بحار الأنوار - ج32

- العلامة المجلسي المزيد...
619 /
101

72

(1)

-

جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْكَاتِبِ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ يَزِيدَ الْجُعْفِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ:

لَمَّا تَوَجَّهَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى النَّاكِثِينَ بِالْبَصْرَةِ نَزَلَ الرَّبَذَةَ فَلَمَّا ارْتَحَلَ مِنْهَا لَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَلِيفَةَ الطَّائِيُّ وَ قَدْ نَزَلَ بِمَنْزِلٍ يُقَالُ لَهُ قَائِدٌ

(2)

فَقَرَّبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ وَ وَضَعَهُ فِي مَوْضِعِهِ كَرِهَ ذَلِكَ قَوْمٌ أَمْ سُرُّوا بِهِ فَقَدْ وَ اللَّهِ كَرِهُوا مُحَمَّداً(ص)وَ نَابَذُوهُ وَ قَاتَلُوهُ فَرَدَّ اللَّهُ كَيْدَهُمْ فِي نُحُورِهِمْ وَ جَعَلَ دَائِرَةَ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ وَ اللَّهِ لَنُجَاهِدَنَّ مَعَكَ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ حِفْظاً لِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَرَحَّبَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِهِ وَ كَانَ لَهُ حَبِيباً وَ وَلِيّاً وَ أَخَذَ يُسَائِلُهُ عَنِ النَّاسِ إِلَى أَنْ سَأَلَهُ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أَنَا وَاثِقٌ بِهِ وَ مَا آمَنُ عَلَيْكَ خِلَافَهُ إِنْ وَجَدَ مُسَاعِداً عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ مَا كَانَ عِنْدِي مُؤْتَمَناً وَ لَا نَاصِحاً وَ لَقَدْ كَانَ الَّذِينَ تَقَدَّمُونِي اسْتَوْلَوْا عَلَى مَوَدَّتِهِ وَ وَلَّوْهُ وَ سَلَّطُوهُ بِالْإِمْرَةِ عَلَى النَّاسِ وَ لَقَدْ أَرَدْتُ عَزْلَهُ فَسَأَلَنِيَ الْأَشْتَرُ فِيهِ وَ أَنْ أُقِرَّهُ فَأَقْرَرْتُهُ عَلَى كُرْهٍ مِنِّي لَهُ وَ عَمِلْتُ عَلَى صَرْفِهِ مِنْ بَعْدُ قَالَ فَهُوَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ فِي هَذَا وَ نَحْوِهِ إِذْ أَقْبَلَ سَوَادٌ كَثِيرٌ مِنْ قِبَلِ جِبَالِ‏

____________

(1). 72- رواه الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في الحديث: (6) من المجلس: (35) من كتاب الأمالي(ص)171.

و رواه عنه الشيخ الطوسيّ في الحديث: (12) من الجزء الثالث من أماليه: ج 1،(ص)67.

(2) كذا في ط الكمباني من بحار الأنوار، و أمالي الطوسيّ، و في أمالي الشيخ المفيد:

«قديد».

102

طَيِ‏ءٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)انْظُرُوا مَا هَذَا السَّوَادُ وَ قَدْ ذَهَبَتِ الْخَيْلُ تَرْكُضُ فَلَمْ تَلْبَثْ أَنْ رَجَعَتْ فَقِيلَ هَذِهِ طَيِ‏ءٌ قَدْ جَاءَتْكَ تَسُوقُ الْغَنَمَ وَ الْإِبِلَ وَ الْخَيْلَ فَمِنْهُمْ مَنْ جَاءَكَ بِهَدَايَاهُ وَ كَرَامَتِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يُرِيدُ النُّفُوذَ مَعَكَ إِلَى عَدُوِّكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)جَزَى اللَّهُ طَيّاً خَيْراً

وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً

فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَيْهِ سَلَّمُوا عَلَيْهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَلِيفَةَ فَسَرَّنِي وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِنْ جَمَاعَتِهِمْ وَ حُسْنِ هَيْئَتِهِمْ وَ تَكَلَّمُوا فَأَقَرُّوا وَ اللَّهِ لِعَيْنِي مَا رَأَيْتُ خَطِيباً أَبْلَغَ مِنْ خَطِيبِهِمْ وَ قَامَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي كُنْتُ أَسْلَمْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَدَّيْتُ الزَّكَاةَ عَلَى عَهْدِهِ وَ قَاتَلْتُ أَهْلَ الرِّدَّةِ مِنْ بَعْدِهِ أَرَدْتُ بِذَلِكَ مَا عِنْدَ اللَّهِ وَ عَلَى اللَّهِ ثَوَابُ مَنْ أَحْسَنَ وَ اتَّقَى وَ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ نَكَثُوا بَيْعَتَكَ وَ خَالَفُوا عَلَيْكَ ظَالِمِينَ فَأَتَيْنَاكَ لِنَنْصُرَكَ بِالْحَقِّ فَنَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ فَمُرْنَا بِمَا أَحْبَبْتَ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ فَنَحْنُ نَصَرْنَا اللَّهَ مِنْ قَبْلِ ذَاكُمْ وَ أَنْتَ بِحَقٍّ جِئْتَنَا فَسَنَنْصُرُ سَنَكْفِيكَ دُونَ النَّاسِ طُرّاً بِنَصْرِنَا وَ أَنْتَ بِهِ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ أَجْدَرُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)جَزَاكُمُ اللَّهُ مِنْ حَيٍّ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ خَيْراً فَقَدْ أَسْلَمْتُمْ طَائِعِينَ وَ قَاتَلْتُمُ الْمُرْتَدِّينَ وَ نَوَيْتُمْ نَصْرَ الْمُسْلِمِينَ وَ قَامَ سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْبَخْتَرِيُّ مِنْ بَنِي بَخْتَرٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يُعَبِّرَ بِلِسَانِهِ عَمَّا فِي قَلْبِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا يَجِدُهُ فِي نَفْسِهِ بِلِسَانِهِ فَإِنْ تَكَلَّفَ ذَلِكَ شَقَّ عَلَيْهِ وَ إِنْ سَكَتَ عَمَّا فِي قَلْبِهِ بَرَّحَ بِهِ الْهَمُّ وَ الْبَرَمُ وَ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا كُلُّ مَا فِي نَفْسِي أَقْدِرُ أَنْ أُؤَدِّيَهُ إِلَيْكَ بِلِسَانِي وَ لَكِنْ وَ اللَّهِ لَأَجْهَدَنَّ عَلَى أَنْ أُبَيِّنَ لَكَ وَ اللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ أَمَّا أَنَا فَإِنِّي نَاصِحٌ لَكَ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ وَ مُقَاتِلٌ مَعَكَ الْأَعْدَاءَ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ وَ أَرَى لَكَ مِنَ الْحَقِّ مَا لَمْ أَكُنْ أَرَاهُ لِمَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَ لَا لِأَحَدٍ الْيَوْمَ مِنْ أَهْلِ زَمَانِكَ لِفَضِيلَتِكَ فِي الْإِسْلَامِ وَ قَرَابَتِكَ مِنَ الرَّسُولِ وَ لَنْ أُفَارِقَكَ أَبَداً حَتَّى تَظْفَرَ أَوْ أَمُوتَ بَيْنَ يَدَيْكَ‏

103

فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَقَدْ أَدَّى لِسَانُكَ مَا يَجِدُ ضَمِيرُكَ لَنَا

(1)

وَ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَكَ الْعَافِيَةَ وَ يُثِيبَكَ الْجَنَّةَ وَ تَكَلَّمَ نَفَرٌ مِنْهُمْ فَمَا حَفِظْتُ غَيْرَ كَلَامِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ ثُمَّ ارْتَحَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ اتَّبَعَهُ مِنْهُمْ سِتُّمِائَةِ رَجُلٍ حَتَّى نَزَلَ ذَا قَارٍ فَنَزَلَهَا فِي أَلْفٍ وَ ثَلَاثِمِائَةِ رَجُلٍ.

73

(2)

-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْكَاتِبِ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ:

لَمَّا نَزَلَ عَلِيٌّ بِالرَّبَذَةِ سَأَلْتُ عَنْ قُدُومِهِ إِلَيْنَا فَقِيلَ خَالَفَ عَلَيْهِ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَائِشَةُ وَ صَارُوا إِلَى الْبَصْرَةِ فَخَرَجَ يُرِيدُهُمْ فَصِرْتُ إِلَيْهِ فَجَلَسْتُ حَتَّى صَلَّى الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَامَ إِلَيْهِ ابْنُهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ بَكَى وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُكَلِّمَكَ وَ بَكَى فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَبْكِ يَا بُنَيَّ وَ تَكَلَّمْ وَ لَا تَحِنَّ حَنِينَ الْجَارِيَةِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْقَوْمَ حَصَرُوا عُثْمَانَ يَطْلُبُونَهُ بِمَا يَطْلُبُونَهُ إِمَّا ظَالِمُونَ أَوْ مَظْلُومُونَ فَسَأَلْتُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ النَّاسَ وَ تَلْحَقَ بِمَكَّةَ حَتَّى تَؤُبَّ الْعَرَبُ وَ تَعُودَ إِلَيْهَا أَحْلَامُهَا وَ تَأْتِيَكَ وُفُودُهَا فَوَ اللَّهِ لَوْ كُنْتَ فِي جُحْرِ ضَبٍّ لَضَرَبَتْ إِلَيْكَ الْعَرَبُ آبَاطَ الْإِبِلِ حَتَّى تَسْتَخْرِجَكَ مِنْهُ‏

____________

(1) كذا في النسخة المطبوعة من أمالي الشيخ المفيد و طبع الكمباني من بحار الأنوار، و في المطبوع من أمالي الطوسيّ: «ما يكن ضميرك لنا».

(2). 73- رواه الشيخ الطوسيّ في الحديث: (37) من الجزء الثاني من أماليه(ص)32 ط 1.

و للحديث مصادر أخر يجد الباحث بعضها في المختار: (82) و ما بعده من كتاب نهج السعادة: ج 1،(ص)82 ط 2.

104

ثُمَّ خَالَفَكَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ فَسَأَلْتُكَ أَنْ لَا تَتْبَعَهُمَا وَ تَدَعَهُمَا فَإِنِ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ فَذَاكَ وَ إِنِ اخْتَلَفَتْ رَضِيتَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ وَ أَنَا الْيَوْمَ أَسْأَلُكَ أَنْ لَا تَقْدَمَ الْعِرَاقَ وَ أَذْكُرَكَ بِاللَّهِ أَنْ لَا تُقْتَلَ بِمَضِيعَةٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ عُثْمَانَ حُصِرَ فَمَا ذَاكَ وَ مَا عَلَيَّ مِنْهُ وَ قَدْ كُنْتُ بِمَعْزِلٍ عَنْ حَصْرِهِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ ائْتِ مَكَّةَ فَوَ اللَّهِ مَا كُنْتُ لِأَكُونَ الرَّجُلَ الَّذِي يُسْتَحَلُّ بِهِ مَكَّةُ وَ أَمَّا قَوْلُكَ اعْتَزِلِ الْعِرَاقَ وَ دَعْ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ فَوَ اللَّهِ مَا كُنْتُ لِأَكُونَ كَالضَّبُعِ تَنْتَظِرُ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهَا طَالِبُهَا فَيَضَعَ الْحَبْلَ فِي رِجْلِهَا حَتَّى يَقْطَعَ عُرْقُوبَهَا ثُمَّ يُخْرِجَهَا فَيُمَزِّقَهَا إِرْباً إِرْباً وَ لَكِنَّ أَبَاكَ يَا بُنَيَّ يَضْرِبُ بِالْمُقْبِلِ إِلَى الْحَقِّ الْمُدْبِرَ عَنْهُ وَ بِالسَّامِعِ الْمُطِيعِ الْعَاصِيَ الْمُخَالِفَ أَبَداً حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيَّ يَوْمِي فَوَ اللَّهِ مَا زَالَ أَبُوكَ مَدْفُوعاً عَنْ حَقِّهِ مُسْتَأْثَراً عَلَيْهِ مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ(ص)حَتَّى يَوْمِ النَّاسِ هَذَا فَكَانَ طَارِقُ بْنُ شِهَابٍ أَيَّ وَقْتٍ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بَكَى.

74

(1)

-

جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ مُوسَى بْنِ يُوسُفَ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ قَالَ:

____________

(1). 74- رواه الشيخ المفيد في الحديث: (5) من المجلس: (39) من أماليه(ص)205.

و رواه عنه الشيخ الطوسيّ في الحديث: (27) من الجزء الرابع من أماليه 112.

و للحديث مصادر أخر ذكر بعضها في ذيل المختار: (89) من نهج السعادة:

ج 1،(ص)284 ط 2.

105

كُنَّا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِذِي قَارٍ وَ نَحْنُ نَرَى أَنَّا سَنُخْتَطَفُ فِي يَوْمِنَا فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَنَظْهَرَنَّ عَلَى هَذِهِ الْفِرْقَةِ وَ لَنَقْتُلَنَّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ يَعْنِي طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ وَ لَنَسْتَبِيحَنَّ عَسْكَرَهُمَا قَالَ التَّمِيمِيُّ فَأَتَيْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ فَقُلْتُ أَ مَا تَرَى إِلَى ابْنِ عَمِّكَ وَ مَا يَقُولُ فَقَالَ لَا تَعْجَلْ حَتَّى نَنْظُرَ مَا يَكُونُ قَالَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْبَصْرَةِ مَا كَانَ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ لَا أَرَى ابْنَ عَمِّكَ إِلَّا قَدْ صَدَقَ فَقَالَ وَيْحَكَ إِنَّا كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)عَهِدَ إِلَيْهِ ثَمَانِينَ عَهْداً لَمْ يَعْهَدْ شَيْئاً مِنْهَا إِلَى أَحَدٍ غَيْرِهِ فَلَعَلَّ هَذَا مِمَّا عَهِدَ إِلَيْهِ.

75

(1)

-

ل، الخصال فِيمَا أَجَابَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْيَهُودِيَّ السَّائِلَ عَمَّا فِيهِ مِنْ خِصَالِ الْأَوْصِيَاءِ قَالَ عَلِيٌّ(ع)

وَ أَمَّا الْخَامِسَةُ يَا أَخَا الْيَهُودِ فَإِنَّ الْمُتَابِعِينَ لِي لَمَّا لَمْ يَطْمَعُوا فِي تِلْكَ مِنِّي وَثَبُوا بِالْمَرْأَةِ عَلَيَّ وَ أَنَا وَلِيُّ أَمْرِهَا وَ الْوَصِيُّ عَلَيْهَا فَحَمَلُوهَا عَلَى الْجَمَلِ وَ شَدُّوهَا عَلَى الرِّحَالِ وَ أَقْبَلُوا بِهَا تَخْبِطُ الْفَيَافِيَ وَ تَقْطَعُ الْبَرَارِيَ وَ تَنْبَحُ عَلَيْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ وَ تَظْهَرُ لَهُمْ عَلَامَاتُ النَّدَمِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ وَ عِنْدَ كُلِّ حَالٍ فِي عُصْبَةٍ قَدْ بَايَعُونِي ثَانِيَةً بَعْدَ بَيْعَتِهِمُ الْأُولَى فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ(ص)حَتَّى أَتَتْ أَهْلَ بَلْدَةٍ قَصِيرَةً أَيْدِيهِمْ طَوِيلَةً لِحَاهُمْ قَلِيلَةً عُقُولُهُمْ عَازِبَةً آرَاؤُهُمْ وَ هُمْ جِيرَانُ بَدْوٍ وَ وُرَّادُ بَحْرٍ فَأَخْرَجَتْهُمْ يَخْبِطُونَ بِسُيُوفِهِمْ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ وَ يَرْمُونَ بِسِهَامِهِمْ بِغَيْرِ فَهْمٍ فَوَقَفْتُ مِنْ أَمْرِهِمْ عَلَى اثْنَتَيْنِ كِلْتَاهُمَا فِي مَحَلَّةِ الْمَكْرُوهِ مِمَّنْ إِنْ كَفَفْتُ لَمْ يَرْجِعْ وَ لَمْ يَعْقِلْ [لَمْ يَرْجِعُوا وَ لَمْ يُقْلِعُوا] وَ إِنْ أَقَمْتُ كُنْتُ قَدْ صِرْتُ إِلَى الَّتِي كَرِهْتُ فَقَدَّمْتُ الْحُجَّةَ بِالْإِعْذَارِ وَ الْإِنْذَارِ وَ دَعْوَةِ الْمَرْأَةِ إِلَى الرُّجُوعِ إِلَى بَيْتِهَا وَ الْقَوْمِ الَّذِينَ حَمَلُوهَا عَلَى الْوَفَاءِ بِبَيْعَتِهِمْ لِي وَ التَّرْكِ لِنَقْضِهِمْ عَهْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيَّ وَ أَعْطَيْتُهُمْ مِنْ نَفْسِي كُلَّ الَّذِي قَدَرْتُ عَلَيْهِ وَ نَاظَرْتُ بَعْضَهُمْ فَرَجَعَ وَ ذَكَّرْتُ فَذَكَرَ ثُمَّ أَقْبَلْتُ عَلَى النَّاسِ بِمِثْلِ ذَلِكَ‏

____________

(1). 75- رواه الشيخ الصدوق في الحديث: (58) في عنوان: «امتحان اللّه ... أوصياء الأنبياء ...» في باب السبعة في الجزء الثاني من الخصال: ج 2(ص)377.

106

فَلَمْ يَزْدَادُوا إِلَّا جَهْلًا وَ تَمَادِياً وَ غَيّاً فَلَمَّا أَبَوْا إِلَّا هِيَ رَكِبْتُهَا مِنْهُمْ فَكَانَتْ عَلَيْهِمُ الدَّبْرَةُ وَ بِهِمُ الْهَزِيمَةُ وَ لَهُمُ الْحَسْرَةُ وَ فِيهِمُ الْفَنَاءُ وَ الْقَتْلُ وَ حَمَلْتُ نَفْسِي عَلَى الَّتِي لَمْ أَجِدْ مِنْهَا بُدّاً وَ لَمْ يَسَعْنِي إِذْ فَعَلْتُ ذَلِكَ وَ أَظْهَرْتُهُ آخِراً مِثْلُ الَّذِي وَسِعَنِي مِنْهُ أَوَّلًا مِنَ الْإِغْضَاءِ وَ الْإِمْسَاكِ وَ رَأَيْتُنِي إِنْ أَمْسَكْتُ كُنْتُ مُعِيناً لَهُمْ عَلَيَّ بِإِمْسَاكِي عَلَى مَا صَارُوا إِلَيْهِ وَ طَمِعُوا فِيهِ مِنْ تَنَاوُلِ الْأَطْرَافِ وَ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَ قَتْلِ الرَّعِيَّةِ وَ تَحْكِيمِ النِّسَاءِ النَّوَاقِصِ الْعُقُولِ وَ الْحُظُوظِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَعَادَةِ بَنِي الْأَصْفَرِ وَ مَنْ مَضَى مِنْ مُلُوكِ سَبَإٍ وَ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ فَأَصِيرُ إِلَى مَا كَرِهْتُ أَوَّلًا وَ آخِراً وَ قَدْ أَهْمَلْتُ الْمَرْأَةَ وَ جُنْدَهَا يَفْعَلُونَ مَا وَصَفْتُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ مِنَ النَّاسِ وَ لَمْ أَهْجَمْ عَلَى الْأَمْرِ إِلَّا بَعْدَ مَا قَدَّمْتُ وَ أَخَّرْتُ وَ تَأَنَّيْتُ وَ رَاجَعْتُ وَ أَرْسَلْتُ وَ سَافَرْتُ [وَ شَافَهْتُ‏] و أَعْذَرْتُ وَ أَنْذَرْتُ وَ أَعْطَيْتُ الْقَوْمَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ الْتَمَسُوهُ بَعْدَ أَنْ عَرَضْتُ عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ لَمْ يَلْتَمِسُوهُ فَلَمَّا أَبَوْا إِلَّا تِلْكَ أَقْدَمْتُ عَلَيْهَا فَبَلَغَ اللَّهُ بِي وَ بِهِمْ مَا أَرَادَ وَ كَانَ لِي عَلَيْهِمْ بِمَا كَانَ مِنِّي إِلَيْهِمْ شَهِيداً.

76

(1)

-

فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ ضُرَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏

وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ

قَالَ نَزَلَتْ فِي طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ الْجَمَلُ جَمَلُهُمْ.

77

(2)

-

فس، تفسير القمي قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏

فِي قَوْلِهِ‏

وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا

ثُمَّ ضَرَبَ اللَّهُ فِيهِمَا مَثَلًا فَقَالَ‏

ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما

قَالَ وَ اللَّهِ مَا عَنَى بِقَوْلِهِ [

فَخانَتاهُما

إِلَّا الْفَاحِشَةَ.

____________

(1). 76- رواه عليّ بن إبراهيم في تفسير الآية: (40) من سورة الأعراف من تفسيره.

(2). 77- الحديث من الأخبار الآحاد التي تراكمت الشواهد على عدم صدقه.

107

بيان: المراد بفلان طلحة و هذا إن كان رواية فهي شاذة مخالفة لبعض الأصول و إن كان قد يبدو من طلحة ما يدل على أنه كان في ضميره الخبيث مثل ذلك لكن وقوع أمثال ذلك بعيد عقلا و نقلا و عرفا و عادة و ترك التعرض لأمثاله أولى.

78

(1)

-

فس، تفسير القمي قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي كِتَابِهِ الَّذِي كَتَبَهُ إِلَى شِيعَتِهِ وَ يَذْكُرُ فِيهِ خُرُوجَ عَائِشَةَ إِلَى الْبَصْرَةِ

وَ عِظَمَ خَطَإِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ وَ أَيُّ خَطِيئَةٍ أَعْظَمُ مِمَّا أَتَيَا أَخْرَجَا زَوْجَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ بَيْتِهَا وَ كَشَفَا عَنْهَا حِجَاباً سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا وَ صَانَا حَلَائِلَهُمَا فِي بُيُوتِهِمَا مَا أَنْصَفَا لَا لِلَّهِ وَ لَا لِرَسُولِهِ مِنْ أَنْفُسِهِمَا ثَلَاثُ خِصَالٍ مَرْجِعُهَا عَلَى النَّاسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْبَغْيُ وَ الْمَكْرُ وَ النَّكْثُ قَالَ اللَّهُ‏

يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى‏ أَنْفُسِكُمْ‏

وَ قَالَ‏

فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ‏

وَ قَالَ‏

وَ لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ‏

وَ قَدْ بَغَيَا عَلَيْنَا وَ نَكَثَا بَيْعَتِي وَ مَكَرَا بِي.

79

(2)

-

فس، تفسير القمي‏

لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ‏

النَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ‏

وَ حَرَّمَ اللَّهُ نِسَاءَ النَّبِيِّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ غَضِبَ طَلْحَةُ فَقَالَ يُحَرِّمُ مُحَمَّدٌ عَلَيْنَا نِسَاءَهُ وَ يَتَزَوَّجُ هُوَ بِنِسَائِنَا لَئِنْ أَمَاتَ اللَّهُ مُحَمَّداً لَنَرْكُضَنَّ بَيْنَ خَلَاخِيلِ نِسَائِهِ كَمَا رَكَضَ بَيْنَ خَلَاخِيلِ نِسَائِنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏

وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً

إِلَى قَوْلِهِ‏

إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيماً

.

____________

(1). 78- رواه عليّ بن إبراهيم في تفسير الآية: (35) من سورة فاطر من تفسيره.

و رواه عنه البحرانيّ في تفسير الآية من تفسير البرهان: ج 3(ص)366 ط 3.

و تقدم برواية المصنّف في أول الباب (16) من القسم الأوّل من هذا المجلد(ص)184.

(2). 79- رواه عليّ بن إبراهيم في تفسير الآية: (35) من سورة: الأحزاب 33 من تفسيره و رواه عنه البحرانيّ في تفسير الآية من تفسير البرهان: ج 3(ص)333.

108

80

(1)

-

ل، الخصال سَمِعْتُ شَيْخَنَا مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَرْوِي أَنَّ الصَّادِقَ(ع)قَالَ:

مَا زَالَ الزُّبَيْرُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ حَتَّى أَدْرَكَ فَرْخُهُ فَنَفَاهُ عَنْ رَأْيِهِ.

81

(2)

-

ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ رَفَعَهُ قَالَ:

إِنَّ عَائِشَةَ قَالَتِ الْتَمِسُوا لِي رَجُلًا شَدِيدَ الْعَدَاوَةِ لِهَذَا الرَّجُلِ حَتَّى أَبْعَثَهُ إِلَيْهِ قَالَ فَأُتِيَتْ بِهِ فَمَثُلَ بَيْنَ يَدَيْهَا فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ رَأْسَهَا فَقَالَتْ لَهُ مَا بَلَغَ مِنْ عَدَاوَتِكَ لِهَذَا الرَّجُلِ قَالَ فَقَالَ لَهَا كَثِيراً مَا أَتَمَنَّى عَلَى رَبِّي أَنَّهُ وَ أَصْحَابَهُ فِي وَسَطِي فَضُرِبْتُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ يَسْبِقُ السَّيْفَ الدَّمُ قَالَتْ فَأَنْتَ لَهُ فَاذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ ظَاعِناً رَأَيْتَهُ أَوْ مُقِيماً أَمَا إِنَّكَ إِنْ رَأَيْتَهُ ظَاعِناً رَأَيْتَهُ رَاكِباً عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مُتَنَكِّباً قَوْسَهُ مُعَلِّقاً كِنَانَتَهُ بِقَرَبُوسِ سَرْجِهِ وَ أَصْحَابُهُ خَلْفَهُ كَأَنَّهُمْ طَيْرٌ صَوَافُّ فَتُعْطِيهِ كِتَابِي هَذَا وَ إِنْ عَرَضَ عَلَيْكَ طَعَامَهُ وَ شَرَابَهُ فَلَا تَنَاوَلَنَّ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنَّ فِيهِ السِّحْرَ قَالَ فَاسْتَقْبَلْتُهُ رَاكِباً فَنَاوَلْتُهُ الْكِتَابَ فَفَضَّ خَاتَمَهُ ثُمَّ قَرَأَهُ فَقَالَ تَبْلُغُ إِلَى مَنْزِلِنَا فَتُصِيبُ مِنْ طَعَامِنَا وَ شَرَابِنَا وَ نَكْتُبُ جَوَابَ كِتَابِكَ فَقَالَ هَذَا وَ اللَّهِ مَا لَا يَكُونُ قَالَ فَسَاءَ خُلُقُهُ فَأَحْدَقَ بِهِ أَصْحَابُهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَسْأَلُكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ تُجِيبُنِي قَالَ نَعَمْ قَالَ فَنَشَدْتُكَ اللَّهَ هَلْ قَالَتْ الْتَمِسُوا لِي رَجُلًا شَدِيداً عَدَاوَتُهُ لِهَذَا الرَّجُلِ فَأْتُوهَا بِكَ فَقَالَتْ لَكَ مَا بَلَغَ مِنْ عَدَاوَتِكَ هَذَا الرَّجُلَ فَقُلْتَ كَثِيراً مَا أَتَمَنَّى عَلَى رَبِّي أَنَّهُ وَ أَصْحَابَهُ فِي وَسَطِي وَ أَنِّي‏

____________

(1). 80- رواه الشيخ الصدوق (قدس اللّه نفسه) في عنوان «السفرجل فيه ثلاث خصال» في باب الثلاثة في ذيل الحديث: (199) من كتاب الخصال: ج 1،(ص)157.

و قريبا منه رواه السيّد الرضي في المختار: (453) من الباب الثالث من نهج البلاغة عن أمير المؤمنين (عليه السلام).

و رواه أيضا البلاذري في الحديث: (319) من ترجمة عليّ (عليه السلام) من كتاب أنساب الأشراف: ج 2(ص)255.

(2). 81- رواه الصفار في الباب: الخامس من كتاب بصائر الدرجات(ص)67.

109

ضُرِبْتُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ يَسْبِقُ السَّيْفُ الدَّمَ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَنَشَدْتُكَ اللَّهَ أَ قَالَتْ لَكَ اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ ظَاعِناً كَانَ أَوْ مُقِيماً أَمَا إِنَّكَ إِنْ رَأَيْتَهُ ظَاعِناً رَأَيْتَهُ رَاكِباً عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مُتَنَكِّباً قَوْسَهُ مُعَلِّقاً كِنَانَتَهُ بِقَرَبُوسِ سَرْجِهِ وَ أَصْحَابُهُ خَلْفَهُ كَأَنَّهُمْ طَيْرٌ صَوَافُّ فَقَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَنَشَدْتُكَ بِاللَّهِ هَلْ قَالَتْ لَكَ إِنْ عَرَضَ عَلَيْكَ طَعَامَهُ وَ شَرَابَهُ فَلَا تَنَاوَلَنَّ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنَّ فِيهِ السِّحْرَ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَمُبَلِّغٌ أَنْتَ عَنِّي قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ فَإِنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ وَ مَا فِي الْأَرْضِ خَلْقٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْكَ وَ أَنَا السَّاعَةَ مَا فِي الْأَرْضِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ فَمُرْنِي بِمَا شِئْتَ قَالَ ارْجِعْ إِلَيْهَا بِكِتَابِي هَذَا وَ قُلْ لَهَا مَا أَطَعْتِ اللَّهَ وَ لَا رَسُولَهُ حَيْثُ أَمَرَكِ اللَّهُ بِلُزُومِ بَيْتِكِ فَخَرَجْتِ تُرَدِّدِينَ فِي الْعَسَاكِرِ وَ قُلْ لَهُمَا مَا أَطَعْتُمَا اللَّهَ وَ لَا رَسُولَهُ حَيْثُ خَلَّفْتُمْ حَلَائِلَكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَ أَخْرَجْتُمْ حَلِيلَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ فَجَاءَ بِكِتَابِهِ حَتَّى طَرَحَهُ إِلَيْهَا وَ أَبْلَغَهَا مَقَالَتَهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَأُصِيبَ بِصِفِّينَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ مَا نَبْعَثُ إِلَيْهِ بِأَحَدٍ إِلَّا أَفْسَدَهُ عَلَيْنَا.

82 (1)- يج، الخرائج و الجرائح عَلِيُّ بْنُ النُّعْمَانِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ‏ مِثْلَهُ.

83 (2)- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَلِيُّ بْنُ النُّعْمَانِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَسَارٍ مِثْلَهُ.

بيان قوله فضربت على بناء المجهول و حاصله أنه تمنى أن يكونوا مشدودين على وسطه فيضرب ضربة على وسطه يكون فيها هلاكهم و هلاكه و سبق السيف الدم كناية عن سرعة نفوذها و قوتها.

84

(3)

-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ يَوْماً عَلَى عَلِيٍّ وَ الزُّبَيْرُ قَائِمٌ مَعَهُ يُكَلِّمُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

____________

(1). 82- رواه الراونديّ (رحمه اللّه) في كتاب الخرائج.

(2). 83- رواه ابن شهرآشوب في عنوان: «مقاماته مع الأنبياء و الأوصياء» من كتاب مناقب آل أبي طالب: ج 2(ص)96 ط النجف.

(3). 84- رواه الراونديّ في كتاب الخرائج.

110

مَا تَقُولُ لَهُ فَوَ اللَّهِ لَتَكُونَنَّ أَوَّلَ الْعَرَبِ تَنْكُثُ بَيْعَتَهُ.

85

(1)

-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:

لَمَّا رَجَعَ الْأَمْرُ إِلَيْهِ أَمَرَ أَبَا الْهَيْثَمِ بْنَ التَّيِّهَانِ وَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ فَقَالَ اجْمَعُوا النَّاسَ ثُمَّ انْظُرُوا مَا فِي بَيْتِ مَالِهِمْ وَ اقْسِمُوا بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ فَوَجَدُوا نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ فَأَمَرَهُمْ يَقْعُدُونَ لِلنَّاسِ وَ يُعطُونَهُمْ قَالَ وَ أَخَذَ مِكْتَلَهُ وَ مِسْحَاتَهُ ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى بِئْرِ الْمَلِكِ يَعْمَلُ فِيهَا فَأَخَذَ النَّاسُ ذَلِكَ الْقِسْمَ حَتَّى بَلَغُوا الزُّبَيْرَ وَ طَلْحَةَ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَمْسَكُوا بِأَيْدِيهِمْ وَ قَالُوا هَذَا مِنْكُمْ أَوْ مِنْ صَاحِبِكُمْ قَالُوا بَلْ هَذَا أَمْرُهُ لَا نَعْمَلُ إِلَّا بِأَمْرِهِ قَالُوا فَاسْتَأْذِنُوا لَنَا عَلَيْهِ قَالُوا مَا عَلَيْهِ إِذْنٌ هُوَ ذَا بِبِئْرِ الْمَلِكِ يَعْمَلُ فَرَكِبُوا دَوَابَّهُمْ حَتَّى جَاءُوا إِلَيْهِ فَوَجَدُوهُ فِي الشَّمْسِ وَ مَعَهُ أَجِيرٌ لَهُ يُعِينُهُ فَقَالُوا لَهُ إِنَّ الشَّمْسَ حَارَّةٌ فَارْتَفِعْ مَعَنَا إِلَى الظِّلِّ فَارْتَفَعَ مَعَهُمْ إِلَيْهِ فَقَالُوا لَهُ لَنَا قَرَابَةٌ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ وَ سَابِقَةٌ وَ جِهَادٌ إِنَّكَ أَعْطَيْتَنَا بِالسَّوِيَّةِ وَ لَمْ يَكُنْ عُمَرُ وَ لَا عُثْمَانُ يُعْطُونَنَا بِالسَّوِيَّةِ كَانُوا يُفَضِّلُونَنَا عَلَى غَيْرِنَا فَقَالَ عَلِيٌّ أَيُّهُمَا عِنْدَكُمْ أَفْضَلُ عُمَرُ أَوْ أَبُو بَكْرٍ قَالُوا أَبُو بَكْرٍ قَالَ فَهَذَا قَسْمُ أَبِي بَكْرٍ وَ إِلَّا فَدَعُوا أَبَا بَكْرٍ وَ غَيْرَهُ وَ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ فَانْظُرُوا مَا لَكُمْ مِنْ حَقٍّ فَخُذُوهُ قَالا فَسَابِقَتُنَا قَالَ أَنْتُمَا أَسْبَقُ مِنِّي بِسَابِقَتِي قَالُوا لَا قَالا قَرَابَتُنَا بِالنَّبِيِّ(ص)قَالَ أَ هِيَ أَقْرَبُ مِنْ قَرَابَتِي قَالُوا لَا قَالُوا فَجِهَادُنَا قَالَ أَعْظَمُ مِنْ جِهَادِي قَالُوا لَا قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا أَنَا فِي هَذَا الْمَالِ وَ أَجِيرِي هَذَا إِلَّا بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ قَالا أَ فَتَأْذَنُ لَنَا فِي الْعُمْرَةِ قَالَ مَا الْعُمْرَةَ تُرِيدَانِ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَمْرَكُمْ‏

____________

(1). 85- رواه الراونديّ من كتاب الخرائج. و قريبا منه رواه ابن شهرآشوب في اواخر عنوان: «المسابقة بالعدل و الأمانة» من مناقب آل أبي طالب: ج 1،(ص)315، و في ط النجف(ص)378.

و رويناه بلفظ أجود ممّا هنا عن مصدر آخر في المختار: (71) من نهج السعادة: ج 1،(ص)240 ط 2.

111

وَ شَأْنَكُمْ فَاذْهَبَا حَيْثُ شِئْتُمَا فَلَمَّا وَلَّيَا قَالَ‏

فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ‏

.

86

(1)

-

شا، الإرشاد مِنْ كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

قَالَ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا قَبَضَ نَبِيَّهُ(ص)قُلْنَا نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِهِ وَ عَصَبَتُهُ وَ وَرَثَتُهُ وَ أَوْلِيَاؤُهُ وَ أَحَقُّ الْخَلْقِ بِهِ لَا نُنَازَعُ حَقَّهُ وَ سُلْطَانَهُ فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ نَفَرَ الْمُنَافِقُونَ وَ انْتَزَعُوا سُلْطَانَ نَبِيِّنَا مِنَّا وَ وَلَّوْهُ غَيْرَنَا فَبَكَتْ وَ اللَّهِ لِذَلِكَ الْعُيُونُ وَ الْقُلُوبُ مِنَّا جَمِيعاً مَعاً وَ خَشُنَتْ لَهُ الصُّدُورُ وَ جَزِعَتِ النُّفُوسُ مِنَّا جَزَعاً أَرْغَمَ وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَا مَخَافَتِيَ الْفُرْقَةَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَ أَنْ يَعُودَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى الْكُفْرِ وَ يُعْوِزَ الدِّينُ‏

(2)

لَكُنَّا قَدْ غَيَّرْنَا ذَلِكَ مَا اسْتَطَعْنَا وَ قَدْ بَايَعْتُمُونِي الْآنَ وَ بَايَعَنِي هَذَانِ الرَّجُلَانِ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ عَلَى الطَّوْعِ مِنْهُمَا

____________

(1). 86- رواه الشيخ المفيد في الفصل: (18) مما اختار من كلام عليّ (عليه السلام) في كتاب الإرشاد(ص)131، ط النجف.

و قريبا منه رواه أيضا في آخر كتاب الجمل(ص)233 ط 1.

و تقدم الحديث تحت الرقم: (15) من الباب (15) و هو باب شكايته (عليه السلام) من القسم الأوّل من هذا المجلد،(ص)172 ط الكمباني.

و قد ذكرنا هناك أن الشيخ المفيد (رحمه اللّه) رواه في الحديث: (6) من المجلس:

(19) من أماليه(ص)99.

(2) لعله من قولهم: «عوز الشي‏ء عوزا»- على زنة علم-: عز فلم يوجد مع الحاجة إليه. و الأمر: اشتد.

و الأظهر أنّه من باب الافعال من قولهم: «أعوز الشي‏ء إعوازا: تعذر. أو من قولهم اعوز اعوزازا: اختلت حاله.

و في غير واحد من المصادر و الطرق: «و يبور الدين» يقال: بار السوق أو العمل:

كسد. بطل. و بار فلان: هلك. و بار الطعام فسد.

112

وَ مِنْكُمْ وَ الْإِيثَارِ ثُمَّ نَهَضَا يُرِيدَانِ الْبَصْرَةَ لِيُفَرِّقَا جَمَاعَتَكُمْ وَ يُلْقِيَا بَأْسَكُمْ بَيْنَكُمْ اللَّهُمَّ فَخُذْهُمَا لِغِشِّهِمَا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَ سُوءِ نَظَرِهِمَا لِلْعَامَّةِ ثُمَّ قَالَ انْفِرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فِي طَلَبِ هَذَيْنِ النَّاكِثَيْنِ الْقَاسِطَيْنِ الْبَاغِيَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَفُوتَ تَدَارُكُ مَا جَنَيَاهُ.

أقول: قد أوردناه بسند متصل مع زيادة في باب شكايته(ع)نقلا عن كتاب جا.

87

(1)

-

وَ رَوَاهُ أَيْضاً الْمُفِيدُ فِي كِتَابِ الْكَافِيَةِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ:

كَتَبَتْ أُمُّ الْفَضْلِ بِنْتُ الْحَارِثِ مَعَ عَطَاءٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَنَفِيرِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ عَائِشَةَ مِنْ مَكَّةَ فِيمَنْ نَفَرَ مَعَهُمْ مِنَ النَّاسِ فَلَمَّا وَقَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْكِتَابِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ مَا لِلَّذِينَ أَوْرَدُوا ثُمَّ أَصْدَرُوا غَدَاةَ الْحِسَابِ مِنْ نَجَاةٍ وَ لَا عُذْرٍ ثُمَّ نُودِيَ مِنْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَخَرَجَ النَّاسُ وَ خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا قَبَضَ نَبِيَّهُ(ص)إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ مِمَّا رَوَاهُ فِي كِتَابِ شا الْإِرْشَادِ.

88

(2)

-

شا، الإرشاد

لَمَّا اتَّصَلَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) مَسِيرُ عَائِشَةَ وَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْبَصْرَةِ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ‏

____________

(1). 87- الكافية الورق ...

(2). 88- رواه الشيخ المفيد في الفصل: (19) مما اختار من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتاب الإرشاد،(ص)132.

113

قَدْ سَارَتْ عَائِشَةُ وَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدَّعِي الْخِلَافَةَ دُونَ صَاحِبِهِ وَ لَا يَدَّعِي طَلْحَةُ الْخِلَافَةَ إِلَّا أَنَّهُ ابْنُ عَمِّ عَائِشَةَ وَ لَا يَدَّعِيهَا الزُّبَيْرُ إِلَّا أَنَّهُ صِهْرُ أَبِيهَا وَ اللَّهِ لَئِنْ ظَفِرَا بِمَا يُرِيدَانِ لَيَضْرِبَنَّ الزُّبَيْرُ عُنُقَ طَلْحَةَ وَ لَيَضْرِبَنَّ طَلْحَةُ عُنُقَ الزُّبَيْرِ يُنَازِعُ هَذَا عَلَى الْمُلْكِ هَذَا وَ لَقَدْ عَلِمْتُ وَ اللَّهِ أَنَّ الرَّاكِبَةُ الْجَمَلَ لَا تَحُلُّ عُقْدَةً وَ لَا تَسِيرُ عَقَبَةً وَ لَا تَنْزِلُ مَنْزِلَةً إِلَّا إِلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ حَتَّى تُورِدَ نَفْسَهَا وَ مَنْ مَعَهَا مَوْرِداً يُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ وَ يَهْرُبُ ثُلُثُهُمْ وَ يَرْجِعُ ثُلُثُهُمْ وَ اللَّهِ إِنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ لَيَعْلَمَانِ أَنَّهُمَا مُخْطِئَانِ وَ مَا يَجْهَلَانِ وَ لَرُبَّ عَالِمٍ قَتَلَهُ جَهْلُهُ وَ عِلْمُهُ مَعَهُ لَا يَنْفَعُهُ وَ اللَّهِ لَتَنْبَحَنَّهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ فَهَلْ يَعْتَبِرُ مُعْتَبِرٌ وَ يَتَفَكَّرُ مُتَفَكِّرٌ لَقَدْ قَامَتِ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فَأَيْنَ الْمُحْسِنُونَ.

89

(1)

-

أَقُولُ وَ رَوَاهُ أَيْضاً مُرْسَلًا فِي الْكَافِيَةِ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ‏

مَا لِي وَ قُرَيْشٍ أَمَا وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّهُمْ كَافِرِينَ وَ لَأَقْتُلَنَّهُمْ مَفْتُونِينَ وَ إِنِّي لَصَاحِبُهُمْ بِالْأَمْسِ وَ مَا لَنَا إِلَيْهَا مِنْ ذَنْبٍ غَيْرُ أَنَّا خُيِّرْنَا عَلَيْهَا فَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي خَيْرِنَا أَمَا وَ اللَّهِ لَا يُتْرَكُ الْبَاطِلُ حَتَّى أُخْرِجَ الْحَقُّ مِنْ خَاصِرَتِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلْتَضِجُّ مِنِّي قُرَيْشٌ ضَجِيجاً.

90

(2)

-

شا، الإرشاد

لَمَّا تَوَجَّهَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى الْبَصْرَةِ نَزَلَ الرَّبَذَةَ فَلَقِيَهُ بِهَا آخِرُ الْحَاجِّ فَاجْتَمَعُوا لِيَسْمَعُوا مِنْ كَلَامِهِ وَ هُوَ فِي خِبَائِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ يَخْصِفُ نَعْلًا فَقُلْتُ لَهُ نَحْنُ إِلَى أَنْ تُصْلِحَ أَمْرَنَا أَحْوَجُ مِنَّا إِلَى مَا تَصْنَعُ فَلَمْ يُكَلِّمْنِي حَتَّى فَرَغَ مِنْ نَعْلِهِ ثُمَّ ضَمَّهَا إِلَى صَاحِبَتِهَا وَ قَالَ لِي قَوِّمْهُمَا فَقُلْتُ لَيْسَ لَهُمَا قِيمَةٌ قَالَ عَلَى ذَاكَ قُلْتُ كَسْرُ دِرْهَمٍ‏

____________

(1). 89- رواه الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في الفصل: (19) مما اختار من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتاب الإرشاد،(ص)131، ط النجف. و رواه أيضا في الكافية.

(2). 90- رواه الشيخ المفيد في الفصل: (20) مما اختار من كلام أمير المؤمنين في كتاب الإرشاد،(ص)132.

114

قَالَ وَ اللَّهِ لَهُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَمْرِكُمْ هَذَا إِلَّا أَنْ أُقِيمَ حَقّاً أَوْ أَدْفَعَ بَاطِلًا قُلْتُ إِنَّ الْحَاجَّ اجْتَمَعُوا لِيَسْمَعُوا مِنْ كَلَامِكَ فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ فَإِنْ كَانَ حَسَناً كَانَ مِنْكَ وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ كَانَ مِنِّي قَالَ لَا أَنَا أَتَكَلَّمُ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي وَ كَانَ شَثْنَ الْكَفَّيْنِ فَآلَمَنِي ثُمَّ قَامَ فَأَخَذْتُ بِثَوْبِهِ وَ قُلْتُ نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَ الرَّحِمَ قَالَ لَا تَنْشُدْنِي ثُمَّ خَرَجَ فَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً(ص)وَ لَيْسَ فِي الْعَرَبِ أَحَدٌ يَقْرَأُ كِتَاباً وَ لَا يَدَّعِي نُبُوَّةً فَسَاقَ النَّاسَ إِلَى مَنْجَاتِهِمْ أَمَ وَ اللَّهِ مَا زِلْتُ فِي سَاقَتِهَا مَا غَيَّرْتُ وَ لَا بَدَّلْتُ وَ لَا خُنْتُ حَتَّى تَوَلَّتْ بِحَذَافِيرِهَا مَا لِي وَ لِقُرَيْشٍ أَمَ وَ اللَّهِ لَقَدْ قَاتَلْتُهُمْ كَافِرِينَ وَ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ مَفْتُونِينَ وَ إِنَّ مَسِيرِي هَذَا عَنْ عَهْدٍ إِلَيَّ فِيهِ أَمَ وَ اللَّهِ لَأَبْقُرَنَّ الْبَاطِلَ حَتَّى يَخْرُجَ الْحَقُّ مِنْ خَاصِرَتِهِ مَا تَنْقِمُ مِنَّا قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ اخْتَارَنَا عَلَيْهِمْ فَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي حَيِّزِنَا [فِي خَيْرِنَا] وَ أَنْشَدَ-

أَدَمْتَ لَعَمْرِي شُرْبَكَ الْمَحْضَ خَالِصاً* * * -وَ أَكْلَكَ بِالزُّبْدِ الْمُقَشَّرَةِ التَّمْرَا

وَ نَحْنُ وَهَبْنَاكَ الْعَلَاءَ وَ لَمْ تَكُنْ* * * عَلِيّاً وَ حُطْنَا حَوْلَكَ الْجُرْدَ وَ السُّمْرَا

.

91

(1)

-

شا، الإرشاد

وَ لَمَّا نَزَلَ(ع)بِذِي قَارٍ أَخَذَ الْبَيْعَةَ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ ثُمَّ تَكَلَّمَ فَأَكْثَرَ مِنَ الْحَمْدِ لِلَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) ثُمَّ قَالَ قَدْ جَرَتْ أُمُورٌ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَ فِي أَعْيُنِنَا الْقَذَى تَسْلِيماً لِأَمْرِ اللَّهِ فِيمَا امْتَحَنَنَا بِهِ رَجَاءَ الثَّوَابِ عَلَى ذَلِكَ وَ كَانَ الصَّبْرُ عَلَيْهَا أَمْثَلَ مِنْ أَنْ يَتَفَرَّقَ الْمُسْلِمُونَ وَ يُسْفَكَ دِمَاؤُهُمْ‏

____________

(1). 91- رواه الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في الفصل: (21) مما اختار من كلم أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتابه الإرشاد،(ص)133، ط النجف.

115

نَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ وَ عِتْرَةُ الرَّسُولِ وَ أَحَقُّ الْخَلْقِ بِسُلْطَانِ الرِّسَالَةِ وَ مَعْدِنُ الْكَرَامَةِ الَّتِي ابْتَدَأَ اللَّهُ بِهَا هَذِهِ الْأُمَّةَ وَ هَذَا طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ لَيْسَا مِنْ أَهْلِ النُّبُوَّةِ وَ لَا مِنْ ذُرِّيَّةِ الرَّسُولِ حِينَ رَأَيَا أَنَّ اللَّهَ قَدْ رَدَّ عَلَيْنَا حَقَّنَا بَعْدَ أَعْصُرٍ لَمْ يَصْبِرَا حَوْلًا وَاحِداً وَ لَا شَهْراً كَامِلًا حَتَّى وَثَبَا عَلَى دَأْبِ الْمَاضِينَ قَبْلَهُمَا لِيَذْهَبَا بِحَقِّي وَ يُفَرِّقَا جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ عَنِّي ثُمَّ دَعَا(ع)عَلَيْهِمَا.

بيان: قوله(ع)على ذاك أي قوّمهما على ذاك التحقير الذي تظهره قوله نشدتك الله لعله نشده على أن يدع الكلام إليه إذ كان يظن أن المصلحة في ذلك.

و قال الجوهري المحض اللبن الخالص و هو الذي لم يخالطه الماء حلوا كان أو حامضا و قال الجرد فضاء لا نبات فيه و قال السمرة بضم الميم شجر الطلح و الجمع سمر و سمرات و أسمر.

92

(1)

-

شا، الإرشاد رَوَى عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عِمْرَانَ الْعِجْلِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ:

لَمَّا الْتَقَى أَهْلُ الْكُوفَةِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) بِذِي قَارٍ حَيُّوا بِهِ ثُمَّ قَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَصَّنَا بِجِوَارِكَ وَ أَكْرَمَنَا بِنُصْرَتِكَ فَقَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِيهِمْ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ إِنَّكُمْ مِنْ أَكْرَمِ الْمُسْلِمِينَ وَ أَقْصَدِهِمْ تَقْوِيماً وَ أَعْدَلِهِمْ سُنَّةً وَ أَفْضَلِهِمْ سَهْماً فِي الْإِسْلَامِ وَ أَجْوَدِهِمْ فِي الْعَرَبِ مَرْكَباً وَ نِصَاباً أَنْتُمْ أَشَدُّ الْعَرَبِ وُدّاً لِلنَّبِيِّ(ص)وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ إِنَّمَا جِئْتُكُمْ ثِقَةً بَعْدَ اللَّهِ بِكُمْ لِلَّذِي بَذَلْتُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عِنْدَ نَقْضِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ خُلْفِهِمَا [خَلْعِهِمَا] طَاعَتِي وَ إِقْبَالِهِمَا بِعَائِشَةَ لِلْفِتْنَةِ وَ إِخْرَاجِهِمَا إِيَّاهَا مِنْ بَيْتِهَا حَتَّى أَقْدَمَاهَا الْبَصْرَةَ فَاسْتَغْوَوْا طَغَامَهَا وَ غَوْغَاءَهَا مَعَ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ أَهْلَ الْفَضْلِ مِنْهُمْ وَ خِيَارَهُمْ فِي الدِّينِ قَدِ اعْتَزَلُوا وَ كَرِهُوا مَا صَنَعَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ ثُمَّ سَكَتَ ع‏

____________

(1). 92- رواه محمّد بن محمّد بن النعمان في الفصل: (22) من مختار كلام أمير المؤمنين في الإرشاد،(ص)133.

116

فَقَالَ أَهْلُ الْكُوفَةِ نَحْنُ أَنْصَارُكَ وَ أَعْوَانُكَ عَلَى عَدُوِّكَ وَ لَوْ دَعَوْتَنَا إِلَى أَضْعَافِهِمْ مِنَ النَّاسِ احْتَسَبْنَا فِي ذَلِكَ الْخَيْرَ وَ رَجَوْنَاهُ فَدَعَا لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ بَايَعَانِي طَائِعَيْنِ غَيْرَ مُكْرَهَيْنِ رَاغِبَيْنِ ثُمَّ اسْتَأْذَنَانِي فِي الْعُمْرَةِ فَأَذِنْتُ لَهُمَا فَسَارَا إِلَى الْبَصْرَةِ فَقَتَلَا الْمُسْلِمِينَ وَ فَعَلَا الْمُنْكَرَ اللَّهُمَّ إِنَّهُمَا قَطَعَانِي وَ ظَلَمَانِي وَ جَنَيَانِي وَ نَكَثَا بَيْعَتِي وَ أَلَّبَا النَّاسَ عَلَيَّ فَاحْلُلْ مَا عَقَدَا وَ لَا تُحْكِمْ مَا أَبْرَمَا وَ أَرِهِمَا الْمَسَاءَةَ فِيمَا عَمِلَا.

بيان: الطغام بالفتح أوغاد الناس الواحد و الجمع فيه سواء و الغوغاء الجراد بعد الدباء و به سمي الغوغاء و الغاغة من الناس و هم الكثر المختلطون ذكره الجوهري.

93

(1)

-

شا، الإرشاد مِنْ كَلَامِهِ(ع)

وَ قَدْ نَفَرَ مِنْ ذِي قَارٍ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْبَصْرَةِ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ الْجِهَادَ وَ عَظَّمَهُ وَ جَعَلَهُ نُصْرَةً لَهُ وَ اللَّهِ مَا صَلَحَتْ دُنْيَا قَطُّ وَ لَا دِينٌ إِلَّا بِهِ وَ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ جَمَعَ حِزْبَهُ وَ اسْتَجْلَبَ خَيْلَهُ وَ شَبَّهَ فِي ذَلِكَ وَ خَدَعَ وَ قَدْ بَانَتِ الْأُمُورُ وَ تَمَحَّضَتْ وَ اللَّهِ مَا أَنْكَرُوا عَلَيَّ مُنْكَراً وَ لَا جَعَلُوا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ نَصَفاً وَ إِنَّهُمْ لَيَطْلُبُونَ حَقّاً تَرَكُوهُ وَ دَماً سَفَكُوهُ وَ لَئِنْ كُنْتُ شَرِكْتُهُمْ فِيهِ إِنَّ لَهُمْ نَصِيبَهُمْ مِنْهُ وَ لَئِنْ كَانُوا وَلُوهُ دُونِي فَمَا تَبِعَتُهُ إِلَّا قِبَلَهُمْ وَ إِنَّ أَعْظَمَ حُجَّتِهِمْ لَعَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ إِنِّي لَعَلَى بَصِيرَتِي مَا الْتَبَسَتْ عَلَيَّ وَ إِنَّهَا لَلْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فِيهَا اللَّحْمُ وَ اللُّحْمَةُ قَدْ طَالَتْ هِينَتُهَا وَ أَمْكَنَتْ دِرَّتُهَا يَرْضَعُونَ أُمّاً فَطَمَتْ وَ يُحْيُونَ بَيْعَةً تُرِكَتْ لِيَعُودَ الضَّلَالُ إِلَى نِصَابِهِ مَا أَعْتَذِرُ مِمَّا فَعَلْتُ وَ لَا أَتَبَرَّأُ مِمَّا صَنَعْتُ‏

____________

(1). 93- رواه محمّد بن محمّد (رحمه اللّه) في الفصل: (23) من مختار كلام عليّ (عليه السلام) في الإرشاد 134.

117

فَيَا خَيْبَةً لِلدَّاعِي وَ مَنْ دَعَا لَوْ قِيلَ لَهُ إِلَى مَنْ دَعْوَتُكَ وَ إِلَى مَنْ أَجَبْتَ وَ مَنْ إِمَامُكَ وَ مَا سُنَّتُهُ إِذاً لَزَاحَ الْبَاطِلُ عَنْ مَقَامِهِ وَ لَصَمَتَ لِسَانُهُ فَمَا نَطَقَ وَ ايْمُ اللَّهِ لَأُفْرِطَنَّ لَهُمْ حَوْضاً أَنَا مَاتِحُهُ وَ لَا يَصْدُرُونَ عَنْهُ وَ لَا يَلْقَوْنَ بَعْدَهُ رِيّاً أَبَداً وَ إِنِّي لَرَاضٍ بِحُجَّةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَ عُذْرِهِ فِيهِمْ إِذْ أَنَا دَاعِيهِمْ فَمُعَذِّرٌ إِلَيْهِمْ فَإِنْ تَابُوا وَ أَقْبَلُوا فَالتَّوْبَةُ مَبْذُولَةٌ وَ الْحَقُّ مَقْبُولٌ وَ لَيْسَ عَلَى اللَّهِ كُفْرَانٌ وَ إِنْ أَبَوْا أَعْطَيْتُهُمْ حَدَّ السَّيْفِ فَكَفَى بِهِ شَافِياً مِنْ بَاطِلٍ وَ نَاصِراً لِمُؤْمِنٍ.

بيان: قوله(ع)فيها اللحم و اللحمة لحم كل شي‏ء لبه و اللحمة بالضم القرابة أي فيها من يظن الناس أنهم لب الصحابة و فيهم من يدعي قرابة الرسول كالزبير و في بعض النسخ الحمأ و الحمة كما مر (1) قد طالت هينتها الهينة و الرفق و السكون شبه(ع)تلك الفئة و فتنتها بناقة طال سكونها و أمكنت من حلبها كناية عن استمرار الفتنة و تمكنها في أهل الجهل و في بعض النسخ هلبتها قال الجوهري الهلبة ما غلظت من شعر الذنب و هلبة الزمان شدته.

94

(2)

-

قب، المناقب لابن شهرآشوب‏

بَلَغَ عَائِشَةَ قَتْلُ عُثْمَانَ وَ بَيْعَةُ عَلِيٍّ بِسَرِفٍ فَانْصَرَفَتْ إِلَى مَكَّةَ تَنْتَظِرُ الْأَمْرَ فَتَوَجَّهَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ فَعَزَمُوا عَلَى قِتَالِ عَلِيٍّ وَ اخْتَارُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لِلْإِمَامَةِ فَقَالَ أَ تُلْقُونَنِي بَيْنَ مَخَالِبِ عَلِيٍّ وَ أَنْيَابِهِ ثُمَّ أَدْرَكَهُمْ يَعْلَى بْنُ مُنَبِّهٍ قَادِماً مِنَ الْيَمَنِ وَ أَقْرَضَهُمْ سِتِّينَ أَلْفَ دِينَارٍ وَ الْتَمَسَتْ عَائِشَةُ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ الْخُرُوجَ فَأَبَتْ وَ سَأَلَتْ حَفْصَةَ فَأَجَابَتْ ثُمَّ خَرَجَتْ عَائِشَةُ فِي أَوَّلِ نَفْرٍ فَكَتَبَ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ

____________

(1) تقدم في شرح الحديث: (37)- و هو المختار: (135) من نهج البلاغة-(ص)408.

(2). 94- رواه في عنوان: «ما ظهر منه (عليه السلام) في حرب الجمل» من مناقب آل أبي طالب: ج 2(ص)335 طبع النجف.

118

بَنِي هَاشِمٍ رُدُّوا سِلَاحَ ابْنِ أُخْتِكُمْ* * * -وَ لَا تَهِبُوهُ لَا تَحِلُّ مَوَاهِبُهُ-

وَ أَيْضاً أَنْشَأَ الْوَلِيدُ لَمَّا ظَفَرَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع‏

أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ عِنْدِي الْخَبَرُ* * * -بِأَنَّ الزُّبَيْرَ أَخَاكُمْ غَدَرَ

وَ طَلْحَةَ أَيْضاً حَذَا فِعْلَهُ* * * -وَ يَعْلَى بْنَ مُنَبِّهٍ فِيمَنْ نَفَرَ-

فَأَنْشَأَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَبْيَاتاً مِنْهَا

فِتَنٌ تَحُلُّ بِهِمْ وَ هُنَّ شَوَارِعُ* * * -تُسْقَى أَوَاخِرُهَا بِكَأْسِ الْأُوَلِ‏

فِتَنٌ إِذَا نَزَلَتْ بِسَاحَةِ أُمَّةٍ* * * -أَذِنَتْ بِعَدْلٍ بَيْنَهُمْ مُتَنَفِّلٍ-

فَقَدِمَتْ عَائِشَةُ إِلَى الْحَوْأَبِ وَ هُوَ مَاءٌ نُسِبَ إِلَى الْحَوْأَبِ بِنْتِ كُلَيْبِ بْنِ وَبَرَةَ فَصَاحَتْ كِلَابُهَا فَقَالَتْ‏

إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

رُدُّونِي وَ ذَكَرَ الْأَعْثَمُ فِي الْفُتُوحِ وَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ وَ شِيرَوَيْهِ فِي الْفِرْدَوْسِ وَ أَبُو يَعْلَى فِي الْمُسْنَدِ وَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُوَفَّقُ فِي الْأَرْبَعِينَ وَ شُعْبَةُ وَ الشَّعْبِيُّ وَ سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ فِي أَحَادِيثِهِمْ وَ الْبَلاذُرِيُّ وَ الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخَيْهِمَا أَنَّ عَائِشَةَ لَمَّا سَمِعَتْ نُبَاحَ الْكِلَابِ قَالَتْ أَيُّ مَاءٍ هَذَا فَقَالُوا الْحَوْأَبُ قَالَتْ‏

إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

إِنِّي لَهِيَهْ قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ عِنْدَهُ نِسَاؤُهُ يَقُولُ لَيْتَ شِعْرِي أَيَّتُكُنَّ تَنْبَحُهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ وَ فِي رِوَايَةِ الْمَاوَرْدِيِّ أَيَّتُكُنَّ صَاحِبَةُ الْجَمَلِ الْأَدْبَبِ تَخْرُجُ فَتَنْبَحُهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ يُقْتَلُ مِنْ يَمِينِهَا وَ يَسَارِهَا قَتْلَى كَثِيرَةٌ تَنْجُو بَعْدَ مَا كَادَتْ تُقْتَلُ فَلَمَّا نَزَلَتِ الْخُرَيْبَةَ قَصَدَهُمْ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ وَ حَارَبَهُمْ فَتَدَاعَوْا إِلَى الصُّلْحِ فَكَتَبُوا بَيْنَهُمْ كِتَاباً أَنَّ لِعُثْمَانَ دَارَ الْإِمَارَةِ وَ بَيْتَ الْمَالِ وَ الْمَسْجِدَ إِلَى أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِمْ عَلِيٌّ فَقَالَ طَلْحَةُ لِأَصْحَابِهِ فِي السِّرِّ وَ اللَّهِ لَئِنْ قَدِمَ عَلِيٌّ الْبَصْرَةَ لَنُؤْخَذَنَّ بِأَعْنَاقِنَا فَأَتَوْا عَلَى عُثْمَانَ بَيَاتاً فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ وَ هُوَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَ قَتَلُوا مِنْهُمْ خَمْسِينَ رَجُلًا وَ اسْتَأْسَرُوهُ وَ نَتَفُوا شَعْرَهُ وَ حَلَقُوا رَأْسَهُ وَ حَبَسُوهُ‏

119

فَبَلَغَ ذَلِكَ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ فَكَتَبَ إِلَيْهِمَا أُعْطِي اللَّهَ عَهْداً لَئِنْ لَمْ تُخِلُّوا سَبِيلَهُ لَأَبْلُغَنَّ مِنْ أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَيْكُمَا فَأَطْلَقُوهُ ثُمَّ بَعَثَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فِي جَمَاعَةٍ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ فَقَتَلَ أَبَا سَالِمَةَ الزُّطِّيَّ فِي خَمْسِينَ رَجُلًا وَ بَعَثَتْ عَائِشَةُ إِلَى أَحْنَفَ تَدْعُوهُ فَأَبَى وَ اعْتَزَلَ بِالْجَلْحَاءِ مِنَ الْبَصْرَةِ فِي فَرْسَخَيْنِ وَ هُوَ فِي سِتَّةِ آلَافٍ فَأَمَّرَ عَلِيٌّ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ عَلَى الْمَدِينَةِ وَ قُثَمَ بْنَ الْعَبَّاسِ عَلَى مَكَّةَ وَ خَرَجَ فِي سِتَّةِ آلَافٍ إِلَى الرَّبَذَةِ وَ مِنْهَا إِلَى ذِي قَارٍ وَ أَرْسَلَ الْحَسَنَ وَ عَمَّاراً إِلَى الْكُوفَةِ وَ كَتَبَ إِلَيْهِمْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ وَ وَلِيِّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ جَبْهَةِ الْأَنْصَارِ وَ سَنَامِ الْعَرَبِ ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ قَتْلَ عُثْمَانَ وَ فِعْلَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ عَائِشَةَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ دَارَ الْهِجْرَةِ قَدْ قَلَعَتْ بِأَهْلِهَا وَ قَلَعُوا بِهَا وَ جَاشَتْ جَيْشَ الْمِرْجَلِ وَ قَامَتِ الْفِتْنَةُ عَلَى الْقُطْبِ فَأَسْرِعُوا إِلَى أَمِيرِكُمْ وَ بَادِرُوا عَدُوَّكُمْ فَلَمَّا بَلَغَا الْكُوفَةَ قَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ اتَّقُوا اللَّهَ‏

وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً

الْآيَةَ فَسَكَّنَهُ عَمَّارٌ فَقَالَ أَبُو مُوسَى هَذَا كِتَابُ عَائِشَةَ تَأْمُرُنِي أَنْ تَكُفَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ فَلَا تَكُونَنَّ لَنَا وَ لَا عَلَيْنَا لِيَصِلَ إِلَيْهِمْ صَلَاحُهُمْ فَقَالَ عَمَّارٌ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَهَا بِالْجُلُوسِ فَقَامَتْ وَ أَمَرَنَا بِالْقِيَامِ لِنَدْفَعَ الْفِتْنَةَ فَنَجْلِسُ فَقَامَ زَيْدُ بْنَ صُوحَانَ وَ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ فِي أَصْحَابِهِمَا وَ تَهَدَّدُوهُ فَلَمَّا أَصْبَحُوا قَامَ زَيْدُ بْنَ صُوحَانَ وَ قَرَأَ

الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ‏

الْآيَاتِ ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ سِيرُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ انْفِرُوا إِلَيْهِ أَجْمَعِينَ تصببوا [تُصِيبُوا الْحَقَّ رَاشِدِينَ ثُمَّ قَالَ عَمَّارٌ هَذَا ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ يَسْتَنْفِرُكُمْ فَأَطِيعُوهُ فِي كَلَامٍ لَهُ‏

120

وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ص)أَجِيبُوا دَعَوْتَنَا وَ أَعِينُونَا عَلَى مَا بُلِينَا بِهِ فِي كَلَامٍ لَهُ فَخَرَجَ قَعْقَاعُ بْنُ عَمْرٍو وَ هِنْدُ بْنُ عَمْرٍو وَ هَيْثَمُ بْنُ شِهَابٍ وَ زَيْدُ بْنَ صُوحَانَ وَ الْمُسَيَّبُ بْنُ نَجَبَةَ وَ يَزِيدُ بْنُ قَيْسٍ وَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ وَ ابْنُ مَخْدُوجٍ وَ الْأَشْتَرُ يَوْمَ الثَّالِثِ فِي تِسْعَةِ آلَافٍ فَاسْتَقْبَلَهُمْ عَلِيٌّ عَلَى فَرْسَخٍ وَ قَالَ مَرْحَباً بِكُمْ أَهْلَ الْكُوفَةِ وَ فِئَةَ الْإِسْلَامِ وَ مَرْكَزَ الدِّينِ فِي كَلَامٍ لَهُ وَ خَرَجَ إِلَى عَلِيٍّ مِنْ شِيعَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنْ ربيعته [رَبِيعَةَ ثَلَاثَةُ آلَافِ رَجُلٍ وَ بَعَثَ الْأَحْنَفُ إِلَيْهِ إِنْ شِئْتَ أَتَيْتُكَ فِي مِائَتَيْ فَارِسٍ فَكُنْتُ مَعَكَ وَ إِنْ شِئْتَ اعْتَزَلْتُ بِبَنِي سَعْدٍ فَكَفَفْتُ عَنْكَ سِتَّةَ آلَافِ سَيْفٍ فَاخْتَارَ(ع)اعْتِزَالَهُ..

الْأَعْثَمُ فِي الْفُتُوحِ أَنَّهُ كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَيْهِمَا

أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي لَمْ أُرِدِ النَّاسَ حَتَّى أَرَادُونِي وَ لَمْ أُبَايِعْهُمْ حَتَّى أَكْرَهُونِي وَ أَنْتُمَا مِمَّنْ أَرَادَ بَيْعَتِي ثُمَّ قَالَ(ع)بَعْدَ كَلَامٍ وَ دَفْعُكُمَا هَذَا الْأَمْرَ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَا فِيهِ كَانَ أَوْسَعَ لَكُمَا مِنْ خُرُوجِكُمَا مِنْهُ بَعْدَ إِقْرَارِكُمَا.

الْبَلَاذُرِيُ‏

لَمَّا بَلَغَ عَلِيّاً قَوْلُهُمَا مَا بَايَعْنَاهُ إِلَّا مُكْرَهَيْنِ تَحْتَ السَّيْفِ قَالَ أَبْعَدَهُمَا اللَّهُ أَقْصَى دَارٍ وَ أَحَرَّ نَارٍ

(1)

.

الْأَعْثَمُ‏

وَ كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكِ خَرَجْتِ مِنْ بَيْتِكِ عَاصِيَةً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ تَطْلُبِينَ أَمْراً كَانَ عَنْكِ مَوْضُوعاً ثُمَّ تَزْعُمِينَ أَنَّكِ تُرِيدِينَ الْإِصْلَاحَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَخَبِّرِينِي مَا لِلنِّسَاءِ وَ قَوْدِ الْعَسَاكِرِ وَ الْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ‏

____________

(1) رواه البلاذري في الحديث: (282) من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من أنساب الاشراف: ج 1/ الورق 172// و في ط: 1، ج 2،(ص)222.

121

وَ طَلَبْتِ كَمَا زَعَمْتِ بِدَمِ عُثْمَانَ وَ عُثْمَانُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ أَنْتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ وَ لَعَمْرِي إِنَّ الَّذِي عَرَضَكِ لِلْبَلَاءِ وَ حَمَلَكِ عَلَى الْعَصَبِيَّةِ لَأَعْظَمُ إِلَيْكِ ذَنْباً مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ وَ مَا غَضِبْتِ حَتَّى أَغْضَبْتِ وَ لَا هِجْتِ حَتَّى هَيَّجْتِ فَاتَّقِي اللَّهَ يَا عَائِشَةُ وَ ارْجِعِي إِلَى مَنْزِلِكِ وَ أَسْبِلِي عَلَيْكِ سِتْرَكِ‏

(1)

وَ قَالَتْ عَائِشَةُ قَدْ جَلَّ الْأَمْرُ عَنِ الْخِطَابِ احْكُمْ كَمَا تُرِيدُ فَلَنْ نَدْخُلَ فِي طَاعَتِكَ فَأَنْشَأَ حبيب [خُبَيْبُ بْنُ يَسَافٍ الْأَنْصَارِيُّ-

أَبَا حَسَنٍ أَيْقَظْتَ مَنْ كَانَ نَائِماً* * * -وَ مَا كَانَ مَنْ يُدْعَى‏ (2)إِلَى الْحَقِّ يَتْبَعُ‏

وَ إِنَّ رِجَالًا بَايَعُوكَ وَ خَالَفُوا* * * -هَوَاكَ وَ أَجْرَوْا فِي الضَّلَالِ وَ ضَيَّعُوا

وَ طَلْحَةُ فِيهَا وَ الزُّبَيْرُ قَرِينُهُ* * * -وَ لَيْسَ لِمَا لَا يَدْفَعُ اللَّهُ مَدْفَعٌ‏

وَ ذِكْرُهُمْ قَتْلَ ابْنِ عَفَّانَ خُدْعَةٌ* * * -هُمْ قَتَلُوهُ وَ الْمُخَادِعُ يُخْدَعُ-

وَ سَأَلَ ابْنُ الْكَوَّاءِ وَ قَيْسُ بْنُ عَبَّادٍ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ قِتَالِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ إِنَّهُمَا بَايَعَانِي بِالْحِجَازِ وَ خَلَعَانِي بِالْعِرَاقِ فَاسْتَحْلَلْتُ قِتَالَهُمَا لِنَكْثِهِمَا بَيْعَتِي.

تَارِيخَيِ الطَّبَرِيِّ وَ الْبَلاذُرِيِ‏

أَنَّهُ ذَكَرَ مَجِي‏ءَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ إِلَى الْبَصْرَةِ قَبْلَ الْحَسَنِ‏

(3)

فَقَالَ يَا سُبْحَانَ اللَّهِ أَ مَا كَانَ لِلْقَوْمِ عُقُولٌ أَنْ يَقُولُوا وَ اللَّهِ مَا قَتَلَهُ غَيْرُكُمْ.

____________

(1) الحديث مذكور في وقعة الجمل من تاريخ الفتوح للأعثم: ج(ص)... و في ترجمته(ص)174، ط 1.

و للكلام مصادر بعضها مذكور في ذيل المختار: (28) من باب الكتب من نهج السعادة ج 5(ص)66 ط 1.

(2) هذا هو الظاهر، و في الأصل المطبوع من بحار الأنوار: «و من كان يدعى إلى الحق يتبع».

(3) هذا هو الصواب و المراد منه هو الحسن البصري، و في طبع الكمباني من البحار: «قبل الجيش».

122

تاريخ الطبري قال يونس النحوي: فكرت في أمر علي و طلحة و الزبير إن كانا صادقين أن عليا قتل عثمان فعثمان هالك و إن كذبا عليه فهما هالكان:

تاريخ الطبري قال رجل من بني سعد

صنتم حلائلكم و قدتم أمكم* * * -هذا لعمري قلة الإنصاف‏

أمرت بجر ذيولها في بيتها* * * -فهوت تشق البيد بالإيجاف‏

عرضا يقاتل دونها أبناؤها* * * -بالنبل و الخطي و الأسياف-

.

و أنفذ أمير المؤمنين زيد بن صوحان و عبد الله بن عباس فوعظاها و خوفاها.

وَ فِي كِتَابِ رامش افزاي أَنَّهَا قَالَتْ‏

لَا طَاقَةَ لِي بِحُجَجِ عَلِيٍّ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا طَاقَةَ لَكِ بِحُجَجِ الْمَخْلُوقِ فَكَيْفَ طَاقَتُكِ بِحُجَجِ الْخَالِقِ.

95

(1)

-

شي، تفسير العياشي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ:

إِنَّ الزُّبَيْرَ اخْتَرَطَ سَيْفَهُ يَوْمَ قُبِضَ النَّبِيُّ(ص)وَ قَالَ لَا أَغْمِدُهُ حَتَّى أُبَايِعَ لِعَلِيٍّ ثُمَّ اخْتَرَطَ سَيْفَهُ فَضَارَبَ عَلِيّاً(ع)وَ كَانَ مِمَّنْ أُعِيرَ الْإِيمَانَ فَمَشَى فِي ضَوْءِ نُورِهِ ثُمَّ سَلَبَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ.

96

(2)

-

شي، تفسير العياشي عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْأَصْبَغِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)

وَ هُوَ يَسْأَلُ عَنْ مُسْتَقَرٍّ وَ مُسْتَوْدَعٍ قَالَ مُسْتَقَرٌّ فِي الرَّحِمِ وَ مُسْتَوْدَعٌ فِي الصُّلْبِ وَ قَدْ يَكُونُ مُسْتَوْدَعَ الْإِيمَانِ ثُمَّ يُنْزَعُ مِنْهُ وَ لَقَدْ مَشَى الزُّبَيْرُ فِي ضَوْءِ الْإِيمَانِ وَ نُورِهِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَتَّى مَشَى بِالسَّيْفِ وَ هُوَ يَقُولُ لَا نُبَايِعُ إِلَّا عَلِيّاً.

____________

(1). 95- رواه العياشي في تفسير الآية: (98) من سورة الأنعام من تفسيره: ج 1.

و رواه عنه السيّد البحرانيّ (رحمه اللّه) في تفسير الآية الكريمة في تفسير البرهان:

ج 1،(ص)544.

(2). 96- رواه العياشي في تفسير الآية: (98) من سورة الأنعام من تفسيره: ج 1.

و رواه عنه السيّد البحرانيّ (رحمه اللّه) في تفسير الآية الكريمة في تفسير البرهان:

ج 1،(ص)544.

123

97

(1)

-

قب، المناقب لابن شهرآشوب عَمَّارٌ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏

أَنَّهُ لَمَّا صَعِدَ عَلِيٌّ(ع)الْمِنْبَرَ قَالَ لَنَا قُومُوا فَتَخَلَّلُوا الصُّفُوفَ وَ نَادُوا هَلْ مِنْ كَارِهٍ فَتَصَارَخَ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ اللَّهُمَّ قَدْ رَضِينَا وَ سَلَّمْنَا وَ أَطَعْنَا رَسُولَكَ وَ ابْنَ عَمِّهِ فَقَالَ يَا عَمَّارُ قُمْ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ فَأَعْطِ النَّاسَ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ لِكُلِّ إِنْسَانٍ وَ ارْفَعْ لِي ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ فَمَضَى عَمَّارٌ وَ أَبُو الْهَيْثَمِ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ وَ مَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَسْجِدِ قُبَاءَ يُصَلِّي فِيهِ فَوَجَدُوا فِيهِ ثَلَاثَ مِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ وَ وَجَدُوا النَّاسَ مِائَةَ أَلْفٍ فَقَالَ عَمَّارٌ جَاءَ وَ اللَّهِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ وَ اللَّهِ مَا عِلْمَ بِالْمَالِ وَ لَا بِالنَّاسِ وَ إِنَّ هَذِهِ لآَيَةٌ وَجَبَتْ عَلَيْكُمْ بِهَا طَاعَةُ هَذَا الرَّجُلِ فَأَبَى طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَقِيلٌ أَنْ يَقْبَلُوهَا الْقِصَّةَ.

98

(2)

-

شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ:

قُلْتُ الزُّبَيْرُ شَهِدَ بَدْراً قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنَّهُ فَرَّ يَوْمَ الْجَمَلِ فَإِنْ كَانَ قَاتَلَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ هَلَكَ بِقِتَالِهِ إِيَّاهُمْ وَ إِنْ كَانَ قَاتَلَ كُفَّاراً

فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ‏

حِينَ وَلَّاهُمْ دُبُرَهُ.

99

(3)

-

شي، تفسير العياشي عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ السَّرِيِ‏

عَنْ قَوْلِهِ‏

وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً

قَالَ أُخْبِرْتُ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَمَلِ.

____________

(1). 97- رواه ابن شهرآشوب في عنوان: «مقامات علي مع الأنبياء و الأوصياء» من كتاب مناقب آل أبي طالب: ج 2(ص)95 ط النجف.

(2). 98- رواه العياشي في تفسير الآية: (16) من سورة الأنفال: 8 من تفسيره: ج 1 و رواه عنه البحرانيّ في تفسير الآية من تفسير البرهان: ج 2(ص)69.

(3). 99- رواه العياشي في تفسير الآية: (25) من سورة الأنفال: 8 من تفسيره: ج 1 و رواه عنه السيّد هاشم البحرانيّ في تفسير الآية الكريمة في تفسير البرهان: ج 2(ص)72 و فيه: «عن الصيقل [قال‏] سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) ...

124

100

(1)

-

جا، المجالس للمفيد عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ الْمَرَاغِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَرْمٍ عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ مُؤَذِّنِ بَنِي أَفْصَى‏ (2) قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)حِينَ خَرَجَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ لِقِتَالِهِ يَقُولُ‏

عَذِيرِي مِنْ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ بَايَعَانِي طَائِعَيْنِ غَيْرَ مُكْرَهَيْنِ ثُمَّ نَكَثَا بَيْعَتِي مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ

وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ‏

101

(3)

-

جا، المجالس للمفيد مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْحَتْمِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [عَبْدَانَ‏] عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْخَوْلِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ دَاوُدَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي سَهْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

إِنِّي لَوَاقِفٌ مَعَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عِنْدَ نُهُوضِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْبَصْرَةِ إِذْ أَقْبَلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ هَلْ لَكَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا مُغِيرَةُ فَقَالَ وَ أَيْنَ هُوَ يَا عَمَّارُ قَالَ تَدْخُلُ فِي هَذِهِ الدَّعْوَةِ فَتَلْحَقُ بِمَنْ سَبَقَكَ وَ تَسُودُ مَنْ خَلَفَكَ‏

____________

(1). 86- رواه الشيخ المفيد في أواخر المجالس (8) من أماليه(ص)53، ط النجف.

و قريبا منه رواه الشيخ الطوسيّ في الحديث: (20) من الجزء الخامس من أماليه ج 1،(ص)131، ط بيروت.

و رواه عنهما البحرانيّ في تفسير الآية: (12) من سورة التوبة من تفسير البرهان:

ج 2(ص)107، ط 3.

(2) هذا هو الصواب الموافق لما في أمالي المفيد و الطوسيّ و ترجمة عثمان مؤذّن بني أفصى من كتاب لسان الميزان ج 4(ص)158. و في ط الكمباني من أصلي: «أبي عمّار مؤذّن بني أفصى».

(3) رواه الشيخ المفيد في الحديث: (4) من المجلس: (25) من أماليه(ص)135.

و رويناه بسند آخر عن مصدر آخر في المختار: (78) من نهج السعادة: ج 1.

125

فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَةُ أَوْ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ قَالَ عَمَّارٌ وَ مَا هُوَ قَالَ نَدْخُلُ بُيُوتُنَا وَ نُغْلِقُ عَلَيْنَا أَبْوَابَنَا حَتَّى يُضِي‏ءَ لَنَا الْأَمْرُ فَنَخْرُجُ وَ نَحْنُ مُبْصِرُونَ وَ لَا نَكُونُ كَقَاطِعِ السِّلْسِلَةِ فَرَّ مِنَ الضَّحْلِ فَوَقَعَ فِي الْغَمْرِ

(1)

فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ أَ جَهْلٌ بَعْدَ عِلْمٍ وَ عَمًى بَعْدَ اسْتِبْصَارٍ وَ لَكِنِ اسْمَعْ لِقَوْلِي فَوَ اللَّهِ لَنْ تَرَانِي إِلَّا فِي الرَّعِيلِ الْأَوَّلِ قَالَ فَطَلَعَ عَلَيْهِمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ مَا يَقُولُ لَكَ الْأَعْوَرُ فَإِنَّهُ وَ اللَّهِ دَائِماً يَلْبِسُ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَ يُمَوِّهُ فِيهِ وَ لَنْ يَتَعَلَّقَ مِنَ الدِّينِ إِلَّا بِمَا يُوَافِقُ الدُّنْيَا وَيْحَكَ يَا مُغِيرَةُ إِنَّهَا دَعْوَةٌ تَسُوقُ مَنْ يَدْخُلُ فِيهَا إِلَى الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَةُ صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ لَمْ أَكُنْ مَعَكَ فَلَنْ أَكُونَ عَلَيْكَ.

102

(2)

-

كش، رجال الكشي رُوِيَ‏

أَنَّ عَائِشَةَ كَتَبَتْ مِنَ الْبَصْرَةِ إِلَى زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ إِلَى الْكُوفَةِ مِنْ عَائِشَةَ زَوْجَةِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَى ابْنِهَا زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ الْخَالِصِ أَمَّا بَعْدُ إِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَاجْلِسْ فِي بَيْتِكَ وَ خَذِّلِ النَّاسَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي فَلَمَّا قَرَأَ زَيْدٌ كِتَابَهَا قَالَ أُمِرَتْ بِأَمْرٍ وَ أُمْرِنَا بِغَيْرِهِ فَرَكِبَتْ مَا أُمِرْنَا بِهِ وَ أَمَرَتْنَا أَنْ نَرْكَبَ مَا أُمِرَتْ هِيَ بِهِ أُمِرَتْ أَنْ تَقِرَّ فِي بَيْتِهَا وَ أُمِرْنَا أَنْ نُقَاتِلَ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ السَّلَامُ.

103

(3)

-

كشف، كشف الغمة

مِنْ غَزَوَاتِهِ (صلوات اللّه عليه) وَقْعَةُ الْجَمَلِ وَ الْمُجْتَمِعُونَ لَهَا لَمَّا

____________

(1) هذا هو الصواب الموافق للمختار: (78) من نهج السعادة: ج 1،(ص)256، و في ط الكمباني من البحار: «كالقاطع السلسلة أراد الضحك فوقع في الغم».

(2) رواه الكشّيّ في ترجمة زيد بن صوحان العبدي تحت الرقم: (18) من تلخيص رجاله(ص)63.

(3). 103- رواه الإربليّ (رحمه اللّه) في وقعة الجمل من كتاب كشف الغمّة: ج 1،(ص)238.

126

رَفَضُوا عَلِيّاً وَ نَقَضُوا بَيْعَتَهُ وَ نَكَثُوا عَهْدَهُ وَ غَدَرُوا بِهِ وَ خَرَجُوا عَلَيْهِ وَ جَمَعُوا النَّاسَ لِقِتَالِهِ مُسْتَخِفِّينَ بِعَقْدِ بَيْعَتِهِ الَّتِي لَزِمَهُمْ فَرْضُ حُكْمِهَا مُسِفِّينَ إِلَى إِثَارَةِ فِتْنَةٍ عَامَّةٍ بَاءُوا بِإِثْمِهَا لَمْ يَرَ إِلَّا مُقَاتَلَتَهُمْ عَلَى مُسَارَعَتِهِمْ إِلَى نَكْثِ بَيْعَتِهِ وَ مُقَاتَلَتَهُمْ عَنِ الْخُرُوجِ عَنْ حُكْمِ اللَّهِ وَ لُزُومِ طَاعَتِهِ وَ كَانَ مِنَ الدَّاخِلِينَ فِي الْبَيْعَةِ أَوَّلًا وَ الْمُلْتَزِمِينَ لَهَا ثُمَّ مِنَ الْمُحَرِّضِينَ ثَانِياً عَلَى نَكْثِهَا وَ نَقْضِهَا طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ فَأَخْرَجَا عَائِشَةَ وَ جَمَعَا مَنِ اسْتَجَابَ لَهُمَا وَ خَرَجُوا إِلَى الْبَصْرَةِ وَ نَصَبُوا لِعَلِيٍّ(ع)حَبَائِلَ الْغَوَائِلِ وَ أَلَّبُوا عَلَيْهِ مُطِيعَهُمْ مِنَ الرَّامِحِ وَ النَّابِلِ مُظْهِرِينَ الْمُطَالَبَةَ بِدَمِ عُثْمَانَ مَعَ عِلْمِهِمْ فِي الْبَاطِنِ أَنَّ عَلِيّاً(ع)لَيْسَ بِالْآمِرِ وَ لَا الْقَاتِلِ وَ مِنَ الْعَجَبِ أَنَّ عَائِشَةَ حَرَّضَتِ النَّاسَ عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ بِالْمَدِينَةِ وَ قَالَتِ اقْتُلُوا نَعْثَلًا قَتَلَ اللَّهُ نَعْثَلًا فَلَقَدْ أَبْلَى سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ وَ هَذِهِ ثِيَابُهُ لَمْ تَبْلَ وَ خَرَجَتْ إِلَى مَكَّةَ وَ قُتِلَ عُثْمَانُ وَ عَادَتْ إِلَى بَعْضِ الطَّرِيقِ فَسَمِعَتْ بِقَتْلِهِ وَ أَنَّهُمْ بَايَعُوا عَلِيّاً فَوَرِمَ أَنْفُهَا وَ عَادَتْ وَ قَالَتْ لَأُطَالِبَنَّ بِدَمِهِ فَقِيلَ لَهَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتِ أَمَرْتِ بِقَتْلِهِ وَ تَقُولِينَ هَذَا قَالَتْ لَمْ يَقْتُلُوهُ حَيْثُ قُلْتُ وَ تَرَكُوهُ حَتَّى تَابَ وَ عَادَ كَالسَّبِيكَةِ مِنَ الْفِضَّةِ وَ قَتَلُوهُ وَ خَرَجَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى خُفْيَةٍ وَ وَصَلَا إِلَيْهَا بِمَكَّةَ وَ أَخْرَجَاهَا إِلَى الْبَصْرَةِ وَ رَحَلَ عَلِيٌّ(ع)مِنَ الْمَدِينَةِ يَطْلُبُهُمْ فَلَمَّا قَرُبَ مِنَ الْبَصْرَةِ كَتَبَ إِلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ عَلِمْتُمَا أَنِّي لَمْ أُرِدِ النَّاسَ حَتَّى أَرَادُونِي وَ لَمْ أُبَايِعْهُمْ حَتَّى أَكْرَهُونِي وَ أَنْتُمَا مِمَّنْ أَرَادُوا بَيْعَتِي وَ بَايَعُوا وَ لَمْ تُبَايِعَا لِسُلْطَانٍ غَالِبٍ وَ لَا لِعَرَضٍ [غَرَضٍ‏] حَاضِرٍ فَإِنْ كُنْتُمَا بَايَعْتُمَا طَائِعَيْنِ فَتُوبَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَمَّا أَنْتُمَا عَلَيْهِ وَ إِنْ كُنْتُمَا بَايَعْتُمَا مُكْرَهَيْنِ فَقَدْ جَعَلْتُمَا السَّبِيلَ عَلَيْكُمَا بِإِظْهَارِكُمَا الطَّاعَةَ وَ إِسْرَارِكُمَا الْمَعْصِيَةَ وَ أَنْتَ يَا زُبَيْرُ فَارِسُ قُرَيْشٍ وَ أَنْتَ يَا طَلْحَةُ شَيْخُ الْمُهَاجِرِينَ وَ دَفْعُكُمَا هَذَا الْأَمْرَ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَا فِيهِ كَانَ أَوْسَعَ لَكُمَا مِنْ خُرُوجِكُمَا مِنْهُ بَعْدَ إِقْرَارِكُمَا بِهِ‏

127

وَ أَمَّا قَوْلُكُمَا إِنِّي قَتَلْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَبَيْنِي وَ بَيْنَكُمَا مَنْ تَخَلَّفَ عَنِّي وَ عَنْكُمَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ يُلْزَمُ كُلُّ امْرِئٍ بِقَدْرِ مَا احْتَمَلَ وَ هَؤُلَاءِ بَنُو عُثْمَانَ إِنْ قُتِلَ مَظْلُوماً كَمَا تَقُولَانِ أَوْلِيَاؤُهُ وَ أَنْتُمَا رَجُلَانِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ قَدْ بَايَعْتُمَانِي وَ نَقَضْتُمَا بَيْعَتِي وَ أَخْرَجْتُمَا أُمَّكُمَا مِنْ بَيْتِهَا الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تَقِرَّ فِيهِ وَ اللَّهُ حَسِيبُكُمَا وَ السَّلَامُ وَ كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكِ خَرَجْتِ مِنْ بَيْتِكِ عَاصِيَةً لِلَّهِ تَعَالَى وَ لِرَسُولِهِ تَطْلُبِينَ أَمْراً كَانَ عَنْكِ مَوْضُوعاً ثُمَّ تَزْعُمِينَ أَنَّكِ تُرِيدِينَ الْإِصْلَاحَ بَيْنَ النَّاسِ فَخَبِّرِينِي مَا لِلنِّسَاءِ وَ قَوْدِ الْعَسَاكِرِ وَ زَعَمْتِ أَنَّكِ طَالِبَةٌ بِدَمِ عُثْمَانَ وَ عُثْمَانُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ أَنْتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ وَ لَعَمْرِي إِنَّ الَّذِي عَرَضَكِ لِلْبَلَاءِ وَ حَمَلَكِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ لَأَعْظَمُ إِلَيْكِ ذَنْباً مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ وَ مَا غَضِبْتِ حَتَّى أَغْضَبْتِ وَ لَا هِجْتِ حَتَّى هَيَّجْتِ فَاتَّقِي اللَّهَ يَا عَائِشَةُ وَ ارْجِعِي إِلَى مَنْزِلِكِ وَ أَسْبِلِي عَلَيْكِ سِتْرَكِ وَ السَّلَامُ فَجَاءَ الْجَوَابُ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ جَلَّ الْأَمْرُ عَنِ الْعِتَابِ وَ لَنْ نَدْخُلَ فِي طَاعَتِكَ أَبَداً

فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ‏

وَ السَّلَامُ.

104

(1)

-

فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقُولُ‏

عَلِمَ الْمَحْفُوظُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ أَصْحَابَ الْجَمَلِ وَ أَصْحَابَ النَّهْرَوَانِ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ(ص)

وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ

.

____________

(1). 104- رواه الفرات بن إبراهيم في الحديث الأول من تفسير الآية (40): من سورة الأعراف من تفسيره(ص)45.

128

105

(1)

-

كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ سَلَامِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ سَلَامِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ قَدْ سَمِعْتُهُ عَنْهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

بَعَثَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ رَجُلًا مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ يُقَالُ لَهُ خِدَاشٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) وَ قَالا لَهُ إِنَّا نَبْعَثُكَ إِلَى رَجُلٍ طَالَمَا كُنَّا نَعْرِفُهُ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ بِالسِّحْرِ وَ الْكِهَانَةِ وَ أَنْتَ أَوْثَقُ مَنْ بِحَضْرَتِنَا مِنْ أَنْفُسِنَا مِنْ أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ مِنْهُ وَ أَنْ تُحَاجَّهُ لَنَا حَتَّى تَقِفَهُ [تَفَقَّهَ‏] عَلَى أَمْرٍ مَعْلُومٍ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ أَعْظَمُ النَّاسِ دَعْوًى فَلَا يَكْسِرَنَّكَ ذَلِكَ عَنْهُ وَ مِنَ الْأَبْوَابِ الَّتِي يَخْدَعُ النَّاسَ بِهَا الطَّعَامُ وَ الشَّرَابُ وَ الْعَسَلُ وَ الدُّهْنُ وَ أَنْ يُخَالِيَ الرَّجُلَ فَلَا تَأْكُلْ لَهُ طَعَاماً وَ لَا تَشْرَبْ لَهُ شَرَاباً وَ لَا تَمَسَّ لَهُ عَسَلًا وَ لَا دُهْناً وَ لَا تَخْلُ مَعَهُ وَ احْذَرْ هَذَا كُلَّهُ مِنْهُ وَ انْطَلِقْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ فَإِذَا رَأَيْتَهُ فَاقْرَأْ آيَةَ السُّخْرَةِ وَ تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ كَيْدِهِ وَ كَيْدِ الشَّيْطَانِ فَإِذَا جَلَسْتَ إِلَيْهِ فَلَا تُمَكِّنْهُ مِنْ بَصَرِكَ كُلِّهِ وَ لَا تَسْتَأْنِسْ بِهِ ثُمَّ قُلْ لَهُ إِنَّ أَخَوَيْكَ فِي الدِّينِ وَ ابْنَيْ عَمَّيْكَ يُنَاشِدَانِكَ الْقَطِيعَةَ وَ يَقُولَانِ لَكَ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّا تَرَكْنَا النَّاسَ لَكَ وَ خَالَفْنَا عَشَائِرَنَا فِيكَ مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُحَمَّداً(ص)فَلَمَّا نِلْتَ أَدْنَى مَنَالٍ ضَيَّعْتَ حُرْمَتَنَا وَ قَطَعْتَ رَجَاءَنَا ثُمَّ قَدْ رَأَيْتَ أَفْعَالَنَا فِيكَ وَ قُدْرَتَنَا عَلَى النَّأْيِ عَنْكَ وَ سَعَةِ الْبِلَادِ دُونَكَ وَ أَنَّ مَنْ كَانَ يَصْرِفُكَ عَنَّا وَ عَنْ صِلَتِنَا كَانَ أَقَلَّ لَكَ نَفْعاً وَ أَضْعَفَ عَنْكَ دَفْعاً مِنَّا وَ قَدْ وَضَحَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَيْنِ‏

(2)

وَ قَدْ بَلَغَنَا عَنْكَ انْتِهَاكٌ لَنَا وَ دُعَاءٌ عَلَيْنَا فَمَا الَّذِي يَحْمِلُكَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ كُنَّا نَرَى أَنَّكَ أَشْجَعُ فُرْسَانِ الْعَرَبِ أَ تَتَّخِذُ اللَّعْنَ لَنَا دِيناً وَ تَرَى أَنَّ ذَلِكَ يَكْسِرُنَا عَنْكَ‏

____________

(1). 105- رواه ثقة الإسلام الكليني في باب: «ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل» من كتاب الحجة من أصول الكافي: ج 1،(ص)343.

(2) و قد أشار المصنّف في متن الأصل من ط الكمباني أن في بعض نسخ كتاب الكافي:

«و قد وضح الحق لذي عيني».

129

فَلَمَّا أَتَى خِدَاشٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) صَنَعَ مَا أَمَرَاهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)وَ هُوَ يُنَاجِي نَفْسَهُ ضَحِكَ وَ قَالَ هَاهُنَا يَا أَبَا عَبْدِ قَيْسٍ وَ أَشَارَ لَهُ إِلَى مَجْلِسٍ قَرِيبٍ مِنْهُ فَقَالَ مَا أَوْسَعَ الْمَكَانَ أُرِيدُ أَنْ أُؤَدِّيَ إِلَيْكَ رِسَالَةً قَالَ بَلْ تَطْعَمُ وَ تَشْرَبُ وَ تُخَلِّي ثِيَابَكَ وَ تَدَّهِنُ ثُمَّ تُؤَدِّي رِسَالَتَكَ قُمْ يَا قَنْبَرُ فَأَنْزِلْهُ قَالَ مَا بِي إِلَى شَيْ‏ءٍ مِمَّا ذَكَرْتَ حَاجَةٌ قَالَ فَأَخْلُو بِكَ قَالَ كُلُّ سِرٍّ لِي عَلَانِيَةٌ قَالَ فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ الْحَائِلُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ قَلْبِكَ الَّذِي‏

يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ

أَ تَقَدَّمَ لَكَ الزُّبَيْرُ بِمَا عَرَضْتُ عَلَيْكَ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ لَوْ كَتَمْتَ بَعْدَ مَا سَأَلْتُكَ مَا ارْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ عَلَّمَكَ كَلَاماً تَقُولُهُ إِذَا أَتَيْتَنِي قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ عَلِيٌّ(ع)آيَةَ السُّخْرَةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَاقْرَأْهَا فَقَرَأَهَا وَ جَعَلَ عَلِيٌّ(ع)يُكَرِّرُهَا عَلَيْهِ وَ يُرَدِّدُهَا وَ يَفْتَحُ عَلَيْهِ إِذَا أَخْطَأَ حَتَّى إِذَا قَرَأَهَا سَبْعِينَ مَرَّةً قَالَ الرَّجُلُ مَا يَرَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَمْرَهُ بِتَرَدُّدِهَا سَبْعِينَ مَرَّةً قَالَ لَهُ أَ تَجِدُ قَلْبَكَ اطْمَأَنَّ قَالَ إِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ قَالَ فَمَا قَالا لَكَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ قُلْ لَهُمَا كَفَى بِمَنْطِقِكُمَا حُجَّةً عَلَيْكُمَا وَ لَكِنَ‏

اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ*

زَعَمْتُمَا أَنَّكُمَا أَخَوَايَ فِي الدِّينِ وَ ابْنَا عَمِّي فِي النَّسَبِ أَمَّا النَّسَبُ فَلَا أُنْكِرُهُ وَ إِنْ كَانَ النَّسَبُ مَقْطُوعاً إِلَّا مَا وَصَلَهُ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ وَ أَمَّا قَوْلُكُمَا إِنَّكُمَا أَخَوَايَ فَإِنْ كُنْتُمَا صَادِقَيْنِ فَقَدْ فَارَقْتُمَا كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَصَيْتُمَا أَمْرَهُ بِأَفْعَالِكُمَا فِي أَخِيكُمَا فِي الدِّينِ وَ إِلَّا فَقَدْ كَذَبْتُمَا وَ افْتَرَيْتُمَا بِادِّعَائِكُمَا أَنَّكُمَا أَخَوَايَ فِي الدِّينِ وَ أَمَّا مُفَارَقَتُكُمَا النَّاسَ مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ مُحَمَّداً فَإِنْ كُنْتُمَا فَارَقْتُمَاهُمْ بِحَقٍّ فَقَدْ نَقَضْتُمَا ذَلِكَ الْحَقَّ بِفِرَاقِكُمَا إِيَّايَ أَخِيراً وَ إِنْ فَارَقْتُمَاهُمْ بِبَاطِلٍ فَقَدْ وَقَعَ إِثْمُ ذَلِكَ الْبَاطِلِ عَلَيْكُمَا مَعَ الْحَدَثِ الَّذِي أَحْدَثْتُمَا مَعَ أَنَّ صَفْقَتَكُمَا بِمُفَارَقَتِكُمَا النَّاسَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا لِطَمَعِ الدُّنْيَا زَعَمْتُمَا وَ ذَلِكَ قَوْلُكُمَا قَطَعْتَ رَجَاءَنَا لَا تَعِيبَانِ بِحَمْدِ اللَّهِ عَلَيَّ مِنْ دِينِي شَيْئاً

130

وَ أَمَّا الَّذِي صَرَفَنِي عَنْ صِلَتِكُمَا فَالَّذِي صَرَفَكُمَا عَنِ الْحَقِّ وَ حَمَلَكُمَا عَلَى خَلْعِهِ مِنْ رِقَابِكُمَا كَمَا يَخْلَعُ الْحَرُونُ لِجَامَهُ وَ هُوَ اللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً فَلَا تَقُولَا هُوَ أَقَلُّ نَفْعاً وَ أَضْعَفُ دَفْعاً فَتَسْتَحِقَّا اسْمَ الشِّرْكِ مَعَ النِّفَاقِ وَ أَمَّا قَوْلُكُمَا إِنِّي أَشْجَعُ فُرْسَانِ الْعَرَبِ وَ هَرَبُكُمَا مِنْ لَعْنِي وَ دُعَائِي فَإِنَّ لِكُلِّ مَوْقِفٍ عَمَلًا إِذَا اخْتَلَفَتِ الْأَسِنَّةُ وَ مَاجَتْ لُبُودُ الْخَيْلِ وَ مَلَأَ سَحْرَاكُمَا أَجْوَافَكُمَا فَثَمَّ يَكْفِينِيَ اللَّهُ بِكَمَالِ الْقَلْبِ وَ أَمَّا إِذَا أَبَيْتُمَا بِأَنِّي أَدْعُو اللَّهَ فَلَا تَجْزَعَا مِنْ أَنْ يَدْعُوَ عَلَيْكُمَا رَجُلٌ سَاحِرٌ مِنْ قَوْمٍ سَحَرَةٍ زَعَمْتُمَا ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَقْعِصِ الزُّبَيْرَ شَرَّ قِتْلَةٍ وَ اسْفِكْ دَمَهُ عَلَى ضَلَالَةٍ وَ عَرِّفْ طَلْحَةَ الْمَذَلَّةَ وَ ادَّخِرْ لَهُمَا فِي الْآخِرَةِ شَرّاً مِنْ ذَلِكَ إِنْ كَانَا ظَلَمَانِي وَ افْتَرَيَا عَلَيَّ وَ كَتَمَا شَهَادَتَهُمَا وَ عَصَيَانِي وَ عَصَيَا رَسُولَكَ فِيَّ قُلْ آمِينَ قَالَ خِدَاشٌ آمِينَ ثُمَّ قَالَ خِدَاشٌ لِنَفْسِهِ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ لِحْيَةً قَطُّ أَبْيَنَ خَطَأً مِنْكَ حَامِلَ حُجَّةٍ يَنْقُضُ بَعْضُهَا بَعْضاً لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهَا سَمَاكاً أَنَا أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْهُمَا ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ(ع)ارْجِعْ إِلَيْهِمَا وَ أَعْلِمْهُمَا مَا قُلْتُ قَالَ لَا وَ اللَّهِ حَتَّى تَسْأَلَ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّنِي إِلَيْكَ عَاجِلًا وَ أَنْ يُوَفِّقَنِي لِرِضَاهُ فِيكَ فَفَعَلَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنِ انْصَرَفَ وَ قُتِلَ مَعَهُ يَوْمَ الْجَمَلِ (رحمه اللّه).

توضيح خداش بكسر الخاء و تخفيف الدال و قول من أنفسنا بيان لمن أي من الذين هم منا و في بعض النسخ في أنفسنا و هو أظهر و قوله من أن تمتنع متعلق بقوله أوثق و من تعليلية و أن تحاجه معطوف على أن تمتنع حتى تَفَقَّهَ أي تتفقه بحذف إحدى التاءين و تضمين معنى الاطلاع و الأظهر تَقِفه من وقفته بمعنى أطلعته و أن يخالي الرجل أي يخلو به فلا تمكنه من بصرك أي لا تنظر إليه كثيرا و إنما نهياه عن ذلك لئلا

131

يرى محاسن أخلاقه و آدابه فيميل إلى الحق و ابني عمك إنما قالا ذلك لكونهما من قريش يناشدانك القطيعة أي يقسمان عليك أن لا تقطع الرحم فلما نلت أدنى منال أي أصبت أدنى مقدرة و جاه أ تتخذ اللعن لنا دينا غرضهما أن اللعن دأب العاجزين و كنا نظن أنك أشجع الفرسان و تخلي ثيابك أي من القمل و الأدناس و في بعض النسخ و تحل و لعله أظهر الحائل بينك و بين قلبك أي يعلم من قلبك ما تغفل عنه أو هو أملك لقلبك منك و خائنة الأعين نظرها إلى ما لا ينبغي و مسارقة النظر و تحريك الجفون للغمز و نحوه ما ارتد إليك طرفك كناية عن الموت قال الرجل أي في نفسه متعجبا من أمره بتكريره الآية و كان ذلك لرفع سحرهما و شبههما عن قلبه و تنوير قلبه بالإيمان مع الحدث الذي أحدثتما أي من إبراز زوجة النبي(ص)من بيتها و إحداث الفتنة بين المسلمين.

أو المعنى أنكم تعلمون أني على الحق و أن ما أردتم بي باطل فلزمكم الإثم من جهتين متناقضتين.

أو المراد نصرتهما له مع علمهما بكونه على الباطل و لعل الأول أظهر زعمتما أي أنكما تصيبانها.

و قال الجوهري فرس حرون لا ينقاد و إذا اشتد به الجري وقف.

و هُوَ اللَّهُ رَبِّي‏ أي الذي صرفني عن صلتكما هو الله تعالى فلا تقولا هو أقل نفعا و أضعف دفعا فتكفرا.

أو صارفهما عن الحق أيضا هو الله مجازا لسلب توفيقه عنهما.

أو المراد أن صارفي عن الصلة هو سوء عقيدتكم و سريرتكم الذي حملكم على نقض البيعة و الصارف عن الصلة حقيقة هو الله تعالى لأنه نهى عن صلة الكافرين.

و قيل الضمير للشأن و لا يخفى ما فيه و هربكما في بعض النسخ و هزؤكما و هو أظهر و اللبود جمع اللبد و هو الشعر المتراكم بين كتفي الفرس.

132

و السحر بالضم و التحريك الرئة و يقال للجبان قد انتفخ سَحْرُهُ ذكره الجوهري و قال ضربه فأقعصه أي قتله مكانه ما رأيت لحية أي ذا لحية أو المراد بقوله منك من لحيتك.

106

(1)

-

كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

لَمَّا خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يُرِيدُ الْبَصْرَةَ نَزَلَ بِالرَّبَذَةِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ مُحَارِبٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي تَحَمَّلْتُ فِي قَوْمِي حَمَالَةً وَ إِنِّي سَأَلْتُ فِي طَوَائِفَ مِنْهُمُ الْمُوَاسَاةَ وَ الْمَعُونَةَ فَسَبَقَتْ إِلَيَّ أَلْسِنَتُهُمْ بِالنَّكَدِ فَمُرْهُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَعُونَتِي وَ حُثَّهُمْ عَلَى مُوَاسَاتِي فَقَالَ أَيْنَ هُمْ فَقَالَ هَؤُلَاءِ فَرِيقٌ مِنْهُمْ حَيْثُ تَرَى قَالَ فَنَصَّ رَاحِلَتَهُ فَادَّلَّفَتْ كَأَنَّهَا ظَلِيمٌ فَأَدْلَفَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا فَلَأْياً بِلَأْيٍ مَا لُحِقَتْ فَانْتَهَى إِلَى الْقَوْمِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَ سَأَلَهُمْ مَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ مُوَاسَاةِ صَاحِبِهِمْ فَشَكَوْهُ وَ شَكَاهُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَصَلَ امْرُؤٌ عَشِيرَتَهُ فَإِنَّهُمْ أَوْلَى بِبِرِّهِ وَ ذَاتِ يَدِهِ وَ وَصَلَتِ الْعَشِيرَةُ أَخَاهَا إِنْ عَثَرَ بِهِ دَهْرٌ وَ أَدْبَرَتْ عَنْهُ دُنْيَا فَإِنَّ الْمُتَوَاصِلِينَ الْمُتَبَاذِلِينَ مَأْجُورُونَ وَ إِنَّ الْمُتَقَاطِعِينَ الْمُتَدَابِرِينَ مَوْزُورُونَ قَالَ ثُمَّ بَعَثَ رَاحِلَتَهُ وَ قَالَ حَلْ [خَلِ‏].

بيان الربذة قرية معروفة قرب المدينة و محارب اسم قبيلة و الحمالة بالفتح ما يتحمله الإنسان من غيره من دية أو غرامة و النكد الشدة و العسر و نص راحلته استخرج أقصى ما عندها من السير ذكره الجوهري و قال‏

____________

(1). 106- رواه ثقة الإسلام الكليني في الحديث: (18) من باب صلة الرحم من كتاب الإيمان و الكفر: ج 2(ص)153.

133

الدلف المشي الرويد يقال دلف الشي‏ء إذا مشى و قارب الخطو و دلفت الكتيبة في الحرب إذا تقدمت.

و قال الفيروزآبادي في القاموس اندلف علي انصب و تدلف إليه تمشي و دنا انتهى.

و المراد هنا الركض و التقدم و الظليم ذكر النعامة و الضمير في طلبها راجع إلى الراحلة.

و قال الجوهري يقال فعل كذا بعد لأي أي بعد شدة و إبطاء و لآى لأيا أي أبطأ.

و قال في النهاية في حديث أم أيمن فبلأي ما استغفر لهم أي بعد مشقة و جهد و إبطاء انتهى.

و ما زائدة للإبهام و المبالغة أي فلحقت راحلة بعض الأصحاب راحلته(ع)بعد إبطاء مع إبطاء و شدة فلأيا إما حال أو مفعول مطلق من غير اللفظ و يمكن أن يقرأ لحقت على بناء المفعول وصل امرؤ أمر في صورة الخبر و النكرة للعموم كقولهم أنجز حر ما وعد و ذات يده أي ما في يده من الأموال و قال حَل بالحاء المهملة و تخفيف اللام و هو زجر للناقة كما ذكره الجوهري و في بعض النسخ بالخاء المعجمة و تشديد اللام فكان الرجل كان آخذا بزمام الناقة أو بغرزها فلما فرغ أمير المؤمنين من وعظهم قال للرجل خَلِّ سبيل الناقة.

107

(1)

-

كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَقَبِيِّ رَفَعَهُ قَالَ:

خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ‏

____________

(1). 107- رواه ثقة الإسلام الكليني رفع اللّه مقامه في الحديث: (26) من كتاب الروضة من الكافي: ج 2(ص)69.

134

أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ آدَمَ لَمْ يَلِدْ عَبْداً وَ لَا أَمَةً وَ إِنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ أَحْرَارٌ وَ لَكِنَّ اللَّهَ خَوَّلَ بَعْضَكُمْ بَعْضاً فَمَنْ كَانَ لَهُ بَلَاءٌ فَصَبَرَ فِي الْخَيْرِ فَلَا يَمُنَّ بِهِ عَلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ أَلَا وَ قَدْ حَضَرَ شَيْ‏ءٌ وَ نَحْنُ مُسَوُّونَ فِيهِ بَيْنَ الْأَسْوَدِ وَ الْأَحْمَرِ فَقَالَ مَرْوَانُ لِطَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ مَا أَرَادَ بِهَذَا غَيْرَكُمَا قَالَ فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ وَ أَعْطَى رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ وَ جَاءَ بَعْدَهُ غُلَامٌ أَسْوَدُ فَأَعْطَاهُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا غُلَامٌ أَعْتَقْتُهُ بِالْأَمْسِ تَجْعَلُنِي وَ إِيَّاهُ سَوَاءً فَقَالَ إِنِّي نَظَرْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَمْ أَجِدْ لِوُلْدِ إِسْمَاعِيلَ عَلَى وُلْدِ إِسْحَاقَ فَضْلًا.

1- 108

(1)

-

مد، العمدة بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ:

أَرْسَلَنِي عَلِيٌّ إِلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ يَوْمَ الْجَمَلِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُمَا إِنَّ أَخَاكُمَا يُقْرِئُكُمَا السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكُمَا هَلْ وَجَدْتُمَا عَلَيَّ حَيْفاً فِي حُكْمٍ أَوْ فِي اسْتِئْثَارٍ فِي فَيْ‏ءٍ أَوْ فِي كَذَا قَالَ فَقَالَ الزُّبَيْرُ لَا وَ لَا فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَ لَكِنْ مَعَ الْخَوْفِ شِدَّةُ الْمَطَامِعِ.

109

(2)

-

مد، العمدة مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ لِرَزِينٍ الْعَبْدَرِيِّ مِنْ مُوَطَّإِ

____________

(1). 108- رواه العلامة يحيى بن الحسن المعروف بابن البطريق في الحديث الأول من الفصل:

(36) من كتاب العمدة(ص)161.

و هذا الحديث (137) من فضائل أمير المؤمنين من كتاب الفضائل- تأليف أحمد بن حنبل(ص)91 ط 1، و كان في نسختي من البحار، و كتاب العمدة تصحيفات صححناها عليه.

و للحديث: مصادر أخر يجد الباحث: بعضها في تعليق المختار: (98) من نهج السعادة: ج 1(ص)317 ط 2، و تعليق الحديث (137) من فضائل عليّ (عليه السلام)) من كتاب الفضائل(ص)91 ط 1.

(2). 109- رواه يحيى بن الحسن في أواخر الفصل الأخير من كتاب العمدة(ص)244.

135

مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ:

دَخَلَ أَبُو وَائِلٍ وَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَلَى عَمَّارٍ حِينَ بَعَثَهُ عَلِيٌّ مَعَ الْحَسَنِ ابْنِهِ إِلَى الْكُوفَةِ يَسْتَنْفِرُهُمْ فَقَالا لَهُ مَا رَأَيْنَاكَ أَتَيْتَ أَمْراً أَكْرَهَ عِنْدَنَا مِنْ إِسْرَاعِكَ فِي هَذَا الْأَمْرِ مُنْذُ أَسْلَمْتَ فَقَالَ لَهُمَا عَمَّارٌ مَا رَأَيْتُ مِنْكُمَا مُنْذُ أَسْلَمْتُمَا أَمْراً أَكْرَهَ عِنْدِي مِنْ إِبْطَائِكُمَا عَنْ هَذَا الْأَمْرِ وَ كَسَاهُمَا ابْنُ مَسْعُودٍ حُلَّةً حُلَّةً.

110

(1)

-

نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)

لَمَّا أُشِيرُ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يَتْبَعَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ وَ لَا يَرْصُدَ [يُصْدِرَ] لَهُمَا الْقِتَالَ وَ اللَّهِ لَا أَكُونُ كَالضَّبُعِ تَنَامُ عَلَى طُولِ اللَّدْمِ حَتَّى يَصِلَ إِلَيْهَا طَالِبُهَا وَ يَخْتِلَهَا رَاصِدُهَا وَ لَكِنْ أَضْرِبُ بِالْمُقْبِلِ إِلَى الْحَقِّ الْمُدْبِرَ عَنْهُ وَ بِالسَّامِعِ الْمُطِيعِ الْعَاصِيَ الْمُرِيبَ أَبَداً حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيَّ يَوْمِي فَوَ اللَّهِ مَا زِلْتُ مَدْفُوعاً عَنْ حَقِّي مُسْتَأْثَراً عَلَيَّ مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ(ص)حَتَّى يَوْمِ النَّاسِ هَذَا.

بيان: اللدم على زنة اللطم و الشتم صوت الحجر أو العصاء أو غيرهما يضرب بها الأرض ضربا ليس بشديد يحكى أن الضبع يستغفل في جحرها بمثل ذلك فيسكن حتى يصاد و يضرب بها المثل في الحمق.

111

(2)

-

نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ(ع)إِلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ مَعَ عِمْرَانَ بْنِ الْحَصِينِ الْخُزَاعِيِّ ذَكَرَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْإِسْكَافِيُّ فِي كِتَابِ الْمَقَامَاتِ‏

أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ عَلِمْتُمَا وَ إِنْ كَتَمْتُمَا أَنِّي لَمْ أُرِدِ النَّاسَ حَتَّى أَرَادُونِي وَ لَمْ أُبَايِعْهُمْ حَتَّى بَايَعُونِي وَ إِنَّكُمَا مِمَّنْ أَرَادَنِي وَ بَايَعَنِي وَ إِنَّ الْعَامَّةَ لَمْ تُبَايِعْنِي لِسُلْطَانٍ غَاصِبٍ‏

____________

(1). 110- رواه السيّد الرضي رفع اللّه مقامه في المختار: (6) من نهج البلاغة.

(2). 111- رواها السيّد الرضي رفع اللّه مقامه في المختار: (52) من باب الكتب من نهج البلاغة.

136

وَ لَا لِحِرْصٍ حَاضِرٍ

(1)

فَإِنْ كُنْتُمَا بَايَعْتُمَانِي طَائِعَيْنِ فَارْجِعَا وَ تُوبَا إِلَى اللَّهِ مِنْ قَرِيبٍ وَ إِنْ كُنْتُمَا بَايَعْتُمَانِي كَارِهَيْنِ فَقَدْ جَعَلْتُمَا لِي عَلَيْكُمَا السَّبِيلَ بِإِظْهَارِكُمَا الطَّاعَةَ وَ إِسْرَارِكُمَا الْمَعْصِيَةَ وَ لَعَمْرِي مَا كُنْتُمَا بِأَحَقِّ الْمُهَاجِرِينَ بِالتَّقِيَّةِ وَ الْكِتْمَانِ وَ إِنَّ دَفْعَكُمَا هَذَا الْأَمْرَ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَا فِيهِ كَانَ أَوْسَعَ عَلَيْكُمَا مِنْ خُرُوجِكُمَا مِنْهُ بَعْدَ إِقْرَارِكُمَا بِهِ وَ قَدْ زَعَمْتُمَا أَنِّي قَتَلْتُ عُثْمَانَ فَبَيْنِي وَ بَيْنَكُمَا مَنْ تَخَلَّفَ عَنِّي وَ عَنْكُمَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ يُلْزَمُ كُلُّ امْرِئٍ بِقَدْرِ مَا احْتَمَلَ فَارْجِعَا أَيُّهَا الشَّيْخَانِ عَنْ رَأْيِكُمَا فَإِنَّ الْآنَ أَعْظَمَ أَمْرِكُمَا الْعَارُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجْتَمِعَ الْعَارُ وَ النَّارُ وَ السَّلَامُ.

بيان: قوله(ع)من قبل متعلق بقوله فارجعا.

112

(2)

-

أَقُولُ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ النَّهْجِ‏

قَالَ كُلُّ مَنْ صَنَّفَ مِنْ أَهْلِ السِّيَرِ وَ الْأَخْبَارِ إِنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى عُثْمَانَ حَتَّى إِنَّهَا أَخْرَجَتْ ثَوْباً مِنْ ثِيَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَنَصَبَتْهُ فِي مَنْزِلِهَا وَ كَانَتْ تَقُولُ لِلدَّاخِلِينَ إِلَيْهَا هَذَا ثَوْبُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَمْ يَبْلَ وَ عُثْمَانُ قَدْ أَبْلَى سُنَّتَهُ وَ قَالُوا أَوَّلُ مَنْ سَمَّى عُثْمَانَ نَعْثَلًا عَائِشَةُ و النعثل الكثير شعر اللحية و الجسد وَ كَانَتْ تَقُولُ اقْتُلُوا نَعْثَلًا قَتَلَ اللَّهُ نَعْثَلًا

____________

(1) كذا في أصلي من طبع الكمباني من كتاب البحار، و في النسخ الموجودة عندي من نهج البلاغة: «لسلطان غالب، و لا لعرض حاضر ...».

(2) رواه ابن أبي الحديد في شرح المختار: (79) و هو كلامه (عليه السلام) في ذمّ النساء من نهج البلاغة: ج 2(ص)407 ط الحديث ببيروت، و قد لخص المصنّف رواية ابن أبي الحديد.

137

وَ رَوَى الْمَدَائِنِيُّ فِي كِتَابِ الْجَمَلِ قَالَ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ كَانَتْ عَائِشَةُ بِمَكَّةَ وَ بَلَغَ قَتْلُهُ إِلَيْهَا وَ هِيَ بِشَرَافِ فَلَمْ تَشُكَّ فِي أَنَّ طَلْحَةَ صَاحِبُ الْأَمْرِ وَ قَالَتْ بُعْداً لِنَعْثَلٍ وَ سُحْقاً إِيهِ ذَا الْإِصْبَعِ إِيهِ أَبَا شِبْلٍ إِيهِ يَا ابْنَ عَمِّ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى إِصْبَعِهِ وَ هُوَ يُبَايِعُ لَهُ حَنُّوهَا لَا بَلْ وَ ذَعْذَعُوهَا-

(1)

قَالَ وَ قَدْ كَانَ طَلْحَةُ حِينَ قُتِلَ عُثْمَانُ أَخَذَ مَفَاتِيحَ بَيْتِ الْمَالِ وَ أَخَذَ نَجَائِبَ كَانَتْ لِعُثْمَانَ فِي دَارِهِ ثُمَّ فَسَدَ أَمْرُهُ فَدَفَعَهَا إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ فِي كِتَابِهِ إِنَّ عَائِشَةَ لَمَّا بَلَغَهَا قَتْلُ عُثْمَانَ وَ هِيَ بِمَكَّةَ أَقْبَلَتْ مُسْرِعَةً وَ هِيَ تَقُولُ إِيهِ ذَا الْإِصْبَعِ لِلَّهِ أَبُوكَ أَمَا إِنَّهُمْ وَجَدُوا طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ لَهَا كُفْواً فَلَمَّا انْتَهَتْ إِلَى شَرَافِ اسْتَقْبَلَهَا عُبَيْدُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فَقَالَتْ لَهُ مَا عِنْدَكَ قَالَ قُتِلَ عُثْمَانُ قَالَتْ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ ثُمَّ جَارَتْ بِهِمُ الْأُمُورُ إِلَى خَيْرِ مَجَارٍ بَايَعُوا عَلِيّاً فَقَالَتْ لَوَدِدْتُ أَنَّ السَّمَاءَ انْطَبَقَتْ عَلَى الْأَرْضِ إِنْ تَمَّ هَذَا انْظُرْ مَا تَقُولُ قَالَ هُوَ مَا قُلْتُ لَكِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فَوَلْوَلَتْ فَقَالَ لَهَا مَا شَأْنُكِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ مَا أَعْرِفُ بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَحَداً أَوْلَى بِهَا مِنْهُ وَ لَا أَحَقَّ وَ لَا أَرَى لَهُ نَظِيراً فِي جَمِيعِ حَالاتِهِ فَلِمَاذَا تَكْرَهِينَ وِلَايَتَهُ قَالَ فَمَا رَدَّتْ جَوَاباً و في رواية قيس بن أبي حازم ثم ردت ركائبها إلى مكة فرأيتها في مسيرها تخاطب نفسها قتلوا ابن عفان مظلوما فقلت لها يا أم المؤمنين أ لم أسمعك آنفا تقولين أبعده الله و قد رأيتك قبل أشد الناس عليه و أقبحهم فيه قولا فقالت لقد كان ذلك و لكني نظرت في أمره فرأيتهم استتابوه حتى إذا تركوه كالفضة البيضاء أتوه صائما محرما في شهر حرام فقتلوه قال و كتب طلحة و الزبير إلى عائشة و هي بمكة كتابا أن خذّلي الناس عن‏

____________

(1) كذا في المطبوع من البحار، و في شرح النهج: ج 2(ص)408 ط بيروت: «حثوها لابل و دعدعوها». و سيأتي تفسيره من المصنّف في آخر الحديث(ص)422.

138

بيعة علي و أظهري الطلب بدم عثمان و حملا الكتاب مع ابن أختها عبد الله بن الزبير فلما قرأت الكتاب كاشفت و أظهرت الطلب بدم عثمان قال و لما عزمت عائشة على الخروج إلى البصرة طلبوا لها بعيرا أيدا يحمل هودجها فجاءهم يعلى بن أمية [منية]

(1)

ببعير يسمى عسكرا و كان عظيم الخلق شديدا فلما رأته أعجبها و أنشأ الجمال يحدثها بقوته و شدته و يقول في أثناء كلامه عسكر فلما سمعت هذه اللفظة استرجعت و قالت ردوه لا حاجة لي فيه و ذكرت حيث سئلت أن رسول الله(ص)ذكر لها هذا الاسم و نهاها عن ركوبه و أمرت أن يطلب لها غيره فلم يوجد لها ما يشبهه فغير لها بجلال غير جلاله و قيل لها قد أصبنا لك أعظم منه خلقا و أشد منه قوة و أتيت به فرضيت:

قال أبو مخنف: و أرسلت إلى حفصة تسألها الخروج و المسير معها فبلغ ذلك عبد الله بن عمر فأتى أخته فعزم عليها فأقامت و حطت الرحال بعد ما همت و كتب الأشتر من المدينة إلى عائشة و هي بمكة أما بعد فإنك ظعينة رسول الله(ص)و قد أمرك أن تقري في بيتك فإن فعلت فهو خير لك و إن أبيت إلا أن تأخذي منسأتك و تلقي جلبابك و تبدي للناس شعيراتك قاتلتك حتى أردك إلى بيتك و الموضع الذي يرضاه لك ربك فكتبت إليه في الجواب أما بعد فإنك أول العرب شب الفتنة و دعا إلى الفرقة و خالف الأئمة و سعى في قتل الخليفة و قد علمت أنك لن تعجز الله حتى يصيبك منه بنقمة ينتصر بها منك للخليفة المظلوم و قد جاءني كتابك‏

____________

(1) منية اسم أمه و أميّة أبوه و هو- على ما في مناقب يعلى من كتاب المستدرك: ج 3(ص)423 نقلا عن مصعب الزبيري- أمية بن أبي عبيد بن همام بن الحارث بن بكر.

139

و فهمت ما فيه و سنكفيك و كل من أصبح مماثلا لك في غيك و ضلالك إن شاء الله:

قال أبو مخنف: لما انتهت عائشة في مسيرها إلى الحوأب و هو ماء لبني عامر بن صعصعة نبحتها الكلاب حتى نفرت صعاب إبلها فقال قائل من أصحابها أ لا ترون ما أكثر كلاب الحوأب و ما أشد نباحها فأمسكت زمام بعيرها و قالت و إنها لكلاب الحوأب ردوني ردوني فإني سمعت رسول الله يقول و ذكرت الخبر فقال لها قائل مهلا يرحمك الله فقد جزنا ماء الحوأب فقالت فهل من شاهد فلفقوا لها خمسين أعرابيا جعلوا لهم جعلا فحلفوا لها أن هذا ليس بماء الحوأب فسارت لوجهها و لما انتهوا إلى حفر أبي موسى قريبا من البصرة أرسل عثمان بن حنيف و هو يومئذ عامل علي(ع)على البصرة إلى القوم أبا الأسود الدؤلي يعلم له علمهم فجاء حتى دخل على عائشة فسألها عن مسيرها فقالت أطلب بدم عثمان قال إنه ليس بالبصرة من قتلة عثمان أحد قالت صدقت و لكنهم مع علي بن أبي طالب بالمدينة و جئت أستنهض أهل البصرة لقتاله أ نغضب لكم من سوط عثمان و لا نغضب لعثمان من سيوفكم فقال لها ما أنت من السوط و السيف إنما أنت حبيس رسول الله أمرك أن تقري في بيتك و تتلي كتاب ربك ليس على النساء قتال و لا لهن الطلب بالدماء و إن عليا لأولى بعثمان منك و أمس رحما فإنهما ابنا عبد مناف فقالت لست بمنصرفة حتى أمضي لما قدمت له أ فتظن يا أبا الأسود أن أحدا يقدم على قتالي فقال أما و الله لتقاتلن قتالا أهونه الشديد ثم قام فأتى الزبير فقال يا أبا عبد الله عهد الناس بك و أنت يوم بويع أبو بكر آخذ بقائم سيفك تقول لا أحد أولى بهذا الأمر من ابن أبي طالب و أين هذا المقام من ذاك فذكر له دم عثمان قال أنت و صاحبك وليتماه فيما بلغناه قال فانطلق إلى طلحة فاسمع ما يقول فذهب إلى طلحة فوجده‏

140

مصرا على الحرب و الفتنة فرجع إلى عثمان بن حنيف فقال إنها الحرب فتأهب لها قال و لما نزل علي(ع)البصرة كتبت عائشة إلى زيد بن صوحان العبدي من عائشة بنت أبي بكر الصديق زوج النبي إلى ابنها الخالص زيد بن صوحان أما بعد فأقم في بيتك و خذل عن علي و ليبلغني عنك ما أحب فإنك أوثق أهلي عندي و السلام فكتب إليها من زيد بن صوحان إلى عائشة بنت أبي بكر أما بعد فإن الله أمرك بأمر و أمرنا بأمر أمرك أن تقري في بيتك و أمرنا أن نجاهد و قد أتاني كتابك فأمرتني أن أصنع خلاف ما أمرني الله فأكون قد صنعت ما أمرك الله به و صنعت ما أمرني الله به فأمرك عندي غير مطاع و كتابك غير مجاب و السلام.

بيان: حنوها أي جعلوا إصبعه منحنية للبيعة لا بل و ذعذعوها أي كسروها و بددوها لهجومهم على البيعة و الظعينة الامرأة في الهودج و المنسأة العصا تهمز و لا تهمز.

113

(1)

-

الْكَافِيَةُ فِي إِبْطَالِ تَوْبَةِ الْخَاطِئَةِ عَنْ نُوحِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ إِسْحَاقَ قَالَ:

دَعَا عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ عِمْرَانَ بْنَ الْحُصَيْنِ الْخُزَاعِيَّ وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَبَعَثَهُ وَ بَعَثَ مَعَهُ أَبَا الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيَّ إِلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ عَائِشَةَ فَقَالَ انْطَلِقَا فَاعْلَمَا مَا أَقْدَمَ عَلَيْنَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ وَ مَا يُرِيدُونَ قَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ فَدَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَ لَهَا عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَقْدَمَكِ بَلَدَنَا وَ لِمَ تَرَكْتِ بَيْتَ رَسُولِ اللَّهِ الَّذِي فَارَقَكِ فِيهِ وَ قَدْ أَمَرَكِ‏

____________

(1). 113- 115- قد بخل و تولى أصحاب الثروة و المكنة عن السعي وراء تكثير نسخة هذا الكتاب و نشره و ما ظفرت به بعد.

141

أَنْ تَقِرِّي فِي بَيْتِكِ وَ قَدْ عَلِمْتِ أَنَّكِ إِنَّمَا أَصَبْتِ الْفَضِيلَةَ وَ الْكَرَامَةَ وَ الشَّرَفَ وَ سُمِّيتِ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَ ضُرِبَ عَلَيْكِ الْحِجَابُ بِبَنِي هَاشِمٍ فَهُمْ أَعْظَمُ النَّاسِ عَلَيْكِ مِنَّةً وَ أَحْسَنُهُمْ عِنْدَكِ يَداً وَ لَسْتِ مِنِ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي شَيْ‏ءٍ لَوْ لَا لَكِ مِنَ الْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ وَ عَلِيٌّ أَوْلَى بِدَمِ عُثْمَانَ فَاتَّقِي اللَّهَ وَ احْفَظِي قَرَابَتَهُ وَ سَابِقَتَهُ فَقَدْ عَلِمْتِ أَنَّ النَّاسَ بَايَعُوا أَبَاكِ فَمَا أَظْهَرَ عَلَيْهِ خِلَافاً وَ بَايَعَ أَبُوكِ عُمَرَ وَ جَعَلَ الْأَمْرَ لَهُ دُونَهُ فَصَبَرَ وَ سَلَّمَ وَ لَمْ يَزَلْ بِهِمَا بَرّاً ثُمَّ كَانَ مِنْ أَمْرِكِ وَ أَمْرِ النَّاسِ وَ عُثْمَانَ مَا قَدْ عَلِمْتِ ثُمَّ بَايَعْتُمْ عَلِيّاً(ع)فَغِبْنَا عَنْكُمْ فَأَتَتْنَا رُسُلُكُمْ بِالْبَيْعَةِ فَبَايَعْنَا وَ سَلَّمْنَا فَلَمَّا قَضَى كَلَامُهُ قَالَتْ عَائِشَةُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ لَقِيتَ أَخَاكَ أَبَا مُحَمَّدٍ يَعْنِي طَلْحَةَ فَقَالَ لَهَا مَا لَقِيتُهُ بَعْدُ وَ مَا كُنْتُ لِآتِيَ أَحَداً وَ لَا أَبْدَأَ بِهِ قَبْلَكِ قَالَتْ فَأْتِهِ فَانْظُرْ مَا ذَا يَقُولُ قَالَ فَأَتَيْنَاهُ فَكَلَّمَهُ عِمْرَانُ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ شَيْئاً مِمَّا يُحِبُّ فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ فَأَتَيْنَا الزُّبَيْرَ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ وَ قَدْ بَلَغَهُ كَلَامُ عِمْرَانَ وَ مَا قَالَ لِعَائِشَةَ فَلَمَّا رَآنَا قَعَدَ وَ قَالَ أَ يَحْسَبُ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ حِينَ مَلَكَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مَعَهُ أَمْرٌ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عِمْرَانُ لَمْ يُكَلِّمْهُ فَأَتَى عِمْرَانُ عُثْمَانَ فَأَخْبَرَهُ.

114-

وَ عَنْ أسوس [أَشْرَسَ‏] الْعَبْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْجَلِيلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏

إِنَّ الْأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ أَقْبَلَ حِينَ نَزَلَتْ عَائِشَةُ أَوَّلَ مَرْحَلَةٍ مِنَ الْبَصْرَةِ فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا الَّذِي أَقْدَمَكِ وَ مَا أَشْخَصَكِ وَ مَا تُرِيدِينَ قَالَتْ يَا أَحْنَفُ قَتَلُوا عُثْمَانَ فَقَالَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مَرَرْتُ بِكِ عَامَ أَوَّلَ بِالْمَدِينَةِ وَ أَنَا أُرِيدُ مَكَّةَ وَ قَدْ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ وَ رُمِيَ بِالْحِجَارَةِ وَ حِيلَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْمَاءِ فَقُلْتُ لَكِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ اعْلَمِي أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ مَقْتُولٌ وَ لَوْ شِئْتِ لَتَرُدِّينَ عَنْهُ وَ قُلْتُ فَإِنْ قُتِلَ فَإِلَى مَنْ فَقُلْتِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ يَا أَحْنَفُ صَفُّوهُ حَتَّى إِذَا جَعَلُوهُ مِثْلَ الزُّجَاجَةِ قَتَلُوهُ فَقَالَ لَهَا أَقْبَلُ قَوْلَكِ فِي الرِّضَا وَ لَا أَقْبَلُ قَوْلَكِ فِي الْغَضَبِ‏

142

ثُمَّ أَتَى طَلْحَةَ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا الَّذِي أَقْدَمَكَ وَ مَا الَّذِي أَشْخَصَكَ وَ مَا تُرِيدُ فَقَالَ قَتَلُوا عُثْمَانَ قَالَ مَرَرْتُ بِكَ عَاماً أَوَّلَ بِالْمَدِينَةِ وَ أَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ وَ قَدْ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ وَ رُمِيَ بِالْحِجَارَةِ وَ حِيلَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْمَاءِ فَقُلْتُ لَكُمْ إِنَّكُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ(ص)لَوْ تَشَاءُونَ أَنْ تَرُدُّوا عَنْهُ فَعَلْتُمْ فَقُلْتَ دَبِّرْ فَأُدَبِّرُ فَقُلْتُ لَكَ فَإِنْ قُتِلَ فَإِلَى مَنْ فَقُلْتَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ مَا كُنَّا نَرَى أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلّى اللّه عليه و آله) يَرَى أَنْ يَأْكُلَ الْأَمْرَ وَحْدَهُ.

115-

وَ عَنْ حَرِيزِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ ضُبَيْعَةَ قَالَ:

لَمَّا قَدِمَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ نَزَلَا طَاحِيَةَ رَكِبْتُ فَرَسِي فَأَتَيْتُهُمَا فَقُلْتُ لَهُمَا إِنَّكُمَا رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَنَا أُصَدِّقُكُمَا وَ أَثِقُ بِكُمَا خَبِّرَانِي عَنْ مَسِيرِكُمَا هَذَا شَيْ‏ءٌ عَهِدَهُ إِلَيْكُمَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمَّا طَلْحَةُ فَنَكَسَ رَأْسَهُ وَ أَمَّا الزُّبَيْرُ فَقَالَ حُدِّثْنَا أَنَّ هَاهُنَا دَرَاهِمَ كَثِيرَةً فَجِئْنَا لِنَأْخُذَ مِنْهَا.

وَ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي الْجَلِيلِ وَ كَانَ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ:

دَخَلْنَا عَلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ حِينَ قَدِمَا الْبَصْرَةَ فَقُلْنَا أَ رَأَيْتُمَا مَقْدَمَكُمَا هَذَا شَيْ‏ءٌ عَهِدَ إِلَيْكُمَا رَسُولُ اللَّهِ أَمْ رَأْيٌ رَأَيْتُمَاهُ فَقَالا لَا وَ لَكِنَّا أَرَدْنَا أَنْ نُصِيبَ مِنْ دُنْيَاكُمْ.

116

(1)

-

أَقُولُ وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ أَعْثَمَ الْكُوفِيُ‏

أَنَّهُ لَمَّا قَضَتْ عَائِشَةُ حَجَّهَا وَ تَوَجَّهَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ اسْتَقْبَلَهَا عُبَيْدُ بْنُ سَلَمَةَ اللَّيْثِيُّ وَ كَانَ يُسَمَّى ابْنَ أُمِّ كِلَابٍ فَسَأَلَتْهُ عَائِشَةُ عَنِ الْمَدِينَةِ وَ أَهْلِهَا فَقَالَ قُتِلَ عُثْمَانُ قَالَتْ فَمَا فَعَلُوا قَالَ بَايَعُوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَتْ لَيْتَ السَّمَاءَ سَقَطَتْ عَلَى‏

____________

(1). 116- رواه أحمد بن أعثم الكوفيّ المتوفى نحو سنة: (314) في كتاب الجمل من كتاب الفتوح.

143

الْأَرْضِ وَ لَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْكَ وَ اللَّهِ لَقَدْ قُتِلَ عُثْمَانُ مَظْلُوماً وَ لَأَطْلُبَنَّ بِثَأْرِهِ وَ وَ اللَّهِ إِنَّ يَوْماً مِنْ عُمُرِ عُثْمَانَ أَفْضَلُ مِنْ حَيَاةِ عَلِيٍّ فَقَالَ عُبَيْدٌ أَ مَا كُنْتِ تَثْنِينَ عَلَى عَلِيٍّ(ع)وَ تَقُولِينَ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَمَا بَدَا لَكِ إِذْ لَمْ تَرْضَيْ بِإِمَامَتِهِ وَ أَ مَا كُنْتِ تُحَرِّضِينَ النَّاسَ عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ وَ تَقُولِينَ اقْتُلُوا نَعْثَلًا فَقَدْ كَفَرَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ قَدْ كُنْتُ قُلْتُهُ وَ لَكِنِّي عَلِمْتُهُ خَيْراً فَرَجَعْتُ عَنْ قَوْلِي وَ قَدِ اسْتَتَابُوهُ فَتَابَ وَ غُفِرَ لَهُ فَرَجَعَتْ عَائِشَةُ إِلَى مَكَّةَ وَ كَانَ مِنْ أَمْرِهَا مَا سُتِرَ.

117

(1)

-

وَ رَوَى ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الْكَامِلِ‏

أَنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَهَا عُبَيْدُ بْنُ سَلَمَةَ بِقَتْلِ عُثْمَانَ وَ اجْتِمَاعِ النَّاسِ عَلَى بَيْعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ أَ يَتِمُّ الْأَمْرُ لِصَاحِبِكَ رُدُّونِي رُدُّونِي فَانْصَرَفَتْ إِلَى مَكَّةَ وَ هِيَ تَقُولُ قُتِلَ وَ اللَّهِ عُثْمَانُ مَظْلُوماً وَ اللَّهِ لَأَطْلُبَنَّ بِدَمِهِ فَقَالَ لَهَا لَقَدْ كُنْتِ تَقُولِينَ اقْتُلُوا نَعْثَلًا فَقَدْ كَفَرَ فَقَالَتْ إِنَّهُمُ اسْتَتَابُوهُ ثُمَّ قَتَلُوهُ وَ قَدْ قُلْتُ وَ قَالُوا وَ قَوْلِي الْأَخِيرُ خَيْرٌ مِنْ قَوْلِي الْأَوَّلِ فَقَالَ لَهَا ابْنُ أُمِّ الْكِلَابِ‏

فَمِنْكِ الْبَدَاةُ وَ مِنْكِ الْغِيَرُ* * * وَ مِنْكِ الرِّيَاحُ وَ مِنْكِ الْمَطَرُ

وَ أَنْتِ أَمَرْتِ بِقَتْلِ الْإِمَامِ* * * -وَ قُلْتِ لَنَا إِنَّهُ قَدْ كَفَرَ

فَهَبْنَا أَطَعْنَاكِ فِي قَتْلِهِ* * * -وَ قَاتِلُهُ عِنْدَنَا مَنْ أَمَرَ

وَ لَمْ يَسْقُطِ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِنَا* * * -وَ لَمْ يَنْكَسِفْ شَمْسُنَا وَ الْقَمَرُ-

____________

(1). 117- ذكره ابن الأثير في حوادث سنة (36) في عنوان: «ذكر ابتداء وقعة الجمل من كتاب الكامل: ج 3ص105، ط دار الكتاب العربي ببيروت.

و رواه أيضا في حوادث تلك السنة مسندا الطبريّ في تاريخ الأمم و الملوك:

ج 1،ص311 ط 1، و في ط ج 4 ص458 و ما بعدها.

144

وَ قَدْ بَايَعَ النَّاسُ ذَا بَدْرَةٍ* * * -يُزِيلُ الشَّبَا وَ يُقِيمُ الصِّغَرَ (1)

وَ تَلْبَسُ لِلْحَرْبِ أَثْوَابَهَا* * * -وَ مَا مَنْ وَفَى مِثْلَ مَنْ قَدْ غَدَرَ-

فَانْصَرَفَتْ عَائِشَةُ إِلَى مَكَّةَ فَقَصَدَتِ الْحِجْرَ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهَا فَقَالَتْ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْغَوْغَاءَ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ وَ أَهْلَ الْمِيَاهِ وَ عَبِيدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ اجْتَمَعُوا عَلَى هَذَا الرَّجُلِ الْمَقْتُولِ ظُلْماً بِالْأَمْسِ وَ نَقَمُوا عَلَيْهِ اسْتِعْمَالَ مَنْ حَدَثَ سِنُّهُ وَ قَدِ اسْتُعْمِلَ أَمْثَالُهُمْ مِنْ قَبْلِهِ وَ مَوَاضِعَ مِنَ الْحِمَى حَمَاهَا لَهُمْ فَتَابَعَهُمْ وَ نَزَعَ لَهُمْ عَنْهَا فَلَمَّا لَمْ يَجِدُوا حُجَّةً وَ لَا عُذْراً بَادَرُوا بِالْعُدْوَانِ فَسَفَكُوا الدَّمَ الْحَرَامَ وَ اسْتَحَلُّوا الْبَلَدَ الْحَرَامَ وَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَ أَخَذُوا الْمَالَ الْحَرَامَ وَ اللَّهِ لَإِصْبَعٌ مِنْ عُثْمَانَ خَيْرٌ مِنْ طِبَاقِ الْأَرْضِ أَمْثَالَهُمْ وَ وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ الَّذِي اعْتَدَوْا بِهِ عَلَيْهِ كَانَ ذَنْباً لَخَلَصَ مِنْهُ كَمَا يَخْلُصُ الذَّهَبُ مِنْ خَبَثِهِ وَ الثَّوْبُ مِنْ دَرَنِهِ إِذْ مَاصُوهُ كَمَا يُمَاصُ الثَّوْبُ بِالْمَاءِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْحَضْرَمِيُّ وَ كَانَ عَامِلَ عُثْمَانَ عَلَى مَكَّةَ هَا أَنَا أَوَّلُ طَالِبٍ بِدَمِهِ فَكَانَ أَوَّلَ مُجِيبٍ وَ تَبِعَهُ بَنُو أُمَيَّةَ وَ كَانُوا هَرَبُوا مِنَ الْمَدِينَةِ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ إِلَى مَكَّةَ فَرَفَعُوا رُءُوسَهُمْ وَ كَانَ أَوَّلُ مَا تَكَلَّمُوا بِالْحِجَازِ وَ تَبِعَهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ وَ سَائِرُ بَنِي أُمَيَّةَ وَ قَدِمَ عَلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ مِنَ الْبَصْرَةِ بِمَالٍ كَثِيرٍ وَ يَعْلَى بْنُ مُنْيَةَ مِنَ الْيَمَنِ وَ مَعَهُ سِتُّ مِائَةِ بَعِيرٍ وَ سِتَّةُ آلَافِ دِينَارٍ فَأَنَاخَ بِالْأَبْطَحِ‏

____________

(1) كذا في تاريخ الكامل و تاريخ الطبريّ، و في أصلي من البحار:

و قد بايع الناس ذا بدرة* * * يزيد السماء و يعم الصغر

و ذو التدرأ؛ و التدرأة: ذو العزة و المنعة.

145

وَ قَدِمَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ لَقِيَا عَائِشَةَ فَقَالَتْ مَا وَرَاءَكُمَا قَالا إِنَّا تَحَمَّلْنَا هُرَّاباً مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ غَوْغَاءَ وَ أَعْرَابٍ وَ فَارَقْنَا قَوْماً حَيَارَى لَا يَعْرِفُونَ حَقّاً وَ لَا يُنْكِرُونَ بَاطِلًا وَ لَا يَمْنَعُونَ أَنْفُسَهُمْ فَقَالَتِ انْهَضُوا إِلَى هَذِهِ الْغَوْغَاءِ فَقَالُوا نَأْتِي الشَّامَ فَقَالَ ابْنُ عَامِرٍ كَفَاكُمُ الشَّامَ مُعَاوِيَةُ فَأَتَوُا الْبَصْرَةَ فَاسْتَقَامَ الرَّأْيُ عَلَى الْبَصْرَةِ وَ كَانَتْ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ(ص)مَعَهَا عَلَى قَصْدِ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا تَغَيَّرَ رَأْيُهَا إِلَى الْبَصْرَةِ تَرَكْنَ ذَلِكَ وَ أَجَابَتْهُمْ حَفْصَةُ إِلَى الْمَسِيرِ مَعَهُمْ فَمَنَعَهَا أَخُوهَا عَبْدُ اللَّهِ وَ جَهَّزَهُمْ يَعْلَى بْنُ مُنْيَةَ بِسِتِّمِائَةِ بَعِيرٍ وَ سِتِّمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ جَهَّزَهُمُ ابْنُ عَامِرٍ بِمَالٍ كَثِيرٍ وَ نَادَى مُنَادِيهَا إِنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ شَاخِصُونَ إِلَى الْبَصْرَةِ فَمَنْ أَرَادَ إِعْزَازَ الْإِسْلَامِ وَ قِتَالَ الْمُسْتَحِلِّينَ وَ الطَّلَبَ بِثَأْرِ عُثْمَانَ وَ لَيْسَ لَهُ مَرْكَبٌ فَلْيَأْتِ فَحُمِلُوا عَلَى سِتِّمِائَةِ بَعِيرٍ وَ سَارُوا فِي أَلْفٍ وَ قِيلَ فِي تِسْعِمِائَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَكَّةَ وَ لَحِقَهُمُ النَّاسُ فَكَانُوا فِي ثَلَاثَةِ آلَافِ رَجُلٍ فَلَمَّا بَلَغُوا ذَاتَ عِرْقٍ بَكَوْا عَلَى الْإِسْلَامِ فَلَمْ يُرَ يَوْمٌ كَانَ أَكْثَرَ بَاكِياً مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ كَانَ يُسَمَّى يَوْمَ النَّحِيبِ فَمَضَوْا وَ مَعَهُمْ أَبَانٌ وَ الْوَلِيدُ ابْنَا عُثْمَانَ وَ أَعْطَى يَعْلَى بْنُ مُنْيَةَ عَائِشَةَ جَمَلًا اسْمُهُ عَسْكَرٌ اشْتَرَاهُ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ وَ يُقَالُ اشْتَرَاهُ بِثَمَانِينَ دِينَاراً فَرَكِبَتْهُ وَ قِيلَ كَانَ جَمَلُهَا لِرَجُلٍ مِنْ عُرَيْنَةَ قَالَ الْعُرَنِيِّ بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ إِذْ عَرَضَ لِي رَاكِبٌ فَقَالَ أَ تَبِيعُ جَمَلَكَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ بِكَمْ قُلْتُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ قَالَ أَ مَجْنُونٌ أَنْتَ قُلْتُ وَ لِمَ وَ اللَّهِ مَا طَلَبْتُ عَلَيْهِ أَحَداً إِلَّا أَدْرَكْتُهُ وَ لَا طَلَبَنِي وَ أَنَا عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا فَتَّهُ قَالَ لَوْ تَعْلَمُ لِمَنْ نُرِيدُهُ إِنَّمَا نُرِيدُهُ لِأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ فَقُلْتُ خُذْهُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ قَالَ بَلِ ارْجِعْ مَعَنَا إِلَى الرَّحْلِ فَنُعْطِيَكَ نَاقَةً وَ دَرَاهِمَ قَالَ فَرَجَعْتُ وَ أَعْطَوْنِي نَاقَةً مَهْرِيَّةً وَ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ سِتَّمِائَةٍ وَ قَالُوا لِي يَا أَخَا عُرَيْنَةَ هَلْ لَكَ دَلَالَةٌ بِالطَّرِيقِ قُلْتُ أَنَا مِنْ أَدَلِّ النَّاسِ قَالُوا فَسِرْ مَعَنَا فَسِرْتُ مَعَهُمْ فَلَا أَمُرُّ عَلَى وَادٍ إِلَّا سَأَلُونِي عَنْهُ حَتَّى طَرَقْنَا الْحَوْأَبَ وَ هُوَ مَاءٌ فَنَبَحَتْهَا كِلَابُهُ فَقَالُوا أَيُّ مَاءٍ هَذَا فَقُلْتُ هَذَا

146

مَاءُ الْحَوْأَبِ فَصَرَخَتْ عَائِشَةُ بِأَعْلَى صَوْتِهَا فَقَالَتْ‏

إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

إِنِّي لَهِيَهْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يَقُولُ وَ عِنْدَهُ نِسَاؤُهُ لَيْتَ شِعْرِي أَيَّتُكُنَّ تَنْبَحُهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ ثُمَّ ضَرَبَتْ عَضُدَ بَعِيرِهَا وَ أَنَاخَتْهُ وَ قَالَتْ رُدُّونِي أَنَا وَ اللَّهِ صَاحِبَةُ مَاءِ الْحَوْأَبِ فَأَنَاخُوا حَوْلَهَا يَوْماً وَ لَيْلَةً فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ إِنَّهُ كَذَبَ وَ لَمْ يَزَلْ بِهَا وَ هِيَ تَمْتَنِعُ فَقَالَ لَهَا النَّجَا النَّجَا قَدْ أَدْرَكَكُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَارْتَحَلُوا نَحْوَ الْبَصْرَةِ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ الْأَثِيرِ.

118

(1)

-

وَ قَالَ الدِّمْيَرِيُّ فِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ رَوَى الْحَاكِمُ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ وَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏

أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ لِنِسَائِهِ أَيَّتُكُنَّ صَاحِبَةُ الْجَمَلِ الْأَدْبَبِ تَسِيرُ أَوْ تَخْرُجُ حَتَّى تَنْبَحَهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ.

قال و الحوأب نهر بقرب البصرة و الأدبب الأدبّ و هو الكثير شعر الوجه.

قال ابن دحية و العجب من ابن العربي كيف أنكر هذا الحديث في كتاب العواصم و القواصم له و ذكر أنه لا يوجد له أصل و هو أشهر من فلق الصبح‏ (2).

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ عَائِشَةَ لَمَّا خَرَجَتْ مَرَّتْ بِمَاءٍ يُقَالُ لَهُ الْحَوْأَبُ فَنَبَحَتْهَا الْكِلَابُ فَقَالَتْ رُدُّونِي رُدُّونِي فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يَقُولُ كَيْفَ بِإِحْدَاكُنَّ إِذَا نَبَحَتْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ انْتَهَى كَلَامُ الدِّمْيَرِيِ‏

(3)

.

____________

(1). 118- ذكره الدميري في مادة: «الجمل» من كتاب حياة الحيوان.

(2) و كل من يراجع كتابه العواصم من القواصم يتجلى له أنّه و ابن تيمية كفرسي رهان في إنكار الضروريات و القطعيات.

(3) و رواه أيضا أبو موسى المديني محمّد بن أبي بكر ابن أبي عيسى الأصفهانيّ المتوفّى سنة:

(581) كما في مادة: «حوب» من كتاب النهاية.

147

119

(1)

-

وَ قَالَ السَّيِّدُ عَلَمُ الْهُدَى فِي شَرْحِ قَصِيدَةِ السَّيِّدِ الْحِمْيَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا رُوِيَ‏

أَنَّ عَائِشَةَ لَمَّا نَبَحَتْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ وَ أَرَادَتِ الرُّجُوعَ قَالُوا لَهَا لَيْسَ هَذَا مَاءَ الْحَوْأَبِ فَأَبَتْ أَنْ تُصَدِّقَهُمْ فَجَاءُوا بِخَمْسِينَ شَاهِداً مِنَ الْعَرَبِ فَشَهِدُوا أَنَّهُ لَيْسَ بِمَاءِ الْحَوْأَبِ وَ حَلَفُوا لَهَا فَكَسَوْهُمْ أَكْسِيَةً وَ أَعْطَوْهُمْ دَرَاهِمَ قَالَ السَّيِّدُ وَ قِيلَ كَانَتْ هَذِهِ أَوَّلَ شَهَادَةِ زُورٍ فِي الْإِسْلَامِ.

120

(2)

-

وَ رَوَى الصَّدُوقُ (قدّس اللّه روحه) فِي الْفَقِيهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

أَوَّلُ شَهَادَةٍ شُهِدَ بِهَا بِالزَّورِ فِي الْإِسْلَامِ شَهَادَةُ سَبْعِينَ رَجُلًا حِينَ انْتَهَوْا إِلَى مَاءِ الْحَوْأَبِ فَنَبَحَتْهُمْ كِلَابُهَا فَأَرَادَتْ صَاحِبَتُهُمُ الرُّجُوعَ وَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ لِأَزْوَاجِهِ إِنَّ إِحْدَاكُنَّ تَنْبَحُهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ فِي التَّوَجُّهِ إِلَى قِتَالِ وَصِيِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَشَهِدَ عِنْدَهَا سَبْعُونَ رَجُلًا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَاءِ الْحَوْأَبِ فَكَانَتْ أَوَّلَ شَهَادَةٍ شُهِدَ بِهَا فِي الْإِسْلَامِ بِالزُّورِ.

121

(3)

-

كش، رجال الكشي جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ خُرَّزَادَ عَنِ ابْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ جَنَاحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمَّادٍ بَلَغَ بِهِ قَالَ:

كَانَ سَلْمَانُ إِذَا رَأَى الْجَمَلَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ عَسْكَرٌ يَضْرِبُهُ فَيُقَالُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا تُرِيدُ مِنْ هَذِهِ الْبَهِيمَةِ فَيَقُولُ مَا هَذَا بِبَهِيمَةٍ وَ لَكِنْ هَذَا عَسْكَرُ بْنُ كَنْعَانَ الْجِنِّيُّ يَا أَعْرَابِيُّ لَا يُنْفِقْ جَمَلَكَ هَاهُنَا وَ لَكِنِ اذْهَبْ بِهِ إِلَى الْحَوْأَبِ فَإِنَّكَ تُعْطَى بِهِ مَا تُرِيدُ.

122-

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

اشْتَرَوْا عَسْكَراً بِسَبْعِمِائَةِ درهما [دِرْهَمٍ وَ كَانَ شَيْطَاناً.

____________

(1). 119- لم أظفر بعد بشرح السيّد المرتضى على قصيدة السيّد الحميري (رضوان اللّه عليهما).

(2). 120- رواه الشيخ الصدوق رفع اللّه مقامه في الباب: (35) و هو باب نوادر الشهادات من أبواب القضايا و الاحكام من كتاب من لا يحضره الفقيه: ج 3(ص)44 ط النجف.

(3). 121- 122- رواه الكشّيّ (رحمه اللّه) في أواسط ترجمة سلمان الفارسيّ رفع اللّه مقامه تحت الرقم الأول من رجاله(ص)18.

148

123

(1)

-

نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)خَطَبَهَا بِذِي قَارٍ وَ هُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْبَصْرَةِ ذَكَرَهَا الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الْجَمَلِ‏

فَصَدَعَ بِمَا أُمِرَ بِهِ وَ بَلَّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ فَلَمَّ اللَّهُ بِهِ الصَّدْعَ وَ رَتَقَ بِهِ الْفَتْقَ وَ أَلَّفَ بِهِ بَيْنَ ذَوِي الْأَرْحَامِ بَعْدَ الْعَدَاوَةِ الْوَاغِرَةِ فِي الصُّدُورِ وَ الضَّغَائِنِ الْفَادِحَةِ فِي الْقُلُوبِ.

____________

(1). 123- رواه السيّد الرضي (رحمه اللّه) في المختار: (229) من نهج البلاغة.

149

باب 2 باب احتجاج أم سلمة رضي الله عنها على عائشة و منعها عن الخروج‏

124

(1)

-

ج، الإحتجاج رَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ الْعَبْدِيِّ قَالَ:

كُنْتُ بِمَكَّةَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ فَأَرْسَلَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَأَتَاهُمَا وَ أَنَا مَعَهُ فَقَالا لَهُ إِنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً وَ إِنَّا نَخَافُ أَنْ يُنْقَضَ أَمْرُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)فَإِنْ رَأَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَخْرُجَ مَعَنَا لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَرْتُقَ بِهَا فَتْقاً وَ يَشْعَبَ بِهَا صَدْعاً قَالَ فَخَرَجْنَا نَمْشِي حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا فَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مَعَهَا فِي سِتْرِهَا فَجَلَسْتُ عَلَى الْبَابِ فَأَبْلَغَهَا مَا أَرْسَلَاهُ بِهِ فَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا أُمِرْتُ بِالْخُرُوجِ وَ مَا يَحْضُرُنِي مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا أُمُّ سَلَمَةَ فَإِنْ خَرَجَتْ خَرَجْتُ مَعَهَا فَرَجَعَ إِلَيْهِمَا فَبَلَّغَهُمَا ذَلِكَ فَقَالا ارْجِعْ إِلَيْهَا فَلْتَأْتِهَا فَهِيَ أَثْقَلُ عَلَيْهَا مِنَّا فَرَجَعَ إِلَيْهَا فَبَلَّغَهَا فَأَقْبَلَتْ حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ مَرْحَباً بِعَائِشَةَ وَ اللَّهِ مَا كُنْتِ لِي بِزَوَّارَةٍ فَمَا بَدَا لَكِ قَالَتْ قَدِمَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ فَخَبَرَا أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً قَالَ فَصَرَخَتْ أُمُّ سَلَمَةَ صَرْخَةً أَسْمَعَتْ مَنْ فِي الدَّارِ فَقَالَتْ يَا عَائِشَةُ أَنْتِ بِالْأَمْسِ تَشْهَدِينَ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ وَ هُوَ الْيَوْمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قُتِلَ مَظْلُوماً فَمَا تُرِيدِينَ قَالَتْ تَخْرُجِينَ مَعَنَا فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِخُرُوجِنَا أَمْرَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص‏

____________

(1). 124- رواه الطبرسيّ (رحمه اللّه) في كتاب الاحتجاج: ج 1،(ص)166، ط بيروت.

150

قَالَتْ يَا عَائِشَةُ أَ تَخْرُجِينَ وَ قَدْ سَمِعْتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَا سَمِعْنَا نَشَدْتُكِ بِاللَّهِ يَا عَائِشَةُ الَّذِي يَعْلَمُ صِدْقَكِ إِنْ صَدَقْتِ أَ تَذْكُرِينَ يَوْماً يَوْمَكِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَصَنَعْتُ حَرِيرَةً فِي بَيْتِي فَأَتَيْتُهُ بِهَا وَ هُوَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَا تَذْهَبُ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامُ حَتَّى تَتَنَابَحَ كِلَابُ مَاءٍ بِالْعِرَاقِ يُقَالُ لَهُ الْحَوْأَبُ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِي فِي فِئَةٍ بَاغِيَةٍ فَسَقَطَ الْإِنَاءُ مِنْ يَدِي فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَ قَالَ مَا لَكِ يَا أُمَّ سَلَمَةَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا يَسْقُطُ الْإِنَاءُ مِنْ يَدِي وَ أَنْتَ تَقُولُ مَا تَقُولُ مَا يُؤْمِنُنِي أَنْ يَكُونَ أَنَا هِيَ فَضَحِكْتِ أَنْتِ فَالْتَفَتَ إِلَيْكِ فَقَالَ بِمَا تَضْحَكِينَ يَا حَمْرَاءَ السَّاقَيْنِ إِنِّي أَحْسَبُكِ هِيَ وَ نَشَدْتُكِ بِاللَّهِ يَا عَائِشَةُ أَ تَذْكُرِينَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ مَكَانِ كَذَا وَ كَذَا وَ هُوَ بَيْنِي وَ بَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)يُحَدِّثُنَا فَأَدْخَلْتِ جَمَلَكِ فَحَالَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَرَفَعَ مِقْرَعَةً كَانَتْ عِنْدَهُ يَضْرِبُ بِهَا وَجْهَ جَمَلِكِ وَ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا يَوْمُهُ مِنْكِ بِوَاحِدٍ وَ لَا بَلِيَّتُهُ مِنْكِ بِوَاحِدَةٍ أَمَا إِنَّهُ لَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ كَذَّابٌ وَ أَنْشُدُكِ بِاللَّهِ أَ تَذْكُرِينَ مَرَضَ رَسُولِ اللَّهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ فَأَتَاهُ أَبُوكِ يَعُودُهُ وَ مَعَهُ عُمَرُ وَ قَدْ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَتَعَاهَدُ ثَوْبَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ نَعْلَهُ وَ خُفَّهُ وَ يُصْلِحُ مَا وَهَى مِنْهَا فَدَخَلَ قَبْلَ ذَلِكِ فَأَخَذَ نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِ وَ هِيَ حَضْرَمِيَّةٌ وَ هُوَ يَخْصِفُهَا خَلْفَ الْبَيْتِ فَاسْتَأْذَنَا عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُمَا فَقَالا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْبَحْتَ فَقَالَ أَصْبَحْتُ أَحْمَدُ اللَّهَ قَالا مَا بُدٌّ مِنَ الْمَوْتِ قَالَ أَجَلْ لَا بُدَّ مِنْهُ قَالا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلِ اسْتَخْلَفْتَ أَحَداً قَالَ مَا خَلِيفَتِي فِيكُمْ إِلَّا خَاصِفُ النَّعْلِ فَخَرَجَا فَمَرَّا عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ يَخْصِفُ نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ كُلُّ ذَلِكِ تَعْرِفِينَهُ يَا عَائِشَةُ وَ تَشْهَدِينَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ يَا عَائِشَةُ أَنَا أَخْرُجُ عَلَى عَلِيٍّ(ع)بَعْدَ الَّذِي سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَرَجَعَتْ عَائِشَةُ إِلَى مَنْزِلِهَا وَ قَالَتْ يَا ابْنَ الزُّبَيْرِ أَبْلِغْهُمَا أَنِّي لَسْتُ بِخَارِجَةٍ