بحار الأنوار - ج44

- العلامة المجلسي المزيد...
399 /
101

أَنَّ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَى أَبِي- أَنِّي أُرِيدُ أَنْ أَكْتُبَ الْقُرْآنَ فِي مُصْحَفٍ- فَابْعَثْ إِلَيَّ بِمَا كَتَبْتَ مِنَ الْقُرْآنِ- فَأَتَاهُ فَقَالَ تَضْرِبُ وَ اللَّهِ عُنُقِي قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ- قَالَ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ‏

وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏ (1)

- قَالَ إِيَّايَ عَنَى وَ لَمْ يَعْنِكَ وَ لَا أَصْحَابَكَ فَغَضِبَ عُمَرُ- ثُمَّ قَالَ إِنَّ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ يَحْسَبُ أَنَّ أَحَداً لَيْسَ عِنْدَهُ عِلْمٌ غَيْرَهُ- مَنْ كَانَ يَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئاً فَلْيَأْتِنِي- فَإِذَا جَاءَ رَجُلٌ فَقَرَأَ شَيْئاً مَعَهُ فِيهِ آخَرُ

(2)

كَتَبَهُ وَ إِلَّا لَمْ يَكْتُبْهُ- ثُمَّ قَالُوا قَدْ ضَاعَ مِنْهُ قُرْآنٌ كَثِيرٌ بَلْ كَذَبُوا وَ اللَّهِ- بَلْ هُوَ مَجْمُوعٌ مَحْفُوظٌ عِنْدَ أَهْلِهِ- ثُمَّ أَمَرَ عُمَرُ قُضَاتَهُ وَ وُلَاتَهُ- أَجْهِدُوا آرَاءَكُمْ وَ اقْضُوا بِمَا تَرَوْنَ أَنَّهُ الْحَقُّ- فَلَا يَزَالُ هُوَ وَ بَعْضُ وُلَاتِهِ قَدْ وَقَعُوا فِي عَظِيمَةٍ- فَيُخْرِجُهُمْ مِنْهَا أَبِي لِيَحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِهَا- فَتَجْتَمِعُ الْقُضَاةُ عِنْدَ خَلِيفَتِهِمْ- وَ قَدْ حَكَمُوا فِي شَيْ‏ءٍ وَاحِدٍ بِقَضَايَا مُخْتَلِفَةٍ فَأَجَازَهَا لَهُمْ- لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُؤْتِهِ‏

الْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ الْخِطابِ‏

- وَ زَعَمَ كُلُّ صِنْفٍ مِنْ مُخَالِفِينَا مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْقِبْلَةِ- أَنَّ مَعْدِنَ الْخِلَافَةِ وَ الْعِلْمِ دُونَنَا- فَنَسْتَعِينُ بِاللَّهِ عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا وَ جَحَدَنَا حَقَّنَا وَ رَكِبَ رِقَابَنَا- وَ سَنَّ لِلنَّاسِ عَلَيْنَا مَا يَحْتَجُّ بِهِ مِثْلُكَ- وَ

حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏

إِنَّمَا النَّاسُ ثَلَاثَةٌ مُؤْمِنٌ يَعْرِفُ حَقَّنَا- وَ يُسَلِّمُ لَنَا وَ يَأْتَمُّ بِنَا- فَذَلِكَ نَاجٍ مُحِبٌّ لِلَّهِ وَ لِي- وَ نَاصِبٌ لَنَا الْعَدَاوَةَ يَتَبَرَّأُ مِنَّا وَ يَلْعَنُنَا- وَ يَسْتَحِلُّ دِمَاءَنَا وَ يَجْحَدُ حَقَّنَا- وَ يَدِينُ اللَّهَ بِالْبَرَاءَةِ مِنَّا فَهَذَا كَافِرٌ مُشْرِكٌ فَاسِقٌ- وَ إِنَّمَا كَفَرَ وَ أَشْرَكَ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ- كَمَا سَبُّوا

اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ‏ (3)

- كَذَلِكَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ- وَ رَجُلٌ آخِذٌ بِمَا لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ- وَ رَدَّ عِلْمَ مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ إِلَى اللَّهِ مَعَ وَلَايَتِنَا- وَ لَا يَأْتَمُّ بِنَا

____________

(1) آل عمران: 7.

(2) يعني فقرأ شيئا معه يوافقه فيه آخر.

(3) مأخوذ من قوله تعالى: «وَ لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ» الانعام: 108، يعنى فكما سب المشركون اللّه عدوا بغير علم، يشرك هؤلاء باللّه من غير علم.

102

وَ لَا يُعَادِينَا وَ لَا يَعْرِفُ حَقَّنَا- فَنَحْنُ نَرْجُو أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ وَ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ- فَهَذَا مُسْلِمٌ ضَعِيفٌ- فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ- أَمَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ- غَيْرَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ ابْنِ جَعْفَرٍ- فَإِنَّهُ أَمَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِأَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ‏

(1)

.

أقول وجدته في كتاب سليم برواية ابن أبي عياش عنه‏ بتغيير ما و قد أوردته في كتاب الفتن و قد مر بعض الخبر بأسانيد في باب نصّ النبي(ص)على الاثني عشر (صلوات الله عليهم)(2).

وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ رَوَى الْمَدَائِنِيُّ قَالَ:

لَقِيَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ الْحَسَنَ فِي الطَّوَافِ- فَقَالَ لَهُ يَا حَسَنُ زَعَمْتَ أَنَّ الدِّينَ لَا يَقُومُ إِلَّا بِكَ وَ بِأَبِيكَ- فَقَدْ رَأَيْتَ اللَّهَ أَقَامَ مُعَاوِيَةَ فَجَعَلَهُ رَاسِياً بَعْدَ مَيْلِهِ- وَ بَيِّناً بَعْدَ خَفَائِهِ أَ فَيَرْضَى اللَّهُ بِقَتْلِ عُثْمَانَ- أَوْ مِنَ الْحَقِّ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ- كَمَا يَدُورُ الْجَمَلُ بِالطَّحِينِ- عَلَيْكَ ثِيَابٌ كَغِرْقِئِ الْبَيْضِ‏

(3)

وَ أَنْتَ قَاتِلُ عُثْمَانَ- وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَأَلَمُّ لِلشَّعَثِ وَ أَسْهَلُ لِلْوَعْثِ- أَنْ يُورِدَكَ مُعَاوِيَةُ حِيَاضَ أَبِيكَ- فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)إِنَّ لِأَهْلِ النَّارِ عَلَامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا- إِلْحَادٌ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ مُوَالاةٌ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ- وَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّ عَلِيّاً لَمْ يَرْتَبْ فِي الدِّينِ- وَ لَمْ يَشُكَّ فِي اللَّهِ سَاعَةً وَ لَا طَرْفَةَ عَيْنٍ قَطُّ- وَ وَ اللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ يَا ابْنَ أُمِّ عَمْرٍو- أَوْ لَأُنْفِذَنَّ حِضْنَيْكَ‏

(4)

بِنَوَافِذَ أَشَدَّ مِنَ الْأَقْضِبَةِ- فَإِيَّاكَ وَ الْهَجْمَ عَلَيَّ فَإِنِّي مَنْ قَدْ عَرَفْتَ- لَيْسَ بِضَعِيفِ الْغَمْزَةِ

____________

(1) الاحتجاج(ص)147- 148.

(2) أخرجه في ج 36(ص)231 (الطبعة الحديثة) عن كمال الدين، و الخصال و عيون الأخبار للصدوق و هكذا عن غيبة الشيخ و النعمانيّ.

(3) الغرقئ: القشرة الملتزقة ببياض البيض شبه رداءه (عليه السلام) بالغرقئ للطافته و بياضه.

(4) الحضن ما دون الابط الى الكشح، و كانه جعل الاقضبة جمع القضيب و هو السيف الدقيق الذي ليس بصحيفة فهو أنفذ.

103

وَ لَا هَشِّ الْمُشَاشَةِ وَ لَا مَرِي‏ءِ الْمَأْكَلَةِ- وَ إِنِّي مِنْ قُرَيْشٍ كَوَاسِطَةِ الْقِلَادَةِ يُعْرَفُ حَسَبِي- وَ لَا أُدْعَى لِغَيْرِ أَبِي وَ أَنْتَ مَنْ تَعْلَمُ وَ يَعْلَمُ النَّاسُ- تَحَاكَمَتْ فِيكَ رِجَالُ قُرَيْشٍ فَغَلَبَ عَلَيْكَ جَزَّارُهَا- أَلْأَمُهُمْ حَسَباً وَ أَعْظَمُهُمْ لُؤْماً

(1)

فَإِيَّاكَ عَنِّي فَإِنَّكَ رِجْسٌ- وَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ الطَّهَارَةِ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنَّا الرِّجْسَ- وَ طَهَّرَنَا تَطْهِيراً فَأُفْحِمَ عَمْرٌو وَ انْصَرَفَ كَئِيباً.

10-

قب، المناقب لابن شهرآشوب‏

تَفَاخَرَتْ قُرَيْشٌ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)حَاضِرٌ- لَا يَنْطِقُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا لَكَ لَا تَنْطِقُ- فَوَ اللَّهِ مَا أَنْتَ بِمَشُوبِ الْحَسَبِ وَ لَا بِكَلِيلِ اللِّسَانِ- قَالَ الْحَسَنُ(ع)مَا ذَكَرُوا فَضِيلَةً إِلَّا وَ لِي مَحْضُهَا وَ لُبَابُهَا- ثُمَّ قَالَ‏

فِيمَ الْكَلَامُ وَ قَدْ سَبَقْتُ مُبَرِّزاً* * * -سَبْقَ الْجَوَادِ مِنَ الْمَدَى الْمُتَنَفِّسِ‏ (2)

.

بيان المتنفّس البعيد من قولهم أنت من في نفس من أمرك أي سعة.

11-

قب، المناقب لابن شهرآشوب أَخْبَارُ أَبِي حَاتِمٍ‏

أَنَّ مُعَاوِيَةَ فَخَرَ يَوْماً فَقَالَ أَنَا ابْنُ بَطْحَاءَ وَ مَكَّةَ- أَنَا ابْنُ أَغْزَرِهَا جُوداً وَ أَكْرَمِهَا جُدُوداً- أَنَا ابْنُ مَنْ سَادَ قُرَيْشاً فَضْلًا نَاشِئاً وَ كَهْلًا- فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)أَ عَلَيَّ تَفْتَخِرُ يَا مُعَاوِيَةُ- أَنَا ابْنُ عُرُوقِ الثَّرَى أَنَا ابْنُ مَأْوَى التُّقَى- أَنَا ابْنُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى- أَنَا ابْنُ مَنْ سَادَ أَهْلَ الدُّنْيَا- بِالْفَضْلِ السَّابِقِ وَ الْحَسَبِ الْفَائِقِ- أَنَا ابْنُ مَنْ طَاعَتُهُ طَاعَةُ اللَّهِ وَ مَعْصِيَتُهُ مَعْصِيَةُ اللَّهِ- فَهَلْ لَكَ أَبٌ كَأَبِي تُبَاهِينِي بِهِ- وَ قَدِيمٌ كَقَدِيمِي تُسَامِينِي بِهِ قُلْ نَعَمْ أَوْ لَا- قَالَ مُعَاوِيَةُ بَلْ أَقُولُ لَا وَ هِيَ لَكَ تَصْدِيقٌ- فَقَالَ الْحَسَنُ‏

____________

(1) ذكر الكلبى في المثالب على ما نقله في التذكرة(ص)117 قال: كانت النابغة أم عمرو ابن العاص من البغايا أصحاب الرايات بمكّة فوقع عليها: العاص بن وائل في عدة من قريش منهم أبو لهب و أميّة بن خلف و هشام بن المغيرة و أبو سفيان بن حرب في طهر واحد، فلما حملت النابغة بعمرو تكلموا فيه فلما وضعته اختصم فيه الخمسة الذين ذكرناهم كل واحد يزعم أنه ولده و ألب عليه العاص بن وائل و أبو سفيان بن حرب فحكما النابغة فاختارت العاص.

و نقله الزمخشريّ في ربيع الابرار و زاد: قالوا: كان أشبه بأبي سفيان.

(2) راجع مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)21.

104

الْحَقُّ أَبْلَجُ مَا يَحِيلُ سَبِيلُهُ* * * -وَ الْحَقُّ يَعْرِفُهُ ذَوُو الْأَلْبَابِ‏

.

كشف، كشف الغمة عن الشعبي‏ مثله‏ (1) بيان رأيت في بعض الكتب أن عروق الثرى إبراهيم(ع)لكثرة ولده في البادية و لعله(ع)عرّض بكون معاوية ولد زنا ليس من ولد إبراهيم قوله ما يحيل سبيله أي ما يتغير قال الفيروزآبادي حال يحيل حيولا تغيّر و في كشف الغمة تخيل بالخاء المعجمة على صيغة الخطاب و نصب السبيل أي لا يمكنك أن توقع في الخيال غيره.

12-

قب، المناقب لابن شهرآشوب‏

وَ قَالَ مُعَاوِيَةُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَا أَخْيَرُ مِنْكَ يَا حَسَنُ- قَالَ وَ كَيْفَ ذَاكَ يَا ابْنَ هِنْدٍ- قَالَ لِأَنَّ النَّاسَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَيَّ وَ لَمْ يُجْمِعُوا عَلَيْكَ- قَالَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِشَرِّ مَا عَلَوْتَ يَا ابْنَ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ- الْمُجْتَمِعُونَ عَلَيْكَ رَجُلَانِ بَيْنَ مُطِيعٍ وَ مُكْرَهٍ- فَالطَّائِعُ لَكَ عَاصٍ لِلَّهِ وَ الْمُكْرَهُ مَعْذُورٌ بِكِتَابِ اللَّهِ- وَ حَاشَ لِلَّهِ أَنْ أَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْكَ فَلَا خَيْرَ فِيكَ- وَ لَكِنَّ اللَّهَ بَرَّأَنِي مِنَ الرَّذَائِلِ كَمَا بَرَّأَكَ مِنَ الْفَضَائِلِ.

-

كِتَابُ الشِّيرَازِيِّ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ وَاصِلٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏

فِي قَوْلِهِ‏

وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ (2)

- أَنَّهُ جَلَسَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ- يَأْكُلَانِ الرُّطَبَ فَقَالَ يَزِيدُ يَا حَسَنُ إِنِّي مُذْ كُنْتُ أُبْغِضُكَ- قَالَ الْحَسَنُ اعْلَمْ يَا يَزِيدُ أَنَّ إِبْلِيسَ شَارَكَ أَبَاكَ فِي جِمَاعِهِ- فَاخْتَلَطَ الْمَاءَانِ فَأَوْرَثَكَ ذَلِكَ عَدَاوَتِي- لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ‏

وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ

- وَ شَارَكَ الشَّيْطَانُ حَرْباً عِنْدَ جِمَاعِهِ فَوُلِدَ لَهُ صَخْرٌ- فَلِذَلِكَ كَانَ يُبْغِضُ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ ص.

-

وَ هَرَبَ سَعِيدُ بْنُ سَرْحٍ مِنْ زِيَادٍ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) فَكَتَبَ الْحَسَنُ إِلَيْهِ يَشْفَعُ فِيهِ- فَكَتَبَ زِيَادٌ مِنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى الْحَسَنِ ابْنِ فَاطِمَةَ- أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَانِي‏

____________

(1) كشف الغمّة ج 2(ص)152، المناقب ج 4(ص)22.

(2) أسرى: 64.

105

كِتَابُكَ تَبْدَأُ فِيهِ بِنَفْسِكَ قَبْلِي- وَ أَنْتَ طَالِبُ حَاجَةٍ وَ أَنَا سُلْطَانٌ وَ أَنْتَ سُوقَةٌ- وَ ذَكَرَ نَحْواً مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا قَرَأَ الْحَسَنُ الْكِتَابَ تَبَسَّمَ- وَ أَنْفَذَ بِالْكِتَابِ إِلَى مُعَاوِيَةَ- فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى زِيَادٍ يُؤَنِّبُهُ وَ يَأْمُرُهُ أَنْ يُخَلِّيَ عَنْ أَخِي سَعِيدٍ- وَ وُلْدِهِ وَ امْرَأَتِهِ وَ رَدَّ مَالِهِ وَ بِنَاءَ مَا قَدْ هَدَمَهُ مِنْ دَارِهِ- ثُمَّ قَالَ وَ أَمَّا كِتَابُكَ إِلَى الْحَسَنِ بِاسْمِهِ وَ اسْمِ أُمِّهِ- لَا تَنْسُبْهُ إِلَى أَبِيهِ- وَ أُمُّهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ وَ ذَلِكَ أَفْخَرُ لَهُ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ.

-

وَ ذَكَرُوا

أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع) دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ يَوْماً فَجَلَسَ عِنْدَ رِجْلِهِ وَ هُوَ مُضْطَجِعٌ- فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَ لَا أُعْجِبُكَ مِنْ عَائِشَةَ- تَزْعُمُ أَنِّي لَسْتُ لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا- فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)وَ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا جُلُوسِي عِنْدَ رِجْلِكَ- وَ أَنْتَ نَائِمٌ فَاسْتَحْيَا مُعَاوِيَةُ وَ اسْتَوَى قَاعِداً وَ اسْتَعْذَرَهُ.

كشف، كشف الغمة مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ قُلْتُ وَ الْحَسَنُ(ع)لَمْ يَعْجَبْ مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ- إِنَّ مُعَاوِيَةَ لَا يَصْلُحُ لِلْخِلَافَةِ- فَإِنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ ضَرُورِيٌّ- لَكِنَّهُ قَالَ وَ أَعْجَبُ مِنْ تَوَلِّيكَ الْخِلَافَةَ قُعُودِي‏ (1) بيان يحتمل أن يكون التعجب من صدور هذا القول منها و إن كان حقا لكونها مقرة بخلافة أبيها مع اشتراكهما في عدم الاستحقاق و داعية لمعاوية إلى مقاتلة أمير المؤمنين ع.

13-

قب، المناقب لابن شهرآشوب وَ فِي الْعُقَدِ

أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ قَالَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)بَيْنَ يَدَيْ مُعَاوِيَةَ- أَسْرَعَ الشَّيْبُ إِلَى شَارِبِكَ يَا حَسَنُ- وَ يُقَالُ إِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْخُرْقِ فَقَالَ(ع)لَيْسَ كَمَا بَلَغَكَ- وَ لَكِنَّا مَعْشَرَ بَنِي هَاشِمٍ طَيِّبَةٌ أَفْوَاهُنَا عَذْبَةٌ شِفَاهُنَا- فَنِسَاؤُنَا يُقْبِلْنَ عَلَيْنَا بِأَنْفَاسِهِنَّ- وَ أَنْتُمْ مَعْشَرَ بَنِي أُمَيَّةَ فِيكُمْ بَخَرٌ شَدِيدٌ- فَنِسَاؤُكُمْ يَصْرِفْنَ أَفْوَاهَهُنَّ وَ أَنْفَاسَهُنَّ إِلَى أَصْدَاغِكُمْ- فَإِنَّمَا يَشِيبُ مِنْكُمْ مَوْضِعُ الْعِذَارِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ- قَالَ مَرْوَانُ أَمَا إِنَّ فِيكُمْ يَا بَنِي هَاشِمٍ خَصْلَةَ سَوْءٍ

(2)

- قَالَ وَ مَا هِيَ‏

____________

(1) راجع كشف الغمّة ج 2(ص)150، مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)22 و 23.

(2) الزيادة من المصدر ج 4(ص)23.

106

قَالَ الْغُلْمَةُ قَالَ أَجَلْ نُزِعَتْ مِنْ نِسَائِنَا وَ وُضِعَتْ فِي رِجَالِنَا- وَ نُزِعَتِ الْغُلْمَةُ- مِنْ رِجَالِكُمْ وَ وُضِعَتْ فِي نِسَائِكُمْ- فَمَا قَامَ لِأُمَوِيَّةٍ إِلَّا هَاشِمِيٌّ ثُمَّ خَرَجَ يَقُولُ-

وَ مَارَسْتُ هَذَا الدَّهْرَ خَمْسِينَ حِجَّةً* * * -وَ خَمْساً أُرَجِّي قَابِلًا بَعْدَ قَابِلٍ-

فَمَا أَنَا فِي الدُّنْيَا بَلَغْتُ جَسِيمَهَا* * * -وَ لَا فِي الَّذِي أَهْوَى كَدَحْتُ بِطَائِلٍ-

فَقَدْ أَشْرَعَتْنِي فِي الْمَنَايَا أَكُفُّهَا (1)* * * -وَ أَيْقَنْتُ أَنِّي رَهْنُ مَوْتٍ مُعَاجَلٌ‏

.

14-

كشف، كشف الغمة قب، المناقب لابن شهرآشوب‏

وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)لِحَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيِّ- رُبَّ مَسِيرٍ لَكَ فِي غَيْرِ طَاعَةٍ قَالَ أَمَّا مَسِيرِي إِلَى أَبِيكَ فَلَا- قَالَ بَلَى وَ لَكِنَّكَ أَطَعْتَ مُعَاوِيَةَ عَلَى دُنْيَا قَلِيلَةٍ- فَلَئِنْ كَانَ قَامَ بِكَ فِي دُنْيَاكَ لَقَدْ قَعَدَ بِكَ فِي آخِرَتِكَ- فَلَوْ كُنْتَ إِذَا فَعَلْتَ شَرّاً قُلْتَ خَيْراً كُنْتَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ-

خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً (2)

- وَ لَكِنَّكَ كَمَا قَالَ‏

بَلْ رانَ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ‏ (3)

.

15-

د، العدد القوية كشف، كشف الغمة

لَمَّا خَرَجَ حَوْثَرَةُ الْأَسَدِيُّ عَلَى مُعَاوِيَةَ- وَجَّهَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْحَسَنِ(ع) يَسْأَلُهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُتَوَلِّي لِقِتَالِهِ- فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ كَفَفْتُ عَنْكَ لِحَقْنِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ- وَ مَا أَحْسَبُ ذَلِكَ يَسَعُنِي أَنْ أُقَاتِلَ عَنْكَ قَوْماً- أَنْتَ وَ اللَّهِ أَوْلَى بِقِتَالِي مِنْهُمْ.

-

وَ قِيلَ لَهُ(ع)فِيكَ عَظَمَةٌ قَالَ لَا- بَلْ فِيَّ عِزَّةٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى-

وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ‏ (4)

.

-

وَ قَالَ مُعَاوِيَةُ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْهَاشِمِيُّ جَوَاداً لَمْ يُشْبِهْ قَوْمَهُ- وَ إِذَا لَمْ يَكُنِ الزُّبَيْرِيُّ شُجَاعاً لَمْ يُشْبِهْ قَوْمَهُ- وَ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْأُمَوِيُّ حَلِيماً لَمْ يُشْبِهْ قَوْمَهُ- وَ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَخْزُومِيُّ تَيَّاهاً لَمْ يُشْبِهْ قَوْمَهُ- فَبَلَغَ ذَلِكَ الْحَسَنَ(ع)فَقَالَ مَا أَحْسَنَ‏

____________

(1) فقد أشرعت في المنايا أكفها. ظ. و ما في الصلب مطابق للاصل و المصدر.

(2) براءة: 102.

(3) المطففين: 14، و ترى الحديث في الكشف ج 2(ص)151، و المناقب:

ج 4(ص)24.

(4) المنافقون: 8 راجع كشف الغمّة ج 2(ص)150 و 151.

107

مَا نَظَرَ لِقَوْمِهِ- أَرَادَ أَنْ يَجُودَ بَنُو هَاشِمٍ بِأَمْوَالِهِمْ فَيَفْتَقِرُوا- وَ يُزْهَى بَنُو مَخْزُومٍ فَتُبْغَضَ وَ تُشْنَأَ- وَ تَحَارَبَ بَنُو الزُّبَيْرِ فَيَتَفَانَوْا وَ تَحْلُمَ بَنُو أُمَيَّةَ فَتُحَبَّ.

16-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَالِكٍ النَّحْوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيِّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ شَرْقِيِّ [بْنِ الْقُطَامِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

خَاصَمَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ- إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ مَقْدَمَهُ الْمَدِينَةَ- فِي حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ- فَارْتَفَعَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَلَاحَيَا- فَقَالَ عَمْرٌو تُلَاحِينِي وَ أَنْتَ مَوْلَايَ- فَقَالَ أُسَامَةُ وَ اللَّهِ مَا أَنَا بِمَوْلَاكَ وَ لَا يَسُرُّنِي أَنِّي فِي نَسَبِكَ- مَوْلَايَ رَسُولُ اللَّهِ(ص) فَقَالَ أَ لَا تَسْمَعُونَ مَا يَسْتَقْبِلُنِي بِهِ هَذَا الْعَبْدُ- ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْهِ عَمْرٌو فَقَالَ لَهُ- يَا ابْنَ السَّوْدَاءِ مَا أَطْغَاكَ- فَقَالَ أَنْتَ أَطْغَى مِنِّي وَ لِمَ تُعَيِّرُنِي بِأُمِّي- وَ أُمِّي وَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أُمِّكَ- وَ هِيَ أُمُّ أَيْمَنَ مَوْلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص) بَشَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ بِالْجَنَّةِ- وَ أَبِي خَيْرٌ مِنْ أَبِيكَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ- صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ حِبُّهُ وَ مَوْلَاهُ- قُتِلَ شَهِيداً بِمُؤْتَةَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ طَاعَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص) وَ أَنَا أَمِيرٌ عَلَى أَبِيكَ وَ عَلَى مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ أَبِيكَ- عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ- وَ سَرَوَاتِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَأَنَّى تُفَاخِرُنِي يَا ابْنَ عُثْمَانَ- فَقَالَ عَمْرٌو يَا قَوْمِ أَ مَا تَسْمَعُونَ مَا يُجِيبُنِي بِهِ هَذَا الْعَبْدُ- فَقَامَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ- فَقَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ أُسَامَةَ- فَقَامَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ عَمْرٍو- فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ أُسَامَةَ- فَلَمَّا رَآهُمْ مُعَاوِيَةُ قَدْ صَارُوا فَرِيقَيْنِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي أُمَيَّةَ- خَشِيَ أَنْ يَعْظُمَ الْبَلَاءُ- فَقَالَ إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذَا الْحَائِطِ لَعِلْماً- قَالُوا فَقُلْ بِعِلْمِكَ فَقَدْ رَضِينَا- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)جَعَلَهُ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ-

108

قُمْ يَا أُسَامَةُ فَاقْبِضْ حَائِطَكَ هَنِيئاً مَرِيئاً- فَقَامَ أُسَامَةُ وَ الْهَاشِمِيُّونَ فَجَزَوْا مُعَاوِيَةَ خَيْراً- فَأَقْبَلَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ عَلَى مُعَاوِيَةَ- فَقَالَ لَا جَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الرَّحِمِ خَيْراً- مَا زِدْتَ عَلَى أَنْ كَذَّبْتَ قَوْلَنَا- وَ فَسَخْتَ حُجَّتَنَا وَ أَشْمَتَّ بِنَا عَدُوَّنَا- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ وَيْحَكَ يَا عَمْرُو- إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُ هَؤُلَاءِ الْفِتْيَةَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَدِ اعْتَزَلُوا- ذَكَرْتُ أَعْيُنَهُمْ تَدُورُ إِلَيَّ مِنْ تَحْتِ الْمَغَافِرِ بِصِفِّينَ- وَ كَادَ يَخْتَلِطُ عَلَيَّ عَقْلِي- وَ مَا يُؤْمِنِّي يَا ابْنَ عُثْمَانَ مِنْهُمْ وَ قَدْ أَحَلُّوا بِأَبِيكَ مَا أَحَلُّوا- وَ نَازَعُونِي مُهْجَةَ نَفْسِي حَتَّى نَجَوْتُ مِنْهُمْ بَعْدَ نَبَإٍ عَظِيمٍ- وَ خَطْبٍ جَسِيمٍ- فَانْصَرِفْ فَنَحْنُ مُخْلِفُونَ لَكَ خَيْراً مِنْ حَائِطِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

بيان التلاحي التخاصم و التنازع و الحبّ بالكسر المحبوب و السروات جمع سراة و هي جمع سريّ و السريّ الشريف و جمع السريّ على سراة عزيز.

أقول.

قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ رَوَى أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ فِي أَمَالِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

دَخَلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)عَلَى مُعَاوِيَةَ بَعْدَ عَامِ الْجَمَاعَةِ- وَ هُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ ضَيِّقٍ- فَجَلَسَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ فَتَحَدَّثَ مُعَاوِيَةُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَتَحَدَّثَ- ثُمَّ قَالَ عَجَباً لِعَائِشَةَ تَزْعُمُ أَنِّي فِي غَيْرِ مَا أَنَا أَهْلُهُ- وَ أَنَّ الَّذِي أَصْبَحْتُ فِيهِ لَيْسَ فِي الْحَقِّ مَا لَهَا وَ لِهَذَا- يَغْفِرُ اللَّهُ لَهَا- إِنَّمَا كَانَ يُنَازِعُنِي فِي هَذَا الْأَمْرِ أَبُو هَذَا الْجَالِسِ- وَ قَدِ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِهِ- فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)أَ وَ عَجَبٌ ذَلِكَ يَا مُعَاوِيَةُ- قَالَ إِي وَ اللَّهِ قَالَ أَ فَلَا أُخْبِرُكَ بِمَا هُوَ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا- قَالَ مَا هُوَ قَالَ جُلُوسُكَ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ وَ أَنَا عِنْدَ رِجْلَيْكَ- فَضَحِكَ مُعَاوِيَةُ وَ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي بَلَغَنِي أَنَّ عَلَيْكَ دَيْناً- قَالَ إِنَّ عَلَيَّ دَيْناً قَالَ كَمْ هُوَ قَالَ مِائَةُ أَلْفٍ- فَقَالَ قَدْ أَمَرْنَا لَكَ بِثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ- مِائَةٌ مِنْهَا لِدَيْنِكَ وَ مِائَةٌ تَقْسِمُهَا فِي أَهْلِ بَيْتِكَ- وَ مِائَةٌ لِخَاصَّةِ نَفْسِكَ فَقُمْ مُكَرَّماً فَاقْبِضْ صِلَتَكَ- فَلَمَّا خَرَجَ الْحَسَنُ(ع)قَالَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ لِأَبِيهِ- تَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ‏

109

اسْتَقْبَلَكَ بِمَا اسْتَقْبَلَكَ بِهِ- ثُمَّ أَمَرْتَ لَهُ بِثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ- قَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ الْحَقَّ حَقُّهُمْ فَمَنْ أَتَاكَ مِنْهُمْ فَاحْثُ لَهُ‏

(1)

.

____________

(1) و ممّا يناسب الباب ما ذكره سبط ابن الجوزى في التذكرة نقلا عن هشام بن محمّد الكلبى، عن محمّد بن إسحاق قال: بعث مروان بن الحكم و كان واليا على المدينة رسولا الى الحسن (عليه السلام) فقال قل له: يقول لك مروان: أبوك الذي فرق الجماعة و قتل أمير المؤمنين عثمان، و أباد العلماء و الزهاد- يعنى الخوارج- و أنت تفخر بغيرك: فاذا قيل لك من أبوك؟ تقول: خالى الفرس- و في رواية ابن سعد في الطبقات: ما أجد لك مثلا الا البغلة يقال لها من أبوك فتقول: أخى الفرس.

فجاء الرسول الى الحسن (عليه السلام) فقال له: يا أبا محمد! انى أتيتك برسالة ممن يخاف سطوته، و يحذر سيفه فان كرهت لم أبلغك اياها و وقيتك بنفسى، فقال الحسن:

لا بل تؤديها، و نستعين عليه باللّه. فأداها فقال له: تقول لمروان: ان كنت صادقا فاللّه يجزيك بصدقك، و ان كنت كاذبا فاللّه أشدّ نقمة.

فخرج الرسول من عنده، فلقيه الحسين فقال: من أين أقبلت؟ فقال: من عند أخيك الحسن، فقال: و ما كنت تصنع؟ قال: أتيت برسالة من عند مروان، فقال: و ما هى؟ فامتنع الرسول من أدائها، فقال: لتخبرنى أو لاقتلنك!! فسمع الحسن (عليه السلام) فخرج و قال لأخيه: خل عن الرجل، فقال: لا و اللّه حتّى أسمعها، فأعادها الرسول فقال له: قل يقول لك الحسين بن على ابن فاطمة: يا ابن الزرقاء الداعية الى نفسها بسوق ذى المجاز، صاحبة الراية بسوق عكاظ، يا ابن طريد رسول اللّه و لعينه، اعرف من أنت؟

و من امك؟ و من أبوك؟ فجاء الرسول الى مروان فأعاد عليه ما قالا، فقال له: ارجع الى الحسن و قل له: أشهد أنك ابن رسول اللّه، و قل للحسين: أشهد أنك ابن على بن أبى طالب.

قال: قال الأصمعى: أما قول الحسين «يا ابن الداعية الى نفسها» فذكر ابن إسحاق ان أم مروان اسمها أميّة و كانت من البغايا في الجاهلية، و كان لها رأية مثل رأية البيطار تعرف بها، و كانت تسمى أم حبتل الزرقاء، و كان مروان لا يعرف له أب، و انما تنسب الى الحكم بن أبي العاص.

أقول: قال الفيروزآبادي ذو المجاز: سوق كانت لهم على فرسخ من عرفة، بناحية كبكب و عكاظ سوق بصحراء بين نخلة و الطائف كانت تقوم هلال ذى القعدة و تستمر عشرين يوما تجتمع قبائل العرب فيتعاكظون أي يتفاخرون و يتناشدون.

110

باب 21 أحوال أهل زمانه و عشائره و أصحابه و ما جرى بينه و بينهم و ما جرى بينهم و بين معاوية و أصحابه لعنهم الله‏

1-

مع، معاني الأخبار مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ الْمُعَاذِيِّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ:

كَانَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليهما) صَدِيقٌ- وَ كَانَ مَاجِناً فَتَبَاطَأَ عَلَيْهِ أَيَّاماً فَجَاءَهُ يَوْماً- فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ(ع)كَيْفَ أَصْبَحْتَ- فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَصْبَحْتُ بِخِلَافِ مَا أُحِبُّ- وَ يُحِبُّ اللَّهُ وَ يُحِبُّ الشَّيْطَانُ فَضَحِكَ الْحَسَنُ(ع) ثُمَّ قَالَ وَ كَيْفَ ذَاكَ- قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُحِبُّ أَنْ أُطِيعَهُ وَ لَا أَعْصِيَهُ وَ لَسْتُ كَذَلِكَ- وَ الشَّيْطَانُ يُحِبُّ أَنْ أَعْصِيَ اللَّهَ وَ لَا أُطِيعَهُ وَ لَسْتُ كَذَلِكَ- وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ لَا أَمُوتَ وَ لَسْتُ كَذَلِكَ- فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- مَا بَالُنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ وَ لَا نُحِبُّهُ- قَالَ فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)إِنَّكُمْ أَخْرَبْتُمْ آخِرَتَكُمْ وَ عَمَّرْتُمْ دُنْيَاكُمْ- فَأَنْتُمْ تَكْرَهُونَ النُّقْلَةَ مِنَ الْعُمْرَانِ إِلَى الْخَرَابِ‏

(1)

.

2-

قب، المناقب لابن شهرآشوب‏

مِنْ أَصْحَابِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الطَّيَّارُ- وَ مُسْلِمُ بْنُ عَقِيلٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ- وَ حَبَابَةُ بِنْتُ جَعْفَرٍ الْوَالِبِيَّةِ وَ حُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدٍ- وَ الْجَارُودُ بْنُ أَبِي بِشْرٍ وَ الْجَارُودُ بْنُ الْمُنْذِرِ- وَ قَيْسُ بْنُ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ وَ سُفْيَانُ بْنُ أَبِي لَيْلَى الْهَمْدَانِيُّ- وَ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ المشرفي [الْمَشْرِقِيُّ وَ أَبُو صَالِحٍ كَيْسَانُ بْنُ كُلَيْبٍ- وَ أَبُو مِخْنَفٍ لُوطُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ وَ مُسْلِمٌ الْبَطِينُ- وَ أَبُو رَزِينٍ مَسْعُودُ بْنُ أَبِي وَائِلٍ وَ هِلَالُ بْنُ يِسَافٍ- وَ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ كُلَيْبٍ السَّبِيعِيُّ وَ أَصْحَابُهُ مِنْ خَوَاصِ‏

____________

(1) رواه الصدوق في المعاني باب النوادر تحت الرقم 29(ص)389.

111

أَبِيهِ- مِثْلُ حُجْرٍ وَ رُشَيْدٍ وَ رِفَاعَةَ وَ كُمَيْلٍ وَ الْمُسَيَّبِ وَ قَيْسٍ- وَ ابْنِ وَاثِلَةَ وَ ابْنِ الْحَمِقِ وَ ابْنِ أَرْقَمَ وَ ابْنِ صُرَدَ- وَ ابْنِ عَقْلَةَ وَ جَابِرٍ وَ الدُّؤَلِيِّ وَ حَبَّةَ وَ عَبَايَةَ وَ جُعَيْدٍ وَ سُلَيْمٍ- وَ حَبِيبٍ وَ الْأَحْنَفِ وَ الْأَصْبَغِ وَ الْأَعْوَرِ مِمَّا لَا تُحْصَى كَثْرَةً

(1)

.

3-

كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ:

وُلِدَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)مَوْلُودٌ- فَأَتَتْهُ قُرَيْشٌ فَقَالُوا يَهْنِئُكَ الْفَارِسُ- فَقَالَ وَ مَا هَذَا مِنَ الْكَلَامِ قُولُوا شَكَرْتَ الْوَاهِبَ- وَ بُورِكَ لَكَ فِي الْمَوْهُوبِ وَ بَلَغَ اللَّهُ بِهِ أَشُدَّهُ وَ رَزَقَكَ بِرَّهُ‏

(2)

.

4-

كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

هَنَّأَ رَجُلٌ رَجُلًا أَصَابَ ابْناً فَقَالَ يَهْنِئُكَ الْفَارِسُ- فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)لَهُ مَا عِلْمُكَ يَكُونُ فَارِساً أَوْ رَاجِلًا- قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا أَقُولُ قَالَ تَقُولُ شَكَرْتَ الْوَاهِبَ- وَ بُورِكَ لَكَ فِي الْمَوْهُوبِ وَ بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ رَزَقَكَ بِرَّهُ‏

(3)

.

5-

كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيِّ رَفَعَهُ قَالَ:

إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)خَرَجَ مِنَ الْحَمَّامِ- فَلَقِيَهُ إِنْسَانٌ فَقَالَ طَابَ اسْتِحْمَامُكَ- فَقَالَ يَا لُكَعُ وَ مَا تَصْنَعُ بِالاسْتِ هَاهُنَا- فَقَالَ طَابَ حَمِيمُكَ فَقَالَ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ الْحَمِيمَ الْعَرَقُ- قَالَ طَابَ حَمَّامُكَ فَقَالَ وَ إِذَا طَابَ حَمَّامِي فَأَيُّ شَيْ‏ءٍ لِي- قُلْ طَهُرَ مَا طَابَ مِنْكَ وَ طَابَ مَا طَهُرَ مِنْكَ‏

(4)

.

بيان قال الفيروزآبادي استحمّ اغتسل بالماء الحارّ و الماء البارد ضد و قال و لا يقال طاب حمّامك و إنما يقال طابت حمّتك بالكسر أي حميمك‏

____________

(1) المصدر ج 4(ص)40.

(2) راجع ج 6(ص)17 باب التهنئة من كتاب العقيقة الرقم 2 و 3.

(3) راجع ج 6(ص)17 باب التهنئة من كتاب العقيقة الرقم 2 و 3.

(4) رواه في باب الحمام من كتاب الزى و التجمل تحت الرقم 21. راجع ج 6(ص)500.

112

أي طاب عرقك انتهى‏ (1).

و لعله(ع)قال ما تصنع بالاست على وجه المطايبة لكون الاست موضوعا لأمر قبيح و إن لم يكن مقصودا هاهنا تنبيها له على أنه لا بد أن يرجع في تلك الأمور إلى المعصوم و لا يخترعوا بآرائهم و يحتمل أن يكون المراد أن الألف و السين و التاء الموضوعة للطلب غير مناسب في المقام فيكون إشارة إلى أن الاستحمام بمعنى الاغتسال لغة غير فصيحة (2).

6-

قب، المناقب لابن شهرآشوب‏

أَصْحَابُهُ أَصْحَابُ أَبِيهِ- وَ بَابُهُ قَيْسُ بْنُ وَرْقَا الْمَعْرُوفُ بِسَفِينَةَ وَ رُشَيْدٌ الْهَجَرِيُّ- وَ يُقَالُ وَ مِيثَمٌ التَّمَّارُ.

7-

ختص، الإختصاص‏

أَصْحَابُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) سُفْيَانُ بْنُ أَبِي لَيْلَى الْهَمْدَانِيُّ- حُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدٍ الْغِفَارِيُّ أَبُو رَزِينٍ الْأَسَدِيُ‏

(3)

.

8-

ختص، الإختصاص ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ وَ عَنِ الْعَطَّارِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ:

إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ- أَيْنَ حَوَارِيُّ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ ابْنِ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ(ص) فَيَقُومُ سُفْيَانُ بْنُ أَبِي لَيْلَى الْهَمْدَانِيُّ- وَ حُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدٍ الْغِفَارِيُّ- ثُمَّ يُنَادِي أَيْنَ حَوَارِيُّ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- فَيَقُومُ كُلُّ مَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَهُ وَ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ الْخَبَرَ

(4)

.

9-

فض، كتاب الروضة يل، الفضائل لابن شاذان عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ خِرَاشٍ قَالَ:

سَأَلَ مُعَاوِيَةُ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ فَمَا تَقُولُ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) قَالَ عَلِيٌ‏

____________

(1) نقله في الأقرب و زاد: و معناه: أصح اللّه جسمك.

(2) بل المراد أن سين الاستفعال انما وضع للطلب و أصل الاستحمام: طلب الماء الحميم للاغتسال فانه أذهب للارجاس، فإذا دخل الرجل الحمام، أو أسخن ماء و اشتغل بافراغه على رأسه، فقد استحم، و أمّا إذا خرج من الحمام، و لبس سراويله، فلا معنى للاستحمام بعد ذلك و ايراد سين الاستفعال.

(3) الاختصاص(ص)7 و 61.

(4) الاختصاص(ص)7 و 61.

113

أَبُو الْحَسَنِ(ع)عَلِيٌّ- كَانَ وَ اللَّهِ عَلَمَ الْهُدَى وَ كَهْفَ التُّقَى وَ مَحَلَّ الْحِجَى- وَ مَحْتِدَ النَّدَى وَ طَوْدَ النُّهَى وَ عَلَمَ الْوَرَى- وَ نُوراً فِي ظُلْمَةِ الدُّجَى وَ دَاعِياً إِلَى الْمَحَجَّةِ الْعُظْمَى- وَ مُسْتَمْسِكاً بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَ سَامِياً إِلَى الْمَجْدِ وَ الْعُلَا- وَ قَائِدَ الدِّينِ وَ التُّقَى وَ سَيِّدَ مَنْ تَقَمَّصَ وَ ارْتَدَى- بَعْلَ بِنْتِ الْمُصْطَفَى وَ أَفْضَلَ مَنْ صَامَ وَ صَلَّى- وَ أَفْخَرَ مَنْ ضَحِكَ وَ بَكَى صَاحِبَ الْقِبْلَتَيْنِ- فَهَلْ يُسَاوِيهِ مَخْلُوقٌ كَانَ أَوْ يَكُونُ- كَانَ وَ اللَّهِ كَالْأَسَدِ مُقَاتِلًا وَ لَهُمْ فِي الْحُرُوبِ حَامِلًا- عَلَى مُبْغِضِيهِ‏

لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ- وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ*

إِلَى يَوْمِ التَّنَادِ.

إيضاح المحتد بالكسر الأصل و الندا العطاء و الطود الجبل العظيم.

10-

ل، الخصال ابْنُ مُوسَى عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَرَجِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ الْغِفَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ:

كُنَّا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ ذَاتَ يَوْمٍ- وَ قَدِ اجْتَمَعَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَ فِيهِمْ عِدَّةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا بَنِي هَاشِمٍ بِمَ تَفْخَرُونَ عَلَيْنَا- أَ لَيْسَ الْأَبُ وَ الْأُمُّ وَاحِداً وَ الدَّارُ وَ الْمَوْلِدُ وَاحِداً- فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَفْخَرُ عَلَيْكُمْ بِمَا أَصْبَحْتَ تَفْخَرُ بِهِ- عَلَى سَائِرِ قُرَيْشٍ وَ تَفْخَرُ بِهِ قُرَيْشٌ عَلَى الْأَنْصَارِ- وَ تَفْخَرُ بِهِ الْأَنْصَارُ عَلَى سَائِرِ الْعَرَبِ- وَ تَفْخَرُ بِهِ الْعَرَبُ عَلَى الْعَجَمِ- بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ بِمَا لَا تَسْتَطِيعُ لَهُ إِنْكَاراً وَ لَا مِنْهُ فِرَاراً- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ لَقَدْ أُعْطِيتَ لِسَاناً ذَلْقاً- تَكَادُ تَغْلِبُ بِبَاطِلِكَ حَقَّ سِوَاكَ- فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَهْ فَإِنَّ الْبَاطِلَ لَا يَغْلِبُ الْحَقَّ وَ دَعْ عَنْكَ الْحَسَدَ- فَلَبِئْسَ الشِّعَارُ الْحَسَدُ- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ صَدَقْتَ أَمَا وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ لِخِصَالٍ أَرْبَعٍ- مَعَ مَغْفِرَتِي لَكَ خِصَالًا أَرْبَعاً- فَأَمَّا مَا أُحِبُّكَ فَلِقَرَابَتِكَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص) وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّكَ رَجُلٌ مِنْ أُسْرَتِي وَ أَهْلِ بَيْتِي- وَ مِنْ مُصَاصِ عَبْدِ مَنَافٍ- وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ فَإِنَّ أَبِي كَانَ خِلًّا لِأَبِيكَ- وَ أَمَّا الرَّابِعَةُ فَإِنَّكَ لِسَانُ قُرَيْشٍ وَ زَعِيمُهَا وَ فَقِيهُهَا- وَ أَمَّا الْأَرْبَعُ الَّتِي غَفَرْتُ لَكَ- فَعَدْوُكَ عَلَيَّ بِصِفِّينَ فِيمَنْ عَدَا- وَ إِسَاءَتُكَ فِي خِذْلَانِ عُثْمَانَ فِيمَنْ أَسَاءَ- وَ سَعْيُكَ عَلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَنْ سَعَى- وَ نَفْيُكَ‏

114

عَنِّي زِيَاداً فِيمَنْ نَفَى- فَضَرَبْتُ أَنْفَ هَذَا الْأَمْرِ وَ عَيْنَهُ- حَتَّى اسْتَخْرَجْتُ عُذْرَكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَوْلِ الشُّعَرَاءِ- أَمَّا مَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَقَوْلُهُ‏

خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً (1)

- وَ أَمَّا مَا قَالَتِ الشُّعَرَاءُ فَقَوْلُ أَخِي بَنِي دِينَارٍ-

وَ لَسْتُ بِمُسْتَبْقٍ أَخاً لَا تَلُمُّهُ* * * -عَلَى شَعَثٍ أَيِّ الرِّجَالِ الْمُهَذَّبِ‏

- فَاعْلَمْ أَنِّي قَدْ قَبِلْتُ فِيكَ الْأَرْبَعَ الْأُولَى- وَ غَفَرْتُ لَكَ الْأَرْبَعَ الْأُخْرَى وَ كُنْتُ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ-

سَأَقْبَلُ مِمَّنْ قَدْ أَحَبَّ جَمِيلَهُ* * * -وَ أَغْفِرُ مَا قَدْ كَانَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَا

- ثُمَّ أَنْصَتَ فَتَكَلَّمَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ- أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ تُحِبُّنِي لِقَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص) فَذَلِكَ الْوَاجِبُ عَلَيْكَ وَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ آمَنَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ- لِأَنَّهُ الْأَجْرُ الَّذِي سَأَلَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى مَا آتَاكُمْ بِهِ- مِنَ الضِّيَاءِ وَ الْبُرْهَانِ الْمُبِينِ- فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏

قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً- إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ (2)

- فَمَنْ لَمْ يُجِبْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)إِلَى مَا سَأَلَهُ خَابَ- وَ خَزِيَ وَ كَبَا فِي جَهَنَّمَ- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنِّي رَجُلٌ مِنْ أُسْرَتِكَ وَ أَهْلِ بَيْتِكَ- فَذَلِكَ كَذَلِكَ وَ إِنَّمَا أَرَدْتَ بِهِ صِلَةَ الرَّحِمِ- وَ لَعَمْرِي إِنَّكَ الْيَوْمَ وَصُولٌ مَعَ مَا

(3)

- قَدْ كَانَ مِنْكَ مِمَّا لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكَ فِيهِ الْيَوْمَ- وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ أَبِي كَانَ خِلًّا لِأَبِيكَ فَقَدْ كَانَ ذَلِكَ- وَ قَدْ سَبَقَ فِيهِ قَوْلُ الْأَوَّلِ-

سَأَحْفَظُ مَنْ آخَى أَبِي فِي حَيَاتِهِ* * * -وَ أَحْفَظُهُ مِنْ بَعْدِهِ فِي الْأَقَارِبِ-

وَ لَسْتُ لِمَنْ لَا يَحْفَظُ الْعَهْدَ وَامِقاً* * * - وَ لَا هُوَ عِنْدَ النَّائِبَاتِ بِصَاحِبِي‏

- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنِّي لِسَانُ قُرَيْشٍ وَ زَعِيمُهَا وَ فَقِيهُهَا- فَإِنِّي لَمْ أُعْطَ مِنْ ذَلِكَ‏

____________

(1) براءة: 102.

(2) الشورى: 23.

(3) في الأصل و نسخة كمبانيّ: «مما» و ما جعلناه في الصلب أظهر.

115

شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ أُوتِيتَهُ- غَيْرَ أَنَّكَ قَدْ أَبَيْتَ بِشَرَفِكَ وَ كَرَمِكَ إِلَّا أَنْ تُفَضِّلَنِي- وَ قَدْ سَبَقَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْأَوَّلِ-

وَ كُلُّ كَرِيمٍ لِلْكِرَامِ مُفَضِّلٌ* * * -يَرَاهُ لَهُ أَهْلًا وَ إِنْ كَانَ فَاضِلًا

- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ عَدْوِي عَلَيْكَ بِصِفِّينَ- فَوَ اللَّهِ لَوْ لَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ لَكُنْتُ مِنْ أَلْأَمِ الْعَالَمِينَ- أَ كَانَتْ نَفْسُكَ تُحَدِّثُكَ يَا مُعَاوِيَةُ- أَنِّي أَخْذُلُ ابْنَ عَمِّي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدَ الْمُسْلِمِينَ- وَ قَدْ حَشَدَ لَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ الْمُصْطَفَوْنَ الْأَخْيَارُ- لِمَ يَا مُعَاوِيَةُ أَ شَكٌّ فِي دِينِي أَمْ حَيْرَةٌ فِي سَجِيَّتِي أَمْ ضَنٌّ بِنَفْسِي- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ خِذْلَانِ عُثْمَانَ- فَقَدْ خَذَلَهُ مَنْ كَانَ أَمَسَّ رَحِماً بِهِ مِنِّي- وَ لِي فِي الْأَقْرَبِينَ وَ الْأَبْعَدِينَ أُسْوَةٌ- وَ إِنِّي لَمْ أَعْدُ عَلَيْهِ فِيمَنْ عَدَا بَلْ كَفَفْتُ عَنْهُ- كَمَا كَفَّ أَهْلُ الْمُرُوءَاتِ وَ الْحِجَى- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ سَعْيِي عَلَى عَائِشَةَ- فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَهَا أَنْ تَقِرَّ فِي بَيْتِهَا- وَ تَحْتَجِبَ بِسِتْرِهَا فَلَمَّا كَشَفَتْ جِلْبَابَ الْحَيَاءِ- وَ خَالَفَتْ نَبِيَّهَا(ص)وَسِعَنَا مَا كَانَ مِنَّا إِلَيْهَا- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ نَفْيِ زِيَادٍ- فَإِنِّي لَمْ أَنْفِهِ بَلْ نَفَاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص) إِذْ قَالَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَ لِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ- وَ إِنِّي مِنْ بَعْدِ هَذَا لَأُحِبُّ مَا سَرَّكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ- فَتَكَلَّمَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ مَا أَحَبَّكَ سَاعَةً قَطُّ- غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ أُعْطِيَ لِسَاناً ذَرِباً يُقَلِّبُهُ كَيْفَ شَاءَ- وَ إِنَّ مَثَلَكَ وَ مَثَلَهُ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ وَ ذَكَرَ بَيْتَ شِعْرٍ- فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ عَمْراً دَاخِلٌ بَيْنَ الْعَظْمِ وَ اللَّحْمِ- وَ الْعَصَا وَ اللِّحَا

(1)

وَ قَدْ تَكَلَّمَ فَلْيَسْتَمِعْ فَقَدْ وَافَقَ قَرْناً

____________

(1) مثل يضرب لمن يدخل بين المتخالين المتصافيين، و يسعى بينهما، فانه لا يأتي بشي‏ء البتة، فاللحم ملتصق بالعظم لا يدخل بينهما شي‏ء كما أن اللحا و هو قشر العصا ملتصق به لا يدخل بينهما شي‏ء، راجع الصحاح(ص)2480، مجمع الامثال ج 2(ص)231:

الرقم 3594.

116

أَمَا وَ اللَّهِ يَا عَمْرُو إِنِّي لَأُبْغِضُكَ فِي اللَّهِ وَ مَا أَعْتَذِرُ مِنْهُ- إِنَّكَ قُمْتَ خَطِيباً فَقُلْتَ أَنَا شَانِئُ مُحَمَّدٍ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ

- فَأَنْتَ أَبْتَرُ الدِّينِ وَ الدُّنْيَا- وَ أَنْتَ شَانِئُ مُحَمَّدٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ الْإِسْلَامِ- وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى-

لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ- يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ (1)

- وَ قَدْ حَادَدْتَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ قَدِيماً وَ حَدِيثاً- وَ لَقَدْ جَهَدْتَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ جَهْدَكَ- وَ أَجْلَبْتَ عَلَيْهِ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ حَتَّى إِذَا غَلَبَكَ اللَّهُ عَلَى أَمْرِكَ- وَ رَدَّ كَيْدَكَ فِي نَحْرِكَ وَ أَوْهَنَ قُوَّتَكَ- وَ أَكْذَبَ أُحْدُوثَتَكَ نُزِعْتَ وَ أَنْتَ حَسِيرٌ- ثُمَّ كِدْتَ بِجُهْدِكَ لِعَدَاوَةِ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهِ مِنْ بَعْدِهِ- لَيْسَ بِكَ فِي ذَلِكَ حُبُّ مُعَاوِيَةَ- وَ لَا آلِ مُعَاوِيَةَ إِلَّا الْعَدَاوَةَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لِرَسُولِهِ(ص)مَعَ بُغْضِكَ وَ حَسَدِكَ الْقَدِيمِ لِأَبْنَاءِ عَبْدِ مَنَافٍ- وَ مَثَلُكَ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ-

تَعَرَّضَ لِي عَمْرٌو وَ عَمْرٌو خَزَايَةٌ* * * -تَعَرُّضَ ضُبْعِ الْقَفْرِ لِلْأَسَدِ الْوَرْدِ-

فَمَا هُوَ لِي نِدٌّ فَأَشْتُمَ عِرْضَهُ* * * -وَ لَا هُوَ لِي عَبْدٌ فَأَبْطِشَ بِالْعَبْدِ

- فَتَكَلَّمَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَطَعَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَةُ- وَ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ يَا عَمْرُو مَا أَنْتَ مِنْ رِجَالِهِ- فَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ وَ إِنْ شِئْتَ فَدَعْ فَاغْتَنَمَهَا عَمْرٌو وَ سَكَتَ- فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ دَعْهُ يَا مُعَاوِيَةُ- فَوَ اللَّهِ لَأَسِمَنَّهُ بِمِيسَمٍ يَبْقَى عَلَيْهِ عَارُهُ وَ شَنَارُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- تَتَحَدَّثُ بِهِ الْإِمَاءُ وَ الْعَبِيدُ وَ يُتَغَنَّى بِهِ فِي الْمَجَالِسِ- وَ يُحَدَّثُ بِهِ فِي الْمَحَافِلِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ- يَا عَمْرُو وَ ابْتَدَأَ فِي الْكَلَامِ- فَمَدَّ مُعَاوِيَةُ يَدَهُ فَوَضَعَهَا عَلَى فِي ابْنِ عَبَّاسٍ- وَ قَالَ لَهُ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِلَّا أَمْسَكْتَ- وَ كَرِهَ أَنْ يَسْمَعَ أَهْلُ الشَّامِ مَا يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ- وَ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ اخْسَأْ أَيُّهَا الْعَبْدُ وَ أَنْتَ مَذْمُومٌ وَ افْتَرَقُوا.

إيضاح ذلاقة اللسان حدّته يقال لسان ذلق بالفتح و ذلق بضمتين و ذلق بضم الأول و فتح الثاني و المصاص بالضم خالص كل شي‏ء يقال فلان مصاص قومه إذا كان أخلصهم نسبا و زعيم القوم سيدهم.

____________

(1) المجادلة: 22.

117

قوله فضربت أنف هذا الأمر هذا مثل تقوله العرب إذا أرادت بيان الاستقصاء في البحث و الفكر و إنما خص الأنف و العين لأنهما صورة الوجه و الذي يتأمل من الإنسان إنما هو وجهه أي عرضت وجوه هذا الأمر على العقل واحدا واحدا و تأملت فيها و قال الخليل في كتاب العين الضرب يقع على جميع الأعمال.

أقول و يحتمل أن يكون الضرب بمعناه كناية عن زجره بأي وجه يمكن حتى اتجه الغدر فيه.

و لمّ الله شعثه بالتحريك أي أصلح و جمع ما تفرّق من أموره أي لا يبقى لك أخ إن ترع عند النكبات حاله فإن المهذّب الأخلاق من الرجال قليل و الوامق المحبّ و قال الجوهري الورد الذي يشمّ الواحدة وردة و بلونه قيل للأسد ورد و للفرس ورد.

11-

جا، المجالس للمفيد مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

حَضَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ مَجْلِسَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ- فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ- إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُحْرِزُوا الْإِمَامَةَ كَمَا اخْتَصَصْتُمْ بِالنُّبُوَّةِ- وَ اللَّهِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَداً- إِنَّ حُجَّتَكُمْ فِي الْخِلَافَةِ مُشْتَبِهَةٌ عَلَى النَّاسِ- إِنَّكُمْ تَقُولُونَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ النَّبِيِّ(ص) فَمَا بَالُ خِلَافَةِ النُّبُوَّةِ فِي غَيْرِنَا- وَ هَذِهِ شُبْهَةٌ لِأَنَّهَا يُشْبِهُ الْحَقَّ وَ بِهَا مَسْحَةٌ مِنَ الْعَدْلِ- وَ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا تَظُنُّونَ- إِنَّ الْخِلَافَةَ يَنْقَلِبُ فِي أَحْيَاءِ قُرَيْشٍ بِرِضَى الْعَامَّةِ- وَ شُورَى الْخَاصَّةِ- وَ لَسْنَا نَجِدُ النَّاسَ يَقُولُونَ لَيْتَ بَنِي هَاشِمٍ وَلُونَا- وَ لَوْ وَلُونَا كَانَ خَيْراً لَنَا فِي دُنْيَانَا وَ أُخْرَانَا- وَ لَوْ كُنْتُمْ زَهَدْتُمْ فِيهَا أَمْسِ كَمَا تَقُولُونَ- مَا قَاتَلْتُمْ عَلَيْهَا الْيَوْمَ- وَ اللَّهِ لَوْ مَلَكْتُمُوهَا يَا بَنِي هَاشِمٍ لَمَا كَانَتْ رِيحُ عَادٍ- وَ لَا صَاعِقَةُ ثَمُودَ بِأَهْلَكَ لِلنَّاسِ مِنْكُمْ- فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (رحمه الله) أَمَّا قَوْلُكَ يَا مُعَاوِيَةُ- إِنَّا نَحْتَجُّ بِالنُّبُوَّةِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْخِلَافَةِ- فَهُوَ وَ اللَّهِ كَذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُسْتَحَقَّ الْخِلَافَةُ بِالنُّبُوَّةِ فَبِمَ يُسْتَحَقُّ- وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ الْخِلَافَةَ وَ النُّبُوَّةَ لَا يَجْتَمِعَانِ لِأَحَدٍ- فَأَيْنَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى‏ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ- فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ‏

118

وَ الْحِكْمَةَ- وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً (1)

- فَالْكِتَابُ هُوَ النُّبُوَّةُ- وَ الْحِكْمَةُ هِيَ السُّنَّةُ وَ الْمُلْكُ هُوَ الْخِلَافَةُ فَنَحْنُ آلُ إِبْرَاهِيمَ- وَ الْحُكْمُ بِذَلِكَ جَارٍ فِينَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ أَمَّا دَعْوَاكَ عَلَى حُجَّتِنَا أَنَّهَا مُشْتَبِهَةٌ فَلَيْسَ كَذَلِكَ- وَ حُجَّتُنَا أَضْوَأُ مِنَ الشَّمْسِ وَ أَنْوَرُ مِنَ الْقَمَرِ- كِتَابُ اللَّهِ مَعَنَا وَ سُنَّةُ نَبِيِّهِ(ص)فِينَا- وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ ثَنَى عِطْفَكَ- وَ صَعَّرَكَ قَتْلُنَا أَخَاكَ وَ جَدَّكَ وَ خَالَكَ وَ عَمَّكَ- فَلَا تَبْكِ عَلَى أَعْظُمٍ حَائِلَةٍ وَ أَرْوَاحٍ فِي النَّارِ هَالِكَةٍ وَ لَا تَغْضَبُوا لِدِمَاءٍ أَرَاقَهَا الشِّرْكُ- وَ أَحَلَّهَا الْكُفْرُ وَ وَضَعَهَا الدِّينُ- وَ أَمَّا تَرْكُ تَقْدِيمِ النَّاسِ لَنَا فِيمَا خَلَا- وَ عُدُولُهُمْ عَنِ الْإِجْمَاعِ عَلَيْنَا- فَمَا حُرِمُوا مِنَّا أَعْظَمُ مِمَّا حُرِمْنَا مِنْهُمْ- وَ كُلُّ أَمْرٍ إِذَا حَصَلَ حَاصِلُهُ ثَبَتَ حَقُّهُ وَ زَالَ بَاطِلُهُ- وَ أَمَّا افْتِخَارُكَ بِالْمُلْكِ الزَّائِلِ- الَّذِي تَوَصَّلْتَ إِلَيْهِ بِالْمِحَالِ الْبَاطِلِ- فَقَدْ مَلِكَ فِرْعَوْنُ مِنْ قَبْلِكَ فَأَهْلَكَهُ اللَّهُ- وَ مَا تَمْلِكُونَ يَوْماً يَا بَنِي أُمَيَّةَ إِلَّا وَ نَمْلِكُ بَعْدَكُمْ يَوْمَيْنِ- وَ لَا شَهْراً إِلَّا مَلِكْنَا شَهْرَيْنِ وَ لَا حَوْلًا إِلَّا مَلِكْنَا حَوْلَيْنِ- وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّا لَوْ مَلِكْنَا كَانَ مُلْكُنَا أَهْلَكَ لِلنَّاسِ- مِنْ رِيحِ عَادٍ وَ صَاعِقَةِ ثَمُودَ- فَقَوْلُ اللَّهِ يُكَذِّبُكَ فِي ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ-

وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏ (2)

- فَنَحْنُ أَهْلُ بَيْتِهِ الْأَدْنَوْنَ- وَ ظَاهِرُ الْعَذَابِ بِتَمَلُّكِكَ رِقَابَ الْمُسْلِمِينَ ظَاهِرٌ لِلْعِيَانِ- وَ سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِكَ تَمَلُّكُ وَلَدِكَ- وَ وُلْدِ أَبِيكَ أَهْلَكَ لِلْخَلْقِ مِنَ الرِّيحِ الْعَقِيمِ- ثُمَّ يَنْتَقِمُ اللَّهُ بِأَوْلِيَائِهِ وَ يَكُونُ‏

الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏

بيان قال الجوهري يقال ثنى فلان عني عطفه إذا أعرض عنك و قال صعر خده و صاعر أي أماله من الكبر.

12-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَالِكٍ النَّحْوِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُعَدِّلِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ صَاحِبِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

لَمَّا حَجَّ مُعَاوِيَةُ نَزَلَ الْمَدِينَةَ- فَاسْتُؤْذِنَ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَلَيْهِ- فَقَالَ لِجُلَسَائِهِ- إِذَا أَذِنْتُ لِسَعْدٍ وَ جَلَسَ فَخُذُوا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ‏

____________

(1) النساء: 54.

(2) الأنبياء: 107.

119

فَأَذِنَ لَهُ وَ جَلَسَ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ- قَالَ وَ شَتَمَ الْقَوْمُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه و آله)- فَانْسَكَبَتْ عَيْنَا سَعْدٍ بِالْبُكَاءِ- فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ مَا يُبْكِيكَ يَا سَعْدُ- أَ تَبْكِي أَنْ يُشْتَمَ قَاتِلُ أَخِيكَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ- قَالَ وَ اللَّهِ مَا أَمْلِكُ الْبُكَاءَ- خَرَجْنَا مِنْ مَكَّةَ مُهَاجِرِينَ حَتَّى نَزَلْنَا هَذَا الْمَسْجِدَ- يَعْنِي مَسْجِدَ الرَّسُولِ(ص)فَكَانَ فِيهِ مَبِيتُنَا وَ مَقِيلُنَا- إِذاً أُخْرِجْنَا مِنْهُ وَ تُرِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِيهِ- فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا وَ هَبْنَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنْ نَذْكُرَ ذَلِكَ لَهُ- فَأَتَتْنَا عَائِشَةُ فَقُلْنَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ- إِنَّ لَنَا صُحْبَةً مِثْلَ صُحْبَةِ عَلِيٍّ وَ هِجْرَةً مِثْلَ هِجْرَتِهِ- وَ إِنَّا قَدْ أُخْرِجْنَا مِنَ الْمَسْجِدِ وَ تُرِكَ فِيهِ- فَلَا نَدْرِي مِنْ سَخَطٍ مِنَ اللَّهِ أَوْ مِنْ غَضَبٍ مِنْ رَسُولِهِ- فَاذْكُرِي ذَلِكَ لَهُ فَإِنَّا نَهَابُهُ- فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص) فَقَالَ لَهَا يَا عَائِشَةُ لَا وَ اللَّهِ مَا أَنَا أَخْرَجْتُهُمْ- وَ لَا أَنَا أَسْكَنْتُهُ بَلِ اللَّهُ أَخْرَجَهُمْ وَ أَسْكَنَهُ- وَ غَزَوْنَا خَيْبَرَ فَانْهَزَمَ عَنْهَا مَنِ انْهَزَمَ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ(ص) لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْيَوْمَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ- فَدَعَاهُ وَ هُوَ أَرْمَدُ فَتَفَلَ فِي عَيْنِهِ وَ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَفَتَحَ اللَّهُ لَهُ- وَ غَزَوْنَا تَبُوكَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص) فَوَدَّعَ عَلِيٌّ النَّبِيَّ(ص)عَلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَ بَكَى- فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)مَا يُبْكِيكَ فَقَالَ- كَيْفَ لَا أَبْكِي وَ لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْكَ فِي غَزَاةٍ مُنْذُ بَعَثَكَ اللَّهُ تَعَالَى- فَمَا بَالُكَ تُخْلِفُنِي فِي هَذِهِ الْغَزَاةِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص) أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى- إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)بَلَى رَضِيتُ.

13-

مِنْ بَعْضِ كُتُبِ الْمَنَاقِبِ الْقَدِيمَةِ،

رُوِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى مَرْوَانَ وَ هُوَ عَامِلُهُ عَلَى الْمَدِينَةِ- أَنْ يَخْطُبَ عَلَى يَزِيدَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ- عَلَى حُكْمِ أَبِيهَا فِي الصَّدَاقِ وَ قَضَاءِ دَيْنِهِ بَالِغاً مَا بَلَغَ- وَ عَلَى صُلْحِ الْحَيَّيْنِ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي أُمَيَّةَ- فَبَعَثَ مَرْوَانُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ يَخْطُبُ إِلَيْهِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ- إِنَّ أَمْرَ نِسَائِنَا إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَاخْطُبْ إِلَيْهِ- فَأَتَى مَرْوَانُ الْحَسَنَ خَاطِباً فَقَالَ الْحَسَنُ-

120

اجْمَعْ مَنْ أَرَدْتَ فَأَرْسَلَ مَرْوَانُ- فَجَمَعَ الْحَيَّيْنِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي أُمَيَّةَ فَتَكَلَّمَ مَرْوَانُ- فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ- أَمَرَنِي أَنْ أَخْطُبَ زَيْنَبَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ- عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَلَى حُكْمِ أَبِيهَا فِي الصَّدَاقِ- وَ قَضَاءِ دَيْنِهِ بَالِغاً- مَا بَلَغَ- وَ عَلَى صُلْحِ الْحَيَّيْنِ بَنِي هَاشِمٍ وَ أُمَيَّةَ- وَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ كُفْوُ مَنْ لَا كُفْوَ لَهُ- وَ لَعَمْرِي لَمَنْ يَغْبِطُكُمْ بِيَزِيدَ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَغْبِطُ يَزِيدَ بِكُمْ- وَ يَزِيدُ مِمَّنْ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ثُمَّ سَكَتَ- فَتَكَلَّمَ الْحَسَنُ(ع)فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ- أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ حُكْمِ أَبِيهَا فِي الصَّدَاقِ- فَإِنَّا لَمْ نَكُنْ لِنَرْغَبَ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي أَهْلِهِ وَ بَنَاتِهِ- وَ أَمَّا قَضَاءُ دَيْنِ أَبِيهَا فَمَتَى قَضَتْ نِسَاؤُنَا دُيُونَ آبَائِهِنَّ- وَ أَمَّا صُلْحُ الْحَيَّيْنِ فَإِنَّا عَادَيْنَاكُمْ لِلَّهِ- وَ فِي اللَّهِ فَلَا نُصَالِحُكُمْ لِلدُّنْيَا- وَ أَمَّا قَوْلُكَ مَنْ يَغْبِطُنَا بِيَزِيدَ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَغْبِطُهُ بِنَا- فَإِنْ كَانَتِ الْخِلَافَةُ فَاقَتِ النُّبُوَّةَ فَنَحْنُ الْمَغْبُوطُونَ بِهِ- وَ إِنْ كَانَتِ النُّبُوَّةُ فَاقَتِ الْخِلَافَةَ فَهُوَ الْمَغْبُوطُ بِنَا- وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ الْغَمَامَ يُسْتَسْقَى بِوَجْهِ يَزِيدَ- فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص) وَ قَدْ رَأَيْنَا أَنْ نُزَوِّجَهَا مِنِ ابْنِ عَمِّهَا- الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَ قَدْ زَوَّجْتُهَا مِنْهُ- وَ جَعَلْتُ مَهْرَهَا ضَيْعَتِيَ الَّتِي لِي بِالْمَدِينَةِ- وَ كَانَ مُعَاوِيَةُ أَعْطَانِي بِهَا عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ- وَ لَهَا فِيهَا غِنًى وَ كِفَايَةٌ- فَقَالَ مَرْوَانُ أَ غَدْراً يَا بَنِي هَاشِمٍ- فَقَالَ الْحَسَنُ وَاحِدَةٌ بِوَاحِدَةٍ- وَ كَتَبَ مَرْوَانُ بِذَلِكَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ- خَطَبْنَا إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَفْعَلُوا وَ لَوْ خَطَبُوا إِلَيْنَا لَمَا رَدَدْنَاهُمْ.

-

وَ رُوِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ نَظَرَ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ بِالْمَدِينَةِ- وَ قَدِ احْتَفَّ بِهِ خَلْقٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُعَظِّمُونَهُ- فَتَدَاخَلَهُ حَسَدٌ فَدَعَا أَبَا الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيَّ- وَ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّ- فَشَاوَرَهُمَا فِي أَمْرِ الْحَسَنِ وَ الَّذِي يَهُمُّ بِهِ مِنَ الْكَلَامِ- فَقَالَ لَهُ أَبُو الْأَسْوَدِ- رَأْيُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ وَ أَرَى أَنْ لَا تَفْعَلَ- فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ‏

121

لَنْ يَقُولَ فِيهِ قَوْلًا- إِلَّا أَنْزَلَهُ سَامِعُوهُ مِنْهُ بِهِ حَسَداً- وَ رَفَعُوا بِهِ صُعُداً- وَ الْحَسَنُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُعْتَدِلٌ شَبَابُهُ أَحْضَرُ مَا هُوَ كَائِنٌ جَوَابُهُ- فَأَخَافُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْكَ كَلَامَكَ بِنَوَافِذَ تَرْدَعُ سِهَامَكَ- فَيَقْرَعُ بِذَلِكَ ظُنْبُوبَكَ وَ يُبْدِي بِهِ عُيُوبَكَ- فَإِذاً كَلَامُكَ فِيهِ صَارَ لَهُ فَضْلًا وَ عَلَيْكَ كَلًّا- إِلَّا أَنْ تَكُونَ تَعْرِفُ لَهُ عَيْباً فِي أَدَبٍ- أَوْ وَقِيعَةً فِي حَسَبٍ وَ إِنَّهُ لَهُوَ الْمُهَذَّبُ قَدْ أَصْبَحَ مِنْ صَرِيحِ الْعَرَبِ- فِي غُرِّ لُبَابِهَا وَ كَرِيمِ مَحْتِدِهَا وَ طِيبِ عُنْصُرِهَا- فَلَا تَفْعَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- ثُمَّ قَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ الْفِهْرِيُّ- أَمْضِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِيهِ رَأْيَكَ- وَ لَا تَنْصَرِفْ عَنْهُ بِلَأْيِكَ‏

(1)

فَإِنَّكَ لَوْ رَمَيْتَهُ بِقَوَارِضِ كَلَامِكَ- وَ مُحْكَمِ جَوَابِكَ- لَقَدْ ذَلَّ لَكَ كَمَا يَذِلُّ الْبَعِيرُ الشَّارِفُ مِنَ الْإِبِلِ فَقَالَ أَفْعَلُ- وَ حَضَرَتِ الْجُمُعَةُ فَصَعِدَ مُعَاوِيَةُ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ- وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ(ص) وَ ذَكَرَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَتَنَقَّصَهُ- ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ شَيْبَةً مِنْ قُرَيْشٍ ذَوِي سَفَهٍ وَ طَيْشٍ- وَ تَكَدُّرٍ مِنْ عَيْشٍ أَتْعَبَتْهُمُ الْمَقَادِيرُ- اتَّخَذَ الشَّيْطَانُ رُءُوسَهُمْ مَقَاعِدَ وَ أَلْسِنَتَهُمْ مَبَادِرَ- فَبَاضَ وَ فَرَّخَ فِي صُدُورِهِمْ وَ دَرَجَ فِي نُحُورِهِمْ- فَرَكِبَ بِهِمُ الزَّلَلَ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الْخَطَلَ- وَ أَعْمَى عَلَيْهِمُ السُّبُلَ وَ أَرْشَدَهُمْ إِلَى الْبَغْيِ وَ الْعُدْوَانِ- وَ الزُّورِ وَ الْبُهْتَانِ فَهُمْ لَهُ شُرَكَاءُ وَ هُوَ لَهُمْ قَرِينٌ-

وَ مَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً

- وَ كَفَى بِي لَهُمْ وَ لَهُمْ مُؤَدِّباً وَ الْمُسْتَعَانُ اللَّهُ- فَوَثَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)وَ أَخَذَ بِعَضَادَةِ الْمِنْبَرِ- فَحَمِدَ اللَّهَ وَ صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ ثُمَّ قَالَ- أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي- فَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَا ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ- أَنَا ابْنُ مَنْ جُعِلَتْ لَهُ الْأَرْضُ مَسْجِداً وَ طَهُوراً- أَنَا ابْنُ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ أَنَا ابْنُ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ- أَنَا ابْنُ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ- وَ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ وَ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- أَنَا ابْنُ مَنْ بُعِثَ إِلَى الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ- أَنَا ابْنُ مَنْ بُعِثَ‏

رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏

- فَلَمَّا سَمِعَ كَلَامَهُ مُعَاوِيَةُ غَاظَ مَنْطِقَهُ وَ أَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ عَلَيْهِ- فَقَالَ يَا حَسَنُ عَلَيْكَ‏

____________

(1) بدأيك، خ ل، و اللأى: الابطاء و الاحتباس. و لعله مصحف «بلاءك».

122

بِصِفَةِ الرُّطَبِ- فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)الرِّيحُ تُلْقِحُهُ وَ الْحَرُّ يُنْضِجُهُ- وَ اللَّيْلُ يُبَرِّدُهُ وَ يُطَيِّبُهُ عَلَى رَغْمِ أَنْفِكَ يَا مُعَاوِيَةُ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى كَلَامِهِ فَقَالَ- أَنَا ابْنُ الْمُسْتَجَابِ الدَّعْوَةِ أَنَا ابْنُ الشَّفِيعِ الْمُطَاعِ- أَنَا ابْنُ أَوَّلِ مَنْ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ التُّرَابِ وَ يُقْرِعُ بَابَ الْجَنَّةِ- أَنَا ابْنُ مَنْ قَاتَلَتِ الْمَلَائِكَةُ مَعَهُ وَ لَمْ تُقَاتِلْ مَعَ نَبِيٍّ قَبْلَهُ- أَنَا ابْنُ مَنْ نُصِرَ عَلَى الْأَحْزَابِ- أَنَا ابْنُ مَنْ ذَلَّ لَهُ قُرَيْشٌ رَغْماً- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ- أَمَا إِنَّكَ تُحَدِّثُ نَفْسَكَ بِالْخِلَافَةِ وَ لَسْتَ هُنَاكَ- فَقَالَ الْحَسَنُ(ع) أَمَّا الْخِلَافَةُ فَلِمَنْ عَمِلَ بِكِتَابِ اللَّهِ- وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ(ص)لَيْسَتِ الْخِلَافَةُ لِمَنْ خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ- وَ عَطَّلَ السُّنَّةَ- إِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ أَصَابَ مُلْكاً فَتَمَتَّعَ بِهِ- وَ كَأَنَّهُ انْقَطَعَ عَنْهُ وَ بَقِيَتْ تَبِعَاتُهُ عَلَيْهِ- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ- مَا فِي قُرَيْشٍ رَجُلٌ إِلَّا وَ لَنَا عِنْدَهُ نِعَمٌ مُجَلِّلَةٌ- وَ يَدٌ جَمِيلَةٌ قَالَ بَلَى مَنْ تَعَزَّزْتَ بِهِ بَعْدَ الذِّلَّةِ- وَ تَكَثَّرْتَ بِهِ بَعْدَ الْقِلَّةِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ- مَنْ أُولَئِكَ يَا حَسَنُ قَالَ مَنْ يُلْهِيكَ عَنْ مَعْرِفَتِهِ- قَالَ الْحَسَنُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ- أَنَا ابْنُ مَنْ سَادَ قُرَيْشاً شَابّاً وَ كَهْلًا- أَنَا ابْنُ مَنْ سَادَ الْوَرَى كَرَماً وَ نُبْلًا- أَنَا ابْنُ مَنْ سَادَ أَهْلَ الدُّنْيَا بِالْجُودِ الصَّادِقِ- وَ الْفَرْعِ الْبَاسِقِ وَ الْفَضْلِ السَّابِقِ- أَنَا ابْنُ مَنْ رِضَاهُ رِضَى اللَّهِ- وَ سَخَطُهُ سَخَطُ اللَّهِ فَهَلْ لَكَ أَنْ تُسَامِيَهُ يَا مُعَاوِيَةُ- فَقَالَ أَقُولُ لَا تَصْدِيقاً لِقَوْلِكَ- فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)الْحَقُّ أَبْلَجُ وَ الْبَاطِلُ لَجْلَجٌ- وَ لَنْ يَنْدَمَ مَنْ رَكِبَ الْحَقَّ وَ قَدْ خَابَ مَنْ رَكِبَ الْبَاطِلَ- وَ الْحَقُّ يَعْرِفُهُ ذَوُو الْأَلْبَابِ- ثُمَّ نَزَلَ مُعَاوِيَةُ وَ أَخَذَ بِيَدِ الْحَسَنِ- وَ قَالَ لَا مَرْحَباً بِمَنْ سَاءَكَ.

بيان الظنبوب هو حرف العظم اليابس من الساق و الصريح الرجل الخالص النسب قوله بلأيك يقال فعل كذا بعد لأي أي بعد شدّة و إبطاء و لَآى لَأْياً أي أَبْطَأَ و في بعض النسخ بدأيك قال الجوهري الدأي من البعير الموضع الذي تقع عليه ظلفة الرَّحل فتعقره أبو زيد دأيت الشي‏ء أدأى له دأيا إذا ختلتَه و الشارف المسنّة من النوق.

123

قوله إن شيبة أي ذوي شيبة و قال الجوهري التلجلج التردّد في الكلام يقال الحق أبلج و الباطل لجلج أي يردّد من غير أن ينفذ.

14-

ختص، الإختصاص مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُؤَدِّبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ [بْنِ يَزِيدَ الْغَسَّانِيِّ يَرْفَعُهُ قَالَ:

قَدِمَ وَفْدُ الْعِرَاقِيِّينَ عَلَى مُعَاوِيَةَ- فَقَدِمَ فِي وَفْدِ أَهْلِ الْكُوفَةِ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ- وَ فِي وَفْدِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ وَ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ- فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمُعَاوِيَةَ هَؤُلَاءِ رِجَالُ الدُّنْيَا- وَ هُمْ شِيعَةُ عَلِيٍّ(ع)الَّذِينَ قَاتَلُوا مَعَهُ يَوْمَ الْجَمَلِ- وَ يَوْمَ صِفِّينَ فَكُنْ مِنْهُمْ عَلَى حَذَرٍ- فَأَمَرَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِمَجْلِسٍ سِرِّيٍّ- وَ اسْتَقْبَلَ الْقَوْمَ بِالْكَرَامَةِ- فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالَ لَهُمْ- أَهْلًا وَ سَهْلًا قَدِمْتُمْ أَرْضَ الْمُقَدَّسَةِ- وَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ الْحَشْرِ وَ النَّشْرِ- فَتَكَلَّمَ صَعْصَعَةُ وَ كَانَ مِنْ أَحْضَرِ النَّاسِ جَوَاباً فَقَالَ- يَا مُعَاوِيَةُ أَمَّا قَوْلُكَ أَرْضَ الْمُقَدَّسَةِ- فَإِنَّ الْأَرْضَ لَا تُقَدِّسُ أَهْلَهَا وَ إِنَّمَا تُقَدِّسُهُمُ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ- وَ أَمَّا قَوْلُكَ أَرْضَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ- فَمَنْ بِهَا مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ وَ الشِّرْكِ وَ الْفَرَاعِنَةِ- وَ الْجَبَابِرَةِ أَكْثَرُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ- وَ أَمَّا قَوْلُكَ أَرْضَ الْحَشْرِ وَ النَّشْرِ- فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَضُرُّهُ بُعْدُ الْمَحْشَرِ وَ الْمُنَافِقَ لَا يَنْفَعُهُ قُرْبُهُ- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَوْ كَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ أَوْلَدَهُمْ أَبُو سُفْيَانَ- لَمَا كَانَ فِيهِمْ إِلَّا كَيِّساً رَشِيداً فَقَالَ صَعْصَعَةُ- قَدْ أَوْلَدَ النَّاسَ مَنْ كَانَ خَيْراً مِنْ أَبِي سُفْيَانَ- فَأَوْلَدَ الْأَحْمَقَ وَ الْمُنَافِقَ وَ الْفَاجِرَ وَ الْفَاسِقَ وَ الْمَعْتُوهَ- وَ الْمَجْنُونَ آدَمُ أَبُو الْبَشَرِ فَخَجِلَ مُعَاوِيَةُ

(1)

.

15-

نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ:

كَانَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)يُصَلِّيَانِ خَلْفَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ- فَقَالُوا لِأَحَدِهِمَا مَا كَانَ أَبُوكَ يُصَلِّي إِذَا رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ- فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا كَانَ يَزِيدُ عَلَى صَلَاةٍ.

16-

ج، الإحتجاج عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ:

قَدِمَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ حَاجّاً فِي خِلَافَتِهِ فَاسْتَقْبَلَهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ- فَنَظَرَ فَإِذَا الَّذِينَ اسْتَقْبَلُوهُ مَا مِنْهُمْ إِلَّا قُرَشِيٌّ- فَلَمَّا نَزَلَ قَالَ‏

____________

(1) الاختصاص:(ص)64 و 65.

124

مَا فَعَلَتِ الْأَنْصَارُ- وَ مَا بَالُهُمْ لَمْ يَسْتَقْبِلُونِي فَقِيلَ لَهُ- إِنَّهُمْ مُحْتَاجُونَ لَيْسَ لَهُمْ دَوَابُّ- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ وَ أَيْنَ نَوَاضِحُهُمْ- فَقَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَ كَانَ سَيِّدَ الْأَنْصَارِ وَ ابْنَ سَيِّدِهَا- أَفْنَوْهَا يَوْمَ بَدْرٍ وَ أُحُدٍ- وَ مَا بَعْدَهُمَا مِنْ مَشَاهِدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)حِينَ ضَرَبُوكَ- وَ أَبَاكَ عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى‏

ظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ‏

وَ أَنْتُمْ كَارِهُونَ- فَسَكَتَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ قَيْسٌ- أَمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَهِدَ إِلَيْنَا أَنَّا سَنَلْقَى بَعْدَهُ أَثَرَةً- قَالَ مُعَاوِيَةُ فَمَا أَمَرَكُمْ بِهِ- فَقَالَ أَمَرَنَا أَنْ نَصْبِرَ حَتَّى نَلْقَاهُ- قَالَ فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْهُ‏

(1)

- ثُمَّ إِنَّ مُعَاوِيَةَ مَرَّ بِحَلْقَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ- فَلَمَّا رَأَوْهُ قَامُوا غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ- يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا مَنَعَكَ مِنَ الْقِيَامِ- كَمَا قَامَ أَصْحَابُكَ إِلَّا لِمَوْجِدَةِ أَنِّي قَاتَلْتُكُمْ بِصِفِّينَ- فَلَا تَجِدْ مِنْ ذَلِكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَإِنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَدْ قُتِلَ مَظْلُوماً- قَالَ عُمَرُ قَتَلَهُ كَافِرٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ- فَمَنْ قَتَلَ عُثْمَانَ قَالَ قَتَلَهُ الْمُسْلِمُونَ- قَالَ فَذَاكَ أَدْحَضُ لِحُجَّتِكَ- قَالَ فَإِنَّا قَدْ كَتَبْنَا فِي الْآفَاقِ- نَنْهَى عَنْ ذِكْرِ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ(ع)فَكُفَّ لِسَانَكَ- فَقَالَ يَا مُعَاوِيَةُ أَ تَنْهَانَا عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ قَالَ لَا- قَالَ أَ فَتَنْهَانَا عَنْ تَأْوِيلِهِ قَالَ نَعَمْ- قَالَ فَنَقْرَؤُهُ وَ لَا نَسْأَلُ عَمَّا عَنَى اللَّهُ بِهِ- ثُمَّ قَالَ فَأَيُّهُمَا أَوْجَبُ عَلَيْنَا قِرَاءَتُهُ أَوِ الْعَمَلُ بِهِ- قَالَ الْعَمَلُ بِهِ قَالَ كَيْفَ نَعْمَلُ بِهِ وَ لَا نَعْلَمُ مَا عَنَى اللَّهُ- قَالَ سَلْ عَنْ ذَلِكَ مَنْ يَتَأَوَّلُهُ- عَلَى غَيْرِ مَا تَتَأَوَّلُهُ أَنْتَ وَ أَهْلُ بَيْتِكَ- قَالَ إِنَّمَا أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِي- أَ نَسْأَلُ عَنْهُ آلَ أَبِي سُفْيَانَ يَا مُعَاوِيَةُ- أَ تَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ بِالْقُرْآنِ بِمَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ- فَإِنْ لَمْ تَسْأَلِ الْأُمَّةُ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى تَعْلَمَ تَهْلِكُ وَ تَخْتَلِفُ- قَالَ اقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَ تَأَوَّلُوهُ- وَ لَا تَرْوُوا شَيْئاً مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكُمْ- وَ ارْوُوا

____________

(1) روى البخارى في باب مناقب الأنصار ج 2(ص)311 قال: حدّثني محمّد بن بشار حدّثنا غندر، حدّثنا شعبة، عن هشام قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) للانصار: انكم ستلقون بعدى أثرة فاصبروا حتّى تلقونى و موعدكم الحوض.

125

مَا سِوَى ذَلِكَ- قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي الْقُرْآنِ-

يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ- وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ‏ (1)

قَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ارْبَعْ عَلَى نَفْسِكَ- وَ كُفَّ لِسَانَكَ وَ إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا- فَلْيَكُنْ ذَلِكَ سِرّاً لَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ عَلَانِيَةً- ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ- وَ نَادَى مُنَادِي مُعَاوِيَةَ- أَنْ بَرِئَتِ الذِّمَّةُ مِمَّنْ رَوَى حَدِيثاً فِي مَنَاقِبِ عَلِيٍّ- وَ فَضْلِ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ بَلِيَّةً أَهْلُ الْكُوفَةِ- لِكَثْرَةِ مَنْ بِهَا مِنَ الشِّيعَةِ فَاسْتَعْمَلَ زِيَادَ بْنَ أَبِيهِ- وَ ضَمَّ إِلَيْهِ الْعِرَاقَيْنِ الْكُوفَةَ وَ الْبَصْرَةَ- فَجَعَلَ يَتَتَبَّعُ الشِّيعَةَ وَ هُوَ بِهِمْ عَارِفٌ- يَقْتُلُهُمْ تَحْتَ كُلِّ حَجَرٍ وَ مَدَرٍ- وَ أَخَافَهُمْ وَ قَطَعَ الْأَيْدِيَ وَ الْأَرْجُلَ وَ صَلَبَهُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ- وَ سَمَلَ أَعْيُنَهُمْ وَ طَرَدَهُمْ وَ شَرَّدَهُمْ حَتَّى نُفُوا عَنِ الْعِرَاقِ- فَلَمْ يَبْقَ بِهَا أَحَدٌ مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ- فَهُمْ بَيْنَ مَقْتُولٍ أَوْ مَصْلُوبٍ أَوْ مَحْبُوسٍ أَوْ طَرِيدٍ أَوْ شَرِيدٍ- وَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى جَمِيعِ عُمَّالِهِ فِي الْأَمْصَارِ- أَنْ لَا تُجِيزُوا لِأَحَدٍ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ شَهَادَةً- وَ انْظُرُوا مَنْ قِبَلَكُمْ مِنْ شِيعَةِ عُثْمَانَ وَ مُحِبِّيهِ- وَ مُحِبِّي أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَهْلِ وَلَايَتِهِ- وَ الَّذِينَ يَرْوُونَ فَضْلَهُ وَ مَنَاقِبَهُ فَادْنُوا مَجَالِسَهُمْ- وَ قَرِّبُوهُمْ وَ أَكْرِمُوهُمْ- وَ اكْتُبُوا بِمَنْ يَرْوِي مِنْ مَنَاقِبِهِ بِاسْمِهِ وَ اسْمِ أَبِيهِ وَ قَبِيلَتِهِ- فَفَعَلُوا حَتَّى كَثُرَتِ الرِّوَايَةُ فِي عُثْمَانَ- وَ افْتَعَلُوهَا لِمَا كَانَ يَبْعَثُ إِلَيْهِمْ مِنَ الصِّلَاتِ وَ الْخِلَعِ- وَ الْقَطَائِعِ مِنَ الْعَرَبِ وَ الْمَوَالِي فَكَثُرَ ذَلِكَ فِي كُلِّ مِصْرٍ- وَ تَنَافَسُوا فِي الْأَمْوَالِ وَ الدُّنْيَا- فَلَيْسَ أَحَدٌ يَجِي‏ءُ مِنْ مِصْرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ- فَيَرْوِي فِي عُثْمَانَ مَنْقَبَةً أَوْ فَضِيلَةً إِلَّا كُتِبَ اسْمُهُ- وَ قُرِّبَ وَ أُجِيزَ فَلَبِثُوا بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ- ثُمَّ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ- أَنَّ الْحَدِيثَ فِي عُثْمَانَ قَدْ كَثُرَ وَ فَشَا فِي كُلِّ مِصْرٍ- فَادْعُوا النَّاسَ إِلَى الرِّوَايَةِ فِي مُعَاوِيَةَ وَ فَضْلِهِ وَ سَوَابِقِهِ- فَإِنَّ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيْنَا وَ أَقَرُّ لِأَعْيُنِنَا- وَ أَدْحَضُ لِحُجَّةِ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ وَ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ‏

____________

(1) براءة: 32.

126

فَقَرَأَ كُلُّ أَمِيرٍ وَ قَاضٍ كِتَابَهُ عَلَى النَّاسِ- فَأَخَذَ النَّاسُ فِي الرِّوَايَاتِ فِي فَضَائِلِ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ- فِي كُلِّ كُورَةٍ وَ كُلِّ مَسْجِدٍ زُوراً- وَ أَلْقَوْا ذَلِكَ إِلَى مُعَلِّمِي الْكَتَاتِيبِ فَعَلَّمُوا ذَلِكَ صِبْيَانَهُمْ- كَمَا يُعَلِّمُونَهُمُ الْقُرْآنَ- حَتَّى عَلَّمُوهُ بَنَاتَهُمْ وَ نِسَاءَهُمْ وَ حَشَمَهُمْ- فَلَبِثُوا بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ- وَ كَتَبَ زِيَادُ بْنُ أَبِيهِ إِلَيْهِ فِي حَقِّ الْحَضْرَمِيِّينَ- أَنَّهُمْ عَلَى دِينِ عَلِيٍّ وَ عَلَى رَأْيِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ- اقْتُلْ كُلَّ مَنْ كَانَ عَلَى دِينِ عَلِيٍّ وَ رَأْيِهِ فَقَتَلَهُمْ وَ مَثَّلَ بِهِمْ- وَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى جَمِيعِ الْبُلْدَانِ- انْظُرُوا مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ يُحِبُّ عَلِيّاً- وَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَامْحُوهُ عَنِ الدِّيوَانِ- وَ كَتَبَ كِتَاباً آخَرَ- انْظُرُوا مَنْ قِبَلَكُمْ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ وَ اتَّهَمْتُمُوهُ بِحُبِّهِ- فَاقْتُلُوهُ وَ إِنْ لَمْ تُقَمْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ- فَقَتَلُوهُمْ عَلَى التُّهَمَةِ وَ الظِّنَّةِ وَ الشُّبْهَةِ تَحْتَ كُلِّ حَجَرٍ- حَتَّى لَوْ كَانَ الرَّجُلُ تَسْقُطُ مِنْهُ كَلِمَةٌ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ- وَ حَتَّى كَانَ الرَّجُلُ يُرْمَى بِالزَّنْدَقَةِ- وَ الْكُفْرِ كَانَ يُكَرَّمُ وَ يُعَظَّمُ وَ لَا يُتَعَرَّضُ لَهُ بِمَكْرُوهٍ- وَ الرَّجُلُ مِنَ الشِّيعَةِ لَا يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ فِي بَلَدٍ مِنَ الْبُلْدَانِ- لَا سِيَّمَا الْكُوفَةَ وَ الْبَصْرَةَ- حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَداً مِنْهُمْ- أَرَادَ أَنْ يُلْقِيَ سِرّاً إِلَى مَنْ يَثِقُ بِهِ لَأَتَاهُ فِي بَيْتِهِ- فَيَخَافُ خَادِمَهُ وَ مَمْلُوكَهُ فَلَا يُحَدِّثُهُ- إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ الْأَيْمَانَ الْمُغَلَّظَةَ لَيَكْتُمَنَّ عَلَيْهِ- ثُمَّ لَا يَزْدَادُ الْأَمْرُ إِلَّا شِدَّةً- حَتَّى كَثُرَ وَ ظَهَرَ أَحَادِيثُهُمُ الْكَاذِبَةُ- وَ نَشَأَ عَلَيْهِ الصِّبْيَانُ يَتَعَلَّمُونَ ذَلِكَ- وَ كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ فِي ذَلِكَ الْقُرَّاءُ الْمُرَاءُونَ الْمُتَصَنِّعُونَ- الَّذِينَ يُظْهِرُونَ الْخُشُوعَ وَ الْوَرَعَ- فَكَذَبُوا وَ انْتَحَلُوا الْأَحَادِيثَ وَ وَلَّدُوهَا- فَيَحَظُّونَ بِذَلِكَ عِنْدَ الْوُلَاةِ وَ الْقُضَاةِ وَ يَدْنُونَ مَجَالِسَهُمْ- وَ يُصِيبُونَ بِذَلِكَ الْأَمْوَالَ وَ الْقَطَائِعَ وَ الْمَنَازِلَ- حَتَّى صَارَتْ أَحَادِيثُهُمْ وَ رِوَايَاتُهُمْ عِنْدَهُمْ حَقّاً وَ صِدْقاً- فَرَوَوْهَا وَ قَبِلُوهَا وَ تَعَلَّمُوهَا وَ عَلَّمُوهَا- وَ أَحَبُّوا عَلَيْهَا وَ أَبْغَضُوا مَنْ رَدَّهَا أَوْ شَكَّ فِيهَا- فَاجْتَمَعَتْ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَتُهُمْ وَ صَارَتْ فِي يَدِ الْمُتَنَسِّكِينَ- وَ الْمُتَدَيِّنِينَ مِنْهُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَحِلُّونَ الِافْتِعَالَ لِمِثْلِهَا- فَقَبِلُوهَا وَ هُمْ يَرَوْنَ أَنَّهَا حَقٌّ وَ لَوْ عَلِمُوا بُطْلَانَهَا- وَ تَيَقَّنُوا أَنَّهَا مُفْتَعِلَةٌ لَأَعْرَضُوا عَنْ رِوَايَتِهَا- وَ لَمْ يَدِينُوا بِهَا وَ لَمْ يُبْغِضُوا مَنْ خَالَفَهَا-

127

فَصَارَ الْحَقُّ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ عِنْدَهُمْ بَاطِلًا وَ الْبَاطِلُ حَقّاً- وَ الْكَذِبُ صِدْقاً وَ الصِّدْقُ كَذِباً- فَلَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)ازْدَادَ الْبَلَاءُ- وَ الْفِتْنَةُ فَلَمْ يَبْقَ لِلَّهِ وَلِيٌّ إِلَّا خَائِفٌ عَلَى نَفْسِهِ- أَوْ مَقْتُولٌ أَوْ طَرِيدٌ أَوْ شَرِيدٌ- فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ مَوْتِ مُعَاوِيَةَ بِسَنَتَيْنِ حَجَّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع) وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ مَعَهُ- وَ قَدْ جَمَعَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)بَنِي هَاشِمٍ رِجَالَهُمْ- وَ نِسَاءَهُمْ وَ مَوَالِيَهُمْ وَ شِيعَتَهُمْ مَنْ حَجَّ مِنْهُمْ وَ مَنْ لَمْ يَحُجَّ- وَ مَنْ بِالْأَمْصَارِ مِمَّنْ يَعْرِفُونَهُ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ- ثُمَّ لَمْ يَدَعْ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص) وَ مِنْ أَبْنَائِهِمْ وَ التَّابِعِينَ- وَ مِنَ الْأَنْصَارِ الْمَعْرُوفِينَ بِالصَّلَاحِ وَ النُّسُكِ- إِلَّا جَمَعَهُمْ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِمْ بِمِنًى أَكْثَرُ مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ- وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فِي سُرَادِقِهِ عَامَّتُهُمُ التَّابِعُونَ- وَ أَبْنَاءُ الصَّحَابَةِ- فَقَامَ الْحُسَيْنُ(ع)فِيهِمْ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ هَذَا الطَّاغِيَةَ- قَدْ صَنَعَ بِنَا وَ بِشِيعَتِنَا مَا قَدْ عَلِمْتُمْ- وَ رَأَيْتُمْ وَ شَهِدْتُمْ وَ بَلَغَكُمْ- وَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ فَإِنْ صَدَقْتُ فَصَدِّقُونِي- وَ إِنْ كَذَبْتُ فَكَذِّبُونِي اسْمَعُوا مَقَالَتِي وَ اكْتُمُوا قَوْلِي- ثُمَّ ارْجِعُوا إِلَى أَمْصَارِكُمْ وَ قَبَائِلِكُمْ- مَنْ أَمِنْتُمْ وَ وَثِقْتُمْ بِهِ فَادْعُوهُمْ إِلَى مَا تَعْلَمُونَ- فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَنْدَرِسَ هَذَا الْحَقُّ وَ يَذْهَبَ-

وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ‏

- فَمَا تَرَكَ الْحُسَيْنُ(ع)شَيْئاً- أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا قَالَهُ وَ فَسَّرَهُ وَ لَا شَيْئاً- قَالَهُ الرَّسُولُ(ص)فِي أَبِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَّا رَوَاهُ- وَ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ الصَّحَابَةُ- اللَّهُمَّ نَعَمْ قَدْ سَمِعْنَاهُ وَ شَهِدْنَاهُ- وَ يَقُولُ التَّابِعُونَ اللَّهُمَّ قَدْ حَدَّثَنَاهُ مَنْ نُصَدِّقُهُ وَ نَأْتَمِنُهُ- حَتَّى لَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً إِلَّا قَالَهُ- ثُمَّ قَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ إِلَّا رَجَعْتُمْ- وَ حَدَّثْتُمْ بِهِ مَنْ تَثِقُونَ بِهِ- ثُمَّ نَزَلَ وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ ذَلِكَ‏

(1)

.

____________

(1) الاحتجاج ص: 150- 151.

128

بيان قال الجوهري قال ابن السكيت ربع الرجل يربع إذا وقف و تحبس و منه قولهم اربع على نفسك و اربع على ظلعك أي ارفق بنفسك و كف و قال الكتاب و المكتب واحد و الجمع الكتاتيب.

أقول قد روينا الخبر من أصل كتاب سليم أبسط من ذلك في كتاب الفتن.

17-

جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْكَاتِبِ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَزْرَقِ عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَ:

لَمَّا اسْتَوْثَقَ الْأَمْرُ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ- أَنْفَذَ بُسْرَ بْنَ أَرْطَاةَ إِلَى الْحِجَازِ- فِي طَلَبِ شِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) وَ كَانَ عَلَى مَكَّةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- فَطَلَبَهُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَأُخْبِرَ أَنَّ لَهُ وَلَدَيْنِ صَبِيَّيْنِ- فَبَحَثَ عَنْهُمَا فَوَجَدَهُمَا فَأَخَذَهُمَا- وَ أَخْرَجَهُمَا مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَا فِيهِ- وَ لَهُمَا ذُؤَابَتَانِ فَأَمَرَ بِذَبْحِهِمَا فَذُبِحَا

(1)

- وَ بَلَغَ أُمَّهُمَا الْخَبَرُ فَكَادَتْ نَفْسُهَا تَخْرُجُ ثُمَّ أَنْشَأَتْ تَقُولُ-

هَا مَنْ أَحَسَّ بِابْنَيَّ اللَّذَيْنِ هُمَا* * * -كَالدُّرَّتَيْنِ تَشَظَّى عَنْهُمَا الصَّدَفُ-

هَا مَنْ أَحَسَّ بِابْنَيَّ اللَّذَيْنِ هُمَا* * * -سَمْعِي وَ عَيْنِي فَقَلْبِي الْيَوْمَ مُخْتَطِفٌ-

نُبِّئْتُ بُسْراً وَ مَا صَدَّقْتُ مَا زَعَمُوا* * * -مِنْ قَوْلِهِمْ وَ مِنَ الْإِفْكِ الَّذِي اقْتَرَفُوا-

أَضْحَتْ عَلَى وَدَجَيْ طِفْلَيَّ مُرْهَفَةً* * * -مَشْحُوذَةً وَ كَذَاكَ الظُّلْمُ وَ السَّرَفُ-

مَنْ دَلَّ وَالِهَةً عَبْرَاءَ مُفْجَعَةً* * * -عَلَى صَبِيَّيْنِ فَاتَا إِذْ مَضَى السَّلَفُ-

____________

(1) انما كان ذلك الفعل الشنيع و الامر الفظيع باليمن بعد أيّام التحكيم حين كان عبيد اللّه بن عبّاس عاملا لعلى (عليه السلام) فيها فهرب من بسر و دخل بسر اليمن فأتى بابنى عبيد اللّه بن العباس و هما صغيران فذبحهما فنال امهما عائشة بنت عبد المدان من ذلك أمر عظيم فأنشأت الاشعار، ثمّ وسوست فكانت تقف في الموسم تنشد هذا الشعر و تهيم على وجهها.

قال ابن عبد البر: و قد قيل انه انما قتلهما بالمدينة، و الاكثر على ان ذلك كان منه باليمن، رواه الدارقطني و ذكر المبرد نحوه. كذا في الاستيعاب بذيل الإصابة ج 1(ص)163 و قد مر في ذيل(ص)61 عن كتاب المقاتل لابى الفرج الأصفهانيّ ما يؤيد أن القصة قد وقعت في اليمن فراجع.

129

قَالَ ثُمَّ اجْتَمَعَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ مِنْ بَعْدُ- وَ بُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ- أَ تَعْرِفُ هَذَا الشَّيْخَ قَاتِلَ الصَّبِيَّيْنِ قَالَ بُسْرٌ نَعَمْ- أَنَا قَاتِلُهُمَا فَمَهْ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ- لَوْ أَنَّ لِي سَيْفاً قَالَ بُسْرٌ فَهَاكَ سَيْفِي- وَ أَوْمَأَ إِلَى سَيْفِهِ فَزَبَرَهُ مُعَاوِيَةُ وَ انْتَهَرَهُ- وَ قَالَ أُفٍّ لَكَ مِنْ شَيْخٍ مَا أَحْمَقَكَ تَعْمِدُ إِلَى رَجُلٍ- قَدْ قَتَلْتَ ابْنَيْهِ فَتُعْطِيهِ سَيْفَكَ- كَأَنَّكَ لَا تَعْرِفُ أَكْبَادَ بَنِي هَاشِمٍ- وَ اللَّهِ لَوْ دَفَعْتَهُ إِلَيْهِ لَبَدَأَ بِكَ وَ ثَنَّى بِي- فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بَلْ وَ اللَّهِ كُنْتُ أَبْدَأُ بِكَ وَ أُثَنِّي بِهِ.

بيان ها حرف تنبيه و قال الجوهري الشظية الفلقة من العصا و نحوها و الجمع الشظايا يقال تشظّى الشي‏ء إذا تطاير شظايا و قال‏

كالدّرّتين تشظّى عنهما الصدف‏

(1).

18-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَالِكٍ النَّحْوِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَطَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْإِصْبَاعِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ:

كُنْتُ غَازِياً زَمَنَ مُعَاوِيَةَ بِخُرَاسَانَ- وَ كَانَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنَ التَّابِعِينَ- فَصَلَّى بِنَا يَوْماً الظُّهْرَ ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ- فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ- أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ فِي الْإِسْلَامِ حَدَثٌ عَظِيمٌ- لَمْ يَكُنْ مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ(ص)مِثْلُهُ- بَلَغَنِي أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَتَلَ حُجْراً وَ أَصْحَابَهُ فَإِنْ يَكُ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ غِيَرٌ فَسَبِيلُ ذَلِكَ- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ غِيَرٌ فَأَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَقْبِضَنِي إِلَيْهِ- وَ أَنْ يُعَجِّلَ إِلَيْهِ- وَ أَنْ يُعَجِّلَ ذَلِكَ- قَالَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ- فَلَا وَ اللَّهِ صَلَّى بِنَا صَلَاةً غَيْرَهَا حَتَّى سَمِعْنَا عَلَيْهِ الصِّيَاحَ.

بيان الغير بكسر الغين و فتح الياء الاسم من قولك غيرت الشي‏ء فتغير.

19-

ج، الإحتجاج عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ:

لَمَّا قَتَلَ مُعَاوِيَةُ حُجْرَ بْنَ عَدِيٍّ وَ أَصْحَابَهُ حَجَّ ذَلِكَ الْعَامَ- فَلَقِيَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ-(ع)فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- هَلْ بَلَغَكَ مَا صَنَعْنَا بِحُجْرٍ وَ أَصْحَابِهِ وَ أَشْيَاعِهِ وَ شِيعَةِ أَبِيكَ- فَقَالَ وَ مَا صَنَعْتَ بِهِمْ قَالَ قَتَلْنَاهُمْ وَ كَفَّنَّاهُمْ وَ صَلَّيْنَا عَلَيْهِمْ- فَضَحِكَ الْحُسَيْنُ(ع)ثُمَّ قَالَ خَصَمَكَ الْقَوْمُ يَا مُعَاوِيَةُ- لَكِنَّنَّا لَوْ قَتَلْنَا

____________

(1) و قال المحشى في الذيل(ص)2392 ان صدره: يا من رأى لي بنبى اللذين هما.

130

شِيعَتَكَ مَا كَفَّنَّاهُمْ- وَ لَا صَلَّيْنَا عَلَيْهِمْ وَ لَا أَقْبَرْنَاهُمْ- وَ لَقَدْ بَلَغَنِي وَقِيعَتُكَ فِي عَلِيٍّ(ع)وَ قِيَامُكَ بِنَقْصِنَا- وَ اعْتِرَاضُكَ بَنِي هَاشِمٍ بِالْعُيُوبِ- فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَارْجِعْ فِي نَفْسِكَ- ثُمَّ سَلْهَا الْحَقَّ عَلَيْهَا وَ لَهَا- فَإِنْ لَمْ تَجِدْهَا أَعْظَمَ عَيْباً فَمَا أَصْغَرَ عَيْبَكَ فِيكَ- فَقَدْ ظَلَمْنَاكَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ لَا تُوتِرَنَّ غَيْرَ قَوْسِكَ- وَ لَا تَرْمِيَنَّ غَيْرَ غَرَضِكَ وَ لَا تَرْمِنَا بِالْعَدَاوَةِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ- فَإِنَّكَ وَ اللَّهِ قَدْ أَطَعْتَ فِينَا رَجُلًا مَا قَدُمَ إِسْلَامُهُ- وَ لَا حَدُثَ نِفَاقُهُ وَ لَا نَظَرَ لَكَ- فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ أَوْ دَعْ يَعْنِي عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ.

كشف‏ لما قتل معاوية حجر بن عدي و ذكر نحوه‏ (1).

20-

كش، رجال الكشي جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ رَفَعَهُ قَالَ:

أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَرِيَّةً فَقَالَ لَهُمْ- إِنَّكُمْ تَضِلُّونَ سَاعَةَ كَذَا مِنَ اللَّيْلِ- فَخُذُوا ذَاتَ الْيَسَارِ فَإِنَّكُمْ تَمُرُّونَ بِرَجُلٍ فِي شَاتِهِ- فَتَسْتَرْشِدُونَهُ فَيَأْبَى أَنْ يُرْشِدَكُمْ حَتَّى تُصِيبُوا مِنْ طَعَامِهِ- فَيَذْبَحُ لَكُمْ كَبْشاً فَيُطْعِمُكُمْ- ثُمَّ يَقُومُ فَيُرْشِدُكُمْ فَأَقْرِءُوهُ مِنِّي السَّلَامَ- وَ أَعْلِمُوهُ أَنِّي قَدْ ظَهَرْتُ بِالْمَدِينَةِ- فَمَضَوْا فَضَلُّوا الطَّرِيقَ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ- أَ لَمْ يَقُلْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَيَاسَرُوا فافعلوا [فَفَعَلُوا- فَمَرُّوا بِالرَّجُلِ الَّذِي قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَاسْتَرْشَدُوهُ- فَقَالَ لَهُمُ الرَّجُلُ لَا أَفْعَلُ حَتَّى تُصِيبُوا مِنْ طَعَامِي- فَفَعَلُوا فَأَرْشَدَهُمُ الطَّرِيقَ- وَ نَسُوا أَنْ يُقْرِءُوهُ السَّلَامَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص) فَقَالَ لَهُمُ الرَّجُلُ وَ هُوَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ- أَ ظَهَرَ النَّبِيُّ(ص)بِالْمَدِينَةِ فَقَالُوا- نَعَمْ فَلَحِقَ بِهِ وَ لَبِثَ مَعَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ- ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ارْجِعْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي مِنْهُ هَاجَرْتَ- فَإِذَا تَوَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَأْتِهِ- فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ حَتَّى إِذَا نَزَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع) الْكُوفَةَ أَتَاهُ فَأَقَامَ مَعَهُ بِالْكُوفَةِ- ثُمَّ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ لَهُ لَكَ دَارٌ قَالَ نَعَمْ- قَالَ بِعْهَا وَ اجْعَلْهَا فِي الْأَزْدِ- فَإِنِّي غَداً لَوْ غِبْتُ لَطُلِبْتَ- فَمَنَعَكَ الْأَزْدُ حَتَّى تَخْرُجَ مِنَ الْكُوفَةِ- مُتَوَجِّهاً

____________

(1) الاحتجاج(ص)152، كشف الغمّة ج 2(ص)205. و بينهما اختلاف في اللفظ.

131

إِلَى حِصْنِ الْمَوْصِلِ فَتَمُرَّ بِرَجُلٍ مُقْعَدٍ فَتَقْعُدَ عِنْدَهُ- ثُمَّ تَسْتَسْقِيَهُ فَيُسْقِيَكَ وَ يَسْأَلَكَ عَنْ شَأْنِكَ فَأَخْبِرْهُ- وَ ادْعُهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ يُسْلِمُ- وَ امْسَحْ بِيَدِكَ عَلَى وَرِكَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَمْسَحُ مَا بِهِ- وَ يَنْهَضُ قَائِماً فَيَتَّبِعُكَ- وَ تَمُرُّ بِرَجُلٍ أَعْمَى عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ- فَتَسْتَسْقِيهِ فَيُسْقِيكَ وَ يَسْأَلُكَ عَنْ شَأْنِكَ- فَأَخْبِرْهُ وَ ادْعُهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ يُسْلِمُ- وَ امْسَحْ بِيَدِكَ عَلَى عَيْنَيْهِ- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُعِيدُهُ بَصِيراً فَيَتَّبِعُكَ- وَ هُمَا يُوَارِيَانِ بَدَنَكَ فِي التُّرَابِ- ثُمَّ تَتْبَعُكَ الْخَيْلُ فَإِذَا صِرْتَ قَرِيباً مِنَ الْحِصْنِ- فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا رَهَقَتْكَ الْخَيْلُ- فَانْزِلْ عَنْ فَرَسِكَ وَ مُرَّ إِلَى الْغَارِ- فَإِنَّهُ يَشْتَرِكُ فِي دَمِكَ فَسَقَةٌ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ- فَفَعَلَ مَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع) قَالَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْحِصْنِ قَالَ لِلرَّجُلَيْنِ- اصْعَدَا فَانْظُرَا هَلْ تَرَيَانِ شَيْئاً قَالا نَرَى خَيْلًا مُقْبِلَةً- فَنَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ وَ دَخَلَ الْغَارَ وَ عَارَ فَرَسُهُ- فَلَمَّا دَخَلَ الْغَارَ ضَرَبَهُ أَسْوَدُ سَالِخٌ فِيهِ- وَ جَاءَتِ الْخَيْلُ فَلَمَّا رَأَوْا فَرَسَهُ عَائِراً قَالُوا هَذَا فَرَسُهُ- وَ هُوَ قَرِيبٌ وَ طَلَبَهُ الرِّجَالُ فَأَصَابُوهُ فِي الْغَارِ- فَكُلَّمَا ضَرَبُوا أَيْدِيَهُمْ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ جِسْمِهِ تَبِعَهُمُ اللَّحْمُ- فَأَخَذُوا رَأْسَهُ فَأَتَوْا بِهِ مُعَاوِيَةَ- فَنَصَبَهُ عَلَى رُمْحٍ وَ هُوَ أَوَّلُ رَأْسٍ نُصِبَ فِي الْإِسْلَامِ‏

(1)

.

____________

(1) قالوا: أول رأس حمل في الإسلام: رأس عمرو بن الحمق الخزاعيّ، قال ابن الأثير في أسد الغابة ج 4(ص)100: كان ممن سار الى عثمان بن عفان و هو أحد الأربعة الذين دخلوا عليه الدار فيما ذكروا و صار بعد ذلك من شيعة على و شهد معه مشاهده كلها و أعان حجر بن عدى و كان من أصحابه.

فخاف زيادا فهرب من العراق الى الموصل، و اختفى في غار بالقرب منها، فأرسل معاوية الى العامل بالموصل ليحمل عمرا إليه، فارسل العامل ليأخذه من الغار الذي كان فيه فوجده ميتا كان قد نهشته حية فمات، و كان العامل عبد الرحمن بن الحكم و هو ابن اخت معاوية.

ثمّ روى عن عمّار الدهنى انه قال: أول رأس حمل في الإسلام رأس عمرو بن الحمق الى معاوية قال سفيان: أرسل معاوية ليؤتى به فلدغ و كأنهم خافوا أن يتهمهم فاتوا برأسه.

132

إيضاح عار الفرس أي انفلت و ذهب هاهنا و هاهنا من مرحه ذكره الجوهري و قال السالخ الأسود من الحيّات يقال أسود سالخ غير مضاف لأنه يسلخ جلده كل عام.

أقول قد مر أخبار فضله و شهادته رضي الله عنه في كتاب الفتن في باب أحوال أصحاب أمير المؤمنين صلوات عليه.

21-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْأَعْرَابِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُمْرُوسٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

خَطَبَ النَّاسَ يَوْماً مُعَاوِيَةُ بِمَسْجِدِ دِمَشْقَ- وَ فِي الْجَامِعِ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْوُفُودِ عُلَمَاءُ قُرَيْشٍ- وَ خُطَبَاءُ رَبِيعَةَ وَ مَدَارِهُهَا وَ صَنَادِيدُ الْيَمَنِ وَ مُلُوكُهَا- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَكْرَمَ خُلَفَاءَهُ- فَأَوْجَبَ لَهُمُ الْجَنَّةَ وَ أَنْقَذَهُمْ مِنَ النَّارِ- ثُمَّ جَعَلَنِي مِنْهُمْ وَ جَعَلَ أَنْصَارِي أَهْلَ الشَّامِ- الذَّابِّينَ عَنْ حُرَمِ اللَّهِ الْمُؤَيَّدِينَ بِظَفَرِ اللَّهِ- الْمَنْصُورِينَ عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ- قَالَ وَ كَانَ فِي الْجَامِعِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ- وَ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ فَقَالَ الْأَحْنَفُ لِصَعْصَعَةَ- أَ تَكْفِينِي أَمْ أَقُومُ إِلَيْهِ أَنَا- فَقَالَ صَعْصَعَةُ لِلْأَحْنَفِ بَلْ أَكْفِيكَهُ أَنَا ثُمَّ قَامَ صَعْصَعَةُ فَقَالَ- يَا ابْنَ أَبِي سُفْيَانَ تَكَلَّمْتَ فَأَبْلَغْتَ- وَ لَمْ تَقْصُرْ دُونَ مَا أَرَدْتَ وَ كَيْفَ يَكُونُ مَا تَقُولُ- وَ قَدْ غَلَبْتَنَا قَسْراً وَ مَلَكْتَنَا تَجَبُّراً- وَ دِنْتَنَا بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ اسْتَوْلَيْتَ بِأَسْبَابِ الْفَضْلِ عَلَيْنَا- فَأَمَّا إِطْرَاؤُكَ لِأَهْلِ الشَّامِ فَمَا رَأَيْتُ أَطْوَعَ لِمَخْلُوقٍ- وَ أَعْصَى لِخَالِقٍ مِنْهُمْ- قَوْمٌ ابْتَعْتَ مِنْهُمْ دِينَهُمْ وَ أَبْدَانَهُمْ بِالْمَالِ- فَإِنْ أَعْطَيْتَهُمْ حَامُوا عَلَيْكَ وَ نَصَرُوكَ- وَ إِنْ مَنَعْتَهُمْ قَعَدُوا عَنْكَ وَ رَفَضُوكَ- قَالَ مُعَاوِيَةُ اسْكُتْ ابْنَ صُوحَانَ- فَوَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنِّي لَمْ أَتَجَرَّعْ غُصَّةَ غَيْظٍ قَطُّ أَفْضَلَ مِنْ حِلْمٍ- وَ أَحْمَدَ مِنْ كَرَمٍ سِيَّمَا فِي الْكَفِّ عَنْ مِثْلِكَ- وَ الِاحْتِمَالِ لِذَوِيكَ لَمَا عُدْتَ إِلَى مِثْلِ مَقَالَتِكَ- فَقَعَدَ صَعْصَعَةُ فَأَنْشَأَ مُعَاوِيَةُ يَقُولُ-

قَبِلْتُ جَاهِلَهُمْ حِلْماً وَ مَكْرُمَةً* * * -وَ الْحِلْمُ عَنْ قُدْرَةٍ فَضْلٌ مِنَ الْكَرَمِ‏

.

إيضاح المدره كمنبر السيّد الشريف و المُقدم في اللسان و اليد عند

133

الخصومة و القتال.

22-

جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَكِيمِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّخْمِيِّ قَالَ:

قَدِمَ حَارِثَةُ بْنُ قُدَامَةَ السَّعْدِيُّ عَلَى مُعَاوِيَةَ- وَ مَعَ مُعَاوِيَةَ عَلَى السَّرِيرِ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ- وَ الْحُبَابُ الْمُجَاشِعِيُّ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ- مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا حَارِثَةُ بْنُ قُدَامَةَ- قَالَ وَ كَانَ نَبِيلًا فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ- مَا عَسَيْتَ أَنْ تَكُونَ هَلْ أَنْتَ إِلَّا نَحْلَةٌ- فَقَالَ لَا تَفْعَلْ يَا مُعَاوِيَةُ قَدْ شَبَّهْتَنِي بِالنَّحْلَةِ

(1)

- وَ هِيَ وَ اللَّهِ حَامِيَةُ اللَّسْعَةِ حُلْوَةُ الْبُصَاقِ- مَا مُعَاوِيَةُ إِلَّا كَلْبَةٌ تُعَاوِي الْكِلَابَ- وَ مَا أُمَيَّةُ إِلَّا تَصْغِيرُ أَمَةٍ- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَا تَفْعَلْ قَالَ إِنَّكَ فَعَلْتَ فَفَعَلْتُ- قَالَ لَهُ فَادْنُ اجْلِسْ مَعِي عَلَى السَّرِيرِ فَقَالَ لَا أَفْعَلُ- قَالَ وَ لِمَ قَالَ لِأَنِّي رَأَيْتُ هَذَيْنِ قَدْ أَمَاطَاكَ عَنْ مَجْلِسِكَ- فَلَمْ أَكُنْ لِأُشَارِكَهُمَا قَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ- ادْنُ أُسَارَّكَ فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ يَا حَارِثَةُ- إِنِّي اشْتَرَيْتُ مِنْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ دِينَهُمَا- قَالَ وَ مِنِّي فَاشْتَرِ يَا مُعَاوِيَةُ قَالَ لَهُ لَا تَجْهَرْ.

بيان حامية اللسعة إما كناية عن عدم الشوك فيها و عدم التضرر بها أو أنها لطولها يمكن التحرز عن المؤذيات بالصعود عليها أو أن ثمرها ينفع في دفع السموم.

____________

(1) النحلة: واحدة النحل- بالفتح- و هو ذباب العسل، يقع على الذكر و الأنثى و الحامية من قولهم حمى النار حموا: إذا اشتد حرها فالنحلة شديد حر لسعتها، حلوة لعابها و هو العسل، و المصنّف- (قدّس سرّه)- لما قرأ الكلمة «النخلة» بالخاء المعجمة، جرى في بيانها على ما ستعرف.

134

باب 22 جمل تواريخه و أحواله و حليته و مبلغ عمره و شهادته و دفنه و فضل البكاء عليه (صلوات الله عليه)

1-

كا، الكافي‏

وُلِدَ(ع)فِي شَهْرِ رَمَضَانَ- فِي سَنَةِ بَدْرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ- وَ رُوِيَ أَنَّهُ وُلِدَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَ مَضَى(ع)فِي شَهْرِ صَفَرٍ- فِي آخِرِهِ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مَضَى- وَ هُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ أَشْهُرٍ

(1)

.

2-

يب، تهذيب الأحكام‏

وُلِدَ(ع)فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ قُبِضَ بِالْمَدِينَةِ مَسْمُوماً- فِي صَفَرٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ كَانَ سِنُّهُ يَوْمَئِذٍ سَبْعاً وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً.

أقول قال الشهيد (رحمه الله) في الدروس‏

ولد(ع)بالمدينة يوم الثلاثاء منتصف شهر رمضان سنة اثنتين من الهجرة و قال المفيد سنة ثلاث و قبض بها مسموما يوم الخميس سابع صفر سنة تسع و أربعين أو سنة خمسين من الهجرة عن سبع و أربعين أو ثمان.

و قال الكفعمي‏

ولد(ع)في يوم الثلاثاء منتصف شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة و توفي يوم الخميس سابع شهر صفر سنة خمسين من الهجرة و نقش خاتمه العزة لله و كان له خمسة عشر ولدا و كانت أزواجه أربعة و ستين عدا الجواري و كان بابه سفينة.

3-

قب، المناقب لابن شهرآشوب‏

وُلِدَ الْحَسَنُ(ع)بِالْمَدِينَةِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- عَامَ أُحُدٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ قِيلَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ- وَ جَاءَتْ بِهِ فَاطِمَةُ(ع)إِلَى النَّبِيِّ(ص)يَوْمَ السَّابِعِ- مِنْ مَوْلِدِهِ فِي خِرْقَةٍ مِنْ حَرِيرِ الْجَنَّةِ- وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ نَزَلَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَسَمَّاهُ حَسَناً- وَ عَقَّ عَنْهُ كَبْشاً فَعَاشَ مَعَ جَدِّهِ سَبْعَ سِنِينَ وَ أَشْهُراً- وَ قِيلَ ثَمَانَ سِنِينَ‏

____________

(1) الكافي ج 1(ص)461، و هو من كلام الكليني (قدّس سرّه).

135

وَ مَعَ أَبِيهِ ثَلَاثِينَ سَنَةً- وَ بَعْدَهُ تِسْعَ سِنِينَ وَ قَالُوا عَشْرَ سِنِينَ- وَ كَانَ(ع)رَبْعَ الْقَامَةِ وَ لَهُ مَحَاسِنُ كَثَّةٌ

(1)

- وَ بُويِعَ بَعْدَ أَبِيهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الْحَادِي وَ الْعِشْرِينَ- مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ- وَ كَانَ أَمِيرُ جَيْشِهِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ- ثُمَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ- وَ كَانَ عُمُرُهُ لَمَّا بُويِعَ سَبْعاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً- فَبَقِيَ فِي خِلَافَتِهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- وَ وَقَعَ الصُّلْحُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَ أَرْبَعِينَ- وَ خَرَجَ الْحَسَنُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَقَامَ بِهَا عَشْرَ سِنِينَ- وَ سَمَّاهُ اللَّهُ الْحَسَنَ وَ سَمَّاهُ فِي التَّوْرَاةِ شَبَّراً- وَ كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَ أَبُو الْقَاسِمِ وَ أَلْقَابُهُ السَّيِّدُ- وَ السِّبْطُ وَ الْأَمِينُ‏

(2)

وَ الْحُجَّةُ وَ الْبَرُّ وَ التَّقِيُّ- وَ الْأَثِيرُ وَ الزَّكِيُّ وَ الْمُجْتَبَى وَ السِّبْطُ الْأَوَّلُ وَ الزَّاهِدُ- وَ أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ ظَلَّ مَظْلُوماً وَ مَاتَ مَسْمُوماً- وَ قُبِضَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ مُضِيِّ عَشْرِ سِنِينَ مِنْ مُلْكِ مُعَاوِيَةَ- فَكَانَ فِي سِنِي إِمَامَتِهِ أَوَّلُ مُلْكِ مُعَاوِيَةَ- فَمَرِضَ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ مَضَى لَيْلَتَيْنِ- بَقِيَتَا مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ خَمْسِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ قِيلَ سَنَةَ تِسْعٍ وَ أَرْبَعِينَ- وَ عُمُرُهُ سَبْعٌ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ أَشْهُرٌ وَ قِيلَ ثَمَانٌ وَ أَرْبَعُونَ- وَ قِيلَ فِي سَنَةِ تَمَامِ خَمْسِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ كَانَ بَذَلَ مُعَاوِيَةُ لِجَعْدَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ الْكِنْدِيِّ- وَ هِيَ ابْنَةُ أُمِّ فَرْوَةَ أُخْتِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ- وَ أَقْطَاعَ عَشَرَةِ ضِيَاعٍ مِنْ سَقْيِ سُورَا

(3)

وَ سَوَادِ الْكُوفَةِ- عَلَى أَنْ تَسُمَّ الْحَسَنَ(ع) وَ تَوَلَّى الْحُسَيْنُ(ع)غُسْلَهُ وَ تَكْفِينَهُ وَ دَفْنَهُ- وَ قَبْرَهُ بِالْبَقِيعِ عِنْدَ جَدَّتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ

(4)

.

____________

(1) يقال: كث اللحية: إذا اجتمع شعرها و كثر نبته و جعد من غير طول.

(2) في المصدر: الامير.

(3) قال الفيروزآبادي: سورى كطوبى موضع بالعراق و هو من بلد السريانيين.

(4) راجع المناقب ج 4(ص)28 و 29 أقول: قال ابن الأثير: كان سبب موته أن زوجته جعدة بنت الاشعث بن قيس سقته السم فكان توضع تحته طست و ترفع اخرى نحو أربعين يوما فمات منه، و لما اشتد مرضه قال لأخيه الحسين: يا أخى سقيت السم ثلاث.

136

4-

كشف، كشف الغمة قَالَ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ طَلْحَةَ

أَصَحُّ مَا قِيلَ فِي وِلَادَتِهِ(ع) أَنَّهُ وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ- فِي النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ كَانَ وَالِدُهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع) قَدْ بَنَى بِفَاطِمَةَ(ع)فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ- فَكَانَ الْحَسَنُ(ع)أَوَّلَ أَوْلَادِهَا وَ قِيلَ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ- وَ الصَّحِيحُ خِلَافُهُ وَ لَمَّا وُلِدَ(ع) وَ أُعْلِمَ بِهِ النَّبِيُّ(ص)أَخَذَهُ وَ أَذَّنَ فِي أُذُنِهِ- وَ مِثْلَ ذَلِكَ رَوَى الْجَنَابِذِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْأَخْضَرِ- وَ رَوَى ابْنُ الْخَشَّابِ أَنَّهُ وُلِدَ(ع)لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ- وَ لَمْ يُولَدْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مَوْلُودٌ- فَعَاشَ إِلَّا الْحَسَنُ(ع)وَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ع.

وَ رَوَى الدُّولَابِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى كِتَابَ الذُّرِّيَّةِ الطَّاهِرَةِ، قَالَ:

تَزَوَّجَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ(ع) فَوَلَدَتْ لَهُ حَسَناً بَعْدَ أُحُدٍ بِسَنَتَيْنِ- وَ كَانَ بَيْنَ وَقْعَةِ أُحُدٍ وَ بَيْنَ مَقْدَمِ النَّبِيِّ(ص)الْمَدِينَةَ سَنَتَانِ- وَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَ نِصْفٌ- فَوَلَدَتْهُ لِأَرْبَعِ سِنِينَ وَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَ نِصْفٍ مِنَ التَّارِيخِ- وَ بَيْنَ أُحُدٍ وَ بَدْرٍ سَنَةٌ وَ نِصْفٌ- وَ رُوِيَ أَنَّهَا(ع)وَلَدَتْهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ- وَ رُوِيَ أَنَّهُ وُلِدَ فِي النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ- وَ كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ- وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَقَّ عَنْهُ بِكَبْشٍ- وَ حَلَقَ رَأْسَهُ وَ أَمَرَ أَنْ يُتَصَدَّقَ بِزِنَتِهِ فِضَّةٌ- وَ رُوِيَ أَنَّ فَاطِمَةَ(ع)أَرَادَتْ أَنْ تَعُقَّ عَنْهُ بِكَبْشٍ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا تَعُقِّي عَنْهُ- وَ لَكِنِ احْلِقِي رَأْسَهُ- ثُمَّ تَصَدَّقِي بِوَزْنِهِ مِنَ الْوَرِقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مِنْهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَقَّ- عَنِ الْحَسَنِ كَبْشاً وَ عَنِ الْحُسَيْنِ كَبْشاً.

-

وَ قَالَ الْكَنْجِيُّ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ كِفَايَةِ الطَّالِبِ‏

- الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ- وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ- كَانَ أَشْبَهَ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)

(1)

.

____________

مرات، لم أسق مثل هذه انى لاضع كبدى، قال الحسين: من سقاك يا أخى؟ قال: ما سؤالك عن هذا؟ تريد أن تقاتلهم؟ أكلهم إلى اللّه عزّ و جلّ.

(1) راجع كشف الغمّة ج 2(ص)80- 82.

137

وَ رُوِيَ مَرْفُوعاً إِلَى أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ الْمُغِيرِيِّ قَالَ:

كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)أَبْيَضَ مُشْرَباً حُمْرَةً- أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ سَهْلَ الْخَدَّيْنِ- دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ كَثَّ اللِّحْيَةِ ذَا وَفْرَةٍ- وَ كَأَنَّ عُنُقَهُ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ عَظِيمَ الْكَرَادِيسِ- بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ رَبْعَةً لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَ لَا الْقَصِيرِ- مَلِيحاً مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهاً- وَ كَانَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ وَ كَانَ جَعْدَ الشَّعْرِ حَسَنَ الْبَدَنِ.

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:

أَشْبَهَ الْحَسَنُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)مَا بَيْنَ الصَّدْرِ إِلَى الرَّأْسِ- وَ الْحُسَيْنُ أَشْبَهَ النَّبِيَّ(ص)مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ‏

(1)

.

بيان الدعج شدة سواد العين مع سعتها قوله سهل الخدين أي سائل الخدين غير مرتفع الوجنتين و المسربة بضم الراء ما دق من شعر الصدر سائلا إلى الجوف‏ (2) و كثّ الشي‏ء أي كثف و الوفرة الشعرة إلى شحمة الأذن و كل عظمين التقيا في مفصل فهو كردوس.

5-

كشف، كشف الغمة قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْأَخْضَرِ الْجَنَابِذِيُ‏ (3)

تُوُفِّيَ(ع)وَ هُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً- وَ وَلِيَ غُسْلَهُ الْحُسَيْنُ وَ مُحَمَّدٌ وَ الْعَبَّاسُ إِخْوَتُهُ- وَ صَلَّى عَلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَ أَرْبَعِينَ‏

(4)

.

____________

(1) المصدر ج 2(ص)94 و ما بعده(ص)90 نقلا عن كمال الدين ابن طلحة.

(2) قال الجوهريّ: المسربة بضم الراء: الشعر المستدق الذي يأخذ من الصدر الى السرة، و لفظ غيره: «الى البطن». و قول المصنّف- (قدّس سرّه)-: «الى الجوف» لا يعرف.

(3) في المصدر ج 2(ص)161 هكذا: و روى أيضا أنّه ولد في رمضان من سنة ثلاث و توفى (عليه السلام) إلخ. و في نسبة القول الى الجنابذى ترديد فراجع.

(4) كان سعيد بن العاص حينذاك واليا على المدينة، و كان سيرة المسلمين أن يقدموا الخليفة أو واليه- على زعمهم بانه أولى بالمؤمنين لاجل البيعة- ليصلى على جنائزهم فقدمه الحسين (عليه السلام) ليصلى على أخيه، و قال: لو لا أنّها السنة لما قدمتك. كذا في كتب التراجم.

138

وَ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْحِلْيَةِ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ‏

دَخَلْتُ أَنَا وَ رَجُلٌ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)نَعُودُهُ فَقَالَ- يَا فُلَانُ سَلْنِي قَالَ لَا وَ اللَّهِ- لَا أَسْأَلُكَ حَتَّى يُعَافِيَكَ اللَّهُ ثُمَّ نَسْأَلُكَ- قَالَ ثُمَّ دَخَلَ الْخَلَاءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا- فَقَالَ- سَلْنِي قَبْلَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِي- قَالَ بَلْ يُعَافِيكَ اللَّهُ ثُمَّ لَنَسْأَلُكَ- قَالَ أُلْقِيَتْ طَائِفَةٌ مِنْ كَبِدِي- وَ إِنِّي قَدْ سُقِيتُ السَّمَّ مِرَاراً فَلَمْ أُسْقَ مِثْلَ هَذِهِ الْمَرَّةِ- ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْغَدِ وَ هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ- وَ الْحُسَيْنُ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ يَا أَخِي مَنْ تَتَّهِمُ- قَالَ لِمَ لِتَقْتُلَهُ قَالَ نَعَمْ- قَالَ إِنْ يَكُنِ الَّذِي أَظُنُّ فَإِنَّهُ‏

أَشَدُّ بَأْساً وَ أَشَدُّ تَنْكِيلًا

- وَ إِلَّا يَكُنْ فَمَا أُحِبُّ أَنْ يُقْتَلَ بِي بَرِي‏ءٌ ثُمَّ قَضَى ع.

-

وَ عَنْ رُقَيَّةَ بْنِ مَصْقَلَةَ قَالَ:

لَمَّا حَضَرَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ الْمَوْتُ- قَالَ أَخْرِجُونِي إِلَى الصَّحْرَاءِ- لَعَلِّي أَنْظُرُ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاءِ يَعْنِي الْآيَاتِ- فَلَمَّا أُخْرِجَ بِهِ قَالَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْتَسِبُ نَفْسِي عِنْدَكَ فَإِنَّهَا أَعَزُّ الْأَنْفُسِ عَلَيَّ- وَ كَانَ لَهُ مِمَّا صَنَعَ اللَّهُ لَهُ أَنَّهُ احْتَسَبَ نَفْسَهُ‏

(1)

.

بيان قوله(ع)اللهم إني أحتسب نفسي عندك أي أرضى بذهاب نفسي و شهادتي و لا أطلب القود طالبا لرضاك أو أطلب منك أن تجعلها عندك في محالّ القدس.

6-

نص، كفاية الأثر مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْهَيْثَمِ عَنْ جَدِّهِ إِسْحَاقَ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ بُهْلُولِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ الرَّقِّيِّ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ مَانِي الْعَبْسِيِّ عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ- وَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَسْتٌ يُقْذَفُ عَلَيْهِ الدَّمُ- وَ يَخْرُجُ كَبِدُهُ قِطْعَةً قِطْعَةً مِنَ السَّمِّ- الَّذِي أَسْقَاهُ مُعَاوِيَةُ

(2)

فَقُلْتُ- يَا مَوْلَايَ‏

____________

(1) المصدر ج 2(ص)142 و 162.

(2) فيه غرابة حيث ان الكبد إذا ذابت أثفلت الى الامعاء و خرجت كالدم، و ليس تصعد الى المعدة حتّى تقذف بها من الفم. و الصحيح ما قد سمعت في سائر الأحاديث أنه كان يوضع تحته طست و ترفع اخرى نحو أربعين يوما و انه (عليه السلام) قال: «انى لاضع.

139

مَا لَكَ لَا تُعَالِجُ نَفْسَكَ- فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِمَا ذَا أُعَالِجُ الْمَوْتَ- قُلْتُ‏

إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

- ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص) أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ يَمْلِكُهُ اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ- مَا مِنَّا إِلَّا مَسْمُومٌ أَوْ مَقْتُولٌ- ثُمَّ رُفِعَتِ الطَّسْتُ وَ بَكَى (صلوات الله عليه و آله)- قَالَ فَقُلْتُ لَهُ عِظْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- قَالَ نَعَمْ اسْتَعِدَّ لِسَفَرِكَ وَ حَصِّلْ زَادَكَ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِكَ- وَ اعْلَمْ أَنَّكَ تَطْلُبُ الدُّنْيَا وَ الْمَوْتُ يَطْلُبُكَ- وَ لَا تَحْمِلْ هَمَّ يَوْمِكَ الَّذِي لَمْ يَأْتِ عَلَى يَوْمِكَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ- وَ اعْلَمْ أَنَّكَ لَا تَكْسِبُ مِنَ الْمَالِ شَيْئاً فَوْقَ قُوتِكَ- إِلَّا كُنْتَ فِيهِ خَازِناً لِغَيْرِكَ- وَ اعْلَمْ أَنَّ فِي حَلَالِهَا حِسَابٌ وَ فِي حَرَامِهَا عِقَابٌ- وَ فِي الشُّبُهَاتِ عِتَابٌ فَأَنْزِلِ الدُّنْيَا بِمَنْزِلَةِ الْمَيْتَةِ- خُذْ مِنْهَا مَا يَكْفِيكَ- فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ حَلَالًا كُنْتَ قَدْ زَهِدْتَ فِيهَا- وَ إِنْ كَانَ حَرَاماً لَمْ يَكُنْ فِيهِ وِزْرٌ- فَأَخَذْتَ كَمَا أَخَذْتَ مِنَ الْمَيْتَةِ- وَ إِنْ كَانَ الْعِتَابُ فَإِنَّ الْعِتَابَ يَسِيرٌ- وَ اعْمَلْ لِدُنْيَاكَ كَأَنَّكَ تَعِيشُ أَبَداً- وَ اعْمَلْ لآِخِرَتِكَ كَأَنَّكَ تَمُوتُ غَداً- وَ إِذَا أَرَدْتَ عِزّاً بِلَا عَشِيرَةٍ وَ هَيْبَةً بِلَا سُلْطَانٍ- فَاخْرُجْ مِنْ ذُلِّ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِلَى عِزِّ طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِذَا نَازَعَتْكَ إِلَى صُحْبَةِ الرِّجَالِ حَاجَةٌ- فَاصْحَبْ مَنْ إِذَا صَحِبْتَهُ زَانَكَ وَ إِذَا خَدَمْتَهُ صَانَكَ- وَ إِذَا أَرَدْتَ مِنْهُ مَعُونَةً أَعَانَكَ- وَ إِنْ قُلْتَ صَدَّقَ قَوْلَكَ وَ إِنْ صُلْتَ شَدَّ صَوْلَكَ‏

(1)

- وَ إِنْ مَدَدْتَ يَدَكَ بِفَضْلٍ مَدَّهَا وَ إِنْ بَدَتْ عَنْكَ ثُلْمَةٌ سَدَّهَا- وَ إِنْ رَأَى مِنْكَ حَسَنَةً عَدَّهَا وَ إِنْ سَأَلْتَهُ أَعْطَاكَ- وَ إِنْ سَكَتَّ عَنْهُ ابْتَدَأَكَ وَ إِنْ نَزَلَتْ إِحْدَى الْمُلِمَّاتِ بِهِ سَاءَكَ‏

____________

كبدى» و ظاهره خروج الكبد ثافلا، و أظن القصة أنّها قد اختلطت على افهام الرواة فنقلوها كذلك مع ضعف سندها.

(1) الصول: السطوة و الاستطالة يقال: صال على قرنه يصول: إذا سطا عليه و قهره حتى يذل له.

140

مَنْ لَا تَأْتِيكَ مِنْهُ الْبَوَائِقُ- وَ لَا يَخْتَلِفُ عَلَيْكَ مِنْهُ الطَّرَائِقُ- وَ لَا يَخْذُلُكَ عِنْدَ الْحَقَائِقِ وَ إِنْ تَنَازَعْتُمَا مُنْقَسِماً آثَرَكَ- قَالَ ثُمَّ انْقَطَعَ نَفَسُهُ وَ اصْفَرَّ لَوْنُهُ حَتَّى خَشِيتُ عَلَيْهِ- وَ دَخَلَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ الْأَسْوَدُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ- فَانْكَبَّ عَلَيْهِ حَتَّى قَبَّلَ رَأْسَهُ وَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ- ثُمَّ قَعَدَ عِنْدَهُ فَتَسَارَّا جَمِيعاً فَقَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ-

إِنَّا لِلَّهِ‏

إِنَّ الْحَسَنَ قَدْ نُعِيَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ- وَ قَدْ أَوْصَى إِلَى الْحُسَيْنِ(ع) وَ تُوُفِّيَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فِي آخِرِ صَفَرٍ سَنَةَ خَمْسِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ لَهُ سَبْعٌ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ دُفِنَ بِالْبَقِيعِ.

7-

عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ لِلْمُرْتَضَى (رحمه الله)،

كَانَ مَوْلِدُهُ بَعْدَ مَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ أَشْهُرٍ- وَ وَلَدَتْ فَاطِمَةُ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)وَ لَهَا إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً كَامِلَةً- وَ كَانَتْ وِلَادَتُهُ مِثْلَ وِلَادَةِ جَدِّهِ وَ أَبِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ- وَ كَانَ طَاهِراً مُطَهَّراً يُسَبِّحُ وَ يُهَلِّلُ فِي حَالِ وِلَادَتِهِ- وَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ عَلَى مَا رَوَاهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ- عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّ جَبْرَئِيلَ نَاغَاهُ فِي مَهْدِهِ- وَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ كَانَ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ وَ شُهُورٌ- وَ كَانَ سَبَبُ مُفَارَقَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ(ع)دَارَ الدُّنْيَا- وَ انْتِقَالِهِ إِلَى دَارِ الْكَرَامَةِ عَلَى مَا وَرَدَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ- أَنَّ مُعَاوِيَةَ بَذَلَ لِجَعْدَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ- زَوْجَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ- وَ إِقْطَاعَاتٍ‏

(1)

كَثِيرَةً مِنْ شِعْبِ سُورَا وَ سَوَادِ الْكُوفَةِ- وَ حَمَلَ إِلَيْهَا سَمّاً فَجَعَلَتْهُ فِي طَعَامٍ فَلَمَّا وَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ- قَالَ‏

إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى لِقَاءِ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ أَبِي سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ- وَ أُمِّي سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ عَمِّي جَعْفَرٍ الطَّيَّارِ فِي الْجَنَّةِ- وَ حَمْزَةَ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ (صلوات الله عليهم أجمعين)- وَ دَخَلَ عَلَيْهِ أَخُوهُ الْحُسَيْنُ (صلوات الله عليه) فَقَالَ- كَيْفَ تَجِدُ نَفْسَكَ قَالَ- أَنَا فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا وَ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الْآخِرَةِ- عَلَى كُرْهٍ مِنِّي لِفِرَاقِكَ وَ فِرَاقِ إِخْوَتِي- ثُمَّ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عَلَى مَحَبَّةٍ مِنِّي لِلِقَاءِ رَسُولِ اللَّهِ(ص) وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةَ وَ جَعْفَرٍ وَ حَمْزَةَ(ع) ثُمَّ أَوْصَى إِلَيْهِ وَ سَلَّمَ إِلَيْهِ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ- وَ مَوَارِيثَ الْأَنْبِيَاءِ(ع)الَّتِي كَانَ‏

____________

(1) جمع اقطاع: طائفة من أرض الخراج يقطع لاحد و تجعل غلتها رزقا له.

141

أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سَلَّمَهَا إِلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ يَا أَخِي إِذَا أَنَا مِتُّ فَغَسِّلْنِي وَ حَنِّطْنِي وَ كَفِّنِّي- وَ احْمِلْنِي إِلَى جَدِّي(ص)حَتَّى تُلْحِدَنِي إِلَى جَانِبِهِ- فَإِنْ مُنِعْتَ مِنْ ذَلِكَ فَبِحَقِّ جَدِّكَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَبِيكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ أُمِّكَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ(ع)أَنْ لَا تُخَاصِمَ أَحَداً- وَ ارْدُدْ جَنَازَتِي مِنْ فَوْرِكَ إِلَى الْبَقِيعِ حَتَّى تَدْفِنِّي مَعَ أُمِّي(ع) فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ شَأْنِهِ وَ حَمَلَهُ لِيَدْفَنَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص) رَكِبَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ طَرِيدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بَغْلَةً- وَ أَتَى عَائِشَةَ فَقَالَ لَهَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ- إِنَّ الْحُسَيْنَ يُرِيدُ أَنْ يَدْفِنَ أَخَاهُ الْحَسَنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص) وَ اللَّهِ إِنْ دُفِنَ مَعَهُ لَيَذْهَبَنَّ فَخْرُ أَبِيكَ- وَ صَاحِبِهِ عُمَرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَتْ فَمَا أَصْنَعُ يَا مَرْوَانُ- قَالَ الْحَقِي بِهِ وَ امْنَعِيهِ مِنْ أَنْ يُدْفَنَ مَعَهُ- قَالَتْ وَ كَيْفَ أَلْحَقُهُ قَالَ ارْكَبِي بَغْلَتِي هَذِهِ- فَنَزَلَ عَنْ بَغْلَتِهِ وَ رَكِبَتْهَا وَ كَانَتْ تَؤُزُّ النَّاسَ- وَ بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى الْحُسَيْنِ(ع) وَ تُحَرِّضُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ مِمَّا هَمَّ بِهِ- فَلَمَّا قَرُبَتْ مِنْ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ(ص) وَ كَانَ قَدْ وَصَلَتْ جَنَازَةُ الْحَسَنِ فَرَمَتْ بِنَفْسِهَا عَنِ الْبَغْلَةِ- وَ قَالَتْ وَ اللَّهِ لَا يُدْفَنُ الْحَسَنُ هَاهُنَا أَبَداً أَوْ تُجَزَّ هَذِهِ- وَ أَوْمَتْ بِيَدِهَا إِلَى شَعْرِهَا فَأَرَادَ بَنُو هَاشِمٍ الْمُجَادَلَةَ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)اللَّهَ اللَّهَ لَا تُضَيِّعُوا وَصِيَّةَ أَخِي- وَ اعْدِلُوا بِهِ إِلَى الْبَقِيعِ- فَإِنَّهُ أَقْسَمَ عَلَيَّ إِنْ أَنَا مُنِعْتُ مِنْ دَفْنِهِ- مَعَ جَدِّهِ(ص)أَنْ لَا أُخَاصِمَ فِيهِ أَحَداً- وَ أَنْ أَدْفِنَهُ بِالْبَقِيعِ مَعَ أُمِّهِ(ع) فَعَدَلُوا بِهِ وَ دَفَنُوهُ بِالْبَقِيعِ مَعَهَا(ع) فَقَامَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ قَالَ- يَا حُمَيْرَاءُ لَيْسَ يَوْمُنَا مِنْكَ بِوَاحِدٍ- يَوْمٌ عَلَى الْجَمَلِ وَ يَوْمٌ عَلَى الْبَغْلَةِ- أَ مَا كَفَاكَ أَنْ يُقَالَ يَوْمُ الْجَمَلِ- حَتَّى يُقَالَ يَوْمُ الْبَغْلِ يَوْمٌ عَلَى هَذَا وَ يَوْمٌ عَلَى هَذَا- بَارِزَةً عَنْ حِجَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)تُرِيدِينَ إِطْفَاءَ نُورِ اللَّهِ-

وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ‏ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏

-

إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

فَقَالَتْ لَهُ- إِلَيْكَ عَنِّي وَ أُفٍّ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ- وَ رُوِيَ أَنَّ الْحَسَنَ(ع)فَارَقَ الدُّنْيَا- وَ لَهُ تِسْعٌ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ شهرا [شَهْرٌ- أَقَامَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)سَبْعَ سِنِينَ وَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ- وَ بَاقِي عُمُرِهِ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ‏

(1)

____________

(1) بل عاش مع أبيه ثلاثين و بعده أيّام معاوية عشر سنين كما مرّ تحت الرقم 2.

142

رُوِيَ أَنَّهُ دُفِنَ مَعَ أُمِّهِ(ع)سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ.

توضيح الأزّ التهييج و الإغراء.

أقول و قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ رَوَى أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُ‏

أَنَّ مَرْوَانَ لَمَّا مَنَعَ الْحَسَنَ(ع)أَنْ يُدْفَنَ عِنْدَ جَدِّهِ فَاجْتَمَعَ بَنُو هَاشِمٍ وَ بَنُو أُمَيَّةَ وَ أَعَانَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ وَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ وَ جَاءُوا بِسِلَاحٍ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لِمَرْوَانَ أَ تَمْنَعُ الْحَسَنَ أَنْ يُدْفَنَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَ قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ.

8-

كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ كَاتِبِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ شَرِكَ فِي دَمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ ابْنَتُهُ جَعْدَةُ سَمَّتِ الْحَسَنَ- وَ مُحَمَّدٌ ابْنُهُ شَرِكَ فِي دَمِ الْحُسَيْنِ(ع)

(1)

.

9-

كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏

لَمَّا احْتُضِرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما)- قَالَ لِلْحُسَيْنِ(ع)يَا أَخِي إِنِّي أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظْهَا- فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَهَيِّئْنِي- ثُمَّ وَجِّهْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)لِأُحْدِثَ بِهِ عَهْداً- ثُمَّ اصْرِفْنِي إِلَى أُمِّي فَاطِمَةَ(ع)ثُمَّ رُدَّنِي فَادْفِنِّي بِالْبَقِيعِ- وَ اعْلَمْ أَنَّهُ سَيُصِيبُنِي مِنَ الْحُمَيْرَاءِ- مَا يَعْلَمُ النَّاسُ مِنْ صَنِيعِهَا وَ عَدَاوَتِهَا لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ(ص) وَ عَدَاوَتِهَا لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- فَلَمَّا قُبِضَ الْحَسَنُ(ع)وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ- وَ انْطُلِقَ بِهِ إِلَى مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ- الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ عَلَى الْجَنَائِزِ- فَصُلِّيَ عَلَى الْحَسَنِ(ع) فَلَمَّا أَنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ حُمِلَ فَأُدْخِلَ الْمَسْجِدَ- فَلَمَّا أُوقِفَ عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ بَلَغَ عَائِشَةَ الْخَبَرُ- وَ قِيلَ لَهَا إِنَّهُمْ قَدْ أَقْبَلُوا بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) لِيُدْفَنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَخَرَجَتْ‏

____________

(1) الكافي (الروضة) ج 8(ص)167.

143

مُبَادِرَةً عَلَى بَغْلٍ بِسَرْجٍ- فَكَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ رَكِبَتْ فِي الْإِسْلَامِ سَرْجاً- فَوَقَفَتْ فَقَالَتْ نَحُّوا ابْنَكُمْ عَنْ بَيْتِي فَإِنَّهُ لَا يُدْفَنُ فِيهِ شَيْ‏ءٌ- وَ لَا يُهْتَكُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)حِجَابُهُ- فَقَالَ لَهَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما)- قَدِيماً هَتَكْتِ أَنْتِ وَ أَبُوكِ حِجَابَ رَسُولِ اللَّهِ(ص) وَ أَدْخَلْتِ بَيْتَهُ مَنْ لَا يُحِبُّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قُرْبَهُ- وَ إِنَّ اللَّهَ سَائِلُكِ عَنْ ذَلِكِ يَا عَائِشَةُ- إِنَّ أَخِي أَمَرَنِي أَنْ أُقَرِّبَهُ مِنْ أَبِيهِ رَسُولِ اللَّهِ(ص) لِيُحْدِثَ بِهِ عَهْداً- وَ اعْلَمِي أَنَّ أَخِي أَعْلَمُ النَّاسِ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ- وَ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِ كِتَابِهِ مِنْ أَنْ يَهْتِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)سِتْرَهُ- لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ-

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ- إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ‏ (1)

وَ قَدْ أَدْخَلْتِ أَنْتِ بَيْتَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)الرِّجَالَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ- وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ-

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ‏ (2)

- وَ لَعَمْرِي لَقَدْ ضَرَبْتِ أَنْتِ لِأَبِيكِ- وَ فَارُوقِهِ عِنْدَ أُذُنِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)الْمَعَاوِلَ- وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ-

إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ- أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى‏ (3)

- وَ لَعَمْرِي لَقَدْ أَدْخَلَ أَبُوكِ- وَ فَارُوقُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِقُرْبِهِمَا مِنْهُ الْأَذَى- وَ مَا رَعَيَا مِنْ حَقِّهِ مَا أَمَرَهُمَا اللَّهُ بِهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ(ص) إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَمْوَاتاً مَا حَرَّمَ مِنْهُمْ أَحْيَاءً- وَ تَاللَّهِ يَا عَائِشَةُ لَوْ كَانَ هَذَا الَّذِي كَرِهْتِيهِ- مِنْ دَفْنِ الْحَسَنِ عِنْدَ أَبِيهِ (صلوات الله عليهما)- جَائِزاً فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ اللَّهِ- لَعَلِمْتِ أَنَّهُ سَيُدْفَنُ وَ إِنْ رَغِمَ مَعْطِسُكِ- قَالَ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ- وَ قَالَ يَا عَائِشَةُ يَوْماً عَلَى بَغْلٍ- وَ يَوْماً عَلَى جَمَلٍ فَمَا تَمْلِكِينَ نَفْسَكِ- وَ لَا تَمْلِكِينَ الْأَرْضَ عَدَاوَةً لِبَنِي هَاشِمٍ- قَالَ فَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِ فَقَالَتْ- يَا ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ هَؤُلَاءِ الْفَوَاطِمُ يَتَكَلَّمُونَ فَمَا كَلَامُكَ- فَقَالَ لَهَا الْحُسَيْنُ وَ أَنَّى تُبْعِدِينَ‏

____________

(1) الأحزاب: 53.

(2) الحجرات: 2 و 3.

(3) الحجرات: 2 و 3.

144

مُحَمَّداً مِنَ الْفَوَاطِمِ- فَوَ اللَّهِ لَقَدْ وَلَدَتْهُ ثَلَاثُ فَوَاطِمَ- فَاطِمَةُ بِنْتُ عِمْرَانَ بْنِ عَائِذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَخْزُومٍ- وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ- وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ زَائِدَةَ بْنِ الْأَصَمِّ بْنِ رَوَاحَةَ بْنِ حُجْرِ بْنِ عَبْدِ مَعِيصِ بْنِ عَامِرٍ- قَالَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِلْحُسَيْنِ(ع) نَحُّوا ابْنَكُمْ وَ اذْهَبُوا بِهِ فَإِنَّكُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ- قَالَ فَمَضَى الْحُسَيْنُ(ع)إِلَى قَبْرِ أُمِّهِ- ثُمَّ أَخْرَجَهُ فَدَفَنَهُ بِالْبَقِيعِ‏

(1)

.

10-

كا، الكافي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

قُبِضَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ هُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فِي عَامِ خَمْسِينَ- عَاشَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَرْبَعِينَ سَنَةً

(2)

.

11-

د، العدد القوية فِي تَارِيخِ الْمُفِيدِ،

فِي يَوْمِ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لِثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْراً مِنَ الْهِجْرَةِ- سَنَةَ بَدْرٍ كَانَ مَوْلِدُ سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع.

فِي كِتَابِ دَلَائِلِ الْإِمَامَةِ

وُلِدَ(ع)فِي يَوْمِ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ كَذَا فِي كِتَابِ تُحْفَةِ الظُّرَفَاءِ وَ كِتَابِ الذَّخِيرَةِ.

فِي كِتَابِ الْمُجْتَنَى فِي النَّسَبِ‏

وُلِدَ(ع)فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ بِالْمَدِينَةِ- قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ بِتِسْعَةَ عَشَرَ يَوْماً.

فِي كِتَابِ التَّذْكِرَةِ

وُلِدَ(ع)فِي النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ فِيهَا كَانَتْ غَزَاةُ أُحُدٍ.

فِي كِتَابِ مَوَالِيدِ الْأَئِمَّةِ

وُلِدَ(ع)فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ فِي رِوَايَةٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ قِيلَ- يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ النِّصْفَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ- بِالْمَدِينَةِ فِي مُلْكِ يَزْدَجَرْدَ بْنِ شَهْرِيَارَ.

12-

كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ‏

____________

(1) الكافي ج 1(ص)302 و قد روى شطرا من أول الحديث(ص)300 و بعض ألفاظه مختلف.

(2) الكافي ج 1(ص)461.

145

سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ:

إِنَّ جَعْدَةَ بِنْتَ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيَّ- سَمَّتِ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)وَ سَمَّتْ مَوْلَاةً لَهُ- فَأَمَّا مَوْلَاتُهُ فَقَاءَتِ السَّمَّ- وَ أَمَّا الْحَسَنُ فَاسْتَمْسَكَ فِي بَطْنِهِ ثُمَّ انْتَفَطَ بِهِ فَمَاتَ‏

(1)

.

بيان نَفِطَتِ الكفُّ كفرح قَرِحَتْ عملا أو مَجَلَتْ و في بعض النسخ انتقض.

13-

أَقُولُ رُوِيَ فِي بَعْضِ تَأْلِيفَاتِ أَصْحَابِنَا

- أَنَّ الْحَسَنَ(ع)لَمَّا دَنَتْ وَفَاتُهُ وَ نَفِدَتْ أَيَّامُهُ- وَ جَرَى السَّمُّ فِي بَدَنِهِ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَ اخْضَرَّ- فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)مَا لِي أَرَى لَوْنَكَ مَائِلًا إِلَى الْخُضْرَةِ- فَبَكَى الْحَسَنُ(ع)وَ قَالَ يَا أَخِي- لَقَدْ صَحَّ حَدِيثُ جَدِّي فِيَّ وَ فِيكَ- ثُمَّ اعْتَنَقَهُ طَوِيلًا وَ بَكَيَا كَثِيراً- فَسُئِلَ(ع)عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَخْبَرَنِي جَدِّي- قَالَ لَمَّا دَخَلْتُ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ رَوْضَاتِ الْجِنَانِ- وَ مَرَرْتُ عَلَى مَنَازِلِ أَهْلِ الْإِيمَانِ- رَأَيْتُ قَصْرَيْنِ عَالِيَيْنِ مُتَجَاوِرَيْنِ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ- إِلَّا أَنَّ أَحَدَهُمَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ- وَ الْآخَرَ مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ- فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ لِمَنْ هَذَانِ الْقَصْرَانِ- فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْحَسَنِ وَ الْآخَرُ لِلْحُسَيْنِ(ع) فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ فَلِمَ لَمْ يَكُونَا عَلَى لَوْنٍ وَاحِدٍ- فَسَكَتَ وَ لَمْ يَرُدَّ جَوَاباً فَقُلْتُ لِمَ لَا تَتَكَلَّمُ- قَالَ حَيَاءً مِنْكَ فَقُلْتُ لَهُ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي- فَقَالَ أَمَّا خُضْرَةُ قَصْرِ الْحَسَنِ فَإِنَّهُ يَمُوتُ بِالسَّمِّ- وَ يَخْضَرُّ لَوْنُهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَ أَمَّا حُمْرَةُ قَصْرِ الْحُسَيْنِ- فَإِنَّهُ يُقْتَلُ وَ يَحْمَرُّ وَجْهُهُ بِالدَّمِ- فَعِنْدَ ذَلِكَ بَكَيَا وَ ضَجَّ الْحَاضِرُونَ بِالْبُكَاءِ وَ النَّحِيبِ.

وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ رَوَى أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ:

سُقِيَ الْحَسَنُ(ع)السَّمَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ- فَقَالَ لَقَدْ سُقِيتُهُ مِرَاراً فَمَا شَقَّ عَلَيَّ مِثْلَ مَشَقَّتِهِ هَذِهِ الْمَرَّةَ.

-

وَ رَوَى الْمَدَائِنِيُّ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ- قَالَ:

لَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ(ع)أَخْرَجُوا جِنَازَتَهُ- فَحَمَلَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ سَرِيرَهُ- فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)تَحْمِلُ الْيَوْمَ جَنَازَتَهُ- وَ كُنْتَ بِالْأَمْسِ تُجَرِّعُهُ الْغَيْظَ قَالَ مَرْوَانُ نَعَمْ- كُنْتُ أَفْعَلُ ذَلِكَ بِمَنْ يُوَازِنُ‏

____________

(1) الكافي باب مولد الحسن بن عليّ (عليهما السلام) الرقم 4 (ج 1(ص)462).

146

حِلْمُهُ الْجِبَالَ‏

(1)

.

-

ثُمَّ قَالَ اخْتَلَفَ فِي سِنِّ الْحَسَنِ(ع)وَقْتَ وَفَاتِهِ- فَقِيلَ ابْنُ ثَمَانٍ وَ أَرْبَعِينَ-

وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ‏

- وَ قِيلَ ابْنُ سِتٍّ وَ أَرْبَعِينَ وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ- أَيْضاً-

عَنْ جَعْفَرٍ(ع)فِي رِوَايَةِ أَبِي بَصِيرٍ انْتَهَى‏

.

وَ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ فِي مَقَاتِلِ الطَّالِبِيِّينَ‏

اخْتُلِفَ فِي مَبْلَغِ سِنِّ الْحَسَنِ(ع)وَقْتَ وَفَاتِهِ.

فَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ وَ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)

أَنَّهُ تُوُفِّيَ وَ هُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً.

وَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ عَنْ حَسَنِ بْنِ حُسَيْنٍ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)

أَنَّ الْحَسَنَ تُوُفِّيَ وَ هُوَ ابْنُ سِتٍّ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً.

قَالَ وَ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)

أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ قُتِلَ وَ لَهُ ثَمَانٌ وَ خَمْسُونَ- وَ أَنَّ الْحَسَنَ كَذَلِكَ كَانَتْ سِنُوهُ يَوْمَ مَاتَ- وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)

حَدَّثَنِي بِذَلِكَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي السَّائِبِ سَلَمِ بْنِ جُنَادَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع‏

.

قَالَ أَبُو الْفَرَجِ- وَ هَذَا وَهَمٌ لِأَنَّ الْحَسَنَ(ع)وُلِدَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَ خَمْسِينَ وَ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ- وَ سِنُوهُ عَلَى هَذَا ثَمَانٌ وَ أَرْبَعُونَ أَوْ نَحْوُهَا (2).

____________

(1) و نقله في المقاتل(ص)53 أيضا عن المدائنى، و نقله في تذكرة خواص الأمة(ص)122 عن ابن سعد.

(2) راجع مقاتل الطالبيين(ص)53 و 55. أقول: و نقل أبو الفرج في(ص)51 عن أبى عبيد بإسناده الى إسماعيل بن عبد الرحمن انه أراد معاوية البيعة لابنه يزيد، فلم يكن شي‏ء أثقل عليه من أمر الحسن بن عليّ (عليه السلام) و سعد بن أبي وقاص، فدس اليهما سما فماتا منه.

147

14-

ج، الإحتجاج عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنَّا قَالَ:

أَتَيْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع) فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَذْلَلْتَ رِقَابَنَا- وَ جَعَلْتَنَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ عَبِيداً مَا بَقِيَ مَعَكَ رَجُلٌ- فَقَالَ وَ مِمَّ ذَاكَ قَالَ قُلْتُ بِتَسْلِيمِكَ الْأَمْرَ لِهَذَا الطَّاغِيَةِ- قَالَ وَ اللَّهِ مَا سَلَّمْتُ الْأَمْرَ إِلَيْهِ إِلَّا أَنِّي لَمْ أَجِدْ أَنْصَاراً- وَ لَوْ وَجَدْتُ أَنْصَاراً لَقَاتَلْتُهُ لَيْلِي وَ نَهَارِي- حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ وَ لَكِنِّي عَرَفْتُ أَهْلَ الْكُوفَةِ وَ بَلَوْتُهُمْ- وَ لَا يَصْلُحُ لِي مِنْهُمْ مَا كَانَ فَاسِداً- إِنَّهُمْ لَا وَفَاءَ لَهُمْ وَ لَا ذِمَّةَ فِي قَوْلٍ وَ لَا فِعْلٍ- إِنَّهُمْ لَمُخْتَلِفُونَ وَ يَقُولُونَ لَنَا إِنَّ قُلُوبَهُمْ مَعَنَا- وَ إِنَّ سُيُوفَهُمْ لَمَشْهُورَةٌ عَلَيْنَا- قَالَ وَ هُوَ يُكَلِّمُنِي إذا [إِذْ تَنَخَّعَ الدَّمَ فَدَعَا بِطَسْتٍ- فَحُمِلَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ مَلْئَانُ مِمَّا خَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ مِنَ الدَّمِ- فَقُلْتُ لَهُ مَا هَذَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي لَأَرَاكَ وَجِعاً- قَالَ أَجَلْ دَسَّ إِلَيَّ هَذَا الطَّاغِيَةُ مَنْ سَقَانِي سَمّاً- فَقَدْ وَقَعَ عَلَى كَبِدِي- فَهُوَ يَخْرُجُ قِطَعاً كَمَا تَرَى قُلْتُ أَ فَلَا تَتَدَاوَى- قَالَ قَدْ سَقَانِي مَرَّتَيْنِ وَ هَذِهِ الثَّالِثَةُ لَا أَجِدُ لَهَا دَوَاءً- وَ لَقَدْ رُقِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ- يَسْأَلُهُ أَنْ يُوَجِّهَ إِلَيْهِ مِنَ السَّمِّ الْقَتَّالِ شَرْبَةً- فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَلِكُ الرُّومِ- أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَنَا فِي دِينِنَا أَنْ نُعِينَ عَلَى قِتَالِ مَنْ لَا يُقَاتِلُنَا- فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ هَذَا ابْنُ الرَّجُلِ- الَّذِي خَرَجَ بِأَرْضِ تِهَامَةَ قَدْ خَرَجَ يَطْلُبُ مُلْكَ أَبِيهِ- وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَدُسَّ إِلَيْهِ مَنْ يَسْقِيهِ ذَلِكَ- فَأُرِيحَ الْعِبَادَ وَ الْبِلَادَ مِنْهُ وَ وَجَّهَ إِلَيْهِ بِهَدَايَا وَ أَلْطَافٍ- فَوَجَّهَ إِلَيْهِ مَلِكُ الرُّومِ بِهَذِهِ الشَّرْبَةِ الَّتِي دَسَّ بِهَا فَسُقِيتُهَا- وَ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ شُرُوطاً- وَ رُوِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ دَفَعَ السَّمَّ- إِلَى امْرَأَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)جَعْدَةَ بِنْتِ الْأَشْعَثِ-

____________

و روى عن أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار بإسناده الى مغيرة قال: أرسل معاوية الى ابنة الاشعث: انى مزوجك بيزيد ابني على أن تسم الحسن بن عليّ، و بعث إليها بمائة ألف درهم فسوغها المال و لم يزوجها منه فخلف عليها رجل من آل طلحة فأولدها فكان إذا وقع بينهم و بين بطون قريش كلام عيروهم و قالوا يا بنى مسمة الازواج.

و روى مثل ذلك ابن عبد البر المالكى في الاستيعاب راجع ج 1(ص)374 بذيل الإصابة.

148

وَ قَالَ لَهَا اسْقِيهِ فَإِذَا مَاتَ هُوَ زَوَّجْتُكِ ابْنِي يَزِيدَ- فَلَمَّا سَقَتْهُ السَّمَّ وَ مَاتَ (صلوات الله عليه)- جَاءَتِ الْمَلْعُونَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ الْمَلْعُونِ- فَقَالَتْ زَوِّجْنِي يَزِيدَ فَقَالَ اذْهَبِي- فَإِنَّ امْرَأَةً لَا تَصْلُحُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)لَا تَصْلُحُ لِابْنِي يَزِيدَ

(1)

.

15-

مُرُوجُ الذَّهَبِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ:

دَخَلَ الْحُسَيْنُ عَلَى عَمِّي الْحَسَنِ حِدْثَانَ مَا سُقِيَ السَّمَّ- فَقَامَ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ- سُقِيتُ السَّمَّ عِدَّةَ مَرَّاتٍ وَ مَا سُقِيتُ مِثْلَ هَذِهِ- لَقَدْ لَفَظْتُ طَائِفَةً مِنْ كَبِدِي وَ رَأَيْتُنِي أَقْلِبُهُ بِعُودٍ فِي يَدِي- فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)يَا أَخِي وَ مَنْ سَقَاكَ- قَالَ وَ مَا تُرِيدُ بِذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَظُنُّهُ فَاللَّهُ حَسِيبُهُ- وَ إِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَمَا أُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِي بَرِي‏ءٌ- فَلَمْ يَلْبَثْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا ثَلَاثاً حَتَّى تُوُفِّيَ (صلوات الله عليه)

(2)

.

16-

لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مُوسَى عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ جَالِساً ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ أَقْبَلَ الْحَسَنُ(ع) فَلَمَّا رَآهُ بَكَى ثُمَّ قَالَ إِلَيَّ إِلَيَّ يَا بُنَيَّ- فَمَا زَالَ يُدْنِيهِ حَتَّى أَجْلَسَهُ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى- وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ- قَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ أَمَّا الْحَسَنُ فَإِنَّهُ ابْنِي- وَ وَلَدِي وَ مِنِّي وَ قُرَّةُ عَيْنِي وَ ضِيَاءُ قَلْبِي- وَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي وَ هُوَ سَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ- وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْأُمَّةِ أَمْرُهُ أَمْرِي وَ قَوْلُهُ قَوْلِي- مَنْ تَبِعَهُ فَإِنَّهُ مِنِّي وَ مَنْ عَصَاهُ فَلَيْسَ مِنِّي- وَ إِنِّي لَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ- تَذَكَّرْتُ مَا يَجْرِي عَلَيْهِ مِنَ الذُّلِّ بَعْدِي- فَلَا يَزَالُ الْأَمْرُ بِهِ حَتَّى يُقْتَلَ بِالسَّمِّ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً- فَعِنْدَ ذَلِكَ تَبْكِي الْمَلَائِكَةُ وَ السَّبْعُ الشِّدَادُ لِمَوْتِهِ- وَ يَبْكِيهِ كُلُّ شَيْ‏ءٍ حَتَّى الطَّيْرُ فِي جَوِّ السَّمَاءِ- وَ الْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْمَاءِ

____________

(1) الاحتجاج(ص)149.

(2) و روى مثله ابن عبد البر في الاستيعاب عن عمير بن إسحاق و قال: فلما مات ورد البريد بموته على معاوية فقال: يا عجبا من الحسن! شرب شربة من عسل بماء رومة فقضى نحبه.

149

فَمَنْ بَكَاهُ لَمْ تَعْمَ عَيْنُهُ يَوْمَ تَعْمَى الْعُيُونُ- وَ مَنْ حَزِنَ عَلَيْهِ لَمْ يَحْزَنْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَحْزَنُ الْقُلُوبُ- وَ مَنْ زَارَهُ فِي بَقِيعِهِ ثَبَتَتْ قَدَمُهُ عَلَى الصِّرَاطِ- يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ‏

(1)

.

17-

لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ:

بَيْنَا أَنَا وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص) إذا [إِذِ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَبَكَى- فَقُلْتُ مَا يُبْكِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ أَبْكِي مِمَّا يُصْنَعُ بِكُمْ بَعْدِي- فَقُلْتُ وَ مَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ أَبْكِي مِنْ ضَرْبَتِكَ عَلَى الْقَرْنِ- وَ لَطْمِ فَاطِمَةَ خَدِّهَا وَ طَعْنَةِ الْحَسَنِ فِي الْفَخِذِ- وَ السَّمِّ الَّذِي يُسْقَى وَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ- قَالَ فَبَكَى أَهْلُ الْبَيْتِ جَمِيعاً فَقُلْتُ- يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا خَلَقَنَا رَبُّنَا إِلَّا لِلْبَلَاءِ- قَالَ أَبْشِرْ يَا عَلِيُّ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ- أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ‏

(2)

.

18-

د، العدد القوية فِي تَارِيخِ الْمُفِيدِ

لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ- كَانَتْ وَفَاةُ مَوْلَانَا وَ سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ.

وَ مِنْ كِتَابِ الْإِسْتِيعَابِ‏

اخْتُلِفَ فِي وَقْتِ وَفَاتِهِ فَقِيلَ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَ أَرْبَعِينَ- وَ قِيلَ بَلْ مَاتَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ خَمْسِينَ- بَعْدَ مَا مَضَى مِنْ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ عَشْرُ سِنِينَ- وَ قِيلَ بَلْ مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَ خَمْسِينَ- وَ دُفِنَ بِدَارِ أَبِيهِ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ- وَ صَلَّى عَلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ- قَدَّمَهُ أَخُوهُ الْحُسَيْنُ(ع) وَ قَالَ لَوْ لَا أَنَّهَا سُنَّةٌ مَا قَدَّمْتُكَ- سَمَّتْهُ امْرَأَتُهُ جَعْدَةُ ابْنَةُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ وَ قِيلَ جَوْنُ بِنْتُ الْأَشْعَثِ- وَ كَانَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ قَدْ ضَمِنَ لَهَا مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ- وَ أَنْ يُزَوِّجَهَا ابْنَهُ يَزِيدَ إِذَا قَتَلَهُ- فَلَمَّا فَعَلَتْ ذَلِكَ لَمْ يَفِ لَهَا بِمَا ضَمِنَ‏

(3)

.

____________

(1) المصدر: المجلس 24 الرقم 2.

(2) كتاب الأمالي:(ص)134 المجلس 28 الرقم 2.

(3) راجع الاستيعاب بذيل الإصابة ج 1(ص)376 و فيه: سمته امراته بنت الاشعث بن.

150

فِي الدُّرِّ

عُمُرُهُ خَمْسٌ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً- وَ قِيلَ تِسْعَةٌ وَ أَرْبَعُونَ وَ أَرْبَعُ شُهُورٍ وَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْماً- وَ قِيلَ كَانَ مُقَامُهُ مَعَ جَدِّهِ(ص)سَبْعَ سِنِينَ- وَ مَعَ أَبِيهِ(ع)ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً- وَ عَاشَ بَعْدَهُ عَشْرَ سِنِينَ فَكَانَ جَمِيعُ عُمُرِهِ خَمْسِينَ سَنَةً.

19-

لي، الأمالي للصدوق ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ:

لَمَّا حَضَرَتِ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)الْوَفَاةُ بَكَى- فَقِيلَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ تَبْكِي- وَ مَكَانُكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَكَانُكَ الَّذِي أَنْتَ بِهِ- وَ قَدْ قَالَ فِيكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا قَالَ- وَ قَدْ حَجَجْتَ عِشْرِينَ حَجَّةً مَاشِياً- وَ قَدْ قَاسَمْتَ رَبَّكَ مَالَكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- حَتَّى النَّعْلَ وَ النَّعْلَ فَقَالَ(ع)إِنَّمَا أَبْكِي لِخَصْلَتَيْنِ- لِهَوْلِ الْمُطَّلَعِ وَ فِرَاقِ الْأَحِبَّةِ

(1)

.

20-

ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع) أَرَادَ أَنْ يَدْفَنَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص) وَ جَمَعَ جَمْعاً فَقَالَ رَجُلٌ سَمِعَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع) يَقُولُ قُولُوا لِلْحُسَيْنِ أَنْ لَا يُهْرِقَ فِيَّ دَماً- لَوْ لَا ذَلِكَ مَا انْتَهَى الْحُسَيْنُ(ع) حَتَّى يَدْفِنَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص.

وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَوَّلُ امْرَأَةٍ رَكِبَتِ الْبَغْلَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَائِشَةُ- جَاءَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ- فَمَنَعَتْ أَنْ يُدْفَنَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)

(2)

.

21-

ب، قرب الإسناد أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع) كَانَ يَزُورُ قَبْرَ الْحَسَنِ(ع)فِي كُلِّ عَشِيَّةِ جُمُعَةٍ.

____________

قيس الكندي و قالت طائفة: كان ذلك منها بتدليس معاوية إليها و ما بذل لها في ذلك و كان لها ضرائر. فتأمل.

(1) الأمالي: المجلس 39 الرقم 9. و روى مثله في كشف الغمّة ج 2(ص)167 و لم يخرجه المصنّف- (رحمه الله)- و هكذا ذكره ابن الجوزى في التذكرة(ص)122 فراجع.

(2) المصدر ج 1(ص)215.