بحار الأنوار - ج12

- العلامة المجلسي المزيد...
393 /
51

الثاني أنه(ع)كان عارفا بعدم صلاحيتها للربوبية و لكن قال ذلك في مقام الاحتجاج على عبدة الكواكب على سبيل الفرض الشائع عند المناظرة فكأنه أعاد كلام الخصم ليلزم عليه المحال و يؤيده قوله تعالى بعد ذلك‏ وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ‏ الثالث أن يكون المراد هذا ربي في زعمكم و اعتقادكم و نظيره أن يقول الموحد للمجسم إن إلهه جسم محدود أي في زعمه و اعتقاده و قوله تعالى‏ وَ انْظُرْ إِلى‏ إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً الرابع أن المراد منه الاستفهام على سبيل الإنكار إلا أنه أسقط حرف الاستفهام عنه كما هو الشائع.

الخامس أن يكون القول مضمرا فيه و التقدير قال يقولون هذا ربي و إضمار القول كثير كقوله تعالى‏ وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْماعِيلُ رَبَّنا (1) أي يقولان.

السادس أن يكون قوله ذلك على سبيل الاستهزاء كما يقال لذليل ساد قوما هذا سيدكم على وجه الهزء.

السابع أنه(ع)أراد أن يبطل قولهم بربوبية الكواكب إلا أنه كان قد عرف من تقليدهم لأسلافهم و بعد طبائعهم عن قبول الدلائل أنه لو صرح بالدعوة إلى الله لم يقبلوه و لم يلتفتوا إليه فمال إلى طريق به يستدرجهم إلى استماع الحجة و ذلك بأنه ذكر كلاما يوهم كونه مساعدا لهم على مذهبهم مع أن قلبه كان مطمئنا بالإيمان فكأنه بمنزلة المكره على إجراء كلمة الكفر على اللسان على وجه المصلحة لإحياء الخلق بالإيمان.

الرابعة وجه استدلاله(ع)بالأفول على عدم صلاحيتها للربوبية قال الرازي في تفسيره الأفول عبارة عن غيبوبة الشي‏ء بعد ظهوره و إذا عرفت هذا فلسائل أن يقول الأفول إنما يدل على الحدوث من حيث إنه حركة و على هذا يكون الطلوع أيضا دليلا على‏

____________

(1) البقرة: 127.

52

الحدوث فلم ترك إبراهيم(ع)الاستدلال على حدوثها بالطلوع و عول في إثبات هذا المطلوب على الأفول و الجواب أنه لا شك أن الطلوع و الغروب يشتركان في الدلالة على الحدوث إلا أن الدليل الذي يحتج به الأنبياء في معرض دعوة الخلق كلهم إلى الإله لا بد و أن يكون ظاهرا جليا بحيث يشترك في فهمه الذكي و الغبي و العاقل و دلالة الحركة على الحدوث و إن كانت يقينية إلا أنها دقيقة لا يعرفها إلا الأفاضل من الخلق و أما دلالة الأفول فكانت على هذا المقصود أتم و أيضا قال بعض المحققين الهوي في خطيرة الإمكان أفول‏ (1) و أحسن الكلام ما يحصل فيه حصة الخواص و حصة الأوساط و حصة العوام فالخواص يفهمون من الأفول الإمكان و كل ممكن محتاج و المحتاج لا يكون مقطعا للحاجة (2) فلا بد من الانتهاء إلى ما يكون منزها عن الإمكان حتى تنقطع الحاجات بسبب وجوده كما قال‏ وَ أَنَّ إِلى‏ رَبِّكَ الْمُنْتَهى‏ (3) و أما الأوساط فإنهم يفهمون من الأفول مطلق الحركة فكل متحرك محدث و كل محدث فهو محتاج إلى القديم القادر فلا يكون الآفل إلها بل الإله هو الذي احتاج إليه هذا الآفل و أما العوام فإنهم يفهمون من الأفول الغروب و هم يشاهدون أن كل كوكب يقرب من الأفول فإنه يزول نوره و ينتقص ضوؤه و يذهب سلطانه و يصير كالمعدوم و من كان كذلك فإنه لم يصلح للإلهية فهذه الكلمة الواحدة أعني قوله‏ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ‏ كلمة مشتملة على نصيب المقربين و أصحاب اليمين و أصحاب الشمال فكانت أكمل الدلائل و أفضل البراهين و فيه دقيقة أخرى و هي أنه(ع)إنما كان يناظرهم و هم كانوا منجمين و مذهب أهل النجوم أن الكواكب إذا كان في الربع الشرقي و يكون صاعدا إلى وسط السماء كان قويا عظيم التأثير و أما إذا كان غربيا و قريبا من الأفول فإنه يكون ضعيف الأثر قليل القوة فنبه بهذه الدقيقة على أن الإله هو الذي لا يتغير قدرته إلى العجز و كماله إلى النقص و مذهبكم أن الكوكب حال كونه في الربع الغربي يكون ضعيف القوة ناقص التأثير عاجزا عن التدبير و ذلك يدل على القدح في إلهيته فظهر أن‏

____________

(1) في المصدر: فى خطرة الإمكان. م.

(2) في المصدر: مقطوع الحاجة. م.

(3) النجم: 42.

53

على قول المنجمين للأفول مزيد اختصاص في كونه موجبا للقدح في الإلهية انتهى. (1)

أقول يمكن إرجاع كلامه(ع)إلى الدليل المشهور بين المتكلمين من عدم الانفكاك عن الحوادث و الاستدلال به على إمكانها و افتقارها إلى المؤثر أو إلى أنها محل للتغيرات و الحوادث و الواجب تعالى لا يكون كذلك أو إلى أن الأفول و الغروب نقص و هو لا يجوز على الصانع أو إلى أن هذه الحركة الدائمة المستمرة تدل على أنها مسخرة لصانع كما مر في كتاب التوحيد و العقل يحكم بأن الصانع مثل هذا الخلق لا يكون مصنوعا أو أن الغيبة و الحضور و الطلوع و الأفول من خواص الأجسام و يلزمها الإمكان لوجوه شتى و لعل الوجه الثاني و الثالث بتوسط ما ذكره الرازي أخيرا أظهر الوجوه و أما ما سواهما فلا يخفى بعدها و لنقتصر على ذلك فإن بسط القول في تلك البراهين يوجب الإطناب الذي عزمنا على تركه في هذا الكتاب.

الخامسة تأويل قوله تعالى‏ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ‏ و يمكن توجيهه بوجوه الأول ما ذكره السيد المرتضى (قدس الله روحه) و هو أن الخبر مشروط غير مطلق لأنه قال‏ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ‏ و معلوم أن الأصنام لا تنطق و أن النطق مستحيل عليها فما علق بهذا المستحيل من الفعل أيضا مستحيل و إنما أراد إبراهيم(ع)بهذا القول تنبيه القوم و توبيخهم و تعنيفهم بعبادة من لا يسمع و لا يبصر و لا ينطق و لا يقدر أن يخبر عن نفسه بشي‏ء فقال إن كانت هذه الأصنام تنطق فهي الفاعلة للتكسير لأن من يجوز أن ينطق يجوز أن يفعل و إذا علم استحالة النطق عليها علم استحالة الفعل و علم باستحالة الأمرين أنه لا يجوز أن تكون آلهة معبودة و أن من عبدها ضال مضل و لا فرق بين قوله إنهم فعلوا ذلك إن كانوا ينطقون و بين قوله إنهم ما فعلوا ذلك و لا غيره لأنهم لا ينطقون و لا يقدرون و أما قوله‏ فَسْئَلُوهُمْ‏ فإنما هو أمر بسؤالهم أيضا على شرط و النطق منهم شرط في الأمرين فكأنه قال إن كانوا ينطقون فاسألوهم فإنه لا يمتنع أن يكونوا فعلوه و هذا يجري مجرى قول أحدنا لغيره من فعل هذا الفعل فيقول زيد إن كان فعل كذا و كذا و يشير إلى فعل يضيفه السائل إلى زيد و ليس في الحقيقة من فعله و يكون غرض المسئول نفي الأمرين عن زيد و تنبيه السائل على خطائه في إضافة

____________

(1) مفاتيح الغيب 4: 80، و فيه: للقدح في الهيته. م.

54

ما أضافه إلى زيد و قد قرأ محمد بن السميع اليماني فعلّه كبيرهم بتشديد اللام و المعنى فلعلّه أي فلعلّ فاعل ذلك كبيرهم و قد جرت عادة العرب بحذف اللام الأولى من لعل انتهى. (1) الثاني أنه لم يكن قصد إبراهيم(ع)إلى أن ينسب الفعل الصادر عنه إلى الصنم و إنما قصد تقريره لنفسه و إثباته لها على وجه تعريضي و هذا كما لو قال لك صاحبك و قد كتبت كتابا بخط رشيق و أنت تحسن الخط أنت كتبت هذا و صاحبك أمي لا يحسن الخط فقلت له بل كتبت أنت كان قصدك بهذا الجواب تقريره لك مع الاستهزاء لا نفيه عنك.

و الثالث أن إبراهيم(ع)غاظته تلك الأصنام حين أبصرهم مصففة مرتبة فكان غيظه من كبيرتها أشد لما رأى من زيادة تعظيمهم لها فأسند الفعل إليه لأنه هو السبب في استهانته و حطمه لها و الفعل كما يسند إلى مباشره يسند إلى الحامل عليه.

و الرابع أن يكون حكاية لما يلزم على مذهبهم كأنه قال نعم ما تنكرون أن يفعله كبيرهم فإن من حق من يعبد أو يدعي إلها أن يقدر على هذا و أشد منه أو أنه يلزمكم على قولكم أن لا يقدر على كسرهم إلا إله أكبر منهم فإن غير الإله لا يقدر أن يكسر الإله.

و الخامس أنه كناية عن غير مذكور أي فعله من فعله و كبيرهم ابتداء كلام و السادس ما يروى عن الكسائي أنه كان يقف عند قوله‏ كَبِيرُهُمْ‏ ثم يبتدئ فيقول‏ هذا فَسْئَلُوهُمْ‏ و المعنى بل فعله كبيرهم و عنى نفسه لأن الإنسان أكبر من كل صنم.

أقول قد مضى في باب العصمة الخبر الدال على الوجه الأول و يظهر من كثير من الأخبار أن هذا صدر عنه(ع)على وجه التورية و المصلحة و يمكن توجيه التورية ببعض الوجوه المتقدمة

-

وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ

____________

(1) تنزيه الأنبياء: 24.

55

عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَطَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

لَا كَذِبَ عَلَى مُصْلِحٍ ثُمَّ تَلَا

أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ‏

فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا سَرَقُوا وَ مَا كَذَبَ ثُمَّ تَلَا

بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ‏

ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا فَعَلُوهُ وَ مَا كَذَبَ.

وَ رَوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَسَنِ الصَّيْقَلِ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّا قَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ يُوسُفَ ع‏

أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ‏

فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا سَرَقُوا وَ مَا كَذَبَ وَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ‏

بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ‏

فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا فَعَلُوا وَ مَا كَذَبَ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا عِنْدَكُمْ فِيهَا يَا صَيْقَلُ قُلْتُ مَا عِنْدَنَا فِيهَا إِلَّا التَّسْلِيمُ قَالَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ أَحَبَّ اثْنَيْنِ وَ أَبْغَضَ اثْنَيْنِ أَحَبَّ الْخَطَرَ

(1)

فِيمَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَ أَحَبَّ الْكَذِبَ فِي الْإِصْلَاحِ وَ أَبْغَضَ الْخَطَرَ فِي الطُّرُقَاتِ وَ أَبْغَضَ الْكَذِبَ فِي غَيْرِ الْإِصْلَاحِ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)قَالَ‏

بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ‏

وَ هَذَا إِرَادَةُ الْإِصْلَاحِ وَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ وَ قَالَ يُوسُفُ(ع)إِرَادَةَ الْإِصْلَاحِ.

وَ رَوَى عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

التَّقِيَّةُ مِنْ دِينِ اللَّهِ قُلْتُ مِنْ دِينِ اللَّهِ قَالَ إِي وَ اللَّهِ مِنْ دِينِ اللَّهِ قَالَ يُوسُفُ‏

أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ‏

وَ اللَّهِ مَا كَانُوا سَرَقُوا شَيْئاً وَ لَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ‏

إِنِّي سَقِيمٌ‏

وَ اللَّهِ مَا كَانَ سَقِيماً

.

____________

(1) خطر في مشيته: مشى و هو يرفع يديه و يضعها معجبا بنفسه.

56

باب 3 إراءته (عليه السلام) ملكوت السماوات و الأرض و سؤاله إحياء الموتى و الكلمات التي سأل ربه و ما أوحى إليه و صدر عنه من الحكم‏

الآيات البقرة وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏ و قال تعالى‏ وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏ قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى‏ وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى‏ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏ النجم‏ أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى‏ وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏ الأعلى 18 إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى‏ صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ‏ أي اختبره و كلفه‏ بِكَلِماتٍ‏ فيه خلاف‏

-

رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)

أَنَّهُ مَا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِهِ فِي نَوْمِهِ مِنْ ذَبْحِ وَلَدِهِ إِسْمَاعِيلَ أَبِي الْعَرَبِ فَأَتَمَّهَا إِبْرَاهِيمُ وَ عَزَمَ عَلَيْهَا وَ سَلَّمَ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمَّا عَزَمَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ثَوَاباً لَهُ لِمَا صَدَّقَ وَ عَمِلَ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ‏

إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً

ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحَنِيفِيَّةَ وَ هِيَ الطَّهَارَةُ وَ هِيَ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ خَمْسَةٌ مِنْهَا فِي الرَّأْسِ وَ خَمْسَةٌ مِنْهَا فِي الْبَدَنِ فَأَمَّا الَّتِي فِي الرَّأْسِ فَأَخْذُ الشَّارِبِ وَ إِعْفَاءُ اللِّحَى وَ طَمُّ الشَّعْرِ

(1)

وَ السِّوَاكُ وَ الْخِلَالُ وَ أَمَّا الَّتِي فِي الْبَدَنِ فَحَلْقُ الشَّعْرِ مِنَ الْبَدَنِ وَ الْخِتَانُ وَ تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ الطُّهُورُ بِالْمَاءِ فَهَذِهِ الْحَنِيفِيَّةُ الطَّاهِرَةُ الَّتِي جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ(ع)فَلَمْ تُنْسَخْ وَ لَا تُنْسَخُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏

وَ اتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً

ذَكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي تَفْسِيرِهِ.

. و قال قتادة و ابن عباس إنها عشرة خصال كانت فرضا في شرعه سنة في شرعنا المضمضة

____________

(1) أعفى الشعر: تركه حتّى يكثر و يطول. طم الشعر: جزه.

57

و الاستنشاق و فرق الرأس و قص الشارب‏ (1) و السواك في الرأس و الختان و حلق العانة و نتف الإبط (2) و تقليم الأظفار و الاستنجاء بالماء في البدن.

و في رواية أخرى عن ابن عباس أنه ابتلاه بثلاثين خصلة من شرائع الإسلام و لم يبتل أحدا فأقامها كلها إلا إبراهيم أتمهن و كتب له البراءة فقال‏ وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى‏ و هي عشر في سورة براءة التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ‏ إلى آخرها و عشر في سورة الأحزاب‏ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِماتِ‏ إلى آخرها و عشر في سورة المؤمنين‏ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ‏ إلى قوله‏ أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ‏ و روي عشر في سورة سأل سائل إلى قوله‏ وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ‏ فجعلها أربعين و في رواية ثالثة عن ابن عباس أنه أمره بمناسك الحج و قال الحسن ابتلاه الله بالكوكب و القمر و الشمس و الختان و بذبح ابنه بالنار و بالهجرة فكلهن وفى لله بهن و قال مجاهد ابتلاه الله بالآيات التي بعدها و هي قوله‏ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً إلى آخر القصة و قال الجبائي أراد بذلك كل ما كلفه من الطاعات العقلية و الشرعية و الآية محتملة لجميع هذه الأقاويل و كان سعيد بن المسيب يقول كان إبراهيم أول الناس أضاف الضيف و أول الناس اختتن و أول الناس قص شاربه و استحذى‏ (3) و أول الناس رأى الشيب فلما رآه قال يا رب ما هذا قال هذا الوقار قال يا رب فزدني وقارا

-

وَ هَذَا أَيْضاً قَدْ رَوَاهُ السَّكُونِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

وَ لَمْ يَذْكُرْ وَ أَوَّلَ مَنْ قَصَّ شَارِبَهُ وَ اسْتَحْذَى وَ زَادَ فِيهِ وَ أَوَّلُ مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ وَ أَوَّلُ مَنْ أَخْرَجَ الْخُمُسَ إِبْرَاهِيمُ وَ أَوَّلُ مَنِ اتَّخَذَ النَّعْلَيْنِ إِبْرَاهِيمُ وَ أَوَّلُ مَنِ اتَّخَذَ الرَّايَاتِ إِبْرَاهِيمُ.

. (4)

أقول ثم روى (رحمه الله) من كتاب النبوة للصدوق (رحمه الله) نحوا مما سيأتي من‏

____________

(1) قص الشعر: قطع منه بالمقص.

(2) نتف الريش أو الشعر: نزعه.

(3) أي طلب الحذاء و الحذاء: النعل و في نسخة: و استحد- و كذا فيما يتلوه- اى حلق العانة بالحديد.

(4) مجمع البيان 1: 200- 201. م.

58

رواية مفضل مستخرجا من ل، الخصال و مع، معاني الأخبار مع ما أضاف إليه الصدوق من تحقيقه في ذلك. (1)

فَأَتَمَّهُنَ‏ أي وفى بهن و عمل بهن على التمام و قال البلخي الضمير في أتمهن عائد إلى الله تعالى و الكلمات هي الإمامة إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً المستفاد من لفظ الإمام أمران أحدهما أنه المقتدى به في أفعاله و أقواله.

و الثاني أنه الذي يقوم بتدبير الأمة و سياستها و القيام بأمورها و تأديب جناتها (2) و تولية ولاتها و إقامة الحدود على مستحقيها و محاربة من يكيدها و يعاديها فعلى الأول كل نبي إمام و على الثاني لا يجب في كل نبي أن يكون إماما إذ يجوز أن لا يكون مأمورا بتأديب الجناة و محاربة العداة و الدفاع عن حوزة الدين و مجاهدة الكافرين. (3)

قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي‏ أي و اجعل من ذريتي من يوشح بالإمامة (4) و يرشح لهذه الكرامة قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏ قال مجاهد

- العهد الإمامة-

و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع‏

.

و استدل بها أصحابنا على أن الإمام لا يكون إلا معصوما. (5)

فَخُذْ أَرْبَعَةً

قيل إنهما الطاوس و الديك و الحمام و الغراب أمر أن يقطعها و يخلط ريشها بدمها عن مجاهد و ابن جريح و عطا-

و هو المروي عن أبي عبد الله ع‏

.

ثُمَّ اجْعَلْ عَلى‏ كُلِّ جَبَلٍ‏

-

رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّ مَعْنَاهُ فَرِّقْهُنَّ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ وَ كَانَتْ عَشْرَةَ أَجْبُلٍ ثُمَّ خُذْ بِمَنَاقِيرِهِنَّ وَ ادْعُهُنَّ بِاسْمِيَ الْأَكْبَرِ وَ أَحْلِفْهُنَّ بِالْجَبَرُوتِ وَ الْعَظَمَةِ

يَأْتِينَكَ سَعْياً

فَفَعَلَ إِبْرَاهِيمُ ذَلِكَ وَ فَرَّقَهُنَّ عَلَى عَشَرَةِ أَجْبُلٍ ثُمَّ دَعَاهُنَّ فَقَالَ أَجِبْنَ بِإِذْنِ اللَّهِ فَكَانَتْ تَجْتَمِعُ وَ تَأَلَّفُ لَحْمُ كُلِّ وَاحِدٍ وَ عَظْمُهُ إِلَى رَأْسِهِ وَ طَارَتْ إِلَى‏

____________

(1) مجمع البيان 1: 200- 201. م.

(2) جمع الجانى.

(3) بل و لا القيام بتدبير الأمة و سياستها، إذ يجوز أن يكون نبيّا لنفسه فقط.

(4) من وشح بثوبه: لبسه. و يقال: يوشح لولاية العهد أي يربى و يؤهل لها.

(5) مجمع البيان: 201- 202. م.

59

إِبْرَاهِيمَ.

. و قيل إن الجبال كانت سبعة و قيل أربعة و قيل أراد كل جبل على العموم بحسب الإمكان.

و يسأل فيقال كيف قال‏ ثُمَّ ادْعُهُنَ‏ و دعاء الجماد قبيح و جوابه أنه أراد بذلك الإشارة إليها و الإيماء لتقبل عليه إذا أحياها الله و قيل معنى الدعاء هنا الإخبار عن تكوينها أحياء كقوله سبحانه‏ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ‏ (1) وَ إِبْراهِيمَ‏ أي و في صحف إبراهيم‏ الَّذِي وَفَّى‏ أي تمم و أكمل ما أمر به و قيل بلغ قومه و أدى ما أمر به إليهم و قيل أكمل ما أوجب الله عليه من الطاعات في كل ما أمر و امتحن به ثم بين ما في صحفهما فقال‏ أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏ الآيات‏ (2) إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى‏ أي قوله‏ قَدْ أَفْلَحَ‏ إلى أربع آيات ثم بين الصحف الأولى فقال‏ صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ و فيه دلالة على أن إبراهيم(ع)كان قد أنزل عليه الكتاب خلافا لمن يزعم أنه لم ينزل عليه كتاب‏

-

وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ:

أَنْزَلَ اللَّهُ مِائَةً وَ أَرْبَعَةَ كُتُبٍ مِنْهَا عَلَى إِبْرَاهِيمَ(ع)عَشْرُ صَحَائِفَ-

وَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ‏

يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ حَافِظاً لِلِسَانِهِ عَارِفاً بِزَمَانِهِ مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ.

و قيل إن كتب الله كلها أنزلت في شهر رمضان‏ (3).

1-

فس، تفسير القمي‏ وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ‏

قَالَ هُوَ مَا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِهِ مِمَّا أَرَاهُ فِي نَوْمِهِ بِذَبْحِ وَلَدِهِ فَأَتَمَّهَا إِبْرَاهِيمُ(ع)وَ سَاقَ مِثْلَ مَا ذَكَرَهُ الطَّبْرِسِيُّ إِلَى قَوْلِهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏

وَ اتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً (4)

.

2-

فس، تفسير القمي‏ وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى‏

قَالَ وَفَّى بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ مِنَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ وَ ذَبْحِ ابْنِهِ‏

(5)

.

3-

فس، تفسير القمي‏ إِنَّ هذا

يَعْنِي مَا قَدْ تَلَوْتُهُ مِنَ الْقُرْآنِ‏

لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى‏ (6)

.

____________

(1) مجمع البيان 2: 373. 2.

(2) مجمع البيان 9: 180 م.

(3) مجمع البيان 10: 476. م.

(4) تفسير القمّيّ: 50. م.

(5) تفسير القمّيّ: 655 و فيه بما امره اللّه به من الامر اه.

(6) تفسير القمّيّ: 721. م.

60

4-

فس، تفسير القمي‏

لَمَّا عَزَمَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى ذَبْحِ ابْنِهِ وَ سَلَّمَا لِأَمْرِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ‏

إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً

فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ع‏

وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏

أَيْ لَا يَكُونُ بِعَهْدِي إِمَامٌ ظَالِمٌ‏

(1)

.

5-

م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِنَّ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ لَمَّا رُفِعَ فِي الْمَلَكُوتِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ رَبِّي‏

وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ‏

قَوَّى اللَّهُ بَصَرَهُ لَمَّا رَفَعَهُ دُونَ السَّمَاءِ حَتَّى أَبْصَرَ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا ظَاهِرِينَ وَ مُسْتَتِرِينَ فَرَأَى رَجُلًا وَ امْرَأَةً عَلَى فَاحِشَةٍ فَدَعَا عَلَيْهِمَا بِالْهَلَاكِ فَهَلَكَا ثُمَّ رَأَى آخَرَيْنِ فَدَعَا عَلَيْهِمَا بِالْهَلَاكِ فَهَلَكَا ثُمَّ رَأَى آخَرَيْنِ فَدَعَا عَلَيْهِمَا بِالْهَلَاكِ فَهَلَكَا ثُمَّ رَأَى آخَرَيْنِ فَهَمَّ بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِمَا بِالْهَلَاكِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا إِبْرَاهِيمُ اكْفُفْ دَعْوَتَكَ عَنْ عِبَادِي وَ إِمَائِي فَإِنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ الْجَبَّارُ الْحَلِيمُ لَا تَضُرُّنِي ذُنُوبُ عِبَادِي كَمَا لَا تَنْفَعُنِي طَاعَتُهُمْ وَ لَسْتُ أَسُوسُهُمْ‏

(2)

بِشِفَاءِ الْغَيْظِ كَسِيَاسَتِكَ فَاكْفُفْ دَعْوَتَكَ عَنْ عِبَادِي فَإِنَّمَا أَنْتَ عَبْدٌ نَذِيرٌ لَا شَرِيكٌ فِي الْمَمْلَكَةِ وَ لَا مُهَيْمِنٌ عَلَيَ‏

(3)

وَ لَا عَلَى عِبَادِي وَ عِبَادِي مَعِي بَيْنَ خِلَالٍ ثَلَاثٍ‏

(4)

إِمَّا تَابُوا إِلَيَّ فَتُبْتُ عَلَيْهِمْ وَ غَفَرْتُ ذُنُوبَهُمْ وَ سَتَرْتُ عُيُوبَهُمْ وَ إِمَّا كَفَفْتُ عَنْهُمْ عَذَابِي لِعِلْمِي بِأَنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ ذُرِّيَّاتٌ مُؤْمِنُونَ فَأَرْفُقُ بِالْآبَاءِ الْكَافِرِينَ وَ أَتَأَنَّى بِالْأُمَّهَاتِ الْكَافِرَاتِ وَ أَرْفَعُ عَنْهُمْ عَذَابِي لِيَخْرُجَ ذَلِكَ الْمُؤْمِنُ‏

(5)

مِنْ أَصْلَابِهِمْ فَإِذَا تَزَايَلُوا

(6)

حَقَّ بِهِمْ عَذَابِي وَ حَاقَ بِهِمْ بَلَائِي وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا وَ لَا هَذَا فَإِنَّ الَّذِي أَعْدَدْتُهُ لَهُمْ مِنْ عَذَابِي أَعْظَمُ مِمَّا تُرِيدُهُمْ بِهِ فَإِنَّ عَذَابِي لِعِبَادِي عَلَى حَسَبِ جَلَالِي وَ كِبْرِيَائِي يَا إِبْرَاهِيمُ فَخَلِّ بَيْنِي وَ بَيْنَ عِبَادِي فَإِنِّي أَرْحَمُ بِهِمْ مِنْكَ وَ خَلِّ بَيْنِي وَ بَيْنَ عِبَادِي فَإِنِّي أَنَا الْجَبَّارُ الْحَلِيمُ الْعَلَّامُ الْحَكِيمُ أُدَبِّرُهُمْ بِعِلْمِي وَ أُنَفِّذُ فِيهِمْ قَضَائِي وَ قَدَرِي‏

(7)

.

____________

(1) تفسير القمّيّ: 50. م.

(2) ساس القوم سياسة: دبرهم و تولى أمرهم.

(3) هيمن فلان على كذا: صار رقيبا عليه و حافظا.

(4) الخلال: الخصال.

(5) في نسخة: ليخرج اولئك المؤمنون.

(6) أي تفرقوا.

(7) تفسير الإمام: 212، الاحتجاج: 18 و الرواية مفصلة فيه. م.

61

6-

ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَمَّا رَأَى إِبْرَاهِيمُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ الْتَفَتَ فَرَأَى رَجُلًا يَزْنِي فَدَعَا عَلَيْهِ فَمَاتَ ثُمَّ رَأَى آخَرَ فَدَعَا عَلَيْهِ فَمَاتَ حَتَّى رَأَى ثَلَاثَةً فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَمَاتُوا فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا إِبْرَاهِيمُ دَعْوَتُكَ مُجَابَةٌ فَلَا تدعو

(1)

[تَدْعُ عَلَى عِبَادِي فَإِنِّي لَوْ شِئْتُ لَمْ أَخْلُقْهُمْ إِنِّي خَلَقْتُ خَلْقِي عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ عَبْداً يَعْبُدُنِي لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئاً فَأُثِيبُهُ وَ عَبْداً يَعْبُدُ غَيْرِي فَلَنْ يَفُوتَنِي وَ عَبْداً يَعْبُدُ غَيْرِي فَأُخْرِجُ مِنْ صُلْبِهِ مَنْ يَعْبُدُنِي ثُمَّ الْتَفَتَ فَرَأَى جِيفَةً عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ بَعْضُهَا فِي الْمَاءِ وَ بَعْضُهَا فِي الْبَرِّ تَجِي‏ءُ سِبَاعُ الْبَحْرِ فَتَأْكُلُ مَا فِي الْمَاءِ ثُمَّ تَرْجِعُ فَيَشْتَمِلُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَيَأْكُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ يَجِي‏ءُ سِبَاعُ الْبَرِّ فَتَأْكُلُ مِنْهَا فَيَشْتَمِلُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَيَأْكُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً فَعِنْدَ ذَلِكَ تَعَجَّبَ إِبْرَاهِيمُ مِمَّا رَأَى وَ قَالَ يَا

رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏

هَذِهِ أُمَمٌ يَأْكُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً

قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى‏ وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي‏

يَعْنِي حَتَّى أَرَى هَذَا

(2)

كَمَا رَأَيْتُ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا قَالَ خُذْ

أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ

فَقَطِّعْهُنَّ وَ اخْلِطْهُنَّ كَمَا اخْتَلَطَتْ هَذِهِ الْجِيفَةُ فِي هَذِهِ السِّبَاعِ الَّتِي أَكَلَ بَعْضُهَا بَعْضاً فَخَلِّطْ

ثُمَّ اجْعَلْ عَلى‏ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً

فَلَمَّا دَعَاهُنَّ أَجَبْنَهُ وَ كَانَتِ الْجِبَالُ عَشَرَةً قَالَ وَ كَانَتِ الطُّيُورُ الدِّيكَ وَ الْحَمَامَةَ وَ الطَّاوُسَ وَ الْغُرَابَ‏

(3)

.

فس، تفسير القمي أبي عن ابن أبي عمير إلى قوله من يعبدني‏ (4)- شي، تفسير العياشي عن أبي بصير مثله‏ (5) إيضاح إراءته ملكوت السماوات و الأرض يحتمل أن يكون ببصر العين بأن‏

____________

(1) في نسخة: و لا تدع.

(2) في المصدر: فتحيى حتّى أرى هذا. م.

(3) علل الشرائع: 195. م.

(4) تفسير القمّيّ: 194. م.

(5) مخطوط. م.

62

يكون الله تعالى قوى بصره و رفع له كل منخفض و كشط له عن أطباق السماء و الأرض حتى رأى ما فيهما ببصره و أن يكون المراد رؤية القلب بأن أنار قلبه حتى أحاط بها علما و الأول أظهر نقلا و الثاني عقلا و الظاهر على التقديرين أنه أحاط علما بكل ما فيهما من الحوادث و الكائنات و أما حمله على أنه رأى الكواكب و ما خلقه الله في الأرض على وجه الاعتبار و الاستبصار و استدل بها على إثبات الصانع فلا يخفى بعده عما يظهر من الأخبار.

7-

ع، علل الشرائع ل، الخصال سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَيْفُورٍ يَقُولُ‏

فِي قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ ع‏

رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏

الْآيَةَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ(ع)أَنْ يَزُورَ عَبْداً مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ فَزَارَهُ فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ لَهُ إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا عَبْداً يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَ مَا عَلَامَةُ ذَلِكَ الْعَبْدِ قَالَ يُحْيِي لَهُ الْمَوْتَى فَوَقَعَ لِإِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ هُوَ فَسَأَلَهُ أَنْ يُحْيِي لَهُ الْمَوْتَى‏

قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى‏ وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي‏

يَعْنِي عَلَى الْخُلَّةِ وَ يُقَالُ إِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي ذَلِكَ مُعْجِزَةٌ كَمَا كَانَتْ لِلرُّسُلِ وَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُحْيِيَ لَهُ الْمَيِّتَ فَأَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُمِيتَ لِأَجْلِهِ الْحَيَّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ وَ هُوَ لَمَّا أَمَرَهُ بِذَبْحِ ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ(ع)بِذَبْحِ أَرْبَعَةٍ مِنَ الطَّيْرِ طَاوُساً وَ نَسْراً وَ دِيكاً وَ بَطّاً فَالطَّاوُسُ يُرِيدُ بِهِ زِينَةَ الدُّنْيَا وَ النَّسْرُ يُرِيدُ بِهِ أمل [الْأَمَلَ الطَّوِيلَ وَ الْبَطُّ يُرِيدُ بِهِ الْحِرْصَ وَ الدِّيكُ يُرِيدُ بِهِ الشَّهْوَةَ

(1)

يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ يَحْيَا قَلْبُكَ وَ يَطْمَئِنَّ مَعِي فَاخْرُجْ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْأَرْبَعَةِ فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ فِي قَلْبٍ فَإِنَّهُ لَا يَطْمَئِنُّ مَعِي وَ سَأَلْتُهُ كَيْفَ قَالَ‏

أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ‏

مَعَ عِلْمِهِ بِسِرِّهِ وَ حَالِهِ فَقَالَ إِنَّهُ لَمَّا قَالَ‏

رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏

كَانَ ظَاهِرُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ تُوهِمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِيَقِينٍ فَقَرَّرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِسُؤَالِهِ عَنْهُ إِسْقَاطاً لِلتُّهَمَةِ عَنْهُ وَ تَنْزِيهاً لَهُ مِنَ الشَّكِ‏

(2)

.

8-

كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَكَمِ‏

____________

(1) هذا تأويل للآية ذكره محمّد بن عبد اللّه بن طيفور من عند نفسه لم يصححه خبر و لا رواية، و لعله تأويل لانتخاب تلك الأربعة من بين الطيور.

(2) علل الشرائع: 24، الخصال 1: 127. م.

63

قَالَ:

كَتَبْتُ إِلَى الْعَبْدِ الصَّالِحِ(ع)أُخْبِرُهُ أَنِّي شَاكٌّ وَ قَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ‏

رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏

وَ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تُرِيَنِي شَيْئاً فَكَتَبَ(ع)إِلَيَّ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ مُؤْمِناً وَ أَحَبَّ أَنْ يَزْدَادَ إِيمَاناً وَ أَنْتَ شَاكٌّ وَ الشَّاكُّ لَا خَيْرَ فِيهِ‏

(1)

.

9-

ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى‏ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً

الْآيَةَ قَالَ أَخَذَ الْهُدْهُدَ وَ الصُّرَدَ وَ الطَّاوُسَ وَ الْغُرَابَ فَذَبَحَهُنَّ وَ عَزَلَ رُءُوسَهُنَّ ثُمَّ نَحَزَ أَبْدَانَهُنَّ فِي الْمِنْحَازِ بِرِيشِهِنَّ وَ لُحُومِهِنَّ وَ عِظَامِهِنَّ حَتَّى اخْتَلَطَتْ ثُمَّ جَزَّأَهُنَّ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ عَلَى عَشَرَةِ أَجْبُلٍ ثُمَّ وَضَعَ عِنْدَهُ حَبّاً وَ مَاءً ثُمَّ جَعَلَ مَنَاقِيرَهُنَّ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ قَالَ ايتِينَ سَعْياً بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَتَطَايَرَ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضِ اللُّحُومِ وَ الرِّيشِ وَ الْعِظَامِ حَتَّى اسْتَوَتِ الْأَبْدَانُ كَمَا كَانَتْ وَ جَاءَ كُلُّ بَدَنٍ حَتَّى الْتَزَقَ بِرَقَبَتِهِ الَّتِي فِيهَا رَأْسُهُ وَ الْمِنْقَارُ فَخَلَّى إِبْرَاهِيمُ عَنْ مَنَاقِيرِهِنَّ فَوَقَعْنَ‏

(2)

وَ شَرِبْنَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ وَ الْتَقَطْنَ مِنْ ذَلِكَ الْحَبِّ ثُمَّ قُلْنَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَحْيَيْتَنَا أَحْيَاكَ اللَّهُ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بَلِ اللَّهُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ فَهَذَا تَفْسِيرُ الظَّاهِرِ قَالَ(ع)وَ تَفْسِيرُهُ فِي الْبَاطِنِ خُذْ أَرْبَعَةً مِمَّنْ يَحْتَمِلُ الْكَلَامَ فَاسْتَوْدِعْهُمْ عِلْمَكَ ثُمَّ ابْعَثْهُمْ فِي أَطْرَافِ الْأَرَضِينَ حُجَجاً لَكَ عَلَى النَّاسِ وَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ يَأْتُوكَ دَعَوْتَهُمْ بِالاسْمِ الْأَكْبَرِ يَأْتُوكَ سَعْياً بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

قال الصدوق رضي الله عنه الذي عندي في ذلك أنه(ع)أمر بالأمرين جميعا و روي أن الطيور التي أمر بأخذها الطاوس و النسر و الديك و البط. (3)

بيان قال الجوهري النحز الدق بالمنحاز و هو الهاون.

10-

يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ:

سَأَلَ مَأْمُونٌ الرِّضَا(ع)عَنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ ع‏

رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏

____________

(1) لم نجده. م.

(2) في نسخة: فوقفن.

(3) الخصال 1: 127. م.

64

قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى‏ وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي‏

قَالَ الرِّضَا(ع)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَانَ أَوْحَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ(ع)أَنِّي مُتَّخِذٌ مِنْ عِبَادِي خَلِيلًا إِنْ سَأَلَنِي إِحْيَاءَ الْمَوْتَى أَجَبْتُهُ فَوَقَعَ‏

(1)

فِي نَفْسِ إِبْرَاهِيمَ(ع)أَنَّهُ ذَلِكَ الْخَلِيلُ فَقَالَ‏

رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏ قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى‏ وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي‏

عَلَى الْخُلَّةِ

قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى‏ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏

فَأَخَذَ إِبْرَاهِيمُ(ع)نَسْراً وَ بَطّاً وَ طَاوُساً وَ دِيكاً فَقَطَّعَهُنَّ فَخَلَطَهُنَّ ثُمَّ جَعَلَ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ الَّتِي حَوْلَهُ وَ كَانَتْ عَشَرَةً مِنْهُنَّ جُزْءاً وَ جَعَلَ مَنَاقِيرَهُنَّ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ دَعَاهُنَّ بِأَسْمَائِهِنَّ وَ وَضَعَ عِنْدَهُ حَبّاً وَ مَاءً فَتَطَايَرَتْ تِلْكَ الْأَجْزَاءُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ حَتَّى اسْتَوَتِ الْأَبْدَانُ وَ جَاءَ كُلُّ بَدَنٍ حَتَّى انْضَمَّ إِلَى رَقَبَتِهِ وَ رَأْسِهِ فَخَلَّى إِبْرَاهِيمُ(ع)عَنْ مَنَاقِيرِهِنَّ فَطِرْنَ ثُمَّ وَقَعْنَ-

(2)

فَشَرِبْنَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ وَ الْتَقَطْنَ مِنْ ذَلِكَ الْحَبِّ وَ قُلْنَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَحْيَيْتَنَا أَحْيَاكَ اللَّهُ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ(ع)بَلِ اللَّهُ‏

يُحْيِ الْمَوْتى‏ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ

الْخَبَرَ

(3)

.

ج، الإحتجاج مرسلا مثله‏ (4) بيان هذا أحد وجوه التأويل في هذه الآية و قد ذكره جماعة من المفسرين و رووه عن ابن عباس و ابن جبير و السدي.

و الثاني أنه أحب أن يعلم ذلك علم عيان بعد ما كان عالما به من جهة الاستدلال و البرهان لتزول الخواطر و الوساوس و إليه يومئ خبر أبي بصير و غيره.

و الثالث أن سبب السؤال منازعة نمرود إياه في الإحياء فقال‏ أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ‏ و أطلق محبوسا و قتل إنسانا فقال إبراهيم ليس هذا بإحياء و قال يا رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏ ليعلم نمرود ذلك و روي أن نمرود توعده بالقتل إن لم يحي الله الميت بحيث يشاهده فلذلك قال‏ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي‏ أي بأن لا يقتلني الجبار.

____________

(1) وقع الكلام في نفسه: أثر فيها.

(2) في التوحيد: ثم وقفن م.

(3) توحيد الصدوق: 121- 122 عيون الأخبار: 110. م.

(4) الاحتجاج: 234. م.

65

11-

فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)نَظَرَ إِلَى جِيفَةٍ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ تَأْكُلُهَا سِبَاعُ الْبَرِّ وَ سِبَاعُ الْبَحْرِ ثُمَّ يَثِبُ السِّبَاعُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَيَأْكُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً فَتَعَجَّبَ إِبْرَاهِيمُ(ع)فَقَالَ‏

رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏

فَقَالَ اللَّهُ لَهُ‏

أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى‏ وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى‏ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏

فَأَخَذَ إِبْرَاهِيمُ الطَّاوُسَ وَ الدِّيكَ وَ الْحَمَامَ وَ الْغُرَابَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ‏

أَيْ قَطِّعْهُنَّ ثُمَّ اخْلِطْ لَحْمَاتِهِنَّ وَ فَرِّقْهَا عَلَى عَشَرَةِ جِبَالٍ ثُمَّ خُذْ مَنَاقِيرَهُنَّ وَ

ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً

فَفَعَلَ إِبْرَاهِيمُ ذَلِكَ وَ فَرَّقَهُنَّ عَلَى عَشَرَةِ جِبَالٍ‏

(1)

ثُمَّ دَعَاهُنَّ فَقَالَ أَجِيبِينِي بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَكَانَتْ يَجْتَمِعُ وَ يَتَأَلَّفُ لَحْمُ كُلِّ وَاحِدٍ وَ عَظْمُهُ إِلَى رَأْسِهِ وَ طَارَتْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ‏

أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏ (2)

.

بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) قرأ أبو جعفر و حمزة و خلف و رويس عن يعقوب فصرهن بكسر الصاد و الباقون‏ فَصُرْهُنَ‏ بضم الصاد ثم قال صرته أصوره أي أملته و صرته أصوره قطعته قال أبو عبيدة فصرهن من الصور و هو القطع و قال أبو الحسن و قد قالوا بمعنى القطع أصار يصير أيضا فمن جعل‏ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ‏ بمعنى أملهن إليك حذف من الكلام و المعنى أملهن إليك فقطعهن و من قدر فصرهن على معنى فقطعهن كان لم يحتج إلى إضمار. (3)

و قال البيضاوي أي فأملهن و اضممهن إليك لتتأملها و تعرف شأنها لئلا تلتبس عليك بعد الإحياء (4) و قال الجوهري صاره يصوره و يصيره أي أماله و قرئ‏ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ‏ بضم الصاد و كسرها قال الأخفش يعني وجههن يقال صر إلي و صر وجهك إلي أي أقبل علي و صرت الشي‏ء أيضا قطعته و فصلته فمن قال هذا جعل في الآية تقديما و تأخيرا

____________

(1) في نسخة: و فرقها على كل عشرة جبال.

(2) تفسير القمّيّ: 81. م.

(3) مجمع البيان 2: 371. م.

(4) أنوار التنزيل 1: 65. م.

66

كأنه قال خذ إليك‏ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَ‏ أقول يظهر مما مر من الأخبار و ما سيأتي أنه بمعنى التقطيع و إن أمكن أن يكون بيانا لحاصل المعنى.

12-

ل، الخصال ابْنُ مُوسَى عَنِ الْعَلَوِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ الزَّيَّاتِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَزْدِيِّ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ‏

مَا هَذِهِ الْكَلِمَاتُ قَالَ هِيَ الْكَلِمَاتُ الَّتِي تَلَقَّاهَا آدَمُ(ع)مِنْ رَبِّهِ فَتَابَ عَلَيْهِ وَ هُوَ أَنَّهُ قَالَ يَا رَبِّ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِلَّا تُبْتَ عَلَيَّ فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ‏

إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ‏

فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا يَعْنِي عَزَّ وَ جَلَّ بِقَوْلِهِ‏

فَأَتَمَّهُنَ‏

قَالَ يَعْنِي فَأَتَمَّهُنَّ إِلَى الْقَائِمِ(ع)اثْنَيْ عَشَرَ إِمَاماً تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ الْمُفَضَّلُ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ‏

قَالَ يَعْنِي بِذَلِكَ الْإِمَامَةَ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي عَقِبِ الْحُسَيْنِ(ع)إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَكَيْفَ صَارَتِ الْإِمَامَةُ فِي وُلْدِ الْحُسَيْنِ دُونَ وُلْدِ الْحَسَنِ وَ هُمَا جَمِيعاً وَلَدَا رَسُولِ اللَّهِ وَ سِبْطَاهُ وَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ(ع)إِنَّ مُوسَى وَ هَارُونَ كَانَا نَبِيَّيْنِ مُرْسَلَينِ أَخَوَيْنِ فَجَعَلَ اللَّهُ النُّبُوَّةَ فِي صُلْبِ هَارُونَ دُونَ صُلْبِ مُوسَى وَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ لِمَ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْإِمَامَةَ خِلَافَةُ اللَّهِ‏

(1)

عَزَّ وَ جَلَّ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ لِمَ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي صُلْبِ الْحُسَيْنِ دُونَ صُلْبِ الْحَسَنِ لِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكِيمُ فِي أَفْعَالِهِ‏

لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ‏ (2)

.

و لقول الله تبارك و تعالى‏ وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَ‏ وجه آخر و ما ذكرناه أصله. و الابتلاء على ضربين أحدهما مستحيل على الله تعالى ذكره و الآخر جائز فأما ما يستحيل فهو أن‏

____________

(1) في نسخة: و ان الإمامة خلافة اللّه.

(2) الظاهر أن قوله: «وَ هُمْ يُسْئَلُونَ» تمام الخبر، و بعده من كلام الصدوق (قدس سره).

67

يختبره ليعلم ما تكشف الأيام عنه و هذا ما لا يصح‏ (1) لأنه عز و جل علام الغيوب و الضرب الآخر من الابتلاء أن يبتليه حتى يصبر فيما يبتليه به فيكون ما يعطيه من العطاء على سبيل الاستحقاق و لينظر إليه الناظر فيقتدي به فيعلم من حكمة الله عز و جل أنه لم يكل أسباب الإمامة إلا إلى الكافي المستقل‏ (2) الذي كشفت الأيام عنه بخير فأما الكلمات فمنها ما ذكرناه و منها اليقين و ذلك قول الله عز و جل‏ وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ‏ و منها المعرفة بقدم بارئه و توحيده و تنزيهه عن التشبيه حين نظر إلى الكوكب و القمر و الشمس و استدل بأفول كل واحد منها على حدثه و بحدثه على محدثه ثم علمه بأن الحكم بالنجوم خطأ في قوله عز و جل‏ فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ‏ و إنما قيده الله سبحانه بالنظرة الواحدة لأن النظرة الواحدة لا توجب الخطاء إلا بعد النظرة الثانية

-

بِدَلَالَةِ قَوْلِ النَّبِيِّ(ص)لَمَّا قَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

يَا عَلِيُّ أَوَّلُ النَّظْرَةِ لَكَ وَ الثَّانِيَةُ عَلَيْكَ لَا لَكَ.

. و منها الشجاعة و قد كشفت الأصنام عنه بدلالة قوله عز و جل‏ إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَ أَنَا عَلى‏ ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ وَ تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ‏ و مقاومة الرجل الواحد ألوفا من أعداء الله عز و جل تمام الشجاعة ثم الحلم مضمن معناه في قوله عز و جل‏ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ‏ ثم السخاء و بيانه في حديث ضيف إبراهيم المكرمين ثم العزلة عن أهل البيت و العشيرة مضمن معناه في قوله‏ وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ الآية و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بيان ذلك في قوله عز و جل‏ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَ لا يُبْصِرُ وَ لا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً يا أَبَتِ‏

____________

(1) في نسخة: و هذا ممّا لا يصحّ.

(2) في نسخة: الى الكافي المستقل بها.

68

إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا و دفع السيئة بالحسنة و ذلك لما قال أبوه‏ أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَ اهْجُرْنِي مَلِيًّا فقال في جواب أبيه‏ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ‏ (1) رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا و التوكل بيان ذلك في قوله‏ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَ الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ وَ إِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَ الَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ‏ ثم الحكم و الانتماء إلى الصالحين في قوله‏ رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ‏ يعني بالصالحين الذين لا يحكمون إلا بحكم الله عز و جل و لا يحكمون بالآراء و المقاييس حتى يشهد له من يكون بعده من الحجج بالصدق بيان ذلك في قوله‏ وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ‏ أراد به هذه الأمة الفاضلة فأجابه الله و جعل له و لغيره من أنبيائه لسان صدق في الآخرين و هو علي بن أبي طالب(ع)و ذلك قوله عز و جل‏ وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا و المحنة في النفس حين جعل في المنجنيق و قذف به في النار ثم المحنة في الولد حين أمر بذبح ابنه إسماعيل ثم المحنة بالأهل‏ (2) حين خلص الله عز و جل حرمته من عزازة (3) القبطي في الخبر المذكور في هذه القصة.

ثم الصبر على سوء خلق سارة ثم استقصار النفس في الطاعة في قوله‏ وَ لا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ‏ ثم النزاهة في قوله عز و جل‏ ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لا نَصْرانِيًّا وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏ ثم الجمع لأشراط الطاعات في قوله‏ إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ‏ فقد جمع في قوله‏ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ جميع أشراط الطاعات كلها حتى لا يعزب عنها عازبة و لا تغيب عن معانيها منها غائبة ثم استجابة الله عز و جل دعوته حين قال‏

____________

(1) في نسخة: سلام عليك سأستغفر لك.

(2) في نسخة: ثم المحنة في الاهل.

(3) في نسخة: عزارة.

69

رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏ و هذه آية متشابهة معناها أنه سأل عن الكيفية و الكيفية من فعل الله عز و جل متى لم يعلمها العالم لم يلحقه عيب و لا عرض في توحيده نقص فقال الله عز و جل‏ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى‏ هذا شرط عام من آمن به متى سئل واحد منهم أ و لم تؤمن وجب أن يقول بلى كما قال إبراهيم(ع)و لما قال الله عز و جل لجميع أرواح بني آدم‏ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ قال أول من قال بلى محمد(ص)فصار بسبقه إلى بلى سيد الأولين و الآخرين و أفضل النبيين و المرسلين فمن لم يجب عن هذه المسألة بجواب إبراهيم فقد رغب عن ملته قال الله عز و جل‏ وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ‏ ثم اصطفاء الله عز و جل إياه في الدنيا ثم شهادته في العاقبة أنه من الصالحين في قوله عز و جل‏ وَ لَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ‏ و الصالحون هم النبي و الأئمة (1) (صلوات الله عليهم) الآخذون عن الله أمره و نهيه و الملتمسون للصلاح من عنده و المجتنبون للرأي و القياس في دينه في قوله عز و جل‏ إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ‏ ثم اقتداء من بعده من الأنبياء(ع)في قوله عز و جل‏ وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏ و في قوله عز و جل لنبيه ص‏ ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏ و في قوله عز و جل‏ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ‏ و أشراط كلمات الإمام مأخوذة من جهته مما يحتاج إليه الأمة من مصالح الدنيا و الآخرة و قول إبراهيم ع‏ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي‏ من حرف تبعيض ليعلم أن من الذرية من يستحق الإمامة و منهم من لا يستحق الإمامة هذا من جملة المسلمين و ذلك أنه يستحيل أن يدعو إبراهيم(ع)بالإمامة للكافر أو للمسلم الذي ليس بمعصوم فصح أن باب التبعيض وقع على خواص المؤمنين و الخواص إنما صاروا خواصا بالبعد من الكفر ثم من اجتنب الكبائر صار من جملة الخواص أخص ثم المعصوم هو الخاص الأخص و لو كان للتخصيص صورة أدنى عليه لجعل ذلك من أوصاف الإمام.

و قد سمى الله عز و جل عيسى من ذرية إبراهيم و كان ابن ابنته من بعده و

____________

(1) في نسخة: هم النبيون و الأئمّة.

70

لما صح أن ابن البنت ذرية و دعا إبراهيم لذريته بالإمامة وجب على محمد(ص)الاقتداء به في وضع الإمامة في المعصومين من ذريته حذو النعل بالنعل بعد ما أوحى الله عز و جل إليه و حكم عليه بقوله‏ ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً الآية و لو خالف ذلك لكان داخلا في قوله عز و جل‏ وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ‏ جل نبي الله عن ذلك و قال الله عز و جل‏ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا و أمير المؤمنين أبو ذرية النبي(ص)و أوضع الإمامة فيه وضعها في ذرية المعصومين و قوله عز و جل‏ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏ عنى به أن الإمامة لا تصلح لمن قد عبد صنما أو وثنا أو أشرك بالله طرفة عين و إن أسلم بعد ذلك و الظلم وضع الشي‏ء في غير موضعه و أعظم الظلم الشرك قال الله عز و جل‏ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ‏ و كذلك لا يصلح الإمامة لمن قد ارتكب‏ (1) من المحارم شيئا صغيرا كان أو كبيرا و إن تاب منه بعد ذلك و كذلك لا يقيم الحد من في جنبه حد فإذا لا يكون الإمام إلا معصوما و لا تعلم عصمته إلا بنص الله عليه على لسان نبيه(ص)لأن العصمة ليست في ظاهر الخلقة فترى كالسواد و البياض و ما أشبه ذلك و هي مغيبة لا تعرف إلا بتعريف علام الغيوب عز و جل‏ (2)

-

مع، معاني الأخبار الدَّقَّاقُ عَنِ الْعَلَوِيِ‏

مِثْلَهُ إِلَى آخِرِ مَا أَضَافَ إِلَيْهِ مِنْ كَلَامِهِ‏

(3)

.

بيان قوله ثم علمه بأن الحكم بالنجوم خطأ مبني على أن نظره(ع)إنما كان موافقة للقوم و الحكم بالسقم للتورية كما مر.

13-

ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى‏

قَالَ إِنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ وَ أَمْسَى أَصْبَحْتُ وَ رَبِّي مَحْمُودٌ أَصْبَحْتُ لَا أُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لَا أَدْعُو مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَ لَا أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً فَسُمِّيَ بِذَلِكَ عَبْداً شَكُوراً

(4)

.

____________

(1) في نسخة: و كذلك لا يصلح للإمامة من ارتكب اه.

(2) الخصال ج 1: 146- 149. م.

(3) معاني الأخبار: 42- 44. م.

(4) علل الشرائع: 24. م.

71

14-

ل، الخصال مع، معاني الأخبار عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْوَارِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ الشَّجَرِيِ‏ (1) عَنْ عَمْرِو بْنِ حَفْصٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْبَصْرِيِّ عَنِ ابْنِ جَرِيحٍ عَنْ عَطَا عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ (رحمه الله) عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ:

أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عِشْرِينَ صَحِيفَةً قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَانَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كَانَتْ أَمْثَالًا كُلُّهَا وَ كَانَ فِيهَا أَيُّهَا الْمَلِكُ الْمُبْتَلَى الْمَغْرُورُ إِنِّي لَمْ أَبْعَثْكَ لِتَجْمَعَ الدُّنْيَا بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ وَ لَكِنْ‏

(2)

بَعَثْتُكَ لِتَرُدَّ عَنِّي دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنِّي لَا أَرُدُّهَا وَ إِنْ كَانَتْ مِنْ كَافِرٍ وَ عَلَى الْعَاقِلِ مَا لَمْ يَكُنْ مَغْلُوباً أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ سَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سَاعَةٌ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ وَ سَاعَةٌ يَتَفَكَّرُ فِيمَا صَنَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ وَ سَاعَةٌ يَخْلُو فِيهَا بِحَظِّ نَفْسِهِ مِنَ الْحَلَالِ فَإِنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ عَوْنٌ لِتِلْكَ السَّاعَاتِ وَ اسْتِجْمَامٌ لِلْقُلُوبِ وَ تَوْزِيعٌ لَهَا وَ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ بَصِيراً بِزَمَانِهِ مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ حَافِظاً لِلِسَانِهِ فَإِنَّ مَنْ حَسَبَ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلَامُهُ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ وَ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ طَالِباً لِثَلَاثٍ مَرَمَّةٍ لِمَعَاشٍ أَوْ تَزَوُّدٍ لِمَعَادٍ أَوْ تَلَذُّذٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا كَانَتْ صُحُفُ مُوسَى(ع)قَالَ كَانَتْ عِبَراً كُلُّهَا

(3)

وَ فِيهَا عَجَبٌ‏

(4)

لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ وَ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالنَّارِ لِمَ يَضْحَكُ وَ لِمَنْ يَرَى الدُّنْيَا وَ تَقَلُّبَهَا بِأَهْلِهَا لِمَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا وَ لِمَنْ يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَنْصَبُ وَ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ لِمَ لَا يَعْمَلُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ فِي أَيْدِينَا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ شَيْ‏ءٌ مِمَّا كَانَ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى قَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ اقْرَأْ

قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقى‏ إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى‏ صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ (5)

.

____________

(1) بفتح الشين و الجيم نسبة إلى شجرة و هي قرية بالمدينة، أو الى غيرها. و في الخصال المطبوع السجرى، و في نسخة. السحرى، و لعلهما مصحف السجزى بكسر السين و سكون الجيم نسبة الى سجستان على غير قياس.

(2) في نسخة: و لكنى.

(3) في نسخة: كان عبرا كلها، و في المصدر: كانت عبرانية كلها. م.

(4) في نسخة: و فيها: عجبا.

(5) الخصال ج 2: 104- 105. م.

72

بيان: ما لم يكن مغلوبا أي بالمرض أو بالعدو أو بالمصائب أو على عقله فيكون تأكيدا و قوله(ع)و ساعة يخلو معطوف على قوله ثلاث ساعات و لعله كان أربع ساعات كما في الأخبار الأخر و قوله ينصب من النصب بمعنى التعب.

15-

ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدٌ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

فِي هَذِهِ الْآيَةِ

وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ‏

قَالَ كُشِطَ لَهُ عَنِ الْأَرْضِ حَتَّى رَآهَا وَ مَنْ فِيهَا وَ عَنِ السَّمَاءِ حَتَّى رَآهَا وَ مَنْ فِيهَا وَ الْمَلَكَ الَّذِي يَحْمِلُهَا وَ الْعَرْشَ وَ مَنْ عَلَيْهِ وَ كَذَلِكَ أُرِيَ صَاحِبُكُمْ‏

(1)

.

شي، تفسير العياشي عن زرارة مثله‏ (2).

16-

شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ‏

وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ‏

فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ كُشِطَ لَهُ عَنِ السَّمَاوَاتِ حَتَّى نَظَرَ إِلَى الْعَرْشِ وَ مَا عَلَيْهِ قَالَ وَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كُشِطَ لَهُ عَنِ الْأَرْضِ حَتَّى رَآهَا وَ عَنِ السَّمَاءِ وَ مَا فِيهَا وَ الْمَلَكِ الَّذِي يَحْمِلُهَا وَ الْكُرْسِيِّ وَ مَا عَلَيْهِ‏

(3)

.

17-

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع‏ وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏

قَالَ أُعْطِيَ بَصَرُهُ مِنَ الْقُوَّةِ مَا يَعْدُو السَّمَاوَاتِ فَرَأَى مَا فِيهَا وَ رَأَى الْعَرْشَ وَ مَا فَوْقَهُ وَ رَأَى مَا فِي الْأَرْضِ وَ مَا تَحْتَهَا

(4)

.

18-

ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‏ وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ‏

قَالَ كُشِطَ لِإِبْرَاهِيمَ(ع)السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ حَتَّى نَظَرَ إِلَى مَا فَوْقَ الْعَرْشِ وَ كُشِطَ لَهُ الْأَرْضُ حَتَّى رَأَى مَا فِي الْهَوَاءِ وَ فُعِلَ بِمُحَمَّدٍ(ص)مِثْلُ ذَلِكَ وَ إِنِّي لَأَرَى صَاحِبَكُمْ وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ بَعْدِهِ قَدْ فُعِلَ بِهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ‏

(5)

.

____________

(1) بصائر الدرجات: 120. م.

(2) مخطوط. م.

(3) مخطوط. م.

(4) مخطوط. م.

(5) بصائر الدرجات: 120. م.

73

شي، تفسير العياشي عن عبد الرحيم‏ مثله‏ (1) أقول سيأتي بعض الأخبار في أبواب فضائل الأئمة ع.

19-

شي، تفسير العياشي رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

كَانَتِ الْجِبَالُ عَشَرَةً وَ كَانَتِ الطُّيُورُ الدِّيكَ وَ الْحَمَامَةَ وَ الطَّاوُسَ وَ الْغُرَابَ وَ قَالَ‏

فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَ‏

فَقَطِّعْهُنَّ بِلَحْمِهِنَّ وَ عِظَامِهِنَّ وَ رِيشِهِنَّ ثُمَّ أَمْسِكْ رُءُوسَهُنَّ ثُمَّ فَرِّقْهُنَّ عَلَى عَشَرَةِ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً فَجَعَلَ مَا كَانَ فِي هَذَا الْجَبَلِ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا الْجَبَلِ بِرَأْسِهِ وَ لَحْمِهِ وَ دَمِهِ ثُمَّ يَأْتِيهِ حَتَّى يَضَعَ رَأْسَهُ فِي عُنُقِهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ أَرْبَعَتِهِنَ‏

(2)

.

20-

شي، تفسير العياشي عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ اللَّهَ لَمَّا أَوْحَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ(ع)أَنْ خُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ عَمَدَ إِبْرَاهِيمُ فَأَخَذَ النَّعَامَةَ وَ الطَّاوُسَ وَ الْوَزَّةَ

(3)

وَ الدِّيكَ فَنَتَفَ رِيشَهُنَّ بَعْدَ الذَّبْحِ ثُمَّ جَعَلَهُنَّ فِي مِهْرَاسَةٍ

(4)

فَهَرَسَهُنَّ ثُمَّ فَرَّقَهُنَّ عَلَى جِبَالِ الْأُرْدُنِّ وَ كَانَتْ يَوْمَئِذٍ عَشَرَةَ أَجْبَالٍ فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ دَعَاهُنَّ بِأَسْمَائِهِنَّ فَأَقْبَلْنَ إِلَيْهِ سَعْياً يَعْنِي مُسْرِعَاتٍ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عِنْدَ ذَلِكَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ

(5)

.

21-

شي، تفسير العياشي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ

أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ 8 الرِّضَا(ع)سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏

قالَ بَلى‏ وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي‏

أَ كَانَ فِي قَلْبِهِ شَكٌّ قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ أَرَادَ مِنَ اللَّهِ الزِّيَادَةَ فِي يَقِينِهِ قَالَ وَ الْجُزْءُ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ

(6)

.

22-

شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ:

جُمِعَ لِأَبِي جَعْفَرٍ

(7)

جَمِيعُ الْقُضَاةِ فَقَالَ لَهُمْ رَجُلٌ أَوْصَى بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ فَكَمِ الْجُزْءُ فَلَمْ يَعْلَمُوا كَمِ الْجُزْءُ وَ اشْتَكَوْا إِلَيْهِ فِيهِ فَأْبَرَدَ بَرِيداً إِلَى صَاحِبِ الْمَدِينَةِ أَنْ يَسْأَلَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)رَجُلٌ أَوْصَى بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ فَكَمِ الْجُزْءُ فَقَدْ أَشْكَلَ ذَلِكَ عَلَى الْقُضَاةِ فَلَمْ يَعْلَمُوا كَمِ الْجُزْءُ فَإِنْ هُوَ أَخْبَرَكَ بِهِ وَ إِلَّا فَاحْمِلْهُ‏

____________

(1) مخطوط. م.

(2) مخطوط. م.

(3) الوزة لغة في الاوز: البط.

(4) المهراس: الهاون.

(5) مخطوط. م.

(6) مخطوط. م.

(7) أي المنصور الدوانيقي.

74

عَلَى الْبَرِيدِ وَ وَجِّهْهُ إِلَيَّ فَأَتَى صَاحِبُ الْمَدِينَةِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَهُ إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ بَعَثَ إِلَيَّ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ وَ سَأَلَ مَنْ قِبَلَهُ مِنَ الْقُضَاةِ فَلَمْ يُخْبِرُوهُ مَا هُوَ وَ قَدْ كَتَبَ إِلَيَّ إِنْ فَسَّرْتَ ذَلِكَ لَهُ وَ إِلَّا حَمَلْتُكَ عَلَى الْبَرِيدِ إِلَيْهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ بَيِّنٌ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لَمَّا قَالَ إِبْرَاهِيمُ‏

رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏

إِلَى‏

كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً (1)

فَكَانَتِ الطَّيْرُ أَرْبَعَةً وَ الْجِبَالُ عَشَرَةً يُخْرِجُ الرَّجُلُ مِنْ كُلِّ عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ جُزْءاً وَاحِداً وَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ دَعَا بِمِهْرَاسٍ فَدَقَّ فِيهِ الطُّيُورَ جَمِيعاً وَ حَبَسَ الرُّءُوسَ عِنْدَهُ ثُمَّ إِنَّهُ دَعَا بِالَّذِي أُمِرَ بِهِ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى الرِّيشِ كَيْفَ يَخْرُجُ وَ إِلَى الْعُرُوقِ عِرْقاً عِرْقاً حَتَّى تَمَّ جَنَاحُهُ مُسْتَوِياً فَأَهْوَى نَحْوَ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بِبَعْضِ الرُّءُوسِ فَاسْتَقْبَلَهُ بِهِ فَلَمْ يَكُنِ الرَّأْسُ الَّذِي اسْتَقْبَلَهُ بِهِ لِذَلِكَ الْبَدَنِ حَتَّى انْتَقَلَ إِلَيْهِ غَيْرُهُ فَكَانَ مُوَافِقاً لِلرَّأْسِ فَتَمَّتِ الْعِدَّةُ وَ تَمَّتِ الْأَبْدَانُ‏

(2)

.

23-

شي، تفسير العياشي عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)

أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوَلَدَيَّ يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ‏

(3)

.

24-

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا

أَنَّهُ قَرَأَ

رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَ‏

قَالَ هَذِهِ كَلِمَةٌ صَحَّفَهَا الْكُتَّابُ إِنَّمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ‏

عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ‏

وَ إِنَّمَا قَالَ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَ لِوَلَدَيَّ يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ اللَّهِ ابْنَا رَسُولِ اللَّهِ(ص)

(4)

.

25-

غو، غوالي اللئالي فِي الْحَدِيثِ‏

أَنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)لَقِيَ مَلَكاً فَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ أَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي الصُّورَةَ الَّتِي تَقْبِضُ فِيهَا رُوحَ الْمُؤْمِنِ قَالَ نَعَمْ أَعْرِضْ عَنِّي فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَإِذَا هُوَ شَابٌّ حَسَنُ الصُّورَةِ حَسَنُ الثِّيَابِ حَسَنُ الشَّمَائِلِ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ فَقَالَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ لَوْ لَمْ يَلْقَ الْمُؤْمِنُ إِلَّا حُسْنَ صُورَتِكَ لَكَانَ حَسْبَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي الصُّورَةَ الَّتِي تَقْبِضُ فِيهَا رُوحَ الْفَاجِرِ فَقَالَ لَا تُطِيقُ‏

____________

(1) هكذا في النسخ، و في تفسير البرهان هكذا: «رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏» الى قوله تعالى: «ثُمَّ اجْعَلْ عَلى‏ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً».

(2) مخطوط. م.

(3) مخطوط. م.

(4) مخطوط. م.

75

فَقَالَ بَلَى قَالَ فَأَعْرِضْ عَنِّي فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ أَسْوَدُ قَائِمُ الشَّعَرِ مُنْتِنُ الرَّائِحَةِ أَسْوَدُ الثِّيَابِ يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ وَ مِنْ مَنَاخِرِهِ النِّيرَانُ وَ الدُّخَانُ فَغُشِيَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ أَفَاقَ وَ قَدْ عَادَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى حَالَتِهِ الْأُولَى فَقَالَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ لَوْ لَمْ يَلْقَ الْفَاجِرُ إِلَّا صُورَتَكَ هَذِهِ لَكَفَتْهُ.

26-

كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ(ع)فَقَالَ‏

اجْعَلْ عَلى‏ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً

وَ كَانَتِ الْجِبَالُ يَوْمَئِذٍ عَشَرَةً

(1)

.

27-

كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

مِثْلَهُ‏

(2)

.

28-

كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)

الْجُزْءُ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ لِأَنَّ الْجِبَالَ كَانَتْ عَشَرَةً وَ الطُّيُورُ أَرْبَعَةً

(3)

.

29-

كا، الكافي بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)

أُنْزِلَ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ(ع)فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ‏

(4)

.

____________

(1) فروع الكافي ج 2: 245. م.

(2) فروع الكافي ج 2: 245. م.

(3) فروع الكافي ج 2: 245. م.

(4) لم نجده. م.

76

باب 4 جمل أحواله و وفاته ع‏

1-

لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ أَبِيهِ عِمْرَانَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ التَّمِيمِيِّ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)

بَيْنَا إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ(ع)فِي جَبَلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ يَطْلُبُ مَرْعًى لِغَنَمِهِ إِذْ سَمِعَ صَوْتاً فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ يُصَلِّي طُولُهُ اثْنَا عَشَرَ شِبْراً فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ لِمَنْ تُصَلِّي قَالَ لِإِلَهِ السَّمَاءِ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ(ع)هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ قَوْمِكَ غَيْرُكَ قَالَ لَا قَالَ فَمِنْ أَيْنَ تَأْكُلُ قَالَ أَجْتَنِي مِنْ هَذَا الشَّجَرِ فِي الصَّيْفِ وَ آكُلُهُ فِي الشِّتَاءِ قَالَ لَهُ فَأَيْنَ مَنْزِلُكَ قَالَ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى جَبَلٍ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ(ع)هَلْ لَكَ أَنْ تَذْهَبَ بِي مَعَكَ فَأَبِيتَ عِنْدَكَ اللَّيْلَةَ فَقَالَ إِنَّ قُدَّامِي مَاءً لَا يُخَاضُ قَالَ كَيْفَ تَصْنَعُ قَالَ أَمْشِي عَلَيْهِ قَالَ فَاذْهَبْ بِي مَعَكَ فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي مَا رَزَقَكَ قَالَ فَأَخَذَ الْعَابِدُ بِيَدِهِ فَمَضَيَا جَمِيعاً حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الْمَاءِ فَمَشَى وَ مَشَى إِبْرَاهِيمُ(ع)مَعَهُ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى مَنْزِلِهِ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ(ع)أَيُّ الْأَيَّامِ أَعْظَمُ فَقَالَ لَهُ الْعَابِدُ يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ يُدَانُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ قَالَ فَهَلْ لَكَ أَنْ تَرْفَعَ يَدَكَ وَ أَرْفَعَ يَدِي فَنَدْعُوَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُؤْمِنَنَا مِنْ شَرِّ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَقَالَ وَ مَا تَصْنَعُ بِدَعْوَتِي فَوَ اللَّهِ إِنَّ لِي لَدَعْوَةً مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِينَ فَمَا أُجِبْتُ فِيهَا بِشَيْ‏ءٍ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ(ع)أَ وَ لَا أُخْبِرُكَ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ احْتُبِسَتْ دَعْوَتُكَ قَالَ بَلَى قَالَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَحَبَّ عَبْداً احْتَبَسَ دَعْوَتَهُ لِيُنَاجِيَهُ وَ يَسْأَلَهُ وَ يَطْلُبَ إِلَيْهِ وَ إِذَا أَبْغَضَ عَبْداً عَجَّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ أَوْ أَلْقَى الْيَأْسَ فِي قَلْبِهِ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ لَهُ وَ مَا كَانَتْ دَعْوَتُكَ قَالَ مَرَّ بِي غَنَمٌ وَ مَعَهُ غُلَامٌ لَهُ ذُؤَابَةٌ فَقُلْتُ يَا غُلَامُ لِمَنْ هَذَا الْغَنَمُ فَقَالَ لِإِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لَكَ فِي الْأَرْضِ خَلِيلٌ فَأَرِنِيهِ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ فَقَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَكَ أَنَا إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ فَعَانَقَهُ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً(ص)جَاءَتِ الْمُصَافَحَةُ

(1)

.

____________

(1) أمالي الصدوق: 178- 179. م.

77

2-

ع، علل الشرائع مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي الْجَارُودِ رَفَعَهُ فِيمَا يُرْوَى إِلَى عَلِيٍّ(ع)قَالَ:

إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)مَرَّ بِبَانِقْيَا فَكَانَ يُزَلْزَلُ بِهَا

(1)

فَبَاتَ بِهَا فَأَصْبَحَ الْقَوْمُ وَ لَمْ يُزَلْزَلْ بِهِمْ فَقَالُوا مَا هَذَا وَ لَيْسَ حَدَثٌ قَالُوا هَاهُنَا شَيْخٌ وَ مَعَهُ غُلَامٌ لَهُ قَالَ فَأَتَوْهُ فَقَالُوا لَهُ يَا هَذَا إِنَّهُ كَانَ يُزَلْزَلُ بِنَا كُلَّ لَيْلَةٍ وَ لَمْ يُزَلْزَلْ بِنَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ فَبِتْ عِنْدَنَا فَبَاتَ فَلَمْ يُزَلْزَلْ بِهِمْ فَقَالُوا أَقِمْ عِنْدَنَا وَ نَحْنُ نُجْرِي عَلَيْكَ‏

(2)

مَا أَحْبَبْتَ قَالَ لَا وَ لَكِنْ تَبِيعُونِّي هَذَا الظَّهْرَ وَ لَا يُزَلْزَلُ بِكُمْ قَالُوا فَهُوَ لَكَ قَالَ لَا آخُذُهُ إِلَّا بِالشِّرَى قَالُوا فَخُذْهُ بِمَا شِئْتَ فَاشْتَرَاهُ بِسَبْعِ نِعَاجٍ وَ أَرْبَعَةِ أَحْمِرَةٍ فَلِذَلِكَ سُمِّيَ بَانِقْيَا لِأَنَّ النِّعَاجَ بِالنَّبَطِيَّةِ نِقْيَا قَالَ فَقَالَ لَهُ غُلَامُهُ يَا خَلِيلَ الرَّحْمَنِ مَا تَصْنَعُ بِهَذَا الظَّهْرِ لَيْسَ فِيهِ زَرْعٌ وَ لَا ضَرْعٌ فَقَالَ لَهُ اسْكُتْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَحْشُرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعِينَ أَلْفاً يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ يَشْفَعُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ لِكَذَا وَ كَذَا

(3)

.

بيان: قال الفيروزآبادي بانقيا قرية بالكوفة أقول المراد به ظهر الكوفة و هو الغري.

3-

ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى إِبْرَاهِيمَ(ع)أَنَّ الْأَرْضَ قَدْ شَكَتْ إِلَيَّ الْحَيَاءَ مِنْ رُؤْيَةِ عَوْرَتِكَ فَاجْعَلْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهَا حِجَاباً فَجَعَلَ شَيْئاً هُوَ أَكْثَرُ مِنَ الثِّيَابِ وَ مِنْ دُونِ السَّرَاوِيلِ فَلَبِسَهُ فَكَانَ إِلَى رُكْبَتَيْهِ‏

(4)

.

بيان: قوله(ع)هو أكثر من الثياب أي زائد على سائر أثوابه و الظاهر هو أكبر من التبّان قال في النهاية التبّان سراويل صغير يستر العورة المغلظة فقط و يكثر لبسه الملاحون.

4-

ع، علل الشرائع بِإِسْنَادِ الْعَمْرِيِّ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ:

إِنَّ النَّبِيَّ(ص)سُئِلَ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْجَزَرَ فَقَالَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)كَانَ لَهُ يَوْماً ضَيْفٌ وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يَمُونُ‏

____________

(1) في نسخة: فكان نزل بها.

(2) في المصدر: نجزى. م.

(3) علل الشرائع: 195. م.

(4) علل الشرائع: 195. م.

78

ضَيْفَهُ فَقَالَ فِي نَفْسِهِ أَقُومُ إِلَى سَقْفِي فَأَسْتَخْرِجُ مِنْ جُذُوعِهِ فَأَبِيعُهُ مِنَ النَّجَّارِ فَيَعْمَلُ صَنَماً فَلَمْ يَفْعَلْ وَ خَرَجَ وَ مَعَهُ إِزَارٌ إِلَى مَوْضِعٍ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَجَاءَ مَلَكٌ وَ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ الرَّمْلِ وَ الْحِجَارَةِ فَقَبَضَهُ فِي إِزَارِ إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ حَمَلَهُ إِلَى بَيْتِهِ كَهَيْئَةِ رَجُلٍ فَقَالَ لِأَهْلِ إِبْرَاهِيمَ(ع)هَذَا إِزَارُ إِبْرَاهِيمَ فَخُذِيهِ فَفَتَحُوا الْإِزَارَ فَإِذَا الرَّمْلُ قَدْ صَارَ ذُرَةً وَ إِذَا الْحِجَارَةُ الطُّوَالُ قَدْ صَارَتْ جَزَراً وَ إِذَا الْحِجَارَةُ الْمُدَوَّرَةُ قَدْ صَارَتْ لِفْتاً

(1)

.

5-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

أَوَّلُ اثْنَيْنِ تَصَافَحَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ اسْتَقْبَلَهُ إِبْرَاهِيمُ فَصَافَحَهُ وَ أَوَّلُ شَجَرَةٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ النَّخْلَةُ

(2)

.

6-

لي، الأمالي للصدوق سَيَجِي‏ءُ فِي أَخْبَارِ الْمِعْرَاجِ‏

أَنَّ النَّبِيَّ(ص)مَرَّ عَلَى شَيْخٍ قَاعِدٍ تَحْتَ شَجَرَةٍ وَ حَوْلَهُ أَطْفَالٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ هَذَا الشَّيْخُ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ فَمَا هَؤُلَاءِ الْأَطْفَالُ حَوْلَهُ قَالَ هَؤُلَاءِ أَطْفَالُ الْمُؤْمِنِينَ حَوْلَهُ يَغْذُوهُمْ‏

(3)

.

7-

ع، علل الشرائع لي، الأمالي للصدوق الدَّقَّاقُ عَنِ الصُّوفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الطَّبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْخَشَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِحْصَنٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ:

لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَبْضَ رُوحِ إِبْرَاهِيمَ(ع)أَهْبَطَ إِلَيْهِ مَلَكَ الْمَوْتِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ أَ دَاعٍ أَمْ نَاعٍ قَالَ بَلْ دَاعٍ يَا إِبْرَاهِيمُ فَأَجِبْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَهَلْ رَأَيْتَ خَلِيلًا يُمِيتُ خَلِيلَهُ قَالَ فَرَجَعَ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ فَقَالَ إِلَهِي قَدْ سَمِعْتَ مَا قَالَ خَلِيلُكَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ اذْهَبْ إِلَيْهِ وَ قُلْ لَهُ هَلْ رَأَيْتَ حَبِيباً يَكْرَهُ لِقَاءَ حَبِيبِهِ إِنَّ الْحَبِيبَ يُحِبُّ لِقَاءَ حَبِيبِهِ‏

(4)

.

____________

(1) علل الشرائع: 185. و اللفت: الشلجم.

(2) أمالي الشيخ(ص)134. م.

(3) أمالي الصدوق: 270. م.

(4) علل الشرائع: 24، أمالي الصدوق: 118. م.

79

بيان: المراد بالداعي أن يكون طلبه على سبيل التخيير و الرضى كما هو المتعارف فيمن يدعو ضيفا لكرامته و بالناعي أن يكون قاهرا طالبا على الجزم و الحتم و كان غرض إبراهيم(ع)الشفاعة و الدعاء لطلب البقاء ليكثر من عبادة ربه إن علم الله صلاحه في ذلك.

8-

ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَوْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)لَمَّا قَضَى مَنَاسِكَهُ رَجَعَ إِلَى الشَّامِ فَهَلَكَ وَ كَانَ سَبَبُ هَلَاكِهِ أَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ أَتَاهُ لِيَقْبِضَهُ فَكَرِهَ إِبْرَاهِيمُ الْمَوْتَ فَرَجَعَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَرِهَ الْمَوْتَ فَقَالَ دَعْ إِبْرَاهِيمَ فَإِنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يَعْبُدَنِي قَالَ حَتَّى رَأَى إِبْرَاهِيمُ شَيْخاً كَبِيراً يَأْكُلُ وَ يَخْرُجُ مِنْهُ مَا يَأْكُلُهُ فَكَرِهَ الْحَيَاةَ وَ أَحَبَّ الْمَوْتَ فَبَلَغَنَا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَتَى دَارَهُ فَإِذَا فِيهَا أَحْسَنُ صُورَةٍ مَا رَآهَا قَطُّ قَالَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَنِ الَّذِي يَكْرَهُ قُرْبَكَ وَ زِيَارَتَكَ وَ أَنْتَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ فَقَالَ يَا خَلِيلَ الرَّحْمَنِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً بَعَثَنِي إِلَيْهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ شَرّاً بَعَثَنِي إِلَيْهِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ فَقُبِضَ(ع)بِالشَّامِ وَ تُوُفِّيَ بَعْدَهُ إِسْمَاعِيلُ وَ هُوَ ابْنُ ثَلَاثِينَ وَ مِائَةِ سَنَةٍ فَدُفِنَ فِي الْحِجْرِ مَعَ أُمِّهِ‏

(1)

.

9-

ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنْ سَارَةَ قَالَتْ لِإِبْرَاهِيمَ(ع)يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ كَبِرْتَ فَلَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَكَ وَلَداً تَقَرُّ أَعْيُنُنَا بِهِ فَإِنَّ اللَّهَ قَدِ اتَّخَذَكَ خَلِيلًا وَ هُوَ مُجِيبٌ لِدَعْوَتِكَ إِنْ شَاءَ قَالَ(ع)فَسَأَلَ إِبْرَاهِيمُ رَبَّهُ أَنْ يَرْزُقَهُ غُلَاماً عَلِيماً فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنِّي وَاهِبٌ لَكَ غُلَاماً عَلِيماً ثُمَّ أَبْلُوكَ بِالطَّاعَةِ لِي قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَمَكَثَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَ الْبِشَارَةِ ثَلَاثَ سِنِينَ ثُمَّ جَاءَتْهُ الْبِشَارَةُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّ سَارَةَ قَدْ قَالَتْ لِإِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ قَدْ كَبِرْتَ وَ قَرُبَ أَجَلُكَ فَلَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُنْسِئَ فِي أَجَلِكَ‏

(2)

وَ أَنْ يَمُدُّ لَكَ فِي الْعُمُرِ فَتَعِيشَ مَعَنَا وَ تَقَرَّ أَعْيُنُنَا قَالَ فَسَأَلَ إِبْرَاهِيمُ رَبَّهُ ذَلِكَ قَالَ‏

____________

(1) علل الشرائع: 24. م.

(2) أي يؤخر في أجلك، يقال: أنسأ اللّه أجله و في أجله أي أخره.

80

فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ سَلْ مِنْ زِيَادَةِ الْعُمُرِ مَا أَحْبَبْتَ تُعْطَهُ‏

(1)

قَالَ فَأَخْبَرَ إِبْرَاهِيمُ سَارَةَ بِذَلِكَ فَقَالَتْ لَهُ سَلِ اللَّهَ أَنْ لَا يُمِيتَكَ حَتَّى تَكُونَ أَنْتَ الَّذِي تَسْأَلُهُ الْمَوْتَ قَالَ فَسَأَلَ إِبْرَاهِيمُ رَبَّهُ ذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ ذَلِكَ لَكَ قَالَ فَأَخْبَرَ إِبْرَاهِيمُ سَارَةَ بِمَا أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَقَالَتْ سَارَةُ لِإِبْرَاهِيمَ اشْكُرْ لِلَّهِ وَ اعْمَلْ طَعَاماً وَ ادْعُ عَلَيْهِ الْفُقَرَاءَ وَ أَهْلَ الْحَاجَةِ قَالَ فَفَعَلَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ وَ دَعَا إِلَيْهِ النَّاسَ فَكَانَ فِيمَنْ أَتَى رَجُلٌ كَبِيرٌ ضَعِيفٌ مَكْفُوفٌ‏

(2)

مَعَهُ قَائِدٌ لَهُ فَأَجْلَسَهُ عَلَى مَائِدَتِهِ قَالَ فَمَدَّ الْأَعْمَى يَدَهُ فَتَنَاوَلَ لُقْمَةً وَ أَقْبَلَ بِهَا نَحْوَ فِيهِ فَجَعَلَتْ تَذْهَبُ يَمِيناً وَ شِمَالًا مِنْ ضَعْفِهِ ثُمَّ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى جَبْهَتِهِ فَتَنَاوَلَ قَائِدُهُ يَدَهُ فَجَاءَ بِهَا إِلَى فَمِهِ ثُمَّ تَنَاوَلَ الْمَكْفُوفُ لُقْمَةً فَضَرَبَ بِهَا عَيْنَهُ قَالَ وَ إِبْرَاهِيمُ(ع)يَنْظُرُ إِلَى الْمَكْفُوفِ وَ إِلَى مَا يَصْنَعُ قَالَ فَتَعَجَّبَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ ذَلِكَ وَ سَأَلَ قَائِدَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الْقَائِدُ هَذَا الَّذِي تَرَى مِنَ الضَّعْفِ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ فِي نَفْسِهِ أَ لَيْسَ إِذَا كَبِرْتُ أَصِيرُ مِثْلَ هَذَا ثُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَيْثُ رَأَى مِنَ الشَّيْخِ مَا رَأَى فَقَالَ اللَّهُمَّ تَوَفَّنِي فِي الْأَجَلِ الَّذِي كَتَبْتَ لِي فَلَا حَاجَةَ لِي فِي الزِّيَادَةِ فِي الْعُمُرِ بَعْدَ الَّذِي رَأَيْتُ‏

(3)

.

10-

ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ وَ الْحِمْيَرِيِّ مَعاً عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ ذَاتَ يَوْمٍ يَسِيرُ فِي الْبِلَادِ لِيَعْتَبِرَ مَرَّ

(4)

بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ يُصَلِّي قَدْ قَطَعَ إِلَى السَّمَاءِ صَوْتَهُ وَ لِبَاسُهُ شَعَرٌ فَوَقَفَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ وَ عَجِبَ مِنْهُ وَ جَلَسَ يَنْتَظِرُ

(5)

فَرَاغَهُ فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَرَّكَهُ بِيَدِهِ وَ قَالَ لَهُ إِنَّ لِي حَاجَةً فَخَفِّفْ قَالَ فَخَفَّفَ الرَّجُلُ‏

(6)

وَ جَلَسَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ لِمَنْ تُصَلِّي فَقَالَ لِإِلَهِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لَهُ وَ مَنْ إِلَهُ‏

____________

(1) في المصدر: نعطه. م.

(2) كف بصره: عمى. م.

(3) علل الشرائع: 24- 2. م.

(4) في المصدر: فمر. م.

(5) في المصدر: و جعل ينتظر. م.

(6) في المصدر: ان لي حاجة فخفف الرجل اه. م.

81

إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ الَّذِي خَلَقَكَ وَ خَلَقَنِي فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ لَقَدْ أَعْجَبَنِي نَحْوُكَ وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ أُؤَاخِيَكَ فِي اللَّهِ فَأَيْنَ مَنْزِلُكَ إِذَا أَرَدْتُ زِيَارَتَكَ وَ لِقَاءَكَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ مَنْزِلِي خَلْفَ النُّطْفَةِ

(1)

وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْبَحْرِ وَ أَمَّا مُصَلَّايَ فَهَذَا الْمَوْضِعُ تُصِيبُنِي فِيهِ إِذَا أَرَدْتَنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ الرَّجُلُ لِإِبْرَاهِيمَ لَكَ حَاجَةٌ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ(ع)نَعَمْ قَالَ وَ مَا هِيَ قَالَ لَهُ تَدْعُو اللَّهَ وَ أُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِكَ أَوْ أَدْعُو أَنَا وَ تُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِي فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ وَ فِيمَ تَدْعُو اللَّهَ قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ لِلْمُذْنِبِينَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ الرَّجُلُ لَا فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَ لِمَ فَقَالَ لِأَنِّي دَعَوْتُ اللَّهَ مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِينَ بِدَعْوَةٍ لَمْ أَرَ إِجَابَتَهَا إِلَى السَّاعَةِ وَ أَنَا أَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ أَنْ أَدْعُوَهُ بِدَعْوَةٍ حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ أَجَابَنِي فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَ فِيمَا دَعَوْتَهُ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ إِنِّي لَفِي مُصَلَّايَ هَذَا ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ مَرَّ بِي غُلَامٌ أَرْوَعُ‏

(2)

النُّورُ يَطْلُعُ مِنْ جَبِينِهِ لَهُ ذُؤَابَةٌ مِنْ خَلْفِهِ مَعَهُ بَقَرٌ يَسُوقُهَا كَأَنَّمَا دُهِنَتْ دَهْناً وَ غَنَمٌ يَسُوقُهَا كَأَنَّمَا دَخِشَتْ دَخْشاً قَالَ فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ يَا غُلَامُ لِمَنْ هَذِهِ الْبَقَرُ وَ الْغَنَمُ فَقَالَ لِي فَقُلْتُ وَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ فَدَعَوْتُ اللَّهَ عِنْدَ ذَلِكَ وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يُرِيَنِي خَلِيلَهُ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ فَأَنَا إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ وَ ذَلِكَ الْغُلَامُ ابْنِي فَقَالَ الرَّجُلُ عِنْدَ ذَلِكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الَّذِي أَجَابَ دَعْوَتِي قَالَ ثُمَّ قَبَّلَ الرَّجُلُ صَفْحَتَيْ وَجْهِ إِبْرَاهِيمَ وَ عَانَقَهُ ثُمَّ قَالَ الْآنَ فَنَعَمْ فَادْعُ حَتَّى أُؤَمِّنَ عَلَى دُعَائِكَ فَدَعَا إِبْرَاهِيمُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِالْمَغْفِرَةِ وَ الرِّضَى عَنْهُمْ وَ أَمَّنَ الرَّجُلُ عَلَى دُعَائِهِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَدَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ بَالِغَةٌ لِلْمُذْنِبِينَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ شِيعَتِنَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

(3)

.

بيان: نحوك أي طريقتك في العبادة أو قصدك أو مثلك و النطفة بالضم البحر و قيل الماء الصافي قل أو كثر و الأروع من الرجال الذي يعجبك حسنه قوله كأنما دهنت دهنا كناية إما عن سمنها أي ملئت دهنا أو صفائها أي طليت به يقال دهنه أي طلاه بالدهن قوله كأنما دخست في بعض النسخ بالخاء المعجمة و السين المهملة قال الجوهري الدخيس‏

____________

(1) في المصدر: خلف هذه النطفة. م.

(2) الاروع: من يعجبك بحسنه او شجاعته.

(3) كمال الدين: 83- 84. م.

82

اللحم المكتنز و كل ذي سمن دخيس و في بعضها بالحاء المهملة أيضا قال الجزري كل شي‏ء ملأته فقد دخسته و في بعضها بالخاء و الشين المعجمتين قال الفيروزآبادي دخش كفرح امتلأ لحما.

11-

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ يَحْيَى اللَّحَّامِ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ إِبْرَاهِيمَ نَاجَى رَبَّهُ فَقَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ [تُمِيتُ ذَا الْعِيَالِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ مِنْ وُلْدِهِ خَلَفاً يَقُومُ مِنْ بَعْدِهِ فِي عِيَالِهِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا إِبْرَاهِيمُ أَ وَ تُرِيدُ لَهَا خَلَفاً مِنْكَ يَقُومُ مَقَامَكَ مِنْ بَعْدِكَ خَيْراً مِنِّي قَالَ إِبْرَاهِيمُ اللَّهُمَّ لَا الْآنَ طَابَتْ نَفْسِي‏

(1)

.

12-

كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مِنْ مَسْجِدِ السَّهْلَةِ سَارَ إِبْرَاهِيمُ(ع)إِلَى الْيَمَنِ بِالْعَمَالِقَةِ

(2)

.

باب 5 أحوال أولاده و أزواجه (صلوات الله عليهم) و بناء البيت‏

الآيات البقرة وَ إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَ أَمْناً وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَ عَهِدْنا إِلى‏ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْعاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَ مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى‏ عَذابِ النَّارِ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَ أَرِنا مَناسِكَنا وَ تُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَ لَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ‏

____________

(1) مخطوط. م.

(2) فروع الكافي 1: 139. م.

83

لِرَبِّ الْعالَمِينَ وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏ الأنعام‏ وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا هود وَ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى‏ قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ فَلَمَّا رَأى‏ أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى‏ قَوْمِ لُوطٍ وَ امْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ قالَتْ يا وَيْلَتى‏ أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْ‏ءٌ عَجِيبٌ قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَ جاءَتْهُ الْبُشْرى‏ يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ إبراهيم‏ وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَ مَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَ ما نُعْلِنُ وَ ما يَخْفى‏ عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَ تَقَبَّلْ دُعاءِ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ‏ مريم‏ فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَ ما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ كُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا وَ وَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا الأنبياء وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ نافِلَةً وَ كُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ الزَّكاةِ وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ‏ و قال تعالى‏ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِدْرِيسَ وَ ذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ‏ الحج‏ وَ إِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ‏

84

وَ الْقائِمِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَ عَلى‏ كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى‏ ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ‏ العنكبوت‏ وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ جَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَ الْكِتابَ وَ آتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ‏ الذاريات‏ هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ فَراغَ إِلى‏ أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَ لا تَأْكُلُونَ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَ بَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَ قالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى‏ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ‏ تفسير قال الطبرسي (قدس الله روحه) في قوله سبحانه‏ وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ‏ في المقام دلالة ظاهرة على نبوة إبراهيم(ع)فإن الله سبحانه جعل الحجر تحت قدمه كالطين حتى دخلت قدمه فيه فكان ذلك معجزة له‏

-

وَ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

نَزَلَتْ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ مِنَ الْجَنَّةِ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَ حَجَرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ اسْتَوْدَعَهُ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ حَجَراً أَبْيَضَ وَ كَانَ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الْقَرَاطِيسِ فَاسْوَدَّ مِنْ خَطَايَا بَنِي آدَمَ.

. و قال ابن عباس لما أتى إبراهيم بإسماعيل و هاجر فوضعهما بمكة و أتت على ذلك مدة و نزلها الجرهميون و تزوج إسماعيل امرأة منهم و ماتت هاجر استأذن إبراهيم سارة أن يأتي هاجر فأذنت له و شرطت عليه أن لا ينزل فقدم إبراهيم(ع)و قد ماتت هاجر فذهب إلى بيت إسماعيل فقال لامرأته أين صاحبك فقالت ليس هو هاهنا ذهب يتصيد و كان إسماعيل يخرج من الحرم فيتصيد ثم يرجع فقال لها إبراهيم هل عندك ضيافة قالت ليس عندي شي‏ء و ما عندي أحد فقال لها إبراهيم إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام و قولي له فليغير عتبة بابه و ذهب إبراهيم(ع)و جاء إسماعيل(ع)و وجد ريح أبيه فقال لامرأته هل جاءك أحد قالت جاءني شيخ صفته كذا و كذا كالمستخفة

85

بشأنه قال فما قال لك قالت قال لي أقرئي زوجك السلام و قولي له فليغير عتبة بابه فطلقها و تزوج أخرى‏ (1) فلبث إبراهيم ما شاء الله أن يلبث ثم استأذن سارة أن يزور إسماعيل فأذنت له و اشترطت عليه أن لا ينزل فجاء إبراهيم حتى انتهى إلى باب إسماعيل فقال لامرأته أين صاحبك قالت يتصيد و هو يجي‏ء الآن إن شاء الله فانزل يرحمك الله قال لها هل عندك ضيافة قالت نعم فجاءت باللبن و اللحم فدعا لها بالبركة فلو جاءت يومئذ بخبز برا و شعيرا و تمرا لكان أكثر أرض الله برا و شعيرا و تمرا فقالت له انزل حتى أغسل رأسك فلم ينزل فجاءت بالمقام فوضعته على شقه الأيمن فوضع قدمه عليه فبقي أثر قدمه عليه فغسلت شق رأسه الأيمن ثم حولت المقام إلى شق رأسه الأيسر فبقي أثر قدمه عليه فغسلت شق رأسه الأيسر فقال لها إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام و قولي له قد استقامت عتبة بابك فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه فقال لامرأته هل جاءك أحد قالت نعم شيخ أحسن الناس وجها و أطيبهم ريحا و قال لي كذا و كذا و غسلت رأسه و هذا موضع قدميه على المقام قال لها إسماعيل ذلك إبراهيم ع.

-

وَ قَدْ رَوَى هَذِهِ الْقِصَّةَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)

وَ إِنِ اخْتَلَفَتْ بَعْضُ أَلْفَاظِهِ وَ قَالَ فِي آخِرِهَا إِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَقُولِي لَهُ قَدْ جَاءَ هَاهُنَا شَيْخٌ وَ هُوَ يُوصِيكَ بِعَتَبَةِ بَابِكَ خَيْراً قَالَ فَأَكَبَّ إِسْمَاعِيلُ عَلَى الْمَقَامِ يَبْكِي وَ يُقَبِّلَهُ.

-

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ(ع)

أَنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)اسْتَأْذَنَ سَارَةَ أَنْ يَزُورُ إِسْمَاعِيلَ فَأَذِنَتْ لَهُ عَلَى أَنْ لَا يَلْبَثَ عَنْهَا وَ أَنْ لَا يَنْزِلَ عَنْ حِمَارِهِ فَقِيلَ لَهُ كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ الْأَرْضَ طُوِيَتْ لَهُ.

-

وَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ:

الرُّكْنُ وَ الْمَقَامُ يَاقُوتَانِ مِنْ يَاقُوتِ الْجَنَّةِ طَمَسَ اللَّهُ نُورَهُمَا وَ لَوْ لَا أَنَّ نُورَهُمَا طُمِسَ لَأَضَاءَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ.

. أَنْ طَهِّرا أي قلنا لهما طهرا بيتي أضاف البيت إلى نفسه تفضيلا له على سائر البقاع و في التطهير وجوه.

أحدها أن المراد طهراه من الفرث و الدم الذي كان المشركون تطرحه عند البيت قبل أن يصير في يد إبراهيم و إسماعيل و ثانيها طهراه من الأصنام التي كانوا يعلقونها

____________

(1) سماها اليعقوبي الحيفاء بنت مضاض الجرهمية.

86

على باب البيت و ثالثها طهراه ببنائكما له على الطهارة كقوله تعالى‏ أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى‏ تَقْوى‏ مِنَ اللَّهِ‏ (1) لِلطَّائِفِينَ وَ الْعاكِفِينَ‏ أكثر المفسرين على أن الطائفين هم الدائرون حول البيت و العاكفين هم المجاورون للبيت و قيل الطائفون الطارئون‏ (2) على مكة من الآفاق و العاكفون المقيمون فيها وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ هم المصلون. (3)

رَبِّ اجْعَلْ هذا أي مكة بَلَداً آمِناً أي ذا أمن قال ابن عباس يريد لا يصاد طيره و لا يقطع شجره و لا يختلى خلاه‏ (4) وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ‏

-

رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ الثَّمَرَاتِ تُحْمَلُ إِلَيْهِمْ مِنَ الْآفَاقِ.

-

وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ:

إِنَّمَا هُوَ ثَمَرَاتُ الْقُلُوبِ‏

(5)

أَيْ حَبِّبْهم إِلَى النَّاسِ لِيَثُوبُوا إِلَيْهِمْ.

مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ‏ إنما خصهم لأنه تعالى كان قد أعلمه أنه يكون في ذريته الظالمون فخص بالدعاء رزق المؤمنين تأدبا بأدب الله فيهم‏ قالَ وَ مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا أي قال الله قد استجبت دعوتك فيمن آمن منهم و من كفر فأمتعه بالرزق الذي أرزقه إلى وقت مماته‏ ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى‏ عَذابِ النَّارِ أي أدفعه إليها في الآخرة. (6)

وَ إِذْ يَرْفَعُ‏ أي اذكر إذ يرفع‏ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ‏ أي أصول البيت التي كانت قبل ذلك عن ابن عباس و عطا قالا قد كان آدم بناه ثم عفا أثره‏ (7) فجدده إبراهيم و هو المروي عن أئمتنا (صلوات الله عليهم)

-

وَ فِي كِتَابِ الْعَيَّاشِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ‏

إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ مِنَ الْجَنَّةِ لآِدَمَ(ع)وَ كَانَتِ الْبَيْتُ دُرَّةً بَيْضَاءَ فَرَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى السَّمَاءِ وَ بَقِيَ أَسَاسُهُ فَهُوَ حِيَالَ هَذَا الْبَيْتِ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ أَبَداً فَأَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ أَنْ يَبْنِيَا الْبَيْتَ عَلَى الْقَوَاعِدِ.

وَ إِسْماعِيلُ‏

____________

(1) التوبة: 109.

(2) جمع الطارئ: الغريب خلاف الاصلى.

(3) مجمع البيان 1: 203. 204. م.

(4) أي لا يجز عشبه.

(5) لا تنافى بين الخبرين لان الثمرات معنى أعمّ يشمل ما فيهما، و يحتمل أن يكون الثاني تفسيرا بالسبب.

(6) مجمع البيان 1: 206. م.

(7) أي محى و درس و بلى.

87

أي يرفع إبراهيم و إسماعيل أساس الكعبة يقولان‏ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا فكان إبراهيم يبني و إسماعيل يناوله الحجارة.

-

وَ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)

أَنَّ إِسْمَاعِيلَ أَوَّلُ مَنْ شُقَّ لِسَانُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ-

(1)

فَكَانَ أَبُوهُ يَقُولُ لَهُ وَ هُمَا يَبْنِيَانِ الْبَيْتَ يَا إِسْمَاعِيلُ هابي ابن أَيْ أَعْطِنِي حَجَراً فَيَقُولُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ يَا أَبَتِ هَاكَ حَجَراً فَإِبْرَاهِيمُ يَبْنِي وَ إِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ.

. (2)

وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ‏ أي في بقية عمرنا كما جعلتنا مسلمين في ماضي عمرنا و قيل أي قائمين بجميع شرائع الإسلام مطيعين لك لأن الإسلام هو الطاعة و الانقياد مِنْ ذُرِّيَّتِنا أي و اجعل من أولادنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ‏ أي جماعة موحدة منقادة لك يعني أمة محمد ص‏

-

رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)

أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأُمِّةِ بَنُو هَاشِمٍ خَاصَّةً وَ إِنَّمَا خَصَّا بَعْضَهُمْ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَعْلَمَ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ فِي ذُرِّيَّتِهِ مَنْ لَا يَنَالُ عَهْدَهُ لِمَا يَرْتَكِبُهُ مِنَ الظُّلْمِ.

وَ أَرِنا مَناسِكَنا أي عرفنا المواضع التي تتعلق النسك بها لنفعله عندها وَ تُبْ عَلَيْنا فيه وجوه.

أحدها أنهما قالا هذه الكلمة على وجه التسبيح و التعبد و الانقطاع إلى الله ليقتدي بهما الناس فيها.

و ثانيها أنهما سألا التوبة على ظلمة ذريتهما.

و ثالثها أن معناه ارجع علينا بالمغفرة و الرحمة. (3)

____________

(1) أي من ولد إبراهيم، و ذلك كان بعد ما تزوج إسماعيل من جرهم فاضطر إلى معاشرتهم فتكلم بلغتهم و هي العربية، راجع ما يأتي تحت رقم 39. و قيل: العربية الخالصة و هي اللهجة العدنانية وحى إلهى أوحى اللّه إلى إسماعيل (عليه السلام). قلت: عد البغداديّ في كتاب المحبر من قبائل العاربة الذين ألهموا العربية و تكلموا بها عاد و عبيل ابنا عوص بن ارم بن سام بن نوح، و ثمود و جديس ابنا جاثر بن ارم بن سام بن نوح، و عمليق و طسم و أميم بنو لوذان بن ارم، و بنو يقطن بن عامر بن شالخ بن ارفخشذ بن سام بن نوح و هم جرهم، و حضر موت و السلف و جاسم بن عمان بن سبا بن يقشان بن إبراهيم.

(2) مجمع البيان 1: 208. م.

(3) مجمع البيان 1: 208- 209. م.

88

وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا هو نبينا محمد(ص)كما قال أنا دعوة أبي إبراهيم و بشارة عيسى. (1)

وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ‏ أي لا يترك دين إبراهيم و شريعته إلا من أهلك نفسه و أوبقها و قيل أضل نفسه و قيل جهل قدره و قيل جهل نفسه بما فيها من الآيات الدالة على أن لها صانعا لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ (2) وَ لَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا أي اخترناه بالرسالة وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ‏ أي من الفائزين و قيل أي لمع الصالحين أي مع آبائه الأنبياء في الجنة إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ‏ أي اصطفيناه حين قال له ربه‏ أَسْلِمْ‏ و اختلف في أنه متى قيل له ذلك فقال الحسن كان هذا حين أفلت الشمس و رأى إبراهيم تلك الآيات و الأدلة و قال‏ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ‏ و قال ابن عباس إنما قال ذلك إبراهيم حين خرج من السرب و إنما قال ذلك بعد النبوة و معنى‏ أَسْلِمْ‏ استقم على الإسلام و اثبت على التوحيد و قيل معنى أسلم أخلص دينك بالتوحيد قالَ أَسْلَمْتُ‏ أي أخلصت الدين لله رب العالمين‏ وَ وَصَّى بِها أي بالملة أو بالكلمة التي هي قوله‏ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ‏ و قيل بكلمة التوحيد إِبْراهِيمُ بَنِيهِ‏ إنما خص البنين لأن إشفاقه عليهم أكثر و هم بقبول وصيته أجدر و إلا فمن المعلوم أنه كان يدعو جميع الأنام إلى الإسلام‏ وَ يَعْقُوبُ‏ أي و وصى يعقوب بنيه‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ لَكُمُ الدِّينَ‏ أي اختار لكم دين الإسلام‏ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏ أي فلا تتركوا الإسلام فيصادفكم الموت على تركه. (3) وَ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا قيل كانوا ثلاثة جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل عن ابن عباس و قيل أربعة عن أبي عبد الله(ع)قيل و الرابع اسمه كروبيل و قيل تسعة و قيل أحد عشر و كانوا على صورة الغلمان‏ بِالْبُشْرى‏ أي بالبشارة بإسحاق و نبوته و أنه يولد له يعقوب‏

-

وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

أَنَّ هَذِهِ الْبِشَارَةَ كَانَتْ بِإِسْمَاعِيلَ مِنْ هَاجَرَ.

.

____________

(1) مجمع البيان 1: 209- 210. م.

(2) و قيل: أذلها و استخف بها.

(3) مجمع البيان 1: 212- 213. م.

89

و قيل بإهلاك قوم لوط قالُوا سَلاماً أي سلمنا سلاما أو أصبت سلاما أي سلامة فَضَحِكَتْ‏ أي تعجبا من غفلة قوم لوط مع قرب نزول العذاب بهم أو من امتناعهم عن الأكل و خدمتها إياهم بنفسها و قيل ضحكت لأنها قالت لإبراهيم اضمم إليك ابن أخيك‏ (1) إني أعلم أنه سينزل بهؤلاء عذاب فضحكت سرورا لما أتى الأمر على ما توهمت و قيل تعجبا و سرورا من البشارة بإسحاق لأنها كانت هرمت و هي بنت ثمان و تسعين أو تسع و تسعين و قد كان شاخ زوجها و كان ابن تسع و تسعين سنة أو مائة سنة و قيل مائة و عشرين سنة و لم يرزق لهما ولد في حال شبابهما ففي الكلام تقديم و تأخير و روي ذلك عن أبي جعفر ع‏ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ‏ أي بعد إسحاق و عن ابن العباس الوراء ولد الولد و قيل‏

إن ضحكت بمعنى حاضت-

و روي ذلك عن الصادق ع‏

.

يقال ضحكت الأرنب أي حاضت‏ رَحْمَتُ اللَّهِ‏ خبر أو دعاء يُجادِلُنا أي يجادل رسلنا و يسائلهم‏ فِي قَوْمِ لُوطٍ بما سيأتي في الأخبار أو يسألهم بم يستحقون العذاب و كيف يقع عليهم و كيف ينجي الله المؤمنين فسمي الاستقصاء في السؤال جدالا فقالت الملائكة يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا القول‏ إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ‏ بالعذاب فهو نازل بهم لا محالة. (2)

هَذَا الْبَلَدَ يعني مكة و ما حولها من الحرم‏ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ‏ أي ضل بعبادتهن كثير من الناس‏ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي‏ أي من تبعني من ذريتي التي أسكنتهم هذا البلد على ديني في عبادة الله وحده فإنه من جملتي و حاله كحالي‏ فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ أي ساتر على العباد معاصيهم رحيم بهم في جميع أحوالهم منعم عليهم‏ رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي‏ يريد إسماعيل مع أمه هاجر و هو أكبر ولده‏

-

وَ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

نَحْنُ بَقِيَّةُ تِلْكَ الْعِتْرَةِ وَ قَالَ كَانَتْ دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ لَنَا خَاصَّةً.

بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ‏ يريد وادي مكة و هو الأبطح إذ لم يكن بها يومئذ ماء و لا زرع و لا ضرع‏ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ‏ أضاف البيت إليه إذ لم يملكه أحد سواه و وصفه بالمحرم لأنه لا يستطيع أحد الوصول‏

____________

(1) هذا مبنى على ما ذكره الثعلبي و غيره من أن لوطا كان ابن اخى إبراهيم و هو لوط بن هاران بن تارخ؛ منه (قدس سره). قلت: قاله الثعلبي في العرائس(ص)61، و قال اليعقوبي: كان لوط ابن أخيه خاران بن تارخ.

(2) مجمع البيان 5: 179- 181. م.

90

إليه إلا بالإحرام و قيل لأنه حرم فيه ما أحل في غيره من البيوت من الجماع و الملابسة بشي‏ء من الأقذار و الدماء و قيل معناه العظيم الحرمة فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ‏ هذا سؤال من إبراهيم(ع)أن يجعل الله قلوب الخلق تحن إلى ذلك الموضع ليكون في ذلك أنس لذريته و ليدر أرزاقهم على مرور الأوقات‏

-

وَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

إِنَّمَا أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَطُوفُوا بِهَذِهِ الْأَحْجَارِ ثُمَّ يَنْفِرُوا إِلَيْنَا فَيُعْلِمُونَا وَلَايَتَهُمْ وَ يَعْرِضُوا عَلَيْنَا نَصْرَهُمْ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ

قال ابن عباس ولد له إسماعيل و هو ابن تسع و تسعين سنة و ولد له إسحاق و هو ابن مائة و اثنتي عشرة سنة و قال ابن جبير لم يولد لإبراهيم إلا بعد مائة و سبع عشرة سنة وَ لِوالِدَيَ‏ استدل أصحابنا بهذا على ما ذهبوا إليه من أن أبوي إبراهيم لم يكونا كافرين لأنه إنما سأل المغفرة لهما يوم القيامة فلو كانا كافرين لما سأل ذلك. (1)

فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ‏ أي فارقهم و هاجرهم إلى الأرض المقدسة وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ‏ ولدا وَ يَعْقُوبَ‏ ولد ولد وَ كُلًّا من هذين‏ جَعَلْنا نَبِيًّا يقتدى به في الدين‏ وَ وَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا أي نعمتنا سوى الأولاد و النبوة من نعم الدين و الدنيا وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ‏ أي ثناء حسنا في الناس‏ عَلِيًّا مرتفعا سائرا في الناس فكل أهل الأديان يتولون إبراهيم و ذريته و يثنون عليهم و يدعون أنهم على دينهم و قيل معناه و علينا ذكرهم بأن محمدا و أمته يذكرونهم بالجميل إلى قيام القيامة بقولهم كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم. (2)

وَ كُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ‏ للنبوة و الرسالة أو حكمنا بكونهم صالحين‏ وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ‏ أي مخلصين في العبادة. (3)

وَ إِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ‏ أي و اذكر يا محمد إذ وطأنا لإبراهيم‏ مَكانَ الْبَيْتِ‏ و عرفناه ذلك بما جعلنا له من العلامة قال السدي إن الله تعالى لما أمره ببناء البيت‏

____________

(1) مجمع البيان 6: 318- 319. م.

(2) مجمع البيان 6: 517. م.

(3) مجمع البيان 7: 56. م.

91

لم يدر أين يبني فبعث الله ريحا خجوجا (1) فكنست له ما حول الكعبة عن الأساس الأول الذي كان البيت عليه قبل أن يرفع أيام الطوفان.

و قال الكلبي بعث الله سبحانه على قدر البيت فيها رأس تتكلم فقامت بحيال الكعبة و قالت يا إبراهيم ابن على قدري و قيل إن المعنى جعلنا البيت مثواه و مسكنه‏ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً أي أوحينا إليه أن لا تعبد غيري‏ وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ‏ من الشرك و عبادة الأوثان و القائمين أي المقيمين بمكة أو القائمين في الصلاة

وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ‏

أي أعلمهم بوجوب الحج و اختلف في المخاطب به على قولين أحدهما أنه إبراهيم ع-

عن علي ع‏

.

و ابن عباس قال قام في المقام فنادى يا أيها الناس إن الله دعاكم إلى الحج فأجابوا لبيك اللهم لبيك.

و الثاني أن المخاطب به نبينا(ص)و جمهور المفسرين على الأول قالوا أسمع الله صوت إبراهيم كل من سبق علمه بأنه يحج إلى يوم القيامة كما أسمع سليمان مع ارتفاع منزلته و كثرة جنوده حوله صوت النمل مع خفضه و سكونه و في رواية عطا عن ابن عباس قال لما أمر الله إبراهيم أن ينادي في الناس بالحج صعد أبا قبيس و وضع إصبعيه في أذنيه و قال يا أيها الناس أجيبوا ربكم فأجابوه بالتلبية في أصلاب الرجال و أول من أجابه أهل اليمن. (2)

وَ آتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا و هو الذكر الحسن و الولد الصالح أو رضى أهل الأديان به أو أنه أري مكانه في الجنة و قيل بقاء ضيافته عند قبره. (3)

الْمُكْرَمِينَ‏ عند الله و قيل أكرمهم إبراهيم فرفع مجالسهم و خدمهم بنفسه و اختلف في عددهم فقيل كانوا اثني عشر ملكا و قيل كان جبرئيل و معه سبعة أملاك و قيل كانوا ثلاثة جبرئيل و ميكائيل و ملك آخر قَوْمٌ مُنْكَرُونَ‏ أي قال في نفسه‏

____________

(1) قال في النهاية: فى حديث عليّ (عليه السلام) و ذكر بناء الكعبة: «فبعث اللّه السكينة و هي ريح خجوج فتطوفت بالبيت» هكذا قال الهروى، و في كتاب القتيبى: فتطوفت موضع البيت كالجحفة، يقال: ريح خجوج أي شديد المرور في غير استواء، و أصل الخجّ الشق؛ منه (قدس سره).

(2) مجمع البيان 7: 80- 81. م.

(3) مجمع البيان 8: 280. م.

92

هؤلاء قوم لا نعرفهم‏ فَراغَ إِلى‏ أَهْلِهِ‏ أي ذهب إليهم خفيا لئلا يمنعوه من تكلف مأكول‏ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ‏ و كان مشويا قال قتادة و كان عامة مال إبراهيم البقر فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً أي فلما امتنعوا من الأكل أوجس منهم خيفة و ظن أنهم يريدون به سوءا قالُوا أي الملائكة بِغُلامٍ عَلِيمٍ‏ أي إسماعيل و قيل هو إسحاق لأنه من سارة و هذه القصة لها فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ أي فلما سمعت البشارة سارة أقبلت في صيحة عن ابن عباس و غيره و قيل في جماعة عن الصادق(ع)و قيل في رنة فَصَكَّتْ وَجْهَها أي جمعت أصابعها فضربت جبينها تعجبا و قيل لطمت وجهها وَ قالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ‏ أي أنا عجوز عاقر فكيف ألد قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ‏ أي كما قلنا لك قال ربك إنك ستلدين غلاما فلا تشكي‏ فَما خَطْبُكُمْ‏ أي فما شأنكم و لأي أمر جئتم و كأنه قال جئتم لأمر عظيم فما هو (1).

1-

فس، تفسير القمي‏

قَوْلُهُ‏

طَهِّرا بَيْتِيَ‏

قَالَ الصَّادِقُ(ع)يَعْنِي نَحِّ عَنْهُ الْمُشْرِكِينَ وَ قَالَ لَمَّا بَنَى إِبْرَاهِيمُ(ع)الْبَيْتَ وَ حَجَّ النَّاسُ شَكَتِ الْكَعْبَةُ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَا يَلْقَى مِنْ أَنْفَاسِ الْمُشْرِكِينَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا قِرِّي كَعْبَةُ فَإِنِّي أَبْعَثُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْماً يَتَنَظَّفُونَ بِقُضْبَانِ الشَّجَرِ وَ يَتَخَلَّلُونَ قَوْلُهُ‏

وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ‏

فَإِنَّهُ دَعَا إِبْرَاهِيمُ رَبَّهُ أَنْ يَرْزُقَ مَنْ آمَنَ بِهِ فَقَالَ اللَّهُ يَا إِبْرَاهِيمُ‏

وَ مَنْ كَفَرَ

أَيْضاً أَرْزُقُهُ‏

فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى‏ عَذابِ النَّارِ

-

(2)

قَوْلُهُ‏

رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا

فَإِنَّهُ يَعْنِي مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ(ع)فَلِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)

(3)

.

2-

فس، تفسير القمي‏

قَوْلُهُ‏

رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً

يَعْنِي مَكَّةَ

رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ‏

فَإِنَّ الْأَصْنَامَ لَمْ تُضِلَّ وَ إِنَّمَا ضَلَّ النَّاسُ بِهَا قَوْلُهُ‏

وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ‏

أَيْ مِنْ ثَمَرَاتِ الْقُلُوبِ‏

لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ‏

يَعْنِي لِكَيْ يَشْكُرُوا.

وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ حَنَانٍ عَنْ‏

____________

(1) مجمع البيان 9: 157- 158. م.

(2) تفسير القمّيّ: 50- 51. م.

(3) تفسير القمّيّ: 53. م.

93

أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

فِي قَوْلِهِ‏

رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ‏

الْآيَةَ قَالَ نَحْنُ وَ اللَّهِ بَقِيَّةُ تِلْكَ الْعِتْرَةِ-

(1)

قَوْلُهُ‏

رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَ‏

قَالَ إِنَّمَا نَزَلَتْ وَ لِوَلَدَيَّ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ‏

(2)

.

بيان: قال في مجمع البيان قرأ الحسين بن علي و أبو جعفر محمد بن علي(ع)و الزهري و إبراهيم النخعي وَ لِوَلَدَيَّ و قرأ يحيى بن يعمر و لولدي‏ (3).

3-

فس، تفسير القمي‏ فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ‏

يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ‏

وَ وَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا

يَعْنِي لِإِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ‏

مِنْ رَحْمَتِنا

يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ص‏

وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا

يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع-

حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَبِي عَنِ الْإِمَامِ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ(ع)(4)

.

4-

فس، تفسير القمي‏ نافِلَةً

قَالَ وَلَدُ وَلَدٍ قَوْلُهُ‏

فِي صَرَّةٍ

أَيْ فِي جَمَاعَةٍ

فَصَكَّتْ وَجْهَها

أَيْ غَطَّتْهُ بِمَا بَشَّرَهَا جَبْرَئِيلُ(ع)بِإِسْحَاقَ‏

وَ قالَتْ‏

إِنِّي‏

عَجُوزٌ عَقِيمٌ‏

أَيْ لَا تَلِدُ

(5)

.

5-

ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ كُلْثُومِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْحَرَّانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)أَنْ يَحُجَّ وَ يَحُجَّ بِإِسْمَاعِيلَ مَعَهُ وَ يُسْكِنَهُ الْحَرَمَ قَالَ فَحَجَّا عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ مَا مَعَهُمَا إِلَّا جَبْرَئِيلُ فَلَمَّا بَلَغَا الْحَرَمَ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)يَا إِبْرَاهِيمُ انْزِلَا فَاغْتَسِلَا قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَا الْحَرَمَ فَنَزَلَا وَ اغْتَسَلَا وَ أَرَاهُمَا كَيْفَ تَهَيَّئَا لِلْإِحْرَامِ‏

(6)

فَفَعَلَا ثُمَّ أَمَرَهُمَا فَأَهَلَّا بِالْحَجِّ وَ أَمَرَهُمَا بِالتَّلْبِيَةِ الْأَرْبَعِ الَّتِي لَبَّى بِهَا الْمُرْسَلُونَ ثُمَّ سَارَ بِهِمَا حَتَّى أَتَى بِهِمَا بَابَ الصَّفَا فَنَزَلَا عَنِ الْبَعِيرِ وَ قَامَ جَبْرَئِيلُ بَيْنَهُمَا فَاسْتَقْبَلَ الْبَيْتَ فَكَبَّرَ وَ كَبَّرَا وَ حَمَّدَ اللَّهَ وَ حَمَّدَا وَ مَجَّدَ اللَّهَ وَ مَجَّدَا وَ أَثْنَى عَلَيْهِ فَفَعَلَا مِثْلَ مَا فَعَلَ وَ تَقَدَّمَ جَبْرَئِيلُ وَ تَقَدَّمَا يُثْنُونَ عَلَى اللَّهِ وَ يُمَجِّدُونَهُ‏

(7)

حَتَّى انْتَهَى‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 347. م.

(2) تفسير القمّيّ: 347- 348. م.

(3) مجمع البيان 6: 317. م.

(4) تفسير القمّيّ: 411. م.

(5) تفسير القمّيّ: 448. م.

(6) في الكافي: كيف يتهيئان.

(7) في الكافي: فكبر اللّه و كبرا و هلل اللّه و هللا و حمد اللّه إه و فيه: يتهيئان على اللّه و يمجدانه.

94

بِهِمَا إِلَى مَوْضِعِ الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَ جَبْرَئِيلُ(ع)الْحَجَرَ وَ أَمَرَهُمَا أَنْ يَسْتَلِمَا وَ طَافَ بِهِمَا أُسْبُوعاً ثُمَّ قَامَ بِهِمَا فِي مَوْضِعِ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ صَلَّيَا ثُمَّ أَرَاهُمَا الْمَنَاسِكَ وَ مَا يَعْمَلَانِهِ فَلَمَّا قَضَيَا نُسُكَهُمَا

(1)

أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِبْرَاهِيمَ بِالانْصِرَافِ وَ أَقَامَ إِسْمَاعِيلَ وَحْدَهُ مَا مَعَهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ-

(2)

فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَبْلِ قَابِلٍ أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِإِبْرَاهِيمَ فِي الْحَجِّ وَ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ وَ كَانَتِ الْعَرَبُ تَحُجُّ إِلَيْهِ وَ كَانَ رَدْماً

(3)

إِلَّا أَنَّ قَوَاعِدَهُ مَعْرُوفَةٌ فَلَمَّا صَدَرَ النَّاسُ جَمَعَ إِسْمَاعِيلُ الْحِجَارَةَ وَ طَرَحَهَا فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ فَلَمَّا أَنْ أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْبِنَاءِ قَدِمَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ قَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِبِنَاءِ الْكَعْبَةِ فَكَشَفَا عَنْهَا فَإِذَا هُوَ حَجَرٌ وَاحِدٌ أَحْمَرُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ ضَعْ بِنَاءَهَا عَلَيْهِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَمْلَاكٍ يَجْمَعُونَ لَهُ الْحِجَارَةَ فَصَارَ إِبْرَاهِيمُ‏

(4)

وَ إِسْمَاعِيلُ يَضَعَانِ الْحِجَارَةَ وَ الْمَلَائِكَةُ تُنَاوِلُهُمَا حَتَّى تَمَّتِ اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعاً وَ هَيَّئَا لَهُ بَاباً يُدْخَلُ مِنْهُ‏

(5)

وَ بَاباً يُخْرَجُ مِنْهُ وَ وَضَعَ عَلَيْهِ‏

(6)

عَتَبَةً وَ شَرِيجاً مِنْ حَدِيدٍ عَلَى أَبْوَابِهِ وَ كَانَتِ الْكَعْبَةُ عُرْيَانَةً

(7)

فَلَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِ النَّاسُ أَتَى امْرَأَةً مِنْ حِمْيَرٍ أَعْجَبَتْهُ جَمَالُهَا

(8)

فَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُزَوِّجَهَا إِيَّاهُ وَ كَانَ لَهَا بَعْلٌ-

(9)

فَقَضَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى بَعْلِهَا الْمَوْتَ فَأَقَامَتْ بِمَكَّةَ حُزْناً عَلَى بَعْلِهَا فَأَسْلَى اللَّهُ‏

(10)

عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ عَنْهَا وَ زَوَّجَهَا إِسْمَاعِيلَ وَ قَدِمَ إِبْرَاهِيمُ(ع)لِلْحَجِّ وَ كَانَتِ امْرَأَةً مُوَافِقَةً

(11)

____________

(1) في الكافي: و ما يعملان به، فلما قضيا مناسكهما.

(2) في الكافي: ما معه أحد غير أمه؛ و هو الصحيح.

(3) في الكافي: و إنّما كان ردما. و الردم: ما يسقط من الحائط المتهدم.

(4) في الكافي: يجمعون إليه الحجارة، فكان إبراهيم اه.

(5) في الكافي: و هيئا له بابين: باب يدخل منه اه.

(6) في الكافي: و وضعا عليه عتبة و شريجا، و في نسخة: و شرجا. العتبة: اسكفة الباب أي خشبة الباب التي يوطأ عليه. الشرج: العرى.

(7) في الكافي: هنا زيادة و هي هكذا: فصدر إبراهيم و قد سوى البيت و أقام إسماعيل.

(8) في الكافي: نظر إلى امرأة من حمير أعجبه جمالها.

(9) في الكافي: و هو (عليه السلام) لم يعلم أن لها زوجا.

(10) أسلاه عن همه: كشفه عنه.

(11) في الكافي: موفقة، أي وصلت الى الكمال في قليل من السن.

95

وَ خَرَجَ إِسْمَاعِيلُ إِلَى الطَّائِفِ يَمْتَارُ لِأَهْلِهِ طَعَاماً-

(1)

فَنَظَرَتْ إِلَى شَيْخٍ شَعِثٍ فَسَأَلَهَا عَنْ حَالِهِمْ فَأَخْبَرَتْهُ بِحُسْنِ حَالِهِمْ وَ سَأَلَهَا عَنْهُ خَاصَّةً فَأَخْبَرَتْهُ بِحُسْنِ حَالِهِ‏

(2)

وَ سَأَلَهَا مِمَّنْ أَنْتِ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ حِمْيَرٍ فَسَارَ إِبْرَاهِيمُ(ع)وَ لَمْ يَلْقَ إِسْمَاعِيلَ وَ قَدْ كَتَبَ إِبْرَاهِيمُ كِتَاباً فَقَالَ ادْفَعِي هَذَا الْكِتَابَ إِلَى بَعْلِكِ إِذَا أَتَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدِمَ عَلَيْهَا إِسْمَاعِيلُ(ع)فَدَفَعَتْ إِلَيْهِ الْكِتَابَ فَقَرَأَهُ وَ قَالَ أَ تَدْرِينَ مَنْ ذَلِكِ الشَّيْخُ فَقَالَتْ لَقَدْ رَأَيْتُهُ جَمِيلًا فِيهِ مُشَابَهَةٌ مِنْكَ قَالَ ذَاكِ أَبِي فَقَالَتْ يَا سَوْأَتَاهْ مِنْهُ‏

(3)

قَالَ وَ لِمَ نَظَرَ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ مَحَاسِنِكِ قَالَتْ لَا وَ لَكِنْ خِفْتُ أَنْ أَكُونَ قَدْ قَصَّرْتُ وَ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ وَ كَانَتْ عَاقِلَةً فَهَلَّا نُعَلِّقُ عَلَى هَذَيْنِ الْبَابَيْنِ سِتْرَيْنِ-

(4)

سِتْراً مِنْ هَاهُنَا وَ سِتْراً مِنْ هَاهُنَا قَالَ نَعَمْ فَعَمِلَا لَهُ سِتْرَيْنِ طُولُهُمَا اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعاً فَعَلَّقَهُمَا عَلَى الْبَابَيْنِ فَأَعْجَبَهَا ذَلِكَ-

(5)

فَقَالَتْ فَهَلَّا أَحُوكُ لِلْكَعْبَةِ ثِيَاباً وَ نَسْتُرُهَا كُلَّهَا فَإِنَّ هَذِهِ الْأَحْجَارَ سَمِجَةٌ فَقَالَ لَهَا إِسْمَاعِيلُ بَلَى فَأَسْرَعَتْ فِي ذَلِكَ وَ بَعَثَتْ إِلَى قَوْمِهَا بِصُوفٍ كَثِيرٍ تَسْتَغْزِلُ بِهِنَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ إِنَّمَا وَقَعَ اسْتِغْزَالُ النِّسَاءِ بَعْضِهِنَّ مِنْ بَعْضٍ لِذَاكَ قَالَ فَأَسْرَعَتْ وَ اسْتَعَانَتْ فِي ذَلِكَ فَكُلَّمَا فَرَغَتْ مِنْ شِقَّةٍ عَلَّقَتْهَا فَجَاءَ الْمَوْسِمُ وَ قَدْ بَقِيَ وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ الْكَعْبَةِ فَقَالَتْ لِإِسْمَاعِيلَ(ع)كَيْفَ نَصْنَعُ بِهَذَا الْوَجْهِ الَّذِي لَمْ نُدْرِكْهُ بِكِسْوَةٍ فَنَكْسُوهُ خَصَفاً

(6)

فَجَاءَ الْمَوْسِمُ فَجَاءَتْهُ الْعَرَبُ عَلَى حَالِ مَا كَانَتْ تَأْتِيهِ فَنَظَرُوا إِلَى أَمْرٍ فَأَعْجَبَهُمْ فَقَالُوا يَنْبَغِي لِعَامِرِ

(7)

هَذَا الْبَيْتِ أَنْ يُهْدَى إِلَيْهِ فَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ الْهَدْيُ فَأَتَى كُلُّ فَخِذٍ

(8)

مِنَ الْعَرَبِ بِشَيْ‏ءٍ تَحْمِلُهُ مِنْ وَرِقٍ وَ مِنْ أَشْيَاءَ غَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى اجْتَمَعَ شَيْ‏ءٌ كَثِيرٌ فَنَزَعُوا ذَلِكَ الْخَصَفَ وَ أَتَمُّوا كِسْوَةَ الْبَيْتِ وَ عَلَّقُوا عَلَيْهَا بَابَيْنِ وَ كَانَتِ‏

____________

(1) أي يجمع لهم طعاما.

(2) في الكافي: فاخبرته بحسن الدين.

(3) في الكافي: قال: ذاك إبراهيم فقالت: وا سوأتاه.

(4) في الكافي: فعملا لهما سترين.

(5) في الكافي: فاعجبهما.

(6) في الكافي: لم تدركه الكسوة فكسوه خصفا. قلت: الخصف: الجلة التي يكنز فيه التمر.

(7) في الكافي: «لعامل» و كذا فيما يأتي.

(8) الفخذ: هو ما انقسم فيه أنساب البطن كبنى هاشم و بني أميّة.

96

الْكَعْبَةُ لَيْسَتْ بِمُسَقَّفَةٍ فَوَضَعَ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهَا أَعْمِدَةً

(1)

مِثْلَ هَذِهِ الْأَعْمِدَةِ الَّتِي تَرَوْنَ مِنْ خَشَبٍ فَسَقَّفَهَا إِسْمَاعِيلُ بِالْجَرَائِدِ وَ سَوَّاهَا بِالطِّينِ فَجَاءَتِ الْعَرَبُ مِنَ الْحَوْلِ فَدَخَلُوا الْكَعْبَةَ وَ رَأَوْا عِمَارَتَهَا فَقَالُوا يَنْبَغِي لِعَامِرِ هَذَا الْبَيْتِ أَنْ يُزَادَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ جَاءَهُ الْهَدْيُ فَلَمْ يَدْرِ إِسْمَاعِيلُ كَيْفَ يَصْنَعُ بِهِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنِ انْحَرْهُ وَ أَطْعِمْهُ الْحَاجَّ قَالَ وَ شَكَا إِسْمَاعِيلُ قِلَّةَ الْمَاءِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ(ع)فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى إِبْرَاهِيمَ(ع)أَنِ احْتَفِرْ بِئْراً يَكُونُ فِيهَا شِرْبُ الْحَاجِ‏

(2)

فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَاحْتَفَرَ قَلِيبَهُمْ يَعْنِي زَمْزَمَ حَتَّى ظَهَرَ مَاؤُهَا ثُمَّ قَالَ جَبْرَئِيلُ انْزِلْ يَا إِبْرَاهِيمُ فَنَزَلَ بَعْدُ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ اضْرِبْ يَا إِبْرَاهِيمُ فِي أَرْبَعِ زَوَايَا الْبِئْرِ وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ قَالَ فَضَرَبَ إِبْرَاهِيمُ(ع)فِي الزَّاوِيَةِ الَّتِي تَلِي الْبَيْتَ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَانْفَجَرَتْ عَيْناً

(3)

ثُمَّ ضَرَبَ فِي الْأُخْرَى‏

(4)

وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَانْفَجَرَتْ عَيْناً ثُمَّ ضَرَبَ فِي الثَّالِثَةِ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَانْفَجَرَتْ عَيْناً ثُمَّ ضَرَبَ فِي الرَّابِعَةِ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَانْفَجَرَتْ عَيْناً فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)اشْرَبْ يَا إِبْرَاهِيمُ وَ ادْعُ لِوُلْدِكَ فِيهَا بِالْبَرَكَةِ فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ(ع)وَ جَبْرَئِيلُ جَمِيعاً مِنَ الْبِئْرِ فَقَالَ لَهُ أَفِضْ عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ وَ طُفْ حَوْلَ الْبَيْتِ فَهَذِهِ سُقْيَا سَقَاهَا اللَّهُ وَلَدَكَ إِسْمَاعِيلَ وَ سَارَ إِبْرَاهِيمُ وَ شَيَّعَهُ إِسْمَاعِيلُ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ فَذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ وَ رَجَعَ إِسْمَاعِيلُ إِلَى الْحَرَمِ فَرَزَقَهُ اللَّهُ مِنَ الْحِمْيَرِيَّةِ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَقِبٌ قَالَ وَ تَزَوَّجَ إِسْمَاعِيلُ(ع)مِنْ بَعْدِهَا أَرْبَعَ نِسْوَةٍ فَوُلِدَ لَهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ أَرْبَعَةُ غِلْمَانٍ وَ قَضَى اللَّهُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ الْمَوْتَ فَلَمْ يَرَهُ إِسْمَاعِيلُ وَ لَمْ يَخْبُرْ بِمَوْتِهِ حَتَّى كَانَ أَيَّامُ الْمَوْسِمِ وَ تَهَيَّأَ إِسْمَاعِيلُ(ع)لِأَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(ع)فَعَزَّاهُ بِإِبْرَاهِيمَ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا إِسْمَاعِيلُ لَا تَقُولُ فِي مَوْتِ أَبِيكَ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ وَ قَالَ إِنَّمَا كَانَ عَبْداً دَعَاهُ اللَّهُ فَأَجَابَهُ وَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَاحِقٌ بِأَبِيهِ وَ كَانَ لِإِسْمَاعِيلَ ابْنٌ صَغِيرٌ يُحِبُّهُ وَ كَانَ هَوَى إِسْمَاعِيلَ فِيهِ فَأَبَى اللَّهُ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَقَالَ يَا إِسْمَاعِيلُ هُوَ فُلَانٌ قَالَ فَلَمَّا قَضَى الْمَوْتَ‏

____________

(1) في الكافي: فيها أعمدة.

(2) في الكافي: يكون منها شراب الحاجّ.

(3) في الكافي: عين و كذا فيما يأتي بعده.

(4) في الكافي: فى الثانية.

97

عَلَى إِسْمَاعِيلَ دَعَا وَصِيَّهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِذَا حَضَرَكَ الْمَوْتُ فَافْعَلْ كَمَا فَعَلْتُ فَمِنْ ذَلِكَ لَيْسَ يَمُوتُ إِمَامٌ إِلَّا أَخْبَرَهُ اللَّهُ إِلَى مَنْ يُوصِي‏

(1)

.

بيان: رواه في الكافي عن محمد بن يحيى و أحمد بن إدريس عن عيسى بن محمد بن أيوب‏ (2) عن علي بن مهزيار عن الحسين بن سعيد عن علي بن منصور إلى قوله و رجع إسماعيل إلى الحرم‏ (3).

و شريجا من حديد في بعض النسخ هنا و في الكافي شرجا و قال الفيروزآبادي الشرج محركة العرى أي علق عليه عرى و حلقا و الشريج لعله مصغر و حمير (4) قبيلة من اليمن و الفخذ ككتف حي الرجل إذا كان من أقرب عشيرته فقال يا إسماعيل هو فلان أي أوحى الله إليه أن وصيك و خليفتك فلان مشيرا إلى غير من كان يهواه.

6-

فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ النَّضْرِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)كَانَ نَازِلًا فِي بَادِيَةِ الشَّامِ فَلَمَّا وُلِدَ لَهُ مِنْ هَاجَرَ إِسْمَاعِيلُ(ع)اغْتَمَّتْ سَارَةُ مِنْ ذَلِكَ غَمّاً شَدِيداً لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ وَ كَانَتْ تُؤْذِي إِبْرَاهِيمَ فِي هَاجَرَ فَتَغُمُّهُ فَشَكَا إِبْرَاهِيمُ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ إِنَّمَا مَثَلُ الْمَرْأَةِ مَثَلُ الضِّلْعِ الْعَوْجَاءِ إِنْ تَرَكْتَهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَ إِنْ أَقَمْتَهَا كَسَرْتَهَا ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يُخْرِجَ إِسْمَاعِيلَ(ع)وَ أُمَّهُ عَنْهَا فَقَالَ يَا رَبِّ إِلَى أَيِّ مَكَانٍ قَالَ إِلَى حَرَمِي وَ أَمْنِي وَ أَوَّلِ بُقْعَةٍ خَلَقْتُهَا مِنَ الْأَرْضِ وَ هِيَ مَكَّةُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلَ بِالْبُرَاقِ فَحَمَلَ هَاجَرَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ لَا يَمُرُّ بِمَوْضِعٍ حَسَنٍ فِيهِ شَجَرٌ وَ نَخْلٌ وَ زَرْعٌ إِلَّا وَ قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ إِلَى هَاهُنَا إِلَى هَاهُنَا فَيَقُولُ جَبْرَئِيلُ لَا امْضِ امْضِ حَتَّى وَافَى بِهِ مَكَّةَ فَوَضَعَهُ فِي مَوْضِعِ الْبَيْتِ وَ قَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ(ع)عَاهَدَ سَارَةَ أَنْ لَا يَنْزِلَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهَا فَلَمَّا نَزَلُوا فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ كَانَ فِيهِ شَجَرٌ فَأَلْقَتْ هَاجَرُ عَلَى ذَلِكَ الشَّجَرِ كِسَاءً كَانَ مَعَهَا فَاسْتَظَلُّوا تَحْتَهُ فَلَمَّا سَرَحَهُمْ‏

____________

(1) علل الشرائع: 195- 196. م.

(2) في المصدر: عيسى بن محمّد بن أبي أيوب.

(3) فروع الكافي 1: 220- 221 م.

(4) حمير كدرهم: بطن عظيم من القحطانية ينتسب الى الحمير بن سبا بن يشجب بن يعرب بن قحطان، و اسم حمير العرفج.

98

إِبْرَاهِيمُ وَ وَضَعَهُمْ وَ أَرَادَ الِانْصِرَافَ عَنْهُمْ إِلَى سَارَةَ

(1)

قَالَتْ لَهُ هَاجَرُ يَا إِبْرَاهِيمُ لِمَ تَدَعُنَا

(2)

فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ فِيهِ أَنِيسٌ وَ لَا مَاءٌ وَ لَا زَرْعٌ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الَّذِي أَمَرَنِي أَنْ أَضَعَكُمْ فِي هَذَا الْمَكَانِ هُوَ يَكْفِيكُمْ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُمْ‏

(3)

فَلَمَّا بَلَغَ كُدًى‏

(4)

وَ هُوَ جَبَلٌ بِذِي طُوًى الْتَفَتَ إِلَيْهِمْ‏

(5)

إِبْرَاهِيمُ‏

رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ‏

ثُمَّ مَضَى وَ بَقِيَتْ هَاجَرُ فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ عَطِشَ إِسْمَاعِيلُ وَ طَلَبَ الْمَاءَ فَقَامَتْ هَاجَرُ فِي الْوَادِي فِي مَوْضِعِ الْمَسْعَى فَنَادَتْ هَلْ فِي الْوَادِي مِنْ أَنِيسٍ فَغَابَ إِسْمَاعِيلُ عَنْهَا فَصَعِدَتْ عَلَى الصَّفَا وَ لَمَعَ لَهَا السَّرَابُ فِي الْوَادِي وَ ظَنَّتْ أَنَّهُ مَاءٌ فَنَزَلَتْ فِي بَطْنِ الْوَادِي وَ سَعَتْ فَلَمَّا بَلَغَتِ الْمَسْعَى غَابَ عَنْهَا إِسْمَاعِيلُ ثُمَّ لَمَعَ لَهَا السَّرَابُ فِي نَاحِيَةِ الصَّفَا فَهَبَطَتْ إِلَى الْوَادِي تَطْلُبُ‏

(6)

الْمَاءَ فَلَمَّا غَابَ عَنْهَا إِسْمَاعِيلُ عَادَتْ حَتَّى بَلَغَتِ الصَّفَا فَنَظَرَتْ حَتَّى فَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا كَانَ فِي الشَّوْطِ السَّابِعِ وَ هِيَ عَلَى الْمَرْوَةِ نَظَرَتْ إِلَى إِسْمَاعِيلَ وَ قَدْ ظَهَرَ الْمَاءُ مِنْ تَحْتِ رِجْلَيْهِ فَعَدَتْ‏

(7)

حَتَّى جَمَعَتْ حَوْلَهُ رَمْلًا فَإِنَّهُ كَانَ سَائِلًا فَزَمَّتْهُ بِمَا جَعَلَتْهُ حَوْلَهُ‏

(8)

فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ زَمْزَمَ وَ كَانَ جُرْهُمُ نَازِلَةً بِذِي الْمَجَازِ وَ عَرَفَاتٍ فَلَمَّا ظَهَرَ الْمَاءُ بِمَكَّةَ عَكَفَتِ الطَّيْرُ

(9)

وَ الْوَحْشُ عَلَى الْمَاءِ فَنَظَرَتْ جُرْهُمُ إِلَى تَعَكُّفِ الطَّيْرِ عَلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ وَ اتَّبَعُوهَا حَتَّى نَظَرُوا إِلَى امْرَأَةٍ وَ صَبِيٍّ نَازِلَيْنِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قَدِ اسْتَظَلَّا

____________

(1) في نسخة: فلما سرح بهما و وضعهما و أراد الانصراف عنهما إلى سارة.

(2) في نسخة: بم تدعنا؟.

(3) في نسخة: الذي أمرنى أن أضعكم في هذا المكان حاضر عليكم ثمّ انصرف عنهما.

(4) قال الفيروزآبادي: كداء كسماء: اسم لعرفات و جبل بأعلى مكّة، دخل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) مكّة منه. و كسمى: جبل بأسفلها و خرج منه. و جبل آخر بقرب عرفة. و كقرى:

جبل مسفلة مكّة على طريق اليمن.

(5) في نسخة: التفت إليهما.

(6) في المصدر: وسعت تطلب. م.

(7) في المصدر: قعدت. و في نسخة: فعمدت.

(8) في نسخة: فزمته بما جمعت حوله.

(9) في نسخة: فنظرت جرهم إلى انعطاف الطير و الوحش.

99

بِشَجَرَةٍ وَ قَدْ ظَهَرَ الْمَاءُ لَهُمَا فَقَالُوا لِهَاجَرَ مَنْ أَنْتِ وَ مَا شَأْنُكِ وَ شَأْنُ هَذَا الصَّبِيِّ قَالَتْ أَنَا أُمُّ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ وَ هَذَا ابْنُهُ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُنْزِلَنَا هَاهُنَا فَقَالُوا لَهَا فَتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَكُونَ بِالْقُرْبِ مِنْكُمْ-

(1)

قَالَتْ لَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ إِبْرَاهِيمُ(ع)فَلَمَّا زَارَهُمْ إِبْرَاهِيمُ يَوْمَ الثَّالِثِ قَالَتْ هَاجَرُ يَا خَلِيلَ اللَّهِ إِنَّ هَاهُنَا قَوْماً مِنْ جُرْهُمَ يَسْأَلُونَكَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُمْ حَتَّى يَكُونُوا بِالْقُرْبِ مِنَّا أَ فَتَأْذَنُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ نَعَمْ فَأَذِنَتْ هَاجَرُ لِجُرْهُمَ فَنَزَلُوا بِالْقُرْبِ مِنْهُمْ وَ ضَرَبُوا خِيَامَهُمْ-

(2)

فَأَنِسَتْ هَاجَرُ وَ إِسْمَاعِيلُ بِهِمْ فَلَمَّا زَارَهُمْ إِبْرَاهِيمُ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ نَظَرَ إِلَى كَثْرَةِ النَّاسِ حَوْلَهُمْ فَسُرَّ بِذَلِكَ سُرُوراً شَدِيداً فَلَمَّا تَرَعْرَعَ إِسْمَاعِيلُ‏

(3)

(ع)وَ كَانَتْ جُرْهُمُ قَدْ وَهَبُوا لِإِسْمَاعِيلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَاةً وَ شَاتَيْنِ وَ كَانَتْ هَاجَرُ وَ إِسْمَاعِيلُ يَعِيشَانِ بِهَا فَلَمَّا بَلَغَ إِسْمَاعِيلُ مَبْلَغَ الرِّجَالِ أَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ(ع)أَنْ يَبْنِيَ الْبَيْتَ فَقَالَ يَا رَبِّ فِي أَيَّةِ بُقْعَةٍ

(4)

قَالَ فِي الْبُقْعَةِ الَّتِي أَنْزَلْتُ عَلَى آدَمَ الْقُبَّةَ فَأَضَاءَ لَهَا الْحَرَمُ فَلَمْ تَزَلِ الْقُبَّةُ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى آدَمَ قَائِمَةً حَتَّى كَانَ أَيَّامُ الطُّوفَانِ أَيَّامُ نُوحٍ(ع)فَلَمَّا غَرِقَتِ الدُّنْيَا رَفَعَ اللَّهُ تِلْكَ الْقُبَّةَ وَ غَرِقَتِ الدُّنْيَا إِلَّا مَوْضِعَ الْبَيْتِ فَسُمِّيَتِ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ لِأَنَّهُ أُعْتِقَ مِنَ الْغَرَقِ فَلَمَّا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَبْنِيَ الْبَيْتَ لَمْ يَدْرِ فِي أَيِّ مَكَانٍ يَبْنِيهِ فَبَعَثَ اللَّهُ جَبْرَئِيلَ(ع)فَخَطَّ لَهُ مَوْضِعَ الْبَيْتِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ كَانَ الْحَجَرُ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى آدَمَ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الثَّلْجِ فَلَمَّا مَسَّتْهُ أَيْدِي الْكُفَّارِ اسْوَدَّ فَبَنَى إِبْرَاهِيمُ الْبَيْتَ وَ نَقَلَ إِسْمَاعِيلُ الْحَجَرَ مِنْ ذِي طُوًى فَرَفَعَهُ فِي السَّمَاءِ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ ثُمَّ دَلَّهُ عَلَى مَوْضِعِ الْحَجَرِ

(5)

فَاسْتَخْرَجَهُ إِبْرَاهِيمُ وَ وَضَعَهُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ الْآنَ وَ جَعَلَ‏

(6)

لَهُ بَابَيْنِ بَاباً إِلَى الْمَشْرِقِ وَ بَاباً إِلَى الْمَغْرِبِ وَ الْبَابُ الَّذِي إِلَى الْمَغْرِبِ يُسَمَّى الْمُسْتَجَارَ ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِ‏

____________

(1) في نسخة: بالقرب منكما. و في أخرى: منكن. و كذا بعد ذلك: فلما زارهما. و في أخرى:

زارها.

(2) في نسخة: و ضربوا خباهم.

(3) في المصدر و في نسخة: فلما تحرك إسماعيل.

(4) في نسخة: فى أي بقعة.

(5) في نسخة: ثم دل على موضع الحجر.

(6) في نسخة: فلما بنى جعل اه.

100

الشَّجَرَ وَ الْإِذْخِرَ وَ عَلَّقَتْ هَاجَرُ عَلَى بَابِهِ كِسَاءً كَانَ مَعَهَا وَ كَانُوا يَكُونُونَ تَحْتَهُ‏

(1)

فَلَمَّا بَنَاهُ وَ فَرَغَ مِنْهُ حَجَّ إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ نَزَلَ عَلَيْهِمَا جَبْرَئِيلُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ لِثَمَانٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ قُمْ فَارْتَوِ مِنَ الْمَاءِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِمِنًى وَ عَرَفَاتٍ مَاءٌ فَسُمِّيَتِ التَّرْوِيَةَ لِذَلِكَ ثُمَّ أَخْرَجَهُ إِلَى مِنًى فَبَاتَ بِهَا فَفُعِلَ بِهِ مَا فُعِلَ بِآدَمَ(ع)فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ(ع)لَمَّا فَرَغَ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ‏

(2) رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ

قَالَ مِنْ ثَمَرَاتِ الْقُلُوبِ أَيْ حَبِّبْهُمْ إِلَى النَّاسِ لِيَنْتَابُوا إِلَيْهِمْ وَ يَعُودُوا إِلَيْهِ‏

(3)

.

بيان: قوله(ع)فزمته قال الفيروزآبادي زمه فأزم شده و القربة ملأها و ماء زمزم كجعفر و علابط كثير.

أقول قوله فلذلك سميت يحتمل أن يكون مبنيا على أن زمزم يكون بمعنى الحبس و المنع‏ (4) أو الماء الممنوع من الجريان و إن لم يذكره اللغويون و يحتمل أن يكون المراد أنها لكثرتها و سيلانها قبل الزم سميت زمزم أو أنها لما منعت من السيلان و احتبست كثرت في مكان واحد فلذلك سميت به.

و قال الفيروزآبادي جرهم‏ (5) كقنفذ حي من اليمن تزوج فيهم إسماعيل(ع)و قال ترعرع الصبي تحرك و نشأ و الضمير في قوله إليه راجع إلى البيت.

7-

ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى وَ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ مَعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَزَعَةَ (6) قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ مَنْ قِبَلَنَا

____________

(1) في نسخة: و كانوا يكنون تحته. و في نسخة: يكبون تحته.

(2) في نسخة: لما فرغ من بناء البيت و الحجّ.

(3) تفسير القمّيّ: 51- 53. و في نسخة: ليعودوا اليهم.

(4) بل من زمزمه بمعنى جمعه و ردّ اطراف ما انتشر منه.

(5) جرهم: بطن من القحطانية كانت منازلهم أولا اليمن؟ فلما ملك يعرب بن قحطان اليمن ولى أخاه جرهما الحجاز فاستولى عليه و ملكه. ثم ملك بعده ابناؤه و لم يزالوا بمكّة إلى أن نزل إسماعيل مكّة فنزلوا عليه فتزوج منهم و تكلم بلهجتهم، و قيل: إنّما نزلت جرهم الحجاز مع بنى قطور من العمالقة لقحط أصاب اليمن ثمّ غلب جرهم العمالقة على مكّة و ملكوا أمرها.

(6) في نسخة: محمّد بن عرفة.