بحار الأنوار - ج44

- العلامة المجلسي المزيد...
399 /
51

ثُمَّ نَزَلَ وَ خَرَجَ النَّاسُ وَ عَسْكَرُوا وَ نَشِطُوا لِلْخُرُوجِ وَ خَرَجَ الْحَسَنُ(ع)إِلَى الْمُعَسْكَرِ وَ اسْتَخْلَفَ عَلَى الْكُوفَةِ الْمُغِيرَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ وَ أَمَرَهُ بِاسْتِحْثَاثِ النَّاسِ عَلَى اللُّحُوقِ إِلَيْهِ وَ سَارَ الْحَسَنُ(ع)فِي عَسْكَرٍ عَظِيمٍ حَتَّى نَزَلَ دَيْرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَأَقَامَ بِهِ ثَلَاثاً حَتَّى اجْتَمَعَ النَّاسُ.

ثُمَّ دَعَا عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ عَمِّ إِنِّي بَاعِثٌ مَعَكَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً مِنْ فُرْسَانِ الْعَرَبِ وَ قُرَّاءِ الْمِصْرِ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَزِيدُ الْكَتِيبَةَ فَسِرْ بِهِمْ وَ أَلِنْ لَهُمْ جَانِبَكَ وَ ابْسُطْ لَهُمْ وَجْهَكَ وَ افْرُشْ لَهُمْ جَنَاحَكَ وَ أَدْنِهِمْ مِنْ مَجْلِسِكَ فَإِنَّهُمْ بَقِيَّةُ ثِقَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ سِرْ بِهِمْ عَلَى شَطِّ الْفُرَاتِ حَتَّى تَقْطَعَ بِهِمُ الْفُرَاتَ حَتَّى تَسِيرَ بِمَسْكِنَ ثُمَّ امْضِ حَتَّى تَسْتَقْبِلَ بِهِمْ مُعَاوِيَةَ فَإِنْ أَنْتَ لَقِيتَهُ فَاحْتَبِسْهُ حَتَّى آتِيَكَ فَإِنِّي عَلَى أَثَرِكَ وَشِيكاً وَ لْيَكُنْ خَبَرُكَ عِنْدِي كُلَّ يَوْمٍ وَ شَاوِرْ هَذَيْنِ يَعْنِي قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ وَ سَعِيدَ بْنَ قَيْسٍ وَ إِذَا لَقِيتَ مُعَاوِيَةَ فَلَا تُقَاتِلْهُ حَتَّى يُقَاتِلَكَ فَإِنْ فَعَلَ فَقَاتِلْهُ فَإِنْ أُصِبْتَ فَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ عَلَى النَّاسِ فَإِنْ أُصِيبَ فَسَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى النَّاسِ.

فَسَارَ عُبَيْدُ اللَّهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى شِينْوَرَ حَتَّى خَرَجَ إِلَى شَاهِي ثُمَّ لَزِمَ الْفُرَاتَ وَ الْفَلُّوجَةَ حَتَّى أَتَى مَسْكِنَ وَ أَخَذَ الْحَسَنُ عَلَى حَمَّامِ عُمَرَ حَتَّى أَتَى دَيْرَ كَعْبٍ ثُمَّ بَكَّرَ فَنَزَلَ سَابَاطَ دُونَ الْقَنْطَرَةِ. أقول ثم ذكر ما جرى عليه (صلوات الله عليه) هناك و قد مر ذكره ثم قال.

فأما معاوية فإنه وافى حتى نزل في قرية يقال له الحبونية و أقبل عبيد الله بن العباس حتى نزل بإزائه فلما كان من غد وجه معاوية إلى عبيد الله أن الحسن قد راسلني في الصلح و هو مسلم الأمر إلي فإن دخلت في طاعتي الآن كنت متبوعا و إلا دخلت و أنت تابع و لك إن جئتني الآن أن أعطيك ألف ألف درهم أعجل لك في هذا الوقت نصفها و إذا دخلت الكوفة النصف الآخر.

فانسل عبيد الله ليلا فدخل عسكر معاوية فوفى له بما وعده و أصبح الناس‏

52

ينتظرونه أن يخرج فيصلي بهم فلم يخرج حتى أصبحوا فطلبوه فلم يجدوه فصلى بهم قيس بن سعد بن عبادة ثم خطبهم فثبتهم و ذكر عبيد الله فنال منه ثم أمرهم بالصبر و النهوض إلى العدو فأجابوه بالطاعة و قالوا له انهض بنا إلى عدونا على اسم الله فنهض بهم.

و خرج إليهم بسر بن أرطاة فصاحوا إلى أهل العراق ويحكم هذا أميركم عندنا قد بايع و إمامكم الحسن قد صالح فعلام تقتلون أنفسكم فقال لهم قيس بن سعد اختاروا إحدى اثنتين إما القتال مع غير إمام و إما أن تبايعوا بيعة ضلال قالوا بل نقاتل بلا إمام فخرجوا فضربوا أهل الشام حتى ردوهم إلى مصافهم.

و كتب معاوية إلى قيس بن سعد يدعوه و يمنيه فكتب إليه قيس لا و الله لا تلقاني أبدا إلا بيني و بينك الرمح فكتب إليه معاوية لما يئس منه أما بعد فإنك يهودي ابن يهودي تشقي نفسك و تقتلها فيما ليس لك فإن ظهر أحب الفريقين إليك نبذك و عزلك و إن ظهر أبغضهما إليك نكل بك و قتلك و قد كان أبوك أوتر غير قوسه و رمى غير غرضه فخذله قومه و أدركه يومه فمات بحوران طريدا غريبا و السلام.

فكتب إليه قيس بن سعد أما بعد فإنما أنت وثن ابن وثن دخلت في الإسلام كرها و أقمت فيه فرقا و خرجت منه طوعا و لم يجعل الله لك فيه نصيبا لم يقدم إسلامك و لم يحدث نفاقك و لم تزل حربا لله و لرسوله و حزبا من أحزاب المشركين و عدوا لله و نبيه و المؤمنين من عباده و ذكرت أبي فلعمري ما أوتر إلا قوسه و لا رمى إلا غرضه فشغب عليه من لا يشق غباره و لا يبلغ كعبه و زعمت أني يهودي ابن يهودي و قد علمت و علم الناس إني و أبي أعداء الدين الذي خرجت منه و أنصار الدين الذي دخلت فيه و صرت إليه و السلام.

فلما قرأ معاوية كتابه غاظه و أراد إجابته فقال له عمرو مهلا فإنك إن كاتبته أجابك بأشد من هذا و إن تركته دخل فيما دخل فيه الناس فأمسك عنه و بعث معاوية عبد الله بن عامر و عبد الرحمن بن سمرة إلى الحسن(ع)للصلح فدعواه‏

53

إليه و زهداه في الأمر و أعطياه ما شرط له معاوية و أن لا يتبع أحد بما مضى و لا ينال أحد من شيعة علي بمكروه و لا يذكر علي إلا بخير و أشياء اشترطها الحسن فأجاب إلى ذلك و انصرف قيس بن سعد فيمن معه إلى الكوفة..

ثم قال و روى الأعمش عن عمرو بن مرة عن سعيد بن سويد قال‏

صلى بنا معاوية بالنخيلة الجمعة فخطب ثم قال إني و الله ما قاتلتكم لتصلوا و لا لتصوموا و لا لتحجوا و لا لتزكوا إنكم لتفعلون ذلك إنما قاتلتكم لأتأمر عليكم و قد أعطاني الله ذلك و أنتم كارهون.

قال فكان عبد الرحمن بن شريك إذا حدث بذلك يقول هذا و الله هو التهتك.

قال أبو الفرج‏

و دخل معاوية الكوفة بعد فراغه من خطبته بالنخيلة بين يديه خالد بن عرفطة و معه حبيب بن حمار يحمل رايته فلما صار بالكوفة دخل المسجد من باب الفيل و اجتمع الناس إليه.

قَالَ أَبُو الْفَرَجِ فَحَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّيْرَفِيُّ وَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الرَّازِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ سَعِيدٍ (1) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ اللَّيْثِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

بَيْنَمَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَاتَ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا مَاتَ وَ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَدْخُلَ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ وَ أَشَارَ إِلَى بَابِ الْفِيلِ وَ مَعَهُ رَايَةُ ضَلَالَةٍ يَحْمِلُهَا حَبِيبُ بْنُ حَمَّارٍ قَالَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا حَبِيبُ بْنُ حَمَّارٍ وَ أَنَا لَكَ شِيعَةٌ فَقَالَ فَإِنَّهُ كَمَا أَقُولُ قَالَ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ قَدِمَ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ عَلَى مُقَدِّمَةِ مُعَاوِيَةَ يَحْمِلُ رَايَتَهُ حَبِيبُ بْنُ حَمَّارٍ.

قَالَ أَبُو الْفَرَجِ وَ قَالَ مَالِكُ بْنُ سَعِيدٍ وَ حَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ حَدَّثَنِي صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ وَ أَشَارَ إِلَى دَارِ السَّائِبِ أَبِي عَطَا أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ هَذَا.

____________

(1) في المقاتل(ص)49 (ط نجف) مالك بن شعير.

54

قال أبو الفرج‏

فلما تم الصلح بين الحسن و معاوية أرسل إلى قيس بن سعد يدعوه إلى البيعة فجاء و كان رجلا طوالا يركب الفرس المشرف و رجلاه يخطان في الأرض و ما في وجهه طاقة شعر و كان يسمى خصي الأنصار فلما أرادوا إدخاله إليه قال حلفت أن لا ألقاه إلا و بيني و بينه الرمح أو السيف فأمر معاوية برمح و بسيف فوضعا بينه و بينه ليبر يمينه.

قال أبو الفرج و قد روي‏

أن الحسن لما صالح معاوية اعتزل قيس بن سعد في أربعة آلاف و أبى أن يبايع فلما بايع الحسن أدخل قيس ليبايع فأقبل على الحسن فقال أ في حل أنا من بيعتك قال نعم فألقي له كرسي و جلس معاوية على سريره و الحسن معه فقال له معاوية أ نبايع يا قيس قال نعم و وضع يده على فخذه و لم يمدها إلى معاوية فحنى معاوية على سريره‏

(1)

و أكب على قيس حتى مسح يده على يده و ما رفع قيس إليه يده.

6-

قب، المناقب لابن شهرآشوب‏

لَمَّا مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)خَطَبَ الْحَسَنُ بِالْكُوفَةِ- فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلَاءٍ وَ فِتْنَةٍ- وَ كُلُّ مَا فِيهَا فَإِلَى زَوَالٍ وَ اضْمِحْلَالٍ- فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ- وَ إِنِّي أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ تُحَارِبُوا مَنْ حَارَبْتُ- وَ تُسَالِمُوا مَنْ سَالَمْتُ- فَقَالَ النَّاسُ سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا فَمُرْنَا بِأَمْرِكَ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ‏

(2)

فَأَقَامَ بِهَا شَهْرَيْنِ- قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَلَاماً فِيهِ- فَشَمِّرْ فِي الْحَرْبِ وَ جَاهِدْ عَدُوَّكَ وَ دَارِ أَصْحَابَكَ- وَ اسْتَتِرْ مِنَ الضَّنِينِ دِينَهُ بِمَا لَا يَنْثَلِمُ لَكَ دِينٌ- وَ وَلِّ أَهْلَ الْبُيُوتَاتِ وَ الشَّرَفِ وَ الْحَرْبُ خُدْعَةٌ- وَ عَلِمْتُ أَنَّ أَبَاكَ إِنَّمَا رَغِبَ النَّاسُ عَنْهُ- وَ صَارُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ لِأَنَّهُ آسَى بَيْنَهُمْ فِي الْعَطَاءِ- فَرَتَّبَ(ع)الْعُمَّالَ وَ أَنْفَذَ عَبْدَ اللَّهِ إِلَى الْبَصْرَةِ- فَقَصَدَ مُعَاوِيَةُ نَحْوَ الْعِرَاقِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ(ع) أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّداً

رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏

- فَأَظْهَرَ بِهِ الْحَقَّ وَ قَمَعَ بِهِ الشِّرْكَ- وَ أَعَزَّ بِهِ الْعَرَبَ عَامَّةً وَ شَرَّفَ بِهِ مَنْ شَاءَ مِنْهَا خَاصَّةً- فَقَالَ‏

وَ إِنَّهُ‏

____________

(1) في المقاتل(ص)50: فجثا معاوية على سريره. و حتّى انسب فانه بمعنى الانعطاف.

(2) في المصدر ج 4(ص)31: يا امام المؤمنين.

55

لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ‏ (1)

- فَلَمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَنَازَعَتِ الْعَرَبُ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ- فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْكُمْ أَمِيرٌ- فَقَالَتْ قُرَيْشٌ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُهُ وَ عَشِيرَتُهُ- فَلَا تُنَازِعُونَا سُلْطَانَهُ فَعَرَفَتِ الْعَرَبُ ذَلِكَ لِقُرَيْشٍ- ثُمَّ جَاحَدَتْنَا قُرَيْشٌ مَا قَدْ عَرَفَتْهُ الْعَرَبُ لَهُمْ- وَ هَيْهَاتَ مَا أَنْصَفَتْنَا قُرَيْشٌ الْكِتَابَ- فَأَجَابَهُ مُعَاوِيَةُ عَلَى يَدَيْ جُنْدَبٍ الْأَزْدِيِّ- مُوصِلِ كِتَابِ الْحَسَنِ(ع) فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ بِهِ مُحَمَّداً(ص) وَ هُوَ أَحَقُّ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ بِالْفَضْلِ كُلِّهِ- وَ ذَكَرْتَ تَنَازُعَ الْمُسْلِمِينَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ- فَصَرَّحْتَ بِنَمِيمَةِ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ أَبِي عُبَيْدَةَ وَ غَيْرِهِمْ- فَكَرِهْتُ ذَلِكَ لَكَ لِأَنَّ الْأُمَّةَ قَدْ عَلِمَتْ أَنَّ قُرَيْشاً أَحَقُّ بِهَا- وَ قَدْ عَلِمْتَ مَا جَرَى مِنْ أَمْرِ الْحَكَمَيْنِ- فَكَيْفَ تَدْعُونِّي إِلَى أَمْرٍ إِنَّمَا تَطْلُبُهُ بِحَقِّ أَبِيكَ- وَ قَدْ خَرَجَ أَبُوكَ مِنْهُ- ثُمَّ كَتَبَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ فِي عِبَادِهِ مَا يَشَاءُ-

لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَ هُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ‏

- فَاحْذَرْ أَنْ تَكُونَ مَنِيَّتُكَ عَلَى يَدَيْ رَعَاعِ النَّاسِ‏

(2)

- وَ آيس [ايْئَسْ مِنْ أَنْ تَجِدَ فِينَا غَمِيزَةً- وَ إِنْ أَنْتَ أَعْرَضْتَ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ وَ بَايَعْتَنِي وَفَيْتُ لَكَ بِمَا وَعَدْتُ- وَ أَجَزْتُ لَكَ مَا شَرَطْتُ وَ أَكُونُ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ أَعْشَى بَنِي قَيْسٍ-

وَ إِنْ أَحَدٌ أَسْدَى إِلَيْكَ كَرَامَةً* * * -فَأَوْفِ بِمَا تُدْعَى إِذَا مِتَّ وَافِياً-

فَلَا تَحْسُدِ الْمَوْلَى إِذَا كَانَ ذَا غِنًى* * * -وَ لَا تَجْفُهُ إِنْ كَانَ لِلْمَالِ نَائِياً

- ثُمَّ الْخِلَافَةُ لَكَ مِنْ بَعْدِي وَ أَنْتَ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا- وَ فِي رِوَايَةٍ وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّكَ أَقْوَى لِلْأَمْرِ- وَ أَضْبَطُ لِلنَّاسِ وَ أَكْبَتُ لِلْعَدُوِّ- وَ أَقْوَى عَلَى جَمْعِ الْأَمْوَالِ مِنِّي- لَبَايَعْتُكَ لِأَنَّنِي أَرَاكَ لِكُلِّ خَيْرٍ أَهْلًا- ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَمْرِي وَ أَمْرَكَ شَبِيهٌ بِأَمْرِ أَبِي بَكْرٍ- وَ أَبِيكَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص) فَأَجَابَهُ الْحَسَنُ(ع) أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ وَصَلَ إِلَيَّ كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ مَا ذَكَرْتَ- وَ تَرَكْتُ جَوَابَكَ خَشْيَةَ الْبَغْيِ- وَ بِاللَّهِ أَعُوذُ مِنْ ذَلِكَ فَاتَّبِعِ الْحَقَّ فَإِنَّكَ تَعْلَمُ مَنْ‏

____________

(1) الزخرف: 44.

(2) الرعاع- بالفتح- سقاط الناس و سفلتهم و غوغاؤهم، الواحد رعاعة و قيل: لا واحد له من لفظه.

56

أَهْلُهُ- وَ عَلَيَّ إِثْمُ أَنْ أَقُولَ فَأَكْذِبَ- فَاسْتَنْفَرَ مُعَاوِيَةُ النَّاسَ فَلَمَّا بَلَغَ جِسْرَ مَنْبِجٍ- بَعَثَ الْحَسَنُ(ع)حُجْرَ بْنَ عَدِيٍّ- وَ اسْتَنْفَرَ النَّاسَ لِلْجِهَادِ فَتَثَاقَلُوا- ثُمَّ خَفَّ مَعَهُ أَخْلَاطٌ مِنْ شِيعَتِهِ وَ مُحَكِّمَةٌ- وَ شُكَّاكٌ وَ أَصْحَابُ عَصَبِيَّةٍ وَ فِتَنٍ حَتَّى أَتَى حَمَّامَ عُمَرَ أقول و ساق الكلام نحوا مما مر إلى أن قال و أنفذ إلى معاوية عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب فتوثق منه لتأكيد الحجة أن يعمل فيهم بكتاب الله و سنة نبيه و الأمر من بعده شورى و أن يترك سب علي و أن يؤمن شيعته و لا يتعرض لأحد منهم و يوصل إلى كل ذي حق حقه و يوفر عليه حقه كل سنة خمسون ألف درهم فعاهده على ذلك معاوية و حلف بالوفاء به و شهد بذلك عبد الله بن الحارث و عمرو بن أبي سلمة و عبد الله بن عامر بن كريز و عبد الرحمن بن أبي سمرة و غيرهم.

فلما سمع ذلك قيس بن سعد قال‏

أتاني بأرض العال من أرض مسكن‏* * * بأن إمام الحق أضحى مسالما

فما زلت مذ بينته متلددا* * * أراعي نجوما خاشع القلب واجما

.

وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ الْحَسَنُ(ع)فِي صُلْحِ مُعَاوِيَةَ

أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَوْ طَلَبْتُمْ مَا بَيْنَ جَابَلْقَا وَ جَابَرْسَا- رَجُلًا جَدُّهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا وَجَدْتُمُوهُ غَيْرِي وَ غَيْرَ أَخِي- وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ نَازَعَنِي حَقّاً هُوَ لِي- فَتَرَكْتُهُ لِصَلَاحِ الْأُمَّةِ- وَ حَقْنِ دِمَائِهَا وَ قَدْ بَايَعْتُمُونِي عَلَى أَنْ تُسَالِمُوا مَنْ سَالَمْتُ- وَ قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُسَالِمَهُ- وَ أَنْ يَكُونَ مَا صَنَعْتُ حُجَّةً عَلَى مَنْ كَانَ يَتَمَنَّى هَذَا الْأَمْرَ-

وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى‏ حِينٍ‏

- وَ فِي رِوَايَةٍ- إِنَّمَا هَادَنْتُ حَقْناً لِلدِّمَاءِ وَ صِيَانَتَهَا- وَ إِشْفَاقاً عَلَى نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ الْمُخْلَصِينَ مِنْ أَصْحَابِي.

وَ رُوِيَ أَنَّهُ(ع)قَالَ:

يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ إِنَّمَا سَخِيَ عَلَيْكُمْ‏

(1)

____________

(1) في المصدر المطبوع ج 4(ص)34 قال المحشى: كذا في النسخ التي عندنا لكن وقفت على الرواية في غير الكتاب و فيها: «عنكم» بدل «عليكم» و هو الظاهر.

أقول و سيجي‏ء معناه في كلام المصنّف (رحمه الله).

57

بِنَفْسِي ثَلَاثٌ- قَتْلُكُمْ أَبِي وَ طَعْنُكُمْ إِيَّايَ وَ انْتِهَابُكُمْ مَتَاعِي- وَ دَخَلَ الْحُسَيْنُ(ع)عَلَى أَخِيهِ بَاكِياً- ثُمَّ خَرَجَ ضَاحِكاً فَقَالَ لَهُ مَوَالِيهِ مَا هَذَا- قَالَ الْعَجَبُ مِنْ دُخُولِي عَلَى إِمَامٍ أُرِيدُ أَنْ أُعَلِّمَهُ- فَقُلْتُ مَا ذَا دَعَاكَ إِلَى تَسْلِيمِ الْخِلَافَةِ- فَقَالَ الَّذِي دَعَا أَبَاكَ فِيمَا تَقَدَّمَ- قَالَ فَطَلَبَ مُعَاوِيَةُ الْبَيْعَةَ مِنَ الْحُسَيْنِ(ع) فَقَالَ الْحَسَنُ يَا مُعَاوِيَةُ لَا تُكْرِهْهُ- فَإِنَّهُ لَا يُبَايِعُ أَبَداً أَوْ يُقْتَلَ وَ لَنْ يُقْتَلَ حَتَّى يُقْتَلَ أَهْلُ بَيْتِهِ- وَ لَنْ يُقْتَلَ أَهْلُ بَيْتِهِ حَتَّى يُقْتَلَ أَهْلُ الشَّامِ.

وَ قَالَ الْمُسَيَّبُ بْنُ نَجَبَةَ الْفَزَارِيُّ وَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدَ الْخُزَاعِيُّ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)مَا يَنْقَضِي تَعَجُّبُنَا مِنْكَ- بَايَعْتَ مُعَاوِيَةَ وَ مَعَكَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ مِنَ الْكُوفَةِ- سِوَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ الْحِجَازِ- فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)قَدْ كَانَ ذَلِكَ- فَمَا تَرَى الْآنَ- فَقَالَ وَ اللَّهِ أَرَى أَنْ تَرْجِعَ لِأَنَّهُ نَقَضَ الْعَهْدَ- فَقَالَ يَا مُسَيَّبُ إِنَّ الْغَدْرَ لَا خَيْرَ فِيهِ وَ لَوْ أَرَدْتُ لَمَا فَعَلْتُ وَ قَالَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ أَمَا وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّكَ مِتَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ- وَ مِتْنَا مَعَكَ وَ لَمْ نَرَ هَذَا الْيَوْمَ- فَإِنَّا رَجَعْنَا رَاغِمِينَ بِمَا كَرِهْنَا- وَ رَجَعُوا مَسْرُورِينَ بِمَا أَحَبُّوا- فَلَمَّا خَلَا بِهِ الْحَسَنُ(ع)قَالَ- يَا حُجْرُ قَدْ سَمِعْتُ كَلَامَكَ فِي مَجْلِسِ مُعَاوِيَةَ- وَ لَيْسَ كُلُّ إِنْسَانٍ يُحِبُّ مَا تُحِبُّ- وَ لَا رَأْيُهُ كَرَأْيِكَ وَ إِنِّي لَمْ أَفْعَلْ مَا فَعَلْتُ إِلَّا إِبْقَاءً عَلَيْكُمْ- وَ اللَّهُ تَعَالَى‏

كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ‏

- وَ أَنْشَأَ(ع)لَمَّا اضْطُرَّ إِلَى الْبَيْعَةِ-

أُجَامِلُ أَقْوَاماً حَيَاءً وَ لَا أَرَى* * * -قُلُوبَهُمُ تَغْلِي عَلَيَّ مَرَاضُهَا (1)

- وَ لَهُ ع‏

لَئِنْ سَاءَنِي دَهْرٌ عَزَمْتُ تَصَبُّراً* * * -وَ كُلُّ بَلَاءٍ لَا يَدُومُ يَسِيرُ

____________

(1) أظن الصحيح هكذا:

أجامل أقواما حياء، و لا أرى‏* * * قدروهم تغلى على مراضها

يقال: غلت القدر تغلى غليانا: جاشت و ثارت بقوة الحرارة، و مراض القدر أسفلها اذا غطى من الماء، يقول: انهم يثورون ثورة ظاهرية كالقدر التي ثارت أعلاه و لم تغل أسفلها، فهم منافقون يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم.

58

وَ إِنْ سَرَّنِي لَمْ أَبْتَهِجْ بِسُرُورِهِ‏* * * وَ كُلُّ سُرُورٍ لَا يَدُومُ حَقِيرٌ

.

إيضاح قوله(ع)استتر من الضنين الضنين البخيل أي استر دينك ممن يبخل بدينه منك بأن لا يظهر لك دينه أو لا يوافقك في الدين على وجه لا يضرّ بدينك بأن يكون على وجه المداهنة و يقال ليس له فيه غميزة أي مطعن و أسدى و أولى و أعطى بمعنى قوله بما تدعى أي أوف جزاء تلك الكرامة إيفاء تصير به معروفا بعد موتك بأنك كنت وافيا.

قوله إن كان للمال نائيا أي بعيدا عن المال فقيرا و فلان يتلدد أي يلتفت يمينا و شمالا و رجل ألدّ بيّن اللدد و هو شديد الخصومة و الواجم الذي اشتد حزنه و أمسك عن الكلام.

قوله(ع)إنما سخي عليكم أي جعلني سخيا في ترككم قال الجوهري سخت نفسه عن الشي‏ء إذا تركته قوله(ع)و لا أرى قلوبهم أي أجاملهم و لا أنظر إلى غليان قلوبهم للحقد و العداوة و يحتمل أن تكون لا زائدة.

7-

قب، المناقب لابن شهرآشوب تَفْسِيرُ الثَّعْلَبِيِّ وَ مُسْنَدُ الْمَوْصِلِيِّ وَ جَامِعُ التِّرْمِذِيِ‏ (1) وَ اللَّفْظُ لَهُ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَازِنٍ الرَّاسِبِيِ‏ (2)

أَنَّهُ لَمَّا صَالَحَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)عُذِلَ- وَ قِيلَ لَهُ يَا مُذِلَّ الْمُؤْمِنِينَ وَ مُسَوِّدَ الْوُجُوهِ- فَقَالَ(ع)لَا تَعْذِلُونِي فَإِنَّ فِيهَا مَصْلَحَةً

____________

(1) في أسد الغابة ج 2(ص)14 قال: أخبرنا إبراهيم بن محمّد بن مهران الفقيه و غير واحد قالوا باسنادهم الى أبى عيسى الترمذي قال: حدّثنا محمود بن غيلان أخبرنا أبو داود الطيالسى أخبرنا القاسم بن الفضل الحرّانيّ، عن يوسف بن سعد قال: قام رجل الى الحسن بن عليّ بعد ما بايع معاوية فقال: سودت وجوه المؤمنين أو- يا مسود وجوه المؤمنين- فقال: لا تؤنبنى رحمك اللّه فان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أرى بني أميّة على منبره فساءه ذلك فنزلت‏ «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ* وَ ما أَدْرَاكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ* لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ» 1- 17 1- 3 تملكها بعدى بنو أميّة.

(2) الراشى خ ل.

59

وَ لَقَدْ رَأَى النَّبِيُّ(ص)فِي مَنَامِهِ- يَخْطُبُ بَنُو أُمَيَّةَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ

(1)

- فَحَزِنَ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ بِقَوْلِهِ‏

إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ

- وَ

إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ

- وَ فِي خَبَرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَنَزَلَ-

أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ‏

إِلَى قَوْلِهِ‏

يُمَتَّعُونَ‏ (2)

- ثُمَّ أُنْزِلَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ يَعْنِي جَعَلَ اللَّهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ- لِنَبِيِّهِ خَيْراً

مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ

مُلْكِ بَنِي أُمَيَّةَ- وَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ وَ سَهْلِ بْنِ سَهْلٍ- أَنَّ النَّبِيَّ(ص)رَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّ قُرُوداً تَصْعَدُ فِي مِنْبَرِهِ وَ تَنْزِلُ- فَسَاءَهُ ذَلِكَ وَ اغْتَمَّ بِهِ- وَ لَمْ يُرَ بَعْدَ ذَلِكَ ضَاحِكاً حَتَّى مَاتَ- وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)مُسْنَدُ الْمَوْصِلِيِّ أَنَّهُ رَأَى فِي مَنَامِهِ خَنَازِيرَ تَصْعَدُ فِي مِنْبَرِهِ الْخَبَرَ وَ قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ عَدَدْنَا مُلْكَ بَنِي أُمَيَّةَ فَكَانَ أَلْفَ شَهْرٍ.

أَقُولُ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْفَهَانِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِي عَمْرَوَيْهِ عَنْ مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ السَّرِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ الليل [أَبِي لَيْلَى قَالَ أَبُو الْفَرَجِ وَ حَدَّثَنِي أَيْضاً مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأُشْنَانِيُ‏ (3) وَ عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ:

أَتَيْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)حِينَ بَايَعَ مُعَاوِيَةَ- فَوَجَدْتُهُ بِفِنَاءِ دَارِهِ وَ عِنْدَهُ رَهْطٌ- فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُذِلَّ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا سُفْيَانُ- انْزِلْ فَنَزَلْتُ فَعَقَلْتُ رَاحِلَتِي- ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ- فَقَالَ كَيْفَ قُلْتَ يَا سُفْيَانُ- قَالَ قُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُذِلَّ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ مَا جَرَّ هَذَا مِنْكَ إِلَيْنَا- فَقُلْتُ أَنْتَ‏

____________

(1) الشعراء: 205.

(2) في الأصل المطبوع: رأى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في منامه و هو يخطب بنى امية واحدا بعد واحد. و هو تصحيف ظاهر. راجع المصدر ج 4(ص)36.

(3) في الأصل المطبوع هاهنا تصحيفات متعدّدة راجع ط كمبانيّ(ص)114، مقاتل الطالبيين(ص)47.

60

وَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَذْلَلْتَ رِقَابَنَا- حِينَ أَعْطَيْتَ هَذَا الطَّاغِيَةَ الْبَيْعَةَ- وَ سَلَّمْتَ الْأَمْرَ إِلَى اللَّعِينِ ابْنِ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ- وَ مَعَكَ مِائَةُ أَلْفٍ كُلُّهُمْ يَمُوتُ دُونَكَ- وَ قَدْ جَمَعَ اللَّهُ عَلَيْكَ أَمْرَ النَّاسِ- فَقَالَ يَا سُفْيَانُ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ إِذَا عَلِمْنَا الْحَقَّ تَمَسَّكْنَا بِهِ- وَ إِنِّي سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ- لَا تَذْهَبُ الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي حَتَّى يَجْتَمِعَ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ- عَلَى رَجُلٍ وَاسِعِ السُّرْمِ ضَخْمِ الْبُلْعُومِ يَأْكُلُ وَ لَا يَشْبَعُ- لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ لَا يَمُوتُ حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُ فِي السَّمَاءِ عَاذِرٌ- وَ لَا فِي الْأَرْضِ نَاصِرٌ- وَ إِنَّهُ لَمُعَاوِيَةُ وَ إِنِّي عَرَفْتُ أَنَ‏

اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ‏

- ثُمَّ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقُمْنَا إِلَى حَالِبٍ يَحْلُبُ نَاقَتَهُ- فَتَنَاوَلَ الْإِنَاءَ فَشَرِبَ قَائِماً ثُمَّ سَقَانِي- وَ خَرَجْنَا نَمْشِي إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَالَ لِي- مَا جَاءَ بِكَ يَا سُفْيَانُ- قُلْتُ حُبُّكُمْ وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً

بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِ‏

- قَالَ فَأَبْشِرْ يَا سُفْيَانُ فَإِنِّي سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ- سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ أَهْلُ بَيْتِي- وَ مَنْ أَحَبَّهُمْ مِنْ أُمَّتِي كَهَاتَيْنِ يَعْنِي السَّبَّابَتَيْنِ- أَوْ كَهَاتَيْنِ يَعْنِي السَّبَّابَةَ وَ الْوُسْطَى- إِحْدَاهُمَا تَفْضُلُ عَلَى الْأُخْرَى- أَبْشِرْ يَا سُفْيَانُ فَإِنَّ الدُّنْيَا تَسَعُ الْبِرَّ وَ الْفَاجِرَ- حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ إِمَامَ الْحَقِّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص.

قال ابن أبي الحديد قوله و لا في الأرض ناصر أي ناصر ديني أي لا يمكن أحد أن ينتصر له بتأويل ديني يتكلف به عذرا لأفعاله القبيحة.

8-

كش، رجال الكشي ذَكَرَ الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ قَالَ:

إِنَّ الْحَسَنَ(ع)لَمَّا قُتِلَ أَبُوهُ(ع)خَرَجَ فِي شَوَّالٍ مِنَ الْكُوفَةِ- إِلَى قِتَالِ مُعَاوِيَةَ فَالْتَقَوْا بِكَسْكَرَ وَ حَارَبَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ- وَ كَانَ الْحَسَنُ(ع)جَعَلَ ابْنَ عَمِّهِ- عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ- فَبَعَثَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ- فَمَرَّ بِالرَّايَةِ وَ لَحِقَ بِمُعَاوِيَةَ- وَ بَقِيَ الْعَسْكَرُ بِلَا قَائِدٍ وَ لَا رَئِيسٍ- فَقَامَ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَخَطَبَ النَّاسَ- وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ لَا يَهُولَنَّكُمْ‏

61

ذَهَابُ هَذَا الْكَذَا وَ كَذَا

(1)

- فَإِنَّ هَذَا وَ أَبَاهُ لَمْ يَأْتِيَا قَطُّ بِخَيْرٍ- وَ قَامَ يَأْمُرُ النَّاسَ وَ وَثَبَ أَهْلُ عَسْكَرِ الْحَسَنِ(ع) بِالْحَسَنِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فَانْتَهَبُوا فُسْطَاطَهُ- وَ أَخَذُوا مَتَاعَهُ وَ طَعَنَهُ ابْنُ بِشْرٍ الْأَسَدِيُّ فِي خَاصِرَتِهِ- فَرَدُّوهُ جَرِيحاً إِلَى الْمَدَائِنِ حَتَّى تَحَصَّنَ فِيهَا- عِنْدَ عَمِّ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ.

9-

كش، رجال الكشي جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ وَ أَبُو إِسْحَاقَ حَمْدَوَيْهِ وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ نُصَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْعَطَّارِ الْكُوفِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ فُضَيْلٍ غُلَامِ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما)- أَنِ اقْدَمْ أَنْتَ وَ الْحُسَيْنُ وَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ- فَخَرَجَ مَعَهُمْ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ- فَقَدِمُوا الشَّامَ فَأَذِنَ لَهُمْ مُعَاوِيَةُ- وَ أَعَدَّ لَهُمُ الْخُطَبَاءَ فَقَالَ يَا حَسَنُ قُمْ فَبَايِعْ- فَقَامَ فَبَايَعَ ثُمَّ قَالَ لِلْحُسَيْنِ(ع)قُمْ فَبَايِعْ فَقَامَ فَبَايَعَ- ثُمَّ قَالَ يَا قَيْسُ قُمْ فَبَايِعْ- فَالْتَفَتَ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)يَنْظُرُ مَا يَأْمُرُهُ- فَقَالَ يَا قَيْسُ إِنَّهُ إِمَامِي يَعْنِي الْحَسَنَ ع.

10-

كش، رجال الكشي جَعْفَرُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ ذَرِيحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

دَخَلَ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيُ‏

____________

(1) يعني هذا الذي فعل كذا و كذا، ادخل لام التعريف على كذا، و هو من شيمة المولدين و لفظ أبي الفرج في المقاتل(ص)44 هكذا: ايها الناس لا يهولنكم، و لا يعظمن عليكم ما صنع هذا الرجل الوله الورع- اى الجبان- ان هذا و أباه و أخاه لم يأتوا بيوم خير قط، ان أباه عم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خرج يقاتله ببدر فأسره أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاريّ فأتى به رسول اللّه فأخذ فداءه فقسمه بين المسلمين و ان أخاه ولاه على على البصرة فسرق مال اللّه و مال المسلمين فاشترى به الجواري، و زعم ان ذلك له حلال و ان هذا ولاه أيضا على اليمن فهرب من بسر بن أرطاة و ترك ولده حتّى قتلوا و صنع الآن هذا الذي صنع.

قال فتنادى الناس: الحمد للّه الذي أخرجه من بيننا امض بنا الى عدونا فنهض بهم الحديث.

62

صَاحِبُ شُرْطَةِ الْخَمِيسِ عَلَى مُعَاوِيَةَ- فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ بَايِعْ فَنَظَرَ قَيْسٌ إِلَى الْحَسَنِ(ع) فَقَالَ يَا بَا مُحَمَّدٍ بَايَعْتَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ أَ مَا تَنْتَهِي- أَمَا وَ اللَّهِ إِنِّي فَقَالَ لَهُ قَيْسٌ مَا شِئْتَ- أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ شِئْتُ لَتُنَاقَضَنَّ بِهِ- فَقَالَ وَ كَانَ مِثْلَ الْبَعِيرِ جِسْماً وَ كَانَ خَفِيفَ اللِّحْيَةِ- قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ(ع)وَ قَالَ لَهُ بَايِعْ يَا قَيْسُ فَبَايَعَ.

بيان قوله أما و الله إني اكتفى ببعض الكلام تعويلا على قرينة المقام أي إني أقتلك أو نحوه قوله ما شئت أي اصنع ما شئت قوله لئن شئت على صيغة المتكلم أي إن شئت نقضت بيعتك فقوله لتناقضن على بناء المجهول.

11-

كشف، كشف الغمة عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ:

شَهِدْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)حِينَ صَالَحَ مُعَاوِيَةَ بِالنُّخَيْلَةِ- فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ قُمْ فَأَخْبِرِ النَّاسَ أَنَّكَ تَرَكْتَ هَذَا الْأَمْرَ- وَ سَلَّمْتَهُ إِلَيَّ فَقَامَ الْحَسَنُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- وَ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَكْيَسَ الْكَيْسِ التُّقَى- وَ أَحْمَقَ الْحُمْقِ الْفُجُورُ- وَ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ الَّذِي أَخْتَلِفُ فِيهِ أَنَا وَ مُعَاوِيَةُ- إِمَّا أَنْ يَكُونَ حَقَّ امْرِئٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنِّي- وَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ حَقّاً هُوَ لِي فَقَدْ تَرَكْتُهُ إِرَادَةً لِصَلَاحِ الْأُمَّةِ- وَ حَقْنِ دِمَائِهَا

(1) وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى‏ حِينٍ‏

.

12-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمَّارٍ أَبِي الْيَقْظَانِ عَنْ أَبِي عُمَرَ زَاذَانَ قَالَ:

لَمَّا وَادَعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)مُعَاوِيَةَ صَعِدَ مُعَاوِيَةُ الْمِنْبَرَ- وَ جَمَعَ النَّاسَ فَخَطَبَهُمْ- وَ قَالَ إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَآنِي لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا- وَ لَمْ يَرَ نَفْسَهُ لَهَا أَهْلًا- وَ كَانَ الْحَسَنُ(ع)أَسْفَلَ مِنْهُ بِمِرْقَاةٍ- فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ كَلَامِهِ قَامَ الْحَسَنُ(ع) فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى بِمَا هُوَ أَهْلُهُ- ثُمَّ ذَكَرَ الْمُبَاهَلَةَ فَقَالَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنَ الْأَنْفُسِ بِأَبِي- وَ مِنَ الْأَبْنَاءِ بِي وَ بِأَخِي وَ مِنَ النِّسَاءِ بِأُمِّي- وَ كُنَّا أَهْلَهُ وَ نَحْنُ آلُهُ وَ هُوَ مِنَّا وَ نَحْنُ مِنْهُ- وَ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّطْهِيرِ جَمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص) فِي كِسَاءٍ لِأُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا خَيْبَرِيٍ‏

____________

(1) في أسد الغابة ج 2(ص)14: ثم التفت إلى معاوية و قال: ان أدرى إلخ و الحديث في الكشف ج 2(ص)141 نقلا عن كتاب الحلية لابى نعيم الحافظ.

63

ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ عِتْرَتِي- فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً- فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِي الْكِسَاءِ غَيْرِي وَ أَخِي وَ أَبِي وَ أُمِّي- وَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ فِي الْمَسْجِدِ- وَ يُولَدُ فِيهِ إِلَّا النَّبِيُّ(ص)وَ أَبِي- تَكْرِمَةً مِنَ اللَّهِ لَنَا وَ تَفْضِيلًا مِنْهُ لَنَا- وَ قَدْ رَأَيْتُمْ مَكَانَ مَنْزِلِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص) وَ أَمَرَ بِسَدِّ الْأَبْوَابِ فَسَدَّهَا وَ تَرَكَ بَابَنَا- فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَمَا إِنِّي لَمْ أَسُدَّهَا وَ أَفْتَحْ بَابَهُ- وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أَسُدَّهَا وَ أَفْتَحَ بَابَهُ- وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ زَعَمَ لَكُمْ أَنِّي رَأَيْتُهُ لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا- وَ لَمْ أَرَ نَفْسِي لَهَا أَهْلًا فَكَذَبَ مُعَاوِيَةُ- نَحْنُ أَوْلَى بِالنَّاسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ(ص)وَ لَمْ نَزَلْ أَهْلَ الْبَيْتِ مَظْلُومِينَ- مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ(ص)فَاللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ ظَلَمَنَا حَقَّنَا- وَ تَوَثَّبَ عَلَى رِقَابِنَا وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَيْنَا- وَ مَنَعَنَا سَهْمَنَا مِنَ الْفَيْ‏ءِ وَ مَنَعَ أُمَّنَا- مَا جَعَلَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص) وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَوْ أَنَّ النَّاسَ بَايَعُوا أَبِي- حِينَ فَارَقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَأَعْطَتْهُمُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا- وَ الْأَرْضُ بَرَكَتَهَا وَ مَا طَمِعْتَ فِيهَا يَا مُعَاوِيَةُ- فَلَمَّا خَرَجَتْ مِنْ مَعْدِنِهَا تَنَازَعَتْهَا قُرَيْشٌ بَيْنَهَا- فَطَمِعَتْ فِيهَا الطُّلَقَاءُ وَ أَبْنَاءُ الطُّلَقَاءِ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ- وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا وَلَّتْ أُمَّةٌ أَمْرَهَا رَجُلًا- وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا لَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ يَذْهَبُ سَفَالًا- حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَا تَرَكُوا فَقَدْ تَرَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ هَارُونَ- وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوسَى فِيهِمْ وَ اتَّبَعُوا السَّامِرِيَّ- وَ قَدْ تَرَكَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَبِي وَ بَايَعُوا غَيْرَهُ- وَ قَدْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ- أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا النُّبُوَّةَ- وَ قَدْ رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ(ص)نَصَبَ أَبِي يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ- وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ مِنْهُمُ الْغَائِبَ- وَ قَدْ هَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ قَوْمِهِ- وَ هُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى دَخَلَ الْغَارَ- وَ لَوْ وَجَدَ أَعْوَاناً مَا هَرَبَ وَ قَدْ كَفَّ أَبِي يَدَهُ حِينَ نَاشَدَهُمْ- وَ اسْتَغَاثَ فَلَمْ يُغَثْ- فَجَعَلَ اللَّهُ هَارُونَ فِي سَعَةٍ حِينَ اسْتَضْعَفُوهُ وَ كَادُوا يَقْتُلُونَهُ- وَ جَعَلَ اللَّهُ النَّبِيَّ(ص)فِي سَعَةٍ حِينَ دَخَلَ الْغَارَ وَ لَمْ يَجِدْ أَعْوَاناً- وَ كَذَلِكَ أَبِي وَ أَنَا فِي سَعَةٍ مِنَ اللَّهِ حِينَ‏

64

خَذَلَتْنَا هَذِهِ الْأُمَّةُ- وَ بَايَعُوكَ يَا مُعَاوِيَةُ- وَ إِنَّمَا هِيَ السُّنَنُ وَ الْأَمْثَالُ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً- أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَوِ الْتَمَسْتُمْ فِيمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ- أَنْ تَجِدُوا رَجُلًا وَلَدَهُ نَبِيٌّ غَيْرِي وَ أَخِي لَمْ تَجِدُوا- وَ إِنِّي قَدْ بَايَعْتُ هَذَا-

وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى‏ حِينٍ‏

.

أقول قد مضى في كتاب الإحتجاج بوجه أبسط مرويّا عن الصادق(ع)و هذا مختصر منه‏ (1).

13-

كشف، كشف الغمة وَ مِنْ كَلَامِهِ(ع)

كِتَابٌ كَتَبَهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بَعْدَ وَفَاةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) وَ قَدْ بَايَعَهُ النَّاسُ-

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

- مِنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ صَخْرٍ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً(ص)

رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏

- فَأَظْهَرَ بِهِ الْحَقَّ وَ دَفَعَ بِهِ الْبَاطِلَ- وَ أَذَلَّ بِهِ أَهْلَ الشِّرْكِ وَ أَعَزَّ بِهِ الْعَرَبَ عَامَّةً- وَ شَرَّفَ بِهِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ خَاصَّةً- فَقَالَ تَعَالَى‏

وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ‏ (2)

- فَلَمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَنَازَعَتِ الْعَرَبُ الْأَمْرَ بَعْدَهُ- فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْكُمْ أَمِيرٌ- وَ قَالَتْ قُرَيْشٌ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُهُ وَ عَشِيرَتُهُ- فَلَا تُنَازِعُوا سُلْطَانَهُ فَعَرَفَتِ الْعَرَبُ ذَلِكَ لِقُرَيْشٍ- وَ نَحْنُ الْآنَ أَوْلِيَاؤُهُ وَ ذَوُو الْقُرْبَى مِنْهُ- وَ لَا غَرْوَ إِنَّ مُنَازَعَتَكَ إِيَّانَا بِغَيْرِ حَقٍّ فِي الدِّينِ مَعْرُوفٌ- وَ لَا أَثَرٌ فِي الْإِسْلَامِ مَحْمُودٌ- وَ الْمَوْعِدُ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ- وَ نَحْنُ نَسْأَلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- أَنْ لَا يُؤْتِيَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا شَيْئاً يَنْقُصُنَا بِهِ فِي الْآخِرَةِ- وَ بَعْدُ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع) لَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ وَلَّانِي هَذَا الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ- فَاتَّقِ اللَّهَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ انْظُرْ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ(ص) مَا تُحْقَنُ بِهِ دِمَاؤُهُمْ وَ تُصْلَحُ أُمُورُهُمْ وَ السَّلَامُ-.

____________

(1) راجع ج 10(ص)138- 145 من الطبعة الحديثة.

(2) الزخرف: 44.

65

وَ مِنْ كَلَامِهِ(ع)مَا كَتَبَهُ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ- الَّذِي اسْتَقَرَّ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ- حَيْثُ رَأَى حَقْنَ الدِّمَاءِ وَ إِطْفَاءَ الْفِتْنَةِ- وَ هُوَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

- هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ- صَالَحَهُ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ إِلَيْهِ وِلَايَةَ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ- عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِيهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ(ص) وَ سِيرَةِ الْخُلَفَاءِ الصَّالِحِينَ‏

(1)

- وَ لَيْسَ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنْ يَعْهَدَ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ عَهْداً- بَلْ يَكُونُ الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِهِ شُورَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ- وَ عَلَى أَنَّ النَّاسَ آمِنُونَ حَيْثُ كَانُوا مِنْ أَرْضِ اللَّهِ فِي شَامِهِمْ- وَ عِرَاقِهِمْ وَ حِجَازِهِمْ وَ يَمَنِهِمْ- وَ عَلَى أَنَّ أَصْحَابَ عَلِيٍّ وَ شِيعَتَهُ- آمِنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ وَ نِسَائِهِمْ وَ أَوْلَادِهِمْ- وَ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بِذَلِكَ عَهْدُ اللَّهِ وَ مِيثَاقُهُ- وَ مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ بِالْوَفَاءِ- وَ بِمَا أَعْطَى اللَّهُ مِنْ نَفْسِهِ- وَ عَلَى أَنْ لَا يَبْغِيَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ لَا لِأَخِيهِ الْحُسَيْنِ- وَ لَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)غَائِلَةً سِرّاً وَ لَا جَهْراً- وَ لَا يُخِيفَ أَحَداً مِنْهُمْ فِي أُفُقٍ مِنَ الْآفَاقِ- شَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ‏

وَ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً

فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ السَّلَامُ- وَ لَمَّا تَمَّ الصُّلْحُ وَ انْبَرَمَ الْأَمْرُ- الْتَمَسَ مُعَاوِيَةُ مِنَ الْحَسَنِ(ع) أَنْ يَتَكَلَّمَ بِمَجْمَعٍ مِنَ النَّاسِ- وَ يُعْلِمَهُمْ أَنَّهُ قَدْ بَايَعَ مُعَاوِيَةَ وَ سَلَّمَ الْأَمْرَ إِلَيْهِ- فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ فَخَطَبَ وَ قَدْ حَشَدَ النَّاسُ- خُطْبَةً حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَ صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ(ص)فِيهَا- وَ هِيَ مِنْ كَلَامِهِ الْمَنْقُولِ عَنْهُ(ع) وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَكْيَسَ الْكَيْسِ التُّقَى- وَ أَحْمَقَ الْحُمْقِ الْفُجُورُ

(2)

- وَ إِنَّكُمْ لَوْ طَلَبْتُمْ بَيْنَ جَابَلَقَ وَ جَابَرَسَ- رَجُلًا جَدُّهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا وَجَدْتُمُوهُ غَيْرِي وَ غَيْرَ أَخِي الْحُسَيْنِ- وَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ اللَّهَ هَدَاكُمْ بِجَدِّي مُحَمَّدٍ- فَأَنْقَذَكُمْ بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ

____________

(1) في المصدر ج 2(ص)145، «الخلفاء الراشدين» [الصالحين‏].

(2) هذا هو الصحيح، و في بعض نسخ الرواية: «و ان اعجز العجز الفجور» كما في أسد الغابة ج 2(ص)14، و هو تصحيف.

66

وَ رَفَعَكُمْ بِهِ مِنَ الْجَهَالَةِ- وَ أَعَزَّكُمْ بَعْدَ الذِّلَّةِ وَ كَثَّرَكُمْ بَعْدَ الْقِلَّةِ- وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ نَازَعَنِي حَقّاً هُوَ لِي دُونَهُ- فَنَظَرْتُ لِصَلَاحِ الْأُمَّةِ وَ قَطْعِ الْفِتْنَةِ- وَ قَدْ كُنْتُمْ بَايَعْتُمُونِي عَلَى أَنْ تُسَالِمُوا مَنْ سَالَمْتُ- وَ تُحَارِبُوا مَنْ حَارَبْتُ- فَرَأَيْتُ أَنْ أُسَالِمَ مُعَاوِيَةَ وَ أَضَعَ الْحَرْبَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ- وَ قَدْ بَايَعْتُهُ وَ رَأَيْتُ أَنَّ حَقْنَ الدِّمَاءِ خَيْرٌ مِنْ سَفْكِهَا- وَ لَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ إِلَّا صَلَاحَكُمْ وَ بَقَاءَكُمْ-

وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى‏ حِينٍ‏

.

بيان يقال لا غرو أي ليس بعجب قوله و لا أثر الجملة حالية أي و الحال أنه ليس لك أثر محمود و فعل ممدوح في الإسلام.

أَقُولُ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْغَيْبَةِ فِي الْخَبَرِ الطَّوِيلِ الَّذِي رَوَاهُ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي الرَّجْعَةِ (1) أَنَّهُ(ع)قَالَ:

يَا مُفَضَّلُ- وَ يَقُومُ الْحَسَنُ(ع)إِلَى جَدِّهِ(ص)فَيَقُولُ- يَا جَدَّاهْ كُنْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي دَارِ هِجْرَتِهِ بِالْكُوفَةِ- حَتَّى اسْتُشْهِدَ بِضَرْبَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ- فَوَصَّانِي بِمَا وَصَّيْتَهُ يَا جَدَّاهْ- وَ بَلَغَ اللَّعِينَ مُعَاوِيَةَ قَتْلُ أَبِي- فَأَنْفَذَ الدَّعِيَّ اللَّعِينَ زِيَاداً إِلَى الْكُوفَةِ- فِي مِائَةِ أَلْفٍ وَ خَمْسِينَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ- فَأَمَرَ بِالْقَبْضِ عَلَيَّ وَ عَلَى أَخِيَ الْحُسَيْنِ- وَ سَائِرِ إِخْوَانِي وَ أَهْلِ بَيْتِي وَ شِيعَتِنَا وَ مَوَالِينَا- وَ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْنَا الْبَيْعَةَ لِمُعَاوِيَةَ فَمَنْ أَبَى مِنَّا ضَرَبَ عُنُقَهُ وَ سَيَّرَ إِلَى مُعَاوِيَةَ رَأْسَهُ‏

(2)

- فَلَمَّا عَلِمْتُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ مُعَاوِيَةَ- خَرَجْتُ مِنْ دَارِي فَدَخَلْتُ جَامِعَ الْكُوفَةِ لِلصَّلَاةِ وَ رَقَأْتُ الْمِنْبَرَ- وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَ أَثْنَيْتُ عَلَيْهِ- وَ قُلْتُ مَعْشَرَ النَّاسِ‏

____________

(1) راجع ج 53(ص)21- 23. و لنا في ذيل الحديث كلام في سنده و متنه ينبغي للباحث أن يراجع ذلك.

(2) لكنه مخالف للتاريخ المسلم الصريح من أن زيادا هذا كان حين قتل عليّ (عليه السلام) عاملا له على بلاد فارس و كرمان يبغض معاوية و يشنؤه و كان في معقله بفارس قاطنا حتّى أطمعه معاوية و كاتبه و راسله بعد أن صالح مع الحسن السبط (عليه السلام)، فخرج زياد بعد ما استوثق من معاوية لنفسه، فجاءه بدمشق و سلم عليه بامرة المؤمنين ثمّ استلحقه سنة أربع و أربعين و استعمله على البصرة، راجع أسد الغابة ج 2(ص)216.

67

عَفَتِ الدِّيَارُ- وَ مُحِيَتِ الْآثَارُ وَ قَلَّ الِاصْطِبَارُ- فَلَا قَرَارَ عَلَى هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَ حُكْمِ الْخَائِنِينَ- السَّاعَةَ وَ اللَّهِ صَحَّتِ الْبَرَاهِينُ- وَ فُصِّلَتِ الْآيَاتُ وَ بَانَتِ الْمُشْكِلَاتُ- وَ لَقَدْ كُنَّا نَتَوَقَّعُ تَمَامَ هَذِهِ الْآيَةِ تَأْوِيلَهَا- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ- أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ- وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى‏ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً- وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ‏ (1)

- فَلَقَدْ مَاتَ وَ اللَّهِ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قُتِلَ أَبِي(ع) وَ صَاحَ الْوَسْوَاسُ الْخَنَّاسُ فِي قُلُوبِ النَّاسِ- وَ نَعَقَ نَاعِقُ الْفِتْنَةِ وَ خَالَفْتُمُ السُّنَّةَ- فَيَا لَهَا مِنْ فِتْنَةٍ صَمَّاءَ عَمْيَاءَ لَا يُسْمَعُ لِدَاعِيهَا- وَ لَا يُجَابُ مُنَادِيهَا وَ لَا يُخَالَفُ وَالِيهَا- ظَهَرَتْ كَلِمَةُ النِّفَاقِ وَ سُيِّرَتْ رَايَاتُ أَهْلِ الشِّقَاقِ- وَ تَكَالَبَتْ جُيُوشُ أَهْلِ الْمَرَاقِّ- مِنَ الشَّامِ وَ الْعِرَاقِ- هَلُمُّوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى الِافْتِتَاحِ- وَ النُّورِ الْوَضَّاحِ وَ الْعِلْمِ الْجَحْجَاحِ- وَ النُّورِ الَّذِي لَا يُطْفَى وَ الْحَقِّ الَّذِي لَا يَخْفَى- أَيُّهَا النَّاسُ تَيَقَّظُوا مِنْ رَقْدَةِ الْغَفْلَةِ وَ مِنْ تَكَاثُفِ الظُّلْمَةِ- فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ وَ تَرَدَّى بِالْعَظَمَةِ- لَئِنْ قَامَ إِلَيَّ مِنْكُمْ عَصَبَةٌ بِقُلُوبٍ صَافِيَةٍ وَ نِيَّاتٍ مُخْلِصَةٍ- لَا يَكُونُ فِيهَا شَوْبُ نِفَاقٍ- وَ لَا نِيَّةُ افْتِرَاقٍ لَأُجَاهِدَنَّ بِالسَّيْفِ قُدُماً قُدُماً- وَ لَأُضِيقَنَّ مِنَ السُّيُوفِ جَوَانِبَهَا- وَ مِنَ الرِّمَاحِ أَطْرَافَهَا وَ مِنَ الْخَيْلِ سَنَابِكَهَا- فَتَكَلَّمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ- فَكَأَنَّمَا أُلْجِمُوا بِلِجَامِ الصَّمْتِ عَنْ إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ- إِلَّا عِشْرُونَ رَجُلًا فَإِنَّهُمْ قَامُوا إِلَيَّ- فَقَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا نَمْلِكُ إِلَّا أَنْفُسَنَا وَ سُيُوفَنَا- فَهَا نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ لِأَمْرِكَ طَائِعُونَ- وَ عَنْ رَأْيِكَ صَادِرُونَ فَمُرْنَا بِمَا شِئْتَ- فَنَظَرْتُ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً فَلَمْ أَرَ أَحَداً غَيْرَهُمْ- فَقُلْتُ لِي أُسْوَةٌ بِجَدِّي رَسُولِ اللَّهِ(ص)حِينَ عَبَدَ اللَّهَ سِرّاً- وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ فِي تِسْعَةٍ وَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا- فَلَمَّا أَكْمَلَ اللَّهُ لَهُ الْأَرْبَعِينَ- صَارَ فِي عِدَّةٍ وَ أَظْهَرَ أَمْرَ اللَّهِ- فَلَوْ كَانَ مَعِي عِدَّتُهُمْ جَاهَدْتُ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ‏

____________

(1) آل عمران: 144.

68

ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي نَحْوَ السَّمَاءِ فَقُلْتُ- اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ دَعَوْتُ وَ أَنْذَرْتُ وَ أَمَرْتُ وَ نَهَيْتُ- وَ كَانُوا عَنْ إِجَابَةِ الدَّاعِي غَافِلِينَ وَ عَنْ نُصْرَتِهِ قَاعِدِينَ- وَ فِي طَاعَتِهِ مُقَصِّرِينَ وَ لِأَعْدَائِهِ نَاصِرِينَ- اللَّهُمَّ فَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَ بَأْسَكَ وَ عَذَابَكَ- الَّذِي لَا يُرَدُّ عَنِ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ نَزَلْتُ- ثُمَّ خَرَجْتُ مِنَ الْكُوفَةِ دَاخِلًا إِلَى الْمَدِينَةِ- فَجَاءُونِي يَقُولُونَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ- أَسْرَى سَرَايَاهُ إِلَى الْأَنْبَارِ وَ الْكُوفَةِ- وَ شَنَّ غَارَاتِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ- وَ قَتَلَ مَنْ لَمْ يُقَاتِلْهُ وَ قَتَلَ النِّسَاءَ وَ الْأَطْفَالَ- فَأَعْلَمْتُهُمْ أَنَّهُ لَا وَفَاءَ لَهُمْ- فَأَنْفَذْتُ مَعَهُمْ رِجَالًا وَ جُيُوشاً- وَ عَرَّفْتُهُمْ أَنَّهُمْ يَسْتَجِيبُونَ لِمُعَاوِيَةَ- وَ يَنْقُضُونَ عَهْدِي وَ بَيْعَتِي فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا مَا قُلْتُ لَهُمْ وَ أَخْبَرْتُهُمْ.

. أقول: أوردت الخبر بتمامه و شرحه في كتاب الغيبة.

وَ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ رُوِيَ‏

أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْبَاقِرَ(ع)قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ يَا فُلَانُ مَا لَقِينَا مِنْ ظُلْمِ قُرَيْشٍ إِيَّانَا- وَ تَظَاهُرِهِمْ عَلَيْنَا وَ مَا لَقِيَ شِيعَتُنَا وَ مُحِبُّونَا مِنَ النَّاسِ- إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قُبِضَ وَ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّا أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ- فَتَمَالَأَتْ عَلَيْنَا قُرَيْشٌ حَتَّى أَخْرَجَتِ الْأَمْرَ عَنْ مَعْدِنِهِ- وَ احْتَجَّتْ عَلَى الْأَنْصَارِ بِحَقِّنَا وَ حُجَّتِنَا- تَدَاوَلَتْهَا قُرَيْشٌ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى رَجَعَتْ إِلَيْنَا- فَنَكَثَتْ بَيْعَتَنَا وَ نَصَبَتِ الْحَرْبَ لَنَا- وَ لَمْ يَزَلْ صَاحِبُ الْأَمْرِ فِي صَعُودٍ كَئُودٍ حَتَّى قُتِلَ- فَبُويِعَ الْحَسَنُ ابْنُهُ وَ عُوهِدَ ثُمَّ غُدِرَ بِهِ وَ أُسْلِمَ- وَ وَثَبَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ- حَتَّى طُعِنَ بِخَنْجَرٍ فِي جَنْبِهِ وَ انْتُهِبَ عَسْكَرُهُ- وَ عُولِجَتْ خَلَاخِيلُ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ- فَوَادَعَ مُعَاوِيَةَ وَ حَقَنَ دَمَهُ وَ دِمَاءَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ هُمْ قَلِيلٌ حَقَّ قَلِيلٍ- ثُمَّ بَايَعَ الْحُسَيْنَ(ع)مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عِشْرُونَ أَلْفاً- ثُمَّ غَدَرُوا بِهِ وَ خَرَجُوا عَلَيْهِ وَ بَيْعَتُهُ فِي أَعْنَاقِهِمْ فَقَتَلُوهُ- ثُمَّ لَمْ نَزَلْ أَهْلَ الْبَيْتِ نُسْتَذَلُّ وَ نُسْتَضَامُ- وَ نُقْصَى وَ نُمْتَهَنُ وَ نُحْرَمُ وَ نُقْتَلُ- وَ نَخَافُ وَ لَا نَأْمَنُ عَلَى دِمَائِنَا وَ دِمَاءِ أَوْلِيَائِنَا- وَ وَجَدَ الْكَاذِبُونَ الْجَاحِدُونَ لِكَذِبِهِمْ-

69

وَ جُحُودِهِمْ مَوْضِعاً يَتَقَرَّبُونَ بِهِ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ- وَ قُضَاةِ السَّوْءِ وَ عُمَّالِ السَّوْءِ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ- فَحَدَّثُوهُمْ بِالْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ الْمَكْذُوبَةِ- وَ رَوَوْا عَنَّا مَا لَمْ نَقُلْهُ وَ لَمْ نَفْعَلْهُ لِيُبَغِّضُونَا إِلَى النَّاسِ- وَ كَانَ عِظَمُ ذَلِكَ وَ كِبَرُهُ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ بَعْدَ مَوْتِ الْحَسَنِ(ع) فَقُتِلَتْ شِيعَتُنَا بِكُلِّ بَلْدَةٍ- وَ قُطِّعَتِ الْأَيْدِي وَ الْأَرْجُلُ عَلَى الظِّنَّةِ- وَ كَانَ مَنْ ذُكِرَ بِحُبِّنَا وَ الِانْقِطَاعِ إِلَيْنَا سُجِنَ- أَوْ نُهِبَ مَالُهُ أَوْ هُدِمَتْ دَارُهُ- ثُمَّ لَمْ يَزَلِ الْبَلَاءُ يَشْتَدُّ- وَ يَزْدَادُ إِلَى زَمَانِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ قَاتِلِ الْحُسَيْنِ(ع) ثُمَّ جَاءَ الْحَجَّاجُ فَقَتَلَهُمْ كُلَّ قَتْلَةٍ وَ أَخَذَهُمْ بِكُلِّ ظِنَّةٍ وَ تُهَمَةٍ- حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُقَالُ لَهُ زِنْدِيقٌ أَوْ كَافِرٌ- أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يُقَالَ شِيعَةُ عَلِيٍّ- وَ حَتَّى صَارَ الرَّجُلُ الَّذِي يُذْكَرُ بِالْخَيْرِ- وَ لَعَلَّهُ يَكُونُ وَرِعاً صَدُوقاً يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ عَظِيمَةٍ عَجِيبَةٍ- مِنْ تَفْضِيلِ مَنْ قَدْ سَلَفَ مِنَ الْوُلَاةِ- وَ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ تَعَالَى شَيْئاً مِنْهَا وَ لَا كَانَتْ وَ لَا وَقَعَتْ- وَ هُوَ يَحْسَبُ أَنَّهَا حَقٌّ لِكَثْرَةِ مَنْ قَدْ رَوَاهَا- مِمَّنْ لَمْ يُعْرَفْ بِكَذِبٍ وَ لَا بِقِلَّةِ وَرَعٍ.

70

باب 20 سائر ما جرى بينه (صلوات الله عليه) و بين معاوية و أصحابه‏

1-

ج، الإحتجاج رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَ أَبِي مِخْنَفٍ وَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ الْمِصْرِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا

لَمْ يَكُنْ فِي الْإِسْلَامِ يَوْمٌ فِي مُشَاجَرَةِ قَوْمٍ- اجْتَمَعُوا فِي مَحْفِلٍ أَكْثَرَ ضَجِيجاً- وَ لَا أَعْلَى كَلَاماً وَ لَا أَشَدَّ مُبَالَغَةً فِي قَوْلٍ- مِنْ يَوْمٍ اجْتَمَعَ فِيهِ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ- عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ- وَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ- وَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَ قَدْ تَوَاطَئُوا عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ- فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمُعَاوِيَةَ- أَ لَا تَبْعَثُ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَتُحْضِرَهُ- فَقَدْ أَحْيَا سِيرَةَ أَبِيهِ وَ خَفَقَتِ النِّعَالُ خَلْفَهُ- إِنْ أَمَرَ فَأُطِيعَ وَ إِنْ قَالَ فَصُدِّقَ- وَ هَذَانِ يَرْفَعَانِ بِهِ إِلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُمَا- فَلَوْ بَعَثْتَ إِلَيْهِ فَقَصَرْنَا بِهِ‏

(1)

وَ بِأَبِيهِ- وَ سَبَبْنَاهُ وَ سَبَبْنَا أَبَاهُ وَ صَعَّرْنَا بِقَدْرِهِ وَ قَدْرِ أَبِيهِ- وَ قَعَدْنَا لِذَلِكَ حَتَّى صُدِقَ لَكَ فِيهِ- فَقَالَ لَهُمْ مُعَاوِيَةُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُقَلِّدَكُمْ قَلَائِدَ- يَبْقَى عَلَيْكُمْ عَارُهَا حَتَّى تدخلكم [يُدْخِلَكُمْ قُبُورَكُمْ- وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ إِلَّا كَرِهْتُ جَنَابَهُ وَ هِبْتُ عِتَابَهُ- وَ إِنِّي إِنْ بَعَثْتُ إِلَيْهِ لَأَنْصَفْتُهُ مِنْكُمْ- قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَ تَخَافُ أَنْ يَتَسَامَى بَاطِلُهُ عَلَى حَقِّنَا- وَ مَرَضُهُ عَلَى صِحَّتِنَا قَالَ لَا قَالَ فَابْعَثْ إِذاً إِلَيْهِ- فَقَالَ عُتْبَةُ هَذَا رَأْيٌ لَا أَعْرِفُهُ- وَ اللَّهِ مَا تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَلْقَوْهُ بِأَكْثَرَ- وَ لَا أَعْظَمَ مِمَّا فِي أَنْفُسِكُمْ عَلَيْهِ- وَ لَا يَلْقَاكُمْ إِلَّا بِأَعْظَمَ مِمَّا فِي نَفْسِهِ عَلَيْكُمْ- وَ إِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ بَيْتٍ خَصِمٍ جَدِلٍ‏

(2)

____________

(1) لعل المعنى: أن نتشاغل بنقصه، من قولهم تقصرنا به أي تعللنا و تشاغلنا به.

(2) الخصم- ككتف و صعب- المخاصم المجادل، و مثله جدل.

71

فَبَعَثُوا إِلَى الْحَسَنِ(ع)فَلَمَّا أَتَاهُ الرَّسُولُ- قَالَ لَهُ يَدْعُوكَ مُعَاوِيَةُ- قَالَ وَ مَنْ عِنْدَهُ قَالَ الرَّسُولُ عِنْدَهُ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ- وَ سَمَّى كُلًّا مِنْهُمْ بِاسْمِهِ فَقَالَ الْحَسَنُ(ع) مَا لَهُمْ خَرَّ

عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ- وَ أَتاهُمُ الْعَذابُ- مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ‏

- ثُمَّ قَالَ يَا جَارِيَةُ أَبْلِغِينِي ثِيَابِي- ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْرَأُ بِكَ فِي نُحُورِهِمْ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ وَ أَسْتَعِينُ بِكَ عَلَيْهِمْ- فَاكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ- مِنْ حَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- وَ قَالَ لِلرَّسُولِ هَذَا كَلَامُ الْفَرَجِ- فَلَمَّا أَتَى مُعَاوِيَةَ رَحَّبَ بِهِ وَ حَيَّاهُ وَ صَافَحَهُ- فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)إِنَّ الَّذِي حُيِّيتُ بِهِ سَلَامَةٌ وَ الْمُصَافَحَةَ أَمَنَةٌ- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ أَجَلْ إِنَّ هَؤُلَاءِ بَعَثُوا إِلَيْكَ- وَ عَصَوْنِي لِيُقَرِّرُوكَ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً وَ أَنَّ أَبَاكَ قَتَلَهُ- فَاسْمَعْ مِنْهُمْ ثُمَّ أَجِبْهُمْ بِمِثْلِ مَا يُكَلِّمُونَكَ- وَ لَا يَمْنَعْكَ مَكَانِي مِنْ جَوَابِهِمْ- فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)سُبْحَانَ اللَّهِ الْبَيْتُ بَيْتُكَ وَ الْإِذْنُ فِيهِ إِلَيْكَ- وَ اللَّهِ لَئِنْ أَجَبْتَهُمْ إِلَى مَا أَرَادُوا- إِنِّي لَأَسْتَحْيِي لَكَ مِنَ الْفُحْشِ- وَ لَئِنْ كَانُوا غَلَبُوكَ إِنِّي لَأَسْتَحْيِي لَكَ مِنَ الضَّعْفِ- فَبِأَيِّهِمَا تُقِرُّ وَ مِنْ أَيِّهِمَا تَعْتَذِرُ- أَمَا إِنِّي لَوْ عَلِمْتُ بِمَكَانِهِمْ وَ اجْتِمَاعِهِمْ- لَجِئْتُ بِعِدَّتِهِمْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ- وَ مَعَ وَحْدَتِي هُمْ أَوْحَشُ مِنِّي مَعَ جَمْعِهِمْ- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَوَلِيِّيَ الْيَوْمَ وَ فِيمَا بَعْدَ الْيَوْمِ- فَلْيَقُولُوا فَأَسْمَعُ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- فَتَكَلَّمَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَالَ مَا سَمِعْتُ كَالْيَوْمِ- أَنْ بَقِيَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ- مِنْ أَحَدٍ بَعْدَ قَتْلِ الْخَلِيفَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ- وَ كَانَ مِنِ ابْنِ أُخْتِهِمْ- وَ الْفَاضِلَ فِي الْإِسْلَامِ مَنْزِلَةً وَ الْخَاصَّ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)أَثَرَةً- فَبِئْسَ كَرَامَةُ اللَّهِ حَتَّى سَفَكُوا دَمَهُ اعْتِدَاءً- وَ طَلَباً لِلْفِتْنَةِ وَ حَسَداً وَ نَفَاسَةً وَ طَلَبَ مَا لَيْسُوا بِآهِلِينَ لِذَلِكَ- مَعَ سَوَابِقِهِ وَ مَنْزِلَتِهِ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ وَ مِنَ الْإِسْلَامِ- فَيَا ذُلَّاهْ أَنْ يَكُونَ حَسَنٌ وَ سَائِرُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- قَتَلَةُ عُثْمَانَ أَحْيَاءً يَمْشُونَ عَلَى مَنَاكِبِ الْأَرْضِ- وَ عُثْمَانُ مُضَرَّجٌ بِدَمِهِ- مَعَ أَنَّ لَنَا فِيكُمْ تِسْعَةَ عَشَرَ دَماً بِقَتْلَى بَنِي أُمَيَّةَ بِبَدْرٍ-

72

ثُمَّ تَكَلَّمَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ إِي يَا ابْنَ أَبِي تُرَابٍ- بَعَثْنَا إِلَيْكَ لِنُقَرِّرَكَ أَنَّ أَبَاكَ سَمَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ- وَ اشْتَرَكَ فِي قَتْلِ عُمَرَ الْفَارُوقِ- وَ قَتْلِ عُثْمَانَ ذَا النُّورَيْنِ مَظْلُوماً- فَادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ بِحَقٍّ وَ وَقَعَ فِيهِ- وَ ذَكَرَ الْفِتْنَةَ وَ عَيَّرَهُ بِشَأْنِهَا- ثُمَّ قَالَ إِنَّكُمْ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيُعْطِيَكُمُ الْمُلْكَ فَتَرْتَكِبُونَ فِيهِ مَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ- ثُمَّ أَنْتَ يَا حَسَنُ تُحَدِّثُ نَفْسَكَ بِأَنَّكَ كَائِنٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ لَيْسَ عِنْدَكَ عَقْلُ ذَلِكَ وَ لَا رَأْيُهُ فَكَيْفَ وَ قَدْ سُلِبْتَهُ- وَ تُرِكْتَ أَحْمَقَ فِي قُرَيْشٍ وَ ذَلِكَ لِسُوءِ عَمَلِ أَبِيكَ- وَ إِنَّمَا دَعَوْنَاكَ لِنَسُبَّكَ وَ أَبَاكَ- ثُمَّ أَنْتَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُعَتِّبَ عَلَيْنَا وَ لَا أَنْ تُكَذِّبَنَا فِي شَيْ‏ءٍ بِهِ- فَإِنْ كُنْتَ تَرَى أَنَّا كَذَبْنَاكَ فِي شَيْ‏ءٍ- وَ تَقَوَّلْنَا عَلَيْكَ بِالْبَاطِلِ وَ ادَّعَيْنَا خِلَافَ الْحَقِّ فَتَكَلَّمْ- وَ إِلَّا فَاعْلَمْ أَنَّكَ وَ أَبَاكَ مِنْ شَرِّ خَلْقِ اللَّهِ- أَمَّا أَبُوكَ فَقَدْ كَفَانَا اللَّهُ قَتْلَهُ وَ تَفَرَّدَ بِهِ- وَ أَمَّا أَنْتَ فَإِنَّكَ فِي أَيْدِينَا نَتَخَيَّرُ فِيكَ وَ اللَّهِ أَنْ لَوْ قَتَلْنَاكَ- مَا كَانَ فِي قَتْلِكَ إِثْمٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ لَا عَيْبٌ عِنْدَ النَّاسِ ثُمَّ تَكَلَّمَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ- فَكَانَ أَوَّلُ مَا ابْتَدَأَ بِهِ أَنْ قَالَ- يَا حَسَنُ إِنَّ أَبَاكَ كَانَ شَرَّ قُرَيْشٍ لِقُرَيْشٍ- أَقْطَعَهُ لِأَرْحَامِهَا وَ أَسْفَكَهُ لِدِمَائِهَا- وَ إِنَّكَ لَمِنْ قَتَلَةِ- عُثْمَانَ وَ إِنَّ فِي الْحَقِّ أَنْ نَقْتُلَكَ بِهِ- وَ إِنَّ عَلَيْكَ الْقَوَدَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّا قَاتِلُوكَ بِهِ- فَأَمَّا أَبُوكَ فَقَدْ تَفَرَّدَ اللَّهُ بِقَتْلِهِ فَكَفَانَاهُ- وَ أَمَّا رَجَاؤُكَ لِلْخِلَافَةِ فَلَسْتَ مِنْهَا لَا فِي قَدْحَةِ زَنْدِكَ- وَ لَا فِي رَجْحَةِ مِيزَانِكَ- ثُمَّ تَكَلَّمَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ بِنَحْوٍ مِنْ كَلَامِ أَصْحَابِهِ- وَ قَالَ يَا مَعَاشِرَ بَنِي هَاشِمٍ كُنْتُمْ أَوَّلَ مَنْ دَبَّ بِعَيْبِ عُثْمَانَ- وَ جَمَعَ النَّاسَ عَلَيْهِ حَتَّى قَتَلْتُمُوهُ حِرْصاً عَلَى الْمُلْكِ- وَ قَطِيعَةً لِلرَّحِمِ وَ اسْتِهْلَاكَ الْأُمَّةِ

(1)

وَ سَفْكَ دِمَائِهَا- حِرْصاً عَلَى الْمُلْكِ وَ طَلَباً لِلدُّنْيَا الْخَسِيسَةِ وَ حُبّاً لَهَا- وَ كَانَ عُثْمَانُ خَالَكُمْ فَنِعْمَ الْخَالُ كَانَ‏

____________

(1) كذا في النسخ و المصدر(ص)138، و قد صححه في الأصل المطبوع هكذا:

«و استملاك الأمة». و ليس بشي‏ء.

73

لَكُمْ- وَ كَانَ صِهْرُكُمْ فَكَانَ نِعْمَ الصِّهْرُ لَكُمْ- قَدْ كُنْتُمْ أَوَّلَ مَنْ حَسَدَهُ وَ طَعَنَ عَلَيْهِ ثُمَّ وَلِيتُمْ قَتْلَهُ- فَكَيْفَ رَأَيْتُمْ صُنْعَ اللَّهِ بِكُمْ- ثُمَّ تَكَلَّمَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَ كَانَ كَلَامُهُ- وَ قَوْلُهُ كُلُّهُ وُقُوعاً فِي عَلِيٍّ(ع) ثُمَّ قَالَ يَا حَسَنُ إِنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً- فَلَمْ يَكُنْ لِأَبِيكَ فِي ذَلِكَ عُذْرُ بَرِي‏ءٍ وَ لَا اعْتِذَارُ مُذْنِبٍ- غَيْرَ أَنَّا يَا حَسَنُ قَدْ ظَنَنَّا لِأَبِيكَ فِي ضَمِّهِ قَتَلَتَهُ- وَ إِيوَائِهِ لَهُمْ وَ ذَبِّهِ عَنْهُمْ أَنَّهُ بِقَتْلِهِ رَاضٍ- وَ كَانَ وَ اللَّهِ طَوِيلَ السَّيْفِ وَ اللِّسَانِ- يَقْتُلُ الْحَيَّ وَ يَعِيبُ الْمَيِّتَ- وَ بَنُو أُمَيَّةَ خَيْرٌ لِبَنِي هَاشِمٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ لِبَنِي أُمَيَّةَ- وَ مُعَاوِيَةُ خَيْرٌ لَكَ يَا حَسَنُ مِنْكَ لِمُعَاوِيَةَ- وَ قَدْ كَانَ أَبُوكَ نَاصَبَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فِي حَيَاتِهِ- وَ أَجْلَبَ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ أَرَادَ قَتْلَهُ- فَعَلِمَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص) ثُمَّ كَرِهَ أَنْ يُبَايِعَ أَبَا بَكْرٍ حَتَّى أُتِيَ بِهِ قَوْداً- ثُمَّ دَسَّ إِلَيْهِ فَسَقَاهُ سَمّاً فَقَتَلَهُ- ثُمَّ نَازَعَ عُمَرَ حَتَّى هَمَّ أَنْ يَضْرِبَ رَقَبَتَهُ فَعَمِلَ فِي قَتْلِهِ- ثُمَّ طَعَنَ عَلَى عُثْمَانَ حَتَّى قَتَلَهُ- كُلُّ هَؤُلَاءِ قَدْ شَرِكَ فِي دَمِهِمْ فَأَيُّ مَنْزِلَةٍ- لَهُ مِنَ اللَّهِ يَا حَسَنُ- وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ السُّلْطَانَ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ فِي كِتَابِهِ الْمُنْزَلِ- فَمُعَاوِيَةُ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ بِغَيْرِ حَقٍّ- فَكَانَ مِنَ الْحَقِّ لَوْ قَتَلْنَاكَ وَ أَخَاكَ- وَ اللَّهِ مَا دَمُ عَلِيٍّ بِخَطِرٍ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ- وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَجْمَعَ فِيكُمْ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْمُلْكَ وَ النُّبُوَّةَ- ثُمَّ سَكَتَ فَتَكَلَّمَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما)- فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَى أَوَّلَكُمْ بِأَوَّلِنَا وَ آخِرَكُمْ بِآخِرِنَا- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ- ثُمَّ قَالَ اسْمَعُوا مِنِّي مَقَالَتِي- وَ أَعِيرُونِي فَهْمَكُمْ وَ بِكَ أَبْدَأُ يَا مُعَاوِيَةُ- ثُمَّ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ إِنَّهُ لَعَمْرُ اللَّهِ يَا أَزْرَقُ مَا شَتَمَنِي غَيْرُكَ- وَ مَا هَؤُلَاءِ شَتَمُونِي وَ لَا سَبَّنِي غَيْرُكَ وَ مَا هَؤُلَاءِ سَبُّونِي- وَ لَكِنْ شَتَمْتَنِي وَ سَبَبْتَنِي فُحْشاً مِنْكَ وَ سُوءَ رَأْيٍ- وَ بَغْياً وَ عُدْوَاناً وَ حَسَداً عَلَيْنَا- وَ عَدَاوَةً لِمُحَمَّدٍ(ص)قَدِيماً وَ حَدِيثاً- وَ إِنَّهُ وَ اللَّهِ لَوْ كُنْتُ أَنَا وَ هَؤُلَاءِ يَا أَزْرَقُ- مُثَاوِرِينَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص) وَ حَوْلَنَا الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ- مَا قَدَرُوا أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِمِثْلِ مَا تَكَلَّمُوا بِهِ- وَ لَا

74

اسْتَقْبَلُونِي بِمَا اسْتَقْبَلُونِي بِهِ- فَاسْمَعُوا مِنِّي أَيُّهَا الْمَلَأُ الْمُخَيِّمُونَ‏

(1)

الْمُعَاوِنُونَ عَلَيَّ- وَ لَا تَكْتُمُوا حَقّاً عَلِمْتُمُوهُ وَ لَا تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ نَطَقْتُ بِهِ- وَ سَأَبْدَأُ بِكَ يَا مُعَاوِيَةُ فَلَا أَقُولُ فِيكَ إِلَّا دُونَ مَا فِيكَ- أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الرَّجُلَ- الَّذِي شَتَمْتُمُوهُ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا- وَ أَنْتَ تَرَاهُمَا جَمِيعاً ضَلَالَةً تَعْبُدُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى- وَ بَايَعَ الْبَيْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ وَ بَيْعَةَ الْفَتْحِ- وَ أَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ بِالْأُولَى كَافِرٌ وَ بِالْأُخْرَى نَاكِثٌ- ثُمَّ قَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ- أَنَّمَا أَقُولُ حَقّاً إِنَّهُ لَقِيَكُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَوْمَ بَدْرٍ- وَ مَعَهُ رَايَةُ النَّبِيِّ(ص)وَ مَعَكَ يَا مُعَاوِيَةُ رَايَةُ الْمُشْرِكِينَ- تَعْبُدُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى- وَ تَرَى حَرْبَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ الْمُؤْمِنِينَ فَرْضاً وَاجِباً- وَ لَقِيَكُمْ يَوْمَ أُحُدٍ وَ مَعَهُ رَايَةُ النَّبِيِّ(ص) وَ مَعَكَ يَا مُعَاوِيَةُ رَايَةُ الْمُشْرِكِينَ- وَ لَقِيَكُمْ يَوْمَ الْأَحْزَابِ وَ مَعَهُ رَايَةُ النَّبِيِّ(ص) وَ مَعَكَ يَا مُعَاوِيَةُ رَايَةُ الْمُشْرِكِينَ- كُلَّ ذَلِكَ يُفْلِجُ اللَّهُ حُجَّتَهُ وَ يُحِقُّ دَعْوَتَهُ- وَ يُصَدِّقُ أُحْدُوثَتَهُ وَ يَنْصُرُ رَايَتَهُ- وَ كُلَّ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَرَى عَنْهُ رَاضِياً فِي الْمَوَاطِنِ كُلِّهَا- ثُمَّ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص) حَاصَرَ بَنِي قُرَيْظَةَ وَ بَنِي النَّضِيرِ- ثُمَّ بَعَثَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَ مَعَهُ رَايَةُ الْمُهَاجِرِينَ- وَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَ مَعَهُ رَايَةُ الْأَنْصَارِ- فَأَمَّا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَجُرِحَ وَ حُمِلَ جَرِيحاً- وَ أَمَّا عُمَرُ فَرَجَعَ وَ هُوَ يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَ يُجَبِّنُهُ أَصْحَابُهُ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً- رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ- وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ كَرَّارٌ غَيْرُ فَرَّارٍ- ثُمَّ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ- فَتَعَرَّضَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ غَيْرُهُمَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ- وَ عَلِيٌّ يَوْمَئِذٍ أَرْمَدُ شَدِيدَ الرَّمَدِ- فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ- فَبَرَأَ مِنَ الرَّمَدِ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَمَضَى- وَ لَمْ يَثْنِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِمَنِّهِ وَ طَوْلِهِ‏

(2)

- وَ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ عَدُوٌّ لِلَّهِ‏

____________

(1) المجتمعون، خ ل و جعلها في المصدر(ص)139 في الصلب.

(2) هذه القصة انما جرت بخيبر لا في حصار بنى قريظة، و سيجي‏ء في بيان المصنّف توجيه ذلك.

75

وَ رَسُولِهِ- فَهَلْ يُسَوَّى بَيْنَ رَجُلٍ نَصَحَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ- وَ رَجُلٍ عَادَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ(ص) ثُمَّ أُقْسِمُ بِاللَّهِ مَا أَسْلَمَ قَلْبُكَ بَعْدُ- وَ لَكِنَّ اللِّسَانَ خَائِفٌ فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا لَيْسَ فِي الْقَلْبِ- ثُمَّ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص) اسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ- وَ لَا سَخِطَهُ ذَلِكَ وَ لَا كَرِهَهُ وَ تَكَلَّمَ فِيهِ الْمُنَافِقُونَ- فَقَالَ لَا تُخْلِفْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَإِنِّي لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْكَ فِي غَزْوَةٍ قَطُّ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْتَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي- بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ(ع) ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ تَوَلَّانِي فَقَدْ تَوَلَّى اللَّهَ- وَ مَنْ تَوَلَّى عَلِيّاً فَقَدْ تَوَلَّانِي وَ مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ- وَ مَنْ أَطَاعَ عَلِيّاً فَقَدْ أَطَاعَنِي- وَ مَنْ أَحَبَّنِي فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً فَقَدْ أَحَبَّنِي- ثُمَّ قَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ- أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ- أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَمْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ- كِتَابَ اللَّهِ فَأَحِلُّوا حَلَالَهُ وَ حَرِّمُوا حَرَامَهُ- وَ اعْمَلُوا بِمُحْكَمِهِ وَ آمِنُوا بِمُتَشَابِهِهِ- وَ قُولُوا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ- وَ أَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي وَ عِتْرَتِي- وَ وَالُوا مَنْ وَالاهُمْ وَ انْصُرُوهُمْ عَلَى مَنْ عَادَاهُمْ- وَ إِنَّهُمَا لَمْ يَزَالا فِيكُمْ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- ثُمَّ دَعَا وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلِيّاً فَاجْتَذَبَهُ بِيَدِهِ- فَقَالَ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ- اللَّهُمَّ مَنْ عَادَى عَلِيّاً فَلَا تَجْعَلْ لَهُ فِي الْأَرْضِ مَقْعَداً- وَ لَا فِي السَّمَاءِ مَصْعَداً- وَ اجْعَلْهُ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنَ النَّارِ- أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لَهُ- أَنْتَ الذَّائِدُ عَنْ حَوْضِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَذُودُ عَنْهُ- كَمَا يَذُودُ أَحَدُكُمُ الْغَرِيبَةَ مِنْ وَسْطِ إِبِلِهِ- أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص) فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ- فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ عَلِيٌّ مَا يُبْكِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ يُبْكِينِي أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ لَكَ فِي قُلُوبِ رِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي- ضَغَائِنَ لَا يُبْدُونَهَا حَتَّى أَتَوَلَّى عَنْكَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ-(ص)حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ وَ اجْتَمَعَ‏

76

أَهْلُ بَيْتِهِ- قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَ عِتْرَتِي- اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُمْ وَ انْصُرْهُمْ عَلَى مَنْ عَادَاهُمْ- وَ قَالَ إِنَّمَا مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُمْ كَسَفِينَةِ نُوحٍ- مَنْ دَخَلَ فِيهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ- أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ- قَدْ سَلَّمُوا عَلَيْهِ بِالْوَلَايَةِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَ حَيَاتِهِ(ص) أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَ تَعْلَمُونَ- أَنَّ عَلِيّاً أَوَّلُ مَنْ حَرَّمَ الشَّهَوَاتِ كُلَّهَا عَلَى نَفْسِهِ- مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ-

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ- وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ- وَ كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً- وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ‏ (1)

- وَ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْمَنَايَا وَ عِلْمُ الْقَضَايَا- وَ فَصْلُ الْخِطَابِ وَ رُسُوخُ الْعِلْمِ وَ مُنَزَّلُ الْقُرْآنِ- وَ كَانَ فِي رَهْطٍ لَا نَعْلَمُهُمْ يَتِمُّونَ عَشَرَةً- نَبَّأَهُمُ اللَّهُ أَنَّهُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ- وَ أَنْتُمْ فِي رَهْطٍ قَرِيبٍ مِنْ عِدَّةِ- أُولَئِكَ لُعِنُوا عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَشْهَدُ لَكُمْ- وَ أَشْهَدُ عَلَيْكُمْ أَنَّكُمْ لُعَنَاءُ اللَّهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ(ص) كُلَّكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)بَعَثَ إِلَيْكَ لِتَكْتُبَ لِبَنِي خُزَيْمَةَ- حِينَ أَصَابَهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَانْصَرَفَ إِلَيْهِ الرَّسُولُ- فَقَالَ هُوَ يَأْكُلُ فَأَعَادَ الرَّسُولَ إِلَيْكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- كُلَّ ذَلِكَ يَنْصَرِفُ الرَّسُولُ وَ يَقُولُ هُوَ يَأْكُلُ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللَّهُمَّ لَا تُشْبِعْ بَطْنَهُ- فَهِيَ وَ اللَّهِ فِي نَهْمَتِكَ وَ أَكْلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

(2)

____________

(1) المائدة: 87.

(2) قال ابن عبد البر في الاستيعاب: و روى أبو داود الطيالسى قال حدّثنا هشيم و ابو عوانة عن ابى حمزة عن ابن عبّاس أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعث الى معاوية يكتب له فقيل: إنّه يأكل، ثمّ بعث إليه فقيل: إنّه يأكل فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «لا أشبع اللّه بطنه».

و قال ابن الأثير في أسد الغابة: أخبرنا يحيى بن محمود و غيره باسنادهما عن مسلم قال أخبرنا محمّد بن مثنى و محمّد بن بشار، و اللفظ لابن مثنى، حدّثنا أميّة بن خالد حدّثنا.

77

ثُمَّ قَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّمَا أَقُولُ حَقّاً- إِنَّكَ يَا مُعَاوِيَةُ كُنْتَ تَسُوقُ بِأَبِيكَ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ- وَ يَقُودُهُ أَخُوكَ هَذَا الْقَاعِدُ وَ هَذَا يَوْمُ الْأَحْزَابِ- فَلَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الرَّاكِبَ وَ الْقَائِدَ وَ السَّائِقَ- فَكَانَ أَبُوكَ الرَّاكِبَ وَ أَنْتَ يَا أَزْرَقُ السَّائِقَ- وَ أَخُوكَ هَذَا الْقَاعِدُ الْقَائِدَ- ثُمَّ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَعَنَ أَبَا سُفْيَانَ فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ- أَوَّلُهُنَّ حِينَ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ- وَ أَبُو سُفْيَانَ جَاءَ مِنَ الشَّامِ- فَوَقَعَ فِيهِ أَبُو سُفْيَانَ فَسَبَّهُ وَ أَوْعَدَهُ وَ هَمَّ أَنْ يَبْطِشَ بِهِ- ثُمَّ صَرَفَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ- وَ الثَّانِي يَوْمَ الْعِيرِ حَيْثُ طَرَدَهَا أَبُو سُفْيَانَ- لِيُحْرِزَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص) وَ الثَّالِثُ يَوْمَ أُحُدٍ يَوْمَ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللَّهُ مَوْلَانَا وَ لَا مَوْلَى لَكُمْ- وَ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لَنَا الْعُزَّى وَ لَا لَكُمُ الْعُزَّى- فَلَعَنَهُ اللَّهُ وَ مَلَائِكَتُهُ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ أَجْمَعُونَ- وَ الرَّابِعُ يَوْمَ حُنَيْنٍ يَوْمَ جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ بِجَمْعِ قُرَيْشٍ وَ هَوَازِنَ- وَ جَاءَ عُيَيْنَةُ بِغَطْفَانَ وَ الْيَهُودِ- فَرَدَّهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً (1)

- هَذَا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

____________

شعبة عن أبي حمزة القصاب عن ابن عبّاس قال: كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فتواريت خلف باب قال فجاء فحطانى حطاة و قال اذهب فادع لي معاوية قال: فجئت فقلت: هو يأكل، ثمّ قال اذهب فادع معاوية قال: فجئت فقلت: هو يأكل فقال: «لا أشبع اللّه بطنه» أخرج مسلم هذا الحديث بعينه لمعاوية، ثمّ ذكر له عذرا.

(1) إشارة الى قوله تعالى في الأحزاب: 26: «وَ رَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً، وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ» و هذا في غزوة الأحزاب و أمّا الثانية من السورتين فكانه أراد قوله تعالى: الفتح 24: «وَ هُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ- الى قوله تعالى- هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ» الآية و هذا في الحديبية.

فكيف كان في الحديث اضطراب واضح، حيث ان ابا سفيان و عيينة بن حسن كانا في حنين مسلمين و قد أعطى رسول اللّه كل واحد منها مائة بعير من الفي‏ء تأليفا لقلوبهم و قد كان لعيينة بن حصن في أخذ عجوز من عجائز هوازن سهما من الغنيمة شان من الشأن راجع سيرة ابن هشام ج 2(ص)490- 493.

78

لَهُ فِي سُورَتَيْنِ- فِي كِلْتَيْهِمَا يُسَمِّي أَبَا سُفْيَانَ وَ أَصْحَابَهُ كُفَّاراً- وَ أَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ عَلَى رَأْيِ أَبِيكَ بِمَكَّةَ- وَ عَلِيٌّ يَوْمَئِذٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عَلَى رَأْيِهِ وَ دِينِهِ- وَ الْخَامِسُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ الْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ‏ (1)

- وَ صَدَدْتَ أَنْتَ وَ أَبُوكَ وَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ رَسُولَ اللَّهِ(ص) فَلَعَنَهُ اللَّهُ لَعْنَةً شَمِلَتْهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ السَّادِسُ يَوْمَ الْأَحْزَابِ يَوْمَ جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ بِجَمْعِ قُرَيْشٍ- وَ جَاءَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ بَدْرٍ بِغَطْفَانَ- فَلَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْقَادَةَ وَ الْأَتْبَاعَ- وَ السَّاقَةَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ مَا فِي الْأَتْبَاعِ مُؤْمِنٌ- فَقَالَ لَا تُصِيبُ اللَّعْنَةُ مُؤْمِناً مِنَ الْأَتْبَاعِ- وَ أَمَّا الْقَادَةُ فَلَيْسَ فِيهِمْ مُؤْمِنٌ وَ لَا مُجِيبٌ وَ لَا نَاجٍ- وَ السَّابِعُ يَوْمَ الثَّنِيَّةِ- يَوْمَ شَدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا- سَبْعَةٌ مِنْهُمْ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ خَمْسَةٌ مِنْ سَائِرِ قُرَيْشٍ- فَلَعَنَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ رَسُولُهُ(ص)مَنْ حَلَّ الثَّنِيَّةَ- غَيْرَ النَّبِيِّ وَ سَائِقِهِ وَ قَائِدِهِ- ثُمَّ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ- أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ حِينَ بُويِعَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص) فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي هَلْ عَلَيْنَا مِنْ عَيْنٍ فَقَالَ لَا- فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ تَدَاوَلُوا الْخِلَافَةَ فِتْيَانَ بَنِي أُمَيَّةَ- فَوَ الَّذِي نَفْسُ أَبِي سُفْيَانَ بِيَدِهِ مَا مِنْ جَنَّةٍ وَ لَا نَارٍ

(2)

- وَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَ تَعْلَمُونَ- أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ- أَخَذَ بِيَدِ الْحُسَيْنِ حِينَ بُويِعَ عُثْمَانُ- وَ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي اخْرُجْ مَعِي إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ- فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا تَوَسَّطَ الْقُبُورَ اجْتَرَّهُ فَصَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ- يَا أَهْلَ الْقُبُورِ الَّذِي كُنْتُمْ تُقَاتِلُونَا عَلَيْهِ- صَارَ بِأَيْدِينَا وَ أَنْتُمْ رَمِيمٌ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ قَبَّحَ اللَّهُ شَيْبَتَكَ وَ قَبَّحَ وَجْهَكَ- ثُمَّ نَتَرَ يَدَهُ وَ تَرَكَهُ فَلَوْ لَا النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ أَخَذَ بِيَدِهِ- وَ رَدَّهُ إِلَى الْمَدِينَةِ لَهَلَكَ‏

(3)

____________

(1) الفتح: 25.

(2) ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب بذيل الإصابة ج 4(ص)87.

(3) فيه غرابة حيث انه كان للحسين (عليه السلام) حين ولى عثمان الخلافة أكثر من عشرين سنة، فكيف اجتره أبو سفيان و كيف نتر يده و كيف كان يهلك لو لا النعمان بن بشير؟.

79

فَهَذَا لَكَ يَا مُعَاوِيَةُ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَرُدَّ عَلَيْنَا شَيْئاً- وَ مِنْ لَعْنَتِكَ يَا مُعَاوِيَةُ أَنَّ أَبَاكَ أَبَا سُفْيَانَ كَانَ يَهُمُّ أَنْ يُسْلِمَ- فَبَعَثْتَ إِلَيْهِ بِشِعْرٍ مَعْرُوفٍ مَرْوِيٍّ فِي قُرَيْشٍ- عِنْدَهُمْ تَنْهَاهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ تَصُدُّهُ- وَ مِنْهَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَلَّاكَ الشَّامَ فَخُنْتَ بِهِ- وَ وَلَّاكَ عُثْمَانُ فَتَرَبَّصْتَ‏

بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ‏

- ثُمَّ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّكَ قَاتَلْتَ عَلِيّاً (صلوات الله عليه و آله)- وَ قَدْ عَرَفْتَ سَوَابِقَهُ وَ فَضْلَهُ وَ عِلْمَهُ عَلَى أَمْرٍ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْكَ- وَ مِنْ غَيْرِكَ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ النَّاسِ- وَ لَا دَنِيَّةَ بَلْ أَوْطَأْتَ النَّاسَ عَشْوَةً- وَ أَرَقْتَ دِمَاءَ خَلْقٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ بِخَدْعِكَ وَ كَيْدِكَ وَ تَمْوِيهِكَ- فِعْلَ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِالْمَعَادِ وَ لَا يَخْشَى الْعِقَابَ- فَلَمَّا بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ صِرْتَ إِلَى شَرِّ مَثْوًى- وَ عَلِيٌّ إِلَى خَيْرِ مُنْقَلَبٍ وَ اللَّهُ لَكَ بِالْمِرْصَادِ- فَهَذَا لَكَ يَا مُعَاوِيَةُ خَاصَّةً- وَ مَا أَمْسَكْتُ عَنْهُ مِنْ مَسَاوِيكَ وَ عُيُوبِكَ فَقَدْ كَرِهْتُ بِهِ التَّطْوِيلَ- وَ أَمَّا أَنْتَ يَا عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ- فَلَمْ تَكُنْ حَقِيقاً لِحُمْقِكَ أَنْ تَتَبَّعَ هَذِهِ الْأُمُورَ- فَإِنَّمَا مَثَلُكَ مَثَلُ الْبَعُوضَةِ إِذْ قَالَتْ لِلنَّخْلَةِ اسْتَمْسِكِي- فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَنْزِلَ عَنْكَ فَقَالَتْ لَهَا النَّخْلَةُ- مَا شَعَرْتُ بِوُقُوعِكَ فَكَيْفَ يَشُقُّ عَلَيَّ نُزُولُكَ- وَ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا شَعَرْتُ أَنَّكَ تُحْسِنُ أَنْ تُعَادِيَ لِي- فَيَشُقَّ عَلَيَّ ذَلِكَ وَ إِنِّي لَمُجِيبُكَ فِي الَّذِي قُلْتَ- إِنَّ سَبَّكَ عَلِيّاً أَ بِنَقْصٍ فِي حَسَبِهِ- أَوْ تَبَاعُدِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص) أَوْ بِسُوءِ بَلَاءٍ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ بِجَوْرٍ فِي حُكْمٍ- أَوْ رَغْبَةٍ فِي الدُّنْيَا فَإِنْ قُلْتَ وَاحِدَةً مِنْهَا فَقَدْ كَذَبْتَ- وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ لَكُمْ فِينَا تِسْعَةَ عَشَرَ دَماً- بِقَتْلَى مُشْرِكِي بَنِي أُمَيَّةَ بِبَدْرٍ- فَإِنَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ قَتَلَهُمْ- وَ لَعَمْرِي لَيُقْتَلَنَّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ تِسْعَةَ عَشَرَ- وَ ثَلَاثَةٌ بَعْدَ تِسْعَةَ عَشَرَ- ثُمَّ يُقْتَلُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ تِسْعَةَ عَشَرَ- وَ تِسْعَةَ عَشَرَ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ- سِوَى مَا قُتِلَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ- إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ إِذَا بَلَغَ وُلْدُ الْوَزَغِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا- أَخَذُوا مَالَ اللَّهِ بَيْنَهُمْ دُوَلًا وَ عِبَادَهُ خَوَلًا وَ كِتَابَهُ دَغَلًا- فَإِذَا بَلَغُوا ثَلَاثَمِائَةٍ وَ عَشْراً حَقَّتْ‏

80

عَلَيْهِمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ- فَإِذَا بَلَغُوا أَرْبَعَمِائَةٍ وَ خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ- كَانَ هَلَاكُهُمْ أَسْرَعَ مِنْ لَوْكِ تَمْرَةٍ- فَأَقْبَلَ الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ وَ هُمْ فِي ذَلِكَ الذِّكْرِ وَ الْكَلَامِ- فَقَالَ [قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اخْفِضُوا أَصْوَاتَكُمْ‏

(1)

فَإِنَّ الْوَزَغَ يَسْمَعُ- وَ ذَلِكَ حِينَ رَآهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ مَنْ يَمْلِكُ بَعْدَهُ مِنْهُمْ- أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَعْنِي فِي الْمَنَامِ فَسَاءَهُ ذَلِكَ وَ شَقَّ عَلَيْهِ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ‏

لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ

- فَأَشْهَدُ لَكُمْ وَ أَشْهَدُ عَلَيْكُمْ مَا سُلْطَانُكُمْ بَعْدَ قَتْلِ عَلِيٍّ- إِلَّا أَلْفَ شَهْرٍ الَّتِي أَجَّلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ- وَ أَمَّا أَنْتَ يَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ الشَّانِئِ اللَّعِينِ الْأَبْتَرِ- فَإِنَّمَا أَنْتَ كَلْبٌ أَوَّلُ أَمْرِكَ أُمُّكَ لَبَغِيَّةٌ- وَ إِنَّكَ وُلِدْتَ عَلَى فِرَاشٍ مُشْتَرَكٍ- فَتَحَاكَمَتْ فِيكَ رِجَالُ قُرَيْشٍ- مِنْهُمْ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ- وَ عُثْمَانُ بْنُ الْحَارِثِ وَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ- وَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّكَ ابْنُهُ- فَغَلَبَهُمْ عَلَيْكَ مِنْ بَيْنِ قُرَيْشٍ أَلْأَمُهُمْ حَسَباً- وَ أَخْبَثُهُمْ مَنْصَباً وَ أَعْظَمُهُمْ بُغْيَةً- ثُمَّ قُمْتَ خَطِيباً وَ قُلْتَ أَنَا شَانِئُ مُحَمَّدٍ- وَ قَالَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ إِنَّ مُحَمَّداً رَجُلٌ أَبْتَرُ لَا وَلَدَ لَهُ- فَلَوْ قَدْ مَاتَ انْقَطَعَ ذِكْرُهُ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ

- فَكَانَتْ أُمُّكَ تَمْشِي إِلَى عَبْدِ قَيْسٍ لِطَلَبِ الْبَغْيَةِ- تَأْتِيهِمْ فِي دُورِهِمْ وَ رِحَالِهِمْ وَ بُطُونِ أَوْدِيَتِهِمْ- ثُمَّ كُنْتَ فِي كُلِّ مَشْهَدٍ يَشْهَدُ رَسُولُ اللَّهِ عَدُوَّهُ- أَشَدَّهُمْ لَهُ عَدَاوَةً وَ أَشَدَّهُمْ لَهُ تَكْذِيباً- ثُمَّ كُنْتَ فِي أَصْحَابِ السَّفِينَةِ الَّذِينَ أَتَوُا النَّجَاشِيَّ- وَ الْمِهْرَجِ الْخَارِجِ إِلَى الْحَبَشَةِ فِي الْإِشَاطَةِ- بِدَمِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ سَائِرِ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى النَّجَاشِيِّ- فَحَاقَ الْمَكْرُ السَّيِّئُ بِكَ- وَ جَعَلَ جَدَّكَ الْأَسْفَلَ وَ أَبْطَلَ أُمْنِيَّتَكَ وَ خَيَّبَ سَعْيَكَ- وَ أَكْذَبَ أُحْدُوثَتَكَ‏

وَ جَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى‏- وَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا

- وَ أَمَّا قَوْلُكَ فِي عُثْمَانَ فَأَنْتَ يَا قَلِيلَ الْحَيَاءِ وَ الدِّينِ- أَلْهَبْتَ عَلَيْهِ نَاراً ثُمَّ هَرَبْتَ إِلَى فِلَسْطِينَ تَتَرَبَّصُ بِهِ الدَّوَائِرَ- فَلَمَّا أَتَتْكَ خَبَرُ قَتْلِهِ حَبَسْتَ نَفْسَكَ عَلَى مُعَاوِيَةَ- فَبِعْتَهُ دِينَكَ يَا خَبِيثُ بِدُنْيَا غَيْرِكَ وَ لَسْنَا نَلُومُكَ عَلَى بُغْضِنَا- وَ لَا نُعَاتِبُكَ عَلَى حُبِّنَا- وَ أَنْتَ عَدُوٌّ لِبَنِي‏

____________

(1) احفظوا أقوالكم، خ ل. و قد مر صدر الخبر(ص)6 فراجع.

81

هَاشِمٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ الْإِسْلَامِ- وَ قَدْ هَجَوْتَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)بِسَبْعِينَ بَيْتاً مِنْ شِعْرٍ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أُحْسِنُ الشِّعْرَ- وَ لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَقُولَهُ- فَالْعَنْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ بِكُلِّ بَيْتٍ أَلْفَ لَعْنَةٍ- ثُمَّ أَنْتَ يَا عَمْرُو الْمُؤْثِرُ دُنْيَا غَيْرِكَ عَلَى دِينِكَ- أَهْدَيْتَ إِلَى النَّجَاشِيِّ الْهَدَايَا- وَ رَحَلْتَ إِلَيْهِ رِحْلَتَكَ الثَّانِيَةَ وَ لَمْ تَنْهَكَ الْأُولَى عَنِ الثَّانِيَةِ- كُلَّ ذَلِكَ تَرْجِعُ مَغْلُولًا حَسِيراً- تُرِيدُ بِذَلِكَ هَلَاكَ جَعْفَرٍ وَ أَصْحَابِهِ- فَلَمَّا أَخْطَأَكَ مَا رَجَوْتَ وَ أَمَّلْتَ- أَحَلْتَ عَلَى صَاحِبِكَ عُمَارَةَ بْنِ الْوَلِيدِ- وَ أَمَّا أَنْتَ يَا وَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ- فَوَ اللَّهِ مَا أَلُومُكَ أَنْ تُبْغِضَ عَلِيّاً وَ قَدْ جَلَدَكَ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ- وَ قَتَلَ أَبَاكَ صَبْراً بِيَدِهِ يَوْمَ بَدْرٍ أَمْ كَيْفَ تَسُبُّهُ- فَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ مُؤْمِناً فِي عَشْرِ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَ سَمَّاكَ فَاسِقاً- وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً- كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ‏ (1)

- وَ قَوْلُهُ‏

إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا- أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى‏ ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ‏ (2)

- وَ مَا أَنْتَ وَ ذِكْرَ قُرَيْشٍ- وَ إِنَّمَا أَنْتَ ابْنُ عَلِيجٍ مِنْ أَهْلِ صَفُّورِيَةَ يُقَالُ لَهُ ذَكْوَانُ‏

(3)

- وَ أَمَّا زَعْمُكَ أَنَّا قَتَلْنَا عُثْمَانَ- فَوَ اللَّهِ مَا اسْتَطَاعَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَائِشَةُ- أَنْ يَقُولُوا ذَلِكَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَكَيْفَ تَقُولُهُ أَنْتَ- وَ لَوْ سَأَلْتَ أُمَّكَ مَنْ أَبُوكَ إِذْ

____________

(1) السجدة: 18.

(2) الحجرات: 6.

(3) قال ابن الجوزى في التذكرة(ص)118 في ذكر القصة: انه لما كان الوليد بن عقبة واليا على الكوفة سنة 26 صلى يوما بهم و هو سكران الفجر أربعا، فجاء الناس الى عثمان و شهدوا عنده أنّه شرب الخمر، فرمى عثمان السوط الى على و قال له حده، فقال على لولده الحسن قم فحده، فامتنع الحسن و قال ليتولى حارها من تولى قارها، فقال لعبد اللّه ابن جعفر قم فاجلده فامتنع توقيا لعثمان، فأخذ السوط عليّ (عليه السلام) نفسه و دنا من الوليد فجلده أربعين (أقول لعله كان السوط ذا ذنبين فصار ثمانين).

فلما سبه الوليد قال له عقيل بن أبي طالب و كان حاضرا: يا فاسق ما تعلم من أنت؟:

أ لست علجا من أهل صفورية قرية بين عكا و اللجون من أعمال الاردن كان أبوك يهوديا منها.

82

تَرَكَتْ ذَكْوَانَ- فَأَلْصَقَتْكَ بِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ- اكْتَسَتْ بِذَلِكَ عِنْدَ نَفْسِهَا سَنَاءً وَ رِفْعَةً- مَعَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ وَ لِأَبِيكَ وَ أُمِّكَ مِنَ الْعَارِ- وَ الْخِزْيِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مَا اللَّهُ‏

بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ

- ثُمَّ أَنْتَ يَا وَلِيدُ وَ اللَّهِ أَكْبَرُ فِي الْمِيلَادِ مِمَّنْ تَدَّعِي لَهُ النَّسَبَ- فَكَيْفَ تَسُبُّ عَلِيّاً- وَ لَوِ اشْتَغَلْتَ بِنَفْسِكَ لَبَيَّنْتَ نَسَبَكَ إِلَى أَبِيكَ- لَا إِلَى مَنْ تَدَّعِي لَهُ- وَ لَقَدْ قَالَتْ لَكَ أُمُّكَ يَا بُنَيَّ أَبُوكَ وَ اللَّهِ أَلْأَمُ وَ أَخْبَثُ مِنْ عُقْبَةَ- وَ أَمَّا أَنْتَ يَا عُتْبَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ- فَوَ اللَّهِ مَا أَنْتَ بِحَصِيفٍ فَأُجَاوِبَكَ وَ لَا عَاقِلٍ فَأُعَاتِبَكَ- وَ مَا عِنْدَكَ خَيْرٌ يُرْجَى وَ لَا شَرٌّ يُخْشَى- وَ مَا كُنْتُ وَ لَوْ سَبَبْتَ عَلِيّاً لِأَغَارَ بِهِ عَلَيْكَ- لِأَنَّكَ عِنْدِي لَسْتَ بِكُفْوٍ لِعَبْدِ عَبْدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) فَأَرُدَّ عَلَيْكَ وَ أُعَاتِبَكَ- وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَكَ وَ لِأَبِيكَ وَ أُمِّكَ وَ أَخِيكَ بِالْمِرْصَادِ- فَأَنْتَ ذُرِّيَّةُ آبَائِكَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ- فَقَالَ‏

عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى‏ ناراً حامِيَةً- تُسْقى‏ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ

إِلَى قَوْلِهِ‏

مِنْ جُوعٍ‏ (1)

وَ أَمَّا وَعِيدُكَ إِيَّايَ بِقَتْلِي- فَهَلَّا قَتَلْتَ الَّذِي وَجَدْتَهُ عَلَى فِرَاشِكَ مَعَ حَلِيلَتِكَ- وَ قَدْ غَلَبَكَ عَلَى فَرْجِهَا وَ شَرِكَكَ فِي وَلَدِهَا- حَتَّى أَلْصَقَ بِكَ وَلَداً لَيْسَ لَكَ‏

(2)

وَيْلًا لَكَ- لَوْ شَغَلْتَ نَفْسَكَ بِطَلَبِ ثَأْرِكَ مِنْهُ كُنْتَ جَدِيراً- وَ بِذَلِكَ حَرِيّاً إِذْ تُسَوِّمُنِي الْقَتْلَ وَ تَوَعَّدُنِي بِهِ- وَ لَا أَلُومُكَ أَنْ تَسُبَّ عَلِيّاً وَ قَدْ قَتَلَ أَخَاكَ مُبَارَزَةً- وَ اشْتَرَكَ هُوَ وَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي قَتْلِ جَدِّكَ- حَتَّى أَصْلَاهُمَا اللَّهُ عَلَى أَيْدِيهِمَا نَارَ جَهَنَّمَ- وَ أَذَاقَهُمَا الْعَذَابَ‏

____________

(1) الغاشية: 3.

(2) و زاد ابن الجوزى في التذكرة(ص)115 عند ما يذكر هذا الكلام: حتى قال نصر بن الحجاج في ذلك:

نبئت عتبة هيأته عرسه‏* * * لصداقه الهذلى من الحيان‏

ألقاه معها في الفراش فلم يكن‏* * * فحلا و أمسك خشية النسوان‏

لا تعتبن يا عتب نفسك حبها* * * ان النساء حبائل الشيطان‏

83

الْأَلِيمَ وَ نُفِيَ عَمُّكَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)

(1)

- وَ أَمَّا رَجَائِي الْخِلَافَةَ فَلَعَمْرُ اللَّهِ لَئِنْ رَجَوْتُهَا- فَإِنَّ لِي فِيهَا لَمُلْتَمَساً وَ مَا أَنْتَ بِنَظِيرِ أَخِيكَ- وَ لَا خَلِيفَةَ أَبِيكَ لِأَنَّ أَخَاكَ أَكْثَرُ تَمَرُّداً عَلَى اللَّهِ- وَ أَشَدُّ طَلَباً لِإِرَاقَةِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَ طَلَبِ مَا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ- يُخَادِعُ النَّاسَ وَ يَمْكُرُهُمْ‏

وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ‏

- وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ عَلِيّاً كَانَ شَرَّ قُرَيْشٍ لِقُرَيْشٍ- فَوَ اللَّهِ مَا حَقَّرَ مَرْحُوماً وَ لَا قَتَلَ مَظْلُوماً- وَ أَمَّا أَنْتَ يَا مُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ فَإِنَّكَ لِلَّهِ عَدُوٌّ- وَ لِكِتَابِهِ نَابِذٌ وَ لِنَبِيِّهِ مُكَذِّبٌ وَ أَنْتَ الزَّانِي- وَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْكَ الرَّجْمُ- وَ شَهِدَ عَلَيْكَ الْعُدُولُ الْبَرَرَةُ الْأَتْقِيَاءُ فَأُخِّرَ رَجْمُكَ- وَ دُفِعَ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ وَ الصِّدْقُ بِالْأَغَالِيطِ- وَ ذَلِكَ لِمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ- وَ

الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى‏ (2)

- وَ أَنْتَ ضَرَبْتَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ(ص) حَتَّى أَدْمَيْتَهَا وَ أَلْقَتْ مَا فِي بَطْنِهَا- اسْتِذْلَالًا مِنْكَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص) وَ مُخَالَفَةً مِنْكَ لِأَمْرِهِ وَ انْتِهَاكاً لِحُرْمَتِهِ- وَ قَدْ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص) أَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ اللَّهُ مُصَيِّرُكَ إِلَى النَّارِ- وَ جَاعِلُ وَبَالِ مَا نَطَقْتَ بِهِ عَلَيْكَ- فَبِأَيِّ الثَّلَاثَةِ

(3)

سَبَبْتَ عَلِيّاً أَ نَقْصاً مِنْ حَسَبِهِ- أَمْ بُعْداً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَمْ سُوءَ

____________

(1) ما بين العلامتين لا يناسب عقبة بن أبي سفيان و هو أخو معاوية لا بويه و انما يناسب الوليد بن عقبة أخا عثمان بن عفان لامه أروى بنت كريز، و الحكم بن أبي العاص طريد رسول اللّه و لعينه عم عثمان حقيقة، و عم الوليد بن عقبة بهذا السبب.

(2) إشارة الى زنا مغيرة بن شعبة بام جميل و كان واليا على الكوفة سنة 17 فجاء أربعة من الشهود و هم: أبو بكرة و نافع بن الحارث و شبل بن معبد و زياد بن عبيد الى عمر فشهد الثلاثة الأول صريحا و تلكأ الآخر بعد ما أفهمه عمر رغبته في أن لا يخزى المغيرة فدرأ عنه الحدّ و حدّ الثلاثة الأول حدّ القذف. و القصة مشهورة أخرجه الحاكم في ترجمة المغيرة في المستدرك ج 3(ص)448.

(3) الظاهر جعل الثلاثة الأخيرة واحدا حتّى يصحّ «فبأى الثلاثة» و سيجي‏ء كلام في ذلك من المصنّف (رحمه الله).

84

بَلَاءٍ فِي الْإِسْلَامِ- أَمْ جَوْراً فِي حُكْمٍ أَمْ رَغْبَةً فِي الدُّنْيَا- إِنْ قُلْتَ بِهَا فَقَدْ كَذَبْتَ وَ كَذَّبَكَ النَّاسُ- أَ تَزْعُمُ أَنَّ عَلِيّاً قَتَلَ عُثْمَانَ مَظْلُوماً- فَعَلِيٌّ وَ اللَّهِ أَتْقَى وَ أَنْقَى مِنْ لَائِمِهِ فِي ذَلِكَ- وَ لَعَمْرِي إِنْ كَانَ عَلِيّاً قَتَلَ عُثْمَانَ مَظْلُوماً- فَوَ اللَّهِ مَا أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ فِي شَيْ‏ءٍ- فَمَا نَصَرْتَهُ حَيّاً وَ لَا تَعَصَّبْتَ لَهُ مَيِّتاً- وَ مَا زَالَتِ الطَّائِفُ دَارَكَ- تَتَبَّعُ الْبَغَايَا وَ تُحْيِي أَمْرَ الْجَاهِلِيَّةِ- وَ تُمِيتُ الْإِسْلَامَ حَتَّى كَانَ فِي أَمْسِ [مَا كَانَ‏]- وَ أَمَّا اعْتِرَاضُكَ فِي بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي أُمَيَّةَ- فَهُوَ ادِّعَاؤُكَ إِلَى مُعَاوِيَةَ- وَ أَمَّا قَوْلُكَ فِي شَأْنِ الْإِمَارَةِ- وَ قَوْلُ أَصْحَابِكَ فِي الْمُلْكِ الَّذِي مَلَكْتُمُوهُ- فَقَدْ مَلِكَ فِرْعَوْنُ مِصْرَ أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ- وَ مُوسَى وَ هَارُونُ(ع)نَبِيَّانِ مُرْسَلَانِ يَلْقَيَانِ مَا يَلْقَيَانِ- وَ هُوَ مُلْكُ اللَّهِ يُعْطِيهِ الْبَرَّ وَ الْفَاجِرَ- وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ- وَ مَتاعٌ إِلى‏ حِينٍ‏ (1)

- وَ قَالَ‏

وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها- فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً (2)

- ثُمَّ قَامَ الْحَسَنُ(ع)فَنَفَضَ ثِيَابَهُ- وَ هُوَ يَقُولُ‏

الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَ الْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ‏

- هُمْ وَ اللَّهِ يَا مُعَاوِيَةُ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ هَؤُلَاءِ وَ شِيعَتُكَ-

وَ الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَ الطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ- أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ‏ (3)

- هُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ أَصْحَابُهُ وَ شِيعَتُهُ- ثُمَّ خَرَجَ وَ هُوَ يَقُولُ ذُقْ وَبَالَ مَا كَسَبَتْ يَدَاكَ- وَ مَا جَنَيْتَ وَ مَا قَدْ أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ- وَ لَهُمْ مِنَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا- وَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ فِي الْآخِرَةِ- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِأَصْحَابِهِ وَ أَنْتُمْ فَذُوقُوا وَبَالَ مَا قَدْ جَنَيْتُمْ- فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ وَ اللَّهِ مَا ذُقْنَا إِلَّا كَمَا ذُقْتَ- وَ لَا اجْتَرَأَ إِلَّا عَلَيْكَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ- أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنَّكُمْ لَنْ تَنْتَصِفُوا مِنَ الرَّجُلِ- فَهَلْ‏

(4)

أَطَعْتُمُونِي أَوَّلَ مَرَّةٍ أَوِ انْتَصَرْتُمْ مِنَ الرَّجُلِ‏

____________

(1) الأنبياء: 111.

(2) الإسراء: 16.

(3) النور: 26.

(4) فهلا ظ.

85

إِذْ فَضَحَكُمْ- وَ اللَّهِ مَا قَامَ حَتَّى أَظْلَمَ عَلَيَّ الْبَيْتَ وَ هَمَمْتُ أَنْ أَسْطُوَ بِهِ- فَلَيْسَ فِيكُمْ خَيْرٌ الْيَوْمَ وَ لَا بَعْدَ الْيَوْمِ- قَالَ وَ سَمِعَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ بِمَا لَقِيَ مُعَاوِيَةُ- وَ أَصْحَابُهُ الْمَذْكُورُونَ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) فَأَتَاهُمْ فَوَجَدَهُمْ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ فِي الْبَيْتِ- فَسَأَلَهُمْ مَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنِ الْحَسَنِ وَ زَعَلِهِ قَالُوا قَدْ كَانَ ذَلِكَ- فَقَالَ لَهُمْ مَرْوَانُ فَهَلَّا أَحْضَرْتُمُونِي ذَلِكَ- فَوَ اللَّهِ لَأَسُبَّنَّهُ وَ لَأَسُبَّنَّ أَبَاهُ وَ أَهْلَ الْبَيْتِ- سَبّاً تُغَنِّي بِهِ الْإِمَاءُ وَ الْعَبِيدُ- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ وَ الْقَوْمُ لَمْ يَفُتْكَ شَيْ‏ءٌ- وَ هُمْ يَعْلَمُونَ مِنْ مَرْوَانَ بَذْرَ لِسَانٍ وَ فُحْشٍ- فَقَالَ مَرْوَانُ فَأَرْسِلْ إِلَيْهِ يَا مُعَاوِيَةُ- فَأَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ لَهُ الْحَسَنُ(ع) مَا يُرِيدُ هَذَا الطَّاغِيَةُ مِنِّي- وَ اللَّهِ لَئِنْ أَعَادَ الْكَلَامَ لَأُوقِرَنَّ مَسَامِعَهُ- مَا يَبْقَى عَلَيْهِ عَارُهُ وَ شَنَارُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- فَأَقْبَلَ الْحَسَنُ(ع)فَلَمَّا أَنْ جَاءَهُمْ وَجَدَهُمْ بِالْمَجْلِسِ- عَلَى حَالَتِهِمُ الَّتِي تَرَكَهُمْ فِيهَا- غَيْرَ أَنَّ مَرْوَانَ قَدْ حَضَرَ مَعَهُمْ فِي هَذَا الْوَقْتِ- فَمَشَى الْحَسَنُ(ع)حَتَّى جَلَسَ عَلَى السَّرِيرِ- مَعَ مُعَاوِيَةَ وَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ- ثُمَّ قَالَ الْحَسَنُ لِمُعَاوِيَةَ لِمَ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ- قَالَ لَسْتُ أَنَا أَرْسَلْتُ إِلَيْكَ- وَ لَكِنْ مَرْوَانُ الَّذِي أَرْسَلَ إِلَيْكَ- فَقَالَ مَرْوَانُ أَنْتَ يَا حَسَنُ السَّبَّابُ رِجَالَ قُرَيْشٍ- فَقَالَ وَ مَا الَّذِي أَرَدْتَ- فَقَالَ وَ اللَّهِ لَأَسُبَّنَّكَ وَ أَبَاكَ وَ أَهْلَ بَيْتِكَ سَبّاً- تُغَنِّي بِهِ الْإِمَاءُ وَ الْعَبِيدُ- فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)أَمَّا أَنْتَ يَا مَرْوَانُ- فَلَسْتُ أَنَا سَبَبْتُكَ وَ لَا سَبَبْتُ أَبَاكَ- وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَعَنَكَ وَ لَعَنَ أَبَاكَ وَ أَهْلَ بَيْتِكَ وَ ذُرِّيَّتَكَ- وَ مَا خَرَجَ مِنْ صُلْبِ أَبِيكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ(ص)

(1)

____________

(1) لعن رسول اللّه الحكم بن أبي العاص و مروان في صلبه، روى ابن الحجر في الإصابة قال: دخل عليه أصحاب رسول اللّه و هو يلعن الحكم بن أبي العاص فقالوا: يا رسول اللّه ما له؟

قال: دخل على شق الجدار و أنا مع زوجتي فلانة، فكلح في وجهي.

و روى في حديث لعائشة أنّها قالت لمروان: أما أنت يا مروان فأشهد أن رسول اللّه لعن أباك و أنت في صلبه، أقول: و ترى مثل ذلك في الاستيعاب و أسد الغابة و طبقات ابن سعد و غير ذلك من كتب التراجم.

86

وَ اللَّهِ يَا مَرْوَانُ مَا تُنْكِرُ أَنْتَ- وَ لَا أَحَدٌ مِمَّنْ حَضَرَ هَذِهِ اللَّعْنَةَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَكَ- وَ لِأَبِيكَ مِنْ قَبْلِكَ- وَ مَا زَادَكَ اللَّهُ يَا مَرْوَانُ بِمَا خَوَّفَكَ إِلَّا طُغْيَاناً كَبِيراً- صَدَقَ اللَّهُ وَ صَدَقَ رَسُولُهُ- يَقُولُ‏

وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ- وَ نُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً (1)

- وَ أَنْتَ يَا مَرْوَانُ وَ ذُرِّيَّتُكَ الشَّجَرَةُ الْمَلْعُونَةُ فِي الْقُرْآنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَوَثَبَ مُعَاوِيَةُ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَمِ الْحَسَنِ- وَ قَالَ يَا بَا مُحَمَّدٍ مَا كُنْتَ فَحَّاشاً- فَنَفَضَ الْحَسَنُ(ع)ثَوْبَهُ وَ قَامَ وَ خَرَجَ- فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ عَنِ الْمَجْلِسِ بِغَيْظٍ وَ حُزْنٍ وَ سَوَادِ الْوُجُوهِ‏

(2)

.

بيان فقصرنا به على بناء المجرد و الباء للتعدية أي أظهرنا أنه قاصر عن بلوغ الكمال أو مقصر قوله حتى صدق لك فيه على بناء المجهول و يحتمل المعلوم.

و قال الفيروزآبادي الجناب الفناء و الرحل و الناحية و بالضم ذات الجنب و بالكسر فرس طوع الجناب سلس القياد و لج في جناب قبيح بالكسر أي مجانبة أهله.

قوله يتسامى من السمو بمعنى الرفعة قوله فبئس كرامة الله أي فبئس ما رعوها قوله لا في قدحة زندك القدحة بالكسر اسم من اقتداح النار و بالفتح للمرة و هي كناية عن التدبير في الملك و استخراج الأمور بالنظر و رجحة الميزان كناية عن كونه أفضل من غيره في الكمالات قوله من دب بعيب عثمان أي مشى به كناية عن السعي في إظهاره و الخطر بالتحريك العوض و المثل و المثاورة المواثبة و المنازعة و يقال خيموا بالمكان أي أقاموا.

____________

(1) أسرى: 60.

(2) راجع الاحتجاج(ص)137- الى 143. أقول و قد ذكر القصبة بنحو آخر في تذكرة خواص الأمة لسبط ابن الجوزى(ص)114- 116 و أسندها الى أهل السير، ثمّ شرح غريب ألفاظها من 116- 119 و نقل كثيرا من مثالب هؤلاء عن كتاب المثالب لهشام بن محمّد الكلبى فراجع.

87

قوله(ع)قريظة و بني النضير هذا إشارة إلى غزوة خيبر و فيه إشكالان أحدهما أن قريظة و النضير كانا من يهود المدينة إلا أن يقال لعل بعضهم لحقوا خيبرا و الثاني أن سعد بن معاذ جرح يوم الأحزاب و مات بعد الحكم في بني قريظة و لم يبق إلى غزوة خيبر و الظاهر أنه(ع)كان أشار إلى ما ظهر منه(ع)في تلك الوقائع جميعا فاشتبه على الراوي قوله(ع)و لم يثن أي لم يعطف الراية و لم يردها.

و قال الفيروزآبادي الغرقد شجر عظام أو هي العوسج إذا عظم و بها سموا و بقيع الغرقد مقبرة المدينة لأنه كان منبتها انتهى و النتر جذب فيه قوة و جفوة و ريب المنون حوادث الدهر أو الموت و قال الجوهري العشوة أن تركب أمرا على غير بيان‏ (1) يقال أوطأتني عشوة و عشوة و عشوة أي أمرا ملتبسا انتهى و اللوك أهون المضغ أو مضغ صلب.

قوله(ع)و المهرج قال الفيروزآبادي هرج الناس يهرجون وقعوا في فتنة و اختلاط و قتل و الفرس جرى و إنه لمهرج كمنبر و في بعض النسخ و المهجر فيكون عطفا على النجاشي بأن يكون مصدرا ميميا أي أهل الهجرة و يقال أشاط بدمه و أشاط دمه أي عرضه للقتل قوله(ع)و جعل جدك بالكسر أي اجتهادك و سعيك أو بالفتح و هو الحظ و البخت.

و قال الجزري فلسطين بكسر الفاء و فتح اللام الكورة المعروفة ما بين الأردن و ديار مصر و أم بلادها بيت المقدس و الدوائر صروف الزمان و حوادث الدهر و العواقب المذمومة ذكرها في مجمع البيان قوله(ع)و لو سألت لو للتمني قوله(ع)أكبر في الميلاد أي كنت أكبر سنا من‏

____________

(1) و في الصحاح الطبعة الأخيرة(ص)2427 «على غير بيات» و هو الأظهر، فان البيات كالكلام اسم من بيت، يقال: بيت الامر: عمله أو دبره ليلا، و منه قوله تعالى‏ «وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى‏ مِنَ الْقَوْلِ» أى يدبرون و يقدرون، و لكن في النسخ، و هكذا نسخة القاموس «على غير بيان» كما في الصلب، و لها وجه.

88

عقبة فكيف تكون ابنه أو أنت أكبر من أن تكون ابنه فإنه في وقت ميلادك لم يكن في سن الرجال و الحصيف المحكم العقل.

قوله(ع)على أيديهما أي كانا هما الباعثان على ذلك حيث اختارا المقاتلة و كأنه كان يديه فصحف قوله فبأي الثلاثة الظاهر فبأي الخمسة و يمكن أن يقال على الثلاثة الأخيرة واحدا لتقاربها أو الأولين واحدا و كذا الآخرين أو يقال أنه(ع)بعد ذكر الثلاثة ذكر أمرين آخرين.

قوله(ع)فما زالت الطائف دارك أي كنت دائما في الطائف تتبع الزواني عند تلك الحروب و الغزوات حتى جئت منه أمس‏ (1) و المراد بالأمس الزمان القريب مجازا قوله فهو ادعاؤك إلى معاوية يحتمل أن يكون إلى بمعنى مع أي لا يدعي هذا إلا أنت و معاوية و يحتمل أن يكون على التضمين أي داعيا أو منتميا إلى معاوية و لا يبعد أن يكون أصله دعاؤك فزيدت الهمزة من النساخ و الزعل بالتحريك النشاط.

2-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏

أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَجُلٌ عَيِيٌ‏

(2)

- وَ إِنَّهُ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ رَمَقُوهُ بِأَبْصَارِهِمْ خَجِلَ وَ انْقَطَعَ- لَوْ أَذِنْتَ لَهُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ- يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَوْ صَعِدْتَ الْمِنْبَرَ وَ وَعَظْتَنَا- فَقَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي- فَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ ابْنُ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ- فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَا ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ- أَنَا ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ أَنَا ابْنُ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ

____________

(1) قد عرفت أن الصحيح ما في بعض النسخ «حتى كان في أمس ما كان» أي كان في أمس شهادة هؤلاء الشهود بزناك لكنه درء عنك الحدّ مصانعة.

(2) رجل عى و عيى: إذا كان به عيا في المنطق و هو الحصر و العجز، قال أبو الفرج الأصبهانيّ في مقاتل الطالبيين(ص)33: انه كان في لسان الحسن بن عليّ ثقل كالفأفأة حدّثني بذلك محمّد بن الحسين الاشنانى، عن محمّد بن إسماعيل الاحمسى، عن مفضل بن صالح عن جابر قال: كان في لسان الحسن (عليه السلام) رتة.

و في بعض النسخ «حيى» بدل «عيى» و له وجه.

89

أَنَا ابْنُ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ أَنَا ابْنُ مَنْ بُعِثَ‏

رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏

- أَنَا ابْنُ مَنْ بُعِثَ إِلَى الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ- أَنَا ابْنُ خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ- أَنَا ابْنُ صَاحِبِ الْفَضَائِلِ أَنَا ابْنُ صَاحِبِ الْمُعْجِزَاتِ وَ الدَّلَائِلِ- أَنَا ابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا الْمَدْفُوعُ عَنْ حَقِّي- أَنَا وَاحِدُ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ- أَنَا ابْنُ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ أَنَا ابْنُ مَكَّةَ وَ مِنًى- أَنَا ابْنُ الْمَشْعَرِ وَ عَرَفَاتٍ- فَاغْتَاظَ مُعَاوِيَةُ وَ قَالَ خُذْ فِي نَعْتِ الرُّطَبِ وَ دَعْ ذَا- فَقَالَ الرِّيحُ تَنْفُخُهُ وَ الْحَرُّ يُنْضِجُهُ- وَ بَرْدُ اللَّيْلِ يُطَيِّبُهُ ثُمَّ عَادَ فَقَالَ- أَنَا ابْنُ الشَّفِيعِ الْمُطَاعِ أَنَا ابْنُ مَنْ قَاتَلَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ- أَنَا ابْنُ مَنْ خَضَعَتْ لَهُ قُرَيْشٌ- أَنَا ابْنُ إِمَامِ الْخَلْقِ وَ ابْنُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ(ص) فَخَشِيَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يَفْتَتِنَ بِهِ النَّاسُ- فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ انْزِلْ فَقَدْ كَفَى مَا جَرَى- فَنَزَلَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ ظَنَنْتُ أَنْ سَتَكُونُ خَلِيفَةً وَ مَا أَنْتَ وَ ذَاكَ- فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)إِنَّمَا الْخَلِيفَةُ مَنْ سَارَ بِكِتَابِ اللَّهِ- وَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَ الْخَلِيفَةُ مَنْ سَارَ بِالْجَوْرِ وَ عَطَّلَ السُّنَّةَ- وَ اتَّخَذَ الدُّنْيَا أَباً وَ أُمّاً مَلِكَ مُلْكاً مُتِّعَ بِهِ قَلِيلًا- ثُمَّ تَنْقَطِعُ لَذَّتُهُ وَ تَبْقَى تَبِعَتُهُ- وَ حَضَرَ الْمَحْفِلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ- وَ كَانَ شَابّاً فَأَغْلَظَ لِلْحَسَنِ كَلَامَهُ- وَ تَجَاوَزَ الْحَدَّ فِي السَّبِّ وَ الشَّتْمِ لَهُ وَ لِأَبِيهِ- فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)اللَّهُمَّ غَيِّرْ مَا بِهِ مِنَ النِّعْمَةِ- وَ اجْعَلْهُ أُنْثَى لِيُعْتَبَرَ بِهِ- فَنَظَرَ الْأُمَوِيُّ فِي نَفْسِهِ- وَ قَدْ صَارَ امْرَأَةً قَدْ بَدَّلَ اللَّهُ لَهُ فَرْجَهُ بِفَرْجِ النِّسَاءِ- وَ سَقَطَتْ لِحْيَتُهُ فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)اعْزُبِي- مَا لَكِ وَ مَحْفِلَ الرِّجَالِ فَإِنَّكِ امْرَأَةٌ- ثُمَّ إِنَّ الْحَسَنَ(ع)سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ نَفَضَ ثَوْبَهُ وَ نَهَضَ لِيَخْرُجَ- فَقَالَ ابْنُ الْعَاصِ اجْلِسْ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ مَسَائِلَ- قَالَ(ع)سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ- قَالَ عَمْرٌو أَخْبِرْنِي عَنِ الْكَرَمِ وَ النَّجْدَةِ وَ الْمُرُوءَةِ- فَقَالَ(ع)أَمَّا الْكَرَمُ فَالتَّبَرُّعُ بِالْمَعْرُوفِ- وَ الْإِعْطَاءُ قَبْلَ السُّؤَالِ- وَ أَمَّا النَّجْدَةُ فَالذَّبُّ عَنِ الْمَحَارِمِ- وَ الصَّبْرُ فِي الْمَوَاطِنِ‏

90

عِنْدَ الْمَكَارِهِ- وَ أَمَّا الْمُرُوءَةُ فَحِفْظُ الرَّجُلِ دِينَهُ- وَ إِحْرَازُهُ نَفْسَهُ مِنَ الدَّنَسِ- وَ قِيَامُهُ بِأَدَاءِ الْحُقُوقِ وَ إِفْشَاءُ السَّلَامِ- فَخَرَجَ فَعَذَلَ مُعَاوِيَةُ عَمْراً فَقَالَ أَفْسَدْتَ أَهْلَ الشَّامِ- فَقَالَ عَمْرٌو إِلَيْكَ عَنِّي- إِنَّ أَهْلَ الشَّامِ لَمْ يُحِبُّوكَ مَحَبَّةَ إِيمَانٍ وَ دِينٍ- إِنَّمَا أَحَبُّوكَ لِلدُّنْيَا يَنَالُونَهَا مِنْكَ وَ السَّيْفُ وَ الْمَالُ بِيَدِكَ- فَمَا يُغْنِي عَنِ الْحَسَنِ كَلَامُهُ- ثُمَّ شَاعَ أَمْرُ الشَّابِّ الْأُمَوِيِّ- وَ أَتَتْ زَوْجَتُهُ إِلَى الْحَسَنِ(ع)فَجَعَلَتْ تَبْكِي وَ تَتَضَرَّعُ فرقا [فَرَقَّ لَهُ- وَ دَعَا فَجَعَلَهُ اللَّهُ كَمَا كَانَ.

3-

قب، المناقب لابن شهرآشوب إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)

أَنَّهُ مَرَّ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ بِحَلْقَةٍ فِيهَا قَوْمٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ- فَتَغَامَزُوا بِهِ وَ ذَلِكَ عِنْدَ مَا تَغَلَّبَ مُعَاوِيَةُ عَلَى ظَاهِرِ أَمْرِهِ- فَرَآهُمْ وَ تَغَامُزَهُمْ بِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ قَالَ قَدْ رَأَيْتُ تَغَامُزَكُمْ- أَمَا وَ اللَّهِ لَا تَمْلِكُونَ يَوْماً إِلَّا مَلَكْنَا يَوْمَيْنِ- وَ لَا شَهْراً إِلَّا مَلَكْنَا شَهْرَيْنِ وَ لَا سَنَةً إِلَّا مَلَكْنَا سَنَتَيْنِ- وَ إِنَّا لَنَأْكُلُ فِي سُلْطَانِكُمْ وَ نَشْرَبُ وَ نَلْبَسُ وَ نَنْكِحُ وَ نَرْكَبُ- وَ أَنْتُمْ لَا تَأْكُلُونَ فِي سُلْطَانِنَا وَ لَا تَشْرَبُونَ وَ لَا تَنْكِحُونَ- فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ- وَ أَنْتُمْ أَجْوَدُ النَّاسِ وَ أَرْأَفُهُمْ وَ أَرْحَمُهُمْ- تَأْمَنُونَ فِي سُلْطَانِ الْقَوْمِ وَ لَا يَأْمَنُونَ فِي سُلْطَانِكُمْ- فَقَالَ لِأَنَّهُمْ عَادُونَا بِكَيْدِ الشَّيْطَانِ وَ كَيْدُ الشَّيْطَانِ ضَعِيفٌ- وَ عَادَيْنَاهُمْ بِكَيْدِ اللَّهِ وَ كَيْدُ اللَّهِ شَدِيدٌ

(1)

.

4-

ج، الإحتجاج رَوَى الشَّعْبِيُ‏

أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَقَامَ خَطِيباً- فَنَالَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) فَقَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ لَهُ إِنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ إِلَّا جُعِلَ لَهُ وَصِيٌّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ- وَ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا وَ لَهُ عَدُوٌّ مِنَ الْمُجْرِمِينَ- وَ إِنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ وَصِيَّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ بَعْدِهِ- وَ أَنَا ابْنُ عَلِيٍّ وَ أَنْتَ ابْنُ صَخْرٍ- وَ جَدُّكَ حَرْبٌ وَ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ(ص) وَ أُمُّكَ هِنْدٌ وَ أُمِّي فَاطِمَةُ وَ جَدَّتِي خَدِيجَةُ وَ جَدَّتُكَ نَثِيلَةُ- فَلَعَنَ اللَّهُ أَلْأَمَنَا حَسَباً وَ أَقْدَمَنَا كُفْراً

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)8.

91

وَ أَخْمَلَنَا ذِكْراً وَ أَشَدَّنَا نِفَاقاً- فَقَالَ عَامَّةُ أَهْلِ الْمَسْجِدِ آمِينَ فَنَزَلَ مُعَاوِيَةُ فَقَطَعَ خُطْبَتَهُ‏

(1)

.

5-

ج، الإحتجاج رُوِيَ‏

أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ مُعَاوِيَةُ الْكُوفَةَ- قِيلَ لَهُ إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)مُرْتَفِعٌ فِي أَنْفُسِ النَّاسِ- فَلَوْ أَمَرْتَهُ أَنْ يَقُومَ دُونَ مَقَامِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ- فَتُدْرِكَهُ الْحَدَاثَةُ وَ الْعِيُّ فَيَسْقُطَ مِنْ أَنْفُسِ النَّاسِ- فَأَبَى عَلَيْهِمْ وَ أَبَوْا عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ بِذَلِكَ- فَأَمَرَهُ فَقَامَ دُونَ مَقَامِهِ فِي الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكُمْ لَوْ طَلَبْتُمْ مَا بَيْنَ كَذَا وَ كَذَا- لِتَجِدُوا رَجُلًا جَدُّهُ نَبِيٌّ لَمْ تَجِدُوهُ غَيْرِي وَ غَيْرَ أَخِي- وَ إِنَّا أَعْطَيْنَا صَفْقَتَنَا هَذَا الطَّاغِيَةَ- وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَعْلَى الْمِنْبَرِ إِلَى مُعَاوِيَةَ- وَ هُوَ فِي مَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنَ الْمِنْبَرِ- وَ رَأَيْنَا حَقْنَ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَفْضَلَ مِنْ إِهْرَاقِهَا-

وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى‏ حِينٍ‏

- وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ مَا أَرَدْتَ بِقَوْلِكَ هَذَا- فَقَالَ أَرَدْتُ بِهِ مَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَقَامَ مُعَاوِيَةُ فَخَطَبَ خُطْبَةً عَيِيَّةً فَاحِشَةً- فَثَلَبَ فِيهَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع) فَقَالَ وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَا ابْنَ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ- أَ وَ أَنْتَ تَسُبُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ سَبَّ عَلِيّاً فَقَدْ سَبَّنِي- وَ مَنْ سَبَّنِي فَقَدْ سَبَّ اللَّهَ- وَ مَنْ سَبَّ اللَّهَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا مُخَلَّداً- وَ لَهُ عَذَابٌ مُقِيمٌ ثُمَّ انْحَدَرَ الْحَسَنُ(ع)عَنِ الْمِنْبَرِ- فَدَخَلَ دَارَهُ وَ لَمْ يُصَلِّ هُنَاكَ بَعْدَ ذَلِكَ‏

(2)

.

بيان قوله عييّة بتشديد الياء الثانية على فعيل من العيّ خلاف البيان يقال عيَّ في منطقه فهو عييٌّ و يحتمل أن عتيّة بالتاء المثنّاة الفوقانية من العتوّ و الفساد أو بالغين المعجمة و الباء الموحّدة من الغباوة خلاف الفطنة و على التقادير توصيف الخطبة بها مجاز و يقال ثلبه ثلبا إذا صرّح بالعيب و تنقّصه.

6-

لي، الأمالي للصدوق الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الضَّحَّاكِ عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ هِشَامٌ وَ أَخْبَرَنِي بِبَعْضِهِ أَبُو مِخْنَفٍ لُوطُ بْنُ يَحْيَى‏

____________

(1) الاحتجاج(ص)145.

(2) الزيادة من المصدر(ص)145.

92

وَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ

فِي كَلَامٍ كَانَ بَيْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ بَيْنَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ- فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ(ع)لَا أَلُومُكَ أَنْ تَسُبَّ عَلِيّاً- وَ قَدْ جَلَدَكَ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ سَوْطاً- وَ قَتَلَ أَبَاكَ صَبْراً بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي يَوْمِ بَدْرٍ- وَ قَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي غَيْرِ آيَةٍ مُؤْمِناً وَ سَمَّاكَ فَاسِقاً- وَ قَدْ قَالَ الشَّاعِرُ فِيكَ وَ فِي عَلِيٍّ(ع)

(1)

-

أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ عَلَيْنَا* * * -فِي عَلِيٍّ وَ فِي الْوَلِيدِ قُرْآناً-

فَتَبَوَّأَ الْوَلِيدُ مَنْزِلَ كُفْرٍ* * * -وَ عَلِيٌّ تَبَوَّأَ الْإِيمَانَا-

لَيْسَ مَنْ كَانَ مُؤْمِناً يَعْبُدُ اللَّهَ* * * -كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً خَوَّاناً-

سَوْفَ يُدْعَى الْوَلِيدُ بَعْدَ قَلِيلٍ* * * -وَ عَلِيٌّ إِلَى الْجَزَاءِ عِيَاناً-

فَعَلِيٌّ يُجْزَى هُنَاكَ جِنَاناً* * * -وَ هُنَاكَ الْوَلِيدُ يُجْزَى هَوَاناً (2)

.

7-

أَقُولُ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُ‏

طَلَبَ زِيَادٌ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ الْحَسَنِ مِمَّنْ كَانَ فِي كِتَابِ الْأَمَانِ- فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَى زِيَادٍ- أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ عَلِمْتَ مَا كُنَّا أَخَذْنَا مِنَ الْأَمَانِ لِأَصْحَابِنَا- وَ قَدْ ذَكَرَ لِي فُلَانٌ أَنَّكَ تَعَرَّضْتَ لَهُ- فَأُحِبُّ أَنْ لَا تَتَعَرَّضَ لَهُ إِلَّا بِخَيْرٍ وَ السَّلَامُ- فَلَمَّا أَتَاهُ الْكِتَابُ وَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنِ ادَّعَاهُ مُعَاوِيَةُ- غَضِبَ حَيْثُ لَمْ يَنْسُبْهُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ- مِنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى الْحَسَنِ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ أَتَانِي كِتَابُكَ فِي فَاسِقٍ- يُؤْوِيهِ الْفُسَّاقُ مِنْ شِيعَتِكَ وَ شِيعَةِ أَبِيكَ- وَ ايْمُ اللَّهِ لَأَطْلُبَنَّهُ بَيْنَ جِلْدِكَ وَ لَحْمِكَ- وَ إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ لَحْماً أَنَا آكُلُهُ لِلَحْمٍ أَنْتَ مِنْهُ وَ السَّلَامُ- فَلَمَّا قَرَأَ الْحَسَنُ الْكِتَابَ بَعَثَ بِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ- فَلَمَّا قَرَأَهُ غَضِبَ وَ كَتَبَ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى زِيَادٍ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ لَكَ رَأْيَيْنِ رَأْياً مِنْ أَبِي سُفْيَانَ وَ رَأْياً مِنْ سُمَيَّةَ- فَأَمَّا رَأْيُكَ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ فَحِلْمٌ وَ حَزْمٌ- وَ أَمَّا رَأْيُكَ مِنْ سُمَيَّةَ فَمَا يَكُونُ مِنْ مِثْلِهَا- إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ كَتَبَ إِلَيَّ أَنَّكَ عَرَضْتَ لِصَاحِبِهِ- فَلَا تَعَرَّضْ لَهُ فَإِنِّي‏

____________

(1) نسب الاشعار في التذكرة لسبط ابن الجوزى(ص)115، الى حسان بن ثابت في لفظ الحديث فراجع.

(2) الأمالي المجلس 74 الرقم 4.

93

لَمْ أَجْعَلْ لَكَ عَلَيْهِ سَبِيلًا.

8-

ج، الإحتجاج مُفَاخَرَةُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)عَلَى مُعَاوِيَةَ- وَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ- وَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ وَ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ أَجْمَعِينَ- قِيلَ‏

وَفَدَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)عَلَى مُعَاوِيَةَ- فَحَضَرَ مَجْلِسَهُ وَ إِذَا عِنْدَهُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ- فَفَخَرَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ فَوَضَعُوا مِنْهُمْ- وَ ذَكَرُوا أَشْيَاءَ سَاءَتِ الْحَسَنَ(ع)وَ بَلَغَتْ مِنْهُ- فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)أَنَا شُعْبَةٌ مِنْ خَيْرِ الشُّعَبِ- آبَائِي أَكْرَمُ الْعَرَبِ لَنَا الْفَخْرُ وَ النَّسَبُ- وَ السَّمَاحَةُ عِنْدَ الْحَسَبِ- مِنْ خَيْرِ شَجَرَةٍ أَنْبَتَتْ فُرُوعاً نَامِيَةً- وَ أَثْمَاراً زَاكِيَةً وَ أَبْدَاناً قَائِمَةً- فِيهَا أَصْلُ الْإِسْلَامِ وَ عِلْمُ النُّبُوَّةِ- فَعَلَوْنَا حِينَ شَمَخَ بِنَا الْفَخْرُ- وَ اسْتَطَلْنَا حِينَ امْتَنَعَ مِنَّا الْعِزُّ- بُحُورٌ زَاخِرَةٌ لَا تُنْزَفُ وَ جِبَالٌ شَامِخَةٌ لَا تُقْهَرُ- فَقَالَ مَرْوَانُ مَدَحْتَ نَفْسَكَ وَ شَمَخْتَ بِأَنْفِكَ هَيْهَاتَ يَا حَسَنُ- نَحْنُ وَ اللَّهِ الْمُلُوكُ السَّادَةُ وَ الْأَعِزَّةُ الْقَادَةُ- لَا نَنْحَجِزُ

(1)

فَلَيْسَ لَكَ مِثْلُ عِزِّنَا- وَ لَا فَخْرٌ كَفَخْرِنَا ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ-

شَفَيْنَا أَنْفُساً طَابَتْ وَقُوراً* * * -فَنَالَتْ عِزَّهَا فِيمَنْ يَلِينَا-

وَ أُبْنَا بِالْغَنِيمَةِ حَيْثُ أُبْنَا* * * -وَ أُبْنَا بِالْمُلُوكِ مُقَرَّنِينَا (2)

- ثُمَّ تَكَلَّمَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَقَالَ نَصَحْتُ لِأَبِيكَ- فَلَمْ يَقْبَلِ النُّصْحَ لَوْ لَا كَرَاهِيَةُ قَطْعِ الْقَرَابَةِ- لَكُنْتُ فِي جُمْلَةِ أَهْلِ الشَّامِ- فَكَانَ يَعْلَمُ أَبُوكَ أَنِّي أُصْدِرُ الْوُرَّادَ عَنْ مَنَاهِلِهَا بِزَعَارَّةِ قَيْسٍ- وَ حِلْمِ ثَقِيفٍ وَ تَجَارِبِهَا لِلْأُمُورِ عَلَى القَبَائِلِ- فَتَكَلَّمَ الْحَسَنُ(ع)فَقَالَ يَا مَرْوَانُ أَ جُبْناً وَ خَوَراً وَ ضَعْفاً وَ عَجْزاً- أَ تَزْعُمُ أَنِّي مَدَحْتُ نَفْسِي وَ أَنَا ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ(ص) وَ شَمَخْتُ بِأَنْفِي وَ أَنَا سَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ

____________

(1) في المصدر(ص)144: «لا ننحجن» و معنى الانحجان: الانعطاف و الاعوجاج و لكن الأظهر ما اختاره المصنّف- (رضوان اللّه عليه)- حيث يجى‏ء في كلامه (عليه السلام) ردا على مروان: «و انحجزت مذعورا».

(2) قوله: «ابنا» من الإياب.

94

وَ إِنَّمَا يَبْذَخُ وَ يَتَكَبَّرُ- وَيْلَكَ مَنْ يُرِيدُ رَفْعَ نَفْسِهِ وَ يَتَبَجَّحُ مَنْ يُرِيدُ الِاسْتِطَالَةَ- فَأَمَّا نَحْنُ فَأَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ وَ مَعْدِنُ الْكَرَامَةِ- وَ مَوْضِعُ الْخِيَرَةِ وَ كَنْزُ الْإِيمَانِ وَ رُمْحُ الْإِسْلَامِ وَ سَيْفُ الدِّينِ- أَ لَا تَصْمُتُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَكَ بِالْهَوَائِلِ- وَ أَسِمَكَ بِمِيسَمٍ تَسْتَغْنِي بِهِ عَنِ اسْمِكَ- فَأَمَّا إِيَابُكَ بِالنِّهَابِ وَ الْمُلُوكِ أَ فِي الْيَوْمِ- الَّذِي وُلِّيتَ فِيهِ مَهْزُوماً وَ انْحَجَزْتَ مَذْعُوراً- فَكَانَتْ غَنِيمَتُكَ هَزِيمَتَكَ- وَ غَدْرُكَ بِطَلْحَةَ حِينَ غَدَرْتَ بِهِ- فَقَتَلْتَهُ قُبْحاً لَكَ‏

(1)

مَا أَغْلَظَ جِلْدَةَ وَجْهِكَ‏

(2)

- فَنَكَسَ مَرْوَانُ رَأْسَهُ وَ بَقِيَ الْمُغِيرَةُ مَبْهُوتاً- فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ(ع)فَقَالَ يَا أَعْوَرَ ثَقِيفٍ- مَا أَنْتَ مِنْ قُرَيْشٍ فَأُفَاخِرَكَ- أَ جَهِلْتَنِي يَا وَيْحَكَ وَ أَنَا ابْنُ خِيَرَةِ الْإِمَاءِ وَ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ- غَذَّانَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِعِلْمِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فَعَلَّمَنَا تَأْوِيلَ الْقُرْآنِ وَ مُشْكِلَاتِ الْأَحْكَامِ- لَنَا الْعِزَّةُ الْغَلْبَاءُ وَ الْكَلِمَةُ الْعُلْيَاءُ وَ الْفَخْرُ وَ السَّنَاءُ- وَ أَنْتَ مِنْ قَوْمٍ لَمْ يَثْبُتْ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ نَسَبٌ- وَ لَا لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ- عَبْدٌ آبِقٌ مَا لَهُ وَ الِافْتِخَارَ- عِنْدَ مُصَادَمَةِ اللُّيُوثِ وَ مُجَاحَشَةِ الْأَقْرَانِ- نَحْنُ السَّادَةُ وَ نَحْنُ الْمَذَاوِيدُ الْقَادَةُ- نَحْمِي الذِّمَارَ وَ نَنْفِي عَنْ سَاحَتِنَا الْعَارَ- وَ أَنَا ابْنُ نَجِيبَاتِ الْأَبْكَارِ- ثُمَّ أَشَرْتَ زَعَمْتَ بِخَيْرِ وَصِيِّ خَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ- كَانَ هُوَ بِعَجْزِكَ أَبْصَرَ وَ بِخَوَرِكَ أَعْلَمَ- وَ كُنْتَ لِلرَّدِّ عَلَيْكَ مِنْهُ أَهْلًا لِوَغْرِكَ فِي صَدْرِكَ- وَ بُدُوِّ الْغَدْرِ فِي عَيْنِكَ- هَيْهَاتَ لَمْ يَكُنْ لِيَتَّخِذَ

الْمُضِلِّينَ عَضُداً (3)

- وَ زَعَمْتَ لَوْ أَنَّكَ كُنْتَ بِصِفِّينَ بِزَعَارَّةِ قَيْسٍ وَ حِلْمِ ثَقِيفٍ‏

____________

(1) قال ابن الأثير في أسد الغابة: و كان سبب قتل طلحة أن مروان بن الحكم رماه بسهم في ركبته- حين هو واقف في المعركة- فجعلوا إذا أمسكوا فم الجرح انتفخت رجله و إذا تركوه جرى الدم فقال: دعوه فانما هو سهم أرسله اللّه فمات منه، و قال مروان:

لا اطلب بثأرى بعد اليوم و التفت إلى أبان بن عثمان فقال: قد كفيت بعض قتلة أبيك.

(2) كناية عن قلة الحياء.

(3) لما قتل عثمان و بايع الناس عليا دخل المغيرة بن شعبة فقال: يا أمير المؤمنين ان لك عندي نصيحة، قال: و ما هى؟ قال: ان أردت أن يستقيم لك الامر فاستعمل طلحة.

95

فِي مَا ذَا ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَ بِعَجْزٍ عِنْدَ الْمَقَامَاتِ- وَ فِرَارِكَ عِنْدَ الْمُجَاحَشَاتِ- أَمَا وَ اللَّهِ لَوِ الْتَفَّتْ عَلَيْكَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْأَشَاجِعُ- لَعَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ مِنْكَ الْمَوَانِعُ- وَ لَقَامَتْ عَلَيْكَ الْمُرِنَّاتُ الْهَوَالِعُ- وَ أَمَّا زَعَارَّةُ قَيْسٍ فَمَا أَنْتَ وَ قَيْساً- إِنَّمَا أَنْتَ عَبْدٌ آبِقٌ فَتُسَمَّى ثَقِيفاً

(1)

فَاحْتَلْ لِنَفْسِكَ مِنْ غَيْرِهَا- فَلَسْتَ مِنْ رِجَالِهَا أَنْتَ بِمُعَالَجَةِ الشُّرُكِ‏

(2)

- وَ مَوَالِجِ الزَّرَائِبِ أَعْرَفُ مِنْكَ بِالْحُرُوبِ- فَأَيُّ الْحِلْمِ عِنْدَ الْعَبِيدِ الْقُيُونِ- ثُمَّ تَمَنَّيْتَ لِقَاءَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَذَاكَ مَنْ قَدْ عَرَفْتَ- أَسَدٌ بَاسِلٌ وَ سَمٌّ قَاتِلٌ- لَا تُقَاوِمُهُ الْأَبَالِسَةُ عِنْدَ الطَّعْنِ وَ الْمُخَالَسَةِ- فَكَيْفَ تَرُومُهُ الضِّبْعَانُ- وَ تَنَاوَلُهُ الْجِعْلَانُ بِمِشْيَتِهَا الْقَهْقَرَى- وَ أَمَّا وَصْلَتُكَ فَمَنْكُولَةٌ

(3)

وَ قَرَابَتُكَ فَمَجْهُولَةٌ- وَ مَا رَحِمُكَ مِنْهُ إِلَّا كَبَنَاتِ الْمَاءِ مِنْ خَشَفَانِ الظِّبَا- بَلْ أَنْتَ أَبْعَدُ مِنْهُ نَسَباً- فَوَثَبَ الْمُغِيرَةُ وَ الْحَسَنُ(ع)يَقُولُ- عُذِرْنَا مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ أَنْ تَجَاوَرْنَا بَعْدَ مُنَاطَقَةِ الْقُيُونِ- وَ مُفَاخَرَةِ الْعَبِيدِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ- ارْجِعْ يَا مُغِيرَةُ هَؤُلَاءِ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ- لَا تُقَاوِمُهُمُ الصَّنَادِيدُ وَ لَا تُفَاخِرُهُمُ الْمَذَاوِيدُ- ثُمَّ أَقْسَمَ عَلَى الْحَسَنِ(ع)بِالسُّكُوتِ فَسَكَتَ.

إيضاح قال الجوهري زخر الوادي إذا امتد جدا و ارتفع يقال بحر زاخر و قال نزفت ماء البئر نزفا أي نزحته كله يتعدى و لا يتعدى و قال‏

____________

ابن عبيد اللّه على الكوفة و الزبير بن العوام على البصرة و ابعث معاوية بعده على الشام حتّى تلزمه طاعتك، فإذا استقر لك الخلافة فأدركها كيف شئت برأيك، فلم يقبل عنه ذلك و قال ان أقررت معاوية على ما في يده، كنت متخذ المضلين عضدا. راجع الاستيعاب بذيل الإصابة ج 3(ص)371.

(1) في المصدر: «عبد آبق فثقف» و كلاهما بمعنى.

(2) اما بضمتين جمع الشراك: و هو سير النعل على ظهر القدم، أو بفتحتين:

و هو حبائل الصيد.

(3) في المصدر(ص)144: «و أمّا وصلتك فمنكورة».

96

الجبال الشوامخ هي الشواهق و شمخ الرجل بأنفه تكبر انتهى.

و الانحجاز الامتناع و الإصدار الإرجاع و المنهل عين ماء ترده الإبل في المراعي قوله(ع)أ جبنا أي أ تزعم أني أقول هذا جبنا و الخور بالتحريك الضعف و البذخ الكبر و قد بذخ بالكسر و تبذخ أي تكبر و علا و البجح بتقديم الجيم على الحاء الفرح و بجحته أنا تبجيحا فتبجح أي أفرحته ففرح و الهوائل المفزعات و الإياب الرجوع و النهب الغنيمة و الجمع النهاب بالكسر إشارة إلى قوله و أبنا بالغنيمة.

و المجاحشة المدافعة و الذائد الحامي الدافع و المذواد مبالغة فيه و قال الجوهري فلان حامي الذمار أي إذا ذمر و غضب حمي و فلان أمنع ذمارا من فلان و يقال الذمار ما وراء الرجل مما يحق عليه أن يحميه لأنهم قالوا حامي الذمار كما قالوا حامي الحقيقة انتهى.

و الوغر بالفتح و بالتحريك الضغن و الحقد و بدو الغدر ظهوره و الأشاجع أصول الأصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف و التفاف الأشاجع كناية عن التمكن و الاقتدار منه و المرنات البواكي الصائحات عند المصيبة و الهلع أفحش الجزع و الزرائب جمع الزريبة و هي الطنفسة و حظيرة الغنم و كلاهما مناسبان و في بعض النسخ الزرانب و هو جمع الزرنب فرج المرأة.

و القيون جمع القين بمعنى العبد أو الحداد و الصانع و أكثر ما يجمع بالمعنى الأول على قيان لكنه أنسب بالمقام و البسالة الشجاعة و قد بسل فهو باسل أي بطل و بنات الماء الحيوانات المتولدة فيه أو طيوره و قال المطرزي و بنات الماء من الطير استعارة قوله(ع)عذرنا على بناء المفعول أي صرنا معذورين إن آذيناهم و كافيناهم بعد المجاورة لما فعلوا بنا من مناطقة القيون قال الجزري فيه من يعذرني من رجل قد بلغني عنه كذا و كذا أي من يقوم بعذري إن كافأته على سوء صنيعه فلا يلومني و يحتمل أن يكون تحاورنا بالحاء المهملة من المحاورة أي إن تكلمنا مع بني أمية مع عدم قابليتهم لذلك فنحن معذورون بعد

97

محاورة القيون.

9-

ج، الإحتجاج رَوَى سُلَيْمُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ:

قَالَ لِي مُعَاوِيَةُ مَا أَشَدَّ تَعْظِيمَكَ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- مَا هُمَا بِخَيْرٍ مِنْكَ وَ لَا أَبُوهُمَا بِخَيْرٍ مِنْ أَبِيكَ- لَوْ لَا أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ(ص) لَقُلْتُ مَا أُمُّكَ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِدُونِهَا- قَالَ فَغَضِبْتُ مِنْ مَقَالَتِهِ وَ أَخَذَنِي مَا لَا أَمْلِكُ- فَقُلْتُ إِنَّكَ لَقَلِيلُ الْمَعْرِفَةِ بِهِمَا وَ بِأَبِيهِمَا وَ أُمِّهِمَا- بَلَى وَ اللَّهِ هُمَا خَيْرٌ مِنِّي وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْ أَبِي- وَ أُمُّهُمَا خَيْرٌ مِنْ أُمِّي- وَ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ فِيهِمَا وَ فِي أَبِيهِمَا- وَ أَنَا غُلَامٌ فَحَفِظْتُهُ مِنْهُ وَ وَعَيْتُهُ- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ وَ لَيْسَ فِي الْمَجْلِسِ غَيْرُ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع) وَ ابْنِ جَعْفَرٍ (رحمه الله) وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ أَخِيهِ الْفَضْلِ- هَاتِ مَا سَمِعْتَ فَوَ اللَّهِ مَا أَنْتَ بِكَذَّابٍ- فَقَالَ إِنَّهُ أَعْظَمُ مِمَّا فِي نَفْسِكَ- قَالَ وَ إِنْ كَانَ أَعْظَمَ مِنْ أُحُدٍ وَ حَرَى- فَإِنَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ لَا أُبَالِي- أَمَّا إِذَا قَتَلَ اللَّهُ طَاغِيَتَكُمْ- وَ فَرَّقَ جَمْعَكُمْ وَ صَارَ الْأَمْرُ فِي أَهْلِهِ- وَ مَعْدِنِهِ- فَلَا نُبَالِي مَا قُلْتُمْ وَ لَا يَضُرُّنَا مَا ادَّعَيْتُمْ- قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ أَنَا

أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏

- مَنْ كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَأَنْتَ يَا أَخِي أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ- وَ عَلِيٌّ بَيْنَ يَدَيْهِ(ع)فِي الْبَيْتِ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ- وَ عُمَرُ ابْنُ أُمِّ سَلَمَةَ وَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ

(1)

- وَ فِي الْبَيْتِ فَاطِمَةُ(ع)وَ أُمُّ أَيْمَنَ وَ أَبُو ذَرٍّ- وَ الْمِقْدَادُ وَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ- وَ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى عَضُدِهِ وَ أَعَادَ مَا قَالَ فِيهِ ثَلَاثاً- ثُمَّ نَصَّ بِالْإِمَامَةِ عَلَى الْأَئِمَّةِ تَمَامَ الِاثْنَيْ عَشَرَ(ع) ثُمَّ قَالَ (صلوات الله عليه) وَ لِأُمَّتِي اثْنَا عَشَرَ إِمَامَ ضَلَالَةٍ- كُلُّهُمْ ضَالٌّ مُضِلٌّ عَشَرَةٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ رَجُلَانِ مِنْ قُرَيْشٍ- وِزْرُ جَمِيعِ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَ مَا أَضَلُّوا فِي أَعْنَاقِهِمَا- ثُمَّ سَمَّاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ سَمَّى الْعَشَرَةَ مَعَهُمَا- قَالَ فَسَمِّهِمْ لَنَا قَالَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ- وَ صَاحِبُ السِّلْسِلَةِ وَ ابْنُهُ مِنْ آلِ‏

____________

(1) ما بين العلامتين ساقط عن نسخة كمبانيّ، موجود في نسخة المصنّف و المصدر(ص)146.

98

أَبِي سُفْيَانَ- وَ سَبْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَوَّلُهُمْ مَرْوَانُ- قَالَ مُعَاوِيَةُ لَئِنْ كَانَ مَا قُلْتَ حَقّاً- لَقَدْ هَلَكْتُ وَ هَلَكَتِ الثَّلَاثَةُ قَبْلِي- وَ جَمِيعُ مَنْ تَوَلَّاهُمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَقَدْ هَلَكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ- وَ التَّابِعِينَ غَيْرَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ شِيعَتَكُمْ- قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ فَإِنَّ الَّذِي قُلْتُ وَ اللَّهِ حَقٌّ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص) قَالَ مُعَاوِيَةُ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ- مَا يَقُولُ ابْنُ جَعْفَرٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ- وَ مُعَاوِيَةُ بِالْمَدِينَةِ أَوَّلَ سَنَةٍ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ- بَعْدَ قَتْلِ عَلِيٍّ(ع)أَرْسِلْ إِلَى الَّذِينَ سَمَّى- فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ بْنِ أُمِّ سَلَمَةَ وَ أُسَامَةَ- فَشَهِدُوا جَمِيعاً أَنَّ الَّذِي قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ حَقٌّ- قَدْ سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)كَمَا سَمِعَهُ‏

(1)

- ثُمَّ أَقْبَلَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ الْفَضْلِ وَ ابْنِ أُمِّ سَلَمَةَ وَ أُسَامَةَ- فَقَالَ كُلُّكُمْ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ قَالُوا نَعَمْ- قَالَ مُعَاوِيَةُ فَإِنَّكُمْ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَتَدَّعُونَ أَمْراً عَظِيماً- وَ تَحْتَجُّونَ بِحُجَّةٍ قَوِيَّةٍ- فَإِنْ كَانَتْ حَقّاً فَإِنَّكُمْ لَتَصْبِرُونَ عَلَى أَمْرٍ وَ تَسْتُرُونَهُ- وَ النَّاسُ فِي غَفْلَةٍ وَ عَمًى- وَ لَئِنْ كَانَ مَا تَقُولُونَ حَقّاً لَقَدْ هَلَكَتِ الْأُمَّةُ- وَ رَجَعَتْ عَنْ دِينِهَا وَ كَفَرَتْ بِرَبِّهَا وَ جَحَدَتْ نَبِيَّهَا- إِلَّا أَنْتُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ مَنْ قَالَ بِقَوْلِكُمْ- فَأُولَئِكَ قَلِيلٌ فِي النَّاسِ- فَأَقْبَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ- فَقَالَ قَالَ اللَّهُ‏

وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ (2)

- وَ قَالَ‏

وَ قَلِيلٌ ما هُمْ‏ (3)

- وَ مَا تَعْجَبُ مِنِّي يَا مُعَاوِيَةُ اعْجَبْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ- أَنَّ السَّحَرَةَ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ‏

فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ‏ (4)

- فَآمَنُوا بِمُوسَى وَ صَدَّقُوهُ ثُمَّ سَارَ بِهِمْ- وَ مَنِ اتَّبَعَهُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَقْطَعَهُمُ الْبَحْرَ- وَ أَرَاهُمُ الْعَجَائِبَ وَ هُمْ مُصَدِّقُونَ بِمُوسَى- وَ بِالتَّوْرَاةِ يُقِرُّونَ لَهُ بِدِينِهِ- ثُمَّ مَرُّوا بِأَصْنَامٍ تُعْبَدُ- فَقَالُوا

اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ‏ (5)

- وَ عَكَفُوا عَلَى الْعِجْلِ جَمِيعاً غَيْرَ هَارُونَ‏

____________

(1) إلى هنا تجد الحديث في الكافي ج 1(ص)529 مع تغيير ما، بإسناده الى سليم ابن قيس، فراجع.

(2) سبأ: 13.

(3) ص: 24.

(4) طه: 72.

(5) الأعراف: 138.

99

فَقَالُوا

هذا إِلهُكُمْ وَ إِلهُ مُوسى‏ (1)

- وَ قَالَ لَهُمْ مُوسَى بَعْدَ ذَلِكَ‏

ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ (2)

- فَكَانَ مِنْ جَوَابِهِمْ مَا قَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ- فَقَالَ مُوسَى(ع)

رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي- فَافْرُقْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ‏ (3)

- فَمَا اتِّبَاعُ‏

(4)

هَذِهِ الْأُمَّةِ رِجَالًا سَوَّدُوهُمْ وَ أَطَاعُوهُمْ- لَهُمْ سَوَابِقُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَنَازِلُ قَرِيبَةٌ مِنْهُ- وَ أَصْهَارٌ مُقِرِّينَ بِدِينِ مُحَمَّدٍ وَ بِالْقُرْآنِ- حَمَلَهُمُ الْكِبْرُ وَ الْحَسَدُ أَنْ خَالَفُوا إِمَامَهُمْ وَ وَلِيَّهُمْ- بِأَعْجَبَ مِنْ قَوْمٍ صَاغُوا مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا- ثُمَّ عَكَفُوا عَلَيْهِ يَعْبُدُونَهُ وَ يَسْجُدُونَ لَهُ- وَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ- وَ اجْتَمَعُوا عَلَى ذَلِكَ كُلُّهُمْ غَيْرَ هَارُونَ وَحْدَهُ- وَ قَدْ بَقِيَ مَعَ صَاحِبِنَا الَّذِي هُوَ مِنْ نَبِيِّنَا- بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ- نَاسٌ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ الزُّبَيْرُ- ثُمَّ رَجَعَ الزُّبَيْرُ وَ ثَبَتَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ مَعَ إِمَامِهِمْ- حَتَّى لَقُوا اللَّهَ- وَ تَتَعَجَّبُ يَا مُعَاوِيَةُ أَنْ سَمَّى اللَّهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ- قَدْ نَصَّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِغَدِيرِ خُمٍّ- وَ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ وَ احْتَجَّ بِهِمْ عَلَيْهِمْ وَ أَمَرَهُمْ بِطَاعَتِهِمْ- وَ أَخْبَرَ أَنَّ أَوَّلَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع) وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ مِنْ بَعْدِهِ- وَ أَنَّهُ خَلِيفَتُهُ فِيهِمْ وَ وَصِيُّهُ- وَ قَدْ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)جَيْشاً يَوْمَ مُؤْتَةَ- فَقَالَ عَلَيْكُمْ جَعْفَرٌ فَإِنْ هَلَكَ فَزَيْدٌ- فَإِنْ هَلَكَ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقُتِلُوا جَمِيعاً- أَ فَتَرَاهُ يَتْرُكُ الْأُمَّةَ وَ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ مَنِ الْخَلِيفَةُ بَعْدَهُ- لِيَخْتَارُوا هُمْ لِأَنْفُسِهِمُ الْخَلِيفَةَ- كَانَ رَأْيُهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ أَهْدَى لَهُمْ وَ أَرْشَدَ مِنْ رَأْيِهِ وَ اخْتِيَارِهِ- وَ مَا رَكِبَ الْقَوْمُ مَا رَكِبُوا إِلَّا بَعْدَ مَا بَيَّنَهُ- وَ مَا تَرَكَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي عَمًى وَ لَا شُبْهَةٍ- فَأَمَّا مَا قَالَ الرَّهْطُ الْأَرْبَعَةُ الَّذِينَ تَظَاهَرُوا عَلَى عَلِيٍّ(ع) وَ كَذَبُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ زَعَمُوا أَنَّهُ قَالَ- إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيَجْمَعَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ النُّبُوَّةَ

____________

(1) طه: 88.

(2) المائدة: 21.

(3) المائدة: 25.

(4) مبتدأ خبره بعد سطرين «بأعجب» و في المصدر «فأما اتباع» و هو تصحيف.

100

وَ الْخِلَافَةَ فَقَدْ شَبَّهُوا عَلَى النَّاسِ بِشَهَادَتِهِمْ وَ كَذِبِهِمْ- وَ مَكْرِهِمْ- قَالَ مُعَاوِيَةُ مَا تَقُولُ يَا حَسَنُ- قَالَ يَا مُعَاوِيَةُ قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ وَ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ- الْعَجَبُ مِنْكَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ مِنْ قِلَّةِ حَيَائِكَ وَ مِنْ جُرْأَتِكَ عَلَى اللَّهِ- حِينَ قُلْتَ قَدْ قَتَلَ اللَّهُ طَاغِيَتَكُمْ وَ رَدَّ الْأَمْرَ إِلَى مَعْدِنِهِ- فَأَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ مَعْدِنُ الْخِلَافَةِ دُونَنَا- وَيْلٌ لَكَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ لِلثَّلَاثَةِ قَبْلَكَ- الَّذِينَ أَجْلَسُوكَ هَذَا الْمَجْلِسَ وَ سَنُّوا لَكَ هَذِهِ السُّنَّةَ- لَأَقُولَنَّ كَلَاماً مَا أَنْتَ أَهْلُهُ- وَ لَكِنِّي أَقُولُ لِتَسْمَعَهُ بَنُو أَبِي هَؤُلَاءِ حَوْلِي- إِنَّ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى أُمُورٍ كَثِيرَةٍ- لَيْسَ بَيْنَهُمْ اخْتِلَافٌ فِيهَا وَ لَا تَنَازُعٌ وَ لَا فُرْقَةٌ- عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ عَبْدُهُ- وَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ- وَ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ حِجِّ الْبَيْتِ- ثُمَّ أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ- الَّتِي لَا تُحْصَى وَ لَا يَعُدُّهَا إِلَّا اللَّهُ- وَ اجْتَمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِ الزِّنَا وَ السَّرِقَةِ- وَ الْكَذِبِ وَ الْقَطِيعَةِ وَ الْخِيَانَةِ- وَ أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ لَا تُحْصَى وَ لَا يَعُدُّهَا إِلَّا اللَّهُ- وَ اخْتَلَفُوا فِي سُنَنٍ اقْتَتَلُوا فِيهَا- وَ صَارُوا فِرَقاً يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً- وَ هِيَ الْوَلَايَةُ وَ يَبْرَأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ- وَ يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً أَيُّهُمْ‏

(1)

أَحَقُّ وَ أَوْلَى بِهَا- إِلَّا فِرْقَةٌ تَتَّبِعُ كِتَابَ اللَّهِ وَ سُنَّةَ نَبِيِّهِ(ص) فَمَنْ أَخَذَ بِمَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْقِبْلَةِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ- وَ رَدَّ عِلْمَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ إِلَى اللَّهِ- سَلِمَ وَ نَجَا بِهِ مِنَ النَّارِ وَ دَخَلَ الْجَنَّةَ- وَ مَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ وَ مَنَّ عَلَيْهِ وَ احْتَجَّ عَلَيْهِ- بِأَنْ نَوَّرَ قَلْبَهُ بِمَعْرِفَةِ وُلَاةِ الْأَمْرِ مِنْ أَئِمَّتِهِمْ- وَ مَعْدِنِ الْعِلْمِ أَيْنَ هُوَ فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ سَعِيدٌ وَ لِلَّهِ وَلِيٌّ- وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً عَلِمَ حَقّاً- فَقَالَ فَغَنِمَ أَوْ سَكَتَ فَسَلِمَ- نَحْنُ نَقُولُ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّ الْأَئِمَّةَ مِنَّا- وَ إِنَّ الْخِلَافَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا فِينَا- وَ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَنَا أَهْلَهَا فِي كِتَابِهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ(ص) وَ إِنَّ الْعِلْمَ فِينَا وَ نَحْنُ أَهْلُهُ- وَ هُوَ عِنْدَنَا مَجْمُوعٌ كُلُّهُ بِحَذَافِيرِهِ- وَ إِنَّهُ لَا يَحْدُثُ شَيْ‏ءٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَتَّى أَرْشُ الْخَدْشِ- إِلَّا وَ هُوَ عِنْدَنَا مَكْتُوبٌ بِإِمْلَاءِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ خَطِّ عَلِيٍّ(ع)بِيَدِهِ- وَ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُمْ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنَّا- حَتَّى أَنْتَ يَا ابْنَ هِنْدٍ تَدَّعِي ذَلِكَ- وَ تَزْعُمُ‏

____________

(1) أنهم خ.