتي الكلام فيه و فيما بعده في محله.

225

فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَ مِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ فَإِذَا كَثُرَتِ الْإِبِلُ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَ فِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَ يَسْقُطُ الْغَنَمُ بَعْدَ ذَلِكَ وَ يَرْجِعُ إِلَى أَسْنَانِ الْإِبِلِ‏

(1)

وَ زَكَاةُ الْفِطْرَةِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ رَأْسٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ مِنَ الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ وَ هُوَ صَاعٌ تَامٌّ وَ لَا يَجُوزُ دَفْعُ ذَلِكَ أَجْمَعِ إِلَّا إِلَى أَهْلِ الْوَلَايَةِ وَ الْمَعْرِفَةِ وَ أَكْثَرُ أَيَّامِ الْحَيْضِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَ أَقَلُّهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَ الْمُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ وَ تَحْتَشِي وَ تُصَلِّي وَ الْحَائِضُ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَ لَا تَقْضِيهَا وَ تَتْرُكُ الصَّوْمَ وَ تَقْضِيهِ وَ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَرِيضَةٌ يُصَامُ لِرُؤْيَتِهِ وَ يُفْطَرُ لِرُؤْيَتِهِ وَ لَا يُصَلَّى التَّطَوُّعُ فِي جَمَاعَةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ بِدْعَةٌ وَ ضَلَالَةٌ وَ كُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ وَ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ سُنَّةٌ وَ هُوَ صَوْمُ خَمِيسَيْنِ بَيْنَهُمَا أَرْبِعَاءُ الْخَمِيسُ الْأَوَّلُ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ‏

(2)

وَ الْأَرْبِعَاءُ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ وَ الْخَمِيسُ الْأَخِيرُ مِنَ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ وَ صَوْمُ شَعْبَانَ حَسَنٌ لِمَنْ صَامَهُ لِأَنَّ الصَّالِحِينَ قَدْ صَامُوهُ وَ رَغِبُوا فِيهِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَصِلُ شَعْبَانَ بِشَهْرِ رَمَضَانَ وَ الْفَائِتُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ إِنْ قُضِيَ مُتَفَرِّقاً جَازَ وَ إِنْ قُضِيَ مُتَتَابِعاً فَهُوَ أَفْضَلُ وَ حِجُّ الْبَيْتِ وَاجِبٌ لِمَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ هُوَ الزَّادُ وَ الرَّاحِلَةُ مَعَ صِحَّةِ الْبَدَنِ وَ أَنْ يَكُونَ لِلْإِنْسَانِ مَا يُخَلِّفُهُ عَلَى عِيَالِهِ وَ مَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ بَعْدَ حَجِّهِ‏

(3)

وَ لَا يَجُوزُ الْحَجُّ إِلَّا تَمَتُّعاً وَ لَا يَجُوزُ الْإِقْرَانُ وَ الْإِفْرَادُ إِلَّا لِمَنْ كَانَ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ لَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ قَبْلَ بُلُوغِ الْمِيقَاتِ وَ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عَنِ الْمِيقَاتِ إِلَّا لِمَرَضٍ أَوْ تَقِيَّةٍ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ‏

وَ تَمَامُهَا اجْتِنَابُ الرَّفَثِ وَ الْفُسُوقِ وَ الْجِدَالِ فِي الْحَجِّ وَ لَا يُجْزِي فِي النُّسُكِ الْخَصِيُّ لِأَنَّهُ نَاقِصٌ وَ يَجُوزُ الْمَوْجُوءُ إِذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ وَ فَرَائِضُ الْحَجِّ الْإِحْرَامُ وَ التَّلْبِيَةُ الْأَرْبَعُ وَ هِيَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَ‏

____________

(1) سيأتي شرح ألفاظ الحديث في كتاب الزكاة.

(2) في نسخة: من العشر الأول.

(3) في نسخة: و ما يرجع إليه من بعد حجه.

226

لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَ النِّعْمَةَ لَكَ وَ الْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ لِلْعُمْرَةِ فَرِيضَةٌ وَ رَكْعَتَاهُ عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ(ع)فَرِيضَةٌ وَ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ فَرِيضَةٌ وَ طَوَافُ الْحَجِّ فَرِيضَةٌ وَ رَكْعَتَاهُ عِنْدَ الْمَقَامِ فَرِيضَةٌ وَ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ فَرِيضَةٌ وَ طَوَافُ النِّسَاءِ فَرِيضَةٌ وَ لَا يُسْعَى بَعْدَهُ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ

(1)

وَ الْوُقُوفُ بِالْمَشْعَرِ فَرِيضَةٌ وَ الْهَدْيُ لِلتَّمَتُّعِ فَرِيضَةٌ فَأَمَّا الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ فَهُوَ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ وَ الْحَلْقُ سُنَّةٌ وَ رَمْيُ الْجِمَارِ سُنَّةٌ وَ الْجِهَادُ وَاجِبٌ مَعَ إِمَامٍ عَادِلٍ وَ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَ لَا يَحِلُّ قَتْلُ أَحَدٍ مِنَ الْكُفَّارِ وَ النُّصَّابِ فِي دَارِ التَّقِيَّةِ إِلَّا قَاتِلٍ أَوْ سَاعٍ فِي فَسَادٍ وَ ذَلِكَ إِذَا لَمْ تَخَفْ عَلَى نَفْسِكَ وَ لَا عَلَى أَصْحَابِكَ وَ اسْتِعْمَالُ التَّقِيَّةِ فِي دَارِ التَّقِيَّةِ وَاجِبٌ وَ لَا حِنْثَ وَ لَا كَفَّارَةَ عَلَى مَنْ حَلَفَ تَقِيَّةً يَدْفَعُ بِذَلِكَ ظُلْماً عَنْ نَفْسِهِ وَ الطَّلَاقُ لِلسُّنَّةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ وَ لَا يَجُوزُ طَلَاقٌ لِغَيْرِ السُّنَّةِ وَ كُلُّ طَلَاقٍ مُخَالِفٍ لِلْكِتَابِ فَلَيْسَ بِطَلَاقٍ كَمَا أَنَّ كُلَّ نِكَاحٍ يُخَالِفُ السُّنَّةَ فَلَيْسَ بِنِكَاحٍ وَ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ حَرَائِرَ وَ إِذَا طُلِّقَتِ الْمَرْأَةُ لِلْعِدَّةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَحِلَّ لِلرَّجُلِ‏

حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ‏

وَ قَدْ قَالَ(ع)وَ اتَّقُوا تَزْوِيجَ الْمُطَلَّقَاتِ ثَلَاثاً فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُنَّ ذَوَاتُ أَزْوَاجٍ وَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ الْمَوَاطِنِ وَ عِنْدَ الْعُطَاسِ وَ الرِّيَاحِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ‏

(2)

وَ حُبُّ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَاجِبٌ وَ الْوَلَايَةُ لَهُمْ وَاجِبَةٌ وَ الْبَرَاءَةُ مِنْ أَعْدَائِهِمْ وَاجِبَةٌ وَ مِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا آلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ هَتَكُوا حِجَابَهُ وَ أَخَذُوا مِنْ فَاطِمَةَ(ع)فَدَكَ‏

(3)

وَ مَنَعُوهَا مِيرَاثَهَا وَ غَصَبُوهَا وَ زَوْجَهَا حُقُوقَهُمَا وَ هَمُّوا بِإِحْرَاقِ بَيْتِهَا وَ أَسَّسُوا الظُّلْمَ وَ غَيَّرُوا سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ الْبَرَاءَةُ مِنَ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ‏

____________

(1) في المصدر: و ركعتاه عند المقام فريضة، و بعده السعى بين الصفا و المروة فريضة، و طواف النساء فريضة، و ركعتاه عند المقام فريضة، و لا يسعى بعده بين الصفا و المروة.

(2) في الوسائل: و عند العطاس و الذبائح و غير ذلك.

(3) في المصدر و في نسخة: و أخذوا من فاطمة (عليها السلام) فدكا.

227

وَاجِبَةٌ وَ الْبَرَاءَةُ مِنَ الْأَنْصَابِ وَ الْأَزْلَامِ أَئِمَّةِ الضَّلَالِ وَ قَادَةِ الْجَوْرِ كُلِّهِمْ أَوَّلِهِمْ وَ آخِرِهِمْ وَاجِبَةٌ وَ الْبَرَاءَةُ مِنْ أَشْقَى الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ شَقِيقِ عَاقِرِ نَاقَةِ ثَمُودَ قَاتِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَاجِبَةٌ وَ الْبَرَاءَةُ مِنْ جَمِيعِ قَتَلَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ(ع)وَاجِبَةٌ وَ الْوَلَايَةُ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَمْ يُغَيِّرُوا وَ لَمْ يُبَدِّلُوا بَعْدَ نَبِيِّهِمْ وَاجِبَةٌ مِثْلُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ وَ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيِّ وَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ وَ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ وَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ وَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ذِي الشَّهَادَتَيْنِ وَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَ مَنْ نَحَا نَحْوَهُمْ وَ فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِمْ وَ الْوَلَايَةُ لِأَتْبَاعِهِمْ وَ الْمُقْتَدِينَ بِهِمْ وَ بِهُدَاهُمْ وَاجِبَةٌ وَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَاجِبٌ فَإِنْ كَانَا مُشْرِكَيْنِ فَلَا تُطِعْهُمَا وَ لَا غَيْرَهُمَا فِي الْمَعْصِيَةِ فَإِنَّهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ وَ الْأَنْبِيَاءُ وَ أَوْصِيَاؤُهُمْ لَا ذُنُوبَ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مُطَهَّرُونَ وَ تَحْلِيلُ الْمُتْعَتَيْنِ وَاجِبٌ كَمَا أَنْزَلَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ وَ سَنَّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ مُتْعَةِ الْحَجِّ وَ مُتْعَةِ النِّسَاءِ وَ الْفَرَائِضُ عَلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ الْعَقِيقَةُ لِلْوَلَدِ الذَّكَرِ وَ الْأُنْثَى يَوْمَ السَّابِعِ وَ يُسَمَّى الْوَلَدُ يَوْمَ السَّابِعِ وَ يُحْلَقُ رَأْسُهُ وَ يُتَصَدَّقُ بِوَزْنِ شَعْرِهِ ذَهَباً أَوْ فِضَّةً وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا وَ لَا يُكَلِّفُهَا فَوْقَ طَاقَتِهَا وَ أَفْعَالُ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ خَلْقَ تَقْدِيرٍ لَا خَلْقَ تَكْوِينٍ وَ

اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ

وَ لَا تَقُولُ‏

(1)

بِالْجَبْرِ وَ لَا بِالتَّفْوِيضِ وَ لَا يَأْخُذُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْبَرِي‏ءَ بِالسَّقِيمِ وَ لَا يُعَذِّبُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْأَطْفَالَ بِذُنُوبِ الْآبَاءِ فَإِنَّهُ تَعَالَى قَالَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ‏

وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏

وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى‏ (2)

وَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَعْفُوَ وَ يَتَفَضَّلَ وَ لَيْسَ لَهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَظْلِمَ وَ لَا يَفْرِضُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى عِبَادِهِ طَاعَةَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُغْوِيهِمْ وَ يُضِلُّهُمْ وَ لَا يَخْتَارُ لِرِسَالَتِهِ وَ لَا يَصْطَفِي مِنْ عِبَادِهِ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَكْفُرُ بِهِ وَ يَعْبُدُ الشَّيْطَانَ دُونَهُ وَ لَا يَتَّخِذُ عَلَى خَلْقِهِ حُجَّةً إِلَّا مَعْصُوماً

____________

(1) كذا في النسخ و الظاهر: و لا نقول.

(2) في المصدر زيادة و هى: «وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى‏» قلت: قد تقدم الكلام في أفعال العباد و الجبر و التفويض و غيرهما في كتاب التوحيد.

228

وَ الْإِسْلَامُ غَيْرُ الْإِيمَانِ وَ كُلُّ مُؤْمِنٍ مُسْلِمٌ وَ لَيْسَ كُلُّ مُسْلِمٍ مُؤْمِناً وَ لَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يَزْنِي الزَّانِي وَ هُوَ مُؤْمِنٌ وَ أَصْحَابُ الْحُدُودِ مُسْلِمُونَ لَا مُؤْمِنُونَ وَ لَا كَافِرُونَ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُدْخِلُ النَّارَ مُؤْمِناً وَ قَدْ وَعَدَهُ الْجَنَّةَ وَ لَا يُخْرِجُ مِنَ النَّارِ كَافِراً وَ قَدْ وَعَدَهُ النَّارَ

(1)

وَ الْخُلُودَ فِيهَا

وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ

فَأَصْحَابُ الْحُدُودِ فُسَّاقٌ لَا مُؤْمِنُونَ وَ لَا كَافِرُونَ وَ لَا يُخْلَدُونَ فِي النَّارِ وَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا يَوْماً مَا وَ الشَّفَاعَةُ جَائِزَةٌ لَهُمْ وَ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ إِذَا ارْتَضَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ دِينَهُمْ وَ الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى لَيْسَ بِخَالِقٍ وَ لَا مَخْلُوقٍ وَ الدَّارُ الْيَوْمَ دَارُ تَقِيَّةٍ وَ هِيَ دَارُ الْإِسْلَامِ لَا دَارُ كُفْرٍ وَ لَا دَارُ إِيمَانٍ وَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاجِبَانِ عَلَى مَنْ أَمْكَنَهُ وَ لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ وَ لَا عَلَى أَصْحَابِهِ وَ الْإِيمَانُ هُوَ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ وَ اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ وَ الْإِيمَانُ هُوَ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ وَ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَ عَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ وَ الْإِقْرَارُ بِعَذَابِ الْقَبْرِ وَ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ وَ الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ الْحِسَابِ وَ الصِّرَاطِ وَ الْمِيزَانِ وَ لَا إِيمَانَ بِاللَّهِ إِلَّا بِالْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ التَّكْبِيرُ فِي الْعِيدَيْنِ وَاجِبٌ أَمَّا فِي الْفِطْرِ فَفِي خَمْسِ صَلَوَاتٍ يُبْتَدَأُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ وَ هُوَ أَنْ يُقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَبْلَانَا لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى‏ ما هَداكُمْ‏

وَ فِي الْأَضْحَى بِالْأَمْصَارِ فِي دُبُرِ عَشْرِ صَلَوَاتٍ يُبْتَدَأُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى صَلَاةِ الْغَدَاةِ يَوْمَ الثَّالِثِ وَ بِمِنًى دُبُرَ خَمْسَ عَشْرَةَ صَلَاةً يُبْتَدَأُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى صَلَاةِ الْغَدَاةِ يَوْمَ الرَّابِعِ وَ يُزَادُ فِي هَذَا التَّكْبِيرِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا رَزَقَنَا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَ النُّفَسَاءُ لَا تَقْعُدُ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ يَوْماً إِلَّا أَنْ تَطْهُرَ قَبْلَ ذَلِكَ وَ إِنْ لَمْ تَطْهُرْ بَعْدَ الْعِشْرِينَ اغْتَسَلَتْ وَ احْتَشَتْ وَ عَمِلَتْ عَمَلَ الْمُسْتَحَاضَةِ وَ الشَّرَابُ فَكُلُّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ وَ كَثِيرُهُ حَرَامٌ‏

____________

(1) في المصدر: و قد أوعده النار.

229

وَ كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ فَأَكْلُهُ حَرَامٌ وَ الطِّحَالُ حَرَامٌ لِأَنَّهُ دَمٌ وَ الْجِرِّيُّ وَ الْمَارْمَاهِي وَ الطَّافِي وَ الزِّمِّيرُ حَرَامٌ‏

(1)

وَ كُلُّ سَمَكٍ لَا يَكُونُ لَهُ فُلُوسٌ فَأَكْلُهُ حَرَامٌ وَ يُؤْكَلُ مِنَ الْبَيْضِ مَا اخْتَلَفَ طَرَفَاهُ وَ لَا يُؤْكَلُ مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ وَ يُؤْكَلُ مِنَ الْجَرَادِ مَا اسْتَقَلَّ بِالطَّيَرَانِ‏

(2)

وَ لَا يُؤْكَلُ مِنْهُ الدَّبَى‏

(3)

لِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ بِالطَّيَرَانِ وَ ذَكَاةُ السَّمَكِ وَ الْجَرَادِ أَخْذُهُ وَ الْكَبَائِرُ مُحَرَّمَةٌ وَ هِيَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً وَ أَكْلُ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ وَ بَعْدَ ذَلِكَ الزِّنَا وَ اللِّوَاطُ وَ السَّرِقَةُ وَ أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَ الدَّمِ وَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَ مَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَ أَكْلُ السُّحْتِ وَ الْبَخْسُ فِي الْمِكْيَالِ وَ الْمِيزَانِ وَ الْمَيْسِرُ وَ شَهَادَةُ الزُّورِ وَ الْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ وَ الْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ وَ الْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ تَرْكُ مُعَاوَنَةِ الْمَظْلُومِينَ وَ الرُّكُونُ إِلَى الظَّالِمِينَ وَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ‏

(4)

وَ حَبْسُ الْحُقُوقِ مِنْ غَيْرِ عُسْرٍ وَ اسْتِعْمَالُ الْكِبْرِ وَ التَّجَبُّرُ وَ الْكَذِبُ وَ الْإِسْرَافُ وَ التَّبْذِيرُ وَ الْخِيَانَةُ وَ الِاسْتِخْفَافُ بِالْحَجِّ وَ الْمُحَارَبَةُ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْمَلَاهِي الَّتِي تَصُدُّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَكْرُوهَةٌ كَالْغِنَاءِ وَ ضَرْبِ الْأَوْتَارِ وَ الْإِصْرَارُ عَلَى صَغَائِرِ الذُّنُوبِ ثُمَّ قَالَ(ع)

إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ‏

.

قال الصدوق الكبائر هي سبع و بعدها فكل ذنب كبير بالإضافة إلى ما هو أصغر منه و صغير بالإضافة إلى ما هو أكبر منه و هذا معنى ما ذكره الصادق(ع)في هذا الحديث من ذكر الكبائر الزائدة على السبع و لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ (5) أقول أجزاء الخبر مشروحة مفرقة على الأبواب المناسبة لها.

____________

(1) الجرى و الجريت: نوع من السمك النهرى الطويل المعروف بالحنكليس، و يدعونه في مصر ثعبان الماء، و ليس له عظم الأعظم الرأس و السلسلة. الطافى: السمك الذي يموت في الماء فيعلو و يظهر. الزمير: نوع من السمك له شوك ناتئ على ظهره، و أكثر ما يكون في المياه العذبة.

(2) استقل الطائر في طيرانه: ارتفع.

(3) الدبى: اصغر الجراد.

(4) اليمين الغموس هي اليمين الكاذبة الفاجرة كالتي يقتطع بها الحالف مال غيره، سميت غموسا لأنّها تغمس صاحبها في الاثم ثمّ في النار، و فعول للمبالغة. قاله الجزريّ في النهاية.

(5) الخصال 2: 150- 155.

230

باب 15 احتجاجات أصحابه (عليه السلام) على المخالفين‏

1-

ختص، الإختصاص يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ قَالَ:

قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُؤْمِنِ الطَّاقِ مَا تَقُولُ فِي الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ قَالَ أَ عَلَى خِلَافِ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَ لِمَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ عَقْدٌ عُقِدَ بِالطَّاعَةِ فَلَا يُحَلُّ بِالْمَعْصِيَةِ وَ إِذَا لَمْ يَجُزِ التَّزْوِيجُ بِجِهَةِ الْمَعْصِيَةِ لَمْ يَجُزِ الطَّلَاقُ بِجِهَةِ الْمَعْصِيَةِ وَ فِي إِجَازَةِ ذَلِكَ طَعْنٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيمَا أَمَرَ بِهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ فِيمَا سَنَّ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ الْعَمَلُ بِخِلَافِهِمَا فَلَا مَعْنَى لَهُمَا وَ فِي قَوْلِنَا مَنْ شَذَّ عَنْهُمَا رُدَّ إِلَيْهِمَا وَ هُوَ صَاغِرٌ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ قَدْ جَوَّزَ الْعُلَمَاءُ ذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لَيْسَ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ جَوَّزُوا لِلْعَبْدِ الْعَمَلَ بِالْمَعْصِيَةِ وَ اسْتِعْمَالَ سُنَّةِ الشَّيْطَانِ فِي دِينِ اللَّهِ وَ لَا عَالِمَ أَكْبَرُ مِنَ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ فَلِمَ تُجَوِّزُونَ لِلْعَبْدِ الْجَمْعَ بَيْنَ مَا فَرَّقَ اللَّهُ مِنَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَ لَا تُجَوِّزُونَ لَهُ الْجَمْعَ بَيْنَ مَا فَرَّقَ اللَّهُ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَ فِي تَجْوِيزِ ذَلِكَ تَعْطِيلُ الْكِتَابِ وَ هَدْمُ السُّنَّةِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ

وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ‏

مَا تَقُولُ يَا أَبَا حَنِيفَةَ فِي رَجُلٍ قَالَ إِنَّهُ طَالِقٌ امْرَأَتَهُ عَلَى سُنَّةِ الشَّيْطَانِ أَ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ الطَّلَاقُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَدْ خَالَفَ السُّنَّةَ وَ بَانَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ وَ عَصَى رَبَّهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَهُوَ كَمَا قُلْنَا إِذَا خَالَفَ سُنَّةَ اللَّهِ عَمِلَ بِسُنَّةِ الشَّيْطَانِ وَ مَنْ أَمْضَى بِسُنَّتِهِ فَهُوَ عَلَى مِلَّتِهِ لَيْسَ لَهُ فِي دِينِ اللَّهِ نَصِيبٌ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَ هُوَ مِنْ أَفْضَلِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ جَعَلَ لَكُمْ فِي الطَّلَاقِ أَنَاةً فَاسْتَعْجَلْتُمُوهُ وَ أَجَزْنَا لَكُمْ مَا اسْتَعْجَلْتُمُوهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ إِنَّ عُمَرَ كَانَ لَا يَعْرِفُ أَحْكَامَ الدِّينِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مَا أَقُولُ فِيهِ مَا تُنْكِرُهُ أَمَّا أَوَّلُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ لَا يُصَلِّي الْجُنُبُ حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ وَ لَوْ سَنَةً وَ الْأُمَّةُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ وَ أَتَاهُ أَبُو كيف‏

231

الْعَائِذِيُ‏

(1)

فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي غِبْتُ فَقَدِمْتُ وَ قَدْ تَزَوَّجَتِ امْرَأَتِي فَقَالَ إِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَأَنْتَ أَوْلَى بِهَا وَ هَذَا حُكْمٌ لَا يُعْرَفُ وَ الْأُمَّةُ عَلَى خِلَافِهِ وَ قَضَى فِي رَجُلٍ غَابَ عَنْ أَهْلِهِ أَرْبَعَ سِنِينَ أَنَّهَا تَتَزَوَّجُ إِنْ شَاءَتْ وَ الْأُمَّةُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ أَنَّهَا لَا تَتَزَوَّجُ أَبَداً حَتَّى تَقُومَ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ مَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا وَ أَنَّهُ قَتَلَ سَبْعَةَ نَفَرٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ بِرَجُلٍ وَاحِدٍ وَ قَالَ لَوْ لَا مَا عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ بِهِ وَ الْأُمَّةُ عَلَى خِلَافِهِ وَ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ حُبْلَى شَهِدُوا عَلَيْهَا بِالْفَاحِشَةِ فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)إِنْ كَانَ لَكَ السَّبِيلُ عَلَيْهَا فَمَا سَبِيلُكَ عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا فَقَالَ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ وَ أُتِيَ بِمَجْنُونَةٍ قَدْ زَنَتْ فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْقَلَمَ قَدْ رُفِعَ عَنْهَا حَتَّى تَصِحَّ فَقَالَ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ وَ إِنَّهُ لَمْ يَدْرِ الْكَلَالَةَ فَسَأَلَ النَّبِيَّ(ص)عَنْهَا فَأَخْبَرَهُ بِهَا فَلَمْ يَفْهَمْ عَنْهُ فَسَأَلَ ابْنَتَهُ حَفْصَةَ أَنْ تَسْأَلَ النَّبِيَّ عَنِ الْكَلَالَةِ فَسَأَلَتْهُ فَقَالَ لَهَا أَبُوكِ أَمَرَكِ بِهَذَا قَالَتْ نَعَمْ فَقَالَ لَهَا إِنَّ أَبَاكِ لَا يَفْهَمُهَا حَتَّى يَمُوتَ فَمَنْ لَمْ يَعْرِفِ الْكَلَالَةَ كَيْفَ يَعْرِفُ أَحْكَامَ الدِّينِ‏

(2)

.

2 أقول قال السيد رضي الله عنه في كتاب الفصول، أخبرني الشيخ أدام الله عزه مرسلا قال‏ مر الفضال بن الحسن بن فضال الكوفي‏ (3) بأبي حنيفة و هو في جمع كثير يملي عليهم شيئا من فقهه و حديثه فقال لصاحب كان معه و الله لا أبرح أو أخجلَ أبا حنيفة قال صاحبه إن أبا حنيفة ممن قد علت حاله‏ (4) و ظهرت حجته قال مه هل رأيت حجة كافر علت على مؤمن ثم دنا منه فسلم عليه فرد و رد القوم السلام بأجمعهم فقال يا أبا حنيفة رحمك الله إن لي أخا يقول إن خير الناس بعد رسول الله ص‏

____________

(1) في نسخة: المعاندى. و لم نقف على صحيحه و لا على ترجمته.

(2) للخليفة الثاني أضعاف هذه من شواذ الآراء و نوادرها! و سيأتي الايعاز إليها في محله و لقد فصل العلامة الامينى في كتابه القيم «الغدير» فيها و خرجها من كتب العامّة راجع ج 6(ص)83- 332.

(3) في المصدر: فضال بن الحسن بن فضال الكوفيّ.

(4) في المصدر: ان ابا حنيفة ممن قد علمت حاله و منزلته.

232

علي بن أبي طالب(ع)و أنا أقول إن أبا بكر خير الناس و بعده عمر (1) فما تقول أنت رحمك الله فأطرق مليا ثم رفع رأسه فقال كفى بمكانهما من رسول الله(ص)كرما و فخرا أ ما علمت أنهما ضجيعاه في قبره فأي حجة أوضح لك من هذه فقال له فضال إني قد قلت ذلك لأخي فقال و الله لئن كان الموضع لرسول الله(ص)دونهما فقد ظلما بدفنهما في موضع ليس لهما فيه حق و إن كان الموضع لهم فوهباه لرسول الله(ص)فقد أساءا و ما أحسنا إذ رجعا في هبتهما و نكثا عهدهما فأطرق أبو حنيفة ساعة ثم قال له لم يكن له و لا لهما خاصة و لكنهما نظرا في حق عائشة و حفصة فاستحقا الدفن في ذلك الموضع بحقوق ابنتيهما فقال له فضال قد قلت له ذلك فقال أنت تعلم أن النبي(ص)مات عن تسع حشايا و نظرنا فإذا لكل واحدة منهن تسع الثمن ثم نظرنا في تسع الثمن فإذا هو شبر في شبر فكيف يستحق الرجلان أكثر من ذلك و بعد فما بال حفصة و عائشة ترثان رسول الله(ص)و فاطمة بنته تمنع الميراث فقال أبو حنيفة يا قوم نحوه عني فإنه و الله رافضي خبيث‏ (2)- 3- و مما حكى الشيخ (رحمه الله) قال‏ قال الحارث بن عبد الله الربعي‏ (3) كنت جالسا في مجلس المنصور و هو بالجسر الأكبر و سوار القاضي عنده‏ (4) و السيد الحميري ينشده‏

إن الإله الذي لا شي‏ء يشبهه* * * آتاكم الملك للدنيا و للدين‏

آتاكم الله ملكا لا زوال له* * * حتى يقاد إليكم صاحب الصين‏

و صاحب الهند مأخوذ برمته* * * و صاحب الترك محبوس على هون‏

حتى أتى على القصيدة و المنصور مسرور فقال سوار إن هذا و الله يا أمير المؤمنين‏

____________

(1) في المصدر: ان أبا بكر خير الناس بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بعده عمر.

(2) الفصول المختارة:(ص)42 و 43. و أخرجه الكراجكيّ في كنز الفوائد:(ص)135 و الطبرسيّ أيضا في الاحتجاج(ص)207 و 208.

(3) في المصدر: الحارث بن عبيد اللّه الربعى.

(4) هو سوار بن عبد اللّه بن قدامة، ولاه أبو جعفر القضاء بالبصرة سنة 138: و بقى على القضاء إلى ان مات و هو امير البصرة و قاضيها سنة 156.

233

يعطيك بلسانه ما ليس في قلبه و الله إن القوم الذين يدين بحبهم لغيركم و إنه لينطوي على عداوتكم فقال السيد و الله إنه لكاذب و إنني في مدحتك لصادق و إنه حمله الحسد إذ رآك على هذه الحال و إن انقطاعي إليكم و مودتي لكم أهل البيت لمعرق فيها من أبوي و إن هذا و قومه لأعداؤكم في الجاهلية و الإسلام و قد أنزل الله عز و جل على نبيه عليه الصلاة و السلام في أهل بيت هذا إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ‏ فقال المنصور صدقت فقال سوار يا أمير المؤمنين إنه يقول بالرجعة و يتناول الشيخين بالسب و الوقيعة فيهما فقال السيد أما قوله إني أقول بالرجعة فإني أقول بذلك على ما قال الله تعالى‏ وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ‏ و قد قال في موضع آخر وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً فعلمنا أن هاهنا حشرين أحدهما عام و الآخر خاص و قال سبحانه‏ رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى‏ خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ‏ و قال تعالى‏ فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ‏ و قال تعالى‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ‏ فهذا كتاب الله تعالى و قد قال رسول الله(ص)يحشر المتكبرون في صور الذر يوم القيامة و قال(ص)لم يجر في بني إسرائيل شي‏ء إلا و يكون في أمتي مثله حتى الخسف و المسخ و القذف و قال حذيفة و الله ما أبعد أن يمسخ الله عز و جل كثيرا من هذه الأمة قردة و خنازير فالرجعة التي أذهب إليها ما نطق به القرآن‏ (1) و جاءت به السنة و إني لأعتقد أن الله عز و جل يرد هذا يعني سوارا إلى الدنيا كلبا أو قردا أو خنزيرا أو ذرة فإنه و الله متجبر متكبر كافر قال فضحك المنصور و أنشأ السيد يقول‏

جاثيت سوارا أبا شملة (2)* * * عند الإمام الحاكم العادل‏

فقال قولا خطلا كله‏ (3)* * * عند الورى الحافي و الناعل‏

____________

(1) في المصدر: فالرجعة التي نذهب إليها هي ما نطق به القرآن. (2) في نسخة: ابا سملة. (3) في المصدر: فقال قولا خطأ كله.

234

ما ذب عما قلت من وصمة* * * في أهله بل لج في الباطل‏

و بان للمنصور صدقي كما* * * قد بان كذب الأنوك الجاهل‏ (1)

يبغض ذا العرش و من يصطفي* * * من رسله بالنير الفاضل‏

و يشنأ الحبر الجواد الذي* * * فضل بالفضل على الفاضل‏

و يعتدي بالحكم في معشر* * * أدوا حقوق الرسل للراسل‏

فبين الله تزاويقه* * * فصار مثل الهائم الهامل‏ (2)

فقال المنصور كف عنه فقال السيد يا أمير المؤمنين البادئ أظلم يكف عني حتى أكف عنه فقال المنصور لسوار قد تكلم بكلام فيه نصفة كف عنه حتى لا يهجوك‏ (3).

باب 16 احتجاجات موسى بن جعفر (عليهما السلام) على أرباب الملل و الخلفاء و بعض ما روي عنه من جوامع العلوم‏

1-

يد، التوحيد أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدٌ الْعَطَّارُ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يُونُسَ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ جَاثَلِيقٍ مِنْ جَثَالِقَةِ النَّصَارَى يُقَالُ لَهُ بُرَيْهَةُ

قَدْ مَكَثَ جَاثَلِيقٌ فِي النَّصْرَانِيَّةِ سَبْعِينَ سَنَةً فَكَانَ يَطْلُبُ الْإِسْلَامَ وَ يَطْلُبُ مَنْ يَحُجُّ عَلَيْهِ مِمَّنْ يَقْرَأُ كُتُبَهُ وَ يَعْرِفُ الْمَسِيحَ بِصِفَاتِهِ وَ دَلَائِلِهِ وَ آيَاتِهِ قَالَ وَ عُرِفَ بِذَلِكَ حَتَّى اشْتَهَرَ فِي النَّصَارَى وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْيَهُودِ وَ الْمَجُوسِ حَتَّى افْتَخَرَتْ بِهِ النَّصَارَى وَ قَالَتْ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ

(4)

إِلَّا بُرَيْهَةُ لَأَجْزَأَنَا وَ كَانَ طَالِباً لِلْحَقِّ وَ الْإِسْلَامِ مَعَ ذَلِكَ وَ كَانَتْ مَعَهُ امْرَأَةٌ تَخْدُمُهُ طَالَ‏

____________

(1) الانوك: الاحمق.

(2) الهائم: المتحير. الهامل: الإبل التي تركت سدى، اى مسيبة ليلا و نهارا. و في المصدر:

فصار مثل الهائم الهائل.

(3) الفصول المختارة 1: 57- 59.

(4) في المصدر: لو لم يكن في الدين النصرانية.

235

مَكْثُهَا مَعَهُ وَ كَانَ يُسِرُّ إِلَيْهَا ضَعْفَ النَّصْرَانِيَّةِ وَ ضَعْفَ حُجَّتِهَا قَالَ فَعَرَفَتْ ذَلِكَ مِنْهُ فَضَرَبَ بُرَيْهَةُ الْأَمْرَ ظَهْراً لِبَطْنٍ‏

(1)

وَ أَقْبَلَ يَسْأَلُ عَنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ‏

(2)

وَ عَنْ صُلَحَائِهِمْ وَ عُلَمَائِهِمْ وَ أَهْلِ الْحِجَى مِنْهُمْ وَ كَانَ يَسْتَقْرِئُ فِرْقَةً فِرْقَةً لَا يَجِدُ عِنْدَ الْقَوْمِ شَيْئاً وَ قَالَ لَوْ كَانَتْ أَئِمَّتُكُمْ أَئِمَّةً عَلَى الْحَقِّ لَكَانَ عِنْدَكُمْ بَعْضُ الْحَقِّ فَوُصِفَ لَهُ الشِّيعَةُ وَ وُصِفَ لَهُ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ فَقَالَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ لِي هِشَامٌ بَيْنَمَا أَنَا عَلَى دُكَّانِي عَلَى بَابِ الْكَرْخِ جَالِسٌ وَ عِنْدِي قَوْمٌ يَقْرَءُونَ عَلَيَّ الْقُرْآنَ فَإِذَا أَنَا بِفَوْجِ النَّصَارَى مَعَهُ مَا بَيْنَ الْقِسِّيسِينَ إِلَى غَيْرِهِمْ نَحْوٌ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ عَلَيْهِمُ السَّوَادُ وَ الْبَرَانِسُ وَ الْجَاثَلِيقُ الْأَكْبَرُ فِيهِمْ بُرَيْهَةُ حَتَّى نَزَلُوا

(3)

حَوْلَ دُكَّانِي وَ جُعِلَ لِبُرَيْهَةَ كُرْسِيٌّ يَجْلِسُ عَلَيْهِ فَقَامَتِ الْأَسَاقِفَةُ وَ الرَّهَابِنَةُ عَلَى عِصِيِّهِمْ وَ عَلَى رُءُوسِهِمْ بَرَانِسُهُمْ فَقَالَ بُرَيْهَةُ مَا بَقِيَ فِي الْمُسْلِمِينَ أَحَدٌ مِمَّنْ يُذْكَرُ بِالْعِلْمِ بِالْكَلَامِ إِلَّا وَ قَدْ نَاظَرْتُهُ فِي النَّصْرَانِيَّةِ فَمَا عِنْدَهُمْ شَيْ‏ءٌ فَقَدْ جِئْتُ أُنَاظِرُكَ فِي الْإِسْلَامِ قَالَ فَضَحِكَ هِشَامٌ فَقَالَ يَا بُرَيْهَةُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ مِنِّي آيَاتٍ كَآيَاتِ الْمَسِيحِ فَلَيْسَ أَنَا بِالْمَسِيحِ وَ لَا مِثْلِهِ وَ لَا أُدَانِيهِ ذَاكَ رُوحٌ طَيِّبَةٌ خَمِيصَةٌ مُرْتَفِعَةٌ آيَاتُهُ ظَاهِرَةٌ وَ عَلَامَاتُهُ قَائِمَةٌ فَقَالَ بُرَيْهَةُ فَأَعْجَبَنِي الْكَلَامُ وَ الْوَصْفُ قَالَ هِشَامٌ إِنْ أَرَدْتَ الْحِجَاجَ فَهَاهُنَا

(4)

قَالَ بُرَيْهَةُ نَعَمْ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ مَا نِسْبَةُ نَبِيِّكُمْ هَذَا مِنَ الْمَسِيحِ نِسْبَةَ الْأَبْدَانِ قَالَ هِشَامٌ ابْنُ عَمِّ جَدِّهِ لِأُمِّهِ لِأَنَّهُ مِنْ وُلْدِ إِسْحَاقَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ بُرَيْهَةُ وَ كَيْفَ تَنْسُبُهُ إِلَى أَبِيهِ قَالَ هِشَامٌ إِنْ أَرَدْتَ نِسْبَتَهُ عِنْدَكُمْ فَأَخْبَرْتُكُمْ‏

(5)

وَ إِنْ أَرَدْتَ نِسْبَتَهُ عِنْدَنَا أَخْبَرْتُكَ قَالَ بُرَيْهَةُ أُرِيدُ نِسْبَتَهُ عِنْدَنَا وَ

____________

(1) قلب الامر ظهرا لبطن أي أنعم تدبيره.

(2) في المصدر: و أقبل يسأل فرق المسلمين و المختلفين في من أعلمكم؟ و أقبل يسأل عن أئمة المسلمين.

(3) في نسختين: حتى بركوا.

(4) في نسختين: فها هين.

(5) في المصدر: أخبرتك.

236

ظَنَنْتُ أَنَّهُ إِذَا نَسَبَهُ نِسْبَتَنَا أَغْلِبُهُ قُلْتُ فَانْسُبْهُ بِالنِّسْبَةِ الَّتِي نَنْسُبُهُ بِهَا قَالَ هِشَامٌ نَعَمْ يَقُولُونَ إِنَّهُ قَدِيمٌ مِنْ قَدِيمٍ فَأَيُّهُمَا الْأَبُ وَ أَيُّهُمَا الِابْنُ قَالَ بُرَيْهَةُ الَّذِي نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ الِابْنُ‏

(1)

قَالَ بُرَيْهَةُ الِابْنُ رَسُولُ الْأَبِ قَالَ هِشَامٌ إِنَّ الْأَبَ أَحْكَمُ مِنَ الِابْنِ لِأَنَّ الْخَلْقَ خَلْقُ الْأَبِ‏

(2)

قَالَ بُرَيْهَةُ إِنَّ الْخَلْقَ خَلْقُ الْأَبِ وَ خَلْقُ الِابْنِ قَالَ هِشَامٌ مَا مَنَعَهُمَا أَنْ يَنْزِلَا جَمِيعاً كَمَا خَلَقَا إذ [إِذَا اشْتَرَكَا قَالَ بُرَيْهَةُ كَيْفَ يَشْتَرِكَانِ وَ هُمَا شَيْ‏ءٌ وَاحِدٌ إِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ بِالاسْمِ قَالَ هِشَامٌ إِنَّمَا يَجْتَمِعَانِ بِالاسْمِ قَالَ بُرَيْهَةُ جَهْلٌ هَذَا الْكَلَامُ قَالَ هِشَامٌ عُرْفٌ هَذَا الْكَلَامُ قَالَ بُرَيْهَةُ إِنَّ الِابْنَ مُتَّصِلٌ بِالْأَبِ قَالَ هِشَامٌ إِنَّ الِابْنَ مُنْفَصِلٌ مِنَ الْأَبِ قَالَ بُرَيْهَةُ هَذَا خِلَافُ مَا يَعْقِلُهُ النَّاسُ قَالَ هِشَامٌ إِنْ كَانَ مَا يَعْقِلُهُ النَّاسُ شَاهِداً لَنَا وَ عَلَيْنَا

(3)

فَقَدْ غَلَبْتُكَ لِأَنَّ الْأَبَ كَانَ وَ لَمْ يَكُنِ الِابْنُ‏

(4)

فَتَقُولُ هَكَذَا يَا بُرَيْهَةُ قَالَ لَا مَا أَقُولُ هَكَذَا قَالَ فَلِمَ اسْتَشْهَدْتَ قَوْماً لَا تَقْبَلُ شَهَادَتَهُمْ لِنَفْسِكَ قَالَ بُرَيْهَةُ إِنَّ الْأَبَ اسْمٌ وَ الِابْنَ اسْمٌ بِقُدْرَةِ الْقَدِيمِ‏

(5)

قَالَ هِشَامٌ الِاسْمَانِ قَدِيمَانِ كَقِدَمِ الْأَبِ وَ الِابْنِ قَالَ بُرَيْهَةُ لَا وَ لَكِنَّ الْأَسْمَاءَ مُحْدَثَةٌ قَالَ فَقَدْ جَعَلْتَ الْأَبَ ابْناً وَ الِابْنَ أَباً إِنْ كَانَ الِابْنُ أَحْدَثَ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ دُونَ الْأَبِ فَهُوَ الْأَبُ وَ إِنْ كَانَ الْأَبُ أَحْدَثَ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ فَهُوَ الِابْنُ وَ الِابْنُ أَبٌ‏

(6)

وَ لَيْسَ هَاهُنَا ابْنٌ قَالَ بُرَيْهَةُ إِنَّ الِابْنَ اسْمٌ لِلرُّوحِ حِينَ نَزَلَتْ إِلَى الْأَرْضِ قَالَ هِشَامٌ فَحِينَ لَمْ تَنْزِلْ إِلَى الْأَرْضِ فَاسْمُهَا مَا هُوَ قَالَ بُرَيْهَةُ فَاسْمُهَا ابْنٌ نَزَلَتْ أَوْ لَمْ تَنْزِلْ قَالَ هِشَامٌ فَقَبْلَ النُّزُولِ هَذِهِ الرُّوحُ اسْمُهَا كُلُّهَا وَاحِدَةٌ أَوْ اسْمُهَا اثْنَانِ قَالَ بُرَيْهَةُ هِيَ كُلُّهَا وَاحِدَةٌ رُوحٌ وَاحِدَةٌ قَالَ رَضِيتَ أَنْ تَجْعَلَ بَعْضَهَا ابْناً وَ بَعْضَهَا أَباً قَالَ بُرَيْهَةُ لَا لِأَنَّ اسْمَ الْأَبِ وَ اسْمَ الِابْنِ وَاحِدٌ قَالَ هِشَامٌ فَالابْنُ أَبُو الْأَبِ وَ الْأَبُ أَبُو الِابْنِ فَالْأَبُ وَ الِابْنُ وَاحِدٌ قَالَ الْأَسَاقِفَةُ بِلِسَانِهَا لِبُرَيْهَةَ مَا مَرَّ بِكَ مِثْلُ ذَا قَطُّ تَقُومُ فَتَحَيَّرَ

____________

(1) في المصدر زيادة و هي هذه: قال هشام الذي نزل إلى الأرض الأب.

(2) فتفرده بالخلقة يدلّ على أنّه الواجب و الابن الذي لم يخلق هو الممكن.

(3) في المصدر: شاهدا لنا و عليك.

(4) أي هكذا يعرف الناس.

(5) في المصدر: يقدر به القديم.

(6) في المصدر: و إن كان الأب أحدث هذه الأسماء دون الابن فهو الأب و الابن اب.

237

بُرَيْهَةُ وَ ذَهَبَ يَقُومُ‏

(1)

فَتَعَلَّقَ بِهِ هِشَامٌ قَالَ مَا يَمْنَعُكَ مِنَ الْإِسْلَامِ أَ فِي قَلْبِكَ حَزَازَةٌ فَقُلْهَا وَ إِلَّا سَأَلْتُكَ عَنِ النَّصْرَانِيَّةِ مَسْأَلَةً وَاحِدَةً تَبِيتُ عَلَيْهَا لَيْلَتَكَ‏

(2)

هَذِهِ فَتُصْبِحُ وَ لَيْسَتْ لَكَ هِمَّةٌ غَيْرِي قَالَتِ الْأَسَاقِفَةُ لَا تُرِدْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَعَلَّهَا تُشْكِلُ قَالَ بُرَيْهَةُ قُلْهَا يَا أَبَا الْحَكَمِ قَالَ هِشَامٌ أَ فَرَأَيْتَكَ الِابْنُ يَعْلَمُ مَا عِنْدَ الْأَبِ قَالَ نَعَمْ‏

(3)

قَالَ أَ فَرَأَيْتَكَ الْأَبُ يَعْلَمُ كُلَّ مَا عِنْدَ الِابْنِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَ فَرَأَيْتَكَ تُخْبِرُ عَنِ الِابْنِ أَ يَقْدِرُ عَلَى كُلِّ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْأَبُ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَ فَرَأَيْتَكَ عَنِ الْأَبِ أَ يَقْدِرُ عَلَى كُلِّ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الِابْنُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَكَيْفَ يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ابْنَ صَاحِبِهِ وَ هُمَا مُتَسَاوِيَانِ وَ كَيْفَ يَظْلِمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ قَالَ بُرَيْهَةُ لَيْسَ مِنْهُمَا ظُلْمٌ‏

(4)

قَالَ هِشَامٌ مِنَ الْحَقِّ بَيْنَهُمَا أَنْ يَكُونَ الِابْنُ أَبَ الْأَبِ وَ الْأَبُ ابْنَ الِابْنِ بِتْ عَلَيْهَا يَا بُرَيْهَةُ وَ افْتَرَقَ النَّصَارَى وَ هُمْ يَتَمَنَّوْنَ أَنْ لَا يَكُونُوا رَأَوْا هِشَاماً وَ لَا أَصْحَابَهُ قَالَ فَرَجَعَ بُرَيْهَةُ مُغْتَمّاً مُهْتَمّاً حَتَّى صَارَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ الَّتِي تَخْدُمُهُ مَا لِي أَرَاكَ مُهْتَمّاً مُغْتَمّاً فَحَكَى لَهَا الْكَلَامَ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ هِشَامٍ فَقَالَتْ لِبُرَيْهَةَ وَيْحَكَ أَ تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ عَلَى حَقٍّ أَوْ عَلَى بَاطِلٍ قَالَ بُرَيْهَةُ بَلْ عَلَى الْحَقِّ فَقَالَتْ لَهُ أَيْنَمَا وَجَدْتَ الْحَقَّ فَمِلْ إِلَيْهِ وَ إِيَّاكَ وَ اللَّجَاجَةَ فَإِنَّ اللَّجَاجَةَ شَكٌّ وَ الشَّكُّ شُؤْمٌ وَ أَهْلُهُ فِي النَّارِ قَالَ فَصَوَّبَ قَوْلَهَا وَ عَزَمَ عَلَى الْغُدُوِّ عَلَى هِشَامٍ قَالَ فَغَدَا إِلَيْهِ‏

(5)

وَ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا هِشَامُ أَ لَكَ مَنْ تَصْدُرُ عَنْ رَأْيِهِ فَتَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِ وَ تَدِينُ بِطَاعَتِهِ قَالَ هِشَامٌ نَعَمْ يَا بُرَيْهَةُ قَالَ وَ مَا صِفَتُهُ قَالَ هِشَامٌ فِي نَسَبِهِ أَوْ دِينِهِ قَالَ فِيهِمَا جَمِيعاً صِفَةِ نَسَبِهِ وَ صِفَةِ دِينِهِ قَالَ هِشَامٌ أَمَّا النَّسَبُ خَيْرُ الْأَنْسَابِ رَأْسُ الْعَرَبِ‏

____________

(1) في المصدر: فذهب ليقوم.

(2) في نسخة: تلبث عليها ليلتك.

(3) في نسخة هنا زيادة و هي هذه: قال: فالاب يعلم ما يعلمه الابن.

(4) في نسخة: ليس بينهما ظلم.

(5) في هامش المصدر: فغدا عليه خ.

238

وَ صَفْوَةُ قُرَيْشٍ وَ فَاضِلُ بَنِي هَاشِمٍ كُلُّ مَنْ نَازَعَهُ فِي نَسَبِهِ وَجَدَهُ أَفْضَلَ مِنْهُ لِأَنَّ قُرَيْشاً أَفْضَلُ الْعَرَبِ وَ بَنُو هَاشِمٍ أَفْضَلُ قُرَيْشٍ وَ أَفْضَلُ بَنِي هَاشِمٍ خَاصُّهُمْ وَ دَيِّنُهُمْ‏

(1)

وَ سَيِّدُهُمْ وَ كَذَلِكَ وَلَدُ السَّيِّدِ أَفْضَلُ مِنْ وَلَدِ غَيْرِهِ وَ هَذَا مِنْ وُلْدِ السَّيِّدِ قَالَ فَصِفْ دِينَهُ قَالَ هِشَامٌ شَرَائِعَهُ أَوْ صِفَةَ بَدَنِهِ وَ طَهَارَتِهِ قَالَ صِفَةَ بَدَنِهِ وَ طَهَارَتِهِ قَالَ هِشَامٌ مَعْصُومٌ فَلَا يَعْصِي وَ سَخِيٌّ فَلَا يَبْخَلُ وَ شُجَاعٌ فَلَا يَجْبُنُ وَ مَا اسْتُودِعَ مِنَ الْعِلْمِ فَلَا يَجْهَلُ حَافِظٌ لِلدِّينِ قَائِمٌ بِمَا فُرِضَ عَلَيْهِ مِنْ عِتْرَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَ جَامِعُ عِلْمِ الْأَنْبِيَاءِ يَحْلُمُ عِنْدَ الْغَضَبِ وَ يُنْصِفُ عِنْدَ الظُّلْمِ وَ يُعِينُ عِنْدَ الرِّضَا وَ يُنْصِفُ مِنَ الْعَدُوِّ وَ الْوَلِيِّ وَ لَا يَسْأَلُكَ شَطَطاً

(2)

فِي عَدُوِّهِ وَ لَا يَمْنَعُ إِفَادَةَ وَلِيِّهِ يَعْمَلُ بِالْكِتَابِ وَ يُحَدِّثُ بِالْأُعْجُوبَاتِ مِنْ أَهْلِ الطَّهَارَاتِ يَحْكِي قَوْلَ الْأَئِمَّةِ الْأَصْفِيَاءِ لَمْ يُنْقَضْ لَهُ حُجَّةٌ وَ لَمْ يجعل [يَجْهَلْ مَسْأَلَةً يُفْتِي فِي كُلِّ سَنَةٍ وَ يَجْلُو كُلَّ مُدْلَهِمَّةٍ

(3)

قَالَ بُرَيْهَةُ وَصَفْتَ الْمَسِيحَ فِي صِفَاتِهِ وَ أَثْبَتَّهُ بِحُجَجِهِ وَ آيَاتِهِ إِلَّا أَنَّ الشَّخْصَ بَائِنٌ عَنْ شَخْصِهِ وَ الْوَصْفَ قَائِمٌ بِوَصْفِهِ‏

(4)

فَإِنْ يَصْدُقِ الْوَصْفُ نُؤْمِنُ بِالشَّخْصِ قَالَ هِشَامٌ إِنْ تُؤْمِنْ تَرْشُدْ وَ إِنْ تَتَّبِعِ الْحَقَّ لَا تُؤَنَّبْ ثُمَّ قَالَ هِشَامٌ يَا بُرَيْهَةُمَا مِنْ حُجَّةٍ أَقَامَهَا اللَّهُ عَلَى أَوَّلِ خَلْقِهِ إِلَّا أَقَامَهَا فِي وَسَطِ خَلْقِهِ وَ آخِرِ خَلْقِهِ فَلَا تَبْطُلُ الْحُجَجُ وَ لَا تَذْهَبُ الْمِلَلُ وَ لَا تَذْهَبُ السُّنَنُ قَالَ بُرَيْهَةُ مَا أَشْبَهَ هَذَا بِالْحَقِّ وَ أَقْرَبَهُ بِالصِّدْقِ هَذِهِ صِفَةُ الْحُكَمَاءِ يُقِيمُونَ مِنَ الْحُجَّةِ مَا يَنْفُونَ بِهِ الشُّبْهَةَ قَالَ هِشَامٌ نَعَمْ فَارْتَحَلَا حَتَّى أَتَيَا الْمَدِينَةَ وَ الْمَرْأَةُ مَعَهُمَا وَ هُمَا يُرِيدَانِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَلَقِيَا مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)فَحَكَى لَهُ هِشَامٌ الْحِكَايَةَ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)يَا بُرَيْهَةُ كَيْفَ عِلْمُكَ بِكِتَابِكَ قَالَ أَنَا بِهِ عَالِمٌ قَالَ كَيْفَ ثِقَتُكَ بِتَأْوِيلِهِ قَالَ مَا أَوْثَقَنِي بِعِلْمِي بِهِ قَالَ فَابْتَدَأَ مُوسَى(ع)يَقْرَأُ الْإِنْجِيلَ‏

(5)

قَالَ بُرَيْهَةُ وَ الْمَسِيحُ لَقَدْ كَانَ يَقْرَؤُهَا هَكَذَا وَ مَا قَرَأَ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ إِلَّا الْمَسِيحُ قَالَ بُرَيْهَةُ

____________

(1) في نسخة: «فتيهم» بدل و «دينهم».

(2) في نسخة: و لا نسأله شططا، و في أخرى: و لا يسلك. و في المصدر: و لا يسأل.

(3) المدلهمة: شدة الظلمة، من ادلهم الليل: اشتد سواده.

(4) في نسخة: و الوصف قائم بنفسه.

(5) في المصدر: فابتدأ موسى بن جعفر (عليه السلام) بقراءة الإنجيل.

239

إِيَّاكَ كُنْتُ أَطْلُبُ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً أَوْ مِثْلَكَ قَالَ فَآمَنَ وَ حَسُنَ إِيمَانُهُ وَ آمَنَتِ الْمَرْأَةُ وَ حَسُنَ إِيمَانُهَا قَالَ فَدَخَلَ هِشَامٌ وَ بُرَيْهَةُ وَ الْمَرْأَةُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَحَكَى هِشَامٌ الْحِكَايَةَ وَ الْكَلَامَ الَّذِي جَرَى بَيْنَ مُوسَى(ع)وَ بُرَيْهَةَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‏

ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏

قَالَ بُرَيْهَةُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَّى لَكُمُ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ كُتُبُ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ هِيَ عِنْدَنَا وِرَاثَةٌ مِنْ عِنْدِهِمْ نَقْرَؤُهَا كَمَا قَرَءُوهَا وَ نَقُولُهَا كَمَا قَالُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْعَلُ حُجَّةً فِي أَرْضِهِ يُسْأَلُ عَنْ شَيْ‏ءٍ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي فَلَزِمَ بُرَيْهَةُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)حَتَّى مَاتَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثُمَّ لَزِمَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)حَتَّى مَاتَ فِي زَمَانِهِ فَغَسَّلَهُ وَ كَفَّنَهُ بِيَدِهِ‏

(1)

وَ قَالَ هَذَا حَوَارِيٌّ مِنْ حَوَارِيِّ الْمَسِيحِ يَعْرِفُ حَقَّ اللَّهِ عَلَيْهِ فَتَمَنَّى أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ أَنْ يَكُونُوا مِثْلَهُ‏

(2)

.

بيان قال الفيروزآبادي الجاثليق بفتح الثاء المثلثة رئيس للنصارى في بلاد الإسلام بمدينة السلام و يكون تحت يد بطريق أنطاكية ثم المطران تحت يده ثم الأسقف يكون في كل بلد من تحت المطران ثم القسيس ثم الشماس.

قوله خميصة أي جائعة نسب الجوع إلى الروح مجازا و المراد أنه كان مرتاضا لله أو كناية عن الخفاء أي مخفية كيفية حدوثها عن الخلق و قيل ساكنة مطمئنة من خمص الجرح إذا سكن ورمه.

قوله إن أردت الحجاج فهاهنا في بعض النسخ فها هين فكلمة ها للإجابة و هين خبر مبتدإ محذوف أي هو عندنا هين يسير.

قوله إنما يجتمعان بالاسم أي العقل يحكم بمغايرة الشخصين و استحالة اتحادهما و إنما اجتمعا حيث سميتهما باسم واحد كالقديم و الإله و الخالق و نحوها أو المعنى أنه لا يعقل اتحادهما إلا باتحاد اسمهما و اختلاف الاسم دليل على تغاير

____________

(1) في المصدر: و ألحده بيده. و في نسخة من الكتاب: فغسله بيده و لحده بيده.

(2) التوحيد: 278- 284.

240

المسميات و الأول أوجه فقال بريهة هذا الكلام مجهول غير معقول قال هشام بل هو معروف عند العقلاء موجه فقال إن الابن متصل بالأب أي متحد معه فقال بل الابن يكون جزء من الأب منفصلا منه فكيف يجوز اتحاده به.

قوله هذا خلاف ما يعقله الناس لعله بني الكلام على المغالطة فإن الناس يقولون إن الابن متصل بالأب غير منفصل عنه أي هو متحد معه في الحقيقة مرتبط به يشتركان في الأحوال غالبا فحمله على الواحدة الحقيقية فغير هشام الكلام إلى ما لا يحتمل المغالطة (1)فقال لو كان شهادة الناس حجة فهم يحكمون بأن الأب متقدم وجوده زمانا على وجود الابن فلم لا تقول به.

قوله بقدرة القديم أي حصل هذان الاسمان بقدرة القديم فسأله هشام عن قدم الاسمين فقال لا بل هما محدثان فاستدل هشام على بطلان الاتحاد بمنبهات فسأله عن محدث الأسماء ثم قال إن قلت إن المحدث هو الابن دون الأب فالحكم بالاتحاد يقتضي أن يكون الأب أيضا محدثا و هو خلاف الفرض و كذا العكس فأراد التفصي عن ذلك فقال الروح لما نزلت إلى الأرض سميت بالابن ثم ندم عن ذلك و رجع و قال قبل النزول أيضا كانت ابنا.

و يحتمل أن يكون مراده أنها من حيث النزول و الاتصال بالبدن سميت ابنا فسبب التسمية حادث و التسمية قديم فسأله هشام هل كان قبل النزول شيئان لهما اسمان فقال لا بل كانت روح واحدة و لما كان كلامه متهافتا متناقضا وجهه هشام بأنه يكون بعضه مسمى بالابن و بعضه مسمى بالأب فلم يرض بذلك فحكم باتحاد الاسمين أيضا كاتحاد المسميين و يحتمل أن يكون مراده بالاسم هاهنا المسمى فقال هشام الابن أمر إضافي لا بد له من أب و الحكم بالاتحاد يقتضي أن يكون الابن أبا للأب و الحال أن الأب لا بد أن يكون أبا لابن فكيف يكون الأب و الابن واحدا و لا يبعد أن يكون في الأصل فالابن ابن الأب أي البنوة الإضافية تقتضي‏

____________

(1) بل استدلّ على ما كان بصدده من إثبات أن الابن منفصل عن الأب بفهم الناس و شهادتهم بعد ما أبان بريهة ان قول الناس حجة، فقال: إن كان ما يعقله الناس شاهدا لنا و عليك فقد غلبتك لان الأب كان و لم يكن الابن، فكان الابن منفصلا عن الأب لان الناس يحكمون بحدوثه بعده.

241

أبا و الأبوة تقتضي ابنا فكيف تحكم باتحادهما أو اتحاد الاسمين على الاحتمال الأول مع تغاير المفهومين فقوله فالأب و الابن واحد استفهام على الإنكار.

قوله و هما متساويان حاصل الكلام أن الحكم بأن أحدهما ابن و الآخر أب يقتضي فرقا بينهما حتى يحكم على أحدهما بالأبوة التي هي أقوى و فيها جهة العلية و على الآخر بالبنوة التي هي أضعف و فيها جهة المعلولية فإذا حكمت بأنهما متساويان من جميع الجهات لا يتأتى هذا الحكم و أما الظلم فهو من حيث إن الأبوة شرافة و بحكم الاتحاد يتصف الابن بأبوة الأب و هذا ظلم للأب و كذا العكس و الحكم بالظلم من الطرفين أيضا مبني على الاتحاد و يحتمل أن يكون المراد غصب ما هو حق له سواء كان أشرف أم لا.

2-

ف، تحف العقول‏

مِنْ كَلَامِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)مَعَ الرَّشِيدِ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ ذَكَرْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ دَخَلَ إِلَيْهِ وَ قَدْ عَمَدَ عَلَى الْقَبْضِ عَلَيْهِ لِأَشْيَاءَ كُذِبَتْ عَلَيْهِ عِنْدَهُ فَأَخْرَجَ طُومَاراً طَوِيلًا

(1)

فِيهِ مَذَاهِبُ وَ شُنْعَةٌ

(2)

نَسَبَهَا إِلَى شِيعَتِهِ فَقَرَأَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ مُنِينَا بِالتَّقَوُّلِ عَلَيْنَا

(3)

وَ رَبُّنَا غَفُورٌ سَتُورٌ أَبَى أَنْ يَكْشِفَ أَسْرَارَ عِبَادِهِ إِلَّا فِي وَقْتِ مُحَاسَبَتِهِ‏

يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ‏

ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ (صلوات الله عليهم) الرَّحِمُ إِذَا مَسَّتِ الرَّحِمَ اضْطَرَبَتْ ثُمَّ سَكَنَتْ فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَمَسَّ رَحِمِي رَحِمَهُ وَ يُصَافِحَنِي فَعَلَ فَتَحَوَّلَ عِنْدَ ذَلِكَ عَنْ سَرِيرِهِ وَ مَدَّ يَمِينَهُ إِلَى مُوسَى فَأَخَذَهُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ فَاعْتَنَقَهُ وَ أَقْعَدَهُ عَنْ يَمِينِهِ وَ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ صَادِقٌ وَ أَبُوكَ صَادِقٌ وَ جَدُّكَ صَادِقٌ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)صَادِقٌ وَ لَقَدْ دَخَلْتَ وَ أَنَا أَشَدُّ النَّاسِ عَلَيْكَ حَنَقاً وَ غَضَباً لِمَا رُقِيَ إِلَيَّ فِيكَ‏

(4)

فَلَمَّا تَكَلَّمْتَ بِمَا تَكَلَّمْتَ وَ صَافَحْتَنِي‏

____________

(1) في نسخة: فأعطاه طومارا طويلا.

(2) الشنعة بالضم: القبح.

(3) منى بكذا: امتحن و اختبر به. تقول عليه القول: ابتدعه كذبا.

(4) حنق بفتح النون و كسره: شدة الاغتياظ. رقى إلى فيك أي وصل و رفع إلى فيك.

242

سُرِّيَ عَنِّي‏

(1)

وَ تَحَوَّلَ غَضَبِي عَلَيْكَ رِضًا وَ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ لَهُ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنِ الْعَبَّاسِ وَ عَلِيٍّ بِمَا صَارَ عَلِيٌّ أَوْلَى بِمِيرَاثِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنَ الْعَبَّاسِ وَ الْعَبَّاسُ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ صِنْوُ أَبِيهِ‏

(2)

فَقَالَ لَهُ مُوسَى أَعْفِنِي قَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا أَعْفَيْتُكَ‏

(3)

فَأَجِبْنِي قَالَ فَإِنْ لَمْ تُعْفِنِي فَأَمِّنِّي قَالَ أَمَّنْتُكَ قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمْ يُوَرِّثْ مَنْ قَدَرَ عَلَى الْهِجْرَةِ فَلَمْ يُهَاجِرْ إِنَّ أَبَاكَ الْعَبَّاسَ آمَنَ وَ لَمْ يُهَاجِرْ وَ إِنَّ عَلِيّاً آمَنَ وَ هَاجَرَ وَ قَالَ اللَّهُ‏

الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا

فَالْتَمَعَ لَوْنُ هَارُونَ وَ تَغَيَّرَ وَ قَالَ مَا لَكُمْ لَا تَنْسُبُونَ إِلَى عَلِيٍّ وَ هُوَ أَبُوكُمْ وَ تَنْسُبُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ جَدُّكُمْ فَقَالَ مُوسَى(ع)إِنَّ اللَّهَ نَسَبَ الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ إِلَى خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ بِأُمِّهِ مَرْيَمَ الْبِكْرِ الْبَتُولِ الَّتِي لَمْ يَمَسَّهَا بَشَرٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏

وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى‏ وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى‏ وَ عِيسى‏ وَ إِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ‏

فَنَسَبَهُ بِأُمِّهِ وَحْدَهَا إِلَى خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ كَمَا نَسَبَ دَاوُدَ وَ سُلَيْمَانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسَى وَ هَارُونَ بِآبَائِهِمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ فَضِيلَةً لِعِيسَى وَ مَنْزِلَةً رَفِيعَةً بِأُمِّهِ وَحْدَهَا وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ مَرْيَمَ‏

إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى‏ نِساءِ الْعالَمِينَ‏

بِالْمَسِيحِ مِنْ غَيْرِ بَشَرٍ وَ كَذَلِكَ اصْطَفَى رَبُّنَا فَاطِمَةَ(ع)وَ طَهَّرَهَا وَ فَضَّلَهَا عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ هَارُونُ وَ قَدِ اضْطَرَبَ وَ سَاءَهُ مَا سَمِعَ مِنْ أَيْنَ قُلْتُمْ الْإِنْسَانُ يَدْخُلُهُ الْفَسَادُ مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ وَ مِنْ قِبَلِ الْآبَاءِ لِحَالِ الْخُمُسِ الَّذِي لَمْ يَدْفَعْ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ مُوسَى(ع)هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مَا سَأَلَ عَنْهَا أَحَدٌ مِنَ السَّلَاطِينِ غَيْرُكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ‏

(4)

وَ لَا تَيْمٌ وَ لَا عَدِيٌّ وَ لَا بَنُو أُمَيَّةَ وَ لَا سُئِلَ عَنْهَا أَحَدٌ مِنْ آبَائِي فَلَا تَكْشِفْنِي‏

(5)

عَنْهَا قَالَ فَإِنَّ الزَّنْدَقَةَ

____________

(1) سرى عنه: زال عنه ما كان يجده من الغضب أو الهم؛ و سرى عنه أو عن قلبه: كشف عنه الهم.

(2) الصنو: الأخ الشفيق، و الابن، و العم. و المراد هنا الأول.

(3) في نسخة: لا اعفينك. و في أخرى: لا اغضيك.

(4) في المصدر: يا أمير المؤمنين.

(5) في المصدر هنا زيادة و هي هذه: قال: فان بلغني عنك كشف هذا رجعت عما امنتك، فقال موسى (عليه السلام): لك ذلك.

243

قَدْ كَثُرَتْ فِي الْإِسْلَامِ وَ هَؤُلَاءِ الزَّنَادِقَةُ الَّذِينَ يَرْفَعُونَ إِلَيْنَا فِي الْأَخْبَارِ

(1)

هُمُ الْمَنْسُوبُونَ إِلَيْكُمْ فَمَا الزِّنْدِيقُ عِنْدَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ(ع)الزِّنْدِيقُ هُوَ الرَّادُّ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ هُمُ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ قَالَ اللَّهُ‏

لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ‏

إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ هُمُ الْمُلْحِدُونَ عَدَلُوا عَنِ التَّوْحِيدِ إِلَى الْإِلْحَادِ فَقَالَ هَارُونُ أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ مَنْ أَلْحَدَ وَ تَزَنْدَقَ فَقَالَ مُوسَى(ع)أَوَّلُ مَنْ أَلْحَدَ وَ تَزَنْدَقَ فِي السَّمَاءِ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ فَاسْتَكْبَرَ وَ افْتَخَرَ عَلَى صَفِيِّ اللَّهِ وَ نَجِيبِهِ آدَمَ فَقَالَ اللَّعِينُ‏

أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ‏

فَعَتَا

(2)

عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ وَ أَلْحَدَ فَتَوَارَثَ الْإِلْحَادَ ذُرِّيَّتُهُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فَقَالَ وَ لِإِبْلِيسَ ذُرِّيَّةٌ فَقَالَ نَعَمْ أَ لَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ‏

إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَ هُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً

لِأَنَّهُمْ يُضِلُّونَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ بِزَخَارِفِهِمْ وَ كَذِبِهِمْ وَ يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَمَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏

وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ‏

أَيْ أَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ ذَلِكَ إِلَّا تَلْقِيناً وَ تَأْدِيباً وَ تَسْمِيَةً وَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ وَ إِنْ شَهِدَ كَانَ شَاكّاً حَاسِداً مُعَانِداً

(3)

وَ لِذَلِكَ قَالَتِ الْعَرَبُ‏

(4)

مَنْ جَهِلَ أَمْراً عَادَاهُ وَ مَنْ قَصَّرَ عَنْهُ عَابَهُ وَ أَلْحَدَ فِيهِ لِأَنَّهُ جَاهِلٌ غَيْرُ عَالِمٍ وَ كَانَ لَهُ مَعَ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي كَلَامٌ طَوِيلٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ ثُمَّ قَالَ الرَّشِيدُ بِحَقِّ آبَائِكَ لَمَّا اخْتَصَرْتَ كَلِمَاتٍ جَامِعَةً لِمَا تَجَارَيْنَاهُ فَقَالَ نَعَمْ وَ أُتِيَ بِدَوَاةٍ وَ قِرْطَاسٍ فَكَتَبَ‏

____________

(1) في نسخة: فى الاحيان.

(2) في نسخة: فعصى.

(3) في نسخة: و ان شهد كان شاكا جاحدا معاندا.

(4) في نسخة: هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن خنيس بن سعد الصحابيّ صاحب ابى حنيفة، و قد تقدم ترجمته في ج 2(ص)238، و تقدم في باب البدع و الرأى ما جرى بينه و بين أبى الحسن موسى (عليه السلام) بحضرة المهدى راجع ج 2(ص)290.

244

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

جَمِيعُ أُمُورِ الْأَدْيَانِ أَرْبَعَةٌ أَمْرٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَ هُوَ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى الضَّرُورَةِ الَّتِي يُضْطَرُّونَ إِلَيْهَا الْأَخْبَارُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهَا

(1)

وَ هِيَ الْغَايَةُ الْمَعْرُوضُ عَلَيْهَا كُلُّ شُبْهَةٍ وَ الْمُسْتَنْبَطُ مِنْهَا كُلُّ حَادِثَةٍ وَ أَمْرٌ يَحْتَمِلُ الشَّكَّ وَ الْإِنْكَارَ فَسَبِيلُهُ اسْتِيضَاحُ أَهْلِهِ لِمُنْتَحِلِيهِ بِحُجَّةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مُجْمَعٍ عَلَى تَأْوِيلِهَا

(2)

وَ سُنَّةٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهَا لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَوْ قِيَاسٌ تَعْرِفُ الْعُقُولُ عَدْلَهُ وَ يَسَعُ خَاصَّةَ الْأُمَّةِ

(3)

وَ عَامَّتَهَا الشَّكُّ فِيهِ وَ الْإِنْكَارُ لَهُ وَ هَذَانِ الْأَمْرَانِ مِنْ أَمْرِ التَّوْحِيدِ فَمَا دُونَهُ وَ أَرْشِ الْخَدْشِ فَمَا فَوْقَهُ فَهَذَا الْمَعْرُوضُ الَّذِي يُعْرَضُ عَلَيْهِ أَمْرُ الدِّينِ فَمَا ثَبَتَ لَكَ بُرْهَانُهُ اصْطَفَيْتَهُ‏

(4)

وَ مَا غَمَضَ عَلَيْكَ صَوَابُهُ نَفَيْتَهُ فَمَنْ أَوْرَدَ وَاحِدَةً مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ فَهِيَ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ الَّتِي بَيَّنَهَا اللَّهُ فِي قَوْلِهِ لِنَبِيِّهِ‏

قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ‏

يَبْلُغُ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ الْجَاهِلَ فَيَعْلَمُهَا بِجَهْلِهِ كَمَا يَعْلَمُهُ الْعَالِمُ بِعِلْمِهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَدْلٌ لَا يَجُورُ يَحْتَجُّ عَلَى خَلْقِهِ بِمَا يَعْلَمُونَ وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى مَا يَعْرِفُونَ لَا إِلَى مَا يَجْهَلُونَ وَ يُنْكِرُونَ فَأَجَازَهُ الرَّشِيدُ وَ رَدَّهُ وَ الْخَبَرُ طَوِيلٌ‏

(5)

.

أقول سيأتي الخبر بإسناد آخر في أبواب تأريخه(ع)بتغيير و اعلم أن عدم توريث من لم يهاجر غير مشهور بين علمائنا و سيأتي القول فيه في كتاب الميراث و قد مر شرح آخر الخبر في كتاب العلم‏ (6).

3-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏

أَنَّ قَوْماً مِنَ الْيَهُودِ قَالُوا لِلصَّادِقِ(ع)أَيُّ مُعْجِزٍ يَدُلُّ عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)قَالَ كِتَابُهُ الْمُهَيْمِنُ الْبَاهِرُ لِعُقُولِ النَّاظِرِينَ مَعَ مَا أُعْطِيَ مِنَ الْحَلَالِ‏

____________

(1) في نسخة: و الاخبار المجمع عليها.

(2) في نسخة: فسبيله استنصاح (و في نسخة: استيضاح) أهله لمنتحليه الحجة من كتاب اللّه يجمع على تأويلها.

(3) هكذا في النسخ، و الصحيح كما في المصدر و كذا في باب علل اختلاف الاخبار: و لا يسع خاصه الأمة.

(4) في نسخة: استصفيته.

(5) تحف العقول: 404- 408.

(6) راجع ج 2:(ص)240، و أخرج هناك ذيل الخبر من كتاب الاختصاص راجعه فانه أوضح و أخرج الطبرسيّ صدر الخبر في الاحتجاج(ص)211- 213 مفصلا راجع.

245

وَ الْحَرَامِ وَ غَيْرِهِمَا مِمَّا لَوْ ذَكَرْنَاهُ لَطَالَ شَرْحُهُ فَقَالَ الْيَهُودُ كَيْفَ لَنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ هَذَا كَمَا وَصَفْتَ فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ صَبِيٌّ وَ كَانَ حَاضِراً وَ كَيْفَ لَنَا بِأَنْ نَعْلَمَ مَا تَذْكُرُونَ مِنْ آيَاتِ مُوسَى أَنَّهَا عَلَى مَا تَصِفُونَ قَالُوا عَلِمْنَا ذَلِكَ بِنَقْلِ الصَّادِقِينَ قَالَ لَهُمْ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)فَاعْلَمُوا صِدْقَ مَا أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ بِخَبَرِ طِفْلٍ لَقَّنَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ تَعْلِيمٍ وَ لَا مَعْرِفَةٍ عَنِ النَّاقِلِينَ فَقَالُوا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكُمُ الْأَئِمَّةُ الْهَادِيَةُ وَ الْحُجَجُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ فَوَثَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)ثُمَّ قَالَ أَنْتَ الْقَائِمُ مِنْ بَعْدِي فَلِهَذَا قَالَتِ الْوَاقِفَةُ إِنَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)حَيٌّ وَ إِنَّهُ الْقَائِمُ ثُمَّ كَسَاهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ وَهَبَ لَهُمْ وَ انْصَرَفُوا مُسْلِمِينَ وَ لَا شُبْهَةَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ إِمَامٍ يَكُونُ قَائِماً بَعْدَ أَبِيهِ فَأَمَّا الْقَائِمُ الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا فَهُوَ الْمَهْدِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ.

أقول سيأتي احتجاجه(ع)على اليهود في بيان معجزات النبي(ص)بطوله في أبواب معجزاته ص.

4-

شي، تفسير العياشي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ:

لَمَّا بَنَى الْمَهْدِيُّ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بَقِيَتْ دَارٌ فِي تَرْبِيعِ الْمَسْجِدِ فَطَلَبَهَا مِنْ أَرْبَابِهَا فَامْتَنَعُوا فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ الْفُقَهَاءَ فَكُلٌّ قَالَ لَهُ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُدْخِلَ شَيْئاً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ غَصْباً فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ كَتَبْتَ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)لَأَخْبَرَكَ بِوَجْهِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَى وَالِي الْمَدِينَةِ أَنْ سَلْ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)عَنْ دَارٍ أَرَدْنَا أَنْ نُدْخِلَهَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَامْتَنَعَ عَلَيْنَا صَاحِبُهَا فَكَيْفَ الْمَخْرَجُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ ذَلِكَ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ لَا بُدَّ مِنَ الْجَوَابِ فِي هَذَا فَقَالَ لَهُ الْأَمْرُ لَا بُدَّ مِنْهُ فَقَالَ اكْتُبْ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

إِنْ كَانَتِ الْكَعْبَةُ هِيَ النَّازِلَةَ بِالنَّاسِ فَالنَّاسُ أَوْلَى بِبُنْيَانِهَا وَ إِنْ كَانَ النَّاسُ هُمُ النَّازِلُونَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ فَالْكَعْبَةُ أَوْلَى بِفِنَائِهَا فَلَمَّا أَتَى الْكِتَابُ الْمَهْدِيَّ أَخَذَ الْكِتَابَ فَقَبَّلَهُ ثُمَّ أَمَرَ بِهَدْمِ الدَّارِ فَأَتَى أَهْلُ الدَّارِ أَبَا الْحَسَنِ(ع)فَسَأَلُوهُ أَنْ يَكْتُبَ‏

246

لَهُمْ إِلَى الْمَهْدِيِّ كِتَاباً فِي ثَمَنِ دَارِهِمْ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنِ ارْضَخْ لَهُمْ شَيْئاً فَأَرْضَاهُمْ‏

(1)

.

بيان الرضخ العطاء القليل.

5-

ف، تحف العقول قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى‏

كَتَبْتُ إِلَيْهِ فِي دُعَاءٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ مُنْتَهَى عِلْمِهِ فَكَتَبَ لَا تَقُولَنَّ مُنْتَهَى عِلْمِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِعِلْمِهِ مُنْتَهًى وَ لَكِنْ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ مُنْتَهَى رِضَاهُ‏

(2)

.

6

وَ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْجَوَادِ فَقَالَ إِنَّ لِكَلَامِكَ وَجْهَيْنِ فَإِنْ كُنْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْمَخْلُوقِ فَإِنَّ الْجَوَادَ الَّذِي يُؤَدِّي مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ الْبَخِيلَ مَنْ بَخِلَ بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ إِنْ كُنْتَ تَعْنِي الْخَالِقَ فَهُوَ الْجَوَادُ إِنْ أَعْطَى وَ هُوَ الْجَوَادُ إِنْ مَنَعَ لِأَنَّهُ إِنْ أَعْطَاكَ أَعْطَاكَ مَا لَيْسَ لَكَ وَ إِنْ مَنَعَكَ مَنَعَكَ مَا لَيْسَ لَكَ‏

(3)

.

7-

وَ

قَالَ لَهُ وَكِيلُهُ وَ اللَّهِ مَا خُنْتُكَ فَقَالَ لَهُ خِيَانَتُكَ وَ تَضْيِيعُكَ عَلَيَّ مَالِي سَوَاءٌ وَ الْخِيَانَةُ شَرُّهُمَا عَلَيْكَ‏

(4)

.

8-

وَ قَالَ ع‏

مَنْ تَكَلَّمَ فِي اللَّهِ هَلَكَ وَ مَنْ طَلَبَ الرِّئَاسَةَ هَلَكَ وَ مَنْ دَخَلَهُ الْعُجْبُ هَلَكَ‏

(5)

.

9-

وَ قَالَ:

اشْتَدَّتْ مَئُونَةُ الدُّنْيَا وَ الدِّينِ فَأَمَّا مَئُونَةُ الدُّنْيَا فَإِنَّكَ لَا تَمُدُّ يَدَكَ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنْهَا إِلَّا وَجَدْتَ فَاجِراً قَدْ سَبَقَكَ إِلَيْهِ وَ أَمَّا مَئُونَةُ الْآخِرَةِ فَإِنَّكَ لَا تَجِدُ أَعْوَاناً يُعِينُونَكَ عَلَيْهِ‏

(6)

.

10-

وَ قَالَ:

أَرْبَعَةٌ مِنَ الْوَسْوَاسِ أَكْلُ الطِّينِ وَ فَتُّ الطِّينِ وَ تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ بِالْأَسْنَانِ وَ أَكْلُ اللِّحْيَةِ وَ ثَلَاثٌ يَجْلِينَ الْبَصَرَ النَّظَرُ إِلَى الْخُضْرَةِ وَ النَّظَرُ إِلَى الْمَاءِ الْجَارِي وَ النَّظَرُ إِلَى الْوَجْهِ الْحَسَنِ‏

(7)

.

11-

وَ قَالَ ع‏

إِذَا كَانَ الْجَوْرُ أَغْلَبَ مِنَ الْحَقِّ لَمْ يَحِلَّ لِأَحَدٍ أَنْ يَظُنَّ بِأَحَدٍ خَيْراً حَتَّى يَعْرِفَ ذَلِكَ مِنْهُ‏

(8)

.

12-

وَ قَالَ ع‏

لَيْسَ الْقُبْلَةُ عَلَى الْفَمِ إِلَّا لِلزَّوْجَةِ وَ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ

(9)

.

____________

(1) تفسير العيّاشيّ: مخطوط.

(2) تحف العقول:(ص)408.

(3) تحف العقول:(ص)408.

(4) في نسخة: و الخيانة شرها عليك. تحف العقول: 408.

(5) تحف العقول:(ص)409.

(6) تحف العقول:(ص)409.

(7) تحف العقول:(ص)409.

(8) تحف العقول:(ص)409.

(9) تحف العقول:(ص)409.

247

13-

وَ قَالَ ع‏

تَفَقَّهُوا فِي دِينِ اللَّهِ فَإِنَّ الْفِقْهَ مِفْتَاحُ الْبَصِيرَةِ وَ تَمَامُ الْعِبَادَةِ وَ السَّبَبُ إِلَى الْمَنَازِلِ الرَّفِيعَةِ وَ الرُّتَبِ الْجَلِيلَةِ فِي الدِّينِ وَ الدُّنْيَا وَ فَضْلُ الْفَقِيهِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الشَّمْسِ عَلَى الْكَوَاكِبِ وَ مَنْ لَمْ يَتَفَقَّهْ فِي دِينِهِ لَمْ يَرْضَ اللَّهُ لَهُ عَمَلًا

(1)

.

14-

وَ قَالَ(ع)لِعَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ‏

كَفَّارَةُ عَمَلِ السُّلْطَانِ الْإِحْسَانُ إِلَى الْإِخْوَانِ‏

(2)

.

15-

وَ قَالَ ع‏

إِذَا كَانَ الْإِمَامُ عَادِلًا كَانَ لَهُ الْأَجْرُ وَ عَلَيْكَ الشُّكْرُ وَ إِذَا كَانَ جَائِراً كَانَ عَلَيْهِ الْوِزْرُ وَ عَلَيْكَ الصَّبْرُ

(3)

.

16-

وَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ

حَجَجْتُ فِي أَيَّامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)فَلَمَّا أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ دَخَلْتُ دَارَهُ فَجَلَسْتُ فِي الدِّهْلِيزِ أَنْتَظِرُ إِذْنَهُ إِذْ خَرَجَ صَبِيٌّ يَدْرُجُ‏

(4)

فَقُلْتُ يَا غُلَامُ أَيْنَ يَضَعُ الْغَرِيبُ الْغَائِطَ مِنْ بَلَدِكُمْ قَالَ عَلَى رِسْلِكَ‏

(5)

ثُمَّ جَلَسَ مُسْتَنِداً إِلَى الْحَائِطِ ثُمَّ قَالَ تَوَقَّ شُطُوطَ الْأَنْهَارِ وَ مَسَاقِطَ الثِّمَارِ وَ أَفْنِيَةَ الْمَسَاجِدِ وَ قَارِعَةَ الطَّرِيقِ‏

(6)

وَ تَوَارَ خَلْفَ جِدَارٍ وَ شُلْ ثَوْبَكَ‏

(7)

وَ لَا تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ لَا تَسْتَدْبِرْهَا وَ ضَعْ حَيْثُ شِئْتَ فَأَعْجَبَنِي مَا سَمِعْتُ مِنَ الصَّبِيِّ فَقُلْتُ لَهُ مَا اسْمُكَ فَقَالَ أَنَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقُلْتُ لَهُ يَا غُلَامُ مِمَّنْ الْمَعْصِيَةُ فَقَالَ إِنَّ السَّيِّئَاتِ لَا تَخْلُو مِنْ إِحْدَى ثَلَاثٍ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنَ اللَّهِ وَ لَيْسَتْ مِنْهُ فَلَا يَنْبَغِي لِلرَّبِّ أَنْ يُعَذِّبَ الْعَبْدَ عَلَى مَا لَا يَرْتَكِبُ وَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنْهُ وَ مِنَ الْعَبْدِ وَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَلَا يَنْبَغِي لِلشَّرِيكِ الْقَوِيِّ أَنْ يَظْلِمَ الشَّرِيكَ الضَّعِيفَ وَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنَ الْعَبْدِ وَ هِيَ مِنْهُ فَإِنْ عَفَا فَبِكَرَمِهِ وَ جُودِهِ وَ إِنْ عَاقَبَ فَبِذَنْبِ الْعَبْدِ وَ جَرِيرَتِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فَانْصَرَفْتُ وَ لَمْ أَلْقَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ اسْتَغْنَيْتُ بِمَا سَمِعْتُ‏

(8)

.

____________

(1) تحف العقول:(ص)410.

(2) تحف العقول:(ص)410.

(3) تحف العقول:(ص)411.

(4) درج الصبى: مشى.

(5) أي على مهلك و تأن.

(6) قارعة الطريق: أعلاه و معظمه.

(7) أي ارفع ثوبك؛ من شال يشول شولا.

(8) تحف العقول: 411. و رواه الطبرسيّ أيضا في الاحتجاج(ص)210- 211 مع زيادة، و أخرجه المصنّف في باب نفى الظلم و الجور عنه تعالى؛ و روى ذيله الصدوق في التوحيد(ص)83 و العيون(ص)79 و الأمالي(ص)246 مسندا، و أخرجه المصنّف في كتاب العدل و المعاد، راجع ج 5(ص)4 و 27 و أخرج صدره الكليني في الكافي و الشيخ في التهذيب مسندا، راجع الفروع 1: 6 و التهذيب 1: 9.

248

17 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِ‏

أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ لِابْنِ أَبِي لَيْلَى مُرَّ بِنَا إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)لِنَسْأَلَهُ عَنْ أَفَاعِيلِ الْعِبَادِ وَ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ الصَّادِقِ(ع)وَ مُوسَى(ع)يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ فَلَمَّا صَارَا إِلَيْهِ سَلَّمَا عَلَيْهِ ثُمَّ قَالا لَهُ أَخْبِرْنَا عَنْ أَفَاعِيلِ الْعِبَادِ مِمَّنْ هِيَ فَقَالَ لَهُمَا إِنْ كَانَتْ أَفَاعِيلُ الْعِبَادِ مِنَ اللَّهِ دُونَ خَلْقِهِ فَاللَّهُ أَعْلَى وَ أَعَزُّ وَ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُعَذِّبَ عَبِيدَهُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَ إِنْ كَانَتْ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ خَلْقِهِ فَإِنَّهُ أَعْلَى وَ أَعَزَّ مِنْ أَنْ يُعَذِّبَ عَبِيدَهُ عَلَى فِعْلٍ قَدْ شَارَكَهُمْ فِيهِ وَ إِنْ كَانَتْ أَفَاعِيلُ الْعِبَادِ مِنَ الْعِبَادِ فَإِنْ عَذَّبَ فَبِعَدْلِهِ وَ إِنْ غَفَرَ فَ

هُوَ أَهْلُ التَّقْوى‏ وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ

ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ (شِعْرٌ)

(1)

لَمْ تَخْلُ أَفْعَالُنَا اللَّاتِي نُذَمُّ بِهَا* * * إِحْدَى ثَلَاثِ مَعَانٍ حِينَ نَأْتِيهَا

إِمَّا تَفَرَّدَ بَارِينَا بِصَنْعَتِهَا* * * فَيَسْقُطُ الذَّمُّ عَنَّا حِينَ نُنْشِيهَا

أَوْ كَانَ يَشْرَكُنَا فِيهَا فَيُلْحِقُهُ* * * مَا سَوْفَ يَلْحَقُنَا مِنْ لَائِمٍ فِيهَا

أَوْ لَمْ يَكُنْ لِإِلَهِي فِي جِنَايَتِهَا* * * ذَنْبٌ فَمَا الذَّنْبُ إِلَّا ذَنْبُ جَانِيهَا

(2)

.

أقول سيأتي أكثر مناظراته و احتجاجاته في أبواب تأريخه (صلوات الله عليه) و كثير مما صدر عنه من جوامع العلوم في كتاب الروضة.

____________

(1) ليست لفظة (شعر) في المصدر.

(2) كنز الفوائد:(ص)171.

249

باب 17 ما وصل إلينا من أخبار علي بن جعفر عن أخيه موسى(ع)بغير رواية الحميري نقلناها مجتمعة لما بينها و بين أخبار الحميري من اختلاف يسير و فرقنا ما ورد برواية الحميري على الأبواب‏

1-

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ النَّضْرِ الْخُرَاسَانِيُّ مِنْ كِتَابِهِ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَ ثَمَانِينَ وَ مِائَتَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (1)عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

سَأَلْتُ أَبِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُلٍ وَاقَعَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ طَوَافِ النِّسَاءِ مُتَعَمِّداً مَا عَلَيْهِ قَالَ يَطُوفُ وَ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أُخِذَ وَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ حُدُودٍ الْخَمْرُ وَ السَّرِقَةُ وَ الزِّنَا فَمَا فِيهَا مِنَ الْحُدُودِ قَالَ يُبْدَأُ بِحَدِّ الْخَمْرِ ثُمَّ السَّرِقَةِ ثُمَّ الزِّنَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ خُنْثَى دَلَّسَ نَفْسَهُ لِامْرَأَتِهِ مَا عَلَيْهِ قَالَ يُوجَعُ ظَهْرُهُ وَ أُذِيقَ تَمْهِيناً وَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ كَامِلًا إِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ

____________

(1) هو عليّ بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) أبو الحسن المدنيّ، سكن العريض من نواحي المدينة فنسب ولده إليها، كان راوية للحديث، سديد الطريق، شديد الورع، كثير الفضل، جليل القدر، ثقة روى عن أبيه و أخيه و عن الرضا (عليهم السلام) و لزم أخاه موسى بن جعفر (عليه السلام) و روى عنه كثيرا. و يروى أيضا عن محمّد بن مسلم، و محمّد بن عمر الجرجانى، و الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين بن زيد بن الحسن، له كتاب مناسك الحجّ، و له كتاب في الحلال و الحرام، يروى تارة مبوبا و تارة غير مبوب، أما الأول فيرويه عبد اللّه بن جعفر الحميري في كتاب قرب الإسناد بإسناده عن عبد اللّه بن الحسن عن جده عليّ بن جعفر، و اما الثاني فهو المشهور بمسائل عليّ بن جعفر، و هو الذي أخرجه المصنّف بالاسناد هنا، و هو يشتمل على مسائل كثيرة متعلقة بأبواب الفقه قد أخرجها الشيخ الحرّ أيضا في أبواب متناسبة في وسائل الشيعة، يوجد من المسائل نسخة مصحّحة مستنسخة عن نسخة تاريخ كتابتها سنة 686، في المكتبة الرضوية، و يظهر من النجاشيّ ان ما يرويه الحميري هو غير المبوب، و على أي فهو مترجم في كتب تراجم العامّة و الخاصّة مشفوعا بالتوثيق و الثناء الجميل، و في رجال الكشّيّ روايات تدل على مدحه و عظمته، و أرخ وفاته ابن حجر في التقريب:(ص)369 سنة 210، يروى عنه جماعة كثيرة منهم:

العمركى بن على البوفكى النيسابوريّ، و عليّ بن أسباط، و موسى بن القاسم، و حفيده.

250

وَ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَبِيحَةِ الْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ هَلْ تَحِلُّ قَالَ كُلْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏

(1)

وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ شَاةً فِي الصَّحْرَاءِ هَلْ تَحِلُّ لَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِذِئْبٍ خُذْهَا فَعَرِّفْهَا حَيْثُ أَصَبْتَهَا فَإِنْ عَرَفْتَ فَرُدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا وَ إِنْ لَمْ تَعْرِفْهَا فَكُلْهَا وَ أَنْتَ ضَامِنٌ لَهَا إِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَ يَطْلُبُهَا أَنْ تَرُدَّ عَلَيْهِ ثَمَنَهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَامَ مِنْ ظِهَارٍ ثُمَّ أَيْسَرَ وَ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ صَوْمِهِ يَوْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ إِنْ صَامَ شَهْراً وَ دَخَلَ فِي الثَّانِي أَجْزَأَهُ الصَّوْمُ وَ يُتِمُّ صَوْمَهُ وَ لَا عِتْقَ عَلَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ تَتَابَعَ عَلَيْهِ رَمَضَانَانِ لَمْ يَصِحَّ فِيهِمَا ثُمَّ صَحَّ بَعْدُ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَقْضِي الْآخِرَ بِصَوْمٍ وَ يَقْضِي عَنِ الْأَوَّلِ بِصَدَقَةٍ كُلَّ يَوْمٍ مُدّاً مِنْ طَعَامٍ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ خَرَجَ بِطَيْرٍ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى وَرَدَ بِهِ الْكُوفَةَ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَرُدُّهُ إِلَى مَكَّةَ وَ إِنْ مَاتَ يَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ تَرَكَ طَوَافَهُ حَتَّى قَدِمَ بَلَدَهُ وَ وَاقَعَ النِّسَاءَ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَبْعَثُ بِبَدَنَةٍ إِنْ كَانَ تَرَكَهُ فِي حَجٍّ بَعَثَ بِهَا فِي حَجٍّ وَ إِنْ كَانَ تَرَكَهُ فِي عُمْرَةٍ بَعَثَ فِي عُمْرَةٍ وَ وَكَّلَ مَنْ يَطُوفُ عَنْهُ عَمَّا كَانَ تَرَكَ مِنْ طَوَافِهِ‏

(2)

____________

عبد اللّه بن الحسن، و محمّد بن عبد اللّه بن مهران، و أبو قتادة عليّ بن محمّد بن حفص القمّيّ، و يعقوب بن يزيد، و داود النهدى، و محمّد و أحمد ابناه، و أحمد بن محمّد بن عبد اللّه، و أحمد بن موسى، و عليّ بن الحسن بن عليّ بن عمر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، و الحسن بن عليّ بن عثمان بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، و الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين (عليهم السلام) أبو الحسين العلوى، و حسين بن موسى بن جعفر (عليه السلام)، و على بن حمزة بن الحسن بن عبيد اللّه بن العباس بن أمير المؤمنين (عليه السلام)، و محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر (عليه السلام)، و إسماعيل بن محمّد بن إسحاق بن جعفر بن محمّد (عليه السلام)، و إسماعيل بن همام، و سليمان بن جعفر، و الحسين بن عيسى بن عبد اللّه، و محمّد بن الحسن بن عمار، و عمر بن أبي معمر، و عبد الجبار، و موسى بن جعفر بن وهب، و نصر بن على الجهضمى، و محمّد بن الوليد و زكريا بن يحيى بن النعمان البصرى، و محمّد بن هارون، و الحسن (الحسين خ ل) بن سعيد، و على بن الحسين بن عليّ بن عمر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، و النهيكى، و أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطى، و عبد العظيم بن عبد اللّه، و أحمد بن زيد، و محمّد بن على بن جعفر، و أبو سعيد الحسن بن عليّ بن زكريا بن يحيى بن صالح بن عاصم بن زفر.

(1) جواز أكل ذبيحة أهل الكتاب ممّا يخالف المشهور، و يحمل على ما امره المسلم بالذبح و التسمية، فيكون الكتابى كالآلة للمسلم او يحمل على غير ذلك.

(2) في نسخة: و وكل من يطوف عنه ما كان ترك من طوافه.