بحار الأنوار - ج12

- العلامة المجلسي المزيد...
393 /
151

قالُوا له‏ لا تَخَفْ‏ يا إبراهيم‏ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى‏ قَوْمِ لُوطٍ بالعذاب لا إلى قومك و قيل إنهم دعوا الله فأحيا العجل الذي كان ذبحه إبراهيم(ع)و شواه فطفر و رغا (1) فعلم حينئذ أنهم رسل الله.

2-

ل، الخصال ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)

سَأَلَ الشَّامِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى‏

يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ‏

مَنْ هُمْ فَقَالَ(ع)قَابِيلُ يَفِرُّ مِنْ هَابِيلَ(ع)وَ الَّذِي يَفِرُّ مِنْ أُمِّهِ مُوسَى(ع)وَ الَّذِي يَفِرُّ مِنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمُ(ع)

(2)

وَ الَّذِي يَفِرُّ مِنْ صَاحِبَتِهِ لُوطٌ(ع)وَ الَّذِي يَفِرُّ مِنِ ابْنِهِ نُوحٌ(ع)يَفِرُّ مِنِ ابْنِهِ كَنْعَانَ‏

(3)

.

3-

ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ‏

سِتَّةٌ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ أَخْلَاقِ قَوْمِ لُوطٍ الْجُلَاهِقُ وَ هُوَ الْبُنْدُقُ وَ الْخَذْفُ وَ مَضْغُ الْعِلْكِ‏

(4)

وَ إِرْخَاءُ الْإِزَارِ خُيَلَاءَ وَ حَلُّ الْأَزْرَارِ مِنَ الْقَبَاءِ وَ الْقَمِيصِ‏

(5)

.

4-

ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)

سَأَلَ الشَّامِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَمَّنْ خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَخْتُوناً فَقَالَ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مَخْتُوناً وَ وُلِدَ شَيْثٌ مَخْتُوناً وَ إِدْرِيسُ وَ نُوحٌ وَ سَامُ بْنُ نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ دَاوُدُ وَ سُلَيْمَانُ وَ لُوطٌ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ سَأَلَهُ(ع)عَنْ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ وَ التَّطَيُّرِ مِنْهُ فَقَالَ(ع)آخِرُ أَرْبِعَاءَ مِنَ الشَّهْرِ إِلَى أَنْ قَالَ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْضَ قَوْمِ لُوطٍ عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَمْطَرَ

عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ‏ (6)

.

____________

(1) طفر أي وثب في ارتفاع كما يطفر الإنسان على الحائط. رغا: صوت و ضج.

(2) في العيون هنا زيادة و هي هذه: يعنى الأب المربى لا الوالد.

(3) الخصال ج 1: 154، علل الشرائع: 198، العيون(ص)136، و قد تقدم الحديث بتمامه في كتاب الاحتجاجات راجع ج 10(ص)75- 82.

(4) العلك: كل صمغ يعلك أي يمضغ، و لعلّ المراد مضغه في النادى و في المعابر و الاسواق و الخذف: أن تضع الحصاة على بطن ابهامك و تدفعها بظفر السبابة.

و الجلاهق: جسم صغيرة كروى من طين أو رصاص يرمى به، و الكلمة فارسية. و الازرار جمع الزر و هو ما يجعل في العروة.

(5) الخصال ج 1: 160- 161. م.

(6) علل الشرائع: 199 العيون: 134، و قد تقدم الحديث بتمامه في ج 10(ص)81- 82 راجعه.

152

5-

فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

وَ أَمَّا الْقَرْيَةُ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ فَهِيَ سَدُومُ‏

(1)

قَرْيَةُ قَوْمِ لُوطٍ أَمْطَرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏

حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ‏

يَقُولُ مِنْ طِينٍ‏

(2)

.

6-

فس، تفسير القمي‏ فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ

أَيْ لِإِبْرَاهِيمَ(ع)قَوْلُهُ‏

وَ تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ

قَالَ هُمْ قَوْمُ لُوطٍ يَضْرِطُ

(3)

بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ‏

فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً

هُمْ قَوْمُ لُوطٍ

(4)

.

7-

ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)سَأَلَ جَبْرَئِيلَ كَيْفَ كَانَ مَهْلِكُ قَوْمِ لُوطٍ فَقَالَ إِنَّ قَوْمَ لُوطٍ كَانُوا أَهْلَ قَرْيَةٍ لَا يَتَنَظَّفُونَ مِنَ الْغَائِطِ وَ لَا يَتَطَهَّرُونَ مِنَ الْجَنَابَةِ بُخَلَاءَ أَشِحَّاءَ عَلَى الطَّعَامِ وَ إِنَّ لُوطاً لَبِثَ فِيهِمْ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ إِنَّمَا كَانَ نَازِلًا عَلَيْهِمْ وَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ وَ لَا عَشِيرَةٌ لَهُ فِيهِمْ وَ لَا قَوْمٌ وَ إِنَّهُ دَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَى الْإِيمَانِ وَ اتِّبَاعِهِ وَ نَهَاهُمْ عَنِ الْفَوَاحِشِ وَ حَثَّهُمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ فَلَمْ يُجِيبُوهُ وَ لَمْ يُطِيعُوهُ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَرَادَ عَذَابَهُمْ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رُسُلًا مُنْذِرِينَ عُذْراً نُذْراً فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ أَمْرِهِ بَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَائِكَةً لِيُخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَرْيَتِهِمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدُوا

فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏

فَأَخْرَجُوهُمْ مِنْهَا وَ قَالُوا لِلُوطٍ أَسْرِ بِأَهْلِكَ مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ اللَّيْلَةَ

بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ‏

...

وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَ امْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ‏

فَلَمَّا انْتَصَفَ اللَّيْلُ سَارَ لُوطٌ بِبَنَاتِهِ وَ تَوَلَّتِ امْرَأَتُهُ مُدْبِرَةً فَانْقَطَعَتْ إِلَى قَوْمِهَا تَسْعَى بِلُوطٍ وَ تُخْبِرُهُمْ أَنَّ لُوطاً قَدْ سَارَ بِبَنَاتِهِ وَ إِنِّي نُودِيتُ مِنْ تِلْقَاءِ الْعَرْشِ لَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ يَا جَبْرَئِيلُ حَقَّ الْقَوْلُ مِنَ اللَّهِ بِحَتْمِ عَذَابِ‏

(5)

قَوْمِ لُوطٍ

____________

(1) ضبطه الجوهريّ و غيره بالدال، و قال الفيروزآبادي: الصواب أنّه بالذال. و قال البغداديّ في المحبر(ص)467: و مدائن قوم لوط: سدوم، و صبوايم، و دادوما، و عامورا. و يقال صيورا. و قيل: إنّه اسم القاضي كان بها لا اسم البلد، و الخبر الآتي يؤيده.

(2) تفسير القمّيّ: 466. م.

(3) في المصدر: كان يضرط اه. م.

(4) تفسير القمّيّ: 496 و فيه: و هم قوم لوط. م.

(5) في المصدر: و تحتم بعذاب، و في نسخة: و نحتم عذاب قوم لوط. م.

153

فَاهْبِطْ إِلَى قَرْيَةِ قَوْمِ لُوطٍ وَ مَا حَوَتْ فَاقْلَعْهَا مِنْ تَحْتِ سَبْعِ أَرَضِينَ ثُمَّ اعْرُجْ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَأَوْقِفْهَا حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرُ الْجَبَّارِ فِي قَلْبِهَا وَ دَعْ مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً مِنْ مَنْزِلِ لُوطٍ عِبْرَةً لِلسَّيَّارَةِ فَهَبَطْتُ عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِينَ فَضَرَبْتُ بِجَنَاحِيَ الْأَيْمَنِ عَلَى مَا حَوَى عَلَيْهِ شَرْقِيُّهَا وَ ضَرَبْتُ بِجَنَاحِيَ الْأَيْسَرِ عَلَى مَا حَوَى عَلَيْهِ غَرْبِيُّهَا فَاقْتَلَعْتُهَا يَا مُحَمَّدُ مِنْ تَحْتِ سَبْعِ أَرَضِينَ إِلَّا مَنْزِلَ آلِ لُوطٍ

(1)

آيَةً لِلسَّيَّارَةِ ثُمَّ عَرَجْتُ بِهَا فِي جَوَافِي‏

(2)

جَنَاحِي حَتَّى أَوْقَفْتُهَا حَيْثُ يَسْمَعُ أَهْلُ السَّمَاءِ زُقَاءَ دُيُوكِهَا وَ نُبَاحَ كِلَابِهَا فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ نُودِيتُ مِنْ تِلْقَاءِ الْعَرْشِ يَا جَبْرَئِيلُ اقْلِبِ الْقَرْيَةَ عَلَى الْقَوْمِ فَقَلَبْتُهَا عَلَيْهِمْ حَتَّى صَارَ أَسْفَلُهَا أَعْلَاهَا وَ أَمْطَرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏

حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ‏ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَ ما هِيَ‏

يَا مُحَمَّدُ

مِنَ الظَّالِمِينَ‏

مِنْ أُمَّتِكَ‏

بِبَعِيدٍ

قَالَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا جَبْرَئِيلُ وَ أَيْنَ كَانَتْ قَرْيَتُهُمْ مِنَ الْبِلَادِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ كَانَ مَوْضِعُ قَرْيَتِهِمْ فِي مَوْضِعِ بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ الْيَوْمَ وَ هِيَ فِي نَوَاحِي الشَّامِ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ رَأَيْتَكَ حِينَ قَلَبْتَهَا عَلَيْهِمْ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنَ الْأَرَضِينَ وَقَعَتِ الْقَرْيَةُ وَ أَهْلُهَا فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ وَقَعَتْ فِيمَا بَيْنَ بَحْرِ الشَّامِ إِلَى مِصْرَ فَصَارَتْ تُلُولًا فِي الْبَحْرِ

(3)

.

شي، تفسير العياشي عن أبي حمزة مثله‏ (4) بيان الجوافي جمع الجوفاء أي الواسعة أو الجافية من الجفو بمعنى البعد و منه التجافي و يحتمل أن يكون في الأصل أجواف فصحف و الأظهر الخوافي بالخاء المعجمة (5) قال في القاموس قال الأصمعي الخوافي ما دون الريشات العشر من مقدم الجناح و قال قوادم الطير مقاديم ريشه و هي عشر في كل جناح انتهى و الزقاء الصياح.

8-

فس، تفسير القمي‏

قَوْلُهُ‏

وَ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى‏

إِلَى قَوْلِهِ‏

بِعِجْلٍ حَنِيذٍ

أَيْ مَشْوِيٍّ نَضِيجٍ فَإِنَّهُ لَمَّا أَلْقَى نُمْرُودُ إِبْرَاهِيمَ(ع)فِي النَّارِ فَجَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً بَقِيَ‏

____________

(1) في المصدر: منزل لوط. م.

(2) في المصدر: خوافى. م.

(3) علل الشرائع: 184. م.

(4) مخطوط. م.

(5) و قد عرفت أن في المصدر أيضا كذلك.

154

إِبْرَاهِيمُ مَعَ نُمْرُودَ وَ خَافَ نُمْرُودُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ اخْرُجْ عَنْ بِلَادِي وَ لَا تُسَاكِنِّي فِيهَا وَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ(ع)قَدْ تَزَوَّجَ بِسَارَةَ وَ هِيَ بِنْتُ خَالِهِ‏

(1)

وَ قَدْ كَانَتْ آمَنَتْ بِهِ وَ آمَنَ بِهِ لُوطٌ وَ كَانَ غُلَاماً وَ قَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ(ع)عِنْدَهُ غُنَيْمَاتٌ‏

(2)

كَانَ مَعَاشُهُ مِنْهَا فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ(ع)مِنْ بِلَادِ نُمْرُودَ وَ مَعَهُ سَارَةُ فِي صُنْدُوقٍ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ شَدِيدَ الْغَيْرَةِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ‏

(3)

مِنْ بِلَادِ نُمْرُودَ مَنَعُوهُ وَ أَرَادُوا أَنْ يَأْخُذُوا مِنْهُ غُنَيْمَاتِهِ وَ قَالُوا لَهُ هَذَا كَسَبْتَهُ فِي سُلْطَانِ الْمَلِكِ وَ بِلَادِهِ وَ أَنْتَ مُخَالِفٌ لَهُ فَقَالَ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ قَاضِي الْمَلِكِ سَنْدُومُ‏

(4)

فَصَارُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا إِنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِدِينِ الْمَلِكِ وَ مَا مَعَهُ كَسَبَهُ فِي بِلَادِ الْمَلِكِ وَ لَا نَدَعُهُ يُخْرِجُ مَعَهُ شَيْئاً فَقَالَ سَنْدُومُ صَدَقُوا خَلِّ عَمَّا فِي يَدَيْكَ-

(5)

فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لَهُ إِنَّكَ إِنْ لَمْ تَقْضِ بِالْحَقِّ مِتَّ السَّاعَةَ قَالَ وَ مَا الْحَقُّ قَالَ قُلْ لَهُمْ يَرُدُّوا عَلَيَّ عُمُرِيَ الَّذِي أَفْنَيْتُهُ فِي كَسْبِ مَا مَعِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِمْ فَقَالَ سَنْدُومُ يَجِبُ أَنْ تَرُدُّوا عُمُرَهُ فَخَلُّوا عَنْهُ وَ عَمَّا كَانَ فِي يَدِهِ فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ(ع)وَ كَتَبَ نُمْرُودُ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَا تَدَعُوهُ يَسْكُنُ الْعُمْرَانَ فَمَرَّ بِبَعْضِ عُمَّالِ نُمْرُودَ وَ كَانَ كُلُّ مَنْ مَرَّ بِهِ يَأْخُذُ عُشْرَ مَا مَعَهُ وَ كَانَتْ سَارَةُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ فِي الصُّنْدُوقِ فَأَخَذَ عُشْرَ مَا كَانَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ(ع)ثُمَّ جَاءَ إِلَى الصُّنْدُوقِ فَقَالَ لَهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ أَفْتَحَهُ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عُدَّهُ مَا شِئْتَ وَ خُذْ عُشْرَهُ فَقَالَ لَا بُدَّ مِنْ فَتْحِهِ فَفَتَحَهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى سَارَةَ تَعَجَّبَ مِنْ جَمَالِهَا فَقَالَ لِإِبْرَاهِيمَ مَا هَذِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي هِيَ مَعَكَ قَالَ هِيَ أُخْتِي وَ إِنَّمَا عَنَى أُخْتَهُ فِي الدِّيْنِ قَالَ لَهُ الْعَاشِرُ لَسْتُ أَدَعُكَ تَبْرَحُ حَتَّى أُعْلِمَ الْمَلِكَ بِحَالِهَا وَ حَالِكَ فَبَعَثَ رَسُولًا إِلَى الْمَلِكِ فَأَعْرَضَهَا فَحُمِلَتْ إِلَيْهِ فَهَمَّ بِهَا-

(6)

وَ مَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا فَقَالَتْ لَهُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ فَجَفَّتْ يَدُهُ وَ الْتَصَقَتْ بِصَدْرِهِ وَ أَصَابَتْهُ مِنْ ذَلِكَ شِدَّةٌ فَقَالَ يَا سَارَةُ

(7)

مَا هَذَا

____________

(1) في هامش الكتاب: بنت خالته ظ.

(2) في نسخة: و قد كان إبراهيم (عليه السلام) قد كسب عنده غنيمات.

(3) في المصدر: اراد الخروج. م.

(4) هكذا في النسخ و في المصدر: سدوم في المواضع. و هو الصحيح.

(5) في نسخة: خل ما في يديك.

(6) في نسخة: فأمر أجناده فحملوها إليه فلما نظر إليها فهم بها.

(7) في نسخة: فقال لسارة.

155

الَّذِي أَصَابَنِي مِنْكِ فَقَالَتْ لِمَا هَمَمْتَ بِهِ‏

(1)

فَقَالَ قَدْ هَمَمْتُ لَكِ بِالْخَيْرِ فَادْعِي اللَّهَ أَنْ يَرُدَّنِي إِلَى مَا كُنْتُ فَقَالَتْ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ صَادِقاً فَرُدَّهُ كَمَا كَانَ فَرَجَعَ إِلَى مَا كَانَ وَ كَانَتْ عَلَى رَأْسِهِ جَارِيَةٌ فَقَالَ يَا سَارَةُ خُذِي هَذِهِ الْجَارِيَةَ تَخْدُمْكِ وَ هِيَ هَاجَرُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ(ع)فَحَمَلَ إِبْرَاهِيمُ سَارَةَ وَ هَاجَرَ فَنَزَلُوا الْبَادِيَةَ عَلَى مَمَرِّ طَرِيقِ الْيَمَنِ‏

(2)

وَ الشَّامِ وَ جَمِيعِ الدُّنْيَا فَكَانَ يَمُرُّ بِهِ النَّاسُ فَيَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ قَدْ كَانَ شَاعَ خَبَرُهُ فِي الدُّنْيَا أَنَّ الْمَلِكَ أَلْقَاهُ فِي النَّارِ فَلَمْ يَحْتَرِقْ وَ كَانُوا يَقُولُونَ لَهُ لَا تُخَالِفْ دِيْنَ الْمَلِكِ فَإِنَّ الْمَلِكَ يَقْتُلُ مَنْ خَالَفَهُ-

(3)

وَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ كُلُّ مَنْ مَرَّ بِهِ يُضِيفُهُ وَ كَانَ عَلَى سَبْعَةِ فَرَاسِخَ مِنْهُ بِلَادٌ عَامِرَةٌ

(4)

كَثِيرُ الشَّجَرِ وَ النَّبَاتِ وَ الْخَيْرِ

(5)

وَ كَانَ الطَّرِيقُ عَلَيْهَا وَ كَانَ كُلُّ مَنْ يَمُرُّ بِتِلْكَ الْبِلَادِ يَتَنَاوَلُ مِنْ ثِمَارِهِمْ وَ زُرُوعِهِمْ فَجَزِعُوا مِنْ ذَلِكَ فَجَاءَهُمْ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ شَيْخٍ فَقَالَ لَهُمْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا إِنْ فَعَلْتُمُوهُ لَمْ يَمُرَّ بِكُمْ أَحَدٌ فَقَالُوا مَا هُوَ فَقَالَ مَنْ مَرَّ بِكُمْ فَانْكِحُوهُ فِي دُبُرِهِ وَ اسْلُبُوهُ ثِيَابَهُ ثُمَّ تَصَوَّرَ لَهُمْ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ أَمْرَدَ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الشَّبَابِ‏

(6)

فَجَاءَهُمْ فَوَثَبُوا عَلَيْهِ فَفَجَرُوا بِهِ كَمَا أَمَرَهُمْ فَاسْتَطَابُوهُ فَكَانُوا يَفْعَلُونَهُ بِالرِّجَالِ فَاسْتَغْنَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَ النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ فَشَكَا النَّاسُ ذَلِكَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ(ع)فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ لُوطاً يُحَذِّرُهُمْ وَ يُنْذِرُهُمْ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى لُوطٍ قَالُوا مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا ابْنُ خَالِ إِبْرَاهِيمَ الَّذيِ أَلْقَاهُ الْمَلِكُ فِي النَّارِ فَلَمْ يَحْتَرِقْ وَ جَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ هُوَ بِالْقُرْبِ مِنْكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَفْعَلُوا هَذَا فَإِنَّ اللَّهَ يُهْلِكُكُمْ فَلَمْ يَجْسُرُوا عَلَيْهِ وَ خَافُوهُ وَ كَفُّوا عَنْهُ وَ كَانَ لُوطٌ كُلَّمَا مَرَّ بِهِ رَجُلٌ يُرِيدُونَهُ‏

(7)

بِسُوءٍ خَلَّصَهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَ تَزَوَّجَ لُوطٌ فِيهِمْ وَ وُلِدَ لَهُ بَنَاتٌ فَلَمَّا

____________

(1) في المصدر: بما هممت به. م.

(2) في نسخة: على ممر الطريق الى اليمن. م.

(3) في نسخة: من يخالفه.

(4) في نسخة: و في المصدر: من البلاد العامرة.

(5) في المصدر: الخبز. م.

(6) في نسخة: فى صورة أمرد حسن الوجه اه.

(7) في المصدر: يريده. م.

156

طَالَ ذَلِكَ عَلَى لُوطٍ وَ لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ قَالُوا لَهُ‏

لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ‏ (1)

أَيْ لَنَرْجُمَنَّكَ وَ لَنُخْرِجَنَّكَ فَدَعَا عَلَيْهِمْ لُوطٌ فَبَيْنَا إِبْرَاهِيمُ قَاعِدٌ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي‏

(2)

كَانَ فِيهِ وَ قَدْ كَانَ أَضَافَ قَوْماً وَ خَرَجُوا وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْ‏ءٌ فَنَظَرَ إِلَى أَرْبَعَةِ نَفَرٍ قَدْ وَقَفُوا عَلَيْهِ لَا يُشْبِهُونَ النَّاسَ‏

فَقالُوا سَلاماً

فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ سَلَامٌ فَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ(ع)إِلَى سَارَةَ فَقَالَ لَهَا قَدْ جَاءَنِي أَضْيَافٌ لَا يُشْبِهُونَ النَّاسَ فَقَالَتْ مَا عِنْدَنَا إِلَّا هَذَا الْعِجْلُ فَذَبَحَهُ وَ شَوَاهُ وَ حَمَلَهُ إِلَيْهِمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى‏ قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ فَلَمَّا رَأى‏ أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً

وَ جَاءَتْ سَارَةُ فِي جَمَاعَةٍ مَعَهَا فَقَالَتْ لَهُمْ مَا لَكُمْ تَمْتَنِعُونَ مِنْ طَعَامِ خَلِيلِ اللَّهِ فَ

قالُوا

لِإِبْرَاهِيمَ‏

لا تَوْجَلْ‏ (3)

أَيْ لَا تَخَفْ‏

إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى‏ قَوْمِ لُوطٍ

فَفَزِعَتْ سَارَةُ وَ ضَحِكَتْ أَيْ حَاضَتْ وَ قَدْ كَانَ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا مُنْذُ دَهْرٍ طَوِيلٍ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ‏

فَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى وَجْهِهَا فَ

قالَتْ يا وَيْلَتى‏ أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْ‏ءٌ عَجِيبٌ‏

فَقَالَ لَهَا جَبْرَئِيلُ‏

أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَ جاءَتْهُ الْبُشْرى‏

بِإِسْحَاقَ أَقْبَلَ يُجَادِلُ كَمَا قَالَ اللَّهُ‏

يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ‏

فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِجَبْرَئِيلَ بِمَا ذَا أُرْسِلْتَ قَالَ بِهَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ‏

إِنَّ فِيها لُوطاً

قَالَ جَبْرَئِيلُ‏

نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ‏

قَالَ إِبْرَاهِيمُ يَا جَبْرَئِيلُ إِنْ كَانَ فِي الْمَدِينَةِ مِائَةُ رَجُلٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يُهْلِكُهُمُ اللَّهُ‏

(4)

قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ خمسين [خَمْسُونَ قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ عَشْرَةٌ قَالَ لَا قَالَ وَ إِنْ كَانَ فِيهِمْ وَاحِدٌ

____________

(1) الصحيح كما في المصدر: من المخرجين.

(2) في نسخة: فبينما إبراهيم قاعد في الموضع الذي.

(3) الموجود في المصحف الشريف في تلك الآية: «لا تَخَفْ» نعم في سورة الحجر: «لا تَوْجَلْ» و قد جمع (رحمه الله) كثيرا بين آيات قصة لوط (عليه السلام).

(4) في نسخة: تهلكهم؟.

157

قَالَ لَا وَ هُوَ قَوْلُهُ‏

فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏

فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ يَا جَبْرَئِيلُ رَاجِعْ رَبَّكَ فِيهِمْ فَأَوْحَى اللَّهُ كَلَمْحِ الْبَصَرِ

يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ

فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِ إِبْرَاهِيمَ(ع)فَوَقَفُوا عَلَى لُوطٍ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَ هُوَ يَسْقِي زَرْعَهُ فَقَالَ لَهُمْ لُوطٌ مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا نَحْنُ أَبْنَاءُ السَّبِيلِ أَضِفْنَا اللَّيْلَةَ فَقَالَ لَهُمْ يَا قَوْمِ إِنَّ أَهْلَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ قَوْمُ سَوْءٍ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ أَهْلَكَهُمُ يَنْكِحُونَ الرِّجَالَ وَ يَأْخُذُونَ الْأَمْوَالَ فَقَالُوا فَقَدْ أَبْطَأْنَا فَأَضِفْنَا فَجَاءَ لُوطٌ إِلَى أَهْلِهِ وَ كَانَتْ مِنْهُمْ فَقَالَ لَهَا إِنَّهُ قَدْ أَتَانِي أَضْيَافٌ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَاكْتُمِي عَلَيْهِمْ حَتَّى أَعْفُوَ عَنْكِ إِلَى هَذَا الْوَقْتِ قَالَتْ أَفْعَلُ وَ كَانَتِ الْعَلَامَةُ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ قَوْمِهَا إِذَا كَانَ عِنْدَ لُوطٍ أَضْيَافٌ بِالنَّهَارِ تُدَخِّنُ فَوْقَ السَّطْحِ وَ إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ تُوقِدُ النَّارَ فَلَمَّا دَخَلَ جَبْرَئِيلُ وَ الْمَلَائِكَةُ مَعَهُ بَيْتَ لُوطٍ(ع)وَثَبَتِ امْرَأَتُهُ عَلَى السَّطْحِ فَأَوْقَدَتْ نَاراً فَعَلِمُوا أَهْلُ الْقَرْيَةِ

(1)

وَ أَقْبَلُوا إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ كَمَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ جاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ‏

أَيْ يُسْرِعُونَ وَ يَعْدُونَ فَلَمَّا صَارُوا إِلَى بَابِ الْبَيْتِ‏

(2) قالُوا

يَا لُوطُ

أَ وَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ‏

فَقَالَ لَهُمْ كَمَا حَكَى اللَّهُ‏

هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ

وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو (رحمه الله)(3)

فِي قَوْلِ لُوطٍ

هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ‏

قَالَ عَنَى بِهِ أَزْوَاجَهُمْ وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَ‏

(4)

هُوَ أَبُو أُمَّتِهِ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْحَلَالِ وَ لَمْ يَكُنْ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْحَرَامِ فَقَالَ أَزْوَاجُكُمْ هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ‏

قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ

فَقَالَ لُوطٌ لَمَّا أَيِسَ‏

لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى‏ رُكْنٍ شَدِيدٍ

أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً بَعْدَ لُوطٍ إِلَّا فِي عِزٍّ مِنْ قَوْمِهِ.

____________

(1) في نسخة: أهل المدينة.

(2) في نسخة: الى بيت لوط.

(3) في نسخة: و حدّثني أبى، عن محمّد بن هارون.

(4) في نسخة: و ذلك أن كلّ نبيّ.

158

وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

فِي قَوْلِهِ‏

لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً

قَالَ الْقُوَّةُ الْقَائِمُ(ع)

(1)

وَ الرُّكْنُ الشَّدِيدُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ.

قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏

فَقَالَ جَبْرَئِيلُ‏

(2)

لَوْ عَلِمَ مَا لَهُ مِنَ الْقُوَّةِ فَقَالَ‏

(3)

مَنْ أَنْتُمْ قَالَ جَبْرَئِيلُ أَنَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لُوطٌ بِمَا ذَا أُمِرْتَ قَالَ بِهَلَاكِهِمْ قَالَ السَّاعَةَ

(4)

فَقَالَ جَبْرَئِيلُ‏

إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ‏

فَكَسَرُوا الْبَابَ‏

(5)

وَ دَخَلُوا الْبَيْتَ فَضَرَبَ جَبْرَئِيلُ بِجَنَاحِهِ‏

(6)

عَلَى وُجُوهِهِمْ فَطَمَسَهَا وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ لَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَ نُذُرِ

فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ عَلِمُوا أَنَّهُ قَدْ أَتَاهُمُ الْعَذَابُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لِلُوطٍ

فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ‏

وَ اخْرُجْ مِنْ بَيْنِهِمْ أَنْتَ وَ وُلْدُكَ‏

وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ‏

وَ كَانَ فِي قَوْمِ لُوطٍ رَجُلٌ عَالِمٌ فَقَالَ لَهُمْ يَا قَوْمِ قَدْ جَاءَكُمُ الْعَذَابُ الَّذِي كَانَ يَعِدُكُمْ لُوطٌ فَاحْرُسُوهُ وَ لَا تَدَعُوهُ يَخْرُجْ مِنْ بَيْنِكُمْ فَإِنَّهُ مَا دَامَ فِيكُمْ لَا يَأْتِيكُمُ الْعَذَابُ فَاجْتَمَعُوا حَوْلَ دَارِهِ يَحْرُسُونَهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا لُوطُ اخْرُجْ مِنْ بَيْنِهِمْ فَقَالَ كَيْفَ أَخْرُجُ وَ قَدِ اجْتَمَعُوا حَوْلَ دَارِي فَوَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَمُوداً مِنْ نُورٍ فَقَالَ لَهُ اتَّبِعْ هَذَا الْعَمُودَ لَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ فَخَرَجُوا مِنَ الْقَرْيَةِ مِنْ تَحْتِ الْأَرْضِ فَالْتَفَتَتِ امْرَأَتُهُ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهَا صَخْرَةً فَقَتَلَهَا فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ سَارَتِ الْمَلَائِكَةُ الْأَرْبَعَةُ كُلُّ وَاحِدٍ فِي طَرَفٍ مِنْ قَرْيَتِهِمْ فَقَلَعُوهَا مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ إِلَى تُخُومِ الْأَرْضِ ثُمَّ رَفَعُوهَا فِي الْهَوَاءِ حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ نُبَاحَ الْكِلَابِ وَ صُرَاخَ الدِّيكِ-

(7)

ثُمَّ قَلَبُوهَا عَلَيْهِمْ وَ أَمْطَرَهُمُ اللَّهُ‏

حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَ ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ

____________

(1) في المصدر: فى قوله: «قوة» قال: القائم (عليه السلام). م.

(2) في نسخة: فقال جبرئيل للملائكة معه.

(3) في نسخة: فقال لوط اه.

(4) في نسخة: فسأله الساعة. و في المصدر: بما ذا جئت تريد؟ قال: هلاكهم فسأله الساعة اه.

(5) في نسخة: قال: فكسروا الباب.

(6) في نسخة: بجناحيه.

(7) في نسخة: و صراخ الديكة.

159

قوله منضود يعني بعضها على بعض منضدة و قوله مسومة أي منقوطة. (1)

بيان قوله(ع)فأعرضها أي أظهرها لملكه و عرض أمرها عليه قال في القاموس أعرض الشي‏ء له أظهره له.

قوله(ع)و كانوا يقولون له الظاهر أنه من تتمة الخبر الشائع في الناس‏ (2) أي كان قد شاع أنهم نهوه عن ذلك و توعده بالقتل فلم ينته عما كان عليه حتى ألقي في النار فلم يحترق.

قال الشيخ الطبرسي (رحمه الله) وَ أَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً أي و أمطرنا على القرية أي على الفاسقين من أهلها حجارة عن الجبائي و قيل أمطرت الحجارة على تلك القرية حين رفعها جبرئيل(ع)و قيل إنما أمطر عليهم الحجارة بعد أن قلبت قريتهم تغليظا للعقوبة مِنْ سِجِّيلٍ‏ أي سنگ و گل عن ابن عباس و سعيد بن جبير بين بذلك صلابتها و مباينتها للبرد و أنها ليست من جنس ما جرت به عادتهم في سقوط البرد من الغيوم و قيل إن السجيل الطين عن قتادة و عكرمة و يؤيده قوله تعالى‏ لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ‏ (3) و روي عن عكرمة أيضا أنه بحر معلق في الهواء بين الأرض و السماء منه أنزلت الحجارة و قال الضحاك هو الآجر و قال الفراء هو طين قد طبخ حتى صار بمنزلة الأرحاء (4) و قال كان أصل الحجارة طينا فشددت عن الحسن و قيل إن السجيل السماء الدنيا عن ابن زيد فكانت تلك الحجارة منزلة من السماء الدنيا. (5)

و قال البيضاوي أي من طين متحجر و قيل إنه من أسجله إذا أرسله أو من السجل أي ما كتب الله أن يعذبهم به و قيل أصله من سجين أي من جهنم فأبدلت نونه لاما مَنْضُودٍ نضدا معدا لعذابهم أو نضد في الإرسال يتتابع بعضه بعضا كقطار

____________

(1) تفسير القمّيّ: 308- 313. م.

(2) أو أن المارين كانوا يقولون له عند دعائهم الى الإسلام و رفض الأصنام و ترك اتباع السلطان:

لا تخالف دين الملك فان الملك يقتل من يخالفه.

(3) الذاريات: 33.

(4) جمع الرحى: الطاحون.

(5) مجمع البيان 5: 185. م.

160

الأمطار أو نضد بعضه على بعض و ألصق به‏ مُسَوَّمَةً معلمة للعذاب و قيل معلمة ببياض و حمرة أو بسيماء يتميز به عن حجارة الأرض أو باسم من يرمى به‏ (1).

9-

فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِهِ‏

وَ أَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً

قَالَ مَا مِنْ عَبْدٍ يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا يَسْتَحِلُّ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ إِلَّا رَمَى اللَّهُ كَبِدَهُ مِنْ تِلْكَ الْحِجَارَةِ

(2)

يَكُونُ مَنِيَّتُهُ فِيهَا وَ لَكِنَّ الْخَلْقَ لَا يَرَوْنَهُ‏

(3)

.

10-

شي، تفسير العياشي عَنْ مَيْمُونٍ اللبان [الْبَانِ‏

مِثْلَهُ‏

(4)

.

11-

فس، تفسير القمي‏ وَ قَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ

أَيْ أَعْلَمْنَاهُ‏

أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ

يَعْنِي قَوْمَ لُوطٍ

لَعَمْرُكَ‏

أَيْ وَ حَيَاتِكَ يَا مُحَمَّدُ فَهَذِهِ فَضِيلَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)عَلَى الْأَنْبِيَاءِ

(5)

.

12-

ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا قَالَ:

إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَمَّا جَاءَتْ فِي هَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ قَالُوا

إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ

قَالَتْ سَارَةُ وَ عَجِبْتُ مِنْ قِلَّتِهِمْ وَ كَثْرَةِ أَهْلِ الْقَرْيَةِ فَقَالَتْ وَ مَنْ يُطِيقُ قَوْمَ لُوطٍ فَبَشَّرُوهَا

بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ‏ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَ قالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ‏

وَ هِيَ يَوْمَئِذٍ ابْنَةُ تِسْعِينَ سَنَةً وَ إِبْرَاهِيمُ يَوْمَئِذٍ ابْنُ عِشْرِينَ وَ مِائَةِ سَنَةٍ فَجَادَلَ إِبْرَاهِيمُ عَنْهُمْ وَ

قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً

قَالَ جَبْرَئِيلُ‏

نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها

فَزَادَهُ إِبْرَاهِيمُ‏

(6)

فَقَالَ جَبْرَئِيلُ‏

يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ

قَالَ وَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ لَمَّا أَتَى لُوطاً فِي هَلَاكِ قَوْمِهِ‏

(7)

فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَ جَاءُوا

قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ‏

قَامَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْبَابِ ثُمَّ نَاشَدَهُمْ فَقَالَ اتَّقُوا اللَّهَ‏

وَ لا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي‏ قالُوا أَ وَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ‏

____________

(1) أنوار التنزيل 1: 223. م.

(2) في نسخة: الا رماه اللّه بحجر من تلك الحجارة يكون منيته فيها.

(3) تفسير القمّيّ: 313. م.

(4) مخطوط. و الصحيح: ميمون البان.

(5) تفسير القمّيّ: 352- 353. م.

(6) لعل الصحيح: فراده، من راده في الكلام أي راجعه اياه.

(7) الصحيح كما في المصدر و المصحف الشريف: «وَ جاءَهُ قَوْمُهُ».

161

ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهِمْ بَنَاتِهِ نِكَاحاً

قالُوا

...

ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ

قَالَ فَمَا مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ قَالَ فَأَبَوْا فَ

قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى‏ رُكْنٍ شَدِيدٍ

قَالَ وَ جَبْرَئِيلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ فَقَالَ لَوْ يَعْلَمُ أَيُّ قُوَّةٍ لَهُ ثُمَّ دَعَاهُ فَأَتَاهُ فَفَتَحُوا الْبَابَ وَ دَخَلُوا فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ جَبْرَئِيلُ بِيَدِهِ فَرَجَعُوا عُمْيَاناً يَلْتَمِسُونَ الْجِدَارَ بِأَيْدِيهِمْ يُعَاهِدُونَ اللَّهَ لَئِنْ أَصْبَحْنَا لَا نَسْتَبْقِي أَحَداً مِنْ آلِ لُوطٍ قَالَ لَمَّا قَالَ جَبْرَئِيلُ‏

إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ‏

قَالَ لَهُ لُوطٌ يَا جَبْرَئِيلُ عَجِّلْ قَالَ نَعَمْ قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ عَجِّلْ قَالَ‏

إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ‏

ثُمَّ قَالَ جَبْرَئِيلُ يَا لُوطُ اخْرُجْ مِنْهَا أَنْتَ وَ وُلْدُكَ حَتَّى تَبْلُغَ مَوْضِعَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ إِنَّ حُمُرِي ضِعَافٌ قَالَ ارْتَحِلْ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَارْتَحَلَ حَتَّى إِذَا كَانَ السَّحَرُ نَزَلَ إِلَيْهَا جَبْرَئِيلُ فَأَدْخَلَ جَنَاحَهُ تَحْتَهَا حَتَّى إِذَا اسْتَعْلَتْ قَلَبَهَا عَلَيْهِمْ وَ رَمَى جُدْرَانَ الْمَدِينَةِ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ وَ سَمِعَتِ امْرَأَةُ لُوطٍ الْهَدَّةَ فَهَلَكَتْ مِنْهَا

(1)

.

شي، تفسير العياشي عن أبي بصير مثله‏ (2) بيان قال الطبرسي (رحمه الله) اختلف في ذلك يعني عرض البنات فقيل أراد بناته لصلبه عن قتادة و قيل أراد النساء من أمته لأنهن كالبنات له فإن كل نبي أبو أمته و أزواجه أمهاتهم عن مجاهد و سعيد بن جبير و اختلف أيضا في كيفية عرضهن فقيل بالتزويج و كان يجوز في شرعه تزويج المؤمنة من الكافر و كذا كان يجوز أيضا في مبتدإ الإسلام‏

و قد زوج النبي(ص)بنته من أبي العاص بن الربيع قبل أن يسلم ثم نسخ ذلك و قيل أراد التزويج بشرط الإيمان.

عن الزجاج و كانوا يخطبون بناته فلا يزوجهن منهم لكفرهم و قيل إنه كان لهم سيدان مطاعان فيهم فأراد أن يزوجهما بنتيه زعوراء و ريثاء (3).

13-

ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)

فِي قَوْلِ لُوطٍ

إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ‏

فَقَالَ إِنَّ إِبْلِيسَ أَتَاهُمْ فِي صُورَةٍ حَسَنَةٍ

(4)

فِيهِ تَأْنِيثٌ‏

____________

(1) علل الشرائع: 184- 185. م.

(2) مخطوط. م.

(3) مجمع البيان 5: 184. م.

(4) في نسخة: فى صورة شاب حسن.

162

عَلَيْهِ ثِيَابٌ حَسَنَةٌ فَجَاءَ إِلَى شَبَابٍ مِنْهُمْ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَقَعُوا بِهِ وَ لَوْ طَلَبَ إِلَيْهِمْ أَنْ يَقَعَ بِهِمْ لَأَبَوْا عَلَيْهِ وَ لَكِنْ طَلَبَ إِلَيْهِمْ أَنْ يَقَعُوا بِهِ فَلَمَّا وَقَعُوا بِهِ الْتَذُّوهُ ثُمَّ ذَهَبَ عَنْهُمْ وَ تَرَكَهُمْ فَأَحَالَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ‏

(1)

.

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بالإسناد عن الصدوق عن أبيه عن سعد عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن عمر الجرجاني عن أبان عن أبي بصير مثله‏ (2)- كا، الكافي علي عن أبيه عن البزنطي‏ مثله‏ (3).

14-

ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ عَطِيَّةَ (4) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

قَالَ فِي الْمَنْكُوحِ مِنَ الرِّجَالِ هُمْ بَقِيَّةُ سَدُومَ أَمَا إِنِّي لَسْتُ أَعْنِي بَقِيَّتَهُمْ أَنَّهُمْ وُلْدُهُ‏

(5)

وَ لَكِنْ مِنْ طِينَتِهِمْ قُلْتُ سَدُومَ الَّذِي قُلِبَتْ عَلَيْهِمْ قَالَ هِيَ أَرْبَعَةُ مَدَائِنَ سَدُومُ وَ صَدِيمُ وَ لَدْنَا

(6)

وَ عُمَيْرَاءُ قَالَ فَأَتَاهُمْ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ هُنَّ مَقْلُوبَاتٌ‏

(7)

إِلَى تُخُومِ الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ فَوَضَعَ جَنَاحَهُ تَحْتَ السُّفْلَى مِنْهُنَّ وَ رَفَعَهُنَّ جَمِيعاً حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا نُبَاحَ كِلَابِهِمْ ثُمَّ قَلَبَهَا

(8)

.

كا، الكافي علي عن أبيه عن علي بن معبد مثله‏ (9) بيان قال الطبرسي (رحمه الله) قيل كانت أربع مدائن و هي المؤتفكات سدوم و

____________

(1) علل الشرائع: 183. م.

(2) مخطوط. م.

(3) فروع الكافي 2: 70- 71. م.

(4) في المصدر: عطية اخى ابى المعزا. م.

(5) في نسخة: انه ولدهم.

(6) في نسخة: صيدم و لدما. و في الكافي: صريم و لدما.

(7) في نسخة: مقلوعات. قال المصنّف (قدس سره) في حاشيته على العلل: كذا في بعض نسخ الكافي و هو الظاهر أي قلعها اللّه تعالى أولا، فجاء جبرئيل فوضع جناحه تحتها، و على الأصل يكون معترضة على خلاف الترتيب و اللّه يعلم.

(8) علل الشرائع: 185. م.

(9) فروع الكافي 2: 72. م.

163

عامورا و داذوما و صبوايم و أعظمها سدوم و كان لوط يسكنها. (1)

قال المسعودي أرسل الله لوطا إلى المدائن الخمسة و هي سدوم و عموراء و أدوما و صاعورا و صابورا (2) و قال صاحب الكامل كانت خمسة سدوم و صبعة و عمرة و دوما و صعوة (3).

15-

ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

قِيلَ لَهُ كَيْفَ كَانَ يَعْلَمُ قَوْمُ لُوطٍ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ لُوطاً رِجَالٌ قَالَ كَانَتِ امْرَأَتُهُ تَخْرُجُ فَتُصَفِّرُ فَإِذَا سَمِعُوا التَّصْفِيرَ جَاءُوا فَلِذَلِكَ كُرِهَ التَّصْفِيرُ

(4)

.

16-

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَجُلٍ‏ (5) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَمَّا جَاءَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي هَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ مَضَوْا حَتَّى أَتَوْا لُوطاً وَ هُوَ فِي زِرَاعَةٍ لَهُ قُرْبَ الْمَدِينَةِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَلَمَّا رَآهُمْ رَأَى هَيْئَةً حَسَنَةً وَ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ وَ عَمَائِمُ بِيضٌ فَقَالَ لَهُمُ الْمَنْزِلَ قَالُوا نَعَمْ فَتَقَدَّمَهُمْ وَ مَشَوْا خَلْفَهُ فَنَدِمَ عَلَى عَرْضِهِ عَلَيْهِمُ الْمَنْزِلَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ إِنَّكُمْ تَأْتُونَ شِرَارَ خَلْقِ اللَّهِ وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ قَالَ اللَّهُ لَهُ لَا تُعَذِّبْهُمْ حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثَ شَهَادَاتٍ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هَذِهِ وَاحِدَةٌ ثُمَّ مَشَى سَاعَةً فَقَالَ إِنَّكُمْ تَأْتُونَ شِرَاراً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هَذِهِ ثِنْتَانِ ثُمَّ مَشَى فَلَمَّا بَلَغَ بَابَ الْمَدِينَةِ الْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ إِنَّكُمْ تَأْتُونَ شِرَاراً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هَذِهِ ثَلَاثٌ ثُمَّ دَخَلَ وَ دَخَلُوا مَعَهُ مَنْزِلَهُ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِمُ امْرَأَتُهُ أَبْصَرَتْ هَيْئَةً حَسَنَةً فَصَعِدَتْ فَوْقَ السَّطْحِ فَصَفَقَتْ فَلَمْ يَسْمَعُوا فَدَخَّنَتْ فَلَمَّا رَأَوُا الدُّخَانَ أَقْبَلُوا

يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ‏

حَتَّى وَقَفُوا بِالْبَابِ فَقَالَ لُوطٌ

فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي‏

ثُمَّ كَابَرُوهُ حَتَّى دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالَ فَصَاحَ‏

____________

(1) مجمع البيان 5: 185. م.

(2) مروج الذهب ج 1: 21. م.

(3) كامل التواريخ ج 1: 48 و قال البغداديّ في المحبر(ص)467: و مدائن قوم لوط: سدوما، و صبوايم، و دادوما، و عامورا. و يقال: صبورا.

(4) علل الشرائع: 183. م.

(5) سيأتي في الخبر انه أبو يزيد الحمار.

164

جَبْرَئِيلُ يَا لُوطُ دَعْهُمْ يَدْخُلُوا قَالَ فَدَخَلُوا فَأَهْوَى جَبْرَئِيلُ إِصْبَعَيْهِ‏

(1)

وَ هُوَ قَوْلُهُ‏

فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ‏

ثُمَّ قَالَ جَبْرَئِيلُ‏

إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ‏ (2)

.

17-

ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَتِّيلٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

كَانَ قَوْمُ لُوطٍ أَفْضَلَ قَوْمٍ خَلَقَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَطَلَبَهُمْ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ الطَّلَبَ الشَّدِيدَ وَ كَانَ مِنْ فَضْلِهِمْ وَ خَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْعَمَلِ خَرَجُوا بِأَجْمَعِهِمْ وَ تَبْقَى النِّسَاءُ خَلْفَهُمْ فَأَتَى إِبْلِيسُ عِبَادَتَهُمْ‏

(3)

وَ كَانُوا إِذَا رَجَعُوا خَرَّبَ إِبْلِيسُ مَا يَعْمَلُونَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ تَعَالَوْا نَرْصُدْ هَذَا الَّذِي يُخَرِّبُ مَتَاعَنَا فَرَصَدُوهُ فَإِذَا هُوَ غُلَامٌ أَحْسَنُ مَا يَكُونُ مِنَ الْغِلْمَانِ فَقَالُوا أَنْتَ الَّذِي تُخَرِّبُ مَتَاعَنَا فَقَالَ نَعَمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَ اجْتَمَعَ‏

(4)

رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يَقْتُلُوهُ فَبَيَّتُوهُ عِنْدَ رَجُلٍ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ صَاحَ فَقَالَ مَا لَكَ فَقَالَ كَانَ أَبِي يُنَوِّمُنِي عَلَى بَطْنِهِ فَقَالَ نَعَمْ فَنَمْ عَلَى بَطْنِي‏

(5)

قَالَ فَلَمْ يَزَلْ يَدْلُكُ الرَّجُلَ حَتَّى عَلَّمَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِنَفْسِهِ فَأَوَّلًا عَلَّمَهُ إِبْلِيسُ وَ الثَّانِيَةَ عَلَّمَهُ هُوَ

(6)

ثُمَّ انْسَلَّ فَفَرَّ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا فَجَعَلَ الرَّجُلُ يُخْبِرُ بِمَا فَعَلَ بِالْغُلَامِ وَ يُعْجِبُهُمْ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ لَا يَعْرِفُونَهُ فَوَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ فِيهِ حَتَّى اكْتَفَى الرِّجَالُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ ثُمَّ جَعَلُوا يَرْصُدُونَ مَارَّ الطَّرِيقِ فَيَفْعَلُونَ بِهِمْ حَتَّى تَرَكَ مَدِينَتَهُمُ النَّاسُ ثُمَّ تَرَكُوا نِسَاءَهُمْ فَأَقْبَلُوا عَلَى الْغِلْمَانِ فَلَمَّا رَأَى إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ أَنَّهُ قَدْ أَحْكَمَ أَمْرَهُ فِي الرِّجَالِ دَارَ إِلَى النِّسَاءِ

(7)

فَصَيَّرَ نَفْسَهُ‏

____________

(1) في نسخة: فأهوى جبرئيل باصبعه.

(2) مخطوط. م.

(3) في الكافي: فكان إبليس يعتادهم. و في المحاسن: فلما حسدهم إبليس لعبادتهم كانوا إذا رجعوا اه.

(4) في المحاسن و الكافي: فقالوا: أنت الذي تخرب متاعنا مرة بعد مرة؟ و زاد في المحاسن:

فقال: نعم، فأخذوه فاجتمع اه.

(5) في الكافي: فقال له: تعال فنم على بطنى.

(6) في المصدر و المحاسن: فاولا عمله إبليس و الثانية عمله هو.

(7) في نسخة و في الكافي: جاء إلى النساء.

165

امْرَأَةً ثُمَّ قَالَ إِنَّ رِجَالَكُمْ‏

(1)

يَفْعَلُونَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ قَالُوا نَعَمْ قَدْ رَأَيْنَا ذَلِكَ‏

(2)

وَ عَلَى ذَلِكَ يَعِظُهُمْ لُوطٌ وَ يُوصِيهِمْ‏

(3)

حَتَّى اسْتَكْفَتِ النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ

(4)

فَلَمَّا كَمَلَتْ‏

(5)

عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ فِي زِيِّ غِلْمَانٍ عَلَيْهِمْ أَقْبِيَةٌ فَمَرُّوا بِلُوطٍ(ع)وَ هُوَ يَحْرُثُ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُونَ فَمَا رَأَيْتُ أَجْمَلَ مِنْكُمْ قَطُّ قَالُوا أَرْسَلَنَا سَيِّدُنَا إِلَى رَبِّ هَذِهِ الْمَدِينَةِ قَالَ وَ لَمْ يَبْلُغْ‏

(6)

سَيِّدَكُمْ مَا يَفْعَلُ أَهْلُ هَذِهِ الْمَدِينَةِ يَا بَنِيَّ إِنَّهُمْ وَ اللَّهِ يَأْخُذُونَ الرِّجَالَ فَيَفْعَلُونَ بِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ فَقَالُوا أَمَرَنَا سَيِّدُنَا أَنْ نَمُرَّ وَسَطَهَا قَالَ فَلِي إِلَيْكُمْ حَاجَةٌ قَالُوا وَ مَا هِيَ قَالَ تَصْبِرُونَ هَاهُنَا إِلَى اخْتِلَاطِ الظَّلَامِ قَالَ فَجَلَسُوا قَالَ فَبَعَثَ ابْنَتَهُ فَقَالَ جِيئِينِي لَهُمْ بِخُبُزٍ

(7)

وَ جِيئِينِي لَهُمْ بِمَاءٍ فِي الْقَرْعَةِ وَ جِيئِينِي لَهُمْ بِعَبَاءَةٍ يَتَغَطَّوْنَ بِهَا مِنَ الْبَرْدِ فَلَمَّا أَنْ ذَهَبَتْ إِلَى الْبَيْتِ أَقْبَلَ الْمَطَرُ وَ امْتَلَأَ الْوَادِي فَقَالَ لُوطٌ السَّاعَةَ يَذْهَبُ بِالصِّبْيَانِ الْوَادِي قَالَ قُومُوا حَتَّى نَمْضِيَ فَجَعَلَ لُوطٌ(ع)يَمْشِي فِي أَصْلِ الْحَائِطِ وَ جَعَلَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ يَمْشُونَ وَسَطَ الطَّرِيقِ فَقَالَ يَا بَنِيَّ هَاهُنَا قَالُوا أَمَرَنَا سَيِّدُنَا أَنْ نَمُرَّ فِي وَسَطِهَا وَ كَانَ لُوطٌ(ع)يَسْتَغْنِمُ الظَّلَامَ وَ مَرَّ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ فَأَخَذَ مِنْ حَجْرِ امْرَأَتِهِ صَبِيّاً فَطَرَحَهُ فِي الْبِئْرِ فَتَصَايَحَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ كُلُّهُمْ عَلَى بَابِ لُوطٍ(ع)فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى الْغِلْمَانِ فِي مَنْزِلِ لُوطٍ(ع)قَالُوا يَا لُوطُ قَدْ دَخَلْتَ فِي عَمَلِنَا قَالَ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ-

(8)

قَالُوا هُمْ ثَلَاثَةٌ خُذْ وَاحِداً وَ أَعْطِنَا اثْنَيْنِ قَالَ وَ أَدْخَلَهُمُ الْحُجْرَةَ وَ قَالَ لُوطٌ(ع)لَوْ أَنَّ لِي أَهْلَ بَيْتِ يَمْنَعُونَنِي مِنْكُمْ قَالَ وَ قَدْ تَدَافَعُوا عَلَى‏

____________

(1) في المحاسن و الكافي: إن رجالكن. و في الكافي: يفعل بعضهم ببعض.

(2) في نسخة و في الكافي: و كل ذلك.

(3) في الكافي هنا زيادة و هي هكذا: و إبليس يغويهم.

(4) في المصادر: حتى استغنت النساء بالنساء.

(5) في المحاسن: نعم قد رأينا ذلك، فقال: و أنتن افعلن كذلك، و علمهن المساحقة ففعلن حتّى استغنت النساء بالنساء و كل ذلك يعظهم لوط و يوصيهم، فلما كملت.

(6) في المصادر: أو لم يبلغ.

(7) في الثواب و الكافي: جيئى. فى المواضع.

(8) في الكافي و المحاسن: فلا تفضحون في ضيفى.

166

الْبَابِ فَكَسَرُوا بَابَ لُوطٍ(ع)وَ طَرَحُوا لُوطاً فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ‏

إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ‏

فَأَخَذَ كَفّاً مِنْ بَطْحَاءَ فَضَرَبَ بِهَا وُجُوهَهُمْ وَ قَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ فَعَمِيَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ كُلُّهُمْ فَقَالَ لَهُمْ لُوطٌ يَا رُسُلَ رَبِّي بِمَا أَمَرَكُمْ فِيهِمْ‏

(1)

قَالُوا أَمَرَنَا أَنْ نَأْخُذَهُمْ بِالسَّحَرِ قَالَ فَلِي إِلَيْكُمْ حَاجَةٌ قَالُوا وَ مَا حَاجَتُكَ قَالَ تَأْخُذُونَهُمُ السَّاعَةَ

(2)

قَالُوا يَا لُوطُ

إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ‏

لِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يُؤْخَذَ

(3)

فَخُذْ أَنْتَ بَنَاتِكَ وَ امْضِ وَ دَعِ امْرَأَتَكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)رَحِمَ اللَّهُ لُوطاً لَوْ يَدْرِي مَنْ مَعَهُ فِي الْحُجْرَةِ لَعَلِمَ أَنَّهُ مَنْصُورٌ حِينَ يَقُولُ‏

لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى‏ رُكْنٍ شَدِيدٍ

أَيُّ رُكْنٍ أَشَدُّ مِنْ جَبْرَئِيلَ مَعَهُ فِي الْحُجْرَةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُحَمَّدٍ ص‏

وَ ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ

أَيْ مِنْ ظَالِمِي أُمَّتِكَ إِنْ عَمِلُوا عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ

(4)

.

كا، الكافي العدة عن البرقي عن محمد بن سعيد مثله‏ (5)- سن، المحاسن محمد بن سعيد مثله‏ (6) بيان قوله فأولا علمه إبليس هكذا في الكتابين و في الكافي و لعل الأظهر عمله بتقديم الميم في الموضعين و على ما في النسخ لعل المراد أنه كان أولا معلم هذا الفعل إبليس حيث علمه ذلك الرجل ثم صار ذلك الرجل معلم الناس و انسل بتشديد اللام انطلق في استخفاء و القرعة بالفتح حمل اليقطين و شاهت الوجوه أي قبحت.

18-

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

مَنْ أَلَحَّ فِي وَطْءِ الرِّجَالِ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَدْعُوَ الرِّجَالَ إِلَى نَفْسِهِ.

____________

(1) في المصدر: بم امركم ربى فيهم؟ و في الكافي: فما أمركم ربى فيهم؟.

(2) زاد في الكافي و المحاسن: فانى أخاف أن يبدو لربى فيهم. قلت: قد عرفت معنى البداء في كتاب التوحيد راجعه.

(3) في نسخة: لمن تريد أن يؤخذ. و في أخرى: لمن نريد أن نأخذ. و المصدر خال عنهما جميعا و الموجود فيه: لكن تريد أن ترحل فخذ إه. نعم هي في الكافي و المحاسن موجود هكذا: لمن يريد أن يأخذ.

(4) ثواب الأعمال: 255- 257. م.

(5) فروع الكافي 2: 71. م.

(6) المحاسن: 110- 112. م.

167

19-

وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي رَجُلٍ لَعِبَ بِغُلَامٍ قَالَ إِذَا وَقَبَ لَنْ يَحِلَّ لَهُ أُخْتُهُ أَبَداً.

20-

وَ قَالَ(ع)

لَوْ كَانَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُرْجَمَ مَرَّتَيْنِ لَرُجِمَ لُوطِيٌّ مَرَّتَيْنِ.

21-

وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏

اللِّوَاطُ مَا دُونَ الدُّبُرِ وَ هُوَ لِوَاطٌ وَ الدُّبُرُ هُوَ الْكُفْرُ

(1)

.

22-

ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

لَمَّا عَمِلَ قَوْمُ لُوطٍ مَا عَمِلُوا بَكَتِ الْأَرْضُ إِلَى رَبِّهَا حَتَّى بَلَغَتْ دُمُوعُهَا السَّمَاءَ وَ بَكَتِ السَّمَاءُ حَتَّى بَلَغَتْ دُمُوعُهَا الْعَرْشَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى السَّمَاءِ أَنِ احْصِبِيهِمْ‏

(2)

وَ أَوْحَى إِلَى الْأَرْضِ أَنِ اخْسِفِي بِهِمْ‏

(3)

.

سن، المحاسن ابن فضال‏ مثله‏ (4).

23-

شي، تفسير العياشي عَنْ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ‏ (5) قَالَ:

سَأَلَ رَجُلٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَ يُؤْتَى النِّسَاءُ فِي أَدْبَارِهِنَّ فَقَالَ سَفِلْتَ سَفِلَ اللَّهُ بِكَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ‏

أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ‏ (6)

.

24-

شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ:

سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)ذُكِرَ عِنْدَهُ إِتْيَانُ‏

____________

(1) الأحاديث الأربعة الأخيرة موجود في المطبوع فقط و غير موجود فيما عندنا من سائر النسخ.

(2) أي ارميهم بالحصباء.

(3) ثواب الأعمال: 255. م.

(4) محاسن البرقي: 110. م.

(5) لعله يزيد بن ثابت بن الضحّاك الأنصاريّ أخو زيد بن ثابت و أخرجه الشيخ الحرّ عن تفسير العيّاشيّ في الوسائل في باب الوطى في الدبر عن زيد بن ثابت، و على أي فالرجل من العامّة و الحديث يوافق مذهبهم في حرمة الوطى دبرا، و اما أصحابنا (رضوان اللّه تعالى عليهم) فأكثرهم قد حكموا بكراهة ذلك، و الروايات تختلف ففى بعضها الجواز، و في أخرى النهى عن ذلك، و حملوا النهى على الكراهة.

(6) مخطوط. م.

168

النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ فَقَالَ مَا أَعْلَمُ آيَةً فِي الْقُرْآنِ أَحَلَّتْ ذَلِكَ إِلَّا وَاحِدَةً

إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ

الْآيَةَ

(1)

.

25-

شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْحَمَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ أَرْبَعَةَ أَمْلَاكٍ بِإِهْلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ كَرُّوبِيلَ فَمَرُّوا بِإِبْرَاهِيمَ وَ هُمْ مُتَعَمِّمُونَ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ لَمْ يَعْرِفْهُمْ وَ رَأَى هَيْئَةً حَسَنَةً فَقَالَ لَا يَخْدُمُ هَؤُلَاءِ إِلَّا أَنَا بِنَفْسِي وَ كَانَ صَاحِبَ أَضْيَافٍ فَشَوَى لَهُمْ عِجْلًا سَمِيناً حَتَّى أَنْضَجَهُ ثُمَّ قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا وَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ

رَأى‏ أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً

فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ جَبْرَئِيلُ حَسَرَ الْعِمَامَةَ عَنْ وَجْهِهِ‏

(2)

فَعَرَفَهُ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ هُوَ قَالَ نَعَمْ وَ مَرَّتِ امْرَأَتُهُ سَارَةُ

فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ‏

قَالَتْ مَا قَالَ اللَّهُ وَ أَجَابُوهَا بِمَا فِي الْكِتَابِ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ فِيمَا جِئْتُمْ قَالُوا فِي هَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ فَقَالَ لَهُمْ إِنْ كَانَ فِيهَا مِائَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَ تُهْلِكُونَهُمْ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ لَا قَالَ فَإِنْ كَانُوا خَمْسِينَ قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثِينَ قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانُوا عِشْرِينَ قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانُوا عَشَرَةً قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانُوا خَمْسَةً قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانُوا وَاحِداً قَالَ لَا

قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ‏

ثُمَّ مَضَوْا قَالَ وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ لَا أَعْلَمُ هَذَا الْقَوْلَ إِلَّا وَ هُوَ يَسْتَبْقِيهِمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏

يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ (3)

.

26-

شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

مِثْلَهُ وَ زَادَ فِيهِ فَقَالَ كُلُوا فَقَالُوا لَا نَأْكُلُ حَتَّى تُخْبِرَنَا مَا ثَمَنُهُ فَقَالَ إِذَا أَكَلْتُمْ فَقُولُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَ إِذَا فَرَغْتُمْ فَقُولُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ فَالْتَفَتَ جَبْرَئِيلُ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ كَانُوا أَرْبَعَةً رَئِيسُهُمْ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ حَقٌّ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ هَذَا خَلِيلًا

(4)

.

____________

(1) مخطوط. م.

(2) أي كشفها عن وجهه.

(3) مخطوط. و قد أخرج الزيادة أيضا عن كتاب العلل في الباب الأوّل من قصص إبراهيم (عليه السلام)، و فيه: داود بن أبي يزيد، عن عبد اللّه بن هلال.

(4) مخطوط. و قد أخرج الزيادة أيضا عن كتاب العلل في الباب الأوّل من قصص إبراهيم (عليه السلام)، و فيه: داود بن أبي يزيد، عن عبد اللّه بن هلال.

169

بيان: قال الحسن بن علي أي ابن فضال كما سيظهر مما سنورده من سند الكافي أي أظن أن غرض إبراهيم(ع)كان استبقاء القوم و الشفاعة لهم لا محض إنجاء لوط من بينهم.

27-

شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْحَمَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ أَرْبَعَةَ أَمْلَاكٍ فِي إِهْلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ كَرُّوبِيلَ فَأَتَوْا لُوطاً وَ هُوَ فِي زِرَاعَةٍ

(1)

قُرْبَ الْقَرْيَةِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ هُمْ مُتَعَمِّمُونَ فَلَمَّا رَآهُمْ رَأَى هَيْئَةً حَسَنَةً عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ وَ عَمَائِمُ بِيضٌ فَقَالَ لَهُمُ الْمَنْزِلَ فَقَالُوا نَعَمْ فَتَقَدَّمَهُمْ وَ مَشَوْا خَلْفَهُ فَنَدِمَ عَلَى عَرْضِهِ الْمَنْزِلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ أَيَّ شَيْ‏ءٍ صَنَعْتُ آتِي بِهِمْ قَوْمِي وَ أَنَا أَعْرِفُهُمْ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ شِرَاراً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ‏

(2)

حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هَذِهِ وَاحِدَةٌ ثُمَّ مَضَى سَاعَةً ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ شِرَاراً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هَذِهِ اثْنَتَانِ ثُمَّ مَشَى فَلَمَّا بَلَغَ بَابَ الْمَدِينَةِ الْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ شِرَاراً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هَذِهِ الثَّالِثَةُ ثُمَّ دَخَلَ وَ دَخَلُوا مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَهُ فَلَمَّا رَأَتْهُمُ امْرَأَتُهُ رَأَتْ هَيْئَةً حَسَنَةً فَصَعِدَتْ فَوْقَ السَّطْحِ فَصَفَقَتْ‏

(3)

فَلَمْ يَسْمَعُوا فَدَخَّنَتْ فَلَمَّا رَأَوُا الدُّخَانَ أَقْبَلُوا يُهْرَعُونَ حَتَّى جَاءُوا إِلَى الْبَابِ فَنَزَلَتِ الْمَرْأَةُ فَقَالَتْ عِنْدَهُ قَوْمٌ مَا رَأَيْتُ قَوْماً قَطُّ أَحْسَنَ هَيْئَةً مِنْهُمْ فَجَاءُوا إِلَى الْبَابِ لِيَدْخُلُوا فَلَمَّا رَآهُمْ لُوطٌ قَامَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُمْ يَا قَوْمِ‏

فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ

وَ قَالَ‏

هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ‏

فَدَعَاهُمْ إِلَى الْحَلَالِ فَقَالُوا

ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ قالَ‏

لَهُمْ‏

لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى‏ رُكْنٍ شَدِيدٍ

قَالَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لَوْ يَعْلَمُ أَيُّ قُوَّةٍ لَهُ قَالَ فَكَاثَرُوهُ حَتَّى دَخَلُوا الْبَيْتَ فَصَاحَ بِهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا لُوطُ دَعْهُمْ يَدْخُلُونَ فَلَمَّا دَخَلُوا أَهْوَى جَبْرَئِيلُ بِإِصْبَعِهِ نَحْوَهُمْ فَذَهَبَتْ أَعْيُنُهُمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏

فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ‏

ثُمَّ نَادَاهُ جَبْرَئِيلُ‏

إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ‏

وَ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ إِنَّا بُعِثْنَا فِي إِهْلَاكِهِمْ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ عَجِّلْ فَقَالَ‏

إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ‏

فَأَمَرَهُ فَتَحَمَّلَ وَ مَنْ مَعَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ ثُمَّ اقْتَلَعَهَا يَعْنِي الْمَدِينَةَ جَبْرَئِيلُ بِجَنَاحِهِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ ثُمَّ رَفَعَهَا حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا نُبَاحَ الْكِلَابِ وَ صُرَاخَ‏

____________

(1) في نسخة: و هو في زراعته.

(2) كذا في النسخ و الظاهر أن يكون هكذا: فقال اللّه لجبرئيل: لا تعجل عليهم اه.

(3) في نسخة: فصعقت.

170

الدُّيُوكِ ثُمَّ قَلَبَهَا وَ أَمْطَرَ عَلَيْهَا وَ عَلَى مَنْ حَوْلَ الْمَدِينَةِ

حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ‏ (1)

.

كا، الكافي علي عن أبيه عن ابن فضال عن داود بن فرقد عن أبي يزيد مثل الخبرين معا (2).

28-

شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ

قَالَ مَشْوِيّاً نَضِيجاً

(3)

.

29-

شي، تفسير العياشي‏

قَوْلُهُ تَعَالَى‏

هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ‏

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَرَضَ عَلَيْهِمُ التَّزْوِيجَ‏

(4)

.

30-

شي، تفسير العياشي عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ‏

لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى‏ رُكْنٍ شَدِيدٍ

قَالَ قُوَّةُ الْقَائِمِ وَ الرُّكْنُ الشَّدِيدُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَصْحَابُهُ‏

(5)

.

بيان: يحتمل أن يكون المعنى أنه تمنى قوة مثل قوة القائم و أصحابا مثل أصحابه أو مصداقهما في هذه الأمة القائم و أصحابه مع أنه لا يبعد أن يكون تمنى إدراك زمان القائم(ع)و حضوره و أصحابه عنده إذ لا يلزم في المتمني إمكان الحصول.

31-

شي، تفسير العياشي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هَكَذَا قِرَاءَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

(6)

.

32-

شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا قَضَى عَذَابَ قَوْمِ لُوطٍ وَ قَدَّرَهُ أَحَبَّ أَنْ يُعَوِّضَ إِبْرَاهِيمَ مِنْ عَذَابِ قَوْمِ لُوطٍ

بِغُلامٍ عَلِيمٍ‏

لِيُسَلِّيَ بِهِ مُصَابَهُ بِهَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ قَالَ فَبَعَثَ اللَّهُ رُسُلًا إِلَى إِبْرَاهِيمَ يُبَشِّرُونَهُ بِإِسْمَاعِيلَ قَالَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ لَيْلًا فَفَزِعَ مِنْهُمْ وَ خَافَ أَنْ يَكُونُوا سُرَّاقاً فَلَمَّا رَأَتْهُ الرُّسُلُ فَزِعاً مَذْعُوراً

قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ‏

-

إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ‏

____________

(1) مخطوط. م.

(2) فروع الكافي 2: 71- 72، و قد أخرجه الكليني أيضا في الروضة: 327- 330 و فيه: قال الحسن العسكريّ أبو محمد. قلت: لعل كلمة (العسكريّ) زيادة من النسّاخ، و أبو محمّد كنية للحسن بن عليّ بن فضال. و احتمله و غيره المصنّف في شرحه على الكافي راجع.

(3) مخطوط.

(4) مخطوط.

(5) مخطوط.

(6) مخطوط.

171

عَلِيمٍ‏

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ الْغُلَامُ الْعَلِيمُ هُوَ إِسْمَاعِيلُ مِنْ هَاجَرَ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِلرُّسُلِ‏

أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى‏ أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ‏

قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِلرُّسُلِ‏

فَما خَطْبُكُمْ‏

بَعْدَ الْبِشَارَةِ

قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى‏ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ‏

قَوْمِ لُوطٍ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ لِنُنْذِرَهُمْ عَذَابَ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ

قالَ‏

إِبْرَاهِيمُ‏

إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ‏ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ‏

فَلَمَّا عَذَّبَهُمْ اللَّهُ أَرْسَلَ اللَّهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ رُسُلًا يُبَشِّرُونَهُ بِإِسْحَاقَ وَ يُعَزُّونَهُ بِهَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏

وَ لَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى‏ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ‏ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ

يَعْنِي زَكِيّاً مَشْوِيّاً نَضِيجاً

فَلَمَّا رَأى‏ أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى‏ قَوْمِ لُوطٍ وَ امْرَأَتُهُ قائِمَةٌ

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ إِنَّمَا عَنَوْا سَارَةَ

(1)

قَائِمَةً فَبَشَّرُوهَا

بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ‏ فَضَحِكَتْ‏

يَعْنِي فَعَجِبَتْ مِنْ قَوْلِهِمْ وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ‏

فَضَحِكَتْ‏

قَالَ حَاضَتْ فَعَجِبَتْ مِنْ قَوْلِهِمْ وَ

قالَتْ يا وَيْلَتى‏ أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْ‏ءٌ عَجِيبٌ‏

إِلَى قَوْلِهِ‏

حَمِيدٌ مَجِيدٌ

فَلَمَّا جَاءَتْ إِبْرَاهِيمَ الْبِشَارَةُ بِإِسْحَاقَ فَذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ أَقْبَلَ يُنَاجِي رَبَّهُ فِي قَوْمِ لُوطٍ وَ يَسْأَلُهُ كَشْفَ الْبَلَاءِ عَنْهُمْ فَقَالَ اللَّهُ‏

يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ‏

عَذَابِي بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِكَ مَحْتُوماً

غَيْرُ مَرْدُودٍ (2)

.

33-

كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِ لُوطٍ ع‏

هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ‏

قَالَ عَرَضَ عَلَيْهِمُ التَّزْوِيجَ‏

(3)

.

34-

يب، تهذيب الأحكام عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ:

الْخَذْفُ فِي النَّادِي مِنْ أَخْلَاقِ قَوْمِ لُوطٍ ثُمَّ تَلَا ع‏

وَ تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ

قَالَ هُوَ الْخَذْفُ.

35-

فس، تفسير القمي‏ كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ‏

قَالَ كَانُوا يَنْكِحُونَ الرِّجَالَ.

(4)

____________

(1) في نسخة: انما عنى سارة.

(2) مخطوط. م.

(3) فروع الكافي 2: 72. م.

(4) تفسير القمّيّ: 431. م.

172

باب 8 قصص ذي القرنين‏

الآيات الكهف‏ وَ يَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَ وَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَ إِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى‏ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً وَ أَمَّا مَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى‏ وَ سَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى‏ قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً كَذلِكَ وَ قَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى‏ أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَ بَيْنَهُمْ سَدًّا قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ رَدْماً آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذا ساوى‏ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَ مَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَ كانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ‏ أي بسطنا يده في الأرض و ملكناه حتى استولى عليها

-

وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

سَخَّرَ اللَّهُ لَهُ السَّحَابَ فَحَمَلَهُ عَلَيْهَا وَ مَدَّ لَهُ فِي الْأَسْبَابِ وَ بَسَطَ لَهُ النُّورَ فَكَانَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ عَلَيْهِ سَوَاءً فَهَذَا مَعْنَى تَمْكِينِهِ فِي الْأَرْضِ.

وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ سَبَباً أي و أعطيناه من كل شي‏ء علما و قدرة و آلة يتسبب بها إلى إرادته‏ فَأَتْبَعَ سَبَباً أي فأتبع طريقا و أخذ في سلوكه أو فأتبع سببا من الأسباب التي أوتيها في المسير إلى المغرب‏ حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ‏ أي آخر العمارة من جانب المغرب و بلغ قوما لم يكن وراءهم أحد إلى موضع غروب‏

173

الشمس‏ وَجَدَها تَغْرُبُ‏ أي كأنها تغرب‏ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ و إن كانت تغرب وراءها لأن الشمس لا تزايل الفلك و لا تدخل عين الماء و لكن لما بلغ ذلك الموضع تراءى له كأنّ الشمس تغرب في عين كما أن من كان في البحر يراها كأنها تغرب في الماء و من كان في البر يراها كأنها تغرب في الأرض الملساء و العين الحمئة هي ذات الحمإ و هي الطين الأسود المنتن و الحامية الحارة و عن كعب قال أجدها في التوراة تغرب في ماء و طين‏ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ‏ أي بالقتل من أقام منهم على الشرك‏ وَ إِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً أي تأسرهم و تمسكهم بعد الأسر لتعلمهم الهدى و قيل معناه و إما أن تعفو عنهم و استدل من ذهب إلى أنه كان نبيا بهذا و قيل ألهمه و لم يوح إليه‏ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ‏ أي أشرك‏ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ‏ أي نقتله إذا لم يسلم‏ نُكْراً أي منكرا غير معهود في النار فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى‏ أي له المثوبة الحسنى جزاء وَ سَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً أي قولا جميلا و سنأمره بما يتيسر عليه‏ ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً أي طريقا آخر من الأرض يوصله إلى مطلع الشمس‏ حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ‏ أي ابتداء المعمورة من جانب المشرق‏ (1) كَذلِكَ‏ قال البيضاوي أي أمر ذي القرنين كما وصفناه في رفعة المكان و بسطة الملك أو أمره فيهم كأمره في أهل المغرب من التخيير و الاختيار وَ قَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ‏ من الجنود و الآلات و العدد و الأسباب‏ خُبْراً أي علما تعلق بظواهره و خفاياه و المراد أن كثرة ذلك بلغت مبلغا لا يحيط به إلا علم اللطيف الخبير ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً يعني طريقا ثالثا معترضا بين المشرق و المغرب آخذا من الجنوب إلى الشمال‏ حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ‏ بين الجبلين المبني عليهما سده و هما جبلا أرمنية و آذربيجان و قيل جبلان في أواخر الشمال في منقطع أرض الترك من ورائهما يأجوج و مأجوج‏ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا لغرابة لغتهم و قلة فطنتهم‏ قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ‏ أي قال مترجمهم و في مصحف ابن مسعود قال الذين من دونهم‏ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً أي جعلا نخرجه من أموالنا قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ أي ما جعلني فيه مكينا من المال و الملك خير مما تبذلون لي من الخراج و لا حاجة بي إليه‏ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أي بفعلة أو بما أتقوى به من الآلات‏ رَدْماً أي حاجزا

____________

(1) مجمع البيان 6: 489- 491. م.

174

حصينا و هو أكبر من السد زُبَرَ الْحَدِيدِ أي قطعه‏ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ‏ أي بين جانبي الجبلين بتنضيدها قالَ انْفُخُوا أي قال للعملة انفخوا في الأكوار و الحديد حَتَّى إِذا جَعَلَهُ‏ أي جعل المنفوخ فيه‏ ناراً أي كالنار بالإحماء قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً أي آتوني قطرا أي نحاسا مذابا أفرغ عليه قطرا فحذف الأول لدلالة الثاني عليه‏ فَمَا اسْطاعُوا بحذف التاء حذرا من تلاقي متقاربين‏ أَنْ يَظْهَرُوهُ‏ أي أن يعلوه بالصعود لارتفاعه و انملاسه‏ وَ مَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً لثخنه و صلابته قيل حفر للأساس حتى بلغ الماء و جعله من الصخرة و النحاس المذاب و البنيان من زبر الحديد بينهما الحطب و الفحم حتى ساوى أعلى الجبلين ثم وضع المنافخ حتى صارت كالنار فصب النحاس المذاب عليها فاختلط و التصق بعضها ببعض و صار جبلا صلدا و قيل بناه من الصخور مرتبطا بعضها ببعض بكلاليب من حديد و نحاس مذاب في تجاويفها قالَ هذا السد أو الإقدار على تسويته‏ رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي‏ على عباده‏ فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي‏ وقت وعده بخروج يأجوج و مأجوج أو بقيام الساعة بأن شارف يوم القيامة جَعَلَهُ دَكَّاءَ مدكوكا مسويا بالأرض. (1)

و قال الطبرسي (رحمه الله) قيل إن هذا السد وراء بحر الروم بين جبلين هناك يلي مؤخرهما البحر المحيط و قيل إنه وراء دربند و خزران من ناحية أرمنية و آذربيجان و قيل إن مقدار ارتفاع السد مائتا ذراع و عرض الحائط نحو من خمسين ذراعا و جاء في الحديث أنهم يدأبون في حفره نهارهم حتى إذا أمسوا و كادوا يبصرون شعاع الشمس قالوا نرجع غدا و نفتحه و لا يستثنون فيعودون من الغد و قد استوى كما كان حتى إذا جاء وعد الله قالوا غدا نفتح و نخرج إن شاء الله فيعودون إليه و هو كهيئته حين تركوه بالأمس فيخرقونه فيخرجون على الناس فينشفون المياه و تتحصن الناس في حصونهم منهم فيرمون سهامهم إلى السماء فترجع و فيها كهيئة الدماء فيقولون قد قهرنا أهل الأرض و علونا أهل السماء فيبعث الله عليهم نغفا (2) في أقفائهم فتدخل في آذانهم فيهلكون بها

-

فَقَالَ‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 11- 12. م.

(2) قال في القاموس: النغف محركة: دود في انوف الإبل و الغنم، الواحدة النغفة؛ أو دود أبيض يكون في النوى المنقع؛ أو دود عقف ينسلخ عن الخنافس و نحوها.

و قال في النهاية: فى حديث يأجوج مأجوج: «فيرسل اللّه عليهم النغف» هو بالتحريك: دود يكون في انوف الإبل و الغنم، واحدتها نغفة. منه طاب ثراه.

175

النَّبِيُّ(ص)

وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ دَوَابَّ الْأَرْضِ لَتَسْمَنُ وَ تَشْكَرُ مِنْ لُحُومِهِمْ شَكَراً.

و في تفسير الكلبي أن الخضر و إلياس يجتمعان كل ليلة على ذلك السد يحجبان يأجوج و مأجوج عن الخروج‏ (1).

1-

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام)

كان اسم ذي القرنين عياشا و كان أول الملوك بعد نوح(ع)ملك ما بين المشرق و المغرب‏

(2)

.

2-

ع، علل الشرائع لي، الأمالي للصدوق مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الزَّنْجَانِيُّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ الْمُثَنَّى الْعَنْبَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْمَاءَ عَنْ جُوَيْرِيَةَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ وَهْبٍ قَالَ:

وَجَدْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ عَمَلِ السَّدِّ انْطَلَقَ عَلَى وَجْهِهِ فَبَيْنَا هُوَ يَسِيرُ وَ جُنُودَهُ إِذْ مَرَّ عَلَى شَيْخٍ يُصَلِّي فَوَقَفَ عَلَيْهِ بِجُنُودِهِ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ كَيْفَ لَمْ يُرَوِّعْكَ مَا حَضَرَكَ مِنْ جُنُودِي قَالَ كُنْتُ أُنَاجِي مَنْ هُوَ أَكْثَرُ جُنُوداً مِنْكَ وَ أَعَزُّ سُلْطَاناً وَ أَشَدُّ قُوَّةً وَ لَوْ صَرَفْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ لَمْ أُدْرِكْ حَاجَتِي قِبَلَهُ فَقَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ هَلْ لَكَ فِي أَنْ تَنْطَلِقَ مَعِي فَأُوَاسِيَكَ بِنَفْسِي وَ أَسْتَعِينَ بِكَ عَلَى بَعْضِ أَمْرِي قَالَ نَعَمْ إِنْ ضَمِنْتَ لِي أَرْبَعَ خِصَالٍ نَعِيماً لَا يَزُولُ وَ صِحَّةً لَا سُقْمَ فِيهَا وَ شَبَاباً لَا هَرَمَ فِيهِ وَ حَيَاةً لَا مَوْتَ فِيهَا فَقَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ أَيُّ مَخْلُوقٍ يَقْدِرُ عَلَى هَذِهِ الْخِصَالِ فَقَالَ الشَّيْخُ فَإِنِّي مَعَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهَا وَ يَمْلِكُهَا وَ إِيَّاكَ ثُمَّ مَرَّ بِرَجُلٍ عَالِمٍ فَقَالَ لِذِي الْقَرْنَيْنِ أَخْبِرْنِي عَنْ شَيْئَيْنِ مُنْذُ خَلَقَهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَائِمَيْنِ وَ عَنْ شَيْئَيْنِ جَارِيَيْنِ وَ شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَ شَيْئَيْنِ مُتَبَاغِضَيْنِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ أَمَّا الشَّيْئَانِ الْقَائِمَانِ فَالسَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ أَمَّا الشَّيْئَانِ الْجَارِيَانِ فَالشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ أَمَّا الشَّيْئَانِ الْمُخْتَلِفَانِ فَاللَّيْلُ وَ النَّهَارُ وَ أَمَّا الشَّيْئَانِ الْمُتَبَاغِضَانِ فَالْمَوْتُ وَ الْحَيَاةُ فَقَالَ انْطَلِقْ فَإِنَّكَ عَالِمٌ فَانْطَلَقَ ذُو الْقَرْنَيْنِ يَسِيرُ فِي الْبِلَادِ حَتَّى مَرَّ بِشَيْخٍ يُقَلِّبُ جَمَاجِمَ الْمَوْتَى فَوَقَفَ عَلَيْهِ بِجُنُودِهِ فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي أَيُّهَا الشَّيْخُ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ تُقَلِّبُ هَذِهِ الْجَمَاجِمَ قَالَ لِأَعْرِفَ الشَّرِيفَ مِنَ الْوَضِيعِ وَ الْغَنِيَّ مِنَ الْفَقِيرِ فَمَا عَرَفْتُ‏

____________

(1) مجمع البيان 6: 495. م.

(2) مخطوط. م.

176

وَ إِنِّي لَأُقَلِّبُهَا مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً فَانْطَلَقَ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ تَرَكَهُ فَقَالَ مَا عَنَيْتَ بِهَذَا أَحَداً غَيْرِي فَبَيْنَا هُوَ يَسِيرُ إِذَا وَقَعَ إِلَى الْأُمَّةِ

(1)

الْعَالِمَةِ مِنْ قَوْمِ مُوسَى الَّذِينَ‏

يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ‏

فَلَمَّا رَآهُمْ قَالَ لَهُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ أَخْبِرُونِي بِخَبَرِكُمْ فَإِنِّي قَدْ دُرْتُ الْأَرْضَ شَرْقَهَا وَ غَرْبَهَا وَ بَرَّهَا وَ بَحْرَهَا وَ سَهْلَهَا وَ جَبَلَهَا وَ نُورَهَا وَ ظُلْمَتَهَا فَلَمْ أَلْقَ مِثْلَكُمْ فَأَخْبِرُونِي مَا بَالُ قُبُورِ مَوْتَاكُمْ عَلَى أَبْوَابِ بُيُوتِكُمْ قَالُوا فَعَلْنَا ذَلِكَ لِئَلَّا نَنْسَى الْمَوْتَ وَ لَا يَخْرُجَ ذِكْرُهُ مِنْ قُلُوبِنَا قَالَ فَمَا بَالُ بُيُوتِكُمْ لَيْسَ عَلَيْهَا أَبْوَابٌ قَالُوا لَيْسَ فِينَا لِصٌّ وَ لَا ظَنِينٌ وَ لَيْسَ فِينَا إِلَّا أَمِينٌ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ قَالُوا لَا نَتَظَالَمُ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ بَيْنَكُمْ حُكَّامٌ قَالُوا لَا نَخْتَصِمُ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ فِيكُمْ مُلُوكٌ قَالُوا لَا نَتَكَاثَرُ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَا تَتَفَاضَلُونَ وَ لَا تَتَفَاوَتُونَ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا مُتَوَاسُونَ مُتَرَاحِمُونَ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَا تَتَنَازَعُونَ وَ لَا تَخْتَلِفُونَ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أُلْفَةِ قُلُوبِنَا وَ صَلَاحِ ذَاتِ بَيْنِنَا قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَا تَسْتَبُونَ وَ لَا تَقْتُلُونَ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا غَلَبْنَا طَبَائِعَنَا بِالْعَزْمِ وَ سُسْنَا

(2)

أَنْفُسَنَا بِالْحِلْمِ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ كَلِمَتُكُمْ وَاحِدَةٌ وَ طَرِيقَتُكُمْ مُسْتَقِيمَةٌ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا لَا نَتَكَاذَبُ وَ لَا نَتَخَادَعُ وَ لَا يَغْتَابُ بَعْضُنَا بَعْضاً قَالَ فَأَخْبِرُونِي لِمَ لَيْسَ فِيكُمْ مِسْكِينٌ وَ لَا فَقِيرٌ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا نُقَسِّمُ بِالسَّوِيَّةِ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ فِيكُمْ فَظٌّ

(3)

وَ لَا غَلِيظٌ قَالُوا مِنْ قِبَلِ الذُّلِّ وَ التَّوَاضُعِ قَالَ فَلِمَ جَعَلَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَطْوَلَ النَّاسِ أَعْمَاراً قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا نَتَعَاطَى الْحَقَّ وَ نَحْكُمُ بِالْعَدْلِ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَا تُقْحَطُونَ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا لَا نَغْفَلُ عَنِ الِاسْتِغْفَارِ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَا تَحْزَنُونَ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا وَطَّنَّا أَنْفُسَنَا

(4)

عَلَى الْبَلَاءِ فَعَزَّيْنَا أَنْفُسَنَا

(5)

قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَا يُصِيبُكُمُ الْآفَاتُ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا

____________

(1) في نسخة: وقع على الأمة. و في العلل: الأمة العادلة.

(2) ساس الدوابّ: قام عليها و راضها. ساس القوم: دبرهم و تولى أمرهم. و في الأمالي:

و سبينا.

(3) الفظ: الغليظ السيئ الخلق الخشن الكلام.

(4) وطن نفسه على الامر و للامر: هيأها لفعله و حمله عليه، توطنت نفسه على كذا:

حملت عليه.

(5) في العلل: فقوينا أنفسنا. م.

177

لَا نَتَوَكَّلُ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا نَسْتَمْطِرُ بِالْأَنْوَاءِ

(1)

وَ النُّجُومِ قَالَ فَحَدِّثُونِي أَيُّهَا الْقَوْمُ هَكَذَا وَجَدْتُمْ آبَاءَكُمْ يَفْعَلُونَ قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا يَرْحَمُونَ مِسْكِينَهُمْ وَ يُوَاسُونَ فَقِيرَهُمْ وَ يَعْفُونَ عَمَّنْ ظَلَمَهُمْ وَ يُحْسِنُونَ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِمْ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمُسِيئِهِمْ وَ يَصِلُونَ أَرْحَامَهُمْ وَ يُؤَدُّونَ أَمَانَتَهُمْ وَ يَصْدُقُونَ وَ لَا يَكْذِبُونَ فَأَصْلَحَ اللَّهُ لَهُمْ بِذَلِكَ أَمْرَهُمْ فَأَقَامَ عِنْدَهُمْ ذُو الْقَرْنَيْنِ حَتَّى قُبِضَ وَ كَانَ لَهُ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ‏

(2)

.

3-

ل، الخصال الطَّالَقَانِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى الْبَصْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَ كَانَ قَارِئاً لِلْكُتُبِ قَالَ:

قَرَأْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ عَمَلِ السَّدِّ انْطَلَقَ عَلَى وَجْهِهِ فَبَيْنَا هُوَ يَسِيرُ وَ جُنُودَهُ إِذْ مَرَّ بِرَجُلٍ عَالِمٍ فَقَالَ لِذِي الْقَرْنَيْنِ أَخْبِرْنِي عَنْ شَيْئَيْنِ مُنْذُ خَلَقَهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَائِمَيْنِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ انْطَلِقْ فَإِنَّكَ عَالِمٌ ثُمَّ قَالَ وَ الْحَدِيثُ طَوِيلٌ أَخَذْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ

(3)

.

بيان: الظنين المتهم و قوله لا تستبون غير مهموز من السبي يقال سباه و استباه بمعنى.

4-

فس، تفسير القمي جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏

يَسْئَلُونَكَ عَنْ‏

____________

(1) قال الجزريّ: قد تكرر ذكر النوء و الانواء في الحديث و منه الحديث: «مطرنا بنوء كذا» و الانواء هو ثمان و عشرون منزلة ينزل القمر كل ليلة في منزلة منها و منه قوله تعالى: «وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ» يسقط في الغرب كل ثلاث عشرة ليلة منزلة مع طلوع الفجر و تطلع اخرى مقابلتها ذلك الوقت في الشرق، فتنقضى جميعها مع انقضاء السنة و كانت العرب تزعم أن مع سقوط المنزلة و طلوع رقيبها يكون مطر و ينسبونه إليها، فيقولون: مطرنا بنوء كذا، و انما سمى نوءا لانه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق، من ناء ينوء أي نهض و طلع، و إنّما غلظ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في امر الانواء لان العرب كانت تنسب المطر إليها، فاما من جعل المطر من فعل اللّه تعالى و أراد بقوله: بنوء كذا أي في وقت هذا فان ذلك جائز.

(2) علل الشرائع: 161- 162، الأمالي: 103- 104. م.

(3) الخصال ج 1: 31. قلت: أورده بتمامه في كتابه كمال الدين و أخرجه المصنّف بعد ذلك راجع ما يأتي تحت الرقم 16.

178

ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً

قَالَ إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى قَوْمِهِ فَضُرِبَ عَلَى قَرْنِهِ الْأَيْمَنِ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ خَمْسَمِائَةِ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَضُرِبَ عَلَى قَرْنِهِ الْأَيْسَرِ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ خَمْسَمِائَةِ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ إِلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَمَلَّكَهُ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا مِنْ حَيْثُ تَطْلُعُ الشَّمْسُ إِلَى حَيْثُ تَغْرُبُ فَهُوَ قَوْلُهُ‏

حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ (1)

إِلَى قَوْلِهِ‏

عَذاباً نُكْراً

قَالَ فِي النَّارِ فَجَعَلَ ذُو الْقَرْنَيْنِ بَيْنَهُمْ بَاباً مِنْ نُحَاسٍ وَ حَدِيدٍ وَ زِفْتٍ وَ قَطِرَانٍ-

(2)

فَحَالَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْخُرُوجِ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَيْسَ مِنْهُمْ رَجُلٌ يَمُوتُ حَتَّى يُولَدَ لَهُ مِنْ صُلْبِهِ أَلْفُ ذَكَرٍ ثُمَّ قَالَ هُمْ أَكْثَرُ خَلْقٍ خُلِقُوا بَعْدَ الْمَلَائِكَةِ.

5

وَ سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ أَ نَبِيّاً كَانَ أَمْ مَلَكاً فَقَالَ لَا نَبِيّاً وَ لَا مَلَكاً بَلْ عَبْداً

(3)

أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ‏

(4)

وَ نَصَحَ لِلَّهِ فَنَصَحَ لَهُ فَبَعَثَهُ إِلَى قَوْمِهِ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ الْأَيْمَنِ فَغَابَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَغِيبَ ثُمَّ بَعَثَهُ الثَّانِيَةَ فَضَرَبُوهُ‏

(5)

عَلَى قَرْنِهِ الْأَيْسَرِ فَغَابَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَغِيبَ ثُمَّ بَعَثَهُ اللَّهُ الثَّالِثَةَ فَمَكَّنَ اللَّهُ لَهُ فِي الْأَرْضِ وَ فِيكُمْ مِثْلُهُ يَعْنِي نَفْسَهُ فَ

بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ‏

فَ

وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَ وَجَدَ عِنْدَها قَوْماً- (6) قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَ إِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً قالَ‏

ذُو الْقَرْنَيْنِ‏

أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى‏ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً

إِلَى قَوْلِهِ‏

ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً

أَيْ دَلِيلًا

حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى‏ قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً

قَالَ لَمْ يَعْلَمُوا صَنْعَةَ ثِيَابٍ‏

ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً

أَيْ دَلِيلًا

حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى‏ أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَ بَيْنَهُمْ سَدًّا

فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ‏

ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ رَدْماً آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ

فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْتُوهُ بِالْحَدِيدِ

____________

(1) في نسخة: فى عين حامية و كذا فيما يأتي بعده.

(2) الزفت: القير القطران: سيال دهنى يتخذ من بعض الاشجار كالصنوبر و الأرز.

(3) في المصدر: لا نبى و لا ملك بل عبد. م.

(4) في نسخة: فأحبه اللّه.

(5) في المصدر: فضرب. م.

(6) في المصدر: و وجد عندها قوما، و سألوا يا ذا القرنين. م.

179

فَأَتَوْا بِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ يَعْنِي بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ حَتَّى سَوَّى بَيْنَهُمَا ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَأْتُوا بِالنَّارِ فَأَتَوْا بِهَا فَنَفَخُوا تَحْتَ الْحَدِيدِ حَتَّى صَارَ

(1)

مِثْلَ النَّارِ ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهِ الْقِطْرَ وَ هُوَ الصُّفْرُ حَتَّى سَدَّهُ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏

حَتَّى إِذا ساوى‏ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً

إِلَى قَوْلِهِ‏

نَقْباً

فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ‏

هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَ كانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا

قَالَ إِذَا كَانَ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ انْهَدَمَ ذَلِكَ السَّدُّ وَ خَرَجَ يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ إِلَى الدُّنْيَا وَ أَكَلُوا النَّاسَ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏

حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ وَ هُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ‏ (2)

قَالَ فَسَارَ ذُو الْقَرْنَيْنِ إِلَى نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ فَكَانَ إِذَا مَرَّ بِقَرْيَةٍ زَأَرَ فِيهَا كَمَا يَزْأَرُ الْأَسَدُ الْمُغْضَبُ فَيَنْبَعِثُ فِي الْقَرْيَةِ ظُلُمَاتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ وَ صَوَاعِقُ يَهْلِكُ مَنْ نَاوَاهُ‏

(3)

وَ خَالَفَهُ فَلَمْ يَبْلُغْ مَغْرِبَ الشَّمْسِ حَتَّى دَانَ لَهُ أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ سَبَباً

أَيْ دَلِيلًا فَقِيلَ لَهُ إِنَّ لِلَّهِ فِي أَرْضِهِ عَيْناً يُقَالُ لَهَا عَيْنُ الْحَيَاةِ لَا يَشْرَبُ مِنْهَا ذُو رُوحٍ إِلَّا لَمْ يَمُتْ حَتَّى الصَّيْحَةِ فَدَعَا ذُو الْقَرْنَيْنِ الْخَضِرَ وَ كَانَ أَفْضَلَ أَصْحَابِهِ عِنْدَهُ وَ دَعَا ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ رَجُلًا وَ دَفَعَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَمَكَةً وَ قَالَ لَهُمْ اذْهَبُوا إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا فَإِنَّ هُنَاكَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ عَيْناً فَلْيَغْسِلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ سَمَكَتَهُ فِي عَيْنٍ غَيْرِ عَيْنِ صَاحِبِهِ فَذَهَبُوا يَغْسِلُونَ وَ قَعَدَ الْخَضِرُ يَغْسِلُ فَانْسَابَتِ‏

(4)

السَّمَكَةُ مِنْهُ فِي الْعَيْنِ وَ بَقِيَ الْخَضِرُ مُتَعَجِّباً مِمَّا رَأَى وَ قَالَ فِي نَفْسِهِ مَا أَقُولُ لِذِي الْقَرْنَيْنِ ثُمَّ نَزَعَ ثِيَابَهُ يَطْلُبُ السَّمَكَةَ فَشَرِبَ مِنْ مَائِهَا وَ اغْتَمَسَ فِيهِ وَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى السَّمَكَةِ فَرَجَعُوا إِلَى ذِي الْقَرْنَيْنِ فَأَمَرَ ذُو الْقَرْنَيْنِ بِقَبْضِ السَّمَكِ مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْخَضِرِ لَمْ يَجِدُوا مَعَهُ شَيْئاً فَدَعَاهُ وَ قَالَ لَهُ‏

(5)

____________

(1) في المصدر: حتى صار الحديد. م.

(2) حدب أي نشز، و هو كل مرتفع من الأرض، أراد من كل جانب أي من البلدان و الاراضى البعيدة و الغريبة. ينسلون أي يسرعون.

(3) أي عاداه و قصد عليه.

(4) أي مشت مسرعة.

(5) في نسخة: فقال له.

180

مَا حَالُ السَّمَكَةِ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَقَالَ لَهُ فَصَنَعْتَ مَا ذَا

(1)

قَالَ اغْتَمَسْتُ فِيهَا فَجَعَلْتُ أَغُوصُ وَ أَطْلُبُهَا فَلَمْ أَجِدْهَا قَالَ فَشَرِبْتَ مِنْ مَائِهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَطَلَبَ ذُو الْقَرْنَيْنِ الْعَيْنَ فَلَمْ يَجِدْهَا فَقَالَ لِلْخَضِرِ كُنْتَ أَنْتَ صَاحِبَهَا

(2)

.

بيان: الزأر و الزئير صوت الأسد من صدره يقال زأر كضرب و منع و سمع.

6-

شي، تفسير العياشي ج، الإحتجاج عَنِ الْأَصْبَغِ قَالَ:

قَامَ ابْنُ الْكَوَّاءِ إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ أَ نَبِيّاً كَانَ أَمْ مَلَكاً وَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَرْنَيْهِ‏

(3)

أَ مِنْ ذَهَبٍ كَانَ أَمْ مِنْ فِضَّةٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَمْ يَكُنْ نَبِيّاً وَ لَا مَلَكاً وَ لَمْ يَكُنْ قَرْنَاهُ مِنْ ذَهَبٍ وَ لَا مِنْ فِضَّةٍ وَ لَكِنَّهُ كَانَ عَبْداً أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ وَ نَصَحَ لِلَّهِ فَنَصَحَ اللَّهُ لَهُ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ ذُو الْقَرْنَيْنِ لِأَنَّهُ دَعَا قَوْمَهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ فَغَابَ عَنْهُمْ حِيناً ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِمْ فَضَرَبُوهُ بِالسَّيْفِ عَلَى قَرْنِهِ الْآخَرِ وَ فِيكُمْ مِثْلُهُ‏

(4)

.

ع، علل الشرائع أبي عن محمد العطار عن ابن أبان عن ابن أورمة عن القاسم بن عروة عن بريد العجلي عن الأصبغ‏ مثله‏ (5)- ك، إكمال الدين العطار عن أبيه‏ (6).

7-

فس، تفسير القمي‏ حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ وَ هُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ‏

قَالَ إِذَا كَانَ آخِرُ الزَّمَانِ خَرَجَ يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ إِلَى الدُّنْيَا وَ يَأْكُلُونَ النَّاسَ‏

(7)

.

8-

لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (8) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع‏

____________

(1) في نسخة: ما ذا صنعت؟.

(2) تفسير القمّيّ(ص)401- 403. م.

(3) زعم أن كان له تاج ذو قرنين فسأل عن قرنيه كان من ذهب أم فضة؟.

(4) تفسير العيّاشيّ مخطوط، الاحتجاج: 122. م.

(5) علل الشرائع: 25. م.

(6) كمال الدين: 220. م.

(7) تفسير القمّيّ: 433. م.

(8) هكذا في النسخ: و لعلّ الصحيح: عبد اللّه بن عمرو كما يأتي عن التهذيب.

181

قَالَ:

إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ لَمَّا انْتَهَى إِلَى السَّدِّ جَاوَزَهُ فَدَخَلَ فِي الظُّلُمَاتِ فَإِذَا هُوَ بِمَلَكٍ قَائِمٍ عَلَى جَبَلٍ طُولُهُ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ أَ مَا كَانَ خَلْفَكَ مَسْلَكٌ فَقَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَنِ مُوَكَّلٌ بِهَذَا الْجَبَلِ فَلَيْسَ مِنْ جَبَلٍ خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا وَ لَهُ عِرْقٌ إِلَى هَذَا الْجَبَلِ‏

(1)

فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُزَلْزِلَ مَدِينَةً أَوْحَى إِلَيَّ فَزَلْزَلْتُهَا

(2)

.

شي، تفسير العياشي عن جميل عنه(ع)مثله‏ (3)- يب، تهذيب الأحكام محمد بن علي بن محبوب عن ابن معروف عن ابن مهزيار عن الحسين بن سعيد عن عبد الله بن عمرو عن حماد بن عثمان عن جميل عنه(ع)مثله.

9-

ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَبْعَثْ أَنْبِيَاءَ مُلُوكاً فِي الْأَرْضِ إِلَّا أَرْبَعَةً بَعْدَ نُوحٍ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ اسْمُهُ عَيَّاشٌ وَ دَاوُدُ وَ سُلَيْمَانُ وَ يُوسُفُ(ع)فَأَمَّا عَيَّاشٌ فَمَلَكَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ أَمَّا دَاوُدُ فَمَلَكَ مَا بَيْنَ الشَّامَاتِ إِلَى بِلَادِ إِصْطَخْرَ وَ كَذَلِكَ مُلْكُ سُلَيْمَانَ‏

(4)

وَ أَمَّا يُوسُفُ فَمَلَكَ مِصْرَ وَ بَرَارِيَهَا لَمْ يُجَاوِزْهَا إِلَى غَيْرِهَا

(5)

.

شي، تفسير العياشي عن الثمالي عنه(ع)مثله‏ (6) قال الصدوق (رحمه الله) جاء هذا الخبر هكذا و الصحيح الذي أعتقده في ذي القرنين أنه لم يكن نبيا و إنما كان عبدا صالحا أحب الله فأحبه الله و نصح لله فنصحه الله‏

-

قال‏

____________

(1) يستفاد من الحديث أن الجبال يشتبك بعضها في بعض من تحت الأرض و هو من غرائب علم الطبيعي التي لم تكن كشفت الا جديدا، و أمّا الملك الموكل بزلزلة الأرض لا ينافى ما ثبت في علم الطبيعي أنّها للابخرة الكامنة في جوف الأرض لان لكل علة مادية علة مجردة على ما ثبت في محله على أن كثيرا ما يعبر في الأحاديث عن القوى المدبرة بالملك.

(2) الأمالي: 278. م.

(3) مخطوط. م.

(4) في نسخة: كذلك كان ملك سليمان.

(5) الخصال ج 1: 118. م.

(6) مخطوط. م.

182

أمير المؤمنين(ع)

و فيكم مثله‏

(1)

و ذو القرنين ملك مبعوث و ليس برسول و لا نبي كما كان طالوت‏

(2)

قال الله عز و جل‏

وَ قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً

و قد يجوز أن يذكر في جملة الأنبياء من ليس بنبي كما يجوز أن يذكر في جملة الملائكة من ليس بملك قال الله جل ثناؤه‏

وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ‏

(3).

10-

ل، الخصال ابْنُ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مَلَكَ الْأَرْضَ كُلَّهَا أَرْبَعَةٌ مُؤْمِنَانِ وَ كَافِرَانِ فَأَمَّا الْمُؤْمِنَانِ فَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ الْكَافِرَانِ نُمْرُودُ وَ بُخْتَنَصَّرُ وَ اسْمُ ذُو الْقَرْنَيْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ضَحَّاكِ بْنِ مَعَدٍّ

(4)

.

11-

ع، علل الشرائع‏ (5) الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ:

أَوَّلُ اثْنَيْنِ تَصَافَحَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ اسْتَقْبَلَهُ إِبْرَاهِيمُ فَصَافَحَهُ وَ أَوَّلُ شَجَرَةٍ نَبَتَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ النَّخْلَةُ.

12-

ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ وَ أَبِي سَلَّامٍ عَنْ سَوْرَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ قَدْ خُيِّرَ السَّحَابَيْنِ وَ اخْتَارَ الذَّلُولَ وَ ذَخَرَ لِصَاحِبِكُمُ الصَّعْبَ‏

____________

(1) أي فيكم من يضرب على قرنه مرتين، قال الجزريّ في النهاية: و فيه: انه قال لعلى (عليه السلام): ان لك بيتا في الجنة و انك ذو قرنيها أي ذو قرنى الأمة؛ و منه حديث عليّ (عليه السلام). و ذكر قصة ذى القرنين ثمّ قال: و فيكم مثله، فيرى انه انما عنى نفسه لانه ضرب على رأسه ضربتين: أحدهما يوم الخندق، و الأخرى ضربة ابن ملجم لعنه اللّه انتهى. و قال الراغب في المفردات في الحديث الأول:

يعنى ذو قرنى الأمة أي انت فيهم كذى القرنين.

(2) في نسخة: كما كان طالوت ملكا.

(3) الخصال ج 1: 118. م.

(4) الخصال ج 1: 121- 122. م.

(5) كذا في النسخ و هو سهو ظاهر فان الصدوق اقدم زمانا من المفيد، و الرواية في امالى الطوسيّ: 134. م.

183

قَالَ قُلْتُ وَ مَا الصَّعْبُ قَالَ مَا كَانَ مِنْ سَحَابٍ فِيهِ رَعْدٌ وَ صَاعِقَةٌ أَوْ بَرْقٌ فَصَاحِبُكُمْ‏

(1)

يَرْكَبُهُ أَمَا إِنَّهُ سَيَرْكَبُ السَّحَابَ وَ يَرْقَى فِي الْأَسْبَابِ أَسْبَابِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ خَمْسٌ عَوَامِرُ وَ اثْنَتَانِ خَرَابَانِ‏

(2)

.

13-

ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ أَبِي يَحْيَى قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ ذَا الْقَرْنَيْنِ السَّحَابَيْنِ الذَّلُولَ وَ الصَّعْبَ فَاخْتَارَ الذَّلُولَ وَ هُوَ مَا لَيْسَ فِيهِ بَرْقٌ وَ لَا رَعْدٌ وَ لَوِ اخْتَارَ الصَّعْبَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ ادَّخَرَهُ لِلْقَائِمِ(ع)

(3)

.

14-

سن، المحاسن ابْنُ يَزِيدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي سَمَّاكٍ‏ (4) عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ فَلَمَّا

بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى‏ قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً

قَالَ لَمْ يَعْلَمُوا صَنْعَةَ الْبِنَاءِ

(5)

.

15-

ك، إكمال الدين الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَ كَانَ قَارِئاً لِلْكُتُبِ قَالَ‏

قَرَأْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ كَانَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَ أُمُّهُ عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِهِمْ لَيْسَ لَهَا وَلَدٌ غَيْرُهُ يُقَالُ لَهُ إِسْكَنْدَرُوسُ‏

(6)

وَ كَانَ لَهُ أَدَبٌ وَ خُلُقٌ وَ عِفَّةٌ مِنْ وَقْتِ مَا كَانَ فِيهِ غُلَاماً

(7)

إِلَى أَنْ بَلَغَ رَجُلًا وَ كَانَ رَأَى فِي الْمَنَامِ كَأَنَّهُ دَنَا مِنَ الشَّمْسِ حَتَّى أَخَذَ بِقَرْنَيْهَا شَرْقَهَا وَ غَرْبَهَا فَلَمَّا قَصَّ رُؤْيَاهُ عَلَى قَوْمِهِ سَمَّوْهُ ذَا الْقَرْنَيْنِ فَلَمَّا رَأَى‏

____________

(1) يعني الحجة المنتظر المهدى (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف)، فيستفاد من الحديث أنه (عليه السلام) يستخدم القوى الممكنة في العالم من الرعد و الصاعقة و البرق، و يركب ما يرقيه الى السماء، و يصعد الى سائر الكرات المعلقة في السماء، كل ذلك بعد ما آتاه اللّه أسباب السماوات و الأرض أي علوما و قدرة يتمكن بهما العروج في السماوات و الأرض. و في الحديث ايعاز الى امكان استخدام هذه القوى العمالة في العالم، و إمكان الصعود على كرات اخرى.

(2) بصائر الدرجات: 29. م.

(3) بصائر الدرجات: 29. م.

(4) باللام أو بالكاف على اختلاف.

(5) و قد تقدم في الخبر الخامس انهم لم يعلموا صنعة الثياب.

(6) قال الثعلبي في وجه تسميته بذلك: ان امها هلالة بنت ملك الروم كانت بها نتن و رائحة كريهة فاجتمع رأى أهل المعرفة في مداواتها على شجرة يقال لها اسكندروس فلما ولدت لها غلاما فسمعته باسم الشجرة التي غسلت بها و هي اسكندروس، ثمّ خفف فقيل: اسكندر.

(7) في المصدر: من وقت كان غلاما. م.

184

هَذِهِ الرُّؤْيَا بَعُدَتْ هِمَّتُهُ وَ عَلَا صَوْتُهُ وَ عَزَّ فِي قَوْمِهِ وَ كَانَ أَوَّلَ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَمْرَهُ أَنْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ دَعَا قَوْمَهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمُوا هَيْبَةً لَهُ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَبْنُوا لَهُ مَسْجِداً فَأَجَابُوهُ إِلَى ذَلِكَ فَأَمَرَ أَنْ يُجْعَلَ طُولُهُ أَرْبَعَمِائَةِ ذِرَاعٍ وَ عَرْضُهُ مِائَتَيْ ذِرَاعٍ وَ عَرْضُ حَائِطِهِ اثْنَيْنِ وَ عِشْرِينَ ذِرَاعاً وَ عُلُوُّهُ‏

(1)

إِلَى السَّمَاءِ مِائَةَ ذِرَاعٍ فَقَالُوا لَهُ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ كَيْفَ لَكَ بِخَشَبٍ يَبْلُغُ مَا بَيْنَ الْحَائِطَيْنِ فَقَالَ لَهُمْ إِذَا فَرَغْتُمْ مِنْ بُنْيَانِ الْحَائِطَيْنِ فَاكْبِسُوهُ‏

(2)

بِالتُّرَابِ حَتَّى يَسْتَوِيَ الْكَبْسُ مَعَ حِيطَانِ الْمَسْجِدِ فَإِذَا فَرَغْتُمْ مِنْ ذَلِكَ فَرَضْتُمْ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى قَدْرِهِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ ثُمَّ قَطَعْتُمُوهُ مِثْلَ قُلَامَةِ الظُّفُرِ

(3)

وَ خَلَطْتُمُوهُ مَعَ ذَلِكَ الْكَبْسِ وَ عَمِلْتُمْ لَهُ خَشَباً مِنْ نُحَاسٍ وَ صَفَائِحَ‏

(4)

تُذِيبُونَ ذَلِكَ وَ أَنْتُمْ مُتَمَكِّنُونَ مِنَ الْعَمَلِ كَيْفَ شِئْتُمْ عَلَى أَرْضٍ مُسْتَوِيَةٍ فَإِذَا فَرَغْتُمْ مِنْ ذَلِكَ دَعَوْتُمُ الْمَسَاكِينَ لِنَقْلِ ذَلِكَ التُّرَابِ فَيُسَارِعُونَ فِيهِ‏

(5)

مِنْ أَجْلِ مَا فِيهِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ فَبَنَوُا الْمَسْجِدَ وَ أَخْرَجَ الْمَسَاكِينُ ذَلِكَ التُّرَابَ وَ قَدِ اسْتَقَلَ‏

(6)

السَّقْفُ بِمَا فِيهِ وَ اسْتَغْنَى الْمَسَاكِينُ فَجَنَّدَهُمْ أَرْبَعَةَ أَجْنَادٍ فِي كُلِّ جُنْدٍ عَشْرَةُ آلَافٍ ثُمَّ نَشَرَهُمْ فِي الْبِلَادِ وَ حَدَّثَ نَفْسَهُ بِالسَّيْرِ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ قَوْمُهُ فَقَالُوا لَهُ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ نَنْشُدُكَ بِاللَّهِ لَا تُؤْثِرْ عَلَيْنَا بِنَفْسِكَ غَيْرَنَا فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرُؤْيَتِكَ وَ فِينَا كَانَ مَسْقَطُ رَأْسِكَ وَ بَيْنَنَا نَشَأْتَ وَ رُبِّيتَ وَ هَذِهِ أَمْوَالُنَا وَ أَنْفُسُنَا وَ أَنْتَ الْحَاكِمُ فِيهَا وَ هَذِهِ أُمُّكَ عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ وَ هِيَ أَعْظَمُ خَلْقِ اللَّهِ عَلَيْكَ حَقّاً فَلَيْسَ يَنْبَغِي عَلَيْكَ أَنْ تَعْصِيَهَا وَ لَا تُخَالِفَهَا فَقَالَ لَهُمْ وَ اللَّهِ إِنَّ الْقَوْلَ لَقَوْلُكُمْ وَ إِنَّ الرَّأْيَ لَرَأْيُكُمْ وَ لَكِنِّي بِمَنْزِلَةِ الْمَأْخُوذِ بِقَلْبِهِ وَ سَمْعِهِ وَ بَصَرِهِ يُقَادُ وَ يُدْفَعُ مِنْ خَلْفِهِ لَا يَدْرِي أَيْنَ يُؤْخَذُ بِهِ وَ لَا مَا يُرَادُ بِهِ وَ لَكِنْ هَلُمُّوا مَعْشَرَ قَوْمِي فَادْخُلُوا هَذَا الْمَسْجِدَ وَ أَسْلِمُوا عَنْ آخِرِكُمْ وَ لَا تُخَالِفُوا عَلَيَّ فَتَهْلِكُوا

____________

(1) في المصدر: و طوله. م.

(2) كبس البئر طمها بالتراب، أي سواها و دفنها.

(3) قلامة الظفر: ما سقط من طرفه.

(4) في المصدر: و صفائحا من نحاس. م.

(5) في المصدر: فتسارعوا إليه لاجل. اه.

(6) أي رفع.

185

ثُمَّ دَعَا دِهْقَانَ‏

(1)

الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَقَالَ لَهُ اعْمُرْ مَسْجِدِي وَ عَزِّ عَنِّي أُمِّي فَلَمَّا رَأَى الدِّهْقَانُ جَزَعَ أُمِّهِ وَ طُولَ بُكَائِهَا احْتَالَ لِيُعَزِّيَهَا بِمَا أَصَابَ النَّاسَ قَبْلَهَا وَ بَعْدَهَا مِنَ الْمَصَائِبِ وَ الْبَلَاءِ فَصَنَعَ عِيداً عَظِيماً ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنُهُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الدِّهْقَانَ يُؤْذِنُكُمْ أَنْ تَحْضُرُوا يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَذَّنَ مُؤَذِّنُهُ أَسْرِعُوا

(2)

وَ احْذَرُوا أَنْ يَحْضُرَ هَذَا الْعِيدَ إِلَّا رَجُلٌ قَدْ عَرِيَ مِنَ الْبَلَاءِ وَ الْمَصَائِبِ فَاحْتُبِسَ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَ قَالُوا لَيْسَ فِينَا أَحَدٌ عَرِيَ مِنَ الْبَلَاءِ وَ الْمَصَائِبِ مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَ قَدْ أُصِيبَتْ بِبَلَاءٍ أَوْ بِمَوْتِ حَمِيمٍ فَسَمِعَتْ أُمُّ ذِي الْقَرْنَيْنِ فَأَعْجَبَهَا وَ لَمْ تَدْرِ مَا أَرَادَ الدِّهْقَانُ ثُمَّ إِنَّ الدِّهْقَانَ بَعَثَ مُنَادِياً يُنَادِي فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الدِّهْقَانَ قَدْ أَمَرَكُمْ أَنْ تَحْضُرُوا يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا وَ لَا يَحْضُرَ إِلَّا رَجُلٌ قَدِ ابْتُلِيَ وَ أُصِيبَ وَ فُجِعَ وَ لَا يَحْضُرُهُ أَحَدٌ عَرِيَ مِنَ الْبَلَاءِ فَإِنَّهُ لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يُصِيبُهُ الْبَلَاءُ فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ النَّاسُ هَذَا رَجُلٌ قَدْ بَخِلَ‏

(3)

ثُمَّ نَدِمَ وَ اسْتَحْيَا فَتَدَارَكَ أَمْرَهُ وَ مَحَا عَيْبَهُ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا خَطَبَهُمْ ثُمَّ قَالَ إِنِّي لَمْ أَجْمَعْكُمْ لِمَا دَعَوْتُكُمْ لَهُ وَ لَكِنِّي جَمَعْتُكُمْ لِأُكَلِّمَكُمْ فِي ذِي الْقَرْنَيْنِ وَ فِيمَا فُجِعْنَا بِهِ مِنْ فَقْدِهِ وَ فِرَاقِهِ فَاذْكُرُوا آدَمَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَهُ بِيَدِهِ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَ أَسْجَدَ لَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ أَسْكَنَهُ جَنَّتَهُ وَ أَكْرَمَهُ بِكَرَامَةٍ لَمْ يُكْرِمْ بِهَا أَحَداً ثُمَّ ابْتَلَاهُ بِأَعْظَمِ بَلِيَّةٍ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا وَ ذَلِكَ الْخُرُوجُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ هِيَ الْمُصِيبَةُ الَّتِي لَا جَبْرَ لَهَا ثُمَّ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ مِنْ بَعْدِهِ بِالْحَرِيقِ وَ ابْتَلَى ابْنَهُ بِالذَّبْحِ وَ يَعْقُوبَ بِالْحُزْنِ وَ الْبُكَاءِ وَ يُوسُفَ بِالرِّقِّ وَ أَيُّوبَ بِالسُّقْمِ وَ يَحْيَى بِالذَّبْحِ وَ زَكَرِيَّا بِالْقَتْلِ وَ عِيسَى بِالْأَسْرِ وَ خَلْقاً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ كَثِيراً لَا يُحْصِيهِمْ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ قَالَ لَهُمْ انْطَلِقُوا وَ عَزُّوا أُمَّ الْإِسْكَنْدَرُوسِ لِنَنْظُرَ كَيْفَ صَبْرُهَا فَإِنَّهَا أَعْظَمُ مُصِيبَةً فِي ابْنِهَا فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهَا قَالُوا لَهَا هَلْ حَضَرْتِ الْجَمْعَ الْيَوْمَ وَ سَمِعْتِ الْكَلَامَ قَالَتْ لَهُمْ مَا غَابَ‏

(4)

عَنِّي مِنْ أَمْرِكُمْ شَيْ‏ءٌ وَ لَا سَقَطَ عَنِّي مِنْ كَلَامِكُمْ شَيْ‏ءٌ وَ مَا كَانَ فِيكُمْ أَحَدٌ أَعْظَمَ مُصِيبَةً بِالْإِسْكَنْدَرُوسِ مِنِّي وَ لَقَدْ صَبَّرَنِيَ اللَّهُ وَ أَرْضَانِي وَ رَبَطَ

____________

(1) الدهقان: رئيس اقليم.

(2) في المصدر: احضروا و اسرعوا اه. م.

(3) في المصدر: قد كان بخل. م.

(4) في المصدر: ما خفى عنى. م.

186

عَلَى قَلْبِي وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ أَجْرِي عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ وَ أَرْجُو لَكُمْ مِنَ الْأَجْرِ بِقَدْرِ مَا رُزِيتُمْ بِهِ مِنْ فَقْدِ أَخِيكُمْ وَ أَنْ تُؤْجَرُوا عَلَى قَدْرِ مَا نَوَيْتُمْ فِي أُمِّهِ وَ أَرْجُو أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي وَ لَكُمْ وَ يَرْحَمَنِي وَ إِيَّاكُمْ فَلَمَّا رَأَوْا حُسْنَ عَزَائِهَا وَ صَبْرَهَا انْصَرَفُوا عَنْهَا وَ تَرَكُوهَا وَ انْطَلَقَ ذُو الْقَرْنَيْنِ يَسِيرُ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أَمْعَنَ فِي الْبِلَادِ

(1)

يَؤُمُّ الْمَغْرِبَ‏

(2)

وَ جُنُودُهُ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاكِينُ فَأَوْحَى اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِلَيْهِ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ أَنْتَ حُجَّتِي عَلَى جَمِيعِ الْخَلَائِقِ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ‏

(3)

مِنْ مَطْلِعِ الشَّمْسِ إِلَى مَغْرِبِهَا وَ حُجَّتِي عَلَيْهِمْ وَ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاكَ فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ إِلَهِي إِنَّكَ نَدَبْتَنِي‏

(4)

لِأَمْرٍ عَظِيمٍ لَا يُقَدِّرُ قَدْرَهُ غَيْرُكَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِأَيَّةِ قَوْمٍ أُكَاثرُهُمْ‏

(5)

وَ بِأَيِّ عَدَدٍ أَغْلِبُهُمْ وَ بِأَيَّةِ حِيلَةٍ أَكِيدُهُمْ وَ بِأَيِّ صَبْرٍ أُقَاسِيهِمْ وَ بِأَيِّ لِسَانٍ أُكَلِّمُهُمْ وَ كَيْفَ لِي بِأَنْ أَعْرِفَ لُغَاتِهِمْ وَ بِأَيِّ سَمْعٍ أَعِي قَوْلَهُمْ وَ بِأَيِّ بَصَرٍ أَنْفُذُهُمْ‏

(6)

وَ بِأَيَّةِ حُجَّةٍ أُخَاصِمُهُمْ وَ بِأَيِّ قَلْبٍ أَغْفُلُ عَنْهُمْ وَ بِأَيَّةِ حِكْمَةٍ أُدَبِّرُ أُمُورَهُمْ وَ بِأَيِّ حِلْمٍ أُصَابِرُهُمْ وَ بِأَيِّ قِسْطٍ أَعْدِلُ فِيهِمْ‏

(7)

وَ بِأَيَّةِ مَعْرِفَةٍ أَفْصِلُ بَيْنَهُمْ وَ بِأَيِّ عِلْمٍ أُتْقِنُ أُمُورَهُمْ وَ بِأَيِّ عَقْلٍ أُحْصِيهِمْ وَ بِأَيِّ جُنْدٍ أُقَاتِلُهُمْ فَإِنَّهُ لَيْسَ عِنْدِي مِمَّا ذَكَرْتُ شَيْ‏ءٌ يَا رَبِّ فَقَوِّنِي عَلَيْهِمْ فَإِنَّكَ الرَّبُّ الرَّحِيمُ لَا تُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا وَ لَا تَحْمِلُهَا إِلَّا طَاقَتَهَا فَأَوْحَى اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِلَيْهِ أَنِّي سَأُطَوِّقُكَ مَا حَمَّلْتُكَ وَ أَشْرَحُ لَكَ صَدْرَكَ فَتَسْمَعُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ أَشْرَحُ لَكَ فَهْمَكَ فَتَفْقَهُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ أُطْلِقُ لِسَانَكَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ أُحْصِي لَكَ‏

(8)

فَلَا يَفُوتُكَ شَيْ‏ءٌ وَ أَحْفَظُ عَلَيْكَ فَلَا يَعْزُبُ عَنْكَ شَيْ‏ءٌ وَ أَشُدُّ ظَهْرَكَ فَلَا يَهُولُكَ شَيْ‏ءٌ

____________

(1) أمعن الضب في حجره: غاب في أقصاه.

(2) في المصدر: فى المغرب. م.

(3) الخافقان: المشرق و المغرب.

(4) ندب فلانا للامر او الى الامر: دعاه و رشحه للقيام به و حثه عليه. ندبه الى الحرب: وجهه.

(5) في المصدر: بأى قوة اكابرهم. م.

(6) في نسخة و في المصدر: انقذهم. م.

(7) في المصدر: بينهم. م.

(8) في المصدر: بعد قوله: بكل شي‏ء: و أفتح لك سمعك فتعى كل شي‏ء، و أكشف لك عن بصرك فتبصر كل شي‏ء، فأحضر لك اه. م.

187

وَ أُلْبِسُكَ الْهَيْبَةَ فَلَا يُرَوِّعُكَ شَيْ‏ءٌ وَ أُسَدِّدُ لَكَ رَأْيَكَ فَتُصِيبُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ أُسَخِّرُ لَكَ جَسَدَكَ فَتُحِسُّ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ أُسَخِّرُ لَكَ النُّورَ وَ الظُّلْمَةَ وَ أَجْعَلُهُمَا جُنْدَيْنِ مِنْ جُنْدِكَ النُّورُ يَهْدِيكَ وَ الظُّلْمَةُ تَحُوطُكَ‏

(1)

وَ تَحُوشُ عَلَيْكَ الْأُمَمَ مِنْ وَرَائِكَ فَانْطَلَقَ ذُو الْقَرْنَيْنِ بِرِسَالَةِ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَيَّدَهُ اللَّهُ بِمَا وَعَدَهُ فَمَرَّ بِمَغْرِبِ الشَّمْسِ فَلَا يَمُرُّ بِأُمَّةٍ مِنَ الْأُمَمِ إِلَّا دَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنْ أَجَابُوهُ قَبِلَ مِنْهُمْ وَ إِنْ لَمْ يُجِيبُوهُ أَغْشَاهُمُ الظُّلْمَةَ فَأَظْلَمَتْ مَدَائِنُهُمْ وَ قُرَاهُمْ وَ حُصُونُهُمْ وَ بُيُوتُهُمْ وَ مَنَازِلُهُمْ وَ أَغْشَتْ أَبْصَارَهُمْ وَ دَخَلَتْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَ آنَافِهِمْ‏

(2)

وَ أَجْوَافِهِمْ فَلَا يَزَالُوا فِيهَا مُتَحَيِّرِينَ حَتَّى يَسْتَجِيبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَعِجُّوا إِلَيْهِ‏

حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ‏

وَجَدَ عِنْدَهَا الْأُمَّةَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ فَفَعَلَ بِهِمْ مَا كَانَ فَعَلَهُ بِمَنْ مَرَّ بِهِ قَبْلَهُمْ حَتَّى فَرَغَ مِمَّا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ وَجَدَ جَمْعاً وَ عَدَداً لَا يُحْصِيهِ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قُوَّةً وَ بَأْساً لَا يُطِيقُهُ إِلَّا اللَّهُ وَ أَلْسِنَةً مُخْتَلِفَةً وَ أَهْوَاءً مُتَشَتِّتَةً وَ قُلُوباً مُتَفَرِّقَةً ثُمَّ مَشَى عَلَى الظُّلْمَةِ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ وَ ثَمَانَ لَيَالٍ وَ أَصْحَابُهُ يَنْظُرُونَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْجَبَلِ الَّذِي هُوَ مُحِيطٌ بِالْأَرْضِ كُلِّهَا فَإِذَا بِمَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَابِضٍ عَلَى الْجَبَلِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّي مِنَ الْآنَ إِلَى مُنْتَهَى الدَّهْرِ سُبْحَانَ رَبِّي مِنْ أَوَّلِ الدُّنْيَا إِلَى آخِرِهَا سُبْحَانَ رَبِّي مِنْ مَوْضِعِ كَفِّي إِلَى عَرْشِ رَبِّي سُبْحَانَ رَبِّي مِنْ مُنْتَهَى الظُّلْمَةِ إِلَى النُّورِ فَلَمَّا سَمِعَ ذُو الْقَرْنَيْنِ خَرَّ سَاجِداً فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى قَوَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَعَانَهُ عَلَى النَّظَرِ إِلَى ذَلِكَ الْمَلَكِ فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ كَيْفَ قَوِيتَ يَا ابْنَ آدَمَ عَلَى أَنْ تَبْلُغَ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ وَ لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ مِنْ وُلْدِ آدَمَ قَبْلَكَ قَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ قَوَّانِي عَلَى ذَلِكَ الَّذِي قَوَّاكَ عَلَى قَبْضِ هَذَا الْجَبَلِ-

(3)

وَ هُوَ مُحِيطٌ بِالْأَرْضِ كُلِّهَا قَالَ لَهُ الْمَلَكُ صَدَقْتَ وَ لَوْ لَا هَذَا الْجَبَلُ لَانْكَفَأَتِ الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا

(4)

وَ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ جَبَلٌ أَعْظَمَ مِنْهُ وَ هُوَ أَوَّلُ جَبَلٍ أَسَّسَهُ اللَّهُ‏

(5)

عَزَّ وَ جَلَّ فَرَأْسُهُ مُلْصَقٌ‏

____________

(1) أي تحفظك و تعهدك.

(2) في المصدر: أفواههم و آذانهم و أجوافهم. م.

(3) في المصدر بعد ذلك: فأخبرنى عنك أيها الملك، قال: انى موكل بهذا الجبل و هو اه. م.

(4) أي مالت بأهلها و قلبتها.

(5) في المصدر: اثبته اللّه. م.

188

بِالسَّمَاءِ الدُّنْيَا وَ أَسْفَلُهُ فِي الْأَرْضِ‏

(1)

السَّابِعَةِ السُّفْلَى وَ هُوَ مُحِيطٌ بِهَا كَالْحَلْقَةِ وَ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَدِينَةٌ إِلَّا وَ لَهَا عِرْقٌ إِلَى هَذَا الْجَبَلِ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُزَلْزِلَ مَدِينَةً فَأَوْحَى إِلَيَّ فَحَرَّكْتُ الْعِرْقَ الَّذِي يَلِيهَا فَزَلْزَلْتُهَا فَلَمَّا أَرَادَ ذُو الْقَرْنَيْنِ الرُّجُوعَ قَالَ لِلْمَلَكِ أَوْصِنِي قَالَ الْمَلَكُ لَا يَهُمَّنَّكَ رِزْقُ غَدٍ وَ لَا تُؤَخِّرْ عَمَلَ الْيَوْمِ لِغَدٍ وَ لَا تَحْزَنْ عَلَى مَا فَاتَكَ وَ عَلَيْكَ بِالرِّفْقِ وَ لَا تَكُنْ جَبَّاراً مُتَكَبِّراً ثُمَّ إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ ثُمَّ عَطَفَ بِهِمْ نَحْوَ الْمَشْرِقِ يَسْتَقْرِي مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ مِنَ الْأُمَمِ فَيَفْعَلُ بِهِمْ مَا فَعَلَ بِأُمَمِ الْمَغْرِبِ قَبْلَهُمْ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ‏

(2)

عَطَفَ نَحْوَ الرُّومِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ فَإِذَا هُوَ بِأُمَّةٍ

لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا

وَ إِذَا مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الرُّومِ مَشْحُونٌ مِنْ أُمَّةٍ يُقَالُ لَهَا يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ أَشْبَاهُ الْبَهَائِمِ يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ وَ يَتَوَالَدُونَ هُمْ ذُكُورٌ وَ إِنَاثٌ وَ فِيهِمْ مَشَابِهُ مِنَ النَّاسِ الْوُجُوهُ وَ الْأَجْسَادُ وَ الْخِلْقَةُ وَ لَكِنَّهُمْ قَدْ نُقِصُوا فِي الْأَبْدَانِ نَقْصاً شَدِيداً وَ هُمْ فِي طُولِ الْغِلْمَانِ لَيْسَ مِنْهُمْ أُنْثَى وَ لَا ذَكَرٌ يُجَاوِزُ طُولُهُ خَمْسَةَ أَشْبَارٍ وَ هُمْ عَلَى مِقْدَارٍ وَاحِدٍ فِي الْخَلْقِ وَ الصُّوَرِ عُرَاةٌ حُفَاةٌ لَا يَغْزِلُونَ وَ لَا يَلْبَسُونَ وَ لَا يَحْتَذُونَ عَلَيْهِمْ وَبَرٌ كَوَبَرِ الْإِبِلِ يُوَارِيهِمْ وَ يَسْتُرُهُمْ مِنَ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ وَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أُذُنَانِ أَحَدُهُمَا ذَاتُ شَعَرٍ وَ الْأُخْرَى ذَاتُ وَبَرٍ ظَاهِرُهُمَا وَ بَاطِنُهُمَا وَ لَهُمْ مَخَالِبُ فِي مَوْضِعِ الْأَظْفَارِ وَ أَضْرَاسٌ وَ أَنْيَابٌ كَأَضْرَاسِ السِّبَاعِ وَ أَنْيَابِهَا وَ إِذَا نَامَ أَحَدُهُمْ افْتَرَشَ إِحْدَى أُذُنَيْهِ وَ الْتَحَفَ الْأُخْرَى فَتَسَعُهُ لِحَافاً

(3)

وَ هُمْ يُرْزَقُونَ تِنِّينَ الْبَحْرِ

(4)

كُلَّ عَامٍ يَقْذِفُهُ عَلَيْهِمُ السَّحَابُ فَيَعِيشُونَ بِهِ عَيْشاً خِصْباً وَ يَصْلُحُونَ عَلَيْهِ وَ يَسْتَمْطِرُونَهُ فِي إِبَّانِهِ‏

(5)

كَمَا يَسْتَمْطِرُ النَّاسُ الْمَطَرَ فِي إِبَّانِ الْمَطَرِ فَإِذَا قُذِفُوا بِهِ أَخْصَبُوا وَ سَمِنُوا وَ تَوَالَدُوا وَ كَثُرُوا فَأَكَلُوا مِنْهُ حَوْلًا كَامِلًا إِلَى مِثْلِهِ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ وَ لَا

____________

(1) في نسخة: و أسفله بالارض.

(2) في نسخة: مما بين المشرق و المغرب.

(3) قد عرفت في اول الحديث ان عبد اللّه بن سليمان أخذ الحديث عن كتب الاقدمين و الحديث و كل ما فيه من الغرابة فعهدته عليه و على تلك الكتب، و ليس الحديث مرويا عن أئمتنا (عليهم السلام).

(4) في نسخة: نون، و التنين كسجين: الحوت، الحية العظيمة.

(5) في نسخة: فى أيامه. و إبان الشي‏ء: اوله. حينه.

189

يَأْكُلُونَ مَعَهُ شَيْئاً غَيْرَهُ وَ هُمْ لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي خَلَقَهُمْ وَ إِذَا أَخْطَأَهُمُ التِّنِّينُ قُحِطُوا وَ أُجْدِبُوا وَ جَاعُوا وَ انْقَطَعَ النَّسْلُ وَ الْوَلَدُ وَ هُمْ يَتَسَافَدُونَ-

(1)

كَمَا تَتَسَافَدُ الْبَهَائِمُ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ وَ حَيْثُ مَا الْتَقَوْا فَإِذَا أَخْطَأَهُمُ التِّنِّينُ جَاعُوا وَ سَاحُوا فِي الْبِلَادِ فَلَا يَدَعُونَ شَيْئاً أَتَوْا عَلَيْهِ إِلَّا أَفْسَدُوهُ وَ أَكَلُوهُ فَهُمْ أَشَدُّ فَسَاداً فِيمَا أَتَوْا عَلَيْهِ مِنَ الْأَرْضِ مِنَ الْجَرَادِ وَ الْبَرَدِ وَ الْآفَاتِ كُلِّهَا وَ إِذَا أَقْبَلُوا مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ جَلَا أَهْلُهَا عَنْهَا وَ خَلَّوْهَا وَ لَيْسَ يُغْلَبُونَ وَ لَا يُدْفَعُونَ حَتَّى لَا يَجِدُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ مَوْضِعاً لِقَدَمِهِ وَ لَا يَخْلُو لِلْإِنْسَانِ قَدْرُ مَجْلِسِهِ وَ لَا يَدْرِي أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ كَمْ مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ وَ لَا يَسْتَطِيعُ شَيْ‏ءٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِمْ وَ لَا يَدْنُوَ مِنْهُمْ نَجَاسَةً وَ قَذَراً وَ سُوءَ حِلْيَةٍ فَبِهَذَا غَلَبُوا وَ لَهُمْ حِسٌّ وَ حَنِيْنٌ إِذَا أَقْبَلُوا إِلَى الْأَرْضِ يُسْمَعُ حِسُّهُمْ مِنْ مَسِيرَةِ مِائَةِ فَرْسَخٍ لِكَثْرَتِهِمْ كَمَا يُسْمَعُ حِسُّ الرِّيحِ الْبَعِيدَةِ أَوْ حِسُّ الْمَطَرِ الْبَعِيدِ وَ لَهُمْ هَمْهَمَةٌ إِذَا وَقَعُوا فِي الْبِلَادِ كَهَمْهَمَةِ النَّحْلِ إِلَّا أَنَّهُ أَشَدُّ وَ أَعْلَى صَوْتاً يَمْلَأُ الْأَرْضَ حَتَّى لَا يَكَادُ أَحَدٌ يَسْمَعُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْهَمْهَمَةِ شَيْئاً وَ إِذَا أَقْبَلُوا إِلَى الْأَرْضِ حَاشُوا وُحُوشَهَا وَ سِبَاعَهَا حَتَّى لَا يَبْقَى فِيهَا شَيْ‏ءٌ مِنْهَا وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَمْلَئُونَ مَا بَيْنَ أَقْطَارِهَا وَ لَا يَتَخَلَّفُ وَرَاءَهُمْ مِنْ سَاكِنِ الْأَرْضِ شَيْ‏ءٌ فِيهِ رُوحٌ إِلَّا اجْتَلَبُوهُ‏

(2)

مِنْ قِبَلِ أَنَّهُمْ أَكْثَرُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ أَمْرُهُمْ عَجَبٌ مِنَ الْعَجَبِ وَ لَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَ قَدْ عَرَفَ مَتَى يَمُوتُ وَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ مِنْهُمْ ذَكَرٌ حَتَّى يُولَدَ لَهُ أَلْفُ وَلَدٍ وَ لَا يَمُوتُ مِنْهُمْ أُنْثَى حَتَّى تَلِدَ أَلْفَ وَلَدٍ فَبِذَلِكَ عَرَفُوا آجَالَهُمْ فَإِذَا وَلَدُوا الْأَلْفَ بَرَزُوا لِلْمَوْتِ وَ تَرَكُوا طَلَبَ مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْمَعِيشَةِ وَ الْحَيَاةِ فَتِلْكَ قِصَّتُهُمْ مِنْ يَوْمٍ خَلَقَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى يَوْمِ يُفْنِيهِمْ‏

(3)

ثُمَّ إِنَّهُمْ أَجْفَلُوا

(4)

فِي زَمَانِ ذِي الْقَرْنَيْنِ يَدُورُونَ أَرْضاً أَرْضاً مِنَ الْأَرَضِينَ وَ أُمَّةً أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ وَ هُمْ إِذَا تَوَجَّهُوا الْوَجْهَ لَمْ يَعْدِلُوا عَنْهُ أَبَداً وَ لَا يَنْصَرِفُوا يَمِيناً وَ شِمَالًا

(5)

____________

(1) أي يجامعون.

(2) في المصدر: الا احتلفوه (اجتلبوه خ ل) اجتلبوه أي جاءوا به. و اختلفوا: أخذه من خلفه.

و اختلف الى المكان: تردد.

(3) في نسخة: إلى يوم القيامة يفنيهم.

(4) في المصدر: جعلوا م.

(5) في نسخة: و لا شمالا.

190

وَ لَا يَلْتَفِتُوا فَلَمَّا أَحَسَّتْ تِلْكَ الْأُمَمُ بِهِمْ وَ سَمِعُوا هَمْهَمَتَهُمْ اسْتَغَاثُوا بِذِي الْقَرْنَيْنِ وَ ذُو الْقَرْنَيْنِ يَوْمَئِذٍ نَازِلٌ فِي نَاحِيَتِهِمْ وَ اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا مَا آتَاكَ اللَّهُ مِنَ الْمُلْكِ وَ السُّلْطَانِ وَ مَا أَلْبَسَكَ اللَّهُ مِنَ الْهَيْبَةِ وَ مَا أَيَّدَكَ بِهِ مِنْ جُنُودِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ مِنَ النُّورِ وَ الظُّلْمَةِ وَ إِنَّا جِيرَانُ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ وَ لَيْسَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ سِوَى هَذِهِ الْجِبَالِ وَ لَيْسَ لَهُمْ إِلَيْنَا طَرِيقٌ إِلَّا مِنْ هَذَيْنِ الصَّدَفَيْنِ لَوْ مَالُوا عَلَيْنَا أَجْلَوْنَا مِنْ بِلَادِنَا

(1)

لِكَثْرَتِهِمْ حَتَّى لَا يَكُونُ لَنَا فِيهَا قَرَارٌ وَ هُمْ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ كَثِيرٌ فِيهِمْ مَشَابِهُ مِنَ الْإِنْسِ وَ هُمْ أَشْبَاهُ الْبَهَائِمِ يَأْكُلُونَ الْعُشْبَ وَ يَفْرِسُونَ‏

(2)

الدَّوَابَّ وَ الْوُحُوشَ كَمَا تَفْتَرِسُهَا السِّبَاعُ وَ يَأْكُلُونَ حَشَرَاتِ الْأَرْضِ كُلَّهَا مِنَ الْحَيَّاتِ وَ الْعَقَارِبِ وَ كُلَّ ذِي رُوحٍ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَيْسَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَلْقٌ يَنْمُو نِمَاهُمْ وَ زِيَادَتَهُمْ وَ لَا نَشُكُّ أَنَّهُمْ يَمْلَئُونَ الْأَرْضَ‏

(3)

وَ يُجْلُونَ أَهْلَهَا مِنْهَا وَ يُفْسِدُونَ وَ نَحْنُ نَخْشَى كُلَّ وَقْتٍ أَنْ يَطْلُعَ عَلَيْنَا أَوَائِلُهُمْ مِنْ هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ وَ قَدْ آتَاكَ اللَّهُ مِنَ الْحِيلَةِ وَ الْقُوَّةِ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ‏

فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى‏ أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَ بَيْنَهُمْ سَدًّا قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ رَدْماً آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ

قَالُوا وَ مِنْ أَيْنَ لَنَا مِنَ الْحَدِيدِ وَ النُّحَاسِ مَا يَسَعُ هَذَا الْعَمَلَ الَّذِي تُرِيدُ أَنْ تَعْمَلَ قَالَ إِنِّي سَأَدُلُّكُمْ عَلَى مَعْدِنِ الْحَدِيدِ وَ النُّحَاسِ فَضَرَبَ لَهُمْ فِي جَبَلَيْنِ حَتَّى فَتَقَهُمَا وَ اسْتَخْرَجَ مِنْهُمَا مَعْدِنَيْنِ مِنَ الْحَدِيدِ وَ النُّحَاسِ قَالُوا بِأَيِّ قُوَّةٍ نَقْطَعُ الْحَدِيدَ وَ النُّحَاسَ فَاسْتَخْرَجَ لَهُمْ مَعْدِناً آخَرَ مِنْ تَحْتِ الْأَرْضِ يُقَالُ لَهُ السَّامُورُ

(4)

وَ هُوَ أَشَدُّ شَيْ‏ءٍّ بَيَاضاً

(5)

وَ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ مِنْهُ يُوضَعُ عَلَى شَيْ‏ءٍ إِلَّا ذَابَ تَحْتَهُ فَصَنَعَ لَهُمْ مِنْهُ أَدَاةً يَعْمَلُونَ بِهَا وَ بِهِ قَطَعَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ(ع)أَسَاطِينَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ صُخُورَهُ جَاءَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ مِنْ تِلْكَ الْمَعَادِنِ فَجَمَعُوا مِنْ ذَلِكَ مَا اكْتَفَوْا بِهِ فَأَوْقَدُوا عَلَى الْحَدِيدِ حَتَّى صَنَعُوا مِنْهُ زُبَراً مِثْلَ الصُّخُورِ فَجَعَلَ حِجَارَتَهُ‏

____________

(1) في المصدر بعد قوله: الصدفين: و لو ينسلون اجلونا عن بلادنا اه. م.

(2) في المصدر: يأكلون من العشب و يفترسون اه. م.

(3) في المصدر: و ليس ممّا خلق اللّه جلّ جلاله خلق ينمو نماهم في العام الواحد فان كانت لهم اه.

(4) السامور: الالماس.

(5) في المصدر: اشد بياضا من الثلج. م.

191

مِنْ حَدِيدٍ

(1)

ثُمَّ أَذَابَ النُّحَاسَ فَجَعَلَهُ كَالطِّينِ لِتِلْكَ الْحِجَارَةِ ثُمَّ بَنَى وَ قَاسَ مَا بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ فَوَجَدَهُ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ فَحَفَرَ لَهُ أَسَاساً حَتَّى كَادَ يَبْلُغُ الْمَاءَ وَ جَعَلَ عَرْضَهُ مِيلًا وَ جَعَلَ حَشْوَهُ زُبَرَ الْحَدِيدِ وَ أَذَابَ النُّحَاسَ فَجَعَلَهُ خِلَالَ الْحَدِيدِ فَجَعَلَ طَبَقَةً

(2)

مِنْ نُحَاسٍ وَ أُخْرَى مِنْ حَدِيدٍ حَتَّى سَاوَى الرَّدْمَ بِطُولِ الصَّدَفَيْنِ فَصَارَ كَأَنَّهُ بُرْدُ حِبَرَةٍ مِنْ صُفْرَةِ النُّحَاسِ وَ حُمْرَتِهِ وَ سَوَادِ الْحَدِيدِ فَيَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ يَنْتَابُونَهُ‏

(3)

فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَسِيحُونَ فِي بِلَادِهِمْ حَتَّى إِذَا وَقَعُوا إِلَى الرَّدْمِ حَبَسَهُمْ فَرَجَعُوا يَسِيحُونَ فِي بِلَادِهِمْ فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى تَقْرُبَ السَّاعَةُ وَ يَجِي‏ءَ أَشْرَاطُهَا

(4)

فَإِذَا جَاءَ أَشْرَاطُهَا وَ هُوَ قِيَامُ الْقَائِمِ (عجل الله فرجه) فَتَحَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ وَ هُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ‏

فَلَمَّا فَرَغَ ذُو الْقَرْنَيْنِ مِنْ عَمَلِ السَّدِّ انْطَلَقَ عَلَى وَجْهِهِ فَبَيْنَا هُوَ يَسِيرُ وَ جُنُودَهُ إِذْ مَرَّ عَلَى شَخْصٍ يُصَلِّي فَوَقَفَ عَلَيْهِ‏

(5)

حَتَّى انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ كَيْفَ لَمْ يَرُعْكَ مَا حَضَرَكَ مِنَ الْجُنُودِ قَالَ كُنْتُ أُنَاجِي مَنْ هُوَ أَكْثَرُ جُنُوداً مِنْكَ وَ أَعَزُّ سُلْطَاناً وَ أَشَدُّ قُوَّةً وَ لَوْ صَرَفْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ لَمْ أُدْرِكْ حَاجَتِي قِبَلَهُ فَقَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ هَلْ لَكَ أَنْ تَنْطَلِقَ مَعِي فَأُوَاسِيَكَ بِنَفْسِي وَ أَسْتَعِينَ بِكَ عَلَى بَعْضِ أُمُورِي قَالَ نَعَمْ إِنْ ضَمِنْتَ لِي أَرْبَعَ خِصَالٍ نَعِيماً لَا يَزُولُ وَ صِحَّةً لَا سُقْمَ فِيهَا وَ شَبَاباً لَا هَرَمَ مَعَهُ وَ حَيَاةً لَا مَوْتَ مَعَهَا فَقَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ أَيُّ مَخْلُوقٍ يَقْدِرُ عَلَى هَذِهِ الْخِصَالِ قَالَ فَإِنِّي مَعَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى هَذِهِ الْخِصَالِ وَ يَمْلِكُهَا وَ إِيَّاكَ ثُمَّ مَرَّ بِرَجُلٍ عَالِمٍ فَقَالَ لِذِي الْقَرْنَيْنِ أَخْبِرْنِي عَنْ شَيْئَيْنِ مُنْذُ خَلَقَهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَائِمَيْنِ وَ عَنْ شَيْئَيْنِ جَارِيَيْنِ وَ شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَ شَيْئَيْنِ مُتَبَاغِضَيْنِ فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ أَمَّا الشَّيْئَانِ الْقَائِمَانِ فَالسَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ وَ أَمَّا الشَّيْئَانِ الْجَارِيَانِ فَالشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ أَمَّا الشَّيْئَانِ الْمُخْتَلِفَانِ فَاللَّيْلُ وَ النَّهَارُ وَ أَمَّا الشَّيْئَانِ الْمُتَبَاغِضَانِ فَالْمَوْتُ وَ الْحَيَاةُ فَقَالَ انْطَلِقْ فَإِنَّكَ‏

____________

(1) في نسخة: فجعلن حجارته من حديد.

(2) في المصدر: فصنع طبقة اه. م.

(3) أي يأتونه مرة بعد اخرى. و في نسخة: يتناوبونه.

(4) أي علائمها.

(5) في المصدر: فوقف عليه بجنوده. م.

192

عَالِمٌ فَانْطَلَقَ ذُو الْقَرْنَيْنِ يَسِيرُ فِي الْبِلَادِ حَتَّى مَرَّ بِشَيْخٍ يُقَلِّبُ جَمَاجِمَ الْمَوْتَى فَوَقَفَ عَلَيْهِ بِجُنُودِهِ فَقَالَ أَخْبِرْنِي أَيُّهَا الشَّيْخُ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ تُقَلِّبُ هَذِهِ الْجَمَاجِمَ قَالَ لِأَعْرِفَ الشَّرِيفَ مِنَ الْوَضِيعِ فَمَا عَرَفْتُ وَ إِنِّي لَأُقَلِّبُهَا عِشْرِينَ سَنَةً

(1)

فَانْطَلَقَ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ تَرَكَهُ وَ قَالَ مَا أَرَاكَ عَنَيْتَ بِهَذَا أَحَداً غَيْرِي فَبَيْنَا هُوَ يَسِيرُ إِذْ وَقَعَ إِلَى الْأُمَّةِ الْعَالِمَةِ الَّذِينَ مِنْهُمْ قَوْمُ مُوسَى الَّذِينَ‏

يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ‏

فَوَجَدَ أُمَّةً مُقْسِطَةً

(2)

عَادِلَةً يُقْسِمُونَ بِالسَّوِيَّةِ وَ يَحْكُمُونَ بِالْعَدْلِ وَ يَتَوَاسَوْنَ وَ يَتَرَاحَمُونَ حَالُهُمْ وَاحِدَةٌ وَ كَلِمَتُهُمْ وَاحِدَةٌ وَ قُلُوبُهُمْ مُؤْتَلِفَةٌ وَ طَرِيقَتُهُمْ مُسْتَقِيمَةٌ وَ سِيرَتُهُمْ جَمِيلَةٌ وَ قُبُورُ مَوْتَاهُمْ فِي أَفْنِيَتِهِمْ وَ عَلَى أَبْوَابِ دُورِهِمْ لَيْسَ لِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابٌ وَ لَيْسَ عَلَيْهِمْ أُمَرَاءُ وَ لَيْسَ بَيْنَهُمْ قُضَاةٌ وَ لَيْسَ فِيهِمْ أَغْنِيَاءُ وَ لَا مُلُوكٌ وَ لَا أَشْرَافٌ وَ لَا يَتَفَاوَتُونَ وَ لَا يَتَفَاضَلُونَ وَ لَا يَخْتَلِفُونَ وَ لَا يَتَنَازَعُونَ وَ لَا يَسْتَبُّونَ وَ لَا يَقْتَتِلُونَ وَ لَا تُصِيبُهُمُ الْآفَاتُ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ مُلِئَ مِنْهُمْ عَجَباً فَقَالَ لَهُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ أَخْبِرُونِي خَبَرَكُمْ فَإِنِّي قَدْ دُرْتُ فِي الْأَرْضِ شَرْقَهَا وَ غَرْبَهَا وَ بَرَّهَا وَ بَحْرَهَا وَ سَهْلَهَا وَ جَبَلَهَا وَ نُورَهَا وَ ظُلْمَتَهَا فَلَمْ أَرَ مِثْلَكُمْ فَأَخْبِرُونِي مَا بَالُ قُبُورِكُمْ عَلَى أَبْوَابِ أَفْنِيَتِكُمْ قَالُوا فَعَلْنَا ذَلِكَ عَمْداً لِئَلَّا نَنْسَى الْمَوْتَ وَ لَا يَخْرُجَ ذِكْرُهُ مِنْ قُلُوبِنَا قَالَ فَمَا بَالُ بُيُوتِكُمْ لَيْسَ عَلَيْهَا أَبْوَابٌ قَالُوا لَيْسَ فِينَا لِصٌّ وَ لَا خَائِنٌ وَ لَيْسَ فِينَا إِلَّا أَمِينٌ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ قَالُوا إِنَّا لَا نَتَظَالَمُ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ حُكَّامٌ قَالُوا إِنَّا لَا نَخْتَصِمُ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ فِيكُمْ مُلُوكٌ قَالُوا لِأَنَّا لَا نَتَكَاثَرُ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ فِيكُمْ أَشْرَافٌ قَالُوا لِأَنَّا لَا نَتَنَافَسُ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَا تَتَفَاضَلُونَ وَ لَا تَتَفَاوَتُونَ‏

(3)

قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَا مُتَوَاسُونَ مُتَرَاحِمُونَ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَا تُنَازِعُونَ وَ لَا تَخْتَصِمُونَ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أُلْفَةِ قُلُوبِنَا وَ صَلَاحِ ذَاتِ بَيْنِنَا قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَا تَسْتَبُونَ وَ لَا تَقْتَتِلُونَ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا غَلَبْنَا طَبَائِعَنَا بِالْعَزْمِ وَ سَنَنَّا أَنْفُسَنَا بِالْحِلْمِ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ كَلِمَتُكُمْ وَاحِدَةٌ وَ طَرِيقَتُكُمْ مُسْتَقِيمَةٌ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا لَا نَتَكَاذَبُ وَ لَا نَتَخَادَعُ وَ لَا يَغْتَابُ بَعْضُنَا بَعْضاً قَالَ فَأَخْبِرُونِي لِمَ لَيْسَ فِيكُمْ فَقِيرٌ وَ لَا مِسْكِينٌ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا نَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ‏

____________

(1) في المصدر: منذ عشرين سنة. م.

(2) أي عادلة.

(3) في المصدر: و لا تتناوبون. م.

193

فِيكُمْ فَظٌّ وَ لَا غَلِيظٌ قَالُوا مِنْ قِبَلِ الذُّلِّ وَ التَّوَاضُعِ قَالَ فَلِمَ جَعَلَكُمُ اللَّهُ أَطْوَلَ النَّاسِ أَعْمَاراً قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا نَتَعَاطَى الْحَقَّ وَ نَحْكُمُ بِالْعَدْلِ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَا تُقْحَطُونَ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا لَا نَغْفُلُ عَنِ الِاسْتِغْفَارِ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَا تَحْزَنُونَ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا وَطَّنَّا أَنْفُسَنَا عَلَى الْبَلَاءِ وَ حَرَصْنَا عَلَيْهِ فَعَزَّيْنَا أَنْفُسَنَا

(1)

قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَا تُصِيبُكُمُ الْآفَاتُ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا لَا نَتَوَكَّلُ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ وَ لَا نَسْتَمْطِرُ بِالْأَنْوَاءِ وَ النُّجُومِ‏

(2)

وَ قَالَ حَدِّثُونِي أَيُّهَا الْقَوْمُ أَ هَكَذَا وَجَدْتُمْ آبَاءَكُمْ يَفْعَلُونَ قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا يَرْحَمُونَ مِسْكِينَهُمْ وَ يُوَاسُونَ فَقِيرَهُمْ وَ يَعْفُونَ عَمَّنْ ظَلَمَهُمْ وَ يُحْسِنُونَ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِمْ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمُسِيئِهِمْ وَ يَصِلُونَ أَرْحَامَهُمْ وَ يُؤَدُّونَ أَمَانَاتِهِمْ وَ يَصْدُقُونَ وَ لَا يَكْذِبُونَ فَأَصْلَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ بِذَلِكَ أَمْرَهُمْ فَأَقَامَ عِنْدَهُمْ ذُو الْقَرْنَيْنِ حَتَّى قُبِضَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِمْ عُمُرٌ وَ كَانَ قَدْ بَلَغَ السِّنَّ فَأَدْرَكَهُ الْكِبَرُ وَ كَانَ عِدَّةُ مَا سَارَ فِي الْبِلَادِ مِنْ يَوْمَ بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى يَوْمَ قُبِضَ خَمْسَمِائَةِ عَامٍ‏

(3)

.

بيان: قوله ما رزيتم من الرزيئة بالهمزة بمعنى المصيبة و يقال أمعن الفرس أي تباعد و في الأمر أبعد و الضب في حجره غاب في أقصاها ذكره الفيروزآبادي و قال طوقني الله أداء حقه قواني عليه و حاش الإبل جمعها و قال الجوهري أجفل القوم أي هربوا مسرعين و أجفلت الريح أي أسرعت و انجفل القوم أي انقلعوا كلهم و مضوا انتهى و التنافس الرغبة في الشي‏ء و الانفراد به.

16-

ك، إكمال الدين أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ بَشَّارٍ الْمَدِينِيِ‏ (4) عَنْ عَمْرِو بْنِ‏

____________

(1) في المصدر: مغربا أنفسنا. م.

(2) تقدم معنى الانواء و سائر الألفاظ الغريبة من الحديث ذيل الخبر الثاني.

(3) كمال الدين: 221- 227. و فيه: ستمائة عام. م.

(4) في نسخة: محمّد بن إسحاق بن بشار المديني، و يحتمل كونه تصحيف محمّد بن إسحاق بن يسار المدنيّ.

194

ثَابِتٍ عَنْ سِمَاكِ‏ (1) بْنِ حَرْبٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَالَ:

سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيّاً(ع)أَ رَأَيْتَ ذَا الْقَرْنَيْنِ كَيْفَ اسْتَطَاعَ أَنْ يَبْلُغَ الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ قَالَ سَخَّرَ اللَّهُ لَهُ السَّحَابَ وَ مَدَّ لَهُ فِي الْأَسْبَابِ وَ بَسَطَ لَهُ النُّورَ فَكَانَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ عَلَيْهِ سَوَاءً

(2)

.

17-

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ لَمْ يَكُنْ نَبِيّاً لَكِنَّهُ كَانَ عَبْداً صَالِحاً أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ اللَّهُ وَ نَاصَحَ اللَّهَ فَنَاصَحَهُ اللَّهُ أَمَرَ قَوْمَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ فَغَابَ عَنْهُمْ زَمَاناً ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِمْ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ الْآخَرِ وَ فِيكُمْ مَنْ هُوَ عَلَى سُنَّتِهِ-

(3)

وَ إِنَّهُ خُيِّرَ السَّحَابَ الصَّعْبَ وَ السَّحَابَ الذَّلُولَ فَاخْتَارَ الذَّلُولَ فَرَكِبَ الذَّلُولَ وَ كَانَ إِذَا انْتَهَى إِلَى قَوْمٍ كَانَ رَسُولَ نَفْسِهِ إِلَيْهِمْ لِكَيْلَا يُكَذَّبَ الرُّسُلُ‏

(4)

.

ك، إكمال الدين أبي عن سعد إلى قوله من هو على سنته‏ (5)- شي، تفسير العياشي عن أبي بصير مثله‏ (6).

18-

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ خَلَّادٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ:

أَتَى رَجُلٌ عَلِيّاً(ع)فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)سُخِّرَتْ لَهُ السَّحَابُ وَ قَرُبَتْ لَهُ الْأَسْبَابُ وَ بُسِطَ لَهُ فِي النُّورِ فَقَالَ(ع)كَانَ يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ كَمَا يُبْصِرُ بِالنَّهَارِ

(7)

.

19-

ك، إكمال الدين عَنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيِّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص‏

____________

(1) بكسر السين و تخفيف الميم.

(2) كمال الدين: 220. م.

(3) أي من يضرب على قرنه مرتين. راجع ما قدمنا ذيل الخبر التاسع.

(4) قصص الأنبياء مخطوط.

(5) كمال الدين: 220. م.

(6) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(7) قصص الأنبياء مخطوط.

195

يَقُولُ‏

إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ كَانَ عَبْداً صَالِحاً جَعَلَهُ اللَّهُ حُجَّةً عَلَى عِبَادِهِ فَدَعَا قَوْمَهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَرَهُمْ بِتَقْوَاهُ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ فَغَابَ عَنْهُمْ زَمَاناً حَتَّى قِيلَ مَاتَ أَوْ هَلَكَ بِأَيِّ وَادٍ سَلَكَ ثُمَّ ظَهَرَ وَ رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ الْآخَرِ أَلَا وَ فِيكُمْ مَنْ هُوَ عَلَى سُنَّتِهِ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَكَّنَ لَهُ فِي الْأَرْضِ وَ آتَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ سَبَباً وَ بَلَغَ الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَيُجْرِي سُنَّتَهُ فِي الْقَائِمِ مِنْ وُلْدِي وَ يُبَلِّغُهُ شَرْقَ الْأَرْضِ وَ غَرْبَهَا حَتَّى لَا يَبْقَى سَهْلٌ وَ لَا مَوْضِعٌ مِنْ سَهْلٍ وَ لَا جَبَلٍ وَطِئَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ إِلَّا وَطِئَهُ وَ يُظْهِرُ اللَّهُ لَهُ كُنُوزَ الْأَرْضِ وَ مَعَادِنَهَا وَ يَنْصُرُهُ بِالرُّعْبِ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً

(1)

.

20-

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

حَجَّ ذُو الْقَرْنَيْنِ فِي سِتِّمِائَةِ أَلْفِ فَارِسٍ فَلَمَّا دَخَلَ الْحَرَمَ شَيَّعَهُ‏

(2)

بَعْضُ أَصْحَابِهِ إِلَى الْبَيْتِ فَلَمَّا انْصَرَفَ فَقَالَ رَأَيْتُ رَجُلًا مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَكْثَرَ نُوراً وَ وَجْهاً مِنْهُ قَالُوا ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ(ع)قَالَ أَسْرِجُوا فَتَسَرَّجُوا

(3)

سِتَّمِائَةِ أَلْفِ دَابَّةٍ فِي مِقْدَارِ مَا يُسْرَجُ دَابَّةٌ وَاحِدَةٌ قَالَ ثُمَّ قَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ لَا بَلْ نَمْشِي إِلَى خَلِيلِ الرَّحْمَنِ فَمَشَى وَ مَشَى مَعَهُ أَصْحَابُهُ حَتَّى الْتَقَيَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ(ع)بِمَ قَطَعْتَ الدَّهْرَ قَالَ بِإِحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً سُبْحَانَ مَنْ هُوَ بَاقٍ لَا يَفْنَى سُبْحَانَ مَنْ هُوَ عَالِمٌ لَا يَنْسَى سُبْحَانَ مَنْ هُوَ حَافِظٌ لَا يَسْقُطُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ بَصِيرٌ لَا يَرْتَابُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ قَيُّومٌ لَا يَنَامُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ مَلِكٌ لَا يُرَامُ-

(4)

سُبْحَانَ مَنْ هُوَ عَزِيزٌ لَا يُضَامُ‏

(5)

سُبْحَانَ مَنْ هُوَ مُحْتَجِبٌ لَا يُرَى سُبْحَانَ مَنْ هُوَ وَاسِعٌ لَا يَتَكَلَّفُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ قَائِمٌ لَا يَلْهُو سُبْحَانَ مَنْ هُوَ دَائِمٌ لَا يَسْهُو

(6)

.

____________

(1) كمال الدين: 220- 221. م.

(2) هكذا في النسخ و في القصص للجزائرى، و استظهر في هامش النسخة التي قوبلت على المصنّف أن الصحيح: سبقه.

(3) في نسخة: فأسرجوا.

(4) أي لا يقصده أحد بسوء، و لا يريد أحد ان يتصرف في سلطانه و كبريائه.

(5) أي لا يقهر و لا يظلم.

(6) مخطوط.

196

21-

سن، المحاسن الْيَقْطِينِيُّ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ:

مَلَكَ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ هُوَ ابْنُ اثْنَيْ عَشَرَ وَ مَكَثَ فِي مُلْكِهِ ثَلَاثِينَ سَنَةً.

بيان: يمكن الجمع بينه و بين ما مر بحمله على ملكه قبل غيبته أو بأن يكون المراد مدة استيلائه على جميع الأرض و استقرار دولته.

22-

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ شَرِيفِ بْنِ سَابِقٍ عَنْ أَسْوَدَ بْنِ رَزِينٍ الْقَاضِي قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)وَ لَمْ يَكُنْ رَآنِي قَطُّ فَقَالَ مِنْ أَهْلِ السَّدِّ أَنْتَ فَقُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَابِ فَقَالَ الثَّانِيَةَ مِنْ أَهْلِ السَّدِّ أَنْتَ قُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَابِ قَالَ مِنْ أَهْلِ السَّدِّ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ ذَاكَ السَّدُّ الَّذِي عَمِلَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ‏

(1)

.

أقول: أوردنا بعض أخباره في باب أحوال خضر ع.

23-

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَامِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُصَيْنٍ الْبَاهِلِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عُقْبَةَ الْأَنْصَارِيُ‏

كُنْتُ فِي خِدْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَجَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالُوا اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى مُحَمَّدٍ(ص)فَأَخْبَرْتُهُ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا أَخْبِرْنَا عَمَّا جِئْنَا نَسْأَلُكَ عَنْهُ قَالَ جِئْتُمُونِي تَسْأَلُونَنِي عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قَالُوا نَعَمْ فَقَالَ كَانَ غُلَاماً مِنْ أَهْلِ الرُّومِ نَاصِحاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَحَبَّهُ اللَّهُ وَ مَلَكَ الْأَرْضَ فَسَارَ حَتَّى أَتَى مَغْرِبَ الشَّمْسِ ثُمَّ سَارَ إِلَى مَطْلِعِهَا ثُمَّ سَارَ إِلَى خَيْلِ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ فَبَنَى فِيهَا السَّدَّ قَالُوا نَشْهَدُ أَنَّ هَذَا شَأْنُهُ وَ أَنَّهُ لَفِي التَّوْرَاةِ

(2)

.

24-

شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ لَمْ يَكُنْ نَبِيّاً وَ لَا رَسُولًا كَانَ عَبْداً أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ وَ نَاصَحَ اللَّهَ فَنَصَحَهُ دَعَا قَوْمَهُ فَضَرَبُوهُ عَلَى أَحَدِ

____________

(1) قصص الأنبياء مخطوط. م.

(2) تفسير العيّاشيّ مخطوط. م.

197

قَرْنَيْهِ فَقَتَلُوهُ ثُمَّ بَعَثَهُ اللَّهُ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ الْآخَرِ فَقَتَلُوهُ‏

(1)

.

25-

شي، تفسير العياشي عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جَمِيعاً

قَالَ لَهُمَا مَا مَنْزِلَتُكُمْ وَ مَنْ تُشْبِهُونَ مِمَّنْ مَضَى قَالا صَاحِبُ مُوسَى وَ ذُو الْقَرْنَيْنِ كَانَا عَالِمَيْنِ وَ لَمْ يَكُونَا نَبِيَّيْنِ‏

(2)

.

26-

شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ الْوَرْقَاءِ قَالَ:

سَأَلْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ مَا كَانَ قَرْنَاهُ فَقَالَ لَعَلَّكَ تَحْسَبُ كَانَ قَرْنُهُ ذَهَباً أَوْ فِضَّةً أَوْ كَانَ نَبِيّاً بَلْ كَانَ عَبْداً صَالِحاً بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أُنَاسٍ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى الْخَيْرِ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَضَرَبَ قَرْنَهُ الْأَيْسَرَ فَمَاتَ ثُمَّ بَعَثَهُ فَأَحْيَاهُ وَ بَعَثَهُ إِلَى أُنَاسٍ فَقَامَ رَجُلٌ فَضَرَبَ قَرْنَهُ الْأَيْمَنَ فَمَاتَ فَسَمَّاهُ ذَا الْقَرْنَيْنِ‏

(3)

.

27-

شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ بَعْضِ آلِ مُحَمَّدٍ(ع)(4) قَالَ:

إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ كَانَ عَبْداً صَالِحاً طُوِيَتْ لَهُ الْأَسْبَابُ وَ مُكِّنَ لَهُ فِي الْبِلَادِ وَ كَانَ قَدْ وُصِفَ لَهُ عَيْنُ الْحَيَاةِ وَ قِيلَ لَهُ مَنْ يَشْرَبْ مِنْهَا شَرْبَةً لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَسْمَعَ الصَّوْتَ وَ إِنَّهُ خَرَجَ فِي طَلَبِهَا حَتَّى أَتَى مَوْضِعَهَا وَ كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتِّينَ‏

(5)

عَيْناً وَ كَانَ الْخَضِرُ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ وَ كَانَ مِنْ أَشَدِّ أَصْحَابِهِ‏

(6)

عِنْدَهُ فَدَعَاهُ فَأَعْطَاهُ وَ أَعْطَى قَوْماً مِنْ أَصْحَابِهِ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ حُوتاً مُمَلَّحاً فَقَالَ انْطَلِقُوا إِلَى هَذِهِ الْمَوَاضِعِ فَلْيَغْسِلْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ حُوتَهُ عِنْدَ عَيْنٍ وَ لَا يَغْسِلْ مَعَهُ أَحَدٌ فَانْطَلَقُوا يَلْزَمُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَيْناً فَغَسَلَ فِيهَا حُوتَهُ وَ إِنَّ الْخَضِرَ انْتَهَى إِلَى عَيْنٍ مِنْ تِلْكَ الْعُيُونِ فَلَمَّا غَمَسَ الْحُوتَ وَ وَجَدَ الْحُوتُ رِيحَ الْمَاءِ حَيِيَ فَانْسَابَ فِي الْمَاءِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْخَضِرُ رَمَى بِثِيَابِهِ وَ سَقَطَ وَ جَعَلَ يَرْتَمِسُ فِي الْمَاءِ وَ يَشْرَبُ وَ يَجْتَهِدُ أَنْ يُصِيبَهُ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجَعَ فَرَجَعَ أَصْحَابُهُ وَ أَمَرَ ذُو الْقَرْنَيْنِ بِقَبْضِ السَّمَكِ فَقَالَ انْظُرُوا فَقَدْ تَخَلَّفَتْ سَمَكَةٌ فَقَالُوا الْخَضِرُ صَاحِبُهَا قَالَ فَدَعَاهُ فَقَالَ مَا خُلِّفَ‏

____________

(1) مخطوط. م.

(2) مخطوط. م.

(3) مخطوط. م.

(4) لعله أبو بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام). راجع الخبر الرابع و هناك شرح بعض ألفاظ الحديث.

(5) في هامش المطبوع: ستون ظ.

(6) في نسخة: من آثر أصحابه.

198

سَمَكُكَ قَالَ فَأَخْبَرَهُ الْخَضِرُ فَقَالَ لَهُ فَصَنَعْتَ مَا ذَا قَالَ سَقَطْتُ عَلَيْهَا فَجَعَلْتُ أَغُوصُ فَأَطْلُبُهَا فَلَمْ أَجِدْهَا فَقَالَ فَشَرِبْتَ مِنَ الْمَاءِ

(1)

قَالَ نَعَمْ قَالَ فَطَلَبَ ذُو الْقَرْنَيْنِ الْعَيْنَ فَلَمْ يَجِدْهَا فَقَالَ لِلْخَضِرِ أَنْتَ صَاحِبُهَا

(2)

.

28-

شي، تفسير العياشي عَنْ حَارِثِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ:

أَتَى رَجُلٌ عَلِيّاً(ع)فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ فَقَالَ لَهُ سُخِّرَ لَهُ السَّحَابُ وَ قَرُبَتْ لَهُ الْأَسْبَابُ وَ بُسِطَ لَهُ فِي النُّورِ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ كَيْفَ بُسِطَ لَهُ فِي النُّورِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)كَانَ يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ كَمَا يُبْصِرُ بِالنَّهَارِ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ(ع)لِلرَّجُلِ أَزِيدُكَ فِيهِ فَسَكَتَ‏

(3)

.

29-

شي، تفسير العياشي عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ:

سُئِلَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قَالَ كَانَ عَبْداً صَالِحاً وَ اسْمُهُ عَيَّاشٌ اخْتَارَهُ اللَّهُ وَ ابْتَعَثَهُ إِلَى قَرْنٍ مِنَ الْقُرُونَ الْأُولَى فِي نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ طُوفَانِ نُوحٍ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ فَمَاتَ مِنْهَا ثُمَّ أَحْيَاهُ اللَّهُ بَعْدَ مِائَةِ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ إِلَى قَرْنٍ مِنَ الْقُرُونِ الْأُولَى فِي نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ فَكَذَّبُوهُ فَضَرَبُوهُ ضَرْبَةً عَلَى قَرْنِهِ الْأَيْسَرِ فَمَاتَ مِنْهَا ثُمَّ أَحْيَاهُ اللَّهُ بَعْدَ مِائَةِ عَامٍ وَ عَوَّضَهُ مِنَ الضَّرْبَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَى رَأْسِهِ قَرْنَيْنِ فِي مَوْضِعِ الضَّرْبَتَيْنِ أَجْوَفَيْنِ وَ جَعَلَ عِزَّ مُلْكِهِ وَ آيَةَ نُبُوَّتِهِ فِي قَرْنَيْهِ ثُمَّ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَكَشَطَ لَهُ عَنِ الْأَرْضِ كُلِّهَا جِبَالِهَا وَ سُهُولِهَا وَ فِجَاجِهَا حَتَّى أَبْصَرَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ آتَاهُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ عِلْماً يَعْرِفُ بِهِ الْحَقَّ وَ الْبَاطِلَ وَ أَيَّدَهُ فِي قَرْنَيْهِ بِكَسْفٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ ثُمَّ أَهْبَطَ إِلَى الْأَرْضِ وَ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ سِرْ فِي نَاحِيَةِ غَرْبِ الْأَرْضِ وَ شَرْقِهَا فَقَدْ طَوَيْتُ لَكَ الْبِلَادَ وَ ذَلَّلْتُ لَكَ الْعِبَادَ فَأَرْهَبْتُهُمْ مِنْكَ فَسَارَ ذُو الْقَرْنَيْنِ إِلَى نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ فَكَانَ إِذَا مَرَّ بِقَرْيَةٍ زَأَرَ فِيهَا كَمَا يَزْأَرُ الْأَسَدُ الْمُغْضَبُ فَيُبْعَثُ مِنْ قَرْنَيْهِ ظُلُمَاتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ وَ صَوَاعِقُ تُهْلِكُ مَنْ نَاوَاهُ وَ خَالَفَهُ فَلَمْ يَبْلُغْ مَغْرِبَ الشَّمْسِ حَتَّى دَانَ لَهُ أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ قَالَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ‏

إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ سَبَباً

فَسَارَ

حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ

إِلَى قَوْلِهِ‏

أَمَّا مَنْ ظَلَمَ‏

وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ‏

فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ‏

فِي الدُّنْيَا بِعَذَابِ الدُّنْيَا

ثُمَّ يُرَدُّ إِلى‏ رَبِّهِ‏

فِي مَرْجِعِهِ‏

فَيُعَذِّبُهُ‏

____________

(1) في نسخة: نشرب من الماء؟ و الظاهر أنّه مصحف.

(2) مخطوط. م.

(3) مخطوط. م.

199

عَذاباً نُكْراً

إِلَى قَوْلِهِ‏

وَ سَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً

ذُو الْقَرْنَيْنِ مِنَ الشَّمْسِ سَبَباً ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ لَمَّا انْتَهَى مَعَ الشَّمْسِ إِلَى الْعَيْنِ الْحَامِيَةِ وَجَدَ الشَّمْسَ تَغْرُبُ فِيهَا وَ مَعَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا بِسَلَاسِلِ الْحَدِيدِ وَ الْكَلَالِيبِ يَجُرُّونَهَا مِنْ قَعْرِ الْبَحْرِ فِي قُطْرِ الْأَرْضِ الْأَيْمَنِ كَمَا يَجْرِي السَّفِينَةُ عَلَى ظَهْرِ الْمَاءِ فَلَمَّا انْتَهَى مَعَهَا إِلَى مَطْلَعِ الشَّمْسِ سَبَباً

وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى‏ قَوْمٍ‏

إِلَى‏

بِما لَدَيْهِ خُبْراً (1)

فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ وَرَدَ عَلَى قَوْمٍ قَدْ أَحْرَقَتْهُمُ الشَّمْسُ وَ غَيَّرَتْ أَجْسَادَهُمْ وَ أَلْوَانَهُمْ حَتَّى صَيَّرَتْهُمْ كَالظُّلْمَةِ ثُمَّ أَتْبَعَ ذُو الْقَرْنَيْنِ سَبَباً فِي نَاحِيَةِ الظُّلْمَةِ

حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ‏

خَلْفَ هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ وَ هُمْ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ إِذَا كَانَ إِبَّانُ زُرُوعِنَا وَ ثِمَارِنَا خَرَجُوا عَلَيْنَا مِنْ هَذَيْنِ السَّدَّيْنِ فَرَعَوْا فِي ثِمَارِنَا وَ زُرُوعِنَا حَتَّى لَا يُبْقُونَ مِنْهَا شَيْئاً

فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً

نُؤَدِّيهِ إِلَيْكَ فِي كُلِّ عَامٍ‏

عَلى‏ أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَ بَيْنَهُمْ سَدًّا

إِلَى قَوْلِهِ‏

زُبَرَ الْحَدِيدِ

قَالَ فَاحْتُفِرَ لَهُ جَبَلُ حَدِيدٍ فَقَلَعُوا لَهُ أَمْثَالَ اللَّبِنِ فَطَرَحَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فِيمَا بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ وَ كَانَ ذُو الْقَرْنَيْنِ هُوَ أَوَّلَ مَنْ بَنَى رَدْماً عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ جَمَعَ عَلَيْهِ الْحَطَبَ وَ أَلْهَبَ فِيهِ النَّارَ وَ وَضَعَ عَلَيْهِ الْمَنَافِيخَ فَنَفَخُوا عَلَيْهِ فَلَمَّا ذَابَ قَالَ آتُونِي بِقِطْرٍ وَ هُوَ الْمِسُّ الْأَحْمَرُ قَالَ فَاحْتَفَرُوا لَهُ جَبَلًا مِنْ مِسٍّ فَطَرَحُوهُ عَلَى الْحَدِيدِ فَذَابَ مَعَهُ وَ اخْتَلَطَ بِهِ قَالَ‏

فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَ مَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً

يَعْنِي يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ‏

قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَ كانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا

.

إلى هاهنا رواية علي بن الحسين و رواية محمد بن نصر.

وَ زَادَ جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ فِي حَدِيثِهِ بِأَسَانِيدَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع‏ وَ تَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ‏

يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ كَانَ ذُو الْقَرْنَيْنِ عَبْداً صَالِحاً وَ كَانَ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ نَصَحَ اللَّهَ فَنَصَحَ لَهُ وَ أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ وَ كَانَ قَدْ سَبَّبَ لَهُ‏

____________

(1) أي إلى قوله تعالى: «بِما لَدَيْهِ خُبْراً».

200

فِي الْبِلَادِ وَ مَكَّنَ لَهُ فِيهَا حَتَّى مَلَكَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ-

(1)

وَ كَانَ لَهُ خَلِيلٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُقَالُ لَهُ رَقَائِيلُ‏

(2)

يَنْزِلُ إِلَيْهِ فَيُحَدِّثُهُ وَ يُنَاجِيهِ فَبَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَهُ إِذْ قَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ يَا رَقَائِيلُ كَيْفَ عِبَادَةُ أَهْلِ السَّمَاءِ وَ أَيْنَ هِيَ مِنْ عِبَادَةِ أَهْلِ الْأَرْضِ قَالَ رَقَائِيلُ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ وَ مَا عِبَادَةُ أَهْلِ الْأَرْضِ-

(3)

فَقَالَ أَمَّا عِبَادَةُ أَهْلِ السَّمَاءِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ مَوْضِعُ قَدَمٍ إِلَّا وَ عَلَيْهِ مَلَكٌ قَائِمٌ لَا يَقْعُدُ أَبَداً أَوْ رَاكِعٌ لَا يَسْجُدُ أَبَداً أَوْ سَاجِدٌ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ أَبَداً فَبَكَى‏

(4)

ذُو الْقَرْنَيْنِ بُكَاءً شَدِيداً فَقَالَ يَا رَقَائِيلُ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَعِيشَ حَتَّى أَبْلُغَ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّي وَ حَقِّ طَاعَتِهِ مَا هُوَ أَهْلُهُ قَالَ رَقَائِيلُ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ عَيْناً

(5)

تُدْعَى عَيْنَ الْحَيَاةِ فِيهَا عَزِيمَةٌ مِنَ اللَّهِ أَنَّهُ مَنْ يَشْرَبْ مِنْهَا لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَسْأَلُ اللَّهَ الْمَوْتَ‏

(6)

فَإِنْ ظَفِرْتَ بِهَا تَعِشْ مَا شِئْتَ قَالَ وَ أَيْنَ ذَلِكَ الْعَيْنُ وَ هَلْ تَعْرِفُهَا قَالَ لَا غَيْرَ أَنَّا نَتَحَدَّثُ‏

(7)

فِي السَّمَاءِ أَنَّ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ ظُلْمَةً لَمْ يَطَأْهَا إِنْسٌ وَ لَا جَانٌ‏

(8)

فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ أَيْنَ تِلْكَ الظُّلْمَةُ قَالَ رَقَائِيلُ مَا أَدْرِي ثُمَّ صَعِدَ رَقَائِيلُ فَدَخَلَ ذَا الْقَرْنَيْنِ حُزْنٌ طَوِيلٌ مِنْ قَوْلِ رَقَائِيلَ وَ مِمَّا أَخْبَرَهُ عَنِ الْعَيْنِ وَ الظُّلْمَةِ وَ لَمْ يُخْبِرْهُ بِعِلْمٍ يَنْتَفِعُ بِهِ مِنْهُمَا فَجَمَعَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فُقَهَاءَ

____________

(1) قد أخرجه الثعلبي في العرائس(ص)205 ط مصر من هنا فقال: روى عن عليّ بن أبي طالب (كرم اللّه وجهه) انه قال: كان ذو القرنين قد ملك ما بين المشرق و المغرب اه. و فيه اختلافات نشير إلى بعضها بعد ذلك.

(2) في نسخة: رفائيل و كذا في المواضع التي تأتي بعد ذلك. و في العرائس: روفائيل.

(3) في العرائس: و كان له خليل من الملائكة اسمه روفائيل، يأتيه و يزوره، فبينما هما ذات يوم يتحدثان إذ قال له ذو القرنين: يا روفائيل حدّثني عن عبادتكم في السماء، فبكى و قال: يا ذا القرنين و ما عبادتكم عند عبادتنا؟ ان في السماء من الملائكة اه.

(4) في العرائس: ان في السماء من الملائكة من هو قائم لا يجلس أبدا، و من هو ساجد لا يرفع رأسه أبدا، و من هو راكع لا يستوى قائما أبدا، يقولون: «سبحان القدوس الملك القدوس ربّ الملائكة و الروح، ربنا ما عبدناك حقّ عبادتك» فبكى ذو القرنين. منه (قدس سره).

(5) في العرائس: قال روفائيل: او تحب ذلك يا ذا القرنين؟ قال: نعم، قال روفائيل: فان لله عينا في الأرض تسمى اه.

(6) في نسخة: لم يمت أبدا. و في أخرى: حتى يكون هو يسأل. و في ثلاثة: هو بالذى يسأل.

(7) في نسخة: نحدث.

(8) و في العرائس زاد: فنحن نظن أن تلك العين في تلك الظلمة.