بحار الأنوار - ج12

- العلامة المجلسي المزيد...
393 /
301

وَ لَا رَأَى جَدِّي عَوْرَةَ أَبِيهِ قَطُّ قَالَ وَ هُوَ عَاضٌّ عَلَى إِصْبَعِهِ فَوَثَبَ فَخَرَجَ الْمَاءُ مِنْ إِبْهَامِ رِجْلِهِ‏

(1)

.

97-

شي، تفسير العياشي عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

أَيَّ شَيْ‏ءٍ يَقُولُ النَّاسُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

لَوْ لا أَنْ رَأى‏ بُرْهانَ رَبِّهِ‏

قُلْتُ يَقُولُونَ رَأَى يَعْقُوبَ عَاضّاً عَلَى إِصْبَعِهِ فَقَالَ لَا لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ فَقُلْتُ فَأَيَّ شَيْ‏ءٍ رَأَى قَالَ لَمَّا هَمَّتِ بِهِ وَ هَمَّ بِهَا قَامَتْ إِلَى صَنَمٍ مَعَهَا فِي الْبَيْتِ فَأَلْقَتْ عَلَيْهِ ثَوْباً فَقَالَ لَهَا يُوسُفُ مَا صَنَعْتِ قَالَتْ طَرَحْتُ عَلَيْهِ ثَوْباً أَسْتَحِي أَنْ يَرَانَا قَالَ فَقَالَ يُوسُفُ فَأَنْتِ تَسْتَحِينَ مِنْ صَنَمِكِ وَ هُوَ لَا يَسْمَعُ وَ لَا يُبْصِرُ وَ لَا أَسْتَحِي أَنَا مِنْ رَبِّي‏

(2)

.

98-

شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ يُوسُفَ خَطَبَ امْرَأَةً جَمِيلَةً كَانَتْ فِي زَمَانِهِ فَرَدَّتْ عَلَيْهِ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ إِيَّايَ يَطْلُبُ قَالَ فَطَلَبَهَا إِلَى أَبِيهَا فَقَالَ لَهُ أَبُوهَا إِنَّ الْأَمْرَ أَمْرُهَا قَالَ فَطَلَبَهَا إِلَى رَبِّهِ وَ بَكَى فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِّي قَدْ زَوَّجْتُكَهَا ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهَا أَنِّي أُرِيدُ أَنْ أَزُورَكُمْ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنْ تَعَالَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا أَضَاءَ الْبَيْتُ لِنُورِهِ فَقَالَتْ مَا هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ فَاسْتَسْقَى فَقَامَتْ إِلَى الطَّاسِ لِتَسْقِيَهُ فَجَعَلَتْ تَتَنَاوَلُ الطَّاسَ مِنْ يَدِهِ فَتَنَاوَلَهُ فَاهَا

(3)

فَجَعَلَ يَقُولُ لَهَا انْتَظِرِي وَ لَا تَعْجَلِي قَالَ فَتَزَوَّجَهَا

(4)

.

6- 99-

شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

جَاءَ جَبْرَئِيلُ إِلَى يُوسُفَ فِي السِّجْنِ قَالَ قُلْ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ ارْزُقْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ‏

(5)

.

100-

شي، تفسير العياشي عَنْ طِرْبَالٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَمَّا أَمَرَ الْمَلِكُ فَحُبِسَ يُوسُفُ فِي السِّجْنِ أَلْهَمَهُ اللَّهُ عِلْمَ تَأْوِيلِ الرُّؤْيَا فَكَانَ يُعَبِّرُ لِأَهْلِ السِّجْنِ رُؤْيَاهُمْ وَ إِنَّ فَتَيَيْنِ أُدْخِلَا مَعَهُ السِّجْنَ يَوْمَ حَبْسِهِ فَلَمَّا بَاتَا أَصْبَحَا فَقَالا لَهُ إِنَّا رَأَيْنَا رُؤْيَا فَعَبِّرْهَا لَنَا فَقَالَ وَ مَا رَأَيْتُمَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا

إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ‏

وَ قَالَ الْآخَرُ رَأَيْتُ‏

____________

(1) مخطوط. م.

(2) مخطوط. م.

(3) كذا في النسخ.

(4) مخطوط. م.

(5) مخطوط. م.

302

أَنِّي أَسْقِي الْمَلِكَ خَمْراً فَفَسَّرَ لَهُمَا رُؤْيَاهُمَا عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ ثُمَ‏

قالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ‏

قَالَ وَ لَمْ يَفْزَعْ يُوسُفُ فِي حَالِهِ إِلَى اللَّهِ فَيَدْعُوَهُ فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ‏

فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ‏

قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى يُوسُفَ فِي سَاعَتِهِ تِلْكَ يَا يُوسُفُ مَنْ أَرَاكَ الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتَهَا قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ حَبَّبَكَ إِلَى أَبِيكَ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ وَجَّهَ السَّيَّارَةَ إِلَيْكَ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ عَلَّمَكَ الدُّعَاءَ الَّذِي دَعَوْتَ بِهِ حَتَّى جَعَلَ لَكَ مِنَ الْجُبِّ فَرَجاً قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ جَعَلَ لَكَ مِنْ كَيْدِ المَرْأَةِ مَخْرَجاً قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ أَنْطَقَ لِسَانَ الصَّبِيِّ بِعُذْرِكَ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ صَرَفَ عَنْكَ كَيْدَ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ وَ النِّسْوَةِ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ أَلْهَمَكَ تَأْوِيلَ الرُّؤْيَا قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَكَيْفَ اسْتَغَثْتَ بِغَيْرِي وَ لَمْ تَسْتَغِثْ بِي وَ تَسْأَلْنِي أَنْ أُخْرِجَكَ مِنَ السِّجْنِ وَ اسْتَغَثْتَ وَ أَمَّلْتَ عَبْداً مِنْ عِبَادِي لِيَذْكُرَكَ إِلَى مَخْلُوقٍ مِنْ خَلْقِي فِي قَبْضَتِي وَ لَمْ تَفْزَعْ إِلَيَّ الْبَثْ فِي السِّجْنِ بِذَنْبِكَ بِضْعَ سِنِينَ بِإِرْسَالِكَ عَبْداً إِلَى عَبْدٍ قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ قَالَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَمَكَثَ فِي السِّجْنِ عِشْرِينَ سَنَةً.

سَمَاعَةُ (1)

عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏

اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ‏

قَالَ هُوَ الْعَزِيزُ

(2)

.

101 شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ قالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً

قَالَ أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي جَفْنَةً فِيهَا خُبْزٌ تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ‏

(3)

.

102 شي، تفسير العياشي عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

قَالَ اللَّهُ لِيُوسُفَ أَ لَسْتُ الَّذِي حَبَّبْتُكَ إِلَى أَبِيكَ وَ فَضَّلْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِالْحُسْنِ أَ وَ لَسْتُ الَّذِي سُقْتُ إِلَيْكَ السَّيَّارَةَ وَ أَنْقَذْتُكَ وَ أَخْرَجْتُكَ مِنَ الْجُبِّ أَ وَ لَسْتُ الَّذِي صَرَفْتُ عَنْكَ كَيْدَ النِّسْوَةِ فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَرْفَعَ رَغْبَتَكَ وَ تَدْعُوَ مَخْلُوقاً دُونِي فَالْبَثْ لِمَا قُلْتَ‏

فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ‏ (4)

.

103 شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْهُ قَالَ:

لَمَّا قَالَ لِلْفَتَى‏

اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ‏

أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ حَتَّى كُشِطَ لَهُ عَنِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ فَقَالَ لَهُ يَا يُوسُفُ انْظُرْ مَا ذَا تَرَى قَالَ أَرَى حَجَراً صَغِيراً فَفَلَقَ الْحَجَرَ فَقَالَ مَا ذَا تَرَى قَالَ أَرَى دُودَةً

____________

(1) هكذا في النسخ، و الظاهر أن الصحيح: قال سماعة في قول اللّه.

(2) مخطوط. م.

(3) مخطوط. م.

(4) مخطوط. م.

303

صَغِيرَةً قَالَ فَمَنْ رَازِقُهَا قَالَ اللَّهُ قَالَ فَإِنَّ رَبَّكَ يَقُولُ لَمْ أَنْسَ هَذِهِ الدُّودَةَ فِي ذَلِكَ الْحَجَرِ فِي قَعْرِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ أَ ظَنَنْتَ أَنِّي أَنْسَاكَ حَتَّى تَقُولَ لِلْفَتَى‏

اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ‏

لَتَلْبَثَنَّ فِي السِّجْنِ بِمَقَالَتِكَ هَذِهِ بِضْعَ سِنِينَ قَالَ فَبَكَى يُوسُفُ عِنْدَ ذَلِكَ حَتَّى بَكَى لِبُكَائِهِ الْحِيطَانُ قَالَ فَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ السِّجْنِ فَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَبْكِيَ يَوْماً وَ يَسْكُتَ يَوْماً وَ كَانَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَسْكُتُ أَسْوَأَ حَالًا

(1)

.

104 شي، تفسير العياشي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مَا بَكَى أَحَدٌ بُكَاءَ ثَلَاثَةٍ آدَمَ وَ يُوسُفَ وَ دَاوُدَ فَقُلْتُ مَا بَلَغَ مِنْ بُكَائِهِمْ قَالَ أَمَّا آدَمُ فَبَكَى حِينَ أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ كَانَ رَأْسُهُ فِي بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ فَبَكَى حَتَّى تَأَذَّى بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ فَحَطَّ مِنْ قَامَتِهِ وَ أَمَّا دَاوُدُ فَإِنَّهُ بَكَى حَتَّى هَاجَ الْعُشْبُ مِنْ دُمُوعِهِ وَ إِنْ كَانَ لَيَزْفِرُ الزَّفْرَةَ فَيُحْرِقُ مَا نَبَتَ مِنْ دُمُوعِهِ‏

(2)

وَ أَمَّا يُوسُفُ فَإِنَّهُ كَانَ يَبْكِي عَلَى أَبِيهِ يَعْقُوبَ وَ هُوَ فِي السِّجْنِ فَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ السِّجْنِ فَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَبْكِيَ يَوْماً وَ يَسْكُتَ يَوْماً

(3)

.

105 شي، تفسير العياشي عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏

فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ‏

قَالَ سَبْعَ سِنِينَ‏

(4)

.

106 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْهُمَا قَالا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ:

لَوْ كُنْتُ بِمَنْزِلَةِ يُوسُفَ حِينَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ الْمَلِكُ يَسْأَلُهُ عَنْ رُؤْيَاهُ مَا حَدَّثْتُهُ حَتَّى أَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَ عَجِبْتُ لِصَبْرِهِ عَنْ شَأْنِ امْرَأَةِ الْمَلِكِ حَتَّى أَظْهَرَ اللَّهُ عُذْرَهُ‏

(5)

.

107 شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ:

سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقْرَأُ سَبْعِ سَنَابِلَ خُضْرٍ

(6)

.

108 شي، تفسير العياشي عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

كَانَ سَبَقَ يُوسُفَ الْغَلَاءُ الَّذِي أَصَابَ النَّاسَ وَ لَمْ يَتَمَنَّ الْغَلَاءَ لِأَحَدٍ قَطُّ قَالَ فَأَتَاهُ التُّجَّارُ فَقَالُوا بِعْنَا فَقَالَ اشْتَرُوا فَقَالُوا نَأْخُذُ كَذَا بِكَذَا قَالَ خُذُوا وَ أَمَرَ فَكَالُوهُمْ فَحَمَلُوا وَ مَضَوْا حَتَّى دَخَلُوا الْمَدِينَةَ فلقاهم [فَلَقِيَهُمْ قَوْمٌ تُجَّارٌ فَقَالُوا لَهُمْ كَيْفَ أَخَذْتُمْ قَالُوا كَذَا بِكَذَا وَ أَضْعَفُوا الثَّمَنَ‏

____________

(1) مخطوط. م.

(2) الحديث لا يخلو عن غرابة.

(3) مخطوط. م.

(4) مخطوط. م.

(5) مخطوط. م.

(6) مخطوط. م.

304

قَالَ وَ قَدِمُوا أُولَئِكَ عَلَى يُوسُفَ فَقَالُوا بِعْنَا فَقَالَ اشْتَرُوا كَيْفَ تَأْخُذُونَ قَالُوا بِعْنَا كَمَا بِعْتَ كَذَا بِكَذَا فَقَالَ مَا هُوَ كَمَا يَقُولُونَ وَ لَكِنْ خُذُوا فَأَخَذُوا ثُمَّ مَضَوْا حَتَّى دَخَلُوا الْمَدِينَةَ فلقاهم [فَلَقِيَهُمْ آخَرُونَ فَقَالُوا كَيْفَ أَخَذْتُمْ فَقَالُوا كَذَا بِكَذَا وَ أَضْعَفُوا الثَّمَنَ قَالَ فَعَظَّمَ النَّاسُ ذَلِكَ الْغَلَاءَ وَ قَالُوا اذْهَبُوا بِنَا حَتَّى نَشْتَرِيَ قَالَ فَذَهَبُوا إِلَى يُوسُفَ فَقَالُوا بِعْنَا فَقَالَ اشْتَرُوا فَقَالُوا بِعْنَا كَمَا بِعْتَ فَقَالَ وَ كَيْفَ بِعْتُ قَالُوا كَذَا بِكَذَا فَقَالَ مَا هُوَ كَذَلِكَ وَ لَكِنْ خُذُوا قَالَ فَأَخَذُوا وَ رَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَخْبَرُوا النَّاسَ فَقَالُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ تَعَالَوْا حَتَّى نَكْذِبَ فِي الرُّخْصِ كَمَا كَذَبْنَا فِي الْغَلَاءِ قَالَ فَذَهَبُوا إِلَى يُوسُفَ فَقَالُوا لَهُ بِعْنَا فَقَالَ اشْتَرُوا فَقَالُوا بِعْنَا كَمَا بِعْتَ قَالَ وَ كَيْفَ بِعْتُ قَالُوا كَذَا بِكَذَا بِالْحَطِّ مِنَ السِّعْرِ الْأَوَّلِ فَقَالَ مَا هُوَ هَكَذَا وَ لَكِنْ خُذُوا قَالَ فَأَخَذُوا وَ ذَهَبُوا إِلَى الْمَدِينَةِ فلقاهم [فَلَقِيَهُمُ النَّاسُ فَسَأَلُوهُمْ بِكَمِ اشْتَرَيْتُمْ فَقَالُوا كَذَا بِكَذَا بِنِصْفِ الْحَطِّ الْأَوَّلِ فَقَالَ الْآخَرُونَ اذْهَبُوا بِنَا حَتَّى نَشْتَرِيَ فَذَهَبُوا إِلَى يُوسُفَ فَقَالُوا بِعْنَا فَقَالَ اشْتَرُوا فَقَالُوا بِعْنَا كَمَا بِعْتَ فَقَالَ وَ كَيْفَ بِعْتُ قَالُوا بِكَذَا وَ كَذَا بِالْحَطِّ مِنَ النِّصْفِ فَقَالَ مَا هُوَ كَمَا يَقُولُونَ وَ لَكِنْ خُذُوا فَلَمْ يَزَالُوا يَتَكَاذَبُونَ حَتَّى رَجَعَ السِّعْرُ

(1)

إِلَى الْأَمْرِ الْأَوَّلِ كَمَا أَرَادَ اللَّهُ‏

(2)

.

109 شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَ فِيهِ يُعْصَرُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ يُمْطَرُونَ ثُمَّ قَالَ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ‏

وَ أَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً (3)

.

110 شي، تفسير العياشي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَ فِيهِ يُعْصَرُونَ مَضْمُومَةٌ ثُمَّ قَالَ‏

(4) وَ أَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً (5)

.

111 شي، تفسير العياشي عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏

ارْجِعْ إِلى‏ رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ

قَالَ يَعْنِي الْعَزِيزَ

(6)

.

112 شي، تفسير العياشي قَالَ سُلَيْمَانُ قَالَ سُفْيَانُ‏

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا يَجُوزُ أَنْ يُزَكِّيَ‏

____________

(1) السعر بالكسر: الثمن.

(2) مخطوط.

(3) مخطوط.

(4) أي ثمّ استشهد لذلك بقوله تعالى: «وَ أَنْزَلْنا»* اه.

(5) مخطوط.

(6) مخطوط.

305

الرَّجُلُ نَفْسَهُ قَالَ نَعَمْ إِذَا اضْطُرَّ إِلَيْهِ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ يُوسُفَ‏

اجْعَلْنِي عَلى‏ خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ‏ (1)

وَ قَوْلَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ‏

أَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ‏ (2)

.

113 شي، تفسير العياشي عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

مَلَكَ يُوسُفُ مِصْرَ وَ بَرَارِيَهَا لَمْ يُجَاوِزْهَا إِلَى غَيْرِهَا

(3)

.

114 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يُحَدِّثُ قَالَ:

لَمَّا فَقَدَ يَعْقُوبُ يُوسُفَ اشْتَدَّ حُزْنُهُ عَلَيْهِ وَ بُكَاؤُهُ حَتَّى‏

ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ‏

وَ احْتَاجَ حَاجَةً شَدِيدَةً وَ تَغَيَّرَتْ حَالُهُ قَالَ وَ كَانَ يَمْتَارُ الْقَمْحَ مِنْ مِصْرَ لِعِيَالِهِ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ لِلشِّتَاءِ وَ الصَّيْفِ وَ إِنَّهُ بَعَثَ عِدَّةً مِنْ وُلْدِهِ بِبِضَاعَةٍ يَسِيرَةٍ إِلَى مِصْرَ مَعَ رِفْقَةٍ خَرَجَتْ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا وَلَّاهُ الْعَزِيزُ مِصْرَ فَعَرَفَهُمْ يُوسُفُ وَ لَمْ يَعْرِفْهُ إِخْوَتُهُ لِهَيْبَةِ الْمَلِكِ وَ عِزِّهِ فَقَالَ لَهُمْ هَلُمُّوا بِضَاعَتَكُمْ قَبْلَ الرِّفَاقِ وَ قَالَ لِفِتْيَانِهِ عَجِّلُوا لِهَؤُلَاءِ الْكَيْلَ وَ أَوْفُوهُمْ فَإِذَا فَرَغْتُمْ فَاجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ هَذِهِ فِي رِحَالِهِمْ وَ لَا تُعْلِمُوهُمْ بِذَلِكَ فَفَعَلُوا ثُمَّ قَالَ لَهُمْ يُوسُفُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ لَكُمْ أَخَوَانِ لِأَبِيكُمْ فَمَا فَعَلَا قَالُوا أَمَّا الْكَبِيرُ مِنْهُمَا فَإِنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ وَ أَمَّا الصَّغِيرُ فَخَلَّفْنَاهُ عِنْدَ أَبِيهِ وَ هُوَ بِهِ ضَنِينٌ‏

(4)

وَ عَلَيْهِ شَفِيقٌ قَالَ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْتُونِي بِهِ مَعَكُمْ إِذَا جِئْتُمْ لِتَمْتَارُوا

فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَ لا تَقْرَبُونِ قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَ إِنَّا لَفاعِلُونَ‏ فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى‏ أَبِيهِمْ‏

...

فَتَحُوا مَتاعَهُمْ‏

فَوَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ فِيهِ‏

قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ‏

____________

(1) قال الطبرسيّ ره: قال المفسرون: لما قال يوسف: «اجْعَلْنِي عَلى‏ خَزائِنِ الْأَرْضِ» قال الملك: و من أحق به منك؟ فولاه ذلك. و روى عن ابن عبّاس عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال: رحم اللّه أخى يوسف لو لم يقل‏ «اجْعَلْنِي عَلى‏ خَزائِنِ الْأَرْضِ» لولاه من ساعته، و لكنه أخر ذلك سنة.

قال ابن عبّاس: فأقام في بيت الملك سنة، فلما انصرمت السنة من يوم سأل الامارة دعاه الامير فتوجه و رداه بسيفه و أمر أن يوضع له سرير من ذهب مكلل بالدر و الياقوت و يضرب عليه كلة من استبرق ثمّ أمره أن يخرج متوجا لونه كالثلج و وجهه كالقمر، يرى الناظر فيه وجهه، فانطلق حتّى جلس على السرير و دانت له الملوك فعدل بين الناس فأحبه الرجال و النساء. منه طاب اللّه ثراه.

(2) مخطوط.

(3) مخطوط.

(4) الضنين: البخيل: أى هو يختص به يحفظه عن غيره.

306

بِضاعَتُنا

قَدْ

رُدَّتْ إِلَيْنا

وَ كِيلَ لَنَا كَيْلٌ قَدْ زَادَ حِمْلَ بَعِيرٍ

فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى‏ أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ‏

فَلَمَّا احْتَاجُوا إِلَى الْمِيرَةِ

(1)

بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعَثَهُمْ يَعْقُوبُ وَ بَعَثَ مَعَهُمْ بِضَاعَةً يَسِيرَةً وَ بَعَثَ مَعَهُمُ ابْنَ يَامِيلَ‏

(2)

وَ أَخَذَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ‏

مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ‏

أَجْمَعِينَ فَانْطَلَقُوا مَعَ الرِّفَاقِ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ فَقَالَ لَهُمْ مَعَكُمُ ابْنُ يَامِيلَ قَالُوا نَعَمْ هُوَ فِي الرَّحْلِ قَالَ لَهُمْ فَأْتُوْنِي بِهِ فَأَتَوْهُ بِهِ وَ هُوَ فِي دَارِ الْمَلِكِ فَقَالَ أَدْخِلُوهُ وَحْدَهُ فَأَدْخَلُوهُ عَلَيْهِ فَضَمَّهُ يُوسُفُ إِلَيْهِ وَ بَكَى وَ قَالَ لَهُ أَنَا أَخُوكَ يُوسُفُ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا تَرَانِي أَعْمَلُ وَ اكْتُمْ مَا أَخْبَرْتُكَ بِهِ وَ لَا تَحْزَنْ وَ لَا تَخَفْ ثُمَّ أَخْرَجَهُ إِلَيْهِمْ وَ أَمَرَ فِتْيَتَهُ أَنْ يَأْخُذُوا بِضَاعَتَهُمْ وَ يُعَجِّلُوا لَهُمُ الْكَيْلَ فَإِذَا فَرَغُوا جَعَلُوا الْمِكْيَالَ فِي رَحْلِ ابْنِ يَامِيلَ فَفَعَلُوا بِهِ ذَلِكَ وَ ارْتَحَلَ الْقَوْمُ مَعَ الرِّفْقَةِ فَمَضَوْا فَلَحِقَهُمْ يُوسُفُ وَ فِتْيَتُهُ فَنَادَوْا فِيهِمْ‏

أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ قالُوا وَ أَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَ لِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَ ما كُنَّا سارِقِينَ قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ‏

قَالَ‏

فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ‏

...

قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ‏

فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ ارْتَحِلُوا عَنْ بِلَادِنَا

قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً

وَ قَدْ أَخَذَ عَلَيْنَا مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لِنَرُدَّ بِهِ إِلَيْهِ‏

فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ‏

إِنْ فَعَلْتَ‏

قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ‏

فَ

قالَ كَبِيرُهُمْ‏

إِنِّي لَسْتُ أَبْرَحُ‏

الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي‏

وَ مَضَى إِخْوَةُ يُوسُفَ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى يَعْقُوبَ فَقَالَ لَهُمْ فَأَيْنَ ابْنُ يَامِيلَ قَالُوا ابْنُ يَامِيلَ سَرَقَ مِكْيَالَ الْمَلِكِ فَأَخَذَ الْمَلِكُ سَرِقَتَهُ فَحَبَسَ عِنْدَهُ فَاسْأَلْ أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَ الْعِيْرَ

(3)

حَتَّى يُخْبِرُوكَ بِذَلِكَ فَاسْتَرْجَعَ وَ اسْتَعْبَرَ وَ اشْتَدَّ حُزْنُهُ حَتَّى تَقَوَّسَ ظَهْرُهُ‏

(4)

.

____________

(1) الميرة: الطعام الذي يدخره الإنسان.

(2) هكذا في النسخ و فيما يأتي بعد ذلك. و هو مصحف ابن يامين أو بنيامين، و الظاهر كما سيأتي أن نسخة تفسير المصنّف كانت مصحفة.

(3) العير: قافلة من الحمير، و اطلقت على كل قافلة.

(4) مخطوط. م.

307

شي، تفسير العياشي أبو حمزة عن أبي بصير عنه‏ ذكر فيه ابن يامين و لم يذكر ابن ياميل‏ (1).

115 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَمَّا دَخَلَ إِخْوَةُ يُوسُفَ عَلَيْهِ وَ قَدْ جَاءُوا بِأَخِيهِمْ مَعَهُمْ وَضَعَ لَهُمُ الْمَوَائِدَ قَالَ يَمْتَارُ

(2)

كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَعَ أَخِيهِ لِأُمِّهِ عَلَى الْخِوَانِ فَجَلَسُوا وَ بَقِيَ أَخُوهُ قَائِماً فَقَالَ لَهُ مَا لَكَ لَا تَجْلِسُ مَعَ إِخْوَتِكَ قَالَ لَيْسَ لِي مِنْهُمْ أَخٌ مِنْ أُمِّي قَالَ فَلَكَ أَخٌ مِنْ أُمِّكَ زَعَمَ هَؤُلَاءِ أَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَاقْعُدْ وَ كُلْ مَعِي قَالَ فَتَرَكَ إِخْوَتُهُ الْأَكْلَ قَالُوا إِنَّا نُرِيدُ أَمْراً وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يَرْفَعَ وَلَدَ يَامِينَ‏

(3)

عَلَيْنَا ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغُوا مِنْ جِهَازِهِمْ أَمَرَ أَنْ يَضَعَ الصَّاعَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ فَلَمَّا فَصَلُوا نَادَى مُنَادٍ

أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ‏

قَالَ فَرَجَعُوا فَقَالُوا

ما ذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ‏

إِلَى قَوْلِهِ‏

جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ‏

يَعْنُونَ السُّنَّةَ الَّتِي تَجْرِي فِيهِمْ أَنْ يَحْبِسَهُ‏

فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ‏

فَ

قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ‏

قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَشَّاءُ فَسَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏

يَعْنُونَ الْمِنْطَقَةَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غَدَائِهِ قَالَ مَا بَلَغَ مِنْ حُزْنِكَ عَلَى أَخِيكَ قَالَ وُلِدَ لِي عَشَرَةُ أَوْلَادٍ فَكُلُّهُمْ شَقَقْتُ لَهُمْ مِنِ اسْمِهِ قَالَ فَقَالَ لَهُ مَا أَرَاكَ حَزِنْتَ عَلَيْهِ حَيْثُ اتَّخَذْتَ النِّسَاءَ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لِي أَباً شَيْخاً كَبِيراً صَالِحاً فَقَالَ يَا بُنَيَّ تَزَوَّجْ لَعَلَّكَ أَنْ تُصِيبَ وَلَداً يُثْقِلُ الْأَرْضَ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ

(4)

هَذَا مِنْ رِوَايَةِ الرِّضَا(ع)

(5)

.

116 شي، تفسير العياشي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

وَ قَدْ كَانَ هَيَّأَ لَهُمْ طَعَاماً فَلَمَّا دَخَلُوا إِلَيْهِ قَالَ لِيَجْلِسْ كُلُّ بَنِي أُمٍّ عَلَى مَائِدَةٍ

____________

(1) مخطوط. م.

(2) أي يجمع، و لكن أريد يأكل كل واحد منكم.

(3) يستفاد من ذلك أن اسم امهما كان يامين، و قد تقدم أن اسمها راحيل، و لعله كان لها اسمان، أو أن يامين كانت اختا لراحيل أم يوسف كما سيأتي في الخبر 119 و 130.

(4) كان أبو محمّد في سلسلة إسناد العيّاشيّ. و قد عرفت في مقدّمة الكتاب أن الناسخ حذف أسانيد الكتاب للاختصار.

(5) مخطوط. م.

308

قَالَ فَجَلَسُوا وَ بَقِيَ ابْنُ يَامِينَ قَائِماً فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ مَا لَكَ لَا تَجْلِسُ قَالَ لَهُ إِنَّكَ قُلْتَ لِيَجْلِسْ كُلُّ بَنِي أُمٍّ عَلَى مَائِدَةٍ وَ لَيْسَ لِي مِنْهُمُ ابْنُ أُمٍّ فَقَالَ يُوسُفُ أَ مَا كَانَ لَكَ ابْنُ أُمٍّ قَالَ لَهُ ابْنُ يَامِينَ بَلَى قَالَ يُوسُفُ فَمَا فَعَلَ قَالَ زَعَمَ هَؤُلَاءِ أَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ قَالَ فَمَا بَلَغَ مِنْ حُزْنِكَ عَلَيْهِ قَالَ وُلِدَ لِي أَحَدَ عَشَرَ ابْناً كُلُّهُمْ أَشْتَقُّ لَهُ اسْماً مِنِ اسْمِهِ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ أَرَاكَ قَدْ عَانَقْتَ النِّسَاءَ وَ شَمِمْتَ الْوَلَدَ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ لَهُ ابْنُ يَامِينَ إِنَّ لِي أَباً صَالِحاً وَ إِنَّهُ قَالَ تَزَوَّجْ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْكَ ذُرِّيَّةً تُثْقِلُ الْأَرْضَ بِالتَّسْبِيحِ فَقَالَ لَهُ تَعَالَ فَاجْلِسْ مَعِي عَلَى مَائِدَتِي فَقَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ لَقَدْ فَضَّلَ اللَّهُ يُوسُفَ وَ أَخَاهُ حَتَّى إِنَّ الْمَلِكَ قَدْ أَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى مَائِدَتِهِ‏

(1)

.

117 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏

لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ وَ لَقَدْ قَالَ يُوسُفُ‏

أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ‏

وَ مَا سَرَقُوا

(2)

.

118 شي، تفسير العياشي وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

قِيلَ لَهُ وَ أَنَا عِنْدَهُ عَنْ‏

(3)

سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ يَرْوِي عَنْكَ أَنَّكَ تَكَلَّمُ عَلَى سَبْعِينَ وَجْهاً لَكَ مِنْهَا الْمَخْرَجُ فَقَالَ مَا يُرِيدُ سَالِمٌ مِنِّي أَ يُرِيدُ أَنْ أَجِي‏ءَ بِالْمَلَائِكَةِ فَوَ اللَّهِ مَا جَاءَ بِهِمُ النَّبِيُّونَ وَ لَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ‏

إِنِّي سَقِيمٌ‏

وَ اللَّهِ مَا كَانَ سَقِيماً وَ مَا كَذَبَ وَ لَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ‏

بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ‏

وَ مَا فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ وَ مَا كَذَبَ وَ لَقَدْ قَالَ يُوسُفُ‏

أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ‏

وَ اللَّهِ مَا كَانُوا سَرَقُوا وَ مَا كَذَبَ‏

(4)

.

119 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏

صُوَاعُ الْمَلِكِ طَاسُهُ الَّذِي يَشْرَبُ فِيهِ‏

(5)

.

120 شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِهِ‏

صُواعَ الْمَلِكِ‏

قَالَ كَانَ قَدَحاً مِنْ ذَهَبٍ وَ قَالَ كَانَ صُوَاعَ يُوسُفَ إِذْ كِيْلَ بِهِ‏

(6)

.

121 شي، تفسير العياشي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

ذَكَرَ بَنِي يَعْقُوبَ قَالَ كَانُوا إِذَا غَضِبُوا اشْتَدَّ غَضَبُهُمْ حَتَّى تَقْطُرَ جُلُودُهُمْ دَماً أَصْفَرَ وَ هُمْ يَقُولُونَ خُذْ أَحَدَنَا

____________

(1) مخطوط. م.

(2) مخطوط. م.

(3) كذا في النسخ.

(4) مخطوط. م.

(5) مخطوط. م.

(6) مخطوط. م.

309

مَكَانَهُ يَعْنِي جَزَاءَهُ فَأَخَذَ الَّذِي وَجَدَ الصَّاعَ عِنْدَهُ‏

(1)

.

122 شي، تفسير العياشي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَمَّا اسْتَيْأَسَ إِخْوَةُ يُوسُفَ مِنْ أَخِيهِمْ قَالَ لَهُمْ يَهُودَا وَ كَانَ أَكْبَرَهُمْ‏

فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ‏

قَالَ وَ رَجَعَ إِلَى يُوسُفَ يُكَلِّمُهُ فِي أَخِيهِ فَكَلَّمَهُ حَتَّى ارْتَفَعَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا حَتَّى غَضِبَ يَهُودَا وَ كَانَ إِذَا غَضِبَ قَامَتْ شَعْرَةٌ فِي كَتِفِهِ وَ خَرَجَ مِنْهَا الدَّمُ‏

(2)

قَالَ وَ كَانَ بَيْنَ يَدَيْ يُوسُفَ ابْنٌ لَهُ صَغِيرٌ مَعَهُ رُمَّانَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَ كَانَ الصَّبِيُّ يَلْعَبُ بِهَا قَالَ فَأَخَذَهَا يُوسُفُ مِنَ الصَّبِيِّ فَدَحْرَجَهَا نَحْوَ يَهُودَا قَالَ وَ حَبَا الصَّبِيُّ لِيَأْخُذَهَا فَمَسَّ يَهُودَا فَسَكَنَ يَهُودَا ثُمَّ عَادَ إِلَى يُوسُفَ فَكَلَّمَهُ فِي أَخِيهِ حَتَّى ارْتَفَعَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا حَتَّى غَضِبَ يَهُودَا وَ قَامَتِ الشَّعْرَةُ وَ سَالَ مِنْهَا الدَّمُ فَأَخَذَ يُوسُفُ الرُّمَّانَةَ مِنَ الصَّبِيِّ فَدَحْرَجَهَا نَحْوَ يَهُودَا وَ حَبَا الصَّبِيُّ نَحْوَ يَهُودَا فَسَكَنَ يَهُودَا فَقَالَ يَهُودَا إِنَّ فِي الْبَيْتِ مَعَنَا لَبَعْضَ وُلْدِ يَعْقُوبَ قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ لَهُمْ يُوسُفُ‏

هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ‏

وَ فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْهُ(ع)قَالَ:

لَمَّا أَخَذَ يُوسُفُ أَخَاهُ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ إِخْوَتُهُ فَقَالُوا لَهُ خُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ وَ جُلُودُهُمْ تَقْطُرُ دَماً أَصْفَرَ وَ هُمْ يَقُولُونَ خُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ قَالَ فَلَمَّا أَنْ أَبَى عَلَيْهِمْ وَ أُخْرِجُوا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لَهُمْ يَهُودَا قَدْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ-

(3) فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ‏

قَالَ فَرَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ وَ تَخَلَّفَ يَهُودَا قَالَ فَدَخَلَ عَلَى يُوسُفَ فَكَلَّمَهُ فِي أَخِيهِ حَتَّى ارْتَفَعَ الْكَلَامُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ وَ غَضِبَ وَ كَانَ عَلَى كَتِفِهِ شَعْرَةٌ إِذَا غَضِبَ قَامَتِ الشَّعْرَةُ فَلَا تَزَالُ تَقْذِفُ بِالدَّمِ حَتَّى يَمَسَّهُ بَعْضُ وُلْدِ يَعْقُوبَ قَالَ فَكَانَ بَيْنَ يَدَيْ يُوسُفَ ابْنٌ لَهُ صَغِيرٌ فِي يَدِهِ رُمَّانَةٌ مِنْ ذَهَبٍ يَلْعَبُ بِهَا فَلَمَّا رَآهُ يُوسُفُ قَدْ غَضِبَ وَ قَامَتِ الشَّعْرَةُ تَقْذِفُ بِالدَّمِ أَخَذَ الرُّمَّانَةَ مِنْ يَدَيِ الصَّبِيِّ ثُمَّ دَحْرَجَهَا نَحْوَ يَهُودَا وَ ابْتَغَى الصَّبِيُّ لِيَأْخُذَهَا فَوَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى يَهُودَا قَالَ فَذَهَبَ غَضَبُهُ قَالَ فَارْتَابَ يَهُودَا وَ رَجَعَ الصَّبِيُّ بِالرُّمَّانَةِ إِلَى يُوسُفَ ثُمَّ ارْتَفَعَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا حَتَّى‏

____________

(1) مخطوط. م.

(2) في نسخة: و كان لا يسكن حتّى يمسه بعض ولد يعقوب.

(3) الظاهر من المصحف الشريف و من الاخبار أن القائل لذلك هو يوسف (عليه السلام) لاخوته حين رجعوا في المرة الثالثة.

310

غَضِبَ وَ قَامَتِ الشَّعْرَةُ فَجَعَلَتْ تَقْذِفُ بِالدَّمِ فَلَمَّا رَأَى يُوسُفُ دَحْرَجَ الرُّمَّانَةَ نَحْوَ يَهُودَا وَ أَتْبَعَهَا الصَّبِيُّ لِيَأْخُذَهَا فَوَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى يَهُودَا فَسَكَنَ غَضَبُهُ قَالَ فَقَالَ يَهُودَا إِنَّ فِي الْبَيْتِ لَمِنْ وُلْدِ يَعْقُوبَ حَتَّى صَنَعَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ‏

(1)

.

بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ‏ أي لا أزال بهذه الأرض و لا أزول عنها و هي أرض مصر حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي‏ في البراح و الرجوع إليه‏ أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي‏ بالخروج و ترك أخي هنا و قيل بالموت و قيل بما يكون عذرا لنا عند أبينا عن أبي مسلم و قيل بالسيف حتى أحارب من حبس أخي عن الجبائي انتهى. (2)

و قال الفيروزآبادي حبا الرجل مشى على يديه و بطنه و الصبي حبوا كسهو مشى على استه انتهى.

و يظهر من الخبر الأول أنه(ع)أظهر الأمر ليهودا قبل رجوع إخوته و فيه مخالفة ما لسائر الأخبار.

123 شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)رَحِمَكَ اللَّهُ مَا الصَّبْرُ الْجَمِيلُ فَقَالَ كَانَ [ذَاكَ صَبْرٌ لَيْسَ فِيهِ شَكْوَى إِلَى النَّاسِ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ‏

(3)

بَعَثَ يَعْقُوبَ إِلَى رَاهِبٍ مِنَ الرُّهْبَانِ عَابِدٍ مِنَ الْعُبَّادِ فِي حَاجَةٍ فَلَمَّا رَآهُ الرَّاهِبُ حَسِبَهُ إِبْرَاهِيمَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ فَاعْتَنَقَهُ ثُمَّ قَالَ مَرْحَباً بِخَلِيلِ الرَّحْمَنِ قَالَ يَعْقُوبُ إِنِّي لَسْتُ بِإِبْرَاهِيمَ وَ لَكِنِّي يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ فَمَا بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى مِنَ الْكِبَرِ قَالَ الْهَمُّ وَ الْحُزْنُ فَمَا جَاوَزَ صَغِيرَ الْبَابِ حَتَّى أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَا يَعْقُوبُ شَكَوْتَنِي إِلَى الْعِبَادِ فَخَرَّ سَاجِداً عِنْدَ عَتَبَةِ الْبَابِ يَقُولُ رَبِّ لَا أَعُودُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُهَا لَكَ فَلَا تَعُودَنَّ إِلَى مِثْلِهَا فَمَا شَكَا شَيْئاً مِمَّا أَصَابَهُ مِنْ نَوَائِبِ الدُّنْيَا إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يَوْماً

إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي‏ (4) وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏ (5)

.

____________

(1) مخطوط. م.

(2) مجمع البيان 5: 255. م.

(3) في نسخة: ان اللّه.

(4) البث: شدة الحزن.

(5) مخطوط. م.

311

أقول رواه السيد ابن طاوس في كتاب سعد السعود من تفسير ابن عقدة الحافظ عن عثمان بن عيسى عن المفضل عن جابر مثله‏ (1) بيان بعث إبراهيم يعقوب(ع)بعد كبر يعقوب غريب و لعله كان بعد فوت إبراهيم و كان البعث على سبيل الوصية و في بعض النسخ إن الله بعث و هو الصواب و قوله صغير الباب لعله من إضافة الصفة إلى الموصوف أي الباب الصغير أي باب البيت دون باب الدار و رواه في كتاب التمحيص عن جابر و فيه فما جاز عتبة الباب.

124 شي، تفسير العياشي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مَا بَلَغَ مِنْ حُزْنِ يَعْقُوبَ عَلَى يُوسُفَ قَالَ حُزْنَ سَبْعِينَ ثَكْلَى حَرَّى‏

(2)

.

125 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْهُ قَالَ:

قِيلَ لَهُ كَيْفَ تَحَزَّنَ يَعْقُوبُ عَلَى يُوسُفَ وَ قَدْ أَخْبَرَهُ جَبْرَئِيلُ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ وَ أَنَّهُ سَيَرْجِعُ إِلَيْهِ فَقَالَ إِنَّهُ نَسِيَ ذَلِكَ‏

(3)

.

بيان: لعل المراد أنه لشدة حبه له كان محزونا على مفارقته حتى كأنه نسي ذلك.

126 شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْبَحْرَانِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

الْبَكَّاءُونَ خَمْسَةٌ آدَمُ وَ يَعْقُوبُ وَ يُوسُفُ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهم) أَمَّا يَعْقُوبُ فَبَكَى عَلَى يُوسُفَ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهُ وَ حَتَّى قِيلَ لَهُ‏

تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ‏ (4)

.

127 شي، تفسير العياشي عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ يَعْقُوبَ أَتَى مَلِكاً بِنَاحِيَتِكُمْ يَسْأَلُهُ الْحَاجَةَ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ أَنْتَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ لَا قَالَ وَ أَنْتَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ لَا قَالَ فَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ فَمَا بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى مَعَ حَدَاثَةِ السِّنِّ قَالَ الْحُزْنُ عَلَى يُوسُفَ قَالَ لَقَدْ بَلَغَ بِكَ الْحُزْنُ يَا يَعْقُوبُ كُلَّ مَبْلَغٍ فَقَالَ إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ أَسْرَعُ شَيْ‏ءٍ الْبَلَاءُ إِلَيْنَا ثُمَّ الْأَمْثَلَ فَالْأَمْثَلَ مِنَ‏

____________

(1) سعد السعود: 120. م.

(2) مخطوط. م.

(3) مخطوط. م.

(4) مخطوط. م.

312

النَّاسِ فَقَضَى حَاجَتَهُ فَلَمَّا جَاوَزَ بَابَهُ هَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ يَا يَعْقُوبُ رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ شَكَوْتَنِي إِلَى النَّاسِ فَعَفَّرَ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ وَ قَالَ يَا رَبِّ زَلَّةً أَقِلْنِيهَا فَلَا أَعُودُ بَعْدَ هَذَا أَبَداً ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا يَعْقُوبُ ارْفَعْ رَأْسَكَ رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ قَدْ أَقَلْتُكَ فَلَا تَعُودُ تَشْكُونِي إِلَى خَلْقِي فَمَا رُئِيَ نَاطِقاً بِكَلِمَةٍ مِمَّا كَانَ فِيهِ حَتَّى أَتَاهُ بَنُوهُ فَصَرَفَ وَجْهَهُ إِلَى الْحَائِطِ وَ قَالَ‏

إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏ (1)

.

128 وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْهُ‏

جَاءَ يَعْقُوبُ إِلَى نُمْرُودَ فِي حَاجَةٍ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَ كَانَ أَشْبَهَ النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ قَالَ لَهُ أَنْتَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ قَالَ لَا الْحَدِيثَ‏

(2)

.

129 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

عَادَ إِلَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ‏

(3)

قَالَ وَ اشْتَدَّ حُزْنُهُ يَعْنِي يَعْقُوبَ حَتَّى تَقَوَّسَ ظَهْرُهُ وَ أَدْبَرَتِ الدُّنْيَا عَنْ يَعْقُوبَ وَ وُلْدِهِ حَتَّى احْتَاجُوا حَاجَةً شَدِيدَةً وَ فَنِيَتْ مِيَرُهُمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ يَعْقُوبُ لِوُلْدِهِ‏

اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ وَ لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ‏

فَخَرَجَ مِنْهُمْ نَفَرٌ وَ بَعَثَ مَعَهُمْ بِضَاعَةً يَسِيرَةً وَ كَتَبَ مَعَهُمْ كِتَاباً إِلَى عَزِيزِ مِصْرَ يَعْطِفُهُ‏

(4)

عَلَى نَفْسِهِ وَ وُلْدِهِ وَ أَوْصَى وُلْدَهُ أَنْ يَبْدُوا بِدَفْعِ كِتَابِهِ قَبْلَ الْبِضَاعَةِ فَكَتَبَ‏

(5) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

إِلَى عَزِيزِ مِصْرَ وَ مَظْهَرِ الْعَدْلِ وَ مُوفِي الْكَيْلِ مِنْ يَعْقُوبَ‏

____________

(1) مخطوط. م.

(2) مخطوط. م.

(3) أراد بالحديث الأول ما تقدم تحت رقم 114. م.

(4) في نسخة: يستعطفه.

(5) روى الطبرسيّ (رحمه الله) من كتاب النبوّة بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن أبي إسماعيل الفراء عن طربال، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في خبر طويل أن يعقوب كتب إلى يوسف: بسم اللّه الرحمن الرحيم إلى عزيز مصر؛ و ذكر الكتاب مثل ما في رواية أبي بصير إلى قوله: و اسمح لنا في السعر و أوف لنا الكيل و عجل سراح آل إبراهيم، قال: فمضوا بكتابه حتّى دخلوا على يوسف في دار الملك و قالوا: «يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَ أَهْلَنَا الضُّرُّ» الى آخر الآية، و تصدق علينا بأخينا ابن يامين، و هذا كتاب يعقوب أبينا إليك في أمره، يسألك تخلية سبيله فمن به علينا. فأخذ يوسف الكتاب فقبله و وضعه على عينيه و بكى و انتحب حتّى بل دموعه القميص الذي عليه، ثمّ أقبل عليهم فقال: هل علمتم ما فعلتم بيوسف الآية. منه (رحمه الله).

313

بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ صَاحِبِ نُمْرُودَ الَّذِي جَمَعَ لِإِبْرَاهِيمَ الْحَطَبَ وَ النَّارَ لِيُحْرِقَهُ بِهَا فَجَعَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ أَنْجَاهُ مِنْهَا أُخْبِرُكَ أَيُّهَا الْعَزِيزُ أَنَّا أَهْلُ بَيْتٍ قَدِيمٍ لَمْ يَزَلِ الْبَلَاءُ إِلَيْنَا سَرِيعاً مِنَ اللَّهِ لِيَبْلُوَنَا بِذَلِكَ عِنْدَ السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ أَنَّ مَصَائِبَ تَتَابَعَتْ عَلَيَّ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً أَوَّلُهَا أَنَّهُ كَانَ لِيَ ابْنٌ سَمَّيْتُهُ يُوسُفَ وَ كَانَ سُرُورِي مِنْ بَيْنِ وُلْدِي وَ قُرَّةَ عَيْنِي وَ ثَمَرَةَ فُؤَادِي وَ أَنَّ إِخْوَتَهُ مِنْ غَيْرِ أُمِّهِ سَأَلُونِي أَنْ أَبْعَثَهُ مَعَهُمْ‏

يَرْتَعْ وَ يَلْعَبْ‏

فَبَعَثْتُهُ مَعَهُمْ بُكْرَةً وَ إِنَّهُمْ جَاءُونِي‏

عِشاءً يَبْكُونَ‏

وَ جَاءُونِي‏

عَلى‏ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ‏

فَزَعَمُوا أَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ فَاشْتَدَّ لِفَقْدِهِ حُزْنِي وَ كَثُرَ عَلَى فِرَاقِهِ بُكَائِي حَتَّى ابْيَضَّتْ عَيْنَايَ مِنَ الْحُزْنِ وَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَخٌ مِنْ خَالَتِهِ‏

(1)

وَ كُنْتُ بِهِ مُعْجَباً وَ عَلَيْهِ رَفِيقاً وَ كَانَ لِي أَنِيساً وَ كُنْتُ إِذَا ذَكَرْتُ يُوسُفَ ضَمَمْتُهُ إِلَى صَدْرِي فَيَسْكُنُ بَعْضُ مَا أَجِدُ فِي صَدْرِي وَ أَنَّ إِخْوَتَهُ ذَكَرُوا لِي أَنَّكَ أَيُّهَا الْعَزِيزُ سَأَلْتَهُمْ عَنْهُ وَ أَمَرْتَهُمْ أَنْ يَأْتُوكَ بِهِ وَ إِنْ لَمْ يَأْتُوكَ بِهِ مَنَعْتَهُمُ الْمِيرَةَ لَنَا مِنَ الْقَمْحِ مِنْ مِصْرَ فَبَعَثْتُهُ مَعَهُمْ لِيَمْتَارُوا لَنَا قَمْحاً فَرَجَعُوا إِلَيَّ فَلَيْسَ هُوَ مَعَهُمْ وَ ذَكَرُوا أَنَّهُ سَرَقَ مِكْيَالَ الْمَلِكِ وَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَسْرِقُ وَ قَدْ حَبَسْتَهُ وَ فَجَعْتَنِي بِهِ وَ قَدِ اشْتَدَّ لِفِرَاقِهِ حُزْنِي حَتَّى تَقَوَّسَ لِذَلِكَ ظَهْرِي وَ عَظُمَتْ بِهِ مُصِيبَتِي مَعَ مَصَائِبَ مُتَتَابِعَاتٍ عَلَيَ‏

(2)

فَمُنَّ عَلَيَّ بِتَخْلِيَةِ سَبِيلِهِ وَ إِطْلَاقِهِ مِنْ مَحْبَسِهِ‏

(3)

وَ طَيِّبْ لَنَا الْقَمْحَ وَ اسْمَحْ لَنَا فِي السِّعْرِ وَ عَجِّلْ سَرَاحَ آلِ يَعْقُوبَ فَلَمَّا مَضَى وُلْدُ يَعْقُوبَ مِنْ عِنْدِهِ نَحْوَ مِصْرَ بِكِتَابِهِ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى يَعْقُوبَ فَقَالَ لَهُ يَا يَعْقُوبُ إِنَّ رَبَّكَ يَقُولُ لَكَ مَنِ ابْتَلَاكَ بِمَصَائِبِكَ الَّتِي كَتَبْتَ بِهَا إِلَى عَزِيزِ مِصْرَ قَالَ يَعْقُوبُ أَنْتَ بَلَوْتَنِي بِهَا عُقُوبَةً مِنْكَ وَ أَدَباً لِي قَالَ اللَّهُ فَهَلْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى صَرْفِهَا عَنْكَ أَحَدٌ غَيْرِي قَالَ يَعْقُوبُ اللَّهُمَّ لَا قَالَ أَ فَمَا اسْتَحْيَيْتَ مِنِّي حِينَ شَكَوْتَ مَصَائِبَكَ إِلَى غَيْرِي وَ لَمْ تَسْتَغِثْ بِي وَ تَشْكُو مَا بِكَ إِلَيَّ فَقَالَ يَعْقُوبُ أَسْتَغْفِرُكَ يَا إِلَهِي وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ أَشْكُو بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَيْكَ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ بَلَغْتُ بِكَ يَا يَعْقُوبُ وَ بِوُلْدِكَ الْخَاطِئِينَ‏

____________

(1) هذا الخبر يدلّ على أن بنيامين لم يكن من أم يوسف بل كان من خالته، و انما دعاه أخا من أمه مجازا و سيأتي مثله تحت رقم 144 و غيره.

(2) في نسخة: تتابعت على.

(3) في نسخة: و إطلاقه من حبسك.

314

الْغَايَةَ فِي أَدَبِي وَ لَوْ كُنْتَ يَا يَعْقُوبُ شَكَوْتَ مَصَائِبَكَ إِلَيَّ عِنْدَ نُزُولِهَا بِكَ وَ اسْتَغْفَرْتَ وَ تُبْتَ إِلَيَّ مِنْ ذَنْبِكَ لَصَرَفْتُهَا عَنْكَ بَعْدَ تَقْدِيرِي إِيَّاهَا عَلَيْكَ وَ لَكِنَّ الشَّيْطَانَ أَنْسَاكَ ذِكْرِي فَصِرْتَ إِلَى الْقُنُوطِ مِنْ رَحْمَتِي وَ أَنَا اللَّهُ الْجَوَادُ الْكَرِيمُ أُحِبُّ عِبَادِيَ الْمُسْتَغْفِرِينَ التَّائِبِينَ الرَّاغِبِينَ إِلَيَّ فِيمَا عِنْدِي يَا يَعْقُوبُ أَنَا رَادٌّ إِلَيْكَ يُوسُفَ وَ أَخَاهُ وَ مُعِيدٌ إِلَيْكَ مَا ذَهَبَ مِنْ مَالِكَ وَ لَحْمِكَ وَ دَمِكَ وَ رَادٌّ إِلَيْكَ بَصَرَكَ وَ يَقُومُ لَكَ ظَهْرُكَ فَطِبْ نَفْساً وَ قَرَّ عَيْناً وَ إِنَّ الَّذِي فَعَلْتُهُ بِكَ كَانَ أَدَباً مِنِّي لَكَ فَاقْبَلْ أَدَبِي وَ مَضَى وُلْدُ يَعْقُوبَ بِكِتَابِهِ نَحْوَ مِصْرَ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ فِي دَارِ الْمَمْلَكَةِ فَ

قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَ أَهْلَنَا الضُّرُّ وَ جِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَ تَصَدَّقْ عَلَيْنا

بِأَخِينَا ابْنِ يَامِينَ وَ هَذَا كِتَابُ أَبِينَا يَعْقُوبَ إِلَيْكَ فِي أَمْرِهِ يَسْأَلُكَ أَنْ تَمُنَّ بِهِ عَلَيْهِ قَالَ فَأَخَذَ يُوسُفُ كِتَابَ يَعْقُوبَ فَقَبَّلَهُ وَ وَضَعَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ وَ بَكَى وَ انْتَحَبَ حَتَّى بَلَّتْ دُمُوعُهُ الْقَمِيصَ الَّذِي عَلَيْهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَ

قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ‏

مِنْ قَبْلُ‏

وَ أَخِيهِ‏

مِنْ بَعْدُ

قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا

فَلَا تَفْضَحْنَا وَ لَا تُعَاقِبْنَا الْيَوْمَ وَ اغْفِرْ لَنَا

قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ‏

و في رواية أخرى عن أبي بصير عن أبي جعفر(ع)نحوه‏ (1).

130 شي، تفسير العياشي عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ:

لَمَّا قَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ‏

يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَ أَهْلَنَا الضُّرُّ

قَالَ قَالَ يُوسُفُ لَا صَبْرَ عَلَى ضُرِّ آلِ يَعْقُوبَ فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ‏

هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ‏

الْآيَةَ

(2)

.

131 شي، تفسير العياشي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ‏

وَ جِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ

قَالَ الْمُقْلُ وَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَ جِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجِئَةٍ قَالَ كَانَتِ الْمُقْلَ وَ كَانَتْ بِلَادُهُمْ بِلَادَ الْمُقْلِ وَ هِيَ الْبِضَاعَةُ

(3)

.

بيان: قال البيضاوي‏ مُزْجاةٍ رديئة أو قليلة ترد و تدفع رغبة عنها من أزجيته‏

____________

(1) مخطوط. م.

(2) مخطوط. م.

(3) مخطوط. م.

315

إذا دفعته و قيل كانت دراهم زيوفا (1) و قيل صوفا و سمنا و قيل صنوبر و حبة الخضراء و قيل الأقط و سويق المقل انتهى. (2) و في رواية أخرى لعله(ع)قرأ مُزَجَّاةٍ بتشديد الجيم أو مزْجِيَّة بكسر الجيم و تشديد الياء و لم ينقل في القراءة الشاذة غير القراءة المشهورة.

132 شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ:

كَتَبَ يَعْقُوبُ النَّبِيُّ إِلَى يُوسُفَ مِنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ إِلَى عَزِيزِ مِصْرَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَمْ يَزَلِ الْبَلَاءُ سَرِيعاً إِلَيْنَا ابْتُلِيَ إِبْرَاهِيمُ جَدِّي فَأُلْقِيَ فِي النَّارِ ثُمَّ ابْتُلِيَ أَبِي إِسْحَاقُ بِالذَّبْحِ فَكَانَ لِيَ ابْنٌ وَ كَانَ قُرَّةَ عَيْنِي وَ كُنْتُ أُسَرُّ بِهِ فَابْتُلِيتُ بِأَنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بَصَرِي حُزْناً عَلَيْهِ مِنَ الْبُكَاءِ وَ كَانَ لَهُ أَخٌ وَ كُنْتُ أُسَرُّ بِهِ بَعْدَهُ فَأَخَذْتَهُ فِي سَرَقٍ وَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَمْ نَسْرِقْ قَطُّ وَ لَا نُعْرَفُ بِالسَّرَقِ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ بِهِ فَعَلْتَ قَالَ فَلَمَّا أُتِيَ يُوسُفُ بِالْكِتَابِ فَتَحَهُ وَ قَرَأَهُ فَصَاحَ ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ فَقَرَأَ وَ بَكَى ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى إِخْوَتِهِ ثُمَّ عَادَ فَقَرَأَهُ فَصَاحَ وَ بَكَى ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ فَقَرَأَهُ وَ بَكَى ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَ عَادَ إِلَى إِخْوَتِهِ فَقَالَ‏

هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ‏

وَ أَعْطَاهُمْ قَمِيصَهُ وَ هُوَ قَمِيصُ إِبْرَاهِيمَ وَ كَانَ يَعْقُوبُ بِالرَّمْلَةِ فَلَمَّا فَصَلُوا بِالْقَمِيصِ مِنْ مِصْرَ قَالَ يَعْقُوبُ‏

إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ‏ (3)

.

133 شي، تفسير العياشي عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَيْسَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ يَمُوتُ وَ لَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يُقِرَّ لِلْإِمَامِ بِإِمَامَتِهِ كَمَا أَقَرَّ وُلْدُ يَعْقُوبَ لِيُوسُفَ حِينَ قَالُوا

تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا (4)

.

____________

(1) الزيوف جمع الزائف: الردى‏ء المردود لغش فيه.

(2) أنوار التنزيل 1: 236. و المقل: ثمر شجر الدوم. صمغ شجرة يتداوى به.

(3) مخطوط. م.

(4) مخطوط. م.

316

134 ل، الخصال ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)

فِي أَسْئِلَةِ الشَّامِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ(ع)قَالَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أُدْخِلَ يُوسُفُ السِّجْنَ‏

(1)

.

135 شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ رَفَعَهُ بِإِسْنَادٍ لَهُ قَالَ:

إِنَّ يَعْقُوبَ وَجَدَ رِيحَ قَمِيصِ يُوسُفَ مِنْ مَسِيرَةِ عَشَرَةِ لَيَالٍ وَ كَانَ يَعْقُوبُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ يُوسُفُ بِمِصْرَ وَ هُوَ الْقَمِيصُ الَّذِي نَزَلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ مِنَ الْجَنَّةِ فَدَفَعَهُ إِبْرَاهِيمُ إِلَى إِسْحَاقَ وَ إِسْحَاقُ إِلَى يَعْقُوبَ وَ دَفَعَهُ يَعْقُوبُ إِلَى يُوسُفَ(ع)

(2)

.

136 شي، تفسير العياشي عَنْ نَشِيطِ بْنِ صَالِحٍ الْبَجَلِيِّ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ كَانَ إِخْوَةُ يُوسُفَ أَنْبِيَاءَ قَالَ لَا وَ لَا بَرَرَةً أَتْقِيَاءَ وَ كَيْفَ وَ هُمْ يَقُولُونَ لِأَبِيهِمْ يَعْقُوبَ‏

تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ‏ (3)

.

شي، تفسير العياشي عن نشيط عن رجل‏ مثله‏ (4).

137 شي، تفسير العياشي عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ بَنِي يَعْقُوبَ بَعْدَ مَا صَنَعُوا بِيُوسُفَ أَذْنَبُوا فَكَانُوا أَنْبِيَاءَ

(5)

.

بيان: استفهام على الإنكار.

6-

138 شي، تفسير العياشي عَنْ مُقَرِّنٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

كَتَبَ عَزِيزُ مِصْرَ إِلَى يَعْقُوبَ أَمَّا بَعْدُ فَهَذَا ابْنُكَ يُوسُفُ اشْتَرَيْتُهُ‏

بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ

وَ اتَّخَذْتُهُ عَبْداً وَ هَذَا ابْنُكَ ابْنُ يَامِينَ أَخَذْتُهُ قَدْ سَرَقَ وَ اتَّخَذْتُهُ عَبْداً

(6)

قَالَ فَمَا وَرَدَ عَلَى يَعْقُوبَ شَيْ‏ءٌ أَشَدُّ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْكِتَابِ فَقَالَ لِلرَّسُولِ مَكَانَكَ حَتَّى أُجِيبَهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَعْقُوبُ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ فَهِمْتُ كِتَابَكَ أَنَّكَ أَخَذْتَ ابْنِي بِثَمَنٍ بَخْسٍ وَ اتَّخَذْتَهُ عَبْداً وَ أَنَّكَ اتَّخَذْتَ ابْنِي ابْنَ يَامِينَ وَ قَدْ سَرَقَ فَاتَّخَذْتَهُ عَبْداً فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَسْرِقُ وَ لَكِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ نُبْتَلَى وَ قَدِ ابْتُلِيَ أَبُونَا إِبْرَاهِيمُ بِالنَّارِ فَوَقَاهُ اللَّهُ وَ ابْتُلِيَ أَبُونَا إِسْحَاقُ بِالذَّبْحِ فَوَقَاهُ اللَّهُ وَ إِنِّي قَدِ ابْتُلِيتُ بِذَهَابِ بَصَرِي وَ ذَهَابِ ابْنَيَّ وَ

عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً

____________

(1) الخصال ج 2: 298، علل الشرائع: 199، عيون الأخبار: 137. م.

(2) مخطوط. م.

(3) مخطوط. م.

(4) مخطوط. م.

(5) مخطوط. م.

(6) قد أشرنا سابقا أن الرواية لا تخلو عن اشكال.

317

قَالَ فَلَمَّا وَلَّى الرَّسُولُ عَنْهُ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ يَا حَسَنَ الصُّحْبَةِ يَا كَرِيمَ الْمَعُونَةِ

(1)

يَا خَيْراً كُلُّهُ ائْتِنِي بِرَوْحٍ مِنْكَ وَ فَرَجٍ مِنْ عِنْدِكَ قَالَ فَهَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا يَعْقُوبُ أَ لَا أُعَلِّمُكَ دَعَوَاتٍ يَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْكَ بِهَا بَصَرَكَ وَ يَرُدُّ عَلَيْكَ ابْنَيْكَ‏

(2)

فَقَالَ بَلَى فَقَالَ قُلْ يَا مَنْ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ كَيْفَ هُوَ وَ حَيْثُ هُوَ وَ قُدْرَتَهُ إِلَّا هُوَ يَا مَنْ سَدَّ الْهَوَاءَ بِالسَّمَاءِ وَ كَبَسَ الْأَرْضَ عَلَى الْمَاءِ وَ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَحْسَنَ الْأَسْمَاءِ ائْتِنِي بِرَوْحٍ مِنْكَ وَ فَرَجٍ مِنْ عِنْدِكَ فَمَا انْفَجَرَ عَمُودُ الصُّبْحِ حَتَّى أُتِيَ بِالْقَمِيصِ فَطُرِحَ عَلَى وَجْهِهِ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ وَ رَدَّ عَلَيْهِ وُلْدَهُ‏

(3)

.

139 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

أَنَّ يَعْقُوبَ(ع)كَانَ اشْتَدَّ بِهِ الْحُزْنُ وَ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ يَا حَسَنَ الصُّحْبَةِ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ

(4)

.

140 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

عَادَ إِلَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الَّذِي قَطَعْنَاهُ‏

(5) قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ‏ اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا

الَّذِي بَلَّتْهُ دُمُوعُ عَيْنِي‏

فَأَلْقُوهُ عَلى‏ وَجْهِ أَبِي‏

يَرْتَدَّ بَصِيراً لَوْ قَدْ شَمَّ بِرِيحِي‏

وَ أْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ‏

وَ رَدَّهُمْ إِلَى يَعْقُوبَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ جَهَّزَهُمْ بِجَمِيعِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فَلَمَّا فَصَلَتْ عِيرُهُمْ مِنْ مِصْرَ وَجَدَ يَعْقُوبُ رِيحَ يُوسُفَ فَقَالَ لِمَنْ بِحَضْرَتِهِ مِنْ وُلْدِهِ‏

إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ‏

قَالَ وَ أَقْبَلَ وُلْدُهُ يُحِثُّونَ السَّيْرَ بِالْقَمِيصِ فَرَحاً وَ سُرُوراً بِمَا رَأَوْا مِنْ حَالِ يُوسُفَ وَ الْمُلْكِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ وَ الْعِزِّ الَّذِي صَارُوا إِلَيْهِ فِي سُلْطَانِ يُوسُفَ وَ كَانَ مَسِيرُهُمْ مِنْ مِصْرَ إِلَى بَدْوِ [بَلَدِ يَعْقُوبَ تِسْعَةَ أَيَّامٍ‏

فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ

أَلْقَى الْقَمِيصَ‏

عَلى‏ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً

وَ قَالَ لَهُمْ مَا فَعَلَ ابْنُ يَامِيلَ‏

(6)

قَالُوا خَلَّفْنَاهُ عِنْدَ أَخِيهِ صَالِحاً قَالَ فَحَمِدَ اللَّهَ يَعْقُوبُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ سَجَدَ لِرَبِّهِ سَجْدَةَ الشُّكْرِ وَ رَجَعَ إِلَيْهِ بَصَرُهُ وَ تَقَوَّمَ لَهُ ظَهْرُهُ وَ قَالَ لِوُلْدِهِ تَحَمَّلُوا إِلَى يُوسُفَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا بِأَجْمَعِكُمْ فَسَارُوا إِلَى يُوسُفَ وَ مَعَهُمْ يَعْقُوبُ وَ خَالَةُ يُوسُفَ يَامِيلُ‏

(7)

____________

(1) في نسخة: يا كثير المعونة.

(2) في نسخة: و يرد عليك ابنك. و في أخرى: ولديك.

(3) مخطوط. م.

(4) مخطوط. م.

(5) أراد بالحديث ما تقدم تحت رقم 114، و قد أورد قطعة منها تحت رقم 129.

(6) راجع ما تقدم ذيل الخبر 114.

(7) راجع ما تقدم ذيل الخبر 114.

318

فَأَحَثُّوا السَّيْرَ فَرَحاً وَ سُرُوراً فَسَارُوا تِسْعَةَ أَيَّامٍ إِلَى مِصْرَ

(1)

.

141 شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِهِ‏

سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي‏

فَقَالَ أَخَّرَهُمْ إِلَى السَّحَرِ قَالَ يَا رَبِّ إِنَّمَا ذَنْبُهُمْ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ‏

(2)

.

142 شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِهِ‏

سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي‏

قَالَ أَخَّرَهُمْ إِلَى السَّحَرِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ

(3)

.

143 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ فِي تَتِمَّةِ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ‏ (4) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

فَصَارُوا تِسْعَةَ أَيَّامٍ إِلَى مِصْرَ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ فِي دَارِ الْمَلِكِ اعْتَنَقَ أَبَاهُ فَقَبَّلَهُ وَ بَكَى وَ رَفَعَهُ وَ رَفَعَ خَالَتَهُ عَلَى سَرِيرِ الْمُلْكِ ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ فَادَّهَنَ وَ اكْتَحَلَ وَ لَبِسَ ثِيَابَ الْعِزِّ وَ الْمُلْكِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا رَأَوْهُ سَجَدُوا جَمِيعاً لَهُ إِعْظَاماً لَهُ وَ شُكْراً لِلَّهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ‏

يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ‏

إِلَى قَوْلِهِ‏

بَيْنِي وَ بَيْنَ إِخْوَتِي‏

قَالَ وَ لَمْ يَكُنْ يُوسُفُ فِي تِلْكَ الْعِشْرِينَ السَّنَةَ يَدَّهِنُ وَ لَا يَكْتَحِلُ وَ لَا يَتَطَيَّبُ وَ لَا يَضْحَكُ وَ لَا يَمَسُّ النِّسَاءَ-

(5)

حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ يَعْقُوبَ(ع)شَمْلَهُ وَ جَمَعَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ يَعْقُوبَ وَ إِخْوَتِهِ‏

(6)

.

بيان: قال الرازي اختلفوا في مقدار المدة بين هذا الوقت و بين وقت الرؤيا فقيل ثمانون سنة و قيل سبعون و قيل أربعون سنة و هو قول الأكثرين و لذلك يقولون إن تأويل الرؤيا ربما صحت بعد أربعين سنة و قيل ثماني عشرة سنة و عن الحسن أنه ألقي في الجب ابن سبع عشرة سنة و بقي في العبودية و السجن و الملك ثمانين سنة ثم‏

____________

(1) مخطوط. م.

(2) مخطوط. م.

(3) مخطوط. م.

(4) أي ما تقدم تحت رقم 114.

(5) أي شهوة و التذاذا بل كان يمس تبعا للسنة و تكثيرا للنسل و هو كقول بنيامين حين قال له يوسف: فما بلغ حزنك عليه؟- أى على يوسف- قال: ولد لي أحد عشر ابنا لكلهم اشتق اسما من اسمه فقال: أراك قد عانقت النساء و شممت الولد من بعده؟! أى اتيان النساء و شم الولد ينافيان ما ادعيت من الحزن، فقال: ان لي ابا صالحا قال: تزوج لعلّ اللّه أن يخرج منك ذرّية يثقل الأرض بالتسبيح.

(6) مخطوط. م.

319

وصل إلى أبيه و أقاربه و عاش بعد ذلك ثلاثا و عشرين سنة فكان عمره مائة و عشرين سنة و الله أعلم بالحقائق‏ (1).

144 شي، تفسير العياشي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)فِي كَمْ دَخَلَ يَعْقُوبُ مِنْ وُلْدِهِ عَلَى يُوسُفَ قَالَ فِي أَحَدَ عَشَرَ ابْناً لَهُ فَقِيلَ لَهُ أَسْبَاطٌ قَالَ نَعَمْ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ أَ كَانَ أَخَاهُ لِأُمِّهِ أَمْ ابْنَ خَالَتِهِ فَقَالَ ابْنَ خَالَتِهِ‏

(2)

.

بيان: هذا الخبر يدل على أن بنيامين لم يكن من أم يوسف بل من خالته و إنما دعاه أخا من أمه مجازا كما تجوز في قوله‏ وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ‏ و هو قول جماعة من المفسرين و المؤرخين.

145 شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ‏

وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ‏

قَالَ الْعَرْشُ السَّرِيرُ وَ فِي قَوْلِهِ‏

وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً

قَالَ كَانَ سُجُودُهُمْ ذَلِكَ عِبَادَةً لِلَّهِ‏

(3)

.

146 شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِهْرُوزَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ:

إِنَّ يَعْقُوبَ قَالَ لِيُوسُفَ حَيْثُ الْتَقَيَا أَخْبِرْنِي يَا بُنَيَّ كَيْفَ صُنِعَ بِكَ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ انْطَلِقْ بِي فَأُقْعِدْتُ عَلَى رَأْسِ الْجُبِّ فَقِيلَ لِيَ انْزِعِ الْقَمِيصَ فَقُلْتُ لَهُمْ إِنِّي أَسْأَلُكَ‏

(4)

بِوَجْهِ أَبِيَ الصِّدِّيقِ يَعْقُوبَ أَنْ لَا تُبْدُوا عَوْرَتِي وَ لَا تَسْلُبُونِي قَمِيصِي قَالَ فَأَخْرَجَ عَلَيَّ فُلَانٌ السِّكِّينَ فَغُشِيَ عَلَى يَعْقُوبَ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ لَهُ يَعْقُوبُ حَدِّثْنِي كَيْفَ صُنِعَ بِكَ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ إِنِّي أُطَالَبُ يَا أَبَتَاهْ لَمَّا كَفَفْتَ فَكَفَ‏

(5)

.

147 شي، تفسير العياشي عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ إِلَى يُوسُفَ وَ هُوَ فِي السِّجْنِ-

(6)

يَا ابْنَ يَعْقُوبَ مَا أَسْكَنَكَ مَعَ الْخَطَّائِينَ قَالَ جُرْمِي قَالَ فَاعْتَرَفَ بِجُرْمِهِ فَأُخْرِجَ-

(7)

فَاعْتَرَفَ بِمَجْلِسِهِ مِنْهَا مَجْلِسَ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِهِ فَقَالَ لَهُ ادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ يَا كَبِيرَ كُلِّ كَبِيرٍ يَا مَنْ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ لَا وَزِيرَ يَا خَالِقَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ الْمُنِيرِ

____________

(1) مفاتيح الغيب 5: 172. م.

(2) مخطوط. م.

(3) مخطوط. م.

(4) كذا في النسخ.

(5) مخطوط. م.

(6) أي بعث ملكا هو في السجن و هو يقول: يا ابن اه.

(7) لعل الصحيح: فاعترف بجرمك فاخرج. و الحديث يتضمن ما فيه غرابة جدا بل ما هو يخالف المذهب، و إسحاق بن يسار مجهول.

320

يَا عِصْمَةَ الْمُضْطَرِّ الضَّرِيرِ يَا قَاصِمَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ يَا مُغْنِيَ الْبَائِسِ الْفَقِيرِ يَا جَابِرَ الْعَظْمِ الْكَسِيرِ يَا مُطْلِقَ الْمُكَبَّلِ‏

(1)

الْأَسِيرِ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَنْ تَجْعَلَ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ تَرْزُقَنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحَ دَعَاهُ الْمَلِكُ فَخَلَّى سَبِيلَهُ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏

وَ قَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ‏ (2)

.

148 شي، تفسير العياشي عَنْ عَبَّاسِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)جَالِسٌ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ إِذْ قَالَ أَحَبَّ يُوسُفُ أَنْ يَسْتَوْثِقَ لِنَفْسِهِ قَالَ فَقِيلَ بِمَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَمَّا عَزَلَ لَهُ عَزِيزُ مِصْرَ عَنْ مِصْرَ لَبِسَ ثَوْبَيْنِ جَدِيدَيْنِ أَوْ قَالَ لَطِيفَيْنِ وَ خَرَجَ إِلَى فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَصَلَّى رَكَعَاتٍ فَلَمَّا فَرَغَ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ‏

رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَ عَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ

قَالَ فَهَبَطَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ يَا يُوسُفُ مَا حَاجَتُكَ فَقَالَ رَبِ‏

تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ‏

فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)خَشِيَ الْفِتَنَ‏

(3)

.

أقول: ذكر السيد في سعد السعود نقلا عن ترجمة التوراة أن إخوة يوسف باعوه بعشرين مثقالا من فضة و أن عمره كان عشرين سنة و أن عمر يعقوب كان مائة و سبعا و أربعين سنة و أن يوسف بكى على أبيه سبعة أيام و ناح المقربون عليه سبعين يوما و أن عمر يوسف كان مائة و عشرين سنة ثم قال و ذكر محمد بن خالد البرقي في كتاب المبتدإ أن عمره يوم باعوه كان ثلاث عشرة سنة. (4)

____________

(1) المكبل: المقيد بالكبل و هو القيد.

(2) تفسير العيّاشيّ مخطوط. و في هامش المطبوع: قال الطبرسيّ (رحمه الله): قال المفسرون:

لما جمع اللّه سبحانه ليوسف شمله و أقر له عينه و أتم له رؤياه و وسع عليه في ملك الدنيا و نعيمها علم أن ذلك لا يبقى له و لا يدوم، فطلب من اللّه عزّ و جلّ نعيما لا يفنى، و تاقت نفسه الى الجنة فتمنى الموت و دعى به، و لم يتمن ذلك قبله و لا بعده أحد، قيل: فتوفاه اللّه بمصر و هو نبى، فدفن في النيل في صندوق من رخام، و ذلك أنّه لما مات تشاح الناس عليه كل يحب أن يدفن في محلته لما كانوا يرجون من بركته، فرأوا أن يدفنوه في النيل فيمر الماء عليه، ثمّ يصل الى جميع مصر فيكون كلهم فيه شركاء و في بركته شرعا سواء فكان قبره في النيل الى أن حمله موسى (عليه السلام) حين خرج من مصر منه (رحمه الله).

(3) مخطوط. م.

(4) سعد السعود: 43، و فيه: و ذكر الزمخشريّ في الكشّاف في رواية ان عمر يوسف لما باعوه كان سبعة عشر سنة.

321

أقول وجدت في كتاب الفهرست لأبي غالب الزراري ما هذا لفظه أبو حمزة البطائني اسمه سالم روي عنه أن صاع يوسف كان يصوت بصوت حسن واحد و اثنان.

تذنيب في حل ما يورد من الإشكال على ما مر من الآيات و الأخبار و فيه فصول.

الأول فيما يتعلق بأحوال يعقوب و لنذكر هنا بعض ما أورده السيد (قدس الله روحه) في كتاب تنزيه الأنبياء.

قال فإن قيل فما معنى تفضيل يعقوب ليوسف(ع)على إخوته في البر و التقريب و المحبة حتى أوقع ذلك التحاسد بينهم و بينه و أفضى إلى الحال المكروهة التي نطق بها القرآن حتى قالوا على ما حكاه الله تعالى عنهم‏ لَيُوسُفُ وَ أَخُوهُ أَحَبُّ إِلى‏ أَبِينا مِنَّا وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏ فنسبوه إلى الضلال و الخطاء و ليس لكم أن تقولوا إن يعقوب(ع)لم يعلم بذلك من حالهم قبل أن يكون منه التفضيل ليوسف(ع)لأن ذلك لا بد من أن يكون معلوما من حيث كان في طباع البشر التنافس و التحاسد.

الجواب قيل له ليس فيما نطق به القرآن ما يدل على أن يعقوب فضله بشي‏ء من فعله لأن المحبة التي هي ميل الطباع ليست مما يكتسبه الإنسان و يختاره و إنما ذلك موقوف على فعل الله تعالى فيه و لهذا يكون للرجل عدة أولاد فيحب أحدهم دون غيره و ربما كان المحبوب أدونهم في الجمال و الكمال و قد قال الله تعالى‏ وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَ لَوْ حَرَصْتُمْ‏ و إنما أراد ما بيناه من ميل النفس الذي لا يمكن الإنسان أن يعدل فيه بين نسائه لأن ما عدا ذلك من البر و العطاء و التقريب و ما أشبهه يستطيع الإنسان أن يعدل فيه بين النساء.

فإن قيل فكأنكم نفيتم عن يعقوب(ع)القبيح و الاستفساد و أضفتموها إلى الله فما الجواب عن المسألة على هذا الوجه قلنا عنها جوابان أحدهما أنه لا يمتنع أن يكون الله تعالى علم أن إخوة يوسف سيكون بينهم ذلك التحاسد و الفعل القبيح على كل حال و إن لم يفضل يوسف في محبة أبيه له‏ (1)

____________

(1) في المصدر: فى محبة أبيه لهم. و بعده زيادة و هي هذه: و انما يكون ذلك استفسادا إذا وقع عنده الفساد و ارتفع عند ارتفاعه و لم يكن تمكينا.

322

و الجواب الآخر أن يكون ذلك جاريا مجرى التمكين و التكليف الشاق لأن هؤلاء الإخوة متى امتنعوا من حسد أخيهم و البغي عليه و الإضرار به و هو غير مفضل عليهم و لا مقدم لا يستحقون من الثواب ما يستحقونه إذا امتنعوا من ذلك مع التقديم و التفضيل فأراد الله تعالى منهم أن يمتنعوا على هذا الوجه الشاق و إذا كان مكلفا على هذا الوجه فلا استفساد في تمييله طباع أبيهم إلى محبة يوسف(ع)لأن بذلك ينتظم هذا التكليف و يجري هذا الباب مجرى خلق إبليس مع علمه تعالى بضلال من ضل عند خلقه ممن لو لم يخلقه لم يكن ضالا و مجرى زيادة الشهوة فيمن يعلم تعالى أنه عند هذه الزيادة يفعل قبيحا لولاها لم يفعله.

و وجه آخر في الجواب عن أصل المسألة و هو أنه يجوز أن يكون يعقوب(ع)كان مفضلا ليوسف(ع)في العطاء و التقريب و الترحيب و البر الذي وصل إليه من جهته و ليس ذلك بقبيح لأنه لا يمتنع أن يكون يعقوب(ع)لم يعلم أن ذلك يؤدي إلى ما أدى إليه‏ (1) و يجوز أن يكون رأى من سيرة إخوته و سدادهم و جميل ظاهرهم ما غلب على ظنه أنهم لا يحسدونه و إن فضله عليهم فإن الحسد و إن كان كثيرا ما يكون في الطباع فإن كثيرا من الناس يتنزهون عنه و يتجنبونه و يظهر من أحوالهم أمارات يظن معها بهم ما ذكرناه و ليس التفضيل لبعض الأولاد على بعض في العطاء محاباة لأن المحاباة هي مفاعلة من الحباء و معناها أن تحبو غيرك ليحبوك و هذا خارج عن معنى التفضيل بالبر الذي لا يقصد به إلى‏ (2) ما ذكرناه فأما قولهم‏ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏ فلم يريدوا به الضلال عن الدين و إنما أرادوا الذهاب عن التسوية بينهم في العطية لأنهم رأوا أن ذلك أصوب في تدبيرهم و أصل الضلال هو العدول و كل من عدل عن شي‏ء و ذهب عنه فقد ضل و يجوز أيضا أن يريدوا بذلك الضلال عن الدين لأنهم خبروا عن اعتقادهم و قد يجوز أن يعتقدوا في الصواب الخطاء فإن قيل كيف يجوز أن يقع من إخوة يوسف هذا الخطاء العظيم و الفعل القبيح‏

____________

(1) ظاهر قول يعقوب فيما حكى اللّه عنه خلاف ذلك، حيث هو يقول: «يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى‏ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ» و ظاهره انه كان يعلم من حالهم أنهم يكيدونه لو قص عليهم رؤياه، الا أن يقال انه استحاط في ذلك.

(2) المصدر خال من كلمة «الى». م.

323

و قد كانوا أنبياء فإن قلتم لم يكونوا أنبياء في الحال قيل لكم و أي منفعة في ذلك لكم و أنتم تذهبون إلى أن الأنبياء لا يواقعون القبائح قبل النبوة و لا بعدها قلنا لم يقم الحجة بأن إخوة يوسف الذين فعلوا به ما فعلوه كانوا أنبياء في حال من الأحوال و إذا لم يقم بذلك الحجة جاز على هؤلاء الإخوة من فعل القبيح ما يجوز على كل مكلف لم تقم حجة بعصمته و ليس لأحد أن يقول كيف تدفعون نبوتهم و الظاهر أن الأسباط من بني يعقوب كانوا أنبياء لأنه لا يمتنع أن يكون الأسباط الذين كانوا أنبياء غير هؤلاء الإخوة الذين فعلوا بيوسف ما قصه الله تعالى عنهم و ليس في ظاهر الكتاب أن جميع إخوة يوسف و سائر أسباط يعقوب كادوا يوسف(ع)بما حكاه الله تعالى من الكيد و قد قيل إن هؤلاء الإخوة في تلك الحال لم يكونوا بلغوا الحلم و لا توجه إليهم التكليف و قد يقع ممن قارب البلوغ من الغلمان مثل هذه الأفعال و قد يلزمهم بعض العتاب و اللوم فإن ثبت هذا الوجه سقطت المسألة أيضا مع تسليم أن هؤلاء الإخوة كانوا أنبياء في المستقبل انتهى كلامه (رحمه الله). (1)

أقول الأظهر في الجواب هو ما أومئ إليه من أن التفضيل بين الأولاد في العطاء و المحبة و الإكرام إذا كان لأمر ديني و لفضيلة واقعية لم يدل دليل على كونه مرجوحا بل دلت الأخبار المعتبرة على رجحانه كما سيأتي في بابه فعلى هذا لا حرج في تفضيل يعقوب يوسف مع علمه بأنه سيكون من الأنبياء و الصديقين عليهم و لا يوجب العلم بحسد الإخوة ترك أمر راجح ديني يقتضيه العقل و الشرع و أما خطاء الإخوة فقد عرفت بما مر من الأخبار أنهم لم يكونوا من الأنبياء (2) و ذهب كثير من العامة أيضا إلى ذلك فلا يستبعد منهم صدور الذنب و لكن دلت الآية ظاهرا و الأخبار صريحا على أنهم فارقوا الدنيا تائبين مغفورين كما عرفت.

____________

(1) تنزيه الأنبياء: 43- 45. م.

(2) و أمّا قوله تعالى: «قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَ ما أُنْزِلَ إِلى‏ إِبْراهِيمَ» الى قوله:

«وَ الْأَسْباطِ» فالمراد يوسف و داود و سليمان (عليهم السلام)؛ و قوله تعالى: «وَ أَوْحَيْنا إِلى‏ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطِ» فالمراد يوسف (عليه السلام) فتأمل.

324

ثم قال (قدس الله روحه) مسألة فإن قال فلم أرسل يعقوب(ع)يوسف مع إخوته مع خوفه عليه منهم و قوله‏ أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَ أَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ‏ و هل هذا إلا تغرير به و مخاطرة.

الجواب قيل له ليس يمتنع أن يكون يعقوب لما رأى من بنيه ما رأى من الأيمان و العهود و الاجتهاد في الحفظ و الرعاية لأخيهم ظن مع ذلك السلامة و غلب النجاة بعد أن كان خائفا مغلبا لغير السلامة و قوي في نفسه أن يرسله معهم إشفاقه من إيقاع الوحشة و العداوة بينهم لأنه إذا لم يرسله مع الطلب منهم و الحرص علموا أن سبب ذلك هو التهمة لهم و الخوف من ناحيتهم و استوحشوا منه و من يوسف(ع)و انضاف هذا الداعي إلى ما ظنه من السلامة و النجاة فأرسله. (1)

مسألة فإن قال فما معنى قولهم ليعقوب ع‏ وَ ما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَ لَوْ كُنَّا صادِقِينَ‏ و كيف يجوز أن ينسبوه إلى أنه لا يصدق الصادق و يكذبه.

الجواب إنهم لما علموا على مرور الأيام شدة تهمة أبيهم لهم و خوفه على أخيهم منهم لما كان يظهر منهم من أمارات الحسد و النفاسة أيقنوا بأنه يكذبهم فيما أخبروا به من أكل الذئب أخاهم فقالوا له إنك لا تصدقنا في هذا الخبر لما سبق إلى قلبك من تهمتنا و إن كنا صادقين و قد يفعل مثل ذلك المخادع المماكر إذا أراد أن يوقع في قلب من يخبره بالشي‏ء ليصدقه فيقول له أنا أعلم أنك لا تصدقني في كذا و كذا و إن كنت صادقا و هذا بين.

مسألة فإن قال فلم أسرف يعقوب(ع)في الحزن و التهالك و ترك التماسك حتى ابيضت عيناه من البكاء و من شأن الأنبياء التجلد (2) و التصبر و تحمل الأثقال و لهذه الحالة ما عظمت منازلهم و ارتفعت درجاتهم. (3)

الجواب قيل له إن يعقوب(ع)بلي و امتحن في ابنه بما لم يمتحن به أحد

____________

(1) تنزيه الأنبياء: 45- 46. م.

(2) التجلد: تكلف الجلد و الصبر.

(3) هكذا في النسخ؛ و في المصدر: و لو لا هذه الحال ما عظمت منازلهم و ارتفعت درجاتهم. و هو الصحيح.

325

قبله لأن الله تعالى رزقه من يوسف أحسن الناس و أجملهم و أكملهم علما و فضلا و أدبا و عفافا ثم أصيب به أعجب مصيبة و أطرفها لأنه لم يمرض بين يديه مرضا يئول إلى الموت فيسليه عنه تمريضه له ثم يئس منه بالموت بل فقده فقدا لا يقطع معه على الهلاك فييأس و لا يجد أمارة على حياته و سلامته فيرجو و يطمع فكان متردد الفكر بين يأس و طمع و هذا أغلظ ما يكون على الإنسان و أنكى لقلبه و قد يرد على الإنسان من الحزن ما لا يملك رده و لا يقوى على دفعه و لهذا لم يكن أحد منهيا عن مجرد الحزن و البكاء و إنما نهي عن اللطم و النوح و أن يطلق لسانه بما سخط ربه‏

وَ قَدْ بَكَى نَبِيُّنَا(ص)عَلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ عِنْدَ وَفَاتِهِ وَ قَالَ الْعَيْنُ تَدْمَعُ وَ الْقَلْبُ يَخْشَعُ وَ لَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ.

و هو عليه الصلاة و السلام القدوة في جميع الآداب و الفضائل على أن يعقوب(ع)إنما أبدى من حزنه يسيرا من كثير و كان ما يخبه‏ (1) و يتصبر عليه و يغالبه أكثر و أوسع مما أظهره و بعد فإن التجلد على المصائب و كظم الحزن من المندوب إليه و ليس بواجب لازم و قد يعدل الأنبياء(ع)عن كثير من المندوبات انتهى كلامه رفع الله مقامه. (2)

أقول قد حققنا في بعض كتبنا أن محبة المقربين لأولادهم و أقربائهم و أحبائهم ليست من جهة الدواعي النفسانية و الشهوات البشرية بل تجردوا عن جميع ذلك و أخلصوا حبهم و ودهم و إرادتهم لله فهم ما يحبون سوى الله تعالى و حبهم لغيره تعالى إنما يرجع إلى حبهم له و لذا لم يحب يعقوب(ع)من سائر أولاده مثل ما أحب يوسف(ع)و هم لجهلهم بسبب حبه له نسبوه إلى الضلال و قالوا نحن عصبة و نحن أحق بأن نكون محبوبين له لأنا أقوياء على تمشية ما يريده من أمور الدنيا ففرط حبه ليوسف إنما كان لحب الله تعالى له و اصطفائه إياه و محبوب المحبوب محبوب فإفراطه في حب يوسف لا ينافي خلوص حبه لربه و لا يخل بعلو قدره و منزلته عند سيده‏ (3) و سيأتي الكلام‏

____________

(1) هكذا في النسخ، و في المصدر: و كان ما يخفيه.

(2) تنزيه الأنبياء: 46- 47. م.

(3) و هو وجه وجيه لو لا ما تقدم من الاخبار الدالة على مؤاخذته تعالى على كثرة جزعه و بكائه.

326

في ذلك على وجه أبسط في محله و فيما أوردته كفاية لأولي الألباب.

ثم قال (رحمه الله) مسألة فإن قال كيف لم يتسل يعقوب(ع)و يخفف عنه الحزن ما تحققه من رؤيا ابنه يوسف و رؤيا الأنبياء لا تكون إلا صادقة.

الجواب قيل له عن ذلك جوابان أحدهما أن يوسف(ع)رأى تلك الرؤيا و هو صبي غير نبي و لا موحى إليه فلا وجه في تلك الحال للقطع على صدقها و صحتها و الآخر أن أكثر ما في هذا الباب أن يكون يعقوب(ع)قاطعا على بقاء ابنه و أن الأمر سيئول فيه إلى ما تضمنته الرؤيا و هذا لا يوجب نفي الحزن و الجزع لأنا نعلم أن طول المفارقة و استمرار الغيبة تقتضيان الحزن مع القطع على أن المفارق باق يجوز أن يئول حاله إلى القدوم و قد جزع الأنبياء(ع)و من جرى مجراهم من المؤمنين المطهرين من مفارقة أولادهم و أحبائهم مع ثقتهم بالالتقاء بهم في الآخرة و الحصول معهم في الجنة و الوجه في ذلك ما ذكرناه انتهى كلامه (رحمه الله). (1)

الفصل الثاني في تأويل قوله تعالى‏ وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى‏ بُرْهانَ رَبِّهِ‏ و لنذكر هنا ما أورده الرازي في تفسيره في هذا المقام فإن اعتراف الخصم أجدى لإتمام المرام.

قال اعلم أن هذه الآية من المهمات التي يجب الاعتناء بالبحث عنها و في هذه الآية مسائل.

المسألة الأولى في أنه(ع)هل صدر عنه ذنب أم لا و في هذه المسألة قولان أحدهما أن يوسف(ع)هم بالفاحشة قال الواحدي في كتاب البسيط قال المفسرون الموثوق بعلمهم المرجوع إلى روايتهم هم يوسف أيضا بهذه المرأة همّا صحيحا و جلس منها مجلس الرجل من المرأة فلما رأى البرهان من ربه زالت كل شهوة عنه‏

-

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ:

طَمِعَتْ فِيهِ وَ طَمِعَ فِيهَا وَ كَانَ طَمَعَهُ‏

____________

(1) تنزيه الأنبياء: 47. م.

327

فِيهَا أَنَّهُ هَمَّ أَنْ يَحِلَّ التِّكَّةَ

(1)

.

و عن ابن عباس رضي الله عنه قال حل الهميان‏ (2) و جلس منها مجلس الخائن و عنه أيضا أنها استلقت له و قعد هو بين رجليها ينزع ثيابه ثم إن الواحدي طول في كلمات عديمة الفائدة في هذا الباب و ما ذكر آية يحتج بها أو حديثا (3) صحيحا يعول عليه في تصحيح هذه المقالة و لما أمعن في الكلمات العارية عن الفائدة روي أن يوسف لما قال‏ ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ‏ قال له جبرئيل و لا حين هممت يا يوسف فقال يوسف عند ذلك‏ وَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِي‏ ثم قال و الذين أثبتوا هذا العمل ليوسف كانوا أعرف بحقوق الأنبياء و ارتفاع منازلهم عند الله من الذين نفوا لهم عنه‏ (4) فهذا خلاصة كلامه في هذا الباب.

و القول الثاني أن يوسف(ع)كان بريئا من العمل الباطل و الهم المحرم و هذا قول المحققين من المفسرين و المتكلمين و به نقول و عنه نذب.

و اعلم أن الدلائل الدالة على وجوب عصمة الأنبياء(ع)كثيرة استقصيناها في سورة البقرة في قصة آدم(ع)فلا نعيدها إلا أنا نزيد هاهنا وجوها.

فالحجة الأولى أن الزنا من منكرات الكبائر و الخيانة من معرض الأمانة من منكرات الذنوب و أيضا مقابلة الإحسان العظيم الدائم بالإساءة الموجبة للفضيحة الباقية و العار الشديد من منكرات الذنوب و أيضا الصبي إذا تربى في حجر إنسان و بقي مكفي المئونة مصون العرض من أول صباه إلى زمان شبابه و كمال قوته فإقدام هذا الصبي على‏

____________

(1) و الخبر كغيره من الآحاد التي لا يوجب علما و لا عملا و هو مخالف لاصول الشيعة بل لظاهر الكتاب، فلو كان ورد بطريق صحيح لكان وجب حمله او طرحه فكيف و هو مرسل ورد من غير طريقنا.

(2) الهميان: شداد السراويل أو التكة.

(3) في المصدر: و لا حديث.

(4) انظر كيف عرفوا حقوق الأنبياء و ارتفاع منازلهم عند اللّه و هم نسبوهم الى ما لا ينسب إليه آحاد الأمة، و ما لا يفعله الا الفساق من الرعية، و هل يبقى لو ثبتت تلك النسب مجال لدعوى وجوب اتباعهم و الوثوق باقوالهم و قبول شهاداتهم؟ و هل يجب نهيهم عنها و اقامة الحدود عليهم؟ و في اثبات ذلك العمل و امثاله لهم محاذير عظيمة ذكرها المصنّف في باب عصمة الأنبياء، و يذكر بعضها الرازيّ بعد ذلك.

328

إيصال أقبح أنواع الإساءة إلى ذلك المنعم من منكرات الأعمال إذا ثبت هذا فنقول إن هذه التي نسبوها إلى يوسف كانت موصوفة بجميع هذه الجهات الأربعة و مثل هذه المعصية لو نسبت إلى أفسق خلق الله و أبعدهم عن كل خير لاستنكف منه فكيف يجوز إسناده إلى الرسول المؤيد بالمعجزات القاهرة الباهرة.

الثاني أنه تعالى قال في عين هذه الواقعة كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ و ذلك يدل على أن ماهية السوء و ماهية الفحشاء مصروفة عنه و لا شك أن المعصية التي نسبوها إليه أعظم أنواع السوء و أفحش أقسام الفحشاء فكيف يليق برب العالمين أن يشهد في عين هذه الواقعة بكونه بريئا من السوء و الفحشاء مع أنه كان قد أتى بأعظم أنواع السوء و الفحشاء و أيضا فالآية تدل على قولنا من وجه آخر و ذلك لأنا نقول هب أن هذه الآية لا تدل على نفي هذه المعصية عنه إلا أنه لا شك أنها تفيد المدح العظيم و الثناء البالغ و لا يليق بحكمة الله تعالى أن يحكي عن إنسان إقدامه على معصية عظيمة ثم إنه يمدحه و يثني عليه بأعظم المدائح و الأثنية عقيب أن يحكي عنه ذلك الذنب العظيم فإن مثاله ما إذا حكى السلطان عن بعض عبيده أقبح الذنوب و أفحش الأعمال ثم يذكره بالمدح العظيم و الثناء البالغ عقيبه فإن ذلك يستنكر جدا فكذا هاهنا.

الثالث أن الأنبياء متى صدرت عنهم زلة أو هفوة (1) استعظموا ذلك و أتبعوها بإظهار الندامة و التوبة و التواضع و لو كان يوسف أقدم هاهنا على هذه الكبيرة المنكرة لكان من المحال أن لا يتبعها بالتوبة و الاستغفار و لو أتى بالتوبة لحكى الله عنه إتيانه بها كما في سائر المواضع و حيث لم يوجد شي‏ء من ذلك علمنا أنه ما صدر عنه في هذه الواقعة ذنب و لا معصية.

الرابع أن كل من كان له تعلق بتلك الواقعة فقد شهد ببراءة يوسف(ع)عن المعصية.

و اعلم أن الذين لهم تعلق بهذه الواقعة يوسف و تلك المرأة و زوجها و النسوة و الشهود و رب العالمين شهد ببراءته عن الذنب و إبليس أيضا أقر ببراءته عن المعصية

____________

(1) الهفوة. السقطة و الزلة.

329

و إذا كان الأمر كذلك فحينئذ لم يبق للمسلم توقف في هذا الباب أما بيان أن يوسف(ع)ادعى البراءة عن الذنب فهو قوله ع‏ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي‏ و قوله ع‏ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ‏ (1) و أما بيان أن المرأة اعترفت بذلك فلأنها قالت للنسوة وَ لَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ‏ و أيضا قالت‏ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ‏ و أما بيان أن زوج المرأة أقر بذلك فهو قوله‏ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَ اسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ‏ و أما النسوة فلقولهن‏ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏ و قولهن‏ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ (2) و أما الشهود فقوله تعالى‏ وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ‏ إلى آخر الآية و أما شهادة الله بذلك فقوله‏ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ‏ فقد شهد الله تعالى في هذه الآية على طهارته أربع مرات أولها قوله لنصرف عنه السوء و اللام للتأكيد و المبالغة و الثاني قوله‏ وَ الْفَحْشاءَ أي كذلك لنصرف عنه الفحشاء و الثالث قوله‏ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا مع أنه تعالى قال‏ وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً الرابع قوله‏ الْمُخْلَصِينَ‏ و فيه قراءتان تارة باسم الفاعل و تارة باسم المفعول فوروده باسم الفاعل دل على كونه آتيا بالطاعات و القربات مع صفة الإخلاص و وروده باسم المفعول يدل على أن الله تعالى استخلصه لنفسه و اصطفاه لحضرته و على كلا الوجهين فإنه من أدل الألفاظ على كونه منزها مما أضافوه إليه‏ (3) و أما بيان أن إبليس أقر بطهارته فلأنه قال‏ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ‏

____________

(1) و قوله: «ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَ أَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ» و قوله: «مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ» و قوله: «إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ».

(2) المصدر خال عن اعتراف النسوة بالبراءة. م.

(3) و أيضا قال اللّه تعالى: «وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ» ففيه شهادة اللّه أنّه كان من المحسنين، و قوله تعالى: «ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ» أى بعد ما رأوا آيات تدلّ على براءته و نزاهة ساحته ممّا نسبت إليه، و قوله تعالى:

«وَ لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ».

330

الْمُخْلَصِينَ‏ فأقر بأنه لا يمكنه إغواء المخلصين و يوسف من المخلصين لقوله تعالى‏ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ‏ و كان هذا إقرارا من إبليس بأنه ما أغواه و ما أضله عن طريق الهدى و عند هذا نقول هؤلاء الجهال الذين نسبوا إلى يوسف(ع)هذه الفضيحة إن كانوا من أتباع دين الله فليقبلوا شهادة الله على طهارته و إن كانوا من أتباع إبليس و جنوده فليقبلوا شهادة إبليس على طهارته و لعلهم يقولون كنا في أول الأمر تلامذة إبليس إلا أنا تخرجنا و زدنا عليه في السفاهة كما قال الحروري.

و كنت فتى من جند إبليس فارتقى.* * * بي الأمر حتى صار إبليس من جندي.

فلو مات قبلي كنت أحسن بعده.* * * طرائق فسق ليس يحسنها بعدي.

فثبت بهذه الدلائل أن يوسف(ع)بري‏ء عما يقوله هؤلاء الجهال.

و إذا عرفت هذا فنقول الكلام على ظاهر هذه الآية يقع في مقامين المقام الأول أن نقول لا نسلم أن يوسف(ع)هم بها و الدليل عليه أنه تعالى قال‏ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى‏ بُرْهانَ رَبِّهِ‏ و جواب لو لا هاهنا مقدم و هو كما يقال قد كنت من الهالكين لو لا أخلصك‏ (1) و طعن الزجاج في هذا الجواب من وجهين.

الأول أن تقدم جواب لو لا شاذ و غير موجود في الكلام الفصيح الثاني أن لو لا يجاب باللام فلو كان الأمر على ما ذكرتم لقال و لقد همت به و لهم بها و ذكر غير الزجاج سؤالا ثالثا و هو أنه لو لم يوجد الهم لما بقي لقوله‏ لَوْ لا أَنْ رَأى‏ بُرْهانَ رَبِّهِ‏ فائدة.

و اعلم أن ما ذكره الزجاج بعيد لأنا نسلم أن تأخير جواب لو لا حسن جائز إلا أن جوازه لا يمنع من جواز تقديم هذا الجواب و كيف و نقل عن سيبويه أنه قال إنهم يقدمون الأهم و الذي هم بشأنه أعنى فكان الأمر في جواز التقديم و التأخير مربوطا بشدة الاهتمام فأما تعيين بعض الألفاظ بالمنع فذلك ما لا يليق بالحكمة و أيضا ذكر جواب لو لا باللام جائز أما هذا لا يدل على أن ذكره بغير اللام لا يجوز لأنا نذكر آية أخرى تدل على فساد قول الزجاج في هذين السؤالين و هو قوله تعالى‏ إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي‏

____________

(1) في المصدر: لو لا أن فلانا خلصك. م.

331

بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى‏ قَلْبِها و أما السؤال الثالث و هو أنه لو لم يوجد الهم لم يبق لقوله‏ لَوْ لا أَنْ رَأى‏ بُرْهانَ رَبِّهِ‏ فائدة فنقول بل فيه أعظم الفوائد و هو بيان أن ترك الهم بها ما كان لعدم رغبته في النساء و عدم قدرته عليهن بل لأجل أن دلائل دين الله منعته عن ذلك العمل ثم نقول الذي يدل على أن جواب لو لا ما ذكرناه أن لو لا يستدعي جوابا و هذا المذكور يصلح جوابا له فوجب الحكم بكونه جوابا له.

لا يقال إنا نضمر له جوابا و ترك الجواب كثير في القرآن فنقول لا نزاع أنه كثير في القرآن إلا أن الأصل أن لا يكون محذوفا و أيضا فالجواب إنما يحسن تركه و حذفه إذا حصل في الملفوظ ما يدل على تعينه فهاهنا بتقدير أن يكون الجواب محذوفا فليس في اللفظ ما يدل على تعيين ذلك الجواب فإن هاهنا أنواعا من الإضمارات يحسن إضمار كل واحد منها و ليس إضمار بعضها أولى من إضمار الباقي فظهر الفرق.

المقام الثاني في الكلام على هذه الآية أن نقول سلمنا أن الهم قد حصل إلا أنا نقول إن قوله‏ وَ هَمَّ بِها لا يمكن حمله على ظاهره لأن تعليق الهم بذات المرأة محال لأن الهم من جنس القصد و القصد لا يتعلق بالذوات الباقية فثبت أنه لا بد من إضمار فعل مخصوص يجعل متعلق ذلك الهم و ذلك الفعل غير مذكور فهم زعموا أن ذلك المضمر هو إيقاع الفاحشة و نحن نضمر شيئا آخر يغاير ما ذكروه و بيانه من وجوه.

الأول المراد أنه(ع)هم بدفعها عن نفسه و منعها من ذلك القبيح لأن الهم هو القصد فوجب أن يحمل في حق كل واحد على القصد الذي يليق به فاللائق بالمرأة القصد إلى تحصيل اللذة و التنعم و التمتع و اللائق بالرسول المبعوث إلى الخلق القصد إلى زجر العاصي عن معصيته و إلى الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر يقال هممت بفلان أي بضربه و دفعه.

فإن قالوا فعلى هذا التقدير لا يبقى لقوله‏ لَوْ لا أَنْ رَأى‏ بُرْهانَ رَبِّهِ‏ فائدة قلنا بل فيه أعظم الفوائد و بيانه من وجهين الأول أنه تعالى أعلم يوسف(ع)أنه‏

332

لو هم بدفعها لقتلته أو لكانت تأمر الحاضرين بقتله فأعلمه تعالى أن الامتناع من ضربها أولى صونا للنفس عن الهلاك و الثاني أنه(ع)لو اشتغل بدفعها عن نفسه فربما تعلقت به فكان يتمزق ثوبه من قدام و كان في علم الله تعالى أن الشاهد يشهد بأن ثوبه لو تمزق من قدام لكان يوسف هو الجاني‏ (1) و لو كان ثوبه متمزقا من خلف لكانت المرأة هي الجانية (2) فالله تعالى أعلمه هذا المعنى فلا جرم لم يشتغل بدفعها عن نفسه بل ولى هاربا عنها حتى صارت شهادة الشاهد حجة له على براءته عن المعصية.

الوجه الثاني في الجواب أن نفسر الهم بالشهوة و هذا مستعمل في اللغة الشائعة يقول القائل فيما لا يشتهيه ما يهمني هذا و فيما يشتهيه هذا أهم الأشياء إلي فسمى الله تعالى شهوة يوسف هما فمعنى الآية و لقد اشتهته و اشتهاها و لو لا أن رأى برهان ربه لدخل ذلك العمل في الوجود.

الثالث أن نفسر الهم بحديث النفس و ذلك لأن المرأة الفائقة في الحسن و الجمال إذا تزينت و تهيأت للرجل الشاب القوي فلا بد و أن يقع هناك بين الشهوة و الحكمة و بين النفس و العقل مجاذبات و منازعات فتارة تقوى داعية الطبيعة و الشهوة و تارة تقوى داعية العقل و الحكمة فالهم عبارة عن جواذب الطبيعة و رؤية البرهان عبارة عن جواذب العبودية و مثاله أن الرجل الصالح الصائم في الصيف الصائف إذا رأى الجلاب المبرد بالثلج فإن طبيعته تحمله على شربه إلا أن دينه و هداه يمنعه منه فهذا لا يدل على حصول الذنب بل كلما كانت هذه الحالة أشد كانت القوة في القيام بلوازم العبودية أكمل فقد ظهر بحمد الله صحة القول الذي ذهبنا إليه و لم يبق في يد الواحدي إلا مجرد التصلف و تعديد أسماء المفسرين و لو كان قد ذكر في تقرير ذلك شبهة لأجبنا عنها إلا أنه ما زاد على الرواية عن بعض المفسرين.

و اعلم أن‏

-

بعض الحشوية روى عن النبي(ص)أنه قال‏

ما كذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات.

فقلت الأولى أن لا يقبل مثل هذه الأخبار فقال على طريق الاستنكار

____________

(1) في المصدر: الخائن. م.

(2) في المصدر: الخائنة م.

333

فإن لم نقبله لزمنا تكذيب الرواة فقلت له يا مسكين إن قبلناه لزمنا الحكم بتكذيب إبراهيم و إن رددناه لزمنا الحكم بتكذيب الرواة و لا شك أن صون إبراهيم(ع)عن الكذب أولى من صون طائفة من المجاهيل عن الكذب إذا عرفت هذا الأصل فنقول للواحدي و من الذي يضمن لنا أن الذين نقلوا هذا القول عن هؤلاء المفسرين كانوا صادقين أم كاذبين المسألة الثانية في أن المراد بذلك البرهان ما هو أما المحققون المثبتون للعصمة فقد فسروا رؤية البرهان بوجوه.

الأول أنه حجة الله تعالى في تحريم الزنا و العلم بما على الزاني من العقاب.

و الثاني أن الله تعال طهر نفوس الأنبياء عن الأخلاق الذميمة بل نقول إنه تعالى طهر نفوس المتصلين بهم عنها كما قال‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (1) فالمراد برؤية البرهان هو حصول تلك الأخلاق و تذكير الأحوال الرادعة لهم عن الإقدام على المنكرات.

الثالث أنه رأى مكتوبا في سقف البيت‏ وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى‏ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً و مقتا وَ ساءَ سَبِيلًا (2) الرابع أنه النبوة المانعة من ارتكاب الفواحش و الدليل عليه أن الأنبياء بعثوا لمنع الخلق عن القبائح و الفضائح فلو أنهم منعوا الناس عنها ثم أقدموا على أقبح أنواعها و أفحش أقسامها لدخلوا تحت قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ‏ (3) و أيضا إن الله تعالى عير اليهود بقوله‏ أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ‏ (4) و ما يكون عيبا في حق اليهود كيف ينسب إلى الرسول المؤيد بالمعجزات.

____________

(1) الأحزاب: 33.

(2) الإسراء: 32.

(3) الصف: 2 و 3.

(4) البقرة: 44.

334

و أما الذين نسبوا المعصية إلى يوسف(ع)فقد ذكروا في تفسير ذلك البرهان أمورا.

الأول قالوا إن المرأة قامت إلى صنم مكلل بالدر و الياقوت في زاوية البيت فسترته بثوب فقال يوسف و لم قالت أستحي من إلهي هذا أن يراني على المعصية فقال يوسف تستحي من صنم لا يعقل و لا يسمع و لا أستحي من إلهي القائم على كل نفس بما كسبت فو الله لا أفعل ذلك أبدا قالوا فهذا هو البرهان.

الثاني نقلوا عن ابن عباس أنه مثل له يعقوب فرآه عاضا على أصابعه و يقول له أ تعمل عمل الفجار و أنت مكتوب في زمرة الأنبياء فاستحيا منه قالوا هو قول عكرمة و مجاهد و الحسن و سعيد بن جبير و قتادة و الضحاك و مقاتل و ابن سيرين قال سعيد بن جبير تمثل له يعقوب فضرب في صدره فخرجت شهوته من أنامله.

الثالث قالوا إنه سمع في الهواء قائلا يقول يا ابن يعقوب لا تكن كالطير يكون له ريش فإذا زنى ذهب ريشه.

و الرابع نقلوا عن ابن عباس أن يوسف لم يزدجر برؤية صورة يعقوب حتى ركضه جبرئيل(ع)فلم يبق فيه شي‏ء من الشهوة إلا خرج.

و لما نقل الواحدي هذه الروايات تصلف‏ (1) و قال هذا الذي ذكرناه قول أئمة التفسير الذين أخذوا التأويل عمن شاهد التنزيل فيقال له إنك لا تأتينا البتة إلا بهذه التصلفات التي لا فائدة فيها فأين الحجة و الدليل و أيضا فإن ترادف الدلائل على الشي‏ء الواحد جائز و إنه(ع)كان ممتنعا عن الزنا بحسب الدلائل الأصلية فلما انضاف إليها هذه الزواجر قوى الانزجار و كمل الاحتراز و العجب أنهم نقلوا أن جروا (2) دخل تحت حجرة رسول الله(ص)و بقي هناك بغير علمه قالوا فامتنع جبرئيل من الدخول عليه أربعين يوما و هاهنا زعموا أن يوسف حال اشتغاله بالفاحشة ذهب إليه جبرئيل و العجب أيضا أنهم زعموا أنه لم يمتنع عن ذلك العمل بسبب حضور جبرئيل و لو أن أفسق الخلق و أكفرهم‏

____________

(1) أي تكلف الصلف، و هو التمدح بما ليس فيه او عنده و ادعاء فوق ذلك اعجابا و تكبرا.

(2) الجرو: ولد الكلب.

335

كان مشغولا بفاحشة فإذا دخل عليه رجل صالح على زي الصالحين استحيا منه و فر و ترك ذلك العمل و هاهنا رأى يعقوب عض على أنامله و لم يلتفت ثم إن جبرئيل على جلالة قدره دخل عليه فلم يمتنع أيضا عن ذلك القبيح بسبب حضوره حتى احتاج جبرئيل إلى أن ركضه على ظهره نسأل الله تعالى أن يصوننا عن العمى في الدين و الخذلان في طلب اليقين فهذا هو الكلام الملخص في هذه المسألة انتهى. (1)

أقول قد عرفت أن الوجهين اللذين اختارهما أومأ الرضا(ع)إلى أحدهما في خبر أبي الصلت حيث قال و أما قوله عز و جل في يوسف‏ وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها فإنها همت بالمعصية و هم يوسف بقتلها إن أجبرته لعظم ما داخله فصرف الله عنه قتلها و الفاحشة و هو قوله‏ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ يعني القتل‏ وَ الْفَحْشاءَ يعني الزنا و أشار إليهما معا في خبر ابن الجهم حيث قال لقد همت به و لو لا أن رأى برهان ربه لهم بها كما همت لكنه كان معصوما و المعصوم لا يهم بذنب و لا يأتيه‏

-

وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

هَمَّتْ بِأَنْ تَفْعَلَ وَ هَمَّ بِأَنْ لَا يَفْعَلَ.

. أقول لا يتوهم خطاء في قصده القتل إذ الدفع عن العرض و الاحتراز عن المعصية لازم و إن انجر إلى القتل و لكن الله تعالى نهاه عند ذلك لمصلحة إما لئلا يقتل قودا (2) أو لئلا يتهم بسوء كما يومئ إليهما كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ أو لغير ذلك من المصالح و يمكن أن يكون في شرعه(ع)قتل مريد مثل هذا الأمر مجوزا و على الخبر الأخير يمكن أن يكون المراد برؤية برهان ربه نزول جبرئيل عليه تعبيرا عن النبوة بما يلزمه.

ثم اعلم أن الأخبار الأخر الموافقة لجماعة كثيرة من المخالفين فظاهر أنها محمولة على التقية و قد اتضح ذلك من الأخبار أيضا و أما أخبار إلقاء الثوب فإذا لم نحملها على التقية فليس فيها تصريح بأن ذلك وقع بعد قصد الفاحشة أو رضاه(ع)بما همت‏

____________

(1) مفاتيح الغيب 5: 172- 178. م.

(2) أي بدلا منها.

336

به و لعله تعالى سبب ذلك تأييدا للعصمة و إلقاء للحجة التي يحتج بها يوسف(ع)عليها كما أومأ إليه الرازي أيضا.

الفصل الثالث في معنى سجودهم له ع.

أقول قد ذكرنا بعض ما يناسب هذا المقام في باب سجود الملائكة لآدم(ع)و قد أوردنا في هذا الباب الذي نحن فيه الأخبار الواردة في توجيه ذلك و لنذكر هنا ما ذكره الرازي في هذا المقام لكمال الإيضاح قال و أما قوله‏ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً ففيه إشكال و ذلك لأن يعقوب كان أبا يوسف و حق الأبوة حق عظيم قال تعالى‏ وَ قَضى‏ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً (1) فقرن حق الوالدين بحق نفسه و أيضا أنه كان شيخا و الشاب يجب عليه تعظيم الشيخ. و الثالث أنه كان من أكابر الأنبياء و يوسف و إن كان نبيا إلا أن يعقوب كان أعلى حالا منه. و الرابع أن جده و اجتهاده في تكثير الطاعات أكثر من جد يوسف و لما اجتمعت هذه الجهات الكثيرة فهذا يوجب أن يبالغ يوسف في خدمة يعقوب فكيف استجاز يوسف أن يسجد له يعقوب هذا تقرير السؤال و الجواب عنه من وجوه.

الأول و هو قول ابن عباس في رواية عطا أن المراد بهذه الآية أنهم خروا له أي لأجل وجدانه سجدا لله و حاصله أنه كان ذلك سجود الشكر فالمسجود له هو الله إلا أن ذلك السجود إنما كان لأجله و الدليل على صحة هذا التأويل أن قوله‏ وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً مشعر بأنهم صعدوا ذلك السرير ثم سجدوا و لو أنهم سجدوا ليوسف لسجدوا له قبل الصعود على السرير لأن ذلك أدخل في التواضع.

فإن قالوا هذا التأويل لا يطابق قوله‏ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ‏ و المراد منه قوله‏ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ‏ قلنا بل هذا مطابق له و يكون المراد من قوله‏ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ‏ أي رأيتهم ساجدين لأجلي أي أنها سجدت لله لطلب مصلحتي و السعي في إعلاء منصبي و إذا كان هذا

____________

(1) الإسراء: 23.

337

محتملا سقط السؤال و عندي أن هذا التأويل متعين لأنه يبعد من عقل يوسف و دينه أن يرضى بأن يسجد له أبوه مع سابقته في حقوق الولادة و الشيخوخة و العلم و الدين و كمال النبوة.

و الوجه الثاني في الجواب أن يقال إنهم جعلوا يوسف كالقبلة و سجدوا لله شكرا لنعمة وجدانه و هذا أيضا تأويل حسن فإنه يقال صليت للكعبة كما يقال صليت إلى الكعبة.

قال حسان‏

ما كنت أعرف أن الأمر منصرف.* * * عن هاشم ثم منها عن أبي حسن.

أ ليس أول من صلى لقبلتكم.* * * و أعرف الناس بالآثار و السنن.

و هذا يدل على أنه يجوز أن يقال فلان صلى للقبلة فكذلك يجوز أن يقال سجد للقبلة فقوله‏ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً أي جعلوه كالقبلة ثم سجدوا لله شكرا لنعمة وجدانه.

الوجه الثالث في الجواب أن التواضع قد يسمى سجودا كقوله ترى الأكم فيها سجدا للحوافر فكان المراد هاهنا التواضع إلا أن هذا مشكل لأنه تعالى قال و خروا له سجدا و الخرور إلى السجدة مشعر بالإتيان بالسجدة على أكمل الوجوه و أجيب عنه بأن الخرور يعني به‏ (1) المرور فقط قال تعالى‏ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَ عُمْياناً (2) يعني لم يمروا.

الوجه الرابع في الجواب أن نقول الضمير في قوله‏ وَ خَرُّوا لَهُ‏ غير عائد إلى الأبوين لا محالة و إلا لقال و خرا له ساجدين بل الضمير عائد إلى إخوته و إلى سائر من كان يدخل عليه لأجل التهنئة فالتقدير و رفع أبويه على العرش مبالغة في تعظيمهما و أما الإخوة و سائر الداخلين فخروا له ساجدين فإن قالوا فهذا لا يلائم قوله‏ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ‏ قلنا إن تعبير الرؤيا لا يجب أن يكون مطابقا للرؤيا بحسب‏

____________

(1) في المصدر: قد يعنى به.

(2) الفرقان: 73.

338

الصورة و الصفة من كل الوجوه فسجود الكواكب و الشمس و القمر تعبيره تعظيم الأكابر من الناس له و لا شك أن ذهاب يعقوب مع أولاده من كنعان إلى مصر لأجل نهاية التعظيم له فيكفي هذا القدر في صحة الرؤيا فأما أن يكون التعبير مساويا لأصل الرؤيا في الصفة و الصورة فلم يقل بوجوبه أحد من العقلاء.

الوجه الخامس في الجواب لعل الفعل الدال على التحية و الإكرام في ذلك الوقت هو السجود فكان مقصودهم من السجود تعظيمه و هو في غاية البعد لأن المبالغة في التعظيم كانت أليق بيوسف منها بيعقوب فلو كان الأمر كما قلتم لكان من الواجب أن يسجد يوسف ليعقوب.

الوجه السادس فيه أن يقال لعل إخوته حملتهم الأنفة و الاستعلاء على أن لا يسجدوا له على سبيل التواضع و علم يعقوب أنهم لو لم يفعلوا ذلك لصار ذلك سببا لثوران الفتن و ظهور الأحقاد القديمة بعد كمونها فهو مع جلالة قدره و عظيم حقه بسبب الأبوة و الشيخوخة و التقدم في الدين و العلم و النبوة فعل ذلك السجود حتى يصير مشاهدتهم لذلك سببا لزوال تلك الأنفة و النفرة عن قلوبهم.

أ لا ترى أن السلطان الكبير إذا نصب محتسبا فإذا أراد تربيته مكنه من إقامة الحسبة عليه ليصير ذلك سببا في أن لا يبقى في قلب أحد منازعة ذلك المحتسب في إقامة الحسبة فكذا هاهنا.

الوجه السابع لعل الله تعالى أمر يعقوب بتلك السجدة لحكمة خفية لا يعرفها إلا هو كما أنه أمر الملائكة بسجودهم لآدم لحكمة لا يعرفها إلا هو و يوسف ما كان راضيا بذلك في قلبه إلا أنه لما علم أن الله أمره بذلك سكت.

ثم حكى تعالى أن يوسف لما رأى هذه الحالة قال‏ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا و فيه بحثان.

الأول‏ (1) قال ابن عباس لما رأى سجود أبويه و إخوته له هاله ذلك و اقشعر جلده منه و قال ليعقوب‏ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ‏ و أقول هذا يقوي الجواب السابع‏

____________

(1) و البحث الثاني ما تقدم من ذكر الاختلاف في مقدار المدة بين هذا الوقت و بين الرؤيا.

339

كأنه يقول يا أبت لا يليق بمثلك على جلالتك من العلم و الدين و النبوة أن تسجد لولدك إلا أن هذا أمر أمرت به و تكليف كلفت به فإن رؤيا الأنبياء حق فكما أن رؤيا إبراهيم(ع)ذبح ولده صار سببا لوجوب ذلك الذبح عليه في اليقظة فكذلك صارت هذه الرؤيا التي رآها يوسف و حكاها ليعقوب سببا لوجوب ذلك السجود عليه فلهذا السبب حكى ابن عباس أن يوسف لما رأى ذلك هاله و اقشعر منه جلده و لكنه لم يقل شيئا.

و أقول لا يبعد أن يكون ذلك من تمام تشديد الله تعالى على يعقوب كأنه قيل له أنت كنت دائم الرغبة في وصاله دائم الحزن بسبب فراقه فإذا وجدته فاسجد له فكان الأمر بتلك السجدة من تمام التشديد و الله العالم بحقائق الأمور. (1)

انتهى ما أردنا إيراده من كلامه و لا نشتغل برد ما حققه و قبوله لئلا يطول الكلام و إنما أوردنا كلامه بطوله ليتضح لك ما صدر عنهم(ع)في الأخبار السالفة لتوجيه ذلك و لعلك لا تحتاج بعد ذلك إلى مزيد إيضاح و بيان و من الله التوفيق و عليه التكلان.

باب 10 قصص أيوب ع‏

الآيات الأنبياء وَ أَيُّوبَ إِذْ نادى‏ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَ آتَيْناهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ ذِكْرى‏ لِلْعابِدِينَ‏ ص‏ وَ اذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى‏ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَ شَرابٌ وَ وَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَ ذِكْرى‏ لِأُولِي الْأَلْبابِ وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ‏

____________

(1) مفاتيح الغيب 5: 244- 247. م.

340

تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) وَ أَيُّوبَ‏ أي و اذكر أيوب حين دعا ربه لما اشتدت المحنة به‏ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ أي نالني الضر و أصابني الجهد وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ‏ و هذا تعريض منه بالدعاء لإزالة ما به من البلاء. (1)

بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ‏ أي بتعب و مكروه و مشقة و قيل بوسوسة فيقول له طال مرضك و لا يرحمك ربك و قيل بأن يذكره ما كان فيه من نعم الله تعالى و كيف زال ذلك كله طمعا أن يزله بذلك فوجده صابرا مسلما لأمر الله و قيل إنه اشتد مرضه حتى تجنبه الناس فوسوس الشيطان إلى الناس أن يستقذروه و يخرجوه من بينهم و لا يتركوا امرأته التي تخدمه أن تدخل عليهم فكان أيوب يتأذى بذلك و يتألم منه و لم يشك الألم الذي كان من أمر الله قال قتادة دام ذلك سبع سنين و روي ذلك عن أبي عبد الله ع‏ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ‏ أي ادفع برجلك الأرض‏ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَ شَرابٌ‏ و في الكلام حذف أي فركض برجله فنبعت بركضته عين ماء و قيل نبعت عينان فاغتسل من إحداهما فبرأ و شرب من الأخرى فروي و المغتسل الموضع الذي يغتسل فيه و قيل هو اسم للماء الذي يغتسل به‏ وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً و هو مل‏ء الكف من الشماريخ و ما أشبه ذلك أي و قلنا له ذلك و ذلك أنه حلف على امرأته لأمر أنكره من قولها إن عوفي ليضربنها مائة جلدة فقيل له خذ ضغثا بعدد ما حلفت‏ فَاضْرِبْ بِهِ‏ أي و اضربها به دفعة واحدة فإنك إذا فعلت ذلك برَّت يمينك‏ وَ لا تَحْنَثْ‏ في يمينك.

و روي عن ابن عباس أنه قال كان السبب في ذلك أن إبليس لقيها في صورة طبيب فدعته إلى مداواة أيوب فقال أداويه على أنه إذا برئ قال أنت شفيتني لا أريد جزاء سواه قالت نعم فأشارت إلى أيوب بذلك فحلف ليضربنها و قيل إنها كانت ذهبت في حاجة فأبطأت في الرجوع فضاق صدر المريض فحلف‏ إِنَّهُ أَوَّابٌ‏ أي رجّاع إلى الله منقطع إليه.

وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ عَبَّادَ الْمَكِّيِّ قَالَ:

قَالَ لِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِنِّي أَرَى لَكَ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَنْزِلَةً فَاسْأَلْهُ عَنْ رَجُلٍ زَنَى وَ هُوَ مَرِيضٌ فَإِنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ خَافُوا أَنْ يَمُوتَ‏

____________

(1) مجمع البيان 7: 59. م.

341

مَا يَقُولُ فِيهِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِكَ أَوْ أَمَرَكَ بِهَا إِنْسَانٌ فَقُلْتُ إِنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ أَمَرَنِي أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهَا فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أُتِيَ بِرَجُلٍ أَحْبَنَ قَدِ اسْتَسْقَى بَطْنُهُ وَ بَدَتْ عُرُوقُ فَخِذَيْهِ وَ قَدْ زَنَى بِامْرَأَةٍ مَرِيضَةٍ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَأُتِيَ بِعُرْجُونٍ فِيهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ فَضَرَبَهُ بِهِ ضَرْبَةً وَ خَلَّى سَبِيلَهُمَا وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏

وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ‏

انْتَهَى‏

(1)

.

- أقول روى الصدوق في الفقيه بسنده الصحيح عن الحسن بن محبوب عن حنان بن سدير عن عباد المكي‏ مثله‏ (2) و الحَبَن محركة داء في البطن يعظم منه و يرم.

1-

كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عُثْمَانَ النَّوَّاءِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَبْتَلِي الْمُؤْمِنَ بِكُلِّ بَلِيَّةٍ وَ يُمِيتُهُ بِكُلِّ مِيتَةٍ وَ لَا يَبْتَلِيهِ بِذَهَابِ عَقْلِهِ أَ مَا تَرَى أَيُّوبَ كَيْفَ سُلِّطَ إِبْلِيسُ عَلَى مَالِهِ وَ عَلَى وُلْدِهِ وَ عَلَى أَهْلِهِ وَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ مِنْهُ وَ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَى عَقْلِهِ تُرِكَ لَهُ لِيُوَحِّدَ اللَّهَ بِهِ.

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سنان‏ مثله‏ (3).

2-

كا، الكافي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

تُؤْتَى بِالْمَرْأَةِ الْحَسْنَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّتِي قَدِ افْتُتِنَتْ فِي حُسْنِهَا فَتَقُولُ يَا رَبِّ حَسَّنْتَ خَلْقِي حَتَّى لَقِيتُ مَا لَقِيتُ فَيُجَاءُ بِمَرْيَمَ(ع)فَيُقَالُ أَنْتِ أَحْسَنُ أَوْ هَذِهِ قَدْ حَسَّنَّاهَا فَلَمْ تُفْتَتَنْ وَ يُجَاءُ بِالرَّجُلِ الْحَسَنِ الَّذِي قَدِ افْتُتِنَ فِي حُسْنِهِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ حَسَّنْتَ خَلْقِي حَتَّى لَقِيتُ مِنَ النِّسَاءِ مَا لَقِيتُ فَيُجَاءُ بِيُوسُفَ وَ يُقَالُ أَنْتَ أَحْسَنُ أَوْ هَذَا قَدْ حَسَّنَّاهُ فَلَمْ يُفْتَتَنْ وَ يُجَاءُ بِصَاحِبِ الْبَلَاءِ الَّذِي قَدْ أَصَابَتْهُ الْفِتْنَةُ فِي بَلَائِهِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ شَدَّدْتَ عَلَيَّ الْبَلَاءَ حَتَّى افْتُتِنْتُ فَيُؤْتَى بِأَيُّوبَ فَيُقَالُ أَ بَلِيَّتُكَ أَشَدُّ أَوْ بَلِيَّةُ هَذَا فَقَدِ ابْتُلِيَ فَلَمْ يُفْتَتَنْ‏

(4)

.

3-

فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحْرٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ

____________

(1) مجمع البيان 8: 478. م.

(2) من لا يحضره الفقيه: 473. م.

(3) فروع الكافي 1: 31. و فيه: ترك ما يوحد اللّه عزّ و جلّ به. م.

(4) روضة الكافي: 228- 229. م.

342

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنْ بَلِيَّةِ أَيُّوبَ(ع)الَّتِي ابْتُلِيَ بِهَا فِي الدُّنْيَا لِأَيِّ عِلَّةٍ كَانَتْ قَالَ لِنِعْمَةٍ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَ أَدَّى شُكْرَهَا وَ كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لَا يُحْجَبُ إِبْلِيسُ عَنْ دُونِ الْعَرْشِ‏

(1)

فَلَمَّا صَعِدَ وَ رَأَى شُكْرَ نِعْمَةِ أَيُّوبَ حَسَدَهُ إِبْلِيسُ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّ أَيُّوبَ لَمْ يُؤَدِّ إِلَيْكَ شُكْرَ هَذِهِ النِّعْمَةِ

(2)

إِلَّا بِمَا أَعْطَيْتَهُ مِنَ الدُّنْيَا وَ لَوْ حَرَمْتَهُ دُنْيَاهُ مَا أَدَّى إِلَيْكَ شُكْرَ نِعْمَةٍ أَبَداً فَسَلِّطْنِي عَلَى دُنْيَاهُ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي إِلَيْكَ شُكْرَ نِعْمَةٍ أَبَداً فَقِيلَ لَهُ قَدْ سَلَّطْتُكَ عَلَى مَالِهِ وَ وُلْدِهِ قَالَ فَانْحَدَرَ إِبْلِيسُ فَلَمْ يُبْقِ لَهُ‏

(3)

مَالًا وَ لَا وَلَداً إِلَّا أَعْطَبَهُ‏

(4)

فَازْدَادَ أَيُّوبُ لِلَّهِ شُكْراً وَ حَمْداً فَقَالَ فَسَلِّطْنِي عَلَى زَرْعِهِ يَا رَبِّ قَالَ قَدْ فَعَلْتُ فَجَاءَ مَعَ شَيَاطِينِهِ فَنَفَخَ فِيهِ فَاحْتَرَقَ فَازْدَادَ أَيُّوبُ لِلَّهِ شُكْراً وَ حَمْداً فَقَالَ يَا رَبِّ سَلِّطْنِي عَلَى غَنَمِهِ فَسَلَّطَهُ عَلَى غَنَمِهِ فَأَهْلَكَهَا فَازْدَادَ أَيُّوبُ لِلَّهِ شُكْراً وَ حَمْداً فَقَالَ يَا رَبِّ سَلِّطْنِي عَلَى بَدَنِهِ فَسَلَّطَهُ عَلَى بَدَنِهِ مَا خَلَا عَقْلَهُ وَ عَيْنَيْهِ فَنَفَخَ فِيهِ إِبْلِيسُ فَصَارَ قَرْحَةً وَاحِدَةً مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ فَبَقِيَ فِي ذَلِكَ دَهْراً طَوِيلًا يَحْمَدُ اللَّهَ وَ يَشْكُرُهُ حَتَّى وَقَعَ فِي بَدَنِهِ الدُّودُ وَ كَانَتْ تَخْرُجُ مِنْ بَدَنِهِ‏

(5)

فَيَرُدُّهَا وَ يَقُولُ لَهَا ارْجِعِي إِلَى مَوْضِعِكِ الَّذِي خَلَقَكِ اللَّهُ مِنْهُ وَ نَتُنَ حَتَّى أَخْرَجَهُ أَهْلُ الْقَرْيَةِ مِنَ الْقَرْيَةِ وَ أَلْقَوْهُ عَلَى الْمَزْبَلَةِ

(6)

خَارِجَ الْقَرْيَةِ وَ كَانَتِ امْرَأَتُهُ رَحْمَةَ بِنْتَ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ‏

(7)

إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ عَلَيْهَا تَتَصَدَّقُ مِنَ النَّاسِ وَ تَأْتِيهِ بِمَا تَجِدُهُ قَالَ فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهِ الْبَلَاءُ وَ رَأَى إِبْلِيسُ صَبْرَهُ أَتَى أَصْحَاباً لَهُ كَانُوا رُهْبَاناً فِي الْجِبَالِ وَ قَالَ لَهُمْ مُرُّوا بِنَا إِلَى هَذَا الْعَبْدِ الْمُبْتَلَى فَنَسْأَلَهُ عَنْ بَلِيَّتِهِ فَرَكِبُوا بِغَالًا شُهْباً وَ جَاءُوا فَلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ نَفَرَتْ بِغَالُهُمْ مِنْ نَتْنِ رِيحِهِ فَقَرَنُوا بَعْضاً إِلَى بَعْضٍ‏

(8)

ثُمَّ مَشَوْا

____________

(1) في نسخة: من دون العرش. م.

(2) في نسخة: شكر هذه النعم.

(3) في نسخة: أعنى أيوب.

(4) أي أهلكه.

(5) في نسخة: فكانت تخرج من بدنه.

(6) في نسخة: حتى أخرجوه أهل القرية من القرية و ألقوه في المزبلة.

(7) في نسخة: رحمة بنت افرائيم بن يوسف بن يعقوب، و هو الأظهر.

(8) في نسخة: فقربوا بعضا إلى بعض.

343

إِلَيْهِ وَ كَانَ فِيهِمْ شَابٌّ حَدَثُ السِّنِّ فَقَعَدُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا يَا أَيُّوبُ لَوْ أَخْبَرْتَنَا بِذَنْبِكَ لَعَلَّ اللَّهَ كَانَ يُهْلِكُنَا إِذَا سَأَلْنَاهُ وَ مَا نَرَى ابْتِلَاءَكَ الَّذِي لَمْ يُبْتَلَ بِهِ أَحَدٌ إِلَّا مِنْ أَمْرٍ كُنْتَ تَسْتُرُهُ فَقَالَ أَيُّوبُ وَ عِزَّةِ رَبِّي إِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنِّي مَا أَكَلْتُ طَعَاماً إِلَّا وَ يَتِيمٌ أَوْ ضَعِيفٌ يَأْكُلُ مَعِي وَ مَا عَرَضَ لِي أَمْرَانِ كِلَاهُمَا طَاعَةٌ لِلَّهِ إِلَّا أَخَذْتُ بِأَشَدِّهِمَا عَلَى بَدَنِي فَقَالَ الشَّابُّ سَوْأَةً لَكُمْ عَمَدْتُمْ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ فَعَيَّرْتُمُوهُ حَتَّى أَظْهَرَ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ‏

(1)

مَا كَانَ يَسْتُرُهَا فَقَالَ أَيُّوبُ يَا رَبِّ لَوْ جَلَسْتُ مَجْلِسَ الْحَكَمِ مِنْكَ لَأَدْلَيْتُ بِحُجَّتِي فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ غَمَامَةً فَقَالَ يَا أَيُّوبُ أَدْلِنِي بِحُجَّتِكَ فَقَدْ أَقْعَدْتُكَ مَقْعَدَ الْحَكَمِ‏

(2)

وَ هَا أَنَا ذَا قَرِيبٌ وَ لَمْ أَزَلْ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِضْ لِي أَمْرَانِ قَطُّ كِلَاهُمَا لَكَ طَاعَةٌ إِلَّا أَخَذْتُ بِأَشَدِّهِمَا عَلَى نَفْسِي أَ لَمْ أَحْمَدْكَ أَ لَمْ أَشْكُرْكَ أَ لَمْ أُسَبِّحْكَ قَالَ فَنُودِيَ مِنَ الْغَمَامَةِ بِعَشَرَةِ آلَافِ لِسَانٍ يَا أَيُّوبُ مَنْ صَيَّرَكَ تَعْبُدُ اللَّهَ وَ النَّاسُ عَنْهُ غَافِلُونَ وَ تَحْمَدُهُ وَ تُسَبِّحُهُ وَ تُكَبِّرُهُ وَ النَّاسُ عَنْهُ غَافِلُونَ أَ تَمُنُّ عَلَى اللَّهِ بِمَا لِلَّهِ الْمَنُّ فِيهِ عَلَيْكَ‏

(3)

قَالَ فَأَخَذَ أَيُّوبُ التُّرَابَ فَوَضَعَهُ فِي فِيهِ ثُمَّ قَالَ لَكَ الْعُتْبَى يَا رَبِّ أَنْتَ الَّذِي فَعَلْتَ ذَلِكَ بِي قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَلَكاً فَرَكَضَ بِرِجْلِهِ فَخَرَجَ الْمَاءُ فَغَسَّلَهُ بِذَلِكَ الْمَاءِ فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ وَ أَطْرَأَ وَ أَنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ رَوْضَةً خَضْرَاءَ وَ رَدَّ عَلَيْهِ أَهْلَهُ وَ مَالَهُ وَ وُلْدَهُ وَ زَرْعَهُ وَ قَعَدَ مَعَهُ الْمَلَكُ يُحَدِّثُهُ وَ يُؤْنِسُهُ فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ وَ مَعَهَا الْكِسَرُ

(4)

فَلَمَّا انْتَهَتْ إِلَى الْمَوْضِعِ إِذاً الْمَوْضِعُ مُتَغَيِّرٌ وَ إِذاً رَجُلَانِ جَالِسَانِ فَبَكَتْ وَ صَاحَتْ وَ قَالَتْ يَا أَيُّوبُ مَا دَهَاكَ فَنَادَاهَا أَيُّوبُ فَأَقْبَلَتْ فَلَمَّا رَأَتْهُ وَ قَدْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَدَنَهُ وَ نِعْمَتَهُ سَجَدَتْ لِلَّهِ شُكْراً فَرَأَى ذَوَائِبَهَا

(5)

مَقْطُوعَةً وَ ذَلِكَ أَنَّهَا سَأَلَتْ قَوْماً أَنْ يُعْطُوهَا مَا تَحْمِلُهُ إِلَى أَيُّوبَ مِنَ الطَّعَامِ وَ كَانَتْ حَسَنَةَ الذُّؤَابَةِ فَقَالُوا لَهَا تَبِيعِينَّا ذُؤَابَتَكِ هَذِهِ حَتَّى نُعْطِيَكِ فَقَطَعَتْهَا

____________

(1) في نسخة: حتى اظهر من عبادة اللّه.

(2) في نسخة: فقد أقعدتك مقعد الخصم.

(3) في نسخة: و في المصدر: بما للّه فيه المنة عليك. م.

(4) الكسر: الجزء من العضو. أو جزء من العظم مع ما عليه من اللحم.

(5) في نسخة: فرأى ذؤابتها مقطوعة.

344

وَ دَفَعَتْهَا إِلَيْهِمْ وَ أَخَذَتْ مِنْهُمْ طَعَاماً لِأَيُّوبَ فَلَمَّا رَآهَا مَقْطُوعَةَ الشَّعْرِ غَضِبَ وَ حَلَفَ عَلَيْهَا أَنْ يَضْرِبَهَا مِائَةً فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ كَانَ سَبَبُهُ كَيْتَ وَ كَيْتَ‏

(1)

فَاغْتَمَّ أَيُّوبُ مِنْ ذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ‏

وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ‏

فَأَخَذَ مِائَةَ شِمْرَاخٍ فَضَرَبَهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَخَرَجَ مِنْ يَمِينِهِ‏

(2)

ثُمَّ قَالَ‏

وَ وَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَ ذِكْرى‏ لِأُولِي الْأَلْبابِ‏

قَالَ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ أَهْلَهُ الَّذِينَ مَاتُوا قَبْلَ الْبَلِيَّةِ وَ رَدَّ عَلَيْهِ أَهْلَهُ الَّذِينَ مَاتُوا بَعْدَ مَا أَصَابَهُمُ الْبَلَاءُ كُلَّهُمْ أَحْيَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ فَعَاشُوا مَعَهُ وَ سُئِلَ أَيُّوبُ بَعْدَ مَا عَافَاهُ اللَّهُ أَيُّ شَيْ‏ءٍ كَانَ أَشَدَّ عَلَيْكَ مِمَّا مَرَّ عَلَيْكَ قَالَ شَمَاتَةُ الْأَعْدَاءِ قَالَ فَأَمْطَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي دَارِهِ فَرَاشَ الذَّهَبِ وَ كَانَ يَجْمَعُهُ فَإِذَا ذَهَبَ‏

(3)

الرِّيحُ مِنْهُ بِشَيْ‏ءٍ عَدَا خَلْفَهُ فَرَدَّهُ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ مَا تَشْبَعُ يَا أَيُّوبُ قَالَ وَ مَنْ يَشْبَعُ مِنْ رِزْقِ رَبِّهِ‏

(4)

.

بيان: قوله لعل الله يهلكنا أي لا يمكننا أن نسأل الله تعالى عن ذنبك لعلو قدرك عنده تعالى و استعلامهم منه تعالى إما بتوسط نبي آخر أو بأنفسهم إذ كان في تلك الأزمنة يتأتى مثل ذلك لغير الأنبياء أيضا كما نقل و يحتمل أن يكون سؤال العفو عن ذنبه و الاستغفار له و أدلى بحجته أي احتج بها و العتبى بالضم الرجوع عن الذنب و الإساءة و الركض تحريك الرجل قولها ما دهاك أي ما أصابك من الداهية و البلاء و الضغث بالكسر الحزمة الصغيرة من الحشيش و غيره‏ (5).

4-

ع، علل الشرائع مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّمَا كَانَتْ بَلِيَّةُ أَيُّوبَ الَّتِي ابْتُلِيَ بِهَا فِي الدُّنْيَا

____________

(1) بالفتح و قد يكسر يكنى بهما عن الحديث و الخبر، و يستعملان بلا واو ايضا، و لا يستعملان الا مكررين.

(2) في نسخة: فخرج عن يمينه.

(3) في نسخة: فكان إذا ذهب.

(4) تفسير القمّيّ: 569- 571. م.

(5) و الحديث يتضمن أمورا لا يوافق أصول المذهب، و سيأتي من المصنّف و السيّد المرتضى الايعاز الى ذلك و يأتي في الخبر 13 ما ينافى كل ذلك و هو الاوفق بالمذهب.

345

لِنِعْمَةٍ أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْهِ فَأَدَّى شُكْرَهَا وَ كَانَ إِبْلِيسُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لَا يُحْجَبُ دُونَ الْعَرْشِ فَلَمَّا صَعِدَ عَمَلُ أَيُّوبَ بِأَدَاءِ شُكْرِ النِّعْمَةِ حَسَدَهُ إِبْلِيسُ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّ أَيُّوبَ لَمْ يُؤَدِّ شُكْرَ هَذِهِ النِّعْمَةِ إِلَّا بِمَا أَعْطَيْتَهُ مِنَ الدُّنْيَا فَلَوْ حُلْتَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ دُنْيَاهُ مَا أَدَّى إِلَيْكَ شُكْرَ نِعْمَةٍ فَسَلِّطْنِي عَلَى دُنْيَاهُ تَعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي شُكْرَ نِعْمَةٍ فَقَالَ قَدْ سَلَّطْتُكَ عَلَى دُنْيَاهُ فَلَمْ يَدَعْ لَهُ دُنْيَا وَ لَا وَلَداً إِلَّا أَهْلَكَ كُلَّ ذَلِكَ وَ هُوَ يَحْمَدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّ أَيُّوبَ يَعْلَمُ أَنَّكَ سَتَرُدُّ إِلَيْهِ دُنْيَاهُ الَّتِي أَخَذْتَهَا مِنْهُ فَسَلِّطْنِي عَلَى بَدَنِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي شُكْرَ نِعْمَةٍ

(1)

قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ سَلَّطْتُكَ عَلَى بَدَنِهِ مَا عَدَا عَيْنَيْهِ‏

(2)

وَ قَلْبَهُ وَ لِسَانَهُ وَ سَمْعَهُ فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَانْقَضَّ مُبَادِراً خَشْيَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَحُولَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ فَنَفَخَ فِي مَنْخِرَيْهِ مِنْ نَارِ السَّمُومِ فَصَارَ جَسَدُهُ نُقَطاً نُقَطاً

(3)

.

بيان: انقضّ الطائر هوى ليقع.

5-

ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْمَاضِيَ(ع)عَنْ بَلِيَّةِ أَيُّوبَ الَّتِي ابْتُلِيَ بِهَا فِي الدُّنْيَا لِأَيَّةِ عِلَّةٍ كَانَتْ قَالَ لِنِعْمَةٍ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا فِي الدُّنْيَا فَأَدَّى شُكْرَهَا وَ كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لَا يُحْجَبُ إِبْلِيسُ دُونَ الْعَرْشِ فَلَمَّا صَعِدَ أَدَاءُ شُكْرِ نِعْمَةِ أَيُّوبَ حَسَدَهُ إِبْلِيسُ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّ أَيُّوبَ لَمْ يُؤَدِّ إِلَيْكَ شُكْرَ هَذِهِ النِّعْمَةِ إِلَّا بِمَا أَعْطَيْتَهُ مِنَ الدُّنْيَا وَ لَوْ حَرَمْتَهُ دُنْيَاهُ مَا أَدَّى إِلَيْكَ شُكْرَ نِعْمَةٍ أَبَداً قَالَ فَقِيلَ لَهُ إِنِّي قَدْ سَلَّطْتُكَ عَلَى مَالِهِ وَ وُلْدِهِ قَالَ فَانْحَدَرَ إِبْلِيسُ فَلَمْ يُبْقِ لَهُ مَالًا وَ لَا وَلَداً إِلَّا أَعْطَبَهُ فَلَمَّا رَأَى إِبْلِيسُ أَنَّهُ لَا يَصِلُ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِهِ قَالَ يَا رَبِّ إِنَّ أَيُّوبَ يَعْلَمُ أَنَّكَ سَتَرُدُّ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ الَّتِي أَخَذْتَهَا مِنْهُ فَسَلِّطْنِي عَلَى بَدَنِهِ قَالَ فَقِيلَ لَهُ إِنِّي قَدْ سَلَّطْتُكَ عَلَى بَدَنِهِ مَا خَلَا قَلْبَهُ وَ لِسَانَهُ وَ عَيْنَيْهِ وَ سَمْعَهُ قَالَ فَانْحَدَرَ إِبْلِيسُ مُسْتَعْجِلًا مَخَافَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ رَحْمَةُ الرَّبِّ عَزَّ وَ جَلَّ فَتَحُولَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَيُّوبَ فَلَمَّا اشْتَدَّ بِهِ الْبَلَاءُ وَ كَانَ فِي آخِرِ بَلِيَّتِهِ جَاءَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا لَهُ يَا أَيُّوبُ‏

____________

(1) في نسخة: لا يؤدى شكر نعمته.

(2) في نسخة: ما عدا عينه.

(3) علل الشرائع: 36- 37. م.

346

مَا نَعْلَمُ أَحَداً ابْتُلِيَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْبَلِيَّةِ إِلَّا لِسَرِيرَةِ سُوءٍ

(1)

فَلَعَلَّكَ أَسْرَرْتَ سُوءاً فِي الَّذِي تُبْدِي لَنَا قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ نَاجَى أَيُّوبُ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ رَبِّ ابْتَلَيْتَنِي بِهَذِهِ الْبَلِيَّةِ وَ أَنْتَ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِضْ لِي أَمْرَانِ قَطُّ إِلَّا أَلْزَمْتُ أَخْشَنَهُمَا عَلَى بَدَنِي وَ لَمْ آكُلْ أُكْلَةً قَطُّ إِلَّا وَ عَلَى خِوَانِي يَتِيمٌ فَلَوْ أَنَّ لِي مِنْكَ مَقْعَدَ الْخَصْمِ لَأَدْلَيْتُ بِحُجَّتِي قَالَ فَعَرَضَتْ لَهُ سَحَابَةٌ

(2)

فَنَطَقَ فِيهَا نَاطِقٌ فَقَالَ يَا أَيُّوبُ أَدْلِ بِحُجَّتِكَ قَالَ فَشَدَّ عَلَيْهِ مِئْزَرَهُ وَ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ‏

(3)

فَقَالَ ابْتَلَيْتَنِي بِهَذِهِ الْبَلِيَّةِ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِضْ لِي أَمْرَانِ قَطُّ إِلَّا أَلْزَمْتُ أَخْشَنَهُمَا عَلَى بَدَنِي وَ لَمْ آكُلْ أُكْلَةً مِنْ طَعَامٍ إِلَّا وَ عَلَى خِوَانِي يَتِيمٌ قَالَ فَقِيلَ لَهُ يَا أَيُّوبُ مَنْ حَبَّبَ إِلَيْكَ الطَّاعَةَ قَالَ فَأَخَذَ كَفّاً مِنْ تُرَابٍ فَوَضَعَهُ فِي فِيهِ‏

(4)

ثُمَّ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِ‏

(5)

.

بيان: عل و لعل لغتان بمعنى.

6-

فس، تفسير القمي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ‏

وَ آتَيْناهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ‏

قَالَ أَحْيَا اللَّهُ لَهُ أَهْلَهُ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَ الْبَلِيَّةِ وَ أَحْيَا لَهُ أَهْلَهُ الَّذِينَ مَاتُوا وَ هُوَ فِي بَلِيَّةٍ

(6)

.

بيان: قال الشيخ الطبرسي قال ابن عباس و ابن مسعود رد الله سبحانه عليه أهله الذين هلكوا بأعيانهم و أعطاه مثلهم معهم و كذلك رد الله عليه أمواله و مواشيه بأعيانها و أعطاه مثلها معها و به قال الحسن و قتادة و هو المروي عن أبي عبد الله(ع)و قيل إنه خير أيوب فاختار إحياء أهله في الآخرة و مثلهم في الدنيا فأوتي على ما اختار عن عكرمة و مجاهد.

و قال وهب كان له سبع بنات و ثلاثة بنين و قال ابن يسار سبعة بنين و سبع‏

____________

(1) في نسخة: الا سريرة شر.

(2) في نسخة: تعرضت له سحابة.

(3) أي قام على ركبتيه أو قام على اطراف أصابعه.

(4) في نسخة: فوضعه على رأسه.

(5) علل الشرائع: 37. و الظاهر أن روايات أبي بصير متحدة و ان رويت مفصلا و مختصرا.

(6) تفسير القمّيّ: 570 و فيه: ماتوا قبل البلية إلخ. م.

347

بنات‏ (1) انتهى و قال البيضاوي بأن ولد له ضعف ما كان أو أحيا ولده و ولد له منهم نوافل انتهى‏ (2) و روى بعض المفسرين عن ابن عباس أن الله تعالى رد على المرأة شبابها فولدت له ستة و عشرين ذكرا و كان له سبعة بنين و سبع بنات أحياهم الله له بأعيانهم.

7-

كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ آتَيْناهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ‏

قُلْتُ وُلْدُهُ كَيْفَ أُوتِيَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ قَالَ أَحْيَا لَهُ مِنْ وُلْدِهِ الَّذِينَ كَانُوا مَاتُوا قَبْلَ ذَلِكَ بِآجَالِهِمْ مِثْلَ الَّذِينَ هَلَكُوا يَوْمَئِذٍ

(3)

.

8-

ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ دُرُسْتَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

إِنَّ أَيُّوبَ ابْتُلِيَ مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ‏

(4)

.

9-

ع، علل الشرائع بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ فَضْلٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُخْتَارٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

ابْتُلِيَ أَيُّوبُ سَبْعَ سِنِينَ بِلَا ذَنْبٍ‏

(5)

.

ل، الخصال أبي عن سعد عن ابن عيسى عن الوشاء مثله‏ (6) بيان ما دلت عليه الرواية من كون مدة ابتلائه(ع)سبع سنين هو المعتمد و قال البيضاوي ثماني عشرة سنة أو ثلاث عشرة سنة أو سبعا و سبعة أشهر و سبع ساعات‏ (7).

10-

ع، علل الشرائع بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ فَضْلٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الرَّبِيعِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ابْتَلَى أَيُّوبَ(ع)بِلَا ذَنْبٍ فَصَبَرَ حَتَّى عُيِّرَ وَ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يَصْبِرُونَ عَلَى التَّعْيِيرِ

(8)

.

11 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ(ص)

أَوْحَى اللَّهُ إِلَى أَيُّوبَ(ع)هَلْ‏

____________

(1) مجمع البيان 7: 59. م.

(2) أنوار التنزيل 2: 34. و النافلة: ولد الولد.

(3) روضة الكافي: 252. م.

(4) علل الشرائع: 37. م.

(5) علل الشرائع: 37. م.

(6) الخصال ج 2: 34- 35. م.

(7) أنوار التنزيل 2: 34. م.

(8) علل الشرائع: 37. م.

348

تَدْرِي مَا ذَنْبُكَ إِلَيَّ حِينَ أَصَابَكَ الْبَلَاءُ قَالَ لَا قَالَ إِنَّكَ دَخَلْتَ عَلَى فِرْعَوْنَ فَدَاهَنْتَ فِي كَلِمَتَيْنِ‏

(1)

.

12-

وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏

أَنَّ امْرَأَةَ أَيُّوبَ قَالَتْ لَهُ يَوْماً لَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ أَنْ يَشْفِيَكَ فَقَالَ وَيْحَكِ كُنَّا فِي النَّعْمَاءِ سَبْعِينَ عَاماً فَهَلُمَّ نَصْبِرْ فِي الضَّرَّاءِ مِثْلَهَا قَالَ فَلَمْ يَمْكُثْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى عُوفِيَ‏

(2)

.

13-

ل، الخصال الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ أَيُّوبَ ابْتُلِيَ سَبْعَ سِنِينَ مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ-

(3)

وَ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يُذْنِبُونَ لِأَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مُطَهَّرُونَ لَا يُذْنِبُونَ وَ لَا يَزِيغُونَ وَ لَا يَرْتَكِبُونَ ذَنْباً صَغِيراً وَ لَا كَبِيراً وَ قَالَ(ع)إِنَّ أَيُّوبَ مِنْ جَمِيعِ مَا ابْتُلِيَ بِهِ‏

(4)

لَمْ تُنْتِنْ لَهُ رَائِحَةٌ وَ لَا قَبُحَتْ لَهُ صُورَةٌ وَ لَا خَرَجَتْ مِنْهُ مِدَّةٌ مِنْ دَمٍ وَ لَا قَيْحٌ وَ لَا اسْتَقْذَرَهُ أَحَدٌ رَآهُ وَ لَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ أَحَدٌ شَاهَدَهُ وَ لَا تَدَوَّدَ شَيْ‏ءٌ مِنْ جَسَدِهِ وَ هَكَذَا يَصْنَعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِجَمِيعِ مَنْ يَبْتَلِيهِ مِنْ أَنْبِيَائِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ الْمُكَرَّمِينَ عَلَيْهِ وَ إِنَّمَا اجْتَنَبَهُ النَّاسُ لِفَقْرِهِ وَ ضَعْفِهِ فِي ظَاهِرِ أَمْرِهِ لِجَهْلِهِمْ بِمَا لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ مِنَ التَّأْيِيدِ وَ الْفَرَجِ وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ(ص)أَعْظَمُ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ‏

(5)

وَ إِنَّمَا ابْتَلَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْبَلَاءِ الْعَظِيمِ الَّذِي يَهُونُ مَعَهُ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ لِئَلَّا يَدَّعُوا لَهُ‏

(6)

الرُّبُوبِيَّةَ إِذَا شَاهَدُوا مَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُوصِلَهُ إِلَيْهِ مِنْ عَظَائِمِ نِعَمِهِ تَعَالَى مَتَى شَاهَدُوهُ وَ لِيَسْتَدِلُّوا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الثَّوَابَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ اسْتِحْقَاقٍ وَ اخْتِصَاصٍ وَ لِئَلَّا يَحْتَقِرُوا

(7)

ضَعِيفاً لِضَعْفِهِ وَ لَا فَقِيراً لِفَقْرِهِ‏

____________

(1) مخطوط. و يعارضه ما سبق و ما يأتي من انه ابتلى بلا ذنب، مع أن الحديث في نفسه لم يثبت حجيته لانه مرسل.

(2) مخطوط. م.

(3) في نسخة: بغير ذنب.

(4) في نسخة: إن أيوب مع جميع ما ابتلى به.

(5) الامثل: الافضل.

(6) في نسخة: لكيلا يدعوا.

(7) في نسخة: و لكيلا يحتقروا.

349

وَ لَا مَرِيضاً لِمَرَضِهِ وَ لِيَعْلَمُوا أَنَّهُ يُسْقِمُ مَنْ يَشَاءُ وَ يَشْفِي مَنْ يَشَاءُ مَتَى شَاءَ كَيْفَ شَاءَ بِأَيِّ سَبَبٍ شَاءَ

(1)

وَ يَجْعَلُ ذَلِكَ عِبْرَةً لِمَنْ شَاءَ وَ شَقَاوَةً لِمَنْ شَاءَ وَ سَعَادَةً لِمَنْ شَاءَ وَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ عَدْلٌ فِي قَضَائِهِ وَ حَكِيمٌ فِي أَفْعَالِهِ لَا يَفْعَلُ بِعِبَادِهِ إِلَّا الْأَصْلَحَ لَهُمْ وَ لَا قُوَّةَ لَهُمْ إِلَّا بِهِ‏

(2)

.

بيان: هذا الخبر أوفق بأصول متكلمي الإمامية من كونهم(ع)منزهين عما يوجب تنفر الطباع عنهم فيكون الأخبار الأخر محمولة على التقية موافقة للعامة فيما رووه لكن إقامة الدليل على نفي ذلك عنهم مطلقا و لو بعد ثبوت نبوتهم و حجيتهم لا يخلو من إشكال مع أن الأخبار الدالة على ثبوتها أكثر و أصح‏ (3) و بالجملة للتوقف فيه مجال.

قال السيد المرتضى (قدس الله روحه) في كتاب تنزيه الأنبياء فإن قيل أ فتصححون ما روي من أن الجذام أصابه حتى تساقطت أعضاؤه قلنا أما العلل المستقذرة التي تنفر من رآها و توحشه كالبرص و الجذام فلا يجوز شي‏ء منها على الأنبياء(ع)لما تقدم ذكره لأن النفور ليس بواقف على الأمور القبيحة بل قد يكون من الحسن و القبيح معا و ليس ينكر أن يكون أمراض أيوب(ع)و أوجاعه و محنته في جسمه ثم في أهله و ماله بلغت مبلغا عظيما تزيد في الغم و الألم على ما ينال المجذوم و ليس ينكر تزايد الألم فيه و إنما ينكر ما اقتضى التنفير (4).

14-

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ:

أَخَذَ النَّاسُ ثَلَاثَةً مِنْ ثَلَاثَةٍ أَخَذُوا الصَّبْرَ عَنْ أَيُّوبَ وَ الشُّكْرَ عَنْ نُوحٍ وَ الْحَسَدَ عَنْ بَنِي يَعْقُوبَ‏

(5)

.

____________

(1) في نسخة: بأى شي‏ء شاء.

(2) الخصال ج 2: 34. م.

(3) لكنها موافقة للعامة.

(4) تنزيه الأنبياء: 63. م.

(5) العيون: 209 و فيه: من بنى يعقوب. م.

350

15-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

قَالَ أَيُّوبُ النَّبِيُّ(ع)حِينَ دَعَا رَبَّهُ يَا رَبِّ كَيْفَ ابْتَلَيْتَنِي بِهَذَا الْبَلَاءِ الَّذِي لَمْ تَبْتَلِ بِهِ أَحَداً فَوَ عِزَّتِكَ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ مَا عَرَضَ لِي أَمْرَانِ قَطُّ كِلَاهُمَا لَكَ طَاعَةٌ إِلَّا عَمِلْتُ بِأَشَدِّهِمَا عَلَى بَدَنِي قَالَ فَنُودِيَ وَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِكَ يَا أَيُّوبُ قَالَ فَأَخَذَ التُّرَابَ فَوَضَعَهُ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِ‏

(1)

.

16-

كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ رِفَاعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا عَافَى أَيُّوبَ(ع)نَظَرَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدِ ازْدَرَعَتْ فَرَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي عَبْدُكَ أَيُّوبُ الْمُبْتَلَى عَافَيْتَهُ وَ لَمْ يَزْدَرِعْ شَيْئاً وَ هَذَا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ زَرْعٌ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا أَيُّوبُ خُذْ مِنْ سُبْحَتِكَ كَفّاً فَابْذُرْهُ وَ كَانَتْ سُبْحَتُهُ فِيهَا مِلْحٌ فَأَخَذَ أَيُّوبُ(ع)كَفّاً مِنْهَا فَبَذَرَهُ فَخَرَجَ هَذَا الْعَدَسُ وَ أَنْتُمْ تُسَمُّونَهُ الْحِمِّصَ وَ نَحْنُ نُسَمِّيهِ الْعَدَسَ‏

(2)

.

بيان: من سبحتك في أكثر النسخ بالحاء المهملة و فيه بعد إلا أن يقرأ الملح بضم الميم جمع الأملح و هو بياض يخالطه سواد و في بعضها بالخاء المعجمة و هو أظهر (3).

17-

مع، معاني الأخبار

مَعْنَى أَيُّوبَ مِنْ آبَ يَئُوبُ وَ هُوَ أَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى الْعَافِيَةِ وَ النِّعْمَةِ وَ الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ بَعْدَ الْبَلَاءِ

(4)

.

18-

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) قَالَ الصَّادِقُ(ع)

مَا سَأَلَ أَيُّوبُ الْعَافِيَةَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ بَلَائِهِ‏

(5)

.

6- 19-

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

ذَكَرَ أَيُّوبَ(ع)فَقَالَ قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِنَّ عَبْدِي أَيُّوبَ مَا أُنْعِمُ عَلَيْهِ بِنِعْمَةٍ إِلَّا ازْدَادَ شُكْراً فَقَالَ الشَّيْطَانُ لَوْ نَصَبْتَ عَلَيْهِ‏

____________

(1) أمالي ابن الشيخ: 60. م.

(2) فروع الكافي 2: 176. م.

(3) السبخة: أرض ذات نز و ملح.

(4) معاني الأخبار: 19. م.

(5) مخطوط. م.