بحار الأنوار - ج32

- العلامة المجلسي المزيد...
619 /
201

152

(1)

-

الْكَافِيَةُ فِي إِبْطَالِ تَوْبَةِ الْخَاطِئَةِ رَوَى خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ:

مَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى طَلْحَةَ وَ هُوَ صَرِيعٌ فَقَالَ أَجْلِسُوهُ فَأُجْلِسَ فَقَالَ أَمَ وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَتْ لَكَ صُحْبَةٌ وَ لَقَدْ شَهِدْتَ وَ سَمِعْتَ وَ رَأَيْتَ وَ لَكِنَّ الشَّيْطَانَ أَزَاغَكَ وَ أَمَالَكَ فَأَوْرَدَكَ جَهَنَّمَ.

أقول:و أورد الأخبار السابقة بأسانيد عن الباقر(ع)و غيره تركناها حذرا عن الإطناب.

153

(2)

-

ج، الإحتجاج رُوِيَ:

أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ هُوَ الَّذِي قَتَلَ طَلْحَةَ بِسَهْمٍ رَمَاهُ بِهِ:

وَ رُوِيَ أَيْضاً: أَنَّ مَرْوَانَ يَوْمَ الْجَمَلِ كَانَ يَرْمِي بِسِهَامِهِ فِي الْعَسْكَرَيْنِ مَعاً وَ يَقُولُ مَنْ أَصَبْتُ مِنْهُمَا فَهُوَ فَتْحٌ لِقِلَّةِ دِينِهِ وَ تُهَمَتِهِ لِلْجَمِيعِ وَ قِيلَ إِنَّ اسْمَ الْجَمَلِ الَّذِي رَكِبَتْهُ يَوْمَ الْجَمَلِ عَائِشَةُ عَسْكَرٌ وَ رُئِيَ مِنْهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ كُلُّ عَجَبٍ لِأَنَّهُ كُلَّمَا أُبِينَ مِنْهُ قَائِمَةٌ مِنْ قَوَائِمِهِ ثَبَتَ عَلَى أُخْرَى حَتَّى نَادَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ اقْتُلُوا الْجَمَلَ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ وَ تَوَلَّى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا عَقْرَهُ بَعْدَ طُولِ دُعَائِهِ.

154-

ج، الإحتجاج رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجَمَلِ وَ قَدْ رُشِقَ هَوْدَجُ عَائِشَةَ بِالنَّبْلِ قَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ اللَّهِ مَا أَرَانِي إِلَّا مُطَلِّقَهَا فَأَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَقُولُ يَا عَلِيُّ أَمْرُ نِسَائِي بِيَدِكَ مِنْ بَعْدِي لَمَّا قَامَ فَشَهِدَ فَقَامَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فِيهِمْ بَدْرِيَّانِ فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ يَا عَلِيُّ أَمْرُ نِسَائِي بِيَدِكَ مِنْ بَعْدِي‏

____________

(1). 152- رواه الشيخ المفيد في كتاب الكافية.

(2). 153- رواه الطبرسيّ في عنوان: «احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) على الزبير ...

و طلحة» من كتاب الاحتجاج: ج 1،(ص)164.

202

قَالَ فَبَكَتْ عَائِشَةُ عِنْدَ ذَلِكَ حَتَّى سَمِعُوا بُكَاءَهَا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ أَنْبَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِنَبَإٍ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ يَمُدُّكَ‏

بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ‏

.

بيان:رشقه رماه بالسهام و النبل السهام العربية و لا واحد لها من لفظها فلا يقال نبلة ذكرهما في النهاية.

155

(1)

-

ج، الإحتجاج عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ:

كُنْتُ وَاقِفاً مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَوْمَ الْجَمَلِ فَجَاءَ رَجُلٌ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَبَّرَ الْقَوْمُ وَ كَبَّرْنَا وَ هَلَّلَ الْقَوْمُ وَ هَلَّلْنَا وَ صَلَّى الْقَوْمُ وَ صَلَّيْنَا فَعَلَى مَا نُقَاتِلُهُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ كُلَّ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ أَعْلَمُهُ فَعَلِّمْنِيهِ فَقَالَ(ع)مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ كُلَّ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ أَعْلَمُهُ فَعَلِّمْنِيهِ فَقَالَ(ع)هَذِهِ الْآيَةُ

تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَ لكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَ لكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ

فَنَحْنُ الَّذِي آمَنَّا وَ هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَقَالَ الرَّجُلُ كَفَرَ الْقَوْمُ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ ثُمَّ حَمَلَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ (رحمه اللّه).

____________

(1). 154- 155- رواهما الطبرسيّ (رحمه اللّه) في كتاب الاحتجاج في عنوان: «احتجاج أمير المؤمنين على الزبير ...» و احتجاجه بعد دخوله البصرة، من كتاب الاحتجاج: ج 1،(ص)164 و 170.

و الحديث: (136) رواه أيضا الطوسيّ في الحديث (40) من الجزء السابع من أماليه(ص)200.

203

156

(1)

-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّلَّالِ عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمُزَنِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الطَّوِيلِ وَ عَمَّارِ بْنِ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْبَجَلِيُّ مُؤَذِّنُ بَنِي قُصَيٍّ قَالَ بُكَيْرٌ أَذَّنَ لَنَا أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ:

سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ يَوْمَ الْجَمَلِ‏

وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ‏

ثُمَّ حَلَفَ حِينَ قَرَأَهَا أَنَّهُ مَا قُوتِلَ أَهْلُهَا مُنْذُ نَزَلَتْ حَتَّى الْيَوْمِ قَالَ بُكَيْرٌ فَسَأَلْتُ عَنْهَا أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ صَدَقَ الشَّيْخُ هَكَذَا قَالَ عَلِيٌّ(ع)هَكَذَا كَانَ.

157-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْزُبَانِيِّ عَنْ أَبِي دُرَيْدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّلْحِيِّ قَالَ قَالَ الْأَصْمَعِيُ‏

وَلَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَعْبَ بْنَ سُورٍ قَضَاءَ الْبَصْرَةِ وَ كَانَ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّهُ حَضَرَ مَجْلِسَ عُمَرَ فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ زَوْجِي صَوَّامٌ قَوَّامٌ فَقَالَ عُمَرُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلُ صَالِحٌ لَيْتَنِي كُنْتُ كَذَا فَرَدَّتْ عَلَيْهِ الْقَوْلَ فَقَالَ عُمَرُ كَمَا قَالَ فَقَالَ كَعْبُ بْنُ سُورٍ الْأَزْدِيُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهَا تَشْكُو زَوْجَهَا بِخَيْرٍ وَ لَكِنْ تَقُولُ إِنَّهَا لَا حَظَّ لَهَا مِنْهُ فَقَالَ عَلَيَّ بِزَوْجِهَا فَأُتِيَ بِهِ فَقَالَ مَا بَالُهَا تَشْكُوكَ وَ مَا رَأَيْتُ أَكْرَمَ شَكْوَى مِنْهَا قَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي امْرُؤٌ أَفْزَعَنِي مَا قَدْ نَزَلَ فِي الْحِجْرِ وَ النَّحْلِ وَ فِي السَّبْعِ الطِّوَالِ فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ إِنَّ لَهَا عَلَيْكَ حَقّاً يَا بَعْلُ فَأَوْفِهَا الْحَقَّ وَ صُمْ وَ صَلِّ فَقَالَ عُمَرُ لِكَعْبٍ اقْضِ بَيْنَهُمَا قَالَ نَعَمْ أَحَلَّ اللَّهُ لِلرِّجَالِ أَرْبَعاً فَأَوْجَبَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ لَيْلَةً فَلَهَا مِنْ كُلِّ أَرْبَعِ لَيَالٍ لَيْلَةٌ وَ يَصْنَعُ بِنَفْسِهِ فِي الثَّلَاثِ مَا شَاءَ فَأَلْزَمَهُ ذَلِكَ‏

____________

(1). 156- 158 رواه الشيخ الطوسيّ (رحمه اللّه) مقامه في الحديث: (19- 20 و 36) من الجزء (5) من أماليه(ص)130 و 147 و 137.

و الأول رواه عنه و عن الشيخ المفيد السيّد البحرانيّ في تفسير الآية: (12) من سورة التوبة من تفسير البرهان: ج 2(ص)107، ط 3.

204

وَ قَالَ عُمَرُ لِكَعْبٍ اخْرُجْ قَاضِياً عَلَى الْبَصْرَةِ فَلَمْ يَزَلْ عَلَيْهَا حَتَّى قُتِلَ عُثْمَانُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجَمَلِ خَرَجَ مَعَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ فِي عُنُقِهِ مُصْحَفٌ فَقُتِلَ هُوَ يَوْمَئِذٍ وَ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ لَهُ أَوْ أَرْبَعَةٌ فَجَاءَتْ أُمُّهُمْ فَوَجَدَتْهُمْ فِي الْقَتْلَى فَحَمَلَتْهُمْ وَ جَعَلَتْ تَقُولُ‏

أَيَا عَيْنُ أَبْكِي بِدَمْعٍ سَرَبٍ* * * -عَلَى فِتْيَةٍ مِنْ خِيَارِ الْعَرَبِ-

فَمَا ضَرَّهُمْ غَيْرُ حَيْنِ النُّفُوسِ* * * -وَ أَيُّ امْرِئٍ لِقُرَيْشٍ غَلَبَ‏

.

158-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَخِيهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عِيسَى قَالَ:

لَمَّا اصْطَفَّتِ النَّاسُ لِلْحَرْبِ بِالْبَصْرَةِ خَرَجَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ فِي صَفِّ أَصْحَابِهِمَا فَنَادَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ادْنُ مِنِّي لِأُفْضِيَ إِلَيْكَ بِسِرٍّ عِنْدِي فَدَنَا مِنْهُ حَتَّى اخْتَلَفَتْ أَعْنَاقُ فَرَسَيْهِمَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ نَشَدْتُكَ اللَّهَ إِنْ ذَكَّرْتُكَ شَيْئاً فَذَكَرْتَهُ أَ مَا تَعْتَرِفُ بِهِ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ فَقَالَ أَ مَا تَذْكُرُ يَوْماً كُنْتَ مُقْبِلًا عَلَيَّ بِالْمَدِينَةِ تُحَدِّثُنِي إِذْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَرَآكَ مَعِي وَ أَنْتَ تَبَسَّمُ إِلَيَّ فَقَالَ لَكَ يَا زُبَيْرُ أَ تُحِبُّ عَلِيّاً فَقُلْتَ وَ كَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ مِنَ النَّسَبِ وَ الْمَوَدَّةِ فِي اللَّهِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ فَقَالَ إِنَّكَ سَتُقَاتِلُهُ وَ أَنْتَ لَهُ ظَالِمٌ فَقُلْتَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ فَنَكَسَ الزُّبَيْرُ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ إِنِّي أُنْسِيتُ هَذَا الْمَقَامَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ دَعْ هَذَا أَ فَلَسْتَ بَايَعْتَنِي طَائِعاً قَالَ بَلَى قَالَ أَ فَوَجَدْتَ مِنِّي حَدَثاً يُوجِبُ مُفَارَقَتِي فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ لَا جَرَمَ وَ اللَّهِ لَا قَاتَلْتُكَ وَ رَجَعَ مُتَوَجِّهاً نَحْوَ الْبَصْرَةِ فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ مَا لَكَ يَا زُبَيْرُ مَا لَكَ تَنْصَرِفُ عَنَّا سَحَرَكَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ ذَكَّرَنِي مَا كَانَ أَنْسَانِيهِ الدَّهْرُ وَ احْتَجَّ عَلَيَّ بِبَيْعَتِي لَهُ فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ لَا وَ لَكِنْ جَبُنْتَ وَ انْتَفَخَ سَحْرُكَ‏

205

فَقَالَ الزُّبَيْرُ لَمْ أَجْبُنْ وَ لَكِنْ أُذْكِرْتُ فَذَكَرْتُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ يَا أَبَهْ جِئْتَ بِهَذَيْنِ الْعَسْكَرَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ حَتَّى إِذَا اصْطَفَّا لِلْحَرْبِ قُلْتَ أَتْرُكُهُمَا وَ أَنْصَرِفُ فَمَا تَقُولُ قُرَيْشٌ غَداً بِالْمَدِينَةِ اللَّهَ اللَّهَ يَا أَبَتِ لَا تُشْمِتِ الْأَعْدَاءَ وَ لَا تَشِنْ نَفْسَكَ بِالْهَزِيمَةِ قَبْلَ الْقِتَالِ قَالَ يَا بُنَيَّ مَا أَصْنَعُ وَ قَدْ حَلَفْتُ لَهُ بِاللَّهِ أَنْ لَا أُقَاتِلَهُ قَالَ لَهُ فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَ لَا تُفْسِدْ أَمْرَنَا فَقَالَ الزُّبَيْرُ عَبْدِي مَكْحُولٌ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ كَفَّارَةً لِيَمِينِي ثُمَّ عَادَ مَعَهُمْ لِلْقِتَالِ فَقَالَ هَمَّامٌ الثَّقَفِيُّ فِي فِعْلِ الزُّبَيْرِ وَ مَا فَعَلَ وَ عِتْقِهِ عَبْدَهُ فِي قِتَالِ عَلِيٍّ(ع)

(1)

أَ يُعْتِقُ مَكْحُولًا وَ يَعْصِي نَبِيَّهُ* * * -لَقَدْ تَاهَ عَنْ قَصْدِ الْهُدَى ثُمَّ عُوِّقَ‏

أَ يَنْوِي بِهَذَا الصِّدْقَ وَ الْبِرَّ وَ التُّقَى* * * -سَيَعْلَمُ يَوْماً مَنْ يَبَرُّ وَ يَصْدُقُ‏

لَشَتَّانَ مَا بَيْنَ الضَّلَالِ وَ الْهُدَى* * * -وَ شَتَّانَ مَنْ يَعْصِي النَّبِيَّ وَ يُعْتِقُ‏

وَ مَنْ هُوَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ مُشَمِّرٌ* * * يُكَبِّرُ بِرّاً رَبَّهُ وَ يَصْدُقُ‏

أَ فِي الْحَقِّ أَنْ يَعْصِيَ النَّبِيَّ سَفَاهَةً* * * -وَ يُعْتِقَ مِنْ عِصْيَانِهِ وَ يُطَلِّقَ‏

كَدَافِقِ مَاءٍ لِلسَّرَابِ يَؤُمُّهُ* * * -أَلَا فِي ضَلَالٍ مَا يَصُبُّ وَ يَدْفُقُ‏

.

159

(2)

-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَمَّدِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَنَزِيُّ قَالَ:

____________

(1) كذا في ط الكمباني من البحار، و جملة «حيث يقول» غير موجودة في أمالي الشيخ.

(2). 159- رواه الشيخ الطوسيّ رفع اللّه مقامه في الحديث: (10) من الجزء الثامن من أماليه:

ج 1،(ص)213.

206

إِنَّا لَجُلُوسٌ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَوْمَ الْجَمَلِ إِذْ جَاءَهُ النَّاسُ يَهْتِفُونَ بِهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ نَالَنَا النَّبْلُ وَ النُّشَّابُ فَسَكَتَ ثُمَّ جَاءَ آخَرُونَ فَذَكَرُوا مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالُوا قَدْ جُرِحْنَا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا قَوْمِ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ قَوْمٍ يَأْمُرُونَنِي بِالْقِتَالِ وَ لَمْ يَنْزِلْ بَعْدُ الْمَلَائِكَةُ فَقَالَ الْعَنَزِيُّ إِنَّا لَجُلُوسٌ وَ مَا نَرَى رِيحاً وَ لَا نُحِسُّهَا إِذْ هَبَّتْ رِيحٌ طَيِّبَةٌ مِنْ خَلْفِنَا وَ اللَّهِ لَوَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ كَتِفَيَّ مِنْ تَحْتِ الدِّرْعِ وَ الثِّيَابِ قَالَ فَلَمَّا هَبَّتْ صَبَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ دِرْعَهُ ثُمَّ قَامَ إِلَى الْقَوْمِ فَمَا رَأَيْتُ فَتْحاً كَانَ أَسْرَعَ مِنْهُ.

160 (1)- يج، الخرائج و الجرائح عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْغَنَوِيِ‏ مِثْلَهُ.

161

(2)

-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ سَعِيدٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْبُهْلُولِ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ التَّيْمِيِّ عَنْ ثَابِتٍ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ (رحمه اللّه) قَالَ:

شَهِدْتُ مَعَ عَلِيٍّ يَوْمَ الْجَمَلِ فَلَمَّا رَأَيْتُ عَائِشَةَ وَاقِفَةً دَخَلَنِي مِنَ الشَّكِّ بَعْضُ مَا يَدْخُلُ النَّاسَ فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ كَشَفَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنِّي فَقَاتَلْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ أَتَيْتُ بَعْدَ ذَلِكَ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) و رَحِمَهَا اللَّهُ فَقَصَصْتُ عَلَيْهَا قِصَّتِي فَقَالَتْ كَيْفَ صَنَعْتَ حِينَ طَارَتِ الْقُلُوبُ مَطَايِرَهَا قَالَ قُلْتُ إِلَى أَحْسَنِ ذَلِكِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَشَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنِّي ذَلِكِ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَقَاتَلْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قِتَالًا شَدِيداً فَقَالَتْ أَحْسَنْتَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ وَ الْقُرْآنُ مَعَهُ لَا يَفْتَرِقَانِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ.

____________

(1). 160- رواه القطب الراونديّ (رحمه اللّه) في الحديث من كتاب الخرائج.

(2). 161- رواه الشيخ الطوسيّ رفع اللّه مقامه في الحديث: (37) من الجزء (16) من أماليه:

ج 1،(ص)474.

207

162 (1)- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ الْأَسَدِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ ثَابِتٍ‏ مِثْلَهُ بيان قوله إلى أحسن ذلك أي آل أمري و رجع إلى أحسن الأمور و الأحوال.

أقول قد سبق خبر اليهودي الذي سأل أمير المؤمنين عما فيه من خصال الأنبياء.

163

(2)

-

شا، الإرشاد مِنْ كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

عِنْدَ تَطْوَافِهِ عَلَى الْقَتْلَى هَذِهِ قُرَيْشٌ جَدَعْتُ أَنْفِي وَ شَفَيْتُ نَفْسِي فَقَدْ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ أُحَذِّرُكُمْ عَضَّ السَّيْفِ وَ كُنْتُمْ أَحْدَاثاً لَا عِلْمَ لَكُمْ بِمَا تَرَوْنَ وَ لَكِنَّهُ الْحَيْنُ وَ سُوءُ الْمَصْرَعِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُوءِ الْمَصْرَعِ ثُمَّ مَرَّ عَلَى مَعْبَدِ بْنِ الْمِقْدَادِ فَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ أَبَا هَذَا أَمَا إِنَّهُ لَوْ كَانَ حَيّاً لَكَانَ رَأْيُهُ أَحْسَنَ مِنْ رَأْيِ هَذَا فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَوْقَعَهُ وَ جَعَلَ خَدَّهُ الْأَسْفَلَ إِنَّا وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا نُبَالِي مَنْ عَنَدَ عَنِ الْحَقِّ مِنْ وَالِدٍ وَ وَلَدٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)رَحِمَكَ اللَّهُ وَ جَزَاكَ عَنِ الْحَقِّ خَيْراً قَالَ وَ مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ دَرَّاجٍ وَ هُوَ فِي الْقَتْلَى وَ قَالَ هَذَا الْبَائِسُ مَا كَانَ أَخْرَجَهُ أَ دِينٌ أَخْرَجَهُ أَمْ نَصْرٌ لِعُثْمَانَ وَ اللَّهِ مَا كَانَ رَأْيُ عُثْمَانَ فِيهِ وَ لَا فِي أَبِيهِ بِحَسَنٍ‏

____________

(1). 162- رواه الشيخ الطوسيّ (رحمه اللّه) في الحديث: (15) من الجزء (18) من أماليه(ص)518.

(2). 163- رواه الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في الفصل: (26) مما اختار من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتاب الإرشاد،(ص)135، ط النجف و رواه أيضا في كتاب الجمل(ص)209 ط النجف.

208

ثُمَّ مَرَّ بِمَعْبَدِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ فَقَالَ لَوْ كَانَتِ الْفِتْنَةُ بِرَأْسِ الثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهَا هَذَا الْغُلَامُ وَ اللَّهِ مَا كَانَ فِيهَا بِذِي نَخِيرَةٍ وَ لَقَدْ أَخْبَرَنِي مَنْ أَدْرَكَهُ وَ إِنَّهُ لَيُوَلْوِلُ فَرَقاً مِنَ السَّيْفِ ثُمَّ مَرَّ بِمُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ فَقَالَ الْبِرُّ أَخْرَجَ هَذَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كَلَّمَنِي أَنْ أُكَلِّمَ لَهُ عُثْمَانَ فِي شَيْ‏ءٍ كَانَ يَدَّعِيهِ قِبَلَهُ بِمَكَّةَ فَأَعْطَاهُ عُثْمَانُ وَ قَالَ لَوْ لَا أَنْتَ مَا أَعْطَيْتُهُ إِنَّ هَذَا مَا عَلِمْتُ بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ ثُمَّ جَاءَ الْمَشُومُ لِلْحَيْنِ يَنْصُرُ عُثْمَانَ ثُمَّ مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ زُهَيْرٍ فَقَالَ هَذَا أَيْضاً مِمَّنْ أَوْضَعَ فِي قِتَالِنَا زَعَمَ يَطْلُبُ اللَّهَ بِذَلِكَ وَ لَقَدْ كَتَبَ إِلَيَّ كُتُباً يُؤْذِي عُثْمَانَ فِيهَا فَأَعْطَاهُ شَيْئاً فَرَضِيَ عَنْهُ ثُمَّ مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ فَقَالَ هَذَا خَالَفَ أَبَاهُ فِي الْخُرُوجِ وَ أَبُوهُ حِينَ لَمْ يَنْصُرْنَا قَدْ أَحْسَنَ فِي بَيْعَتِهِ لَنَا وَ إِنْ كَانَ قَدْ كَفَّ وَ جَلَسَ حِينَ شَكَّ فِي الْقِتَالِ مَا أَلُومُ الْيَوْمَ مَنْ كَفَّ عَنَّا وَ عَنْ غَيْرِنَا وَ لَكِنَّ الْمُلِيمَ الَّذِي يُقَاتِلُنَا ثُمَّ مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ فَقَالَ أَمَّا هَذَا فَقُتِلَ أَبُوهُ يَوْمَ قُتِلَ عُثْمَانُ فِي الدَّارِ فَخَرَجَ مُغْضَباً لِقَتْلِ أَبِيهِ وَ هُوَ غُلَامٌ حَدَثٌ جَبُنَ لِقَتْلِهِ ثُمَّ مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ بْنِ الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ فَقَالَ أَمَّا هَذَا فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ قَدْ أَخَذَتِ الْقَوْمُ السُّيُوفَ هَارِباً يَعْدُو مِنَ الصَّفِّ فَنَهْنَهْتُ عَنْهُ فَلَمْ يَسْمَعْ مَنْ نَهْنَهْتُ حَتَّى قَتَلَهُ وَ كَانَ هَذَا مِمَّا خَفِيَ عَلَى فِتْيَانِ قُرَيْشٍ أَغْمَارٌ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِالْحَرْبِ خُدِعُوا وَ اسْتَنْزَلُوا فَلَمَّا وَقَفُوا لُحِجُوا فَقُتِلُوا

209

ثُمَّ مَشَى قَلِيلًا فَمَرَّ بِكَعْبِ بْنِ سُورٍ فَقَالَ هَذَا الَّذِي خَرَجَ عَلَيْنَا فِي عُنُقِهِ الْمُصْحَفُ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَاصِرُ أُمِّهِ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى مَا فِيهِ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ مَا فِيهِ ثُمَّ اسْتَفْتَحَ فَ

خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ

أَمَا إِنَّهُ دَعَا اللَّهَ أَنْ يَقْتُلَنِي فَقَتَلَهُ اللَّهُ أَجْلِسُوا كَعْبَ بْنَ سُورٍ فَأُجْلِسَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَا كَعْبُ لَقَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقّاً فَهَلْ وَجَدْتَ مَا وَعَدَكَ رَبُّكَ حَقّاً ثُمَّ قَالَ أَضْجِعُوا كَعْباً وَ مَرَّ عَلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَقَالَ هَذَا النَّاكِثُ بَيْعَتِي وَ الْمُنْشِئُ الْفِتْنَةَ فِي الْأُمَّةِ وَ الْمُجْلِبُ عَلَيَّ وَ الدَّاعِي إِلَى قَتْلِي وَ قَتْلِ عِتْرَتِي أَجْلِسُوا طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ فَأُجْلِسَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَا طَلْحَةُ قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقّاً فَهَلْ وَجَدْتَ مَا وَعَدَكَ رَبُّكَ حَقّاً ثُمَّ قَالَ أَضْجِعُوا طَلْحَةَ وَ سَارَ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ كَانَ مَعَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ تُكَلِّمُ كَعْباً وَ طَلْحَةَ بَعْدَ قَتْلِهِمَا فَقَالَ أَمَ وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعَا كَلَامِي كَمَا سَمِعَ أَهْلُ الْقَلِيبِ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَوْمَ بَدْرٍ.

إيضاح جدعت أنفي أي لم أكن أحب قتل هؤلاء و هم من قبيلتي و عشيرتي و لكن اضطررت إلى ذلك.

قوله بذي نخيرة النخير صوت بالأنف أي كان يقيم الفتنة لكن لم يكن له بعد قيامها صوت و حركة بل كان يخاف و يولول يقال ولولت المرأة إذا اعولت و ما علمت أي فيما علمت و في علمي ممن أوضع على بناء المعلوم أي ركض دابته و أسرع أو على بناء المجهول قال الجوهري يقال وضع الرجل في تجارته و أوضع على ما لم يسم فاعله فيهما أي خسر فنهنهت عنه أي كففت و زجرت.

و كان هذا مما خفي علي أي لم أعلم بوقت قتله.

فتيان قريش مبتدأ و الأغمار خبره و هو جمع الغمر بالضم و بضمتين و هو الذي لم يجرب الأمور ذكره الجوهري و قال لحج السيف و غيره بالكسر يلحج لحجا أي نشب في الغمد فلا يخرج و مكان لحج أي ضيق.

210

ثم استفتح إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ اسْتَفْتَحُوا وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ أي سألوا من الله الفتح على أعدائهم أو القضاء بينهم و بين أعدائهم من الفتاحة.

164

(1)

-

كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ:

قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)إِنَّ عَلِيّاً(ع)سَارَ فِي أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِخِلَافِ سِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي أَهْلِ الشِّرْكِ قَالَ فَغَضِبَ ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ سَارَ فِيهِمْ وَ اللَّهِ بِسِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَوْمَ الْفَتْحِ إِنَّ عَلِيّاً كَتَبَ إِلَى مَالِكٍ وَ هُوَ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ يَوْمَ الْبَصْرَةِ بِأَنْ لَا يَطْعُنَ فِي غَيْرِ مُقْبِلٍ وَ لَا يَقْتُلَ مُدْبِراً وَ لَا يُجْهِزَ عَلَى جَرِيحٍ وَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ فَأَخَذَ الْكِتَابَ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الْقَرَبُوسِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقْرَأَهُ ثُمَّ قَالَ اقْتُلُوا فَقَتَلَهُمْ حَتَّى أَدْخَلَهُمْ سِكَكَ الْبَصْرَةِ ثُمَّ فَتَحَ الْكِتَابَ فَقَرَأَهُ ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَى بِمَا فِي الْكِتَابِ.

165

(2)

-

ني، الغيبة للنعماني مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَابُنْدَارَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هُلَيْلٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

لَمَّا الْتَقَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ نَشَرَ الرَّايَةَ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَتَزَلْزَلَتْ أَقْدَامُهُمْ فَمَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ حَتَّى قَالُوا آمِنَّا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ لَا تَقْتُلُوا الْأُسَرَاءَ وَ لَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ وَ لَا تَتْبَعُوا مُوَلِّياً وَ مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ سَأَلُوهُ نَشْرَ الرَّايَةِ فَأَبَى عَلَيْهِمْ فَتَحَمَّلُوا عَلَيْهِ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فَقَالَ لِلْحَسَنِ يَا بُنَيَّ إِنَّ لِلْقَوْمِ مُدَّةً يَبْلُغُونَهَا وَ إِنَّ هَذِهِ رَايَةٌ لَا يَنْشُرُهَا بَعْدِي إِلَّا الْقَائِمُ ع.

____________

(1). 164- رواه ثقة الإسلام الكليني رفع اللّه مقامه في الحديث: (5) من كتاب الجهاد من الكافي: ج 5(ص)33.

(2). 165- رواه النعمانيّ في أول الباب: (19) من كتاب الغيبة(ص)208 ط 3.

211

166 د،

(1)

العدد القوية في تاريخ المفيد: في النصف من جمادى الأول سنة ست و ثلاثين من الهجرة كان فتح البصرة و نزول النصر من الله تعالى على أمير المؤمنين ع:

و في كتاب التذكرة: في هذه السنة أظهر معاوية الخلافة و فيها بايع جارية بن قدامة السعدي لعلي بالبصرة و هرب منها عبد الله بن عامر و فيها لحق الزبير بمكة و كانت عائشة معتمرة فأشار عليهم ابن عامر بقصد البصرة و جهزهم بألف ألف درهم و مائة بعير و قدم يعلى بن منية من البصرة فأعانهم بمائة ألف درهم و بعث إلى عائشة بالجمل الذي اشتراه بمائتي دينار و سار علي(ع)إليهم و كان معه سبعمائة من الصحابة و فيهم أربعمائة من المهاجرين و الأنصار منهم سبعون بدريا و كانت وقعة الجمل بالخريبة يوم الخميس لخمس خلون من جمادى الآخرة قتل فيها طلحة و قتل فيها محمد بن طلحة و كعب بن سور و أوقف على الزبير ما سمعه من النبي(ص)و هو أنك تحاربه و أنت ظالم فقال أ ذكرتني ما أنسانيه الدهر و انصرف راجعا فلحقه عمرو بن جرموز بوادي السباع و هو قائم يصلي فطعنه فقتله و هو ابن خمس و سبعين سنة:

و قيل: إن عدة من قتل من أصحاب الجمل ثلاثة عشر ألفا و من أصحاب علي أربعة آلاف أو خمسة آلاف و سار أمير المؤمنين(ع)إلى الكوفة و استخلف على البصرة عبد الله بن عباس و سير عائشة إلى المدينة

____________

(1). 166- رواه عليّ بن سديد الدين يوسف بن عليّ بن مطهر الحلي في كتاب العدد القوية. و لا يزال الكتاب غير منشور.

212

و في هذه السنة صالح معاوية الروم على مال حمله إليهم لشغله بحرب علي ع.

167

(1)

-

نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)

لَمَّا مَرَّ بِطَلْحَةَ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ وَ هُمَا قَتِيلَانِ يَوْمَ الْجَمَلِ لَقَدْ أَصْبَحَ أَبُو مُحَمَّدٍ بِهَذَا الْمَكَانِ غَرِيباً أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَكْرَهُ أَنْ تَكُونَ قُرَيْشٌ قَتْلَى تَحْتَ بُطُونِ الْكَوَاكِبِ أَدْرَكْتُ وَتْرِي مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَ أَفْلَتَتْنِي أَعْيَانُ بَنِي جُمَحٍ لَقَدْ أَتْلَعُوا أَعْنَاقَهُمْ إِلَى أَمْرٍ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَهُ فَوُقِصُوا دُونَهُ.

بيان عبد الرحمن من التابعين و أبوه كان أمير مكة في زمن الرسول(ص)و الوتر الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي.

و أعيان بني جمح في بعض النسخ بالراي أي ساداتهم أو جمع عير بمعنى الحمار و هو ذم لجماعة من بني جمح حضروا الجمل و هربوا و لم يقتل منهم إلا اثنان و أتلعوا أعناقهم أي رفعوها و الوقص كسر العنق يقال واقص الرجل فهو موقوص.

168 (2) و قال ابن أبي الحديد: ركبت عائشة يوم الحرب الجمل المسمى عسكرا في هودج قد ألبس الرفوف ثم ألبس جلود النمر ثم ألبس فوق ذلك دروع الحديد:

و روى الشعبي عن مسلم بن أبي بكرة عن أبيه قال: لما قدم طلحة و الزبير البصرة تقلدت سيفي و أنا أريد نصرهما فدخلت على عائشة و إذا هي تأمر و تنهى و إذا الأمر أمرها فذكرت حديثا كنت سمعته‏

من رسول الله ص‏

____________

(1).- 167 رواه السيّد الرضي رفع اللّه مقامه في المختار: (217) من نهج البلاغة.

(2). 168- رواه ابن أبي الحديد في آخر شرحه على المختار: (79) من نهج البلاغة: ج 2(ص)416 ط الحديث ببيروت.

213

لن يفلح قوم يدبر أمرهم.

امرأة فانصرفت و اعتزلتهم:

و قد روي هذا الخبر على صورة أخرى: إن قوما يخرجون بعدي في فئة رأسها امرأة لا يفلحون أبدا و كان الجمل لواء عسكر البصرة لم يكن لواء غيره فلما تواقف الجمعان قال علي(ع)لا تقاتلوا القوم حتى يبدءوكم فإنكم بحمد الله على حجة و كفكم عنهم حتى يبدءوكم حجة أخرى و إذا قاتلتموهم فلا تجهزوا على جريح فإذا هزمتموهم فلا تتبعوا مدبرا و لا تكشفوا عورة و لا تمثلوا بقتيل و إذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا سترا و لا تدخلوا دارا و لا تأخذوا من أموالهم شيئا و لا تهيجوا امرأة بأذى و إن شتمن أعراضكم و سببن أمراءكم و صلحاءكم فإنهن ضعفاء القوى و الأنفس و العقول و لقد كنا نؤمر بالكف عنهن و إنهن لمشركات و إن كان الرجل ليتناول المرأة بالهراوة و الجريدة فيعير بها و عقبه من بعده قال و قتل بنو ضبة حول الجمل فلم يبق فيهم إلا من لا نفع عنده و أخذت الأزد بخطامه فقالت عائشة من أنتم قالوا الأزد قالت صبرا فإنما يصبر الأحرار و رمي الجمل بالنبل حتى صارت القبة عليه كهيئة القنفذ فقال علي(ع)لما فني الناس على خطام الجمل و قطعت الأيدي و سالت النفوس ادعوا لي الأشتر و عمارا فجاءا فقال اذهبا فاعقرا هذا الجمل فإنهم قد اتخذوه قبلة فذهبا و معهما فتيان من مراد يعرف أحدهما بعمر بن عبد الله فما زالا يضربان الناس حتى خلصا إليه فضربه المرادي على عرقوبيه فأقعى و له رغاء ثم وقع لجنبه و فر الناس من حوله فنادى علي اقطعوا أنساع الهودج ثم قال لمحمد بن أبي بكر اكفني أختك فحملها محمد حتى أنزلها دار عبد الله بن خلف الخزاعي.

169

(1)

-

كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ الْقَاسَانِيُّ جَمِيعاً عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْبَصْرَةِ نَادَى‏

____________

(1). 169- رواه ثقة الإسلام الكليني في آخر الحديث الثاني من «باب وجوه الجهاد» و هو الباب (3) من كتاب الجهاد من الكافي: ج 5(ص)12.

214

فِيهِمْ لَا تَسْبُوا لَهُمْ ذُرِّيَّةً وَ لَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ وَ لَا تَتْبَعُوا مُدْبِراً وَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ وَ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ.

170

(1)

-

أَقُولُ قَالَ السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ فِي كِتَابِ سَعْدِ السُّعُودِ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي عَلِيٍّ بِرِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَاسِينَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الكند [كِنْدَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ كُرْزٍ قَالَ:

كُنْتُ مَعَ مَوْلَايَ يَوْمَ الْجَمَلِ مَعَ اللِّوَاءِ فَأَقْبَلَ فَارِسٌ فَقَالَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ عَائِشَةُ سَلُوهُ مَنْ هُوَ قِيلَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ قَالَتْ قُولُوا لَهُ مَا تُرِيدُ قَالَ أَنْشُدُكِ بِاللَّهِ الَّذِي أَخْرَجَ الْكِتَابَ عَلَى نَبِيِّهِ(ص)فِي بَيْتِكِ أَ تَعْلَمِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَ عَلِيّاً وَصِيَّهُ عَلَى أَهْلِهِ قَالَتِ اللَّهُمَّ نَعَمْ.

171

(2)

-

كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ سَوَّارٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ:

إِنَّ عَلِيّاً(ع)لَمَّا هَزَمَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ أَقْبَلَ النَّاسُ مُنْهَزِمِينَ فَمَرُّوا بِامْرَأَةٍ حَامِلٍ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ فَفَزِعَتْ مِنْهُمْ فَطَرَحَتْ مَا فِي بَطْنِهَا حَيّاً فَاضْطَرَبَ حَتَّى مَاتَ ثُمَّ مَاتَتْ أُمُّهُ مِنْ بَعْدِهِ فَمَرَّ بِهَا عَلِيٌّ ع‏

____________

(1). 170- و ليلاحظ الحديث: من كتاب سعد السعود،(ص)236.

(2). 171- رواه ثقة الإسلام الكليني في «باب المقتول لا يدري من قتله» من كتاب الديات من الكافي:

ج 7(ص)354.

و رواه أيضا الشيخ الصدوق رفع اللّه مقامه في الباب: (153) و هو باب ميراث الجنين و المنقوس و السفط من كتاب من لا يحضره الفقيه: ج 4(ص)و رواه عنه ابن شهرآشوب في فصل قضايا علي بعد بيعة العامّة له من مناقب آل أبي طالب: ج 2(ص)194.

215

وَ أَصْحَابُهُ وَ هِيَ مَطْرُوحَةٌ وَ وَلَدُهَا عَلَى الطَّرِيقِ فَسَأَلَهُمْ عَنْ أَمْرِهَا فَقَالُوا لَهُ إِنَّهَا كَانَتْ حُبْلَى فَفَزِعَتْ حِينَ رَأَتِ الْقِتَالَ وَ الْهَزِيمَةَ قَالَ فَسَأَلَهُمْ أَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلَ صَاحِبِهِ فَقِيلَ إِنَّ ابْنَهَا مَاتَ قَبْلَهَا قَالَ فَدَعَا بِزَوْجِهَا أَبِي الْغُلَامِ الْمَيِّتِ فَوَرَّثَهُ مِنِ ابْنِهِ ثُلُثَيِ الدِّيَةِ وَ وَرَّثَ أُمَّهُ ثُلُثَ الدِّيَةِ ثُمَّ وَرَّثَ الزَّوْجَ أَيْضاً مِنَ الْمَرْأَةِ نِصْفَ ثُلُثِ الدِّيَةِ الَّذِي وَرِثَتْهُ مِنِ ابْنِهَا وَ وَرَّثَ قَرَابَةَ الْمَرْأَةِ الْمَيِّتَةِ الْبَاقِيَ ثُمَّ وَرَّثَ الزَّوْجَ أَيْضاً مِنْ دِيَةِ امْرَأَتِهِ الْمَيِّتَةِ نِصْفَ الدِّيَةِ وَ هُوَ أَلْفَانِ وَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ وَرَّثَ قَرَابَةَ الْمَرْأَةِ الْمَيِّتَةِ نِصْفَ الدِّيَةِ وَ هُوَ أَلْفَانِ وَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ غَيْرُ الَّذِي رَمَتْ بِهِ حِينَ فَزِعَتْ قَالَ وَ أَدَّى ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْبَصْرَةِ.

أقول: شرح الخبر لا يناسب هذا المقام و قد شرحناه في موضعه.

(1)

-

وَجَدْتُ فِي كِتَابِ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ أَبَانٌ سَمِعْتُ سُلَيْماً يَقُولُ‏

شَهِدْتُ يَوْمَ الْجَمَلِ عَلِيّاً(ع)وَ كُنَّا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً وَ كَانَ أَصْحَابُ الْجَمَلِ زِيَادَةً عَلَى عِشْرِينَ وَ مِائَةِ أَلْفٍ وَ كَانَ مَعَ عَلِيٍّ(ع)مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافٍ مِمَّنْ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بَدْراً وَ الْحُدَيْبِيَةَ وَ مَشَاهِدَهُ وَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِلَّا مَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ الْحِجَازِ لَيْسَتْ لَهُ هِجْرَةٌ مِمَّنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَ جُلُّ الْأَرْبَعَةِ آلَافٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ لَمْ يُكْرِهْ أَحَداً عَلَى الْبَيْعَةِ وَ لَا عَلَى الْقِتَالِ إِنَّمَا نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبُوا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ سَبْعُونَ وَ مِائَةُ رَجُلٍ وَ جُلُّهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ شَاهَدَ أُحُداً وَ الْحُدَيْبِيَةَ وَ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ أَحَدٌ وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِلَّا وَ هَوَاهُ مَعَهُ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ يَدْعُونَ لَهُ بِالظَّفَرِ وَ النَّصْرِ وَ يُحِبُّونَ ظُهُورَهُ عَلَى مَنْ نَاوَاهُ وَ لَمْ يُخْرِجْهُمْ وَ لَا يُضَيِّقُ عَلَيْهِمْ وَ قَدْ بَايَعُوهُ وَ لَيْسَ كُلُّ أُنَاسٍ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الطَّاعِنُ عَلَيْهِ وَ الْمُتَبَرِّئُ مِنْهُ قَلِيلٌ مُسْتَتِرٌ عَنْهُ مُظْهِرٌ لَهُ الطَّاعَةَ غَيْرَ ثَلَاثَةِ رَهْطٍ بَايَعُوهُ ثُمَّ شَكُّوا فِي الْقِتَالِ مَعَهُ وَ قَعَدُوا فِي بُيُوتِهِمْ وَ هُمْ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ‏

____________

(1). 172- كتاب سليم بن قيس الهلالي (رحمه اللّه)(ص)187، ط 1.

216

وَ ابْنُ عُمَرَ وَ أَمَّا أساتر [أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَقَدْ سَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَ رَضِيَ وَ دَعَا لِعَلِيٍّ(ع)وَ اسْتَغْفَرَ لَهُ وَ بَرِئَ مِنْ عَدُوِّهِ وَ شَهِدَ أَنَّهُ عَلَى الْحَقِّ وَ مَنْ خَالَفَهُ مَلْعُونٌ حَلَالُ الدَّمِ.

قَالَ أَبَانٌ قَالَ سُلَيْمٌ‏

لَمَّا الْتَقَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ يَوْمَ الْجَمَلِ نَادَى عَلِيٌّ(ع)الزُّبَيْرَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ اخْرُجْ إِلَيَّ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَخْرُجُ إِلَى الزُّبَيْرِ النَّاكِثِ بَيْعَتَهُ وَ هُوَ عَلَى فَرَسٍ شَاكٍ فِي السِّلَاحِ وَ أَنْتَ عَلَى بَغْلَةٍ بِلَا سِلَاحٍ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّ عَلَيَّ جُنَّةً وَاقِيَةً لَنْ يَسْتَطِيعَ أَحَدٌ فِرَاراً مِنْ أَجْلِهِ وَ إِنِّي لَا أَمُوتُ وَ لَا أُقْتَلُ إِلَّا عَلَى يَدَيْ أَشْقَاهَا كَمَا عَقَرَ نَاقَةَ اللَّهِ أَشْقَى ثَمُودَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ الزُّبَيْرُ فَقَالَ أَيْنَ طَلْحَةُ لِيَخْرُجْ فَخَرَجَ طَلْحَةُ فَقَالَ نَشَدْتُكُمَا اللَّهَ أَ تَعْلَمَانِ وَ أُولُو الْعِلْمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ أَصْحَابَ الْجَمَلِ وَ أَهْلَ النَّهْرِ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ

وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى‏

فَقَالَ الزُّبَيْرُ كَيْفَ نَكُونُ مَلْعُونِينَ وَ نَحْنُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ عَلِيٌّ(ع)لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَمَا اسْتَحْلَلْتُ قِتَالَكُمْ فَقَالَ الزُّبَيْرُ أَ مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ يَوْمَ أُحُدٍ أُوجِبَ طَلْحَةَ الْجَنَّةُ وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى شَهِيدٍ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ حَيّاً فَلْيَنْظُرْ إِلَى طَلْحَةَ أَ وَ مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ عَشَرَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)فَسَمِّهِمْ فَقَالَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ حَتَّى عَدَّ تِسْعَةً فِيهِمْ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)عَدَّدْتَ تِسْعَةً فَمَنِ الْعَاشِرُ قَالَ الزُّبَيْرُ أَنْتَ فَقَالَ أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ أَقْرَرْتَ أَنِّي مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَمَّا مَا ادَّعَيْتَ لِنَفْسِكَ وَ أَصْحَابِكَ فَإِنِّي بِهِ لَمِنَ الْجَاحِدِينَ وَ اللَّهِ إِنَّ بَعْضَ مَنْ سَمَّيْتَ لَفِي تَابُوتٍ فِي جُبٍّ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنْ جَهَنَّمَ عَلَى ذَلِكَ الْجُبِّ صَخْرَةٌ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُسْعِرَ جَهَنَّمَ رَفَعَ تِلْكَ الصَّخْرَةَ فَأَسْعَرَ جَهَنَّمَ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ إِلَّا أَظْفَرَكَ اللَّهُ بِي وَ سَفَكَ دَمِي بِيَدِكَ وَ إِلَّا فَأَظْفَرَنِيَ اللَّهُ بِكَ وَ أَصْحَابِكَ فَرَجَعَ الزُّبَيْرُ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ هُوَ يَبْكِي ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى طَلْحَةَ فَقَالَ يَا طَلْحَةُ مَعَكُمَا نِسَاؤُكُمَا قَالَ لَا قَالَ عَمَدْتُمَا إِلَى امْرَأَةٍ مَوْضِعُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ الْقُعُودُ فِي بَيْتِهَا فَأَبْرَزْتُمَاهَا وَ صُنْتُمَا

217

حَلَائِلَكُمَا فِي الْخِيَامِ وَ الْحِجَالِ مَا أَنْصَفْتُمَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَدْ أَمَرَ اللَّهُ أَنْ لَا يُكَلَّمْنَ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَخْبِرْنِي مِنْ صَلَاةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ بِكُمَا أَ مَا يَرْضَى أَحَدُكُمَا بِصَاحِبِهِ أَخْبِرْنِي عَنْ دُعَائِكُمَا الْأَعْرَابَ إِلَى قِتَالِي مَا يَحْمِلُكُمَا عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ طَلْحَةُ يَا هَذَا كُنَّا فِي الشُّورَى سِتَّةً مَاتَ مِنَّا وَاحِدٌ وَ قُتِلَ آخَرُ فَنَحْنُ الْيَوْمَ أَرْبَعَةٌ كُلُّنَا لَكَ كَارِهٌ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَيْسَ ذَاكَ عَلَيَّ قَدْ كُنَّا فِي الشُّورَى وَ الْأَمْرُ فِي يَدِ غَيْرِنَا وَ هُوَ الْيَوْمَ فِي يَدِي أَ رَأَيْتَ لَوْ أَرَدْتُ بَعْدَ مَا بَايَعْتُ عُثْمَانَ أَنْ أَرُدَّ هَذَا الْأَمْرَ شُورَى أَ كَانَ ذَلِكَ لِي قَالَ لَا قَالَ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّكَ بَايَعْتَ طَائِعاً فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ كَيْفَ ذَلِكَ وَ الْأَنْصَارُ مَعَهُمُ السُّيُوفُ مُخْتَرَطَةً يَقُولُونَ لَئِنْ فَرَغْتُمْ وَ بَايَعْتُمْ وَاحِداً مِنْكُمْ وَ إِلَّا ضَرَبْنَا أَعْنَاقَكُمْ أَجْمَعِينَ فَهَلْ قَالَ لَكَ وَ لِأَصْحَابِكَ أَحَدٌ شَيْئاً مِنْ هَذَا وَقْتَ مَا بَايَعْتُمَانِي وَ حُجَّتِي فِي الِاسْتِكْرَاهِ فِي الْبَيْعَةِ أَوْضَحُ مِنْ حُجَّتِكَ وَ قَدْ بَايَعْتَنِي أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ وَ كُنْتُمَا أَوَّلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ لَتُبَايِعَانِ أَوْ لَنَقْتُلُكُمَا فَانْصَرَفَ طَلْحَةُ وَ نَشِبَ الْقِتَالُ فَقُتِلَ طَلْحَةُ وَ انْهَزَمَ الزُّبَيْرُ.

بيان: قوله أ كان ذلك بي أي بحسب معتقدكم أو هل كانوا يسمعون مني ذلك. و اعلم أن الدلائل على بطلان ما ادعوا من ورود الحديث ببشارة العشرة أنهم من أهل الجنة كثيرة قد مر بعضها و كفى بإنكاره(ع)و رده في بطلانه و مقاتلة بعضهم معه(ع)أدل دليل على بطلانه للأخبار المتواترة بين الفريقين عن النبي ص‏

كقوله(ع)لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ.

و

قوله حربك حربي.

و غير ذلك مما مر و سيأتي في المجلد التاسع و العشرة بزعمهم أمير المؤمنين(ع)و أبو بكر و عمر و عثمان و طلحة و الزبير و سعد بن أبي وقاص و سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي و عبد الرحمن بن عوف و أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح على التسعة اللعنة.

218

تذنيب قال أبو الصلاح رحمه الله في تقريب المعارف‏ (1) تناصر الخبر من طريقي الشيعة و أصحاب الحديث بأن عثمان و طلحة و الزبير و سعدا و عبد الرحمن من جملة أصحاب العقبة الذين نفروا برسول الله(ص)و أن عثمان و طلحة القائلان أ ينكح محمد نساءنا و لا تنكح نساءه و الله لو قد مات لأجلنا على نسائه بالسهام.

و قول طلحة لأتزوجن أم سلمة (2) فأنزل الله سبحانه‏ وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً و قول عثمان لطلحة و قد تنازعا و الله إنك أول أصحاب محمد تزوج بيهودية فقال طلحة و أنت و الله لقد قلت ما يحبسنا هاهنا إلا نلحق بقومنا.

و قد روي من طريق موثوق به ما يصحح قول عثمان لطلحة فروي أن طلحة عشق يهودية فخطبها ليتزوجها فأبت إلا أن يتهود ففعل و قدحوا في نسبه بأن أباه عبيد الله كان عبدا راعيا بالبلقاء فلحق بمكة فادعاه عثمان بن عمرو بن كعب التيمي فنكح الصعبة بنت دزمهر الفارسي و كان بعث به كسرى إلى اليمن فكان بحضرموت خرازا.

و أما الزبير فكان أبوه ملاحا بجدة و كان جميلا فادعاه خويلد و زوجه عبد المطلب صفية.

و قال العلامة (قدّس اللّه روحه) في كشف الحق و مؤلف كتاب إلزام النواصب و صاحب كتاب تحفة الطالب ذكر أبو المنذر هشام بن محمد الكلبي‏

____________

(1) لا عهد لي بهذا الكتاب و لعله لا يزال غير منشور.

(2) كذا في ط الكمباني من أصلي، و لعلّ الصواب: «عائشة» كما رواه من طريق القوم العلّامة الحلّي في أواسط المطلب الخامس في الإمامة في مطاعن عثمان من كتاب كشف الحق و نهج الصدق(ص)304- 307 ط بيروت.

219

من علماء الجمهور (1) أن من جملة البغايا و ذوات الرايات صعبة بنت الحضرمي كانت لها راية بمكة و استبضعت بأبي سفيان فوقع عليها أبو سفيان و تزوجها عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم فجاءت بطلحة بن عبيد الله لستة أشهر فاختصم أبو سفيان و عبيد الله في طلحة فجعلا أمرهما إلى صعبة فألحقته بعبيد الله فقيل لها كيف تركت أبا سفيان فقالت يد عبيد الله طلقة و يد أبي سفيان نكرة.

و قال العلامة في كشف الحق أيضا (2) و ممن كان يلعب به و يتخنث عبيد الله أبو طلحة فهل يحل لعاقل المخاصمة مع هؤلاء لعلي(ع)انتهى.

و قال مؤلف كتاب إلزام النواصب و صاحب تحفة الطالب قد ورد أن العوام كان عبدا لخويلد ثم أعتقه و تبنّاه و لم يكن من قريش و ذلك أن العرب في الجاهلية كان إذا كان لأحدهم عبد و أراد أن ينسب إلى نفسه و يلحق به نسبه أعتقه و زوجه كريمة من العرب فيلحق بنسبه و كان هذا من سنن العرب.

و يصدق ذلك شعر عدي بن حاتم في عبد الله بن الزبير بحضرة معاوية و عنده جماعة قريش و فيهم عبد الله بن الزبير فقال عبد الله لمعاوية يا أمير المؤمنين ذرنا نكلم عديا فقد زعم أن عنده جوابا فقال إني أحذركموه فقال لا عليك دعنا و إياه فرضي معاوية فقال يا أبا طريف متى فقئت عينك فقال يوم فر أبوك و قتل شر قتلة و ضربك الأشتر على استك فوقعت هاربا من الزحف و أنشد يقول‏

____________

(1) فيه سهو عظيم.

(2) رواه و ما قبله العلامة في أواخر المسألة الخامسة في الإمامة في عنوان «نسب» طلحة بعد ذكر زلات عمر من كتاب كشف الحق و نهج الصدق،(ص)356 ط بيروت.

و أيضا ذكر قبل ذلك في أواسط ذكر زلات عثمان(ص)304- 306 بعض الخلال المذمومة المشتركة بين عثمان و طلحة.

220

أما و أبي يا ابن الزبير لو أنني* * * لقيتك يوم الزحف رمت مدى شحطا.

و كان أبي في طي‏ء و أبو أبي* * * صحيحين لم ينزع عروقهما القبطا.

قال معاوية قد حذرتكموه فأبيتم.

و قوله‏

صحيحين لم ينزع عروقهما القبطا

تعريض بابن الزبير بأن أباه و أبا أبيه ليسا بصحيحي النسب و أنهما من القبط و لم يستطع ابن الزبير إنكار ذلك في مجلس معاوية.

أقول و روى صاحب كتاب تحفة الطالب الأبيات هكذا

أما و أبي يا ابن الزبير لو أنني‏ (1)* * * لقيتك يوم الزحف ما رمت لي سخطا.

و لو رمت شقي عند عدل قضاؤه* * * لرمت به يا ابن الزبير مدى شحطا

.

____________

(1) ما بين المعقوفين زيادة توضيحية منا، و كان المصنّف (رحمه اللّه) أسقطه ثمّ ذكر الشطر الثاني ثمّ قال: إلى قوله:

و لو رمت شقي عند عدل قضاؤه* * * لرمت به يا ابن الزبير مدى شحطا

221

باب 4 احتجاجه(ع)على أهل البصرة و غيرهم بعد انقضاء الحرب و خطبه(ع)عند ذلك‏

173

(1)

-

ج، الإحتجاج رَوَى يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ:

كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَخْطُبُ بِالْبَصْرَةِ بَعْدَ دُخُولِهَا بِأَيَّامٍ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي مَنْ أَهْلُ الْجَمَاعَةِ وَ مَنْ أَهْلُ الْفُرْقَةِ وَ مَنْ أَهْلُ الْبِدْعَةِ وَ مَنْ أَهْلُ السُّنَّةِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَيْحَكَ أَمَّا إِذَا سَأَلْتَنِي فَافْهَمْ عَنِّي وَ لَا عَلَيْكَ أَنْ لَا تَسْأَلَ عَنْهَا أَحَداً بَعْدِي أَمَّا أَهْلُ الْجَمَاعَةِ فَأَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي وَ إِنْ قَلُّوا وَ ذَلِكَ الْحَقُّ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ عَنْ أَمْرِ رَسُولِهِ‏

____________

(1). 173- رواه الطبرسيّ رفع اللّه مقامه في عنوان «احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد دخوله البصرة ...» من كتاب الاحتجاج: ج 1،(ص)168، ط بيروت.

و رواه السيوطي بصورة مطوّلة في الحديث: (1781) من مسند عليّ (عليه السلام) من كتاب جمع الجوامع: ج 2،(ص)129.

و رواه أيضا المتقي الهندي نقلا عن وكيع في الحديث: (3529) من كتاب كنز العمّال: ج 8(ص)215 ط 1.

و قد رواه أيضا في كتاب المواعظ من منتخب كنز العمّال المطبوع بهامش مسند أحمد بن حنبل: ج 6(ص)315 ط 1.

و قد رويناه حرفيا- و ذكرنا لكثير من فقراته شواهد و مصادر- في المختار: (122) من كتاب نهج السعادة: ج 1،(ص)372 ط 2.

222

وَ أَمَّا أَهْلُ الْفُرْقَةِ فَالْمُخَالِفُونَ لِي وَ لِمَنِ اتَّبَعَنِي وَ إِنْ كَثُرُوا وَ أَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ فَالْمُتَمَسِّكُونَ بِمَا سَنَّهُ اللَّهُ لَهُمْ وَ رَسُولُهُ وَ إِنْ قَلُّوا وَ أَمَّا أَهْلُ الْبِدْعَةِ فَالْمُخَالِفُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَ كِتَابِهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ الْعَامِلُونَ بِرَأْيِهِمْ وَ أَهْوَائِهِمْ وَ إِنْ كَثُرُوا وَ قَدْ مَضَى مِنْهُمُ الْفَوْجُ الْأَوَّلُ وَ بَقِيَتْ أَفْوَاجٌ وَ عَلَى اللَّهِ فَضُّهَا وَ اسْتِيصَالُهَا عَنْ جَدَدِ الْأَرْضِ فَقَامَ إِلَيْهِ عَمَّارٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ النَّاسَ يَذْكُرُونَ الْفَيْ‏ءَ وَ يَزْعُمُونَ أَنَّ مَنْ قَاتَلَنَا فَهُوَ وَ مَالُهُ وَ وُلْدُهُ فَيْ‏ءٌ لَنَا فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ يُدْعَى عَبَّادَ بْنَ قَيْسٍ وَ كَانَ ذَا عَارِضَةٍ وَ لِسَانٍ شَدِيدٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ مَا قَسَمْتَ بِالسَّوِيَّةِ وَ لَا عَدَلْتَ بِالرَّعِيَّةِ فَقَالَ وَ لِمَ وَيْحَكَ قَالَ لِأَنَّكَ قَسَمْتَ مَا فِي الْعَسْكَرِ وَ تَرَكْتَ النِّسَاءَ وَ الْأَمْوَالَ وَ الذُّرِّيَّةَ فَقَالَ(ع)أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كَانَتْ بِهِ جِرَاحَةٌ فَلْيُدَاوِهَا بِالسَّمْنِ فَقَالَ عَبَّادٌ جِئْنَا نَطْلُبُ غَنَائِمَنَا فَجَاءَنَا بِالتُّرَّهَاتِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَلَا أَمَاتَكَ اللَّهُ حَتَّى يُدْرِكَكَ غُلَامُ ثَقِيفٍ فَقِيلَ وَ مَنْ غُلَامُ ثَقِيفٍ فَقَالَ رَجُلٌ لَا يَدَعُ لِلَّهِ حُرْمَةً إِلَّا انْتَهَكَهَا فَقِيلَ أَ فَيَمُوتُ أَوْ يُقْتَلُ فَقَالَ يَقْصِمُهُ قَاصِمُ الْجَبَّارِينَ بِمَوْتٍ فَاحِشٍ يَحْتَرِقُ مِنْهُ دُبُرُهُ لِكَثْرَةِ مَا يَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ يَا أَخَا بَكْرٍ أَنْتَ امْرُؤٌ ضَعِيفُ الرَّأْيِ أَ وَ مَا عَلِمْتَ أَنَّا لَا نَأْخُذُ الصَّغِيرَ بِذَنْبِ الْكَبِيرِ وَ أَنَّ الْأَمْوَالَ كَانَتْ لَهُمْ قَبْلَ الْفُرْقَةِ وَ تَزَوَّجُوا عَلَى رِشْدَةٍ وَ وُلِدُوا عَلَى فِطْرَةٍ وَ إِنَّمَا لَكُمْ مَا حَوَى عَسْكَرُهُمْ وَ أَمَّا مَا كَانَ فِي دُورِهِمْ فَهُوَ مِيرَاثٌ لِذُرِّيَّتِهِمْ فَإِنْ عَدَا عَلَيْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ أَخَذْنَاهُ بِذَنْبِهِ وَ إِنْ كَفَّ عَنَّا لَمْ نَحْمِلْ عَلَيْهِ ذَنْبَ غَيْرِهِ يَا أَخَا بَكْرٍ لَقَدْ حَكَمْتُ فِيهِمْ بِحُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي أَهْلِ مَكَّةَ فَقَسَمَ مَا حَوَى الْعَسْكَرُ وَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا سِوَى ذَلِكَ وَ إِنَّمَا اتَّبَعْتُ أَثَرَهُ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ‏

223

يَا أَخَا بَكْرٍ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ دَارَ الْحَرْبِ يَحِلُّ مَا فِيهَا وَ أَنَّ دَارَ الْهِجْرَةِ يَحْرُمُ مَا فِيهَا إِلَّا بِحَقٍّ فَمَهْلًا مَهْلًا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي وَ أَكْثَرْتُمْ عَلَيَّ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي هَذَا غَيْرُ وَاحِدٍ فَأَيُّكُمْ يَأْخُذُ عَائِشَةَ بِسَهْمِهِ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَصَبْتَ وَ أَخْطَأْنَا وَ عَلِمْتَ وَ جَهِلْنَا فَنَحْنُ نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى وَ نَادَى النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ أَصَبْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَصَابَ اللَّهُ بِكَ الرَّشَادَ وَ السَّدَادَ فَقَامَ عَمَّارٌ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ وَ اللَّهِ إِنِ اتَّبَعْتُمُوهُ وَ أَطَعْتُمُوهُ لَنْ يَضِلَّ عَنْ مَنْهَلِ نَبِيِّكُمْ(ع)حَتَّى قِيسِ شَعْرَةٍ وَ كَيْفَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ وَ قَدِ اسْتَوْدَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْوَصَايَا وَ فَصْلَ الْخِطَابِ عَلَى مَنْهَجِ هَارُونَ(ع)وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَضْلًا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ وَ إِكْرَاماً مِنْهُ لِنَبِيِّهِ(ص)حَيْثُ أَعْطَاهُ مَا لَمْ يُعْطِهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ انْظُرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مَا تُؤْمَرُونَ بِهِ فَامْضُوا لَهُ فَإِنَّ الْعَالِمَ أَعْلَمُ بِمَا يَأْتِي بِهِ مِنَ الْجَاهِلِ الْخَسِيسِ الْأَخَسِّ فَإِنِّي حَامِلُكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِنْ أَطَعْتُمُونِي عَلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ وَ إِنْ كَانَتْ فِيهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ وَ مَرَارَةٌ عَتِيدَةٌ وَ الدُّنْيَا حُلْوَةُ الْحَلَاوَةِ لِمَنِ اغْتَرَّ بِهَا مِنَ الشِّقْوَةِ وَ النَّدَامَةِ عَمَّا قَلِيلٍ ثُمَّ إِنِّي أُخْبِرُكُمْ أَنَّ جِيلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَمَرَهُمْ نَبِيُّهُمْ أَنْ لَا يَشْرَبُوا مِنَ النَّهَرِ فَلَجُّوا فِي تَرْكِ أَمْرِهِ‏

فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ‏

فَكُونُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ أَطَاعُوا نَبِيَّهُمْ وَ لَمْ يَعْصُوا رَبَّهُمْ وَ أَمَّا عَائِشَةُ فَأَدْرَكَهَا رَأْيُ النِّسَاءِ وَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ حُرْمَتُهَا الْأُولَى وَ الْحِسَابُ عَلَى اللَّهِ يَعْفُو عَمَّنْ يَشَاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ.

بيان: فلان ذو عارضة أي ذو جلد و صرامة و قدرة على الكلام ذكره الجوهري و قال قال الأصمعي الترهات الطرق الصغار غير الجادة تتشعب عنها الواحدة ترهة فارسي معرب ثم استعير في الباطل و قال يقال بينهما قيس رمح و قاس رمح أي قدر رمح و العتيد الحاضر المهيأ.

224

174-

ج، الإحتجاج عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ رَجُلٍ ذَكَرَهُ قَالَ:

أَتَى رَجُلٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَعْدَ الْجَمَلِ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَأَيْتُ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ أَمْراً هَالَنِي مِنْ رُوحٍ قَدْ بَانَتْ وَ جُثَّةٍ قَدْ زَالَتْ وَ نَفْسٍ قَدْ فَاتَتْ لَا أَعْرِفُ فِيهِمْ مُشْرِكاً بِاللَّهِ تَعَالَى فَاللَّهَ اللَّهَ فَمَا يُحَلِّلُنِي مِنْ هَذَا فَإِنْ يَكُ شَرّاً فَهَذَا يَتَلَقَّى بِالتَّوْبَةِ وَ إِنْ يَكُ خَيْراً ازْدَدْنَا أَخْبِرْنِي عَنْ أَمْرِكَ هَذَا الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ أَ فِتْنَةٌ عُرِضَتْ لَكَ فَأَنْتَ تَنْفَحُ النَّاسَ بِسَيْفِكَ أَمْ شَيْ‏ءٌ خَصَّكَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)إِذاً أُخْبِرُكَ إِذاً أُنَبِّئُكَ إِذاً أُحَدِّثُكَ إِنَّ نَاساً مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ أَسْلَمُوا ثُمَّ قَالُوا لِأَبِي بَكْرٍ اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَتَّى نَأْتِيَ قَوْمَنَا فَنَأْخُذَ أَمْوَالَنَا ثُمَّ نَرْجِعَ فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَاسْتَأْذَنَ لَهُمْ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ يُرْجَعُ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى الْكُفْرِ قَالَ وَ مَا عِلْمُكَ يَا عُمَرُ أَنْ يَنْطَلِقُوا فَيَأْتُوا بِمِثْلِهِمْ مَعَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ ثُمَّ إِنَّهُمْ أَتَوْا أَبَا بَكْرٍ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَسْتَأْذِنَ لَهُمْ عَلَى النَّبِيِّ(ص)فَاسْتَأْذَنَ لَهُمْ وَ عِنْدَهُ عُمَرُ فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِهِ فَغَضِبَ النَّبِيُّ(ص)ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا أَرَاكُمْ تَنْتَهُونَ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ يَدْعُوكُمْ إِلَى اللَّهِ فَتَخْتَلِفُونَ عَنْهُ اخْتِلَافَ الْغَنَمِ الشَّرَدِ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا هُوَ فَقَالَ لَا فَقَالَ عُمَرُ فَأَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَا قَالَ عُمَرُ فَمَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَومَى إِلَيَّ وَ أَنَا أَخْصِفُ نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ هُوَ خَاصِفُ النَّعْلِ عِنْدَكُمَا ابْنُ عَمِّي وَ أَخِي وَ صَاحِبِي وَ مُبَرِّئُ ذِمَّتِي وَ الْمُؤَدِّي عَنِّي دَيْنِي وَ عُدَّتِي وَ الْمُبَلِّغُ عَنِّي رِسَالَتِي وَ مُعَلِّمُ النَّاسِ مِنْ بَعْدِي وَ يُبَيِّنُ لَهُمْ مِنْ تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ مَا لَا يَعْلَمُونَ فَقَالَ الرَّجُلُ أَكْتَفِي مِنْكَ بِهَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا بَقِيتُ فَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَشَدَّ أَصْحَابِ عَلِيٍّ(ع)فِيمَا بَعْدُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ.

بيان: قال الجوهري نفحه بالسيف تناوله من بعيد و في بعض النسخ تنصح بالصاد المهملة و الأول أظهر قوله(ع)غنم الشرد من‏

225

قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة و في بعض النسخ الغنم بالتعريف و هو أظهر و الشَّرَد إما بالتحريك جمع شارد كخَدَم و خادم أو بضمتين جمع شرود كزبور و زبر من شرد البعير إذا نفر.

175

(1)

-

ج، الإحتجاج عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:

لَمَّا فَرَغَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنْ قِتَالِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَضَعَ قَتَباً عَلَى قَتَبٍ ثُمَّ صَعِدَ عَلَيْهِ فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ يَا أَهْلَ الْمُؤْتَفِكَةِ يَا أَهْلَ الدَّاءِ الْعُضَالِ يَا أَتْبَاعَ الْبَهِيمَةِ يَا جُنْدَ الْمَرْأَةِ رَغَا فَأَجَبْتُمْ وَ عُقِرَ فَهَرَبْتُمْ مَاؤُكُمْ زُعَاقٌ وَ دِينُكُمْ نِفَاقٌ وَ أَحْلَامُكُمْ دِقَاقٌ ثُمَّ نَزَلَ يَمْشِي بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ خُطْبَتِهِ فَمَشَيْنَا مَعَهُ فَمَرَّ بِالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَ هُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ يَا حَسَنُ أَسْبِغِ الْوُضُوءَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ قَتَلْتَ بِالْأَمْسِ أُنَاساً يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ يُصَلُّونَ الْخَمْسَ وَ يُسْبِغُونَ الْوُضُوءَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَدْ كَانَ مَا رَأَيْتَ فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تُعِينَ عَلَيْنَا عَدُوَّنَا فَقَالَ وَ اللَّهِ لَأَصْدُقَنَّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ خَرَجْتُ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ فَاغْتَسَلْتُ وَ تَحَنَّطْتُ وَ صَبَبْتُ عَلَيَّ سِلَاحِي‏

____________

(1). 174- 175- رواهما الطبرسيّ (رحمه اللّه) في عنوان: «احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد دخوله البصرة ...» من كتاب الاحتجاج: ج 1(ص)170- 171.

و الحديثان مرسلان لم يعلم حال روايتهما- كحديث آخر بعد الحديث الثاني ذكره في الاحتجاج أيضا- فلا يمكن بلا قرينة قطعية على صدقهما أو كذبهما الاستدلال بهما على إثبات شي‏ء أو نفيه كما تحقّق في علم الأصول. إذا فلا يمكن جعلهما دليلا على انحراف الحسن البصري لا سيما مع قيام شواهد كثيرة على حسن حاله و إنّه كان يدافع عن عليّ (عليه السلام) و يذكر خصائصه و أنّه كان على الحق و أن من خالفه كان على الباطل، و الحق أن الرجل لم يكن من المنحرفين عن أهل البيت (عليهم السلام) و إن لم يكن من حواريهم أيضا.

226

وَ أَنَا لَا أَشُكُّ فِي أَنَّ التَّخَلُّفَ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ هُوَ الْكُفْرُ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى مَوْضِعٍ مِنَ الْخُرَيْبَةِ نَادَى مُنَادٍ يَا حَسَنُ ارْجِعْ فَإِنَّ الْقَاتِلَ وَ الْمَقْتُولَ فِي النَّارِ فَرَجَعْتُ ذَعِراً وَ جَلَسْتُ فِي بَيْتِي فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي لَمْ أَشُكَّ أَنَّ التَّخَلُّفَ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ هُوَ الْكُفْرُ فَتَحَنَّطْتُ وَ صَبَبْتُ عَلَيَّ سِلَاحِي وَ خَرَجْتُ أُرِيدُ الْقِتَالَ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مَوْضِعٍ مِنَ الْخُرَيْبَةِ فَنَادَانِي مُنَادٍ مِنْ خَلْفِي يَا حَسَنُ إِلَى أَيْنَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَإِنَّ الْقَاتِلَ وَ الْمَقْتُولَ فِي النَّارِ قَالَ عَلِيٌّ صَدَقْتَ أَ فَتَدْرِي مَنْ ذَاكَ الْمُنَادِي قَالَ لَا قَالَ ذَاكَ أَخُوكَ إِبْلِيسُ وَ صَدَقَكَ أَنَّ الْقَاتِلَ وَ الْمَقْتُولَ مِنْهُمْ فِي النَّارِ فَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ الْآنَ عَرَفْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ الْقَوْمَ هَلْكَى.

بيان: قال الفيروزآبادي الخريبة كجهينة موضع بالبصرة تسمى البصرة الصغرى.

176

(1)

-

فس، تفسير القمي‏ وَ الْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى‏

قَالَ الْمُؤْتَفِكَةُ الْبَصْرَةُ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ وَ يَا أَهْلَ الْمُؤْتَفِكَةِ يَا جُنْدَ الْمَرْأَةِ وَ أَتْبَاعَ الْبَهِيمَةِ رَغَا فَأَجَبْتُمْ وَ عُقِرَ فَهَرَبْتُمْ مَاؤُكُمْ زُعَاقٌ وَ أَحْلَامُكُمْ دِقَاقٌ وَ فِيكُمْ خَتْمُ النِّفَاقِ وَ لُعِنْتُمْ عَلَى لِسَانِ سَبْعِينَ نَبِيّاً إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَخْبَرَنِي أَنَّ جَبْرَئِيلَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ طَوَى لَهُ الْأَرْضَ فَرَأَى الْبَصْرَةَ أَقْرَبَ الْأَرَضِينَ مِنَ الْمَاءِ وَ أَبْعَدَهَا مِنَ السَّمَاءِ وَ فِيهَا تِسْعَةُ أَعْشَارِ الشَّرِّ وَ الدَّاءُ الْعُضَالُ الْمُقِيمُ فِيهَا مُذْنِبٌ وَ الْخَارِجُ مِنْهَا بِرَحْمَةٍ وَ قَدِ ائْتَفَكَتْ بِأَهْلِهَا مَرَّتَيْنِ وَ عَلَى اللَّهِ تَمَامُ الثَّالِثَةِ وَ تَمَامُ الثَّالِثَةِ فِي الرَّجْعَةِ.

____________

(1). 176- رواه عليّ بن إبراهيم (رحمه اللّه) في تفسير الآية: (53) من سورة: «و النجم» من تفسيره: ج 2(ص)339 ط 2.

و رواه عنه السيّد هاشم البحرانيّ رفع اللّه مقامه في تفسير الآية الكريمة من سورة «النجم» من تفسير البرهان: ج 4(ص)256.

227

بيان: قال البيضاوي المؤتفكة القرى التي ائتفكت بأهلها أي انقلبت و قال في النهاية في حديث أنس البصرة إحدى المؤتفكات يعني أنها غرقت مرتين فشبه غرقها بانقلابها و قال الجوهري داء عضال أي شديد أعيا الأطباء.

177

(1)

-

فس، تفسير القمي‏ وَ الْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ

الْمُؤْتَفِكَاتُ الْبَصْرَةُ وَ الْخَاطِئَةُ فُلَانَةُ.

بيان: قال البيضاوي‏ بِالْخاطِئَةِ أي بالخطإ أو بالفعلة أو بالأفعال ذات الخطإ و أما التأويل الذي ذكره علي بن إبراهيم‏

-

فَقَدْ رَوَاهُ مُؤَلِّفُ تَأْوِيلِ الْآيَاتِ الْبَاهِرَةِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَخِيهِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ:

سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقْرَأُ

وَ جاءَ فِرْعَوْنُ‏

يَعْنِي الثَّالِثَ‏

وَ مَنْ قَبْلَهُ‏

يَعْنِي الْأَوَّلَيْنِ‏

وَ الْمُؤْتَفِكاتُ‏

أَهْلُ الْبَصْرَةِ

بِالْخاطِئَةِ

الْحُمَيْرَاءُ.

فالمراد بمجي‏ء الأولين و الثالث بعائشة أنهم أسسوا لها بما فعلوا من الجور على أهل البيت(ع)أساسا به تيسر لها الخروج و الاعتداء على أمير المؤمنين(ع)و لو لا ما فعلوا لم تكن تجترئ على ما فعلت و المراد بالمؤتفكات أهل المؤتفكات و الجمع باعتبار البقاع و القرى و المحلات.

178

(2)

-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْكَاتِبِ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ

____________

(1). 177- رواه عليّ بن إبراهيم رضي اللّه عنه في تفسير الآية: (9) من سورة الحاقة من تفسيره: ج 2(ص)...

و رواه السيّد البحرانيّ عنه و عن شرف الدين النجفيّ في كتاب تأويل الآيات الباهرة في تفسير الآية الكريمة من سورة الحاقة من تفسير البرهان: ج 4(ص)375 ط 3.

(2). 178- رواه الشيخ الطوسيّ رفع اللّه مقامه في الحديث: (29) من الجزء الخامس من أماليه(ص)134.

و قريبا منه جدا رواه السيّد الرضي في المختار: (262) من باب قصار نهج البلاغة.

228

الضَّبِّيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ قَالَ:

دَخَلَ الْحَارِثُ بْنُ حَوْطٍ اللَّيْثِيُّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَرَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ وَ عَائِشَةَ أَضْحَوْا إِلَّا عَلَى حَقٍّ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَا حَارِ إِنَّكَ نَظَرْتَ تَحْتَكَ وَ لَمْ تَنْظُرْ فَوْقَكَ جُزْتَ عَنِ الْحَقِّ إِنَّ الْحَقَّ وَ الْبَاطِلَ لَا يُعْرَفَانِ بِالنَّاسِ وَ لَكِنِ اعْرِفِ الْحَقَّ بِاتِّبَاعِ مَنِ اتَّبَعَهُ وَ الْبَاطِلَ بِاجْتِنَابِ مَنِ اجْتَنَبَهُ قَالَ فَهَلَّا أَكُونُ تَبَعاً لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَ سَعْداً خَذَلَا الْحَقَّ وَ لَمْ يَنْصُرَا الْبَاطِلَ مَتَى كَانَا إِمَامَيْنِ فِي الْخَيْرِ فَيُتَّبَعَانِ.

بيان: إنك نظرت تحتك لعله كناية عن الغفلة عن معالي الأمور أو أنه اقتصر على النظر إلى أمثاله و من هو أدون منه و لم يتبع من يجب اتباعه ممن هو فوقه.

179

(1)

-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْهُذَلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ مَشِيخَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُونَ‏

لَمَّا فَرَغَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)مِنْ حَرْبِ الْجَمَلِ عُرِضَ لَهُ مَرَضٌ وَ حَضَرَتِ الْجُمُعَةُ فَتَأَخَّرَ عَنْهَا وَ قَالَ لِابْنِهِ الْحَسَنِ انْطَلِقْ يَا بُنَيَّ فَاجْمَعْ بِالنَّاسِ فَأَقْبَلَ الْحَسَنُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَمَّا اسْتَقَلَّ عَلَى الْمِنْبَرِ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ تَشَهَّدَ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ قَالَ‏

____________

(1). 179- رواه الشيخ الطوسيّ رفع اللّه مقامه في الحديث: (30) من الجزء (3) من أماليه ج 1،(ص)80.

229

أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَنَا لِنُبُوَّتِهِ وَ اصْطَفَانَا عَلَى خَلْقِهِ وَ أَنْزَلَ عَلَيْنَا كِتَابَهُ وَ وَحْيَهُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَا يَنْتَقِصُنَا أَحَدٌ مِنْ حَقِّنَا شَيْئاً إِلَّا يَنْقُصُهُ اللَّهُ فِي عَاجِلِ دُنْيَاهُ وَ آجِلِ آخِرَتِهِ وَ لَا يَكُونُ عَلَيْنَا دَوْلَةٌ إِلَّا كَانَتْ لَنَا الْعَاقِبَةُ

وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ‏

ثُمَّ جَمَعَ بِالنَّاسِ وَ بَلَغَ أَبَاهُ كَلَامُهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى أَبِيهِ(ع)نَظَرَ إِلَيْهِ فَمَا مَلَكَ عَبْرَتَهُ أَنْ سَالَتْ عَلَى خَدَّيْهِ ثُمَّ اسْتَدْنَاهُ إِلَيْهِ فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي‏

ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏

.

180

(1)

-

مع، معاني الأخبار مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ سُفْيَانَ الْحَرِيرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَزَوَّرِ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ:

لَمَّا أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنَ الْبَصْرَةِ تَلَقَّاهُ أَشْرَافُ النَّاسِ فَهَنَّوْهُ وَ قَالُوا إِنَّا نَرْجُو أَنْ يَكُونَ هَذَا الْأَمْرُ فِيكُمْ وَ لَا يُنَازِعَكُمْ فِيهِ أَحَدٌ أَبَداً فَقَالَ هَيْهَاتَ فِي كَلَامٍ لَهُ أَنَّى ذَلِكَ وَ لِمَا تَرْمُونَ بِالصَّلْعَاءِ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا الصَّلْعَاءُ قَالَ يُؤْخَذُ أَمْوَالُكُمْ قَهْراً فَلَا تَمْنَعُونَ [فَلَا تَمْتَنِعُونَ‏].

بيان: قال في النهاية الصلعاء الأرض التي لا تنبت و في حديث عائشة أنها قالت لمعاوية حين ادعى زيادا ركبت الصليعاء أي الداهية و الأمر الشديد أو السوءة الشنيعة البارزة المكشوفة.

181

(2)

-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي الصَّيْرَفِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُرَادٍ قَالَ:

كُنْتُ وَاقِفاً عَلَى رَأْسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَوْمَ الْبَصْرَةِ إِذْ أَتَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بَعْدَ الْقِتَالِ فَقَالَ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَقَالَ(ع)مَا أَعْرَفَنِي بِالْحَاجَةِ الَّتِي جِئْتَ فِيهَا تَطْلُبُ الْأَمَانَ لِابْنِ الْحَكَمِ قَالَ نَعَمْ أُرِيدُ أَنْ تُؤْمِنَهُ قَالَ آمَنْتُهُ‏

____________

(1). 180- رواه الشيخ الصدوق (رحمه اللّه) في «باب معنى الرمي بالصلعاء» و هو الباب من كتاب معاني الأخبار،(ص)163.

(2). 181- رواه قطب الدين الراونديّ (رحمه اللّه) في كتاب الخرائج.

230

وَ لَكِنِ اذْهَبْ إِلَيْهِ وَ جِئْنِي بِهِ وَ لَا تَجِئْنِي بِهِ إِلَّا رَدِيفاً فَإِنَّهُ أَذَلُّ لَهُ فَجَاءَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ رِدْفاً خَلْفَهُ فَكَأَنَّهُ قِرْدٌ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَ تُبَايِعُ قَالَ نَعَمْ وَ فِي النَّفْسِ مَا فِيهَا قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي الْقُلُوبِ فَلَمَّا بَسَطَ يَدَهُ لِيُبَايِعَهُ أَخَذَ كَفَّهُ عَنْ كَفِّ مَرْوَانَ فَتَرَّهَا فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا إِنَّهَا كَفٌّ يَهُودِيَّةٌ لَوْ بَايَعَنِي بِيَدِهِ عِشْرِينَ مَرَّةً لَنَكَثَ بِاسْتِهِ ثُمَّ قَالَ هِيهِ يَا ابْنَ الْحَكَمِ خِفْتَ عَلَى رَأْسِكَ أَنْ تَقَعَ فِي هَذِهِ الْمَعْمَعَةِ كَلَّا وَ اللَّهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ صُلْبِكَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ يَسُومُونَ هَذِهِ الْأُمَّةَ خَسْفاً وَ يَسْقُونَهُ كَأْساً مُصَبَّرَةً.

بيان: قوله فترها كذا في أكثر النسخ بالتاء و الراء المهملة قال الفيروزآبادي في القاموس تر العظم يتر و يتر على زنة يمد و يفر ترا و ترورا بان و انقطع و قطع كأتر و تر عن بلده تباعد و التترتر التزلزل و التقلقل و ترتروا السكران حركوه و زعزعوه و استنكهوه حتى يوجد منه الريح.

و في بعض النسخ فنثرها بالنون و الثاء المثلثة أي نفضها و في بعضها بالنون و التاء المثناة من النتر و هو الجذب بقوة و قال في القاموس يقال لشي‏ء يطرد هيه هيه بالكسر و هي كلمة استزادة أيضا و في النهاية المعامع شدة الموت و الجد في القتال و المعمعة في الأصل صوت الحريق و المعمعان شدة الحر.

182

(1)

-

شا، الإرشاد وَ مِنْ كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) بِالْبَصْرَةِ حِينَ ظَهَرَ عَلَى الْقَوْمِ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ‏

أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَ مَغْفِرَةٍ دَائِمَةٍ وَ عَفْوٍ جَمٍّ وَ عِقَابٍ أَلِيمٍ قَضَى أَنَّ رَحْمَتَهُ وَ مَغْفِرَتَهُ وَ عَفْوَهُ لِأَهْلِ طَاعَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ وَ بِرَحْمَتِهِ اهْتَدَى‏

____________

(1). 182- رواه الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في الفصل: (27 و 28) مما اختار من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتاب الإرشاد(ص)137. و القسم الأوّل- أعني خطبته (عليه السلام)- رواه أيضا الشيخ المفيد في كتاب الجمل(ص)214 ط النجف.

231

الْمُهْتَدُونَ وَ قَضَى أَنَّ نَقِمَتَهُ وَ سَطَوَاتِهِ وَ عِقَابَهُ عَلَى أَهْلِ مَعْصِيَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ وَ بَعْدَ الْهُدَى وَ الْبَيِّنَاتِ مَا ضَلَّ الضَّالُّونَ فَمَا ظَنُّكُمْ يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ وَ قَدْ نَكَثْتُمْ بَيْعَتِي وَ ظَاهَرْتُمْ عَلَيَّ عَدُوِّي فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ نَظُنُّ خَيْراً وَ نَرَاكَ قَدْ ظَهَرْتَ وَ قَدَرْتَ فَإِنْ عَاقَبْتَ فَقَدِ اجْتَرَمْنَا ذَلِكَ وَ إِنْ عَفَوْتَ فَالْعَفْوُ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ قَدْ عَفَوْتُ عَنْكُمْ فَإِيَّاكُمْ وَ الْفِتْنَةَ فَإِنَّكُمْ أَوَّلُ الرَّعِيَّةِ نَكَثَ الْبَيْعَةَ وَ شَقَّ عَصَا هَذِهِ الْأُمَّةِ قَالَ ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ بَايَعُوهُ ثُمَّ كَتَبَ(ع)بِالْفَتْحِ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ حَكَمٌ عَدْلٌ‏

لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَ إِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ‏

أُخْبِرُكُمْ عَنَّا وَ عَمَّنْ سِرْنَا إِلَيْهِ مِنْ جُمُوعِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ مَنْ تَأَشَّبَ إِلَيْهِمْ مِنْ قُرَيْشٍ وَ غَيْرِهِمْ مَعَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ نَكْثِهِمْ صَفْقَةَ أَيْمَانِهِمْ فَنَهَضْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ حِينَ انْتَهَى إِلَيَّ خَبَرُ مَنْ سَارَ إِلَيْهَا وَ جَمَاعَتِهِمْ وَ مَا فَعَلُوا بِعَامِلِي عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ حَتَّى قَدِمْتُ ذَا قَارٍ فَبَعَثْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ فَاسْتَنْفَرْتُكُمْ بِحَقِّ اللَّهِ وَ حَقِّ رَسُولِهِ وَ حَقِّي فَأَقْبَلَ إِلَيَّ إِخْوَانُكُمْ سِرَاعاً حَتَّى قَدِمُوا عَلَيَّ فَسِرْتُ بِهِمْ حَتَّى نَزَلْتُ ظَهْرَ الْبَصْرَةِ فَأَعْذَرْتُ بِالدُّعَاءِ وَ قُمْتُ بِالْحُجَّةِ وَ أَقَلْتُ الْعَثْرَةَ وَ الزَّلَّةَ مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ غَيْرِهِمْ وَ اسْتَتَبْتُهُمْ مِنْ نَكْثِهِمْ بَيْعَتِي وَ عَهْدَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا إِلَّا قِتَالِي وَ قِتَالَ مَنْ مَعِي وَ التَّمَادِيَ فِي الْغَيِّ فَنَاهَضْتُهُمْ بِالْجِهَادِ فَقَتَلَ اللَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ نَاكِثاً وَ وَلَّى مَنْ وَلَّى إِلَى مِصْرِهِمْ وَ قُتِلَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ عَلَى نَكْثِهِمَا وَ شِقَاقِهِمَا وَ كَانَتِ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِمْ أَشْأَمَ مِنْ نَاقَةِ الْحِجْرِ فَخُذِلُوا وَ أَدْبَرُوا

وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ‏

232

الْأَسْبابُ‏

فَلَمَّا رَأَوْا مَا حَلَّ بِهِمْ سَأَلُونِيَ الْعَفْوَ عَنْهُمْ فَقَبِلْتُ مِنْهُمْ وَ غَمَدْتُ السَّيْفَ عَنْهُمْ وَ أَجْرَيْتُ الْحَقَّ وَ السُّنَّةَ فِيهِمْ وَ اسْتَعْمَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ عَلَى الْبَصْرَةِ وَ أَنَا سَائِرٌ إِلَى الْكُوفَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَ قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ زَحْرَ بْنَ قَيْسٍ الْجُعْفِيَّ لِتُسَائِلُوهُ فَيُخْبِرَكُمْ عَنَّا وَ عَنْهُمْ وَ رَدِّهِمُ الْحَقَّ عَلَيْنَا وَ رَدِّ اللَّهِ لَهُمْ وَ هُمْ كَارِهُونَ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.

توضيح كلمة ما في قوله(ع)ما ضل زائدة أو مصدرية و الأول أظهر و شق العصا مثل يضرب لتفريق الجماعة و أصله من أن الأعرابيين إذا اجتمعا كانت لهما عصا واحدة فإذا تفرقا شقا العصا و أخذ كل منهما شقا منها.

و قال الجوهري تأشب القوم اختلطوا و ائتشبوا أيضا يقال جاء فلان فيمن تأشب إليه أي انضم إليه و قال ناهضته أي قاومته و تناهض القوم في الحرب إذا نهض كل فريق إلى صاحبه و قال فولى عنه أي أعرض و ولى هاربا أي أدبر و الحجر بالكسر منازل ثمود قال تعالى‏ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ‏

183

(1)

-

شي، تفسير العياشي عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ:

خَطَبَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنْ أَمْرِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ عَائِشَةَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِهِ(ص)ثُمَّ قَالَ‏

____________

(1). 183- رواه العيّاشيّ مع الحديثين التاليين في تفسير الآية: (12) من سورة التوبة من تفسيره.

و رواها البحرانيّ مع أحاديث أخر عنه و عن غيره في تفسير الآية الكريمة من تفسير البرهان:

ج 2(ص)107، ط 3.

233

أَيُّهَا النَّاسُ وَ اللَّهِ مَا قَاتَلْتُ هَؤُلَاءِ بِالْأَمْسِ إِلَّا بِآيَةٍ تَرَكْتُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏

وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ‏

أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ لِي يَا عَلِيُّ لَتُقَاتِلَنَّ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ وَ الْفِئَةَ النَّاكِثَةَ وَ الْفِئَةَ الْمَارِقَةَ.

184-

شي، تفسير العياشي عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ:

قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ‏

وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ‏

إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ثُمَّ قَالَ مَا قُوتِلَ أَهْلُهَا بَعْدُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجَمَلِ قَرَأَهَا عَلِيٌّ(ع)ثُمَّ قَالَ مَا قُوتِلَ أَهْلُهَا مُنْذُ يَوْمَ نَزَلَتْ حَتَّى كَانَ الْيَوْمُ.

185-

شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي عُثْمَانَ مَوْلَى بَنِي أَقْصَى قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ‏

عَذَرَنِيَ اللَّهُ مِنْ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ

(1)

بَايَعَانِي طَائِعَيْنِ غَيْرَ مُكْرَهَيْنِ ثُمَّ نَكَثَا بَيْعَتِي مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ أَحْدَثْتُهُ وَ اللَّهِ مَا قُوتِلَ أَهْلُ هَذِهِ الْآيَةِ مُذْ نَزَلَتْ حَتَّى قَاتَلْتُهُمْ‏

وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ‏

الْآيَةَ.

186

(2)

-

كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُعْمَانَ أبو [أَبِي جَعْفَرٍ الْأَحْوَلِ عَنْ سَلَامِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَمَّا انْقَضَتِ الْقِصَّةُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ عَائِشَةَ بِالْبَصْرَةِ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ تَفْتِنُ النَّاسَ بِالشَّهَوَاتِ وَ تُزَيِّنُ لَهُمْ‏

____________

(1) كذا.

(2). 186- رواه ثقة الإسلام الكليني في الحديث: (368) من كتاب الروضة من الكافي: ج 8(ص)256.

234

بِعَاجِلِهَا وَ ايْمُ اللَّهِ إِنَّهَا لَتَغُرُّ مَنْ أَمَّلَهَا وَ تُخْلِفُ مَنْ رَجَاهَا وَ سَتُورِثُ غَداً أَقْوَاماً النَّدَامَةَ وَ الْحَسْرَةَ بِإِقْبَالِهِمْ عَلَيْهَا وَ تَنَافُسِهِمْ فِيهَا وَ حَسَدِهِمْ وَ بَغْيِهِمْ عَلَى أَهْلِ الدِّينِ وَ الْفَضْلِ فِيهَا ظُلْماً وَ عُدْوَاناً وَ بَغْياً وَ أَشَراً وَ بَطَراً وَ بِاللَّهِ إِنَّهُ مَا عَاشَ قَوْمٌ قَطُّ فِي غَضَارَةٍ مِنْ كَرَامَةِ نِعَمِ اللَّهِ فِي مَعَاشِ دُنْيَا وَ لَا دَائِمِ تَقْوَى فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَ الشُّكْرِ لِنِعَمِهِ فَأَزَالَ ذَلِكَ عَنْهُمْ إِلَّا مِنْ بَعْدِ تَغْيِيرٍ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ تَحْوِيلٍ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَ الْحَادِثِ مِنْ ذُنُوبِهِمْ وَ قِلَّةِ مُحَافَظَةٍ وَ تَرْكِ مُرَاقَبَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَهَاوُنٍ بِشُكْرِ نِعَمِ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏

إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَ إِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ‏

وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْمَعَاصِي وَ كَسَبَةَ الذُّنُوبِ إِذَا هُمْ حُذِّرُوا زَوَالَ نِعَمِ اللَّهِ وَ حُلُولَ نَقِمَتِهِ وَ تَحْوِيلَ عَافِيَتِهِ أَيْقَنُوا أَنَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيهِمْ فَأَقْلَعُوا وَ تَابُوا وَ فَزِعُوا إِلَى اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ بِصِدْقٍ مِنْ نِيَّاتِهِمْ وَ إِقْرَارٍ مِنْهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَ إِسَاءَتِهِمْ لَصَفَحَ لَهُمْ عَنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَ إِذاً لَأَقَالَهُمْ كُلَّ عَثْرَةٍ وَ لَرَدَّ عَلَيْهِمْ كُلَّ كَرَامَةِ نِعَمِهِ ثُمَّ أَعَادَ لَهُمْ مِنْ صَالِحِ أَمْرِهِمْ وَ مِمَّا كَانَ أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ كُلَّ مَا زَالَ عَنْهُمْ وَ أَفْسَدَ عَلَيْهِمْ ف

اتَّقُوا اللَّهَ‏

أَيُّهَا النَّاسُ‏

حَقَّ تُقاتِهِ‏

وَ اسْتَشْعِرُوا خَوْفَ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ أَخْلِصُوا النَّفْسَ وَ تُوبُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبِيحِ مَا اسْتَنْفَرَكُمُ الشَّيْطَانُ مِنْ قِتَالِ وَلِيِّ الْأَمْرِ وَ أَهْلِ الْعِلْمِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مَا تَعَاوَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ تَفْرِيقِ الْجَمَاعَةِ وَ تَشَتُّتِ الْأَمْرِ وَ فَسَادِ صَلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ‏

يَقْبَلُ التَّوْبَةَ

...

وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ‏

.

187

(1)

-

نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)قَالَهُ لِمَرْوَانَ بْنِ حَكَمٍ بِالْبَصْرَةِ

____________

(1). 187- رواه السيّد الرضي رضي اللّه عنه في المختار: (71) من كتاب نهج البلاغة.

235

قَالُوا

أُخِذَ مَرْوَانُ بْنُ حَكَمٍ أَسِيراً يَوْمَ الْجَمَلِ فَاسْتَشْفَعَ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَكَلَّمَاهُ فِيهِ فَخَلَّى سَبِيلَهُ فَقَالا لَهُ يُبَايِعُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ(ع)أَ وَ لَمْ يُبَايِعْنِي بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ لَا حَاجَةَ لِي فِي بَيْعَتِهِ إِنَّهَا كَفٌّ يَهُودِيَّةٌ لَوْ بَايَعَنِي بِيَدِهِ لَغَدَرَ بِسَبَّتِهِ أَمَا إِنَّ لَهُ إِمْرَةً كَلَعْقَةِ الْكَلْبِ أَنْفَهُ وَ هُوَ أَبُو الْأَكْبُشِ الْأَرْبَعَةِ وَ سَتَلْقَى الْأُمَّةُ مِنْهُ وَ مِنْ وُلْدِهِ يَوْماً أَحْمَرَ.

إيضاح الحكم بن أبي العاص أبو مروان هو الذي طرده رسول الله(ص)و آواه عثمان كما مر و الضمير في أنها يعود إلى الكف المفهوم من البيعة لجريان العادة بأن يضع المبايع كفه في كف المبتاع و النسبة إلى اليهود لشيوع الغدر فيهم و السبة بالفتح الاست أي لو بايع في الظاهر لغدر في الباطن و ذكر السبة إهانة له و الإمرة بالكسر مصدر كالإمارة و قيل اسم و لَعِقَه كسمعه لحسه و الغرض قصر مدة إمارته و كانت تسعة أشهر و قيل ستة أشهر و قيل أربعة أشهر و عشرة أيام.

و الكبش بالفتح الحمل إذا خرجت رباعيته و كبش القوم رئيسهم و فسر الأكثر الكبش ببني عبد الملك الوليد و سليمان و يزيد و هشام و لم يل الخلافة من بني أمية و لا من غيرهم أربعة إخوة إلا هؤلاء و قيل هم بنو مروان لصلبه عبد الملك الذي ولي الخلافة و عبد العزيز الذي ولي مصر و بشر الذي ولي العراق و محمد الذي ولي الجزيرة و لكل منهم آثار مشهورة.

و الولد بالتحريك مفرد و جمع و اليوم الأحمر الشديد و في بعض النسخ موتا أحمر و هو كناية عن القتل.

188

(1)

-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِهِ قَالَ خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ:

____________

(1). 188- رواه الشيخ الطوسيّ (قدس اللّه نفسه) في الحديث: (6) من المجلس: (22) من أماليه: ج 2(ص)78 ط 1.

236

يَا جُنْدَ الْمَرْأَةِ وَ يَا أَصْحَابَ الْبَهِيمَةِ رَغَا فَأَجَبْتُمْ وَ عُقِرَ فَانْهَزَمْتُمْ اللَّهُ أَمَرَكُمْ بِجِهَادِي‏

أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ‏

ثُمَّ قَالَ يَا بَصْرَةُ أَيُّ يَوْمٍ لَكِ لَوْ تَعْلَمِينَ وَ أَيُّ قَوْمٍ لَكِ لَوْ تَعْلَمِينَ أَنَّ لَكِ مِنَ الْمَاءِ يَوْماً عَظِيماً بَلَاؤُهُ وَ ذَكَرَ كَلَاماً كَثِيراً.

189

(1)

-

نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)

أَنْتُمُ الْأَنْصَارُ عَلَى الْحَقِّ وَ الْإِخْوَانُ فِي الدِّينِ وَ الْجُنَنُ يَوْمَ الْبَأْسِ وَ الْبِطَانَةُ دُونَ النَّاسِ بِكُمْ أَضْرِبُ الْمُدْبِرَ وَ أَرْجُو طَاعَةَ الْمُقْبِلِ فَأَعِينُونِي بِمُنَاصَحَةٍ خَلِيَّةٍ مِنَ الْغِشِّ سَلِيمَةٍ مِنَ الرَّيْبِ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ.

بيان: قال ابن أبي الحديد قاله للأنصار بعد فراغه من حرب الجمل ذكره المدائني و الواقدي في كتابيهما (2).

و بطانة الرجل خاصته و أصحاب سره و المدبر من أدبر و أعرض عن الحق قوله(ع)و أرجو أي من أقبل إلي إذا رأى أخلاقكم الحميدة أطاعني بصميم قلبه و يمكن أن يراد بالمقبل من كان من شأنه الإقبال و الطاعة.

190

(3)

-

شا، الإرشاد مِنْ كَلَامِهِ(ع)حِينَ قُتِلَ طَلْحَةُ وَ انْفَضَّ جَمْعُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ

____________

(1). 189- رواه السيّد الرضي في المختار: (116) من نهج البلاغة، و ما ذكره المصنّف في ذيل الكلام عن ابن أبي الحديد، ذكره ابن أبي الحديد في ذيل هذا الكلام من شرحه: ج 2(ص)779.

(2) كتب في هامش الأصل المطبوع بأن هاهنا كان في النسخة بياضا.

(3). 190- رواه الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في الفصل: (25) مما اختار من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) من كتاب الإرشاد،(ص)135.

237

بِنَا تَسَنَّمْتُمُ الشَّرَفَ وَ بِنَا انْفَجَرْتُمْ عَنِ السِّرَارِ وَ بِنَا اهْتَدَيْتُمْ فِي الظَّلْمَاءِ وُقِرَ سَمْعٌ لَمْ يَفْقَهِ الْوَاعِيَةَ وَ كَيْفَ يُرَاعِي النَّبْأَةَ مَنْ أَصَمَّتْهُ الصَّيْحَةُ رُبِطَ جَنَانٌ لَمْ يُفَارِقْهُ الْخَفَقَانُ وَ مَا زِلْتُ أَنْتَظِرُ بِكُمْ عَوَاقِبَ الْغَدْرِ وَ أَتَوَسَّمُكُمْ بِحِلْيَةِ الْمُغْتَرِّينَ سَتَرَنِي عَنْكُمْ جِلْبَابُ الدِّينِ وَ بَصَّرَنِيكُمْ صِدْقُ النِّيَّةِ أَقَمْتُ لَكُمُ الْحَقَّ حَيْثُ تَعْرِفُونَ وَ لَا دَلِيلَ وَ تَحْتَفِرُونَ وَ لَا تُمِيهُونَ الْيَوْمَ أُنْطِقُ لَكُمُ الْعَجْمَاءَ ذَاتَ الْبَيَانِ عَزَبَ فَهْمُ امْرِئٍ تَخَلَّفَ عَنِّي مَا شَكَكْتُ فِي الْحَقِّ مُنْذُ رَأَيْتُهُ كَانَ بَنُو يَعْقُوبَ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْعُظْمَى حَتَّى عَقُّوا أَبَاهُمْ وَ بَاعُوا أَخَاهُمْ وَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ كَانَ تَوْبَتُهُمْ وَ بِاسْتِغْفَارِ أَبِيهِمْ وَ أَخِيهِمْ غُفِرَ لَهُمْ.

بيان: هذا الكلام‏

رواه السيد الرضي في النهج بأدنى تغيير و أوله بنا اهتديتم في الظلماء و تسنمتم العلياء و بنا انفجرتم عن السرار وقر سمع. إلى قوله أقمت لكم على سنن الحق في جواد المضلة حيث تلتقون و لا دليل إلى قوله ما شككت في الحق مذ أريته لم يوجس موسى خيفة على نفسه أشفق من غلبة الجهال و دول الضلال.

اليوم تواقفنا على سبيل الحق و الباطل من وثق بماء لم يظمأ

(1)

قوله و تسنمتم العليا أي ركبتم سنامها و سنام كل شي‏ء أعلاه أي بتلك 9 الهداية على قدركم و بنا انفجرتم و روي أفجرتم.

____________

(1) رواه السيّد الرضي رفع اللّه مقامه في المختار الرابع من نهج البلاغة.

238

قال ابن أبي الحديد هو نحو أغد البعير أي صرتم ذوي فجر و عن للمجاوزة أي متنقلين عن السرار و السرار الليلة و الليلتان يستتر فيهما القمر في آخر الشهر.

أقول و على الرواية الأخرى لعل المعنى انفجرتم انفجار العين من الأرض أو الصبح من الليل وقر سمع دعاء على السمع الذي لم يفقه كلام الداعي إلى الله بالثقل و الصمم كيف يراعي النبأة أي من أصمته الصيحة القوية فإنه لم يسمع الصوت الضعيف و المعنى من لم ينتفع بالمواعظ الجلية كيف ينتفع بالعبر الضعيفة و لعله كناية عن ضعف دعائه بالنسبة إلى دعاء الله و رسوله ص.

ربط جنان دعاء للقلوب الخائفة الوجلة التي لا تزال تخفق من خشية الله و الإشفاق من عذابه بالسكينة و الثبات و الاطمئنان و التقدير ربط جنان نفسه و من روى بضم الراء فالمعنى ربط الله جنانا كانت كذلك و هو أظهر.

و الخفقان بالتحريك التحرك و الاضطراب ما زلت أنتظر بكم الخطاب لبقية أصحاب الجمل أو مع المقتولين أو الأخير فقط.

و إضافة عواقب الغدر بيانية أو لامية و التوسم التفرس أي كنت أتفرس منكم أنكم ستغترون بالشبه الباطلة.

سترني عنكم جلباب الدين أي الدين حال بيني و بينكم فلم تعرفوا ما أقوى عليه من الغلظة عليكم و قتلكم و سترني من عين قلوبكم ما وقفني عليه الدين من الرفق و الشفقة و سحب ذيل العفو على الجرائم.

و يحتمل أن يكون المعنى إظهاركم شعار الإسلام عصمكم مني مع علمي بنفاقكم فأجريتكم مجرى المخلصين و هذا أنسب بما رواه بعضهم ستركم عني و بصرنيكم صدق النية أي جعلني بصيرا بكم إخلاصي لله تعالى و به صارت مرآة نفسي صافية كما

قال النبي(ص)المؤمن ينظر بنور الله.

ذكره ابن ميثم و الراوندي.

239

و يحتمل أن يكون المراد بصدق النية العلم الصادق الحاصل له(ع)بنفاقهم من العلامات كما قال تعالى‏ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ‏ أي أنزلكم منزلة المخلصين لظاهر إسلامكم مع علمي واقعا بنفاقكم.

و قال الراوندي رحمه الله و يحتمل وجها آخر و هو أن يكون المعنى إنما أخفى رتبتي و منزلتي عليكم ما أنا متباطئة من التخلق بأخلاق الديانة و هو أنه لا يعرفهم نفسه بمفاخرها و مآثرها فيكون من باب قوله إن هاهنا علما جما لو أصبت له حملة و على هذا يكون معناه أنكم إن صدقت نياتكم و نظرتم بعين صحيحة و أنصفتموني أبصرتم منزلتي.

أقمت لكم على سنن الحق أي قمت لكم على جادة طريق الحق حيث يضل من تنكب عنه و لا دليل غيري و حيث تحتفرون الآبار لتحصيل الماء و لا تميهون أي لا تجدون ماء.

اليوم أنطق لكم العجماء كنى بالعجماء ذات البيان عن العبر الواضحة و ما حل بقوم فسقوا عن أمر ربهم و عما هو واضح من كمال فضله(ع)و عن حال الدين و مقتضى أوامر الله تعالى فإن هذه الأمور عجماء لا نطق لها مقالا ذات البيات حالا و لما بينها(ع)و عرفهم ما يقوله لسان حالها فكأنه(ع)أنطقها لهم.

و قيل العجماء صفة لمحذوف أي الكلمات العجماء و المراد بها ما في هذه الخطبة من الرموز التي لا نطق لها مع أنها ذات بيان عند أولي الألباب.

عزب أي بعد و يحتمل الإخبار و الدعاء و فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً أضمر.

اليوم تواقفنا أي أنا واقف على سبيل الحق و أنتم على الباطل و من وثق بماء لعل المراد من كان على الحق و أيقن ذلك و اعتمد على ربه لا يبالي بما وقع عليه كما أن من وثق بماء لم يفزعه عطشه.

240

و قال الشارحون أي إن سكنتم إلى قولي و وثقتم به كنتم أبعد عن الضلال و أقرب إلى اليقين.

- و قال القطب الراوندي رحمه الله في شرحه على هذه الخطبة من نهج البلاغة أخبرنا بهذه الخطبة جماعة عن جعفر الدوريستي عن أبيه محمد بن العباس عن محمد بن علي بن موسى عن محمد بن علي الأسترآبادي عن علي بن محمد بن سيار عن أبيه عن الحسن العسكري عن آبائه عن أمير المؤمنين‏.

191

(1)

-

نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)

خَاطَبَ بِهِ أَهْلَ الْبَصْرَةِ عَلَى جِهَةِ اقْتِصَاصِ الْمَلَاحِمِ فَمَنِ اسْتَطَاعَ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يَعْتَقِلَ نَفْسَهُ عَلَى اللَّهِ فَلْيَفْعَلْ فَإِنْ أَطَعْتُمُونِي فَإِنِّي حَامِلُكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَلَى سَبِيلِ الْجَنَّةِ وَ إِنْ كَانَ ذَا مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ عَظِيمَةٍ وَ مَذَاقَةٍ مَرِيرَةٍ وَ أَمَّا فُلَانَةُ فَأَدْرَكَهَا رَأْيُ النِّسَاءِ وَ ضِغْنٌ غَلَا فِي صَدْرِهَا كَمِرْجَلِ الْقَيْنِ وَ لَوْ دُعِيَتْ لِتَنَالَ مِنْ غَيْرِي مَا أَتَتْ إِلَيَّ لَمْ تَفْعَلْ وَ لَهَا بَعْدُ حُرْمَتُهَا الْأُولَى وَ الْحِسَابُ عَلَى اللَّهِ.

وَ مِنْهُ:

سَبِيلٌ أَبْلَجُ الْمِنْهَاجِ أَنْوَرُ السِّرَاجِ فَبِالْإِيمَانِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحَاتِ وَ بِالصَّالِحَاتِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الْإِيمَانِ وَ بِالْإِيمَانِ يُعْمَرُ الْعِلْمُ وَ بِالْعِلْمِ يُرْهَبُ الْمَوْتُ وَ بِالْمَوْتِ تُخْتَمُ الدُّنْيَا وَ بِالدُّنْيَا تُحْرَزُ الْآخِرَةُ

____________

(1). 191- رواه السيّد الرضي رفع اللّه مقامه في المختار: (154) من نهج البلاغة.

و رويناه بزيادات كثيرة و شواهد جمة في المختار: (122) من نهج السعادة: ج 1،(ص)372 ط 2.

241

وَ إِنَّ الْخَلْقَ لَا مَقْصَرَ لَهُمْ عَنِ الْقِيَامَةِ مُرْقِلِينَ فِي مِضْمَارِهَا إِلَى الْغَايَةِ الْقُصْوَى:

وَ مِنْهُ:

قَدْ شَخَصُوا مِنْ مُسْتَقَرِّ الْأَجْدَاثِ وَ صَارُوا إِلَى مَصَايِرِ الْغَايَاتِ لِكُلِّ دَارٍ أَهْلُهَا لَا يَسْتَبْدِلُونَ بِهَا وَ لَا يُنْقَلُونَ عَنْهَا وَ إِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَخُلُقَانِ مِنْ خُلُقِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ إِنَّهُمَا لَا يُقَرِّبَانِ مِنْ أَجَلٍ وَ لَا يَنْقُصَانِ مِنْ رِزْقٍ وَ عَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ الْحَبْلُ الْمَتِينُ وَ النُّورُ الْمُبِينُ وَ الشِّفَاءُ النَّافِعُ وَ الرِّيُّ النَّاقِعُ وَ الْعِصْمَةُ لِلْمُتَمَسِّكِ وَ النَّجَاةُ لِلْمُتَعَلِّقِ لَا يَعْوَجُّ فَيُقَامَ وَ لَا يَزِيغُ فَيُسْتَعْتَبَ وَ لَا تُخْلِقُهُ كَثْرَةُ الرَّدِّ وَ وُلُوجُ السَّمْعِ مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ وَ مَنْ عَمِلَ بِهِ سَبَقَ وَ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنَا عَنِ الْفِتْنَةِ وَ هَلْ سَأَلْتَ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالَ(ع)لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ قَوْلَهُ‏

الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ‏

عَلِمْتُ أَنَّ الْفِتْنَةَ لَا تَنْزِلُ بِنَا وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْفِتْنَةُ الَّتِي أَخْبَرَكَ اللَّهُ بِهَا فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ أُمَّتِي سَيُفْتَنُونَ مِنْ بَعْدِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ وَ لَيْسَ قَدْ قُلْتَ لِي يَوْمَ أُحُدٍ حَيْثُ اسْتُشْهِدَ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ حِيزَتْ عَنِّي الشَّهَادَةُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيَّ فَقُلْتَ لِي أَبْشِرْ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِكَ فَقَالَ لِي إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ فَكَيْفَ صَبْرُكَ إِذَنْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ هَذَا مِنْ مَوَاطِنِ الصَّبْرِ وَ لَكِنْ مِنْ مَوَاطِنِ الْبُشْرَى وَ الشُّكْرِ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ الْقَوْمَ سَيُفْتَنُونَ بِأَمْوَالِهِمْ وَ يَمُنُّونَ بِدِينِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ وَ يَتَمَنَّوْنَ رَحْمَتَهُ وَ يَأْمَنُونَ سَطْوَتَهُ وَ يَسْتَحِلُّونَ حَرَامَهُ بِالشُّبُهَاتِ الْكَاذِبَةِ وَ الْأَهْوَاءِ السَّاهِيَةِ فَيَسْتَحِلُّونَ الْخَمْرَ بِالنَّبِيذِ وَ السُّحْتَ بِالْهَدِيَّةِ وَ الرِّبَا بِالْبَيْعِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَبِأَيِّ الْمَنَازِلِ أُنْزِلُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ أَ بِمَنْزِلَةِ رِدَّةٍ أَمْ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ فَقَالَ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ.

242

بيان: قوله(ع)أن يعتقل أي يحبس نفسه على طاعة الله و فلانة كناية عن عائشة و لعله من السيد رضي الله عنه تقية.

قوله(ع)و ضغن أي حقد و كان من أسباب حقدها لأمير المؤمنين(ع)سد النبي(ص)باب أبيها من المسجد و فتح بابه و بعثه(ع)بسورة براءة بعد أخذها من أبي بكر و إكرام رسول الله(ص)لفاطمة(ع)و حسدها عليها إلى غير ذلك من الأسباب المعلومة.

و المرجل كمنبر القدر و القين الحداد أي كغليان قدر من حديد قوله(ع)من غيري يعني به عمر كما قيل أو الأعم و هو أظهر أي لو كان عمر أو أحد من أضرابه و لي الخلافة بعد قتل عثمان على الوجه الذي قتل عليه و نسب إليه أنه كان يحرض الناس على قتله و دعيت إلى أن تخرج عليه في عصابة تثير فتنة و تنقض البيعة لم تفعل و هذا بيان لحقدها له ع.

و البلوج الإضاءة قوله(ع)لا مقصر أي لا محبس و لا غاية لهم دونه مرقلين أي مسرعين قد شخصوا أي خرجوا و الأجداث القبور و الخلق بالضم و بضمتين السجية و الطبع و المروءة و الدين و الرجل إذا روي من الماء فتغير لونه يقال له نقع قوله(ع)لا يزيغ فيستعتب أي لا يميل فيطلب منه الرجوع. و العتبى الرجوع و المراد بكثرة الرد الترديد في الألسنة.

قوله(ع)لا تنزل بنا قال ابن أبي الحديد لقوله تعالى‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ‏ و حيزت عني أي منعت و الأهواء الساهية أي الغافلة قوله(ع)بمنزلة فتنة أي لا يجري عليهم في الظاهر أحكام الكفر و إن كانوا باطنا من أخبث الكفار.

243

أَقُولُ قَالَ ابْنُ مِيثَمٍ وَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ (1) هَذَا الْخَبَرُ رَوَاهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لِي إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكَ جِهَادَ الْمَفْتُونِينَ كَمَا كَتَبَ عَلَيَّ جِهَادَ الْمُشْرِكِينَ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْفِتْنَةُ الَّتِي كُتِبَ عَلَيَّ فِيهَا الْجِهَادُ قَالَ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ هُمْ مُخَالِفُونَ لِلسُّنَّةِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلَامَ أُقَاتِلُهُمْ وَ هُمْ يَشْهَدُونَ كَمَا أَشْهَدُ قَالَ عَلَى الْإِحْدَاثِ فِي الدِّينِ وَ مُخَالَفَةِ الْأَمْرِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ كُنْتَ وَعَدْتَنِي الشَّهَادَةَ فَاسْأَلِ اللَّهَ أَنَّ يُعَجِّلَهَا لِي بَيْنَ يَدَيْكَ قَالَ فَمَنْ يُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ أَمَا إِنِّي قَدْ وَعَدْتُكَ الشَّهَادَةَ وَ سَتُسْتَشْهَدُ تُضْرَبُ عَلَى هَذِهِ فَتُخْضَبُ هَذِهِ فَكَيْفَ صَبْرُكَ إِذاً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ هَذَا بِمَوْطِنِ صَبْرٍ هَذَا مَوْطِنُ شُكْرٍ قَالَ أَجَلْ أَصَبْتَ فَأَعِدَّ لِلْخُصُومَةِ فَإِنَّكَ تُخَاصَمُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ بَيَّنْتَ لِي قَلِيلًا فَقَالَ إِنَّ أُمَّتِي سَتُفْتَنُ مِنْ بَعْدِي فَتَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ وَ تَعْمَلُ بِالرَّأْيِ وَ تَسْتَحِلُّ الْخَمْرَ بِالنَّبِيذِ وَ السُّحْتَ بِالْهَدِيَّةِ وَ الرِّبَا بِالْبَيْعِ وَ تُحَرِّفُ الْكِتَابَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَ تَغْلِبُ كَلِمَةُ الضَّلَالِ فَكُنْ حِلْسَ‏

(2)

بَيْتِكَ حَتَّى تُقَلَّدَهَا فَإِذَا قُلِّدْتَهَا جَاشَتْ عَلَيْكَ الصُّدُورُ وَ قُلِبَتْ لَكَ الْأُمُورُ فَقَاتِلْ حِينَئِذٍ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ فَلَيْسَتْ حَالُهُمُ الثَّانِيَةُ بِدُونِ حَالِهِمُ الْأُولَى فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَبِأَيِّ الْمَنَازِلِ أُنْزِلُ هَؤُلَاءِ الْمَفْتُونِينَ أَ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ أَمْ بِمَنْزِلَةِ رِدَّةٍ فَقَالَ أَنْزِلْهُمْ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ يَعْمَهُونَ فِيهَا إِلَى أَنْ يُدْرِكَهُمُ الْعَدْلُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ يُدْرِكُهُمُ الْعَدْلُ مِنَّا أَمْ مِنْ غَيْرِنَا قَالَ بَلْ مِنَّا فَبِنَا فَتَحَ اللَّهُ وَ بِنَا يَخْتِمُ وَ بِنَا أَلَّفَ بَيْنَ الْقُلُوبِ بَعْدَ الْفِتْنَةِ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا وَهَبَ لَنَا مِنْ فَضْلِهِ.

.

____________

(1) رواه ابن ميثم (رحمه اللّه) في آخر شرحه على المختار: (156)- و هو المختار المتقدم الذكر من نهج البلاغة: ج 3(ص)265 ط 3.

و أمّا ابن أبي الحديد فهو أيضا رواه في شرح المختار المذكور: ج 3(ص)277 ط بيروت و في ط مصر: ج 9(ص)206.

(2) أي كن ملازما لبيتك كملازمة الجلس لظهر البعير. و الحلس: الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب.

244

بيان: كن حلس أي ملازما له غير مفارق بالخروج للقتال و دفع أهل الضلال و الضمير في تقلدها و قلدتها على المجهول فيهما راجع إلى الخلافة و الإمارة و التقليد مأخوذ من عقد القلادة على الاستعارة و تقليدهم إطاعتهم و تركهم العناد و جاش القدر بالهمز و غيره غلا و قلبت لك الأمور أي دبروا أنواع المكايد و الحيل لدفعك.

192

(1)

-

نهج، نهج البلاغة قِيلَ‏

إِنَّ الْحَارِثَ بْنَ حَوْطٍ أَتَاهُ(ع)فَقَالَ أَ تَرَانِي أَظُنُّ أَصْحَابَ الْجَمَلِ كَانُوا عَلَى ضَلَالَةٍ فَقَالَ يَا حَارِ إِنَّكَ نَظَرْتَ تَحْتَكَ وَ لَمْ تَنْظُرْ فَوْقَكَ فَحِرْتَ إِنَّكَ لَمْ تَعْرِفِ الْحَقَّ فَتَعْرِفَ أَهْلَهُ وَ لَمْ تَعْرِفِ الْبَاطِلَ فَتَعْرِفَ مَنْ أَتَاهُ فَقَالَ الْحَارِثُ فَإِنِّي أَعْتَزِلُ مَعَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ إِنَّ سَعْداً وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لَمْ يَنْصُرَا الْحَقَّ وَ لَمْ يَخْذُلَا الْبَاطِلَ.

بيان: نظرت تحتك أي نظرت في أعمال الناكثين بظاهر الإسلام الذين هم دونك في الرتبة لبغيهم على إمام الحق فاغتررت بشبهتهم و اقتديت بهم و لم تنظر إلى من هو فوقك و هو إمامك الواجب الطاعة و من تبعه من المهاجرين و الأنصار و لا سمعت حكمهم بكون خصومهم على الباطل فكان ذلك سبب حيرتك.

و يحتمل أن يكون معنى نظره تحته كناية عن نظره إلى باطل هؤلاء و شبههم المكتسبة عن محبة الدنيا و نظره فوقه كناية عن نظره إلى الحق و تلقيه من الله.

أو المعنى نظرت إلى هذا الأمر الذي يستولي عليه فكرك و هو خطر قتال أهل القبلة و لم تنظر إلى الأمر العالي الذي هو فوق نظرك من وجوب قتالهم لبغيهم و فسادهم و خروجهم على الإمام العادل.

____________

(1). 192- رواه السيّد الرضي في المختار: (262) من قصار نهج البلاغة، و قد رويناه عن مصادر في المختار: (96) من نهج السعادة: ج 1،(ص)312 ط 2.

245

193

(1)

-

نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)

لَمَّا أَظْفَرَهُ اللَّهُ بِأَصْحَابِ الْجَمَلِ وَ قَدْ قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَدِدْتُ أَنَّ أَخِي فُلَاناً كَانَ شَاهِدَنَا لِيَرَى مَا نَصَرَكَ اللَّهُ بِهِ عَلَى أَعْدَائِكَ فَقَالَ(ع)أَ هَوَى أَخِيكَ مَعَنَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَقَدْ شَهِدَنَا وَ لَقَدْ شَهِدَنَا فِي عَسْكَرِنَا هَذَا قَوْمٌ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَ أَرْحَامِ النِّسَاءِ سَيَرْعَفُ بِهِمُ الزَّمَانُ وَ يَقْوَى بِهِمُ الْإِيمَانُ.

بيان: سيرعف بهم الزمان الرعاف الدم الخارج من أنف الإنسان و المعنى سيخرجهم الزمان من العدم إلى الوجود و هذا من قبيل الإسناد إلى الظرف أو الشرط.

194

(2)

-

نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)

فِي ذَمِّ الْبَصْرَةِ وَ أَهْلِهَا كُنْتُمْ جُنْدَ الْمَرْأَةِ وَ أَتْبَاعَ الْبَهِيمَةِ رَغَا فَأَجَبْتُمْ وَ عُقِرَ فَهَزَمْتُمْ أَخْلَاقُكُمْ رِقَاقٌ وَ عَهْدُكُمْ شِقَاقٌ وَ دِينُكُمْ نِفَاقٌ وَ مَاؤُكُمْ زُعَاقٌ الْمُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ مُرْتَهَنٌ بِذَنْبِهِ وَ الشَّاخِصُ عَنْكُمْ مُتَدَارَكٌ بِرَحْمَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَأَنِّي بِمَسْجِدِكُمْ كَجُؤْجُؤِ سَفِينَةٍ قَدْ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهَا الْعَذَابَ مِنْ فَوْقِهَا وَ مِنْ تَحْتِهَا وَ غَرِقَ مَنْ فِي ضِمْنِهَا- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَ ايْمُ اللَّهِ لَتَغْرَقَنَّ بَلْدَتُكُمْ حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَسْجِدِهَا كَجُؤْجُؤِ سَفِينَةٍ أَوْ نَعَامَةٍ جَاثِمَةٍ

____________

(1). 193- رواه السيّد (رحمه اللّه) في المختار: (12) من نهج البلاغة.

(2). 194- رواه السيّد الرضي (قدس اللّه نفسه) في المختار: (13) من نهج البلاغة، و في شرح ابن أبي الحديد زيادة عما رواه المصنّف هاهنا، و لعلها سقط عن نسخة المصنّف عند الطباعة و إليك نص الزيادة: و في رواية أخرى:

بلادكم أنتن بلاد اللّه تربة، [و] أقربها من الماء، و أبعدها من السماء و بها تسعة أعشار الشر، المحتبس فيها بذنبه، و الخارج بعفو اللّه.

كأنّي انظر إلى قريتكم هذه قد طبقها الماء حتّى ما يرى منها إلّا شرف المسجد كأنّه جؤجؤ طير في لجة بحر.

246

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى كَجُؤْجُؤِ طَيْرٍ فِي لُجَّةِ بَحْرٍ أَرْضُكُمْ قَرِيبَةٌ مِنَ الْمَاءِ بَعِيدَةٌ مِنَ السَّمَاءِ خُفِّفَتْ عُقُولُكُمْ وَ سَفِهَتْ حُلُومُكُمْ [أَحْلَامُكُمْ‏] فَأَنْتُمْ غَرَضٌ لَنَا بَلْ وَ أُكْلَةٌ لِآكِلٍ وَ فَرِيسَةٌ لِصَائِدٍ [لِصَائِلٍ‏].

بيان: إنما قال(ع)و أتباع البهيمة لأن جمل عائشة كان راية عسكر البصرة و الرغا صوت الإبل قوله(ع)أخلاقكم دقاق قال ابن أبي الحديد الدق من كل شي‏ء حقيره و صغيره يصفهم باللؤم‏

- و في الحديث أن رجلا قال يا رسول الله إني أحب أن أنكح فلانة إلا أن في أخلاق أهلها دقة فقال له إياك و خضراء الدمن.

. و الشقاق الخلاف و الافتراق و الزعاق المالح و سبب ملوحة مائهم قربهم من البحر و امتزاج مائه بمائهم.

قيل ذكرها في معرض ذمهم لعله من سوء اختيارهم هذا الموضع أو كونها سببا لسوء المزاج و البلادة و غير ذلك كما تقوله الأطباء.

قوله(ع)بين أظهركم أي بينكم على وجه الاستظهار و الاستناد إليكم و أما كونه مرتهنا بذنبه فلأن المقيم بينهم لا بد و أن ينخرط في سلكهم و يكتسب من رذائل أخلاقهم فيكون موثقا بذنوبه أو أن كونه بينهم يجري مجرى العقوبة بذنبه و الخارج من بينهم لحقه رحمة الله فوفقه لذلك.

و جؤجؤ السفينة صدرها و يقال جثم الطائر جثوما و هو بمنزلة البرك للإبل.

و قال ابن ميثم أما وقوع المخبر عنه فالمنقول أنها غرقت في أيام القادر بالله و في أيام القائم بالله غرقت بأجمعها و غرق من في ضمنها و خربت دورها و لم يبق إلا مسجدها الجامع. ثم قال و يمكن أن يكون المراد بقربها من الماء و بعدها من السماء كون موضعها هابطا قريبا من البحر.

247

و قيل المراد ببعدها من السماء كونها بعيدة من دائرة معدل النهار فإن الإرصاد دلت على أن أبعد موضع في المعمورة عن معدل النهار الأبلة قصبة البصرة.

و قيل المراد من بعدها عن سماء الرحمة كونها مستعدة لنزول العذاب انتهى.

و لعل مراده أنها أبعد بلاد العرب عن المعدل و إلا فظاهر أن الأبلة ليست أبعد موضع في المعمورة و الأبلة بضم الهمزة و الباء و تشديد اللام المفتوحة إحدى الجنات الأربع و هي الموضع الذي فيه الدور و الأبنية الآن.

و السفه رذيلة مقابل الحلم و النابل ذو النبل و الأكلة المأكول و الفريسة ما يفترسه السبع و الصولة الحملة و الوثبة.

195

(1)

-

نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)فِي بَيَانِ بَعْضِ شُئُونِ النِّسَاءِ

مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ النِّسَاءَ نَوَاقِصُ الْإِيمَانِ نَوَاقِصُ الْحُظُوظِ نَوَاقِصُ الْعُقُولِ فَأَمَّا نُقْصَانُ إِيمَانِهِنَّ فَقُعُودُهُنَّ عَنِ الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ فِي أَيَّامِ حَيْضِهِنَّ وَ أَمَّا نُقْصَانُ عُقُولِهِنَّ فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ مِنْهُنَّ كَشَهَادَةِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ وَ أَمَّا نُقْصَانُ حُظُوظِهِنَّ فَمَوَارِيثُهُنَّ عَلَى الْأَنْصَافِ مِنْ مَوَارِيثِ الرِّجَالِ فَاتَّقُوا شِرَارَ النِّسَاءِ وَ كُونُوا مِنْ خِيَارِهِنَّ عَلَى حَذَرٍ وَ لَا تُطِيعُوهُنَّ فِي الْمَعْرُوفِ حَتَّى لَا يَطْمَعْنَ فِي الْمُنْكَرِ.

____________

(1). 195- رواه السيّد الرضي (رحمه اللّه) في المختار: (80) أو قبله- من نهج البلاغة.

248

توضيح الغرض ذم عائشة و توبيخ من تبعها و إرشاد الناس إلى ترك طاعة النساء.

و نقصان الإيمان بالقعود عن الصلاة و الصيام لعله مبني على أن الأعمال أجزاء الإيمان و قعودهن و إن كان بأمر الله تعالى إلا أن سقوط التكليف لنوع من النقص فيهن و كذا الحال في الشهادة و الميراث.

و ترك طاعتهن في المعروف إما بالعدول إلى فرد آخر منه أو فعله على وجه يظهر أنه ليس لطاعتهن بل لكونه معروفا أو ترك بعض المستحبات فيكون الترك حينئذ مستحبا كما ورد تركها في بعض الأحوال كحال الملال.

196

(1)

-

نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)

فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ لَا تَقُومُ لَهَا قَائِمَةٌ وَ لَا تُرَدُّ لَهَا رَايَةٌ تَأْتِيكُمْ مَزْمُومَةً مَرْحُولَةً يَحْفِزُهَا قَائِدُهَا وَ يَجْهَدُهَا رَاكِبُهَا أَهْلُهَا قَوْمٌ شَدِيدٌ كَلَبُهُمْ قَلِيلٌ سَلَبُهُمْ يُجَاهِدُهُمْ فِي اللَّهِ قَوْمٌ أَذِلَّةٌ عِنْدَ الْمُتَكَبِّرِينَ فِي الْأَرْضِ مَجْهُولُونَ وَ فِي السَّمَاءِ مَعْرُوفُونَ فَوَيْلٌ لَكِ يَا بَصْرَةُ عِنْدَ ذَلِكِ مِنْ جَيْشٍ مِنْ نِقَمِ اللَّهِ لَا رَهَجَ لَهُ وَ لَا حَسَّ وَ سَيُبْتَلَى أَهْلُكِ بِالْمَوْتِ الْأَحْمَرِ وَ الْجُوعِ الْأَغْبَرِ.

إيضاح قطع الليل جمع قطع بالكسر و هو الظلمة قال تعالى‏ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ‏ كذا ذكره ابن أبي الحديد و لعله سهو منه و الظاهر أنه جمع قطعة.

لا تقوم لها قائمة أي لا تنهض لحربها فئة ناهضة أو قائمة من قوائم الخيل أو قلعة أو بنية قائمة بل تنهدم يعني لا سبيل إلى قتال أهلها (2).

و لا ترد لها راية أي لا تنهزم راية من رايات تلك الفتنة بل تكون‏

____________

(1). 196- رواه السيّد الرضي في ذيل المختار: (100/ أو 102) من نهج البلاغة.

(2) جملة: «يعنى لا سبيل الى قتال أهلها» كانت في أصلي قبل قوله: «أو قلعة أو بنية قائمة بل تنهدم».

249

غالبة دائما أو لا ترجع لحربها راية من الرايات التي هربت عنها مزمومة مرحولة عليها زمام و رحل أي تامة الأدوات يدفعها قائدها و الحفز السوق الشديد و يجهدها أي يحمل عليها في السير فوق طاقتها قليل سلبهم أي ما سلبوه من الخصم أي همتهم القتل لا السلب.

و قيل إن هذه إشارة إلى صاحب الزنج و جيشه.

و فيه أن الذين جاهدوهم لم يكونوا على الأوصاف المذكورة إلا أن يقال لشقاوة الطرف الآخر أمدهم الله بالملائكة و هو بعيد.

و قيل إشارة إلى ملحمة أخرى في آخر الزمان لم تأت بعد و هو قريب و الرهج الغبار.

قال ابن أبي الحديد كنى بهذا الجيش عن طاعون يصيبهم حتى يبيدهم.

و قال ابن ميثم إشارة إلى فتنة الزنج و ظاهر أنه لم يكن لهم غبار و لا أصوات إذ لم يكونوا أهل خيل و لا قعقعة لجم فإذن لا رهج لهم و لا حس.

و قال ابن أبي الحديد الموت الأحمر كناية عن الوباء و الجوع الأغبر كناية عن المحل‏ (1) و الحمرة كناية عن الشدة و وصف الجوع بالأغبر لأن الجائع يرى الآفاق كأن عليها غبرة و ظلاما.

و قيل الموت الأحمر إشارة إلى قتلهم بالسيف.

و قال ابن ميثم أقول قد فسره(ع)بهلاكهم من قبل الغرق كما سيأتي.

____________

(1) هذا هو الظاهر الموجود في شرح ابن أبي الحديد: ج 2(ص)650 ط بيروت.

و في أصلي من البحار، طبع الكمباني: «و الجوع الاغبر عن الموت ...».

250

197

(1)

-

نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامِهِ(ع)

فِيمَا يُخْبِرُ بِهِ عَنِ الْمَلَاحِمِ بِالْبَصْرَةِ يَا أَحْنَفُ كَأَنِّي بِهِ وَ قَدْ سَارَ بِالْجَيْشِ الَّذِي لَا يَكُونُ لَهُ غُبَارٌ وَ لَا لَجَبٌ وَ لَا قَعْقَعَةُ لُجُمٍ وَ لَا حَمْحَمَةُ خَيْلٍ يُثِيرُونَ الْأَرْضَ بِأَقْدَامِهِمْ كَأَنَّهَا أَقْدَامُ النَّعَامِ قال الرضي رحمه الله يومي بذلك إلى صاحب الزنج ثُمَّ قَالَ(ع)وَيْلٌ لِسِكَكِكُمُ الْعَامِرَةِ وَ الدُّورِ الْمُزَخْرَفَةِ الَّتِي لَهَا أَجْنِحَةٌ كَأَجْنِحَةِ النُّسُورِ وَ خَرَاطِيمُ كَخَرَاطِيمِ الْفِيَلَةِ مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَا يُنْدَبُ قَتِيلُهُمْ وَ لَا يُفْقَدُ غَائِبُهُمْ أَنَا كَابُّ الدُّنْيَا لِوَجْهِهَا وَ قَادِرُهَا بِقَدْرِهَا وَ نَاظِرُهَا بِعَيْنِهَا.

وَ مِنْهُ: يُومِي(ع)بِهِ إِلَى وَصْفِ الْأَتْرَاكِ كَأَنِّي أَرَاهُمْ قَوْماً كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ يَلْبَسُونَ السَّرَقَ وَ الدِّيبَاجَ وَ يَعْتَقِبُونَ الْخَيْلَ الْعِتَاقَ وَ يَكُونُ هُنَاكَ اسْتِحْرَارُ قَتْلٍ حَتَّى يَمْشِيَ الْمَجْرُوحُ عَلَى الْمَقْتُولِ وَ يَكُونَ الْمُفْلِتُ أَقَلَّ مِنَ الْمَأْسُورِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ لَقَدْ أُعْطِيتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِلْمَ الْغَيْبِ فَضَحِكَ(ع)وَ قَالَ لِلرَّجُلِ وَ كَانَ كَلْبِيّاً يَا أَخَا كَلْبٍ لَيْسَ هُوَ بِعِلْمِ غَيْبٍ وَ إِنَّمَا هُوَ تَعَلُّمٌ مِنْ ذِي عِلْمٍ وَ إِنَّمَا عِلْمُ الْغَيْبِ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ مَا عَدَّدَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ‏

إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ

الْآيَةَ فَيَعْلَمُ سُبْحَانَهُ مَا فِي الْأَرْحَامِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَ قَبِيحٍ أَوْ جَمِيلٍ وَ سَخِيٍّ أَوْ بَخِيلٍ وَ شَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٍ وَ مَنْ يَكُونُ فِي النَّارِ حَطَباً أَوْ فِي الْجِنَانِ لِلنَّبِيِّينَ مُرَافِقاً

____________

(1). 197- رواه السيّد الرضي (رحمه اللّه) في المختار: (126/ أو 128) من نهج البلاغة.