بحار الأنوار - ج32

- العلامة المجلسي المزيد...
619 /
151

بَعْدَ الَّذِي سَمِعْتُهُ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ فَرَجَعَ فَبَلَّغَهُمَا قَالَ فَمَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ حَتَّى سَمِعْنَا رُغَاءَ إِبِلِهَا تَرْتَحِلُ فَارْتَحَلَتْ مَعَهُمَا.

بيان:نباح الكلب صياحه قاله الجوهري و يقال وهى السقاء يهي وهيا إذا تخرق و انشق و الرغاء صوت الإبل 125 (1)أقول:-روى السيد المرتضى رضي الله عنه هذه الرواية في شرح قصيدة السيد الحميري رحمه الله عن أبي عبد الرحمن المسعودي عن السري بن إسماعيل عن الشعبي‏إلى آخرها ثم قال (قدّس سرّه) و من العجائب أن يكون مثل هذا الخبر المتضمن للنص بالخلافة و كل فضيلة غريبة موجودا في كتب المخالفين و فيما يصححونه من رواياتهم و يصنفونه من سيرهم لكن القوم رووا و سمعوا و أودعوا كتبهم ما حفظوا و نقلوا و لم يتخيروا ليثبتوا ما وافق مذاهبهم دون ما خالفها و هكذا يفعل المسترسل المستسلم للحق انتهى كلامه رفع الله مقامه.

126

(2)

-

ج، الإحتجاج رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

دَخَلَتْ أُمُّ سَلَمَةَ بِنْتُ أُمَيَّةَ عَلَى عَائِشَةَ لَمَّا أَزْمَعَتِ الْخُرُوجَ إِلَى الْبَصْرَةِ فَحَمِدَتِ اللَّهَ وَ صَلَّتْ عَلَى نَبِيِّهِ(ص)ثُمَّ قَالَتْ يَا هَذِهِ أَنْتِ سُدَّةٌ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ بَيْنَ أُمَّتِهِ وَ حِجَابُهُ عَلَيْكِ مَضْرُوبٌ وَ عَلَى حُرْمَتِهِ وَ قَدْ جَمَعَ الْقُرْآنُ ذَيْلَكِ فَلَا تَنْدَحِيهِ وَ ضُمَّ ضَفْرَكِ فَلَا تَنْشُرِيهِ وَ اسْكُنِي عُقَيْرَتَكِ فَلَا تُصْحِرِيهَا إِنَّ اللَّهَ مِنْ وَرَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَدْ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ مَكَانَكِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَعْهَدَ إِلَيْكِ فَعَلَ بِكِ فَقَدْ نَهَاكِ عَنِ الْفُرْطَةِ فِي الْبِلَادِ إِنَّ عَمُودَ الدِّينِ لَنْ يُثْأَبَ بِالنِّسَاءِ إِنْ مَالَ وَ لَا يُرْأَبُ بِهِنَّ إِنِ انْصَدَعَ حُمَادَى النِّسَاءِ غَضُّ الْأَطْرَافِ وَ ضَمُّ الذُّيُولِ وَ الْأَعْطَافِ وَ مَا كُنْتِ قَائِلَةً لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَارَضَكِ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْفَلَوَاتِ وَ أَنْتِ نَاصَّةٌ قَعُوداً مِنْ مَنْهَلٍ إِلَى مَنْهَلٍ وَ مَنْزِلٍ إِلَى مَنْزِلٍ وَ لِغَيْرِ اللَّهِ‏

____________

(1). 125- لم أظفر بعد بشرح قصيدة السيّد الحميري للسيّد المرتضى رفع اللّه مقامه.

(2). 126- نقله الطبرسيّ رفع اللّه مقامه في كتاب الاحتجاج: ج 1،(ص)167، ط بيروت.

152

مَهْوَاكِ وَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)تَرِدِينَ وَ قَدْ هَتَكْتِ عَنْكِ سِجَافَهُ وَ نَكَثْتِ عَهْدَهُ وَ بِاللَّهِ أَحْلِفُ لَوْ أَنْ سِرْتُ مَسِيرَكِ ثُمَّ قِيلَ لِيَ ادْخُلِي الْفِرْدَوْسَ لَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنْ أَلْقَاهُ هَاتِكَةً حِجَاباً ضَرَبَهُ عَلَيَّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فَاتَّقِي اللَّهَ وَ اجْعَلِيهِ حِصْناً وِقَاعَةَ السِّتْرِ مَنْزِلًا حَتَّى تَلْقَيِنَّهُ أَطْوَعَ مَا تَكُونِينَ لِرَبِّكِ مَا قَصُرْتِ عَنْهُ وَ أَنْصَحَ مَا تَكُونِينَ لِلَّهِ مَا لَزِمْتِيهِ وَ أَنْصَرَ مَا تَكُونِينَ لِلدِّينِ مَا قَعَدْتِ عَنْهُ وَ بِاللَّهِ أَحْلِفُ لَوْ حَدَّثْتُكِ بِحَدِيثٍ سَمِعْتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَنَهَشْتِنِي نَهْشَ الرَّقْشَاءِ الْمُطْرِقَةِ فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ مَا أَعْرَفَنِي بِمَوْعِظَتِكِ وَ أَقْبَلَنِي لِنَصِيحَتِكِ لَيْسَ مَسِيرِي عَلَى مَا تَظُنِّينَ مَا أَنَا بِالْمُغْتَرَّةِ وَ لَنِعْمَ الْمُطَّلَعُ تَطَلَّعْتُ فِيهِ فَرَّقْتُ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مُتَشَاجِرَتَيْنِ فَإِنْ أَقْعُدْ فَفِي غَيْرِ حَرَجٍ وَ إِنْ أَخْرُجْ فَفِي مَا لَا غِنَاءَ عَنْهُ مِنَ الِازْدِيَادِ بِهِ فِي الْأَجْرِ قَالَ الصَّادِقُ(ع)فَلَمَّا كَانَ مِنْ نَدَمِهَا أَخَذَتْ أُمُّ سَلَمَةَ تَقُولُ‏

لَوْ كَانَ مُعْتَصِماً مِنْ زَلَّةٍ أَحَدٌ* * * -كَانَتْ لِعَائِشَةَ الرُّتْبَى عَلَى النَّاسِ‏

مِنْ زَوْجَةٍ لِرَسُولِ اللَّهِ فَاضِلَةٍ* * * -وَ ذِكْرِ آيٍ مِنَ الْقُرْآنِ مِدْرَاسٍ‏

وَ حِكْمَةٍ لَمْ تَكُنْ إِلَّا لِهَاجِسِهَا* * * -فِي الصَّدْرِ يَذْهَبُ عَنْهَا كُلُّ وَسْوَاسٍ‏

يَسْتَنْزِعُ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ عُقُولَهُمْ* * * -حَتَّى يَمُرَّ الَّذِي يَقْضِي عَلَى الرَّأْسِ‏

وَ يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ* * * -تَبَدَّلَتْ لِي إِيحَاشاً بِإِينَاسٍ-

فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ شَتَمْتِينِي يَا أُخْتِ فَقَالَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ لَا وَ لَكِنَّ الْفِتْنَةَ إِذَا أَقْبَلَتْ غَطَّتْ عَيْنَ الْبَصِيرِ وَ إِذَا أَدْبَرَتْ أَبْصَرَهَا الْعَاقِلُ وَ الْجَاهِلُ.

بيان:قولها و ضم ضفرك بالضاد قال الجوهري الضفر نسج الشعر و غيره عريضا و الضفيرة العقيصة يقال ضفرت المرأة شعرها و لها ضفيرتان و ضفران أيضا أي عقيصتان انتهى.

و العطاف بالكسر الرداء و عطفا كل شي‏ء جانباه و قال الجوهري في الصحاح القعود من الإبل هو البكر حين يركب أي يمكن ظهره من الركوب و قال أبو عبيد القعود من البعير الذي يقتعده الراعي في كل حاجة

153

و السجاف ككتاب الستر ما قصرت عنه الظاهر أن كلمة ما بمعنى ما دام فالضمير في عنه راجع إلى الأمر الذي أرادته أو إلى الرب أو إلى ترك الخروج فيكون عن بمعنى علي و الضمير في لزمتيه إما راجع إلى الله أي طاعته أو إلى ترك الخروج و لزوم البيت و الضمير في قولها ما قعدت عنه راجع إلى الدين أي نصره بالجهاد أو إلى النصر أو إلى الأمر الذي أرادت بين فئتين متشاجرتين أي متنازعتين و في بعض النسخ متناجزتين و في بعضها متناحرتين و المناجزة في الحرب المبارزة و التناحر التقابل.

و قال ابن أبي الحديد (1)فئتان متناجزتان أي يسرع كل منهما إلى نفوس الأخرى و من رواه متناحرتان أراد الحرب و طعن النحور بالأسنة رشقها بالسهام و الرتبى فعلى من الرتبة بمعنى الدرجة و المنزلة.

و في بعض الروايات العتبى و هو الرجوع عن الإساءة و بعد ذلك في سائر الروايات‏

كم سنة لرسول الله دارسة* * * و تلو آي من القرآن مدراس.

يقال درس الرسم يدرس دروسا أي عفا و درسته الريح يتعدى و لا يتعدى و درست الكتاب درسا و دراسة و التلو كأنه مصدر بمعنى التلاوة.

و الهاجس الخاطر يقال هجس في صدري شي‏ء يهجس أي حدث.

127

(2)

-

مع، معاني الأخبار مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ لُوطِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عُقْبَةَ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي الْأَخْنَسِ الأرجي قَالَ:

____________

(1) ذكره عند شرحه للحديث في شرح المختار: (79) من نهج البلاغة من شرحه: ج 2(ص)414 طبع الحديث ببيروت.

(2). 127- رواه الشيخ الصدوق رفع اللّه مقامه في «باب معنى ما كتبته أم سلمة إلى عائشة ...» في آخر كتاب معاني الأخبار،(ص)356 ط النجف.

154

لَمَّا أَرَادَتْ عَائِشَةُ الْخُرُوجَ إِلَى الْبَصْرَةِ كَتَبَتْ إِلَيْهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهَا زَوْجَةُ النَّبِيِّ(ص)أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكِ سُدَّةٌ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ بَيْنَ أُمَّتِهِ وَ حِجَابُهُ الْمَضْرُوبُ عَلَى حُرْمَتِهِ وَ قَدْ جَمَعَ الْقُرْآنُ ذَيْلَكِ فَلَا تَنْدَحِيهِ وَ سَكَّنَ عُقَيْرَاكِ فَلَا تُصْحِرِيهَا اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ قَدْ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ مَكَانَكِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَعْهَدَ إِلَيْكِ لَفَعَلَ وَ قَدْ عَهِدَ فَاحْفَظِي مَا عَهِدَ وَ لَا تُخَالِفِي فَيُخَالَفَ بِكِ وَ اذْكُرِي قَوْلَهُ فِي نُبَاحِ كِلَابِ الْحَوْأَبِ وَ قَوْلَهُ مَا لِلنِّسَاءِ وَ الْغَزْوِ وَ قَوْلَهُ انْظُرِي يَا حُمَيْرَاءُ أَنْ لَا تَكُونِي أَنْتِ عُلْتِ‏

(1)

بَلْ قَدْ نَهَاكِ عَنِ الْفُرْطَةِ فِي الْبِلَادِ إِنَّ عَمُودَ الْإِسْلَامِ لَنْ يُثْأَبَ بِالنِّسَاءِ إِنْ مَالَ وَ لَنْ يُرْأَبَ بِهِنَّ إِنْ صَدَعَ حُمَادَيَاتُ النِّسَاءِ غَضُّ الْأَبْصَارِ وَ خَفَرُ الْأَعْرَاضِ وَ قِصَرُ الْوَهَازَةِ مَا كُنْتِ قَائِلَةً لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَارَضَكِ بِبَعْضِ الْفَلَوَاتِ نَاصَّةً قَلُوصاً مِنْ مَنْهَلٍ إِلَى آخَرَ إِنَّ بِعَيْنِ اللَّهِ مَهْوَاكِ وَ عَلَى رَسُولِهِ تَرِدِينَ وَ قَدْ وَجَّهْتِ سِدَافَتَهُ وَ تَرَكْتِ عُهَيْدَاهُ لَوْ سِرْتُ مَسِيرَكِ هَذَا ثُمَّ قِيلَ لِيَ ادْخُلِي الْفِرْدَوْسَ لَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ هَاتِكَةً حِجَاباً قَدْ ضَرَبَهُ عَلَيَّ فَاتَّقِي اللَّهَ وَ اجْعَلِي حِصْنَكِ بَيْتَكِ وَ رِبَاعَةَ السِّتْرِ قَبْرَكِ حَتَّى تَلْقَيْهِ وَ أَنْتِ عَلَى تِلْكِ الْحَالِ أَطْوَعَ مَا تَكُونِينَ لِلَّهِ مَا لَزِمْتِهِ وَ أَنْصَرَ مَا تَكُونِينَ لِلدِّينِ مَا جَلَسْتِ عَنْهُ لَوْ ذَكَّرْتُكِ بِقَوْلٍ تَعْرِفِينَهُ لَنَهَشْتِ نَهْشَ الرَّقْشَاءِ الْمُطْرِقِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ مَا أَقْبَلَنِي لِوَعْظِكِ وَ مَا أَعْرَفَنِي بِنُصْحِكِ وَ لَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَظُنِّينَ وَ لَنِعْمَ الْمَسِيرُ مَسِيراً فَزِعَتْ إِلَيَّ فِيهِ فِئَتَانِ مُتَشَاجِرَتَانِ إِنْ أَقْعُدْ فَفِي غَيْرِ حَرَجٍ وَ إِنْ أَنْهَضْ فَإِلَى مَا لَا بُدَّ مِنَ الِازْدِيَادِ مِنْهُ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ

لَوْ كَانَ مُعْتَصِماً مِنْ زَلَّةٍ أَحَدٌ* * * كَانَتْ لِعَائِشَةَ الْعُتْبَى عَلَى النَّاسِ‏

____________

(1) كذا هاهنا و مثله يأتي قريبا عند نقل المصنّف تفسير الحديث عن الصدوق. و في طبع بيروت من كتاب معاني الأخبار هاهنا، و فيما يأتي عند تفسير الحديث: «علت علت».

155

كَمْ سُنَّةٍ لِرَسُولِ اللَّهِ دَارِسَةٌ* * * -وَ تِلْوِ آيٍ مِنَ الْقُرْآنِ مِدْرَاسٌ‏

قَدْ يَنْزِعُ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ عُقُولَهُمْ* * * حَتَّى يَكُونَ الَّذِي يَقْضِي عَلَى الرَّأْسِ‏

.

ثم قال رحمه الله تفسيره قولها رحمة الله عليها إنك سدة بين رسول الله(ص)أي إنك باب بينه و بين أمته فمتى أصيب ذلك الباب بشي‏ء فقد دخل على رسول الله(ص)في حريمه و حوزته فاستبيح ما حماه فلا تكوني أنت سبب ذلك بالخروج الذي لا يجب عليك فتحوجي الناس إلى أن يفعلوا مثل ذلك.

و قولها فلا تندحيه أي لا تفتحيه فتوسعيه بالحركة و الخروج يقال ندحت الشي‏ء إذا أوسعته و منه يقال أنا في مندوحة عن كذا أي في سعة.

و تريد بقولها قد جمع القرآن ذيلك قول الله عز و جل‏وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى‏و قولها و سكن عقيراك من عقر الدار و هو أصلها و أهل الحجاز يضمون العين و أهل نجد يفتحونها فكانت عقيرا اسم مبني من ذاك على التصغير و مثله مما جاء مصغرا الثريا و الحميا و هي سورة الشراب و لم يسمع بعقيرا إلا في هذا الحديث.

و قولها فلا تصحريها أي لا تبرزيها و تباعديها و تجعليها بالصحراء يقال أصحرنا إذا أتينا الصحراء كما يقال أنجدنا إذا أتينا نجدا.

و قولها علت أي ملت إلى غير الحق و العول الميل عن الشي‏ء و الجور قال الله عز و جل‏ذلِكَ أَدْنى‏ أَلَّا تَعُولُوايقال عال يعول إذا جار.

و قولها بل قد نهاك عن الفرطة في البلاد أي عن التقدم و السبق في البلاد لأن الفرطة اسم في الخروج و التقدم مثل غُرفة و غَرفة يقال في فلان فرطة أي تقدم و سبق يقال فرطته في الماء أي سبقته.

و قولها إن عمود الإسلام لن يثأب بالنساء إن مال أي لا يرد بهن إلى استوائه يقال ثبت إلى كذا أي عدت إليه.

156

و قولها لن يرأب بهن إن صدع أي لا يسد بهن يقال رأبت الصدع لأمته فانضم.

و قولها حماديات النساء هي جمع حمادى يقال قصاراك أن تفعل ذلك و حماداك كأنها تقول جهدك و غايتك و قولها غض الأبصار معروف.

و قولها و خفر الأعراض الأعراض جماعة العرض و هو الجسد.

و الخفر الحياء أرادت أن محمدة النساء في غض الأبصار و في الستر للخفر الذي هو الحياء و قصر الوهازة و هو الخطو تعني بها أن تقل خطوهن.

و قولها ناصة قلوصا من منهل إلى آخر أي رافعة لها في السير و النص سير مرفوع و منه يقال نصصت الحديث إلى فلان إذا رفعه إليه و منه الحديث كان رسول الله يسير العنق فإذا وجد فجوة نص يعني زاد في السير.

و قولها إن بعين الله مهواك يعني مرادك لا يخفى على الله.

و قولها و على رسول الله تردين أي لا تفعلي فتخجلي من فعلك و قد وجهت سدافته أي هتكت الستر لأن السدافة الحجاب و الستر و هو اسم مبني من أسدف الليل إذا ستر بظلمته و يجوز أن يكون أرادت من قولها وجهت سدافته يعني أزلتيها من مكانها الذي أمرت أن تلزميه و جعلتها أمامك.

و قولها و تركت عهيداه تعني بالعهيدة الذي تعاهده و يعاهدك‏ (1)و يدل على ذلك قولها لو قيل لي ادخلي الفردوس لاستحييت أن ألقى رسول الله(ص)هاتكة حجابا قد ضربه علي و قولها اجعلي‏

____________

(1) هذا هو الظاهر، و في ط بيروت من كتاب معاني الأخبار: «تعني بالعهيدة التي ..».

و أمّا اصلي من طبع الكمباني من البحار فقد جمع فيه بين اللفظتين و لكن وضع فيه لفظة «الذي» فوق «التي».

و قال ابن قتيبة قولها: «و تركت عهيدا» لفظة مصغرة مأخوذة من العهد مشابهة لما سلف من قولها: «عقيراك» و «حماديات النساء».

157

حصنك بيتك و رباعة الستر قبرك فالربع المنزل و رباعة الستر ما وراء الستر تعني اجعلي ما وراء الستر من المنزل قبرك و هذا معنى ما يروى و وقاعة الستر قبرك هكذا رواه القتيبي و ذكر أن معناه و وقاعة الستر موقعه من الأرض إذا أرسلت و في رواية القتيبي لو ذكرت قولا تعرفينه نهستني نهس‏ (1)الرقشاء المطرق فذكر أن الرقشاء سميت بذلك لرقش في ظهرها و هي النقط.

و قال غير القتيبي الرقشاء من الأفاعي التي في لونها سواد و كدورة قال و المطرق المسترخى جفون العين.

توضيح كلامها رضي الله عنها مع عائشة متواتر المعنى رواه الخاصة و العامة بأسانيد جمة و فسروا ألفاظه في كتب اللغة و رواه ابن أبي الحديد في شرح المختار من النهج و شرحه و قال ذكره ابن قتيبة في غريب الحديث.

وَ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ فِي كِتَابِ بَلَاغَاتِ النِّسَاءِ بِأَدْنَى تَغْيِيرٍ

وَ قَالَ بَعْدَ حِكَايَةِ كَلَامِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ عَائِشَةُ يَا أُمَّ سَلَمَةَ مَا أَقْبَلَنِي لِمَوْعِظَتِكِ وَ أَعْرَفَنِي بِنُصْحِكِ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولِينَ مَا أَنَا بِمُغْتَمِرَةٍ بَعْدَ التَّغْرِيدِ وَ لَنِعْمَ الْمُطَّلَعُ مُطَّلَعٌ أَصْلَحْتُ فِيهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مُتَنَاجِزَتَيْنِ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.

. و

رواه الزمخشري في الفائق‏

و قال بعد قولها سدافته و روي سجافته و بعد قولها فئتان متناجزتان أو متناحرتان.

ثم قال السدة الباب تريد أنك من رسول الله بمنزلة سدة الدار من أهلها فإن نابك أحد بنائبة أو نال منك نائل فقد ناب رسول الله و نال منه و ترك ما يجب فلا تعرضي بخروجك أهل الإسلام لهتك حرمة رسول الله و ترك ما يجب عليهم من تعزيزه و توقيره.

____________

(1) كذا- بالسين المهملة- في طبع الكمباني من البحار، و في معاني الأخبار: «نهشتني نهش ...» بالمعجمة فيهما.

158

و ندح الشي‏ء فتحه و وسعه و بدحه نحوه من البداح و هو المتسع من الأرض و العقيرى كأنها تصغير العقرى فعلى من عقر إذا بقي مكانه لا يتقدم و لا يتأخر فزعا أو أسفا أو خجلا و أصله من عقرت به إذا أطلت حبسه كأنك عقرت راحلته فبقي لا يقدر على البراح أرادت نفسها أي سكني نفسك التي صفتها أو حقها أن تلزم مكانها أو لا تبرح بيتها و اعملي بقوله تعالى‏وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَ‏و أصحر أي خرج إلى الصحراء و أصحر به غيره و قد جاء هاهنا متعديا على حذف الجار و إيصال الفعل.

و قال ابن الأثير في مادة عال في النهاية في حديث أم سلمة قالت لعائشة لو أراد رسول الله(ص)أن يعهد إليك علت أي عدلت عن الطريق و ملت.

قال و قال القتيبي و سمعت من يرويه بكسر العين فإن كان محفوظا فهو من عال في البلاد يعيل إذا ذهب و يجوز أن يكون من عاله يعوله إذا غلبه أي غلبت على رأيك و منه قولهم عيل صبرك و قيل جواب لو محذوف أي لو أراد فعل فتركته لدلالة الكلام عليه و يكون قولها علت كلاما مستأنفا.

و قال في مادة فرط من كتاب النهاية في قولها إن رسول الله(ص)سلم نهاك عن الفرطة في الدين يعني السبق و التقدم و مجاوزة الحد الفرطة بالضم اسم للخروج و التقدم و بالفتح المرة الواحدة.

و أيضا قال في مادة رأب يقال رأب الصدع إذا شعبه و رأب الشي‏ء إذا جمعه و شده برفق و منه حديث أم سلمة لا يرأب بهن إن صدع قال القتيبي الرواية صدع فإن كان محفوظا فإنه يقال صدعت الزجاجة فصدعت كما يقال جبرت العظم فجبر و إلا فإنه صدع أو انصدع.

و قال في مادة حمد و في حديث أم سلمة حماديات النساء أي غاياتهن و منتهى ما يحمد منهن يقال حماداك أن تفعل أي جهدك و غايتك.

159

و قال في الفائق في غض الأطراف أورده القتيبي هكذا و فسر الأطراف بجمع طرف و هو العين و يدفع ذلك أمران أحدهما أن الأطراف في جمع طرف لم يرد به سماع بل ورد بردّه و هو قول الخليل إن الطرف لا يثنى و لا يجمع و ذلك لأنه مصدر طرف إذا حرك جفونه في النظر.

و الثاني أنه غير مطابق لقولها خفر الأعراض و لا أكاد أشك أنه تصحيف و الصواب غض الإطراق و خفر الإعراض و المعنى أن يغضضن من أبصارهن مطرقات أي راميات بأبصارهن إلى الأرض و يتخفرن من السوء معرضات عنه.

و قال في مادة طرف من النهاية و في حديث أم سلمة قالت لعائشة حماديات النساء غض الأطراف أرادت قبض اليد و الرجل عن الحركة و السعي تعني تسكين الأطراف و هي الأعضاء ثم ذكر كلام القتيبي و الزمخشري و قال في خفر الإعراض أي الحياء من كل ما يكره لهن أن ينظرن إليه فأضافت الخفر إلى الإعراض أي الذي تستعمل لأجل الإعراض.

و يروى الأعراض بالفتح جمع العرض أي إنهن يستحيين و يتسترن لأجل أعراضهن و صونها انتهى.

أقول و العرض و إن ورد بمعنى الجسد لكن في هذا المقام بعيد قال الفيروزآبادي العرض بالكسر الجسد و كل موضع يعرق منه و رائحته رائحة طيبة كانت أو خبيثة و النفس و جانب الرجل الذي يصونه من نفسه و حسبه أن ينتقض و يثلب.

و قال في الفائق الوهازة الخطو يقال هو يتوهز و يتوهس إذا وطئ وطئا ثقيلا.

و قال ابن الأعرابي الوهازة مشية الخفرات و الأوهز الرجل الحسن المشية.

160

و قال ابن الأثير في النهاية النص التحريك حتى يستخرج أقصى سير الناقة و أصل النص أقصى الشي‏ء و غايته ثم سمي به ضرب من السير سريع و منه حديث أم سلمة ناصة قلوصا أي دافعة لها في السير و قال القلوص الناقة و الفجوة ما اتسع من الأرض و قال الزمخشري في الفائق السدافة و السجافة الستارة و توجيهها هتكها و أخذ وجهها كقولك لأخذ قذى العين تقذيته أو تغييرها و جعلها لها وجها غير الوجه الأول.

و في النهاية العهيدى بالتشديد و القصر فعيلى من العهد كالجهيدى من الجهد و العجيلى من العجلة.

و أما ما ذكره الصدوق رحمه الله فكأنه قرأ على فعيل مخففا قال الجوهري عهيدك الذي يعاهدك و تعاهده و أراد أنه مأخوذ من العهيد بهذا المعنى.

و في الفائق وقاعة الستر و موقعته موقعه على الأرض إذا أرسلت و يروى وقاحة الستر أي وساحة الستر و موضعه.

قوله و في رواية القتيبي إلى قولها نهستني نهس الرقشاء لعل الاختلاف بين الروايتين في السين المهملة و المعجمة و هما متقاربان معنى إذ بالمهملة معناه أخذ اللحم بأطراف الأسنان و بالمعجمة لسع الحية و الأخير أنسب و في بعض النسخ نهست ففيه اختلاف آخر.

و قال في النهاية في حديث أم سلمة قالت لعائشة لو ذكرتك قولا تعرفينه نهشته نهش الرقشاء المطرق الرقشاء الأفعى سميت به لترقيش في ظهرها و هي خطوط و نقط و إنما قالت المطرق لأن الحية تقع على الذكر و الأنثى انتهى و لعله كناية عن سمنها و كثرة سمها أو استغفالها و أخذها دفعة.

و في رواية أحمد بن أبي طاهر و قد سكن القرآن ذيلك فلا تبدحيه و هدأ من عقيرتك فلا تصحليها.

و في مادة بدح من كتاب النهاية و في حديث أم سلمة قالت لعائشة قد جمع القرآن ذيلك فلا تبدحيه أي لا توسعيه بالحركة و الخروج و البدح العلانية و بدح بالأمر باح به و يروى بالنون انتهى.

و هدأ على التفعيل أي سكن و العقيرة على فعيلة الصوت أو

161

صوت المغني و الباكي و القاري.

و قال في النهاية الصحل بالتحريك كالبحة و منه فإذا أنا بهاتف يهتف بصوت صحل و منه أنه كان يرفع صوته بالتلبية حتى يصحل أي يبح.

ثم في تلك الرواية الله من وراء هذه الأمة لو أراد أن يعهد فيك بله أن قد نهاك عن الفرطة في البلاد قال الجوهري بله كلمة مبنية على الفتح مثل كيف و معناها دع و يقال معناها سوى.

و قال الفيروزآبادي بله ككيف اسم له كدع و مصدر بمعنى الترك و اسم مرادف لكيف و ما بعدها منصوب على الأول مخفوض على الثاني مرفوع على الثالث و فتحها بناء على الأول و الثالث إعراب على الثاني و الفراطة بالضم أيضا بمعنى التقدم.

ثم فيها ما كنت قائلة لو أن كان رسول الله(ص)عارضك بأطراف الفلوات ناصة قعودا من منهل إلى منهل إن بعين الله مثواك و على رسول الله تعرضين و لو أمرت بدخول الفردوس لاستحييت أن ألقى محمدا هاتكة حجابا جعله الله علي فاجعليه سترك وقاعة البيت قبرك حتى تلقينه و هو عنك راض.

قولها و ما أنا بمغتمرة بعد التغريد لعل المعنى أني بعد ما أعلنت العداوة و علم الناس بخروجي لا أرجع إلى إخفاء الأمر و الإشارة بالعين و الحاجب.

و يمكن أن يقرأ بمغتمرة على بناء المفعول أي لا يطعن على أحد بعد تغريدي و رفعي الصوت بأمري قال الجوهري فعلت شيئا فاغتمزه فلان أي طعن علي و وجد بذلك مغمزا.

و قال الغَرَد بالتحريك التطريب في الصوت و الغناء و التغريد مثله.

162

128

(1)

-

ختص، الإختصاص مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى النَّحْوِيِّ أَبِي الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَكَمِ الْقُتَيْبِيِّ عَنْ أَبِي كبسة [كِيسَةَ وَ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ قَالا

لَمَّا اجْتَمَعَتْ عَائِشَةُ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى الْبَصْرَةِ أَتَتْ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَ كَانَتْ بِمَكَّةَ فَقَالَتْ يَا ابْنَةَ أَبِي أُمَيَّةَ كُنْتِ كَبِيرَةَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَقْمَأُ فِي بَيْتِكِ وَ كَانَ يَقْسِمُ لَنَا فِي بَيْتِكِ وَ كَانَ يَنْزِلُ الْوَحْيُ فِي بَيْتِكِ قَالَتْ لَهَا يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ لَقَدْ زُرْتِينِي وَ مَا كُنْتِ زَوَّارَةً وَ لِأَمْرٍ مَا تَقُولِينَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ قَالَتْ إِنَّ ابْنِي وَ ابْنَ أَخِي‏

(2)

أَخْبَرَانِي أَنَّ الرَّجُلَ قُتِلَ مَظْلُوماً وَ أَنَّ بِالْبَصْرَةِ مِائَةَ أَلْفِ سَيْفٍ يُطَاعُونَ فَهَلْ لَكِ أَنْ أَخْرُجَ أَنَا وَ أَنْتِ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مُتَشَاجِرَتَيْنِ فَقَالَتْ يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ أَ بِدَمِ عُثْمَانَ تَطْلُبِينَ فَلَقَدْ كُنْتِ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَيْهِ وَ إِنْ كُنْتِ لَتَدْعِينَهُ بِالتَّبَرِّي أَمْ أَمْرَ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ تَنْقُضِينَ فَقَدْ بَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ إِنَّكِ سُدَّةٌ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ بَيْنَ أُمَّتِهِ وَ حِجَابُهُ مَضْرُوبَةٌ عَلَى حَرَمِهِ وَ قَدْ جَمَعَ الْقُرْآنُ ذَيْلَكِ فَلَا تُبَذِّخِيهِ وَ سَكِّنِّي عُقَيْرَاكِ فَلَا تَضْحَيْ [فَلَا تَفْضَحِي‏] بِهَا اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَدْ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَكَانَكِ وَ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَعْهَدَ إِلَيْكِ فَعَلَ قَدْ نَهَاكِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَنِ الْفَرَاطَةِ فِي الْبِلَادِ إِنَّ عَمُودَ الْإِسْلَامِ لَا تَرْأَبُهُ النِّسَاءُ إِنِ انْثَلَمَ وَ لَا يُشْعَبُ بِهِنَّ إِنِ انْصَدَعَ حُمَادَيَاتُ النِّسَاءِ غَضٌّ بِالْأَطْرَافِ وَ قِصَرُ الْوَهَادَةِ وَ مَا كُنْتِ قَائِلَةً لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَرَضَ لَكِ بِبَعْضِ الْفَلَوَاتِ وَ أَنْتِ نَاصَّةٌ قَلُوصاً مِنْ مَنْهَلٍ إِلَى آخَرَ إِنَّ بِعَيْنِ اللَّهِ مَهْوَاكِ وَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ تَرِدِينَ وَ قَدْ وَجَّهْتِ سِدَافَتَهُ وَ تَرَكْتِ عُهَّيْدَاهُ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَوْ سِرْتُ مَسِيرَكِ هَذَا ثُمَّ قِيلَ لِي ادْخُلِي الْفِرْدَوْسَ لَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَلْقَى مُحَمَّداً ص‏

____________

(1). 128- رواه الشيخ المفيد رفع اللّه مقامه في أواسط كتاب الاختصاص(ص)113، ط النجف.

(2) كذا في طبعة الكمباني من أصلي، و لعلّ الصواب: «و ابن أختي» و مرادها منه هو «عبد اللّه بن الزبير».

163

هَاتِكَةً حِجَاباً قَدْ ضَرَبَهُ عَلَيَّ اجْعَلِي حِصْنَكِ بَيْتَكِ وَ قَاعَةَ السِّتْرِ قَبْرَكِ حَتَّى تَلْقَيْهِ وَ أَنْتِ عَلَى ذَلِكِ أَطْوَعُ مَا تَكُونِينَ لِلَّهِ مَا لَزِمْتِهِ وَ أَنْصَرُ مَا تَكُونِينَ لِلدِّينِ مَا جَلَسْتِ عَنْهُ ثُمَّ قَالَتْ لَوْ ذَكَّرْتُكِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)خَمْساً فِي عَلِيٍّ(ص)لَنَهَشْتِنِي نَهْشَ الْحَيَّةِ الرَّقْشَاءِ الْمُطْرِقَةِ ذَاتِ الْخَبَبِ أَ تَذْكُرِينَ إِذْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُقْرِعُ بَيْنَ نِسَائِهِ إِذَا أَرَادَ سَفَراً فَأَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ فَخَرَجَ سَهْمِي وَ سَهْمُكِ فَبَيْنَا نَحْنُ مَعَهُ وَ هُوَ هَابِطٌ مِنْ قُدَيْدٍ وَ مَعَهُ عَلِيٌّ(ص)وَ يُحَدِّثُهُ فَذَهَبْتِ لِتَهْجُمِي عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَكِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَعَهُ ابْنُ عَمِّهِ وَ لَعَلَّ لَهُ إِلَيْهِ حَاجَةٌ فَعَصَيْتِنِي وَ رَجَعْتِ بَاكِيَةً فَسَأَلْتُكِ فَقُلْتِ بِأَنَّكِ هَجَمْتِ عَلَيْهِمَا فَقُلْتِ يَا عَلِيُّ إِنَّمَا لِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَوْمٌ مِنْ تِسْعَةِ أَيَّامٍ وَ قَدْ شَغَلْتَهُ عَنِّي فَأَخْبَرْتِينِي أَنَّهُ قَالَ لَكِ أَ تُبْغِضِينَهُ فَمَا يُبْغِضُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِي وَ لَا مِنْ أُمَّتِي إِلَّا خَرَجَ مِنَ الْإِيمَانِ أَ تَذْكُرِينَ هَذَا يَا عَائِشَةُ قَالَتْ نَعَمْ وَ يَوْمَ أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَفَراً وَ أَنَا أَجُشُّ لَهُ جَشِيشاً فَقَالَ لَيْتَ شِعْرِي أَيَّتُكُنَّ صَاحِبَةُ الْجَمَلِ الْأَدْبَبِ تَنْبَحُهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ فَرَفَعْتُ يَدِي مِنَ الْجَشِيشِ وَ قُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَا بُدَّ لِإِحْدَاكُمَا أَنْ تَكُونَهُ اتَّقِي اللَّهَ يَا حُمَيْرَاءُ أَنْ تَكُونِيهِ أَ تَذْكُرِينَ هَذَا يَا عَائِشَةُ قَالَتْ نَعَمْ وَ يَوْمَ تَبَدَّلْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَبِسْتِ ثِيَابِي وَ لَبِسْتُ ثِيَابَكِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِكِ فَقَالَ أَ تَظُنِّينَ يَا حُمَيْرَاءُ أَنِّي لَا أَعْرِفُكِ أَمَا إِنَّ لِأُمَّتِي مِنْكِ يَوْماً مُرّاً أَوْ يَوْماً أَحْمَرَ أَ تَذْكُرِينَ هَذَا يَا عَائِشَةُ قَالَتْ نَعَمْ وَ يَوْمَ كُنْتُ أَنَا وَ أَنْتِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَجَاءَ أَبُوكِ وَ صَاحِبُهُ يَسْتَأْذِنَانِ فَدَخَلْنَا الْخِدْرَ فَقَالا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَا نَدْرِي قَدْرَ مُقَامِكَ فِينَا فَلَوْ جَعَلْتَ لَنَا إِنْسَاناً نَأْتِيهِ بَعْدَكَ قَالَ أَمَا إِنِّي أَعْرِفُ مَكَانَهُ وَ أَعْلَمُ مَوْضِعَهُ وَ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ لَتَفَرَّقْتُمْ عَنْهُ كَمَا تَفَرَّقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَلَمَّا

164

خَرَجَا خَرَجْتُ إِلَيْهِ أَنَا وَ أَنْتِ وَ كُنْتِ جَرِيئَةً عَلَيْهِ فَقُلْتِ مَنْ كُنْتَ جَاعِلًا لَهُمْ فَقَالَ خَاصِفَ النَّعْلِ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ص)يُصْلِحُ نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِذَا تَخَرَّقَتْ وَ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ إِذَا اتَّسَخَ فَقُلْتِ مَا أَرَى إِلَّا عَلِيّاً فَقَالَ هُوَ ذَاكِ أَ تَذْكُرِينَ هَذَا يَا عَائِشَةُ قَالَتْ نَعَمْ قَالَتْ وَ يَوْمَ جَمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ فَقَالَ يَا نِسَائِي اتَّقِينَ اللَّهَ وَ لَا يَسْفُرْ بِكُنَّ أَحَدٌ أَ تَذْكُرِينَ هَذَا يَا عَائِشَةُ قَالَتْ نَعَمْ مَا أَقْبَلَنِي لِوَعْظِكِ وَ أَسْمَعَنِي لِقَوْلِكِ فَإِنْ أَخْرُجْ فَفِي غَيْرِ حَرَجٍ وَ إِنْ أَقْعُدْ فَفِي غَيْرِ بَأْسٍ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهَا فَخَرَجَ رَسُولُهَا فَنَادَى فِي النَّاسِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ فَلْيَخْرُجْ فَإِنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ خَارِجَةٍ فَدَخَلَ عَلَيْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَنَفَثَ فِي أُذُنِهَا وَ قَلْبِهَا فِي الذِّرْوَةِ فَخَرَجَ رَسُولُهَا تُنَادِي مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسِيرَ فَلْيَسِرْ فَإِنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ خَارِجَةٌ فَلَمَّا كَانَ مِنْ نَدَمِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ حَرْبِ الْجَمَلِ مَا كَانَ أَنْشَأَتْ أُمُّ سَلَمَةَ تَقُولُ‏

لَوْ أَنَّ مُعْتَصِماً مِنْ زَلَّةِ أَحَدٍ* * * -كَانَتْ لِعَائِشَةَ الرُّتْبَى عَلَى النَّاسِ‏

كَمْ سُنَّةٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ تَارِكَةٌ* * * -وَ تِلْوِ آيٍ مِنَ الْقُرْآنِ مِدْرَاسٌ‏

قَدْ يَنْزِعُ اللَّهُ مِنْ نَاسٍ عُقُولَهُمْ* * * -حَتَّى يَكُونَ الَّذِي يَقْضِي عَلَى النَّاسِ‏

فَيَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ* * * -كَانَتْ تُبَدِّلُ إِيحَاشاً بِإِينَاسٍ‏

.

قال أبو العباس ثعلب قوله يقمأ في بيتك يعني يأكل و يشرب و قد جمع القرآن ذيلك فلا تبذخيه البذخ النفخ و الريا و الكبر سكني عقيراك مقامك و بذلك سمي العقار لأنه أصل ثابت و عقر الدار أصلها و عقر المرأة ثمن بضعها فلا تضحي بها قال الله عز و جل‏أَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَ لا تَضْحى‏أي لا تبرز للشمس و

- قال النبي(ص)لرجل محرم اضح لمن أحرمت له.

أي اخرج إلى البراز و الموضع الظاهر المنكشف من الأغطية و الستور الفراطة في البلاد السعي و الذهاب لا ترأبه النساء لا تضمه النساء و حمادى النساء ما يحمد منهن غض‏

165

بالأطراف أي لا يبسطن أطرافهن في الكلام قصر الوهادة هي جمع وهد و وهاد و الوهاد الموضع المنخفض ناصة قلوصا النص السوق بالعنف و من ذلك‏

- الحديث عن رسول الله(ص)أنه كان إذا وجد فجوة نص.

أي أسرع و من ذلك نص الحديث أي رفعه إلى أصله بسرعة من منهل إلى آخر المنهل الذي يشرب منه الماء و مهواك الموضع الذي تهوين و تستقرين فيه قال الله عز و جل‏وَ النَّجْمِ إِذا هَوى‏أي نزل سدافته من السدفة و هي شدة الظلمة قاعة الستر و قاعة الدار صحنها و السدة الباب.

إيضاح قال في النهاية فيه أنه(ع)كان يقمأ إلى منزل عائشة كثيرا أي يدخل و قمأت بالمكان قمأ دخلته و أقمت به كذا فسر في الحديث قال الزمخشري و منه اقتمأ الشي‏ء إذا جمعه.

و في القاموس قمأت الإبل بالمكان أقامت لخصبه فسمنت و تقمأ المكان وافقه فأقام به كقماء.

و بذخ من باب تعب طال أو تكبر و لم أر في كتب اللغة مجي‏ء بذخ بمعنى النفخ و لعله قرئ على بناء الإفعال و استعمل في هذا المعنى تجوزا أو كان هذا هو الأصل و استعمل في الكبر تجوزا ثم صار حقيقة فيه.

و الخبب محركة ضرب من العدو و القديد كزبير اسم واد و موضع قوله أجش له جشيشا بالجيم و الشين المعجمة قال الفيروزآبادي جشه دقه و كسره و الجشيش السويق و حنطة تطحن جليلا فتجعل في قدر و يلقى فيه لحم أو تمر فيبطخ و التبذل ترك التزين و لبس ثياب المهنة و الابتذال ضد الصيانة و لعل المراد هنا جعلهما نفسهما عرضة للطفه كأنهما خلقتا و ابتذلتا كما ورد في خبر آخر في كيفية معاشرة الزوجين و لم تبذل له تبذل الرجل و كان لفظ المصدر المأخوذ منه يحتمل الدال المهملة أيضا فالمراد الزينة و تغيير الثياب.

أو يوما أحمر أي يوما صعبا شديدا و يعبر عن الشدة بالحمرة يقال أحمر البأس أي اشتد إما لحمرة النار أو لحمرة الدم.

166

قوله(ص)و لا يسفر بكن أحد قال الجوهري سفرت المرأة كشفت عن وجهها فهي سافر و يقال سفرت أسفر سفورا خرجت إلى السفر فأنا سافر انتهى.

و الظاهر في الخبر المعنى الأخير و إن كان المعنى الأول أيضا محتملا.

قوله في الذروة أي كان هذا النفث حال كونه في ذروتها و راكبا على سنامها كناية عن التسلط عليها و لعل فيه سقطا.

قال في النهاية في حديث الزبير سأل عائشة الخروج إلى البصرة فأبت عليه فما زال يفتل في الذروة و الغارب حتى أجابته جعل فتل وبر ذروة البعير و غاربه مثلا لإزالتها عن رأيها كما يفعل بالجمل النفور إذا أريد تأنيسه و إزالة نفاره انتهى.

و لا يخفى تصحيف الوهادة و بعد ما ذكره ثعلب في السدافة و إن وردت في اللغة بهذا المعنى.

و قال ابن أبي الحديد (1)قولها الله من وراء هذه الأمة أي محيط بهم و حافظ لهم و عالم بأحوالهم كقوله تعالى‏وَ اللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌو قال إن بعين الله مهواك أي إن الله يرى سيرك و حركتك و الهوى الانحدار في السير من النجد إلى الغور و على رسول الله تردين أي تقدمين في القيامة و قال وجهت سدافته أي نظمتها بالخرز و الوجيهة خرزة معروفة و عادة العرب أن تنظم على المحمل خرزات إذا كان للنساء.

و قال و تركت عهيداه لفظة مصغرة مأخوذة من العهد مشابهة لقولها عقيراك.

____________

(1) ذكره في شرحه على المختار: (79) من نهج البلاغة: ج 2(ص)412 طبع الحديث ببيروت.

167

قولها و أنت على تلك أي على تلك الحال.

قولها أطوع ما تكونين أطوع مبتدأ و إذا لزمته خبر المبتدإ و الضمير في لزمته راجع إلى العهد و الأمر الذي أمرت به.

قولها لنهشت به نهش الرقشاء المطرقة أي لعضك و نهشك ما أذكره لك و أذكرك به كما ينهشك أفعى رقشاء و الرقش في ظهرها هو النقط و الأفعى يوصف بالإطراق و كذلك الأسد و النمر و الرجل الشجاع و كان معاوية يقول في علي الشجاع المطرق.

129-

أَقُولُ وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ أَعْثَمَ الْكُوفِيُّ فِي تَارِيخِهِ‏

أَنَّ عَائِشَةَ أَتَتْ أُمَّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ لَهَا أَنْتِ أَقْرَبُ مَنْزِلَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي نِسَائِهِ وَ أَوَّلُ مَنْ هَاجَرَ مَعَهُ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَبْعَثُ إِلَى بَيْتِكِ مَا يُتْحَفُ لَهُ ثُمَّ يَقْسِمُهُ بَيْنَنَا وَ أَنْتِ تَعْلَمِينَ مَا نَالَ عُثْمَانَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ وَ لَا أُنْكِرُ عَلَيْهِمْ إِلَّا أَنَّهُمُ اسْتَتَابُوهُ فَلَمَّا تَابَ وَ رَجَعَ قَتَلُوهُ وَ قَدْ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ وَ كَانَ عَامِلَ عُثْمَانَ عَلَى الْبَصْرَةِ

(1)

أَنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ بِالْبَصْرَةِ مِائَةُ أَلْفٍ مِنَ الرِّجَالِ يَطْلُبُونَ بِثَأْرِهِ وَ أَخَافُ الْحَرْبَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَ سَفْكَ الدِّمَاءِ بِغَيْرِ حِلٍّ فَعَزَمْتُ عَلَى الْخُرُوجِ لِأُصْلِحَ بَيْنَهُمْ فَلَوْ خَرَجْتِ مَعَنَا لَرَجَوْنَا أَنْ يُصْلِحَ اللَّهُ بِنَا أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ أَ مَا كُنْتِ تُحَرِّضِينَ النَّاسَ عَلَى قَتْلِهِ وَ تَقُولِينَ اقْتُلُوا نَعْثَلًا فَقَدْ كَفَرَ وَ مَا أَنْتِ وَ الطَّلَبَ بِثَأْرِهِ وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَ أَنْتِ امْرَأَةٌ مِنْ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ مَا بَيْنَكِ وَ بَيْنَهُ قَرَابَةٌ وَ مَا أَنْتِ وَ الْخُرُوجَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَخِي رَسُولِهِ(ص)وَ قَدِ اتَّفَقَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ عَلَى إِمَامَتِهِ‏

____________

(1) هذا هو الصواب، و في الأصل الحاكي: «و كان عامل عثمان على مكّة ...».

168

ثُمَّ ذَكَرَتْ طَرَفاً مِنْ مَنَاقِبِهِ وَ عَدَّتْ نُبْذَةً مِنْ فَضَائِلِهِ وَ قَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَاقِفاً عَلَى الْبَابِ يَسْمَعُ كَلَامَهَا فَنَادَاهَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ قَدْ عَلِمْنَا بُغْضَكِ لِآلِ الزُّبَيْرِ وَ مَا كُنْتِ مُحِبَّةً لَنَا وَ لَا تُحِبِّينَّا أَبَداً فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَ تُرِيدُ أَنْ نَخْرُجَ عَلَى خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَنْ عَلِمَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَلَّاهُ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَقَالَ مَا سَمِعْنَا ذَلِكِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَتْ إِنْ كُنْتَ لَمْ تَسْمَعْ فَقَدْ سَمِعَتْهُ خَالَتُكَ هَذِهِ فَاسْأَلِيهَا تُحَدِّثْكَ وَ قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنْتَ خَلِيفَتِي فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ مَوْتِي مَنْ عَصَاكَ فَقَدْ عَصَانِي أَ هَكَذَا يَا عَائِشَةُ فَقَالَتْ نَعَمْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَشْهَدُ بِهَا فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَاتَّقِي اللَّهَ يَا عَائِشَةُ وَ احْذَرِي مَا سَمِعْتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ قَدْ قَالَ لَكِ لَا تَكُونِي صَاحِبَةَ كِلَابِ الْحَوْأَبِ وَ لَا يَغُرَّنَّكِ الزُّبَيْرُ وَ طَلْحَةُ فَإِنَّهُمَا لَا يُغْنِيَانِ عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً فَقَامَتْ عَائِشَةُ مُغْضَبَةً فَخَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا.

130

(1)

-

وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ النَّهْجِ رَوَى هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَلْبِيُّ فِي كِتَابِ الْجَمَلِ‏

أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ كَتَبَتْ إِلَى عَلِيٍّ(ع)مِنْ مَكَّةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ وَ أَشْيَاعَهُمْ أَشْيَاعُ الضَّلَالَةِ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا بِعَائِشَةَ إِلَى الْبَصْرَةِ وَ مَعَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ وَ يَذْكُرُونَ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً وَ أَنَّهُمْ يَطْلُبُونَ بِدَمِهِ وَ اللَّهُ كَافِيهِمْ بِحَوْلِهِ وَ قُوَّتِهِ وَ لَوْ لَا مَا نَهَانَا اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْخُرُوجِ وَ أَمَرَنَا بِهِ مِنْ لُزُومِ الْبَيْتِ لَمْ أَدَعِ الْخُرُوجَ إِلَيْكَ وَ النُّصْرَةَ لَكَ وَ لَكِنِّي بَاعِثَةٌ نَحْوَكَ ابْنِي عِدْلَ نَفْسِي عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ فَاسْتَوْصِ بِهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خَيْراً قَالَ فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ(ع)أَكْرَمَهُ وَ لَمْ يَزَلْ مُقِيماً مَعَهُ حَتَّى‏

____________

(1). 130- رواه ابن أبي الحديد في شرح المختار: (79) من نهج البلاغة من شرحه: ج 2(ص)410 ط الحديث ببيروت.

169

شَهِدَ مَشَاهِدَهُ كُلَّهَا وَ وَجَّهَهُ عَلِيٌّ(ع)أَمِيراً عَلَى الْبَحْرَيْنِ وَ قَالَ لِابْنِ عَمٍّ لَهُ بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ يَقُولُ الشِّعْرَ فَابْعَثْ إِلَيَّ شَيْئاً مِنْ شِعْرِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِأَبْيَاتٍ لَهُ أَوَّلُهَا

جَزَتْكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَرَابَةٌ* * * -رَفَعْتَ بِهَا ذِكْرِي جَزَاءً مُوَفَّراً

فَعَجِبَ عَلِيٌّ(ع)مِنْ شِعْرِهِ وَ اسْتَحْسَنَهُ قَالَ وَ قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ جَاءَتْ عَائِشَةُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ تُخَادِعُهَا عَلَى الْخُرُوجِ لِلطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ فَقَالَتْ لَهَا يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ أَنْتِ أَوَّلُ مُهَاجِرَةٍ مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَنْتِ كَبِيرَةُ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَقْسِمُ لَنَا مِنْ بَيْتِكِ وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ أَكْثَرَ مَا يَكُونُ فِي مَنْزِلِكِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ لِأَمْرٍ مَا قُلْتِ هَذِهِ الْمَقَالَةَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخْبَرَنِي أَنَّ الْقَوْمَ اسْتَتَابُوا عُثْمَانَ فَلَمَّا تَابَ قَتَلُوهُ صَائِماً فِي شَهْرٍ حَرَامٍ وَ قَدْ عَزَمْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْبَصْرَةِ وَ مَعِيَ الزُّبَيْرُ وَ طَلْحَةُ فَاخْرُجِي مَعَنَا لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ هَذَا الْأَمْرَ عَلَى أَيْدِينَا وَ بِنَا فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ إِنَّكِ كُنْتِ بِالْأَمْسِ تُحَرِّضِينَ عَلَى عُثْمَانَ وَ تَقُولِينَ فِيهِ أَخْبَثَ الْقَوْلِ وَ مَا كَانَ اسْمُهُ عِنْدَكِ إِلَّا نَعْثَلًا وَ إِنَّكِ لَتَعْرِفِينَ مَنْزِلَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَ فَأُذَكِّرُكِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَتْ أَ تَذْكُرِينَ يَوْمَ أَقْبَلَ النَّبِيُّ(ع)وَ نَحْنُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا هَبَطَ مِنْ قُدَيْدٍ ذَاتَ الشِّمَالِ خَلَا بِعَلِيٍّ يُنَاجِيهِ فَأَطَالَ فَأَرَدْتِ أَنْ تَهْجُمِي عَلَيْهِمَا فَنَهَيْتُكِ فَعَصَيْتِنِي فَهَجَمْتِ عَلَيْهِمَا فَمَا لَبِثْتِ أَنْ رَجَعْتِ بَاكِيَةً فَقُلْتُ مَا شَأْنُكِ فَقُلْتِ إِنِّي هَجَمْتُ عَلَيْهِمَا وَ هُمَا تَتَنَاجَيَانِ فَقُلْتُ لِعَلِيٍّ لَيْسَ لِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ إِلَّا يَوْمٌ مِنْ تِسْعَةِ أَيَّامٍ فَمَا تَدَعُنِي يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ يَوْمِي فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَيَّ وَ هُوَ غَضْبَانُ مُحْمَرُّ الْوَجْهِ فَقَالَ ارْجِعِي وَرَاءَكِ وَ اللَّهِ لَا يُبْغِضُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَ لَا مِنْ غَيْرِهِمْ مِنَ النَّاسِ إِلَّا وَ هُوَ خَارِجٌ مِنَ الْإِيمَانِ فَرَجَعْتِ نَادِمَةً سَاقِطَةً فَقَالَتْ عَائِشَةُ نَعَمْ أَذْكُرُ ذَلِكِ‏

170

قَالَتْ وَ أُذَكِّرُكِ أَيْضاً كُنْتُ أَنَا وَ أَنْتِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَنْتِ تَغْسِلِينَ رَأْسَهُ وَ أَنَا أَحِيسُ لَهُ حَيْساً وَ كَانَ الْحَيْسُ يُعْجِبُهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ لَيْتَ شِعْرِي أَيَّتُكُنَّ صَاحِبَةُ الْجَمَلِ الْأَدْبَبِ تَنْبَحُهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ فَتَكُونُ نَاكِبَةً عَنِ الصِّرَاطِ فَرَفَعْتُ يَدِي مِنَ الْحَيْسِ فَقُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى ظَهْرِكِ وَ قَالَ إِيَّاكِ أَنْ تَكُونِيهَا ثُمَّ قَالَ يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ إِيَّاكِ أَنْ تَكُونِيهَا ثُمَّ قَالَ يَا حُمَيْرَاءُ أَمَا إِنِّي فَقَدْ أَنْذَرْتُكِ قَالَتْ عَائِشَةُ نَعَمْ أَذْكُرُ هَذَا قَالَتْ وَ أُذَكِّرُكِ أَيْضاً كُنْتُ أَنَا وَ أَنْتِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي سَفَرٍ لَهُ وَ كَانَ عَلِيٌّ يَتَعَاهَدُ نَعْلَيْ رَسُولِ اللَّهِ فَيَخْصِفُهُمَا وَ يَتَعَاهَدُ أَثْوَابَهُ فَيَغْسِلُهَا فَنَقِبَتْ لَهُ نَعْلٌ فَأَخَذَهَا يَوْمَئِذٍ يَخْصِفُهَا فِي ظِلِّ سَمُرَةٍ وَ جَاءَ أَبُوكِ وَ مَعَهُ عُمَرُ فَاسْتَأْذَنَا عَلَيْهِ فَقُمْنَا إِلَى الْحِجَابِ وَ دَخَلَا فَحَادَثَاهُ فِيمَا أَرَادَا ثُمَّ قَالا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَا نَدْرِي قَدْرَ مَا تَصْحَبُنَا فَلَوْ أَعْلَمْتَنَا مَنْ تَسْتَخْلِفُ عَلَيْنَا لِيَكُونَ لَنَا بَعْدَكَ مَفْزَعاً فَقَالَ لَهُمَا أَمَا إِنِّي قَدْ أَرَى مَكَانَهُ وَ لَوْ فَعَلْتُ لَتَفَرَّقْتُمْ عَنْهُ كَمَا تَفَرَّقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَنْ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ فَسَكَتَا ثُمَّ خَرَجَا فَلَمَّا خَرَجْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)قُلْتِ لَهُ وَ كُنْتِ أَجْرَأَ عَلَيْهِ مِنَّا مَنْ كُنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُسْتَخْلِفاً عَلَيْهِمْ فَقَالَ خَاصِفَ النَّعْلِ فَنَظَرْنَا فَلَمْ نَرَ أَحَداً إِلَّا عَلِيّاً فَقُلْتُ [فَقُلْتِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَرَى إِلَّا عَلِيّاً فَقَالَ هُوَ ذَاكِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ نَعَمْ أَذْكُرُ ذَلِكِ فَقَالَتْ فَأَيَّ خُرُوجٍ تَخْرُجِينَ بَعْدَ هَذَا فَقَالَتْ إِنَّمَا أَخْرُجُ لِلْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَ أَرْجُو فِيهِ الْأَجْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَتْ أَنْتِ وَ رَأْيَكِ فَانْصَرَفَتْ عَائِشَةُ عَنْهَا وَ كَتَبَتْأُمُّ سَلَمَةَ بِمَا قَالَتْ وَ قِيلَ لَهَا إِلَى عَلِيٍّ ع.

171

باب 3 باب ورود البصرة و وقعة الجمل و ما وقع فيها من الاحتجاج‏

131

(1)

-

شا، الإرشاد مِنْ كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه): حِينَ دَخَلَ الْبَصْرَةَ وَ جَمَعَ أَصْحَابَهُ فَحَرَّضَهُمْ عَلَى الْجِهَادِ وَ كَانَ مِمَّا قَالَ-

عِبَادَ اللَّهِ انْهَدُوا إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مُنْشَرِحَةً صُدُورُكُمْ بِقِتَالِهِمْ فَإِنَّهُمْ نَكَثُوا بَيْعَتِي وَ أَخْرَجُوا ابْنَ حُنَيْفٍ عَامِلِي بَعْدَ الضَّرْبِ الْمُبَرِّحِ وَ الْعُقُوبَةِ الشَّدِيدَةِ وَ قَتَلُوا السَّبَابِجَةَ وَ مَثَّلُوا بِحَكِيمِ بْنِ جَبَلَةَ الْعَبْدِيِّ وَ قَتَلُوا رِجَالًا صَالِحِينَ ثُمَّ تَتَبَّعُوا مِنْهُمْ مَنْ نَجَا يَأْخُذُونَهُمْ فِي كُلِّ حَائِطٍ وَ تَحْتَ كُلِّ رَابِيَةٍ ثُمَّ يَأْتُونَ بِهِمْ فَيَضْرِبُونَ رِقَابَهُمْ صَبْراً مَا لَهُمْ‏

قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ*

انْهَدُوا إِلَيْهِمْ وَ كُونُوا أَشِدَّاءَ عَلَيْهِمْ وَ الْقَوْهُمْ صَابِرِينَ مُحْتَسِبِينَ تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ مُنَازِلُوهُمْ وَ مُقَاتِلُوهُمْ وَ لَقَدْ وَطَّنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ عَلَى الطَّعْنِ الدَّعْسِيِ‏

(2)

وَ الضَّرْبِ الطِّلَحْفِيِّ وَ مُبَارَزَةِ الْأَقْرَانِ وَ أَيُّ امْرِئٍ أَحَسَّ مِنْ نَفْسِهِ رِبَاطَةَ جَأْشٍ عِنْدَ اللِّقَاءِ وَ رَأَى مِنْ أَحَدٍ مِنْ‏

____________

(1). 131- رواه الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في الفصل: (24) مما اختار من كلم أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتاب الإرشاد،(ص)134، ط النجف، و فيه: «و من كلامه (عليه السلام) حين دخل البصرة .. فكان ممّا قال».

(2) هذا هو الصواب في طبع النجف، من كتاب الإرشاد، و في ط الكمباني من البحار: «على القتل الدعسى ...».

172

إِخْوَانِهِ فَشَلًا فَلْيَذُبَّ عَنْ أَخِيهِ الَّذِي فُضِّلَ عَلَيْهِ كَمَا يَذُبُّ عَنْ نَفْسِهِ فَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُ مِثْلَهُ.

بيان:نهد إلى العدو ينهد بالفتح أي نهض ذكره الجوهري و قال برح به الأمر تبريحا أي جهده و ضربه ضربا مبرحا و قال السبابجة قوم من السند كانوا بالبصرة جلاوزة و حراس السجن و الدعسي بفتح الدال و الياء المشددة قال في القاموس الدعس شدة الوطء و الطعن و الطعان و المداعسة المطاعنة و الطلحف بكسر الطاء و فتح اللام و سكون الحاء الشديد و سيأتي شرح بعض الفقرات.

132

(1)

-

قب، المناقب لابن شهرآشوب جُمَلُ أَنْسَابِ الْأَشْرَافِ‏

أَنَّهُ زَحَفَ عَلِيٌّ(ع)بِالنَّاسِ غَدَاةَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِعَشْرِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَ ثَلَاثِينَ عَلَى مَيْمَنَتِهِ الْأَشْتَرُ وَ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ وَ عَلَى مَيْسَرَتِهِ عَمَّارٌ وَ شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ وَ عَلَى الْقَلْبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ وَ عَلَى الْجَنَاحِ زِيَادُ بْنُ كَعْبٍ وَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ وَ عَلَى الْكُمَّيْنِ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ وَ جُنْدَبُ بْنُ زُهَيْرٍ وَ عَلَى الرَّجَّالَةِ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ وَ أَعْطَى رَايَتَهُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ ثُمَّ أَوْقَفَهُمْ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ يَدْعُوهُمْ وَ يُنَاشِدُهُمْ وَ يَقُولُ لِعَائِشَةَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكِ أَنْ تَقَرِّي فِي بَيْتِكِ فَاتَّقِي اللَّهَ وَ ارْجِعِي وَ يَقُولُ لِطَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ خَبَأْتُمَا نِسَاءَكُمَا وَ أَبْرَزْتُمَا زَوْجَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ اسْتَفْزَزْتُمَاهَا فَيَقُولَانِ إِنَّمَا جِئْنَا لِلطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ وَ أَنْ يُرَدَّ الْأَمْرُ شُورَى وَ أُلْبِسَتْ عَائِشَةُ دِرْعاً وَ ضُرِبَتْ عَلَى هَوْدَجِهَا صَفَائِحُ الْحَدِيدِ وَ أُلْبِسَ الْهَوْدَجُ‏

____________

(1). 132- رواه محمّد بن عليّ بن شهرآشوب (رحمه اللّه) في عنوان «ما ظهر منه (عليه السلام) في حرب الجمل» من كتاب مناقب آل أبي طالب: ج 2(ص)339 ط النجف.

173

دِرْعاً وَ كَانَ الْهَوْدَجُ لِوَاءَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ هُوَ عَلَى جَمَلٍ يُدْعَى عَسْكَراً

(1)

رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ مِنْ ثَمَانِيَةِ طُرُقٍ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ لِلزُّبَيْرِ أَ مَا تَذْكُرُ يَوْماً كُنْتَ مُقْبِلًا بِالْمَدِينَةِ تُحَدِّثُنِي إِذْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ فَرَآكَ مَعِي وَ أَنْتَ تَتَبَسَّمُ إِلَيَّ فَقَالَ لَكَ يَا زُبَيْرُ أَ تُحِبُّ عَلِيّاً فَقُلْتَ وَ كَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ مِنَ النَّسَبِ وَ الْمَوَدَّةِ فِي اللَّهِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ فَقَالَ إِنَّكَ سَتُقَاتِلُهُ وَ أَنْتَ ظَالِمٌ لَهُ فَقُلْتَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَ قَدْ تَظَاهَرَتِ الرِّوَايَاتُ أَنَّهُ قَالَ(ع)إِنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ لَكَ يَا زُبَيْرُ تُقَاتِلُهُ ظُلْماً وَ ضَرَبَ كَتِفَكَ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَ فَجِئْتَ تُقَاتِلُنِي فَقَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)دَعْ هَذَا بَايَعْتَنِي طَائِعاً ثُمَّ جِئْتَ مُحَارِباً فَمَا عَدَا مِمَّا بَدَا فَقَالَ لَا جَرَمَ وَ اللَّهِ لَا قَاتَلْتُكَ حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُهُ فَقَالَ جُبْناً جُبْناً فَقَالَ يَا بُنَيَّ قَدْ عَلِمَ النَّاسُ أَنِّي لَسْتُ بِجَبَانٍ وَ لَكِنْ ذَكَّرَنِي عَلِيٌّ شَيْئاً سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَحَلَفْتُ أَنْ لَا أُقَاتِلَهُ فَقَالَ دُونَكَ غُلَامَكَ فُلَانٌ أَعْتِقْهُ كَفَّارَةً لِيَمِينِكَ-

نُزْهَةُ الْأَبْصَارِ عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ أَنَّهُ قَالَ هَمَّامٌ الثَّقَفِيُ‏

أَ يُعْتِقُ مَكْحُولًا وَ يَعْصِي نَبِيَّهُ* * * -لَقَدْ تَاهَ عَنْ قَصْدِ الْهُدَى ثُمَّ عُوِّقَ‏ (2)

لَشَتَّانَ مَا بَيْنَ الضَّلَالَةِ وَ الْهُدَى* * * -وَ شَتَّانَ مَنْ يَعْصِي الْإِلَهَ وَ يُعْتِقُ:

____________

(1) من أول الحديث إلى قوله: «و ألبس الهودج درعا» ذكره البلاذري في الحديث: (269) من ترجمة أمير المؤمنين من كتاب أنساب الأشراف: ج 2(ص)239.

(2) كذا في هامش البحار، و كتب بعده: «خ ل». و في متن البحار «ثم عرق».

174

وَ فِي رِوَايَةٍ قَالَتْ عَائِشَةُ: لَا وَ اللَّهِ بَلْ خِفْتَ سُيُوفَ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمَا إِنَّهَا طِوَالٌ حِدَادٌ تَحْمِلُهَا سَوَاعِدُ أَنْجَادٌ وَ لَئِنْ خِفْتَهَا فَلَقَدْ خَافَهَا الرِّجَالُ مِنْ قَبْلِكَ فَرَجَعَ إِلَى الْقِتَالِ فَقِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّهُ قَدْ رَجَعَ فَقَالَ دَعُوهُ فَإِنَّ الشَّيْخَ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَ عَضُّوا عَلَى نَوَاجِذِكُمْ وَ أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ رَبِّكُمْ وَ إِيَّاكُمْ وَ كَثْرَةَ الْكَلَامِ فَإِنَّهُ فَشَلٌ وَ نَظَرَتْ عَائِشَةُ إِلَيْهِ وَ هُوَ يَجُولُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فَقَالَتِ انْظُرُوا إِلَيْهِ كَأَنَّ فِعْلَهُ فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَوْمَ بَدْرٍ أَمَا وَ اللَّهِ لَا يَنْتَظِرُ بِكَ إِلَّا زَوَالَ الشَّمْسِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا عَائِشَةُ عَمَّا قَلِيلٍ لَتُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ فَجَدَّ النَّاسُ فِي الْقِتَالِ فَنَهَاهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْذَرْتُ وَ أَنْذَرْتُ فَكُنْ لِي عَلَيْهِمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ثُمَّ أَخَذَ الْمُصْحَفَ وَ طَلَبَ مَنْ يَقْرَؤُهُ عَلَيْهِمْ‏

وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما

الْآيَةَ فَقَالَ مُسْلِمٌ الْمُجَاشِعِيُّ هَا أَنَا ذَا فَخَوَّفَهُ بِقَطْعِ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ وَ قَتْلِهِ فَقَالَ لَا عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَهَذَا قَلِيلٌ فِي ذَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُ وَ دَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى فَقُطِعَتْ فَأَخَذَهُ بِأَسْنَانِهِ فَقُتِلَ فَقَالَتْ أُمُّهُ‏

يَا رَبِّ إِنَّ مُسْلِماً أَتَاهُمْ* * * -بِمُحْكَمِ التَّنْزِيلِ إِذْ دَعَاهُمْ‏

يَتْلُو كِتَابَ اللَّهِ لَا يَخْشَاهُمْ* * * فَرَمَّلُوهُ رُمِّلَتْ لِحَاهُمْ-

فَقَالَ(ع)الْآنَ طَابَ الضِّرَابُ [أي حلّ القتال وَ قَالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ الرَّايَةُ فِي يَدِهِ يَا بُنَيَّ تَزُولُ الْجِبَالُ وَ لَا تَزُلْ عَضَّ عَلَى نَاجِذِكَ أَعِرِ اللَّهَ جُمْجُمَتَكَ تِدْ فِي الْأَرْضِ قَدَمَيْكَ ارْمِ بِبَصَرِكَ أَقْصَى الْقَوْمِ وَ غُضَّ بَصَرَكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مِنَ اللَّهِ‏

175

ثُمَّ صَبَرَ سُوَيْعَةً فَصَاحَ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِنْ وَقْعِ النِّبَالِ فَقَالَ(ع)تَقَدَّمْ يَا بُنَيَّ فَتَقَدَّمَ وَ طَعَنَ طَعْناً مُنْكَراً وَ قَالَ‏

اطْعَنْ بِهَا طَعْنَ أَبِيكَ تُحْمَدْ* * * لَا خَيْرَ فِي حَرْبٍ إِذَا لَمْ تُوقَدْ-

بِالْمَشْرَفِيِّ وَ الْقَنَا الْمُسَدَّدِ* * * -وَ الضَّرْبِ بِالْخَطِّيِّ وَ الْمُهَنَّدِ-

فَأَمَرَ الْأَشْتَرَ أَنْ يَحْمِلَ فَحَمَلَ وَ قَتَلَ هِلَالَ بْنَ وَكِيعٍ صَاحِبَ مَيْمَنَةِ الْجَمَلِ وَ كَانَ زَيْدٌ يَرْتَجِزُ وَ يَقُولُ‏

دِينِي دِينِي وَ بَيْعِي وَ بَيْعِي‏

وَ جَعَلَ مِخْنَفُ بْنُ سُلَيْمٍ يَقُولُ‏

قَدْ عِشْتِ يَا نَفْسِ وَ قَدْ غَنَيْتِ* * * دَهْراً وَ قَبْلَ الْيَوْمِ مَا عَيِيتِ‏

وَ بَعْدَ ذَا لَا شَكَّ قَدْ فَنِيتِ* * * -أَ مَا مَلِلْتِ طُولَ مَا حَيِيتِ-

فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْيَثْرِبِيِّ قَائِلًا

يَا رَبِّ إِنِّي طَالِبٌ أَبَا الْحَسَنِ* * * -ذَاكَ الَّذِي يُعْرَفُ حَقّاً بِالْفِتَنِ-

فَبَرَزَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)قَائِلًا

إِنْ كُنْتَ تَبْغِي أَنْ تَرَى أَبَا الْحَسَنِ* * * -فَالْيَوْمَ تَلْقَاهُ مَلِيّاً فَاعْلَمَنْ-

وَ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً مِجْزَمَةً [مِجْرَفَةً] فَخَرَجَ بَنُو ضَبَّةَ وَ جَعَلَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ‏

نَحْنُ بَنُو ضَبَّةَ أَصْحَابُ الْجَمَلِ* * * -وَ الْمَوْتُ أَحْلَى عِنْدَنَا مِنَ الْعَسَلِ-

رُدُّوا عَلَيْنَا شَيْخَنَا بِمُرْتَحَلٍ* * * -إِنَّ عَلِيّاً بَعْدُ مِنْ شَرِّ النَّذَلِ-

وَ قَالَ آخَرُ

نَحْنُ بَنُو ضَبَّةَ أَعْدَاءُ عَلِيٍّ* * * -ذَاكَ الَّذِي يُعْرَفُ فِيهِمْ بِالْوَصِيِ‏

176

وَ كَانَ عَمْرُو بْنُ الْيَثْرِبِيِّ يَقُولُ‏

إِنْ تُنْكِرُونِي فَأَنَا ابْنُ الْيَثْرِبِيِّ* * * -قَاتِلُ عِلْبَاءٍ وَ هِنْدِ الْجَمَلِ-

ثُمَّ ابْنِ صُوحَانَ عَلَى دِينِ عَلِيٍ

فَبَرَزَ إِلَيْهِ عَمَّارٌ قَائِلًا

لَا تَبْرَحِ الْعَرْصَةَ يَا ابْنَ الْيَثْرِبِيِّ* * * -أَثْبِتْ أُقَاتِلْكَ عَلَى دِينِ عَلِيٍّ-

فَطَعَنَهُ وَ أَرْدَاهُ عَنْ فَرَسِهِ وَ جَرَّ بِرِجْلِهِ إِلَى عَلِيٍّ فَقَتَلَهُ بِيَدِهِ فَخَرَجَ أَخُوهُ قَائِلًا

أَضْرِبُكُمْ وَ لَوْ أَرَى عَلِيّاً* * * عَمَّمْتُهُ أَبْيَضَ مَشْرَفِيّاً

وَ أَسْمَراً عَنَطْنَطاً خَطِّيّاً* * * أَبْكِي عَلَيْهِ الْوَلَدَ وَ الْوَلِيَّا-

فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)مُتَنَكِّراً وَ هُوَ يَقُولُ‏

يَا طَالِباً فِي حَرْبِهِ عَلِيّاً* * * -يَمْنَحُهُ أَبْيَضَ مَشْرَفِيّاً

أَثْبِتْ سَتَلْقَاهُ بِهَا مَلِيّاً* * * -مُهَذَّباً سَمَيْدَعاً كَمِيّاً-

فَضَرَبَهُ فَرَمَى نِصْفَ رَأْسِهِ فَنَادَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَلَفٍ الْخُزَاعِيُّ صَاحِبُ مَنْزِلِ عَائِشَةَ بِالْبَصْرَةِ أَ تُبَارِزُنِي فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)مَا أَكْرَهُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ وَيْحَكَ يَا ابْنَ خَلَفٍ مَا رَاحَتُكَ فِي الْقَتْلِ وَ قَدْ عَلِمْتَ مَنْ أَنَا فَقَالَ ذَرْنِي مِنْ بَذَخِكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ قَالَ‏

إِنْ تَدْنُ مِنِّي يَا عَلِيُّ فِتْراً* * * -فَإِنَّنِي دَانٍ إِلَيْكَ شِبْراً

بِصَارِمٍ يَسْقِيكَ كَأْساً مُرّاً* * * -هَا إِنَّ فِي صَدْرِي عَلَيْكَ وَتْراً-

177

فَبَرَزَ عَلِيٌّ(ع)قَائِلًا

يَا ذَا الَّذِي يَطْلُبُ مِنِّي الْوَتْرَا* * * -إِنْ كُنْتَ تَبْغِي أَنْ تَزُورَ الْقَبْرَا

حَقّاً وَ تَصْلَى بَعْدَ ذَاكَ جَمْراً* * * -فَادْنُ تَجِدْنِي أَسَداً هِزَبْراً

أُصْعِطُكَ الْيَوْمَ زُعَاقاً صَبْراً

فَضَرَبَهُ فَطَيَّرَ جُمْجُمَتَهُ فَخَرَجَ مَازِنٌ الضَّبِّيُّ قَائِلًا

لَا تَطْمَعُوا فِي جَمْعِنَا الْمُكَلَّلِ* * * -الْمَوْتُ دُونَ الْجَمَلِ الْمُجَلَّلِ-

فَبَرَزَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَهْشَلٍ قَائِلًا

إِنْ تُنْكِرُونِي فَأَنَا ابْنُ نَهْشَلٍ* * * -فَارِسُ هَيْجَا وَ خَطِيبُ فَيْصَلٍ-

فَقَتَلَهُ وَ كَانَ طَلْحَةُ يَحُثُّ النَّاسَ وَ يَقُولُ عِبَادَ اللَّهِ الصَّبْرَ الصَّبْرَ: فِي كَلَامٍ لَهُ الْبَلاذُرِيُ‏

(1)

قَالَ: إِنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ قَالَ وَ اللَّهِ مَا أَطْلُبُ ثَارِي بِعُثْمَانَ بَعْدَ الْيَوْمِ أَبَداً فَرَمَى طَلْحَةَ بِسَهْمٍ فَأَصَابَ رُكْبَتَهُ وَ الْتَفَتَ إِلَى أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ وَ قَالَ لَقَدْ كَفَيْتُكَ أَحَدَ قَتَلَةِ أَبِيكَ:

مَعَارِفُ الْقُتَيْبِيِّ: إِنَّ مَرْوَانَ قَتَلَ طَلْحَةَ يَوْمَ الْجَمَلِ بِسَهْمٍ فَأَصَابَ سَاقَهُ:

وَ قَالَ السَّيِّدُ الْحِمْيَرِيُ‏

____________

(1) رواه البلاذري في الحديث: (304) و ما حوله في عنوان: «مقتل طلحة» من ترجمة أمير المؤمنين من أنساب الأشراف: ج 2(ص)246 ط 1.

178

وَ اخْتَلَّ مِنْ طَلْحَةَ الْمَزْهُوِّ جُنَّتُهُ* * * -سَهْمٌ بِكَفِّ قَدِيمِ الْكُفْرِ غَدَّارٍ

فِي كَفِّ مَرْوَانَ مَرْوَانَ اللَّعِينِ أَرَى* * * -رَهْطَ الْمُلُوكِ مُلُوكِ غَيْرِ أَخْيَارٍ-

وَ لَهُ‏

وَ اغْتَرَّ طَلْحَةَ عِنْدَ مُخْتَلَفِ الْقَنَا* * * -عَبْلُ الذِّرَاعِ شَدِيدُ أَصْلِ الْمَنْكِبِ‏

فَاخْتَلَّ حَبَّةَ قَلْبِهِ بِمُدْلِقٍ* * * -رَيَّانُ مِنْ دَمِ جَوْفِهِ الْمُتَصَبِّبُ‏

فِي مَارِقِينَ مِنَ الْجَمَاعَةِ فَارَقُوا* * * -بَابَ الْهُدَى وَحْياً الرَّبِيعُ الْمُخْصِبُ-

وَ حَمَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى بَنِي ضَبَّةَ فَمَا رَأَيْتُهُمْ إِلَّا

كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ‏

فَانْصَرَفَ الزُّبَيْرُ فَتَبِعَهُ عَمْرُو بْنُ جُرْمُوزٍ وَ جَزَّ رَأْسَهُ وَ أَتَى بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْقِصَّةَ:

قَالَ السَّيِّدُ إِسْمَاعِيلُ الْحِمْيَرِيُ‏

(1)

أَمَّا الزُّبَيْرُ فَحَاصَ حِينَ بَدَتْ لَهُ* * * -جَاءُوا بِبَرْقٍ فِي الْحَدِيدِ الْأَشْهَبِ‏

حَتَّى إِذَا أَمِنَ الْحُتُوفَ وَ تَحْتَهُ* * * -عَارِي النَّوَاهِقِ ذُو نَجَاءٍ صهلب‏

أَثْوَى ابْنُ جُرْمُوزٍ عُمَيْرٌ شِلْوَهُ* * * -بِالْقَاعِ مُنْعَفِراً كَشِلْوِ التَّوْلَبِ:

وَ قَالَ غَيْرُهُ‏

طَارَ الزُّبَيْرُ عَلَى إِحْصَارِ ذِي خَضِلٍ* * * -عَبْلُ الشَّوَى لَاحِقُ الْمَتِينِ مِحْصَارٌ

حَتَّى أَتَى وَادِياً لَاقَى الْحَمَامَ بِهِ* * * -مِنْ كَفِّ مُحْتَبِسٍ كَالصَّيْدِ مِغْوَارٌ-

فَقَالُوا يَا عَائِشَةُ قُتِلَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ جُرِحَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ كَذَا مِنْ يَدَيْ عَلِيٍّ فَصَالِحِي عَلِيّاً

____________

(1) من قوله: «قال الحميري- إلى قوله- فقالوا: يا عائشة قتل طلحة» مأخوذ من كتاب المناقب و قد سقط عن طبع الكمباني من بحار الأنوار.

179

فَقَالَتْ كَبِرَ عَمْرٌو عَنِ الطَّوْقِ وَ جَلَّ أَمْرٌ عَنِ الْعِتَابِ ثُمَّ تَقَدَّمَتْ فَحَزِنَ عَلِيٌّ(ع)وَ قَالَ‏

إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

فَجَعَلَ يَخْرُجُ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ وَ يَأْخُذُ الزِّمَامَ حَتَّى قُتِلَ [قُطِعَ‏] ثَمَانٌ وَ تِسْعُونَ رَجُلًا ثُمَّ تَقَدَّمَهُمْ كَعْبُ بْنُ سُورٍ الْأَزْدِيُّ وَ هُوَ يَقُولُ‏

يَا مَعْشَرَ النَّاسِ عَلَيْكُمْ أُمَّكُمْ* * * فَإِنَّهَا صَلَاتُكُمْ وَ صَوْمُكُمْ‏

وَ الْحُرْمَةُ الْعُظْمَى الَّتِي تَعُمُّكُمْ* * * -لَا تَفْضَحُوا الْيَوْمَ فِدَاكُمْ قَوْمُكُمْ-

فَقَتَلَهُ الْأَشْتَرُ فَخَرَجَ ابْنُ جُفَيْرٍ الْأَزْدِيُّ يَقُولُ‏

قَدْ وَقَعَ الْأَمْرُ بِمَا لَمْ يُحْذَرْ* * * -وَ النَّبْلَ يَأْخُذَنْ وَرَاءَ الْعَسْكَرِ

وَ أُمُّنَا فِي خِدْرِهَا الْمُشَمَّرِ

فَبَرَزَ إِلَيْهِ الْأَشْتَرُ قَائِلًا

اسْمَعْ وَ لَا تَعْجَلْ جَوَابَ الْأَشْتَرِ* * * -وَ اقْرُبْ تُلَاقِ كَأْسَ مَوْتٍ أَحْمَرَ

يُنْسِيكَ ذِكْرَ الْجَمَلِ الْمُشَمَّرِ

فَقَتَلَهُ ثُمَّ قَتَلَ عُمَرَ الْغَنَوِيَّ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ ثُمَّ جَالَ فِي الْمَيْدَانِ جَوْلًا وَ هُوَ يَقُولُ‏

نَحْنُ بَنُو الْمَوْتِ بِهِ غُذِّينَا

فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَطَعَنَهُ الْأَشْتَرُ وَ أَرْدَاهُ وَ جَلَسَ عَلَى صَدْرِهِ لِيَقْتُلَهُ فَصَاحَ عَبْدُ اللَّهِ اقْتُلُونِي وَ مَالِكاً وَ اقْتُلُوا مَالِكاً مَعِي فَقَصَدَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ جَانِبِ فَخَلَّاهُ وَ رَكِبَ فَرَسَهُ فَلَمَّا رَأَوْهُ رَاكِباً تَفَرَّقُوا عَنْهُ وَ شَدَّ رَجُلٌ مِنَ الْأَزْدِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا مَعْشَرَ الْأَزْدِ كُرُّوا فَضَرَبَهُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ فَقَطَعَ يَدَهُ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْأَزْدِ فِرُّوا

180

فَخَرَجَ الْأَسْوَدُ بْنُ الْبَخْتَرِيِّ السُّلَمِيُّ قَائِلًا

ارْحَمْ إِلَهِي الْكَلَّ مِنْ سُلَيْمٍ* * * -وَ انْظُرْ إِلَيْهِ نَظْرَةَ الرَّحِيمِ-

فَقَتَلَهُ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ فَخَرَجَ جَابِرٌ الْأَزْدِيُّ قَائِلًا

يَا لَيْتَ أَهْلِي مِنْ عَمَّارٍ حَاضِرِي* * * -مِنْ سَادَةِ الْأَزْدِ وَ كَانُوا نَاصِرِي-

فَقَتَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَ خَرَجَ عَوْفٌ الْقَيْنِيُّ قَائِلًا

يَا أُمِّ يَا أُمِّ خَلَا مِنِّي الْوَطَنُ* * * -لَا أَبْتَغِي الْقَبْرَ وَ لَا أَبْغِي الْكَفَنَ-

فَقَتَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ فَخَرَجَ بِشْرٌ الضَّبِّيُّ قَائِلًا

ضَبَّةُ أَبْدِي لِلْعِرَاقِ عَمْعَمَةً* * * وَ أَضْرِمِي الْحَرْبَ الْعَوَانَ الْمُضْرِمَةَ-

فَقَتَلَهُ عَمَّارٌ وَ كَانَتْ عَائِشَةُ تُنَادِي بِأَرْفَعِ صَوْتٍ أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ فَإِنَّمَا يَصْبِرُ الْأَحْرَارُ فَأَجَابَهَا كُوفِيٌ‏

يَا أُمِّ يَا أُمِّ عُقِقْتِ فَاعْلَمُوا* * * -وَ الْأُمُّ تَغْذُو وُلْدَهَا وَ تَرْحَمُ-

أَ مَا تَرَى كَمْ مِنْ شُجَاعٍ يُكْلَمُ* * * -وَ تَجْتَلِي هَامَتُهُ وَ الْمِعْصَمُ-

وَ قَالَ آخَرُ

قُلْتُ لَهَا وَ هِيَ عَلَى مَهْوَاتٍ* * * -إِنَّ لَنَا سِوَاكَ أُمَّهَاتٍ‏

فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ ثَاوِيَاتٍ

181

فَقَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ عُمَرَ الْأَنْصَارِيُ‏

يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ قَدْ جَاءَ الْأَجَلُ* * * -إِنِّي أَرَى الْمَوْتَ عِيَاناً قَدْ نَزَلَ-

فَبَادِرُوهُ نَحْوَ أَصْحَابِ الْجَمَلِ* * * -مَا كَانَ فِي الْأَنْصَارِ جُبْنٌ وَ فَشَلٌ-

فَكُلُّ شَيْ‏ءٍ مَا خَلَا اللَّهَ جَلَلٌ

وَ قَالَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ‏

لَمْ يَغْضَبُوا لِلَّهِ إِلَّا لِلْجَمَلِ* * * -وَ الْمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ مُقَامٍ فِي خَمَلٍ‏

وَ الْمَوْتُ أَحْرَى مِنْ فِرَارٍ وَ فَشَلٍ* * * -وَ الْقَوْلُ لَا يَنْفَعُ إِلَّا بِالْعَمَلِ‏

وَ قَالَ شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ-

لَا عَيْشَ إِلَّا ضَرْبُ أَصْحَابِ الْجَمَلِ* * * -مَا إِنْ لَنَا بَعْدَ عَلِيٍّ مِنْ بَدَلٍ-

وَ قَالَ هَانِئُ بْنُ عُرْوَةَ الْمَذْحِجِيُ‏

يَا لَكَ حَرْباً جَثَّهَا جِمَالُهَا* * * -قَائِدَةً يَنْقُصُهَا ضَلَالُهَا

هَذَا عَلِيٌّ حَوْلَهُ أَقْيَالُهَا

وَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيُ‏

قُلْ لِلْوَصِيِّ اجْتَمَعَتْ قَحْطَانُهَا* * * -إِنْ يَكُ حَرْبٌ أَضْرَمَتْ نِيرَانُهَا-

وَ قَالَ عَمَّارٌ

إِنِّي لَعَمَّارٌ وَ شَيْخِي يَاسِرٌ* * * -صَاحٍ كِلَانَا مُؤْمِنٌ مُهَاجِرٌ

طَلْحَةُ فِيهَا وَ الزُّبَيْرُ غَادِرٌ* * * -وَ الْحَقُّ فِي كَفِّ عَلِيٍّ ظَاهِرٌ-

وَ قَالَ الْأَشْتَرُ

هَذَا عَلِيٌّ فِي الدُّجَى مِصْبَاحٌ* * * -نَحْنُ بِذَا فِي فَضْلِهِ فِصَاحٌ-

وَ قَالَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ‏

182

أَنَا عَدِيٌّ وَ نَمَانِي حَاتِمٌ* * * -هَذَا عَلِيٌّ بِالْكِتَابِ عَالِمٌ‏

لَمْ يَعْصِهِ فِي النَّاسِ إِلَّا ظَالِمٌ

وَ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ‏

هَذَا عَلِيٌّ قَائِدٌ يُرْضَى بِهِ* * * -أَخُو رَسُولِ اللَّهِ فِي أَصْحَابِهِ‏

مِنْ عُودِهِ النَّامِي وَ مِنْ نِصَابِهِ

وَ قَالَ رِفَاعَةُ بْنُ شَدَّادٍ الْبَجَلِيُ‏

إِنَّ الَّذِينَ قَطَعُوا الْوَسِيلَةَ* * * -وَ نَازَعُوا عَلَى عَلِيٍّ الْفَضِيلَةَ

فِي حَرْبِهِ كَالنَّعْجَةِ الْأَكِيلَةِ

وَ شَكَّتِ السِّهَامُ الْهَوْدَجَ حَتَّى كَأَنَّهُ جَنَاحُ نَسْرٍ أَوْ شَوْكُ قُنْفُذٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا أَرَاهُ يُقَاتِلُكُمْ غَيْرُ هَذَا الْهَوْدَجِ اعْقِرُوا الْجَمَلَ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَرْقِبُوهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ وَ قَالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ انْظُرْ إِذَا عُرْقِبَ الْجَمَلُ فَأَدْرِكْ أُخْتَكَ فَوَارِهَا فَعُرْقِبَ رِجْلٌ مِنْهُ فَدَخَلَ تَحْتَهُ رَجُلٌ ضَبِّيٌّ ثُمَّ عَرْقَبَ [رِجْل‏] أُخْرَى [مِنْهُ‏] عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَوَقَعَ عَلَى جَنْبِهِ فَقَطَعَ عَمَّارٌ نِسْعَهُ فَأَتَاهُ عَلِيٌّ وَ دَقَّ رُمْحَهُ عَلَى الْهَوْدَجِ وَ قَالَ يَا عَائِشَةُ أَ هَكَذَا أَمَرَكِ رَسُولُ اللَّهِ(ع)أَنْ تَفْعَلِي فَقَالَتْ يَا أَبَا الْحَسَنِ ظَفِرْتَ فَأَحْسِنْ وَ مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ فَقَالَ عَلِيٌّ لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ شَأْنَكَ وَ أُخْتَكَ فَلَا يَدْنُو أَحَدٌ مِنْهَا سِوَاكَ فَقَالَ مُحَمَّدٌ فَقُلْتُ لَهَا مَا فَعَلْتِ بِنَفْسِكِ عَصَيْتِ رَبَّكِ وَ هَتَكْتِ سِتْرَكِ ثُمَّ أَبَحْتِ حُرْمَتَكِ وَ تَعَرَّضْتِ لِلْقَتْلِ فَذَهَبَ بِهَا إِلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيِّ فَقَالَتْ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ أَنْ تَطْلُبَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ جَرِيحاً كَانَ أَوْ قَتِيلًا

183

فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ هَدَفاً لِلْأَشْتَرِ فَانْصَرَفَ مُحَمَّدٌ إِلَى الْعَسْكَرِ فَوَجَدَهُ فَقَالَ اجْلِسْ يَا مَيْشُومَ [مَشْئُومَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَأَتَاهَا بِهِ فَصَاحَتْ وَ بَكَتْ ثُمَّ قَالَتْ يَا أَخِي اسْتَأْمِنْ لَهُ مِنْ عَلِيٍّ فَأَتَى مُحَمَّدٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَاسْتَأَمَنَ لَهُ مِنْهُ فَقَالَ(ع)أَمِنْتُهُ وَ أَمِنْتُ جَمِيعَ النَّاسِ وَ كَانَتْ وَقْعَةُ الْجَمَلِ بِالْخُرَيْبَةِ وَ وَقَعَ الْقِتَالُ بَعْدَ الظُّهْرِ وَ انْقَضَى عِنْدَ الْمَسَاءِ فَكَانَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عِشْرُونَ أَلْفَ رَجُلٍ مِنْهُمُ الْبَدْرِيُّونَ ثَمَانُونَ رَجُلًا وَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ مِائَتَانِ وَ خَمْسُونَ وَ مِنَ الصَّحَابَةِ أَلْفٌ وَ خَمْسُمِائَةِ رَجُلٍ وَ كَانَتْ عَائِشَةُ فِي ثَلَاثِينَ ألف [أَلْفاً أَوْ يَزِيدُونَ مِنْهَا الْمَكِّيُّونَ سِتُّ مِائَةِ رَجُلٍ قَالَ قَتَادَةُ قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ عِشْرُونَ أَلْفاً وَ قَالَ الْكَلْبِيُّ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ(ع)أَلْفُ رَاجِلٍ وَ سَبْعُونَ فَارِساً مِنْهُمْ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ وَ هِنْدٌ الْجَمَلِيُّ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْدِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رُقَيَّةَ وَ قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ وَ الْكَلْبِيُّ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ الْجَمَلِ مِنَ الْأَزْدِ خَاصَّةً أَرْبَعَةُ آلَافِ رَجُلٍ وَ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ وَ مَوَالِيهِمْ تِسْعُونَ رَجُلًا وَ مِنْ بَنِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ثَمَانُمِائَةِ رَجُلٍ وَ مِنْ بَنِي حَنْظَلَةَ تِسْعُمِائَةِ رَجُلٍ وَ مِنْ بَنِي نَاجِيَةَ أَرْبَعُمِائَةِ رَجُلٍ وَ الْبَاقِي مِنْ أَخْلَاطِ النَّاسِ إِلَى تَمَامِ تِسْعَةِ آلَافٍ إِلَّا تِسْعِينَ رَجُلًا الْقُرَشِيُّونَ مِنْهُمْ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَافِعِ بْنِ طَلْحَةَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَعَدٍّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعَدٍّ وَ عَرْقَبَ الْجَمَلَ أَوَّلًا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ يُقَالُ الْمُسْلِمُ بْنُ عَدْنَانَ وَ يُقَالُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ يُقَالُ رَجُلٌ ذُهْلِيٌّ وَ قِيلَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُرَدَ التَّنُوخِيِّ لِمَ عَرْقَبْتَ الْجَمَلَ فَقَالَ‏

عَقَرْتُ وَ لَمْ أَعْقِرْ بِهَا لِهَوَانِهَا* * * -عَلَيَّ وَ لَكِنِّي رَأَيْتُ الْمَهَالِكَا

184

إِلَى قَوْلِهِ‏

فَيَا لَيْتَنِي عَرْقَبْتُهُ قَبْلَ ذَلِكَا

(1)

وَ قَالَ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ‏

شَهِدْتُ الْحُرُوبَ فَشَيَّبْنَنِي* * * -فَلَمْ أَرَ يَوْماً كَيَوْمِ الْجَمَلِ‏

أَشَدَّ عَلَى مُؤْمِنٍ فِتْنَةً* * * -وَ أَقْتَلَ مِنْهُمْ لِحَرْقٌ بَطَلٌ‏

فَلَيْتَ الظَّعِينَةَ فِي بَيْتِهَا* * * -وَ يَا لَيْتَ عَسْكَرٌ لَمْ يَرْتَحِلْ‏

.

بيان:رحله بالدم أي لطخه و المشرفية سيوف نسب إلى مشارف و هي قرى من أرض العرب تدنو من الريف ذكره الجوهري و قال المهند السيف المطبوع من حديد الهند:

و قال الفيروزآبادي جرفه جرفا و جرفة ذهبت به كله و النذل الخسيس من الناس و الأسمر الرمح و العنطنط الطويل و الخط موضع باليمامة تنسب إليه الرماح الخطية لأنها تحمل من بلاد الهند فتقوم به و الملئ بالهمز و قد يخفف الثقة و بغير همز طائفة من الزمان و السميدع بالفتح السيد الموطوء الأكتاف و الكمي الشجاع المتكمي في سلاحه لأنه كمى نفسه أي سترها بالدرع و البيضة و البذخ الكبر و الفتر بالكسر ما بين طرف السبابة و الإبهام إذا فتحتهما و الصارم السيف القاطع و الوتر بالفتح و الكسر الحقد و طلب الدم و الهزبر الأسد و سعطه الدواء كمنعه و نصره و أسعطه أدخله في أنفه و أسعطه الرمح طعنه به في أنفه و السعيط دردي الخمر و صعطه و أصعطه سعطه و اختله بسهم أي انتظمه و رجل عبل الذراعين أي ضخمهما و دلق السيف من غمده أخرجه و الحيا بالقصر الخصب و المطر:

قولها كبر عمرو عن الطوق أي لم يبق للصلح مجال‏

____________

(1) و إليك بقية الأبيات كاملة:

و ما زالت الحرب العوان تحثها* * * بنوها بها حتّى هوى القود باركا

فأضجعته بعد البروك لجنبه* * * فخر صريعا كالثنية مالكا

فكانت شرارا إذ أطيفت بوقعه* * * فيا ليتني عرقبته قبل ذالكا

.

185

قال الزمخشري في المستقصى هو عمرو بن عدي ابن أخت جذيمة قد طوق صغيرا ثم استهوته الجن مدة فلما عاد همت أمه بإعادة الطوق إليه فقال جذيمة ذلك:

و قيل إنها نظفته و طوقته و أمرته بزيارة خاله فلما رأى لحيته و الطوق قال ذلك انتهى و العماعم الجماعات المتفرقة و العوان من الحرب التي قوتل فيها مرة:

و الجلل بالتحريك العظيم و الهين و هو من الأضداد و شكه بالرمح انتظمه.

133

(1)

-

شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏

دَخَلَ عَلَيَّ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَسَأَلُونِي عَنْ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ فَقُلْتُ لَهُمْ كَانَا إِمَامَيْنِ مِنْ أَئِمَّةِ الْكُفْرِ إِنَّ عَلِيّاً يَوْمَ الْبَصْرَةِ لَمَّا صَفَّ الْخُيُولَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ لَا تَعْجَلُوا عَلَى الْقَوْمِ حَتَّى أُعْذَرَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَهُمْ فَقَامَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ هَلْ تَجِدُونَ عَلَيَّ جَوْراً فِي حُكْمٍ قَالُوا لَا قَالَ فَحَيْفاً فِي قَسْمٍ قَالُوا لَا قَالَ فَرَغْبَةٌ فِي دُنْيَا أَصَبْتُهَا لِي وَ لِأَهْلِ بَيْتِي دُونَكُمْ فَنَقَمْتُمْ عَلَيَّ فَنَكَثْتُمْ عَلَيَّ بَيْعَتِي قَالُوا لَا قَالَ فَأَقَمْتُ فِيكُمُ الْحُدُودَ وَ عَطَّلْتُهَا عَنْ غَيْرِكُمْ قَالُوا لَا قَالَ فَمَا بَالُ بَيْعَتِي تُنْكَثُ وَ بَيْعَةُ غَيْرِي لَا تُنْكَثُ إِنِّي ضَرَبْتُ الْأَمْرَ أَنْفَهُ وَ عَيْنَيْهِ وَ لَمْ أَجِدْ إِلَّا الْكُفْرَ أَوِ السَّيْفَ ثُمَّ ثَنَى إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ‏

وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ‏

فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ وَ اصْطَفَى مُحَمَّداً بِالنُّبُوَّةِ إِنَّهُمْ لَأَصْحَابُ هَذِهِ الْآيَةِ وَ مَا قُوتِلُوا مُنْذُ نَزَلَتْ.

____________

(1). 133- 134 و رواهما العيّاشيّ مع أحاديث أخر في تفسير الآية: (11) من سورة الأنفال من تفسيره.

و رواهما عنه السيّد هاشم البحرانيّ (رحمه اللّه) في تفسير الآية الكريمة من تفسير البرهان: ج 2(ص)107.

186

134 (1)-ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ‏وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ.

135-

شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ:

سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَوْمَ الْجَمَلِ وَ هُوَ يُحَرِّضُ النَّاسَ عَلَى قِتَالِهِمْ وَ يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا رُمِيَ أَهْلُ هَذِهِ الْآيَةِ بِكِنَانَةٍ قَبْلَ الْيَوْمِ‏

فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ‏

فَقُلْتُ لِأَبِي الطُّفَيْلِ مَا الْكِنَانَةُ قَالَ السَّهْمُ مَوْضِعَ الْحَدِيدِ فِيهِ عَظْمٌ يُسَمِّيهِ بَعْضُ الْعَرَبِ الْكِنَانَةَ.

بيان:الكنانة بهذا المعنى غير معروف فيما عندنا من كتب اللغة.

136

(2)

-

جا، المجالس للمفيد الْمَرَاغِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مُخْتَارٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ:

سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ الْيَمَانِيَّ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بِسَنَةٍ وَ هُوَ يَقُولُ كَأَنِّي بِأُمِّكُمُ الْحُمَيْرَاءِ قَدْ سَارَتْ يُسَاقَ بِهَا عَلَى جَمَلٍ وَ أَنْتُمْ آخِذُونَ بِالشَّوَى وَ الذَّنَبِ مَعَهَا الْأَزْدُ أَدْخَلَهُمُ اللَّهُ النَّارَ وَ أَنْصَارُهَا بَنِي ضَبَّةَ جَدَّ اللَّهُ أَقْدَامَهُمْ قَالَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجَمَلِ وَ بَرَزَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ نَادَى مُنَادِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا يَبْدَأَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِقِتَالٍ حَتَّى آمُرَكُمْ قَالَ فَرَمَوْا فِينَا فَقُلْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ رُمِينَا فَقَالَ كُفُّوا ثُمَّ رَمَوْنَا فَقَتَلُوا مِنَّا قُلْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ قَتَلُونَا فَقَالَ احْمِلُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ قَالَ فَحَمَلْنَا عَلَيْهِمْ فَأَنْشَبَ بَعْضُنَا فِي بَعْضٍ الرِّمَاحَ حَتَّى لَوْ مَشَى مَاشٍ لَمَشَى عَلَيْهَا ثُمَّ نَادَى مُنَادِي عَلِيٍّ(ع)عَلَيْكُمْ بِالسُّيُوفِ فَجَعَلْنَا نَضْرِبُ بِهَا الْبِيضَ فَتَنْبُو لَنَا قَالَ فَنَادَى مُنَادِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْكُمْ بِالْأَقْدَامِ قَالَ فَمَا رَأَيْنَا يَوْماً كَانَ أَكْثَرَ قَطْعَ أَقْدَامٍ مِنْهُ قَالَ فَذَكَرْتُ حَدِيثَ حُذَيْفَةَ أَنْصَارُهَا بَنِي ضَبَّةَ جَدَّ اللَّهُ أَقْدَامَهُمْ فَعَلِمْتُ‏

____________

(1). 134 رواه الحميري (رحمه اللّه) في الحديث: (311) من كتاب قرب الإسناد،(ص)46.

و رواه عنه البحرانيّ في تفسير البرهان: ج 2(ص)106.

(2). 136 رواه الشيخ المفيد في الحديث: (7) من أماليه(ص)59.

187

أَنَّهَا دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ ثُمَّ نَادَى مُنَادِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْكُمْ بِالْبَعِيرِ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ قَالَ فَعَقَرَهُ رَجُلٌ بِرُمْحِهِ وَ قَطَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ فَبَرَكَ وَ رَغَا وَ صَاحَتْ عَائِشَةُ صَيْحَةً شَدِيدَةً فَوَلَّى النَّاسُ مُنْهَزِمِينَ فَنَادَى مُنَادِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا تُجِيزُوا عَلَى جَرِيحٍ وَ لَا تَبْتَغُوا مُدْبِراً وَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ.

بيان:الشوى بفتح الشين اليدان و الرجلان و الرأس من الآدميين و شوى الفرس قوائمه ذكره الجوهري و قال جددت الشي‏ء أجده جدا قطعته و قال نبأ السيف إذا لم يعمل في الضريبة و قال قال الأصمعي أجهزت على الجريح إذا أسرعت قتله و تممت عليه و لا تقل أجزت على الجريح انتهى.

و الرواية مع ضبط النسخ تدل على كونه فصيحا بهذا المعنى.

137

(1)

-

قب، المناقب لابن شهرآشوب‏

دَعَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ يَوْمَ الْجَمَلِ فَأَعْطَاهُ رُمْحَهُ وَ قَالَ لَهُ اقْصِدْ بِهَذَا الرُّمْحِ قَصْدَ الْجَمَلِ فَذَهَبَ فَمَنَعُوهُ بَنُو ضَبَّةَ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى وَالِدِهِ انْتَزَعَ الْحَسَنُ رُمْحَهُ مِنْ يَدِهِ وَ قَصَدَ قَصْدَ الْجَمَلِ وَ طَعَنَهُ بِرُمْحِهِ وَ رَجَعَ إِلَى وَالِدِهِ وَ عَلَى رُمْحِهِ أَثَرُ الدَّمِ فَتَمَغَّرَ وَجْهُ مُحَمَّدٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَأْنَفْ فَإِنَّهُ ابْنُ النَّبِيِّ وَ أَنْتَ ابْنُ عَلِيٍّ.

138

(2)

-

كش، رجال الكشي جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ وَاصِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ‏

____________

(1). 137- رواه ابن شهرآشوب في عنوان: «سيادة الحسن (عليه السلام)» في ترجمته من مناقب آل أبي طالب: ج 3(ص)185.

(2). 138 رواه الكشّيّ (رحمه اللّه) في ترجمة زيد بن صوحان تحت الرقم: (18) من رجاله(ص)63.

188

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

لَمَّا صُرِعَ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجَمَلِ جَاءَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حَتَّى جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا زَيْدُ قَدْ كُنْتَ خَفِيفَ الْمَئُونَةِ عَظِيمَ الْمَعُونَةِ قَالَ فَرَفَعَ زَيْدٌ رَأْسَهُ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَ أَنْتَ فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَوَ اللَّهِ مَا عَلِمْتُكَ إِلَّا بِاللَّهِ عَلِيماً وَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ عَلِيّاً حَكِيماً وَ إِنَّ اللَّهَ فِي صَدْرِكَ لَعَظِيمٌ وَ اللَّهِ مَا قَتَلْتُ مَعَكَ عَلَى جَهَالَةٍ وَ لَكِنِّي سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ تَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ فَكَرِهْتُ وَ اللَّهِ أَنْ أَخْذُلَكَ فَيَخْذُلَنِيَ اللَّهُ.

139 (1)-ختص، الإختصاص جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ جَمَاعَةٌ مِنْ مَشَايِخِنَا عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الدِّهْقَانِ عَنْ وَاصِلٍ‏مِثْلَهُ.

140

(2)

-

كشف، كشف الغمة

لَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ وَ تَقَارَبَا وَ رَأَى عَلِيٌّ تَصْمِيمَ عَزْمِهِمْ عَلَى قِتَالِهِ فَجَمَعَ أَصْحَابَهُ وَ خَطَبَهُمْ خُطْبَةً بَلِيغَةً قَالَ فِيهَا وَ اعْلَمُوا أَيُّهَا النَّاسُ أَنِّي قَدْ تَأَنَّيْتُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ وَ رَاقَبْتُهُمْ وَ نَاشَدْتُهُمْ كَيْمَا يَرْجِعُوا وَ يَرْتَدِعُوا فَلَمْ يَفْعَلُوا وَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا وَ قَدْ بَعَثُوا إِلَيَّ أَنْ أَبْرُزَ إِلَى الطِّعَانِ وَ أَثْبُتَ لِلْجِلَادِ وَ قَدْ كُنْتُ وَ مَا أُهَدَّدُ بِالْحَرْبِ وَ لَا أُدْعَى إِلَيْهَا وَ قَدْ أَنْصَفَ الْقَارَةَ مَنْ رَامَاهَا مِنْهَا

(3)

فَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الَّذِي فَلَلْتُ حَدَّهُمْ وَ فَرَّقْتُ جَمَاعَتَهُمْ فَبِذَلِكَ الْقَلْبِ أَلْقَى عَدُوِّي وَ أَنَا عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي لِمَا وَعَدَنِي مِنَ النَّصْرِ وَ الظَّفَرِ وَ إِنِّي لَعَلَى غَيْرِ شُبْهَةٍ مِنْ أَمْرِي‏

____________

(1). 139- رواه الشيخ المفيد في الحديث: (134) في أوائل كتاب الاختصاص(ص)74 ط النجف.

(2). 140- رواه الإربليّ في وقعة الجمل من كشف الغمّة: ج 1، 240.

(3) هذا هو الظاهر الموافق لما رويناه عن مصادر في المختار: (95) و تاليه من كتاب نهج السعادة: ج 1،(ص)309- 316، و في كشف الغمّة و طبع الكمباني من البحار: «من راماها منها». فكلمة «منها» لا مورد لها.

189

أَلَا وَ إِنَّ الْمَوْتَ لَا يَفُوتُهُ الْمُقِيمُ وَ لَا يُعْجِزُهُ الْهَارِبُ وَ مَنْ لَمْ يُقْتَلْ يَمُتْ فَإِنَّ أَفْضَلَ الْمَوْتِ الْقَتْلُ وَ الَّذِي نَفْسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ مِيتَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَعْطَانِي صَفْقَةَ يَمِينِهِ طَائِعاً ثُمَّ نَكَثَ بَيْعَتِي اللَّهُمَّ فَعَاجِلْهُ وَ لَا تُمْهِلْهُ وَ إِنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ قَطَعَ قَرَابَتِي وَ نَكَثَ عَهْدِي وَ ظَاهَرَ عَدُوِّي وَ نَصَبَ الْحَرْبَ لِي وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ ظَالِمٌ لِي اللَّهُمَّ فَاكْفِنِيهِ كَيْفَ شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ ثُمَّ تَقَارَبُوا وَ تَعُبُّوا لَابِسِي سِلَاحِهِمْ وَ دُرُوعِهِمْ مُتَأَهِّبِينَ لِلْحَرْبِ كُلُّ ذَلِكَ وَ عَلِيٌّ(ع)بَيْنَ الصَّفَّيْنِ عَلَيْهِ قَمِيصٌ وَ رِدَاءٌ وَ عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ وَ هُوَ رَاكِبٌ عَلَى بَغْلَةٍ فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ إِلَّا مُصَافَحَةُ الصِّفَاحِ وَ الْمُطَاعَنَةُ بِالرِّمَاحِ صَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ أَيْنَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ فَلْيَخْرُجْ إِلَيَّ فَقَالَ النَّاسُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ تَخْرُجُ إِلَى الزُّبَيْرِ وَ أَنْتَ حَاسِرٌ وَ هُوَ مُدَجِّجٌ فِي الْحَدِيدِ فَقَالَ(ع)لَيْسَ عَلَيَّ مِنْهُ بَأْسٌ ثُمَّ نَادَى ثَانِيَةً فَخَرَجَ إِلَيْهِ الزُّبَيْرُ وَ دَنَا مِنْهُ حَتَّى وَاقَفَهُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ فَقَالَ الطَّلَبُ بِدَمِ عُثْمَانَ فَقَالَ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ قَتَلْتُمُوهُ فَيَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تُقِيدَ مِنْ نَفْسِكَ وَ لَكِنْ أَنْشُدُكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ الْفُرْقَانَ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ(ص)أَ مَا تَذْكُرُ يَوْماً قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا زُبَيْرُ أَ تُحِبُّ عَلِيّاً فَقُلْتَ وَ مَا يَمْنَعُنِي مِنْ حَبِّهِ وَ هُوَ ابْنُ خَالِي فَقَالَ لَكَ أَمَا أَنْتَ فَسَتَخْرُجُ عَلَيْهِ يَوْماً وَ أَنْتَ لَهُ ظَالِمٌ فَقَالَ الزُّبَيْرُ اللَّهُمَّ بَلَى فَقَدْ كَانَ ذَلِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ الَّذِي أَنْزَلَ الْفُرْقَانَ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ(ص)أَ مَا تَذْكُرُ يَوْماً جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ عِنْدِ ابْنِ عَوْفٍ وَ أَنْتَ مَعَهُ وَ هُوَ آخِذٌ بِيَدِكَ فَاسْتَقْبَلْتُهُ أَنَا فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَضَحِكَ فِي وَجْهِي فَضَحِكْتُ أَنَا إِلَيْهِ فَقُلْتَ أَنْتَ لَا يَدَعُ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ زَهْوَهُ أَبَداً فَقَالَ لَكَ النَّبِيُّ(ص)مَهْلًا يَا زُبَيْرُ فَلَيْسَ بِهِ زَهْوٌ وَ لَتَخْرُجَنَ‏

190

عَلَيْهِ يَوْماً وَ أَنْتَ ظَالِمٌ لَهُ فَقَالَ الزُّبَيْرُ اللَّهُمَّ بَلَى وَ لَكِنْ أُنْسِيتُ فَأَمَّا إِذَا ذَكَّرْتَنِي ذَلِكَ فَلَأَنْصَرِفَنَّ عَنْكَ وَ لَوْ ذَكَرْتُ هَذَا لَمَا خَرَجْتُ عَلَيْكَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ مَا وَرَاءَكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ وَ اللَّهُ وَرَائِي إِنِّي مَا وَقَفْتُ مَوْقِفاً فِي شِرْكٍ وَ لَا إِسْلَامٍ إِلَّا وَ لِيَ فِيهِ بَصِيرَةٌ وَ أَنَا الْيَوْمَ عَلَى شَكٍّ مِنْ أَمْرِي وَ مَا أَكَادُ أُبْصِرُ مَوْضِعَ قَدَمِي ثُمَّ شَقَّ الصُّفُوفَ وَ خَرَجَ مِنْ بَيْنِهِمْ وَ نَزَلَ عَلَى قَوْمٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَامَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ جُرْمُوزٍ الْمُجَاشِعِيُّ فَقَتَلَهُ حِينَ نَامَ وَ كَانَ فِي ضِيَافَتِهِ فَنَفَذَتْ دَعْوَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِيهِ وَ أَمَّا طَلْحَةُ فَجَاءَهُ سَهْمٌ وَ هُوَ قَائِمٌ لِلْقِتَالِ فَقَتَلَهُ ثُمَّ الْتَحَمَ الْقِتَالُ وَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)يَوْمَ الْجَمَلِ‏

وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ‏

ثُمَّ حَلَفَ حِينَ قَرَأَهَا أَنَّهُ مَا قُوتِلَ عَلَيْهَا مُنْذُ نَزَلَتْ حَتَّى الْيَوْمِ وَ اتَّصَلَ الْحَرْبُ وَ كَثُرَ الْقَتْلُ وَ الْجُرُوحُ ثُمَّ تَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الْجَمَلِ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ فَجَالَ بَيْنَ الصُّفُوفِ وَ قَالَ أَيْنَ أَبُو الْحَسَنِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ وَ شَدَّ عَلَيْهِ وَ ضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ فَأَسْقَطَ عَاتِقَهُ وَ وَقَعَ قَتِيلًا فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتَ أَبَا الْحَسَنِ فَكَيْفَ وَجَدْتَهُ وَ لَمْ يَزَلِ الْقَتْلُ يُؤَجِّجُ نَارَهُ وَ الْجَمَلُ يُفْنِي أَنْصَارَهُ حَتَّى خَرَجَ رَجُلٌ مُدَجِّجٌ يُظْهِرُ بَأْساً وَ يُعَرِّضُ بِعَلِيٍّ [بِذِكْرِ عَلِيٍ‏] حَتَّى قَالَ‏

أَضْرِبُكُمْ وَ لَوْ أَرَى عَلِيّاً* * * عَمَّمْتُهُ أَبْيَضَ مَشْرَفِيّاً

فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ مُتَنَكِّراً وَ ضَرَبَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَرَمَى بِنِصْفِ قِحْفِ رَأْسِهِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَسَمِعَ صَائِحاً مِنْ وَرَائِهِ فَالْتَفَتَ فَرَأَى ابْنَ أَبِي خَلَفٍ الْخُزَاعِيِّ مِنْ أَصْحَابِ الْجَمَلِ فَقَالَ هَلْ لَكَ يَا عَلِيُّ فِي الْمُبَارَزَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ مَا أَكْرَهُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ وَيْحَكَ يَا ابْنَ أَبِي خَلَفٍ مَا رَاحَتُكَ فِي الْقَتْلِ وَ قَدْ عَلِمْتَ مَنْ أَنَا فَقَالَ ذَرْنِي يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ مِنْ بَذَخِكَ بِنَفْسِكَ وَ ادْنُ مِنِّي لِتَرَى أَيُّنَا يَقْتُلُ صَاحِبَهُ‏

191

فَثَنَّى عَلِيٌّ عِنَانَ فَرَسِهِ إِلَيْهِ فَبَدَرَهُ ابْنُ خَلَفٍ بِضَرْبَةٍ فَأَخَذَهَا عَلِيٌّ فِي جَحْفَتِهِ ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ بِضَرْبَةٍ أَطَارَ بِهَا يَمِينَهُ ثُمَّ ثَنَّى بِأُخْرَى أَطَارَ بِهَا قِحْفَ رَأْسِهِ وَ اسْتَعَرَّ [أي فشا الْحَرْبُ حَتَّى عُقِرَ الْجَمَلُ فَسَقَطَ وَ قَدِ احْمَرَّتِ الْبَيْدَاءُ بِالدِّمَاءِ وَ خُذِلَ الْجَمَلُ وَ حِزْبُهُ وَ قَامَتِ النَّوَادِبُ بِالْبَصْرَةِ عَلَى الْقَتْلَى وَ كَانَ عِدَّةُ مَنْ قُتِلَ مِنْ جُنْدِ الْجَمَلِ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفاً وَ سَبْعَمِائَةٍ وَ تِسْعِينَ إِنْسَاناً وَ كَانُوا ثَلَاثِينَ أَلْفاً فَأَتَى الْقَتْلُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهِمْ وَ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ(ع)أَلْفٌ وَ سَبْعُونَ رَجُلًا وَ كَانُوا عِشْرِينَ أَلْفاً وَ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ الْمَعْرُوفُ بِالسَّجَّادِ قَدْ خَرَجَ مَعَ أَبِيهِ وَ أَوْصَى عَلِيٌّ(ع)أَنْ لَا يَقْتُلَهُ مَنْ عَسَاهُ أَنْ يَظْفَرَ بِهِ وَ كَانَ شِعَارُ أَصْحَابِ عَلِيٍّ ع‏

حم*

فَلَقِيَهُ شُرَيْحُ بْنُ أَوْفَى الْعَبْسِيُّ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ(ع)فَطَعَنَهُ فَقَالَ‏

حم*

وَ قَدْ سَبَقَ كَمَا قِيلَ السَّيْفُ الْعَذَلَ فَأَتَى عَلَى نَفْسِهِ وَ قَالَ شُرَيْحٌ هَذَا

وَ أَشْعَثُ قَوَّامٌ بِآيَاتِ رَبِّهِ* * * -قَلِيلُ الْأَذَى فِيمَا تَرَى الْعَيْنُ مُسْلِمٌ‏

شَكَكْتَ بِصَدْرِ الرُّمْحِ حَبِيبَ قَمِيصِهِ* * * -فَخَرَّ صَرِيعاً لِلْيَدَيْنِ وَ لِلْفَمِ‏

عَلَى غَيْرِ شَيْ‏ءٍ غَيْرَ أَنْ لَيْسَ تَابِعاً* * * -عَلِيّاً وَ مَنْ لَمْ يَتْبَعِ الْحَقَّ يَنْدَمُ-

يُذَكِّرُنِي‏حم*وَ الرُّمْحُ شَاجِرٌ* * * -فَهَلَّا تَلَاحم* قَبْلَ التَّقَدُّمِ-

وَ جَاءَ عَلِيٌّ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ وَ قَالَ هَذَا رَجُلٌ قَتَلَهُ بِرُّهُ بِأَبِيهِ وَ كَانَ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ قَدْ لَقِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فِي الْمَعْرَكَةِ وَ وَقَعَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى الْأَرْضِ وَ الْأَشْتَرُ فَوْقَهُ فَكَانَ يُنَادِي اقْتُلُونِي وَ مَالِكاً فَلَمْ يَنْتَبِهْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْجَمَلِ لِذَلِكَ وَ لَوْ عَلِمُوا أَنَّهُ الْأَشْتَرُ لَقَتَلُوهُ ثُمَّ أَفْلَتَ عَبْدُ اللَّهِ مِنْ يَدِهِ وَ هَرَبَ فَلَمَّا وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا وَ دَخَلَتْ عَائِشَةُ إِلَى الْبَصْرَةِ دَخَلَ عَلَيْهَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ مَعَهُ الْأَشْتَرُ فَقَالَتْ مَنْ مَعَكَ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ فَقَالَ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ فَقَالَتْ أَنْتَ فَعَلْتَ بِعَبْدِ اللَّهِ مَا فَعَلْتَ فَقَالَ نَعَمْ وَ لَوْ لَا كَوْنِي شَيْخاً كَبِيراً وَ طَاوِياً لَقَتَلْتُهُ وَ أَرَحْتُ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُ قَالَتْ أَ وَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ النَّبِيِ‏

192

ص إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ إِلَّا عَنْ كُفْرٍ بَعْدَ إِيمَانٍ أَوْ زِنًى بَعْدَ إِحْصَانٍ أَوْ قَتْلِ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ قَتْلَهَا فَقَالَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَحَدِ الثَّلَاثَةِ قَاتَلْنَاهُ ثُمَّ أَنْشَدَ

أَ عَائِشَ لَوْ لَا أَنَّنِي كُنْتُ طَاوِياً* * * -ثَلَاثاً لَأَلْفَيْتِ ابْنَ أُخْتِكِ هَالِكاً

عَشِيَّةَ يَدْعُو وَ الرِّجَالُ تَجُوزُهُ* * * -بِأَضْعَفِ صَوْتٍ اقْتُلُونِي وَ مَالِكاً

فَلَمْ يَعْرِفُوهُ إِذْ دَعَاهُمْ وَ عَمُّهُ* * * -خِدَبٌّ عَلَيْهِ فِي الْعَجَاجَةِ بَارِكاً

فَنَجَّاهُ مِنِّي أَكْلُهُ وَ شَبَابُهُ* * * -وَ أَنِّي شَيْخٌ لَمْ أَكُنْ مُتَمَاسِكاً

.

بيان:الحاسر الذي لا مغفر عليه و لا درع ذكره الجوهري و قال رجل مُدَجِّج و مُدَجَّج أي شاك في السلاح تقول متنه مدجج في شكته أي دخل في سلاحه و قال الزهو الكبر و الفخر قوله و قد سبق كما قيل قوله كما قيل معترضة بين المثل و أصل المثل سبق السيفُ العذلَ و العذل بالتحريك الملامة.

قال الميداني قاله ضبة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر لما لامه الناس على قتله قاتل ابنه في الحرم و ذكر لذلك قصة طويلة.

و قال الزمخشري يضرب في الأمر الذي لا يقدر على رده قال جريرة

تكلفني رد الغرائب بعد ما* * * سبقن كسبق السيف ما قال عاذله.

و شجره بالرمح طعنه قوله قتله بره أي لم يكن يرى الخروج جائزا لكن خرج لطاعة أبيه فقتل مع أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

قوله و عمه يعني نفسه و رجل خِدَبّ بكسر الخاء و فتح الدال و تشديد الباء أي ضخم.

193

141

(1)

-

فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:

أَخْبَرَ جَبْرَئِيلُ النَّبِيَّ(ص)أَنَّ أُمَّتَكَ سَيَخْتَلِفُونَ مِنْ بَعْدِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى النَّبِيِّ ص‏

قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏

قَالَ أَصْحَابُ الْجَمَلِ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ‏

وَ إِنَّا عَلى‏ أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ‏

قَالَ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ جَعَلَ النَّبِيُّ(ص)لَا يَشُكُّ أَنَّهُ سَيَرَى ذَلِكَ قَالَ جَابِرٌ بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ(ص)وَ هُوَ بِمِنًى يَخْطُبُ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَ لَيْسَ قَدْ بَلَّغْتُكُمْ قَالُوا بَلَى فَقَالَ أَلَا لَا أُلْفِيَنَّكُمْ تَرْجِعُونَ بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ أَمَا لَئِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ لَتَعْرِفُنَّنِي فِي كَتِيبَةٍ أَضْرِبُ وُجُوهَكُمْ فِيهَا بِالسَّيْفِ فَكَأَنَّهُ غُمِزَ مِنْ خَلْفِهِ فَالْتَفَتَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا مُحَمَّدٌ فَقَالَ أَوْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏

فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ‏

وَ هِيَ وَاقِعَةُ الْجَمَلِ.

142

(2)

-

كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ رَفَعَهُ‏

أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)خَطَبَ يَوْمَ الْجَمَلِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي أَتَيْتُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ وَ دَعَوْتُهُمْ وَ احْتَجَجْتُ عَلَيْهِمْ فَدَعَوْنِي إِلَى أَنْ أَصْبِرَ لِلْجِلَادِ وَ أَبْرُزَ لِلطِّعَانِ فَلِأُمِّهِمُ الْهَبَلُ وَ قَدْ كُنْتُ وَ مَا أُهَدَّدُ بِالْحَرْبِ وَ لَا

____________

(1). 141- رواه فرات بن إبراهيم الكوفيّ في الحديث: (353) في آخر تفسير سورة الحجّ من تفسيره(ص)101، ط النجف.

و رواه عنه الحسكاني مع أحاديث أخر في معناه- في تفسير الآية: (93) من سورة «المؤمنون» في الحديث: (562) من شواهد التنزيل ج 1،(ص)405 ط 1.

(2). 142- رواه ثقة الإسلام الكليني رفع اللّه مقامه في الحديث: (4) من الباب: (25) من كتاب الجهاد من الكافي: ج 5(ص)53، و له مصادر أخر.

194

أُرْهَبُ بِالضَّرْبِ أَنْصَفَ الْقَارَةَ مَنْ رَامَاهَا فَلِغَيْرِي فَلْيُبْرِقُوا وَ لْيُرْعِدُوا فَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الَّذِي فَلَلْتُ حَدَّهُمْ وَ فَرَّقْتُ جَمَاعَتَهُمْ وَ بِذَلِكَ الْقَلْبِ أَلْقَى عَدُوِّي وَ أَنَا عَلَى مَا وَعَدَنِي رَبِّي مِنَ النَّصْرِ وَ التَّأْيِيدِ وَ الظَّفَرِ وَ إِنِّي لَعَلَى يَقِينٍ مِنْ رَبِّي وَ غَيْرِ شُبْهَةٍ مِنْ أَمْرِي أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْمَوْتَ لَا يَفُوتُهُ الْمُقِيمُ وَ لَا يُعْجِزُهُ الْهَارِبُ لَيْسَ عَنِ الْمَوْتِ مَحِيصٌ وَ مَنْ لَمْ يُقْتَلْ يَمُتْ‏

(1)

وَ إِنَّ أَفْضَلَ الْمَوْتِ الْقَتْلُ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ مِيتَةٍ عَلَى فِرَاشِي وَا عَجَبَا لِطَلْحَةَ أَلَّبَ النَّاسَ عَلَى ابْنِ عَفَّانَ حَتَّى إِذَا قُتِلَ أَعْطَانِي صَفْقَتَهُ بِيَمِينِهِ طَائِعاً ثُمَّ نَكَثَ بَيْعَتِي اللَّهُمَّ خُذْهُ وَ لَا تُمْهِلْهُ وَ إِنَّ الزُّبَيْرَ نَكَثَ بَيْعَتِي وَ قَطَعَ رَحِمِي وَ ظَاهَرَ عَلَيَّ عَدُوِّي فَاكْفِنِيهِ الْيَوْمَ بِمَا شِئْتَ.

143

(2)

-

مد، العمدة صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ:

لَقَدْ نَفَعَنِيَ اللَّهُ بِكَلِمَةٍ أَيَّامَ الْجَمَلِ لَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ(ص)أَنَّ فارسا [فَارِسَ مَلَّكُوا ابْنَةَ كِسْرَى فَقَالَ لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً.

وَ بِإِسْنَادِهِ أَيْضاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ:

لَمَّا سَارَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَائِشَةُ بَعَثَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَدِمَا عَلَيْنَا الْكُوفَةَ فَصَعِدَا الْمِنْبَرَ فَكَانَ الْحَسَنُ فَوْقَ الْمِنْبَرِ فِي أَعْلَاهُ وَ قَامَ عَمَّارٌ أَسْفَلَ مِنَ‏

____________

(1) هذا هو الصواب، و في أصلي: «و من لا يمت يقتل ...».

(2). 143- رواه يحيى بن الحسن بن البطريق في الحديث: (900) و ما بعده قبيل آخر كتاب العمدة- بقليل-(ص)أو الورق 236/ أ.

و رواه أيضا ابن أبي الحديد من دون ذكر مصدر للحديث في شرح المختار: (79) من نهج البلاغة: ج 2(ص)416 ط الحديث ببيروت.

و رواه أيضا الحاكم النيسابوريّ بسند آخر في أواسط كتاب الفتن و الملاحم من كتاب المستدرك: ج 4(ص)524.

و الحديث رواه البخاري في كتاب الفتن من صحيحه: ج 9(ص)70.

195

الْحَسَنِ فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ فَسَمِعْتُ عَمَّاراً يَقُولُ إِنَّ عَائِشَةَ سَارَتْ إِلَى الْبَصْرَةِ وَ اللَّهِ إِنَّهَا لَزَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ(ص)فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ابْتَلَاكُمْ بِهَا لِيَعْلَمَ إِيَّاهُ تُطِيعُونَ أَمْ هِيَ.

وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ الْيَمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:

إِنَّ الْمُنَافِقِينَ الْيَوْمَ شَرٌّ مِنْهُمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ كَانُوا يَوْمَئِذٍ يُسِرُّونَ وَ الْيَوْمَ يُجْهِرُونَ‏

(1)

.

144

(2)

-

نهج، نهج البلاغة مِنْ كَلَامِهِ(ع)لِابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ لَمَّا أَعْطَاهُ الرَّايَةَ يَوْمَ الْجَمَلِ‏

تَزُولُ الْجِبَالُ وَ لَا تَزُلْ عَضَّ عَلَى نَاجِذِكَ أَعِرِ اللَّهَ جُمْجُمَتَكَ تِدْ فِي الْأَرْضِ قَدَمَكَ ارْمِ بِبَصَرِكَ أَقْصَى الْقَوْمِ وَ غُضَّ بَصَرَكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ.

بيان:قوله(ع)تزول الجبال خبر فيه معنى الشرط فالمعنى إن زالت الجبال فلا تزل و النواجذ أقصى الأضراس و قيل الأضراس كلها.

و العض على الناجذ يستلزم أمرين.

أحدهما رفع الرعدة و الاضطراب في حال الخوف كما يشاهد ذلك في حال البرد.

و ثانيهما أن الضرب في الرأس لا يؤثر مع ذلك كما ذكر(ع)في موضع آخر و قال و عضوا على النواجذ فإنه أنبى للسيوف عن الهام فيحتمل أن يراد به شدة الحنق و الغيظ.

قوله أعر الله أمر من الإعارة أي ابذلها في طاعة الله و الجمجمة عظم الرأس المشتمل على الدماغ.

____________

(1) و الحديث رواه أيضا الحاكم.

(2). 144- رواه السيّد الرضي (رحمه اللّه) في المختار: (10) من نهج البلاغة.

196

قيل و في ذلك إشعار بأنه لا يقتل في ذلك الحرب لأن العارية مردودة بخلاف ما لو قال بع الله جمجمتك.

و هذا الوجه و إن كان لطيفا لكن الظاهر أن إطلاق الإعارة باعتبار الحياة عند ربهم و في جنة النعيم.

قوله(ع)تد أي أثبتها في الأرض كالوتد قوله(ع)ارم ببصرك أي اجعل سطح نظرك أقصى القوم و لا تقصر نظرك على الأداني و احمل عليهم فإذا حملت و عزمت فلا تنظر إلى شوكتهم و سلاحهم و لا تبال ما أمامك.

قوله(ع)و غض بصرك أي عن بريق السيوف و لمعانها لئلا يحصل خوف بسببه.

145

(1)

-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابن الصلت عن ابن عقدة عن محمد بن جبارة عن سعاد بن سلمان عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال‏

شهد مع علي(ع)يوم الجمل ثمانون من أهل بدر و ألف و خمسمائة من أصحاب رسول الله ص.

146

(2)

-

الْكَافِيَةُ لِإِبْطَالِ تَوْبَةِ الْخَاطِئَةِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ع‏

أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَاقَفَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ فِي يَوْمِ الْجَمَلِ وَ خَاطَبَهُمَا فَقَالَ فِي كَلَامِهِ لَهُمَا لَقَدْ عَلِمَ الْمُسْتَحْفَظُونَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مِنْ أَصْحَابِ عَائِشَةَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ هَا هِيَ ذِهِ فَاسْأَلُوهَا أَنَّ أَصْحَابَ الْجَمَلِ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ ص‏

وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى‏

____________

(1). 145- رواه الشيخ الطوسيّ رفع اللّه مقامه في المجلس: (26) من المجلد الثاني من أماليه(ص)90 ط 1، و للكلام شواهد ذكرناه في تعليق المختار: (175) من كتاب نهج السعادة: ج 2(ص)91 ط 1.

(2). 146- ما ظفرنا بعد على مخطوطة هذا الكتاب.

197

فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ سُبْحَانَ اللَّهُ تَزْعُمُ أَنَّا مَلْعُونُونَ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَشَرَةٌ مِنْ أَصْحَابِي فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)هَذَا حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ نُفَيْلٍ فِي وَلَايَةِ عُثْمَانَ سَمُّوا إِلَى الْعَشَرَةِ قَالَ فَسَمَّوْا تِسْعَةً وَ أَمْسَكُوا عَنْ وَاحِدٍ فَقَالَ لَهُمْ فَمَنِ الْعَاشِرُ قَالُوا أَنْتَ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ أَمَّا أَنْتُمْ فَقَدْ شَهِدْتُمْ لِي أَنِّي مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَنَا بِمَا قُلْتُمَا مِنَ الْكَافِرِينَ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَعَهِدَ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ(ص)إِلَيَّ أَنَّ فِي جَهَنَّمَ جُبّاً فِيهِ سِتَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ سِتَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ عَلَى رَأْسِ ذَلِكَ الْجُبِّ صَخْرَةٌ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُسْعِرَ جَهَنَّمَ عَلَى أَهْلِهَا أَمَرَ بِتِلْكَ الصَّخْرَةِ فَرُفِعَتْ إِنَّ فِيهِمْ أَوْ مَعَهُمْ لَنَفَراً مِمَّنْ ذَكَرْتُمْ وَ إِلَّا فَأَظْفَرَكُمُ اللَّهُ بِي وَ إِلَّا فَأَظْفَرَنِيَ اللَّهُ بِكُمَا وَ قَتْلِكُمَا بِمَنْ قَتَلْتُمَا مِنْ شِيعَتِي.

147

(1)

-

ج، الإحتجاج عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ:

لَمَّا الْتَقَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَهْلَ الْبَصْرَةِ يَوْمَ الْجَمَلِ نَادَى الزُّبَيْرَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ اخْرُجْ إِلَيَّ فَخَرَجَ الزُّبَيْرُ وَ مَعَهُ طَلْحَةُ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّكُمَا لَتَعْلَمَانِ وَ أُولُو الْعِلْمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ أَصْحَابَ الْجَمَلِ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ص‏

وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى‏

قَالَ الزُّبَيْرُ كَيْفَ نَكُونُ مَلْعُونِينَ وَ نَحْنُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَمَا اسْتَحْلَلْتُ قِتَالَكُمْ فَقَالَ لَهُ الزُّبَيْرُ أَ مَا سَمِعْتَ حَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ وَ هُوَ يَرْوِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ عَشَرَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْجَنَّةِ قَالَ عَلِيٌّ(ع)سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ بِذَلِكَ عُثْمَانَ فِي خِلَافَتِهِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ أَ فَتَرَاهُ يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لَسْتُ أُخْبِرُكَ بِشَيْ‏ءٍ حَتَّى تُسَمِّيَهُمْ قَالَ الزُّبَيْرُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ سَعِيدُ بْنُ‏

____________

(1). 147- رواه الطبرسيّ في كتاب الاحتجاج: ج 1،(ص)162.

198

عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)عَدَّدْتَ تِسْعَةً فَمَنِ الْعَاشِرُ قَالَ أَنْتَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)قَدْ أَقْرَرْتَ لِي بِالْجَنَّةِ وَ أَمَّا مَا ادَّعَيْتَ لِنَفْسِكَ وَ أَصْحَابِكَ فَأَنَا بِهِ مِنَ الْجَاحِدِينَ الْكَافِرِينَ قَالَ الزُّبَيْرُ أَ فَتَرَاهُ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ مَا أَرَاهُ كَذَبَ وَ لَكِنَّهُ وَ اللَّهِ الْيَقِينُ وَ وَ اللَّهِ إِنَّ بَعْضَ مَنْ ذَكَرْتَ لَفِي تَابُوتٍ فِي شِعْبٍ فِي جُبٍّ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنْ جَهَنَّمَ عَلَى ذَلِكَ الْجُبِّ صَخْرَةٌ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُسْعِرَ جَهَنَّمَ رَفَعَ تِلْكَ الصَّخْرَةَ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ إِلَّا أَظْفَرَكَ اللَّهُ بِي وَ سَفَكَ دَمِي عَلَى يَدَيْكَ وَ إِلَّا أَظْفَرَنِيَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَصْحَابِكَ وَ عَجَّلَ أَرْوَاحَكُمْ إِلَى النَّارِ فَرَجَعَ الزُّبَيْرُ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ هُوَ يَبْكِي.

148-

ج، الإحتجاج رَوَى نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ‏

أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حِينَ وَقَعَ الْقِتَالُ وَ قُتِلَ طَلْحَةُ تَقَدَّمَ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)الشَّهْبَاءِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فَدَعَا الزُّبَيْرَ فَدَنَا إِلَيْهِ حَتَّى اخْتَلَفَ أَعْنَاقُ دَابَّتَيْهِمَا فَقَالَ يَا زُبَيْرُ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ إِنَّكَ سَتُقَاتِلُ عَلِيّاً وَ أَنْتَ لَهُ ظَالِمٌ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَلِمَ جِئْتَ قَالَ جِئْتُ لِأُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ فَأَدْبَرَ الزُّبَيْرُ وَ هُوَ يَقُولُ‏

تَرْكُ الْأُمُورِ الَّتِي تُخْشَى عَوَاقِبُهَا* * * لِلَّهِ أَجْمَلُ فِي الدُّنْيَا وَ فِي الدِّينِ‏

نَادَى عَلِيٌّ بِأَمْرٍ لَسْتُ أَذْكُرُهُ* * * -إِذْ كَانَ عَمْرُ أَبِيكَ الْخَيْرِ مُذْ حِينٍ‏

فَقُلْتُ حَسْبُكَ مِنْ عَذْلٍ أَبَا حَسَنٍ* * * -فَبَعْضُ مَا قُلْتَهُ ذَا الْيَوْمَ يَكْفِينِي‏

فَاخْتَرْتُ عَاراً عَلَى نَارٍ مُؤَجَّجَةٍ* * * -مَا إِنْ يَقُومُ لَهَا خَلْقٌ مِنَ الطِّينِ‏

أَخَاكَ طَلْحَةَ وَسَطَ الْقَوْمِ مُنْجَدِلًا* * * -رُكْنَ الضَّعِيفِ وَ مَأْوَى كُلِّ مِسْكِينٍ‏

قَدْ كُنْتُ أَنْصُرُ أَحْيَاناً وَ يَنْصُرُنِي* * * فِي النَّائِبَاتِ وَ يَرْمِي مَنْ يُرَامِينِي‏

حَتَّى ابْتُلِينَا بِأَمْرٍ ضَاقَ مَصْدَرُهُ* * * -فَأَصْبَحَ الْيَوْمَ مَا يَعْنِيهِ يَعْنِينِي-

قَالَ فَأَقْبَلَ الزُّبَيْرُ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَ يَا أُمَّهْ وَ اللَّهِ مَا لِي فِي هَذَا بَصِيرَةٌ وَ أَنَا مُنْصَرِفٌ قَالَتْ عَائِشَةُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ فَرَرْتَ مِنْ سُيُوفِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ إِنَّهَا وَ اللَّهِ طِوَالٌ حِدَادٌ تَحْمِلُهَا فِتْيَةٌ أَنْجَادٌ

199

ثُمَّ خَرَجَ الزُّبَيْرُ رَاجِعاً فَمَرَّ بِوَادِي السِّبَاعِ وَ فِيهِ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ قَدِ اعْتَزَلَ فِي بَنِي تَمِيمٍ فَأُخْبِرَ الْأَحْنَفُ بِانْصِرَافِهِ فَقَالَ مَا أَصْنَعُ بِهِ إِنْ كَانَ الزُّبَيْرُ لَفَّ بَيْنَ غَارَيْنِ‏

(1)

مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ قُتِلَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ ثُمَّ هُوَ يُرِيدُ اللَّحَاقَ بِأَهْلِهِ فَسَمِعَهُ ابْنُ جُرْمُوزٍ فَخَرَجَ هُوَ وَ رَجُلَانِ مَعَهُ وَ قَدْ كَانَ لَحِقَ بِالزُّبَيْرِ رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ وَ مَعَهُ غُلَامُهُ فَلَمَّا أَشْرَفَ ابْنُ جُرْمُوزٍ وَ صَاحِبَاهُ عَلَى الزُّبَيْرِ حَرَّكَ الرَّجُلَانِ رَوَاحِلَهُمَا وَ خَلَّفَا الزُّبَيْرَ وَحْدَهُ فَقَالَ لَهُمَا الزُّبَيْرُ مَا لَكُمَا هُمْ ثَلَاثَةٌ وَ نَحْنُ ثَلَاثَةٌ فَلَمَّا أَقْبَلَ ابْنُ جُرْمُوزٍ قَالَ لَهُ الزُّبَيْرُ إِلَيْكَ عَنِّي فَقَالَ ابْنُ جُرْمُوزٍ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّنِي جِئْتُكَ أَسْأَلُكَ عَنْ أُمُورِ النَّاسِ قَالَ تَرَكْتُ النَّاسَ عَلَى الرَّكْبِ يَضْرِبُ بَعْضُهُمْ وُجُوهَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ قَالَ ابْنُ جُرْمُوزٍ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ أَشْيَاءَ أَسْأَلُكَ عَنْهَا قَالَ هَاتِ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ خَذْلِكَ عُثْمَانَ وَ عَنْ بَيْعَتِكَ عَلِيّاً وَ عَنْ نَقْضِكَ بَيْعَتَهُ وَ عَنْ إِخْرَاجِكَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَنْ صِلَاتِكَ خَلَفَ ابْنِكَ وَ عَنْ هَذِهِ الْحَرْبِ الَّذِي جَنَيْتَهَا وَ عَنْ لُحُوقِكَ بِأَهْلِكَ قَالَ أَمَّا خَذْلِي عُثْمَانَ فَأَمْرٌ قَدَّمَ اللَّهُ فِيهِ الْخَطِيئَةَ وَ أَخَّرَ فِيهِ التَّوْبَةَ وَ أَمَّا بَيْعَتِي عَلِيّاً فَلَمْ أَجِدْ مِنْهَا بُدّاً إِذْ بَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ أَمَّا نَقْضِي بَيْعَتَهُ فَإِنَّمَا بَايَعْتُهُ بِيَدِي دُونَ قَلْبِي وَ أَمَّا إِخْرَاجِي أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فَأَرَدْنَا أَمْراً وَ أَرَادَ اللَّهُ غَيْرَهُ وَ أَمَّا صَلَاتِي خَلْفَ ابْنِي فَإِنَّ خَالَتَهُ قَدَّمَتْهُ فَتَنَحَّى ابْنُ جُرْمُوزٍ وَ قَالَ قَتَلَنِيَ اللَّهُ إِنْ لَمْ أَقْتُلْكَ.

توضيح قال ابن الأثير في مادة غور من كتاب النهاية في حديث علي(ع)يوم الجمل ما ظنك بامرئ جمع بين هذين الغارين أي‏

____________

(1) هذا هو الصواب، و في الأصل: «كف».

200

الجيشين و الغار الجماعة هكذا أخرجه أبو موسى في الغين و الواو و ذكره الهروي في الغين و الياء و قال و منه حديث الأحنف قال في الزبير منصرفة من الجمل ما أصنع به إن كان جمع بين غارين ثم تركهم.

و الجوهري ذكره في الواو و الواو و الياء متقاربان في الانقلاب.

149

(1)

-

ج، الإحتجاج رُوِيَ‏

أَنَّهُ جِي‏ءَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِرَأْسِ الزُّبَيْرِ وَ سَيْفِهِ فَتَنَاوَلَ سَيْفَهُ وَ قَالَ طَالَمَا جَلَا بِهِ الْكَرْبَ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ لَكِنَّ الْحَيْنَ وَ مَصَارِعَ السَّوْءِ.

بيان:الحين بالفتح الهلاك أي الهلاك المعنوي أو أجل الموت.

150

(2)

-

ج، الإحتجاج رُوِيَ‏

أَنَّهُ(ع)لَمَّا مَرَّ عَلَى طَلْحَةَ بَيْنَ الْقَتْلَى قَالَ أَقْعِدُوهُ فَأُقْعِدَ فَقَالَ إِنَّهُ كَانَتْ لَكَ سَابِقَةٌ لَكِنَّ الشَّيْطَانَ دَخَلَ مَنْخِرَيْكَ فَأَوْرَدَكَ النَّارَ.

151

(3)

-

ج، الإحتجاج رُوِيَ‏

أَنَّهُ مَرَّ عَلَيْهِ فَقَالَ هَذَا النَّاكِثُ بَيْعَتِي وَ الْمُنْشِئُ لِلْفِتْنَةِ فِي الْأُمَّةِ وَ الْمُجْلِبُ عَلَيَّ وَ الدَّاعِي إِلَى قَتْلِي وَ قَتْلِ عِتْرَتِي أَجْلِسُوا طَلْحَةَ فَأُجْلِسَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَا طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ لَقَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقّاً فَهَلْ وَجَدْتَ مَا وَعَدَكَ رَبُّكَ حَقّاً ثُمَّ قَالَ أَضْجِعُوا طَلْحَةَ وَ سَارَ فَقَالَ بَعْضُ مَنْ كَانَ مَعَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ تُكَلِّمُ طَلْحَةَ بَعْدَ قَتْلِهِ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعَ كَلَامِي كَمَا سَمِعَ أَهْلُ الْقَلِيبِ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَوْمَ بَدْرٍ وَ هَكَذَا فَعَلَ(ع)بِكَعْبِ بْنِ سُورٍ لَمَّا مَرَّ بِهِ قَتِيلًا وَ قَالَ هَذَا الَّذِي خَرَجَ عَلَيْنَا فِي عُنُقِهِ الْمُصْحَفُ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَاصِرُ أُمِّهِ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى مَا فِيهِ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ مَا فِيهِ ثُمَّ اسْتَفْتَحَ‏

وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ

أَمَّا إِنَّهُ دَعَا اللَّهَ أَنْ يَقْتُلَنِي فَقَتَلَهُ اللَّهُ.

____________

(1). 149- رواه الطبرسيّ في عنوان: «احتجاج أمير المؤمنين على الزبير ... و طلحة» من كتاب الاحتجاج: ج 1،(ص)162، ط بيروت.

(2). 149- رواه الطبرسيّ في عنوان: «احتجاج أمير المؤمنين على الزبير ... و طلحة» من كتاب الاحتجاج: ج 1،(ص)162، ط بيروت.

(3). 149- رواه الطبرسيّ في عنوان: «احتجاج أمير المؤمنين على الزبير ... و طلحة» من كتاب الاحتجاج: ج 1،(ص)162، ط بيروت.