بحار الأنوار - ج12

- العلامة المجلسي المزيد...
393 /
251

وَ وَضَعَ تَاجَ الْمُلْكِ عَلَى رَأْسِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَرَاهُ أَبُوهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ فَلَمَّا دَخَلَ أَبُوهُ لَمْ يَقُمْ لَهُ فَخَرُّوا كُلُّهُمْ لَهُ سُجَّداً فَقَالَ يُوسُفُ‏

يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَ قَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَ جاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ (1) مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَ بَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ‏

وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ‏ (2) سَأَلَ مُوسَى بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى مَسَائِلَ فَعَرَضَهَا عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَكَانَ أَحَدُهَا

أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً

أَ سَجَدَ يَعْقُوبُ وَ وُلْدُهُ لِيُوسُفَ وَ هُمْ أَنْبِيَاءُ فَأَجَابَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)أَمَّا سُجُودُ يَعْقُوبَ وَ وُلْدِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيُوسُفَ وَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ يَعْقُوبَ وَ وُلْدِهِ طَاعَةً لِلَّهِ وَ تَحِيَّةً لِيُوسُفَ كَمَا كَانَ السُّجُودُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِآدَمَ وَ لَمْ يَكُنْ لِآدَمَ وَ إِنَّمَا كَانَ مِنْهُمْ ذَلِكَ طَاعَةً لِلَّهِ وَ تَحِيَّةً لِآدَمَ فَسَجَدَ يَعْقُوبُ وَ وُلْدُهُ وَ يُوسُفُ مَعَهُمْ شُكْراً لِلَّهِ لِاجْتِمَاعِ شَمْلِهِمْ أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُ يَقُولُ فِي شُكْرِهِ ذَلِكَ الْوَقْتَ‏

رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَ عَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ‏ (3)

.

ف، تحف العقول عنه(ع)مثله‏ (4).

شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَزْدِيِّ صَاحِبِ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا

عَنْ مُوسَى أَنَّهُ قَالَ لِأَخِيهِ إِنَّ يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ كَتَبَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنْ مَسَائِلَ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏

وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ‏

وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ‏

(5)

.

17-

فس، تفسير القمي‏

فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ يَا يُوسُفُ أَخْرِجْ يَدَكَ فَأَخْرَجَهَا فَخَرَجَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ نُورٌ فَقَالَ يُوسُفُ مَا هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذِهِ النُّبُوَّةُ أَخْرَجَهَا اللَّهُ مِنْ صُلْبِكَ لِأَنَّكَ لَمْ تَقُمْ إِلَى أَبِيكَ فَحَطَّ اللَّهُ نُورَهُ‏

(6)

وَ مَحَا النُّبُوَّةَ مِنْ صُلْبِهِ وَ جَعَلَهَا فِي وُلْدِ لَاوَى أَخِي يُوسُفَ وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَمَّا أَرَادُوا قَتْلَ يُوسُفَ قَالَ‏

لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَ أَلْقُوهُ‏

____________

(1) أي من البادية، قيل: و انما لم يذكر الجب لاشتماله على تعيير إخوته. منه (قدس اللّه روحه).

(2) كذا في النسخ.

(3) تفسير القمّيّ: 332- 333. م.

(4) تحف العقول: 477- 478. م.

(5) مخطوط. م.

(6) في نسخة: فحبط اللّه نوره.

252

فِي غَيابَتِ الْجُبِ‏

فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ وَ لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَرْجِعُوا إِلَى أَبِيهِمْ مِنْ مِصْرَ وَ قَدْ حَبَسَ يُوسُفُ أَخَاهُ قَالَ‏

فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ‏

فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ فَكَانَ‏

(1)

أَنْبِيَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ وُلْدِ لَاوَى بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ كَانَ مُوسَى مِنْ وُلْدِهِ وَ هُوَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ بْنِ يَهْصِرَ

(2)

بْنِ وَاهِيثَ بْنِ لَاوَى بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ يَعْقُوبُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ أَخْبِرْنِي مَا فَعَلَ بِكَ إِخْوَتُكَ حِينَ أَخْرَجُوكَ مِنْ عِنْدِي-

(3)

قَالَ يَا أَبَتِ أَعْفِنِي مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَخْبِرْنِي بِبَعْضِهِ فَقَالَ يَا أَبَتِ إِنَّهُمْ لَمَّا أَدْنَوْنِي مِنَ الْجُبِّ قَالُوا انْزِعْ قَمِيصَكَ فَقُلْتُ لَهُمْ يَا إِخْوَتِي اتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تُجَرِّدُونِي فَسَلُّوا عَلَيَّ السِّكِّينَ وَ قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْزِعْ لَنَذْبَحَنَّكَ فَنَزَعْتُ‏

____________

(1) في نسخة: فكانوا.

(2) هكذا في النسخ، و الصحيح «يصهر» بتقديم الصاد كما في المصدر و العرائس. و في نسخة:

فاهيث، و في المصدر: واهث، و في العرائس: قاهث، و في تاريخ اليعقوبي: موسى بن عمران بن قهث بن لاوى، و في المحبر: موسى بن عمران بن قاهث.

(3) روى الطبرسيّ (رحمه الله) من كتاب النبوّة بإسناده عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال يعقوب ليوسف: يا بنى حدّثني كيف صنع بك اخوتك؟ قال: يا ابت دعنى، فقال: أقسمت عليك الا أخبرتنى، فقال له: أخذونى و أقعدونى على رأس الجب، ثمّ قالوا لي: انزع قميصك، فقلت لهم: انى أسألكم بوجه يعقوب أن لا تنزعوا قميصى و لا تبدوا عورتى، فرفع فلان السكين على و قال: انزع، فصاح يعقوب و سقط مغشيا عليه، ثمّ أفاق فقال له: يا بنى كيف صنعوا بك؟ فقال له يوسف:

انى اسألك بإله إبراهيم و إسماعيل و إسحاق الا أعفيتنى، قال: فتركه. و روى أيضا أن يوسف قال ليعقوب (عليه السلام): يا أبت لا تسألنى عن صنيع اخوتى بى و اسأل عن صنع اللّه بى، و قال أبو حمزة:

بلغنا أن يعقوب عاش مائة و سبعا و أربعين سنة، و دخل مصر على يوسف و هو ابن مائة و ثلاثين سنة و كان عند يوسف بمصر سبع عشرة سنة. و قال ابن إسحاق: أقام يعقوب بمصر أربعا و عشرين سنة ثمّ توفى و دفن بالشام. و قال ابن جبير: نقل يعقوب إلى بيت المقدس في تابوت من سأج، و وافق ذلك يوم مات عيص فدفنا في قبر واحد، فمن ثمّ ينقل اليهود موتاه إلى بيت المقدس و ولد يعقوب و عيص في يوم واحد في بطن واحد و دفنا في قبر واحد، و كان عمرهما جميعا مائة و سبع و أربعون سنة، و كان أول رسول في بني إسرائيل ثمّ مات و أوصى أن يدفن عند قبور آبائه (عليهم السلام)، و قيل: دفن بمصر ثمّ أخرج موسى عظامه فحمله حتّى دفنه عند أبيه. منه (رحمه الله) قلت: قاله أيضا الثعلبي في العرائس و لكن المسعوديّ قال في اثبات الوصية: قبض و سنه مائة و ست و أربعون سنة، و قال اليعقوبي: اقام بمصر سبع عشرة سنة و توفى و له مائة و أربعون سنة، و يأتي في خبر انه اقام بمصر سنتين و في أخرى أن عمره كان مائة و عشرين.

253

الْقَمِيصَ وَ أَلْقَوْنِي فِي الْجُبِّ عُرْيَاناً قَالَ فَشَهَقَ يَعْقُوبُ شَهْقَةً وَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ يَا بُنَيَّ حَدِّثْنِي فَقَالَ يَا أَبَتِ أَسْأَلُكَ بِإِلَهِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ إِلَّا أَعْفَيْتَنِي فَأَعْفَاهُ قَالَ وَ لَمَّا مَاتَ الْعَزِيزُ وَ ذَلِكَ فِي السِّنِينَ الْجَدْبَةِ افْتَقَرَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ وَ احْتَاجَتْ حَتَّى سَأَلَتِ النَّاسَ فَقَالُوا لَهَا مَا يَضُرُّكِ لَوْ قَعَدْتِ لِلْعَزِيزِ وَ كَانَ يُوسُفُ سُمِّيَ الْعَزِيزَ فَقَالَتْ أَسْتَحْيِي مِنْهُ فَلَمْ يَزَالُوا بِهَا حَتَّى قَعَدَتْ لَهُ فَأَقْبَلَ يُوسُفُ فِي مَوْكِبِهِ فَقَامَتْ إِلَيْهِ وَ قَالَتْ سُبْحَانَ الَّذِي جَعَلَ الْمُلُوكَ بِالْمَعْصِيَةِ عَبِيداً وَ جَعَلَ الْعَبِيدَ بِالطَّاعَةِ مُلُوكاً فَقَالَ لَهَا يُوسُفُ أَنْتِ هَاتِيكِ فَقَالَتْ نَعَمْ وَ كَانَتِ اسْمُهَا زَلِيخَا فَأَمَرَ بِهَا وَ حُوِّلَتْ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ كَانَتْ هَرِمَةً فَقَالَ لَهَا يُوسُفُ أَ لَسْتِ فَعَلْتِ بِي كَذَا وَ كَذَا فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَا تَلُمْنِي فَإِنِّي بُلِيتُ بِثَلَاثَةٍ لَمْ يُبْلَ بِهَا أَحَدٌ قَالَ وَ مَا هِيَ قَالَتْ بُلِيتُ بِحُبِّكَ وَ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا لَكَ نَظِيراً وَ بُلِيتُ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ‏

(1)

بِمِصْرَ امْرَأَةٌ أَجْمَلَ مِنِّي وَ لَا أَكْثَرَ مَالًا مِنِّي نُزِعَ عَنِّي‏

(2)

فَقَالَ لَهَا يُوسُفُ فَمَا حَاجَتُكِ قَالَتْ تَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَبَابِي فَسَأَلَ اللَّهَ فَرَدَّ عَلَيْهَا شَبَابَهَا فَتَزَوَّجَهَا وَ هِيَ بِكْرٌ.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

فِي قَوْلِهِ‏

قَدْ شَغَفَها حُبًّا

يَقُولُ قَدْ حَجَبَهَا حُبُّهُ عَنِ النَّاسِ فَلَا تَعْقِلُ غَيْرَهُ وَ الْحِجَابُ هُوَ الشَّغَافُ وَ الشَّغَافُ هُوَ حِجَابُ الْقَلْبِ‏

(3)

.

بيان: المشهور بين المفسرين و اللغويين أن المراد شق شغاف قلبها و هو حجابه حتى وصل إلى فؤادها.

و قوله‏ حُبًّا نصبه على التمييز و ما ورد في الخبر يحتمل أن يكون بيانا لحاصل المعنى أي لما تعلق حبه بشغاف قلبها فكأنه حجبها عن أن تعقل و تتخيل غيره و يحتمل أن يكون الشغاف مستعملا هنا بمعنى مطلق الحجاب مجازا و يكون شغفها بمعنى حجبها.

و

-

قال الطبرسي روي عن علي و علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد ع‏

____________

(1) في نسخة: و بليت فانه لم يكن.

(2) قد سقطت الثالثة عن المصدر و هي هكذا: و بليت بزوج عنين.

(3) تفسير القمّيّ: 333 و 334. م.

254

و غيرهم‏

قَدْ شَعَفَهَا بالعين.

قال الزجاج شعفها ذهب بها كل مذهب من شعفات الجبال أي رءوسها يقال فلان مشعوف بكذا أي قد ذهب به الحب أقصى المذاهب و قال ابن جني معناه وصل حبه إلى قلبها فكان يحرقه بحدته و أصله من البعير (1) يهنأ بالقطران فتصل حرارة ذلك إلى قلبه‏ (2).

18-

لي، الأمالي للصدوق مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الزَّنْجَانِيُّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ الْمُثَنَّى الْعَنْبَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْمَاءَ عَنْ جُوَيْرِيَةَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ:

وَجَدْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ يُوسُفَ(ع)مَرَّ فِي مَوْكِبِهِ عَلَى امْرَأَةِ الْعَزِيزِ وَ هِيَ جَالِسَةٌ عَلَى مَزْبَلَةٍ فَقَالَتْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْمُلُوكَ بِمَعْصِيَتِهِمْ عَبِيداً وَ جَعَلَ الْعَبِيدَ بِطَاعَتِهِمْ مُلُوكاً أَصَابَتْنَا فَاقَةٌ فَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا فَقَالَ يُوسُفُ(ع)غُمُوطُ النِّعَمِ سُقْمُ دَوَامِهَا فَرَاجِعِي مَا يُمَحِّصُ عَنْكِ دَنَسَ الْخَطِيئَةِ فَإِنَّ مَحَلَّ الِاسْتِجَابَةِ قُدْسُ الْقُلُوبِ وَ طَهَارَةُ الْأَعْمَالِ فَقَالَتْ مَا اشْتَمَلْتُ بَعْدُ عَلَى هَيْئَةِ التَّأَثُّمِ وَ إِنِّي لَأَسْتَحْيِي أَنْ يَرَى اللَّهُ لِي مَوْقِفَ اسْتِعْطَافٍ وَ لَهَا تُهَرِيقُ الْعَيْنُ عَبْرَتَهَا وَ يُؤَدِّي الْحَسَدُ نَدَامَةً فَقَالَ لَهَا يُوسُفُ فَجِدِّي فَالسَّبِيلُ هَدَفُ الْإِمْكَانِ قَبْلَ مُزَاحَمَةِ الْعُدَّةِ وَ نَفَادِ الْمُدَّةِ فَقَالَتْ هُوَ عَقِيدَتِي وَ سَيَبْلُغُكَ إِنْ بَقِيتَ بَعْدِي فَأَمَرَ لَهَا بِقِنْطَارٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَتْ الْقُوتُ بَتَّةٌ مَا كُنْتُ لِأَرْجِعَ إِلَى الْخَفْضِ وَ أَنَا مَأْسُورَةٌ فِي السَّخَطِ فَقَالَ بَعْضُ وُلْدِ يُوسُفَ لِيُوسُفَ يَا أَبَهْ مَنْ هَذِهِ الَّتِي قَدْ تَفَتَّتَ لَهَا كَبِدِي وَ رَقَّ لَهَا قَلْبِي قَالَ هَذِهِ دَابَّةُ التَّرَحِ فِي حِبَالِ الِانْتِقَامِ فَتَزَوَّجَهَا يُوسُفُ(ع)فَوَجَدَهَا بِكْراً فَقَالَ أَنَّى وَ قَدْ كَانَ لَكِ بَعْلٌ فَقَالَتْ كَانَ مَحْصُوراً بِفَقْدِ الْحَرَكَةِ وَ صَرْدِ الْمَجَارِي‏

(3)

.

بيان: غمط النعمة تحقيرها و البطر بها و ترك شكرها أي لما كفرت بأنعم الله و قابلتها بالمعاصي قطعها الله عنك فارجعي إلى ما يزيل عنك دنس الخطيئة أي التوبة و الندم و الاستغفار و تدارك ما قد مضى حتى يرد الله نعمه عليك فإنه لا يستجاب الدعاء بالمغفرة أو برجوع النعمة إلا بعد قدس القلوب من دنس الخطايا و آثارها و طهارة الأعمال‏

____________

(1) أي أصله من شعف البعير. قلت: هنأ الإبل أي طلاها بالهناء أي القطران.

(2) مجمع البيان 5: 228. م.

(3) أمالي الصدوق: 4. م.

255

و خلوصها عما يشوبها من الأغراض الفاسدة و السيئات الماحية فأجابته بما يؤيد ما أفاده(ع)حيث قالت ما اشتملت بعد على هيئة التأثم أي لما لم أقم بعد ما يوجب تدارك ما فات لم أطلب من الله المغفرة حياء مما صنعت.

قال الفيروزآبادي يقال تأثم فلان إذا فعل فعلا خرج به عن الإثم انتهى.

فأجابها(ع)بالأمر بالاجتهاد و السعي في العمل و بالحث على الرجاء من رحمة الله و علل بأن سبيل الطاعة و القرب هدف لسهام إمكان حصول المقاصد قبل مزاحمة العدة بالكسر أي قبل انتهاء الأجل و عدد أيام العمر و ساعاته و يحتمل الضم أيضا من الاستعداد أي قبل نفاد القوى و الجوارح و الأدوات التي بها يتيسر العمل.

قولها إن بقيت بعدي بصيغة التكلم أي إن بقيت أنا بعد زماني هذا أو بصيغه الخطاب أي إن بقيت أنت بعد هذا الزمان أو بعد وفاتي لتطلع على جميع أحوال عمري ثم لما أمر(ع)لها بالقنطار لم تقبل و اعتذرت بأن الرزق المقدر على قدر الحاجة لا بد منه و الله تعالى يبعثه إلي و أما التوسع فيه فإنما هو للخفض و الراحة و طيب العيش و أنا ما أرجع إلى تلك الأحوال ما دمت مأسورة في إسار سخط الله و غضبه و التفتت التكسر و الترح ضد الفرح و الهلاك و الانقطاع أي هذه دابة قد وقعت في الحزن و الهلاك بسبب انتقامه تعالى منها و الصرد البرد أي كان عنينا بسبب البرودة المستولية على مزاجه و كان لا يتأتى منه تلك الحركة المعهودة.

19-

لي، الأمالي للصدوق الْعَطَّارُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)مَا كَانَ دُعَاءُ يُوسُفَ(ع)فِي الْجُبِّ فَإِنَّا قَدْ اخْتَلَفْنَا فِيهِ فَقَالَ إِنَّ يُوسُفَ(ع)لَمَّا صَارَ فِي الْجُبِّ وَ أَيِسَ مِنَ الْحَيَاةِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتِ الْخَطَايَا وَ الذُّنُوبُ قَدْ أَخْلَقَتْ وَجْهِي عِنْدَكَ فَلَنْ تَرْفَعَ لِي إِلَيْكَ صَوْتاً وَ لَنْ تَسْتَجِيبَ لِي دَعْوَةً فَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الشَّيْخِ يَعْقُوبَ فَارْحَمْ ضَعْفَهُ وَ اجْمَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ فَقَدْ عَلِمْتَ رِقَّتَهُ عَلَيَّ وَ شَوْقِي إِلَيْهِ قَالَ ثُمَّ بَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ(ع)ثُمَّ قَالَ وَ أَنَا أَقُولُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتِ الْخَطَايَا وَ الذُّنُوبُ قَدْ أَخْلَقَتْ وَجْهِي عِنْدَكَ فَلَنْ تَرْفَعَ لِي إِلَيْكَ صَوْتاً فَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِكَ فَلَيْسَ كَمِثْلِكَ شَيْ‏ءٌ وَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ‏

256

يَا اللَّهُ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قُولُوا هَذَا وَ أَكْثِرُوا مِنْهُ فَإِنِّي كَثِيراً مَا أَقُولُهُ عِنْدَ الْكُرَبِ الْعِظَامِ‏

(1)

.

6- 20-

لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا سَيَّارٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ(ع)يَقُولُ‏

جَاءَ جَبْرَئِيلُ(ع)إِلَى يُوسُفَ(ع)وَ هُوَ فِي السِّجْنِ فَقَالَ قُلْ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ ارْزُقْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ‏

(2)

.

21-

مصبا، المصباحين‏

فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ مُحَرَّمٍ كَانَ خَلَاصُ يُوسُفَ(ع)مِنَ الْجُبِّ عَلَى مَا رُوِيَ فِي الْأَخْبَارِ

(3)

.

22-

ل، الخصال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

كَانَ فِي قَمِيصِ يُوسُفَ ثَلَاثُ آيَاتٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏

وَ جاؤُ عَلى‏ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ‏ (4)

وَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ‏

الْآيَةَ وَ قَوْلِهِ‏

اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا

الْآيَةَ

(5)

.

23-

لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ تَغْلِبَ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

لَمَّا أَصَابَ آلَ يَعْقُوبَ مَا أَصَابَ النَّاسَ مِنْ ضِيقِ الطَّعَامِ جَمَعَ يَعْقُوبُ بَنِيهِ فَقَالَ لَهُمْ يَا بَنِيَّ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ يُبَاعُ بِمِصْرَ طَعَامٌ طَيِّبٌ وَ أَنَّ صَاحِبَهُ رَجُلٌ صَالِحٌ لَا يَحْبِسُ النَّاسَ فَاذْهَبُوا إِلَيْهِ وَ اشْتَرُوا مِنْهُ طَعَاماً فَإِنَّهُ سَيُحْسِنُ إِلَيْكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَتَجَهَّزُوا وَ سَارُوا حَتَّى وَرَدُوا مِصْرَ فَأُدْخِلُوا عَلَى يُوسُفَ ع‏

فَعَرَفَهُمْ وَ هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ‏

فَقَالَ لَهُمْ مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا

____________

(1) أمالي الصدوق: 242- 243. م.

(2) أمالي الصدوق: 343- 344. م.

(3) مصباح المتهجد: 509. م.

(4) كان فيه ثلاث آيات: الأولى أن الذئب لم يأكله لانه لو كان أكله لمزق قميصه أيضا، و لذا قيل: لما قالوا ليعقوب: فأكله الذئب قال لهم: أرونى قميصه، فأروه فقال: تاللّه ما عهدت كاليوم ذئبا أحلم من هذا، أكل ابني و لم يمزق قميصه؟! و الثانية براءة ساحة يوسف عما رمت به امرأة العزيز، لانه لو كان راودها لكان الشق من بين يديه. و الثالثة: صيرورة يعقوب بصيرا حين القى على وجهه.

(5) الخصال ج 1: 58. م.

257

نَحْنُ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ وَ نَحْنُ مِنْ جَبَلِ كَنْعَانَ قَالَ يُوسُفُ وَلَدَكُمْ إِذاً ثَلَاثَةُ أَنْبِيَاءَ وَ مَا أَنْتُمْ بِحُلَمَاءَ وَ لَا فِيكُمْ وَقَارٌ وَ لَا خُشُوعٌ فَلَعَلَّكُمْ جَوَاسِيسُ لِبَعْضِ الْمُلُوكِ جِئْتُمْ إِلَى بِلَادِي فَقَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ لَسْنَا بِجَوَاسِيسَ وَ لَا أَصْحَابَ الْحَرْبِ وَ لَوْ تَعْلَمُ بِأَبِينَا إِذاً لَكَرُمْنَا عَلَيْكَ فَإِنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ وَ ابْنُ أَنْبِيَائِهِ وَ إِنَّهُ لَمَحْزُونٌ قَالَ لَهُمْ يُوسُفُ فَمِمَّا حُزْنُهُ وَ هُوَ نَبِيُّ اللَّهِ وَ ابْنُ أَنْبِيَائِهِ وَ الْجَنَّةُ مَأْوَاهُ وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَيْكُمْ فِي مِثْلِ عَدَدِكُمْ وَ قُوَّتِكُمْ فَلَعَلَّ حُزْنَهُ إِنَّمَا هُوَ مِنْ قِبَلِ سَفَهِكُمْ وَ جَهْلِكُمْ وَ كَذِبِكُمْ وَ كَيْدِكُمْ وَ مَكْرِكُمْ قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ لَسْنَا بِجُهَّالٍ وَ لَا سُفَهَاءَ وَ لَا أَتَاهُ الْحُزْنُ مِنْ قِبَلِنَا وَ لَكِنْ كَانَ لَهُ ابْنٌ كَانَ أَصْغَرَنَا سِنّاً يُقَالُ لَهُ يُوسُفُ فَخَرَجَ مَعَنَا إِلَى الصَّيْدِ فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ فَلَمْ يَزَلْ بَعْدَهُ كَئِيباً حَزِيناً بَاكِياً فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ(ع)كُلُّكُمْ مِنْ أَبٍ وَاحِدٍ قَالُوا أَبُونَا وَاحِدٌ وَ أُمَّهَاتُنَا شَتَّى قَالَ فَمَا حَمَلَ أَبَاكُمْ عَلَى أَنْ سَرَّحَكُمْ‏

(1)

كُلَّكُمْ أَلَّا حَبَسَ مِنْكُمْ وَاحِداً يَأْنَسُ بِهِ وَ يَسْتَرِيحُ إِلَيْهِ قَالُوا قَدْ فَعَلَ قَدْ حَبَسَ مِنَّا وَاحِداً هُوَ أَصْغَرُنَا سِنّاً قَالَ وَ لِمَ اخْتَارَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ بَيْنِكُمْ قَالُوا لِأَنَّهُ أَحَبُّ أَوْلَادِهِ إِلَيْهِ بَعْدَ يُوسُفَ فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ(ع)إِنِّي أَحْبِسُ مِنْكُمْ وَاحِداً يَكُونُ عِنْدِي وَ ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ وَ أَقْرِءُوهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُولُوا لَهُ يُرْسِلْ إِلَيَّ بِابْنِهِ الَّذِي زَعَمْتُمْ أَنَّهُ حَبَسَهُ عِنْدَهُ لِيُخْبِرَنِي عَنْ حُزْنِهِ مَا الَّذِي أَحْزَنَهُ وَ عَنْ سُرْعَةِ الشَّيْبِ إِلَيْهِ قَبْلَ أَوَانِ مَشِيبِهِ وَ عَنْ بُكَائِهِ وَ ذَهَابِ بَصَرِهِ فَلَمَّا قَالَ هَذَا اقْتَرَعُوا بَيْنَهُمْ فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى شَمْعُونَ‏

(2)

فَأَمَرَ بِهِ فَحُبِسَ فَلَمَّا وَدَّعُوا شَمْعُونَ قَالَ لَهُمْ يَا إِخْوَتَاهْ انْظُرُوا مَا ذَا وَقَعْتُ فِيهِ وَ أَقْرِءُوا وَالِدِي مِنِّي السَّلَامَ فَوَدَّعُوهُ وَ سَارُوا حَتَّى وَرَدُوا الشَّامَ وَ دَخَلُوا عَلَى يَعْقُوبَ(ع)وَ سَلَّمُوا عَلَيْهِ سَلَاماً ضَعِيفاً فَقَالَ لَهُمْ يَا بَنِيَّ مَا لَكُمْ تُسَلِّمُونَ سَلَاماً ضَعِيفاً وَ مَا لِي لَا أَسْمَعُ فِيكُمْ صَوْتَ خَلِيلِي شَمْعُونَ قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا جِئْنَاكَ مِنْ عِنْدِ أَعْظَمِ النَّاسِ مُلْكاً لَمْ يَرَ النَّاسُ مِثْلَهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ خُشُوعاً وَ سَكِينَةً وَ وَقَاراً وَ لَئِنْ كَانَ لَكَ شَبِيهٌ فَإِنَّهُ لَشَبِيهُكَ وَ لَكِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ خُلِقْنَا لِلْبَلَاءِ اتَّهَمَنَا الْمَلِكُ وَ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يُصَدِّقُنَا حَتَّى تُرْسِلَ مَعَنَا بِابْنِ يَامِينَ بِرِسَالَةٍ مِنْكَ يُخْبِرُهُ عَنْ حُزْنِكَ وَ

____________

(1) أي ارسلكم و اطلقكم.

(2) و قيل: إن يوسف اختار شمعون لانه كان احسنهم رأيا فيه. منه (رحمه الله).

258

عَنْ سُرْعَةِ الشَّيْبِ إِلَيْكَ قَبْلَ أَوَانِ الْمَشِيبِ وَ عَنْ بُكَائِكَ وَ ذَهَابِ بَصَرِكَ فَظَنَّ يَعْقُوبُ أَنَّ ذَلِكَ مَكْرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُمْ يَا بَنِيَّ بِئْسَ الْعَادَةُ عَادَتُكُمْ كُلَّمَا خَرَجْتُمْ فِي وَجْهٍ نَقَصَ مِنْكُمْ وَاحِدٌ لَا أُرْسِلُهُ مَعَكُمْ فَ

لَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ‏

مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ‏

(1)

مِنْهُمْ أَقْبَلُوا إِلَى أَبِيهِمْ فَرِحِينَ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا رَأَى النَّاسُ مِثْلَ هَذَا الْمَلِكِ أَشَدَّ اتِّقَاءً لِلْإِثْمِ مِنْهُ رَدَّ عَلَيْنَا بِضَاعَتَنَا مَخَافَةَ الْإِثْمِ وَ هِيَ‏

بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَ نَمِيرُ أَهْلَنا (2) وَ نَحْفَظُ أَخانا وَ نَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ

قَالَ يَعْقُوبُ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ ابْنَ يَامِينَ أَحَبُّكُمْ إِلَيَّ بَعْدَ أَخِيكُمْ يُوسُفَ وَ بِهِ أُنْسِي وَ إِلَيْهِ سُكُونِي مِنْ بَيْنِ جَمَاعَتِكُمْ فَ

لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ‏

فَضَمِنَهُ يَهُودَا فَخَرَجُوا حَتَّى وَرَدُوا مِصْرَ فَدَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ(ع)فَقَالَ لَهُمْ هَلْ بَلَّغْتُمْ رِسَالَتِي قَالُوا نَعَمْ وَ قَدْ جِئْنَاكَ بِجَوَابِهَا مَعَ هَذَا الْغُلَامِ فَسَلْهُ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ لَهُ يُوسُفُ بِمَا أَرْسَلَكَ أَبُوكَ إِلَيَّ يَا غُلَامُ قَالَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ إِنَّكَ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ تَسْأَلُنِي عَنْ حُزْنِي وَ عَنْ سُرْعَةِ الشَّيْبِ إِلَيَّ قَبْلَ أَوَانِ الْمَشِيبِ وَ عَنْ بُكَائِي وَ ذَهَابِ بَصَرِي فَإِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ حُزْناً وَ خَوْفاً أَذْكَرُهُمْ لِلْمَعَادِ وَ إِنَّمَا أَسْرَعَ الشَّيْبُ إِلَيَّ قَبْلَ أَوَانِ الْمَشِيبِ لِذِكْرِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَبْكَانِي وَ بَيَّضَ عَيْنِيَ الْحُزْنُ عَلَى حَبِيبِي يُوسُفَ وَ قَدْ بَلَغَنِي حُزْنُكَ بِحُزْنِي وَ اهْتِمَامُكَ بِأَمْرِي فَكَانَ اللَّهُ لَكَ جَازِياً وَ مُثِيباً وَ إِنَّكَ لَنْ تَصِلَنِي بِشَيْ‏ءٍ أَنَا أَشَدُّ فَرَحاً بِهِ مِنْ أَنْ تُعَجِّلَ عَلَيَّ وَلَدِي ابْنَ يَامِينَ فَإِنَّهُ أَحَبُّ أَوْلَادِي إِلَيَّ بَعْدَ يُوسُفَ فَأُونِسَ بِهِ وَحْشَتِي وَ أَصِلَ بِهِ وَحْدَتِي تُعَجِّلَ عَلَيَّ بِمَا أَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى عِيَالِي فَلَمَّا قَالَ هَذَا خَنَقَتْ يُوسُفَ(ع)الْعَبْرَةُ وَ لَمْ يَصْبِرْ حَتَّى قَامَ فَدَخَلَ الْبَيْتَ وَ بَكَى سَاعَةً ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ وَ أَمَرَ لَهُمْ بِطَعَامٍ وَ قَالَ لِيَجْلِسْ كُلُّ بَنِي أُمٍّ عَلَى مَائِدَةٍ فَجَلَسُوا وَ بَقِيَ ابْنُ يَامِينَ قَائِماً فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ مَا لَكَ لَمْ تَجْلِسْ فَقَالَ لَهُ لَيْسَ لِي فِيهِمْ ابْنُ أُمٍّ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ أَ فَمَا كَانَ لَكَ ابْنُ أُمٍّ فَقَالَ لَهُ ابْنُ يَامِينَ بَلَى فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ فَمَا فَعَلَ قَالَ زَعَمَ هَؤُلَاءِ أَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ قَالَ فَمَا بَلَغَ مِنْ حُزْنِكَ عَلَيْهِ قَالَ وُلِدَ لِي اثْنَا عَشَرَ ابْناً كُلُّهُمُ أَشْتَقُّ لَهُ اسْماً مِنِ اسْمِهِ‏

____________

(1) في نسخة: بغير علم.

(2) أي نجلب اليهم الطعام. منه (رحمه الله).

259

فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ(ع)أَرَاكَ قَدْ عَانَقْتَ النِّسَاءَ وَ شَمِمْتَ الْوَلَدَ مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ يَامِينَ إِنَّ لِي أَباً صَالِحاً وَ إِنَّهُ قَالَ لِي تَزَوَّجْ لَعَلَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُخْرِجُ مِنْكَ ذُرِّيَّةً يُثْقِلُ الْأَرْضَ بِالتَّسْبِيحِ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ تَعَالَ فَاجْلِسْ عَلَى مَائِدَتِي فَقَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ لَقَدْ فَضَّلَ اللَّهُ يُوسُفَ وَ أَخَاهُ حَتَّى إِنَّ الْمَلِكَ قَدْ أَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى مَائِدَتِهِ فَأَمَرَ يُوسُفُ أَنْ يُجْعَلَ صُوَاعُ الْمَلِكِ فِي رَحْلِ ابْنِ يَامِينَ فَلَمَّا تَجَهَّزُوا

أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ قالُوا وَ أَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَ لِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ‏ (1) قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَ ما كُنَّا سارِقِينَ‏

وَ كَانَ الرَّسْمَ فِيهِمْ وَ الْحُكْمَ أَنَّ السَّارِقَ يُسْتَرَقُّ وَ لَا يُقْطَعُ‏

قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ‏

فَحَبَسَهُ فَقَالَ إِخْوَتُهُ لَمَّا أَصَابُوا الصُّوَاعَ فِي وِعَاءِ ابْنِ يَامِينَ‏

إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قالَ كَبِيرُهُمْ أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ارْجِعُوا إِلى‏ أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَ ما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا وَ ما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَ الْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَ إِنَّا لَصادِقُونَ‏

فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا ذَلِكَ لَهُ قَالَ إِنَّ ابْنِي لَا يَسْرِقُ‏

بَلْ سَوَّلَتْ‏ (2) لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ‏

ثُمَّ أَمَرَ بَنِيهِ بِالتَّجْهِيزِ إِلَى مِصْرَ فَسَارُوا حَتَّى أَتَوْا مِصْرَ فَدَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ وَ دَفَعُوا إِلَيْهِ كِتَاباً مِنْ يَعْقُوبَ يَسْتَعْطِفُهُ فِيهِ وَ يَسْأَلُهُ رَدَّ وَلَدِهِ عَلَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَ فِيهِ خَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ وَ لَمْ‏

____________

(1) أي كفيل اؤدبه إلى من رده. منه (رحمه الله).

(2) أي زينت و سهلت لكم أنفسكم أمرا عظيما.

260

يَصْبِرْ حَتَّى قَامَ فَدَخَلَ الْبَيْتَ فَبَكَى سَاعَةً ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالُوا لَهُ‏

يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَ أَهْلَنَا الضُّرُّ وَ جِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ (1) فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَ تَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ‏

فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ‏

هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَ يَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَ إِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ‏ (2) الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ‏

ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِالانْصِرَافِ إِلَى يَعْقُوبَ وَ قَالَ لَهُمْ‏

اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى‏ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَ أْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ‏

فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى يَعْقُوبَ(ع)فَقَالَ يَا يَعْقُوبُ أَ لَا أُعَلِّمُكَ دُعَاءً يَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْكَ بِهِ بَصَرَكَ وَ يَرُدُّ عَلَيْكَ ابْنَيْكَ قَالَ بَلَى قَالَ قُلْ مَا قَالَهُ أَبُوكَ آدَمُ فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ مَا قَالَهُ نُوحٌ فَاسْتَوَتْ بِهِ سَفِينَتُهُ عَلَى الْجُودِيِّ وَ نَجَا مِنَ الْغَرَقِ وَ مَا قَالَهُ أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ فَجَعَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً فَقَالَ يَعْقُوبُ وَ مَا ذَاكَ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ قُلْ يَا رَبِّ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ أَنْ تَأْتِيَنِي بِيُوسُفَ وَ ابْنِ يَامِينَ جَمِيعاً وَ تَرُدَّ عَلَيَّ عَيْنَيَّ فَمَا اسْتَتَمَّ يَعْقُوبُ هَذَا الدُّعَاءَ حَتَّى جَاءَ الْبَشِيرُ فَأَلْقَى قَمِيصَ يُوسُفَ عَلَيْهِ‏

فَارْتَدَّ بَصِيراً

فَقَالَ لَهُمْ‏

أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ‏

فَرُوِيَ فِي خَبَرٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ أَخَّرَهُمْ إِلَى السَّحَرِ فَأَقْبَلَ يَعْقُوبُ إِلَى مِصْرَ وَ خَرَجَ يُوسُفُ لِيَسْتَقْبِلَهُ فَهَمَّ بِأَنْ يَتَرَجَّلَ لِيَعْقُوبَ ثُمَّ ذَكَرَ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ فَلَمْ يَفْعَلْ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا يُوسُفُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لَكَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَنْزِلَ إِلَى عَبْدِيَ الصَّالِحِ مَا كُنْتَ فِيهِ ابْسُطْ يَدَكَ فَبَسَطَهَا فَخَرَجَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ نُورٌ فَقَالَ مَا هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِكَ نَبِيٌّ أَبَداً عُقُوبَةً بِمَا صَنَعْتَ بِيَعْقُوبَ إِذْ لَمْ تَنْزِلْ إِلَيْهِ فَقَالَ يُوسُفُ‏

ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً

فَقَالَ يُوسُفُ لِيَعْقُوبَ‏

يا أَبَتِ‏

____________

(1) أي قليلة، أو بضاعة رديئة يرغب عنها كل تاجر.

(2) أي لا تقريع و لا تعيير عليكم. و التثريب: هو الاستقصاء في اللوم و التوبيخ.

261

هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا

إِلَى قَوْلِهِ‏

تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ‏

فَرُوِيَ فِي خَبَرٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ دَخَلَ يُوسُفُ السِّجْنَ وَ هُوَ ابْنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَ مَكَثَ فِيهِ‏

(1)

ثَمَانَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ بَقِيَ بَعْدَ خُرُوجِهِ ثَمَانِينَ سَنَةً فَذَلِكَ مِائَةُ سَنَةٍ وَ عَشْرُ سِنِينَ‏

(2)

.

توضيح‏ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ قال البيضاوي أي مكيل قليل لا يكفينا استقلوا ما كيل لهم فأرادوا أن يضاعفوه بالرجوع إلى الملك و يزدادوا إليه ما يكال لأخيهم و يجوز أن يكون الإشارة إلى‏ كَيْلَ بَعِيرٍ أي ذلك شي‏ء قليل لا يضايقنا فيه الملك و لا يتعاظمه و قيل إنه من كلام يعقوب و معناه و إن حمل بعير شي‏ء يسير لا يخاطر لمثله بالولد قوله تعالى‏ خَلَصُوا نَجِيًّا أي تخلصوا و اعتزلوا متناجين انتهى. (3)

و قال السيد (قدس الله روحه) فإن قيل ما الوجه في طلب يوسف(ع)أخاه من إخوته ثم حبسه له عن الرجوع إلى أبيه مع علمه بما يلحقه عليه من الحزن و هل هذا إلا إضرار به و بأبيه قلنا الوجه في ذلك ظاهر لأن يوسف(ع)لم يفعل ذلك إلا بوحي من الله تعالى إليه و ذلك امتحان منه لنبيه يعقوب(ع)و ابتلاء لصبره و تعريض للعالي من منزلة الثواب و نظير ذلك امتحانه(ع)بأن صرف عنه خبر يوسف طول تلك المدة حتى ذهب بصره بالبكاء عليه و إنما أمرهم يوسف(ع)بأن يلطفوا بأبيهم في إرساله من غير أن يكذبوه أو يخدعوه فإن قيل أ ليس قد قالوا له سنراود أباه و المراودة هي الخداع و المكر قلنا ليس المراودة على ما ظننتم بل هي التلطف و التسبب و الاحتيال و قد يكون ذلك من جهة الصدق و الكذب جميعا و إنما أمرهم بفعله على أحسن الوجوه فإن خالفوه فلا لوم إلا عليهم.

فإن قيل فما بال يوسف لم يعلم أباه(ع)بخبره لتسكن نفسه و يزول وجده مع علمه بشدة تحرقه و عظم قلقه قلنا في ذلك وجهان أحدهما أن ذلك كان له ممكنا و كان عليه قادرا فأوحى الله تعالى إليه بأن يعدل عن اطلاعه على خبره تشديدا للمحنة

____________

(1) في نسخة: و مكث فيها.

(2) أمالي الصدوق: 149- 152. م.

(3) أنوار التنزيل 1: 233. م.

262

عليه و تعريضا للمنزلة الرفيعة في البلوى و له تعالى أن يصعب التكليف و أن يسهله و الجواب الآخر أنه جائز أن يكون(ع)لم يتمكن من ذلك و لا قدر عليه فلذلك عدل عنه‏ (1).

24-

ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ الْعُمَرِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هَمَّامٍ قَالَ قَالَ الرِّضَا(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِها لَهُمْ‏

قَالَ كَانَتْ لِإِسْحَاقَ النَّبِيِّ(ع)مِنْطَقَةٌ تَتَوَارَثُهَا الْأَنْبِيَاءُ الْأَكَابِرُ

(2)

وَ كَانَتْ عِنْدَ عَمَّةِ يُوسُفَ وَ كَانَ يُوسُفُ عِنْدَهَا وَ كَانَتْ تُحِبُّهُ فَبَعَثَ إِلَيْهَا أَبُوهُ ابْعَثِيهِ إِلَيَّ وَ أَرُدُّهُ إِلَيْكَ فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ دَعْهُ عِنْدِيَ اللَّيْلَةَ أَشُمَّهُ ثُمَّ أُرْسِلَهُ إِلَيْكَ غَدَاةً قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحَتْ أَخَذَتِ الْمِنْطَقَةَ فَشَدَّتْهَا فِي وَسَطِهِ تَحْتَ الثِّيَابِ وَ بَعَثَتْ بِهِ إِلَى أَبِيهِ فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا طَلَبَتِ الْمِنْطَقَةَ فَوَجَدَتْ عَلَيْهِ‏

(3)

وَ كَانَ إِذَا سَرَقَ أَحَدٌ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ دُفِعَ إِلَى صَاحِبِ السَّرِقَةِ فَكَانَ عَبْدَهُ‏

(4)

.

شي، تفسير العياشي عن إسماعيل‏ مثله‏ (5)- 25- ل، الخصال أبي عن محمد العطار عن الأشعري عن علي بن محمد عن رجل عن‏

____________

(1) تنزيه الأنبياء: 57- 59 قلت: سيأتي في الخبر 58 أن يوسف أرسل إلى أبيه رجلا يقول له: انى رأيت رجلا بمصر يقرؤك السلام و يقول لك: ان وديعتك عند اللّه عزّ و جلّ لن تضيع، فعلم يعقوب ان يوسف حى و لذا كان يقول: «إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ» و يقول: «إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ» و غير ذلك.

(2) أي تتوارثها الأنبياء بعد يعقوب و يوسف.

(3) متن الحديث في العيون هكذا: فلما أصبحت أخذت المنطقة فربطتها في حقوه و ألبسته قميصا و بعثت به الى أبيه، فلما خرج من عندها طلبت المنطقة و قالت: سرقت المنطقة فوجدت عليه. و كذا في العلل الا ان فيه: الى أبيه و قالت: سرقت اه.

(4) علل الشرائع: 28، عيون الأخبار: 232. م.

(5) تفسير العيّاشيّ مخطوط. م.

263

سليمان بن زياد المنقري‏ (1) عن عمرو بن شمر عن إسماعيل السدي عن عبد الرحمن بن سابط القرشي‏ (2) عن جابر بن عبد الله الأنصاري‏ في قول الله عز و جل حكاية عن يوسف‏ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ‏ فقال في تسمية النجوم هو الطارق و جوبان و الذيال و ذو الكنفان و قابس و وثاب و عمودان و فيلق و مصبح و الصدح و ذو الفزع و الضياء و النور يعني الشمس و القمر و كل هذه الكواكب محيطة بالسماء (3).

26-

ل، الخصال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ ظُهَيْرٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ الْقُرَشِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

أَتَى النَّبِيَّ(ص)رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ يُقَالُ لَهُ بُسْتَانٌ‏

(4)

الْيَهُودِيُّ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْكَوَاكِبِ الَّتِي رَآهَا يُوسُفُ أَنَّهَا سَاجِدَةٌ لَهُ مَا أَسْمَاؤُهُمَا فَلَمْ يُجِبْهُ نَبِيُّ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ فِي شَيْ‏ءٍ وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ بَعْدُ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ(ص)بِأَسْمَائِهَا قَالَ فَبَعَثَ نَبِيُّ اللَّهِ إِلَى بُسْتَانٍ فَلَمَّا أَنْ جَاءَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)هَلْ أَنْتَ مُسْلِمٌ إِنْ أَخْبَرْتُكَ بِأَسْمَائِهَا قَالَ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)جربانٌ وَ الطَّارِقُ وَ الذَّيَّالُ وَ ذُو الْكَنَفَانِ وَ قَابِسُ وَ وَثَّابٌ وَ عَمُودَانُ وَ الْفَيْلَقُ وَ الْمُصْبِحُ وَ الضَّرُوحُ وَ ذُو الْفَزَعِ وَ الضِّيَاءِ وَ النُّورِ رَآهَا فِي أُفُقِ السَّمَاءِ سَاجِدَةً لَهُ فَلَمَّا قَصَّهَا يُوسُفُ(ع)عَلَى يَعْقُوبَ(ع)قَالَ يَعْقُوبُ هَذَا أَمْرٌ مُتَشَتِّتٌ يَجْمَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَعْدُ قَالَ فَقَالَ بُسْتَانٌ وَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَأَسْمَاؤُهَا

(5)

.

____________

(1) هكذا في المصدر و نسخ من الكتاب، و في نسخة: سليمان بن داود المنقريّ و لعله الصحيح.

(2) في نسخة: سائط، و الصحيح: سابط بالموحدة، يقال: هو عبد الرحمن بن عبد اللّه بن سابط و يقال: عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن سابط بن أبي حميضة بن عمرو بن أهيب بن حذافة بن جمح الجمحى المكى تابعي، ذكره ابن حجر في تهذيب التهذيب 6: 180.

(3) الخصال 2: 63. و الموجود في الخصال المطبوع في السند الأول: ذو الكتفان مضبح و الضروج. و في الثاني: حربان مضبح و الضروج و ذا القرع. و رواه الثعلبي بإسناده عن الحكم بن ظهير في العرائس، و فيه: جريان و الطارق و الذبال و ذو الكتعين و الفرغ و وثاب و عمودان و المصبح و الضليق و الضروح، و تقدم في الحديث الأول و ذيله ذكرها و ذكر الخلاف.

(4) في العرائس: يقال له: نستار.

(5) الخصال 2: 63. و الموجود في الخصال المطبوع في السند الأول: ذو الكتفان مضبح و الضروج. و في الثاني: حربان مضبح و الضروج و ذا القرع. و رواه الثعلبي بإسناده عن الحكم بن ظهير في العرائس، و فيه: جريان و الطارق و الذبال و ذو الكتعين و الفرغ و وثاب و عمودان و المصبح و الضليق و الضروح، و تقدم في الحديث الأول و ذيله ذكرها و ذكر الخلاف.

264

بيان: في البيضاوي ذو الكتفين‏ (1) و في العرائس ذو الكنفات‏ (2) و في أكثر نسخ البيضاوي الفليق و في العرائس كما في الخبر (3).

27-

ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْبَحْرَانِيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

الْبَكَّاءُونَ خَمْسَةٌ آدَمُ وَ يَعْقُوبُ وَ يُوسُفُ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ(ص)وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَأَمَّا آدَمُ فَبَكَى عَلَى الْجَنَّةِ حَتَّى صَارَ فِي خَدَّيْهِ أَمْثَالُ الْأَوْدِيَةِ وَ أَمَّا يَعْقُوبُ فَبَكَى عَلَى يُوسُفَ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهُ وَ حَتَّى قِيلَ لَهُ‏

تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ‏

وَ أَمَّا يُوسُفُ فَبَكَى عَلَى يَعْقُوبَ حَتَّى تَأَذَّى بِهِ أَهْلُ السِّجْنِ فَقَالُوا لَهُ إِمَّا أَنْ تَبْكِيَ اللَّيْلَ وَ تَسْكُتَ بِالنَّهَارِ وَ إِمَّا أَنْ تَبْكِيَ النَّهَارَ وَ تَسْكُتَ بِاللَّيْلِ فَصَالَحَهُمْ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَ أَمَّا فَاطِمَةُ فَبَكَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَتَّى تَأَذَّى بِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَقَالُوا لَهَا قَدْ آذَيْتِنَا بِكَثْرَةِ بُكَائِكِ فَكَانَتْ تَخْرُجُ إِلَى الْمَقَابِرِ مَقَابِرِ الشُّهَدَاءِ فَتَبْكِي حَتَّى تَنْقَضِيَ حَاجَتُهَا ثُمَّ تَنْصَرِفُ وَ أَمَّا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَبَكَى عَلَى الْحُسَيْنِ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ أَرْبَعِينَ سَنَةً مَا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَعَامٌ إِلَّا بَكَى حَتَّى قَالَ لَهُ مَوْلًى لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ‏

(4)

قَالَ‏

إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏

إِنِّي مَا أَذْكُرُ مَصْرَعَ بَنِي فَاطِمَةَ إِلَّا خَنَقَتْنِي لِذَلِكَ عَبْرَةٌ

(5)

.

28-

سن، المحاسن عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الْكَاهِلِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ يَعْقُوبَ لَمَّا ذَهَبَ مِنْهُ ابْنُ يَامِينَ‏

(6)

نَادَى يَا رَبِّ أَ مَا تَرْحَمُنِي أَذْهَبْتَ عَيْنَيَّ وَ أَذْهَبْتَ ابْنَيَّ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِ لَوْ أَمَتُّهُمَا لَأَحْيَيْتُهُمَا حَتَّى أَجْمَعَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمَا وَ لَكِنْ أَ مَا تَذْكُرُ الشَّاةَ ذَبَحْتَهَا وَ شَوَيْتَهَا

____________

(1) أنوار التنزيل 1: 227، و فيه: «الفرغ» مكان «ذو الفزع». م.

(2) قد عرفت أن فيه ذو الكتفين.

(3) العرائس: 70 و قد ذكرنا قبل ذلك أسماءها عن العرائس فليراجعه.

(4) هكذا في المصدر و في نسخ، و في نسخة من الكتاب (الهالكين) و كذلك في الخصال المطبوع جديدا ذكره عن نسخ مخطوطة، و هو الأصحّ.

(5) الخصال 1: 131. م.

(6) قد عرفت قبلا الخلاف في ذلك، و أنّه بنيامين أو ابن يامين.

265

وَ أَكَلْتَ وَ فُلَانٌ إِلَى جَنْبِكَ صَائِمٌ لَمْ تُنِلْهُ مِنْهَا شَيْئاً قَالَ ابْنُ أَسْبَاطٍ قَالَ يَعْقُوبُ حَدَّثَنِي الْمِيثَمِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ يَعْقُوبَ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ يُنَادِي مُنَادِيهِ كُلَّ غَدَاةٍ مِنْ مَنْزِلِهِ عَلَى فَرْسَخٍ أَلَا مَنْ أَرَادَ الْغَدَاءَ

(1)

فَلْيَأْتِ آلَ يَعْقُوبَ وَ إِذَا أَمْسَى نَادَى أَلَا مَنْ أَرَادَ الْعَشَاءَ فَلْيَأْتِ آلَ يَعْقُوبَ‏

(2)

.

29-

ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَبْعَثْ أَنْبِيَاءَ مُلُوكاً فِي الْأَرْضِ إِلَّا أَرْبَعَةً بَعْدَ نُوحٍ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ اسْمُهُ عَيَّاشٌ وَ دَاوُدُ وَ سُلَيْمَانُ وَ يُوسُفُ(ع)فَأَمَّا عَيَّاشٌ فَمَلَكَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ أَمَّا دَاوُدُ فَمَلَكَ مَا بَيْنَ الشَّامَاتِ إِلَى بِلَادِ إِصْطَخْرَ وَ كَذَلِكَ مَلَكَ سُلَيْمَانُ وَ أَمَّا يُوسُفُ فَمَلَكَ مِصْرَ وَ بَرَارِيَهَا لَمْ يُجَاوِزْهَا إِلَى غَيْرِهَا

(3)

.

30-

ع، علل الشرائع الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

كَانَ يَعْقُوبُ وَ عِيصٌ تَوْأَمَيْنِ فَوُلِدَ عِيصٌ ثُمَّ وُلِدَ يَعْقُوبُ فَسُمِّيَ يَعْقُوبَ لِأَنَّهُ خَرَجَ بِعَقِبِ أَخِيهِ عِيصٍ وَ يَعْقُوبُ هُوَ إِسْرَائِيلُ وَ مَعْنَى إِسْرَائِيلَ عَبْدُ اللَّهِ لِأَنَّ الْإِسْرَا هُوَ عَبْدٌ وَ إِيلَ هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رُوِيَ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّ الْإِسْرَا هُوَ الْقُوَّةُ وَ إِيلَ هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَعْنَى إِسْرَائِيلَ قُوَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

(4)

.

31-

ع، علل الشرائع عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ عَنْ خَلَفِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيِّ عَنْ بِشْرِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ (5) فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ يَقُولُ فِيهِ‏

إِنَّمَا سُمِّيَ إِسْرَائِيلُ إِسْرَائِيلَ اللَّهِ لِأَنَّ يَعْقُوبَ كَانَ يَخْدُمُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ وَ آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ وَ كَانَ يُسْرِجُ الْقَنَادِيلَ وَ كَانَ إِذَا كَانَ بِالْغَدَاةِ رَآهَا مُطْفَأَةً قَالَ‏

____________

(1) الغداء: طعام الغدوة و يقابله العشاء.

(2) محاسن البرقي: 399. م.

(3) الخصال 1: 118.

(4) علل الشرائع: 26. م.

(5) هكذا في نسخ و في المصدر، و في المطبوع: كعب الاحبار بالحاء المهملة و هو الصحيح.

266

فَبَاتَ لَيْلَةً فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَإِذَا بِجِنِّيٍّ يُطْفِئُهَا فَأَخَذَهُ فَأَسَرَهُ إِلَى سَارِيَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمَّا أَصْبَحُوا رَأَوْهُ أَسِيراً وَ كَانَ اسْمُ الْجِنِّيِّ إِيلَ فَسُمِّيَ إِسْرَائِيلَ لِذَلِكَ‏

(1)

.

32-

يه، من لا يحضر الفقيه فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ:

قَالَ يَعْقُوبُ لِابْنِهِ يُوسُفَ يَا بُنَيَّ لَا تَزْنِ فَإِنَّ الطَّيْرَ لَوْ زَنَى لَتَنَاثَرَ رِيشُهُ‏

(2)

.

33-

كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ لِيَ ابْنَةَ عَمٍّ قَدْ رَضِيتُ جَمَالَهَا وَ حُسْنَهَا وَ دِينَهَا وَ لَكِنَّهَا عَاقِرٌ فَقَالَ لَا تَتَزَوَّجْهَا إِنَّ يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ لَقِيَ أَخَاهُ فَقَالَ يَا أَخِي كَيْفَ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَتَزَوَّجَ النِّسَاءَ بَعْدِي فَقَالَ إِنَّ أَبِي أَمَرَنِي وَ قَالَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ لَكَ ذُرِّيَّةٌ تُثْقِلُ الْأَرْضَ بِالتَّسْبِيحِ فَافْعَلْ‏

(3)

.

34-

كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ التَّفْلِيسِيِّ عَنِ السَّمَنْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

خَيْرُ وَقْتٍ دَعَوْتُمُ اللَّهَ فِيهِ الْأَسْحَارُ وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فِي قَوْلِ يَعْقُوبَ ع‏

سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي‏

فَقَالَ أَخَّرَهُمْ إِلَى السَّحَرِ

(4)

.

35-

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)

أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

لَوْ لا أَنْ رَأى‏ بُرْهانَ رَبِّهِ‏

قَالَ قَامَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ إِلَى الصَّنَمِ فَأَلْقَتْ عَلَيْهِ ثَوْباً فَقَالَ لَهَا يُوسُفُ مَا هَذَا فَقَالَتْ أَسْتَحِي‏

(5)

مِنَ الصَّنَمِ أَنْ يَرَانَا فَقَالَ لَهَا يُوسُفُ أَ تَسْتَحْيِينَ مَنْ لَا يَسْمَعُ وَ لَا يُبْصِرُ وَ لَا يَفْقَهُ وَ لَا يَأْكُلُ وَ لَا يَشْرَبُ وَ لَا أَسْتَحِي‏

(6)

أَنَا مِمَّنْ خَلَقَ الْإِنْسَانَ وَ عَلَّمَهُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

لَوْ لا أَنْ رَأى‏ بُرْهانَ رَبِّهِ‏ (7)

.

صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عنه(ع)مثله‏ (8).

____________

(1) علل الشرائع: 26. م.

(2) الفقيه: 471. م.

(3) فروع الكافي ج 2: 6 و للحديث ذيل. م.

(4) أصول الكافي ج 2: 477. م.

(5) في نسخة: أستحيى.

(6) في نسخة: أستحيى.

(7) عيون الأخبار: 209. م.

(8) صحيفة الرضا: 37 و فيها: و لا استحيى ممن خلق الأشياء و علمها. م.

267

36-

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

أَخَذَ النَّاسُ ثَلَاثَةً مِنْ ثَلَاثَةٍ أَخَذُوا الصَّبْرَ عَنْ أَيُّوبَ(ع)وَ الشُّكْرَ عَنْ نُوحٍ(ع)وَ الْحَسَدَ عَنْ بَنِي يَعْقُوبَ‏

(1)

.

صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عنه(ع)مثله‏ (2).

37-

ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى قَالَ رَوَى أَصْحَابُنَا عَنِ الرِّضَا(ع)

أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَصْلَحَكَ اللَّهُ كَيْفَ صِرْتَ إِلَى مَا صِرْتَ إِلَيْهِ مِنَ الْمَأْمُونِ وَ كَأَنَّهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)يَا هَذَا أَيُّهُمَا أَفْضَلُ النَّبِيُّ أَوِ الْوَصِيُّ قَالَ لَا بَلِ النَّبِيُّ قَالَ فَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ مُسْلِمٌ أَوْ مُشْرِكٌ قَالَ لَا بَلْ مُسْلِمٌ قَالَ فَإِنَّ الْعَزِيزَ عَزِيزَ مِصْرَ كَانَ مُشْرِكاً وَ كَانَ يُوسُفُ(ع)نَبِيّاً وَ إِنَّ الْمَأْمُونَ مسلما

(3)

[مُسْلِمٌ وَ أَنَا وَصِيٌّ وَ يُوسُفُ سَأَلَ الْعَزِيزَ أَنْ يُوَلِّيَهُ حِينَ قَالَ‏

اجْعَلْنِي عَلى‏ خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ‏

وَ أَنَا أُجْبِرْتُ عَلَى ذَلِكَ وَ قَالَ(ع)فِي قَوْلِهِ‏

اجْعَلْنِي عَلى‏ خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ‏

قَالَ حَافِظٌ لِمَا فِي يَدَيَّ عَالِمٌ بِكُلِّ لِسَانٍ‏

(4)

.

شي، تفسير العياشي عن الحسن بن موسى‏ مثله‏ (5) بيان قال السيد (قدس الله روحه) فإن قيل ما معنى قول يوسف(ع)للعزيز اجْعَلْنِي عَلى‏ خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ‏ و كيف يجوز أن يطلب الولاية من قبل الظالم قلنا إنما التمس تمكينه من خزائن الأرض ليحكم فيها بالعدل و ليصرفها إلى مستحقيها و كان ذلك له من غير ولاية و إنما سأل الولاية ليتمكن من الحق الذي له أن يفعله و لمن لم يتمكن من إقامة الحق و الأمر بالمعروف أن يتسبب إليه و يتوصل إلى فعله فلا لوم في ذلك على يوسف(ع)و لا حرج‏ (6).

38-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عِيسَى بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ

____________

(1) عيون الأخبار: 209. م.

(2) صحيفة الرضا: 37. م.

(3) في المصدرين: مسلم. م.

(4) علل الشرائع: 90، عيون الأخبار: 278. م.

(5) مخطوط. م.

(6) تنزيه الأنبياء: 60- 61. م.

268

الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قَوْلِ يَعْقُوبَ‏

فَصَبْرٌ جَمِيلٌ‏

قَالَ بِلَا شَكْوَى‏

(1)

.

39-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولُوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ دُعَاءِ يُوسُفَ(ع)مَا كَانَ فَقَالَ إِنَّ دُعَاءَ يُوسُفَ(ع)كَانَ كَثِيراً لَكِنَّهُ لَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحَبْسُ خَرَّ لِلَّهِ سَاجِداً وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتِ الذُّنُوبُ قَدْ أَخْلَقَتْ وَجْهِي عِنْدَكَ فَلَنْ تَرْفَعَ لِي إِلَيْكَ صَوْتاً فَأَنَا أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِوَجْهِ الشَّيْخِ يَعْقُوبَ قَالَ ثُمَّ بَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى يَعْقُوبَ وَ عَلَى يُوسُفَ وَ أَنَا أَقُولُ اللَّهُمَّ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ(ص)

(2)

.

40-

كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُوسَى بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ يُوسُفَ(ع)لَمَّا أَنْ كَانَ فِي السِّجْنِ شَكَا إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَكْلَ الْخُبُزِ وَحْدَهُ وَ سَأَلَ إِدَاماً يَأْتَدِمُ بِهِ وَ قَدْ كَانَ كَثُرَ عِنْدَهُ قِطَعُ الْخُبُزِ الْيَابِسِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْخُبُزَ وَ يَجْعَلَهُ فِي إِجَّانَةٍ

(3)

وَ يَصُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَ الْمِلْحَ فَصَارَ مُرِّيّاً وَ جَعَلَ يَأْتَدِمُ بِهِ(ع)

(4)

.

بيان: قال الفيروزآبادي المرّيّ كدرّيّ إدام كالكامخ أقول هو الذي يقال له بالفارسية آب كامه.

قل، إقبال الأعمال عَنِ الْمُفِيدِ فِي كِتَابِ حَدَائِقِ الرِّيَاضِ‏

فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنَ الْمُحَرَّمِ كَانَ خَلَاصُ يُوسُفَ(ع)مِنَ الْجُبِ‏

(5)

.

42-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:

لَمَّا أَصَابَتِ امْرَأَةَ الْعَزِيزِ الْحَاجَةُ قِيلَ لَهَا لَوْ أَتَيْتِ يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ‏

____________

(1) أمالي الطوسيّ: 184. م.

(2) أمالي الطوسيّ: 264. أى انا أقول: أتوجه اللّهمّ بك و برسولك.

(3) الاجانة: اناء تغسل فيه الثياب.

(4) فروع الكافي ج 2: 173 ذكره في باب المرى من الاطعمة. م.

(5) اقبال الاعمال: 554. م.

269

فَشَاوَرَتْ فِي ذَلِكَ فَقِيلَ لَهَا إِنَّا نَخَافُهُ عَلَيْكِ قَالَتْ كَلَّا إِنِّي لَا أَخَافُ مَنْ يَخَافُ اللَّهَ فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ فَرَأَتْهُ فِي مُلْكِهِ قَالَتِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْعَبِيدَ مُلُوكاً بِطَاعَتِهِ وَ جَعَلَ الْمُلُوكَ عَبِيداً بِالْمَعْصِيَةِ فَتَزَوَّجَهَا فَوَجَدَهَا بِكْراً فَقَالَ لَهَا أَ لَيْسَ هَذَا أَحْسَنَ أَ لَيْسَ هَذَا أَجْمَلَ فَقَالَتْ إِنِّي كُنْتُ بُلِيتُ مِنْكَ بِأَرْبَعِ خِلَالٍ كُنْتُ أَجْمَلَ أَهْلِ زَمَانِي وَ كُنْتَ أَجْمَلَ أَهْلِ زَمَانِكَ وَ كُنْتُ بِكْراً وَ كَانَ زَوْجِي عِنِّيناً فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ إِخْوَةِ يُوسُفَ مَا كَانَ كَتَبَ يَعْقُوبُ(ع)إِلَى يُوسُفَ(ع)وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يُوسُفُ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

مِنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى عَزِيزِ آلِ فِرْعَوْنَ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ مُولَعَةٌ بِنَا أَسْبَابُ الْبَلَاءِ كَانَ جَدِّي إِبْرَاهِيمُ أُلْقِيَ فِي النَّارِ فِي طَاعَةِ رَبِّهِ فَجَعَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ أَمَرَ اللَّهُ جَدِّي أَنْ يَذْبَحَ أَبِي فَفَدَاهُ بِمَا فَدَاهُ بِهِ وَ كَانَ لِيَ ابْنٌ وَ كَانَ مِنْ أَعَزِّ النَّاسِ عَلَيَّ فَفَقَدْتُهُ فَأَذْهَبَ حُزْنِي عَلَيْهِ نُورَ بَصَرِي وَ كَانَ لَهُ أَخٌ مِنْ أُمِّهِ فَكُنْتُ إِذَا ذَكَرْتُ الْمَفْقُودَ ضَمَمْتُ أَخَاهُ هَذَا إِلَى صَدْرِي فَأَذْهَبَ عَنِّي بَعْضَ وُجْدِي‏

(1)

وَ هُوَ الْمَحْبُوسُ عِنْدَكَ فِي السَّرِقَةِ وَ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي لَمْ أَسْرِقْ وَ لَمْ أَلِدْ سَارِقاً فَلَمَّا قَرَأَ يُوسُفُ الْكِتَابَ بَكَى وَ صَاحَ وَ قَالَ‏

اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى‏ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَ أْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ‏ (2)

.

43 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى‏ (3) قَالَ:

لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ إِخْوَةِ يُوسُفَ مَا كَانَ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ مِنْ يَعْقُوبَ إِسْرَائِيلِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ وَ كَانَ لِيَ ابْنٌ وَ كَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ إِلَى قَوْلِهِ وَ هُوَ مِنَ الْمَحْبُوسِينَ عِنْدَكَ إِنِّي أُخْبِرُكَ أَنِّي لَمْ أَسْرِقْ وَ لَمْ أَلِدْ سَارِقاً فَلَمَّا قَرَأَ يُوسُفُ كِتَابَهُ بَكَى وَ كَتَبَ إِلَيْهِ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

اصْبِرْ كَمَا صَبَرُوا تَظْفَرْ كَمَا ظَفِرُوا فَلَمَّا انْتَهَى الْكِتَابُ إِلَى يَعْقُوبَ قَالَ وَ اللَّهِ مَا هَذَا بِكَلَامِ الْمُلُوكِ وَ الْفَرَاعِنَةِ بَلْ هُوَ

____________

(1) في المصدر: فيذهب عنى بعض وجدى. قلت: أى بعض حزنى.

(2) أمالي الطوسيّ: 291- 292. م.

(3) في نسخة: عن عبد اللّه بن موسى.

270

كَلَامُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ فَحِينَئِذٍ قَالَ‏

يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ‏ (1)

.

44-

وَ مِنْهُ قَالَ:

سَأَلَ بَعْضُهُمْ فَقِيلَ إِنَّ إِخْوَةَ يُوسُفَ(ع)أَلْقَوْهُ فِي الْجُبِّ وَ بَاعُوهُ وَ لَمْ يُصِبْهُمْ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْبَلَاءِ وَ أَصَابَ الْبَلَاءُ كُلُّهُ يُوسُفَ وَ حُبِسَ فِي السِّجْنِ وَ ابْتُلِيَ بِسَائِرِ الْبَلَاءِ فَمَا الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا أَهْلًا لَهُ لَا كُلُّ بَدَنٍ يَصْلُحُ لِبَلِيَّتِهِ‏

(2)

.

45-

وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

مَكَثَ يُوسُفُ(ع)فِي مَنْزِلِ الْمَلِكِ وَ زَلِيخَا ثَلَاثَ سِنِينَ ثُمَّ أَحَبَّتْهُ فَرَاوَدَتْهُ فَبَلَغَنَا وَ اللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهَا مَكَثَتْ سَبْعَ سِنِينَ عَلَى صَدْرِ قَدَمَيْهَا وَ هُوَ مُطْرِقٌ إِلَى الْأَرْضِ لَا يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَيْهَا مَخَافَةً مِنْ رَبِّهِ فَقَالَتْ يَوْماً ارْفَعْ طَرْفَكَ وَ انْظُرْ إِلَيَّ قَالَ أَخْشَى الْعَمَى فِي بَصَرِي قَالَتْ مَا أَحْسَنَ عَيْنَيْكَ قَالَ هُمَا أَوَّلُ سَاقِطٍ عَلَى خَدِّي فِي قَبْرِي قَالَتْ مَا أَطْيَبَ رِيحَكَ قَالَ لَوْ سَمِعْتِ رَائِحَتِي بَعْدَ ثَلَاثٍ مِنْ مَوْتِي لَهَرَبْتِ مِنِّي قَالَتْ لِمَ لَا تَقْرُبُ مِنِّي قَالَ أَرْجُو بِذَلِكِ الْقُرْبَ مِنْ رَبِّي قَالَتْ فَرْشِيَ الْحَرِيرُ فَقُمْ وَ اقْضِ حَاجَتِي قَالَ أَخْشَى أَنْ يَذْهَبَ مِنَ الْجَنَّةِ نَصِيبِي قَالَتْ أُسَلِّمُكَ إِلَى الْمُعَذِّبِينَ قَالَ إِذاً يَكْفِيَنِي رَبِّي‏

(3)

.

46-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ شُجَاعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُسَيْنٍ‏ (4) عَنْ مُوسَى بْنِ سَعِيدٍ الرَّقَاشِيِّ قَالَ:

لَمَّا قَدِمَ يَعْقُوبُ(ع)خَرَجَ يُوسُفُ(ع)فَاسْتَقْبَلَهُ فِي مَوْكِبِهِ فَمَرَّ بِامْرَأَةِ الْعَزِيزِ وَ هِيَ تَعْبُدُ فِي غُرْفَةٍ لَهَا فَلَمَّا رَأَتْهُ عَرَفَتْهُ فَنَادَتْهُ بِصَوْتٍ حَزِينٍ أَيُّهَا الذَّاهِبُ طَالَ مَا أَحْزَنْتَنِي مَا أَحْسَنَ التَّقْوَى كَيْفَ حَرَّرَ الْعَبِيدَ وَ أَقْبَحَ الْخَطِيئَةَ كَيْفَ عَبَّدَتِ الْأَحْرَارَ

(5)

.

47-

كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ سَهْلٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَمَّا صَارَتِ الْأَشْيَاءُ لِيُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ‏

____________

(1) دعوات الراونديّ مخطوط. م.

(2) دعوات الراونديّ مخطوط. م.

(3) دعوات الراونديّ مخطوط. م.

(4) في المصدر: قال: حدّثنا مخلد بن الحسين بالمصيصة، قلت: هو الصحيح، و محمّد مصحف، قال ابن حجر في التقريب(ص)485: مخلد بن الحسين- بالضم- الأزديّ الرملى أبو محمّد البصرى نزيل المصيصة، ثقة فاضل من كبار التاسعة، مات سنة احدى و تسعين. قلت: أى بعد المائتين.

(5) أمالي الطوسيّ: 292. م.

271

ع جَعَلَ الطَّعَامَ فِي بُيُوتٍ وَ أَمَرَ بَعْضَ وُكَلَائِهِ يَبِيعُ فَكَانَ يَقُولُ بِعْ بِكَذَا وَ كَذَا وَ السِّعْرُ قَائِمٌ فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ يَزِيدُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ كَرِهَ أَنْ يَجْرِيَ الْغَلَاءُ عَلَى لِسَانِهِ فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ فَبِعْ وَ لَمْ يُسَمِّ لَهُ سِعْراً فَذَهَبَ الْوَكِيلُ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ وَ بِعْ وَ كَرِهَ أَنْ يَجْرِيَ الْغَلَاءُ عَلَى لِسَانِهِ فَذَهَبَ الْوَكِيلُ فَجَاءَ أَوَّلُ مَنِ اكْتَالَ فَلَمَّا بَلَغَ دُونَ مَا كَالَ بِالْأَمْسِ بِمِكْيَالٍ قَالَ الْمُشْتَرِي حَسْبُكَ إِنَّمَا أَرَدْتُ بِكَذَا وَ كَذَا فَعَلِمَ الْوَكِيلُ أَنَّهُ قَدْ غَلَا بِمِكْيَالٍ ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ فَقَالَ لَهُ كِلْ لِي فَكَالَ فَلَمَّا بَلَغَ دُونَ الَّذِي كَالَ لِلْأَوَّلِ بِمِكْيَالٍ قَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي حَسْبُكَ إِنَّمَا أَرَدْتُ بِكَذَا وَ كَذَا فَعَلِمَ الْوَكِيلُ أَنَّهُ قَدْ غَلَا بِمِكْيَالٍ حَتَّى صَارَ إِلَى وَاحِدٍ بِوَاحِدٍ

(1)

.

48-

ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ:

صَلَّيْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)الْفَجْرَ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَ سُبْحَتِهِ‏

(2)

نَهَضَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ أَنَا مَعَهُ فَدَعَا مَوْلَاةً لَهُ تُسَمَّى سُكَيْنَةَ فَقَالَ لَهَا لَا يَعْبُرْ عَلَى بَابِي سَائِلٌ إِلَّا أَطْعَمْتُمُوهُ فَإِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ قُلْتُ لَهُ لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَسْأَلُ مُسْتَحِقّاً فَقَالَ يَا ثَابِتُ أَخَافُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ مَنْ يَسْأَلُنَا مُسْتَحِقّاً

(3)

فَلَا نُطْعِمَهُ وَ نَرُدَّهُ فَيَنْزِلَ بِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَا نَزَلَ بِيَعْقُوبَ وَ آلِهِ أَطْعِمُوهُمْ أَطْعِمُوهُمْ إِنَّ يَعْقُوبَ كَانَ يَذْبَحُ كُلَّ يَوْمٍ كَبْشاً فَيَتَصَدَّقُ مِنْهُ وَ يَأْكُلُ هُوَ وَ عِيَالُهُ مِنْهُ وَ إِنً سَائِلًا مُؤْمِناً صَوَّاماً مُسْتَحِقّاً

(4)

لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةٌ وَ كَانَ مُجْتَازاً غَرِيباً اعْتَرَّ عَلَى بَابِ‏

(5)

يَعْقُوبَ عَشِيَّةَ جُمُعَةٍ عِنْدَ أَوَانِ إِفْطَارِهِ يَهْتِفُ عَلَى بَابِهِ أَطْعِمُوا السَّائِلَ الْمُجْتَازَ الْغَرِيبَ الْجَائِعَ مِنْ فَضْلِ طَعَامِكُمْ يَهْتِفُ بِذَلِكَ عَلَى بَابِهِ مِرَاراً وَ هُمْ يَسْمَعُونَهُ قَدْ جَهِلُوا حَقَّهُ وَ لَمْ يُصَدِّقُوا قَوْلَهُ فَلَمَّا يَئِسَ أَنْ يُطْعِمُوهُ وَ غَشِيَهُ اللَّيْلُ اسْتَرْجَعَ وَ اسْتَعْبَرَ

(6)

وَ شَكَا جُوعَهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بَاتَ طَاوِياً وَ أَصْبَحَ صَائِماً

____________

(1) فروع الكافي ج 1: 374- 375. م.

(2) السبحة بالضم: الدعاء و التسبيح. و الصلاة النافلة. و في نسخة: فرغ من صلاته و تسبيحه.

(3) في نسخة: محقا.

(4) في نسخة: محقا.

(5) اعتره: أتاه للمعروف. و في المصدر: و كان محتاجا غريبا عبر على باب يعقوب.

(6) استعبر: جرت عبرته، و العبرة: الدمعة.

272

جَائِعاً صَابِراً حَامِداً لِلَّهِ تَعَالَى وَ بَاتَ يَعْقُوبُ وَ آلُ يَعْقُوبَ شِبَاعاً بِطَاناً وَ أَصْبَحُوا وَ عِنْدَهُمْ فَضْلَةٌ مِنْ طَعَامِهِمْ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى يَعْقُوبَ فِي صَبِيحَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ لَقَدْ أَذْلَلْتَ يَا يَعْقُوبُ عَبْدِي ذِلَّةً اسْتَجْرَرْتَ بِهَا غَضَبِي وَ اسْتَوْجَبْتَ بِهَا أَدَبِي وَ نُزُولَ عُقُوبَتِي وَ بَلْوَايَ عَلَيْكَ وَ عَلَى وُلْدِكَ يَا يَعْقُوبُ إِنَّ أَحَبَّ أَنْبِيَائِي إِلَيَّ وَ أَكْرَمَهُمْ عَلَيَّ مَنْ رَحِمَ مَسَاكِينَ عِبَادِي وَ قَرَّبَهُمْ إِلَيْهِ وَ أَطْعَمَهُمْ وَ كَانَ لَهُمْ مَأْوًى وَ مَلْجَأً يَا يَعْقُوبُ أَ مَا رَحِمْتَ ذِمْيَالَ‏

(1)

عَبْدِي الْمُجْتَهِدَ فِي عِبَادَتِهِ الْقَانِعَ بِالْيَسِيرِ مِنْ ظَاهِرِ الدُّنْيَا

(2)

عِشَاءَ أَمْسِ لَمَّا اعْتَرَّ بِبَابِكَ عِنْدَ أَوَانِ إِفْطَارِهِ وَ هَتَفَ بِكُمْ أَطْعِمُوا السَّائِلَ الْغَرِيبَ الْمُجْتَازَ الْقَانِعَ فَلَمْ تُطْعِمُوهُ شَيْئاً فَاسْتَرْجَعَ وَ اسْتَعْبَرَ وَ شَكَا مَا بِهِ إِلَيَّ وَ بَاتَ طَاوِياً حَامِداً لِي وَ أَصْبَحَ لِي صَائِماً وَ أَنْتَ يَا يَعْقُوبُ وَ وُلْدُكَ شِبَاعٌ وَ أَصْبَحَتْ عِنْدَكُمْ فَضْلَةٌ مِنْ طَعَامِكُمْ أَ وَ مَا عَلِمْتَ يَا يَعْقُوبُ أَنَّ الْعُقُوبَةَ وَ الْبَلْوَى إِلَى أَوْلِيَائِي أَسْرَعُ مِنْهَا إِلَى أَعْدَائِي وَ ذَلِكَ حُسْنُ النَّظَرِ مِنِّي لِأَوْلِيَائِي وَ اسْتِدْرَاجٌ مِنِّي لِأَعْدَائِي أَمَا وَ عِزَّتِي لَأُنْزِلُ بِكَ بَلْوَايَ وَ لَأَجْعَلَنَّكَ وَ وُلْدَكَ غَرَضاً لِمَصَائِبِي وَ لَأُوذِيَنَّكَ بِعُقُوبَتِي فَاسْتَعِدُّوا لِبَلْوَايَ وَ ارْضَوْا بِقَضَائِي وَ اصْبِرُوا لِلْمَصَائِبِ فَقُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ مَتَى رَأَى يُوسُفُ الرُّؤْيَا فَقَالَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتِي بَاتَ فِيهَا يَعْقُوبُ وَ آلُ يَعْقُوبَ شِبَاعاً وَ بَاتَ فِيهَا ذِمْيَالُ طَاوِياً جَائِعاً فَلَمَّا رَأَى يُوسُفُ الرُّؤْيَا وَ أَصْبَحَ يَقُصُّهَا عَلَى أَبِيهِ يَعْقُوبَ فَاغْتَمَّ يَعْقُوبُ لِمَا سَمِعَ مِنْ يُوسُفَ مَعَ مَا أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ-

(3)

أَنِ اسْتَعِدَّ لِلْبَلَاءِ فَقَالَ يَعْقُوبُ لِيُوسُفَ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ هَذِهِ عَلَى إِخْوَتِكَ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكِيدُوا لَكَ كَيْداً فَلَمْ يَكْتُمْ يُوسُفُ رُؤْيَاهُ وَ قَصَّهَا عَلَى إِخْوَتِهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)وَ كَانَتْ أَوَّلُ بَلْوَى نَزَلَتْ بِيَعْقُوبَ وَ آلِ يَعْقُوبَ الْحَسَدَ لِيُوسُفَ لَمَّا سَمِعُوا مِنْهُ الرُّؤْيَا

(4)

قَالَ فَاشْتَدَّتْ رِقَّةُ يَعْقُوبَ عَلَى يُوسُفَ وَ خَافَ أَنْ يَكُونَ مَا أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ مِنَ‏

____________

(1) ذمل البعير: سار سيرا لينا، و في القاموس: الذميلة: المعيبة، و لعلّ المراد في الحديث الذلة و الاحتياج.

(2) في نسخة: من طاهر الدنيا.

(3) في نسخة: مغتما فأوحى اللّه إليه.

(4) في نسخة: لما سمعوا منه من الرؤيا.

273

الِاسْتِعْدَادِ لِلْبَلَاءِ هُوَ فِي يُوسُفَ خَاصَّةً فَاشْتَدَّتْ رِقَّتُهُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِ وُلْدِهِ فَلَمَّا رَأَى إِخْوَةُ يُوسُفَ مَا يَصْنَعُ يَعْقُوبُ‏

(1)

بِيُوسُفَ وَ تَكْرِمَتَهُ إِيَّاهُ وَ إِيثَارَهُ إِيَّاهُ عَلَيْهِمْ اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ بَدَا الْبَلَاءُ فِيهِمْ فَتَآمَرُوا

(2)

فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ قَالُوا إِنَّ يُوسُفَ وَ أَخَاهُ‏

أَحَبُّ إِلى‏ أَبِينا مِنَّا وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَ تَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ‏

أَيْ تَتُوبُونَ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالُوا

يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى‏ يُوسُفَ وَ إِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ‏

فَقَالَ يَعْقُوبُ‏

إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَ أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ‏

فَانْتَزَعَهُ حَذَراً عَلَيْهِ مِنْهُ مِنْ أَنْ تَكُونَ الْبَلْوَى مِنَ اللَّهِ عَلَى يَعْقُوبَ فِي يُوسُفَ خَاصَّةً لِمَوْقِعِهِ مِنْ قَلْبِهِ وَ حُبِّهِ لَهُ قَالَ فَغَلَبَتْ قُدْرَةُ اللَّهِ وَ قَضَاؤُهُ وَ نَافِذُ أَمْرِهِ فِي يَعْقُوبَ وَ يُوسُفَ وَ إِخْوَتِهِ فَلَمْ يَقْدِرْ يَعْقُوبُ عَلَى دَفْعِ الْبَلَاءِ عَنْ نَفْسِهِ وَ لَا عَنْ يُوسُفَ وَ وُلْدِهِ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِمْ وَ هُوَ لِذَلِكَ كَارِهٌ مُتَوَقِّعٌ لِلْبَلْوَى مِنَ اللَّهِ فِي يُوسُفَ فَلَمَّا خَرَجُوا مِنْ مَنْزِلِهِمْ لَحِقَهُمْ مُسْرِعاً فَانْتَزَعَهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ وَ اعْتَنَقَهُ وَ بَكَى وَ دَفَعَهُ إِلَيْهِمْ فَانْطَلَقُوا بِهِ مُسْرِعِينَ مَخَافَةَ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُمْ وَ لَا يَدْفَعَهُ إِلَيْهِمْ‏

(3)

فَلَمَّا أَمْعَنُوا بِهِ أَتَوْا بِهِ غَيْضَةَ أَشْجَارٍ فَقَالُوا نَذْبَحُهُ وَ نُلْقِيهِ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَيَأْكُلُهُ الذِّئْبُ اللَّيْلَةَ فَقَالَ كَبِيرُهُمْ‏

لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَ

لَكِنْ‏

أَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ‏

فَانْطَلَقُوا بِهِ إِلَى الْجُبِّ فَأَلْقَوْهُ وَ هُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ يَغْرَقُ فِيهِ فَلَمَّا صَارَ فِي قَعْرِ الْجُبِّ نَادَاهُمْ يَا وُلْدَ رُومِينَ أَقْرِءُوا يَعْقُوبَ عَنِّي السَّلَامَ فَلَمَّا سَمِعُوا كَلَامَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَا تَزَالُوا مِنْ هَاهُنَا حَتَّى تَعْلَمُوا أَنَّهُ قَدْ مَاتَ فَلَمْ يَزَالُوا بِحَضْرَتِهِ حَتَّى أَمْسَوْا-

(4)

وَ رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ‏

عِشاءً يَبْكُونَ قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَ تَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ‏

فَلَمَّا سَمِعَ مَقَالَتَهُمُ اسْتَرْجَعَ وَ اسْتَعْبَرَ وَ ذَكَرَ مَا أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ مِنَ الِاسْتِعْدَادِ لِلْبَلَاءِ فَصَبَرَ وَ أَذْعَنَ لِلْبَلْوَى‏

(5)

وَ قَالَ لَهُمْ‏

بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ‏

____________

(1) في نسخة: صنيع يعقوب. و في أخرى: ما صنع يعقوب.

(2) أي تشاوروا.

(3) في نسخة: و لا يعيده اليهم.

(4) في نسخة: حتى أيسوا.

(5) في المصدر: للبلاء. م.

274

أَمْراً

وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْعِمَ لَحْمَ يُوسُفَ الذِّئْبَ مِنْ قَبْلِ أَنْ أُرِيَ‏

(1)

تَأْوِيلَ رُؤْيَاهُ الصَّادِقَةِ

(2)

قَالَ أَبُو حَمْزَةَ ثُمَّ انْقَطَعَ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)عِنْدَ هَذَا فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ غَدَوْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّكَ حَدَّثْتَنِي أَمْسِ بِحَدِيثٍ لِيَعْقُوبَ‏

(3)

وَ وُلْدِهِ ثُمَّ قَطَعْتَهُ مَا كَانَ مِنْ قِصَّةِ إِخْوَةِ يُوسُفَ وَ قِصَّةِ يُوسُفَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّهُمْ لَمَّا أَصْبَحُوا قَالُوا انْطَلِقُوا بِنَا حَتَّى نَنْظُرَ مَا حَالُ يُوسُفَ أَ مَاتَ أَمْ هُوَ حَيٌّ فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْجُبِّ وَجَدُوا بِحَضْرَةِ الْجُبِّ سَيَّارَةً وَ قَدْ أَرْسَلُوا

وارِدَهُمْ فَأَدْلى‏ دَلْوَهُ‏

فَلَمَّا جَذَبَ دَلْوَهُ إِذَا هُوَ بِغُلَامٍ مُتَعَلِّقٍ بِدَلْوِهِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ‏

يا بُشْرى‏ هذا غُلامٌ‏

فَلَمَّا أَخْرَجُوهُ أَقْبَلُوا إِلَيْهِمْ‏

(4)

إِخْوَةُ يُوسُفَ فَقَالُوا

(5)

هَذَا عَبْدُنَا سَقَطَ مِنَّا أَمْسِ فِي هَذَا الْجُبِّ وَ جِئْنَا الْيَوْمَ لِنُخْرِجَهُ فَانْتَزَعُوهُ‏

____________

(1) في نسخة من المصدر: من قبل أن رأى.

(2) قال الطبرسيّ (رحمه الله): قيل: ان يعقوب لما أرسله معهم أخرجوه مكرما، فلما وصلوا الى الصحراء أظهروا له العداوة و جعلوا يضربونه و هو يستغيث بواحد واحد منهم فلا يغيثه، و كان يقول: يا أبتاه، فهموا بقتله فمنعهم يهودا منه و قيل لاوى كما رواه بعض أصحابنا، و انطلقوا به الى الجب فجعلوا يدلونه في البئر و هو يتعلق بشفيرها، ثمّ نزعوا قميصه عنه، و هو يقول: لا تفعلوا ردوا على قميصى أتوارى به، فيقولون: ادع الشمس و القمر و الاحد عشر كوكبا تؤنسنك، فدلوه الى البئر حتّى إذا بلغ نصفها ألقوه إرادة أن يموت، و كان في البئر ماء فسقط فيه، ثمّ آوى إلى صخرة فقام عليها، و كان يهودا يأتيه بالطعام، عن السدى؛ و قيل: ان الجب أضاء له و عذب ماؤه حتّى أغناه عن الطعام و من الشراب؛ و قيل: كان الماء كدرا فصفا و عذب و وكل اللّه به ملكا يحرسه و يطعمه، عن مقاتل؛ و قيل: ان جبرئيل (عليه السلام) كان يؤنسه؛ و قيل: ان اللّه تعالى أمر بصخرة حتّى ارتفعت من أسفل البئر فوقف يوسف عليها و هو عريان، و كان إبراهيم الخليل حين القى في النار جرد من ثيابه و قذف في النار عريانا فأتاه جبرئيل بقميص من حرير الجنة فألبسه اياه، و كان ذلك عند إبراهيم (عليه السلام) فلما مات ورثه إسحاق، فلما مات إسحاق ورثه يعقوب، فلما شب يوسف جعل يعقوب ذلك القميص في تعويذ و علقه في عنقه و كان لا يفارقه، فلما القى في البئر عريانا جاءه جبرئيل و كان عليه ذلك التعويذ فأخرج منه القميص و ألبسه إياه، و روى ذلك المفضل بن عمر، عن الصادق (عليه السلام)، قال: و هو القميص الذي وجد يعقوب ريحه لما فصلت العير من مصر، و كان يعقوب بفلسطين فقال: انى لاجد ريح يوسف. منه طاب اللّه ثراه.

(3) في المصدر: بحديث يعقوب. م.

(4) في نسخة: اقبل اليهم. م.

(5) في نسخة: و قالوا.

275

مِنْ أَيْدِيهِمْ وَ تَنَحَّوْا بِهِ نَاحِيَةً فَقَالُوا إِمَّا أَنْ تُقِرَّ لَنَا أَنَّكَ عَبْدٌ لَنَا فَنَبِيعَكَ بَعْضَ هَذِهِ السَّيَّارَةِ أَوْ نَقْتُلَكَ فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ(ع)لَا تَقْتُلُونِي وَ اصْنَعُوا مَا شِئْتُمْ فَأَقْبَلُوا بِهِ إِلَى السَّيَّارَةِ فَقَالُوا مِنْكُمْ مَنْ يَشْتَرِي مِنَّا هَذَا الْعَبْدَ فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ بِعِشْرِينَ دِرْهَماً وَ كَانَ إِخْوَتُهُ‏

فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ‏

وَ سَارَ بِهِ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنَ الْبَدْوِ حَتَّى أَدْخَلَهُ مِصْرَ فَبَاعَهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ مَلِكِ مِصْرَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ قالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى‏ أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً

قَالَ أَبُو حَمْزَةَ فَقُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)ابْنَ كَمْ كَانَ يُوسُفُ يَوْمَ أَلْقَوْهُ فِي الْجُبِّ فَقَالَ كَانَ ابْنَ تِسْعِ‏

(1)

سِنِينَ فَقُلْتُ كَمْ كَانَ بَيْنَ مَنْزِلِ يَعْقُوبَ يَوْمَئِذٍ وَ بَيْنَ مِصْرَ فَقَالَ مَسِيرَةَ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْماً قَالَ وَ كَانَ يُوسُفُ مِنْ أَجْمَلِ أَهْلِ زَمَانِهِ فَلَمَّا رَاهَقَ يُوسُفُ رَاوَدَتْهُ امْرَأَةُ الْمَلِكِ عَنْ نَفْسِهِ فَقَالَ لَهَا مَعَاذَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ لَا يَزْنُونَ فَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ عَلَيْهَا وَ عَلَيْهِ وَ قَالَتْ لَا تَخَفْ وَ أَلْقَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ فَأَفْلَتَ مِنْهَا

(2)

هَارِباً إِلَى الْبَابِ فَفَتَحَهُ فَلَحِقَتْهُ فَجَذَبَتْ قَمِيصَهُ مِنْ خَلْفِهِ فَأَخْرَجَتْهُ مِنْهُ‏

(3)

فَأَفْلَتَ يُوسُفُ مِنْهَا فِي ثِيَابِهِ‏

وَ أَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏

قَالَ فَهَمَّ الْمَلِكُ بِيُوسُفَ لِيُعَذِّبَهُ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ وَ إِلَهِ يَعْقُوبَ مَا أَرَدْتُ بِأَهْلِكَ سُوءاً بَلْ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي فَاسْأَلْ هَذَا الصَّبِيَّ أَيُّنَا رَاوَدَ صَاحِبَهُ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ وَ كَانَ عِنْدَهَا مِنْ أَهْلِهَا صَبِيٌّ زَائِرٌ

(4)

لَهَا فَأَنْطَقَ اللَّهُ الصَّبِيَّ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ انْظُرْ إِلَى قَمِيصِ يُوسُفَ فَإِنْ كَانَ مَقْدُوداً مِنْ قُدَّامِهِ فَهُوَ الَّذِي رَاوَدَهَا وَ إِنْ كَانَ مَقْدُوداً مِنْ خَلْفِهِ فَهِيَ الَّتِي رَاوَدَتْهُ فَلَمَّا سَمِعَ الْمَلِكُ كَلَامَ الصَّبِيِّ وَ مَا اقْتَصَّ أَفْزَعَهُ ذَلِكَ فَزَعاً شَدِيداً فَجِي‏ءَ بِالْقَمِيصِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ مَقْدُوداً مِنْ خَلْفِهِ قَالَ لَهَا

إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ‏

وَ قَالَ لِيُوسُفَ‏

أَعْرِضْ عَنْ هذا

وَ لَا يَسْمَعْهُ مِنْكَ أَحَدٌ وَ اكْتُمْهُ قَالَ فَلَمْ يَكْتُمْهُ يُوسُفُ وَ أَذَاعَهُ فِي الْمَدِينَةِ حَتَّى قُلْنَ نِسْوَةٌ مِنْهُنَ‏

امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ‏

فَبَلَغَهَا

____________

(1) في هامش نسخة المصنّف: سبع «شى».

(2) أي فتخلص منها.

(3) استظهر في هامش نسخة المصنّف أن صحيحه: فخرقته.

(4) أي باك.

276

ذَلِكَ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَ هَيَّأَتْ لَهُنَّ طَعَاماً وَ مَجْلِساً ثُمَّ أَتَتْهُنَّ بِأُتْرُجٍّ وَ آتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً ثُمَّ قَالَتْ لِيُوسُفَ‏

اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَ قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَ قُلْنَ‏

مَا قُلْنَ فَقَالَتْ لَهُنَّ هَذَا

الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ‏

يَعْنِي فِي حُبِّهِ وَ خَرَجْنَ النِّسْوَةُ مِنْ عِنْدِهَا فَأَرْسَلَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إِلَى يُوسُفَ سِرّاً مِنْ صَاحِبَتِهَا تَسْأَلُهُ الزِّيَارَةَ

(1)

فَأَبَى عَلَيْهِنَّ وَ قَالَ‏

إِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَ أَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ‏

فَصَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ فَلَمَّا شَاعَ أَمْرُ يُوسُفَ وَ أَمْرُ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ وَ النِّسْوَةِ فِي مِصْرَ بَدَا لِلْمَلِكِ بَعْدَ مَا سَمِعَ قَوْلَ الصَّبِيِّ لَيَسْجُنَنَّ يُوسُفَ فَسَجَنَهُ فِي السِّجْنِ وَ دَخَلَ السِّجْنَ‏

(2)

مَعَ يُوسُفَ فَتَيَانِ وَ كَانَ مِنْ قِصَّتِهِمَا وَ قِصَّةِ يُوسُفَ مَا قَصَّهُ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ ثُمَّ انْقَطَعَ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)

(3)

.

شي، تفسير العياشي عن الثمالي‏ مثله‏ (4) بيان السبحة بالضم الدعاء و الصلاة النافلة ذكره الفيروزآبادي و يقال عرّه و اعتره و عراه و اعتراه إذا أتاه متعرضا لفوائده.

و الطوى الجوع يقال هو طاو و طيان و الاسترجاع قول‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ و بطن بالكسر يبطن بطنا عظم بطنه من الشبع و يقال أمعن الفرس إذا

____________

(1) قال الطبرسيّ بعد نقل هذه الرواية: و قيل: انهن قلن له: اطع مولاتك و اقض حاجاتها فانها المظلومة و أنت الظالم؛ و قيل: انهن لما رأين يوسف استأذن امرأة العزيز بأن تخلو كل واحدة منهن به و تدعوه إلى ما أرادته منه، فلما خلون به دعته كل واحدة منهن إلى نفسها فلذلك قال: «مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ» و المراد بالآيات العلامات الدالة على براءة يوسف؛ و قيل: العلامات الدالة على الاياس منه؛ و قال السدى: سبب السجن أن المرأة قالت لزوجها: إن هذا العبد قد فضحنى بين الناس و لست اطيق أن أعتذر بعذرى، فاما أن تأذن بى فأخرج و أعتذر، و اما أن تحبسه كما حبستنى، فحبسه بعد علمه ببراءته؛ و قيل: ان الغرض من الحبس أن يظهر للناس ان الذنب كان له؛ و قيل: كان الحبس قريبا منها فأرادت أن يكون بقربها حتّى إذا أشرفت عليه رأته. و قوله: «حَتَّى حِينٍ» قيل: الى سبع سنين؛ و قيل: إلى خمس سنين؛ و قيل: الى وقت ينسى حديث المرأة معه. منه (رحمه الله).

(2) في المصدر: و دخل في السجن. م.

(3) علل الشرائع: 27- 28. م.

(4) مخطوط. م.

277

تباعد في عدوه و الغيضة بالفتح الأجمة و مجتمع الشجر و راهق الغلام أي قارب الاحتلام.

49-

ع، علل الشرائع سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَيْفُورٍ يَقُولُ‏

فِي قَوْلِ يُوسُفَ ع‏

رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ‏

إِنَّ يُوسُفَ رَجَعَ إِلَى اخْتِيَارِ نَفْسِهِ فَاخْتَارَ السِّجْنَ فَوُكِلَ إِلَى اخْتِيَارِهِ وَ الْتَجَأَ نَبِيُّ اللَّهِ مُحَمَّدٌ(ص)إِلَى الْخِيَارِ فَتَبَرَّأَ مِنَ الِاخْتِيَارِ وَ دَعَا دُعَاءَ الِافْتِقَارِ فَقَالَ عَلَى رُؤْيَةِ الِاضْطِرَارِ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ وَ الْأَبْصَارِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى طَاعَتِكَ فَعُوفِيَ مِنَ الْعِلَّةِ وَ عُصِمَ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ وَ أَحْسَنَ إِجَابَتَهُ وَ هُوَ أَنَّ اللَّهَ عَصَمَهُ ظَاهِراً وَ بَاطِناً وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي قَوْلِ يَعْقُوبَ‏

هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى‏ أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ‏

إِنَّ هَذَا مِثْلُ قَوْلِ النَّبِيِّ(ص)لَا يُلْسَعُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ فَهَذَا مَعْنَاهُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ سَلَّمَ يُوسُفَ إِلَيْهِمْ فَغَشَّوْهُ حِينَ اعْتَمَدَ عَلَى حِفْظِهِمْ لَهُ وَ انْقَطَعَ فِي رِعَايَتِهِ إِلَيْهِمْ فَأَلْقَوْهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَ بَاعُوهُ وَ لَمَّا انْقَطَعَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الِابْنِ الثَّانِي وَ سَلَّمَهُ وَ اعْتَمَدَ فِي حَفِظِهِ عَلَيْهِ وَ قَالَ‏

فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ‏

أَقْعَدَهُ عَلَى سَرِيرِ الْمَمْلَكَةِ وَ رَدَّ يُوسُفَ إِلَيْهِ وَ خَرَجَ الْقَوْمُ مِنَ الْمِحْنَةِ وَ اسْتَقَامَتْ أَسْبَابُهُمْ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي قَوْلِ يَعْقُوبَ‏

يا أَسَفى‏ عَلى‏ يُوسُفَ‏

إِنَّهُ عَرَضَ فِي التَّأَسُّفِ بِيُوسُفَ وَ قَدْ رَأَى فِي مُفَارَقَتِهِ فِرَاقاً آخَرَ وَ فِي قَطِيعَتِهِ قَطِيعَةً أُخْرَى فَتَلَهَّبَ عَلَيْهَا

(1)

وَ تَأَسَّفَ مِنْ أَجْلِهَا كَقَوْلِ الصَّادِقِ(ع)فِي مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى‏ دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ

إِنَّ هَذَا فِرَاقُ الْأَحِبَّةِ فِي دَارِ الدُّنْيَا لِيَسْتَدِلُّوا بِهِ عَلَى فِرَاقِ الْمَوْلَى فَلِذَلِكَ يَعْقُوبُ تَأَسَّفَ عَلَى يُوسُفَ مِنْ خَوْفِ فِرَاقِ غَيْرِهِ فَذَكَرَ يُوسُفَ لِذَلِكَ‏

(2)

.

50-

ع، علل الشرائع الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَخْبِرْنِي عَنْ يَعْقُوبَ حِينَ قَالَ لِوُلْدِهِ‏

اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ‏

أَ كَانَ عَلِمَ أَنَّهُ حَيٌّ وَ قَدْ فَارَقَهُ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً وَ ذَهَبَتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ قَالَ نَعَمْ عَلِمَ أَنَّهُ حَيٌّ قُلْتُ وَ كَيْفَ عَلِمَ قَالَ إِنَّهُ دَعَا فِي السَّحَرِ أَنْ يَهْبِطَ

____________

(1) أي فتحرقت عليها. و في المصدر: فتلهف عليها. أى حزن عليها و تحسر.

(2) علل الشرائع: 28. م.

278

عَلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ فَهَبَطَ عَلَيْهِ تَرْيَالُ فَهُوَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُ تَرْيَالُ مَا حَاجَتُكَ يَا يَعْقُوبُ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْأَرْوَاحِ تَقْبِضُهَا مُجْتَمِعَةً أَوْ مُتَفَرِّقَةً فَقَالَ بَلْ مُتَفَرِّقَةً وَ رُوحاً رُوحاً قَالَ فَمَرَّ بِكَ رُوحُ يُوسُفَ قَالَ لَا

(1)

قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّهُ حَيٌّ فَقَالَ لِوُلْدِهِ‏

اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ‏ (2)

.

شي، تفسير العياشي عن سدير مثله‏ (3) بيان لعل السؤال لأنه لو كان يقبضها مجتمعة بعد زمان لا يعلم من عدم قبضه عدم موته(ع)إذ يمكن حينئذ أن يكون قد قبضته الملائكة القابضون و لم يصل إليه بعد.

51-

ع، علل الشرائع الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏

لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ وَ لَقَدْ قَالَ يُوسُفُ‏

أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ‏

وَ مَا سَرَقُوا

(4)

.

52-

ع، علل الشرائع الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

التَّقِيَّةُ دِينُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قُلْتُ مِنْ دِينِ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ إِي وَ اللَّهِ مِنْ دِينِ اللَّهِ لَقَدْ قَالَ يُوسُفُ‏

أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ‏

وَ اللَّهِ مَا كَانُوا سَرَقُوا شَيْئاً

(5)

.

شي، تفسير العياشي عن أبي بصير مثله‏ (6).

53-

ع، علل الشرائع بِالْإِسْنَادِ إِلَى الْعَيَّاشِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ النَّهَاوَنْدِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

سَأَلْتُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي يُوسُفَ‏

أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ‏

قَالَ إِنَّهُمْ سَرَقُوا يُوسُفَ مِنْ أَبِيهِ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ‏

____________

(1) روى الطبرسيّ ره من كتاب النبوّة بإسناده الى سدير الصيرفى عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

ان يعقوب دعا اللّه سبحانه أن يهبط عليه ملك الموت (عليه السلام): فأجابه، فقال: ما حاجتك؟ قال:

اخبرنى هل مر بك روح يوسف في الأرواح؟ فقال: لا، فعلم انه حى فقال: «يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ» منه طاب اللّه ثراه.

(2) علل الشرائع: 29. م.

(3) مخطوط. م.

(4) علل الشرائع: 29. م.

(5) علل الشرائع: 29. م.

(6) مخطوط. م.

279

قَالَ لَهُمْ حِينَ قَالُوا

ما ذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ‏

وَ لَمْ يَقُولُوا سَرَقْتُمْ صُوَاعَ الْمَلِكِ إِنَّمَا عَنَى أَنَّكُمْ سَرَقْتُمْ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ‏

(1)

.

مع، معاني الأخبار أبي عن محمد العطار عن الأشعري عن إبراهيم بن هاشم عن صالح بن سعيد مثله‏ (2)- شي، تفسير العياشي عن رجل من أصحابنا مثله‏ (3).

54-

ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِ يُوسُفَ‏

أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ‏

قَالَ مَا سَرَقُوا وَ مَا كَذَبَ‏

(4)

.

55-

ع، علل الشرائع بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَخِي مُرَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ لَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ‏

قَالَ وَجَدَ يَعْقُوبُ رِيحَ قَمِيصِ إِبْرَاهِيمَ حِينَ فَصَلَتِ الْعِيْرُ مِنْ مِصْرَ وَ هُوَ بِفِلَسْطِينَ‏

(5)

.

شي، تفسير العياشي عن أخي مرازم‏ مثله‏ (6) بيان فلسطين بكسر الفاء و قد تفتح كورة بالشام.

56-

ع، علل الشرائع الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

كَانَ الْقَمِيصُ الَّذِي نُزِّلَ بِهِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ مِنَ الْجَنَّةِ فِي قَصَبَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَ كَانَ إِذَا لَبِسَ كَانَ وَاسِعاً كَبِيراً

(7)

فَلَمَّا فَصَلُوا وَ يَعْقُوبُ بِالرَّمْلَةِ

(8)

وَ يُوسُفُ بِمِصْرَ قَالَ يَعْقُوبُ‏

إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ‏

عَنَى رِيحَ الْجَنَّةِ حِينَ فَصَلُوا بِالْقَمِيصِ لِأَنَّهُ كَانَ مِنَ الْجَنَّةِ

(9)

.

شي، تفسير العياشي عن ابن أبي البلاد مثله‏ (10).

____________

(1) علل الشرائع: 29. و في نسخة: سرقتم يوسف من أبيه. م.

(2) معاني الأخبار: 64. م.

(3) مخطوط. م.

(4) علل الشرائع: 29. م.

(5) علل الشرائع: 29. م.

(6) مخطوط. م.

(7) في نسخة: واسعا كثيرا.

(8) الرملة: مدينة عظيمة بفلسطين و كانت قصبتها قد خربت الآن.

(9) علل الشرائع: 29. م.

(10) مخطوط. م.

280

57-

ع، علل الشرائع الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَزَّازِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ قَالَ:

قُلْتُ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَخْبِرْنِي عَنْ يَعْقُوبَ(ع)لَمَّا قَالَ لَهُ بَنُوهُ‏

يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي‏

فَأَخَّرَ الِاسْتِغْفَارَ لَهُمْ وَ يُوسُفَ(ع)لَمَّا قَالُوا لَهُ‏

تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَ إِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ‏

قَالَ لِأَنَّ قَلْبَ الشَّابِّ أَرَقُّ مِنْ قَلْبِ الشَّيْخِ وَ كَانَتْ‏

(1)

جِنَايَةُ وُلْدِ يَعْقُوبَ عَلَى يُوسُفَ وَ جِنَايَتُهُمْ عَلَى يَعْقُوبَ إِنَّمَا كَانَتْ بِجِنَايَتِهِمْ عَلَى يُوسُفَ فَبَادَرَ يُوسُفُ إِلَى الْعَفْوِ عَنْ حَقِّهِ وَ أَخَّرَ يَعْقُوبُ الْعَفْوَ لِأَنَّ عَفْوَهُ إِنَّمَا كَانَ عَنْ حَقِّ غَيْرِهِ فَأَخَّرَهُمْ إِلَى السَّحَرِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَ أَمَّا الْعِلَّةُ الَّتِي‏

(2)

كَانَتْ مِنْ أَجْلِهَا عَرَفَ يُوسُفُ إِخْوَتَهُ وَ لَمْ يَعْرِفُوهُ لَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ فَإِنِّي سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَيْفُورٍ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ جاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَ هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ‏

إِنَّ ذَلِكَ لِتَرْكِهِمُ حُرْمَةَ يُوسُفَ وَ قَدْ يَمْتَحِنُ اللَّهُ الْمَرْءَ بِتَرْكِهِ الْحُرْمَةَ أَ لَا تَرَى يَعْقُوبَ(ع)حِينَ تَرَكَ حُرْمَةً

(3)

غَيَّبُوهُ عَنْ عَيْنِهِ فَامْتُحِنَ مِنْ حَيْثُ تَرَكَ الْحُرْمَةَ بِغَيْبَتِهِ عَنْ عَيْنِهِ لَا عَنْ قَلْبِهِ عِشْرِينَ سَنَةً وَ تَرَكَ إِخْوَةُ يُوسُفَ حُرْمَتَهُ فِي قُلُوبِهِمْ حَيْثُ عَادَوْهُ وَ أَرَادُوا الْقَطِيعَةَ لِلْحَسَدِ الَّذِي فِي قُلُوبِهِمْ فَامْتُحِنُوا فِي قُلُوبِهِمْ كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ وَ لَا يَعْرِفُونَهُ وَ لَمْ يَكُنْ لِأَخِيهِ مِنْ أُمِّهِ حَسَدٌ مِثْلُ مَا كَانَ لِإِخْوَتِهِ فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ‏

إِنِّي أَنَا أَخُوكَ‏ (4)

عَلَى يَقِينٍ عَرَفَهُ فَسَلِمَ مِنَ الْمِحَنِ فِيهِ حِينَ لَمْ يَتْرُكْ حُرْمَتَهُ وَ هَكَذَا الْعِبَادُ

(5)

.

58-

ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ

____________

(1) في نسخة: و كان.

(2) من هنا الى الآخر رأى رآه محمّد بن عبد اللّه بن طيفور، و لم يسنده إلى رواية، و هو وجه غير وجيه.

(3) في المصدر: حرمة يوسف.

(4) القائل لهذا يوسف دون أخيه بنيامين، فلا يتوجه مارام.

(5) علل الشرائع: 29- 30. م.

281

عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ رَفَعُوهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَمَّا تَلَقَّى يُوسُفُ يَعْقُوبَ تَرَجَّلَ لَهُ يَعْقُوبُ وَ لَمْ يَتَرَجَّلْ لَهُ يُوسُفُ فَلَمْ يَنْفَصِلَا مِنَ الْعِنَاقِ‏

(1)

حَتَّى أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ يَا يُوسُفُ تَرَجَّلَ لَكَ الصِّدِّيقُ وَ لَمْ تَتَرَجَّلْ لَهُ ابْسُطْ يَدَكَ فَبَسَطَهَا فَخَرَجَ نُورٌ مِنْ رَاحَتِهِ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ مَا هَذَا قَالَ لَا يَخْرُجُ مِنْ عَقِبِكَ نَبِيٌّ عُقُوبَةً

(2)

.

بيان: العناق المعانقة.

59-

ع، علل الشرائع مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ‏ (3) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَمَّا أَقْبَلَ يَعْقُوبُ(ع)إِلَى مِصْرَ خَرَجَ يُوسُفُ(ع)لِيَسْتَقْبِلَهُ فَلَمَّا رَآهُ يُوسُفُ هَمَّ بِأَنْ يَتَرَجَّلَ لِيَعْقُوبَ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ فَلَمْ يَفْعَلْ فَلَمَّا سَلَّمَ عَلَى يَعْقُوبَ نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا يُوسُفُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ لَكَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَنْزِلَ إِلَى عَبْدِيَ الصَّالِحِ مَا أَنْتَ فِيهِ-

(4)

ابْسُطْ يَدَكَ فَبَسَطَهَا فَخَرَجَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ نُورٌ فَقَالَ مَا هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِكَ نَبِيٌّ أَبَداً عُقُوبَةً لَكَ بِمَا صَنَعْتَ بِيَعْقُوبَ إِذْ لَمْ تَنْزِلْ إِلَيْهِ‏

(5)

.

بيان: ما أنت استفهام‏ (6) أي أ منعك ما أنت فيه من الملك ثم إنه(ع)لعله راعى بعض مصالح الملك في ترك الترجل و كان الأولى و الأفضل ترك تلك المصلحة و تقديم تكريم الوالد عليه لا أنه ترك واجبا أو فعل محرما لما قد ثبت من عصمتهم ع.

60-

ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

اسْتَأْذَنَتْ زَلِيخَا عَلَى يُوسُفَ فَقِيلَ لَهَا يَا زَلِيخَا إِنَّا نَكْرَهُ أَنْ نُقَدِّمَ بِكِ عَلَيْهِ لِمَا كَانَ مِنْكِ إِلَيْهِ قَالَتْ إِنِّي لَا أَخَافُ مَنْ يَخَافُ اللَّهَ فَلَمَّا دَخَلَتْ قَالَ لَهَا يَا زَلِيخَا مَا لِي‏

____________

(1) في نسخة: لم ينفصلا عن العناق.

(2) علل الشرائع: 30 و في نسخة و قال هذا إنّه لا يخرج من صلبك نبى عقوبة.

(3) روى الطبرسيّ (رحمه الله) من كتاب النبوّة للصدوق بإسناده عن ابن أبي عمير، عن هشام مثله.

منه (رحمه الله).

(4) في نسخة: مما أنت فيه، و في المصدر: الا ما انت فيه.

(5) علل الشرائع: 30. م.

(6) و على ما في المصدر فما نافية.

282

أَرَاكِ قَدْ تَغَيَّرَ لَوْنُكِ قَالَتِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْمُلُوكَ بِمَعْصِيَتِهِمْ عَبِيداً وَ جَعَلَ الْعَبِيدَ بِطَاعَتِهِمْ مُلُوكاً قَالَ لَهَا يَا زَلِيخَا مَا الَّذِي دَعَاكِ إِلَى مَا كَانَ مِنْكِ قَالَتْ حُسْنُ وَجْهِكَ يَا يُوسُفُ فَقَالَ كَيْفَ لَوْ رَأَيْتِ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَحْسَنَ مِنِّي وَجْهاً وَ أَحْسَنَ مِنِّي خُلُقاً وَ أَسْمَحَ مِنِّي كَفّاً قَالَتْ صَدَقْتَ قَالَ وَ كَيْفَ عَلِمْتِ أَنِّي صَدَقْتُ قَالَتْ لِأَنَّكَ حِينَ ذَكَرْتَهُ وَقَعَ حُبُّهُ فِي قَلْبِي فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى يُوسُفَ أَنَّهَا قَدْ صَدَقَتْ وَ أَنِّي قَدْ أَحْبَبْتُهَا لِحُبِّهَا مُحَمَّداً(ص)فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا

(1)

.

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بالإسناد إلى الصدوق عن ابن المغيرة (2) عن جده عن جده عمن ذكره عنه(ع)مثله‏ (3) بيان قال الطبرسي (رحمه الله) قيل إن الملك الأكبر (4) فوض إلى يوسف أمر مصر و دخل بيته و عزل قطفير و جعل يوسف مكانه و قيل إن قطفير هلك في تلك الليالي فزوج الملك يوسف راعيل امرأة قطفير العزيز فدخل بها يوسف فوجدها عذراء و لما دخل عليها قال أ ليس هذا خيرا مما كنت تريدين و ولدت له إفرائيم و ميشا (5) و استوثق ليوسف‏ (6) ملك مصر و قيل إنه لم يتزوجها يوسف و إنه لما رأته في موكبه بكت و قالت الحمد لله الذي جعل الملوك بالمعصية عبيدا و العبيد بالطاعة ملوكا فضمها إليه و كانت من عياله حتى ماتت و لم يتزوجها انتهى. (7)

أقول يدل هذا الخبر و غيره مما أوردناه في هذا الباب على أنه كان قد تزوجها.

____________

(1) علل الشرائع: 30. م.

(2) هو جعفر بن عليّ بن الحسن الكوفيّ يروى عن جده الحسن بن عليّ بن عبد اللّه، و الحسن يروى عن جده عبد اللّه بن المغيرة.

(3) مخطوط.

(4) قال البغداديّ في المحبر: هو الريان بن الوليد بن ليث بن فاران بن عمرو بن عمليق بن يلمع و قال الثعلبي في العرائس: هو الريان بن الوليد بن ثروان بن أراشة بن فاران عمرو بن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح (عليه السلام).

(5) قال ابن إسحاق: ولد ليوسف من امرأة العزيز افرائيم و ميشا و رحمة امرأة أيوب (عليه السلام) منه (رحمه الله).

(6) هكذا في المصدر و في النسخة التي عليه سماع المصنّف، و في المطبوع و نسخة مخطوطة «و استوسق» بالسين و هو الصحيح، و المعنى: و انتظم له ملك مصر.

(7) مجمع البيان 5: 243.

283

61-

ك، إكمال الدين ع، علل الشرائع أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ فِي الْقَائِمِ سُنَّةً مِنْ يُوسُفَ قُلْتُ كَأَنَّكَ تَذْكُرُ حَيْرَةً أَوْ غَيْبَةً قَالَ لِي وَ مَا تُنْكِرُ مِنْ هَذَا هَذِهِ الْأُمَّةُ أَشْبَاهُ الْخَنَازِيرِ

(1)

إِنَّ إِخْوَةَ يُوسُفَ كَانُوا أَسْبَاطاً أَوْلَادَ أَنْبِيَاءَ تَاجَرُوا يُوسُفَ وَ بَايَعُوهُ وَ خَاطَبُوهُ وَ هُمْ إِخْوَتُهُ وَ هُوَ أَخُوهُمْ فَلَمْ يَعْرِفُوهُ حَتَّى قَالَ لَهُمْ يُوسُفُ أَنَا يُوسُفُ فَمَا تُنْكِرُ هَذِهِ الْأُمَّةُ الْمَلْعُونَةُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ يُرِيدُ أَنْ يَسْتُرَ حُجَّتَهُ لَقَدْ كَانَ يُوسُفُ إِلَيْهِ مُلْكُ مِصْرَ وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ وَالِدِهِ مَسِيرَةُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً فَلَوْ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُعَرِّفَ مَكَانَهُ لَقَدَرَ عَلَى ذَلِكَ وَ اللَّهِ لَقَدْ سَارَ يَعْقُوبُ وَ وُلْدُهُ عِنْدَ الْبِشَارَةِ تِسْعَةَ أَيَّامٍ مِنْ بَدْوِهِمْ‏

(2)

إِلَى مِصْرَ فَمَا تُنْكِرُ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ يَفْعَلُ بِحُجَّتِهِ مَا فَعَلَ بِيُوسُفَ أَنْ يَكُونَ يَسِيرُ فِي أَسْوَاقِهِمْ وَ يَطَأُ بُسُطَهُمْ وَ هُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ نَفْسَهُ كَمَا أَذِنَ لِيُوسُفَ حِينَ قَالَ‏

هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هذا أَخِي‏ (3)

.

62-

ع، علل الشرائع أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ بَنِي يَعْقُوبَ لَمَّا سَأَلُوا أَبَاهُمْ يَعْقُوبَ أَنْ يَأْذَنَ لِيُوسُفَ فِي الْخُرُوجِ مَعَهُمْ قَالَ لَهُمْ إِنِّي‏

أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَ أَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ‏

قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَرَّبَ يَعْقُوبُ لَهُمُ الْعِلَّةَ اعْتَلُّوا بِهَا فِي يُوسُفَ(ع)

(4)

.

63-

ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ التَّفْلِيسِيِّ عَنِ السَّمَنْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِ يُوسُفَ‏

اجْعَلْنِي عَلى‏ خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ‏

قَالَ حَفِيظٌ بِمَا تَحْتَ يَدَيَّ عَلِيمٌ بِكُلِّ لِسَانِ‏

(5)

.

____________

(1) في العلل: و ما تنكر من هذه الأمة أشباه الخنازير؟ و في كمال الدين: و ما تنكر هذه الأمة. م.

(2) البدو: البادية و الصحراء.

(3) كمال الدين: 86، علل الشرائع: 92. م.

(4) علل الشرائع: 200. م.

(5) علل الشرائع: 53. م.

284

ير، بصائر الدرجات ابن أبي الخطاب‏ مثله‏ (1).

64-

ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)

سَأَلَ الشَّامِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ أَكْرَمِ النَّاسِ نَسَباً فَقَالَ صِدِّيقُ اللَّهِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ إِسْرَائِيلِ اللَّهِ ابْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ‏

(2)

.

65-

مع، معاني الأخبار

مَعْنَى يَعْقُوبَ أَنَّهُ كَانَ وَ عِيصٌ تَوْأَمَيْنِ فَوُلِدَ عِيصٌ ثُمَّ وُلِدَ يَعْقُوبُ يَعْقُبُ أَخَاهُ عِيصَ وَ مَعْنَى إِسْرَائِيلَ عَبْدُ اللَّهِ لِأَنَّ إِسْرَا هُوَ عَبْدٌ وَ إِيلَ هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رُوِيَ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّ إِسْرَا هُوَ الْقُوَّةُ وَ إِيلَ هُوَ اللَّهُ فَمَعْنَى إِسْرَائِيلَ قُوَّةُ اللَّهِ وَ مَعْنَى يُوسُفَ مَأْخُوذٌ مِنْ آسَفَ يُؤْسِفُ أَيْ أَغْضَبَ يُغْضِبُ إِخْوَتَهُ-

(3)

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ‏

وَ الْمُرَادُ بِتَسْمِيَتِهِ يُوسُفَ أَنَّهُ يُغْضِبُ إِخْوَتَهُ مَا يَظْهَرُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَيْهِمْ‏

(4)

.

66-

كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ يَعْقُوبَ(ع)كَانَ لَهُ مُنَادٍ يُنَادِي كُلَّ غَدَاةٍ مِنْ مَنْزِلِهِ إِلَى فَرْسَخٍ أَلَا مَنْ أَرَادَ الْغَدَاءَ فَلْيَأْتِ إِلَى مَنْزِلِ يَعْقُوبَ(ع)وَ إِذَا أَمْسَى يُنَادِي أَلَا مَنْ أَرَادَ الْعَشَاءَ فَلْيَأْتِ إِلَى مَنْزِلِ يَعْقُوبَ(ع)

(5)

.

67-

مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ نافِلَةً

قَالَ وَلَدُ الْوَلَدِ نَافِلَةٌ

(6)

.

68-

مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِبَاطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ اسْتَوى‏

قَالَ أَشُدُّهُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ اسْتَوَى الْتَحَى‏

(7)

.

____________

(1) بصائر الدرجات: 61. م.

(2) علل الشرائع: 198، عيون الأخبار: 135- 136. م.

(3) في المصدر و في نسخة: يغضب إخوانه.

(4) معاني الأخبار: 19. و في العرائس: قال يوسف لأخيه: ما اسمك؟ قال: بنيامين، قاله له:

و ما بنيامين؟ قال: المشكل؛ و ذلك انه لما ولد فقد أمه.

(5) فروع الكافي ج 2: 161. م.

(6) معاني الأخبار: 67. م.

(7) معاني الأخبار: 67. م.

285

بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) أَشُدَّهُ‏ أي منتهى شبابه و قوته و كمال عقله و قيل الأشد من ثماني عشرة إلى ثلاثين سنة عن ابن عباس و قيل إن أقصى الأشد أربعون سنة و قيل ستون سنة و هو قول الأكثرين‏

-

وَ يُؤَيِّدُهُ الْحَدِيثُ‏

مَنْ عَمَّرَهُ اللَّهُ سِتِّينَ سَنَةً فَقَدْ أَعْذَرَ إِلَيْهِ.

و قيل إن ابتداء الأشد من ثلاث و ثلاثين عن مجاهد و كثير من المفسرين و قيل من عشرين سنة عن الضحاك انتهى. (1)

أقول هذه الآية وردت في قصة موسى(ع)و إنما أوردنا تفسيرها هنا لاشتراك لفظ الأشد.

69-

ك، إكمال الدين مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَسِّنٍ عَنِ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

قَدِمَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى يُوسُفَ لِيَشْتَرِيَ مِنْهُ طَعَاماً فَبَاعَهُ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُ يُوسُفُ أَيْنَ مَنْزِلُكَ قَالَ لَهُ بِمَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فَقَالَ لَهُ إِذَا مَرَرْتَ بِوَادِي كَذَا وَ كَذَا فَقِفْ فَنَادِ يَا يَعْقُوبُ يَا يَعْقُوبُ فَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ إِلَيْكَ رَجُلٌ عَظِيمٌ جَمِيلٌ وَسِيمٌ فَقُلْ لَهُ لَقِيتُ رَجُلًا بِمِصْرَ وَ هُوَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ إِنَّ وَدِيعَتَكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَنْ تَضِيعَ قَالَ فَمَضَى الْأَعْرَابِيُّ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَوْضِعِ فَقَالَ لِغِلْمَانِهِ احْفَظُوا عَلَيَّ الْإِبِلَ ثُمَّ نَادَى يَا يَعْقُوبُ يَا يَعْقُوبُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ أَعْمَى طَوِيلٌ جَسِيمٌ جَمِيلٌ يَتَّقِي الْحَائِطَ بِيَدِهِ حَتَّى أَقْبَلَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ أَنْتَ يَعْقُوبُ قَالَ نَعَمْ فَأَبْلَغَهُ مَا قَالَ لَهُ يُوسُفُ فَسَقَطَ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ وَ قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ يَا أَعْرَابِيُّ أَ لَكَ حَاجَةٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ لَهُ نَعَمْ إِنِّي رَجُلٌ كَثِيرُ الْمَالِ وَ لِيَ ابْنَةُ عَمٍّ لَمْ يُولَدْ لِي مِنْهَا وَ أُحِبُّ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي وَلَداً فَتَوَضَّأَ يَعْقُوبُ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرُزِقَ أَرْبَعَةَ بُطُونٍ أَوْ قَالَ سِتَّةَ بُطُونٍ فِي كُلِّ بَطْنٍ اثْنَانِ فَكَانَ يَعْقُوبُ(ع)يَعْلَمُ أَنَّ يُوسُفَ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ وَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ سَيُظْهِرُهُ لَهُ بَعْدَ غَيْبَةٍ وَ كَانَ يَقُولُ لِبَنِيهِ‏

إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏

وَ كَانَ بَنُوهُ يُفَنِّدُونَهُ عَلَى ذِكْرِهِ لِيُوسُفَ حَتَّى إِنَّهُ لَمَّا وَجَدَ رِيحَ يُوسُفَ قَالَ‏

إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ قالُوا تَاللَّهِ‏

وَ هُوَ يَهُودَا ابْنُهُ‏

إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ

____________

(1) مجمع البيان 5: 221- 222. م.

286

فَأَلْقَى قَمِيصَ يُوسُفَ‏

عَلى‏ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏ (1)

.

بيان: الوسامة أثر الحسن و يظهر من هذا الخبر أن يهودا لم يذهب مع إخوته في المرة الأخيرة و هو خلاف المشهور كما عرفت و ذكر المفسرون أن قائل هذا القول كان أولاد أولاده.

70-

ك، إكمال الدين‏

وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ يَعْقُوبَ(ع)عَلِمَ بِحَيَاةِ يُوسُفَ وَ أَنَّهُ إِنَّمَا غُيِّبَ عَنْهُ لِبَلْوَى وَ اخْتِبَارٍ أَنَّهُ لَمَّا رَجَعَ إِلَيْهِ بَنُوهُ يَبْكُونَ قَالَ لَهُمْ يَا بَنِيَّ مَا لَكُمْ تَبْكُونَ‏

(2)

وَ تَدْعُونَ بِالْوَيْلِ وَ مَا لِي لَا أَرَى فِيكُمْ حَبِيبِي يُوسُفَ قَالُوا

يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَ تَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَ ما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَ لَوْ كُنَّا صادِقِينَ‏

وَ هَذَا قَمِيصُهُ قَدْ أَتَيْنَاكَ بِهِ قَالَ أَلْقُوْهُ إِلَيَّ فَأَلْقَوْهُ إِلَيْهِ وَ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ وَ خَرَّ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ لَهُمْ يَا بَنِيَّ أَ لَسْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَ حَبِيبِي يُوسُفَ قَالُوا نَعَمْ قَالَ مَا لِي لَا أَشَمُّ رِيحَ لَحْمِهِ وَ مَا لِي أَرَى قَمِيصَهُ صَحِيحاً هَبُوا

(3)

أَنَّ الْقَمِيصَ انْكَشَفَ مِنْ أَسْفَلِهِ أَ رَأَيْتُمْ مَا كَانَ فِي مَنْكِبَيْهِ وَ عُنُقِهِ كَيْفَ يَخْلُصُ إِلَيْهِ الذِّئْبُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخْرِقَهُ إِنَّ هَذَا الذِّئْبَ لَمَكْذُوبٌ عَلَيْهِ وَ إِنَّ ابْنِي لَمَظْلُومٌ‏

بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى‏ ما تَصِفُونَ‏

وَ تَوَلَّى عَنْهُمْ لَيْلَتَهُمْ تِلْكَ‏

(4)

وَ أَقْبَلَ يَرْثِي يُوسُفَ وَ يَقُولُ حَبِيبِي يُوسُفُ الَّذِي كُنْتُ أُؤْثِرُهُ عَلَى جَمِيعِ أَوْلَادِي فَاخْتُلِسَ مِنِّي حَبِيبِي يُوسُفُ الَّذِي كُنْتُ أَرْجُوهُ مِنْ بَيْنِ أَوْلَادِي فَاخْتُلِسَ مِنِّي حَبِيبِي يُوسُفُ الَّذِي كُنْتُ أُوَسِّدُهُ يَمِينِي وَ أُدَثِّرُهُ بِشِمَالِي فَاخْتُلِسَ مِنِّي حَبِيبِي يُوسُفُ الَّذِي كُنْتُ أُؤْنِسُ بِهِ وَحْشَتِي وَ أَصِلُ بِهِ وَحْدَتِي فَاخْتُلِسَ مِنِّي حَبِيبِي يُوسُفُ لَيْتَ شِعْرِي فِي أَيِّ الْجِبَالِ طَرَحُوكَ أَمْ فِي أَيِّ الْبِحَارِ غَرَّقُوكَ حَبِيبِي يُوسُفُ لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكَ فَيُصِيبَنِيَ الَّذِي أَصَابَكَ وَ مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ يَعْقُوبَ(ع)عَلِمَ بِحَيَاةِ يُوسُفَ(ع)وَ أَنَّهُ فِي الْغَيْبَةِ قَوْلُهُ‏

____________

(1) كمال الدين: 84- 85. م.

(2) في المصدر: ما لكم؟ لم تبكون؟. م.

(3) أي احسبوا.

(4) في المصدر: ليلته تلك. م.

287

عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً

وَ قَوْلُهُ لِبَنِيهِ‏

اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ وَ لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ‏ (1)

.

71 ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

لَمَّا فَقَدَ يَعْقُوبُ يُوسُفَ(ع)اشْتَدَّ حُزْنُهُ وَ تَغَيَّرَ حَالُهُ وَ كَانَ يَمْتَارُ الْقَمْحَ مِنْ مِصْرَ لِعِيَالِهِ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ فِي الشِّتَاءِ وَ الصَّيْفِ فَإِنَّهُ بَعَثَ عِدَّةً مِنْ وُلْدِهِ بِبِضَاعَةٍ يَسِيرَةٍ مَعَ رِفْقَةٍ خَرَجَتْ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ(ع)عَرَفَهُمْ وَ لَمْ يَعْرِفُوهُ فَقَالَ هَلُمُّوا بِضَاعَتَكُمْ حَتَّى أَبْدَأَ بِكُمْ قَبْلَ الرِّفَاق وَ قَالَ لِفِتْيَانِهِ عَجِّلُوا لِهَؤُلَاءِ بِالْكَيْلِ وَ أَقْرُوهُمْ‏

(2)

وَ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ إِذَا فَرَغْتُمْ وَ قَالَ يُوسُفُ لَهُمْ كَانَ أَخَوَانِ مِنْ أَبِيكُمْ فَمَا فَعَلَا قَالُوا أَمَّا الْكَبِيرُ مِنْهُمَا فَإِنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ وَ أَمَّا الْأَصْغَرُ فَخَلَّفْنَاهُ عِنْدَ أَبِيهِ وَ هُوَ بِهِ ضَنِينٌ‏

(3)

وَ عَلَيْهِ شَفِيقٌ قَالَ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْتُونِي بِهِ مَعَكُمْ إِذَا جِئْتُمْ لِتَمْتَارُوا وَ لَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ فِيهَا

قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا

فَلَمَّا احْتَاجُوا إِلَى الْمِيرَةِ

(4)

بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعَثَهُمْ وَ بَعَثَ مَعَهُمُ ابْنَ يَامِينَ‏

(5)

بِبِضَاعَةٍ يَسِيرَةٍ فَأَخَذَ عَلَيْهِمْ‏

مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ‏

فَانْطَلَقُوا مَعَ الرِّفَاقِ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ فَهَيَّأَ لَهُمْ طَعَاماً وَ قَالَ لِيَجْلِسْ كُلُّ بَنِي أُمٍّ عَلَى مَائِدَةٍ فَجَلَسُوا وَ بَقِيَ ابْنُ يَامِينَ قَائِماً فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ مَا لَكَ لَمْ تَجْلِسْ فَقَالَ لَيْسَ لِي فِيهِمْ ابْنُ أُمٍّ فَقَالَ يُوسُفُ فَمَا لَكَ ابْنُ أُمٍّ قَالَ بَلَى زَعَمَ هَؤُلَاءِ أَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ قَالَ فَمَا بَلَغَ مِنْ حُزْنِكَ عَلَيْهِ قَالَ وُلِدَ لِي أَحَدَ عَشَرَ ابْناً لِكُلِّهِمْ أَشْتَقُّ اسْماً مِنِ اسْمِهِ قَالَ أَرَاكَ قَدْ عَانَقْتَ النِّسَاءَ فَشَمِمْتَ الْوَلَدَ مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَ إِنَّ لِي أَباً صَالِحاً قَالَ لِي تَزَوَّجْ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْكَ ذُرِّيَّةً يُثْقِلُ الْأَرْضَ بِالتَّسْبِيحِ قَالَ يُوسُفُ‏

____________

(1) كمال الدين: 85- 86. م.

(2) من أوقر الدابّة: حملها ثقيلا.

(3) أي به بخيل، يختص به.

(4) الميرة: الطعام الذي يدخره الإنسان.

(5) قد تكرر في الحديث و في غيره ذكر ابن يامين. و تقدم أن الأصحّ بنيامين و اللّه أعلم.

288

تَعَالَ فَاجْلِسْ مَعِي عَلَى مَائِدَتِي فَقَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ لَقَدْ فَضَّلَ اللَّهُ يُوسُفَ وَ أَخَاهُ حَتَّى إِنَّ الْمَلِكَ قَدْ أَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى مَائِدَتِهِ وَ قَالَ يُوسُفُ لِابْنِ يَامِينَ‏

إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ‏ (1)

بِمَا تَرَانِي أَفْعَلُ وَ اكْتُمْ مَا أَخْبَرْتُكَ وَ لَا تَحْزَنْ وَ لَا تَخَفْ ثُمَّ أَخْرَجَهُ إِلَيْهِمْ وَ أَمَرَ فِتْيَتَهُ أَنْ يَأْخُذُوا بِضَاعَتَهُمْ وَ يُعَجِّلُوا لَهُمُ الْكَيْلَ وَ إِذَا فَرَغُوا فَاجْعَلُوا الْمِكْيَالَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ابْنِ يَامِينَ فَفَعَلُوا ذَلِكَ وَ ارْتَحَلَ الْقَوْمُ مَعَ الرِّفْقَةِ فَمَضَوْا وَ لَحِقَهُمْ فِتْيَةُ يُوسُفَ فَنَادَوْا

أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ قالُوا

...

ما ذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ‏

قَالُوا

ما كُنَّا سارِقِينَ قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ‏

...

فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ‏

...

قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ‏

ثُمَ‏

قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ‏

...

قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ‏

...

قالَ كَبِيرُهُمْ‏

إِنِّي لَسْتُ أَبْرَحُ‏

الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي‏

فَمَضَى إِخْوَةُ يُوسُفَ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى يَعْقُوبَ (صلوات الله عليهما) فَقَالَ لَهُمْ أَيْنَ ابْنُ يَامِينَ فَقَالُوا سَرَقَ مِكْيَالَ الْمَلِكِ فَحَبَسَهُ عِنْدَهُ فَاسْأَلْ أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَ الْعِيْرَ حَتَّى يُخْبِرُوكَ بِذَلِكَ فَاسْتَرْجَعَ يَعْقُوبُ وَ اسْتَعْبَرَ حَتَّى تَقَوَّسَ ظَهْرُهُ فَقَالَ يَعْقُوبُ‏

يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ‏

فَخَرَجَ مِنْهُمْ نَفَرٌ وَ بَعَثَ مَعَهُمْ بِبِضَاعَةٍ وَ كَتَبَ مَعَهُمْ كِتَاباً إِلَى عَزِيزِ مِصْرَ يَعْطِفُهُ‏

(2)

عَلَى نَفْسِهِ وَ وُلْدِهِ فَدَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ بِكِتَابِ أَبِيهِمْ فَأَخَذَهُ وَ قَبَّلَهُ وَ بَكَى ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَ

قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ‏

قَالُوا أَ أَنْتَ يُوسُفُ‏

قالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هذا أَخِي‏

وَ قَالَ يُوسُفُ‏

لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ‏ اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا

بَلَّتْهُ دُمُوعِي‏

فَأَلْقُوهُ عَلى‏ وَجْهِ أَبِي‏

...

وَ أْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ‏

فَأَقْبَلَ وُلْدُ يَعْقُوبَ يُحِثُّونَ السَّيْرَ بِالْقَمِيصِ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالَ لَهُمْ مَا فَعَلَ ابْنُ يَامِينَ قَالُوا خَلَّفْنَاهُ عِنْدَ أَخِيهِ صَالِحاً فَحَمِدَ اللَّهَ عِنْدَ ذَلِكَ يَعْقُوبُ وَ سَجَدَ لِرَبِّهِ سَجْدَةَ الشُّكْرِ وَ اعْتَدَلَ ظَهْرُهُ وَ قَالَ لِوُلْدِهِ تَحَمَّلُوا إِلَى يُوسُفَ مِنْ يَوْمِكُمْ فَسَارُوا فِي تِسْعَةِ أَيَّامٍ إِلَى مِصْرَ فَلَمَّا دَخَلُوا اعْتَنَقَ يُوسُفُ أَبَاهُ وَ رَفَعَ خَالَتَهُ ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ وَ ادَّهَنَ وَ لَبِسَ ثِيَابَ الْمُلْكِ فَلَمَّا رَأَوْهُ سَجَدُوا شُكْراً لِلَّهِ وَ مَا تَطَيَّبَ يُوسُفُ‏

____________

(1) أي لا تحزن و لا تشتك.

(2) في نسخة: يشفقه.

289

فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَ لَا مَسَّ النِّسَاءَ

(1)

حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ لِيَعْقُوبَ شَمْلَهُ‏

(2)

.

بيان: اختلفت الأخبار في عدد أولاد بنيامين و يشكل الجمع بينها قال الثعلبي في كتاب عرائس المجالس لما خلا يوسف بأخيه قال له ما اسمك قال ابن يامين‏ (3) قال و ما ابن يامين قال ابن المثكل و ذلك أنه لما ولد هلكت أمه قال و ما اسم أمك قال راحيل بنت ليان بن ناحور قال فهل لك من ولد قال نعم عشرة بنين قال فما أسماؤهم قال لقد اشتققت أسماءهم من اسم أخ لي من أمي هلك فقال يوسف لقد اضطرك إلى ذلك حزن شديد فما سميتهم قال بالعا و أخيرا و أشكل و أحيا و خير و نعمان و أدر و أرس و حييم و ميتم‏ (4) قال فما هذه قال أما بالعا فإن أخي ابتلعته الأرض و أما أخيرا فإنه كان بكر ولد أمي‏ (5) و أما أشكل فإنه كان أخي لأبي و أمي و سني‏ (6) و أما خير فإنه خير حيث كان و أما نعمان فإنه ناعم بين أبويه و أما أدر (7) فإنه كان بمنزلة الورد في الحسن و أما أرس‏ (8) فإنه كان بمنزلة الرأس من الجسد و أما حييم‏ (9) فأعلمني أبي أنه حي و أما ميتم‏ (10) فلو رأيته لقرت عيني و تم سروري فقال يوسف أحب أن أكون أخاك‏ (11) بدل أخيك‏

____________

(1) لعل المراد من عدم مس النساء على وجه اللذة فلا ينافى مسهن لاتباع السنة و حصول الولد كما مرّ أنّه قد كان حصل له أولاد. منه طاب ثراه.

(2) مخطوط. م.

(3) في المصدر: بنيامين و كذا فيما يأتي بعده.

(4) في المصدر: و ورد و رأس و حيثم و عيتم.

(5) في المصدر: فانه كان بكر امى و أبى.

(6) هكذا في النسخ، و استظهر في الهامش انه: و شبهى، و قد سقطت هنا جملة و هي على ما في المصدر: و أمّا أحيا فلكونه كان حييا.

(7) في المصدر: و أمّا ورد.

(8) في المصدر: و أمّا الرأس.

(9) في المصدر: و اما حيثم.

(10) في المصدر: و أمّا عيتم.

(11) في المصدر: أ تحب أن أكون أخاك؟.

290

الهالك فقال ابن يامين أيها الملك و من يجد أخا مثلك و لكن لم يلدك يعقوب و لا راحيل فبكى يوسف(ع)و قام إليه و عانقه و قال‏ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ‏ يوسف‏ فَلا تَبْتَئِسْ‏ و لا تعلمهم بشي‏ء من هذا قال كعب لما قال له‏ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ‏ قال ابن يامين فأنا لا أفارقك قال يوسف قد علمت اغتمام الوالد بي فإذا حبستك ازداد غمه و لا يمكنني حبسك إلا بعد أن أشهرك بأمر فظيع قال لا أبالي فافعل ما بدا لك فإني لا أفارقك قال فإني أدس صاعي هذا في رحلك ثم أنادي عليك بالسرقة ليتهيأ لي ردك بعد تسريحك قال فافعل انتهى. (1)

ثم اعلم أن هذا الخبر يدل على أن المراد بأبويه في الآية أبوه و خالته تجوزا كما ذهب إليه الأكثر قال الطبرسي (رحمه الله) قال أكثر المفسرين إنه يعني بأبويه أباه و خالته فسمى الخالة أما كما سمي العم أبا في قوله‏ وَ إِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ‏ و ذلك أن أمه كانت قد ماتت في نفاسها بابن يامين فتزوجها أبوه و قيل يريد أباه و أمه و كانا حيين عن ابن إسحاق و الجبائي و قيل إن راحيل أمه نشرت من قبرها حتى سجدت له تحقيقا للرؤيا عن الحسن‏ (2).

72-

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ الْفَرَّاءِ عَنْ طِرْبَالٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَمَّا أَمَرَ الْمَلِكُ بِحَبْسِ يُوسُفَ(ع)فِي السِّجْنِ أَلْهَمَهُ اللَّهُ تَأْوِيلَ الرُّؤْيَا فَكَانَ يُعَبِّرُ لِأَهْلِ السِّجْنِ رُؤْيَاهُمْ‏

(3)

.

73-

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

كَانَ يُوسُفُ(ع)بَيْنَ أَبَوَيْهِ مُكَرَّماً ثُمَّ صَارَ عَبْداً فَصَارَ مَلِكاً

(4)

.

74-

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّلْحِيِ‏ (5) قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏

____________

(1) عرائس الثعلبي: 83. م.

(2) مجمع البيان ج 5: 264. م.

(3) مخطوط. م.

(4) مخطوط. م.

(5) مجهول.

291

مَا حَالُ بَنِي يَعْقُوبَ هَلْ خَرَجُوا مِنَ الْإِيمَانِ فَقَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَا تَقُولُ فِي آدَمَ(ع)قَالَ دَعْ آدَمَ‏

(1)

.

شي، تفسير العياشي عن الطلحي‏ مثله‏ (2).

75-

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ‏

قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَ كَانَ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ أَنْبِيَاءَ قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُمْ كَانُوا أَسْبَاطاً أَوْلَادَ أَنْبِيَاءَ

(3)

وَ لَمْ يُفَارِقُوا إِلَّا سُعَدَاءَ تَابُوا وَ تَذَكَّرُوا مِمَّا صَنَعُوا

(4)

.

شي، تفسير العياشي عن حنان عن أبيه‏ مثله‏ (5).

76-

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا بَلَغَ مِنْ حُزْنِ يَعْقُوبَ عَلَى يُوسُفَ قَالَ حُزْنَ سَبْعِينَ ثَكْلَى قَالَ وَ لَمَّا كَانَ يُوسُفُ(ع)فِي السِّجْنِ دَخَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ ابْتَلَاكَ وَ ابْتَلَى أَبَاكَ وَ إِنَّ اللَّهَ يُنْجِيكَ مِنْ هَذَا السِّجْنِ فَاسْأَلِ اللَّهَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ أَنْ يُخَلِّصَكَ مِمَّا أَنْتَ فِيهِ فَقَالَ يُوسُفُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَّا عَجَّلْتَ فَرَجِي وَ أَرَحْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ قَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَأَبْشِرْ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ بِالْبِشَارَةِ بِأَنَّهُ يُخْرِجُكَ مِنَ السِّجْنِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ يُمَلِّكُكَ مِصْرَ وَ أَهْلَهَا يُخْدِمُكَ أَشْرَافَهَا وَ يَجْمَعُ إِلَيْكَ إِخْوَتَكَ وَ أَبَاكَ فَأَبْشِرْ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَنَّكَ صَفِيُّ اللَّهِ وَ ابْنُ صَفِيِّهِ فَلَمْ يَلْبَثْ يُوسُفُ(ع)إِلَّا تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى رَأَى الْمَلِكُ رُؤْيَا أَفْزَعَتْهُ فَقَصَّهَا عَلَى أَعْوَانِهِ فَلَمْ يَدْرُوا مَا تَأْوِيلُهَا فَذَكَرَ الْغُلَامُ الَّذِي نَجَا مِنَ السِّجْنِ يُوسُفَ فَقَالَ لَهُ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَرْسِلْنِي إِلَى السِّجْنِ فَإِنَّ فِيهِ رَجُلًا لَمْ يُرَ مِثْلُهُ حِلْماً وَ عِلْماً وَ تَفْسِيراً وَ قَدْ كُنْتُ أَنَا وَ فُلَانٌ غَضِبْتَ عَلَيْنَا وَ أَمَرْتَ بِحَبْسِنَا رَأَيْنَا رُؤْيَا فَعَبَّرَهَا لَنَا وَ كَانَ كَمَا قَالَ فَفُلَانٌ صُلِبَ وَ أَمَّا أَنَا فَنَجَوْتُ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ انْطَلِقْ إِلَيْهِ فَدَخَلَ وَ قَالَ يُوسُفُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ فَلَمَّا بَلَغَ رِسَالَةُ يُوسُفَ الْمَلِكَ قَالَ‏

ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي‏

فَلَمَّا بَلَغَ يُوسُفَ رِسَالَةُ

____________

(1) قصص الأنبياء مخطوط.

(2) تفسير العيّاشيّ مخطوط. م.

(3) في نسخة: أولاد الأنبياء. و في نسخة: و لم يكونوا يفارقون الدنيا إلا سعداء.

(4) مخطوط. و في نسخة: و تذكروا ما صنعوا.

(5) تفسير العيّاشيّ مخطوط. م.

292

الْمَلِكِ قَالَ كَيْفَ أَرْجُو كَرَامَتَهُ وَ قَدْ عَرَفَ بَرَاءَتِي وَ حَبَسَنِي سِنِينَ فَلَمَّا سَمِعَ الْمَلِكُ أَرْسَلَ إِلَى النِّسْوَةِ فَ

قالَ ما خَطْبُكُنَ‏

فَ

قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ

فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ وَ أَخْرَجَهُ مِنَ السِّجْنِ فَلَمَّا كَلَّمَهُ أَعْجَبَهُ كَمَالُهُ وَ عَقْلُهُ فَقَالَ لَهُ اقْصُصْ رُؤْيَايَ فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْمَعَهَا مِنْكَ فَذَكَرَهُ يُوسُفُ كَمَا رَأَى وَ فَسَّرَهُ قَالَ الْمَلِكُ صَدَقْتَ فَمَنْ لِي بِجَمْعِ ذَلِكَ وَ حِفْظِهِ فَقَالَ يُوسُفُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَيَّ أَنِّي مُدَبِّرُهُ وَ الْقَيِّمُ بِهِ فِي تِلْكَ السِّنِينَ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ صَدَقْتَ دُونَكَ خَاتَمِي‏

(1)

وَ سَرِيرِي وَ تَاجِي فَأَقْبَلَ يُوسُفُ عَلَى جَمْعِ الطَّعَامِ فِي السِّنِينَ السَّبْعِ الْخَصِيبَةِ يَكْبِسُهُ فِي الْخَزَائِنِ فِي سُنْبُلِهِ ثُمَّ أَقْبَلَتِ السِّنُونَ الْجَدْبَةُ أَقْبَلَ‏

(2)

يُوسُفُ(ع)عَلَى بَيْعِ الطَّعَامِ فَبَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ الْأُولَى بِالدَّرَاهِمِ وَ الدَّنَانِيرِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا دِينَارٌ وَ لَا دِرْهَمٌ إِلَّا صَارَ فِي مَمْلَكَةِ يُوسُفَ(ع)وَ بَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ بِالْحُلِيِّ وَ الْجَوَاهِرِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا حُلِيٌّ وَ لَا جَوَاهِرُ إِلَّا صَارَ فِي مَمْلَكَتِهِ وَ بَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ بِالدَّوَابِّ وَ الْمَوَاشِي حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا دَابَّةٌ وَ لَا مَاشِيَةٌ إِلَّا صَارَتْ فِي مَمْلَكَةِ يُوسُفَ وَ بَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ بِالْعَبِيدِ وَ الْإِمَاءِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا عَبْدٌ وَ لَا أَمَةٌ إِلَّا صَارَتْ فِي مَمْلَكَةِ يُوسُفَ وَ بَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ بِالدُّورِ وَ الْعَقَارِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا دَارٌ وَ لَا عَقَارٌ إِلَّا صَارَ فِي مَمْلَكَةِ يُوسُفَ وَ بَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ بِالْمَزَارِعِ وَ الْأَنْهَارِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا نَهَرٌ وَ لَا مَزْرَعَةٌ إِلَّا صَارَ فِي مَمْلَكَةِ يُوسُفَ(ع)وَ بَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ بِرِقَابِهِمْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا عَبْدٌ وَ لَا حُرٌّ إِلَّا صَارَ فِي مَمْلَكَةِ يُوسُفَ وَ صَارُوا عَبِيداً لَهُ فَقَالَ يُوسُفُ لِلْمَلِكِ مَا تَرَى فِيمَا خَوَّلَنِي رَبِّي قَالَ الرَّأْيُ رَأْيُكَ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَنِّي أَعْتَقْتُ أَهْلَ مِصْرَ كُلَّهُمْ وَ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَ عَبِيدَهُمْ وَ رَدَدْتُ عَلَيْكَ خَاتَمَكَ وَ سَرِيرَكَ وَ تَاجَكَ عَلَى أَنْ لَا تَسِيرَ إِلَّا بِسِيرَتِي وَ لَا تَحْكُمَ إِلَّا بِحُكْمِي فَاللَّهُ أَنْجَاهُمْ عَلَيَّ فَقَالَ الْمَلِكُ إِنَّ ذَلِكَ لَدِينِي وَ فَخْرِي-

(3)

وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ‏

____________

(1) أي خذ خاتمى.

(2) في نسخة: فأقبل.

(3) في نسخة: إن ذلك لزينى و فخرى.

293

إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُهُ‏

(1)

وَ كَانَ مِنْ إِخْوَةِ يُوسُفَ وَ أَبِيهِ(ع)مَا ذَكَرْتُهُ‏

(2)

.

تتميم قال في العرائس فلما تبين للملك عذر يوسف و عرف أمانته و كفايته و

____________

(1) روى الطبرسيّ (رحمه الله) من كتاب النبوّة بالاسناد عن ابن عيسى، عن الوشاء، عن الرضا (عليه السلام) قال: و أقبل يوسف على جمع الطعام فجمع في السبع السنين المخصبة فكبسه في الخزائن، فلما انقضت تلك السنون و أقبلت السنون المجدبة أقبل يوسف على بيع الطعام فباعهم في السنة الأولى بالذهب و الفضة حتّى لم يبق بمصر و ما حولها ذهب و لا فضة الا صار في مملكة يوسف، ثمّ باعهم في السنة الثانية بالحلى و الجواهر حتّى لم يبق بمصر و ما حولها حلى و لا جواهر الا صارت في مملكته، و باعهم في السنة الثالثة بالدواب و المواشى حتّى لم يبق بمصر و ما حولها دابة و لا ماشية الا صارت في مملكته، و باعهم في السنة الرابعة بالعبيد و الإماء حتّى لم يبق بمصر عبد و لا أمة الا صارت في مملكته، و باعهم في السنة الخامسة بالدور و العقار حتّى لم يبق بمصر و ما حولها دار و لا عقار الا صار في مملكته، و باعهم في السنة السادسة بالمزارع و الأنهار حتّى لم يبق بمصر و ما حولها نهر و لا مزرعة إلا صار في مملكته، و باعهم في السنة السابعة برقابهم حتّى لم يبق بمصر و ما حولها عبد و لا حر الا صاروا عبيدا ليوسف، فملك أحرارهم و عبيدهم و أموالهم، و قال الناس: ما رأينا و لا سمعنا بملك أعطاه اللّه من الملك ما أعطى هذا الملك حكما و علما و تدبيرا. ثم قال يوسف للملك: أيها الملك ما ترى فيما خولنى ربى من ملك مصر و أهلها؟ أشر علينا برأيك، فانى لم اصلحهم لافسدهم، و لم انجهم من البلاء ليكون بلاء عليهم، و لكن اللّه سبحانه أنجاهم على يدى، قال له الملك: الرأى رأيك، قال: انى اشهد اللّه و اشهدك أيها الملك أنى قد اعتقت أهل مصر كلهم، و رددت عليهم اموالهم و عبيدهم، و رددت عليك أيها الملك خاتمك و سريرك و تاجك على أن لا تسير الا بسيرتى و لا تحكم الا بحكمى؛ قال الملك: إن ذلك لزينى و فخرى أن لا أسير الا بسيرتك و لا أحكم الا بحكمك، و لولاك ما قويت عليه و لا اهتديت له، و لقد جعلت سلطانى عزيزا ما يرام، و أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنك رسوله، فاقم على ما وليتك فانّك لدينا مكين أمين.

أقول: و انما أوردت هذا الخبر لما بينه و بين ما رواه الراونديّ من الاختلاف في السند و المتن، ثمّ قال الطبرسيّ: و قيل: ان يوسف (عليه السلام) كان لا يمتلئ شبعا من الطعام في تلك الأيّام المجدبة فقيل له: تجوع و بيدك خزائن الأرض؟! فقال: أخاف أن أشبع فأنسى الجياع. منه (رحمه الله).

(2) قصص الأنبياء مخطوط. م.

294

علمه و عقله قال ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما جاءه الرسول قال له أجب الملك الآن فخرج يوسف و دعا لأهل السجن بدعاء يعرف إلى اليوم و ذلك أنه قال اللهم اعطف عليهم بقلوب الأخيار و لا تعم عليهم الأخبار فهم أعلم الناس بالأخبار إلى اليوم في كل بلدة فلما خرج من السجن كتب على بابه هذا قبور الأحياء و بيت الأحزان و تجربة الأصدقاء و شماتة الأعداء ثم اغتسل(ع)و تنظف من درن السجن و لبس ثيابا جددا حسانا و قصد الملك قال وهب فلما وقف بباب الملك قال(ع)حسبي ربي من دنياي و حسبي ربي من خلقه عز جاره و جل ثناؤه و لا إله غيره فلما دخل على الملك قال اللهم إني أسألك بخيرك من خيره و أعوذ بك من شره و شر غيره فلما أن نظر إليه الملك سلم عليه يوسف بالعربية فقال له الملك ما هذا اللسان قال لسان عمي إسماعيل(ع)ثم دعا بالعبرانية فقال له الملك ما هذا اللسان قال لسان آبائي قال وهب و كان الملك يتكلم بسبعين لسانا فكلما كلم الملك يوسف بلسان أجابه يوسف بذلك اللسان فأعجب الملك بما رأى منه و كان يوسف يومئذ ابن ثلاثين سنة فلما رأى الملك حداثة سنه و غزارة علمه قال لمن عنده إن هذا علم تأويل رؤياي و لم يعلمه السحرة و الكهنة ثم أجلسه و قال له إني أحب أن أسمع رؤياي منك شفاها فقال يوسف نعم أيها الملك رأيت سبع بقرات سمان شهب حسان غر (1) كشف لك عنهن النيل فطلعن عليك من شاطئه تشخب أخلافهن‏ (2) لبنا فبينا أنت تنظر إليهن و يعجبك حسنهن إذا نضب النيل‏ (3) و غار ماؤه و بدا قعره فخرج من حماته و وحله سبع بقرات عجاف شعث غبر مقلصات البطون‏ (4) ليس لهن ضروع و أخلاف و لهن أنياب و أضراس و

____________

(1) الشهب: بياض يتخلله سواد، و في المصدر: حسان غير عجاف كشف لك عنهن نهر النيل.

(2) شاطئ النهر: جانبه. تشخب أي تسيل. و الاخلاف جمع الخلف بالكسر: حلمة ضرع البقر و نحوه.

(3) نضب الماء: غار و ذهب في الأرض.

(4) أي انكمشت بطونهن و انضمت. و في المصدر: ملصقات البطون.

295

أكف كأكف الكلاب و خراطيم كخراطيم السباع فاختلطن بالسمان فافترسهن افتراس السبع و أكلن لحومهن و مزقن جلودهن و حطمن عظامهن و تمششن مخهن‏ (1) فبينا أنت تنظر و تتعجب‏ (2) إذا سبع سنابل خضر و سبع سنابل أخر سود (3) في منبت واحد عروقهن في الثرى و الماء فبينا أنت تقول أنى هذا (4) و هؤلاء خضر مثمرات و هؤلاء سود يابسات و المنبت واحد و أصولهن في الماء أذهبت ريح فذرت الأزقان‏ (5) من السود اليابسات على الخضر المثمرات فأشعلت فيهن النار فأحرقتهن فصرن سودا متغيرات فهذا آخر ما رأيت من الرؤيا (6).

77-

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلَاءٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَخْبِرْنِي عَنْ يَعْقُوبَ(ع)كَمْ عَاشَ مَعَ يُوسُفَ بِمِصْرَ بَعْدَ مَا جَمَعَ اللَّهُ لِيَعْقُوبَ شَمْلَهُ وَ أَرَاهُ تَأْوِيلَ رُؤْيَا يُوسُفَ الصَّادِقَةِ قَالَ عَاشَ حَوْلَيْنِ قُلْتُ فَمَنْ كَانَ الْحُجَّةَ

(7)

فِي الْأَرْضِ يَعْقُوبُ أَمْ يُوسُفُ قَالَ كَانَ يَعْقُوبُ الْحُجَّةَ وَ كَانَ الْمُلْكُ لِيُوسُفَ فَلَمَّا مَاتَ يَعْقُوبُ(ع)حَمَلَهُ يُوسُفُ فِي تَابُوتٍ إِلَى أَرْضِ الشَّامِ فَدَفَنَهُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَكَانَ يُوسُفُ بَعْدَ يَعْقُوبَ الْحُجَّةَ قُلْتُ فَكَانَ يُوسُفُ رَسُولًا نَبِيّاً قَالَ نَعَمْ أَ مَا تَسْمَعُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى‏

وَ لَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ‏ (8)

.

شي، تفسير العياشي عن محمد بن مسلم‏ مثله‏ (9)

____________

(1) أي مصصن عظمهن و استخرجن منه مخهن.

(2) هنا في المصدر زيادة و هي هكذا: و تعجب كيف غلبهن و هن مهازيل ثمّ لم يظهر فيهن سمن و لا زيادة بعد أكلهن اه.

(3) في المصدر: سود يابسات.

(4) في المصدر: فبينا انت تقول في نفسك: ما هذا؟ هؤلاء اه.

(5) هكذا في نسخ؛ و في نسخة: الارفات، و الصحيح كما في المصدر: الاوراق.

(6) العرائس: 79- 80. م.

(7) في نسخة: فمن كان الحجة للّه.

(8) قصص الأنبياء مخطوط. م.

(9) تفسير العيّاشيّ مخطوط. م.

296

بيان لعل موضع الاستشهاد قوله تعالى‏ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا

78-

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَمَّا صَارَ يُوسُفُ إِلَى مَا صَارَ إِلَيْهِ تَعَرَّضَتْ لَهُ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ فَقَالَ لَهَا مَنْ أَنْتِ فَقَالَتْ أَنَا تِيكُمْ‏

(1)

فَقَالَ لَهَا انْصَرِفِي فَإِنِّي سَأُغْنِيكِ قَالَ فَبَعَثَ إِلَيْهَا بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ‏

(2)

.

79-

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

إِنَّ يُوسُفَ لَمَّا تَزَوَّجَ امْرَأَةَ الْعَزِيزِ وَجَدَهَا عَذْرَاءَ فَقَالَ لَهَا مَا حَمَلَكِ عَلَى الَّذِي صَنَعْتِ قَالَتْ ثَلَاثُ خِصَالٍ الشَّبَابُ وَ الْمَالُ وَ أَنِّي كُنْتُ لَا زَوْجَ لِي يَعْنِي كَانَ الْمَلِكُ عِنِّيناً

(3)

.

80-

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا يَرْفَعُهُ‏

قَالَتْ إِنَّ امْرَأَةَ الْعَزِيزِ احْتَاجَتْ فَقِيلَ لَهَا لَوْ تَعَرَّضْتِ لِيُوسُفَ(ع)فَقَعَدْتِ عَلَى الطَّرِيقِ فَلَمَّا مَرَّ بِهَا قَالَتْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْعَبِيدَ بِطَاعَتِهِمْ لِرَبِّهِمْ مُلُوكاً وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ بِمَعْصِيَتِهِ الْمُلُوكَ عَبِيداً قَالَ مَنْ أَنْتِ قَالَتْ أَنَا زَلِيخَا فَتَزَوَّجَهَا

(4)

.

81-

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَمَّا دَخَلَ يُوسُفُ(ع)عَلَى الْمَلِكِ يَعْنِي نُمْرُودَ قَالَ كَيْفَ أَنْتَ يَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ إِنِّي لَسْتُ بِإِبْرَاهِيمَ أَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ وَ هُوَ صَاحِبُ إِبْرَاهِيمَ الَّذِي‏

حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ‏ (5)

قَالَ وَ كَانَ أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ شَابّاً

(6)

.

____________

(1) هكذا في النسخ.

(2) مخطوط. م.

(3) مخطوط. م.

(4) مخطوط. م.

(5) قد عرفت سابقا أن نمرود إبراهيم هو الريان بن الوليد، و أمّا نمرود يوسف فقد نص البغداديّ في المحبر انه سنان بن الاشل بن علوان بن العبيد بن عريج بن عمليق بن يلمع بن عامر بن اسليحات ابن لوذ بن سام بن نوح. و اللّه أعلم.

(6) مخطوط. م.

297

82-

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

دَخَلَ يُوسُفُ(ع)السِّجْنَ وَ هُوَ ابْنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَ مَكَثَ فِيهِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً

(2)

وَ بَقِيَ بَعْدَ خُرُوجِهِ ثَمَانِينَ سَنَةً فَذَلِكَ مِائَةٌ وَ عَشْرُ سِنِينَ‏

(3)

.

83-

كا، الكافي سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ هِلَالٍ الشَّامِيِّ مَوْلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)عَنْهُ قَالَ:

قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا أَعْجَبَ إِلَى النَّاسِ مَنْ يَأْكُلُ الْجَشِبَ وَ يَلْبَسُ الْخَشِنَ وَ يَتَخَشَّعُ فَقَالَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ يُوسُفَ(ع)نَبِيٌّ وَ ابْنُ نَبِيٍّ كَانَ يَلْبَسُ أَقْبِيَةَ الدِّيبَاجِ مَزْرُورَةً بِالذَّهَبِ وَ يَجْلِسُ فِي مَجَالِسِ آلِ فِرْعَوْنَ يَحْكُمُ فَلَمْ يَحْتَجِ النَّاسُ إِلَى لِبَاسِهِ وَ إِنَّمَا احْتَاجُوا إِلَى قِسْطِهِ‏

(4)

.

84-

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى الْأَزْرَقِ عَنْ رَجُلٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ:

كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَقِيَّةِ قَوْمِ عَادٍ قَدْ أَدْرَكَ فِرْعَوْنَ يُوسُفَ وَ كَانَ أَهْلُ ذَلِكَ الزَّمَانِ قَدْ وَلِعُوا بِالْعَادِيِّ يَرْمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ وَ إِنَّهُ أَتَى فِرْعَوْنَ يُوسُفَ فَقَالَ أَجِرْنِي عَنِ النَّاسِ وَ أُحَدِّثَكَ بِأَعَاجِيبَ رَأَيْتُهَا وَ لَا أُحَدِّثَكَ إِلَّا بِالْحَقِّ فَأَجَارَهُ فِرْعَوْنُ يُوسُفَ وَ مَنَعَهُ وَ جَالَسَهُ وَ حَدَّثَهُ فَوَقَعَ مِنْهُ كُلَّ مَوْقِعٍ وَ رَأَى مِنْهُ أَمْراً جَمِيلًا قَالَ وَ كَانَ فِرْعَوْنُ لَمْ يَتَعَلَّقْ عَلَى يُوسُفَ بِكَذِبَةٍ وَ لَا عَلَى الْعَادِيِّ فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِيُوسُفَ هَلْ تَعْلَمُ أَحَداً خَيْراً مِنْكَ قَالَ نَعَمْ أَبِي يَعْقُوبُ قَالَ فَلَمَّا قَدِمَ يَعْقُوبُ(ع)عَلَى فِرْعَوْنَ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الْمُلُوكِ فَأَكْرَمَهُ وَ قَرَّبَهُ وَ زَادَهُ إِكْرَاماً لِيُوسُفَ فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِيَعْقُوبَ(ع)يَا شَيْخُ كَمْ أَتَى عَلَيْكَ قَالَ مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً قَالَ الْعَادِيُّ كَذَبَ فَسَكَتَ يَعْقُوبُ وَ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى فِرْعَوْنَ حِينَ كَذَّبَهُ فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِيَعْقُوبَ كَمْ أَتَى عَلَيْكَ قَالَ مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً قَالَ الْعَادِيُّ كَذَبَ فَقَالَ يَعْقُوبُ(ع)اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَذَبَ فَاطْرَحْ‏

____________

(1) روى الطبرسيّ من كتاب النبوّة بإسناده إلى ابى خالد مثله. منه (رحمه الله).

(2) في نسخة: ثمانية عشر سنة.

(3) مخطوط. م.

(4) فروع الكافي 2: 206. و هذا بعض الحديث. م.

298

لِحْيَتَهُ عَلَى صَدْرِهِ فَسَقَطَتْ لِحْيَتُهُ عَلَى صَدْرِهِ فَهَالَ ذَلِكَ فِرْعَوْنَ وَ قَالَ لِيَعْقُوبَ عَمَدْتَ إِلَى رَجُلٍ أَجَرْتُهُ فَدَعَوْتَ إِلَيْهِ أُحِبُّ أَنْ تَدْعُوَ إِلَهَكَ بِرَدِّهِ فَدَعَا لَهُ فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ فَقَالَ الْعَادِيُّ إِنِّي رَأَيْتُ هَذَا مَعَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ فِي زَمَنِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ يَعْقُوبُ لَيْسَ أَنَا الَّذِي رَأَيْتَهُ إِنَّمَا رَأَيْتَ إِسْحَاقَ فَقَالَ لَهُ فَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ(ع)فَقَالَ الْعَادِيُّ صَدَقْتَ ذَلِكَ الَّذِي رَأَيْتُهُ فَقَالَ صَدَقَ وَ صَدَقْتُ‏

(1)

.

85-

ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ التَّمِيمِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ:

عَاشَ يَعْقُوبُ مِائَةً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ عَاشَ يُوسُفُ مِائَةً وَ عِشْرِينَ سَنَةً

(2)

.

86-

يج، الخرائج و الجرائح رَوَى سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ:

سُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى‏

إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ‏

وَ السَّائِلُ رَجُلٌ مِنْ قُمَّ وَ أَنَا حَاضِرٌ فَقَالَ(ع)مَا سَرَقَ يُوسُفُ إِنَّمَا كَانَ لِيَعْقُوبَ مِنْطَقَةٌ وَرِثَهَا مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَ كَانَتْ تِلْكَ الْمِنْطَقَةُ لَا يَسْرِقُهَا أَحَدٌ إِلَّا اسْتُعْبِدَ فَكَانَ إِذَا سَرَقَهَا إِنْسَانٌ نَزَلَ جَبْرَائِيلُ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَأَخَذَ مِنْهُ وَ أُخِذَ عَبْداً وَ إِنَّ الْمِنْطَقَةَ كَانَتْ عِنْدَ سَارَةَ بِنْتِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَ كَانَتْ سُمِّيَتْ أُمَّ إِسْحَاقَ وَ إِنَّ سَارَةَ أَحَبَّتْ يُوسُفَ وَ أَرَادَتْ أَنْ تَتَّخِذَهُ وَلَداً لَهَا وَ إِنَّهَا أَخَذَتِ الْمِنْطَقَةَ فَرَبَطَتْهَا عَلَى وَسْطِهِ ثُمَّ سَدَلَتْ عَلَيْهِ سِرْبَالَهُ وَ قَالَتْ لِيَعْقُوبَ إِنَّ الْمِنْطَقَةَ سُرِقَتْ فَأَتَاهُ جَبْرَائِيلُ فَقَالَ يَا يَعْقُوبُ إِنَّ الْمِنْطَقَةَ مَعَ يُوسُفَ وَ لَمْ يُخْبِرْهُ بِخَبَرِ مَا صَنَعَتْ سَارَةُ لِمَا أَرَادَ اللَّهُ فَقَامَ يَعْقُوبُ إِلَى يُوسُفَ فَفَتَّشَهُ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ يَافِعٌ‏

(3)

وَ اسْتَخْرَجَ الْمِنْطَقَةَ فَقَالَتْ سَارَةُ بِنْتُ إِسْحَاقَ مَتَى سَرَقَهَا

(4)

يُوسُفُ فَأَنَا أَحَقُّ بِهِ فَقَالَ لَهَا يَعْقُوبُ فَإِنَّهُ عَبْدُكِ عَلَى أَنْ لَا تَبِيعِيهِ وَ لَا تَهَبِيهِ قَالَتْ فَأَنَا أَقْبَلُهُ عَلَى أَنْ لَا تَأْخُذَهُ مِنِّي وَ أَنَا أُعْتِقُهُ‏

____________

(1) مخطوط. م.

(2) كمال الدين: 289. م.

(3) أي ترعرع و ناهز البلوغ.

(4) هكذا في النسخ و الظاهر أنّه مصحف: منى سرقها.

299

السَّاعَةَ فَأَعْطَاهَا فَأَعْتَقَتْهُ فَلِذَلِكَ قَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ‏

إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ‏

قَالَ أَبُو هَاشِمٍ فَجَعَلْتُ أُجِيلُ هَذَا فِي نَفْسِي أُفَكِّرُ وَ أَتَعَجَّبُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ مَعَ قُرْبِ يَعْقُوبَ مِنْ يُوسُفَ وَ حُزْنِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ حَتَّى‏

ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ‏

وَ هُوَ كَظِيمٌ وَ الْمَسَافَةُ قَرِيبَةٌ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ فَقَالَ يَا أَبَا هَاشِمٍ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِمَّا جَرَى فِي نَفْسِكَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ لَوْ شَاءَ أَنْ يَرْفَعَ السَّنَامَ الْأَعْلَى‏

(1)

بَيْنَ يَعْقُوبَ وَ يُوسُفَ حَتَّى كَانَا يَتَرَاءَانِ فَعَلَ وَ لَكِنْ لَهُ أَجَلٌ هُوَ بَالِغُهُ وَ مَعْلُومٌ يَنْتَهِي إِلَيْهِ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فَالْخِيَارُ مِنَ اللَّهِ لِأَوْلِيَائِهِ‏

(2)

.

87-

شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)

عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏

كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى‏ نَفْسِهِ‏

قَالَ إِنَّ إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَكَلَ لُحُومَ الْإِبِلِ هَيَّجَ عَلَيْهِ وَجَعَ الْخَاصِرَةِ فَحَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ لَحْمَ الْإِبِلِ وَ ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ فَلَمَّا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ

(3)

لَمْ يُحَرِّمْهُ وَ لَمْ يَأْكُلْهُ‏

(4)

.

88-

شي، تفسير العياشي عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ‏

فِي قَوْلِ اللَّهِ‏

لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ‏ (5)

قَالَ كَانَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ‏

(6)

.

6- 89-

شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَمَّا أُوتِيَ بِقَمِيصِ‏

____________

(1) السنام: كل مرتفع على الأرض.

(2) الخرائج و الجرائح: 156- 157. فى الكتاب زيادة على الأصل المطبوع الموجود عندنا. م.

(3) في الخبر غرابة ظاهرة اذ الظاهر رجوع ضمير «حرمه» الى إسرائيل و هو (عليه السلام) كان قبل موسى (عليه السلام) و نزول التوراة بكثير، و لذا أوله المصنّف و ذكر له توجيها تقدم في ج 9(ص)196 و 197 راجعه.

(4) مخطوط. و في هامش المطبوع: أقول سيأتي شرح هذا الخبر في باب ما ناجى به موسى (عليه السلام) ربّه. منه طاب ثراه.

(5) قال الطبرسيّ (رحمه الله): «وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِ» قال الحسن: أعطاه اللّه النبوّة و هو في الجب و البشارة بالنجاة و الملك، «لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا» أى لتخبرنهم بقبيح فعلهم بعد هذا الوقت، يريد ما ذكره سبحانه في آخر السورة من قوله: «هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ».

«وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ» أنك يوسف و قيل: يريد: و هم لا يشعرون بأنّه أوحى إليه. منه (رحمه الله).

(6) مخطوط. م.

300

يُوسُفَ إِلَى يَعْقُوبَ قَالَ اللَّهُمَّ لَقَدْ كَانَ ذِئْباً رَفِيقاً حِينَ لَمْ يَشُقَّ الْقَمِيصَ قَالَ وَ كَانَ بِهِ نَضْحٌ مِنْ دَمٍ‏

(1)

.

90-

شي، تفسير العياشي عَنِ الْحَسَنِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِهِ‏

وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ

قَالَ كَانَتْ عِشْرِينَ دِرْهَماً

(2)

.

91-

شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)

مِثْلَهُ وَ زَادَ فِيهِ الْبَخْسُ النَّقْصُ وَ هِيَ قِيمَةُ كَلْبِ الصَّيْدِ إِذَا قُتِلَ كَانَتْ دِيَتُهُ عِشْرِينَ دِرْهَماً

(3)

.

92-

شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ:

قَدْ كَانَ يُوسُفُ بَيْنَ أَبَوَيْهِ مُكَرَّماً ثُمَّ صَارَ عَبْداً حَتَّى بِيعَ بِأَخَسِّ وَ أَوْكَسِ‏

(4)

الثَّمَنِ ثُمَّ لَمْ يَمْنَعِ اللَّهُ أَنْ بَلَغَ بِهِ حَتَّى صَارَ مَلِكاً

(5)

.

93-

شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ‏

وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ

قَالَ كَانَتِ الدَّرَاهِمُ ثَمَانِيَةَ دِرْهَماً

(6)

.

94-

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ:

كَانَتِ الدَّرَاهِمُ عِشْرِينَ دِرْهَماً وَ هِيَ قِيمَةُ كَلْبِ الصَّيْدِ إِذَا قُتِلَ وَ الْبَخْسُ النَّقْصُ‏

(7)

.

95-

شي، تفسير العياشي عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَمَّا هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهَا قَالَتْ كَمَا أَنْتَ‏

(8)

قَالَ وَ لِمَ قَالَتْ حَتَّى أُغَطِّيَ وَجْهَ الصَّنَمِ لَا يَرَانَا فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ ذَلِكَ وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ يَرَاهُ فَفَرَّ مِنْهَا

(9)

.

96-

شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏

إِنَّ يُوسُفَ لَمَّا حَلَّ سَرَاوِيلَهُ رَأَى مِثَالَ يَعْقُوبَ عَاضّاً عَلَى إِصْبَعِهِ‏

(10)

وَ هُوَ يَقُولُ لَهُ يُوسُفُ قَالَ فَهَرَبَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَكِنِّي وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ عَوْرَةَ أَبِي قَطُّ وَ لَا رَأَى أَبِي عَوْرَةَ جَدِّي قَطُّ

____________

(1) مخطوط.

(2) مخطوط.

(3) مخطوط.

(4) الاوكس: الانقص.

(5) مخطوط.

(6) مخطوط.

(7) مخطوط.

(8) أي كن على ما أنت عليه من الحال و التهيؤ.

(9) مخطوط.

(10) محمول على التقية بدلالة الخبر الآتي، و الا ففى الرواية ما يخالف عقائد الإماميّة.