بحار الأنوار - ج12

- العلامة المجلسي المزيد...
393 /
101

يَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ(ع)خَتَنَ نَفْسَهُ بِقَدُومٍ عَلَى دَنٍّ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ كَذَبُوا عَلَى إِبْرَاهِيمَ(ع)فَقُلْتُ لَهُ صِفْ لِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ(ع)كَانَتْ تَسْقُطُ عَنْهُمْ غُلُفُهُمْ مَعَ سُرَرِهِمْ يَوْمَ السَّابِعِ‏

(1)

فَلَمَّا وُلِدَ لِإِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ مِنْ هَاجَرَ

(2)

عَيَّرَتْهَا سَارَةُ بِمَا تُعَيَّرُ بِهِ الْإِمَاءُ قَالَ فَبَكَتْ هَاجَرُ وَ اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَلَمَّا رَآهَا إِسْمَاعِيلُ تَبْكِي بَكَى لِبُكَائِهَا قَالَ فَدَخَلَ إِبْرَاهِيمُ(ع)فَقَالَ مَا يُبْكِيكَ يَا إِسْمَاعِيلُ فَقَالَ إِنَّ سَارَةَ عَيَّرَتْ أُمِّي بِكَذَا وَ كَذَا فَبَكَتْ فَبَكَيْتُ لِبُكَائِهَا فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ(ع)إِلَى مُصَلَّاهُ فَنَاجَى رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ وَ سَأَلَهُ أَنْ يُلْقِيَ ذَلِكَ عَنْ هَاجَرَ قَالَ فَأَلْقَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا فَلَمَّا وَلَدَتْ سَارَةُ إِسْحَاقَ وَ كَانَ يَوْمُ السَّابِعِ‏

(3)

سَقَطَتْ مِنْ إِسْحَاقَ سُرَّتُهُ وَ لَمْ تَسْقُطُ غُلْفَتُهُ قَالَ فَجَزِعَتْ مِنْ ذَلِكَ سَارَةُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ مَا هَذَا الْحَادِثُ الَّذِي قَدْ حَدَثَ فِي آلِ إِبْرَاهِيمَ وَ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ هَذَا ابْنُكَ إِسْحَاقُ قَدْ سَقَطَتْ عَنْهُ سُرَّتُهُ وَ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ غُلْفَتُهُ فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ(ع)إِلَى مُصَلَّاهُ فَنَاجَى فِيهِ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ يَا رَبِّ مَا هَذَا الْحَادِثُ الَّذِي قَدْ حَدَثَ فِي آلِ إِبْرَاهِيمَ وَ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ هَذَا إِسْحَاقُ ابْنِي قَدْ سَقَطَتْ سُرَّتُهُ وَ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ غُلْفَتُهُ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ هَذَا لِمَا عَيَّرَتْ سَارَةُ هَاجَرَ فَآلَيْتُ أَنْ لَا أُسْقِطَ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ بَعْدَ تَعْيِيرِهَا لِهَاجَرَ فَاخْتِنْ إِسْحَاقَ بِالْحَدِيدِ

(4)

وَ أَذِقْهُ حَرَّ الْحَدِيدِ قَالَ فَخَتَنَ إِبْرَاهِيمُ(ع)إِسْحَاقَ بِحَدِيدٍ فَجَرَتِ السُّنَّةُ بِالْخِتَانِ فِي النَّاسِ بَعْدَ ذَلِكَ‏

(5)

.

سن، المحاسن أبي عن ابن محبوب عن محمد بن قزعة مثله‏ (6) بيان قال الجزري إن زوج فريعة قتل بطرف القدوم و هو بالتخفيف و التشديد

____________

(1) في المحاسن: اليوم السابع.

(2) هنا زيادة في المحاسن و هي هكذا: سقطت عنه غلفته مع سرته و عيرت بعد ذلك سارة هاجر بما تعير.

(3) في المحاسن: اليوم السابع.

(4) في المصدر: فاختن إسحاق و اذقه اه. م.

(5) علل الشرائع: 171- 172، و فيه و في بعض النسخ: فجرت السنة في إسحاق بعد ذلك.

(6) محاسن البرقي: 300- 301. م.

102

موضع على ستة أميال من المدينة و منه الحديث أن إبراهيم(ع)اختتن بالقدوم قيل هي قرية بالشام و يروى بغير ألف و لام و قيل القدوم بالتخفيف و التشديد قدوم النجار و قال الفيروزآبادي الدن الراقود العظيم و أطول من الحب أو أصغر منه له عسعس لا يقعد إلا أن يحفر له.

أقول لعل المراد بما تعير به الإماء سواد لونهن فصيرها الله بيضاء أو النتن الذي قد ينسب إلى الإماء فصيرها الله عطرا أو المملوكية و دناءة النسب فالمراد بإلقاء ذلك عنها صرف همة سارة عن أذاها أو تكريمها و تشريفها بولدها أو بالخفض التي صنعت بها فجعله الله سنة و ذهب عاره.

8-

ب، قرب الإسناد أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)

أَنَّ الْجِمَارَ إِنَّمَا رُمِيَتْ إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)

(1)

حِينَ أَرَى إِبْرَاهِيمَ(ع)الْمَشَاعِرَ بَرَزَ لَهُ إِبْلِيسُ فَأَمَرَهُ جَبْرَئِيلُ أَنْ يَرْمِيَهُ فَرَمَاهُ‏

(2)

بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَدَخَلَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى تَحْتَ الْأَرْضِ فَأَمْسَكَ ثُمَّ إِنَّهُ بَرَزَ لَهُ عِنْدَ الثَّانِيَةِ فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ أُخَرَ فَدَخَلَ تَحْتَ الْأَرْضِ فِي مَوْضِعِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ بَرَزَ لَهُ فِي مَوْضِعِ الثَّالِثَةِ فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَدَخَلَ مَوْضِعَهَا

(3)

.

9-

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هَمَّامٍ عَنِ الرِّضَا(ع)

أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ أَيُّ شَيْ‏ءٍ السَّكِينَةُ عِنْدَكُمْ فَلَمْ يَدْرِ الْقَوْمُ مَا هِيَ فَقَالُوا جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ مَا هِيَ قَالَ رِيحٌ تَخْرُجُ مِنَ الْجَنَّةِ طَيِّبَةٌ لَهَا صُورَةٌ كَصُورَةِ الْإِنْسَانِ تَكُونُ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ (عليهم السلام) وَ هِيَ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ(ع)حِينَ بَنَى الْكَعْبَةَ فَجَعَلَتْ تَأْخُذُ كَذَا وَ كَذَا وَ يَبْنِي الْأَسَاسَ عَلَيْهَا

(4)

.

كا، الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عنه(ع)مثله‏ (5)- علي عن أبيه عن ابن أسباط مثله‏ (6).

____________

(1) في المصدر: لان جبرئيل اه. م.

(2) في نسخة: فرمى.

(3) قرب الإسناد: 68- 69. م.

(4) عيون الأخبار: 173. م.

(5) فروع الكافي 1: 221. و فيه: فبنى الاساس عليها. م.

(6) فروع الكافي 1: 221. م.

103

10-

ب، قرب الإسناد ابْنُ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا السَّكِينَةُ قَالَ رِيحٌ تَخْرُجُ مِنَ الْجَنَّةِ لَهَا صُورَةٌ كَصُورَةِ الْإِنْسَانِ وَ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ وَ هِيَ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ(ع)فَأَقْبَلَتْ تَدُورُ حَوْلَ أَرْكَانِ الْبَيْتِ وَ هُوَ يَضَعُ الْأَسَاطِينَ الْخَبَرَ

(1)

.

11-

مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ‏

قَالَ حَاضَتْ‏

(2)

.

12-

مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ نافِلَةً

قَالَ وَلَدُ الْوَلَدِ نَافِلَةٌ

(3)

.

بيان: قال الرازي اعلم أن النافلة عطية خاصة و كذلك النفل و يسمى الرجل الكثير العطاء نوفلا ثم للمفسرين هاهنا قولان الأول أنه هاهنا مصدر من‏ وَهَبْنا لَهُ‏ من غير لفظه و لا فرق بين ذلك و بين قوله و وهبنا له هبة أي وهبنا له عطية و فضلا من غير أن يكون جزاء مستحقا و هذا قول مجاهد و عطا.

و الثاني و هو قول أبي بن كعب و ابن عباس و قتادة و الفراء و الزجاج إن إبراهيم لما سأل الله تعالى ولدا قال‏ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ‏ فأجاب دعاءه و وهب له إسحاق و أعطاه يعقوب من غير دعاء فكان ذلك نافلة كالشي‏ء المتطوع من الآدميين انتهى. (4)

و قال البيضاوي‏ نافِلَةً عطية فهو حال منهما أو ولد ولد أو زيادة على ما سأل و هو إسحاق فيختص بيعقوب و لا بأس به للقرينة و قال الجوهري النافلة ولد الولد (5).

____________

(1) قرب الإسناد: 164. م.

(2) معاني الأخبار: 82. م.

(3) معاني الأخبار: 67. م.

(4) مفاتيح الغيب 6: 168. م.

(5) أنوار التنزيل 2: 33. م.

104

13-

ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ إِسْمَاعِيلَ دَفَنَ أُمَّهُ فِي الْحِجْرِ وَ جَعَلَهُ عَلِيّاً وَ جَعَلَ عَلَيْهَا حَائِطاً لِئَلَّا يُوطَأَ قَبْرُهَا

(1)

.

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بالإسناد إلى الصدوق عن أبيه عن سعد عن أحمد بن محمد عن علي بن النعمان‏ مثله و ليس فيه و جعله عليا (2)- كا، الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن النعمان‏ مثله‏ (3).

14-

كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ نُعْمَانَ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَمَّا زَادُوا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَالَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ حَدَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مَا بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ

(4)

.

15-

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

خَطَّ إِبْرَاهِيمُ(ع)بِمَكَّةَ مَا بَيْنَ الْحَزْوَرَةِ

(5)

إِلَى الْمَسْعَى فَذَلِكَ الَّذِي خَطَّ إِبْرَاهِيمُ(ع)يَعْنِي الْمَسْجِدَ

(6)

.

16-

ع، علل الشرائع مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

كَانَتِ الْخَيْلُ الْعِرَابُ وُحُوشاً بِأَرْضِ الْعَرَبِ فَلَمَّا رَفَعَ إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ قَالَ اللَّهُ إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُكَ كَنْزاً لَمْ أُعْطِهِ أَحَداً كَانَ قَبْلَكَ قَالَ فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ حَتَّى صَعِدَا جِيَاداً

(7)

فَقَالا أَلَا هَلَا أَلَا هَلُمَّ فَلَمْ يَبْقَ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ فَرَسٌ إِلَّا أَتَاهُ وَ تَذَلَّلَ لَهُ وَ أَعْطَتْ بِنَوَاصِيهَا وَ إِنَّمَا سُمِّيَتْ جِيَاداً لِهَذَا فَمَا زَالَتِ الْخَيْلُ بَعْدُ تَدْعُو اللَّهَ أَنْ يحبها

(8)

[يُحَبِّبَهَا إِلَى أَرْبَابِهَا فَلَمْ تَزَلِ الْخَيْلُ حَتَّى اتَّخَذَهَا سُلَيْمَانُ‏

____________

(1) علل الشرائع: 24. م.

(2) مخطوط. م.

(3) فروع الكافي 1: 223. و فيه: دفن أمه في الحجر و حجر عليها لئلا يوطأ قبر أم إسماعيل في الحجر. م.

(4) فروع الكافي 1: 222- 223. م.

(5) حزورة بفتح الحاء ثمّ السكون فالفتح: كانت سوق مكّة و قد دخلت في المسجد لما زيد فيه.

(6) فروع الكافي 1: 223. و فيه: دفن أمه في الحجر و حجر عليها لئلا يوطأ قبر أم إسماعيل في الحجر. م.

(7) في المصدر: حتى صعدا جبلا.

(8) في نسخة: أن يجيبها.

105

فَلَمَّا أَلْهَتْهُ أَمَرَ بِهَا أَنْ يُمْسَحَ رِقَابُهَا وَ سُوقُهَا-

(1)

حَتَّى بَقِيَ أَرْبَعُونَ فَرَساً

(2)

.

بيان: قال الجوهري جاد الفرس أي صار رائعا يجود جودة بالضم فهو جواد للذكر و الأنثى من خيل جياد و أجياد و أجاويد و الأجياد جبل بمكة سمي بذلك لموضع خيل تبع و قال هلا زجر للخيل و هال مثله أي اقربي.

أقول لعل الجبل كان يسمى بالجياد أيضا أو يكون الألف سقط من النساخ كما سيأتي‏ (3).

17-

ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ(ع)بِبُنْيَانِ الْبَيْتِ وَ تَمَّ بِنَاؤُهُ أَمَرَهُ أَنْ يَصْعَدَ رُكْناً ثُمَّ يُنَادِيَ فِي النَّاسِ أَلَا هَلُمَّ الْحَجَّ فَلَوْ نَادَى هَلُمُّوا إِلَى الْحَجِّ لَمْ يَحُجَّ إِلَّا مَنْ كَانَ يَوْمَئِذٍ إِنْسِيّاً مَخْلُوقاً وَ لَكِنْ نَادَى هَلُمَّ الْحَجَّ فَلَبَّى النَّاسُ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ لَبَّيْكَ دَاعِيَ اللَّهِ لَبَّيْكَ دَاعِيَ اللَّهِ فَمَنْ لَبَّى عَشْراً حَجَّ عَشْراً وَ مَنْ لَبَّى خَمْساً حَجَّ خَمْساً وَ مَنْ لَبَّى أَكْثَرَ فَبِعَدَدِ ذَلِكَ وَ مَنْ لَبَّى وَاحِداً حَجَّ وَاحِداً وَ مَنْ لَمْ يُلَبِّ لَمْ يَحُجَ‏

(4)

.

كا، الكافي العدة عن ابن عيسى‏ مثله‏ (5) إيضاح الظاهر أن الفرق باعتبار أن الأصل في الخطاب أن يكون متوجها إلى الموجودين و أما شمول الحكم للمعدومين فيستفاد من دلائل أخر لا من نفس الخطاب إلا أن يكون المراد بالخطاب الخطاب العام المتوجه إلى كل من يصلح للخطاب فإنه شامل للواحد و الكثير و الموجود و المعدوم و الشائع في مثل هذا الخطاب أن يكون بلفظ المفرد بل صرح بعض أهل العربية بأنه لا يتأتى إلا بالمفرد و على ما روينا موافقا للكافي من سقوط كلمة إلى في المفرد و وجودها في الجمع يمكن أن يكون هذا مناط الفرق بأن يكون في المفرد المخاطب الحج مجازا لبيان كونه مطلوبا من غير خصوصية شخص أي هلم‏

____________

(1) سيأتي الكلام حوله في باب قصص سليمان (عليه السلام).

(2) علل الشرائع: 24. م.

(3) في الخبر 46.

(4) علل الشرائع: 145. م.

(5) فروع الكافي 1: 221- 222. م.

106

أيها الحج و في الفقيه كلمة إلى موجودة في المواضع و فيه عند ذكر المفرد في الموضعين نادى و عند ذكر الجمع ناداهم و لذا قال بعض الأفاضل ليس المناط الفرق بين إفراد الصيغة و جمعها بل ما في الحديث بيان للواقعة و المراد أن إبراهيم(ع)نادى هلم إلى الحج بلا قصد إلى منادي معين أي الموجودين فلذا يعم الموجودين و المعدومين فلو ناداهم أي الموجودين و قال هلموا إلى الحج قاصدا إلى الموجودين لكان الحج مخصوصا بالموجودين فضمير هم في ناداهم راجع إلى الناس الموجودين فالمناط قصد المنادي المعين المشعر إليه بلفظ هم في إحدى العبارتين و عدم القصد في الأخرى المشعر إليه بذكر نادى مطلقا لا الإفراد و الجمع.

18-

ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ وَ عَلِيٍّ ابْنَيِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ غَالِبِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ لَمَّا أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ يُنَادِي فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ قَامَ عَلَى الْمَقَامِ فَارْتَفَعَ بِهِ حَتَّى صَارَ بِإِزَاءِ أَبِي قُبَيْسٍ فَنَادَى فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ فَأَسْمَعَ مَنْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَ أَرْحَامِ النِّسَاءِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ

(1)

.

19-

ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)لَمَّا خَلَّفَ إِسْمَاعِيلَ بِمَكَّةَ عَطِشَ الصَّبِيُّ وَ كَانَ فِيمَا بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ شَجَرٌ فَخَرَجَتْ أُمُّهُ حَتَّى قَامَتْ عَلَى الصَّفَا فَقَالَتْ هَلْ بِالْوَادِي مِنْ أَنِيسٍ فَلَمْ يُجِبْهَا أَحَدٌ فَمَضَتْ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى الْمَرْوَةِ فَقَالَتْ هَلْ بِالْوَادِي مِنْ أَنِيسٍ فَلَمْ يُجِبْهَا أَحَدٌ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى الصَّفَا فَقَالَتْ كَذَلِكَ حَتَّى صَنَعَتْ ذَلِكَ سَبْعاً فَأَجْرَى اللَّهُ ذَلِكَ سُنَّةً فَأَتَاهَا جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ لَهَا مَنْ أَنْتِ فَقَالَتْ أَنَا أُمُّ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ إِلَى مَنْ وَكَلَكُمْ فَقَالَتْ أَمَّا إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ قُلْتُ لَهُ حَيْثُ أَرَادَ الذَّهَابَ يَا إِبْرَاهِيمُ إِلَى مَنْ تَكِلُنَا فَقَالَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)لَقَدْ وَكَلَكُمْ إِلَى كَافٍ‏

(2)

قَالَ وَ كَانَ النَّاسُ يَتَجَنَّبُونَ الْمَمَرَّ بِمَكَّةَ لِمَكَانِ الْمَاءِ فَفَحَصَ الصَّبِيُّ بِرِجْلِهِ‏

(3)

فَنَبَعَتْ زَمْزَمُ وَ رَجَعَتْ مِنَ‏

____________

(1) علل الشرائع: 144. م.

(2) في نسخة: لقد وكلكم الى كافى.

(3) فحص برجله أي حفر.

107

الْمَرْوَةِ إِلَى الصَّبِيِّ وَ قَدْ نَبَعَ الْمَاءُ فَأَقْبَلَتْ تَجْمَعُ التُّرَابَ حَوْلَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَسِيحَ الْمَاءُ-

(1)

وَ لَوْ تَرَكَتْهُ لَكَانَ سَيْحاً قَالَ فَلَمَّا رَأَتِ الطَّيْرُ الْمَاءَ حَلَّقَتْ عَلَيْهِ قَالَ فَمَرَّ رَكْبٌ مِنَ الْيَمَنِ فَلَمَّا رَأَوُا الطَّيْرَ حَلَّقَتْ عَلَيْهِ قَالُوا مَا حَلَّقَتْ إِلَّا عَلَى مَاءٍ فَأَتَوْهُمْ فَسَقَوْهُمْ مِنَ الْمَاءِ وَ أَطْعَمُوهُمُ الرَّكْبُ مِنَ الطَّعَامِ وَ أَجْرَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ بِذَلِكَ رِزْقاً فَكَانَتِ الرَّكْبُ تَمُرُّ بِمَكَّةَ فَيُطْعِمُونَهُمْ مِنَ الطَّعَامِ وَ يَسْقُونَهُمْ مِنَ الْمَاءِ

(2)

.

كا، الكافي علي عن أبيه عن ابن أبي عمير مثله‏ (3).

20-

ع، علل الشرائع أَبِي عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ لِمَ جُعِلَتِ التَّلْبِيَةُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ‏

وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا

فَنَادَى فَأُجِيبَ‏

مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ‏

يُلَبُّونَ‏

(4)

.

21-

ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عُبْدُوسِ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏

أَوَّلُ مَنْ رَكِبَ الْخَيْلَ إِسْمَاعِيلُ وَ كَانَتْ وَحْشِيَّةً لَا تُرْكَبُ فَحَشَرَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى إِسْمَاعِيلَ مِنْ جَبَلِ مِنًى وَ إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْخَيْلَ الْعِرَابَ‏

(5)

لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ رَكِبَهَا إِسْمَاعِيلُ‏

(6)

.

22-

ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

إِنَّ بَنَاتِ الْأَنْبِيَاءِ (صلوات الله عليهم) لَا يَطْمَثْنَ إِنَّمَا الطَّمْثُ عُقُوبَةٌ وَ أَوَّلُ مَنْ طَمِثَتْ سَارَةُ

(7)

.

23-

ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُعَاوِيَةَ

____________

(1) أي يجرى على وجه الأرض.

(2) علل الشرائع: 149. م.

(3) فروع الكافي 1: 220. م.

(4) علل الشرائع: 144. م.

(5) في النهاية: خيلا عرابا اي عربية منسوبة إلى العرب، فرقوا بين الخيل و الناس فقالوا في الناس: عرب و أعراب، و في الخيل عراب.

(6) لم نجده.

(7) لم نجده: 106. م.

108

بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

صَارَ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)عَرَضَ لَهُ إِبْلِيسُ فَأَمَرَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)فَشَدَّ عَلَيْهِ فَهَرَبَ مِنْهُ فَجَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ يَعْنِي بِهِ الْهَرْوَلَةَ

(1)

.

24-

ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِمَ جُعِلَ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ قَالَ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ تَرَاءَى لِإِبْرَاهِيمَ(ع)فِي الْوَادِي فَسَعَى وَ هُوَ مُنَازِلُ الشَّيْطَانِ‏

(2)

.

بيان: في الفقيه منازل الشياطين و يمكن أن يقرأ منازل بضم الميم على صيغة اسم الفاعل من المنازلة بمعنى المحاربة موافقا لما مر في خبر معاوية.

25-

ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)أَتَى إِبْرَاهِيمَ(ع)فَقَالَ تَمَنَّ يَا إِبْرَاهِيمُ فَكَانَتْ تُسَمَّى مُنًى فَسَمَّاهَا النَّاسُ مِنًى‏

(3)

.

بيان: الظاهر أن الأول بضم الميم على صيغة الجمع‏ (4) و الثاني بكسرها.

26-

ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) فِي عِلَلِ ابْنِ سِنَانٍ‏

أَنَّ الرِّضَا(ع)كَتَبَ إِلَيْهِ إِنَّمَا سُمِّيَتْ مِنًى مِنًى لِأَنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)قَالَ هُنَاكَ يَا إِبْرَاهِيمُ تَمَنَّ عَلَى رَبِّكَ مَا شِئْتَ فَتَمَنَّى إِبْرَاهِيمُ فِي نَفْسِهِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ مَكَانَ ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ كَبْشاً يَأْمُرُهُ بِذَبْحِهِ فِدَاءً لَهُ فَأُعْطِيَ مُنَاهُ‏

(5)

.

27-

ع، علل الشرائع حَمْزَةُ الْعَلَوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ عَرَفَاتٍ لِمَ سُمِّيَتْ عَرَفَاتٍ فَقَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)خَرَجَ بِإِبْرَاهِيمَ(ع)يَوْمَ عَرَفَةَ فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا إِبْرَاهِيمُ اعْتَرِفْ بِذَنْبِكَ‏

____________

(1) علل الشرائع: 149. م.

(2) علل الشرائع: 149. م.

(3) علل الشرائع: 150. م.

(4) و يمكن أن يكون أيضا بفتح الميم و تشديد النون على صيغة الماضى أي منى جبرئيل إبراهيم في هذا الموضع اي جعله يتمناه. و قال الفيروزآبادي: منى كإلى سميت لما يمنى من الدماء. و قال ابن عبّاس: لان جبرئيل لما أراد أن يفارق آدم قال له: تمن، قال: أتمنى الجنة فسميت منى لامنية آدم.

(5) علل الشرائع: 150، عيون الأخبار: 242- 243. م.

109

وَ اعْرِفْ مَنَاسِكَكَ فَسُمِّيَتْ عَرَفَاتٍ لِقَوْلِ جَبْرَئِيلَ(ع)لَهُ اعْتَرِفْ فَاعْتَرَفَ‏

(1)

.

28-

ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

قَالَ فِي حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)انْتَهَى بِهِ إِلَى الْمَوْقِفِ فَأَقَامَ بِهِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ أَفَاضَ بِهِ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ ازْدَلِفْ إِلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ فَسُمِّيَتْ مُزْدَلِفَةَ

(2)

.

بيان: ازدلف تقدم.

6- 29-

ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِ سَارَةَ اللَّهُمَّ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا صَنَعْتُ بِهَاجَرَ أَنَّهَا كَانَتْ خَفَضَتْهَا فَجَرَتِ السُّنَّةُ بِذَلِكَ‏

(3)

.

30-

ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)

فِي الطَّائِفِ أَ تَدْرِي لِمَ سُمِّيَ الطَّائِفَ قُلْتُ لَا فَقَالَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)دَعَا رَبَّهُ أَنْ يَرْزُقَ أَهْلَهُ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَقَطَعَ لَهُمْ قِطْعَةً مِنَ الْأُرْدُنِّ فَأَقْبَلَتْ حَتَّى طَافَتْ بِالْبَيْتِ سَبْعاً ثُمَّ أَقَرَّهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مَوْضِعِهَا فَإِنَّمَا سُمِّيَتِ الطَّائِفَ لِلطَّوَافِ بِالْبَيْتِ‏

(4)

.

31-

ع، علل الشرائع عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ مَعاً عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ قَالَ الرِّضَا(ع)

أَ تَدْرِي لِمَ سُمِّيَتِ الطَّائِفُ الطَّائِفَ قُلْتُ لَا قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا دَعَاهُ إِبْرَاهِيمُ(ع)أَنْ يَرْزُقَ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ أَمَرَ بِقِطْعَةٍ مِنَ الْأُرْدُنِّ فَسَارَتْ بِثِمَارِهَا حَتَّى طَافَتْ بِالْبَيْتِ ثُمَّ أَمَرَهَا أَنْ تَنْصَرِفَ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي سُمِّيَ الطَّائِفَ فَلِذَلِكَ سُمِّيَ الطَّائِفَ‏

(5)

.

شي، تفسير العياشي عن البزنطي‏ مثله‏ (6) بيان قال الفيروزآبادي الأردن بضمتين و شد الدال كورة بالشام.

____________

(1) علل الشرائع: 150. م.

(2) علل الشرائع: 150. م.

(3) لم نجده. م.

(4) علل الشرائع: 152. م.

(5) علل الشرائع: 152. م.

(6) مخطوط. م.

110

32-

ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَطَّارِ عَنِ الْعَمْرَكِيِ‏ (1) عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنْ رَمْيِ الْجِمَارِ لِمَ جُعِلَ قَالَ لِأَنَّ إِبْلِيسَ اللَّعِينَ كَانَ يَتَرَاءَى لِإِبْرَاهِيمَ(ع)فِي مَوْضِعِ الْجِمَارِ فَرَجَمَهُ إِبْرَاهِيمُ فَجَرَتِ السُّنَّةُ بِذَلِكَ‏

(2)

.

33-

ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

أَوَّلُ مَنْ رَمَى الْجِمَارَ آدَمُ(ع)وَ قَالَ أَتَى جَبْرَئِيلُ إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ قَالَ ارْمِ يَا إِبْرَاهِيمُ فَرَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الشَّيْطَانَ تَمَثَّلَ لَهُ عِنْدَهَا

(3)

.

34-

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْخِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)كَانَ مَوْلِدُهُ بِكُوثَى وَ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا وَ كَانَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ وَ أُمُّ لُوطٍ(ع)أُخْتَيْنِ وَ إِنَّهُ تَزَوَّجَ سَارَةَ بِنْتَ لَاحِجٍ وَ هِيَ بِنْتُ خَالَتِهِ وَ كَانَتْ صَاحِبَةَ مَاشِيَةٍ كَثِيرَةٍ وَ حَالٍ حَسَنَةٍ فَمَلَّكَتْ إِبْرَاهِيمَ(ع)جَمِيعَ مَا كَانَتْ تَمْلِكُهُ فَقَامَ فِيهِ وَ أَصْلَحَهُ فَكَثُرَتِ الْمَاشِيَةُ وَ الزَّرْعُ حَتَّى لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ كُوثَى رَجُلٌ أَحْسَنُ حَالًا مِنْهُ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي رِوَايَةِ الْكُلَيْنِيِ‏

(4)

.

35-

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

كَانَ لِإِبْرَاهِيمَ(ع)ابْنَانِ فَكَانَ أَفْضَلُهُمَا ابْنَ الْأَمَةِ

(5)

.

36-

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏

وَ امْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ‏

يَعْنِي حَاضَتْ وَ هِيَ يَوْمَئِذٍ ابْنَةُ تِسْعِينَ‏

____________

(1) بفتح العين فالسكون ثمّ الفتح هو العمركى بن عليّ بن محمّد البوفكى، و بوفك قرية من قرى نيشابور، شيخ من أصحابنا ثقة، روى عنه شيوخ أصحابنا منهم: عبد اللّه بن جعفر الحميري، و محمّد بن أحمد بن يحيى، و محمّد بن يحيى العطار، و محمّد بن أحمد بن إسماعيل العلوى، و جعفر بن محمّد، و يروى كثيرا عن عليّ بن جعفر الصادق، له كتاب الملاحم و النوادر.

(2) علل الشرائع: 150. م.

(3) علل الشرائع: 150. م.

(4) قصص الأنبياء مخطوط. و تقدم رواية الكليني في باب قصص ولادته الى كسر الأصنام. م.

(5) قصص الأنبياء مخطوط. و ابن الأمة هو إسماعيل بن هاجر.

111

سَنَةً وَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ مِائَةٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً قَالَ وَ إِنَّ قَوْمَ إِبْرَاهِيمَ نَظَرُوا إِلَى إِسْحَاقَ(ع)وَ قَالُوا مَا أَعْجَبَ هَذَا وَ هَذِهِ يَعْنُونَ إِبْرَاهِيمَ وَ سَارَةَ أَخَذَا صَبِيّاً وَ قَالا هَذَا ابْنُنَا يَعْنُونَ إِسْحَاقَ فَلَمَّا كَبِرَ لَمْ يُعْرَفْ هَذَا وَ هَذَا لِتَشَابُهِهِمَا حَتَّى صَارَ إِبْرَاهِيمُ يُعْرَفُ بِالشَّيْبِ قَالَ فَثَنَى‏

(1)

إِبْرَاهِيمُ لِحْيَتَهُ فَرَأَى فِيهَا طَاقَةً بَيْضَاءَ فَقَالَ اللَّهُمَّ مَا هَذَا فَقَالَ وَقَارٌ فَقَالَ اللَّهُمَّ زِدْنِي وَقَاراً

(2)

.

37-

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْعَبْقَرِيِّ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ‏ (3) عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:

شَبَّ إِسْمَاعِيلُ وَ إِسْحَاقُ فَتَسَابَقَا فَسَبَقَ إِسْمَاعِيلُ فَأَخَذَهُ إِبْرَاهِيمُ فَأَجْلَسَهُ فِي حَجْرِهِ وَ أَجْلَسَ إِسْحَاقَ إِلَى جَنْبِهِ فَغَضِبَتْ سَارَةُ وَ قَالَتْ أَمَا إِنَّكَ قَدْ جَعَلْتَ أَنْ لَا تُسَوِّيَ بَيْنَهُمَا فَاعْزِلْهَا عَنِّي فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ بِإِسْمَاعِيلَ وَ بِأُمِّهِ هَاجَرَ حَتَّى أَنْزَلَهُمَا مَكَّةَ فَنَفِدَ طَعَامُهُمْ فَأَرَادَ إِبْرَاهِيمُ أَنْ يَنْطَلِقَ فَيَلْتَمِسَ لَهُمْ طَعَاماً فَقَالَتْ هَاجَرُ إِلَى مَنْ تَكِلُنَا فَقَالَ أَكِلُكُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ أَصَابَهُمَا جُوعٌ شَدِيدٌ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ وَ قَالَ لِهَاجَرَ إِلَى مَنْ وَكَلَكُمَا قَالَتْ وَكَلَنَا إِلَى اللَّهِ قَالَ لَقَدْ وَكَلَكُمَا إِلَى كَافٍ وَ وَضَعَ جَبْرَئِيلُ يَدَهُ فِي زَمْزَمَ ثُمَّ طَوَاهَا فَإِذَا الْمَاءُ قَدْ نَبَعَ فَأَخَذَتْ هَاجَرُ قِرْبَةً مَخَافَةَ أَنْ يَذْهَبَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ إِنَّهَا تَبْقَى فَادْعِي ابْنَكِ فَأَقْبَلَ فَشَرِبُوا وَ عَاشُوا حَتَّى أَتَاهُمْ إِبْرَاهِيمُ فَأَخْبَرَتْهُ الْخَبَرَ فَقَالَ هُوَ جَبْرَئِيلُ(ع)

(4)

.

38-

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ إِسْمَاعِيلَ(ع)تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الْعَمَالِقَةِ يُقَالُ لَهَا سَامَةُ وَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ اشْتَاقَ إِلَيْهِ فَرَكِبَ حِمَاراً فَأَخَذَتْ عَلَيْهِ سَارَةُ أَنْ لَا يَنْزِلَ حَتَّى يَرْجِعَ قَالَ فَأَتَاهُ وَ قَدْ هَلَكَتْ أُمُّهُ فَلَمْ يُوَافِقْهُ وَ وَافَقَ امْرَأَتَهُ فَقَالَ لَهَا أَيْنَ زَوْجُكِ فَقَالَتْ خَرَجَ يَتَصَيَّدُ فَقَالَ كَيْفَ حَالُكُمْ فَقَالَتْ حَالُنَا شَدِيدَةٌ وَ عَيْشُنَا

____________

(1) ثنى الشي‏ء: عطفه. رد بعضه على بعض.

(2) قصص الأنبياء مخطوط. م.

(3) بتشديد الراء المكسورة هو حارثة بن مضرب العبدى الكوفيّ وثقه ابن حجر في التقريب(ص)91.

(4) قصص الأنبياء مخطوط.

112

شَدِيدٌ قَالَ وَ لَمْ تَعْرِضْ عَلَيْهِ الْمَنْزِلَ فَقَالَ إِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَقُولِي لَهُ جَاءَ هَاهُنَا شَيْخٌ وَ هُوَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُغَيِّرَ عَتَبَةَ بَابِكَ فَلَمَّا أَقْبَلَ إِسْمَاعِيلُ وَ صَعِدَ الثَّنِيَّةَ وَجَدَ رِيحَ أَبِيهِ فَأَقْبَلَ إِلَيْهَا وَ قَالَ أَتَاكِ أَحَدٌ قَالَتْ نَعَمْ شَيْخٌ قَدْ سَأَلَنِي عَنْكَ فَقَالَ لَهَا هَلْ أَمَرَكِ بِشَيْ‏ءٍ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ لِي إِذَا دَخَلَ زَوْجُكِ فَقُولِي لَهُ جَاءَ شَيْخٌ وَ هُوَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُغَيِّرَ عَتَبَةَ بَابِكَ قَالَ فَخَلَّى سَبِيلَهَا ثُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)رَكِبَ إِلَيْهِ الثَّانِيَةَ فَأَخَذَتْ عَلَيْهِ سَارَةُ أَنْ لَا يَنْزِلَ حَتَّى يَرْجِعَ فَلَمْ يُوَافِقْهُ وَ وَافَقَ امْرَأَتَهُ فَقَالَ أَيْنَ زَوْجُكِ قَالَتْ خَرَجَ عَافَاكَ اللَّهُ لِلصَّيْدِ فَقَالَ كَيْفَ أَنْتُمْ فَقَالَتْ صَالِحُونَ قَالَ وَ كَيْفَ حَالُكُمْ قَالَتْ حَسَنَةٌ وَ نَحْنُ بِخَيْرٍ انْزِلْ يَرْحَمُكَ اللَّهِ حَتَّى يَأْتِيَ قَالَ فَأَبَى وَ لَمْ تَزَلْ بِهِ تُرِيدُهُ عَلَى النُّزُولِ فَأَبَى قَالَتْ أَعْطِنِي رَأْسَكَ حَتَّى أَغْسِلَهُ فَإِنِّي أَرَاهُ شَعِثاً فَجَعَلَتْ لَهُ غَسُولًا ثُمَّ أَدْنَتْ مِنْهُ الْحَجَرَ فَوَضَعَ قَدَمَهُ عَلَيْهِ فَغَسَلَتْ جَانِبَ رَأْسِهِ ثُمَّ قَلَّبَتْ قَدَمَهُ الْأُخْرَى فَغَسَلَتِ الشِّقَّ الْآخَرَ ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهَا وَ قَالَ إِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَقُولِي لَهُ قَدْ جَاءَ هَاهُنَا شَيْخٌ وَ هُوَ يُوصِيكَ بِعَتَبَةِ بَابِكَ خَيْراً ثُمَّ إِنَّ إِسْمَاعِيلَ(ع)أَقْبَلَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الثَّنِيَّةِ وَجَدَ رِيحَ أَبِيهِ فَقَالَ لَهَا هَلْ أَتَاكِ أَحَدٌ قَالَتْ نَعَمْ شَيْخٌ وَ هَذَا أَثَرُ قَدَمَيْهِ فَأَكَبَّ عَلَى الْمَقَامِ وَ قَبَّلَهُ وَ قَالَ شَكَا إِبْرَاهِيمُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا يَلْقَى مِنْ سُوءِ خُلُقِ سَارَةَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنَّ مَثَلَ الْمَرْأَةِ مَثَلُ الضِّلْعِ الْأَعْوَجِ إِنْ تَرَكْتَهُ اسْتَمْتَعْتَ بِهِ وَ إِنْ أَقَمْتَهُ كَسَرْتَهُ وَ قَالَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)تَزَوَّجَ سَارَةَ وَ كَانَتْ مِنْ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى أَنْ لَا يُخَالِفَهَا وَ لَا يَعْصِيَ لَهَا أَمْراً فِيمَا وَافَقَ الْحَقَّ وَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ يَأْتِي مَكَّةَ مِنَ الْحِيرَةِ فِي كُلِّ يَوْمٍ‏

(1)

.

39-

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)اسْتَأْذَنَ سَارَةَ أَنْ يَزُورَ إِسْمَاعِيلَ بِمَكَّةَ فَأَذِنَتْ لَهُ عَلَى أَنْ لَا يَبِيتَ عَنْهَا وَ لَا يَنْزِلَ عَنْ حِمَارِهِ قُلْتُ كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ قَالَ طُوِيَتْ لَهُ الْأَرْضُ‏

(2)

.

40-

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام)

لَمَّا تَرَعْرَعَ إِسْمَاعِيلُ(ع)وَ كَبِرَ أَعْطَوْهُ سَبْعَةَ أَعْنُزٍ فَكَانَ ذَلِكَ أَصْلَ مَالِهِ فَنَشَأَ وَ تَكَلَّمَ بِالْعَرَبِيَّةِ وَ تَعَلَّمَ الرَّمْيَ وَ كَانَ إِسْمَاعِيلُ(ع)بَعْدَ مَوْتِ أُمِّهِ تَزَوَّجَ‏

____________

(1) قصص الأنبياء: مخطوط. م.

(2) قصص الأنبياء: مخطوط. م.

113

امْرَأَةً مِنْ جُرْهُمَ اسْمُهَا زَعْلَةُ أَوْ عِمَادَةُ وَ طَلَّقَهَا وَ لَمْ تَلِدْ لَهُ شَيْئاً ثُمَّ تَزَوَّجَ السَّيِّدَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ مُضَاضٍ‏

(1)

فَوَلَدَتْ لَهُ وَ كَانَ عُمْرُ إِسْمَاعِيلَ(ع)مِائَةً وَ سَبْعاً وَ ثَلَاثِينَ-

(2)

وَ مَاتَ(ع)وَ دُفِنَ فِي الْحِجْرِ وَ فِيهِ قُبُورُ الْأَنْبِيَاءِ(ع)وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ فَلْيَكُنْ صَلَاتُهُ عَلَى ذِرَاعَيْنِ مِنْ طَرَفِهِ مِمَّا يَلِي بَابَ الْبَيْتِ فَإِنَّهُ مَوْضِعُ شَبِيرٍ وَ شَبَّرَ ابْنَيْ هَارُونَ(ع)

(3)

.

41-

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ إِسْمَاعِيلَ(ع)تُوُفِّيَ وَ هُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ دُفِنَ بِالْحِجْرِ مَعَ أُمِّهِ فَلَمْ يَزَلْ بَنُو إِسْمَاعِيلَ وُلَاةَ الْأَمْرِ يُقِيمُونَ لِلنَّاسِ حَجَّهُمْ وَ أَمْرَ دِينِهِمْ يَتَوَارَثُونَهَا كَابِرٌ عَنْ كَابِرٍ حَتَّى كَانَ زَمَنُ عَدْنَانَ بْنِ أُدَدَ

(4)

.

42-

ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ التَّمِيمِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ:

عَاشَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ(ع)مِائَةً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ عَاشَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ(ع)مِائَةً وَ ثَمَانِينَ سَنَةً

(5)

.

بيان: لعل هذا أصح الأخبار في عمره(ع)إذ هو أبعد عن أقوال المخالفين إذ الأشهر بينهم أنه عاش مائة و سبعا و ثلاثين سنة و قيل مائة و ثلاثين و لم أر القول بما في هذا الخبر بينهم فيمكن حمل الخبرين السابقين على التقية.

43-

سن، المحاسن أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنِ السَّعْيِ فَقَالَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)لَمَّا خَلَّفَ هَاجَرَ وَ إِسْمَاعِيلَ بِمَكَّةَ عَطِشَ إِسْمَاعِيلُ فَبَكَى فَخَرَجَتْ حَتَّى عَلَتْ عَلَى الصَّفَا وَ بِالْوَادِي أَشْجَارٌ فَنَادَتْ هَلْ بِالْوَادِي مِنْ أَنِيسٍ فَلَمْ يُجِبْهَا أَحَدٌ فَانْحَدَرَتْ حَتَّى عَلَتْ عَلَى الْمَرْوَةِ فَنَادَتْ هَلْ بِالْوَادِي مِنْ أَنِيسٍ فَلَمْ تَزَلْ تَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى فَعَلَتْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا كَانَتِ السَّابِعَةُ هَبَطَ عَلَيْهَا جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ لَهَا أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ

____________

(1) و به قال الثعلبي الا انه قال: بنت مضاض بن عمرو الجرهمي. و قال اليعقوبي: هى حيفاء بنت مضاض الجرهمية.

(2) و به قال الثعلبي في العرائس، و قال المسعوديّ في اثبات الوصية: عاش مائة و عشرين سنة.

(3) مخطوط. م.

(4) مخطوط. م.

(5) اكمال الدين: 289. م.

114

مَنْ أَنْتِ فَقَالَتْ أَنَا هَاجَرُ أُمُّ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ لَهَا وَ إِلَى مَنْ خَلَّفَكِ قَالَتْ أَمَّا إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ لَقَدْ قُلْتُ لَهُ يَا إِبْرَاهِيمُ إِلَى مَنْ تُخَلِّفُنِي هَاهُنَا فَقَالَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أُخَلِّفُكِ فَقَالَ لَهَا جَبْرَئِيلُ(ع)نِعْمَ مَا خَلَّفَكِ إِلَيْهِ لَقَدْ وَكَلَكُمْ إِلَى كَافٍ فَارْجِعِي إِلَى وَلَدِكِ فَرَجَعَتْ إِلَى الْبَيْتِ وَ قَدْ نَبَعَتْ زَمْزَمُ وَ الْمَاءُ ظَاهِرٌ يَجْرِي فَجَمَعَتْ حَوْلَهُ التُّرَابَ فَحَبَسَهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَوْ تَرَكَتْهُ لَكَانَ سَيْحاً ثُمَّ قَالَ مَرَّ رَكْبٌ مِنَ الْيَمَنِ وَ لَمْ يَكُونُوا يَدْخُلُونَ مَكَّةَ فَنَظَرُوا إِلَى الطَّيْرِ مُقْبِلَةً عَلَى مَكَّةَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ فَقَالُوا مَا أَقْبَلَتِ الطَّيْرُ عَلَى مَكَّةَ إِلَّا وَ قَدْ رَأَتِ الْمَاءَ فَمَالُوا إِلَى مَكَّةَ حَتَّى أَتَوْا مَوْضِعَ الْبَيْتِ فَنَزَلُوا وَ اسْتَقَوْا مِنَ الْمَاءِ وَ تَزَوَّدُوا مَا يَكْفِيهِمْ وَ خَلَّفُوا عِنْدَهُمَا مِنَ الزَّادِ مَا يَكْفِيهِمَا فَأَجْرَى اللَّهُ لَهُمْ بِذَلِكَ رِزْقاً

(1)

.

44 و روى محمد بن خلف عن بعض أصحابه قال‏ فكان الناس يمرون بمكة فيطعمونهم من الطعام و يسقونهم من الماء (2).

45-

سن، المحاسن أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ:

سَأَلْنَا عَنِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ فَقَالَ إِنَّ هَاجَرَ لَمَّا وَلَدَتْ بِإِسْمَاعِيلَ دَخَلَتْ سَارَةَ غَيْرَةٌ شَدِيدَةٌ فَأَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يُطِيعَهَا فَقَالَتْ يَا إِبْرَاهِيمُ احْمِلْ هَاجَرَ حَتَّى تَضَعَهَا بِبِلَادٍ لَيْسَ فِيهَا زَرْعٌ وَ لَا ضَرْعٌ فَأَتَى بِهَا الْبَيْتَ وَ لَيْسَ بِمَكَّةَ إِذْ ذَاكَ زَرْعٌ وَ لَا ضَرْعٌ وَ لَا مَاءٌ وَ لَا أَحَدٌ فَخَلَّفَهَا عِنْدَ الْبَيْتِ وَ انْصَرَفَ عَنْهَا إِبْرَاهِيمُ(ع)فَبَكَى‏

(3)

.

46-

سن، المحاسن غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏

كَانَتِ الْخَيْلُ وُحُوشاً فِي بِلَادِ الْعَرَبِ فَصَعِدَ إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ(ع)عَلَى أَجْيَادٍ فَصَاحَا أَلَا هَلَا أَلَا هَلُمَّ فَمَا فَرَسٌ إِلَّا أُعْطِيَ بِيَدِهِ وَ أَمْكَنَ مِنْ نَاصِيَتِهِ‏

(4)

.

47-

شي، تفسير العياشي عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى الْكَاتِبِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)لَمَّا أَسْكَنَ إِسْمَاعِيلَ وَ هَاجَرَ مَكَّةَ وَ وَدَّعَهُمَا لِيَنْصَرِفَ عَنْهُمَا بَكَيَا فَقَالَ لَهُمَا إِبْرَاهِيمُ مَا يُبْكِيكُمَا فَقَدْ خَلَّفْتُكُمَا فِي أَحَبِّ الْأَرْضِ إِلَى اللَّهِ وَ فِي حَرَمِ اللَّهِ فَقَالَتْ‏

____________

(1) محاسن البرقي: 337- 338. م.

(2) محاسن البرقي: 337- 338. م.

(3) محاسن البرقي: 338. م.

(4) محاسن البرقي: 630. م.

115

لَهُ هَاجَرُ يَا إِبْرَاهِيمُ مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ نَبِيّاً مِثْلَكَ يَفْعَلُ مَا فَعَلْتَ قَالَ وَ مَا فَعَلْتُ فَقَالَتْ إِنَّكَ خَلَّفْتَ امْرَأَةً ضَعِيفَةً وَ غُلَاماً ضَعِيفاً لَا حِيلَةَ لَهُمَا بِلَا أَنِيسٍ مِنْ بَشَرٍ وَ لَا مَاءٍ يَظْهَرُ وَ لَا زَرْعٍ قَدْ بَلَغَ وَ لَا ضَرْعٍ يُحْلَبُ قَالَ فَرَقَّ إِبْرَاهِيمُ وَ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ عِنْدَ مَا سَمِعَ مِنْهَا فَأَقْبَلَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَابِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ‏

(1)

الْكَعْبَةِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَ‏

إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ‏

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ أَنِ اصْعَدْ أَبَا قُبَيْسٍ فَنَادِ فِي النَّاسِ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ بِحَجِّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي بِمَكَّةَ مُحَرَّماً مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ قَالَ فَصَعِدَ إِبْرَاهِيمُ أَبَا قُبَيْسٍ فَنَادَى فِي النَّاسِ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ بِحَجِّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي بِمَكَّةَ مُحَرَّماً

مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا

فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ قَالَ فَمَدَّ اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ فِي صَوْتِهِ حَتَّى أَسْمَعَ بِهِ أَهْلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ جَمِيعِ مَا قَدَّرَ اللَّهُ وَ قَضَى فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ مِنَ النُّطَفِ وَ جَمِيعِ مَا قَدَّرَ اللَّهُ وَ قَضَى فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَهُنَاكَ يَا فَضْلُ وَجَبَ الْحَجُّ عَلَى جَمِيعِ الْخَلَائِقِ فَالتَّلْبِيَةُ مِنَ الْحَاجِّ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ هِيَ إِجَابَةٌ لِنِدَاءِ إِبْرَاهِيمَ(ع)يَوْمَئِذٍ بِالْحَجِّ عَنِ اللَّهِ‏

(2)

.

48-

كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدَوَيْهِ‏ (3) بْنِ عَامِرٍ وَ غَيْرِهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَمَّا وُلِدَ إِسْمَاعِيلُ حَمَلَهُ إِبْرَاهِيمُ(ع)وَ أُمَّهُ عَلَى حِمَارٍ وَ أَقْبَلَ مَعَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)حَتَّى وَضَعَهُ فِي مَوْضِعِ الْحِجْرِ وَ مَعَهُ شَيْ‏ءٌ مِنْ زَادٍ وَ سِقَاءٌ فِيهِ شَيْ‏ءٌ مِنْ مَاءٍ وَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ رَبْوَةٌ

(4)

حَمْرَاءُ مِنْ مَدَرٍ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِجَبْرَئِيلَ هَاهُنَا أُمِرْتَ‏

____________

(1) عضادتى الباب: خشبتاه من جانبيه.

(2) مخطوط. م.

(3) بفتح العين فالسكون ثمّ الفتح.

(4) بتثليث الراء ما ارتفع من الأرض.

116

قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ مَكَّةُ يَوْمَئِذٍ سَلَمٌ وَ سَمُرٌ

(1)

وَ حَوْلَ مَكَّةَ يَوْمَئِذٍ نَاسٌ مِنَ الْعَمَالِيقِ‏

(2)

.

49-

وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْهُ أَيْضاً قَالَ:

فَلَمَّا وَلَّى إِبْرَاهِيمُ قَالَتْ هَاجَرُ يَا إِبْرَاهِيمُ إِلَى مَنْ تَدَعُنَا قَالَ أَدَعُكُمَا إِلَى رَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ قَالَ فَلَمَّا نَفِدَ الْمَاءُ

(3)

وَ عَطِشَ الْغُلَامُ خَرَجَتْ حَتَّى صَعِدَتْ عَلَى الصَّفَا فَنَادَتْ هَلْ بِالْوَادِي مِنْ أَنِيسٍ ثُمَّ انْحَدَرَتْ حَتَّى أَتَتِ الْمَرْوَةَ فَنَادَتْ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ أَقْبَلَتْ رَاجِعَةً إِلَى ابْنِهَا فَإِذَا عَقِبُهُ يَفْحَصُ فِي مَاءٍ فَجَمَعَتْهُ فَسَاخَ‏

(4)

وَ لَوْ تَرَكَتْهُ لَسَاحَ‏

(5)

.

50-

كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

إِنَّ إِبْرَاهِيمَ شَكَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا يَلْقَى مِنْ سُوءِ خُلُقِ سَارَةَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ إِنَّمَا مَثَلُ الْمَرْأَةِ مَثَلُ الضِّلْعِ الْمُعْوَجِّ إِنْ أَقَمْتَهُ كَسَرْتَهُ وَ إِنْ تَرَكْتَهُ اسْتَمْتَعْتَ بِهِ اصْبِرْ عَلَيْهَا

(6)

.

51-

فس، تفسير القمي‏ وَ إِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ‏

أَيْ عَرَّفْنَاهُ قَوْلُهُ‏

وَ عَلى‏ كُلِّ ضامِرٍ

يَقُولُ الْإِبِلُ الْمَهْزُولَةُ قَالَ وَ لَمَّا فَرَغَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ فَقَالَ يَا رَبِّ وَ مَا يَبْلُغُ صَوْتِي فَقَالَ اللَّهُ أَذِّنْ عَلَيْكَ الْأَذَانُ وَ عَلَيَّ الْبَلَاغُ وَ ارْتَفَعَ إِلَى الْمَقَامِ‏

(7)

وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ يَلْصَقُ بِالْبَيْتِ فَارْتَفَعَ بِهِ الْمَقَامُ حَتَّى كَانَ أَطْوَلَ مِنَ الْجِبَالِ فَنَادَى وَ أَدْخَلَ إِصْبَعَهُ فِي أُذُنَيْهِ وَ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ شَرْقاً وَ غَرْباً يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ‏

____________

(1) السلم: شجر من العضاه يدبغ به، و منه سمى «ذو السلم» السمر: شجر من العضاه، و ليس في العضاه أجود خشبا منه و العضاه: شجر أم غيلان، و كل شجر يعظم و له شوك.

(2) فروع الكافي 1: 22. و العماليق: قوم من ولد عمليق و يقال: عملاق بن لاوز بن ارم بن سام بن نوح.

(3) في نسخة: فلما فقد الماء.

(4) ساخ: غاص و غاب.

(5) فروع الكافي 1: 220. م.

(6) فروع الكافي 2: 62. م.

(7) في نسخة: على المقام. م.

117

كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ فَأَجِيبُوا رَبَّكُمْ فَأَجَابُوهُ مِنْ تَحْتِ الْبُحُورِ السَّبْعِ‏

(1)

وَ مِنْ بَيْنِ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ إِلَى مُنْقَطَعِ التُّرَابِ مِنْ أَطْرَافِهَا أَيِ الْأَرْضِ كُلِّهَا وَ مِنْ أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَ أَرْحَامِ النِّسَاءِ بِالتَّلْبِيَةِ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ أَ وَ لَا تَرَوْنَهُمْ يَأْتُونَ يُلَبُّونَ فَمَنْ حَجَّ مِنْ يَوْمِئِذٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَهُمْ مِمَّنِ اسْتَجَابَ اللَّهَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏

فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ‏

يَعْنِي نِدَاءَ إِبْرَاهِيمَ عَلَى الْمَقَامِ بِالْحَجِ‏

(2)

.

52-

كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّ أَصْلَ حَمَامِ الْحَرَمِ بَقِيَّةُ حَمَامٍ كَانَتْ لِإِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ(ع)

(3)

.

53-

يب، تهذيب الأحكام أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَرْزُقَهُ ابْنَةً تَبْكِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ‏

(4)

.

54-

كا، الكافي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

الْحِجْرُ بَيْتُ إِسْمَاعِيلَ وَ فِيهِ قَبْرُ هَاجَرَ وَ قَبْرُ إِسْمَاعِيلَ(ع)

(5)

.

55-

كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْحِجْرِ أَ مِنَ الْبَيْتِ هُوَ أَوْ فِيهِ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْبَيْتِ فَقَالَ لَا وَ لَا قُلَامَةُ ظُفُرٍ وَ لَكِنَّ إِسْمَاعِيلَ(ع)دَفَنَ أُمَّهُ فِيهِ فَكَرِهَ أَنْ تُوطَأَ فَحَجَّرَ عَلَيْهِ حِجْراً وَ فِيهِ قُبُورُ أَنْبِيَاءَ

(6)

.

56-

كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ شَبَابٍ الصَّيْرَفِيِ‏

____________

(1) في نسخة: من وراء البحور السبع.

(2) تفسير القمّيّ: 439- 440. م.

(3) لم نجده. م.

(4) التهذيب 1: 131. م.

(5) فروع الكافي 1: 223. م.

(6) فروع الكافي 1: 223. م.

118

عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

دُفِنَ فِي الْحِجْرِ مِمَّا يَلِي الرُّكْنَ الثَّالِثَ عَذَارَى بَنَاتِ إِسْمَاعِيلَ‏

(1)

.

57-

كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ‏

مَا هَذِهِ الْآيَاتُ قَالَ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ حَيْثُ قَامَ عَلَى الْحَجَرِ فَأَثَّرَتْ فِيهِ قَدَمَاهُ وَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ وَ مَنْزِلُ إِسْمَاعِيلَ‏

(2)

.

58-

أَقُولُ قَالَ السَّيِّدُ ابْنُ طَاوُسٍ فِي كِتَابِ سَعْدِ السُّعُودِ،

وَجَدْتُ فِي السِّفْرِ التَّاسِعِ مِنَ التَّوْرَاةِ الْمُتَرْجَمِ أَنَّ سَارَةَ امْرَأَةَ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَكُنْ يُولَدُ لَهَا وَلَدٌ وَ كَانَتْ لَهَا أَمَةٌ

(3)

اسْمُهَا هَاجَرُ فَقَالَتْ سَارَةُ لِإِبْرَاهِيمَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَمَنِيَ الْوَلَدَ فَادْخُلْ عَلَى أَمَتِي وَ ابْنِ لَهَا

(4)

لَعَلِّي أَتَعَزَّى بِوَلَدٍ مِنْهَا

(5)

فَسَمِعَ إِبْرَاهِيمُ قَوْلَ سَارَةَ وَ أَطَاعَهَا فَانْطَلَقَتْ سَارَةُ امْرَأَةُ إِبْرَاهِيمَ بِهَاجَرَ أَمَتِهَا

(6)

وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا سَكَنَ إِبْرَاهِيمُ أَرْضَ كَنْعَانَ عَشْرَ سِنِينَ فَأَدْخَلَتْهَا عَلَى إِبْرَاهِيمَ زَوْجِهَا فَدَخَلَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى هَاجَرَ فَحَبِلَتْ فَلَمَّا رَأَتْ هَاجَرُ أَنَّهَا قَدْ حَمَلَتْ اسْتَسْفَهَتْ‏

(7)

هَاجَرُ سَارَةَ سَيِّدَتَهَا وَ هَانَتْ فِي عَيْنِهَا فَقَالَتْ سَارَةُ يَا إِبْرَاهِيمُ أَنْتَ صَاحِبُ ظُلَامَتِي إِنَّمَا وَضَعْتُ أَمَتِي فِي حِضْنِكَ فَلَمَّا حَبِلَتْ هُنْتُ عَلَيْهَا-

(8)

يَحْكُمُ الرَّبُّ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِسَارَةَ امْرَأَتِهِ هَذِهِ أَمَتُكِ مُسَلَّمَةً فِي يَدِكِ فَاصْنَعِي بِهَا مَا أَحْبَبْتِ وَ حَسُنَ فِي عَيْنِكِ وَ سَرَّكِ وَ وَافَقَكِ‏

(9)

____________

(1) فروع الكافي 1: 223. م.

(2) فروع الكافي 1: 227. م.

(3) في المصدر: أمة مصرية. م.

(4) أي ادخل عليها.

(5) تعزى إليه: انتسب به. و في المصدر: أعثر بولد منها.

(6) في المصدر: أمتها المصرية. م.

(7) لعله من سفه نفسه: أذلها و استخف بها. و في المصدر: استسرها أي بالغ في اخفائها.

(8) في المصدر: أنت ضامن ظلامتى. و الحضن: ما دون الابط الى الكشح، أو الصدر و العضدان و ما بينهما. هنت عليها لعله من هان الامر على فلان أي لان و سهل، أو من هن عندي اليوم أى أقم عندي و استرح. و في هامش الكتاب نقلا عن ترجمة التوراة هكذا: أنا رفعت أمتى إلى حضنك، فلما رأت أنّها حامل تهاونت بى.

(9) في المصدر: و حسن في عينيك ما سرك و وافقك.

119

فَأَهَانَتْهَا سَارَةُ سَيِّدَتُهَا فَهَرَبَتْ مِنْهَا فَلَقِيَهَا مَلَاكُ الرَّبِّ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فِي الْبَرِّيَّةِ فِي طَرِيقِ حَذَارِ فَقَالَتْ لَهَا يَا هَاجَرُ

(1)

أَمَةَ سَارَةَ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتِ وَ أَيْنَ تُرِيدِينَ فَقَالَتْ أَنَا هَارِبَةٌ مِنْ سَارَةَ سَيِّدَتِي فَقَالَ لَهَا مَلَاكُ الرَّبِّ انْطَلِقِي إِلَى سَيِّدَتِكِ وَ تَعَبَّدِي لَهَا

(2)

ثُمَّ قَالَ لَهَا مَلَاكُ الرَّبِّ عَنْ قَوْلِ الرَّبِّ أَنَا مُكْثِرُ ذَرْعِكِ وَ مُثْمِرُهُ حَتَّى لَا يُحْصَوْا مِنْ كَثْرَتِهِمْ ثُمَّ قَالَ لَهَا مَلَاكُ الرَّبِّ إِنَّكِ حَبِلْتِ وَ سَتَلِدِينَ ابْناً وَ تَدْعِينَ اسْمَهُ إِسْمَاعِيلَ لِأَنَّ الرَّبَّ قَدْ عَرَفَ ذُلَّكِ وَ خُضُوعَكِ وَ يَكُونُ ابْنُكِ هَذَا وَحْشِيّاً مِنَ النَّاسِ يَدُهُ عَلَى كُلِّ يَدٍ

(3)

وَ سَيَجِلُّ عَلَى جَمِيعِ حُدُودِ إِخْوَتِهِ‏

(4)

قَالَ ثُمَّ قَالَ فِي السِّفْرِ الْعَاشِرِ قَالَ اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ حَقّاً إِنَّ سَارَةَ سَتَلِدُ لَكَ ابْناً وَ تُسَمِّيهِ إِسْحَاقَ‏

(5)

وَ أُثْبِتُ الْعَهْدَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ إِلَى الْأَبَدِ وَ لِذُرِّيَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ قَدِ اسْتَجَبْتُ لَكَ فِي إِسْمَاعِيلَ وَ بَرَّكْتُهُ وَ كَبَّرْتُهُ وَ أَنْمَيْتُهُ جَدّاً جَدّاً يُولَدُ لَهُ اثْنَا عَشَرَ عَظِيماً وَ أَجْعَلُهُ رَئِيساً لِشِعْبٍ عَظِيمٍ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ مَا ذَكَرَ كَرَاهَةَ سَارَةَ

(6)

لِمَقَامِ هَاجَرَ وَ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَهَا قَالَ فَغَدَا إِبْرَاهِيمُ بَاكِراً فَأَخَذَ خُبُزاً وَ إِدَاوَةً

(7)

مِنْ مَاءٍ وَ أَعْطَاهُ‏

(8)

هَاجَرَ

____________

(1) في هامش الكتاب نقلا عن ترجمة التوراة هكذا: فلما وجدها ملاك الرب عند معين الماء في البرية التي هي في طريق سور في القفر قال لها: يا هاجر.

(2) في هامش الكتاب نقلا عن ترجمة التوراة: و اتضعى تحت يديها.

(3) في المصدر هكذا: انك حبلى و ستلدين ابنا و تدعين اسمه إسماعيل لان الرب قد عرف ذلك بخضوعك، و يكون ابنك هذا حسنا عند الناس، و يده على كل يد. و المصدر خالية عن قوله:

و سيجل على جميع حدود اخوته.

(4) في هامش الكتاب نقلا عن ترجمة التوراة هكذا: و يده ضد للجميع، و يد الجميع ضده. و قباله جميع اخوته ينصب المضارب.

(5) في هامش الكتاب هنا نقلا عن ترجمة التوراة هكذا: و اقيم له ميثاقى عهدا مؤبدا و لنسله من بعده، و على إسماعيل استجبت لك، هو ذا اباركه و أكثره جدا فسيلد اثنى عشر رئيسا و أجعله لشعب كثير.

(6) في المصدر هكذا: فصل فيما نذكره من الكراس الثالث عشر من الوجهة الأولى بعد ما ذكره من كراهية سارة.

(7) الاداوة: اناء صغير من جلد.

(8) في نسخة: و أعطاها. و في المصدر: و أعطاه هاجر فحملها و معها الصبى و الطعام.

120

فَحَمَلَهَا وَ الصَّبِيَّ وَ الطَّعَامَ فَأَرْسَلَهَا وَ انْطَلَقَتْ وَ تَاهَتْ فِي بَرِيَّةِ بِئْرٍ سَبْعٍ‏

(1)

وَ نَفِدَ الْمَاءُ مِنَ الْإِدَاوَةِ فَأَلْقَتِ الصَّبِيَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ مِنْ شَجَرَةٍ الشِّيحِ-

(2)

فَانْطَلَقَتْ فَجَلَسَتْ قُبَالَتَهُ وَ تَبَاعَدَتْ عَنْهُ كَرَمْيَةِ السَّهْمِ وَ رَفَعَتْ صَوْتَهَا

(3)

وَ بَكَتْ فَسَمِعَ الرَّبُّ صَوْتَ الصَّبِيِّ فَدَعَا

(4)

مَلَاكُ الرَّبِّ هَاجَرَ مِنَ السَّمَاءِ فَقَالَ لَهَا مَا لَكِ يَا هَاجَرُ لَا تَخَافِي لِأَنَّ الرَّبَّ قَدْ سَمِعَ صَوْتَ الصَّبِيِّ حَيْثُ هُوَ قُوْمِي فَاحْمِلِي الصَّبِيَ‏

(5)

وَ شُدِّي بِهِ يَدَيْكِ إِنِّي أَجْعَلُهُ رَئِيساً لِشِعْبٍ عَظِيمٍ وَ أَجْلَى اللَّهُ عَنْ بَصَرِهَا فَرَأَتْ بِئْرَ مَاءٍ فَانْطَلَقَتْ فَمَلَأَتِ الْإِدَاوَةَ وَ سَقَتِ الْغُلَامَ وَ كَانَ اللَّهُ مَعَ الْغُلَامِ فَشَبَّ الْغُلَامُ وَ سَكَنَ بَرِيَّةَ فَارَانَ‏

(6)

وَ كَانَ يَتَعَلَّمُ الرَّمْيَ فِي تِلْكَ الْبَرِيَّةِ وَ زَوَّجَتْهُ أُمُّهُ‏

(7)

امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ مِصْرَ

(8)

.

____________

(1) في المصدر في برية وسيعة، و ليست فيها «بئر سبع». قلت: السبع بالباء: ناحية في فلسطين بين بيت المقدس و الكرك فيه سبع آبار سمى الموضع بذلك، و يقال بالعبرى: شبع بالشين. قال المصنّف (رحمه الله) في هامش الكتاب: و قال الكفعميّ في شرح دعاء السمات: رقمها الشهيد بالشين المعجمة و الياء المثناة من تحت، فقيل: هى بئر طمست فأمر إسحاق ملكا اسمه أبو مالك أن يعيدها كما كانت و يكنسها و يرمى بقمامتها فيكون مأخوذا من قولك شاعت الناقة: إذا رمت ببولها، و يجوز أن يكون مأخوذا من الشيع و هي الاصحاب و الاعوان لتشايعهم على حفرها و كنسها، و من قرأها بالسين و الباء المفردة فقال: إن إسحاق قال: و عليها ملكا يقال له أبو مالك و تعاهدا على البئر بسبعة من الكباش فسميت بذلك بئر سبع (انتهى). و الأظهر على نسخة الشين أيضا الباء الموحدة فان السين شين في العبرى.

(2) في هامش الكتاب نقلا عن ترجمة التوراة هكذا: فطرحت الصبى تحت شجرة هناك و مضت فجلست بازائه من بعيد نحو رمية سهم لأنّها قالت: لا أرى الصبى يموت، و جلست قبالته و رفعت صوتها.

(3) في المصدر: كرمية السهم لأنّها قالت: لا اعابر برب الصبى فجلست إزاءه و رفعت صوتها.

(4) في نسخة: فنادى.

(5) في هامش الكتاب نقلا عن ترجمة التوراة هكذا: فخذى الصبى و أمسكى بيده.

(6) قال ياقوت: فاران كلمة عبرانية معربة، و هي من أسماء مكّة ذكرها في التوراة، قيل:

هو اسم لجبال مكّة.

(7) في المصدر: و زوجه أبيه. و لعله مصحف أبوه أو أمه.

(8) سعد السعود: 41- 42. م.

121

-

59 كنز الفوائد، للكراجكي عن سالم الأعرج مولى بني زريق‏ (1) قال‏

حفرنا بئرا في دور بني زريق فرأينا أثر حفر قديم فعلمنا أنه حفر مستأثر فحفرناه فأفضينا إلى صخرة عظيمة فقلبناها فإذا رجل قاعد كأنه يتكلم فإذا هو لا يشبه الأموات فأصبنا فوق رأسه كتابة فيها أنا قادم‏

(2)

بن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن هربت بدين الحق من أشملك‏

(3)

الكافر و أنا أشهد أن الله حق و وعده حق لا أشرك به شيئا و لا أتخذ من دونه وليا

. باب 6 قصة الذبح و تعيين الذبيح‏

الآيات الصافات‏ وَ قالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى‏ رَبِّي سَيَهْدِينِ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى‏ فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى‏ قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ فَلَمَّا أَسْلَما وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ- (4) وَ نادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ وَ تَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلى‏ إِبْراهِيمَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ وَ بارَكْنا عَلَيْهِ وَ عَلى‏ إِسْحاقَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ‏ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ‏ أي شب حتى بلغ سعيه‏

____________

(1) بتقديم المعجمة على المهملة أو بالعكس: كلاهما بطن من العرب، و لعلّ الصحيح هنا الأول.

(2) هكذا في النسخ، و في المحبر: قيذم. و في الطبريّ: قيدمان و قال: يقول بعضهم:

قادمن.

(3) في نسخة: من الملك الكافر.

(4) اصل معنى تله: اسقطه على التل كقولك: تربه: اسقطه على التراب.

122

سعي إبراهيم و المعنى بلغ إلى أن يتصرف و يمشي معه و يعينه على أموره قالوا و كان يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة.

و قيل يعني بالسعي العمل لله و العبادة إِنِّي أَرى‏ فِي الْمَنامِ‏ أي أبصرت في المنام رؤيا تأويلها الأمر بذبحك فانظر ما ذا تراه من الرأي و الأولى أن يكون الله تعالى قد أوحى إليه في اليقظة بأن يمضي ما يأمره به في حال نومه من حيث إن منامات الأنبياء لا تكون إلا صحيحة فَلَمَّا أَسْلَما أي استسلما لأمر الله و رضيا به‏ وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ‏ أي أضجعه على جبينه و قيل وضع جبينه على الأرض لئلا يرى وجهه فتلحقه رقة الآباء و روي أنه قال اذبحني و أنا ساجد لا تنظر إلى وجهي فعسى أن ترحمني‏ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا أي فعلت ما أمرت به في الرؤيا إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ‏ أي الامتحان الظاهر و الاختبار الشديد أو النعمة الظاهرة وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ‏ الذبح هو المذبوح فقيل كان كبشا من الغنم قال ابن عباس هو الكبش الذي تقبل من هابيل حين قربه. (1)

و قيل فدي بوعل‏ (2) أهبط عليه من ثبير (3) و سمي عظيما لأنه كان مقبولا أو لأن قدر غيره من الكباش يصغر بالإضافة إليه و قيل لأنه رعى في الجنة أربعين خريفا و قيل لأنه كان من عند الله كونه و لم يكن عن نسل و قيل لأنه فداء عبد عظيم‏ وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ‏ من قال إن الذبيح إسحاق قال يعني بشرناه بنبوة إسحاق بصبره‏ وَ بارَكْنا عَلَيْهِ وَ عَلى‏ إِسْحاقَ‏ أي و جعلنا فيما أعطيناهما من الخير البركة و النماء و الثبات و يجوز أن يكون أراد كثرة ولدهما و بقاءهم قرنا بعد قرن إلى أن تقوم الساعة وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِما أي و من أولاد إبراهيم و إسحاق‏ مُحْسِنٌ‏ بالإيمان و الطاعة وَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ‏ بالكفر و المعاصي‏ مُبِينٌ‏ بيّن الظلم‏ (4).

1-

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ل، الخصال الْقَطَّانُ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ‏

____________

(1) فعليه وصفه بالعظيم لانه وقع موقع القبول حين قربه هابيل، أو لانه قتل بسببه هابيل.

(2) الوعل: تيس الجبل قال البغداديّ في المحبر: كان اسم كبش إبراهيم: جرير.

(3) ثبير كشريف: اسم جبل بمكّة.

(4) مجمع البيان 8: 452- 454. م.

123

قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ(ص)أَنَا ابْنُ الذَّبِيحَيْنِ قَالَ يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَمَّا إِسْمَاعِيلُ فَهُوَ الْغُلَامُ الْحَلِيمُ الَّذِي بَشَّرَ اللَّهُ بِهِ إِبْرَاهِيمَ‏

فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى‏ فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى‏ قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ

وَ لَمْ يَقُلْ لَهُ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا رَأَيْتَ‏

سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ‏

فَلَمَّا عَزَمَ عَلَى ذَبْحِهِ فَدَاهُ اللَّهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ بِكَبْشٍ أَمْلَحَ يَأْكُلُ فِي سَوَادٍ

(1)

وَ يَشْرَبُ فِي سَوَادٍ وَ يَنْظُرُ فِي سَوَادٍ وَ يَمْشِي فِي سَوَادٍ وَ يَبُولُ وَ يَبْعَرُ فِي سَوَادٍ وَ كَانَ يَرْتَعُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَرْبَعِينَ عَاماً وَ مَا خَرَجَ مِنْ رَحِمِ أُنْثَى وَ إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ لَهُ كُنْ فَكَانَ لِيَفْتَدِيَ بِهِ إِسْمَاعِيلَ‏

(2)

فَكُلُّ مَا يُذْبَحُ بِمِنًى فَهُوَ فِدْيَةٌ لِإِسْمَاعِيلَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَهَذَا أَحَدُ الذَّبِيحَيْنِ‏

(3)

.

أقول: ثم ساق الخبر و ذكر قصة عبد الله و سيجي‏ء الخبر بتمامه.

ثم قال الصدوق (رحمه الله) قد اختلفت الروايات في الذبيح فمنها ما ورد بأنه إسماعيل و منها ما ورد بأنه إسحاق و لا سبيل إلى رد الأخبار متى صح طرقها و

- كان الذبيح إسماعيل لكن إسحاق لما ولد بعد ذلك تمنى أن يكون هو الذي أمر أبوه بذبحه فكان يصبر لأمر الله و يسلم له كصبر أخيه و تسليمه فينال بذلك درجته في الثواب فعلم الله عز و جل ذلك من قلبه فسماه بين ملائكته ذبيحا لتمنيه لذلك.

-

و حدثنا بذلك‏ (4) محمد بن علي بن بشار عن المظفر بن أحمد القزويني عن محمد بن جعفر الكوفي الأسدي عن محمد بن إسماعيل البرمكي عن عبد الله بن‏

____________

(1) في النهاية: فيه: أنه ضحى بكبش يطأ في سواد، و ينظر في سواد، و يبرك في سواد أي اسود القوائم، فعليه يكون المراد أن هذه المواضع منه كانت سودا، و قيل: إن المراد أنّه كان مقيما في الحشيش و المرعى، و الخضرة إذا أشبعث مالت إلى السواد، أو كان ذا ظل عظيم لسمنه و عظم جثته بحيث يمشى فيه و يأكل و ينظر و يبعر مجازا في السمن.

(2) في نسخة: ليفدى به إسماعيل.

(3) عيون الأخبار: 117، الخصال ج 1: 29. م.

(4) لم يذكر العدة في العيون بل قال: و قد أخرجت الخبر في ذلك مسندا في كتاب النبوّة.

نعم ذكره في الخصال.

124

داهر (1) عن أبي قتادة الحراني‏ (2) عن وكيع بن الجراح عن سليمان بن مهران عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد ع‏

.

. و قول النبي(ص)أنا ابن الذبيحين يؤيد ذلك‏ (3) لأن العم قد سماه الله عز و جل أبا في قوله‏ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ إِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ‏ (4) و كان إسماعيل عم يعقوب فسماه الله في هذا الموضع أبا

-

وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ(ص)

الْعَمُّ وَالِدٌ.

فعلى هذا الأصل أيضا يطرد (5) قول النبي(ص)أنا ابن الذبيحين أحدهما ذبيح بالحقيقة و الآخر ذبيح بالمجاز و استحقاق الثواب على النية و التمني فالنبي(ص)هو ابن الذبيحين من وجهين على ما ذكرناه. و للذبح العظيم وجه آخر

-

حَدَّثَنَا ابْنُ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏

لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَذْبَحَ مَكَانَ ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ الْكَبْشَ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَيْهِ تَمَنَّى إِبْرَاهِيمُ أَنْ يَكُونَ قَدْ ذَبَحَ ابْنَهُ إِسْمَاعِيلَ بِيَدِهِ وَ أَنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِذَبْحِ الْكَبْشِ مَكَانَهُ لِيَرْجِعَ إِلَى قَلْبِهِ مَا يَرْجِعُ إِلَى قَلْبِ الْوَالِدِ الَّذِي يَذْبَحُ أَعَزَّ وُلْدِهِ عَلَيْهِ بِيَدِهِ فَيَسْتَحِقَّ بِذَلِكَ أَرْفَعَ دَرَجَاتِ أَهْلِ الثَّوَابِ عَلَى الْمَصَائِبِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا إِبْرَاهِيمُ مَنْ أَحَبُّ خَلْقِي إِلَيْكَ فَقَالَ يَا رَبِّ مَا خَلَقْتَ خَلْقاً هُوَ

____________

(1) بالدال المهملة لعله عبد اللّه بن داهر بن يحيى بن داهر الرازيّ أبو سليمان المعروف بالاحمرى المترجم في لسان الميزان 3(ص)282 و في فهرست النجاشيّ(ص)158 و اسم داهر محمد.

(2) هو عبد اللّه بن واقد الحرّانيّ أبو قتادة المتوفى في 210 كان أصله من خراسان ترجمه ابن حجر في التقريب(ص)295.

(3) هكذا في طبعه القديم، و في الجديد نقله عن نسخ خطية هكذا: يريد بذلك العم. قلت أى يريد بأحدهما العم و هو إسحاق و بالآخر الأب و هو إسماعيل، و قد عرفت قبل ذلك في الخبر الأوّل خلاف ذلك و هو أن أحدهما جده إسماعيل، و الآخر أبوه عبد اللّه.

(4) البقرة: 133.

(5) من اطرد الامر أي تبع بعضه بعضا و استقام، و تماثلت أحكامه.

125

أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حَبِيبِكَ مُحَمَّدٍ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ نَفْسُكَ-

(1)

قَالَ بَلْ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي قَالَ فَوَلَدُهُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ وَلَدُكَ قَالَ بَلْ وَلَدُهُ قَالَ فَذَبْحُ وَلَدِهِ ظُلْماً عَلَى أَيْدِي أَعْدَائِهِ أَوْجَعُ لِقَلْبِكَ أَوْ ذَبْحُ وَلَدِكَ بِيَدِكَ فِي طَاعَتِي قَالَ يَا رَبِّ بَلْ ذَبْحُهُ عَلَى أَيْدِي أَعْدَائِهِ أَوْجَعُ لِقَلْبِي قَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ طَائِفَةً تَزْعُمُ أَنَّهَا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ سَتَقْتُلُ الْحُسَيْنَ ابْنَهُ مِنْ بَعْدِهِ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً كَمَا يُذْبَحُ الْكَبْشُ وَ يَسْتَوْجِبُونَ بِذَلِكَ سَخَطِي فَجَزِعَ إِبْرَاهِيمُ لِذَلِكَ وَ تَوَجَّعَ قَلْبُهُ وَ أَقْبَلَ يَبْكِي فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ فَدَيْتُ جَزَعَكَ عَلَى ابْنِكَ إِسْمَاعِيلَ لَوْ ذَبَحْتَهُ بِيَدِكَ بِجَزَعِكَ‏

(2)

عَلَى الْحُسَيْنِ وَ قَتْلِهِ وَ أَوْجَبْتُ لَكَ أَرْفَعَ دَرَجَاتِ أَهْلِ الثَّوَابِ عَلَى الْمَصَائِبِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ‏

. (3)

أقول قد روي هذا الخبر في ن عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أيضا (4).

2-

فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ ارْتَوِ مِنَ الْمَاءِ لَكَ وَ لِأَهْلِكَ وَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ مَكَّةَ وَ عَرَفَاتٍ مَاءٌ فَسُمِّيَتِ التَّرْوِيَةَ لِذَلِكَ فَذَهَبَ بِهِ حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى مِنًى فَصَلَّى بِهِ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ وَ الْعِشَاءَيْنِ وَ الْفَجْرَ حَتَّى إِذَا بَزَغَتِ الشَّمْسُ خَرَجَ إِلَى عَرَفَاتٍ فَنَزَلَ بِنَمِرَةَ وَ هِيَ بَطْنُ عُرَنَةَ

(5)

فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ خَرَجَ وَ قَدِ اغْتَسَلَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَ إِقَامَتَيْنِ وَ صَلَّى فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِعَرَفَاتٍ وَ قَدْ كَانَتْ ثَمَّ أَحْجَارٌ بِيْضٌ فَأُدْخِلَتْ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي بُنِيَ ثُمَّ مَضَى بِهِ إِلَى الْمَوْقِفِ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ اعْتَرِفْ بِذَنْبِكَ وَ اعْرِفْ مَنَاسِكَكَ وَ لِذَلِكَ سُمِّيَتْ عَرَفَةَ وَ أَقَامَ بِهِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ‏

____________

(1) في نسخة: أو نفسك.

(2) في نسخة من المصدر: قد قبلت جزعك.

(3) الخصال ج 1: 30- 31. م.

(4) عيون الأخبار: 116- 117. م.

(5) بالفتح فالكسر: ناحية بعرفة. و عرنة كهمزة: واد بحذاء عرفات. و قيل: بطن عرنة:

مسجد عرفة و المسيل كله.

126

ثُمَّ أَفَاضَ بِهِ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ ازْدَلِفْ إِلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ فَسُمِّيَتِ الْمُزْدَلِفَةَ وَ أَتَى بِهِ الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَصَلَّى بِهِ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَ إِقَامَتَيْنِ ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى إِذَا صَلَّى بِهَا صَلَاةَ الصُّبْحِ أَرَاهُ الْمَوْقِفَ ثُمَّ أَفَاضَ بِهِ إِلَى مِنًى فَأَمَرَهُ فَرَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَ عِنْدَهَا ظَهَرَ لَهُ إِبْلِيسُ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالذَّبْحِ وَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)حِينَ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ بَاتَ عَلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَ هُوَ قُزَحُ‏

(1)

فَرَأَى فِي النَّوْمِ أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ‏

(2)

وَ قَدْ كَانَ حَجَّ بِوَالِدَتِهِ-

(3)

فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى مِنًى رَمَى الْجَمْرَةَ

(4)

هُوَ وَ أَهْلُهُ وَ أَمَرَ سَارَةَ أَنْ زُورِي الْبَيْتَ وَ احْتَبَسَ الْغُلَامَ‏

(5)

فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى مَوْضِعِ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى فَاسْتَشَارَ ابْنَهُ وَ قَالَ كَمَا حَكَى اللَّهُ‏

يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى‏ فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى‏

فَقَالَ الْغُلَامُ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ امْضِ لِمَا أَمَرَكَ اللَّهُ بِهِ‏

يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ‏

وَ سَلَّمَا لِأَمْرِ اللَّهِ-

(6)

وَ أَقْبَلَ شَيْخٌ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ مَا تُرِيدُ مِنْ هَذَا الْغُلَامِ قَالَ أُرِيدُ أَنْ أَذْبَحَهُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ تَذْبَحُ غُلَاماً لَمْ يَعْصِ اللَّهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِذَلِكَ فَقَالَ رَبُّكَ يَنْهَاكَ عَنْ ذَلِكَ وَ إِنَّمَا أَمَرَكَ بِهَذَا الشَّيْطَانُ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ وَيْلَكَ إِنَّ الَّذِي بَلَّغَنِي هَذَا الْمَبْلَغَ هُوَ الَّذِي أَمَرَنِي بِهِ وَ الْكَلَامَ الَّذِي وَقَعَ فِي أُذُنِي فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَمَرَكَ بِهَذَا إِلَّا الشَّيْطَانُ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لَا وَ اللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ ثُمَّ عَزَمَ عَلَى الذَّبْحِ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّكَ إِمَامٌ يُقْتَدَى بِكَ وَ إِنَّكَ إِنْ ذَبَحْتَهُ ذَبَحَ النَّاسُ أَوْلَادَهُمْ فَلَمْ يُكَلِّمْهُ وَ أَقْبَلَ عَلَى الْغُلَامِ وَ اسْتَشَارَهُ فِي الذَّبْحِ فَلَمَّا أَسْلَمَا

____________

(1) في المصدر: و هو فرغ و في نسخة: و هو فرح. و لعلها مصحفان. و قزح بالضم فالفتح:

القرن الذي يقف الامام عنده بالمزدلفة عن يمين الامام و هو الميقدة و هو الموضع الذي كانت توقد فيه النيران في الجاهلية، و هو موقف قريش في الجاهلية إذ كانت لا تقف بعرفة؛ قاله ياقوت في المعجم. قلت القرن باسكان الراء: الجبل الصغير.

(2) في نسخة: انه يذبح ابنه.

(3) في المصدر: بوالدته سارة و أهله. م.

(4) في نسخة: رمى جمرة العقبة.

(5) في المصدر و نسخة: و مرت سارة الى البيت و احتبس الغلام؛ الا ان في النسخة: و أخذ الغلام.

(6) في نسخة: و سلما للّه الامر.

127

جَمِيعاً لِأَمْرِ اللَّهِ قَالَ الْغُلَامُ يَا أَبَتَاهْ خَمِّرِّ وَجْهِي‏

(1)

وَ شُدَّ وَثَاقِي فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ يَا بُنَيَّ الْوَثَاقَ مَعَ الذَّبْحِ لَا وَ اللَّهِ لَا أَجْمَعُهُمَا عَلَيْكَ الْيَوْمَ فَرَمَى لَهُ بِقُرْطَانِ الْحِمَارِ ثُمَّ أَضْجَعَهُ عَلَيْهِ وَ أَخَذَ الْمُدْيَةَ فَوَضَعَهَا عَلَى حَلْقِهِ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ انْتَحَى عَلَيْهِ الْمُدْيَةَ وَ قَلَبَ جَبْرَئِيلُ الْمُدْيَةَ عَلَى قَفَاهَا

(2)

وَ اجْتَرَّ الْكَبْشَ مِنْ قِبَلِ ثَبِيرٍ وَ أَثَارَ الْغُلَامَ مِنْ تَحْتِهِ وَ وَضَعَ الْكَبْشَ مَكَانَ الْغُلَامِ وَ نُودِيَ مِنْ مَيْسَرَةِ مَسْجِدِ الْخَيْفِ‏

أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ‏ (3)

قَالَ وَ لَحِقَ إِبْلِيسُ بِأُمِّ الْغُلَامِ حِينَ نَظَرَتْ إِلَى الْكَعْبَةِ فِي وَسْطِ الْوَادِي بِحِذَاءِ الْبَيْتِ فَقَالَ لَهَا مَا شَيْخٌ رَأَيْتُهُ قَالَتْ ذَاكَ بَعْلِي قَالَ فَوَصِيفٌ رَأَيْتُهُ مَعَهُ قَالَتْ ذَاكَ ابْنِي قَالَ فَإِنِّي رَأَيْتُهُ وَ قَدْ أَضْجَعَهُ وَ أَخَذَ الْمُدْيَةَ لِيَذْبَحَهُ فَقَالَتْ كَذَبْتَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ أَرْحَمُ النَّاسِ كَيْفَ يَذْبَحُ ابْنَهُ قَالَ فَوَ رَبِّ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ رَبِّ هَذَا الْبَيْتِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ أَضْجَعَهُ وَ أَخَذَ الْمُدْيَةَ فَقَالَتْ وَ لِمَ قَالَ زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكِ قَالَتْ فَحَقٌّ لَهُ أَنْ يُطِيعَ رَبَّهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِهَا أَنَّهُ قَدْ أُمِرَ فِي ابْنِهَا بِأَمْرٍ فَلَمَّا قَضَتْ نُسُكَهَا

(4)

أَسْرَعَتْ فِي الْوَادِي رَاجِعَةً إِلَى مِنًى وَ هِيَ وَاضِعَةٌ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا تَقُولُ يَا رَبِّ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا عَمِلْتُ بِأُمِّ إِسْمَاعِيلَ قُلْتُ فَأَيْنَ أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَهُ قَالَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى قَالَ وَ نَزَلَ الْكَبْشُ عَلَى الْجَبَلِ الَّذِي عَنْ يَمِينِ مَسْجِدِ مِنًى نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ وَ كَانَ يَأْكُلُ فِي سَوَادٍ وَ يَمْشِي فِي سَوَادٍ أَقْرَنَ قُلْتُ مَا كَانَ لَوْنُهُ قَالَ كَانَ أَمْلَحَ أَغْبَرَ

(5)

.

3-

قَالَ وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

سَأَلْنَاهُ عَنْ صَاحِبِ الذِّبْحِ فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ(ع)وَ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ قَالَ أَنَا ابْنُ الذَّبِيحَيْنِ يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.

____________

(1) أي استر وجهي.

(2) في نسخة: و قلبها جبرئيل على قفاها.

(3) الآية الأخيرة ليست في المصدر. م.

(4) في نسخة: فلما قضت مناسكها.

(5) الاغبر: ما لونه الغبرة. و في نسخة: الاعين و هو الذي عظم سواد عينه في سعة.

128

فهذان الخبران عن الخاص في الذبيح قد اختلفا في إسحاق و إسماعيل و قد روت العامة خبرين مختلفين في إسماعيل و إسحاق. (1)

بيان قوله(ع)و الكلام الذي وقع في أذني لعله معطوف على الموصول المتقدم أي الكلام الذي وقع في أذني أمرني بهذا فيكون كالتفسير لقوله الذي بلغني هذا المبلغ أو المراد بالأول الرب تعالى و بالثاني وحيه و يحتمل أن يكون خبرا لمبتدإ محذوف أي و هو الكلام الذي وقع في أذني و في الكافي ويلك الكلام الذي سمعت هو الذي بلغ بي ما ترى. (2)

و على التقادير المراد أن هذا الوحي هو الذي جعلني نبيا و لا أشك فيه و القرطان البرزعة و هي الحلس الذي يلقى تحت الرحل و قال الجوهري أنحيت على حلقه السكين أي عرضت له و قال الفيروزآبادي انتحى جد و في الشي‏ء اعتمد و الوصيف كأمير الخادم و الخادمة و إنما عبر الملعون هكذا تجاهلا عن أنه ابنه ليكون أبعد عن التهمة و الملحة بياض يخالطه سواد و الأعين عظيم العين و في بعض النسخ أغبر و لعله أظهر.

4-

كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدَوَيْهِ بْنِ عَامِرٍ جَمِيعاً عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

مِثْلَ مَا مَرَّ فِي خَبَرِ مُعَاوِيَةَ وَ فِيهِ ثُمَّ انْتَحَى عَلَيْهِ فَقَلَبَهَا جَبْرَئِيلُ عَنْ حَلْقِهِ فَنَظَرَ إِبْرَاهِيمُ فَإِذَا هِيَ مَقْلُوبَةٌ فَقَلَبَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَى حَدِّهَا وَ قَلَبَهَا جَبْرَئِيلُ عَلَى قَفَاهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ مِرَاراً ثُمَّ نُودِيَ مِنْ مَيْسَرَةِ مَسْجِدِ الْخَيْفِ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا وَ اجْتَرَّ الْغُلَامَ مِنْ تَحْتِهِ وَ فِي آخِرِهِ قَالَ فَلَمَّا جَاءَتْ سَارَةُ فَأُخْبِرَتِ الْخَبَرَ قَامَتْ إِلَى ابْنِهَا تَنْظُرُ فَإِذَا أَثَّرَ السِّكِّينُ خُدُوشاً فِي حَلْقِهِ فَفَزِعَتْ وَ اشْتَكَتْ وَ كَانَ بَدْوَ مَرَضِهَا الَّذِي هَلَكَتْ فَذَكَرَ أَبَانٌ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي حَمَلَتْ أُمُّ رَسُولِ اللَّهِ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى فَلَمْ يَزَلْ مَضْرَبَهُمْ يَتَوَارَثُونَهُ كَابِراً عَنْ كَابِرٍ

____________

(1) تفسير القمّيّ: 557- 559. م.

(2) فروع الكافي 1: 222. م.

129

حَتَّى كَانَ آخِرَ مَنِ ارْتَحَلَ مِنْهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فِي شَيْ‏ءٍ كَانَ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَيْنَ بَنِي أُمَيَّةَ فَارْتَحَلَ فَضَرَبَ بِالْعَرِينِ‏

(1)

.

5-

فس، تفسير القمي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّكَيْنِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هَارُونَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِمْ قَالَ:

سَأَلَ مَلِكُ الرُّومِ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)عَنْ سَبْعَةِ أَشْيَاءَ خَلَقَهَا اللَّهُ لَمْ تَرْكُضْ فِي رَحِمٍ فَقَالَ(ع)أَوَّلُ هَذَا آدَمُ ثُمَّ حَوَّاءُ ثُمَّ كَبْشُ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ نَاقَةُ اللَّهِ ثُمَّ إِبْلِيسُ الْمَلْعُونُ ثُمَّ الْحَيَّةُ ثُمَّ الْغُرَابُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ‏

(2)

.

6-

ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْيَشْكُرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْحَسَنِ(ع)

مِثْلَهُ‏

(3)

.

7-

ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ قَالَ:

سَأَلَ الْحُسَيْنُ بْنُ أَسْبَاطٍ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)وَ أَنَا أَسْمَعُ عَنِ الذَّبِيحِ إِسْمَاعِيلُ أَوْ إِسْحَاقُ فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ‏ (4)

.

8-

ل، الخصال ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)

سَأَلَ الشَّامِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ سِتَّةٍ لَمْ يَرْكُضُوا فِي رَحِمٍ فَقَالَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ وَ كَبْشُ إِبْرَاهِيمَ وَ عَصَا مُوسَى وَ نَاقَةُ صَالِحٍ وَ الْخُفَّاشُ الَّذِي عَمِلَهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَطَارَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

(5)

.

9-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَنْبَسَةَ بْنِ عُمَرَ وَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:

الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلُ‏

(6)

.

____________

(1) فروع الكافي 1: 222، و فيه اختلافات راجعه. و العرين كامير في المعجم هو قباب مكّة. و في المجمع: فى الحديث: «ارتحل فضرب بالعرين» هو كأمير فناء الدار و البلد، و عرنة كهمزة و في لغة بضمتين: موضع بعرفات و ليس من الموقف.

(2) تفسير القمّيّ: 598. و أخرجه المصنّف بتمامه في باب مناظرات الحسن و الحسين (عليهما السلام) راجع ج 10(ص)129- 131.

(3) الخصال ج 2: 8. م.

(4) قرب الإسناد: 173. م.

(5) الخصال ج 1: 156، علل الشرائع: 198، العيون(ص)135 و قد اخرج المصنّف الحديث بتمامه في كتاب الاحتجاجات راجع ج 10: 75- 83.

(6) أمالي الشيخ(ص)215- 216. م.

130

10-

ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَيْفَ صَارَ الطِّحَالُ حَرَاماً وَ هُوَ مِنَ الذَّبِيحَةِ فَقَالَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)هَبَطَ عَلَيْهِ الْكَبْشُ مِنْ ثَبِيرٍ وَ هُوَ جَبَلٌ بِمَكَّةَ لِيَذْبَحَهُ أَتَاهُ إِبْلِيسُ فَقَالَ لَهُ أَعْطِنِي نَصِيبِي مِنْ هَذَا الْكَبْشِ قَالَ وَ أَيُّ نَصِيبٍ لَكَ وَ هُوَ قُرْبَانٌ لِرَبِّي وَ فِدَاءٌ لِابْنِي فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنَّ لَهُ فِيهِ نَصِيباً وَ هُوَ الطِّحَالُ لِأَنَّهُ مَجْمَعُ الدَّمِ وَ حَرُمَ الْخُصْيَتَانِ لِأَنَّهُمَا مَوْضِعٌ لِلنِّكَاحِ وَ مَجْرًى لِلنُّطْفَةِ فَأَعْطَاهُ إِبْرَاهِيمُ(ع)الطِّحَالَ وَ الْأُنْثَيَيْنِ وَ هُمَا الْخُصْيَتَانِ قَالَ فَقُلْتُ فَكَيْفَ حَرُمَ النُّخَاعُ قَالَ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْمَاءِ الدَّافِعِ مِنْ كُلِّ ذَكَرٍ وَ أُنْثَى وَ هُوَ الْمُخُّ الطَّوِيلُ الَّذِي يَكُونُ فِي فَقَارِ الظَّهْرِ

(1)

.

11-

مع، معاني الأخبار ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِّ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَيُّهُمَا كَانَ أَكْبَرَ إِسْمَاعِيلُ أَوْ إِسْحَاقُ وَ أَيُّهُمَا كَانَ الذَّبِيحَ فَقَالَ كَانَ إِسْمَاعِيلُ أَكْبَرَ مِنْ إِسْحَاقَ بِخَمْسِ سِنِينَ وَ كَانَ الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلَ وَ كَانَتْ مَكَّةُ مَنْزِلَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِنَّمَا أَرَادَ إِبْرَاهِيمُ أَنْ يَذْبَحَ إِسْمَاعِيلَ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ بِمِنًى قَالَ وَ كَانَ بَيْنَ بِشَارَةِ اللَّهِ لِإِبْرَاهِيمَ بِإِسْمَاعِيلَ وَ بَيْنَ بِشَارَتِهِ بِإِسْحَاقَ خَمْسَ سِنِينَ أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِ إِبْرَاهِيمَ(ع)حَيْثُ يَقُولُ‏

رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ‏

إِنَّمَا سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَرْزُقَهُ غُلَاماً مِنَ الصَّالِحِينَ وَ قَالَ فِي سُورَةِ الصَّافَّاتِ‏

فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ‏

يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ مِنْ هَاجَرَ قَالَ فَفُدِيَ إِسْمَاعِيلُ بِكَبْشٍ عَظِيمٍ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثُمَّ قَالَ‏

وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ وَ بارَكْنا عَلَيْهِ وَ عَلى‏ إِسْحاقَ‏

يَعْنِي بِذَلِكَ إِسْمَاعِيلَ قَبْلَ الْبِشَارَةِ بِإِسْحَاقَ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ إِسْحَاقَ أَكْبَرُ مِنْ إِسْمَاعِيلَ وَ أَنَّ الذَّبِيحَ إِسْحَاقُ فَقَدْ كَذَّبَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْقُرْآنِ مِنْ نَبَئِهِمَا

(2)

.

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بإسناده إلى الصدوق‏ مثله‏ (3).

12-

كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ‏

____________

(1) علل الشرائع: 188. م.

(2) معاني الأخبار: 111. م.

(3) مخطوط. م.

131

أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ:

لَوْ عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ شَيْئاً أَكْرَمَ مِنَ الضَّأْنِ لَفَدَى بِهِ إِسْمَاعِيلَ(ع)

(1)

.

13-

كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَظُنُّهُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ:

لَوْ خَلَقَ اللَّهُ مُضْغَةً هِيَ أَطْيَبُ مِنَ الضَّأْنِ لَفَدَى بِهَا إِسْمَاعِيلَ(ع)

(2)

.

14-

كا، الكافي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ:

لَوْ عَلِمَ اللَّهُ خَيْراً مِنَ الضَّأْنِ لَفَدَى بِهِ قَالَ يَعْنِي إِسْحَاقَ‏

(3)

هَكَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ‏

(4)

.

15-

شي، تفسير العياشي عَنْ مُقَرِّنٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

كَتَبَ يَعْقُوبُ إِلَى عَزِيزِ مِصْرَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ نُبْتَلَى فَقَدِ ابْتُلِيَ أَبُونَا إِبْرَاهِيمُ بِالنَّارِ فَوَقَاهُ اللَّهُ وَ ابْتُلِيَ أَبُونَا إِسْحَاقُ بِالذَّبْحِ‏

(5)

.

16-

شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ سَارَةَ قَالَتْ لِإِبْرَاهِيمَ(ع)قَدْ كَبِرْتَ فَلَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَكَ وَلَداً فَيُقِرَّ أَعْيُنَنَا فَإِنَّ اللَّهَ قَدِ اتَّخَذَكَ خَلِيلًا وَ هُوَ مُجِيبٌ دَعْوَتَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَسَأَلَ إِبْرَاهِيمُ رَبَّهُ أَنْ يَرْزُقَهُ غُلَاماً عَلِيماً فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِّي وَاهِبٌ لَكَ غُلَاماً عَلِيماً ثُمَّ أَبْلُوكَ فِيهِ بِالطَّاعَةِ لِي قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَمَكَثَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَ الْبِشَارَةِ ثَلَاثَ سِنِينَ ثُمَّ جَاءَتْهُ الْبِشَارَةُ مِنَ اللَّهِ بِإِسْمَاعِيلَ مَرَّةً أُخْرَى بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ‏

(6)

.

17-

كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ‏

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)أَيْنَ أَرَادَ إِبْرَاهِيمُ(ع)أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ قَالَ عَلَى الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى وَ سَأَلْتُهُ عَنْ كَبْشِ إِبْرَاهِيمَ(ع)مَا كَانَ لَوْنُهُ وَ أَيْنَ نَزَلَ فَقَالَ أَمْلَحَ وَ كَانَ أَقْرَنَ وَ

____________

(1) فروع الكافي 2: 168. م.

(2) فروع الكافي 2: 167- 168 و هذا جزء من الحديث. م.

(3) الظاهر أن التفسير من الراوي، و قد تقدم عن سعد بن سعد راوى الحديث أن الذبيح إسماعيل.

(4) فروع الكافي 2: 168. م.

(5) مخطوط. م.

(6) مخطوط. م.

132

نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى الْجَبَلِ الْأَيْمَنِ مِنْ مَسْجِدِ مِنًى وَ كَانَ يَمْشِي فِي سَوَادٍ وَ يَأْكُلُ فِي سَوَادٍ وَ يَنْظُرُ وَ يَبْعَرُ وَ يَبُولُ فِي سَوَادٍ

(1)

.

فوائد لا بد من التعرض لها الأولى في تعيين الذبيح قال الرازي في تفسيره اختلفوا في أن هذا الذبيح من هو فقيل إنه إسحاق و قيل إن هذا قول‏ (2) عمر و علي و العباس بن عبد المطلب و ابن مسعود و كعب الأحبار و قتادة و سعيد بن جبير و مسروق و عكرمة و الزهري و السدي و مقاتل و قيل إنه إسماعيل و هو قول ابن عباس و ابن عمر و سعيد بن المسيب و الحسن و الشعبي و مجاهد و الكلبي.

و احتج القائلون بأنه إسماعيل بوجوه‏

الْأَوَّلُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ:

أَنَا ابْنُ الذَّبِيحَيْنِ وَ قَالَ لَهُ أَعْرَابِيٌّ يَا ابْنَ الذَّبِيحَيْنِ فَتَبَسَّمَ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ لَمَّا حَفَرَ بِئْرَ زَمْزَمَ نَذَرَ إِنْ سَهَّلَ اللَّهُ‏

(3)

لَهُ أَمْرَهَا لَيَذْبَحَنَّ أَحَدَ وُلْدِهِ فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَمَنَعَهُ أَخْوَالُهُ وَ قَالُوا لَهُ افْدِ ابْنَكَ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ فَفَدَاهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ وَ الذَّبِيحُ الثَّانِي إِسْمَاعِيلُ.

. الحجة الثانية نقل عن الأصمعي أنه قال سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح فقال أيا أصمعي أين عقلك و متى كان إسحاق بمكة و إنما كان إسماعيل بمكة و هو الذي بنى البيت مع أبيه و النحر بمكة.

الحجة الثالثة أن الله تعالى وصف إسماعيل بالصبر دون إسحاق في قوله‏ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِدْرِيسَ وَ ذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ‏ و هو صبره على الذبح فوفى به.

الحجة الرابعة قوله تعالى‏ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ‏ فنقول لو كان الذبيح إسحاق لكان الأمر بذبحه قبل ظهور يعقوب منه أو بعد ذلك و الأول باطل لأنه تعالى لما بشره بإسحاق و بشر معه بأنه يحصل منه يعقوب فقبل ظهور يعقوب منه لم يجز الأمر بذبحه و إلا حصل الخلف في قوله‏ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ‏ و الثاني‏

____________

(1) فروع الكافي 1: 222. م.

(2) في المصدر: و هذا قول عمر اه. م.

(3) في المصدر: نذر للّه لئن سهل اه. م.

133

باطل لأن قوله‏ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى‏ فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ‏ يدل على أن ذلك الابن لما قدر على السعي و وصل إلى حد القدرة على الفعل أمر الله تعالى إبراهيم بذبحه و هذه تنافي وقوع هذه القصة في زمان آخر فثبت أنه لا يجوز أن يكون الذبيح هو إسحاق.

الحجة الخامسة حكى الله تعالى عنه أنه قال‏ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى‏ رَبِّي سَيَهْدِينِ‏ ثم طلب من الله تعالى ولدا ليستأنس به في غربته قال‏ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ‏ و هذا السؤال إنما يحسن قبل أن يحصل له الولد لأنه لو حصل له ولد واحد لما طلب الولد الواحد لأن طلب الحاصل محال و قوله‏ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ‏ لا يفيد إلا طلب الواحد و كلمة من للتبعيض و أقل درجات البعضية الواحد فكان قوله‏ مِنَ الصَّالِحِينَ‏ لا يفيد إلا طلب الولد الواحد فثبت أن هذا السؤال لا يحسن إلا عند عدم كل الأولاد فثبت أن هذا السؤال وقع حال طلب الولد الأول و أجمع الناس على أن إسماعيل متقدم في الوجود على إسحاق فثبت أن المطلوب بهذا الدعاء هو إسماعيل ثم إن الله تعالى ذكر عقيبه قصة الذبح فوجب أن يكون الذبيح هو إسماعيل.

الحجة السادسة الأخبار كثيرة في تعليق قرني الكبش بالكعبة و كان الذبح بمكة و لو كان الذبيح إسحاق لكان الذبح بالشام.

و احتج من قال بأنه إسحاق بأن أول الآية و آخرها يدل على ذلك أما أولها فإنه تعالى حكى عن إبراهيم(ع)قبل هذه الآية أنه قال‏ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى‏ رَبِّي سَيَهْدِينِ‏ و أجمعوا على أن المراد مهاجرته إلى الشام ثم قال‏ فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ‏ فوجب أن يكون هذا الغلام الحليم قد حصل له في الشام و ذلك الغلام ليس إلا إسحاق ثم قال بعده‏ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ‏ هو ذلك الغلام الذي حصل في الشام فثبت أن مقدمة هذه الآية تدل على أن الذبيح هو إسحاق و أما مؤخرة الآية فهي أيضا تدل على ذلك لأنه تعالى لما تمم قصة الذبيح قال بعده‏ وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ‏ و معناه أنه بشره بكونه نبيا من الصالحين و ذكر هذه البشارة عند حكاية تلك القصة يدل على أنه تعالى إنما بشره بهذه النبوة لأجل أنه تحمل الشدائد في قصة الذبح‏

134

فثبت لما ذكرنا أن أول الآية و آخرها يدل على أن الذبيح هو إسحاق ع. الحجة الثانية ما اشتهر من كتاب يعقوب(ع)(1) من يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله.

فهذا جملة الكلام في هذا الباب و كان الزجاج يقول الله أعلم أيهما الذبيح.

و اعلم أنه يتفرع على ما ذكرناه اختلافهم في موضع الذبح فالذين قالوا الذبيح هو إسماعيل قالوا كان المذبح بمنى و الذين قالوا إنه إسحاق قالوا هو بالشام و قيل بيت المقدس و الله أعلم انتهى. (2)

و قال الشيخ أمين الدين الطبرسي (قدس الله روحه) بعد ذكر القولين و كلا القولين قد رواه أصحابنا عن أئمتنا(ع)إلا أن الأظهر في الروايات أنه إسماعيل ثم ذكر بعض ما مر من الوجوه ثم قال و حجة من قال إنه إسحاق أن أهل الكتابين أجمعوا على ذلك و جوابه أن إجماعهم ليس بحجة و قولهم غير مقبول و روى محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي‏ (3) قال كنت عند عمر بن عبد العزيز فسألني عن الذبيح فقلت إسماعيل و استدللت بقوله‏ وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ‏ فأرسل إلى رجل بالشام كان يهوديا و أسلم و حسن إسلامه و كان يرى أنه من علماء اليهود فسأله عمر بن عبد العزيز عن ذلك و أنا عنده فقال إسماعيل ثم قال و الله يا أمير المؤمنين إن اليهود ليعلم ذلك و لكنهم يحسدونكم معشر العرب على أن يكون أبوكم الذي كان من أمر الله فيه ما كان فهم يجحدون ذلك و يزعمون أنه إسحاق لأن إسحاق أبوهم انتهى. (4)

أقول لا يخفى ضعف ما احتجوا به على القول الأخير سوى الأخبار الدالة على ذلك لكن يعارضها ما هو أكثر و أصح منها و يؤيدها ما ذكر من الوجوه أولا و إن كان بعضها لا يخلو من وهن و اشتهار هذا القول بين علماء الشيعة و محدثيهم في جميع الأعصار.

____________

(1) في المصدر: من كتاب يعقوب (عليه السلام) إلى يوسف. م.

(2) مفاتيح الغيب 7: 155- 156. م.

(3) بضم القاف و فتح الراء نسبة إلى قريظة.

(4) مجمع البيان 8: 453. م.

135

و أما الجمع بين الأخبار فيمكن حمل الأخبار الدالة على المذهب الثاني على التقية بأن يكون زمان صدور الخبر هذا القول أشهر بين علماء المخالفين و يمكن حمل بعضها على ما مر في الخبر من تمني الذبح و يمكن الجمع أيضا بالقول بوقوعهما معا إن لم ينعقد إجماع على كون الذبيح أحدهما.

-

وَ قَالَ الْكُلَيْنِيُّ بَعْدَ أَنْ أَوْرَدَ رِوَايَةَ عُقْبَةَ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)

أَنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)أَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ وَ كَانَ أَوَّلُ مَنْ أَجَابَهُ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ.

قال و حج إبراهيم(ع)هو و أهله و ولده و قال فمن زعم أن الذبيح هو إسحاق فمن هاهنا كان ذبحه.

-

وَ ذَكَرَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ

أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا جَعْفَرٍ وَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَزْعُمَانِ أَنَّهُ إِسْحَاقُ وَ أَمَّا زُرَارَةُ فَزَعَمَ أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ‏

(1)

.

و غرضه (رحمه الله) من هذا الكلام رفع استبعاد عن كون إسحاق ذبيحا بأن إسحاق كان بالشام و الذي كان بمكة إسماعيل(ع)فكون إسحاق ذبيحا مستبعد فدفع هذا الاستبعاد بأن هذا الخبر يدل على أن إبراهيم(ع)قد حج مع أهله و ولده فيمكن أن يكون الأمر بذبح إسحاق في هذا الوقت و يظهر منه (رحمه الله) أنه في ذلك من المتوقفين. (2)

و قال الطبرسي (رحمه الله) و من قال إن الذبيح إسماعيل فمنهم محمد بن إسحاق بن بشار (3) و ذكر أن إبراهيم كان إذا زار إسماعيل و هاجر حمل على البراق فيغدو من الشام فيقيل بمكة و يروح‏ (4) من مكة فيبيت عند أهله بالشام حتى إذا بلغ السعي أري في‏

____________

(1) فروع الكافي 1: 221. م.

(2) لا يستفاد منه توقفه (قدس سره)، لانه ذكر دليل المخالف فقط من دون أن يوعز إلى الخلاف أو الوفاق فيمكن أن يكون (قدس سره) اكتفى بالشهرة أو الإجماع بين الإماميّة من أنّه إسماعيل.

(3) هكذا في النسخ و هو مصحف و الصحيح محمّد بن إسحاق بن يسار و هو محمّد بن إسحاق بن يسار أبو بكر المطلبى مولاهم المدنيّ نزيل العراق إمام المغازى، أورده الشيخ في رجاله في أصحاب الباقر و الصادق (عليهما السلام)، و قال: روى عنهما، و ترجمه العامّة في كتبهم و بالغوا في الثناء عليه، و ارخ وفاته الشيخ في سنة احدى و خمسين و مائة و ابن حجر في سنة 150.

(4) يقيل أي ينام في القائلة أي منتصف النهار. يروح أي يذهب في الرواح أي العشى.

136

المنام أن يذبحه فقال له يا بني خذ الحبل و المدية ثم انطلق بنا إلى هذا الشعب لنحتطب‏ (1) فلما خلا إبراهيم بابنه في شعب ثبير أخبره بما قد ذكره الله عنه فقال يا أبة اشدد رباطي حتى لا أضطرب و اكفف عني ثيابك حتى لا ينتضح من دمي شي‏ء فتراه أمي و اشحذ شفرتك‏ (2) و أسرع مر السكين على حلقي ليكون أهون علي فإن الموت شديد فقال له إبراهيم نعم العون أنت يا بني على أمر الله ثم ذكر نحوا مما تقدم ذكره.

وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيِّ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَمْ كَانَ بَيْنَ بِشَارَةِ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْمَاعِيلَ وَ بَيْنَ بِشَارَتِهِ بِإِسْحَاقَ قَالَ كَانَ بَيْنَ الْبِشَارَتَيْنِ خَمْسُ سِنِينَ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ‏

فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ‏

يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ وَ هِيَ أَوَّلُ بِشَارَةٍ بَشَّرَ اللَّهُ بِهَا إِبْرَاهِيمَ فِي الْوَلَدِ وَ لَمَّا وُلِدَ لِإِبْرَاهِيمَ إِسْحَاقُ مِنْ سَارَةَ وَ بَلَغَ إِسْحَاقُ ثَلَاثَ سِنِينَ أَقْبَلَ إِسْمَاعِيلُ إِلَى إِسْحَاقَ وَ هُوَ فِي حَجْرِ إِبْرَاهِيمَ فَنَحَّاهُ وَ جَلَسَ فِي مَجْلِسِهِ فَبَصُرَتْ بِهِ سَارَةُ فَقَالَتْ يَا إِبْرَاهِيمُ يُنَحِّي ابْنُ هَاجَرَ ابْنِي مِنْ حَجْرِكَ وَ يَجْلِسُ هُوَ مَكَانَهُ لَا وَ اللَّهِ لَا يُجَاوِرُنِي هَاجَرُ وَ ابْنُهَا فِي بِلَادٍ أَبَداً فَنَحِّهِمَا عَنِّي وَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ مُكْرِماً لِسَارَةَ يُعِزُّهَا وَ يَعْرِفُ حَقَّهَا وَ ذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ مِنْ وُلْدِ الْأَنْبِيَاءِ وَ بِنْتَ خَالَتِهِ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ اغْتَمَّ لِفِرَاقِ إِسْمَاعِيلَ فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلِ أَتَى إِبْرَاهِيمَ آتٍ مِنْ رَبِّهِ فَأَرَاهُ الرُّؤْيَا فِي ذَبْحِ ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ بِمَوْسِمِ مَكَّةَ فَأَصْبَحَ إِبْرَاهِيمُ حَزِيناً لِلرُّؤْيَا الَّتِي رَآهَا فَلَمَّا حَضَرَ مَوْسِمُ ذَلِكَ الْعَامِ حَمَلَ إِبْرَاهِيمُ هَاجَرَ وَ إِسْمَاعِيلَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ فَانْطَلَقَ بِهِمَا إِلَى مَكَّةَ لِيَذْبَحَهُ فِي الْمَوْسِمَ فَبَدَأَ بِقَوَاعِدِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ فَلَمَّا رَفَعَ قَوَاعِدَهُ وَ خَرَجَ إِلَى مِنًى حَاجّاً وَ قَضَى نُسُكَهُ بِمِنًى رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ فَطَافَا بِالْبَيْتِ أُسْبُوعاً ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى السَّعْيِ فَلَمَّا صَارَا فِي الْمَسْعَى قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِإِسْمَاعِيلَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فِي الْمَوْسِمِ عَامِي هَذَا فَمَا ذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سَعْيِهِمَا انْطَلَقَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ إِلَى مِنًى وَ ذَلِكَ يَوْمَ النَّحْرِ فَلَمَّا انْتَهَى بِهِ إِلَى الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى وَ أَضْجَعَهُ لِجَنْبِهِ‏

____________

(1) هذا لا يخلو عن غرابة على مذهب الإماميّة، و هو بمذهب العامّة أشبه، و قد عرفت أن قائله من العامّة و إن كان يروى عن أئمة الشيعة أيضا.

(2) شحذ الشفرة: أحدها. و الشفرة: السكين العظيمة العريضة.

137

الْأَيْسَرِ وَ أَخَذَ السِّكِّينَ‏

(1)

لِيَذْبَحَهُ نُودِيَ‏

أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا

إِلَى آخِرِهِ وَ فُدِيَ إِسْمَاعِيلُ بِكَبْشٍ عَظِيمٍ فَذَبَحَهُ وَ تَصَدَّقَ بِلَحْمِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ.

وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صَاحِبِ الذِّبْحِ قَالَ هُوَ إِسْمَاعِيلُ.

وَ عَنْ زِيَادِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنْ صَاحِبِ الذِّبْحِ فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ(ع)انْتَهَى‏

(2)

.

هذه الأخبار المعتبرة أيضا مصرحة بكون الذبيح إسماعيل و سيأتي في كتاب الدعاء و كتاب المزار في تضاعيف الدعوات و الزيارات ما يدل على ذلك أيضا. (3)

الثانية في كيفية هذا الأمر و رفعه قال الرازي اختلف الناس في أن إبراهيم(ع)هل كان مأمورا بما ذا و هذا الاختلاف متفرع على مسألة من مسائل أصول الفقه و هي أنه هل يجوز نسخ الحكم قبل حضور مدة الامتثال فقال أكثر أصحابنا إنه يجوز و قالت المعتزلة و كثير من فقهاء الشافعية و الحنفية إنه لا يجوز فعلى القول الأول إن الله تعالى أمره بالذبح و على القول الثاني لم يأمره بالذبح و إنما أمره بمقدمات الذبح و هذه مسألة شريفة من مسائل باب النسخ و احتج أصحابنا على أنه يجوز نسخ الأمر قبل مجي‏ء مدة الامتثال بأن الله تعالى أمر إبراهيم(ص)بذبح ولده ثم إنه تعالى نسخه عنه قبل إقدامه عليه و ذلك يفيد المطلوب و إنما قلنا إنه تعالى أمره بذبح الولد لوجهين.

الأول أنه(ع)قال لولده‏ إِنِّي أَرى‏ فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ‏ فقال الولد افْعَلْ ما تُؤْمَرُ و هذا يدل على أنه(ع)ما كان مأمورا بمقدمات الذبح بل بنفس الذبح ثم إنه أتى بمقدمات الذبح و أدخلها في الوجود فحينئذ يكون قد أمر بشي‏ء و قد أتى به و في هذا الموضع لا يحتاج إلى الفداء لكنه احتاج إلى الفداء بدليل قوله تعالى‏

____________

(1) في نسخة: و أخذ الشفرة.

(2) مجمع البيان 8: 454- 455. م.

(3) و ممّا يؤيد ذلك ما ورد أن أم الذبيح اشتكت و مرضت فماتت بعد ما رأت أثر السكين في حلق ابنه، و لا خلاف أن هاجر ماتت بمكّة و دفنت في حجر، و ان سارة ماتت بالشام.

138

وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ‏ فدل هذا على أنه لما أتى بالمأمور به و قد ثبت أنه أتى بكل مقدمات الذبح فهذا يدل على أنه تعالى كان قد أمره بنفس الذبح فإذا ثبت هذا فنقول إنه تعالى نسخ ذلك الحكم قبل إثباته و ذلك يدل على المقصود.

و قالت المعتزلة لا نسلم أن الله تعالى أمره بذبح الولد بل نقول إنه تعالى أمره بمقدمات الذبح و يدل عليه وجوه الأول أنه ما أتى بالذبح و إنما أتى بمقدمات الذبح ثم إن الله تعالى أخبر عنه بأنه أتى بما أمر به بدليل قوله تعالى‏ وَ نادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا و ذلك يدل على أنه تعالى إنما أمره في المنام بمقدمات الذبح لا بنفس الذبح و تلك المقدمات عبارة عن إضجاعه و وضع السكين على حلقه و العزم الصحيح على الإتيان بذلك الفعل.

الثاني الذبح عبارة عن قطع الحلقوم فلعل إبراهيم(ع)قطع الحلقوم إلا أنه كلما قطع جزءا أعاده الله التأليف فلهذا السبب لم يحصل الموت. و الوجه الثالث و هو الذي عليه تعويل القوم أنه تعالى لو أمر شخصا معينا بإيقاع فعل معين في وقت معين فهذا يدل على أن إيقاع ذلك الفعل في ذلك الوقت حسن فإذا نهى عنه فذلك النهي يدل على أن إيقاع ذلك الفعل في ذلك الوقت قبيح فلو حصل هذا النهي عقيب ذلك الأمر لزم أحد أمرين لأنه تعالى إن كان عالما بحال ذلك الفعل لزم أن يقال أمر بالقبيح أو نهى عن الحسن و إن لم يكن عالما به لزم جهل الله تعالى و أنه محال فهذا تمام الكلام في هذا الباب.

و الجواب عن الأول أنا قد دللنا على أنه تعالى إنما أمره بالذبح أما قوله تعالى‏ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا فهذا يدل على أنه اعترف بكون ذلك الرؤيا (1) واجب العمل به و لا يدل على أنه أتى بكل ما رآه في ذلك المنام.

و أما قوله ثانيا كلما قطع إبراهيم(ع)جزءا أعاد الله التأليف إليه فنقول هذا باطل لأن إبراهيم(ع)لو أتى بكل ما أمر به لما احتاج إلى الفداء و حيث احتاج إليه علمنا أنه لم يأت بما أمر به.

____________

(1) في المصدر: تلك الرؤيا. م.

139

و أما قوله ثالثا إنه يلزم إما الأمر بالقبيح و إما الجهل فنقول هذا بناء على أن الله تعالى لا يأمر إلا بما يكون حسنا في ذاته و لا ينهى إلا عما يكون قبيحا في ذاته و هذا قولك بناء (1) على تحسين العقل و تقبيحه و هو باطل و أيضا إنا نسلم ذلك إلا أنا نقول لم لا يجوز أن يقال أنه تعالى الآمر بالشي‏ء تارة يأمر لكون المأمور به حسنا و تارة يأمر لأجل أن ذلك الأمر يفعل لمصلحة (2) من المصالح و لو لم يكن المأمور به حسنا أ لا ترى أن السيد إذا أراد أن يروض عبده فإنه يقول له إذا جاء يوم الجمعة فافعل الفعل الفلاني و يكون ذلك الفعل من الأفعال الشاقة و يكون مقصود السيد من ذلك الأمر ليس أن يأتي ذلك العبد بذلك الفعل بل أن يوطن العبد نفسه على الانقياد و الطاعة ثم إن السيد إذا علم منه أنه وطن نفسه على الطاعة فقد يزيل عنه ذلك التكليف فكذا هاهنا فلما لم تقيموا الدلالة على فساد هذا الاحتمال لم يتم كلامكم و الله أعلم انتهى. (3)

أقول لا ريب في وقوع مثل ذلك الأمر الذي رفع قبل وقت الامتثال و إنما الخلاف في توجيهه فذهبت المعتزلة و أكثر المتكلمين من الإمامية إلى أن رفع التكليف قبل الامتثال قرينة دالة على أن الأمر لم يكن على ظاهره بل كان المراد به أمرا آخر غير ما كان متبادرا منه كما في قصة الذبح فإن رفع التكليف به قرينة على أن الأمر إنما كان متوجها إلى مقدمات الذبح و أما الآخرون فقالوا إن الأمر كان متوجها إلى نفس الذبح لكنه كان مشروطا بعدم النسخ قبل الفعل فالفريقان متفقان في أنه قد ظهر بعد ذلك أمر كان المتبادر قبل ذلك خلافه و أن ثمرة هذا التكليف ليس إلا العزم و توطين النفس على الفعل و أن الفداء كان لأمر قد ظهر عدم تعلق التكليف به إما لنسخه و كونه مشروطا بعدم النسخ أو لانكشاف أن الأمر إنما كان متوجها إلى مقدمات الفعل فإذا تأملت فيما ذكرنا يظهر لك أن الإشكالات الموردة في هذا المقام مشتركة

____________

(1) في المصدر: و هذا بناء. م.

(2) « «: الامر يفيد صحة مصلحة اه. م.

(3) مفاتيح الغيب 7: 151- 152. م.

140

بين الفريقين و أن الخلاف في ذلك قليل الجدوى و تفصيل القول في ذلك يطلب من مظانه.

الثالثة قال البيضاوي في قوله تعالى‏ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ‏ أي فلما وجد و بلغ أن يسعى معه في أعماله و معه متعلق بمحذوف دل عليه السعي لا به لأن صلة المصدر لا يتقدمه و لا ببلغ فإن بلوغهما لم يكن معا انتهى. (1)

أقول قد ظهر من بعض الأخبار السالفة أنه يحتمل أن يكون المراد بالسعي النسك المعروف بين الصفا و المروة فلا يحتاج إلى ما تكلفه إذ يحتمل تعلقه ببلغ كما لا يخفى.

باب 7 قصص لوط(ع)و قومه‏

الآيات الأعراف‏ وَ لُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ وَ ما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ فَأَنْجَيْناهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ وَ أَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ‏ هود وَ لَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِي‏ءَ بِهِمْ وَ ضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَ قالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ وَ جاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَ مِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى‏ رُكْنٍ شَدِيدٍ

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 134 و تمام كلامه هذا: كأنّه قال: فلما بلغ السعى، فقيل مع من؟

فقيل: معه. و تخصيصه لان الأب أكمل في الرفق و الاستصلاح له فلا يستسعيه قبل أوانه، أو لانه استوهبه لذلك و كان له يومئذ ثلاث عشرة سنة انتهى. م.

141

قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَ أَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَ ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ الحجر وَ نَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى‏ أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ قالَ وَ مَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى‏ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ وَ أَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّا لَصادِقُونَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَ اتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَ امْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ وَ قَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ وَ جاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تُخْزُونِ قالُوا أَ وَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَ أَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ وَ إِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ‏ الأنبياء وَ لُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ نَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ وَ أَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ‏ الشعراء كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ وَ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى‏ رَبِّ الْعالَمِينَ أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ وَ تَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ رَبِّ نَجِّنِي وَ أَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ فَنَجَّيْناهُ وَ أَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلَّا عَجُوزاً فِي‏

142

الْغابِرِينَ ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ وَ أَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَ ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ‏ النمل‏ وَ لُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ فَأَنْجَيْناهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ وَ أَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ‏ العنكبوت‏ وَ لُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَ تَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَ تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ وَ لَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى‏ قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ وَ لَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِي‏ءَ بِهِمْ وَ ضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَ قالُوا لا تَخَفْ وَ لا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَ أَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى‏ أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ وَ لَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ‏ الصافات‏ وَ إِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ نَجَّيْناهُ وَ أَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَ بِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏ الذاريات‏ قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى‏ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ تَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ‏ القمر كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ وَ لَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا

143

بِالنُّذُرِ وَ لَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَ نُذُرِ وَ لَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ فَذُوقُوا عَذابِي وَ نُذُرِ وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ التحريم‏ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ قِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ‏ تفسير قال الطبرسي (قدس الله روحه) وَ لُوطاً أي أرسلنا أو اذكر لوطا و هو لوط بن هاران بن تارخ ابن أخي إبراهيم الخليل(ع)(1) و قيل إنه كان ابن خالة إبراهيم‏ (2) و كانت سارة امرأة إبراهيم أخت لوط (3) أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ أي السيئة العظيمة القبح يعني إتيان الرجال في أدبارهم‏ ما سَبَقَكُمْ بِها قيل ما نزا ذكر على ذكر قبل قوم لوط قال الحسن و كانوا يفعلون ذلك بالغرباء. (4)

شَهْوَةً قال البيضاوي مفعول له أو مصدر في موقع الحال و في التقييد بها وصفهم بالبهيمية الصرفة و تنبيه على أن العاقل ينبغي أن يكون الداعي له إلى المباشرة طلب الولد و بقاء النوع لا قضاء الوطر. (5)

مُسْرِفُونَ‏ قال الطبرسي أي متجاوزون عن الحد في الظلم و الفساد يَتَطَهَّرُونَ‏ أي يتحرجون عن أدبار الرجال أو يتنزهون عن أفعالكم و طرائقكم. (6)

وَ أَهْلَهُ‏ قال البيضاوي أي من آمن به‏ مِنَ الْغابِرِينَ‏ من الذين بقوا في ديارهم‏

____________

(1) و به قال الثعلبي في العرائس و الطبريّ في تاريخه، و قال اليعقوبي: و كان لوط ابن أخيه خاران بن تارخ. و تقدم عن الطبرسيّ في باب قصص ولادة إبراهيم انه ابن أخته و كان إبراهيم خاله:

و به قال المسعوديّ في اثبات الوصية.

(2) سيأتي ذلك في الخبر الأوّل و غيره.

(3) قال اليعقوبي: كانت بنت خاران بن ناحور عم إبراهيم، و به قال الطبريّ الا أنّه قال:

هاران الأكبر عم إبراهيم. و قال البغداديّ في المحبر: هو سارة بنت لابن بن بتوبل بن ناحور.

(4) مجمع البيان 4: 444. م.

(5) أنوار التنزيل 1: 168. م.

(6) مجمع البيان 4: 445. م.

144

فهلكوا مَطَراً أي نوعا من المطر عجيبا أي حجارة من سجيل قيل خسف بالمقيمين منهم و أمطرت الحجارة على مسافريهم. (1)

و قال الطبرسي (رحمه الله) سِي‏ءَ بِهِمْ‏ أي ساءه مجيئهم لأنه خاف عليهم من قومه‏ وَ ضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً أي ضاق بمجيئهم ذرعه أي قلبه لما رأى لهم من حسن الصورة و قد دعوه إلى الضيافة و قومه كانوا يسارعون إلى أمثالهم بالفاحشة و قيل ضاق بحفظهم من قومه ذرعه حيث لم يجد سبيلا إلى حفظهم و قد أتوه في صورة الغلمان المرد و أصله أن الشي‏ء إذا ضاق ذرعه لم يتسع له ما اتسع فاستعير ضيق الذرع عند تعذر الإمكان‏ يَوْمٌ عَصِيبٌ‏ أي شديد من عصبه إذا شده‏ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ‏ أي يسرعون في المشي لطلب الفاحشة و قيل أي يساقون و ليس هناك سائق غيرهم فكأن بعضهم يسوق بعضا وَ مِنْ قَبْلُ‏ أي قبل إتيان الملائكة أو قبل مجي‏ء قوم لوط إلى ضيفانه أو قبل بعثة لوط إليهم‏ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ‏ أي الفواحش مع الذكور وَ لا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي‏ أي لا تلزموني عارا و فضيحة و لا تخجلوني بالهجوم على أضيافي‏ أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ قد أصاب الرشد فيعمل بالمعروف و ينهى عن المنكر أو مرشد يرشدكم إلى الحق‏ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أي منعة و قدرة و جماعة أتقوى بهم عليكم‏ أَوْ آوِي إِلى‏ رُكْنٍ شَدِيدٍ أي أنضم إلى عشيرة منيعة قال قتادة ذكر لنا أن الله تعالى لم يبعث نبيا بعد لوط إلا في عز من عشيرته و منعة من قومه‏ وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أي لا ينظر أحد منكم وراءه أو لا يلتفت أحد منكم إلى ماله و لا متاعه بالمدينة أو لا يتخلف أحد و قيل أمرهم أن لا يلتفتوا إذا سمعوا الرجفة و الهدة إن امرأتك قيل إنها التفتت حين سمعت الرجفة و قالت يا قوماه فأصابها حجر فقتلتها و قيل‏ إِلَّا امْرَأَتَكَ‏ لا تسر بها عِنْدَ رَبِّكَ‏ أي في علمه أو خزائنه التي لا يتصرف فيها أحد إلا بأمره‏ وَ ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ أي و ما تلك الحجارة من الظالمين من أمتك يا محمد ببعيد و قيل يعني بذلك قوم لوط و ذكر أن حجرا بقي معلقا بين السماء و الأرض أربعين يوما يتوقع به رجل من قوم لوط كان في الحرم حتى خرج منه‏

____________

(1) أنوار التنزيل 1: 168. م.

145

فأصابه قال قتادة كانوا أربعة آلاف ألف. (1)

مِنَ الْقانِطِينَ‏ أي الآيسين فأجابهم إبراهيم(ع)بأن قال‏ وَ مَنْ يَقْنَطُ تنبيها على أنه لم يكن كلامه من جهة القنوط وَ أَتَيْناكَ بِالْحَقِ‏ أي بالعذاب المستيقن به‏ وَ اتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ‏ أي كن وراءهم لتكون عينا عليهم فلا يتخلف أحد منهم‏ وَ امْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ‏ أي اذهبوا إلى الموضع الذي أمركم الله بالذهاب إليه و هو الشام‏ وَ قَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أي أعلمنا لوطا و أوحينا إليه ما ينزل بهم من العذاب‏ يَسْتَبْشِرُونَ‏ أي يبشر بعضهم بعضا بأضياف لوط أَ وَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ‏ أي أن تجير أحدا أو تضيف أحدا و هذا الكلام الذي تقدم إنما كان من لوط لقومه قبل أن يعلم أنهم ملائكة و إنما ذكر مؤخرا لَعَمْرُكَ‏ أي و حياتك يا محمد إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ‏ أي في غفلتهم يتحيرون و يترددون فلا يبصرون طريق الرشد فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ‏ أي أخذتهم الصوت الهائل في حال شروق الشمس‏ إِنَّ فِي ذلِكَ‏ أي فيما سبق ذكره من إهلاك قوم لوط لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ‏ لدلالات للمتفكرين المعتبرين. (2)

آتَيْناهُ حُكْماً أي نبوة أو الفصل بين الخصوم بالحق‏ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ‏ فإنهم كانوا يأتون الذكران و يتضارطون في أنديتهم و غير ذلك من القبائح. (3)

قَوْمٌ عادُونَ‏ أي ظالمون متعدون الحلال إلى الحرام‏ مِنَ الْمُخْرَجِينَ‏ أي عن بلدنا مِنَ الْقالِينَ‏ أي المبغضين‏ فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ‏ أي بئس مطر الكافرين مطرهم. (4)

وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ‏ أي تعلمون أنها فاحشة أو يرى بعضكم ذلك من بعض‏ تَجْهَلُونَ‏ أي تفعلون أفعال الجهال أو تجهلون القيامة و عاقبة العصيان. (5)

وَ تَقْطَعُونَ السَّبِيلَ‏ أي سبيل الولد باختياركم الرجال أو تقطعون الناس عن الأسفار بإتيان هذه الفاحشة فإنهم كانوا يفعلونه بالمجتازين في ديارهم و كانوا يرمون‏

____________

(1) مجمع البيان 5: 173- 185. م.

(2) مجمع البيان 6: 340- 343. م.

(3) مجمع البيان 7: 56. م.

(4) مجمع البيان 7: 200- 201. م.

(5) مجمع البيان 7: 228. م.

146

ابن السبيل بالحجارة بالخذف‏ (1) فأيهم أصابه كان أولى به و يأخذون ماله و ينكحونه و يغرمونه ثلاثة دراهم و كان لهم قاض يقضي بذلك أو كانوا يقطعون الطريق على الناس بالسرقة وَ تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ قيل كانوا يتضارطون في مجالسهم من غير حشمة و لا حياء عن ابن عباس و روي ذلك عن الرضا(ع)و قيل إنهم كانوا يأتون الرجال في مجالسهم يرى بعضهم بعضا و قيل كانت مجالسهم تشتمل على أنواع المناكير مثل الشتم و السخف و الصفع و القمار و ضرب المخراق و خذف الأحجار على من مر بهم و ضرب المعازف و المزامير و كشف العورات و اللواط رِجْزاً أي عذابا آيَةً بَيِّنَةً قيل هي الحجارة التي أمطرت عليهم و قيل هي آثار منازلهم الخربة و قيل هي الماء الأسود على وجه الأرض. (2)

وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ‏ أي في ذهابكم و مجيئكم إلى الشام. (3)

غَيْرَ بَيْتٍ‏ أي أهل بيت‏ مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏ يعني لوطا و بنتيه. (4)

بِالنُّذُرِ أي بالإنذار أو بالرسل‏ حاصِباً أي ريحا حصبتهم أي رمتهم بالحجارة و الحصباء قال ابن عباس يريد ما حصبوا به من السماء من الحجارة في الريح‏ نِعْمَةً أي إنعاما مفعول له أو مصدر وَ لَقَدْ أَنْذَرَهُمْ‏ لوط بَطْشَتَنا أي أخذنا إياهم بالعذاب‏ فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ أي تدافعوا بالإنذار على وجه الجدال بالباطل و قيل أي فشكوا و لم يصدقوا وَ لَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ‏ أي طلبوا منه أن يسلم إليهم أضيافه‏ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ‏ أي محونا و المعنى عميت أبصارهم‏ فَذُوقُوا عَذابِي وَ نُذُرِ أي فقلنا لقوم لوط ذوقوا عذابي و نذري‏ وَ لَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ أي أتاهم صباحا عذاب نازل بهم حتى هلكوا. (5)

فَخانَتاهُما قال ابن عباس كانت امرأة نوح كافرة تقول للناس إنه مجنون‏

____________

(1) الخذف: الرمى من بين السبابتين، أو بالمخذفة أي المقلاع.

(2) مجمع البيان 8: 280- 282. م.

(3) مجمع البيان 8: 458. م.

(4) مجمع البيان 9: 158. م.

(5) مجمع البيان 9: 192. م.

147

و إذا آمن أحد بنوح أخبرت الجبابرة من قوم نوح به و كانت امرأة لوط تدل على أضيافه فكان ذلك خيانتهما لهما و ما بغت امرأة نبي قط و إنما كانت خيانتهما في الدين.

و قال السدي كانت خيانتهما أنهما كانتا كافرتين و قيل كانتا منافقتين و قال الضحاك خيانتهما النميمة إذا أوحى الله إليهما أفشتاه إلى المشركين و قيل إن اسم امرأة نوح واغلة (1) و اسم امرأة لوط واهلة و قال مقاتل والغة و والهة (2).

1-

ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَتَعَوَّذُ مِنَ الْبُخْلِ فَقَالَ نَعَمْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فِي كُلِّ صَبَاحٍ وَ مَسَاءٍ وَ نَحْنُ نَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنَ الْبُخْلِ اللَّهُ يَقُولُ‏

وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏

وَ سَأُخْبِرُكَ عَنْ عَاقِبَةِ الْبُخْلِ إِنَّ قَوْمَ لُوطٍ كَانُوا أَهْلَ قَرْيَةٍ أَشِحَّاءَ عَلَى الطَّعَامِ فَأَعْقَبَهُمُ الْبُخْلُ دَاءً لَا دَوَاءَ لَهُ فِي فُرُوجِهِمْ فَقُلْتُ وَ مَا أَعْقَبَهُمْ فَقَالَ إِنَّ قَرْيَةَ قَوْمِ لُوطٍ كَانَتْ عَلَى طَرِيقِ السَّيَّارَةِ إِلَى الشَّامِ وَ مِصْرَ فَكَانَتِ السَّيَّارَةُ تَنْزِلُ بِهِمْ فَيُضِيفُونَهُمْ فَلَمَّا كَثُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ضَاقُوا بِذَلِكَ ذَرْعاً بُخْلًا وَ لُؤْماً فَدَعَاهُمُ الْبُخْلُ إِلَى أَنْ كَانُوا إِذَا نَزَلَ بِهِمُ الضَّيْفُ فَضَحُوهُ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ بِهِمْ إِلَى ذَلِكَ وَ إِنَّمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِالضَّيْفِ حَتَّى يَنْكُلَ النَّازِلُ عَنْهُمْ-

(3)

فَشَاعَ أَمْرُهُمْ فِي الْقُرَى وَ حَذَرَ مِنْهُمُ النَّازِلَةُ فَأَوْرَثَهُمُ الْبُخْلُ بَلَاءً لَا يَسْتَطِيعُونَ دَفْعَهُ عَنْ أَنْفُسِهِمْ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ لَهُمْ إِلَى ذَلِكَ حَتَّى صَارُوا يَطْلُبُونَهُ مِنَ الرِّجَالِ فِي الْبِلَادِ وَ يُعطُونَهُمْ عَلَيْهِ الْجُعْلَ ثُمَّ قَالَ فَأَيُّ دَاءٍ أَدْأَى‏

(4)

مِنَ الْبُخْلِ وَ لَا أَضَرُّ عَاقِبَةً وَ لَا أَفْحَشُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ أَبُو بَصِيرٍ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَهَلْ كَانَ أَهْلُ قَرْيَةِ لُوطٍ كُلُّهُمْ هَكَذَا يَعْمَلُونَ فَقَالَ نَعَمْ إِلَّا أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏

(5)

أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى‏

فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏

ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ لُوطاً لَبِثَ فِي قَوْمِهِ ثَلَاثِينَ سَنَةً يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يُحَذِّرُهُمْ‏

____________

(1) في المحبر: اسمها واعلة- بالعين المهملة-.

(2) مجمع البيان 10: 319. م.

(3) نكل عنه: نكص و أحجم عنه.

(4) في نسخة: أعدى، و في أخرى: أدوى، و في المصدر: أوذى.

(5) في نسخة: الا أهل بيت منهم من المسلمين.

148

عَذَابَهُ وَ كَانُوا قَوْماً لَا يَتَنَظَّفُونَ مِنَ الْغَائِطِ وَ لَا يَتَطَهَّرُونَ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ كَانَ لُوطٌ ابْنَ خَالَةِ إِبْرَاهِيمَ وَ كَانَتِ امْرَأَةُ إِبْرَاهِيمَ سَارَةُ أُخْتَ لُوطٍ وَ كَانَ لُوطٌ وَ إِبْرَاهِيمُ نَبِيَّيْنِ مُرْسَلَينِ مُنْذِرَينِ وَ كَانَ لُوطٌ رَجُلًا سَخِيّاً كَرِيماً يَقْرِي الضَّيْفَ إِذَا نَزَلَ بِهِ وَ يُحَذِّرُهُمْ قَوْمَهُ قَالَ فَلَمَّا رَأَى قَوْمُ لُوطٍ ذَلِكَ مِنْهُ قَالُوا لَهُ إِنَّا نَنْهَاكَ عَنِ الْعَالَمِينَ لَا تَقْرِ ضَيْفاً يَنْزِلُ بِكَ إِنْ فَعَلْتَ فَضَحْنَا ضَيْفَكَ الَّذِي يَنْزِلُ بِكَ وَ أَخْزَيْنَاكَ فَكَانَ لُوطٌ إِذَا نَزَلَ بِهِ الضَّيْفُ كَتَمَ أَمْرَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَفْضَحَهُ قَوْمُهُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلُوطٍ عَشِيرَةٌ قَالَ وَ لَمْ يَزَلْ لُوطٌ وَ إِبْرَاهِيمُ يَتَوَقَّعَانِ نُزُولَ الْعَذَابِ عَلَى قَوْمِهِ فَكَانَتْ لِإِبْرَاهِيمَ وَ لِلُوطٍ مَنْزِلَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ شَرِيفَةٌ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَانَ إِذَا أَرَادَ عَذَابَ قَوْمِ لُوطٍ أَدْرَكَتْهُ مَوَدَّةُ إِبْرَاهِيمَ وَ خُلَّتُهُ وَ مَحَبَّةُ لُوطٍ فَيُرَاقِبُهُمْ فَيُؤَخِّرُ عَذَابَهُمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَلَمَّا اشْتَدَّ أَسَفُ اللَّهِ‏

(1)

عَلَى قَوْمِ لُوطٍ وَ قَدَّرَ عَذَابَهُمْ وَ قَضَى أَنْ يُعَوِّضَ إِبْرَاهِيمَ مِنْ عَذَابِ قَوْمِ لُوطٍ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ فَيُسَلِّيَ بِهِ مُصَابَهُ بِهَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ فَبَعَثَ اللَّهُ رُسُلًا إِلَى إِبْرَاهِيمَ يُبَشِّرُونَهُ بِإِسْمَاعِيلَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ لَيْلًا فَفَزِعَ مِنْهُمْ وَ خَافَ أَنْ يَكُونُوا سُرَّاقاً فَلَمَّا رَأَتْهُ الرُّسُلُ فَزِعاً مَذْعُوراً قَالُوا

سَلاماً قالَ‏

سَلَامٌ‏

إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا

رُسُلُ رَبِّكَ‏

نُبَشِّرُكَ‏ (2) بِغُلامٍ عَلِيمٍ‏

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ الْغُلَامُ الْعَلِيمُ هُوَ إِسْمَاعِيلُ مِنْ هَاجَرَ فَ

قالَ‏

إِبْرَاهِيمُ لِلرُّسُلِ‏

أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى‏ أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ‏

فَ

قالَ‏

إِبْرَاهِيمُ‏

فَما خَطْبُكُمْ‏

بَعْدَ الْبِشَارَةِ

قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى‏ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ‏

قَوْمِ لُوطٍ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ لِنُنْذِرَهُمْ عَذَابَ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَ

قالَ‏

إِبْرَاهِيمُ(ع)لِلرُّسُلِ‏

إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ‏ أَجْمَعِينَ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ‏ (3)

قَالَ‏

فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ‏

____________

(1) أي غضب اللّه. أى فلما فعلوا القوم ما يستحقون أن يغضب عليهم و ينزل عليهم العذاب.

(2) في المصدر: لا توجل انا نبشرك اه. م.

(3) جمع (عليه السلام) بين الآيتين من المصحف الشريف: الأولى: «إِنَّ فِيها لُوطاً» إلى قوله:

«وَ أَهْلَهُ» فهى الآية 32 من العنكبوت، و الثانية: «أَجْمَعِينَ» إلى قوله: «الْغابِرِينَ» فهى الآية 59 و 60 من الحجر.

149

قَوْمُكَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ‏

يَمْتَرُونَ وَ أَتَيْناكَ بِالْحَقِ‏

لِنُنْذِرَ قَوْمَكَ الْعَذَابَ‏

وَ إِنَّا لَصادِقُونَ‏ (1) فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ‏

يَا لُوطُ إِذَا مَضَى لَكَ مِنْ يَوْمِكَ هَذَا سَبْعَةُ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيهَا

بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ‏

إِذَا مَضَى نِصْفُ اللَّيْلِ‏

وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ‏ وَ امْضُوا

فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ

حَيْثُ تُؤْمَرُونَ‏

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَقَضَوْا ذَلِكَ الْأَمْرَ إِلَى لُوطٍ

أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ‏

قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الثَّامِنِ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ قَدَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رُسُلًا إِلَى إِبْرَاهِيمَ يُبَشِّرُونَهُ بِإِسْحَاقَ وَ يُعَزُّونَهُ بِهَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏

وَ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى‏ قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ

يَعْنِي زَكِيّاً مَشْوِيّاً نَضِيجاً

فَلَمَّا رَأى‏

إِبْرَاهِيمُ‏

أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى‏ قَوْمِ لُوطٍ وَ امْرَأَتُهُ قائِمَةٌ

فَبَشَّرُوهَا

بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ‏ فَضَحِكَتْ‏

يَعْنِي فَتَعَجَّبَتْ مِنْ قَوْلِهِمْ‏

قالَتْ يا وَيْلَتى‏ أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْ‏ءٌ عَجِيبٌ قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَلَمَّا جَاءَتْ إِبْرَاهِيمَ الْبِشَارَةُ بِإِسْحَاقَ وَ ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ أَقْبَلَ يُنَاجِي رَبَّهُ فِي قَوْمِ لُوطٍ وَ يَسْأَلُهُ كَشْفَ الْبَلَاءِ عَنْهُمْ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ‏

عَذَابِي بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِكَ مَحْتُوماً

غَيْرُ مَرْدُودٍ (2)

.

شي، تفسير العياشي عن أبي بصير مثله‏ (3) بيان هذا الخبر يدل على تعدد البشارة و أن الآيات الأول إشارة إلى الأولى و الثواني إلى الثانية و لم يذكره المفسرون و يؤيده ما ذكره سبحانه في سورة الصافات حيث قال‏ فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ‏ إلى أن قال‏ وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ‏ فظهر أن الغلام العليم الحليم المبشر به هو إسماعيل(ع)و هو الذبيح‏

____________

(1) إلى هنا من سورة الحجر، و بعده الى قوله: «ما أَصابَهُمْ» من سورة هود، و قوله:

«وَ امْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ» هو ذيل الآية السابقة من سورة الحجر.

(2) علل الشرائع: 183- 184. و فيه: من يوم محتوم و غير مردود. م.

(3) مخطوط. م.

150

و بشر إبراهيم(ع)بعد ذلك بإسحاق و مر في باب الذبح قوله تعالى‏ سَلاماً أي نسلم عليك سلاما أو سلمنا سلاما.

قوله‏ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى‏ أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ تعجب من أن يولد له مع الكبر فَبِمَ تُبَشِّرُونَ‏ أي فبأي أعجوبة تبشروني أو أ بأمر الله أم من جهة أنفسكم و كان استعجابه(ع)باعتبار العادة دون القدرة و قيل كان غرضه أن يعلم أنه هل يولد له على تلك الحال أو يرد إلى الشباب قوله‏ فَما خَطْبُكُمْ‏ أي فما شأنكم الذي أرسلتم لأجله سوى البشارة قوله تعالى‏ لَمِنَ الْغابِرِينَ‏ أي الباقين مع الكفرة لتهلك معهم قوله‏ مُنْكَرُونَ‏ أي ينكركم نفسي و ينفر عنكم مخافة أن تطرقوني أو لا أعرفكم فعرفوني أنفسكم قوله‏ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ‏ أي بالعذاب الذي كانوا يشكون فيه إذا وعدتهم‏ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ‏ أي فاذهب بهم الليل‏ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ‏ في طائفة من الليل و قيل في آخره و على الأول يحمل تفسيره(ع)أي المراد بقطع نصف الليل و قوله‏ إِلَّا امْرَأَتَكَ‏ ليس في خلال تلك الآيات‏ (1) و إنما ذكره(ع)لبيان أنه كان المراد بالأهل غيرها أو أنها هلكت في حال الخروج حيث التفتت فأصابها العذاب كما روي قوله‏ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ أي آخر من يبقى منهم يهلك وقت الصبح أي أنهم مستأصلون بالعذاب وقت الصباح على وجه لا يبقى منهم أثر و لا نسل و لا عقب.

و قال الفيروزآبادي حنذ الشاة يحنذها حنذا و تحناذا شواها و جعل فوقها حجارة محماة لينضجها فهي حنيذ أو هو الحال‏ (2) الذي يقطر ماؤه انتهى.

و الإيجاس الإدراك أو الإضمار اختلف في سبب الخوف فقيل إنه لما رآهم شبانا أقوياء و كان ينزل طرفا من البلد و كانوا يمتنعون من تناول طعامه لم يأمن أن يكون ذلك لبلاء و ذلك أن أهل ذلك الزمان إذا أكل بعضهم طعام بعض أمنه صاحب الطعام على نفسه و ماله و لهذا يقال تحرم فلان بطعامنا أي أثبتت الحرمة بيننا بأكله الطعام و قيل إنه ظنهم لصوصا يريدون به سوءا و قيل إنه ظن أنهم ليسوا من البشر جاءوا لأمر عظيم و قيل علم أنهم ملائكة فخاف أن يكون قومه المقصودين بالعذاب حتى‏

____________

(1) راجع ما قدمنا ذيل الآيات.

(2) كذا في النسخ، و في القاموس أو هو الحار الذي اه. م.