بحار الأنوار - ج44

- العلامة المجلسي المزيد...
399 /
151

22-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ عَنْ مُزَاحِمِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهِلَالِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ الْغَلَابِيُّ وَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ وَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ الطَّائِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ الْكُوفِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ قَالا حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

دَخَلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)عَلَى أَخِيهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَقَالَ لَهُ كَيْفَ تَجِدُكَ يَا أَخِي- قَالَ أَجِدُنِي فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ- وَ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا وَ اعْلَمْ أَنِّي لَا أَسْبِقُ أَجَلِي- وَ إِنِّي وَارِدٌ عَلَى أَبِي وَ جَدِّي(ع) عَلَى كُرْهٍ مِنِّي لِفِرَاقِكَ وَ فِرَاقِ إِخْوَتِكَ- وَ فِرَاقِ الْأَحِبَّةِ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ مَقَالَتِي هَذِهِ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ- بَلْ عَلَى مَحَبَّةٍ مِنِّي لِلِقَاءِ رَسُولِ اللَّهِ(ص) وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ أُمِّي فَاطِمَةَ- وَ حَمْزَةَ وَ جَعْفَرٍ وَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَفٌ مِنْ كُلِّ هَالِكٍ- وَ عَزَاءٌ مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَ دَرَكٌ مِنْ كُلِّ مَا فَاتَ- رَأَيْتُ يَا أَخِي كَبِدِي فِي الطَّشْتِ- وَ لَقَدْ عَرَفْتُ مَنْ دَهَا بِي وَ مِنْ أَيْنَ أُتِيتُ- فَمَا أَنْتَ صَانِعٌ بِهِ يَا أَخِي فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)أَقْتُلُهُ وَ اللَّهِ- قَالَ فَلَا أُخْبِرُكَ بِهِ أَبَداً حَتَّى نَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ(ص) وَ لَكِنِ اكْتُبْ يَا أَخِي- هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى أَخِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- أَوْصَى أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَنَّهُ يَعْبُدُهُ حَقَّ عِبَادَتِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي الْمُلْكِ- وَ لَا وَلِيَّ لَهُ مِنَ الذُّلِّ- وَ أَنَّهُ‏

خَلَقَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً

- وَ أَنَّهُ أَوْلَى مَنْ عُبِدَ وَ أَحَقُّ مَنْ حُمِدَ- مَنْ أَطَاعَهُ رَشَدَ وَ مَنْ عَصَاهُ غَوَى وَ مَنْ تَابَ إِلَيْهِ اهْتَدَى- فَإِنِّي أُوصِيكَ يَا حُسَيْنُ بِمَنْ خَلَّفْتُ مِنْ أَهْلِي وَ وُلْدِي- وَ أَهْلِ بَيْتِكَ أَنْ تَصْفَحَ عَنْ‏

152

مُسِيئِهِمْ- وَ تَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَ تَكُونَ لَهُمْ خَلَفاً وَ وَالِداً- وَ إِنْ تَدْفِنِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَإِنِّي أَحَقُّ بِهِ وَ بِبَيْتِهِ- مِمَّنْ أُدْخِلَ بَيْتَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَ لَا كِتَابَ جَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِهِ- قَالَ اللَّهُ فِيمَا أَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيِّهِ(ص)فِي كِتَابِهِ-

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ- إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ‏ (1)

- فَوَ اللَّهِ مَا أَذِنَ لَهُمْ فِي الدُّخُولِ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ- وَ لَا جَاءَهُمُ الْإِذْنُ فِي ذَلِكَ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِهِ- وَ نَحْنُ مَأْذُونٌ لَنَا فِي التَّصَرُّفِ فِيمَا وَرِثْنَاهُ مِنْ بَعْدِهِ- فَإِنْ أَبَتْ عَلَيْكَ الِامْرَأَةُ- فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ بِالْقَرَابَةِ الَّتِي قَرُبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْكَ- وَ الرَّحِمِ الْمَاسَّةِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص) أَنْ تُهَرِيقَ فِيَّ مِحْجَمَةً مِنْ دَمٍ- حَتَّى نَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَنَخْتَصِمَ إِلَيْهِ- وَ نُخْبِرَهُ بِمَا كَانَ مِنَ النَّاسِ إِلَيْنَا بَعْدَهُ ثُمَّ قُبِضَ(ع) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَدَعَانِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع) وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ وَ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ- فَقَالَ اغْسِلُوا ابْنَ عَمِّكُمْ فَغَسَّلْنَاهُ- وَ حَنَّطْنَاهُ وَ أَلْبَسْنَاهُ أَكْفَانَهُ- ثُمَّ خَرَجْنَا بِهِ حَتَّى صَلَّيْنَا عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ- وَ إِنَّ الْحُسَيْنَ أَمَرَ أَنْ يُفْتَحَ الْبَيْتُ- فَحَالَ دُونَ ذَلِكَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ وَ آلُ أَبِي سُفْيَانَ- وَ مَنْ حَضَرَ هُنَاكَ مِنْ وُلْدِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَ قَالُوا- يُدْفَنُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الشَّهِيدُ الْقَتِيلُ ظُلْماً بِالْبَقِيعِ بِشَرِّ مَكَانٍ- وَ يُدْفَنُ الْحَسَنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ- لَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَداً حَتَّى تُكْسَرَ السُّيُوفُ بَيْنَنَا- وَ تَنْقَصِفَ الرِّمَاحُ وَ يَنْفَدَ النَّبْلُ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)أَمَا وَ اللَّهِ الَّذِي حَرَّمَ مَكَّةَ- لَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ ابْنُ فَاطِمَةَ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص) وَ بِبَيْتِهِ مِمَّنْ أُدْخِلَ بَيْتَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ- وَ هُوَ وَ اللَّهِ أَحَقُّ بِهِ مِنْ حَمَّالِ الْخَطَايَا مُسَيِّرِ أَبِي ذَرٍّ (رحمه الله)- الْفَاعِلِ بِعَمَّارٍ مَا فَعَلَ وَ بِعَبْدِ اللَّهِ مَا صَنَعَ الْحَامِي الْحِمَى- الْمُؤْوِي لِطَرِيدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَكِنَّكُمْ صِرْتُمْ بَعْدَهُ الْأُمَرَاءَ- وَ تَابَعَكُمْ عَلَى ذَلِكَ الْأَعْدَاءُ وَ أَبْنَاءُ الْأَعْدَاءِ- قَالَ فَحَمَلْنَاهُ فَأَتَيْنَا بِهِ قَبْرَ أُمِّهِ فَاطِمَةَ(ع) فَدَفَنَّاهُ إِلَى جَنْبِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَرْضَاهُ‏

____________

(1) الأحزاب: 53.

153

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ كُنْتُ أَوَّلَ مَنِ انْصَرَفَ فَسَمِعْتُ اللَّغَطَ

(1)

- وَ خِفْتُ أَنْ يُعَجِّلَ الْحُسَيْنُ عَلَى مَنْ قَدْ أَقْبَلَ- وَ رَأَيْتُ شَخْصاً عَلِمْتُ الشَّرَّ فِيهِ فَأَقْبَلْتُ مُبَادِراً- فَإِذَا أَنَا بِعَائِشَةَ فِي أَرْبَعِينَ- رَاكِباً عَلَى بَغْلٍ مُرَحَّلٍ تُقَدِّمُهُمْ وَ تَأْمُرُهُمْ بِالْقِتَالِ- فَلَمَّا رَأَتْنِي قَالَتْ إِلَيَّ إِلَيَّ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ- لَقَدِ اجْتَرَأْتُمْ عَلَيَّ فِي الدُّنْيَا تُؤْذُونَنِي مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى- تُرِيدُونَ أَنْ تُدْخِلُوا بَيْتِي مَنْ لَا أَهْوَى وَ لَا أُحِبُّ- فَقُلْتُ وَا سَوْأَتَاهْ يَوْمٌ عَلَى بَغْلٍ وَ يَوْمٌ عَلَى جَمَلٍ- تُرِيدِينَ أَنْ تُطْفِئِي نُورَ اللَّهِ وَ تُقَاتِلِي أَوْلِيَاءَ اللَّهِ- وَ تَحُولِي بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ بَيْنَ حَبِيبِهِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَهُ- ارْجِعِي فَقَدْ كَفَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمَئُونَةَ- وَ دُفِنَ الْحَسَنُ(ع)إِلَى جَنْبِ أُمِّهِ- فَلَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا قُرْباً- وَ مَا ازْدَدْتُمْ مِنْهُ وَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً- يَا سَوْأَتَاهْ انْصَرِفِي فَقَدْ رَأَيْتِ مَا سَرَّكِ- قَالَ فَقَطَبَتْ فِي وَجْهِي وَ نَادَتْ بِأَعْلَى صَوْتِهَا- أَ وَ مَا نَسِيتُمُ الْجَمَلَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّكُمْ لَذَوُو أَحْقَادٍ- فَقُلْتُ أَمَ وَ اللَّهِ مَا نَسِيَتْهُ أَهْلُ السَّمَاءِ- فَكَيْفَ تَنْسَاهُ أَهْلُ الْأَرْضِ فَانْصَرَفَتْ وَ هِيَ تَقُولُ-

فَأَلْقَتْ عَصَاهَا وَ اسْتَقَرَّتْ بِهَا النَّوَى* * * -كَمَا قَرَّ عَيْناً بِالْإِيَابِ الْمُسَافِرُ

(2)

.

بيان الرحل للبعير كالسرج للفرس و لعل المراد بالمرحل هنا المسرج و يحتمل أن يكون من الرحالة ككتابة و هي السرج و النوى الوجه الذي ينويه المسافر من قرب أو بعد و يقال استقرّت نواهم أي أقاموا.

23-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)

أَنَّ الْحَسَنَ(ع)قَالَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ- إِنِّي أَمُوتُ بِالسَّمِّ كَمَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ(ص) قَالُوا وَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ- قَالَ امْرَأَتِي جَعْدَةُ بِنْتُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ- فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ يَدُسُّ إِلَيْهَا وَ يَأْمُرُهَا بِذَلِكَ- قَالُوا أَخْرِجْهَا مِنْ مَنْزِلِكَ وَ بَاعِدْهَا مِنْ نَفْسِكَ- قَالَ كَيْفَ أُخْرِجُهَا وَ لَمْ تَفْعَلْ بَعْدُ شَيْئاً

____________

(1) اللغط: الصوت و الجلبة، و قيل: أصوات مبهمة لا تفهم، و قيل: الكلام الذي لا يبين، و في بعض النسخ «اللفظ» و هو تصحيف.

(2) ذكر الآمدي أن البيت لمعقر بن حمار البارقى، و قوله «ألقت عصاها» أي اقام و ترك الاسفار، و هو مثل. راجع الصحاح(ص)2428.

154

وَ لَوْ أَخْرَجْتُهَا مَا قَتَلَنِي غَيْرُهَا وَ كَانَ لَهَا عُذْرٌ عِنْدَ النَّاسِ- فَمَا ذَهَبَتِ الْأَيَّامُ حَتَّى بَعَثَ إِلَيْهَا مُعَاوِيَةُ مَالًا جَسِيماً- وَ جَعَلَ يُمَنِّيهَا بِأَنْ يُعْطِيَهَا مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ أَيْضاً- وَ يُزَوِّجَهَا مِنْ يَزِيدَ وَ حَمَلَ إِلَيْهَا شَرْبَةَ سَمٍّ لِتَسْقِيَهَا الْحَسَنَ (عليه السلام)- فَانْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ هُوَ صَائِمٌ فَأَخْرَجَتْ وَقْتَ الْإِفْطَارِ- وَ كَانَ يَوْماً حَارّاً شَرْبَةَ لَبَنٍ وَ قَدْ أَلْقَتْ فِيهَا ذَلِكَ السَّمَّ- فَشَرِبَهَا وَ قَالَ عَدُوَّةَ اللَّهِ قَتَلْتِينِي قَتَلَكِ اللَّهُ- وَ اللَّهِ لَا تُصِيبِينَ مِنِّي خَلَفاً وَ لَقَدْ غَرَّكِ وَ سَخِرَ مِنْكِ- وَ اللَّهُ يُخْزِيكِ وَ يُخْزِيهِ- فَمَكَثَ(ع)يَوْمَانِ ثُمَّ مَضَى- فَغَدَرَ بِهَا مُعَاوِيَةُ وَ لَمْ يَفِ لَهَا بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ.

24-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ الصَّادِقَ(ع)قَالَ:

لَمَّا حَضَرَتِ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)الْوَفَاةُ- بَكَى بُكَاءً شَدِيداً وَ قَالَ إِنِّي أَقْدَمُ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ- وَ هَوْلٍ لَمْ أَقْدَمْ عَلَى مِثْلِهِ قَطُّ ثُمَّ أَوْصَى أَنْ يَدْفِنُوهُ بِالْبَقِيعِ- فَقَالَ يَا أَخِي احْمِلْنِي عَلَى سَرِيرِي- إِلَى قَبْرِ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ(ص)لِأُجَدِّدَ بِهِ عَهْدِي- ثُمَّ رُدَّنِي إِلَى قَبْرِ جَدَّتِي فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ فَادْفِنِّي- فَسَتَعْلَمُ يَا ابْنَ أُمِّ أَنَّ الْقَوْمَ يَظُنُّونَ- أَنَّكُمْ تُرِيدُونَ دَفْنِي عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَيَجْلِبُونَ فِي مَنْعِكُمْ- وَ بِاللَّهِ أُقْسِمُ عَلَيْكَ أَنْ تُهْرِقَ فِي أَمْرِي مِحْجَمَةَ دَمٍ- فَلَمَّا غَسَّلَهُ وَ كَفَّنَهُ الْحُسَيْنُ(ع)وَ حَمَلَهُ عَلَى سَرِيرِهِ- وَ تَوَجَّهَ إِلَى قَبْرِ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لِيُجَدِّدَ بِهِ عَهْداً- أَتَى مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ وَ مَنْ مَعَهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ- فَقَالَ أَ يُدْفَنُ عُثْمَانُ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ- وَ يُدْفَنُ الْحَسَنُ مَعَ النَّبِيِّ- لَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَداً وَ لَحِقَتْ عَائِشَةُ عَلَى بَغْلٍ وَ هِيَ تَقُولُ- مَا لِي وَ لَكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُدْخِلُوا بَيْتِي مَنْ لَا أُحِبُّ- فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ- لَا نُرِيدُ دَفْنَ صَاحِبِنَا فَإِنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ بِحُرْمَةِ- قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ أَنْ يَطْرُقَ عَلَيْهِ هَجْماً- كَمَا طَرَقَ ذَلِكَ غَيْرُهُ وَ دَخَلَ بَيْتَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ- انْصَرِفْ فَنَحْنُ نَدْفِنُهُ بِالْبَقِيعِ كَمَا وَصَّى- ثُمَّ قَالَ لِعَائِشَةَ- وَا سَوْأَتَاهْ يَوْماً عَلَى بَغْلٍ وَ يَوْماً عَلَى جَمَلٍ- وَ فِي رِوَايَةٍ يَوْماً تَجَمَّلْتِ وَ يَوْماً تَبَغَّلْتِ- وَ إِنْ عِشْتِ تَفَيَّلْتِ- فَأَخَذَهُ ابْنُ الْحَجَّاجِ الشَّاعِرُ الْبَغْدَادِيُّ فَقَالَ-

155

يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ- لَا كَانَ وَ لَا كُنْتِ‏* * * لَكِ التُّسْعُ مِنَ الثُّمْنِ- وَ بِالْكُلِّ تَمَلَّكْتِ‏

تَجَمَّلْتِ تَبَغَّلْتِ- وَ إِنْ عِشْتِ تَفَيَّلْتِ

.

بيان قوله لك التسع من الثمن إنما كان‏

في مناظرة فضال بن الحسن بن فضال الكوفي مع أبي حنيفة فقال له الفضال قول الله تعالى‏

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ‏ (1)

منسوخ أو غير منسوخ قال هذه الآية غير منسوخة قال ما تقول في خير الناس بعد رسول الله(ص)أبو بكر و عمر أم علي بن أبي طالب(ع)فقال أ ما علمت أنهما ضجيعا رسول الله(ص)في قبره فأي حجة تريد في فضلهما أفضل من هذه فقال له الفضال لقد ظلما إذ أوصيا بدفنهما في موضع ليس لهما فيه حق و إن كان الموضع لهما فوهباه لرسول الله(ص)لقد أساءا إذا رجعا في هبتهما و نكثا عهدهما و قد أقررت أن قوله تعالى‏

لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ‏

غير منسوخة.

فأطرق أبو حنيفة ثم قال لم يكن له و لا لهما خاصة و لكنهما نظرا في حق عائشة و حفصة فاستحقا الدفن في ذلك الموضع لحقوق ابنتيهما فقال له فضال أنت تعلم أن النبي(ص)مات عن تسع حشايا و كان لهن الثمن لمكان ولده فاطمة فإذا لكل واحدة منهن تسع الثمن ثم نظرنا في تسع الثمن فإذا هو شبر و الحجرة كذا و كذا طولا و عرضا فكيف يستحق الرجلان أكثر من ذلك.

و بعد فما بال عائشة و حفصة يرثان رسول الله و فاطمة بنته منعت الميراث فالمناقضة في ذلك ظاهرة من وجوه كثيرة.

فقال أبو حنيفة نحّوه عنّي فإنه و الله رافضيّ خبيث.

توضيح الحشايا الفرش كنّي بها عن الزوجات.

25-

شا، الإرشاد مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي جَاءَتْ بِسَبَبِ وَفَاةِ الْحَسَنِ(ع)مَا رَوَاهُ عِيسَى بْنُ مِهْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ:

أَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ إِلَى جَعْدَةَ بِنْتِ الْأَشْعَثِ- أَنِّي مُزَوِّجُكِ ابْنِي يَزِيدَ عَلَى أَنْ تَسُمِّي الْحَسَنَ- وَ بَعَثَ‏

____________

(1) الأحزاب: 53.

156

إِلَيْهَا مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ- فَفَعَلَتْ وَ سَمَّتِ الْحَسَنَ فَسَوَّغَهَا الْمَالَ- وَ لَمْ يُزَوِّجْهَا مِنْ يَزِيدَ- فَخَلَفَ عَلَيْهَا رَجُلٌ مِنْ آلِ طَلْحَةَ فَأَوْلَدَهَا- وَ كَانَ إِذَا وَقَعَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ بُطُونِ قُرَيْشٍ كَلَامٌ عَيَّرُوهُمْ- وَ قَالُوا يَا بَنِي مُسِمَّةِ الْأَزْوَاجِ.

وَ رَوَى عِيسَى بْنُ مِهْرَانَ قَالَ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ:

كُنْتُ مَعَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)فِي الدَّارِ- فَدَخَلَ الْحَسَنُ(ع)الْمَخْرَجَ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ- لَقَدْ سُقِيتُ السَّمَّ مِرَاراً مَا سُقِيتُهُ مِثْلَ هَذِهِ الْمَرَّةِ- لَقَدْ لَفَظْتُ قِطْعَةً مِنْ كَبِدِي فَجَعَلْتُ أَقْلِبُهَا بِعُودٍ مَعِي- فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)وَ مَنْ سَقَاكَهُ- قَالَ وَ مَا تُرِيدُ مِنْهُ أَ تُرِيدُ قَتْلَهُ إِنْ يَكُنْ هُوَ هُوَ- فَاللَّهُ أَشَدُّ نَقِمَةً مِنْكَ- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَمَا أُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِي بَرِي‏ءٌ.

وَ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ زِيَادٍ الْمُخَارِقِيِّ قَالَ:

لَمَّا حَضَرَتِ الْحَسَنَ(ع)الْوَفَاةُ اسْتَدْعَى الْحُسَيْنَ(ع) وَ قَالَ يَا أَخِي إِنِّي مُفَارِقُكَ وَ لَاحِقٌ بِرَبِّي- وَ قَدْ سُقِيتُ السَّمَّ وَ رَمَيْتُ بِكَبِدِي فِي الطَّسْتِ- وَ إِنِّي لَعَارِفٌ بِمَنْ سَقَانِي السَّمَّ وَ مِنْ أَيْنَ دُهِيتُ- وَ أَنَا أُخَاصِمُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَبِحَقِّي عَلَيْكَ أَنْ تَكَلَّمْتَ فِي ذَلِكَ بِشَيْ‏ءٍ- وَ انْتَظِرْ مَا يُحْدِثُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيَّ- فَإِذَا قَضَيْتُ نَحْبِي فَغَمِّضْنِي وَ غَسِّلْنِي وَ كَفِّنِّي- وَ أَدْخِلْنِي عَلَى سَرِيرِي إِلَى قَبْرِ جَدِّي- رَسُولِ اللَّهِ(ص)لِأُجَدِّدَ بِهِ عَهْداً- ثُمَّ رُدَّنِي إِلَى قَبْرِ جَدَّتِي فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- فَادْفِنِّي هُنَاكَ وَ سَتَعْلَمُ يَا ابْنَ أُمِّ- أَنَّ الْقَوْمَ يَظُنُّونَ أَنَّكُمْ تُرِيدُونَ دَفْنِي عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص) فَيُجْلِبُونَ فِي ذَلِكَ وَ يَمْنَعُونَكُمْ مِنْهُ- بِاللَّهِ أُقْسِمُ عَلَيْكَ أَنْ تُهْرِقَ فِي أَمْرِي مِحْجَمَةَ دَمٍ- ثُمَّ وَصَّى إِلَيْهِ بِأَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ وَ تَرِكَاتِهِ- وَ مَا كَانَ وَصَّى إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حِينَ اسْتَخْلَفَهُ- وَ أَهَّلَهُ بِمَقَامِهِ وَ دَلَّ شِيعَتَهُ عَلَى اسْتِخْلَافِهِ- وَ نَصَبَهُ لَهُمْ عَلَماً مِنْ بَعْدِهِ- فَلَمَّا مَضَى لِسَبِيلِهِ غَسَّلَهُ الْحُسَيْنُ(ع) وَ كَفَّنَهُ وَ حَمَلَهُ عَلَى سَرِيرِهِ- وَ لَمْ يَشُكَّ مَرْوَانُ وَ مَنْ مَعَهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ- أَنَّهُمْ سَيَدْفِنُونَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص) فَتَجَمَّعُوا وَ لَبِسُوا السِّلَاحَ- فَلَمَّا تَوَجَّهَ بِهِ الْحُسَيْنُ(ع)إِلَى قَبْرِ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ(ص) لِيُجَدِّدَ بِهِ عَهْداً

157

أَقْبَلُوا إِلَيْهِ فِي جَمْعِهِمْ- وَ لَحِقَتْهُمْ عَائِشَةُ عَلَى بَغْلٍ وَ هِيَ تَقُولُ مَا لِي وَ لَكُمْ- تُرِيدُونَ أَنْ تُدْخِلُوا بَيْتِي مَنْ لَا أُحِبُّ- وَ جَعَلَ مَرْوَانُ يَقُولُ يَا رُبَّ هَيْجَا هِيَ خَيْرٌ مِنْ دَعَهْ- أَ يُدْفَنُ عُثْمَانُ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَ يُدْفَنُ الْحَسَنُ مَعَ النَّبِيِّ(ص) لَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَداً وَ أَنَا أَحْمِلُ السَّيْفَ- وَ كَادَتِ الْفِتْنَةُ أَنْ تَقَعَ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَيْنَ بَنِي أُمَيَّةَ- فَبَادَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ (رحمه الله) إِلَى مَرْوَانَ فَقَالَ لَهُ- ارْجِعْ يَا مَرْوَانُ مِنْ حَيْثُ جِئْتَ- فَإِنَّا مَا نُرِيدُ دَفْنَ صَاحِبِنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص) لَكِنَّا نُرِيدُ أَنْ نُجَدِّدَ بِهِ عَهْداً بِزِيَارَتِهِ- ثُمَّ نَرُدَّهُ إِلَى جَدَّتِهِ فَاطِمَةَ فَنَدْفَنَهُ عِنْدَهَا بِوَصِيَّتِهِ بِذَلِكَ- وَ لَوْ كَانَ أَوْصَى بِدَفْنِهِ مَعَ النَّبِيِّ(ص) لَعَلِمْتَ أَنَّكَ أَقْصَرُ بَاعاً مِنْ رَدِّنَا عَنْ ذَلِكَ- لَكِنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ- وَ بِحُرْمَةِ قَبْرِهِ مِنْ أَنْ يَطْرُقَ عَلَيْهِ هَدْماً كَمَا طَرَقَ ذَلِكَ غَيْرُهُ- وَ دَخَلَ بَيْتَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَائِشَةَ وَ قَالَ لَهَا- وَا سَوْأَتَاهْ يَوْماً عَلَى بَغْلٍ وَ يَوْماً عَلَى جَمَلٍ- تُرِيدِينَ أَنْ تُطْفِئِي نُورَ اللَّهِ وَ تُقَاتِلِي أَوْلِيَاءَ اللَّهِ- ارْجِعِي فَقَدْ كُفِيتِ الَّذِي تَخَافِينَ وَ بَلَغْتِ مَا تُحِبِّينَ- وَ اللَّهُ مُنْتَصِرٌ لِأَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍ- وَ قَالَ الْحُسَيْنُ(ع) وَ اللَّهِ لَوْ لَا عَهْدُ الْحَسَنِ إِلَيَّ بِحَقْنِ الدِّمَاءِ- وَ أَنْ لَا أُهَرِيقَ فِي أَمْرِهِ مِحْجَمَةَ دَمٍ- لَعَلِمْتُمْ كَيْفَ تَأْخُذُ سُيُوفُ اللَّهِ مِنْكُمْ مَأْخَذَهَا- وَ قَدْ نَقَضْتُمُ الْعَهْدَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ- وَ أَبْطَلْتُمْ مَا اشْتَرَطْنَا عَلَيْكُمْ لِأَنْفُسِنَا- وَ مَضَوْا بِالْحَسَنِ(ع)فَدَفَنُوهُ بِالْبَقِيعِ عِنْدَ جَدَّتِهِ- فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.

-

قب، المناقب لابن شهرآشوب‏

مِثْلَهُ مَعَ اخْتِصَارٍ وَ زَادَ فِيهِ- وَ رَمَوْا بِالنِّبَالِ جَنَازَتَهُ حَتَّى سُلَّ مِنْهَا سَبْعُونَ نَبْلًا- فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَعْدَ كَلَامٍ- جَمَّلْتِ وَ بَغَّلْتِ وَ لَوْ عِشْتِ لَفَيَّلْتِ‏

(1)

.

26-

شا، الإرشاد

لَمَّا اسْتَقَرَّ الصُّلْحُ بَيْنَ الْحَسَنِ(ع) وَ مُعَاوِيَةَ خَرَجَ الْحَسَنُ(ع)إِلَى الْمَدِينَةِ- فَأَقَامَ بِهَا كَاظِماً غَيْظَهُ لَازِماً مَنْزِلَهُ- مُنْتَظِراً لِأَمْرِ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِلَى أَنْ تَمَّ لِمُعَاوِيَةَ عَشْرُ سِنِينَ مِنْ إِمَارَتِهِ- وَ عَزَمَ عَلَى الْبَيْعَةِ لِابْنِهِ يَزِيدَ- فَدَسَّ إِلَى جَعْدَةَ بِنْتِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ- وَ كَانَتْ زَوْجَةَ الْحَسَنِ(ع)مَنْ حَمَلَهَا عَلَى سَمِّهِ- وَ ضَمِنَ لَهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا بِابْنِهِ يَزِيدَ- فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ- فَسَقَتْهُ جَعْدَةُ السَّمَّ فَبَقِيَ‏

____________

(1) الإرشاد(ص)174- 176. مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)29 و 42- 44.

158

أَرْبَعِينَ يَوْماً مَرِيضاً- وَ مَضَى لِسَبِيلِهِ فِي شَهْرِ صَفَرٍ خَمْسِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ كَانَتْ خِلَافَتُهُ عَشْرَ سِنِينَ- وَ تَوَلَّى أَخُوهُ وَ وَصِيُّهُ الْحُسَيْنُ(ع) غُسْلَهُ وَ تَكْفِينَهُ وَ دَفْنَهُ عِنْدَ جَدَّتِهِ فَاطِمَةَ- بِنْتِ أَسَدِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِالْبَقِيعِ‏

(1)

.

27-

قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ فِي قُوتِ الْقُلُوبِ‏

إِنَّ الْحَسَنَ(ع)تَزَوَّجَ مِائَتَيْنِ وَ خَمْسِينَ امْرَأَةً وَ قَدْ قِيلَ ثَلَاثَمِائَةٍ- وَ كَانَ عَلِيٌّ يَضْجَرُ مِنْ ذَلِكَ فَكَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ- إِنَّ الْحَسَنَ مِطْلَاقٌ فَلَا تُنْكِحُوهُ.

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَدِّثُ فِي رامش أفزاي‏

أَنَّ هَذِهِ النِّسَاءَ كُلَّهُنَّ خَرَجْنَ فِي خَلْفِ جَنَازَتِهِ حَافِيَاتٍ‏

(2)

.

28-

قب، المناقب لابن شهرآشوب كِتَابُ الْأَنْوَارِ، أَنَّهُ قَالَ(ع)

سُقِيتُ السَّمَّ مَرَّتَيْنِ وَ هَذِهِ الثَّالِثَةَ- وَ قِيلَ إِنَّهُ سُقِيَ بُرَادَةَ الذَّهَبِ.

رَوْضَةُ الْوَاعِظِينَ، فِي حَدِيثِ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ إِنَّ الْحَسَنَ(ع)قَالَ:

لَقَدْ سُقِيتُ السَّمَّ مِرَاراً مَا سُقِيتُهُ مِثْلَ هَذِهِ الْمَرَّةِ- لَقَدْ تَقَطَّعْتُ قِطْعَةً قِطْعَةً مِنْ كَبِدِي أَقْلِبُهَا بِعُودٍ مَعِي.

وَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْمُخَارِقِيِ‏ (3) أَنَّهُ قَالَ:

يَا أَخِي إِنِّي مُفَارِقُكَ وَ لَاحِقٌ بِرَبِّي- وَ قَدْ سُقِيتُ السَّمَّ وَ رَمَيْتُ بِكَبِدِي فِي الطَّسْتِ- وَ إِنَّنِي لَعَارِفٌ بِمَنْ سَقَانِي وَ مِنْ أَيْنَ دُهِيتُ- وَ أَنَا أُخَاصِمُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)وَ مَنْ سَقَاكَهُ- قَالَ مَا تُرِيدُ بِهِ أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَهُ- إِنْ يَكُنْ هُوَ هُوَ فَاللَّهُ أَشَدُّ نَقِمَةً مِنْكَ- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَمَا

____________

(1) المصدر(ص)174.

(2) المناقب ج 4(ص)30 و سيجي‏ء في الباب الآتي تحت الرقم 4 و فيه كلام يذب عن الحسن السبط (عليه السلام).

(3) في المصدر(ص)42 عبد اللّه البخارى و الصحيح ما جعلناه في الصلب: «عبد اللّه عن المخارقى» كما مرّ عن الإرشاد الرقم 25 حيث قال و روى عبد اللّه بن إبراهيم، عن زياد المخارقى.

159

أُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِي بَرِي‏ءٌ وَ فِي خَبَرٍ فَبِحَقِّي عَلَيْكَ أَنْ تَكَلَّمْتَ فِي ذَلِكَ بِشَيْ‏ءٍ- وَ انْتَظِرْ مَا يُحْدِثُ اللَّهُ فِيَّ وَ فِي خَبَرٍ وَ بِاللَّهِ أُقْسِمُ عَلَيْكَ أَنْ تُهَرِيقَ فِي أَمْرِي مِحْجَمَةً مِنْ دَمٍ.

رَبِيعُ الْأَبْرَارِ عَنِ الزَّمَخْشَرِيِّ وَ الْعِقْدُ عَنِ ابْنِ عَبْدِ رَبِّهِ‏ (1)

أَنَّهُ لَمَّا بَلَغَ مُعَاوِيَةَ مَوْتُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)سَجَدَ- وَ سَجَدَ مَنْ حَوْلَهُ وَ كَبَّرَ وَ كَبَّرُوا مَعَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَ مَاتَ أَبُو مُحَمَّدٍ- قَالَ نَعَمْ (رحمه الله) وَ بَلَغَنِي تَكْبِيرُكَ وَ سُجُودُكَ- أَمَا وَ اللَّهِ مَا يَسُدُّ جُثْمَانُهُ حُفْرَتَكَ- وَ لَا يَزِيدُ انْقِضَاءُ أَجَلِهِ فِي عُمُرِكَ- قَالَ حَسِبْتُهُ تَرَكَ صِبْيَةً صِغَاراً وَ لَمْ يَتْرُكْ عَلَيْهِمْ كَثِيرَ مَعَاشٍ- فَقَالَ إِنَّ الَّذِي وَكَلَهُمْ إِلَيْهِ غَيْرُكَ- وَ فِي رِوَايَةٍ كُنَّا صِغَاراً فَكَبِرْنَا- قَالَ فَأَنْتَ تَكُونُ سَيِّدَ الْقَوْمِ- قَالَ أَمَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)بَاقٍ.

-

لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ‏

-

أَصْبَحَ الْيَوْمَ ابْنُ هِنْدٍ آمِناً* * * -ظَاهِرَ النَّخْوَةِ إِذْ مَاتَ الْحَسَنُ-

رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنَّمَا* * * -طَالَمَا أَشْجَى ابْنَ هِنْدٍ وَ أَرِنَ-

اسْتَرَاحَ الْيَوْمَ مِنْهُ بَعْدَهُ* * * -إِذْ ثَوَى رَهْناً لِأَحْدَاثِ الزَّمَنِ-

فَارْتَعِ الْيَوْمَ ابْنَ هِنْدٍ آمِناً* * * -إِنَّمَا يَقْمُصُ بِالْعِيرِ السِّمَنُ‏ (2)

.

بيان أشجاه أحزنه و الأرن بالتحريك النشاط يقال أرن كفرح و الأنسب هنا الفتح و كونه بتشديد النون بأن يكون من الرنين بمعنى الصياح و فاعله ابن هند بعيد و العير الحمار الوحشي و الأهلي أيضا و يقال قمص الفرس و غيره يقمُص و يقمِص و هو أن يرفع يديه و يطرحها معا و يعجن برجليه و قمص به أي وثب و طرحه و الحاصل أن السمن آفة للعير يصرعه و يقتله.

____________

(1) كثيرا ما يعبر ابن شهرآشوب عن الكتاب و مؤلّفه هكذا: ربيع الابرار عن الزمخشريّ، و العقد عن ابن عبد ربّه. و هكذا. مع أن ربيع الابرار للزمخشريّ نفسه و العقد الفريد لابن عبد ربّه الاندلسى نفسه. ففيه تسامح.

(2) المصدر(ص)42 و 43.

160

29-

قب، المناقب لابن شهرآشوب‏

وَ حُكِيَ أَنَّ الْحَسَنَ(ع)لَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ- قَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ أُرِيدُ أَنْ أَعْلَمَ حَالَكَ يَا أَخِي- فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ(ص)يَقُولُ- لَا يُفَارِقُ الْعَقْلُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ مَا دَامَ الرُّوحُ فِينَا- فَضَعْ يَدَكَ فِي يَدِيِ حَتَّى إِذَا عَايَنْتُ مَلَكَ الْمَوْتِ أَغْمِزُ يَدَكَ- فَوَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ غَمَزَ يَدَهُ غَمْزاً خَفِيفاً- فَقَرَّبَ الْحُسَيْنُ أُذُنَهُ إِلَى فَمِهِ فَقَالَ- قَالَ لِي مَلَكُ الْمَوْتِ أَبْشِرْ- فَإِنَّ اللَّهَ عَنْكَ رَاضٍ وَ جَدُّكَ شَافِعٌ- وَ قَالَ الْحُسَيْنُ(ع)لَمَّا وُضِعَ الْحَسَنُ فِي لَحْدِهِ‏

(1)

-

أَ أَدْهُنُ رَأْسِي أَمْ تَطِيبُ مَجَالِسِي* * * -وَ رَأْسُكَ مَعْفُورٌ وَ أَنْتَ سَلِيبٌ-

أَوْ أَسْتَمْتِعُ الدُّنْيَا لِشَيْ‏ءٍ أُحِبُّهُ* * * -إِلَى (ألا) كُلِّ مَا أَدْنَا إِلَيْكَ حَبِيبٌ-

فَلَا زِلْتُ أَبْكِي مَا تَغَنَّتْ حَمَامَةٌ* * * -عَلَيْكَ وَ مَا هَبَّتْ صَباً وَ جَنُوبٌ-

وَ مَا هَمَلَتْ عَيْنِي مِنَ الدَّمْعِ قَطْرَةً* * * -وَ مَا اخْضَرَّ فِي دَوْحِ الْحِجَازِ قَضِيبٌ-

بُكَائِي طَوِيلٌ وَ الدُّمُوعُ غَزِيرَةٌ* * * -وَ أَنْتَ بَعِيدٌ وَ الْمَزَارُ قَرِيبٌ-

غَرِيبٌ وَ أَطْرَافُ الْبُيُوتِ تَحُوطُهُ* * * -أَلَا كُلُّ مَنْ تَحْتَ التُّرَابِ غَرِيبٌ-

وَ لَا يَفْرَحُ الْبَاقِي خِلَافَ الَّذِي مَضَى* * * -وَ كُلُّ فَتًى لِلْمَوْتِ فِيهِ نَصِيبٌ-

فَلَيْسَ حَرِيبٌ مَنْ أُصِيبَ بِمَالِهِ* * * -وَ لَكِنَّ مَنْ وَارَى أَخَاهُ حَرِيبٌ-

نَسِيبُكَ مَنْ أَمْسَى يُنَاجِيكَ طَيْفُهُ* * * -وَ لَيْسَ لِمَنْ تَحْتَ التُّرَابِ نَسِيبٌ‏

(2)

.

____________

(1) قال سبط ابن الجوزى في التذكرة(ص)122: و لما دفن قام أخوه محمّد ابن الحنفية على قبره باكيا و قال: رحمك اللّه أبا محمد! لئن عزت حياتك لقد هدت وفاتك و لنعم الروح روح عمر به بدنك، و لنعم البدن بدن تضمنه كفنك، و كيف لا، و أنت سليل الهدى، و حليف أهل التقى، و خامس أصحاب الكساء.

ربيت في حجر الإسلام، و رضعت ثدى الايمان، و لك السوابق العظمى، و الغايات القصوى، و بك أصلح اللّه بين فئتين عظيمتين من المسلمين، و لم بك شعث الدين، فعليك السلام فلقد طبت حيا و ميتا، و أنشد:

أدهن رأسى أم تطيب محاسنى‏* * * و خدك معفور و أنت سليب‏

سأبكيك ما ناحت حمامة أيكة* * * و ما اخضر في دوح الرياض قضيب‏

غريب و أكناف الحجاز تحوطه‏* * * ألا كل من تحت التراب غريب‏

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)44 و 45.

161

بيان قوله إلى كلّ ما أدنى الظاهر «ألا» (1) و يمكن أن يكون إلى مشدّدا فخففت لضرورة الشعر قوله خلاف الذي مضى أي خلفه و بعده قوله(ع)نسيبك أي مناسبك و قرابتك من يراك في الطيف.

و الحاصل أن بعد الموت لم يبق من الأسباب و القرابات الظاهرة إلا الرؤية في المنام و في بعض النسخ طرفه أي من لا يراك فكأنه ليس نسيبك.

30-

قب، المناقب لابن شهرآشوب وَ لَهُ ع‏

إِنْ لَمْ أَمُتْ أَسَفاً عَلَيْكَ فَقَدْ* * * -أَصْبَحْتُ مُشْتَاقاً إِلَى الْمَوْتِ‏

- سُلَيْمَانُ بْنُ قِبَةَ-

يَا كَذَّبَ اللَّهَ مَنْ نَعَى حَسَناً* * * -لَيْسَ لِتَكْذِيبِ نَعْيِهِ حَسَنٌ-

كُنْتَ خَلِيلِي وَ كُنْتَ خَالِصَتِي* * * -لِكُلِّ حَيٍّ مِنْ أَهْلِهِ سَكَنٌ-

أَجُولُ فِي الدَّارِ لَا أَرَاكَ وَ فِي* * * -الدَّارِ أُنَاسٌ جِوَارُهُمْ غَبْنٌ-

بَدَّلْتُهُمْ مِنْكَ لَيْتَ إِنَّهُمُ* * * -أَضْحَوْا وَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ عَدَنٌ‏

.

الصَّادِقُ(ع)

بَيْنَا الْحَسَنُ(ع)يَوْماً فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِذْ رَفَعَ رَأْسَهُ- فَقَالَ يَا أَبَهْ مَا لِمَنْ زَارَكَ بَعْدَ مَوْتِكَ- قَالَ يَا بُنَيَّ مَنْ أَتَانِي زَائِراً بَعْدَ مَوْتِي فَلَهُ الْجَنَّةُ- وَ مَنْ أَتَى أَبَاكَ زَائِراً بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَهُ الْجَنَّةُ- وَ مَنْ أَتَاكَ زَائِراً بَعْدَ مَوْتِكَ فَلَهُ الْجَنَّةُ

(2)

.

31-

كشف، كشف الغمة قَالَ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ طَلْحَةَ

تُوُفِّيَ(ع)لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ- فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَ أَرْبَعِينَ لِلْهِجْرَةِ وَ قِيلَ خَمْسِينَ- وَ كَانَ عُمُرُهُ سَبْعاً وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً.

وَ قَالَ الْحَافِظُ الْجَنَابِذِيُ‏

وُلِدَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فِي النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ- سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَ أَرْبَعِينَ- وَ كَانَ قَدْ سُقِيَ السَّمَّ مِرَاراً وَ كَانَ مَرَضُهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً.

____________

(1) كما في المصدر المطبوع.

(2) المصدر(ص)45 و 46.

162

وَ قَالَ الدُّولَابِيُّ صَاحِبُ كِتَابِ الذُّرِّيَّةِ الطَّاهِرَةِ

تَزَوَّجَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ(ع)فَوَلَدَتْ لَهُ حَسَناً بَعْدَ أُحُدٍ بِسَنَتَيْنِ- وَ كَانَ بَيْنَ وَقْعَةِ أُحُدٍ- وَ مَقْدَمِ النَّبِيِّ(ص)الْمَدِينَةَ سَنَتَانِ وَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَ نِصْفٌ- فَوَلَدَتْهُ لِأَرْبَعِ سِنِينَ وَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنَ التَّارِيخِ- وَ رُوِيَ أَيْضاً أَنَّهُ وُلِدَ فِي رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ- وَ تُوُفِّيَ وَ هُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً- وَ وَلِيَ غُسْلَهُ الْحُسَيْنُ وَ مُحَمَّدٌ وَ الْعَبَّاسُ إِخْوَتُهُ- وَ صَلَّى عَلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ- وَ كَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ تِسْعٍ وَ أَرْبَعِينَ.

وَ قَالَ الْكُلَيْنِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏

وُلِدَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فِي شَهْرِ رَمَضَانَ- سَنَةَ بَدْرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ- وَ رُوِيَ أَنَّهُ وُلِدَ سَنَةَ ثَلَاثٍ- وَ مَضَى فِي صَفَرٍ فِي آخِرِهِ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَ أَرْبَعِينَ- وَ هُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ أَشْهُرٍ.

وَ قَالَ ابْنُ الْخَشَّابِ رِوَايَةً عَنِ الصَّادِقِ وَ الْبَاقِرِ(ع)قَالا

مَضَى أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع) وَ هُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً- وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ مُدَّةُ الْحَمْلِ- وَ كَانَ حَمْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ- وَ لَمْ يُولَدْ مَوْلُودٌ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ- فَعَاشَ غَيْرُ الْحُسَيْنِ(ع)وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع) فَأَقَامَ أَبُو مُحَمَّدٍ مَعَ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)سَبْعَ سِنِينَ- وَ أَقَامَ مَعَ أَبِيهِ بَعْدَ وَفَاةِ جَدِّهِ ثَلَاثِينَ سَنَةً- وَ أَقَامَ بَعْدَ وَفَاةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَشْرَ سِنِينَ- فَكَانَ عُمُرُهُ سَبْعاً وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَهَذَا اخْتِلَافُهُمْ فِي عُمُرِهِ‏

(1)

.

____________

(1) كشف الغمّة ج 2(ص)160 و 161 و قد لفق المصنّف صدر كلامه و حذف و أوصل فراجع.

163

باب 23 ذكر أولاده (صلوات الله عليه) و أزواجه و عددهم و أسمائهم و طرف من أخبارهم‏

1-

شا، الإرشاد

أَوْلَادُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَداً ذَكَراً وَ أُنْثَى- زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ أُخْتَاهُ أُمُّ الْحَسَنِ وَ أُمُّ الْحُسَيْنِ- أُمُّهُمْ أُمُّ بَشِيرٍ بِنْتُ أَبِي مَسْعُودِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ الْخَزْرَجِيَّةِ- وَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ أُمُّهُ خَوْلَةُ بِنْتُ مَنْظُورٍ الْفَزَارِيَّةُ- وَ عَمْرُو بْنُ الْحَسَنِ- وَ أَخَوَاهُ الْقَاسِمُ وَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنَا الْحَسَنِ أُمُّهُمْ أُمُّ وَلَدٍ- وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ- وَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُلَقَّبُ بِالْأَثْرَمِ- وَ أَخُوهُ طَلْحَةُ بْنُ الْحَسَنِ وَ أُخْتُهُمَا فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحَسَنِ- أُمُّهُمْ أُمُّ إِسْحَاقَ بِنْتُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ- وَ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ وَ فَاطِمَةُ وَ أُمُّ سَلَمَةَ- وَ رُقَيَّةُ بَنَاتُ الْحَسَنِ(ع)لِأُمَّهَاتٍ شَتَّى‏

(1)

.

عم، إعلام الورى‏

لَهُ مِنَ الْأَوْلَادِ سِتَّةَ عَشَرَ وَ زَادَ فِيهِمْ أَبَا بَكْرٍ- وَ قَالَ قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ مَعَ الْحُسَيْنِ ع.

2-

شا، الإرشاد

وَ أَمَّا زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ(ع)فَكَانَ يَلِي صَدَقَاتِ رَسُولِ اللَّهِ(ص) وَ أَسَنَّ وَ كَانَ جَلِيلَ الْقَدْرِ كَرِيمَ الطَّبْعِ- ظَرِيفَ النَّفْسِ كَثِيرَ الْبِرِّ وَ مَدَحَهُ الشُّعَرَاءُ- وَ قَصَدَهُ النَّاسُ مِنَ الْآفَاقِ لِطَلَبِ فَضْلِهِ- وَ ذَكَرَ أَصْحَابُ السِّيرَةِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ الْحَسَنِ- كَانَ يَلِي صَدَقَاتِ رَسُولِ اللَّهِ(ص) فَلَمَّا وَلِيَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ بِالْمَدِينَةِ- أَمَّا بَعْدُ فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا- فَاعْزِلْ زَيْداً عَنْ صَدَقَاتِ رَسُولِ اللَّهِ(ص) وَ ادْفَعْهَا إِلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ رجلا [رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ- وَ أَعِنْهُ عَلَى مَا اسْتَعَانَكَ عَلَيْهِ وَ السَّلَامُ‏

____________

(1) الإرشاد(ص)176.

164

فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا كِتَابٌ جَاءَ مِنْهُ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ زَيْدَ بْنَ الْحَسَنِ شَرِيفُ بَنِي هَاشِمٍ وَ ذُو سِنِّهِمْ- فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَارْدُدْ عَلَيْهِ صَدَقَاتِ رَسُولِ اللَّهِ(ص) وَ أَعِنْهُ عَلَى مَا اسْتَعَانَكَ عَلَيْهِ وَ السَّلَامُ وَ فِي زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ يَقُولُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ الْخَارِجِيُ‏

إِذَا نَزَلَ ابْنُ الْمُصْطَفَى بَطْنَ تَلْعَةَ* * * -نَفَى جَدْبُهَا وَ اخْضَرَّ بِالنَّبْتِ عُودُهَا-

وَ زَيْدٌ رَبِيعُ النَّاسِ فِي كُلِّ شَتْوَةٍ* * * -إِذَا أَخْلَفَتْ أَنْوَاؤُهَا وَ رُعُودُهَا-

حَمُولٌ لِأَشْنَاقِ الدِّيَاتِ كَأَنَّهُ* * * -سِرَاجُ الدُّجَى إِذْ قَارَنَتْهُ سُعُودُهَا

- وَ مَاتَ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ لَهُ تِسْعُونَ سَنَةً- فَرَثَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الشُّعَرَاءِ وَ ذَكَرُوا مَآثِرَهُ وَ تَلَوْا فَضْلَهُ فَمِمَّنْ رَثَاهُ قُدَامَةُ بْنُ مُوسَى الْجُمَحِيُّ فَقَالَ-

فَإِنْ يَكُ زَيْدٌ غَالَتِ الْأَرْضُ شَخْصَهُ* * * -فَقَدْ بَانَ مَعْرُوفٌ هُنَاكَ وَ جُودٌ-

وَ إِنْ يَكُ أَمْسَى رَهْنَ رَمْسٍ فَقَدْ ثَوَى* * * -بِهِ وَ هُوَ مَحْمُودُ الْفِعَالِ فَقِيدٌ-

سَمِيعٌ إِلَى الْمُعْتَرِّ يَعْلَمُ أَنَّهُ* * * -سَيَطْلُبُهُ الْمَعْرُوفَ ثُمَّ يَعُودُ-

وَ لَيْسَ بِقَوَّالٍ وَ قَدْ حَطَّ رَحْلَهُ* * * -لِمُلْتَمِسِ الْمَعْرُوفِ أَيْنَ تُرِيدُ-

إِذَا قَصَّرَ الْوَغْدُ الدَّنِيُّ نَمَى بِهِ* * * -إِلَى الْمَجْدِ آبَاءٌ لَهُ وَ جُدُودٌ-

مَبَاذِيلُ لِلْمَوْلَى مَحَاشِيدُ لِلْقِرَى* * * -وَ فِي الرَّوْعِ عِنْدَ النَّائِبَاتِ أُسُودٌ-

إِذَا انْتُحِلَ الْعِزُّ الطَّرِيفُ فَإِنَّهُمْ* * * -لَهُمْ إِرْثُ مَجْدٍ مَا يُرَامُ تَلِيدُ-

إِذَا مَاتَ مِنْهُمْ سَيِّدٌ قَامَ سَيِّدٌ* * * -كَرِيمٌ يُبَنِّي بَعْدَهُ وَ يَشِيدُ

- وَ فِي أَمْثَالِ هَذَا يَطُولُ مِنْهَا الْكِتَابُ‏

(1)

.

بيان قوله و اخضرّ بالنبت النبت إما مصدر أو الباء بمعنى مع أو مبالغة في كثرة النبات حتى أنه نبت في ساق الشجر و يمكن أن يقرأ العود بالفتح و هو الطريق القديم و إنما قيد كونه ربيعا بالشتوة لأنها آخر السنة و هي مظنّة الغلاء و فقد النبات و قيد أيضا بشتاء أخلفت أنواؤها التي تنسب العرب الأمطار إليها الوعد بالمطر و كذا الرعود.

____________

(1) إرشاد المفيد:(ص)176 و 177.

165

و قال الجوهري الشنق ما دون الدية و ذلك أن يسوق ذو الحمالة الدية كاملة فإذا كانت معها ديات جراحات فتلك هي الأشناق كأنها متعلقة بالدية العظمى و غاله الشي‏ء أي أخذه من حيث لم يدر و المعترّ الذي يتعرّض للمسألة و لا يسأل و المراد هنا السائل و الضمير في يعلم راجع إلى المعترّ و يمكن إرجاعه إلى زيد بتكلف.

قوله ليس بقوّال أي أنه لا يقول لمن يحط رحله بفنائه ملتمسا معروفه أين تريد لأنه معلوم أن الناس لا يطلبون المعروف إلا منه و الوغد الرجل الدنيّ الذي يخدم بطعام بطنه و حاصل البيت أن الأداني إذا قصروا عن المعالي و المفاخر فهو ليس كذلك بل هو منتسب إلى المجد بسبب آباء و جدود قوله إذا انتحل على البناء للمجهول قوله ما يرام أي لا يقصد بسوء و التليد القديم ضدّ الطريف.

3-

شا، الإرشاد

وَ خَرَجَ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا- وَ لَمْ يَدَّعِ الْإِمَامَةَ وَ لَا ادَّعَاهُ لَهُ مُدَّعٍ مِنَ الشِّيعَةِ وَ لَا غَيْرِهِمْ- وَ ذَلِكَ أَنَّ الشِّيعَةَ رَجُلَانِ إِمَامِيٌّ وَ زَيْدِيٌّ- فَالْإِمَامِيُّ يَعْتَمِدُ فِي الْإِمَامَةِ عَلَى النُّصُوصِ- وَ هِيَ مَعْدُومَةٌ فِي وُلْدِ الْحَسَنِ(ع)بِاتِّفَاقٍ- وَ لَمْ يَدَّعِ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْهُمْ لِنَفْسِهِ فَيَقَعَ فِيهِ ارْتِيَابٌ- وَ الزَّيْدِيُّ يُرَاعِي فِي الْإِمَامَةِ بَعْدَ عَلِيٍّ- وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)الدَّعْوَةَ وَ الْجِهَادَ- وَ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ كَانَ مُسَالِماً لِبَنِي أُمَيَّةَ- وَ مُتَقَلِّداً مِنْ قِبَلِهِمُ الْأَعْمَالَ- وَ كَانَ رَأْيُهُ التَّقِيَّةَ لِأَعْدَائِهِ وَ التَّأَلُّفَ لَهُمْ وَ الْمُدَارَاةَ- وَ هَذَا يُضَادُّ عِنْدَ الزَّيْدِيَّةِ عَلَامَاتِ الْإِمَامَةِ كَمَا حَكَيْنَاهُ- وَ أَمَّا الْحَشْوِيَّةُ فَإِنَّهَا تَدِينُ بِإِمَامَةِ بَنِي أُمَيَّةَ- وَ لَا تَرَى لِوُلْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِمَامَةً عَلَى حَالٍ- وَ الْمُعْتَزِلَةُ لَا تَرَى الْإِمَامَةَ- إِلَّا فِيمَنْ كَانَ عَلَى رَأْيِهَا فِي الِاعْتِزَالِ- وَ مَنْ تَوَلَّوْهُمُ الْعَقْدَ بِالشُّورَى وَ الِاخْتِيَارِ- وَ زَيْدٌ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ خَارِجٌ عَنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ- وَ الْخَوَارِجُ لَا تَرَى إِمَامَةَ مَنْ تَوَلَّى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع) وَ زَيْدٌ كَانَ مُتَوَالِياً أَبَاهُ وَ جَدَّهُ بِلَا خِلَافٍ-

166

وَ أَمَّا الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ(ع)فَكَانَ جَلِيلًا رَئِيساً فَاضِلًا وَرِعاً- وَ كَانَ يَلِي صَدَقَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي وَقْتِهِ- وَ كَانَ لَهُ مَعَ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ خَبَرٌ رَوَاهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ- قَالَ كَانَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ- وَالِياً صَدَقَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي عَصْرِهِ- فَسَارَ يَوْماً الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ فِي مَوْكِبِهِ- وَ هُوَ إِذْ ذَاكَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ- أَدْخِلْ عُمَرَ بْنَ عَلِيٍّ مَعَكَ فِي صَدَقَةِ أَبِيهِ- فَإِنَّهُ عَمُّكَ وَ بَقِيَّةُ أَهْلِكَ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ- لَا أُغَيِّرُ شَرْطَ عَلِيٍّ(ع)وَ لَا أُدْخِلُ فِيهِ مَنْ لَمْ يُدْخِلْ- فَقَالَ الْحَجَّاجُ إِذاً أُدْخِلَهُ مَعَكَ- فَنَكَصَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ(ع)عَنْهُ حِينَ غَفَلَ الْحَجَّاجُ- ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِ- فَوَقَفَ بِبَابِهِ يَطْلُبُ الْإِذْنَ فَمَرَّ بِهِ يَحْيَى ابْنُ أُمِّ الْحَكَمِ- فَلَمَّا رَآهُ يَحْيَى عَدَلَ إِلَيْهِ- وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَ سَأَلَهُ عَنْ مَقْدَمِهِ وَ خَبَرِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ- سَأَنْفَعُكَ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي عَبْدَ الْمَلِكِ- فَلَمَّا دَخَلَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ- رَحَّبَ بِهِ وَ أَحْسَنَ مُسَاءَلَتَهُ- وَ كَانَ الْحَسَنُ قَدْ أَسْرَعَ إِلَيْهِ الشَّيْبُ- وَ يَحْيَى ابْنُ أُمِّ الْحَكَمِ فِي الْمَجْلِسِ- فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ لَقَدْ أَسْرَعَ إِلَيْكَ الشَّيْبُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ- فَقَالَ لَهُ يَحْيَى وَ مَا يَمْنَعُهُ لِأَبِي مُحَمَّدٍ شَيَّبَهُ أَمَانِيُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ- تَفِدُ عَلَيْهِ الرَّكْبُ يُمَنُّونَهُ الْخِلَافَةَ- فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ وَ قَالَ لَهُ- بِئْسَ وَ اللَّهِ الرِّفْدُ رَفَدْتَ لَيْسَ كَمَا قُلْتَ- وَ لَكِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ يُسْرِعُ إِلَيْنَا الشَّيْبُ وَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَسْمَعُ- فَأَقْبَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ فَقَالَ هَلُمَّ بِمَا قَدِمْتَ لَهُ- فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ الْحَجَّاجِ فَقَالَ- لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ أَكْتُبُ كِتَاباً إِلَيْهِ لَا يُجَاوِزُهُ- فَكَتَبَ إِلَيْهِ وَ وَصَلَ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ وَ أَحْسَنَ صِلَتَهُ- فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ لَقِيَهُ يَحْيَى ابْنُ أُمِّ الْحَكَمِ- فَعَاتَبَهُ الْحَسَنُ عَلَى سُوءِ مَحْضَرِهِ- وَ قَالَ لَهُ مَا هَذَا الَّذِي وَعَدْتَنِي فَقَالَ لَهُ يَحْيَى- إِيهاً عَنْكَ فَوَ اللَّهِ لَا يَزَالُ يَهَابُكَ- وَ لَوْ لَا هَيْبَتُكَ مَا قَضَى لَكَ حَاجَةً وَ مَا أَلَوْتُكَ رِفْداً-.

167

وَ كَانَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ حَضَرَ- مَعَ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ(ع)يَوْمَ الطَّفِّ- فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ(ع) وَ أُسِرَ الْبَاقُونَ مِنْ أَهْلِهِ جَاءَهُ أَسْمَاءُ بنت [بْنُ خَارِجَةَ- فَانْتَزَعَهُ مِنْ بَيْنِ الْأُسَارَى وَ قَالَ- وَ اللَّهِ لَا يُوصَلُ إِلَى ابْنِ خَوْلَةَ أَبَداً فَقَالَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ- دَعُوا لِأَبِي حَسَّانَ ابْنِ أُخْتِهِ- وَ يُقَالُ إِنَّهُ أُسِرَ وَ كَانَ بِهِ جِرَاحٌ قَدْ أُشْفِيَ مِنْهُ.

-

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ(ع) خَطَبَ إِلَى عَمِّهِ الْحُسَيْنِ(ع)إِحْدَى ابْنَتَيْهِ- فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)اخْتَرْ يَا بُنَيَّ أَحَبَّهُمَا إِلَيْكَ- فَاسْتَحْيَا الْحَسَنُ وَ لَمْ يُحِرْ جَوَاباً فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع) فَإِنِّي قَدِ اخْتَرْتُ لَكَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ- فَهِيَ أَكْثَرُهُمَا شَبَهاً بِفَاطِمَةَ أُمِّي بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص.

-

وَ قُبِضَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ وَ لَهُ خَمْسٌ وَ ثَلَاثُونَ سَنَةً (رحمه الله)- وَ أَخُوهُ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ حَيٌّ- وَ وَصَّى إِلَى أَخِيهِ مِنْ أُمِّهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ- وَ لَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ ضَرَبَتْ زَوْجَتُهُ- فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)عَلَى قَبْرِهِ فُسْطَاطاً- وَ كَانَتْ تَقُومُ اللَّيْلَ وَ تَصُومُ النَّهَارَ- وَ كَانَتْ تُشَبَّهُ بِالْحُورِ الْعِينِ لِجَمَالِهَا- فَلَمَّا كَانَ رَأْسُ السَّنَةِ قَالَتْ لِمَوَالِيهَا- إِذَا أَظْلَمَ اللَّيْلُ فَقَوِّضُوا هَذَا الْفُسْطَاطَ- فَلَمَّا أَظْلَمَ اللَّيْلُ سَمِعَتْ صَوْتاً يَقُولُ-

هَلْ وَجَدُوا مَا فَقَدُوا

فَأَجَابَهُ آخَرُ يَقُولُ-

بَلْ يَئِسُوا فَانْقَلَبُوا

- وَ مَضَى الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ وَ لَمْ يَدَّعِ الْإِمَامَةَ- وَ لَا ادَّعَاهَا لَهُ مُدَّعٍ كَمَا وَصَفْنَاهُ مِنْ حَالِ أَخِيهِ (رحمه الله).

-

وَ أَمَّا عَمْرٌو وَ الْقَاسِمُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بَنُو الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) فَإِنَّهُمْ اسْتَشْهَدُوا بَيْنَ يَدَيْ عَمِّهِمُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) بِالطَّفِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ أَرْضَاهُمْ- وَ أَحْسَنَ عَنِ الدِّينِ وَ الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ جَزَاءَهُمْ- وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- خَرَجَ مَعَ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ(ع)إِلَى الْحَجِّ- فَتُوُفِّيَ بِالْأَبْوَاءِ وَ هُوَ مُحْرِمٌ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ- وَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَعْرُوفُ بِالْأَثْرَمِ كَانَ لَهُ فَضْلٌ- وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذِكْرٌ فِي ذَلِكَ وَ طَلْحَةُ بْنُ الْحَسَنِ كَانَ جَوَاداً.

بيان قوله و ما يمنعه أي المشيب‏ (1) قوله ما ألوتك رفدا أي‏

____________

(1) و في المصدر(ص)178: و ما يعينه؟ يا أمير المؤمنين، شبيه.

168

ما قصرت في رفدك قوله قد أشفى منه أي أشرف على الهلاك و قوضت البناء نقضته‏ (1).

4-

قب، المناقب لابن شهرآشوب‏

أَوْلَادُهُ(ع)ثَلَاثَةَ عَشَرَ ذَكَراً- وَ ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ عَبْدُ اللَّهِ وَ عُمَرُ وَ الْقَاسِمُ- أُمُّهُمْ أُمُّ وَلَدٍ وَ الْحُسَيْنُ الْأَثْرَمُ وَ الْحَسَنُ- أُمُّهُمَا خَوْلَةُ بِنْتُ مَنْظُورٍ الْفَزَارِيَّةُ وَ الْعَقِيلُ وَ الْحَسَنُ- أُمُّهُمَا أُمُّ بَشِيرٍ بِنْتُ أَبِي مَسْعُودٍ الْخَزْرَجِيَّةُ- وَ زَيْدٌ وَ عُمَرُ مِنَ الثَّقَفِيَّةِ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ أُمِّ وَلَدٍ- وَ طَلْحَةُ وَ أَبُو بَكْرٍ أُمُّهُمَا أُمُّ إِسْحَاقَ بِنْتُ طَلْحَةَ التَّيْمِيِّ- وَ أَحْمَدُ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ الْحَسَنُ الْأَصْغَرُ- ابْنَتُهُ أُمُّ الْحَسَنِ فَقَطْ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ- وَ يُقَالُ وَ أُمُّ الْحُسَيْنِ وَ كَانَتَا مِنْ أُمِّ بَشِيرٍ الْخُزَاعِيَّةِ- وَ فَاطِمَةُ مِنْ أُمِّ إِسْحَاقَ بِنْتِ طَلْحَةَ وَ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ- وَ أُمُّ سَلَمَةَ وَ رُقَيَّةُ لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ

(2)

____________

(1) إرشاد المفيد:(ص)177- 179.

(2) اختلف في عدد أولاده (عليه السلام) و أسمائهم و أمّهات أولاده و ترتيبهم فقد نقل الاربلى في كشف الغمّة ج 2(ص)152 عن كمال الدين ابن طلحة: أن عدد أولاده الذكور خمسة عشر و سرد أسماءهم و له بنت واحد تسمى أم الحسن، و نقل عن ابن الخشاب: أن له (عليه السلام) أحد عشر ولدا و بنتا.

ثمّ نقل في(ص)158 عن الحافظ عبد العزيز بن الاخضر الجنابذى: أن له (عليه السلام) اثنى عشر ولدا ذكرا و خمس بنات، و بعد ما ذكر أسمائهم قال: و الذي أراه أن في هذه الأسماء تكريرا، و أظنه من الناسخ، و أهل مكّة أخبر بشعابها، فما ذكره الشيخ المفيد (و قد نقله من(ص)153- 158) هو الذي يعتمد عليه في هذا الباب، لانه أشدّ حرصا، و أكثر تنقيبا و كشفا و طلبا لهذه الأمور.

أقول: و نقل سبط ابن الجوزى عن الواقدى و ابن هشام: أن له (عليه السلام) خمس عشرة ذكرا و ثمان بنات، فمن الذكور: على الأكبر، على الأصغر، جعفر، فاطمة، سكينة أم الحسن، عبد اللّه، القاسم، زيد، عبد الرحمن، أحمد، إسماعيل، الحسين، عقيل الحسن؛ و هو أبو عبد اللّه حسن بن حسن بن عليّ (عليهم السلام)- و لم يسم الباقين.

و هذا المذكور انما هو ترتيب الواقدى و هشام بن محمّد، و أمّا محمّد بن سعد فقد رتبهم في الطبقات على غير هذا الترتيب، و زاد، فقال:

كان للحسن (عليه السلام) من الولد: محمّد الأصغر، جعفر، حمزة، فاطمة؛ درجوا كلهم و امهم أم كلثوم بنت الفضل بن العباس بن عبد المطلب، محمد الأكبر: و به كان يكنى و الحسن: امهما خولة بنت منظور الغطفانية. زيد، ام الحسن، ام الخير: امهم أم بشر بنت ابى مسعود الأنصاريّ و اسمه عقبة بن عمرو. إسماعيل، يعقوب: امهما جعدة بنت الاشعث ابن قيس التي سمته. القاسم، أبو بكر، عبد اللّه: قتلوا مع الحسين يوم الطفوف و امهم أم ولد، و لا بقية لهم. حسين الاثرم، عبد الرحمن، أمّ سلمة: لام ولد تسمى ظمياء. عمر:

لام ولد لا بقية له. ام عبد الرحمن [عبد اللّه‏] و هي أم أبى جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين (عليه السلام) و امها أم ولد تدعى صافية. طلحة: لا بقية له و أمه أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد اللّه التيمى، عبد اللّه الأصغر: أمه زينب بنت سبيع بن عبد اللّه أخى جرير بن عبد اللّه البجليّ و هذا أصح. انتهى.

أقول: فعلى هذا كان له (عليه السلام) ستة عشر ذكرا و خمس بنات، و كيف كان ما ذكره ابن شهرآشوب هناك مختلط عليه من حيث الأسماء و عدد أولاده الذكور كما لا يخفى.

169

وَ قُتِلَ مَعَ الْحُسَيْنِ(ع)مِنْ أَوْلَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ وَ الْقَاسِمُ وَ أَبُو بَكْرٍ- وَ الْمُعْقِبُونَ مِنْ أَوْلَادِهِ اثْنَانِ- زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ.

-

أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ فِي قُوتِ الْقُلُوبِ‏

- أَنَّهُ(ع)تَزَوَّجَ مِائَتَيْنِ وَ خَمْسِينَ امْرَأَةً- وَ قَدْ قِيلَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَضْجَرُ مِنْ ذَلِكَ- فَكَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ إِنَّ الْحَسَنَ مِطْلَاقٌ فَلَا تُنْكِحُوهُ.

-

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَدِّثُ فِي رامش أفزاي‏

- أَنَّ هَذِهِ النِّسَاءَ كُلَّهُنَّ خَرَجْنَ فِي خَلْفِ جَنَازَتِهِ حَافِيَاتٍ‏

(1)

____________

(1) اشتهر عنه (عليه السلام) أنّه تزوج ثلاث مائة امرأة، و الأصل في ذلك ما ذكره أبو طالب المكى في قوت القلوب كما نقله ابن شهرآشوب فأرسله المؤرخون ارسال المسلمات و نقلوا ذلك في كتبهم بلا تثبت و تحقيق، مع كون الرجل ضعيف الرواية، ليس بثبت و لا ثقة و أن ما ذكره لا يصحّ في العقول بوجه من الوجوه:

و ذلك لان أولاده المذكورين بأسمائهم على اختلاف في عددهم (بين 15- 21) انما هم من عشرة من أزواجه (عليه السلام)، قد سماهن أهل السير كما سمعت من ابن سعد في الطبقات و هذه النسبة بين عدد الازواج و الاولاد، هو المتعارف المعتاد فلو كان تزوج مائتين و خمسين امرأة أو ثلاث مائة امرأة، كان لا بد و أن يتولد منهن أكثر من مائتين ولد: ذكر و انثى على الاقل بعد فرض العقم في جمع منهن.

و لا يحتمل العزل منهن، لانه (عليه السلام) انما كان يتزوج الشابة من النساء و الابكار رغبة في مباضعتهن، و الالتذاذ من المباضعة لا يتحقّق مع العزل كما لا يخفى.

على ان الرجل انما يعزل عن المرأة مخافة أن يولدها، و ذلك اما لنقص في حسبها أو مخافة العيلة، اما ناقصة الحسب فلم يكن ليرغب فيها مثل الحسن السبط (عليه السلام) مع شرفه الباذخ و لم يذكر في شي‏ء من كتب السير أنّه رغب الى خضراء الدمن، و انما كان يخطب الاشراف من النساء أبا و اما.

و أمّا خوف العيلة فهو الذي كان يبارى بجوده و فضله السحاب، و قد روى عن ابن سيرين (كما في الحلية للحافظ أبى نعيم- راجع ج 2(ص)142 كشف الغمّة) أنه قال: تزوج الحسن بن عليّ (عليهما السلام) امرأة فأرسل إليها بمائة جارية مع كل جارية ألف درهم و عن الحسن بن سعيد، عن أبيه قال: متع الحسن بن عليّ (عليهما السلام) امرأتين (يعنى حين طلقهما) بعشرين ألفا و زقاق من عسل فقالت إحداهما: متاع قليل من حبيب مفارق و نقل ابن شهرآشوب (ج 4(ص)17 من مناقبه) أنه تزوج جعدة بنت الاشعث و أرسل إليها ألف دينار.

فهذا الرجل الذي ينفق كيف يشاء، لا يخاف العيلة و كثرة الاولاد، كيف و قد قال جده (صلّى اللّه عليه و آله): تناكحوا تناسلوا تكثروا فانى اباهى بكم الأمم يوم القيامة و لو بالسقط، أو كيف يعزل و انه يعلم بشرى القرآن المجيد بكوثر من نسل رسول اللّه منه و من أخيه الحسين، أ كان يعزل نطفته رغما لتلك البشارة؟ كلا و كلا.

و الحاصل أنّه لا يصحّ في حكم العقول أن يتزوج ثلاثمائة امرأة و لا تولد منها الا عشرة.

فالصحيح ما يظهر من كتب السير المعتبرة- بعد السير فيها- أنه تزوج ما بين 20 الى 30 امرأة غير ما ملكت يمينه (عليه السلام)، و حيثما لا تكون تحته أكثر من أربعة حرائر كان عليه أن يطلق زوجة و ينكح اخرى. و لذلك اشتهر بكونه مطلاقا، لما لم يكن يعهد ذلك من غيره، فزاد العامّة من الناس على سيرتهم في سرد القضايا (يك كلاغ چهل كلاغ) فقالوا انه تزوج كذا و كذا من غير روية و لا دراية..

170

الْبُخَارِيُ‏

لَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) ضَرَبَتِ امْرَأَتُهُ الْقُبَّةَ عَلَى قَبْرِهِ سَنَةً- ثُمَّ رَفَعَتْ فَسَمِعُوا صَائِحاً يَقُولُ-

هَلْ وَجَدُوا مَا فَقَدُوا

فَأَجَابَهُ آخَرُ-

بَلْ يَئِسُوا فَانْقَلَبُوا

- وَ فِي رِوَايَةٍ غَيْرِهَا أَنَّهَا أَنْشَدَتْ بَيْتَ لَبِيدٍ

171

إِلَى الْحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلَامِ عَلَيْكُمَا* * * -وَ مَنْ يَبْكِ حَوْلًا كَامِلًا فَقَدِ اعْتَذَرَ (1)

.

5-

قب، المناقب لابن شهرآشوب فِي الْإِحْيَاءِ

أَنَّهُ خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بِنْتَهُ- فَأَطْرَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ- فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ- مَنْ يَمْشِي عَلَيْهَا أَعَزَّ عَلَيَّ مِنْكَ- وَ لَكِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ ابْنَتِي بَضْعَةٌ مِنِّي- وَ أَنْتَ مِطْلَاقٌ فَأَخَافُ أَنْ تُطَلِّقَهَا- وَ إِنْ فَعَلْتَ خَشِيتُ أَنْ يَتَغَيَّرَ قَلْبِي عَلَيْكَ- لِأَنَّكَ بَضْعَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص) فَإِنْ شَرَطْتَ أَنْ لَا تُطَلِّقَهَا زَوَّجْتُكَ- فَسَكَتَ الْحَسَنُ(ع)وَ قَامَ وَ خَرَجَ فَسُمِعَ مِنْهُ يَقُولُ- مَا أَرَادَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ ابْنَتَهُ طَوْقاً فِي عُنُقِي.

-

وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ‏

- أَنَّهُ خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)إِلَى مَنْظُورِ بْنِ رَيَّانَ ابْنَتَهُ خَوْلَةَ- فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُنْكِحُكَ- وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ غَلِقٌ طَلِقٌ مَلِقٌ- غَيْرَ أَنَّكَ أَكْرَمُ الْعَرَبِ بَيْتاً وَ أَكْرَمُهُمْ نَفْساً- فَوُلِدَ مِنْهَا الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ.

-

وَ رَأَى يَزِيدُ امْرَأَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ- أُمَّ خَالِدٍ بِنْتَ أَبِي جَنْدَلٍ فَهَامَ بِهَا وَ شَكَا ذَلِكَ إِلَى أَبِيهِ- فَلَمَّا حَضَرَ عَبْدُ اللَّهِ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ قَالَ لَهُ- لَقَدْ عَقَدْتُ لَكَ عَلَيَّ وِلَايَةَ الْبَصْرَةِ- وَ لَوْ لَا أَنَّ لَكَ زَوْجَةً لَزَوَّجْتُكَ رَمْلَةَ- فَمَضَى عَبْدُ اللَّهِ وَ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَمَعاً فِي رَمْلَةَ- فَأَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ أَبَا هُرَيْرَةَ لِيَخْطُبَ أُمَّ خَالِدٍ لِيَزِيدَ ابْنِهِ- وَ بَذَلَ لَهَا مَا أَرَادَتْ مِنَ الصَّدَاقِ- فَاطَّلَعَ عَلَيْهَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ(ع) فَاخْتَارَتِ‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب: ج 4(ص)29 و 30.

172

الْحَسَنَ فَتَزَوَّجَهَا

(1)

.

توضيح رجل غَلِقٌ بكسر اللام سيّئ الخلق و رجل مَلِقٌ بكسر اللام يعطي بلسانه ما ليس في قلبه و قال الجزريّ في حديث الحسن إنك رجل طَلِق أي كثير طلاق النساء.

6-

كا، الكافي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ عَلِيّاً (صلوات الله عليه) قَالَ وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ- لَا تُزَوِّجُوا الْحَسَنَ فَإِنَّهُ رَجُلٌ مِطْلَاقٌ- فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ فَقَالَ بَلَى وَ اللَّهِ لَنُزَوِّجَنَّهُ- وَ هُوَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ ابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- فَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ‏

(2)

.

7-

كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)طَلَّقَ خَمْسِينَ امْرَأَةً- فَقَامَ عَلِيٌّ(ع)بِالْكُوفَةِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ أَهْلِ الْكُوفَةِ- لَا تُنْكِحُوا الْحَسَنَ فَإِنَّهُ رَجُلٌ مِطْلَاقٌ- فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ بَلَى وَ اللَّهِ لَنُنْكِحَنَّهُ- إِنَّهُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ ابْنُ فَاطِمَةَ(ع) فَإِنْ أَعْجَبَهُ أَمْسَكَ وَ إِنْ كَرِهَ طَلَّقَ‏

(3)

.

8-

كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

تُوُفِّيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بِالْأَبْوَاءِ وَ هُوَ مُحْرِمٌ- وَ مَعَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ- وَ عَبْدُ اللَّهِ وَ عُبَيْدُ اللَّهِ ابْنَا الْعَبَّاسِ- فَكَفَّنُوهُ وَ خَمَّرُوا وَجْهَهُ وَ رَأْسَهُ وَ لَمْ يُحَنِّطُوهُ- وَ قَالَ هَكَذَا فِي كِتَابِ عَلِيٍ‏

(4)

.

____________

(1) المناقب: ج 4(ص)38.

(2) الكافي: ج 6(ص)56.

(3) المصدر نفسه.

(4) الكافي: ج 4(ص)368.

173

9-

أَقُولُ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ‏

كَانَ الْحَسَنُ(ع)إِذَا أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَةً جَلَسَ إِلَيْهَا- فَقَالَ أَ يَسُرُّكِ أَنْ أَهَبَ لَكِ كَذَا وَ كَذَا- فَتَقُولُ لَهُ مَا شِئْتَ أَوْ نَعَمْ فَيَقُولُ هُوَ لَكِ- فَإِذَا قَامَ أَرْسَلَ إِلَيْهَا بِالطَّلَاقِ وَ بِمَا سَمَّى لَهَا.

وَ رَوَى أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ:

تَزَوَّجَ الْحَسَنُ(ع)هِنْداً بِنْتَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو- وَ كَانَتْ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ فَطَلَّقَهَا- فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ- أَنْ يَخْطُبَهَا عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ- قَالَ الْحَسَنُ(ع)فَاذْكُرْنِي لَهَا- فَأَتَاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ- فَقَالَتِ اخْتَرْ لِي فَقَالَ أَخْتَارُ لَكِ الْحَسَنَ فَزَوَّجَتْهُ.

-

وَ رُوِيَ أَيْضاً

أَنَّهُ(ع) تَزَوَّجَ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ- وَ كَانَ الْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ يَهْوَاهَا- فَأُبْلِغَ الْحَسَنُ عَنْهَا شَيْئاً فَطَلَّقَهَا فَخَطَبَهَا الْمُنْذِرُ- فَأَبَتْ أَنْ تُزَوِّجَهُ وَ قَالَتْ شَهَّرَنِي.

-

وَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُ‏

كَانَ الْحَسَنُ(ع)كَثِيرَ التَّزْوِيجِ- تَزَوَّجَ خَوْلَةَ بِنْتَ مَنْظُورِ بْنِ زِيَادٍ الْفَزَارِيَّةَ- فَوَلَدَتْ لَهُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ- وَ أُمَّ إِسْحَاقَ بِنْتَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ- فَوَلَدَتْ لَهُ ابْناً سَمَّاهُ طَلْحَةَ- وَ أُمَّ بِشْرٍ بِنْتَ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ فَوَلَدَتْ لَهُ زَيْداً- وَ جَعْدَةَ بِنْتَ الْأَشْعَثِ وَ هِيَ الَّتِي سَمَّتْهُ- وَ هِنْداً بِنْتَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو- وَ حَفْصَةَ ابْنَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَ امْرَأَةً مِنْ كَلْبٍ- وَ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ عَمْرِو بْنِ الْأَهْيَمِ الْمِنْقَرِيِّ- وَ امْرَأَةً مِنْ ثَقِيفٍ فَوَلَدَتْ لَهُ عُمَرَ- وَ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ عَلْقَمَةَ بْنِ زُرَارَةَ- وَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي شَيْبَانَ مِنْ آلِ هَمَّامِ بْنِ مُرَّةَ فَقِيلَ- لَهُ إِنَّهَا تَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ فَطَلَّقَهَا- وَ قَالَ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَضُمَّ إِلَى نَحْرِي جَمْرَةً مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ.

-

قَالَ الْمَدَائِنِيُ‏

وَ خَطَبَ إِلَى رَجُلٍ فَزَوَّجَهُ- وَ قَالَ لَهُ إِنِّي مُزَوِّجُكَ وَ أَعْلَمُ أَنَّكَ مَلِقٌ طَلِقٌ غَلِقٌ- وَ لَكِنَّكَ خَيْرُ النَّاسِ نَسَباً وَ أَرْفَعُهُمْ جَدّاً وَ أَباً- وَ قَالَ أُحْصِيَ زَوْجَاتُ الْحَسَنِ(ع)فَكُنَّ سَبْعِينَ امْرَأَةً.

10-

د، العدد القوية

تَزَوَّجَ(ع)سَبْعِينَ حُرَّةً- وَ مَلِكَ مِائَةً وَ سِتِّينَ أَمَةً فِي سَائِرِ عُمُرِهِ- وَ كَانَ أَوْلَادُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ.

174

أبواب ما يختصّ بتاريخ الحسين بن علي (صلوات الله عليهما)

باب 24 النصّ عليه بخصوصه و وصية الحسن إليه (صلوات الله عليهما)

1-

عم، إعلام الورى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)يَقُولُ‏

لَمَّا احْتُضِرَ الْحَسَنُ(ع)قَالَ لِلْحُسَيْنِ- يَا أَخِي إِنِّي أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ إِذَا أَنَا مِتُّ فَهَيِّئْنِي- وَ وَجِّهْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)لِأُحْدِثَ بِهِ عَهْداً- ثُمَّ اصْرِفْنِي إِلَى أُمِّي فَاطِمَةَ(ع) ثُمَّ رُدَّنِي فَادْفِنِّي بِالْبَقِيعِ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ

(1)

.

2-

عم، إعلام الورى الْكُلَيْنِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَمَّا حَضَرَتِ الْحَسَنَ الْوَفَاةُ قَالَ يَا قَنْبَرُ- انْظُرْ هَلْ تَرَى وَرَاءَ بَابِكَ مُؤْمِناً مِنْ غَيْرِ آلِ مُحَمَّدٍ- فَقَالَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ابْنُ رَسُولِهِ أَعْلَمُ- قَالَ امْضِ فَادْعُ لِي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ- قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ قَالَ هَلْ حَدَثَ إِلَّا خَيْرٌ- قُلْتُ أَجِبْ أَبَا مُحَمَّدٍ- فَعَجِلَ عَنْ شِسْعِ نَعْلِهِ فَلَمْ يُسَوِّهِ فَخَرَجَ مَعِي يَعْدُو

____________

(1) رواه في الكافي ج 1(ص)300.

175

فَلَمَّا قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ سَلَّمَ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ- اجْلِسْ فَلَيْسَ يَغِيبُ مِثْلُكَ عَنْ سَمَاعِ كَلَامٍ يَحْيَا بِهِ الْأَمْوَاتُ- وَ يَمُوتُ بِهِ الْأَحْيَاءُ كُونُوا أَوْعِيَةَ الْعِلْمِ- وَ مَصَابِيحَ الدُّجَى فَإِنَّ ضَوْءَ النَّهَارِ بَعْضُهُ أَضْوَأُ مِنْ بَعْضٍ- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ وُلْدَ إِبْرَاهِيمَ أَئِمَّةً- وَ فَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ آتَى دَاوُدَ زَبُوراً- وَ قَدْ عَلِمْتَ بِمَا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ مُحَمَّداً(ص) يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ إِنِّي لَا أَخَافُ عَلَيْكَ الْحَسَدَ- وَ إِنَّمَا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ الْكَافِرِينَ فَقَالَ-

كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُ‏ (1)

- وَ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْكَ سُلْطَاناً- يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ أَبِيكَ(ع)فِيكَ- قَالَ بَلَى قَالَ سَمِعْتُ أَبَاكَ يَقُولُ يَوْمَ الْبَصْرَةِ- مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَبَرَّنِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَلْيَبَرَّ مُحَمَّداً- يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُخْبِرَكَ- وَ أَنْتَ نُطْفَةٌ فِي ظَهْرِ أَبِيكَ لَأَخْبَرْتُكَ- يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ- بَعْدَ وَفَاةِ نَفْسِي وَ مُفَارَقَةِ رُوحِي جِسْمِي إِمَامٌ مِنْ بَعْدِي- وَ عِنْدَ اللَّهِ فِي الْكِتَابِ الْمَاضِي- وِرَاثَةَ النَّبِيِّ أَصَابَهَا فِي وِرَاثَةِ أَبِيهِ- وَ أُمِّهِ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ خَيْرُ خَلْقِهِ- فَاصْطَفَى مِنْكُمْ مُحَمَّداً وَ اخْتَارَ مُحَمَّدٌ عَلِيّاً- وَ اخْتَارَنِي عَلِيٌّ لِلْإِمَامَةِ وَ اخْتَرْتُ أَنَا الْحُسَيْنَ- فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْتَ إِمَامِي- وَ سَيِّدِي‏

(2)

وَ أَنْتَ وَسِيلَتِي إِلَى مُحَمَّدٍ- وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ نَفْسِي ذَهَبَتْ قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَ مِنْكَ- هَذَا الْكَلَامَ أَلَا وَ إِنَّ فِي رَأْسِي كَلَاماً لَا تَنْزِفُهُ الدِّلَاءُ- وَ لَا تُغَيِّرُهُ بُعْدُ الرِّيَاحِ‏

(3)

كَالْكِتَابِ الْمُعْجَمِ فِي الرَّقِّ الْمُنَمْنَمِ- أَهُمُّ بِإِبْدَائِهِ- فَأَجِدُنِي سُبِقْتُ إِلَيْهِ سَبْقَ الْكِتَابِ الْمُنْزَلِ- وَ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَ إِنَّهُ لَكَلَامٌ يَكِلُّ بِهِ لِسَانُ النَّاطِقِ- وَ يَدُ الْكَاتِبِ‏

(4)

وَ لَا يَبْلُغُ فَضْلَكَ- وَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُحْسِنِينَ وَ

لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏

____________

(1) البقرة: 109.

(2) كذا في نسخة الأصل- نسخة المصنّف (قدّس سرّه)- و في الكافي و أنت امام و أنت وسيلتي.

(3) في المصدر: نغمة الرياح.

(4) زاد في المصدر: حتى لا يجد قلما و يؤتوا بالقرطاس حمما.

176

الْحُسَيْنُ أَعْلَمُنَا عِلْماً وَ أَثْقَلُنَا حِلْماً- وَ أَقْرَبُنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ رَحِماً كَانَ إِمَاماً قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ- وَ قَرَأَ الْوَحْيَ قَبْلَ أَنْ يَنْطِقَ- وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ أَحَداً خَيْرٌ مِنَّا

(1)

مَا اصْطَفَى مُحَمَّداً(ص) فَلَمَّا اخْتَارَ مُحَمَّداً وَ اخْتَارَ مُحَمَّدٌ عَلِيّاً إِمَاماً- وَ اخْتَارَكَ عَلِيٌّ بَعْدَهُ وَ اخْتَرْتَ الْحُسَيْنَ بَعْدَكَ- سَلَّمْنَا وَ رَضِينَا بِمَنْ هُوَ الرِّضَا- وَ بِمَنْ نَسْلَمُ بِهِ مِنَ الْمُشْكِلَاتِ‏

(2)

.

بيان: قوله فقال الله أي لا تحتاج إلى أن أذهب و أرى فإنك بعلومك الربانية أعلم بما أخبرك بعد النظر و يحتمل أن يكون المراد بالنظر النظر بالقلب بما علموه من ذلك فإنه كان من أصحاب الأسرار فلذا قال أنت أعلم به مني من هذه الجهة و لعل السؤال لأنه كان يريد أولا أن يبعث غير قنبر لطلب ابن الحنفية فلما لم يجد غيره بعثه.

و يحتمل أن يكون أراد بقوله مؤمنا ملك الموت(ع)فإنه كان يقف و يستأذن للدخول عليهم فلعله أتاه بصورة بشر فسأل قنبرا عن ذلك ليعلم أنه يراه أم لا فجوابه حينئذ إني لا أرى أحدا و أنت أعلم بما تقول و ترى ما لا أرى فلما علم أنه الملك بعث إلى أخيه.

فعجل عن شسع نعله أي صار تعجيله مانعا عن عقد شسع النعل قوله عن سماع كلام أي النص على الخليفة فإن السامع إذا أقر فهو حي بعد وفاته و إذا أنكر فهو ميت في حياته أو المعنى أنه سبب لحياة الأموات بالجهل و الضلالة بحياة العلم و الإيمان و سبب لموت الأحياء بالحياة الظاهرية أو بالحياة المعنوية إن لم يقبلوه و قيل يموت به الأحياء أي بالموت الإرادي عن لذات هذه النشأة الذي هو حياة أخروية في دار الدنيا و هو بعيد.

كونوا أوعية العلم تحريص على استماع الوصية و قبولها و نشرها أو

____________

(1) في هامش نسخة المصنّف نقلا عن الكافي: و لو علم اللّه في أحد غير محمّد خيرا لما اصطفى.

(2) الكافي ج 1(ص)301 و 302 مع اختلاف يسير.

177

على متابعة الإمام و التعلم منه و تعليم الغير قوله(ع)فإن ضوء النهار أي لا تستنكفوا عن التعلم و إن كنتم علماء فإن فوق‏ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ‏ أو عن تفضيل بعض الإخوة على بعض.

و الحاصل أنه قد استقر في نفوس الجهلة بسبب الحسد أن المتشعبين من أصل واحد في الفضل سواء و لذا يستنكف بعض الإخوة و الأقارب عن متابعة بعضهم و كان الكفار يقولون للأنبياء ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا (1) فأزال(ع)تلك الشبهة بالتشبيه بضوء النهار في ساعاته المختلفة فإن كله من الشمس لكن بعضه أضوأ من بعض كأول الفجر و بعد طلوع الشمس و بعد الزوال و هكذا فباختلاف الاستعدادات و القابليات تختلف إفاضة الأنوار على المواد.

و قوله أ ما علمت أن الله تمثيل لما ذكر سابقا و تأكيد له و قوله فجعل ولد إبراهيم أئمة إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ نافِلَةً وَ كُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ- وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا (2) و قوله و فضل إلخ إشارة إلى قوله سبحانه‏ وَ لَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى‏ بَعْضٍ وَ آتَيْنا داوُدَ زَبُوراً (3).

و قد علمت بما استأثر أي علمت بأي جهة استأثر الله محمدا أي فضله إنما كان لوفور علمه و مكارم أخلاقه لا بنسبه و حسبه و أنت تعلم أن الحسين أفضل منك بجميع هذه الجهات و يحتمل أن تكون ما مصدرية و الباء لتقوية التعدية أي علمت استيثار الله إياه قوله إني لا أخاف فيما عندنا من نسخ الكافي إني أخاف و لعل ما هنا أظهر.

قوله(ع)و لم يجعل الله الظاهر أن المراد قطع عذره في ترك ذلك أي ليس للشيطان عليك سلطان يجبرك على الإنكار و لا ينافي ذلك قوله تعالى‏ إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ‏ (4) لأن ذلك بجعل أنفسهم لا بجعل الله أو السلطان في الآية محمول على ما لا يتحقق معه الجبر أو المعنى أنك من عباد الله الصالحين‏

____________

(1) يس: 15.

(2) الأنبياء: 73.

(3) اسرى: 55.

(4) النحل: 100.

178

و قد قال تعالى‏ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ‏ (1) و يحتمل أن تكون جملة دعائية.

قوله(ع)و عند الله في الكافي و عند الله جل اسمه في الكتاب وراثة من النبي(ص)أضافها الله عز و جل له في وراثة أبيه و أمه صلى الله عليهما فعلم الله أي كونه إماما مثبت عند الله في اللوح أو في القرآن و قد ذكر الله وراثته مع وراثة أبيه و أمه كما سبق في وصية النبي(ص)فيكون في بمعنى إلى أو مع و يحتمل أن تكون في سببية كما أن الظاهر مما في الكتاب أن يكون كذلك.

قوله ره ألا و إن في رأسي كلاما أي في فضائلك و مناقبك لا تنزفه الدلاء أي لا تفنيه كثرة البيان من قولك نزفت ماء البئر إذا نزحت كله و لا تغيره بعد الرياح كناية عن عذوبته و عدم تكدره بقلة ذكره فإن ما لم تهب عليه الرياح تتغير و في الكافي نغمة الرياح و إن ذلك أيضا قد يصير سببا للتغير أي لا يتكرر و لا يتكدر بكثرة الذكر و مرور الأزمان أو كنى بالرياح عن الشبهات التي تخرج من أفواه المخالفين الطاعنين في الحق كما قال تعالى‏ يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ‏ (2).

قوله كالكتاب المعجم من الإعجام بمعنى الإغلاق يقال أعجمت الكتاب خلاف أعربته و باب معجم كمكرم مقفل كناية عن أنه من الرموز و الأسرار أو من التعجيم أو الإعجام بمعنى إزالة العجمة بالنقط و الإعراب أشار به إلى إبانته عن المكنونات و الرقّ و يكسر جلد رقيق يكتب فيه و الصحيفة البيضاء و يقال نمنمه أي زخرفه و رقّشه و النبت المنمنم الملتفّ المجتمع و في بعض نسخ الكافي المنهم من النهمة بلوغ الهمّة في الشي‏ء كناية عن كونه ممتلئا أو من قولهم انهمّ البرد و الشحم أي ذابا كناية عن إغلاقه كأنه قد ذاب و محي.

قوله فأجدني أي كلما أهم أن أذكر من فضائلك شيئا أجده مذكورا في كتاب الله و كتب الأنبياء و قيل أي سبقتني إليه أنت و أخوك لذكره في القرآن‏

____________

(1) الحجر: 42.

(2) الصف: 8.

179

و كتب الأنبياء و علمها عندكما و الظاهر أن سبق مصدر و يحتمل أن يكون فعلا ماضيا على الاستئناف و على التقديرين سبقت على صيغة المجهول و إنه أي ما في رأسي.

و في بعض نسخ الكافي بعد قوله و يد الكاتب حتى لا يجد قلما و يؤتى بالقرطاس حمما و ضمير يجد للكاتب و كذا ضمير يؤتى أي يكتب حتى تفنى الأقلام و تسود جميع القراطيس و الحمم بضم الحاء و فتح الميم جمع الحممة كذلك أي الفحمة يشبه بها الشي‏ء الكثير السواد و ضمير يبلغ للكاتب.

أعلمنا علما علما تميز للنسبة على المبالغة و التأكيد كان إماما و في الكافي كان فقيها قبل أن يخلق أي بدنه الشريف كما مر أن أرواحهم المقدسة قبل تعلقها بأجسادهم المطهرة كانت عالمة بالعلوم اللدنية و معلمة للملائكة قبل أن ينطق أي بين الناس كما ورد أنه(ع)أبطأ عن الكلام أو مطلقا إشارة إلى علمه في عالم الأرواح و في الرحم.

و في الكافي في آخر الخبر من بغيره يرضى و من كنا نسلم به من مشكلات أمرنا فقوله من بغيره يرضى الاستفهام للإنكار و الظرف متعلق بما بعده و ضمير يرضى راجع إلى من و في بعض النسخ بالنون و هو لا يستقيم إلا بتقدير الباء في أول الكلام أي بمن بغيره نرضى و في بعضها من بعزه نرضى أي هو من بعزه و غلبته نرضى أو الموصول مفعول رضينا و من كنا نسلم به أيضا إما استفهام إنكار بتقدير غيره و نسلم إما بالتشديد فكلمة من تعليلية أو بالتخفيف أي نصير به سالما من الابتلاء بالمشكلات و على الاحتمال الأخير في الفقرة السابقة معطوف على الخبر أو على المفعول و يؤيد الأخير فيهما ما هنا.

180

باب 25 معجزاته صلوات الله عليه‏

1-

ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ مِيثَمٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ:

دَخَلْتُ أَنَا وَ عَبَايَةُ بْنُ رِبْعِيٍّ عَلَى امْرَأَةٍ فِي بَنِي وَالِبَةَ- قَدِ احْتَرَقَ وَجْهُهَا مِنَ السُّجُودِ- فَقَالَ لَهَا عَبَايَةُ يَا حَبَابَةُ هَذَا ابْنُ أَخِيكِ- قَالَتْ وَ أَيُّ أَخٍ قَالَ صَالِحُ بْنُ مِيثَمٍ- قَالَتْ ابْنُ أَخِي وَ اللَّهِ حَقّاً- يَا ابْنَ أَخِي أَ لَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثاً سَمِعْتُهُ مِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- قَالَ قُلْتُ بَلَى يَا عَمَّةِ- قَالَتْ كُنْتُ زَوَّارَةَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) قَالَتْ فَحَدَثَ بَيْنَ عَيْنِي وَضَحٌ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيَّ- وَ احْتَبَسْتُ عَلَيْهِ أَيَّاماً فَسَأَلَ عَنِّي مَا فَعَلَتْ حَبَابَةُ الْوَالِبِيَّةُ- فَقَالُوا إِنَّهَا حَدَثَ بِهَا حَدَثٌ بَيْنَ عَيْنَيْهَا- فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ قُومُوا إِلَيْهَا- فَجَاءَ مَعَ أَصْحَابِهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَيَّ وَ أَنَا فِي مَسْجِدِي هَذَا- فَقَالَ يَا حَبَابَةُ مَا أَبْطَأَ بِكِ عَلَيَّ- قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ حَدَثَ هَذَا بِي- قَالَتْ فَكَشَفْتُ الْقِنَاعَ فَتَفَلَ عَلَيْهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع) فَقَالَ يَا حَبَابَةُ أَحْدِثِي لِلَّهِ شُكْراً فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ دَرَأَهُ عَنْكِ- قَالَتْ فَخَرَرْتُ سَاجِدَةً قَالَتْ فَقَالَ- يَا حَبَابَةُ ارْفَعِي رَأْسَكِ وَ انْظُرِي فِي مِرْآتِكِ- قَالَتْ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَلَمْ أُحِسَّ مِنْهُ شَيْئاً قَالَتْ فَحَمِدْتُ اللَّهَ.

- 2-

دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ قَالَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ مِيثَمٍ وَ ذَكَرَ

مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ- يَا حَبَابَةُ نَحْنُ وَ شِيعَتُنَا عَلَى الْفِطْرَةِ- وَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْهَا بِرَاءٌ

.

3-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ عَنْ يَحْيَى ابْنِ أُمِّ الطَّوِيلِ قَالَ:

كُنَّا عِنْدَ الْحُسَيْنِ(ع)إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ شَابٌّ يَبْكِي- فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ مَا يُبْكِيكَ- قَالَ إِنَّ وَالِدَتِي تُوُفِّيَتْ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَ لَمْ تُوصِ- وَ لَهَا مَالٌ وَ كَانَتْ قَدْ أَمَرَتْنِي أَنْ لَا

181

أُحْدِثَ فِي أَمْرِهَا شَيْئاً- حَتَّى أُعْلِمَكَ خَبَرَهَا فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع) قُومُوا حَتَّى نَصِيرَ إِلَى هَذِهِ الْحُرَّةِ- فَقُمْنَا مَعَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَابِ الْبَيْتِ- الَّذِي تُوُفِّيَتْ فِيهِ الْمَرْأَةُ مُسَجَّاةً- فَأَشْرَفَ عَلَى الْبَيْتِ- وَ دَعَا اللَّهَ لِيُحْيِيَهَا حَتَّى تُوصِيَ بِمَا تُحِبُّ مِنْ وَصِيَّتِهَا- فَأَحْيَاهَا اللَّهُ وَ إِذَا الْمَرْأَةُ جَلَسَتْ وَ هِيَ تَتَشَهَّدُ- ثُمَّ نَظَرَتْ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَتِ- ادْخُلِ الْبَيْتَ يَا مَوْلَايَ وَ مُرْنِي بِأَمْرِكَ- فَدَخَلَ وَ جَلَسَ عَلَى مِخَدَّةٍ ثُمَّ قَالَ لَهَا- وَصِّي يَرْحَمُكِ اللَّهُ فَقَالَتْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- لِي مِنَ الْمَالِ كَذَا وَ كَذَا فِي مَكَانِ كَذَا وَ كَذَا- فَقَدْ جَعَلْتُ ثُلُثَهُ إِلَيْكَ لِتَضَعَهُ حَيْثُ شِئْتَ مِنْ أَوْلِيَائِكَ- وَ الثُّلُثَانِ لِابْنِي هَذَا إِنْ عَلِمْتَ أَنَّهُ مِنْ مَوَالِيكَ وَ أَوْلِيَائِكَ- وَ إِنْ كَانَ مُخَالِفاً- فَخُذْهُ إِلَيْكَ- فَلَا حَقَّ فِي الْمُخَالِفِينَ فِي أَمْوَالِ الْمُؤْمِنِينَ- ثُمَّ سَأَلَتْهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا وَ أَنْ يَتَوَلَّى أَمْرَهَا- ثُمَّ صَارَتِ الْمَرْأَةُ مَيِّتَةً كَمَا كَانَتْ.

4-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع)قَالَ:

أَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى الْمَدِينَةِ- لِيَخْتَبِرَ الْحُسَيْنَ(ع)لِمَا ذُكِرَ لَهُ مِنْ دَلَائِلِهِ- فَلَمَّا صَارَ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ خَضْخَضَ وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ- فَدَخَلَ عَلَى الْحُسَيْنِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ(ع) أَ مَا تَسْتَحْيِي يَا أَعْرَابِيُّ أَنْ تَدْخُلَ إِلَى إِمَامِكَ وَ أَنْتَ جُنُبٌ- فَقَالَ أَنْتُمْ مَعَاشِرَ الْعَرَبِ إِذَا دخلتم [خَلَوْتُمْ خَضْخَضْتُمْ- فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ قَدْ بَلَغْتُ حَاجَتِي مِمَّا جِئْتُ فِيهِ- فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ- فَاغْتَسَلَ وَ رَجَعَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَمَّا كَانَ فِي قَلْبِهِ.

بيان قال الجزري الخضخضة الاستمناء و هو استنزال المني في غير الفرج و أصل الخضخضة التحريك.

5-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ مَنْدَلِ بْنِ هَارُونَ بْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ:

إِذَا أَرَادَ الْحُسَيْنُ(ع)أَنْ يُنْفِذَ غِلْمَانَهُ فِي بَعْضِ أُمُورِهِ قَالَ لَهُمْ- لَا تَخْرُجُوا يَوْمَ كَذَا اخْرُجُوا يَوْمَ كَذَا- فَإِنَّكُمْ إِنْ خَالَفْتُمُونِي قُطِعَ عَلَيْكُمْ- فَخَالَفُوهُ مَرَّةً وَ خَرَجُوا فَقَتَلَهُمُ اللُّصُوصُ وَ أَخَذُوا مَا مَعَهُمْ- وَ اتَّصَلَ الْخَبَرُ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ- لَقَدْ حَذَّرْتُهُمْ فَلَمْ يَقْبَلُوا مِنِّي-

182

ثُمَّ قَامَ مِنْ سَاعَتِهِ وَ دَخَلَ عَلَى الْوَالِي- فَقَالَ الْوَالِي بَلَغَنِي قَتْلُ غِلْمَانِكَ فَآجَرَكَ اللَّهُ فِيهِمْ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)فَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُمْ فَاشْدُدْ يَدَكَ بِهِمْ- قَالَ أَ وَ تَعْرِفُهُمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ كَمَا أَعْرِفُكَ- وَ هَذَا مِنْهُمْ فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى رَجُلٍ وَاقِفٍ بَيْنَ يَدَيِ الْوَالِي- فَقَالَ الرَّجُلُ- وَ مِنْ أَيْنَ قَصَدْتَنِي بِهَذَا وَ مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ أَنِّي مِنْهُمْ- فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)إِنْ أَنَا صَدَقْتُكَ تُصَدِّقُنِي قَالَ نَعَمْ- وَ اللَّهِ لَأُصَدِّقَنَّكَ فَقَالَ- خَرَجْتَ وَ مَعَكَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ ذَكَرَهُمْ كُلَّهُمْ- فَمِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ مِنْ مَوَالِي الْمَدِينَةِ- وَ الْبَاقُونَ مِنْ جيشان [حُبْشَانِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ الْوَالِي- وَ رَبِّ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ لَتَصْدُقَنِّي أَوْ لَأُهْرِقَنَّ لَحْمَكَ بِالسِّيَاطِ- فَقَالَ الرَّجُلُ وَ اللَّهِ مَا كَذَبَ الْحُسَيْنُ وَ لَصَدَقَ- وَ كَأَنَّهُ كَانَ مَعَنَا فَجَمَعَهُمُ الْوَالِي جَمِيعاً- فَأَقَرُّوا جَمِيعاً فَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ.

6-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏

أَنَّ رَجُلًا صَارَ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ- جِئْتُكَ أَسْتَشِيرُكَ فِي تَزْوِيجِي فُلَانَةَ فَقَالَ- لَا أُحِبُّ ذَلِكَ وَ كَانَتْ كَثِيرَةَ الْمَالِ- وَ كَانَ الرَّجُلُ أَيْضاً مُكْثِراً فَخَالَفَ الْحُسَيْنَ فَتَزَوَّجَ بِهَا- فَلَمْ يَلْبَثِ الرَّجُلُ حَتَّى افْتَقَرَ- فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)قَدْ أَشَرْتُ إِلَيْكَ- فَخَلِّ سَبِيلَهَا فَإِنَّ اللَّهَ يُعَوِّضُكَ خَيْراً مِنْهَا- ثُمَّ قَالَ وَ عَلَيْكَ بِفُلَانَةَ فَتَزَوَّجْهَا- فَمَا مَضَتْ سَنَةٌ حَتَّى كَثُرَ مَالُهُ- وَ وَلَدَتْ لَهُ ذَكَراً وَ أُنْثَى وَ رَأَى مِنْهَا مَا أَحَبَّ.

7-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏

أَنَّهُ لَمَّا وُلِدَ الْحُسَيْنُ(ع)أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى جَبْرَئِيلَ- أَنْ يَهْبِطَ فِي مَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَيُهَنِّئَ مُحَمَّداً- فَهَبَطَ فَمَرَّ بِجَزِيرَةٍ فِيهَا مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ فُطْرُسُ- بَعَثَهُ اللَّهُ فِي شَيْ‏ءٍ فَأَبْطَأَ- فَكَسَرَ جَنَاحَهُ فَأَلْقَاهُ فِي تِلْكَ الْجَزِيرَةِ- فَعَبَدَ اللَّهَ سَبْعَمِائَةِ عَامٍ فَقَالَ فُطْرُسُ لِجَبْرَئِيلَ إِلَى أَيْنَ- فَقَالَ إِلَى مُحَمَّدٍ قَالَ احْمِلْنِي مَعَكَ لَعَلَّهُ يَدْعُو لِي- فَلَمَّا دَخَلَ جَبْرَئِيلُ وَ أَخْبَرَ مُحَمَّداً بِحَالِ فُطْرُسَ- قَالَ لَهُ النَّبِيُّ قُلْ يَتَمَسَّحُ بِهَذَا الْمَوْلُودِ- فَتَمَسَّحَ فُطْرُسُ بِمَهْدِ الْحُسَيْنِ(ع) فَأَعَادَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ جَنَاحَهُ- ثُمَّ ارْتَفَعَ مَعَ جَبْرَئِيلَ إِلَى السَّمَاءِ.

183

8-

قب، المناقب لابن شهرآشوب زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يُحَدِّثُ عَنْ آبَائِهِ(ع)

أَنَّ مَرِيضاً شَدِيدَ الْحُمَّى عَادَهُ الْحُسَيْنُ(ع) فَلَمَّا دَخَلَ مِنْ بَابِ الدَّارِ طَارَتِ الْحُمَّى عَنِ الرَّجُلِ- فَقَالَ لَهُ رَضِيتُ بِمَا أُوتِيتُمْ بِهِ حَقّاً حَقّاً- وَ الْحُمَّى تَهْرُبُ عَنْكُمْ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع) وَ اللَّهِ مَا خَلَقَ اللَّهُ شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ أَمَرَهُ بِالطَّاعَةِ لَنَا- قَالَ فَإِذَا نَحْنُ نَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا نَرَى الشَّخْصَ يَقُولُ لَبَّيْكَ- قَالَ أَ لَيْسَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَكِ أَنْ لَا تَقْرَبِي إِلَّا عَدُوّاً- أَوْ مُذْنِباً لِكَيْ تَكُونِي كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ فَمَا بَالُ هَذَا- فَكَانَ الْمَرِيضُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ اللَّيْثِيَ‏

(1)

.

- 9-

كش، رجال الكشي وَجَدْتُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ بْنِ نُعَيْمٍ بِخَطِّهِ رَوَى عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)

أَنَّ رَجُلًا كَانَ مِنْ شِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَرِيضاً شَدِيدَ الْحُمَّى- فَعَادَهُ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ

(2)

.

10-

يب، تهذيب الأحكام مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَطُوفُ وَ خَلْفَهَا رَجُلٌ فَأَخْرَجَتْ ذِرَاعَهَا- فَقَالَ بِيَدِهِ حَتَّى وَضَعَهَا عَلَى ذِرَاعِهَا- فَأَثَبْتَ اللَّهُ يَدَ الرَّجُلِ فِي ذِرَاعِهَا حَتَّى قَطَعَ الطَّوَافَ- وَ أُرْسِلَ إِلَى الْأَمِيرِ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ- وَ أَرْسَلَ إِلَى الْفُقَهَاءِ فَجَعَلُوا يَقُولُونَ- اقْطَعْ يَدَهُ فَهُوَ الَّذِي جَنَى الْجِنَايَةَ- فَقَالَ هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ وُلْدِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ(ص) فَقَالُوا نَعَمْ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)قَدِمَ اللَّيْلَةَ- فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَدَعَاهُ فَقَالَ انْظُرْ مَا لَقِيَ ذَانِ- فَاسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ فَمَكَثَ طَوِيلًا يَدْعُو- ثُمَّ جَاءَ إِلَيْهِمَا حَتَّى خَلَّصَ يَدَهُ مِنْ يَدِهَا- فَقَالَ الْأَمِيرُ أَ لَا تُعَاقِبُهُ بِمَا صَنَعَ قَالَ لَا

(3)

.

11-

قب، المناقب لابن شهرآشوب رَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ كَثِيرٍ

أَنَّ قَوْماً أَتَوْا إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)وَ قَالُوا حَدِّثْنَا بِفَضَائِلِكُمْ- قَالَ لَا تُطِيقُونَ وَ انْحَازُوا عَنِّي لِأُشِيرَ إِلَى بَعْضِكُمْ- فَإِنْ أَطَاقَ‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب: ج 4(ص)51.

(2) تراه في رجال الكشّيّ(ص)58. و في نسخة الكمبانيّ كشف و هو تصحيف.

(3) و رواه في المناقب مرسلا راجع ج 4(ص)51.

184

سَأُحَدِّثُكُمْ- فَتَبَاعَدُوا عَنْهُ فَكَانَ يَتَكَلَّمُ مَعَ أَحَدِهِمْ- حَتَّى دَهِشَ وَ وَلَهَ وَ جَعَلَ يَهِيمُ- وَ لَا يُجِيبُ أَحَداً وَ انْصَرَفُوا عَنْهُ.

صَفْوَانُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ الصَّادِقَ(ع)يَقُولُ‏

رَجُلَانِ اخْتَصَمَا فِي زَمَنِ الْحُسَيْنِ(ع)فِي امْرَأَةٍ وَ وَلَدِهَا- فَقَالَ هَذَا لِي وَ قَالَ هَذَا لِي- فَمَرَّ بِهِمَا الْحُسَيْنُ(ع)فَقَالَ لَهُمَا فِيمَا تَمْرُجَانِ- قَالَ أَحَدُهُمَا إِنَّ الِامْرَأَةَ لِي- وَ قَالَ الْآخَرُ إِنَّ الْوَلَدَ لِي فَقَالَ لِلْمُدَّعِي الْأَوَّلِ- اقْعُدْ فَقَعَدَ وَ كَانَ الْغُلَامُ رَضِيعاً- فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع) يَا هَذِهِ اصْدُقِي مِنْ قَبْلِ أَنْ يَهْتِكَ اللَّهُ سِتْرَكِ- فَقَالَتْ هَذَا زَوْجِي وَ الْوَلَدُ لَهُ وَ لَا أَعْرِفُ هَذَا- فَقَالَ(ع)يَا غُلَامُ مَا تَقُولُ هَذِهِ- انْطِقْ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ لَهُ مَا أَنَا لِهَذَا وَ لَا لِهَذَا- وَ مَا أَبِي إِلَّا رَاعِيَ لِآلِ فُلَانٍ فَأَمَرَ(ع)بِرَجْمِهَا- قَالَ جَعْفَرٌ(ع)فَلَمْ يَسْمَعْ أَحَدٌ نُطْقَ ذَلِكَ الْغُلَامِ بَعْدَهَا.

الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ قَالَ‏

سَأَلْتُ الْحُسَيْنَ(ع)فَقُلْتُ- سَيِّدِي أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْ‏ءٍ أَنَا بِهِ مُوقِنٌ- وَ إِنَّهُ مِنْ سِرِّ اللَّهِ وَ أَنْتَ الْمَسْرُورُ إِلَيْهِ ذَلِكَ السِّرَّ- فَقَالَ يَا أَصْبَغُ أَ تُرِيدُ أَنْ تَرَى مُخَاطَبَةَ رَسُولِ اللَّهِ- لِأَبِي دُونٍ يَوْمَ مَسْجِدِ قُبَا قَالَ هَذَا الَّذِي أَرَدْتُ- قَالَ قُمْ فَإِذَا أَنَا وَ هُوَ بِالْكُوفَةِ- فَنَظَرْتُ فَإِذَا الْمَسْجِدُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيَّ بَصَرِي- فَتَبَسَّمَ فِي وَجْهِي ثُمَّ قَالَ يَا أَصْبَغُ- إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ أُعْطِيَ الرِّيحَ‏

غُدُوُّها شَهْرٌ وَ رَواحُها شَهْرٌ

- وَ أَنَا قَدْ أُعْطِيتُ أَكْثَرَ مِمَّا أُعْطِيَ سُلَيْمَانُ- فَقُلْتُ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ نَحْنُ الَّذِينَ عِنْدَنَا عِلْمُ الْكِتَابِ وَ بَيَانُ مَا فِيهِ- وَ لَيْسَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ مَا عِنْدَنَا- لِأَنَّا أَهْلُ سِرِّ اللَّهِ فَتَبَسَّمَ فِي وَجْهِي- ثُمَّ قَالَ نَحْنُ آلُ اللَّهِ وَ وَرَثَةُ رَسُولِهِ- فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ قَالَ لِي ادْخُلْ فَدَخَلْتُ- فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)مُحْتَبِئٌ فِي الْمِحْرَابِ بِرِدَائِهِ فَنَظَرْتُ- فَإِذَا أَنَا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَابِضٌ عَلَى تَلَابِيبِ الْأَعْسَرِ- فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَعَضُّ عَلَى الْأَنَامِلِ وَ هُوَ يَقُولُ- بِئْسَ الْخَلَفُ خَلَفْتَنِي أَنْتَ‏

185

وَ أَصْحَابُكَ- عَلَيْكُمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ لَعْنَتِي الْخَبَرَ

(1)

.

بيان لأبي دون أي لأبي بكر عبّر به عنه تقية و الدون الخسيس و الأعسر الشديد أو الشؤم و المراد به إما أبو بكر أو عمر.

12-

قب، المناقب لابن شهرآشوب كِتَابُ الْإِبَانَةِ قَالَ بِشْرُ بْنُ عَاصِمٍ سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ‏

قُلْتُ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) إِنَّكَ تَذْهَبُ إِلَى قَوْمٍ قَتَلُوا أَبَاكَ وَ خَذَلُوا أَخَاكَ- فَقَالَ لَأَنْ أُقْتَلَ بِمَكَانِ كَذَا وَ كَذَا- أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُسْتَحَلَّ بِي مَكَّةُ عَرَّضَ بِهِ.

كِتَابُ التَّخْرِيجِ، عَنِ الْعَامِرِيِّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ هُبَيْرَةَ ابْنِ مَرْيَمَ‏ (2) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ(ع)قَبْلَ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَى الْعِرَاقِ عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ- وَ كَفُّ جَبْرَئِيلَ فِي كَفِّهِ وَ جَبْرَئِيلُ يُنَادِي- هَلُمُّوا إِلَى بَيْعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ عُنِّفَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى تَرْكِهِ الْحُسَيْنَ(ع)فَقَالَ- إِنَّ أَصْحَابَ الْحُسَيْنِ لَمْ يَنْقُصُوا رَجُلًا- وَ لَمْ يَزِيدُوا رَجُلًا نَعْرِفُهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ مِنْ قَبْلِ شُهُودِهِمْ- وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ- وَ إِنَّ أَصْحَابَهُ عِنْدَنَا لَمَكْتُوبُونَ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ‏

(3)

.

13-

نجم، كتاب النجوم مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

خَرَجَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى مَكَّةَ سَنَةً مَاشِياً فَوَرِمَتْ قَدَمَاهُ- فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَوَالِيهِ لَوْ رَكِبْتَ لِيَسْكُنَ عَنْكَ هَذَا الْوَرَمُ- فَقَالَ كَلَّا إِذَا أَتَيْنَا هَذَا الْمَنْزِلَ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُكَ أَسْوَدُ- وَ مَعَهُ دُهْنٌ فَاشْتَرِهِ مِنْهُ وَ لَا تُمَاسِكْهُ- فَقَالَ لَهُ مَوْلَاهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي- مَا قُدَّامَنَا مَنْزِلٌ فِيهِ أَحَدٌ يَبِيعُ هَذَا الدَّوَاءَ- فَقَالَ بَلَى أَمَامَكَ دُونَ الْمَنْزِلِ- فَسَارَ مِيلًا فَإِذَا هُوَ بِالْأَسْوَدِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ لِمَوْلَاهُ- دُونَكَ الرَّجُلَ فَخُذْ مِنْهُ الدُّهْنَ- فَأَخَذَ مِنْهُ الدُّهْنَ وَ أَعْطَاهُ الثَّمَنَ- فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ لِمَنْ أَرَدْتَ هَذَا الدُّهْنَ‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)52.

(2) في المصدر: هبيرة بن بريم. و بريم وزان عظيم كما في تهذيب التهذيب.

(3) المصدر ج 4(ص)52 و 53.

186

فَقَالَ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) فَقَالَ انْطَلِقْ بِهِ إِلَيْهِ فَصَارَ الْأَسْوَدُ نَحْوَهُ فَقَالَ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي مَوْلَاكَ لَا آخُذُ لَهُ ثَمَناً- وَ لَكِنِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي وَلَداً ذَكَراً سَوِيّاً- يُحِبُّكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَإِنِّي خَلَّفْتُ امْرَأَتِي تَمْخَضُ- فَقَالَ انْطَلِقْ إِلَى مَنْزِلِكَ- فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ وَهَبَ لَكَ وَلَداً ذَكَراً سَوِيّاً- فَوَلَدَتْ غُلَاماً سَوِيّاً ثُمَّ رَجَعَ الْأَسْوَدُ إِلَى الْحُسَيْنِ- وَ دَعَا لَهُ بِالْخَيْرِ بِوِلَادَةِ الْغُلَامِ لَهُ- وَ إِنَّ الْحُسَيْنَ(ع)قَدْ مَسَحَ رِجْلَيْهِ- فَمَا قَامَ مِنْ مَوْضِعِهِ حَتَّى زَالَ ذَلِكَ الْوَرَمُ‏

(1)

.

بيان قد مر هذا في معجزات الحسن(ع)و في الكافي أيضا كذلك و صدوره عنهما و اتفاق القصتين من جميع الوجوه لا يخلو من بعد و الظاهر أن ما هنا من تصحيف النساخ.

14-

نجم، كتاب النجوم رُوِّينَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ الْإِمَامَةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ:

سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)يَقُولُ وَ اللَّهِ لَيَجْتَمِعَنَّ عَلَى قَتْلِي طُغَاةُ بَنِي أُمَيَّةَ- وَ يَقْدُمُهُمْ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ وَ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ(ص) فَقُلْتُ لَهُ أَنْبَأَكَ بِهَذَا رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ لَا- فَقَالَ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ فَأَخْبَرْتُهُ- فَقَالَ عِلْمِي عِلْمُهُ وَ عِلْمُهُ عِلْمِي- لِأَنَّا نَعْلَمُ بِالْكَائِنِ قَبْلَ كَيْنُونَتِهِ.

15-

كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ الْفَرَّاءِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ مِيثَمٍ قَالَ:

دَخَلْتُ أَنَا وَ عَبَايَةُ الْأَسَدِيُّ عَلَى حَبَابَةَ الْوَالِبِيَّةِ فَقَالَ لَهَا- هَذَا ابْنُ أَخِيكِ مِيثَمٌ قَالَتْ ابْنُ أَخِي- وَ اللَّهِ حَقّاً أَ لَا أُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ- عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَقُلْتُ بَلَى- قَالَتْ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمْتُ فَرَدَّ السَّلَامَ وَ رَحَّبَ- ثُمَّ قَالَ مَا بَطَّأَ بِكِ عَنْ زِيَارَتِنَا وَ التَّسْلِيمِ عَلَيْنَا يَا حَبَابَةُ- قُلْتُ مَا بَطَّأَنِي عَنْكَ إِلَّا عِلَّةٌ عَرَضَتْ قَالَ وَ مَا هِيَ قَالَتْ فَكَشَفْتُ خِمَارِي عَنْ بَرَصٍ- قَالَتْ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْبَرَصِ وَ دَعَا- فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُو حَتَّى رَفَعَ يَدَهُ- وَ قَدْ كَشَفَ اللَّهُ ذَلِكَ الْبَرَصَ‏

____________

(1) قد مر في ج 43(ص)324 فراجع.

187

ثُمَّ قَالَ يَا حَبَابَةُ إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ- فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ غَيْرُنَا وَ غَيْرُ شِيعَتِنَا- وَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْهَا بِرَاءٌ.

16-

عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، لِلْمُرْتَضَى (رحمه الله) جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ:

جَاءَ أَهْلُ الْكُوفَةِ إِلَى عَلِيٍّ(ع) فَشَكَوْا إِلَيْهِ إِمْسَاكَ الْمَطَرِ وَ قَالُوا لَهُ اسْتَسْقِ لَنَا- فَقَالَ لِلْحُسَيْنِ(ع)قُمْ وَ اسْتَسْقِ فَقَامَ- وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ- وَ قَالَ اللَّهُمَّ مُعْطِيَ الْخَيْرَاتِ وَ مُنْزِلَ الْبَرَكَاتِ- أَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَاراً وَ اسْقِنَا غَيْثاً مِغْزَاراً- وَاسِعاً غَدَقاً مُجَلِّلًا سَحّاً سَفُوحاً- فِجَاجاً

(1)

تُنَفِّسُ بِهِ الضَّعْفَ مِنْ عِبَادِكَ- وَ تُحْيِي بِهِ الْمَيِّتَ مِنْ بِلَادِكَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ- فَمَا فَرَغَ(ع)مِنْ دُعَائِهِ حَتَّى غَاثَ اللَّهُ تَعَالَى غَيْثاً بَغْتَةً- وَ أَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ مِنْ بَعْضِ نَوَاحِي الْكُوفَةِ- فَقَالَ تَرَكْتُ الْأَوْدِيَةَ وَ الْآكَامَ يَمُوجُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ.

حَدَّثَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَخِيهِ قَالَ:

شَهِدْتُ يَوْمَ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليه)- فَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ تَيْمٍ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُوَيْرَةَ- فَقَالَ يَا حُسَيْنُ فَقَالَ (صلوات الله عليه)- مَا تَشَاءُ فَقَالَ أَبْشِرْ بِالنَّارِ فَقَالَ(ع) كَلَّا إِنِّي أَقْدَمُ عَلَى رَبٍّ غَفُورٍ وَ شَفِيعٍ مُطَاعٍ- وَ أَنَا مِنْ خَيْرٍ إِلَى خَيْرٍ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا ابْنُ جُوَيْرَةَ- فَرَفَعَ يَدَهُ الْحُسَيْنُ حَتَّى رَأَيْنَا بَيَاضَ إِبْطَيْهِ- وَ قَالَ اللَّهُمَّ جُرَّهُ إِلَى النَّارِ- فَغَضِبَ ابْنُ جُوَيْرَةَ فَحَمَلَ عَلَيْهِ- فَاضْطَرَبَ بِهِ فَرَسُهُ فِي جَدْوَلٍ وَ تَعَلَّقَ رِجْلُهُ بِالرِّكَابِ- وَ وَقَعَ رَأْسُهُ فِي الْأَرْضِ وَ نَفَرَ الْفَرَسُ فَأَخَذَ يَعْدُو بِهِ- وَ يَضْرِبُ رَأْسَهُ بِكُلِّ حَجَرٍ وَ شَجَرٍ- وَ انْقَطَعَتْ قَدَمُهُ وَ سَاقُهُ وَ فَخِذُهُ- وَ بَقِيَ جَانِبُهُ الْآخَرُ مُتَعَلِّقاً فِي الرِّكَابِ- فَصَارَ لَعَنَهُ اللَّهُ إِلَى نَارِ الْجَحِيمِ.

أَقُولُ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ عَنِ الطَّبَرِيِّ عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِ‏

أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الْمَكَانِ الْمُظْلِمِ- يَهْتَدِي إِلَيْهِ النَّاسُ بِبَيَاضِ‏

____________

(1) كذا في النسخ كلها، و الظاهر: ثجاجا. كما في قوله تعالى: «وَ أَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً».

188

جَبِينِهِ وَ نَحْرِهِ- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ كَثِيراً مَا يُقَبِّلُ جَبِينَهُ وَ نَحْرَهُ- وَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)نَزَلَ يَوْماً- فَوَجَدَ الزَّهْرَاءَ(ع)نَائِمَةً وَ الْحُسَيْنَ فِي مَهْدِهِ يَبْكِي- فَجَعَلَ يُنَاغِيهِ وَ يُسَلِّيهِ حَتَّى اسْتَيْقَظَتْ- فَسَمِعَتْ صَوْتَ مَنْ يُنَاغِيهِ فَالْتَفَتَتْ فَلَمْ تَرَ أَحَداً- فَأَخْبَرَهَا النَّبِيُّ(ص)أَنَّهُ كَانَ جَبْرَئِيلَ ع.

وَ قَدْ مَضَى بَعْضُ مُعْجِزَاتِهِ فِي الْأَبْوَابِ السَّابِقَةِ- وَ سَيَأْتِي كَثِيرٌ مِنْهَا فِي الْأَبْوَابِ- الْآتِيَةِ- لَا سِيَّمَا بَابِ شَهَادَتِهِ- وَ بَابِ مَا وَقَعَ بَعْدَ شَهَادَتِهِ (صلوات الله عليه).

189

باب 26 مكارم أخلاقه و جمل أحواله و تاريخه و أحوال أصحابه (صلوات الله عليه)

1-

شي، تفسير العياشي عَنْ مَسْعَدَةَ قَالَ:

مَرَّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)بِمَسَاكِينَ- قَدْ بَسَطُوا كِسَاءً لَهُمْ وَ أَلْقَوْا عَلَيْهِ كِسَراً فَقَالُوا- هَلُمَّ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَثَنَى وَرِكَهُ فَأَكَلَ مَعَهُمْ- ثُمَّ تَلَا إِنَّ اللَّهَ‏

لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ‏

- ثُمَّ قَالَ قَدْ أَجَبْتُكُمْ فَأَجِيبُونِي قَالُوا نَعَمْ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَامُوا مَعَهُ حَتَّى أَتَوْا مَنْزِلَهُ- فَقَالَ لِلْجَارِيَةِ أَخْرِجِي مَا كُنْتِ تَدَّخِرِينَ‏

(1)

.

2-

قب، المناقب لابن شهرآشوب عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ:

دَخَلَ الْحُسَيْنُ(ع)عَلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَ هُوَ مَرِيضٌ- وَ هُوَ يَقُولُ وَا غَمَّاهْ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)وَ مَا غَمُّكَ يَا أَخِي- قَالَ دَيْنِي وَ هُوَ سِتُّونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْحُسَيْنُ- هُوَ عَلَيَّ قَالَ إِنِّي أَخْشَى أَنْ أَمُوتَ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ لَنْ تَمُوتَ حَتَّى أَقْضِيَهَا عَنْكَ- قَالَ فَقَضَاهَا قَبْلَ مَوْتِهِ.

-

وَ كَانَ(ع)يَقُولُ‏

شَرُّ خِصَالِ الْمُلُوكِ الْجُبْنُ مِنَ الْأَعْدَاءِ- وَ الْقَسْوَةُ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَ الْبُخْلُ عِنْدَ الْإِعْطَاءِ.

-

وَ فِي كِتَابِ أُنْسِ الْمَجَالِسِ‏

أَنَّ الْفَرَزْدَقَ أَتَى الْحُسَيْنَ(ع) لَمَّا أَخْرَجَهُ مَرْوَانُ مِنَ الْمَدِينَةِ فَأَعْطَاهُ(ع)أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ- فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ شَاعِرٌ فَاسِقٌ مُنْتَهِرٌ

(2)

- فَقَالَ(ع)إِنَّ خَيْرَ مَالِكَ مَا وَقَيْتَ بِهِ عِرْضَكَ- وَ قَدْ أَثَابَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَعْبَ بْنَ زُهَيْرٍ- وَ قَالَ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 2(ص)257، و الآية في النحل: 22 و لفظها «إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ».

(2) يقال: انتهره: استقبله بكلام يزجره به و في المصدر: «مشهر» فلو صح كان معناه أنّه يشهر الناس بالفضائح و يهجوهم، و يحتمل أن يكون تصحيف «متهتر» أي مولع في تمزيق أعراض الناس بالفضائح و القبائح.

190

فِي عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ اقْطَعُوا لِسَانَهُ عَنِّي.

-

وَفَدَ أَعْرَابِيٌّ الْمَدِينَةَ فَسَأَلَ عَنْ أَكْرَمِ النَّاسِ بِهَا- فَدُلَّ عَلَى الْحُسَيْنِ(ع) فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَهُ مُصَلِّياً فَوَقَفَ بِإِزَائِهِ وَ أَنْشَأَ-

لَمْ يَخِبِ الْآنَ مَنْ رَجَاكَ وَ مَنْ* * * -حَرَّكَ مِنْ دُونِ بَابِكَ الْحَلْقَهْ-

أَنْتَ جَوَادٌ وَ أَنْتَ مُعْتَمَدٌ* * * -أَبُوكَ قَدْ كَانَ قَاتِلَ الْفَسَقَهْ-

لَوْ لَا الَّذِي كَانَ مِنْ أَوَائِلِكُمْ* * * -كَانَتْ عَلَيْنَا الْجَحِيمُ مُنْطَبِقَهْ‏

- قَالَ فَسَلَّمَ الْحُسَيْنُ وَ قَالَ- يَا قَنْبَرُ هَلْ بَقِيَ مِنْ مَالِ الْحِجَازِ شَيْ‏ءٌ- قَالَ نَعَمْ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِينَارٍ- فَقَالَ هَاتِهَا قَدْ جَاءَ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنَّا- ثُمَّ نَزَعَ بُرْدَيْهِ وَ لَفَّ الدَّنَانِيرَ فِيهَا- وَ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ شَقِّ الْبَابِ حَيَاءً مِنَ الْأَعْرَابِيِّ وَ أَنْشَأَ-

خُذْهَا فَإِنِّي إِلَيْكَ مُعْتَذِرٌ* * * -وَ اعْلَمْ بِأَنِّي عَلَيْكَ ذُو شَفَقَهْ-

لَوْ كَانَ فِي سَيْرِنَا الْغَدَاةَ عَصًا* * * -أَمْسَتْ سَمَانَا عَلَيْكَ مُنْدَفِقَهْ-

لَكِنَّ رَيْبَ الزَّمَانِ ذُو غِيَرٍ* * * -وَ الْكَفُّ مِنِّي قَلِيلَةُ النَّفَقَهْ‏

- قَالَ فَأَخَذَهَا الْأَعْرَابِيُّ وَ بَكَى فَقَالَ لَهُ- لَعَلَّكَ اسْتَقْلَلْتَ مَا أَعْطَيْنَاكَ- قَالَ لَا وَ لَكِنْ كَيْفَ يَأْكُلُ التُّرَابُ جُودَكَ-

وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)(1)

.

قوله عصا لعل العصا كناية عن الإمارة و الحكم قال الجوهري قولهم لا ترفع عصاك عن أهلك يراد به الأدب و إنه لضعيف العصا أي الترعية و يقال أيضا إنه لليّن العصا أي رفيق حسن السياسة لما ولي انتهى أي لو كان لنا في سيرنا في هذه الغداة ولاية و حكم أو قوة لأمستْ يد عطائنا عليك صابّة و السماء كناية عن يد الجود و العطاء و الاندفاق الانصباب و ريب الزمان حوادثه و غير الدهر كعنب أحداثه أي حوادث الزمان تغيّر الأمور قوله كيف يأكل التراب جودك أي كيف تموت و تبيت تحت التراب فتمحى و تذهب جودك.

3-

قب، المناقب لابن شهرآشوب شُعَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُزَاعِيُّ قَالَ:

وُجِدَ عَلَى ظَهْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ يَوْمَ الطَّفِّ أَثَرٌ- فَسَأَلُوا زَيْنَ الْعَابِدِينَ(ع)عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ- هَذَا مِمَّا كَانَ يَنْقُلُ‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)65 و 66.

191

الْجِرَابَ عَلَى ظَهْرِهِ- إِلَى مَنَازِلِ الْأَرَامِلِ وَ الْيَتَامَى وَ الْمَسَاكِينِ.

-

وَ قِيلَ‏

إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ عَلَّمَ وَلَدَ الْحُسَيْنِ(ع)الْحَمْدَ- فَلَمَّا قَرَأَهَا عَلَى أَبِيهِ أَعْطَاهُ أَلْفَ دِينَارٍ وَ أَلْفَ حُلَّةٍ- وَ حَشَا فَاهُ دُرّاً فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ- وَ أَيْنَ يَقَعُ هَذَا مِنْ عَطَائِهِ يَعْنِي تَعْلِيمَهُ وَ أَنْشَدَ الْحُسَيْنُ(ع)

إِذَا جَادَتِ الدُّنْيَا عَلَيْكَ فَجُدْ بِهَا* * * -عَلَى النَّاسِ طُرّاً قَبْلَ أَنْ تَتَفَلَّتْ-

فَلَا الْجُودُ يُفْنِيهَا إِذَا هِيَ أَقْبَلَتْ* * * -وَ لَا الْبُخْلُ يُبْقِيهَا إِذَا مَا تَوَلَّتْ‏

.

-

وَ مِنْ تَوَاضُعِهِ(ع)

أَنَّهُ مَرَّ بِمَسَاكِينَ- وَ هُمْ يَأْكُلُونَ كِسَراً لَهُمْ عَلَى كِسَاءٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ- فَدَعَوْهُ إِلَى طَعَامِهِمْ فَجَلَسَ مَعَهُمْ- وَ قَالَ لَوْ لَا أَنَّهُ صَدَقَةٌ لَأَكَلْتُ مَعَكُمْ- ثُمَّ قَالَ قُومُوا إِلَى مَنْزِلِي- فَأَطْعَمَهُمْ وَ كَسَاهُمْ وَ أَمَرَ لَهُمْ بِدَرَاهِمَ.

-

وَ حَدَّثَ الصَّوْلِيُّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي خَبَرٍ

- أَنَّهُ جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ كَلَامٌ- فَكَتَبَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع) أَمَّا بَعْدُ يَا أَخِي فَإِنَّ أَبِي وَ أَبَاكَ عَلِيٌّ- لَا تَفْضُلُنِي فِيهِ وَ لَا أَفْضُلُكَ وَ أُمُّكَ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ(ص) وَ لَوْ كَانَ مِلْ‏ءَ الْأَرْضِ ذَهَباً مِلْكُ أُمِّي مَا وَفَتْ بِأُمِّكَ- فَإِذَا قَرَأْتَ كِتَابِي هَذَا فَصِرْ إِلَيَّ حَتَّى تَتَرَضَّانِي- فَإِنَّكَ أَحَقُّ بِالْفَضْلِ مِنِّي- وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- فَفَعَلَ الْحُسَيْنُ(ع)ذَلِكَ فَلَمْ يَجْرِ بَعْدَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا شَيْ‏ءٌ

(1)

.

بيان بأمّك أي بفضلها.

4-

قب، المناقب لابن شهرآشوب‏

وَ مِنْ شَجَاعَتِهِ(ع)أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ الْحُسَيْنِ(ع) وَ بَيْنَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ مُنَازَعَةٌ فِي ضَيْعَةٍ- فَتَنَاوَلَ الْحُسَيْنُ(ع)عِمَامَةَ الْوَلِيدِ عَنْ رَأْسِهِ- وَ شَدَّهَا فِي عُنُقِهِ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ وَالٍ عَلَى الْمَدِينَةِ- فَقَالَ مَرْوَانُ بِاللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ جُرْأَةَ رَجُلٍ عَلَى أَمِيرِهِ- فَقَالَ الْوَلِيدُ وَ اللَّهِ مَا قُلْتَ هَذَا غَضَباً لِي- وَ لَكِنَّكَ حَسَدْتَنِي عَلَى حِلْمِي عَنْهُ- وَ إِنَّمَا كَانَتِ الضَّيْعَةُ لَهُ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ الضَّيْعَةُ لَكَ يَا وَلِيدُ وَ قَامَ.

-

وَ قِيلَ لَهُ يَوْمَ الطَّفِّ انْزِلْ عَلَى حُكْمِ بَنِي عَمِّكَ- قَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا أُعْطِيكُمْ بِيَدِي إِعْطَاءَ الذَّلِيلِ- وَ لَا أَفِرُّ فِرَارَ الْعَبِيدِ ثُمَّ نَادَى يَا عِبَادَ اللَّهِ-

إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي‏

____________

(1) المصدر(ص)66.

192

وَ رَبِّكُمْ- مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ‏

.

-

وَ قَالَ(ع)

مَوْتٌ فِي عِزٍّ خَيْرٌ مِنْ حَيَاةٍ فِي ذُلٍّ.

-

وَ أَنْشَأَ(ع)يَوْمَ قُتِلَ‏

-

الْمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ رُكُوبِ الْعَارِ* * * -وَ الْعَارُ أَوْلَى مِنْ دُخُولِ النَّارِ-

وَ اللَّهِ مَا هَذَا وَ هَذَا جَارِي

.

ابْنُ نُبَاتَةَ

الْحُسَيْنُ الَّذِي رَأَى الْقَتْلَ فِي الْعِزِّ* * * -حَيَاةً وَ الْعَيْشَ فِي الذُّلِّ قَتْلًا

.

الْحِلْيَةُ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ‏

أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ الْقَوْمُ بِالْحُسَيْنِ- وَ أَيْقَنَ أَنَّهُمْ قَاتِلُوهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ- قَدْ نَزَلَ مَا تَرَوْنَ مِنَ الْأَمْرِ- وَ إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَغَيَّرَتْ وَ تَنَكَّرَتْ- وَ أَدْبَرَ مَعْرُوفُهَا وَ اسْتَمَرَّتْ‏

(1)

- حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ- وَ إِلَّا خَسِيسُ عَيْشٍ كَالْمَرْعَى الْوَبِيلِ أَ لَا تَرَوْنَ الْحَقَّ لَا يُعْمَلُ بِهِ- وَ الْبَاطِلَ لَا يُتَنَاهَى عَنْهُ لِيَرْغَبَ الْمُؤْمِنُ فِي لِقَاءِ اللَّهِ- وَ إِنِّي لَا أَرَى الْمَوْتَ إِلَّا سَعَادَةً- وَ الْحَيَاةَ مَعَ الظَّالِمِينَ إِلَّا بَرَماً.

-

وَ أَنْشَأَ مُتَمَثِّلًا لَمَّا قَصَدَ الطَّفَّ-

سَأَمْضِي فَمَا بِالْمَوْتِ عَارٌ عَلَى الْفَتَى* * * -إِذَا مَا نَوَى خَيْراً وَ جَاهَدَ مُسْلِماً-

وَ وَاسَى الرِّجَالَ الصَّالِحِينَ بِنَفْسِهِ* * * -وَ فَارَقَ مَذْمُوماً وَ خَالَفَ مُجْرِماً-

أُقَدِّمُ نَفْسِي لَا أُرِيدُ بَقَاءَهَا* * * -لِنَلْقَى خَمِيساً فِي الْهِيَاجِ عَرَمْرَماً-

فَإِنْ عِشْتُ لَمْ أُذْمَمْ وَ إِنْ مِتُّ لَمْ أُلَمْ* * * -كَفَى بِكَ ذُلًّا أَنْ تَعِيشَ فَتُرْغَمَا (2)

.

توضيح الصبابة بالضم البقية من الماء في الإناء و الوبلة بالتحريك الثقل و الوخامة و قد وبل المرتع بالضم وبلا وبالا فهو وبيل أي وخيم ذكره الجوهري و البرم بالتحريك السأمة و الملال و الخميس الجيش لأنهم خمس فرق المقدّمة و القلب و الميمنة و الميسرة و الساق و يوم الهياج يوم القتال و العرمرم الجيش الكثير و عرام الجيش كثرته.

5-

قب، المناقب لابن شهرآشوب وَ مِنْ زُهْدِهِ(ع)

أَنَّهُ قِيلَ لَهُ مَا أَعْظَمَ خَوْفَكَ مِنْ رَبِّكَ- قَالَ لَا يَأْمَنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَنْ خَافَ اللَّهَ فِي الدُّنْيَا.

____________

(1) و لعله من المرارة أي صارت مرة ضد الحلوة.

(2) المصدر ج 4(ص)68.

193

إِبَانَةُ ابْنِ بَطَّةَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو عُمَيْرٍ

- لَقَدْ حَجَّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)خَمْساً وَ عِشْرِينَ حَجَّةً مَاشِياً- وَ إِنَّ النَّجَائِبَ لَتُقَادُ مَعَهُ- عُيُونُ الْمَحَاسِنِ إِنَّهُ سَايَرَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ- فَأَتَى قَبْرَ خَدِيجَةَ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ- اذْهَبْ عَنِّي قَالَ أَنَسٌ- فَاسْتَخْفَيْتُ عَنْهُ فَلَمَّا طَالَ وُقُوفُهُ فِي الصَّلَاةِ سَمِعْتُهُ قَائِلًا-

يَا رَبِّ يَا رَبِّ أَنْتَ مَوْلَاهُ* * * -فَارْحَمْ عَبِيداً إِلَيْكَ مَلْجَاهُ-

يَا ذَا الْمَعَالِي عَلَيْكَ مُعْتَمَدِي* * * -طُوبَى لِمَنْ كُنْتَ أَنْتَ مَوْلَاهُ-

طُوبَى لِمَنْ كَانَ خَادِماً أَرِقاً* * * -يَشْكُو إِلَى ذِي الْجَلَالِ بَلْوَاهُ-

وَ مَا بِهِ عِلَّةٌ وَ لَا سَقَمٌ* * * -أَكْثَرَ مِنْ حُبِّهِ لِمَوْلَاهُ-

إِذَا اشْتَكَى بَثَّهُ وَ غُصَّتَهُ* * * -أَجَابَهُ اللَّهُ ثُمَّ لَبَّاهُ-

إِذَا ابْتَلَا بِالظَّلَامِ مُبْتَهِلًا* * * -أَكْرَمَهُ اللَّهُ ثُمَّ أَدْنَاهُ‏

فَنُودِيَ-

لَبَّيْكَ عَبْدِي وَ أَنْتَ فِي كَنَفِي* * * -وَ كُلَّمَا قُلْتَ قَدْ عَلِمْنَاهُ-

صَوْتُكَ تَشْتَاقُهُ مَلَائِكَتِي* * * -فَحَسْبُكَ الصَّوْتُ قَدْ سَمِعْنَاهُ-

دُعَاكَ عِنْدِي يَجُولُ فِي حُجُبٍ* * * -فَحَسْبُكَ السِّتْرُ قَدْ سَفَرْنَاهُ-

لَوْ هَبَّتِ الرِّيحُ مِنْ جَوَانِبِهِ* * * -خَرَّ صَرِيعاً لِمَا تَغَشَّاهُ-

سَلْنِي بِلَا رَغْبَةٍ وَ لَا رَهَبٍ* * * -وَ لَا حِسَابٍ إِنِّي أَنَا اللَّهُ‏ (1)

.

بيان الأرق بكسر الراء من يسهر بالليل قوله قد سفرناه أي حسبك إنا كشفنا الستر عنك قوله لو هبّت الريح من جوانبه الضمير إما راجع إلى الدعاء كناية عن أنه يجول في مقام لو كان مكانه رجل لغشي عليه مما يغشاه من أنوار الجلال و يحتمل إرجاعه إليه(ع)على سبيل الالتفات لبيان غاية خضوعه و ولهه في العبادة بحيث لو تحركت ريح لأسقطته.

6-

قب، المناقب لابن شهرآشوب وَ لَهُ(ع)

يَا أَهْلَ لَذَّةِ دُنْيَا لَا بَقَاءَ لَهَا* * * -إِنَّ اغْتِرَاراً بِظِلٍّ زَائِلٍ حُمُقٌ‏

.

____________

(1) المصدر: ج 4(ص)69.

194

وَ يُرْوَى لِلْحُسَيْنِ(ع)

سَبَقْتُ الْعَالَمِينَ إِلَى الْمَعَالِي* * * -بِحُسْنِ خَلِيقَةٍ وَ عُلُوِّ هِمَّةٍ-

وَ لَاحَ بِحِكْمَتِي نُورُ الْهُدَى فِي* * * -لَيَالٍ فِي الضَّلَالَةِ مُدْلَهِمَّةٌ-

يُرِيدُ الْجَاحِدُونَ لِيُطْفِئُوهُ* * * -وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّهُ‏ (1)

.

7-

قب، المناقب لابن شهرآشوب حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ فِي الصَّلَاةِ وَ إِلَى جَانِبِهِ الْحُسَيْنُ- فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَلَمْ يُحِرِ الْحُسَيْنُ التَّكْبِيرَ- ثُمَّ كَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ فَلَمْ يُحِرِ الْحُسَيْنُ التَّكْبِيرَ- وَ لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُكَبِّرُ وَ يُعَالِجُ الْحُسَيْنُ التَّكْبِيرَ- فَلَمْ يُحِرْ حَتَّى أَكْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ- فَأَحَارَ الْحُسَيْنُ(ع)التَّكْبِيرَ فِي السَّابِعَةِ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَصَارَتْ سُنَّةً.

-

وَ رُوِيَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

- صَحَّ عِنْدِي قَوْلُ النَّبِيِّ(ص) أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ بَعْدَ الصَّلَاةِ- إِدْخَالُ السُّرُورِ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ بِمَا لَا إِثْمَ فِيهِ- فَإِنِّي رَأَيْتُ غُلَاماً يُؤَاكِلُ كَلْباً فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ- فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي مَغْمُومٌ أَطْلُبُ سُرُوراً بِسُرُورِهِ- لِأَنَّ صَاحِبِي يَهُودِيٌّ أُرِيدُ أُفَارِقُهُ- فَأَتَى الْحُسَيْنُ إِلَى صَاحِبِهِ- بِمِائَتَيْ دِينَارٍ ثَمَناً لَهُ- فَقَالَ الْيَهُودِيُّ الْغُلَامُ فِدَاءٌ لِخُطَاكَ- وَ هَذَا الْبُسْتَانُ لَهُ وَ رَدَدْتُ عَلَيْكَ الْمَالَ- فَقَالَ(ع)وَ أَنَا قَدْ وَهَبْتُ لَكَ الْمَالَ- قَالَ قَبِلْتُ الْمَالَ وَ وَهَبْتُهُ لِلْغُلَامِ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)أَعْتَقْتُ الْغُلَامَ وَ وَهَبْتُهُ لَهُ جَمِيعاً- فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ قَدْ أَسْلَمْتُ وَ وَهَبْتُ زَوْجِي مَهْرِي- فَقَالَ الْيَهُودِيُّ وَ أَنَا أَيْضاً أَسْلَمْتُ وَ أَعْطَيْتُهَا هَذِهِ الدَّارَ-.

التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ‏

كَانَ ابْنُ زِيَادٍ يُدْخِلُ- قَضِيباً فِي أَنْفِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ يَقُولُ- مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا الرَّأْسِ حُسْناً فَقَالَ أَنَسٌ إِنَّهُ أَشْبَهَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ص.

-

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ الْحُسَيْنَ(ع)كَانَ يَقْعُدُ فِي الْمَكَانِ الْمُظْلِمِ- فَيُهْتَدَى إِلَيْهِ بِبَيَاضِ جَبِينِهِ وَ نَحْرِهِ‏

(2)

.

____________

(1) المصدر: ج 4(ص)69 و(ص)72.

(2) مناقب آل أبي طالب: ج 4(ص)73 و(ص)75.

195

8-

كشف، كشف الغمة قَالَ أَنَسٌ‏

كُنْتُ عِنْدَ الْحُسَيْنِ(ع) فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ جَارِيَةٌ فَحَيَّتْهُ بِطَاقَةِ رَيْحَانٍ فَقَالَ لَهَا- أَنْتِ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ فَقُلْتُ- تَجِيئُكَ بِطَاقَةِ رَيْحَانٍ لَا خَطَرَ لَهَا فَتُعْتِقُهَا- قَالَ كَذَا أَدَّبَنَا اللَّهُ قَالَ اللَّهُ-

وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها (1)

- وَ كَانَ أَحْسَنَ مِنْهَا عِتْقُهَا.

-

وَ قَالَ يَوْماً لِأَخِيهِ(ع) يَا حَسَنُ وَدِدْتُ أَنَّ لِسَانَكَ لِي وَ قَلْبِي لَكَ.

-

وَ كَتَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ(ع)يَلُومُهُ عَلَى إِعْطَاءِ الشُّعَرَاءِ- فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْتَ أَعْلَمُ مِنِّي بِأَنَّ خَيْرَ الْمَالِ مَا وَقَى الْعِرْضَ‏

(2)

.

بيان لعل لومه(ع)ليظهر عذره للناس.

9-

كشف، كشف الغمة

وَ دَعَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَ أَصْحَابَهُ- فَأَكَلُوا وَ لَمْ يَأْكُلِ الْحُسَيْنُ(ع)فَقِيلَ لَهُ- أَ لَا تَأْكُلُ قَالَ إِنِّي صَائِمٌ وَ لَكِنْ تُحْفَةَ الصَّائِمِ- قِيلَ وَ مَا هِيَ قَالَ الدُّهْنُ وَ الْمِجْمَرُ.

-

وَ جَنَى غُلَامٌ لَهُ جِنَايَةً تُوجِبُ الْعِقَابَ عَلَيْهِ- فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُضْرَبَ فَقَالَ يَا مَوْلَايَ-

وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ

قَالَ خَلُّوا عَنْهُ- فَقَالَ يَا مَوْلَايَ‏

وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ‏

- قَالَ قَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ قَالَ يَا مَوْلَايَ‏

وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ‏ (3)

قَالَ أَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ- وَ لَكَ ضِعْفُ مَا كُنْتُ أُعْطِيكَ.

-

وَ قَالَ الْفَرَزْدَقُ‏

- لَقِيَنِي الْحُسَيْنُ(ع)فِي مُنْصَرَفِي مِنَ الْكُوفَةِ فَقَالَ- مَا وَرَاكَ يَا بَا فِرَاسٍ قُلْتُ أَصْدُقُكَ قَالَ الصِّدْقَ أُرِيدُ- قُلْتُ أَمَّا الْقُلُوبُ فَمَعَكَ- وَ أَمَّا السُّيُوفُ فَمَعَ بَنِي أُمَيَّةَ وَ النَّصْرُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ- قَالَ مَا أَرَاكَ إِلَّا صَدَقْتَ النَّاسُ عَبِيدُ الْمَالِ- وَ الدِّينُ لَغْوٌ

(4)

عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ يَحُوطُونَهُ مَا دَرَّتْ بِهِ مَعَايِشُهُمْ- فَإِذَا مُحِّصُوا لِلِابْتِلَاءِ قَلَّ الدَّيَّانُونَ.

-

وَ قَالَ(ع)

مَنْ أَتَانَا لَمْ يَعْدَمْ خَصْلَةً مِنْ أَرْبَعٍ- آيَةً مُحْكَمَةً وَ قَضِيَّةً عَادِلَةً- وَ أَخاً مُسْتَفَاداً وَ مُجَالَسَةَ الْعُلَمَاءِ.

____________

(1) النساء: 86.

(2) كشف الغمّة: ج 2(ص)206.

(3) آل عمران: 134.

(4) لعق ظ.

196

وَ كَانَ(ع)يَرْتَجِزُ يَوْمَ قُتِلَ(ع)وَ يَقُولُ-

الْمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ رُكُوبِ الْعَارِ* * * -وَ الْعَارُ خَيْرٌ مِنْ دُخُولِ النَّارِ-

وَ اللَّهَ مِنْ هَذَا وَ هَذَا جَارِي

.

-

وَ قَالَ(ع)

صَاحِبُ الْحَاجَةِ لَمْ يُكْرِمْ وَجْهَهُ عَنْ سُؤَالِكَ- فَأَكْرِمْ وَجْهَكَ عَنْ رَدِّهِ‏

(1)

.

10-

تم، فلاح السائل ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ رَبِّهِ فِي كِتَابِ الْعُقَدِ

- أَنَّهُ قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)مَا أَقَلَّ وُلْدَ أَبِيكَ- فَقَالَ الْعَجَبُ كَيْفَ وُلِدْتُ- كَانَ يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ أَلْفَ رَكْعَةٍ.

11-

جع، جامع الأخبار فِي أَسَانِيدِ أَخْطَبِ خُوارَزْمَ- أَوْرَدَهُ فِي كِتَابٍ لَهُ فِي مَقْتَلِ آلِ الرَّسُولِ‏

- أَنَّ أَعْرَابِيّاً جَاءَ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ ضَمِنْتُ دِيَةً كَامِلَةً وَ عَجَزْتُ عَنْ أَدَائِهِ- فَقُلْتُ فِي نَفْسِي أَسْأَلُ أَكْرَمَ النَّاسِ- وَ مَا رَأَيْتُ أَكْرَمَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ(ص) فَقَالَ الْحُسَيْنُ يَا أَخَا الْعَرَبِ أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثِ مَسَائِلَ- فَإِنْ أَجَبْتَ عَنْ وَاحِدَةٍ أَعْطَيْتُكَ ثُلُثَ الْمَالِ- وَ إِنْ أَجَبْتَ عَنِ اثْنَتَيْنِ أَعْطَيْتُكَ ثُلُثَيِ الْمَالِ- وَ إِنْ أَجَبْتَ عَنِ الْكُلِّ أَعْطَيْتُكَ الْكُلَّ- فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ مِثْلُكَ يَسْأَلُ عَنْ مِثْلِي- وَ أَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَ الشَّرَفِ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)بَلَى سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ(ص) يَقُولُ الْمَعْرُوفُ بِقَدْرِ الْمَعْرِفَةِ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ- سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَإِنْ أَجَبْتُ وَ إِلَّا تَعَلَّمْتُ مِنْكَ- وَ

لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏

- فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ- فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)فَمَا النَّجَاةُ مِنَ الْمَهْلَكَةِ- فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ الثِّقَةُ بِاللَّهِ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)فَمَا يُزَيِّنُ الرَّجُلَ- فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ عِلْمٌ مَعَهُ حِلْمٌ فَقَالَ فَإِنْ أَخْطَأَهُ ذَلِكَ- فَقَالَ مَالٌ مَعَهُ مُرُوءَةٌ فَقَالَ فَإِنْ أَخْطَأَهُ ذَلِكَ- فَقَالَ فَقْرٌ مَعَهُ صَبْرٌ فَقَالَ‏

____________

(1) كشف الغمّة: ج 2(ص)207 و 208.

197

الْحُسَيْنُ(ع) فَإِنْ أَخْطَأَهُ ذَلِكَ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ- فَصَاعِقَةٌ تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ تُحْرِقُهُ فَإِنَّهُ أَهْلٌ لِذَلِكَ- فَضَحِكَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ رَمَى بِصُرَّةٍ إِلَيْهِ فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ- وَ أَعْطَاهُ خَاتَمَهُ وَ فِيهِ فَصٌّ قِيمَتُهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ- وَ قَالَ يَا أَعْرَابِيٌّ أَعْطِ الذَّهَبَ إِلَى غُرَمَائِكَ- وَ اصْرِفِ الْخَاتَمَ فِي نَفَقَتِكَ فَأَخَذَ الْأَعْرَابِيُّ- وَ قَالَ‏

اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ‏

الْآيَةَ

(1)

.

12-

أَقُولُ رُوِيَ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ:

حَجَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ- فَلَمَّا صِرْنَا بِالْأَبْطَحِ فَإِذَا بِأَعْرَابِيٍّ قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْنَا- فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي خَرَجْتُ وَ أَنَا حَاجٌّ مُحْرِمٌ- فَأَصَبْتُ بَيْضَ النَّعَامِ- فَاجْتَنَيْتُ وَ شَوَيْتُ وَ أَكَلْتُ- فَمَا يَجِبُ عَلَيَّ قَالَ مَا يَحْضُرُنِي فِي ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ- فَاجْلِسْ لَعَلَّ اللَّهَ يُفَرِّجُ عَنْكَ بِبَعْضِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ(ص) فَإِذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَدْ أَقْبَلَ وَ الْحُسَيْنُ(ع)يَتْلُوهُ- فَقَالَ عُمَرُ يَا أَعْرَابِيُّ- هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَدُونَكَ وَ مَسْأَلَتَكَ- فَقَامَ الْأَعْرَابِيُّ وَ سَأَلَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع) يَا أَعْرَابِيُّ سَلْ هَذَا الْغُلَامَ عِنْدَكَ يَعْنِي الْحُسَيْنَ- فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ- إِنَّمَا يُحِيلُنِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى الْآخَرِ- فَأَشَارَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَيْحَكَ هَذَا ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ فَاسْأَلْهُ- فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي خَرَجْتُ مِنْ بَيْتِي حَاجّاً- وَ قَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ- أَ لَكَ إِبِلٌ قَالَ نَعَمْ- قَالَ خُذْ بِعَدَدِ الْبَيْضِ الَّذِي أَصَبْتَ نُوقاً فَاضْرِبْهَا بِالْفُحُولَةِ- فَمَا فُصِلَتْ فَاهْدِهَا إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ- فَقَالَ عُمَرُ يَا حُسَيْنُ النُّوقُ يُزْلِقْنَ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ يَا عُمَرُ إِنَّ الْبَيْضَ يَمْرَقْنَ- فَقَالَ صَدَقْتَ وَ بَرِرْتَ فَقَامَ عَلِيٌّ(ع)وَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ- وَ قَالَ‏

ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ (2)

.

____________

(1) الأنعام: 124.

(2) قد مر نظيرها في اخيه الحسن (عليه السلام) ج 43(ص)354 عن كتاب المناقب نقلا عن القاضي النعمان في شرح الاخبار و فيه: فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): سل أي الغلامين شئت فقال الحسن إلخ، راجع مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)10.

198

13-

كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ:

قَالَ رَجُلٌ لِلْحُسَيْنِ(ع)إِنَّ فِيكَ كِبْراً فَقَالَ- كُلُّ الْكِبْرِ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَ لَا يَكُونُ فِي غَيْرِهِ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏

وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ‏ (1)

.

14-

كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الزَّيَّاتِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَمْ يَرْضَعِ الْحُسَيْنُ مِنْ فَاطِمَةَ(ع)وَ لَا مِنْ أُنْثَى- كَانَ يُؤْتَى بِهِ النَّبِيَّ(ص)فَيَضَعُ إِبْهَامَهُ فِي فِيهِ- فَيَمَصُّ مِنْهَا مَا يَكْفِيهِ الْيَوْمَيْنِ وَ الثَّلَاثَ- فَنَبَتَ لَحْماً لِلْحُسَيْنِ(ع)

(2)

مِنْ لَحْمِ رَسُولِ اللَّهِ وَ دَمِهِ- وَ لَمْ يُولَدْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إِلَّا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ- وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع.

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)

أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يُؤْتَى بِهِ الْحُسَيْنُ فَيُلْقِمُهُ لِسَانَهُ- فَيَمَصُّهُ فَيَجْتَزِئُ بِهِ وَ لَمْ يَرْضَعْ مِنْ أُنْثَى.

15-

قب، المناقب لابن شهرآشوب‏

وُلِدَ الْحُسَيْنُ(ع) عَامَ الْخَنْدَقِ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ الْخَمِيسِ أَوْ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ- لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ- بَعْدَ أَخِيهِ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَ عِشْرِينَ يَوْماً- وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَخِيهِ إِلَّا الْحَمْلُ- وَ الْحَمْلُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ- عَاشَ مَعَ جَدِّهِ سِتَّةَ سِنِينَ وَ أَشْهُراً وَ قَدْ كَمَلَ عُمُرُهُ خَمْسِينَ- وَ يُقَالُ كَانَ عُمُرُهُ سَبْعاً وَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ- وَ يُقَالُ سِتٌّ وَ خَمْسُونَ سَنَةً وَ خَمْسَةُ أَشْهُرٍ- وَ يُقَالُ ثَمَانٌ وَ خَمْسُونَ- وَ مُدَّةُ خِلَافَتِهِ خَمْسُ سِنِينَ- وَ أَشْهُرٌ فِي آخِرِ مُلْكِ مُعَاوِيَةَ وَ أَوَّلِ مُلْكِ يَزِيدَ- قَتَلَهُ عُمَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَ خَوَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ الْأَصْبَحِيُّ- وَ اجْتَزَّ رَأْسَهُ سِنَانُ بْنُ أَنَسٍ النَّخَعِيُّ وَ شِمْرُ بْنُ ذِي الْجَوْشَنِ- وَ سَلَبَ جَمِيعَ مَا كَانَ عَلَيْهِ إِسْحَاقُ بْنُ حَيْوَةَ الْحَضْرَمِيُّ- وَ أَمِيرُ الْجَيْشِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ وَجَّهَ بِهِ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ- وَ مَضَى قَتِيلًا يَوْمَ عَاشُورَاءَ- وَ هُوَ يَوْمُ السَّبْتِ الْعَاشِرُ مِنَ الْمُحَرَّمِ قَبْلَ الزَّوَالِ‏

____________

(1) الجمعة: 8.

(2) كذا في الأصل- نسخة المصنّف- و في الكافي ج 1(ص)465 و هكذا نسخة الكمبانيّ «فنبت لحم الحسين (عليه السلام)».

199

وَ يُقَالُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ- وَ قِيلَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ بِطَفِّ كَرْبَلَاءَ- بَيْنَ نَيْنَوَى وَ الْغَاضِرِيَّةِ مِنْ قُرَى النَّهْرَيْنِ بِالْعِرَاقِ- سَنَةَ سِتِّينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ يُقَالُ سَنَةَ إِحْدَى وَ سِتِّينَ- وَ دُفِنَ بِكَرْبَلَاءَ مِنْ غَرْبِيِّ الْفُرَاتِ.

قَالَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

فَأَمَّا أَصْحَابُ الْحُسَيْنِ(ع)فَإِنَّهُمْ مَدْفُونُونَ حَوْلَهُ- وَ لَسْنَا نُحَصِّلُ لَهُمْ أَجْدَاثاً وَ الْحَائِرُ مُحِيطٌ بِهِمْ.

وَ ذَكَرَ الْمُرْتَضَى فِي بَعْضِ مَسَائِلِهِ‏

أَنَّ رَأْسَ الْحُسَيْنِ(ع)رُدَّ إِلَى بَدَنِهِ بِكَرْبَلَاءَ مِنَ الشَّامِ وَ ضُمَّ إِلَيْهِ وَ قَالَ الطُّوسِيُّ وَ مِنْهُ زِيَارَةُ الْأَرْبَعِينَ.

وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُ‏ (1)

فِي ذَلِكَ رِوَايَتَيْنِ- إِحْدَاهُمَا عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنِ الصَّادِقِ(ع) أَنَّهُ مَدْفُونٌ بِجَنْبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ الْأُخْرَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ طَلْحَةَ- عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ مَدْفُونٌ بِظَهْرِ الْكُوفَةِ- دُونَ قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

(2)

.

وَ مِنْ أَصْحَابِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَقْطُرَ رَضِيعُهُ- وَ كَانَ رَسُولَهُ رُمِيَ بِهِ مِنْ فَوْقِ الْقَصْرِ بِالْكُوفَةِ- وَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ الْكَاهِلِيُّ وَ أَسْعَدُ الشَّامِيُّ- عَمْرُو بْنُ ضُبَيْعَةَ رُمَيْثُ بْنُ عَمْرٍو زَيْدُ بْنُ مَعْقِلٍ- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ الْخَزْرَجِيُّ سَيْفُ بْنُ مَالِكٍ- شَبِيبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّهْشَلِيُّ ضِرْغَامَةُ بْنُ مَالِكٍ- عُقْبَةُ بْنُ سِمْعَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ- الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو الْأَسَدِيُّ الْحَجَّاجُ بْنُ مَالِكٍ- بِشْرُ بْنُ غَالِبٍ عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُ‏

(3)

.

16-

أَقُولُ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ فِي الْمَقَاتِلِ‏

كَانَ مَوْلِدُهُ(ع)لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ قُتِلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنَ الْمُحَرَّمِ- سَنَةَ إِحْدَى وَ سِتِّينَ وَ لَهُ سِتٌّ وَ خَمْسُونَ سَنَةً وَ شُهُورٌ- وَ قِيلَ قُتِلَ يَوْمَ السَّبْتِ- رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ.

- وَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا أَصَحُّ- فَأَمَّا مَا تَقُولُهُ الْعَامَّةُ مِنْ أَنَّهُ قُتِلَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ فَبَاطِلٌ- هُوَ شَيْ‏ءٌ قَالُوهُ بِلَا رِوَايَةٍ- وَ كَانَ أَوَّلُ الْمُحَرَّمِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ- أَخْرَجَنَا ذَلِكَ بِالْحِسَابِ الْهِنْدِيِّ مِنْ‏

____________

(1) في المصدر: و روى الكلبى، و هو تصحيف.

(2) ترى الحديثين في الكافي: ج 4(ص)571 و 572 باب موضع رأس الحسين.

(3) مناقب آل أبي طالب: ج 4(ص)77 و 78.

200

سَائِرِ الزِّيجَاتِ- وَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ- فَلَيْسَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ- مِنَ الْمُحَرَّمِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ- قَالَ أَبُو الْفَرَجِ- وَ هَذَا دَلِيلٌ صَحِيحٌ وَاضِحٌ تَنْضَافُ إِلَيْهِ الرِّوَايَةُ.

وَ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)

أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)قُتِلَ وَ لَهُ ثَمَانٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً

(1)

.

17-

ختص، الإختصاص‏

أَصْحَابُ الْحُسَيْنِ(ع)جَمِيعُ مَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَهُ- وَ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حَبِيبُ بْنُ مُظَهَّرٍ- مِيثَمٌ التَّمَّارُ رُشَيْدٌ الْهَجَرِيُّ- سُلَيْمُ بْنُ قَيْسٍ الْهِلَالِيُّ أَبُو صَادِقٍ أَبُو سَعِيدٍ عَقِيصَا

(2)

.

18-

عم، إعلام الورى‏

وُلِدَ(ع)بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ- وَ قِيلَ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ- وَ قِيلَ لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ قِيلَ وُلِدَ آخِرَ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ عَاشَ سَبْعاً وَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ- كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)سَبْعَ سِنِينَ- وَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سَبْعاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً- وَ مَعَ أَخِيهِ الْحَسَنِ(ع)سَبْعاً وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً- وَ كَانَتْ مُدَّةُ خِلَافَتِهِ عَشْرَ سِنِينَ وَ أَشْهُراً.

19-

كشف، كشف الغمة قَالَ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ طَلْحَةَ

وُلِدَ(ع)بِالْمَدِينَةِ- لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ- عَلِقَتِ الْبَتُولُ(ع)بِهِ بَعْدَ أَنْ وَلَدَتْ أَخَاهُ الْحَسَنَ(ع)بِخَمْسِينَ لَيْلَةً- وَ كَذَلِكَ قَالَ الْحَافِظُ الْجَنَابِذِيُ‏

(3)

- وَ قَالَ كَمَالُ الدِّينِ- كَانَ انْتِقَالُهُ إِلَى دَارِ الْآخِرَةِ- فِي سَنَةِ إِحْدَى وَ سِتِّينَ مِنَ الْهِجْرَةِ- فَتَكُونُ مُدَّةُ عُمُرِهِ سِتّاً وَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ أَشْهُراً- كَانَ مِنْهَا مَعَ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)سِتَّ سِنِينَ وَ شُهُوراً- وَ كَانَ مَعَ أَبِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) ثَلَاثِينَ سَنَةً بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ(ص) وَ كَانَ مَعَ أَخِيهِ الْحَسَنِ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِيهِ(ع)عَشْرَ سِنِينَ- وَ بَقِيَ بَعْدَ وَفَاةِ أَخِيهِ الْحَسَنِ(ع)إِلَى وَقْتِ مَقْتَلِهِ عَشْرَ سِنِينَ.

____________

(1) مقاتل الطالبيين:(ص)54.

(2) الاختصاص:(ص)7.

(3) كشف الغمّة: ج 2(ص)170 مع اختلاف.