بحار الأنوار - ج44

- العلامة المجلسي المزيد...
399 /
201

وَ قَالَ ابْنُ الْخَشَّابِ حَدَّثَنَا حَرْبٌ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ:

مَضَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ- أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ (صلوات الله عليهم أجمعين)- وَ هُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً- فِي عَامِ السِّتِّينَ مِنَ الْهِجْرَةِ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ- كَانَ مُقَامُهُ مَعَ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)سَبْعَ سِنِينَ- إِلَّا مَا كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَبِي مُحَمَّدٍ- وَ هُوَ سَبْعَةُ أَشْهُرٍ وَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ- وَ أَقَامَ مَعَ أَبِيهِ(ع)ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ أَقَامَ مَعَ أَبِي مُحَمَّدٍ عَشْرَ سِنِينَ- وَ أَقَامَ بَعْدَ مُضِيِّ أَخِيهِ الْحَسَنِ(ع)عَشْرَ سِنِينَ- فَكَانَ عُمُرُهُ سَبْعاً وَ خَمْسِينَ سَنَةً- إِلَّا مَا كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَخِيهِ مِنَ الْحَمْلِ- وَ قُبِضَ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ- فِي سَنَةِ إِحْدَى وَ سِتِّينَ- وَ يُقَالُ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ- وَ كَانَ بَقَاؤُهُ بَعْدَ أَخِيهِ الْحَسَنِ(ع)إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً.

-

وَ قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَزِيزِ

- الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) وَ أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ(ص) وُلِدَ فِي لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ قُتِلَ بِالطَّفِّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ سَنَةَ إِحْدَى وَ سِتِّينَ- وَ هُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ

(1)

.

أقول الأشهر في ولادته (صلوات الله عليه) أنه ولد لثلاث خلون من شعبان لما

-

رواه الشيخ في المصباح‏

أنه خرج إلى القاسم بن العلا الهمداني وكيل أبي محمد(ع)أن مولانا الحسين(ع)ولد يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان فصم و ادع فيه بهذا الدعاء و ذكر الدعاء..

ثم قال (رحمه الله) بعد الدعاء الثاني المروي عن الحسين‏

قَالَ ابْنُ عَيَّاشٍ سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ سُفْيَانَ الْبَزَوْفَرِيَّ يَقُولُ‏

سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَدْعُو بِهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ- وَ قَالَ هُوَ مِنْ أَدْعِيَةِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ شَعْبَانَ- وَ هُوَ مَوْلِدُ الْحُسَيْنِ ع.

و قيل إنه(ع)ولد لخمس ليال خلون من شعبان لما

رواه الشيخ أيضا فِي الْمِصْبَاحِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

وُلِدَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)لِخَمْسِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ- سَنَةَ أَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنَ الْهِجْرَةِ.

و

____________

(1) المصدر: ج 2(ص)216 و 217.

202

قال (رحمه الله) في التهذيب‏

ولد(ع)آخر شهر ربيع الأول سنة ثلاث من الهجرة.

و

قال الكليني (قدس الله روحه)

ولد(ع)سنة ثلاث.

و

قال الشهيد (رحمه الله) في الدروس‏

ولد(ع)بالمدينة آخر شهر ربيع الأول سنة ثلاث من الهجرة و قيل يوم الخميس ثالث عشر شهر رمضان.

و قال المفيد

لخمس خلون من شعبان سنة أربع.

و

قال الشيخ ابن نما في مثير الأحزان‏

ولد(ع)لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة و قيل الثالث منه و قيل أواخر شهر ربيع الأول سنة ثلاث و قيل لخمس خلون من جمادى الأولى سنة أربع من الهجرة و كانت مدة حمله ستة أشهر و لم يولد لستة سواه و عيسى و قيل يحيى ع.

و أقول إنما اختار الشيخ (رحمه الله) كون ولادته(ع)في آخر شهر ربيع الأول مع مخالفته لما رواه من الروايتين السالفتين اللتين تدلان على الثالث و الرواية الأخرى التي تدل على الخامس من شعبان ليوافق ما ثبت عنده و اشتهر بين الفريقين من كون ولادة الحسن(ع)في منتصف شهر رمضان و ما مر في الرواية الصحيحة في باب ولادتهما(ع)من أن بين ولادتيهما لم يكن إلا ستة أشهر و عشرا لكن مع ورود هذه الأخبار يمكن عدم القول بكون ولادة الحسن(ع)في شهر رمضان لعدم استناده إلى خبر على ما عثرنا عليه و الله يعلم.

20-

كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ وَ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَامِرِ بْنِ السِّمْطِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ مَاتَ- فَخَرَجَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)يَمْشِي مَعَهُ فَلَقِيَهُ مَوْلًى لَهُ- فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ أَيْنَ تَذْهَبُ يَا فُلَانُ- قَالَ فَقَالَ لَهُ مَوْلَاهُ- أَفِرُّ مِنْ جِنَازَةِ هَذَا الْمُنَافِقِ أَنْ أُصَلِّيَ عَلَيْهَا- فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)انْظُرْ أَنْ تَقُومَ عَلَى يَمِينِي- فَمَا تَسْمَعُنِي أَقُولُ فَقُلْ مِثْلَهُ- فَلَمَّا أَنْ كَبَّرَ عَلَيْهِ وَلِيُّهُ قَالَ الْحُسَيْنُ(ع) اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَاناً عَبْدَكَ- أَلْفَ لَعْنَةٍ مُؤْتَلِفَةٍ غَيْرِ مُخْتَلِفَةٍ- اللَّهُمَّ اخْزِ عَبْدَكَ فِي عِبَادِكَ وَ بِلَادِكَ- وَ أَصْلِهِ‏

203

حَرَّ نَارِكَ وَ أَذِقْهُ أَشَدَّ عَذَابِكَ- فَإِنَّهُ كَانَ يَتَوَلَّى أَعْدَاءَكَ- وَ يُعَادِي أَوْلِيَاءَكَ وَ يُبْغِضُ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكَ‏

(1)

.

21-

كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)جَالِساً فَمَرَّتْ عَلَيْهِ جَنَازَةٌ- فَقَامَ النَّاسُ حِينَ طَلَعَتِ الْجَنَازَةُ

(2)

- فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)مَرَّتْ جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ- فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى طَرِيقِهَا جَالِساً- فَكَرِهَ أَنْ تَعْلُوَ رَأْسَهُ جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ فَقَامَ لِذَلِكَ‏

(3)

.

22-

كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ صَفْوَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) خَرَجَ مُعْتَمِراً- فَمَرِضَ فِي الطَّرِيقِ فَبَلَغَ عَلِيّاً(ع)ذَلِكَ وَ هُوَ فِي الْمَدِينَةِ- فَخَرَجَ فِي طَلَبِهِ فَأَدْرَكَهُ بِالسُّقْيَا

(4)

وَ هُوَ مَرِيضٌ بِهَا- فَقَالَ يَا بُنَيَّ مَا تَشْتَكِي فَقَالَ أَشْتَكِي رَأْسِي- فَدَعَا عَلِيٌّ(ع)بِبَدَنَةٍ فَنَحَرَهَا وَ حَلَقَ رَأْسَهُ- وَ رَدَّهُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمَّا بَرَأَ مِنْ وَجَعِهِ اعْتَمَرَ

(5)

.

23-

كا، الكافي أَبُو الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

خَضَبَ الْحُسَيْنُ(ع)بِالْحِنَّاءِ وَ الْكَتَمِ‏

(6)

.

____________

(1) الكافي: ج 3(ص)189 باب الصلاة على الناصب الرقم 2، و مثله تحت الرقم 3.

(2) يعني و لم يقم الحسين (عليه السلام).

(3) الكافي: ج 3(ص)192.

(4) بالضم: موضع بين المدينة و وادى الصفراء.

(5) الكافي: ج 4(ص)369 باب المحصور و المصدود الرقم 3 و الحديث مختصر.

(6) الكافي: كتاب الزى و التجمل باب الخضاب الرقم 9 راجع ج 6(ص)481.

و الحناء- كقثاء- نبات يزرع و يكبر حتّى يقارب الشجر الكبار، ورقه كورق الرمان و عيدانه كعيدانه، له زهر أبيض كالعناقيد يتخذ من ورقه الخضاب الأحمر، و الكتم- بالتحريك- نبت قوهى ورقه كورق الاس يخضب به مدقوقا.

204

24-

كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

قُتِلَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ هُوَ مُخْتَضِبٌ بِالْوَسِمَةِ.

و عنه عن أبيه عن يونس عن الحضرمي عنه(ع)مثله‏ (1).

____________

(1) الكافي: ج 6(ص)483.

205

باب 27 احتجاجه (صلوات الله عليه) على معاوية و أوليائه لعنهم الله و ما جرى بينه و بينهم‏

1-

قب، المناقب لابن شهرآشوب ج، الإحتجاج عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ أَنَّهُ قَالَ:

لَقَدْ قِيلَ لِمُعَاوِيَةَ- إِنَّ النَّاسَ قَدْ رَمَوْا أَبْصَارَهُمْ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)فَلَوْ قَدْ أَمَرْتَهُ يَصْعَدُ الْمِنْبَرَ فَيَخْطُبُ- فَإِنَّ فِيهِ حَصَراً وَ فِي لِسَانِهِ كَلَالَةً- فَقَالَ لَهُمْ مُعَاوِيَةُ قَدْ ظَنَنَّا ذَلِكَ بِالْحَسَنِ- فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى عَظُمَ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ وَ فُضِحْنَا- فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى قَالَ لِلْحُسَيْنِ(ع) يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ لَوْ صَعِدْتَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبْتَ- فَصَعِدَ الْحُسَيْنُ(ع)الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- ثُمَّ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ(ص)فَسَمِعَ رَجُلًا- يَقُولُ مَنْ هَذَا الَّذِي يَخْطُبُ فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع) نَحْنُ حِزْبُ اللَّهِ الْغَالِبُونَ وَ عِتْرَةُ رَسُولِ اللَّهِ الْأَقْرَبُونَ- وَ أَهْلُ بَيْتِهِ الطَّيِّبُونَ وَ أَحَدُ الثَّقَلَيْنِ- الَّذَيْنِ جَعَلَنَا رَسُولُ اللَّهِ ثَانِيَ كِتَابِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- الَّذِي فِيهِ تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ-

لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ‏

- وَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ وَ لَا يُبْطِئُنَا تَأْوِيلُهُ- بَلْ نَتَّبِعُ حَقَائِقَهُ- فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ- إِذْ كَانَتْ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ مَقْرُونَةً- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ-

أَطِيعُوا اللَّهَ- وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ- فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ‏ (1)

- وَ قَالَ‏

وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ- وَ إِلى‏ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ- وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا (2)

- وَ أُحَذِّرُكُمُ الْإِصْغَاءَ إِلَى هُتُوفِ الشَّيْطَانِ بِكُمْ- فَ

إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ‏

- فَتَكُونُوا كَأَوْلِيَائِهِ الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ-

لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ‏

____________

(1) النساء: 59.

(2) النساء: 83.

206

فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى‏ عَقِبَيْهِ- وَ قالَ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنْكُمْ‏ (1)

- فَتُلْقَوْنَ لِلسُّيُوفِ ضَرَباً وَ لِلرِّمَاحِ وَرَداً- وَ لِلْعُمُدِ حَطْماً وَ لِلسِّهَامِ غَرَضاً- ثُمَّ لَا يُقْبَلُ مِنْ نَفْسٍ إِيمَانُهَا

لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ- أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً

- قَالَ مُعَاوِيَةُ حَسْبُكَ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَدْ أَبْلَغْتَ‏

(2)

.

بيان الضرب بالتحريك المضروب و الورد بالتحريك أي ما ترد عليه الرماح و قد مر مثله في خطبة الحسن ع.

2-

قب، المناقب لابن شهرآشوب ج، الإحتجاج عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ أَنَّهُ قَالَ:

قَالَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ يَوْماً لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) لَوْ لَا فَخْرُكُمْ بِفَاطِمَةَ بِمَا كُنْتُمْ تَفْتَخِرُونَ عَلَيْنَا- فَوَثَبَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ كَانَ(ع)شَدِيدَ الْقَبْضَةِ- فَقَبَضَ عَلَى حَلْقِهِ فَعَصَرَهُ وَ لَوَى عِمَامَتَهُ عَلَى عُنُقِهِ- حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ تَرَكَهُ- وَ أَقْبَلَ الْحُسَيْنُ(ع)عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ- أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ إِلَّا صَدَّقْتُمُونِي إِنْ صَدَقْتُ- أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ فِي الْأَرْضِ حَبِيبَيْنِ- كَانَا أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنِّي وَ مِنْ أَخِي- أَوْ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ ابْنَ بِنْتِ نَبِيٍّ غَيْرِي وَ غَيْرَ أَخِي قَالُوا لَا- قَالَ وَ إِنِّي لَا أَعْلَمُ أَنَّ فِي الْأَرْضِ مَلْعُونَ بْنَ مَلْعُونٍ غَيْرَ هَذَا- وَ أَبِيهِ طَرِيدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص) وَ اللَّهِ مَا بَيْنَ جَابَرَسَ وَ جَابَلَقَ أَحَدُهُمَا بِبَابِ الْمَشْرِقِ- وَ الْآخَرُ بِبَابِ الْمَغْرِبِ رَجُلَانِ مِمَّنْ يَنْتَحِلُ الْإِسْلَامَ- أَعْدَى لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ مِنْكَ وَ مِنْ أَبِيكَ إِذْ كَانَ- وَ عَلَامَةُ قَوْلِي فِيكَ أَنَّكَ إِذَا غَضِبْتَ سَقَطَ رِدَاؤُكَ عَنْ مَنْكِبِكَ- قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا قَامَ مَرْوَانُ مِنْ مَجْلِسِهِ حَتَّى غَضِبَ فَانْتَقَضَ- وَ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ عَاتِقِهِ‏

(3)

.

3-

شي، تفسير العياشي عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

دَخَلَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ الْمَدِينَةَ- قَالَ فَاسْتَلْقَى عَلَى السَّرِيرِ وَ ثَمَّ مَوْلًى لِلْحُسَيْنِ(ع) فَقَالَ‏

رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ- وَ هُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ‏

قَالَ فَقَالَ الْحُسَيْنُ لِمَوْلَاهُ‏

____________

(1) الأنفال: 48.

(2) الاحتجاج:(ص)153 و اللفظ له، مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)67.

(3) الاحتجاج:(ص)153 و اللفظ له، مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)51.

207

مَا ذَا قَالَ هَذَا حِينَ دَخَلَ قَالَ اسْتَلْقَى عَلَى السَّرِيرِ- فَقَرَأَ

رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ‏

إِلَى قَوْلِهِ‏

الْحاسِبِينَ‏

- قَالَ فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)نَعَمْ- وَ اللَّهِ رُدِدْتُ أَنَا وَ أَصْحَابِي إِلَى الْجَنَّةِ- وَ رُدَّ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ إِلَى النَّارِ

(1)

.

4-

قب، المناقب لابن شهرآشوب عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ وَ الْحَاكِمُ وَ الْعَبَّاسُ قَالُوا

خَطَبَ الْحَسَنُ(ع)عَائِشَةَ بِنْتَ عُثْمَانَ- فَقَالَ مَرْوَانُ أُزَوِّجُهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ- ثُمَّ إِنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى مَرْوَانَ- وَ هُوَ عَامِلُهُ عَلَى الْحِجَازِ يَأْمُرُهُ أَنْ يَخْطُبَ- أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ لِابْنِهِ يَزِيدَ- فَأَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ- فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّ أَمْرَهَا لَيْسَ إِلَيَّ- إِنَّمَا هُوَ إِلَى سَيِّدِنَا الْحُسَيْنِ(ع)وَ هُوَ خَالُهَا- فَأَخْبَرَ الْحُسَيْنَ بِذَلِكَ فَقَالَ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ تَعَالَى- اللَّهُمَّ وَفِّقْ لِهَذِهِ الْجَارِيَةِ رِضَاكَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ- فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص) أَقْبَلَ مَرْوَانُ حَتَّى جَلَسَ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)وَ عِنْدَهُ مِنَ الْجِلَّةِ- وَ قَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَنِي بِذَلِكَ- وَ أَنْ أَجْعَلَ مَهْرَهَا حُكْمَ أَبِيهَا بَالِغاً- مَا بَلَغَ مَعَ صُلْحِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ مَعَ قَضَاءِ دَيْنِهِ- وَ اعْلَمْ أَنَّ مَنْ يَغْبِطُكُمْ بِيَزِيدَ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَغْبِطُهُ بِكُمْ- وَ الْعَجَبُ كَيْفَ يُسْتَمْهَرُ يَزِيدُ وَ هُوَ كُفْوُ مَنْ لَا كُفْوَ لَهُ- وَ بِوَجْهِهِ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ فَرُدَّ خَيْراً يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اخْتَارَنَا لِنَفْسِهِ- وَ ارْتَضَانَا لِدِينِهِ وَ اصْطَفَانَا عَلَى خَلْقِهِ إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ- ثُمَّ قَالَ يَا مَرْوَانُ قَدْ قُلْتَ فَسَمِعْنَا- أَمَّا قَوْلُكَ مَهْرُهَا حُكْمُ أَبِيهَا بَالِغاً مَا بَلَغَ- فَلَعَمْرِي لَوْ أَرَدْنَا ذَلِكَ مَا عَدَوْنَا سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص) فِي بَنَاتِهِ وَ نِسَائِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ- وَ هُوَ ثِنْتَا عَشْرَةَ أُوقِيَّةً يَكُونُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَ ثَمَانِينَ دِرْهَماً- وَ أَمَّا قَوْلُكَ مَعَ قَضَاءِ دَيْنِ أَبِيهَا- فَمَتَى كُنَّ نِسَاؤُنَا يَقْضِينَ عَنَّا دُيُونَنَا- وَ أَمَّا صُلْحُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ- فَإِنَّا قَوْمٌ عَادَيْنَاكُمْ فِي اللَّهِ وَ لَمْ نَكُنْ نُصَالِحُكُمْ لِلدُّنْيَا- فَلَعَمْرِي فَلَقَدْ أَعْيَا النَّسَبُ فَكَيْفَ السَّبَبُ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ: ج 1(ص)362 و الآية في الانعام: 62.

208

وَ أَمَّا قَوْلُكَ الْعَجَبُ لِيَزِيدَ كَيْفَ يُسْتَمْهَرُ- فَقَدِ اسْتُمْهِرَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ يَزِيدَ- وَ مِنْ أَبِي يَزِيدَ وَ مِنْ جَدِّ يَزِيدَ- وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ يَزِيدَ كُفْوُ مَنْ لَا كُفْوَ لَهُ- فَمَنْ كَانَ كُفُوهُ قَبْلَ الْيَوْمِ فَهُوَ كُفُوهُ الْيَوْمَ- مَا زَادَتْهُ إِمَارَتُهُ فِي الْكَفَاءَةِ شَيْئاً- وَ أَمَّا قَوْلُكَ بِوَجْهِهِ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ- فَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بِوَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ(ص) وَ أَمَّا قَوْلُكَ مَنْ يَغْبِطُنَا بِهِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَغْبِطُهُ بِنَا- فَإِنَّمَا يَغْبِطُنَا بِهِ أَهْلُ الْجَهْلِ وَ يَغْبِطُهُ بِنَا أَهْلُ الْعَقْلِ- ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ فَاشْهَدُوا جَمِيعاً- أَنِّي قَدْ زَوَّجْتُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ- مِنِ ابْنِ عَمِّهَا الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ- عَلَى أَرْبَعِمِائَةٍ وَ ثَمَانِينَ دِرْهَماً- وَ قَدْ نَحَلْتُهَا ضَيْعَتِي بِالْمَدِينَةِ أَوْ قَالَ أَرْضِي بِالْعَقِيقِ- وَ إِنَّ غَلَّتَهَا فِي السَّنَةِ ثَمَانِيَةُ آلَافِ دِينَارٍ- فَفِيهَا لَهُمَا غِنًى إِنْ شَاءَ اللَّهُ- قَالَ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ مَرْوَانَ- وَ قَالَ غَدْراً يَا بَنِي هَاشِمٍ تَأْبَوْنَ إِلَّا الْعَدَاوَةَ- فَذَكَّرَهُ الْحُسَيْنُ(ع)خِطْبَةَ الْحَسَنِ عَائِشَةَ وَ فِعْلَهُ- ثُمَّ قَالَ فَأَيْنَ مَوْضِعُ الْغَدْرِ يَا مَرْوَانُ فَقَالَ مَرْوَانُ-

أَرَدْنَا صِهْرَكُمْ لِنَجِدَّ وُدّاً* * * -قَدْ أَخْلَقَهُ بِهِ حَدَثُ الزَّمَانِ-

فَلَمَّا جِئْتُكُمْ فَجَبَهْتُمُونِي* * * -وَ بُحْتُمْ بِالضَّمِيرِ مِنَ الشَّنَآنِ‏

- فَأَجَابَهُ ذَكْوَانُ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ-

أَمَاطَ اللَّهُ مِنْهُمْ كُلَّ رِجْسٍ* * * -وَ طَهَّرَهُمْ بِذَلِكَ فِي الْمَثَانِي-

فَمَا لَهُمُ سِوَاهُمْ مِنْ نَظِيرٍ* * * -وَ لَا كُفْوٌ هُنَاكَ وَ لَا مَدَانِي-

أَ تَجْعَلُ كُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ* * * -إِلَى الْأَخْيَارِ مِنْ أَهْلِ الْجِنَانِ‏

- ثُمَّ إِنَّهُ كَانَ الْحُسَيْنُ(ع)تَزَوَّجَ بِعَائِشَةَ بِنْتِ عُثْمَانَ‏

(1)

.

بيان قال الجوهري مشيخة جلّة أي مسانّ و قال باح بسرِّه أظهره و الشنآن بفتح النون و سكونها العداوة.

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)38- 41، و قد مر في ب 21 تحت الرقم 13 أن المتكلم في ذلك هو الحسن بن عليّ (عليهما السلام) فراجع.

209

5-

قب، المناقب لابن شهرآشوب مَحَاسِنُ الْبَرْقِيِ‏

قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِلْحُسَيْنِ(ع) مَا بَالُ أَوْلَادِنَا أَكْثَرُ مِنْ أَوْلَادِكُمْ فَقَالَ(ع)

بُغَاثُ الطَّيْرِ أَكْثَرُهَا فِرَاخاً* * * -وَ أُمُّ الصَّقْرِ مِقْلَاتٌ نَزُورٌ (1)

- فَقَالَ مَا بَالُ الشَّيْبِ إِلَى شَوَارِبِنَا- أَسْرَعُ مِنْهُ إِلَى شَوَارِبِكُمْ- فَقَالَ(ع)إِنَّ نِسَاءَكُمْ نِسَاءٌ بَخِرَةٌ- فَإِذَا دَنَا أَحَدُكُمْ مِنِ امْرَأَتِهِ نَهَكْنَهُ فِي وَجْهِهِ- فَشَابَ مِنْهُ شَارِبُهُ فَقَالَ مَا بَالُ لِحَائِكُمْ أَوْفَرُ مِنْ لِحَائِنَا- فَقَالَ(ع)

وَ الْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ- وَ الَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً (2)

- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ بِحَقِّي عَلَيْكَ إِلَّا سَكَتَّ- فَإِنَّهُ ابْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ(ع)

إِنْ عَادَتِ الْعَقْرَبُ عُدْنَا لَهَا* * * -وَ كَانَتِ النَّعْلُ لَهَا حَاضِرَةً-

قَدْ عَلِمَ الْعَقْرَبُ وَ اسْتَيْقَنَتْ* * * -أَنْ لَا لَهَا دُنْيَا وَ لَا آخِرَةٌ (3)

.

إيضاح قال الجوهري ابن السكيت البغاث طائر أبغث إلى الغبرة دوين الرخمة بطي‏ء الطيران و قال الفراء بغاث الطير شرارها و ما لا يصيد منها و بغاث و بغاث و بغاث ثلاث لغات.

قوله مقلات لعله من القلى‏ (4) بمعنى البغض أي لا تحب الولد و لا تحب زوجها لتكثر الولد أو من قولهم قلا العير أتنه يقلوها قلوا إذا طردها و الصواب أنه من قلت قال الجوهري المقلات من النوق التي تضع واحدا ثم لا تحمل بعدها و المقلات من النساء التي لا يعيش لها ولد.

و قال النزور المرأة القليلة الولد ثم استشهد بهذا الشعر.

و يقال نهكته الحمى إذا جهدته و أضنته و نهكه أي بالغ في عقوبته و الأصوب نكهته قال الجوهري استنكهت الرجل فنكه في وجهي ينكه و ينكه نكها إذا

____________

(1) القائل هو عبّاس بن مرداس السلمى.

(2) الأعراف: 58.

(3) المناقب ج 4(ص)67، و قد مر في ب 20 الرقم 13 ما يشبه ذلك في أخيه الحسن السبط (عليه السلام).

(4) فيجب أن يكتب هكذا: مقلاة.

210

أمرته بأن ينكه لتعلم أ شارب هو أم غير شارب.

6-

قب، المناقب لابن شهرآشوب يُقَالُ‏

دَخَلَ الْحُسَيْنُ(ع)عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ- يَسْأَلُهُ حَاجَةً فَأَمْسَكَ وَ تَشَاغَلَ بِالْحُسَيْنِ(ع) فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ لِبَعْضِ مَنْ حَضَرَ مَنْ هَذَا الَّذِي دَخَلَ- قَالُوا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ لِلْحُسَيْنِ(ع)أَسْأَلُكَ يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ لَمَّا كَلَّمْتَهُ فِي حَاجَتِي- فَكَلَّمَهُ الْحُسَيْنُ(ع)فِي ذَلِكَ فَقَضَى حَاجَتَهُ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ-

أَتَيْتُ الْعَبْشَمِيَّ فَلَمْ يَجُدْ لِي* * * -إِلَى أَنْ هَزَّهُ ابْنُ الرَّسُولِ-

هُوَ ابْنُ الْمُصْطَفَى كَرَماً وَ جُوداً* * * -وَ مِنْ بَطْنِ الْمُطَهَّرَةِ الْبَتُولِ-

وَ إِنَّ لِهَاشِمٍ فَضْلًا عَلَيْكُمْ* * * -كَمَا فَضَلَ الرَّبِيعُ عَلَى الْمُحُولِ‏

- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا أَعْرَابِيُّ أُعْطِيكَ وَ تَمْدَحُهُ- فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا مُعَاوِيَةُ أَعْطَيْتَنِي مِنْ حَقِّهِ- وَ قَضَيْتَ حَاجَتِي بِقَوْلِهِ.

-

الْعُقَدُ عَنِ الْأَنْدُلُسِيِ‏

دَعَا مُعَاوِيَةُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ فَقَالَ- لَهُ أَشِرْ عَلَيَّ فِي الْحُسَيْنِ فَقَالَ- أَرَى أَنْ تُخْرِجَهُ مَعَكَ إِلَى الشَّامِ- وَ تَقْطَعَهُ عَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ تَقْطَعَهُمْ عَنْهُ- فَقَالَ أَرَدْتَ وَ اللَّهِ أَنْ تَسْتَرِيحَ مِنْهُ وَ تَبْتَلِيَنِي بِهِ- فَإِنْ صَبَرْتُ عَلَيْهِ صَبَرْتُ عَلَى مَا أَكْرَهُ- وَ إِنْ أَسَأْتُ إِلَيْهِ قَطَعْتُ رَحِمَهُ- فَأَقَامَهُ وَ بَعَثَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ لَهُ- يَا أَبَا عُثْمَانَ أَشِرْ عَلَيَّ فِي الْحُسَيْنِ- فَقَالَ إِنَّكَ وَ اللَّهِ مَا تَخَافُ الْحُسَيْنَ إِلَّا عَلَى مَنْ بَعْدَكَ- وَ إِنَّكَ لَتُخْلِفُ لَهُ قَرْناً إِنْ صَارَعَهُ لَيَصْرَعَنَّهُ- وَ إِنْ سَابَقَهُ لَيَسْبِقَنَّهُ فَذَرِ الْحُسَيْنَ بِمَنْبِتِ النَّخْلَةِ- يَشْرَبُ الْمَاءَ وَ يَصْعَدُ فِي الْهَوَاءِ وَ لَا يَبْلُغُ إِلَى السَّمَاءِ

(1)

.

بيان قوله يشرب الماء الظاهر أنه صفة النخلة أي كما أن النخلة في تلك البلاد تشرب الماء و تصعد في الهواء و كلما صعدت لا تبلغ السماء فكذلك هو كلما تمنى و طلب الرفعة لا يصل إلى شي‏ء و يحتمل أن يكون الضمائر راجعة إليه (صلوات الله عليه).

7-

فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ حُمْدُونٍ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي الْجَارِيَةِ وَ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ الْحَنْظَلِيِ‏

____________

(1) المصدر ج 4(ص)81 و 82.

211

قَالا

لَمَّا كَانَ مَرْوَانُ عَلَى الْمَدِينَةِ خَطَبَ النَّاسَ- فَوَقَعَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) قَالَ فَلَمَّا نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ أَتَى الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) فَقِيلَ لَهُ إِنَّ مَرْوَانَ قَدْ وَقَعَ فِي عَلِيٍّ- قَالَ فَمَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَسَنُ قَالُوا بَلَى- قَالَ فَمَا قَالَ لَهُ شَيْئاً قَالُوا لَا- قَالَ فَقَامَ الْحُسَيْنُ مُغْضَباً حَتَّى دَخَلَ عَلَى مَرْوَانَ فَقَالَ لَهُ- يَا ابْنَ الزَّرْقَاءِ وَ يَا ابْنَ آكِلَةِ الْقُمَّلِ أَنْتَ الْوَاقِعُ فِي عَلِيٍّ- قَالَ لَهُ مَرْوَانُ إِنَّكَ صَبِيٌّ لَا عَقْلَ لَكَ قَالَ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ- أَ لَا أُخْبِرُكَ بِمَا فِيكَ وَ فِي أَصْحَابِكَ- وَ فِي عَلِيٍّ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ-

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ- سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا (1)

- فَذَلِكَ لِعَلِيٍّ وَ شِيعَتِهِ-

فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ‏ (2)

- فَبَشَّرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ الْعَرَبِيُّ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ.

8-

كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَرْزَمِيِّ قَالَ:

اسْتَعْمَلَ مُعَاوِيَةُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ عَلَى الْمَدِينَةِ- وَ أَمَرَهُ أَنْ يَفْرِضَ لِشَبَابِ قُرَيْشٍ فَفَرَضَ لَهُمْ- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَأَتَيْتُهُ- فَقَالَ مَا اسْمُكَ فَقُلْتُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- فَقَالَ مَا اسْمُ أَخِيكَ فَقُلْتُ عَلِيٌّ فَقَالَ عَلِيٌّ وَ عَلِيٌّ- مَا يُرِيدُ أَبُوكَ أَنْ يَدَعَ أَحَداً مِنْ وُلْدِهِ إِلَّا سَمَّاهُ عَلِيّاً- ثُمَّ فَرَضَ لِي فَرَجَعْتُ إِلَى أَبِي(ع)فَأَخْبَرْتُهُ- فَقَالَ وَيْلِي عَلَى ابْنِ الزَّرْقَاءِ دَبَّاغَةِ الْأُدُمِ- لَوْ وُلِدَ لِي مِائَةٌ لَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا أُسَمِّيَ أَحَداً مِنْهُمْ إِلَّا عَلِيّاً

(3)

.

بيان ويلي على ابن الزرقاء أي ويل و عذاب و شدة مني عليه قال الجوهري ويل كلمة مثل ويح إلا أنها كلمة عذاب يقال ويله و ويلك و ويلي و في الندبة ويلاه قال الأعشى.

ويلي عليك و ويلي منك يا رجل‏

(4)

____________

(1) مريم: 96.

(2) مريم: 97. و الحديث في تفسير فرات(ص)90.

(3) الكافي ج 6(ص)19 باب الأسماء و الكنى الرقم 7.

(4) و في بعض نسخ الصحاح صدره: قالت هريرة لما جئت زائرها..

212

9-

كش، رجال الكشي رُوِيَ‏

أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ- وَ هُوَ عَامِلُهُ عَلَى الْمَدِينَةِ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ ذَكَرَ أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ- وَ وُجُوهَ أَهْلِ الْحِجَازِ يَخْتَلِفُونَ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- وَ ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَأْمَنُ وُثُوبَهُ وَ قَدْ بَحَثْتُ عَنْ ذَلِكَ- فَبَلَغَنِي أَنَّهُ لَا يُرِيدُ الْخِلَافَ يَوْمَهُ هَذَا- وَ لَسْتُ آمَنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَيْضاً لِمَا بَعْدَهُ- فَاكْتُبْ إِلَيَّ بِرَأْيِكَ فِي هَذَا وَ السَّلَامُ- فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي- وَ فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ فِيهِ مِنْ أَمْرِ الْحُسَيْنِ- فَإِيَّاكَ أَنْ تَعْرِضَ لِلْحُسَيْنِ فِي شَيْ‏ءٍ وَ اتْرُكْ حُسَيْناً مَا تَرَكَكَ- فَإِنَّا لَا نُرِيدُ أَنْ نَعْرِضَ لَهُ فِي شَيْ‏ءٍ مَا وَفَى بَيْعَتَنَا- وَ لَمْ يُنَازِعْنَا سُلْطَانَنَا- فَاكْمُنْ عَنْهُ مَا لَمْ يُبْدِ لَكَ صَفْحَتَهُ وَ السَّلَامُ- وَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) أَمَّا بَعْدُ فَقَدِ انْتَهَتْ إِلَيَّ أُمُورٌ عَنْكَ إِنْ كَانَتْ حَقّاً- فَقَدْ أَظُنُّكَ تَرَكْتَهَا رَغْبَةً فَدَعْهَا- وَ لَعَمْرُ اللَّهِ إِنَّ مَنْ أَعْطَى اللَّهَ عَهْدَهُ وَ مِيثَاقَهُ لَجَدِيرٌ بِالْوَفَاءِ- فَإِنْ كَانَ الَّذِي بَلَغَنِي بَاطِلًا- فَإِنَّكَ أَنْتَ أَعْزَلُ النَّاسِ لِذَلِكَ وَ عِظْ نَفْسَكَ فَاذْكُرْ- وَ بِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفِ فَإِنَّكَ مَتَى مَا تُنْكِرْنِي أُنْكِرْكَ- وَ مَتَى مَا تَكِدْنِي أَكِدْكَ فَاتَّقِ شَقَّ عَصَا هَذِهِ الْأُمَّةِ- وَ أَنْ يَرُدَّهُمُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْكَ فِي فِتْنَةٍ- فَقَدْ عَرَفْتَ النَّاسَ وَ بَلَوْتَهُمْ- فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ وَ لِدِينِكَ وَ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ-

وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ‏

السُّفَهَاءُ وَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ- فَلَمَّا وَصَلَ الْكِتَابُ إِلَى الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليه) كَتَبَ إِلَيْهِ- أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ- تَذْكُرُ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَكَ عَنِّي أُمُورٌ أَنْتَ لِي عَنْهَا رَاغِبٌ- وَ أَنَا بِغَيْرِهَا عِنْدَكَ جَدِيرٌ فَإِنَّ الْحَسَنَاتِ لَا يَهْدِي لَهَا- وَ لَا يُسَدِّدُ إِلَيْهَا إِلَّا اللَّهُ- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَيْكَ عَنِّي- فَإِنَّهُ إِنَّمَا رَقَاهُ إِلَيْكَ الْمَلَّاقُونَ الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمِ- وَ مَا أُرِيدُ لَكَ حَرْباً وَ لَا عَلَيْكَ خِلَافاً- وَ ايْمُ اللَّهِ إِنِّي لَخَائِفٌ لِلَّهِ فِي تَرْكِ ذَلِكَ- وَ مَا أَظُنُّ اللَّهَ رَاضِياً بِتَرْكِ ذَلِكَ- وَ لَا عَاذِراً بِدُونِ الْإِعْذَارِ فِيهِ إِلَيْكَ- وَ فِي أُولَئِكَ الْقَاسِطِينَ الْمُلْحِدِينَ حِزْبُ الظَّلَمَةِ- وَ أَوْلِيَاءُ الشَّيَاطِينِ- أَ لَسْتَ الْقَاتِلَ حُجْراً أَخَا كِنْدَةَ- وَ الْمُصَلِّينَ الْعَابِدِينَ الَّذِينَ كَانُوا يُنْكِرُونَ الظُّلْمَ-

213

وَ يَسْتَعْظِمُونَ الْبِدَعَ‏

وَ لا يَخافُونَ‏

فِي اللَّهِ‏

لَوْمَةَ لائِمٍ‏

- ثُمَّ قَتَلْتَهُمْ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً- مِنْ بَعْدِ مَا كُنْتَ أَعْطَيْتَهُمُ الْأَيْمَانَ الْمُغَلَّظَةَ- وَ الْمَوَاثِيقَ الْمُؤَكَّدَةَ وَ لَا تَأْخُذُهُمْ بِحَدَثٍ كَانَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ- وَ لَا بِإِحْنَةٍ تَجِدُهَا فِي نَفْسِكَ- أَ وَ لَسْتَ قَاتِلَ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ(ص) الْعَبْدِ الصَّالِحِ الَّذِي أَبْلَتْهُ الْعِبَادَةُ- فَنَحَلَ جِسْمُهُ وَ صَفَّرَتْ لَوْنَهُ- بَعْدَ مَا أَمَّنْتَهُ وَ أَعْطَيْتَهُ مِنْ عُهُودِ اللَّهِ- وَ مَوَاثِيقِهِ مَا لَوْ أَعْطَيْتَهُ طَائِراً لَنَزَلَ إِلَيْكَ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ- ثُمَّ قَتَلْتَهُ جُرْأَةً عَلَى رَبِّكَ وَ اسْتِخْفَافاً بِذَلِكَ الْعَهْدِ- أَ وَ لَسْتَ الْمُدَّعِي زِيَادَ ابْنَ سُمَيَّةَ الْمَوْلُودَ عَلَى فِرَاشِ عُبَيْدِ ثَقِيفٍ- فَزَعَمْتَ أَنَّهُ ابْنُ أَبِيكَ- وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَ لِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ- فَتَرَكْتَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ تَعَمُّداً- وَ تَبِعْتَ هَوَاكَ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ثُمَّ سَلَّطْتَهُ عَلَى الْعِرَاقَيْنِ- يَقْطَعُ أَيْدِيَ الْمُسْلِمِينَ وَ أَرْجُلَهُمْ- وَ يَسْمُلُ أَعْيُنَهُمْ وَ يَصْلِبُهُمْ عَلَى جُذُوعِ النَّخْلِ- كَأَنَّكَ لَسْتَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَيْسُوا مِنْكَ- أَ وَ لَسْتَ صَاحِبَ الْحَضْرَمِيِّينَ الَّذِينَ كَتَبَ فِيهِمُ ابْنُ سُمَيَّةَ- أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى دِينِ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) فَكَتَبْتَ إِلَيْهِ أَنِ- اقْتُلْ كُلَّ مَنْ كَانَ عَلَى دِينِ عَلِيٍّ فَقَتَلَهُمْ وَ مَثَّلَ بِهِمْ بِأَمْرِكَ- وَ دِينُ عَلِيٍّ(ع)وَ اللَّهِ الَّذِي كَانَ يَضْرِبُ عَلَيْهِ أَبَاكَ وَ يَضْرِبُكَ- وَ بِهِ جَلَسْتَ مَجْلِسَكَ الَّذِي جَلَسْتَ- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَكَانَ شَرَفُكَ وَ شَرَفُ أَبِيكَ الرِّحْلَتَيْنِ‏

(1)

- وَ قُلْتَ فِيمَا قُلْتَ انْظُرْ لِنَفْسِكَ وَ لِدِينِكَ وَ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ- وَ اتَّقِ شَقَّ عَصَا هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ أَنْ تَرُدَّهُمْ إِلَى فِتْنَةٍ- وَ إِنِّي لَا أَعْلَمُ فِتْنَةً أَعْظَمَ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ وَلَايَتِكَ عَلَيْهَا- وَ لَا أَعْلَمُ نَظَراً لِنَفْسِي وَ لِدِينِي- وَ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)عَلَيْنَا أَفْضَلَ مِنْ أَنْ أُجَاهِدَكَ- فَإِنْ فَعَلْتُ فَإِنَّهُ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ- وَ إِنْ تَرَكْتُهُ فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِذَنْبِي- وَ أَسْأَلُهُ تَوْفِيقَهُ لِإِرْشَادِ أَمْرِي- وَ قُلْتَ فِيمَا قُلْتَ- إِنِّي إِنْ أَنْكَرْتُكَ تُنْكِرْنِي وَ إِنْ أَكِدْكَ تَكِدْنِي- فَكِدْنِي مَا بَدَا لَكَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ لَا يَضُرَّنِي كَيْدُكَ فِيَّ- وَ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى أَحَدٍ أَضَرَّ مِنْهُ‏

____________

(1) يعني ما في قوله تعالى‏ «لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَ الصَّيْفِ» 1- 7 1- 2

214

عَلَى نَفْسِكَ- لِأَنَّكَ قَدْ رَكِبْتَ جَهْلَكَ وَ تَحَرَّصْتَ عَلَى نَقْضِ عَهْدِكَ- وَ لَعَمْرِي مَا وَفَيْتَ بِشَرْطٍ- وَ لَقَدْ نَقَضْتَ عَهْدَكَ بِقَتْلِكَ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ- الَّذِينَ قَتَلْتَهُمْ بَعْدَ الصُّلْحِ- وَ الْأَيْمَانِ وَ الْعُهُودِ وَ الْمَوَاثِيقِ- فَقَتَلْتَهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا قَاتَلُوا وَ قَتَلُوا- وَ لَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ بِهِمْ إِلَّا لِذِكْرِهِمْ فَضْلَنَا وَ تَعْظِيمِهِمْ حَقَّنَا- فَقَتَلْتَهُمْ مَخَافَةَ أَمْرٍ لَعَلَّكَ لَوْ لَمْ تَقْتُلْهُمْ مِتَّ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلُوا- أَوْ مَاتُوا قَبْلَ أَنْ يُدْرَكُوا- فَأَبْشِرْ يَا مُعَاوِيَةُ بِالْقِصَاصِ وَ اسْتَيْقِنْ بِالْحِسَابِ- وَ اعْلَمْ أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى كِتَاباً-

لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها

- وَ لَيْسَ اللَّهُ بِنَاسٍ لِأَخْذِكَ بِالظِّنَّةِ- وَ قَتْلِكَ أَوْلِيَاءَهُ عَلَى التُّهَمِ- وَ نَفْيِكَ أَوْلِيَاءَهُ مِنْ دُورِهِمْ إِلَى دَارِ الْغُرْبَةِ- وَ أَخْذِكَ النَّاسَ بِبَيْعَةِ ابْنِكَ غُلَامٍ حَدَثٍ يَشْرَبُ الْخَمْرَ- وَ يَلْعَبُ بِالْكِلَابِ لَا أَعْلَمُكَ إِلَّا وَ قَدْ خَسَّرْتَ نَفْسَكَ- وَ بَتَرْتَ دِينَكَ وَ غَشَشْتَ رَعِيَّتَكَ وَ أَخْزَيْتَ أَمَانَتَكَ- وَ سَمِعْتَ مَقَالَةَ السَّفِيهِ الْجَاهِلِ- وَ أَخَفْتَ الْوَرِعَ التَّقِيَّ لِأَجْلِهِمْ وَ السَّلَامُ- فَلَمَّا قَرَأَ مُعَاوِيَةُ الْكِتَابَ- قَالَ لَقَدْ كَانَ فِي نَفْسِهِ ضَبٌّ مَا أَشْعُرُ بِهِ فَقَالَ يَزِيدُ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَجِبْهُ جَوَاباً يُصَغِّرُ إِلَيْهِ نَفْسَهُ- وَ تَذْكُرُ فِيهِ أَبَاهُ بِشَرِّ فِعْلِهِ- قَالَ وَ دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ- أَ مَا رَأَيْتَ مَا كَتَبَ بِهِ الْحُسَيْنُ- قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ فَأَقْرَأَهُ الْكِتَابَ- فَقَالَ وَ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُجِيبَهُ بِمَا يُصَغِّرُ إِلَيْهِ نَفْسَهُ- وَ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي هَوَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ يَزِيدُ- كَيْفَ رَأَيْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَأْيِي فَضَحِكَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ- أَمَّا يَزِيدُ فَقَدْ أَشَارَ عَلَيَّ بِمِثْلِ رَأْيِكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ- فَقَدْ أَصَابَ يَزِيدُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ- أَخْطَأْتُمَا أَ رَأَيْتُمَا لَوْ أَنِّي ذَهَبْتُ لِعَيْبِ عَلِيٍ‏

(1)

- مُحِقّاً مَا عَسَيْتُ أَنْ أَقُولَ فِيهِ- وَ مِثْلِي لَا يُحْسِنُ أَنْ يَعِيبَ بِالْبَاطِلِ وَ مَا لَا يَعْرِفُ- وَ مَتَى مَا عِبْتُ رَجُلًا بِمَا لَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ لَمْ يَحْفِلْ بِصَاحِبِهِ- وَ لَا يَرَاهُ النَّاسُ شَيْئاً وَ كَذَّبُوهُ وَ مَا عَسَيْتُ أَنْ أَعِيبَ حُسَيْناً- وَ وَ اللَّهِ مَا أَرَى لِلْعَيْبِ فِيهِ مَوْضِعاً- وَ قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْهِ أَتَوَعَّدُهُ وَ أَتَهَدَّدُهُ- ثُمَّ رَأَيْتُ أَنْ لَا أَفْعَلَ وَ لَا أُمْحِكَهُ.

____________

(1) في الاحتجاج(ص)153 أردت أن أعيب عليا.

215

10-

ج، الإحتجاج‏

أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَكَ عَنِّي أُمُورٌ- أَنَّ بِي عَنْهَا غِنًى وَ زَعَمْتَ أَنِّي رَاغِبٌ فِيهَا- وَ أَنَا بِغَيْرِهَا عَنْكَ جَدِيرٌ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ نَحْواً مِمَّا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِ- وَ مَا أَرَى فِيهِ لِلْعَيْبِ مَوْضِعاً- إِلَّا أَنِّي قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْهِ- وَ أَتَوَعَّدَهُ وَ أَتَهَدَّدَهُ وَ أُسَفِّهَهُ وَ أُجَهِّلَهُ ثُمَّ رَأَيْتُ أَنْ لَا أَفْعَلَ- قَالَ فَمَا كَتَبَ إِلَيْهِ بِشَيْ‏ءٍ يَسُوؤُهُ- وَ لَا قَطَعَ عَنْهُ شَيْئاً كَانَ يَصِلُهُ بِهِ كَانَ يَبْعَثُ إِلَيْهِ- فِي كُلِّ سَنَةٍ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ- سِوَى عُرُوضٍ وَ هَدَايَا مِنْ كُلِّ ضَرْبٍ.

بيان قوله فقد أظنك تركتها أي الظن بك أن تتركها رغبة في ثواب الله أو في بقاء المودة أو أظنك تركتها لرغبتي عن فعلك ذلك و عدم رضائي بذلك شفقة عليك و يمكن أن يكون تركبها بالباء الموحدة أي أظنك ركبت هذه الأمور للرغبة في الدنيا و ملكها و رئاستها و يؤيد الأخير ما في نسخة الإحتجاج في جواب ذلك و يؤيد الوسط ما في رواية الكشي أنت لي عنها راغب.

و شقّ العصا كناية عن تفريق الجمع قوله(ع)و ما أظن الله راضيا بترك ذلك أي بعد حصول شرائطه و الإحنة بالكسر الحقد و العداوة.

قوله(ع)الرحلتين أي رحلة الشتاء و الصيف و في الإحتجاج و لو لا ذلك لكان أفضل شرفك و شرف أبيك تجشم الرحلتين اللتين بنا من الله عليكم فوضعهما عنكم و فيه بعد قوله و إن أكدك تكدني و هل رأيك إلا كيد الصالحين منذ خلقت فكدني ما بدا لك إن شئت فإني أرجو أن لا يضرني كيدك و أن لا يكون على أحد أضر منه على نفسك على أنك تكيد فتوقظ عدوك و توبق نفسك كفعلك بهؤلاء الذين قتلتهم و مثلت بهم بعد الصلح و العهد و الميثاق و فيه غلام من الغلمان يشرب الشراب و يلعب بالكعاب.

قوله لعنه الله لقد كان في نفسه ضب في أكثر النسخ بالصاد المهملة و لعله بالضم قال الجزري‏ (1) و فيه لتعودن فيها أساود صبا الأساود الحيات‏

____________

(1) في جميع النسخ حتّى نسخة الأصل للمصنف بخط يده الشريفة: قال الفيروزآبادي و هو من طغيان القلم، و الصحيح ما في الصلب راجع النهاية مادة(ص)ب ب.

216

و الصب جمع صبوب على أن أصله صبب كرسول و رسل ثم خفف كرسل فأدغم و هو غريب من حيث الإدغام قال النضر إن الأسود إذا أراد أن ينهش ارتفع ثم انصب على الملدوغ انتهى.

أقول الأظهر أنه بالضاد المعجمة قال الجوهري الضب الحقد تقول أضب فلان على غل في قلبه أي أضمره انتهى و يقال لم يحفل بكذا أي لم يبال به و في الإحتجاج لم يحفل به صاحبه و لعله أظهر قوله و لا أمحكه من المحك اللجاج و المماحكة الملاجة و في بعض النسخ باللام و لعله من المحل بمعنى الكيد و الأول أظهر.

217

باب 28 الآيات المؤولة لشهادته (صلوات الله عليه) و أنه يطلب الله بثأره‏

1-

شي، تفسير العياشي عَنْ إِدْرِيسَ مَوْلًى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ-

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ‏

- مَعَ الْحَسَنِ‏

وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ

...

فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ‏

مَعَ الْحُسَيْنِ-

قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ- لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى‏ أَجَلٍ قَرِيبٍ‏

- إِلَى خُرُوجِ الْقَائِمِ(ع)فَإِنَّ مَعَهُ النَّصْرَ وَ الظَّفَرَ- قَالَ اللَّهُ‏

قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى‏

- الْآيَةَ

(1)

.

2-

شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

وَ اللَّهِ الَّذِي صَنَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع) كَانَ خَيْراً لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ- وَ اللَّهِ لَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ-

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ- وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ

- إِنَّمَا هِيَ طَاعَةُ الْإِمَامِ فَطَلَبُوا الْقِتَالَ-

فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ‏

مَعَ الْحُسَيْنِ-

قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ- لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى‏ أَجَلٍ قَرِيبٍ‏

وَ قَوْلُهُ-

رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى‏ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَ نَتَّبِعِ الرُّسُلَ‏

- أَرَادُوا تَأْخِيرَ ذَلِكَ إِلَى الْقَائِمِ(ع)

(2)

.

3-

شي، تفسير العياشي الْحَلَبِيُّ عَنْهُ(ع)كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ‏

قَالَ يَعْنِي أَلْسِنَتَكُمْ.

وَ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ الْعَطَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِهِ‏

كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ

- قَالَ نَزَلَتْ فِي الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَمَرَهُ اللَّهُ بِالْكَفِّ- قَالَ قُلْتُ‏

(3) فَلَمَّا

____________

(1) النساء: 77، و الحديث في المصدر ج 1(ص)257.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1(ص)258، و قد مر الحديث عن الكافي(ص)25 من هذا المجلد الذي بين يديك باب 18 تحت الرقم 9 فراجع.

(3) هذا هو الظاهر كما سيجي‏ء من كتاب النوادر تحت الرقم 14، فراجع.

218

كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ‏

- قَالَ نَزَلَتْ فِي الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ- وَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ أَنْ يُقَاتِلُوا مَعَهُ‏

(1)

.

4-

شي، تفسير العياشي عَلِيُّ بْنُ أَسْبَاطٍ يَرْفَعُهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

لَوْ قَاتَلَ مَعَهُ أَهْلُ الْأَرْضِ لَقُتِلُوا كُلُّهُمْ.

5-

شي، تفسير العياشي عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏

قَتْلُ النَّفْسِ‏

الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ‏

- فَقَدْ قَتَلُوا الْحُسَيْنَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ‏

(2)

.

6-

شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْحُسَيْنِ-

وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً- فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ‏

- قَاتِلِ الْحُسَيْنِ‏

إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً

قَالَ الْحُسَيْنُ(ع)

(3)

.

7-

شي، تفسير العياشي عَنْ سَلَّامِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

فِي قَوْلِهِ‏

وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً- فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً

- قَالَ هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)قُتِلَ مَظْلُوماً وَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُهُ- وَ الْقَائِمُ مِنَّا إِذَا قَامَ طَلَبَ بِثَأْرِ الْحُسَيْنِ(ع) فَيَقْتُلُ حَتَّى يُقَالَ قَدْ أَسْرَفَ فِي الْقَتْلِ- وَ قَالَ الْمَقْتُولُ الْحُسَيْنُ وَ وَلِيُّهُ الْقَائِمُ- وَ الْإِسْرَافُ فِي الْقَتْلِ أَنْ يَقْتُلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ-

إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً

فَإِنَّهُ لَا يَذْهَبُ مِنَ الدُّنْيَا- حَتَّى يُنْتَصَرَ بِرَجُلٍ مِنْ آلِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ- يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً.

8-

كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ صَنْدَلٍ عَنْ دَارِمِ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ:

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اقْرَؤُا سُورَةَ الْفَجْرِ فِي فَرَائِضِكُمْ وَ نَوَافِلِكُمْ- فَإِنَّهَا سُورَةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) وَ ارْغَبُوا فِيهَا رَحِمَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى- فَقَالَ لَهُ أَبُو أُسَامَةَ وَ كَانَ حَاضِرَ الْمَجْلِسِ- وَ كَيْفَ صَارَتْ هَذِهِ السُّورَةُ لِلْحُسَيْنِ(ع)خَاصَّةً

____________

(1) تفسير العيّاشيّ سورة النساء الرقم 197 و 198، و ما بعده تحت الرقم 199.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 2(ص)290 الرقم 64 من تفسير سورة الإسراء الآية 33:

«وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ» 1- 7 33

(3) المصدر ج 2(ص)290، و هكذا ما يليه.

219

فَقَالَ أَ لَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى‏

يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ

- الْآيَةَ إِنَّمَا يَعْنِي الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع) فَهُوَ ذُو النَّفْسِ الْمُطْمَئِنَّةِ الرَّاضِيَةِ الْمَرْضِيَّةِ- وَ أَصْحَابُهُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)هُمُ الرَّاضُونَ عَنِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- وَ هُوَ رَاضٍ عَنْهُمْ- وَ هَذِهِ السُّورَةُ فِي الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) وَ شِيعَتِهِ وَ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ خَاصَّةً- مَنْ أَدْمَنَ قِرَاءَةَ وَ الْفَجْرِ- كَانَ مَعَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فِي دَرَجَتِهِ فِي الْجَنَّةِ-

إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏

.

9-

فر، تفسير فرات بن إبراهيم مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدٍ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ-

الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ- إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ‏

- قَالَ نَزَلَ فِي عَلِيٍّ وَ جَعْفَرٍ وَ حَمْزَةَ- وَ جَرَتْ فِي الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهم السلام) وَ التَّحِيَّةُ وَ الْإِكْرَامُ‏

(1)

.

10-

كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً- فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ‏

- قَالَ نَزَلَتْ فِي الْحُسَيْنِ(ع) لَوْ قُتِلَ أَهْلُ الْأَرْضِ بِهِ مَا كَانَ سَرَفاً

(2)

.

بيان فيه إيماء إلى أنه كان في قراءتهم(ع)فَلا يُسْرِفْ‏ بالضم و يحتمل أن يكون المعنى أن السرف ليس من جهة الكثرة فلو شرك جميع أهل الأرض في دمه أو رضوا به لم يكن قتلهم سرفا و إنما السرف أن يقتل من لم يكن كذلك و إنما نهي عن ذلك.

11-

فس، تفسير القمي جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِهِ-

يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى‏ رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً- فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَ ادْخُلِي جَنَّتِي‏ (3)

- يَعْنِي الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ع.

____________

(1) تفسير فرات ابن إبراهيم الكوفيّ(ص)99، و الآية في سورة الحجّ 40، و روى مثله الكليني في روضة الكافي(ص)337 بإسناده الى سلام بن المستنير عن أبي جعفر (عليه السلام).

(2) روضة الكافي(ص)255. و الآية في سورة الإسراء: 33.

(3) الفجر: 27- 30.

220

12-

كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ‏

- قَالَ حَسَبَ فَرَأَى مَا يَحُلُّ بِالْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ- إِنِّي سَقِيمٌ لِمَا يَحُلُّ بِالْحُسَيْنِ(ع)

(1)

.

13-

مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ وَ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ‏

- قَالَ نَزَلَتْ فِي الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع.

14-

كِتَابُ النَّوَادِرِ، لِعَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ الْعَطَّارِ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ (2)

- قَالَ نَزَلَتْ فِي الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَمَرَهُ اللَّهُ بِالْكَفِّ- قَالَ قُلْتُ‏

فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ‏

- قَالَ نَزَلَتْ فِي الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ أَنْ يُقَاتِلُوا مَعَهُ.

قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَسْبَاطٍ وَ رَوَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ قَالَ:

لَوْ قَاتَلَ مَعَهُ أَهْلُ الْأَرْضِ كُلُّهُمْ لَقُتِلُوا كُلُّهُمْ.

أقول سيأتي الأخبار المناسبة للباب في باب علة تأخير العذاب عن قتلته ع.

____________

(1) الكافي ج 1(ص)465، باب مولده (عليه السلام) الرقم 5، و الآية في الصافّات:

88 و 89.

(2) النساء: 77، و قد مر مثله عن العيّاشيّ الرقم 6.

221

باب 29 ما عوضه الله (صلوات الله عليه) بشهادته‏

1-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ حَشِيشٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْقِرْمِيسِينِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الصُّهْبَانِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ كَرَّامِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ وَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولَانِ‏

إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَوَّضَ الْحُسَيْنَ(ع) مِنْ قَتْلِهِ أَنْ جَعَلَ الْإِمَامَةَ فِي ذُرِّيَّتِهِ- وَ الشِّفَاءَ فِي تُرْبَتِهِ وَ إِجَابَةَ الدُّعَاءِ عِنْدَ قَبْرِهِ- وَ لَا تُعَدَّ أَيَّامُ زَائِرِيهِ جَائِياً وَ رَاجِعاً مِنْ عُمُرِهِ- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) هَذِهِ الْخِلَالُ تُنَالُ بِالْحُسَيْنِ(ع)فَمَا لَهُ فِي نَفْسِهِ- قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَلْحَقَهُ بِالنَّبِيِّ- فَكَانَ مَعَهُ فِي دَرَجَتِهِ وَ مَنْزِلَتِهِ ثُمَّ تَلَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ- أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ‏

الْآيَةَ

(1)

.

2-

ك، إكمال الدين ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي نُصَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَمَّا وَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ(ع)أَخْبَرَهَا أَبُوهَا(ص) أَنَّ أُمَّتَهُ سَتَقْتُلُهُ مِنْ بَعْدِهِ قَالَتْ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ- فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ يَجْعَلُ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ- قَالَتْ قَدْ رَضِيتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏

(2)

.

3-

ك، إكمال الدين ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

لَمَّا أَنْ عَلِقَتْ فَاطِمَةُ بِالْحُسَيْنِ(ع) قَالَ‏

____________

(1) الطور: 21، و الحديث في الأمالي(ص)201.

(2) كمال الدين: ج 2(ص)87.

222

لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص) إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَهَبَ لَكِ غُلَاماً- اسْمُهُ الْحُسَيْنُ يَقْتُلُهُ أُمَّتِي- قَالَتْ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ- فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ وَعَدَنِي فِيهِ عِدَةً- قَالَتْ وَ مَا وَعَدَكَ- قَالَ وَعَدَنِي أَنْ يَجْعَلَ الْإِمَامَةَ مِنْ بَعْدِهِ فِي وُلْدِهِ فَقَالَتْ رَضِيتُ‏

(1)

.

أقول الأخبار في ذلك موردة في غير هذا الباب لا سيما باب ولادته عليه الصلاة و السلام‏ (2).

____________

(1) المصدر: ج 2(ص)88.

(2) راجع ج 43(ص)237- 260.

223

باب 30 إخبار الله تعالى أنبياءه و نبينا(ص)بشهادته‏

1-

ج، الإحتجاج سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

سَأَلْتُ الْقَائِمَ(ع)عَنْ تَأْوِيلِ‏

كهيعص‏

قَالَ(ع) هَذِهِ الْحُرُوفُ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ- اطَّلَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا عَبْدَهُ زَكَرِيَّا- ثُمَّ قَصَّهَا عَلَى مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ- وَ ذَلِكَ أَنَّ زَكَرِيَّا سَأَلَ اللَّهَ رَبَّهُ- أَنْ يُعَلِّمَهُ أَسْمَاءَ الْخَمْسَةِ- فَأَهْبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلَ(ع)فَعَلَّمَهُ إِيَّاهَا- فَكَانَ زَكَرِيَّا إِذَا ذَكَرَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ(ع) سُرِّيَ عَنْهُ هَمُّهُ وَ انْجَلَى كَرْبُهُ- وَ إِذَا ذَكَرَ اسْمَ الْحُسَيْنِ خَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ- وَ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْبُهْرَةُ فَقَالَ(ع)ذَاتَ يَوْمٍ- إِلَهِي مَا بَالِي إِذَا ذَكَرْتُ أَرْبَعَةً مِنْهُمْ- تَسَلَّيْتُ بِأَسْمَائِهِمْ مِنْ هُمُومِي- وَ إِذَا ذَكَرْتُ الْحُسَيْنَ تَدْمَعُ عَيْنِي وَ تَثُورُ زَفْرَتِي- فَأَنْبَأَهُ اللَّهُ- تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْ قِصَّتِهِ فَقَالَ-

كهيعص‏

فَالْكَافُ اسْمُ كَرْبَلَاءَ- وَ الْهَاءُ هَلَاكُ الْعِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ- وَ الْيَاءُ يَزِيدُ وَ هُوَ ظَالِمُ الْحُسَيْنِ- وَ الْعَيْنُ عَطَشُهُ وَ الصَّادُ صَبْرُهُ- فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ زَكَرِيَّا لَمْ يُفَارِقْ مَسْجِدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- وَ مَنَعَ فِيهِنَّ النَّاسَ مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهِ- وَ أَقْبَلَ عَلَى الْبُكَاءِ وَ النَّحِيبِ وَ كَانَ يُرْثِيهِ- إِلَهِي أَ تُفَجِّعُ خَيْرَ جَمِيعِ خَلْقِكَ بِوَلَدِهِ- إِلَهِي أَ تُنْزِلُ بَلْوَى هَذِهِ الرَّزِيَّةِ بِفِنَائِهِ- إِلَهِي أَ تُلْبِسُ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ ثِيَابَ هَذِهِ الْمُصِيبَةِ- إِلَهِي أَ تُحِلُّ كُرْبَةَ هَذِهِ الْمُصِيبَةِ- بِسَاحَتِهِمَا- ثُمَّ كَانَ يَقُولُ- إِلَهِي ارْزُقْنِي وَلَداً تَقَرُّ بِهِ عَيْنِي عَلَى الْكِبَرِ- فَإِذَا رَزَقْتَنِيهِ فَافْتِنِّي بِحُبِّهِ- ثُمَّ أَفْجِعْنِي بِهِ كَمَا تُفْجِعُ مُحَمَّداً حَبِيبَكَ بِوَلَدِهِ- فَرَزَقَهُ اللَّهُ يَحْيَى وَ فَجَّعَهُ بِهِ- وَ كَانَ حَمْلُ يَحْيَى سِتَّةَ أَشْهُرٍ- وَ حَمْلُ الْحُسَيْنِ(ع)كَذَلِكَ الْخَبَرَ

(1)

.

بيان سري عنه همه بضم السين و كسر الراء المشددة انكشف و البهرة بالضم تتابع النفس و زفر أخرج نفسه بعد مده إياه و الزفرة و يضم‏

____________

(1) الاحتجاج(ص)239.

224

التنفس كذلك.

2-

لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي جَعْدَةَ قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ الْأَحْبَارِ يَقُولُ‏

إِنَّ فِي كِتَابِنَا أَنَّ رَجُلًا مِنْ وُلْدِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يُقْتَلُ- وَ لَا يَجِفُّ عَرَقُ دَوَابِّ أَصْحَابِهِ حَتَّى يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ- فَيُعَانِقُوا الْحُورَ الْعِينَ فَمَرَّ بِنَا الْحَسَنُ(ع) فَقُلْنَا هُوَ هَذَا قَالَ لَا- فَمَرَّ بِنَا الْحُسَيْنُ فَقُلْنَا هُوَ هَذَا قَالَ نَعَمْ‏

(1)

.

3-

لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ التَّغْلِبِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ عَنْ إِمَامٍ لِبَنِي سُلَيْمٍ عَنْ أَشْيَاخٍ لَهُمْ قَالُوا

غَزَوْنَا بِلَادَ الرُّومِ فَدَخَلْنَا كَنِيسَةً مِنْ كَنَائِسِهِمْ- فَوَجَدْنَا فِيهَا مَكْتُوباً-

أَ يَرْجُو مَعْشَرٌ قَتَلُوا حُسَيْناً* * * -شَفَاعَةَ جَدِّهِ يَوْمَ الْحِسَابِ‏

- قَالُوا فَسَأَلْنَا مُنْذُ كَمْ هَذَا فِي كَنِيسَتِكُمْ- قَالُوا قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ نَبِيُّكُمْ بِثَلَاثِمِائَةِ عَامٍ‏

(2)

.

4-

أَقُولُ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ نَمَا فِي مُثِيرِ الْأَحْزَانِ رَوَى النَّطَنْزِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ:

بَيْنَا أَنَا فِي الطَّوَافِ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ إِذَا رَجُلٌ يَقُولُ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ لَا تَغْفِرُ- فَسَأَلْتُهُ عَنِ السَّبَبِ فَقَالَ كُنْتُ أَحَدَ الْأَرْبَعِينَ- الَّذِينَ حَمَلُوا رَأْسَ الْحُسَيْنِ إِلَى يَزِيدَ عَلَى طَرِيقِ الشَّامِ- فَنَزَلْنَا أَوَّلَ مَرْحَلَةٍ رَحَلْنَا مِنْ كَرْبَلَاءَ عَلَى دَيْرٍ لِلنَّصَارَى- وَ الرَّأْسُ مَرْكُوزٌ عَلَى رُمْحٍ- فَوَضَعْنَا الطَّعَامَ وَ نَحْنُ نَأْكُلُ إِذَا بِكَفٍّ عَلَى حَائِطِ الدَّيْرِ- يَكْتُبُ عَلَيْهِ بِقَلَمِ حَدِيدٍ سَطْراً بِدَمٍ-

أَ تَرْجُو أُمَّةً قَتَلَتْ حُسَيْناً* * * -شَفَاعَةَ جَدِّهِ يَوْمَ الْحِسَابِ‏

- فَجَزِعْنَا جَزَعاً شَدِيداً- وَ أَهْوَى بَعْضُنَا إِلَى الْكَفِّ لِيَأْخُذَهُ فَغَابَتْ فَعَادَ أَصْحَابِي.

وَ حَدَّثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ:

غَزَوْنَا بِلَادَ الرُّومِ- فَأَتَيْنَا كَنِيسَةً مِنْ كَنَائِسِهِمْ قَرِيبَةً مِنَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ- وَ عَلَيْهَا شَيْ‏ءٌ مَكْتُوبٌ- فَسَأَلْنَا أُنَاساً مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يَقْرَءُونَ بِالرُّومِيَّةِ- فَإِذَا هُوَ مَكْتُوبٌ هَذَا الْبَيْتُ‏

.

____________

(1) أمالي الصدوق المجلس 29 الرقم 4.

(2) المصدر المجلس 27 تحت الرقم 6.

225

وَ ذَكَرَ أَبُو عَمْرٍو الزَّاهِدُ فِي كِتَابِ الْيَاقُوتِ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّفَّارِ صَاحِبُ أَبِي حَمْزَةَ الصُّوفِيِ‏

غَزَوْنَا غَزَاةً وَ سَبَيْنَا سَبْياً وَ كَانَ فِيهِمْ شَيْخٌ مِنْ عُقَلَاءِ النَّصَارَى- فَأَكْرَمْنَاهُ وَ أَحْسَنَّا إِلَيْهِ فَقَالَ لَنَا أَخْبَرَنِي أَبِي- عَنْ آبَائِهِ أَنَّهُمْ حَفَرُوا فِي بِلَادِ الرُّومِ- حَفْراً قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ الْعَرَبِيُّ بِثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ- فَأَصَابُوا حَجَراً عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ بِالْمُسْنَدِ هَذَا الْبَيْتُ-

أَ تَرْجُو عُصْبَةً قَتَلَتْ حُسَيْناً* * * -شَفَاعَةَ جَدِّهِ يَوْمَ الْحِسَابِ‏

- وَ الْمُسْنَدُ كَلَامُ أَوْلَادِ شَيْثٍ ع.

5-

لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ حَبِيبِ بْنِ الْحُسَيْنِ التَّغْلِبِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)(1) قَالَ:

كَانَ النَّبِيُّ(ص)فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ لَهَا- لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ فَجَاءَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ هُوَ طِفْلٌ- فَمَا مَلَكَتْ مَعَهُ شَيْئاً حَتَّى دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ- فَدَخَلَتْ أُمُّ سَلَمَةَ عَلَى أَثَرِهِ فَإِذَا الْحُسَيْنُ عَلَى صَدْرِهِ- وَ إِذَا النَّبِيُّ يَبْكِي وَ إِذَا فِي يَدِهِ شَيْ‏ءٌ يُقَلِّبُهُ- فَقَالَ النَّبِيُّ يَا أُمَّ سَلَمَةَ- إِنَّ هَذَا جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُنِي أَنَّ هَذَا مَقْتُولٌ- وَ هَذِهِ التُّرْبَةُ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا فَضَعِيهِ عِنْدَكِ- فَإِذَا صَارَتْ دَماً فَقَدْ قُتِلَ حَبِيبِي فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ- يَا رَسُولَ اللَّهِ سَلِ اللَّهَ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ عَنْهُ- قَالَ قَدْ فَعَلْتُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيَّ- أَنَّ لَهُ دَرَجَةً لَا يَنَالُهَا أَحَدٌ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ- وَ أَنَّ لَهُ شِيعَةً يَشْفَعُونَ فَيُشَفَّعُونَ وَ أَنَّ الْمَهْدِيَّ مِنْ وُلْدِهِ- فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْحُسَيْنِ- وَ شِيعَتُهُ هُمْ وَ اللَّهِ الْفَائِزُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

(2)

.

6-

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق ابْنُ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏

لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِبْرَاهِيمَ(ع) أَنْ يَذْبَحَ مَكَانَ ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ الْكَبْشَ- الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَيْهِ تَمَنَّى إِبْرَاهِيمُ أَنْ يَكُونَ- قَدْ ذَبَحَ ابْنَهُ إِسْمَاعِيلَ بِيَدِهِ- وَ أَنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِذَبْحِ الْكَبْشِ مَكَانَهُ- لِيَرْجِعَ إِلَى قَلْبِهِ مَا يَرْجِعُ إِلَى قَلْبِ الْوَالِدِ- الَّذِي يَذْبَحُ أَعَزَّ وُلْدِهِ عَلَيْهِ بِيَدِهِ- فَيَسْتَحِقَّ بِذَلِكَ أَرْفَعَ دَرَجَاتِ أَهْلِ الثَّوَابِ عَلَى الْمَصَائِبِ‏

____________

(1) في المصدر: عن أبي جعفر (عليه السلام).

(2) المصدر المجلس 29 تحت الرقم 3.

226

فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ- يَا إِبْرَاهِيمُ مَنْ أَحَبُّ خَلْقِي إِلَيْكَ- فَقَالَ يَا رَبِّ مَا خَلَقْتَ خَلْقاً هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حَبِيبِكَ مُحَمَّدٍ- فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ نَفْسُكَ- قَالَ بَلْ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي- قَالَ فَوَلَدُهُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ وَلَدُكَ قَالَ بَلْ وَلَدُهُ- قَالَ فَذَبْحُ وَلَدِهِ ظُلْماً عَلَى أَيْدِي أَعْدَائِهِ أَوْجَعُ لِقَلْبِكَ- أَوْ ذَبْحُ وَلَدِكَ بِيَدِكَ فِي طَاعَتِي- قَالَ يَا رَبِّ بَلْ ذَبْحُهُ عَلَى أَيْدِي أَعْدَائِهِ أَوْجَعُ لِقَلْبِي- قَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ طَائِفَةً تَزْعُمُ أَنَّهَا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ- سَتَقْتُلُ الْحُسَيْنَ ابْنَهُ مِنْ بَعْدِهِ- ظُلْماً وَ عُدْوَاناً كَمَا يُذْبَحُ الْكَبْشُ- وَ يَسْتَوْجِبُونَ بِذَلِكَ سَخَطِي- فَجَزِعَ إِبْرَاهِيمُ لِذَلِكَ وَ تَوَجَّعَ قَلْبُهُ وَ أَقْبَلَ يَبْكِي- فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا إِبْرَاهِيمُ- قَدْ فَدَيْتُ جَزَعَكَ عَلَى ابْنِكَ إِسْمَاعِيلَ- لَوْ ذَبَحْتَهُ بِيَدِكَ بِجَزَعِكَ عَلَى الْحُسَيْنِ وَ قَتْلِهِ- وَ أَوْجَبْتُ لَكَ أَرْفَعَ دَرَجَاتِ أَهْلِ الثَّوَابِ عَلَى الْمَصَائِبِ- وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ‏ (1)

.

بيان: أقول قد أورد على هذا الخبر إعضال و هو أنه إذا كان المراد بالذبح العظيم قتل الحسين(ع)لا يكون المفدّى عنه أجل رتبة من المفدّى به فإن أئمتنا (صلوات الله عليهم) أشرف من أولي العزم(ع)فكيف من غيرهم مع أن الظاهر من استعمال لفظ الفداء التعويض عن الشي‏ء بما دونه في الخطر و الشرف.

و أجيب بأن الحسين(ع)لما كان من أولاد إسماعيل فلو كان ذبح إسماعيل لم يوجد نبينا و كذا سائر الأئمة و سائر الأنبياء(ع)من ولد إسماعيل(ع)فإذا عوض من ذبح إسماعيل بذبح واحد من أسباطه و أولاده و هو الحسين(ع)فكأنه عوض عن ذبح الكل و عدم وجودهم بالكلية بذبح واحد من الأجزاء بخصوصه و لا شك في أن مرتبة كل السلسلة أعظم و أجل من مرتبة الجزء بخصوصه.

و أقول ليس في الخبر أنه فدى إسماعيل بالحسين بل فيه أنه فدى جزع إبراهيم على إسماعيل بجزعه على الحسين(ع)و ظاهر أن الفداء على‏

____________

(1) الصافّات: 107 و الحديث في عيون أخبار الرضا (عليه السلام) باب 17 ج 1(ص)209.

227

هذا ليس على معناه بل المراد التعويض و لما كان أسفه على ما فات منه من ثواب الجزع على ابنه عوضه الله بما هو أجل و أشرف و أكثر ثوابا و هو الجزع على الحسين ع.

و الحاصل أن شهادة الحسين(ع)كان أمرا مقررا و لم يكن لرفع قتل إسماعيل حتى يرد الإشكال و على ما ذكرنا فالآية تحتمل وجهين الأول أن يقدر مضاف أي فديناه بجزع مذبوح عظيم الشأن و الثاني أن يكون الباء سببية أي فديناه بسبب مذبوح عظيم بأن جزع عليه و على التقديرين لا بد من تقدير مضاف أو تجوز في إسناد في قوله‏ فَدَيْناهُ‏ و الله يعلم.

7-

ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ إِسْمَاعِيلَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ-

وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ- إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَ كانَ رَسُولًا نَبِيًّا (1)

- لَمْ يَكُنْ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بَلْ كَانَ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ- بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى قَوْمِهِ- فَأَخَذُوهُ فَسَلَخُوا فَرْوَةَ رَأْسِهِ وَ وَجْهِهِ فَأَتَاهُ مَلَكٌ فَقَالَ- إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ بَعَثَنِي إِلَيْكَ فَمُرْنِي بِمَا شِئْتَ- فَقَالَ لِي أُسْوَةٌ بِمَا يُصْنَعُ بِالْحُسَيْنِ ع.

مل، كامل الزيارات أبي عن سعد عن ابن عيسى و ابن أبي الخطاب و ابن يزيد جميعا عن محمد بن سنان‏ مثله.

8-

ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّ إِسْمَاعِيلَ‏

كانَ رَسُولًا نَبِيًّا

سُلِّطَ عَلَيْهِ قَوْمُهُ- فَقَشَرُوا جِلْدَةَ وَجْهِهِ وَ فَرْوَةَ رَأْسِهِ- فَأَتَاهُ رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَالَ لَهُ- رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ قَدْ رَأَيْتُ مَا صُنِعَ بِكَ- وَ قَدْ أَمَرَنِي بِطَاعَتِكَ فَمُرْنِي بِمَا شِئْتَ- فَقَالَ يَكُونُ لِي بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ أُسْوَةٌ

(2)

.

مل، كامل الزيارات أبي عن سعد عن ابن عيسى و ابن أبي الخطاب و ابن يزيد جميعا عن‏

____________

(1) مريم: 54، و الحديث في المصدر ج 1(ص)73.

(2) علل الشرائع ج 1(ص)73 و 74.

228

محمد بن سنان‏ مثله- مل، كامل الزيارات محمد بن الحسن عن أبيه عن جده عن علي بن مهزيار عن محمد بن سنان عمن ذكره عن أبي عبد الله(ع)مثله.

9-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ حَشِيشٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏

بَيْنَا الْحُسَيْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِذْ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ- يَا مُحَمَّدُ أَ تُحِبُّهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ- فَحَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ لِذَلِكَ حُزْناً شَدِيداً فَقَالَ جَبْرَئِيلُ أَ يَسُرُّكَ أَنْ أُرِيَكَ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَالَ نَعَمْ- قَالَ فَخَسَفَ جَبْرَئِيلُ مَا بَيْنَ مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى كَرْبَلَاءَ- حَتَّى الْتَقَتِ الْقِطْعَتَانِ هَكَذَا وَ جَمَعَ بَيْنَ السَّبَّابَتَيْنِ- فَتَنَاوَلَ بِجَنَاحَيْهِ مِنَ التُّرْبَةِ فَنَاوَلَهَا رَسُولَ اللَّهِ(ص) ثُمَّ دُحِيَتِ الْأَرْضُ أَسْرَعَ مِنْ طَرْفِ الْعَيْنِ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ طُوبَى لَكِ مِنْ تُرْبَةٍ وَ طُوبَى لِمَنْ يُقْتَلُ فِيكِ.

مل، كامل الزيارات محمد بن جعفر الرزاز عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان‏ مثله‏ (1) بيان أقول قد بينت معنى التقاء القطعتين في باب أحوال بلقيس في كتاب النبوة (2).

10-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْهُ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّحْوِيِ‏

____________

(1) راجع المصدر(ص)60.

(2) قال (قدّس سرّه) في باب قصة سليمان مع بلقيس تحت الرقم 11، ج 14(ص)115 من الطبعة الحديثة: ظاهر أكثر تلك الاخبار ان الأرض التي كانت بينه و بين السرير انخسفت و تحركت الأرض التي كان السرير عليها، حتى أحضرته عنده.

فان قيل: كيف انخسفت الابنية التي كانت عليها؟ قلنا: يحتمل أن تكون تلك الابنية تحرك بأمره تعالى يمينا و شمالا، و كذا ما عليها من الحيوانات و الاشجار و غيرها.

و يمكن أن يكون حركة السرير من تحت الأرض بأن غار في الأرض و طويت و تكاثفت الطبقة التحتانية حتّى خرج من تحت سريره ثمّ دحيت تلك الطبقة من تحت الأرض.

229

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَرْقَمَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ‏

أَنَّ عَظِيماً مِنْ عُظَمَاءِ الْمَلَائِكَةِ- اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي زِيَارَةِ النَّبِيِّ- فَأَذِنَ لَهُ فَبَيْنَمَا هُوَ عِنْدَهُ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْحُسَيْنُ فَقَبَّلَهُ النَّبِيُّ- وَ أَجْلَسَهُ فِي حَجْرِهِ فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ أَ تُحِبُّهُ- قَالَ أَجَلْ أَشَدَّ الْحُبِّ إِنَّهُ ابْنِي قَالَ لَهُ- إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ قَالَ أُمَّتِي تَقْتُلُ وَلَدِي قَالَ نَعَمْ- وَ إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنَ التُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا قَالَ نَعَمْ- فَأَرَاهُ تُرْبَةً حَمْرَاءَ طَيِّبَةَ الرِّيحِ فَقَالَ- إِذَا صَارَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَماً عَبِيطاً فَهُوَ عَلَامَةُ قَتْلِ ابْنِكَ هَذَا- قَالَ سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ أُخْبِرْتُ أَنَّ الْمَلَكَ كَانَ مِيكَائِيلَ ع.

11-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْهُ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ هَاشِمِ بْنِ نَقِيَّةَ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُكَارِي عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ حُدَيْرٍ أَوْ حِدْمِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَازِنِيِّ عَنْ زَيْدٍ مَوْلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ‏

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدِي نَائِماً فَجَاءَ الْحُسَيْنُ- فَجَعَلْتُ أُعَلِّلُهُ مَخَافَةَ أَنْ يُوقِظَ النَّبِيَّ- فَغَفَلْتُ عَنْهُ فَدَخَلَ وَ اتَّبَعْتُهُ فَوَجَدْتُهُ- وَ قَدْ قَعَدَ عَلَى بَطْنِ النَّبِيِّ(ص) فَوَضَعَ زبيته [زُبَيْبَتَهُ فِي سُرَّةِ النَّبِيِّ فَجَعَلَ يَبُولُ عَلَيْهِ- فَأَرَدْتُ أَنْ آخُذَهُ عَنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- دَعِي ابْنِي يَا زَيْنَبُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ بَوْلِهِ- فَلَمَّا فَرَغَ تَوَضَّأَ النَّبِيُّ(ص) وَ قَامَ يُصَلِّي فَلَمَّا سَجَدَ ارْتَحَلَهُ الْحُسَيْنُ- فَلَبِثَ النَّبِيُّ(ص)حَتَّى نَزَلَ فَلَمَّا قَامَ عَادَ الْحُسَيْنُ- فَحَمَلَهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ- فَبَسَطَ النَّبِيُّ يَدَهُ وَ جَعَلَ يَقُولُ- أَرِنِي أَرِنِي يَا جَبْرَئِيلُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ- لَقَدْ رَأَيْتُكَ الْيَوْمَ صَنَعْتَ شَيْئاً مَا رَأَيْتُكَ صَنَعْتَهُ قَطُّ قَالَ نَعَمْ- جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ فَعَزَّانِي فِي ابْنِي الْحُسَيْنِ- وَ أَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي تَقْتُلُهُ وَ أَتَانِي بِتُرْبَةٍ حَمْرَاءَ.

- قَالَ زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ- أَنَا شَكَكْتُ فِي اسْمِ الشَّيْخِ حُدَيْرٍ أَوْ حِدْمِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ‏ (1)- وَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ لَيْثٌ خَيْراً وَ ذَكَرَ مِنْ فَضْلِهِ.

____________

(1) لم نر في كتب الرجال من يسمى حدمر نعم في القاموس: الحذمر- بالكسر القصير، و لعلّ الصواب هو الأول حدير بالتصغير كما في الإصابة، و لعله أبو فوزة السلمى فراجع.

230

12-

يج، الخرائج و الجرائح مِنْ تَارِيخِ مُحَمَّدٍ النَّجَّارِ شَيْخِ الْمُحَدِّثِينَ بِالْمَدْرَسَةِ الْمُسْتَنْصِرِيَّةِ بِإِسْنَادٍ مَرْفُوعٍ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ:

لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُهْلِكَ قَوْمَ نُوحٍ- أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ شُقَّ أَلْوَاحَ السَّاجِ- فَلَمَّا شَقَّهَا لَمْ يَدْرِ مَا يَصْنَعُ بِهَا- فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَأَرَاهُ هَيْئَةَ السَّفِينَةِ- وَ مَعَهُ تَابُوتٌ بِهَا مِائَةُ أَلْفِ مِسْمَارٍ- وَ تِسْعَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ مِسْمَارٍ- فَسَمَّرَ بِالْمَسَامِيرِ كُلِّهَا السَّفِينَةَ- إِلَى أَنْ بَقِيَتْ خَمْسَةُ مَسَامِيرَ- فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى مِسْمَارٍ فَأَشْرَقَ بِيَدِهِ- وَ أَضَاءَ كَمَا يُضِي‏ءُ الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ- فِي أُفُقِ السَّمَاءِ فَتَحَيَّرَ نُوحٌ- فَأَنْطَقَ اللَّهُ الْمِسْمَارَ بِلِسَانٍ طَلْقٍ ذَلْقٍ- أَنَا عَلَى اسْمِ خَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ(ص) فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ- يَا جَبْرَئِيلُ مَا هَذَا الْمِسْمَارُ الَّذِي مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ- فَقَالَ هَذَا بِاسْمِ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- اسْمِرْهُ عَلَى أَوَّلِهَا عَلَى جَانِبِ السَّفِينَةِ الْأَيْمَنِ- ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى مِسْمَارٍ ثَانٍ فَأَشْرَقَ وَ أَنَارَ- فَقَالَ نُوحٌ وَ مَا هَذَا الْمِسْمَارُ فَقَالَ هَذَا مِسْمَارُ أَخِيهِ- وَ ابْنِ عَمِّهِ سَيِّدِ الْأَوْصِيَاءِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَاسْمِرْهُ عَلَى جَانِبِ السَّفِينَةِ الْأَيْسَرِ فِي أَوَّلِهَا- ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى مِسْمَارٍ ثَالِثٍ فَزَهَرَ وَ أَشْرَقَ وَ أَنَارَ- فَقَالَ جَبْرَئِيلُ- هَذَا مِسْمَارُ فَاطِمَةَ فَاسْمِرْهُ إِلَى جَانِبِ مِسْمَارِ أَبِيهَا- ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى مِسْمَارٍ رَابِعٍ فَزَهَرَ وَ أَنَارَ- فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هَذَا مِسْمَارُ الْحَسَنِ- فَاسْمِرْهُ إِلَى جَانِبِ مِسْمَارِ أَبِيهِ- ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى مِسْمَارٍ خَامِسٍ فَزَهَرَ وَ أَنَارَ وَ أَظْهَرَ النَّدَاوَةَ- فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هَذَا مِسْمَارُ الْحُسَيْنِ- فَاسْمِرْهُ إِلَى جَانِبِ مِسْمَارِ أَبِيهِ فَقَالَ نُوحٌ- يَا جَبْرَئِيلُ مَا هَذِهِ النَّدَاوَةُ فَقَالَ- هَذَا الدَّمُ فَذَكَرَ قِصَّةَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ مَا تَعْمَلُ الْأُمَّةُ بِهِ- فَلَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ وَ ظَالِمَهُ وَ خَاذِلَهُ.

13-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْهُ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ خَلِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عِيسَى الْكُوفِيِّ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَرِيَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَجْلَسَ حُسَيْناً عَلَى فَخِذِهِ وَ جَعَلَ يُقَبِّلُهُ- فَقَالَ جَبْرَئِيلُ أَ تُحِبُّ ابْنَكَ هَذَا قَالَ نَعَمْ- قَالَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ- فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ- إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَتِهِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا قَالَ نَعَمْ- فَأَرَاهُ جَبْرَئِيلُ تُرَاباً مِنْ تُرَابِ الْأَرْضِ- الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا

231

وَ قَالَ تُدْعَى الطَّفَّ.

14-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَلِيلِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ عَنْ مُؤَمِّلٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ‏

أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لِأُمِّ سَلَمَةَ- امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا أَحَدٌ- فَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ فَوَثَبَ حَتَّى دَخَلَ- فَجَعَلَ يَثِبُ عَلَى مَنْكِبَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ يَقْعُدُ عَلَيْهِمَا- فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ أَ تُحِبُّهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ- وَ إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ- فَمَدَّ يَدَهُ فَإِذَا طِينَةٌ حَمْرَاءُ- فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَيَّرَتْهَا إِلَى طَرَفِ خِمَارِهَا- قَالَ ثَابِتٌ فَبَلَغَنَا أَنَّهُ الْمَكَانُ الَّذِي قُتِلَ بِهِ بِكَرْبَلَاءَ.

15-

مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

لَمَّا أَنْ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ- أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَخَلَا بِهِ مَلِيّاً مِنَ النَّهَارِ فَغَلَبَتْهُمَا عَبْرَةٌ- فَلَمْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى هَبَطَ عَلَيْهِمَا جَبْرَئِيلُ- أَوْ قَالَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَالَ لَهُمَا- رَبُّكُمَا يُقْرِئُكُمَا السَّلَامَ وَ يَقُولُ- قَدْ عَزَمْتُ عَلَيْكُمَا لَمَّا صَبَرْتُمَا قَالَ فَصَبَرَا

(1)

.

مل، كامل الزيارات ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسى عن محمد بن سنان عن سعيد مثله- مل، كامل الزيارات أبي عن سعد عن ابن يزيد عن ابن سنان عن سعيد مثله.

16-

مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ مُكْرَمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَمَّا حَمَلَتْ فَاطِمَةُ بِالْحُسَيْنِ(ع) جَاءَ جَبْرَئِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ- إِنَّ فَاطِمَةَ سَتَلِدُ وَلَداً تَقْتُلُهُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ- فَلَمَّا حَمَلَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ كَرِهَتْ حَمْلَهُ- وَ حِينَ وَضَعَتْهُ كَرِهَتْ وَضْعَهُ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) هَلْ رَأَيْتُمْ فِي الدُّنْيَا أُمّاً تَلِدُ غُلَاماً فَتَكْرَهُهُ- وَ لَكِنَّهَا كَرِهَتْهُ لِأَنَّهَا عَلِمَتْ أَنَّهُ سَيُقْتَلُ- قَالَ وَ فِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ-

وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ‏

حُسْناً

____________

(1) المصدر(ص)55 و هكذا ما يليه.

232

حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً (1)

.

بيان قوله(ع)لما حملت لعل المعنى قرب حملها أو المراد بقوله جاء جبرئيل مجيئه قبل ذلك أو بقوله حملت ثانيا شعرت به و لعله على هذا التأويل الباء في قوله بوالديه للسببية و حسنا مفعول وصينا و في بعض القراءات حسنا بالتحريك فهو صفة لمصدر محذوف أي إيصاء حسنا فعلى هذا يحتمل أن يكون المراد بقوله‏ وَصَّيْنَا جعلناه وصيا قال في مجمع البيان قرأ أهل الكوفة إِحْساناً و الباقون حسنا و روي عن علي(ع)و أبي عبد الرحمن السلمي حسنا بفتح الحاء و السين انتهى و الوالدان رسول الله و أمير المؤمنين كما في سائر الأخبار و يحتمل الظاهر أيضا.

17-

مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّ جَبْرَئِيلَ نَزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ(ص)فَقَالَ- يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ- وَ يُبَشِّرُكَ بِمَوْلُودٍ يُولَدُ مِنْ فَاطِمَةَ(ع)تَقْتُلُهُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ- فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ وَ عَلَى رَبِّيَ السَّلَامُ- لَا حَاجَةَ لِي فِي مَوْلُودٍ يُولَدُ مِنْ فَاطِمَةَ تَقْتُلُهُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي- قَالَ فَعَرَجَ جَبْرَئِيلُ ثُمَّ هَبَطَ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ- يَا جَبْرَئِيلُ وَ عَلَى رَبِّيَ السَّلَامُ- لَا حَاجَةَ لِي فِي مَوْلُودٍ تَقْتُلُهُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي- فَعَرَجَ جَبْرَئِيلُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ هَبَطَ فَقَالَ لَهُ- يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ- وَ يُبَشِّرُكَ أَنَّهُ جَاعِلٌ فِي ذُرِّيَّتِهِ الْإِمَامَةَ- وَ الْوَلَايَةَ وَ الْوَصِيَّةَ فَقَالَ قَدْ رَضِيتُ- ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى فَاطِمَةَ- أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُنِي بِمَوْلُودٍ يُولَدُ مِنْكِ تَقْتُلُهُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي- فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنْ لَا حَاجَةَ لِي فِي مَوْلُودٍ يُولَدُ مِنِّي- تَقْتُلُهُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا- أَنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِي ذُرِّيَّتِهِ الْإِمَامَةَ وَ الْوَلَايَةَ وَ الْوَصِيَّةَ- فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنِّي قَدْ رَضِيتُ- فَحَمَلَتْهُ كُرْهاً

وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً- وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً- حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً- قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ- الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى‏ والِدَيَ‏

____________

(1) الأحقاف: 15 و الحديث في كامل الزيارات(ص)55 و 56.

233

وَ أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي‏ (1)

- فَلَوْ أَنَّهُ قَالَ أَصْلِحْ لِي ذُرِّيَّتِي لَكَانَتْ ذُرِّيَّتُهُ كُلُّهُمْ أَئِمَّةً- وَ لَمْ يَرْضَعِ الْحُسَيْنُ(ع)مِنْ فَاطِمَةَ- وَ لَا مِنْ أُنْثَى وَ لَكِنَّهُ كَانَ يُؤْتَى بِهِ النَّبِيَّ- فَيَضَعُ إِبْهَامَهُ فِي فِيهِ- فَيَمَصُّ مِنْهَا مَا يَكْفِيهِ الْيَوْمَيْنِ وَ الثَّلَاثَةَ- فَيَنْبُتُ لَحْمُ الْحُسَيْنِ مِنْ لَحْمِ رَسُولِ اللَّهِ وَ دَمِهِ- وَ لَمْ يُولَدْ مَوْلُودٌ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ- إِلَّا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع.

مل، كامل الزيارات أبي عن سعد عن علي بن إسماعيل بن عيسى عن محمد بن عمرو بن سعيد بإسناده‏ مثله.

18-

مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَخِيهِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

أَتَى جَبْرَئِيلُ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ- أَ لَا أُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ تَقْتُلُهُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ- فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ قَالَ فَانْقَضَّ إِلَى السَّمَاءِ- ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ الثَّانِيَةَ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ- لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ فَانْعَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ- ثُمَّ انْقَضَّ عَلَيْهِ الثَّالِثَةَ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ- لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ‏

(2)

فَقَالَ- إِنَّ رَبَّكَ جَاعِلُ الْوَصِيَّةِ فِي عَقِبِهِ فَقَالَ نَعَمْ- ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ فَدَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ فَقَالَ لَهَا- إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَانِي فَبَشَّرَنِي بِغُلَامٍ تَقْتُلُهُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي- فَقَالَتْ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ فَقَالَ لَهَا- إِنَّ رَبِّي جَاعِلُ الْوَصِيَّةِ فِي عَقِبِهِ فَقَالَتْ نَعَمْ إِذَنْ- قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عِنْدَ ذَلِكَ هَذِهِ الْآيَةَ فِيهِ-

حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً

- لِمَوْضِعِ إِعْلَامِ جَبْرَئِيلَ إِيَّاهَا بِقَتْلِهِ- فَحَمَلَتْهُ كُرْهاً بِأَنَّهُ مَقْتُولٌ وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً لِأَنَّهُ مَقْتُولٌ.

19-

مل، كامل الزيارات أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

دَخَلَتْ فَاطِمَةُ عَلَى‏

____________

(1) الأحقاف: 15 و الحديث في المصدر(ص)57.

(2) ما بين العلامتين ساقط عن نسخة الكمبانيّ. راجع المصدر(ص)56.

234

رَسُولِ اللَّهِ(ص) وَ عَيْنَاهُ تَدْمَعُ فَسَأَلَتْهُ مَا لَكَ فَقَالَ- إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي تَقْتُلُ حُسَيْناً- فَجَزِعَتْ وَ شَقَّ عَلَيْهَا- فَأَخْبَرَهَا بِمَنْ يَمْلِكُ مِنْ وُلْدِهَا فَطَابَتْ نَفْسُهَا وَ سَكَنَتْ.

20-

مل، كامل الزيارات ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي غُنْدَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

زَارَنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص) وَ قَدْ أَهْدَتْ لَنَا أُمُّ أَيْمَنَ لَبَناً وَ زَبَداً وَ تَمْراً- فَقَدَّمْنَا مِنْهُ فَأَكَلَ ثُمَّ قَامَ إِلَى زَاوِيَةِ الْبَيْتِ- فَصَلَّى رَكَعَاتٍ فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ سُجُودِهِ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً- فَلَمْ يَسْأَلْهُ أَحَدٌ مِنَّا إِجْلَالًا وَ إِعْظَاماً لَهُ- فَقَامَ الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ وَ قَالَ لَهُ- يَا أَبَهْ لَقَدْ دَخَلْتَ بَيْتَنَا فَمَا سُرِرْنَا بِشَيْ‏ءٍ كَسُرُورِنَا بِدُخُولِكَ- ثُمَّ بَكَيْتَ بُكَاءً غَمَّنَا فَمَا أَبْكَاكَ- فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ(ع)آنِفاً- فَأَخْبَرَنِي أَنَّكُمْ قَتْلَى وَ أَنَّ مَصَارِعَكُمْ شَتَّى- فَقَالَ يَا أَبَهْ فَمَا لِمَنْ يَزُورُ قُبُورَنَا عَلَى تَشَتُّتِهَا- فَقَالَ يَا بُنَيَّ أُولَئِكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي يَزُورُونَكُمْ- فَيَلْتَمِسُونَ بِذَلِكَ الْبَرَكَةَ- وَ حَقِيقٌ عَلَيَّ أَنْ آتِيَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- حَتَّى أُخَلِّصَهُمْ مِنْ أَهْوَالِ السَّاعَةِ مِنْ ذُنُوبِهِمْ- وَ يُسْكِنُهُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ

(1)

.

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الحسين بن إبراهيم القزويني عن محمد بن وهبان عن علي بن حبيش عن العباس بن محمد بن الحسين عن أبيه عن صفوان‏ مثله.

21-

مل، كامل الزيارات ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْقُرَشِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ يَحْيَى الثَّوْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ:

زَارَنَا رَسُولُ اللَّهِ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَدَّمْنَا إِلَيْهِ طَعَاماً- وَ أَهْدَتْ إِلَيْنَا أُمُّ أَيْمَنَ صَحْفَةً مِنْ تَمْرٍ وَ قَعْباً مِنْ لَبَنٍ وَ زَبَدٍ- فَقَدَّمْنَا إِلَيْهِ فَأَكَلَ مِنْهُ- فَلَمَّا فَرَغَ قُمْتُ فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مَاءً- فَلَمَّا غَسَلَ يَدَهُ مَسَحَ وَجْهَهُ وَ لِحْيَتَهُ بِبِلَّةِ يَدَيْهِ- ثُمَّ قَامَ إِلَى مَسْجِدٍ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ- فَخَرَّ سَاجِداً فَبَكَى فَأَطَالَ الْبُكَاءَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ‏

____________

(1) المصدر(ص)58.

235

فَمَا اجْتَرَأَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ أَحَدٌ يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْ‏ءٍ- فَقَامَ الْحُسَيْنُ يَدْرُجُ حَتَّى يَصْعَدَ عَلَى فَخِذَيْ رَسُولِ اللَّهِ- فَأَخَذَ بِرَأْسِهِ إِلَى صَدْرِهِ وَ وَضَعَ ذَقَنَهُ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ(ص) ثُمَّ قَالَ يَا أَبَهْ مَا يُبْكِيكَ فَقَالَ- يَا بُنَيَّ إِنِّي نَظَرْتُ إِلَيْكُمُ الْيَوْمَ- فَسُرِرْتُ بِكُمْ سُرُوراً لَمْ أُسَرَّ بِكُمْ مِثْلَهُ قَطُّ- فَهَبَطَ إِلَيَّ جَبْرَئِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّكُمْ قَتْلَى وَ أَنَّ مَصَارِعَكُمْ شَتَّى- فَحَمِدْتُ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ وَ سَأَلْتُهُ لَكُمُ الْخِيَرَةَ- فَقَالَ لَهُ يَا أَبَهْ- فَمَنْ يَزُورُ قُبُورَنَا وَ يَتَعَاهَدُهَا عَلَى تَشَتُّتِهَا- قَالَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي يُرِيدُونَ بِذَلِكَ بِرِّي وَ صِلَتِي- أَتَعَاهَدُهُمْ فِي الْمَوْقِفِ وَ آخُذُ بِأَعْضَادِهِمْ- فَأُنْجِيهِمْ مِنْ أَهْوَالِهِ وَ شَدَائِدِهِ‏

(1)

.

22-

مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ- وَ الْحُسَيْنُ يَلْعَبُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص) فَأَخْبَرَهُ أَنَّ أُمَّتَهُ سَتَقْتُلُهُ- قَالَ فَجَزِعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ- أَ لَا أُرِيكَ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا- قَالَ فَخَسَفَ مَا بَيْنَ مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى الْمَكَانِ- الَّذِي قُتِلَ فِيهِ حَتَّى الْتَقَتِ الْقِطْعَتَانِ- فَأَخَذَ مِنْهَا وَ دُحِيَتْ فِي أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ الْعَيْنِ- فَخَرَجَ‏

(2)

وَ هُوَ يَقُولُ طُوبَى لَكِ مِنْ تُرْبَةٍ- وَ طُوبَى لِمَنْ يُقْتَلُ حَوْلَكِ- قَالَ وَ كَذَلِكَ صَنَعَ صَاحِبُ سُلَيْمَانَ تَكَلَّمَ بِاسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ- فَخَسَفَ مَا بَيْنَ سَرِيرِ سُلَيْمَانَ وَ بَيْنَ الْعَرْشِ مِنْ سُهُولَةِ الْأَرْضِ- وَ حُزُونَتِهَا حَتَّى الْتَقَتِ الْقِطْعَتَانِ فَاجْتَرَّ الْعَرْشُ- قَالَ سُلَيْمَانُ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ تَحْتِ سَرِيرِي- قَالَ وَ دُحِيَتْ فِي أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ الْعَيْنِ‏

(3)

.

____________

(1) كامل الزيارات(ص)58.

(2) كذا في نسخة الأصل- نسخة المصنّف- و هكذا المصدر(ص)59 و في نسخة كمبانيّ:

فجزع و هو تصحيف.

(3) راجع الأحاديث التالية في المصدر(ص)60 الباب 17 تحت الرقم 1- 9.

236

23-

مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

نَعَى جَبْرَئِيلُ(ع)الْحُسَيْنَ(ع)إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ- فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْحُسَيْنُ وَ جَبْرَئِيلُ عِنْدَهُ- فَقَالَ إِنَّ هَذَا تَقْتُلُهُ أُمَّتُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- أَرِنِي مِنَ التُّرْبَةِ الَّتِي يُسْفَكُ فِيهَا دَمُهُ- فَتَنَاوَلَ جَبْرَئِيلُ قَبْضَةً مِنْ تِلْكَ التُّرْبَةِ فَإِذَا هِيَ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ.

24-

مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ ابْنِ هَاشِمٍ جَمِيعاً عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

مِثْلَهُ وَ زَادَ فِيهِ- فَلَمْ تَزَلْ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ حَتَّى مَاتَتْ رَحِمَهَا اللَّهُ‏

.

25-

مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْخَزَّازِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ وَ عِنْدَهُ جَبْرَئِيلُ- فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْحُسَيْنُ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ- إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا- أَ لَا أُرِيكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ نَعَمْ- فَأَهْوَى جَبْرَئِيلُ بِيَدِهِ وَ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْهَا فَأَرَاهَا النَّبِيَّ ص.

26-

مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَمَّا وَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ- جَاءَ جَبْرَئِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ- إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ الْحُسَيْنَ مِنْ بَعْدِكَ- ثُمَّ قَالَ أَ لَا أُرِيكَ مِنْ تُرْبَتِهَا فَضَرَبَ بِجَنَاحِهِ- فَأَخْرَجَ مِنْ تُرْبَةِ كَرْبَلَاءَ فَأَرَاهَا إِيَّاهُ- ثُمَّ قَالَ هَذِهِ التُّرْبَةُ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا.

27-

مل، كامل الزيارات أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْغَنَوِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ:

وَ هَلْ بَقِيَ فِي السَّمَاوَاتِ مَلَكٌ لَمْ يَنْزِلْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ- يُعَزِّيهِ فِي وَلَدِهِ الْحُسَيْنِ وَ يُخْبِرُهُ بِثَوَابِ اللَّهِ إِيَّاهُ- وَ يَحْمِلُ إِلَيْهِ تُرْبَتَهُ مَصْرُوعاً عَلَيْهَا مَذْبُوحاً مَقْتُولًا- طَرِيحاً مَخْذُولًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- اللَّهُمَّ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ وَ اقْتُلْ مَنْ قَتَلَهُ- وَ اذْبَحْ مَنْ ذَبَحَهُ وَ لَا تُمَتِّعْهُ بِمَا طَلَبَ- قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ عُوجِلَ الْمَلْعُونُ يَزِيدُ- وَ لَمْ يَتَمَتَّعْ بَعْدَ قَتْلِهِ‏

237

وَ لَقَدْ أُخِذَ مُغَافَصَةً بَاتَ سَكْرَانَ- وَ أَصْبَحَ مَيِّتاً مُتَغَيِّراً كَأَنَّهُ مَطْلِيٌّ بِقَارٍ- أُخِذَ عَلَى أَسَفٍ وَ مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِمَّنْ تَابَعَهُ عَلَى قَتْلِهِ- أَوْ كَانَ فِي مُحَارَبَتِهِ إِلَّا أَصَابَهُ جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ- وَ صَارَ ذَلِكَ وِرَاثَةً فِي نَسْلِهِمْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ.

مل، كامل الزيارات عبيد الله بن الفضل عن جعفر بن سليمان‏ مثله.

28-

مل، كامل الزيارات الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَنْبَسَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَ إِلَى مُحَمَّدٍ(ص)يُخْبِرُهُ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ- كَانَ جَبْرَئِيلَ الرُّوحَ الْأَمِينَ مَنْشُورَ الْأَجْنِحَةِ- بَاكِياً صَارِخاً قَدْ حَمَلَ مِنْ تُرْبَتِهِ- وَ هُوَ يَفُوحُ كَالْمِسْكِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- وَ تُفْلِحُ أُمَّةٌ تَقْتُلُ فَرْخِي- أَوْ قَالَ فَرْخَ ابْنَتِي قَالَ جَبْرَئِيلُ- يَضْرِبُهَا اللَّهُ بِالاخْتِلَافِ فَيَخْتَلِفُ قُلُوبُهُمْ.

مل، كامل الزيارات عبيد الله بن الفضل بن هلال عن محمد بن عمرة الأسلمي عن عمر بن عبد الله بن عنبسة مثله.

28-

مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- أَخْبِرْنِي عَنْ إِسْمَاعِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ- حَيْثُ يَقُولُ-

وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ- إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَ كانَ رَسُولًا نَبِيًّا (1)

- أَ كَانَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ(ع) فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ- فَقَالَ(ع)إِنَّ إِسْمَاعِيلَ مَاتَ قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ- وَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ حُجَّةً لِلَّهِ قَائِداً صَاحِبَ شَرِيعَةٍ- فَإِلَى مَنْ أُرْسِلَ إِسْمَاعِيلُ إِذَنْ- قُلْتُ فَمَنْ كَانَ جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ ذَاكَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ حِزْقِيلَ النَّبِيِّ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى قَوْمِهِ- فَكَذَّبُوهُ وَ قَتَلُوهُ وَ سَلَخُوا وَجْهَهُ فَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لَهُ- فَوَجَّهَ إِلَيْهِ سَطَاطَائِيلَ مَلَكَ الْعَذَابِ فَقَالَ لَهُ- يَا إِسْمَاعِيلُ أَنَا سَطَاطَائِيلُ مَلَكُ الْعَذَابِ- وَجَّهَنِي رَبُّ الْعِزَّةِ إِلَيْكَ لِأُعَذِّبَ قَوْمَكَ بِأَنْوَاعِ الْعَذَابِ- إِنْ شِئْتَ فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ- لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ يَا سَطَاطَائِيلُ‏

____________

(1) مريم: 54.

238

فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فَمَا حَاجَتُكَ يَا إِسْمَاعِيلُ فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ- يَا رَبِّ إِنَّكَ أَخَذْتَ الْمِيثَاقَ لِنَفْسِكَ بِالرُّبُوبِيَّةِ- وَ لِمُحَمَّدٍ بِالنُّبُوَّةِ وَ لِأَوْصِيَائِهِ بِالْوَلَايَةِ- وَ أَخْبَرْتَ خَلْقَكَ بِمَا تَفْعَلُ أُمَّتُهُ- بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)مِنْ بَعْدِ نَبِيِّهَا- وَ إِنَّكَ وَعَدْتَ الْحُسَيْنَ أَنْ تَكُرَّهُ إِلَى الدُّنْيَا- حَتَّى يَنْتَقِمَ بِنَفْسِهِ مِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ- فَحَاجَتِي إِلَيْكَ يَا رَبِّ أَنْ تَكُرَّنِي إِلَى الدُّنْيَا- حَتَّى أَنْتَقِمَ مِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِي مَا فَعَلَ- كَمَا تَكُرُّ الْحُسَيْنَ فَوَعَدَ اللَّهُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ حِزْقِيلَ ذَلِكَ- فَهُوَ يَكُرُّ مَعَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)

(1)

.

29-

مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي مَنْزِلِ فَاطِمَةَ وَ الْحُسَيْنُ فِي حَجْرِهِ إِذْ بَكَى وَ خَرَّ سَاجِداً- ثُمَّ قَالَ يَا فَاطِمَةُ يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ إِنَّ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى- تَرَاءَى لِي فِي بَيْتِكَ هَذَا سَاعَتِي- هَذِهِ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ وَ أَهْيَإِ هَيْئَةٍ- وَ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ أَ تُحِبُّ الْحُسَيْنَ فَقُلْتُ نَعَمْ قُرَّةُ عَيْنِي- وَ رَيْحَانَتِي وَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي وَ جِلْدَةُ مَا بَيْنَ عَيْنَيَّ- فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ- بُورِكَ مِنْ مَوْلُودٍ عَلَيْهِ- بَرَكَاتِي- وَ صَلَوَاتِي وَ رَحْمَتِي وَ رِضْوَانِي- وَ لَعْنَتِي وَ سَخَطِي وَ عَذَابِي وَ خِزْيِي- وَ نَكَالِي عَلَى مَنْ قَتَلَهُ وَ نَاصَبَهُ وَ نَاوَاهُ وَ نَازَعَهُ- أَمَا إِنَّهُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ سَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ- وَ أَبُوهُ أَفْضَلُ مِنْهُ وَ خَيْرٌ- فَأَقْرِئْهُ السَّلَامَ وَ بَشِّرْهُ بِأَنَّهُ رَايَةُ الْهُدَى- وَ مَنَارُ أَوْلِيَائِي وَ حَفِيظِي وَ شَهِيدِي عَلَى خَلْقِي وَ خَازِنُ عِلْمِي- وَ حُجَّتِي عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلِ الْأَرَضِينَ- وَ الثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ‏

(2)

.

بيان إن العليّ الأعلى أي رسوله جبرئيل أو يكون الترائي كناية عن غاية الظهور العلمي و حسن الصورة كناية عن ظهور صفات كماله تعالى له و وضع اليد كناية عن إفاضة الرحمة.

30-

شا، الإرشاد رَوَى الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ‏

أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَتْ- يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ حُلُماً مُنْكَراً

____________

(1) المصدر(ص)64.

(2) المصدر(ص)67.

239

قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَتْ إِنَّهُ شَدِيدٌ قَالَ وَ مَا هُوَ- قَالَتْ رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ- قَدْ قُطِعَتْ وَ وُضِعَتْ فِي حَجْرِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- خَيْراً رَأَيْتِ تَلِدُ فَاطِمَةُ غُلَاماً فَيَكُونُ فِي حَجْرِكِ- فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ(ع)الْحُسَيْنَ(ع)قَالَتْ- وَ كَانَ فِي حَجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- فَدَخَلْتُ بِهِ يَوْماً عَلَى النَّبِيِّ فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ(ص) ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ- فَإِذَا عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ تُهْرِقَانِ بِالدُّمُوعِ- فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ- قَالَ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُ ابْنِي هَذَا- وَ أَتَانِي بِتُرْبَةٍ حَمْرَاءَ مِنْ تُرْبَتِهِ‏

(1)

.

31-

شا، الإرشاد رَوَى سِمَاكٌ عَنِ ابْنِ الْمُخَارِقِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ‏

بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً وَ الْحُسَيْنُ جَالِسٌ فِي حَجْرِهِ- إِذْ هَمَلَتْ عَيْنَاهُ بِالدُّمُوعِ- فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي أَرَاكَ تَبْكِي جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ فَعَزَّانِي بِابْنِيَ الْحُسَيْنِ- وَ أَخْبَرَنِي أَنَّ طَائِفَةً مِنْ أُمَّتِي تَقْتُلُهُ- لَا أَنَالَهَا اللَّهُ شَفَاعَتِي.

-

وَ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ- عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ‏

- خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ عِنْدِنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ فَغَابَ عَنَّا طَوِيلًا- ثُمَّ جَاءَنَا وَ هُوَ أَشْعَثُ أَغْبَرُ وَ يَدُهُ مَضْمُومَةٌ فَقُلْتُ لَهُ- يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي أَرَاكَ شَعِثاً مُغْبَرّاً- فَقَالَ أُسْرِيَ بِي فِي هَذَا الْوَقْتِ إِلَى مَوْضِعٍ مِنَ الْعِرَاقِ- يُقَالُ لَهُ كَرْبَلَاءُ فَأُرِيتُ فِيهِ مَصْرَعَ الْحُسَيْنِ ابْنِي- وَ جَمَاعَةٍ مِنْ وُلْدِي وَ أَهْلِ بَيْتِي- فَلَمْ أَزَلْ أَلْقُطُ دِمَاءَهُمْ فَهَا هُوَ فِي يَدِي وَ بَسَطَهَا إِلَيَّ- فَقَالَ خُذِيهَا فَاحْفَظِي بِهَا فَأَخَذْتُهَا فَإِذَا هِيَ شِبْهُ تُرَابٍ أَحْمَرَ- فَوَضَعْتُهُ فِي قَارُورَةٍ وَ شَدَدْتُ رَأْسَهَا وَ احْتَفَظْتُ بِهَا- فَلَمَّا خَرَجَ الْحُسَيْنُ(ع)مِنْ مَكَّةَ- مُتَوَجِّهاً نَحْوَ الْعِرَاقِ كُنْتُ أُخْرِجُ تِلْكَ الْقَارُورَةَ- فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ وَ أَشَمُّهَا وَ أَنْظُرُ إِلَيْهَا ثُمَّ أَبْكِي لِمُصَابِهِ- فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ مِنَ الْمُحَرَّمِ- وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ(ع)أَخْرَجْتُهَا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ- وَ هِيَ بِحَالِهَا ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهَا آخِرَ النَّهَارِ- فَإِذَا هِيَ دَمٌ عَبِيطٌ فَصِحْتُ فِي بَيْتِي وَ بَكَيْتُ- وَ كَظَمْتُ‏

____________

(1) إرشاد المفيد(ص)234.

240

غَيْظِي مَخَافَةَ أَنْ يَسْمَعَ أَعْدَاؤُهُمْ بِالْمَدِينَةِ- فَيَتَسَرَّعُوا بِالشَّمَاتَةِ فَلَمْ أَزَلْ حَافِظَةً لِلْوَقْتِ- وَ الْيَوْمِ حَتَّى جَاءَ النَّاعِي يَنْعَاهُ فَحُقِّقَ مَا رَأَيْتُ‏

(1)

.

32-

قب، المناقب لابن شهرآشوب قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ‏

إِنَّ قُسَّ بْنَ سَاعِدَةَ الْإِيَادِيَ‏

(2)

قَالَ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ-

تَخَلَّفَ الْمِقْدَارُ مِنْهُمْ عُصْبَةً* * * -ثَارُوا بِصِفِّينَ وَ فِي يَوْمِ الْجَمَلِ-

وَ الْتَزَمَ الثَّارُ الْحُسَيْنَ بَعْدَهُ* * * -وَ احْتَشَدُوا عَلَى ابْنِهِ حَتَّى قُتِلَ‏ (3)

.

بيان تخلّف المقدار أي جازوا قدرهم و تعدوا طورهم أو كثروا حتى لا يحيط بهم مقدار و عدد قوله ثاروا من الثوران أو من الثأر من قولهم ثأرت القتيل أي قتلت قاتله فإنهم كانوا يدّعون طلب دم عثمان و من قتل منهم في غزوات الرسول(ص)و يؤيده قوله و التزم الثأر أي طلبوا الثأر بعد ذلك من الحسين(ع)لأجل من قتل منهم في الجمل و صفين و غير ذلك أو المعنى أنهم قتلوه حتى لزم ثأره.

33-

فر، تفسير فرات بن إبراهيم بِإِسْنَادِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ:

لَمَّا أُسْرِيَ بِي أَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ- وَ أَنَا مَسْرُورٌ فَإِذَا أَنَا بِشَجَرَةٍ مِنْ نُورٍ مُكَلَّلَةٍ بِالنُّورِ- فِي أَصْلِهَا

____________

(1) المصدر(ص)234 و 235.

(2) هو قس بن ساعدة بن جذامة بن زفر بن اياد بن نزار الايادى، البليغ الخطيب المشهور، مات قبل البعثة و ذكره أبو حاتم السجستانيّ في المعمرين و قال انه عاش ثلاث مائة و ثمانين سنة، و قيل انه عاش ستمائة سنة و هو أول من آمن بالبعث من أهل الجاهلية، و أول من كتب من فلان الى فلان و أول من توكأ على عصا في الخطبة، و أول من قال أما بعد، و في رواية ابن الكلبى انه قال في خطبة له: لو على الأرض دين أفضل من دين قد أظلكم زمانه و أدرككم أوانه، فطوبى لمن أدركه فاتبعه، و ويل لمن خالفه، و فيه قال رسول اللّه «يرحم اللّه قسا انى لارجو يوم القيامة أن يبعث أمة واحدة».

(3) مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)62.

241

مَلَكَانِ يَطْوِيَانِ الْحُلِيَّ وَ الْحُلَلَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامِي فَإِذَا أَنَا بِتُفَّاحٍ لَمْ أَرَ تُفَّاحاً هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ- فَأَخَذْتُ وَاحِدَةً فَفَلَقْتُهَا فَخَرَجَتْ عَلَيَّ مِنْهَا حَوْرَاءُ- كَأَنَّ أَجْفَانَهَا مَقَادِيمُ أَجْنِحَةِ النُّسُورِ- فَقُلْتُ لِمَنْ أَنْتِ فَبَكَتْ- وَ قَالَ لِابْنِكَ الْمَقْتُولِ ظُلْماً الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامِي فَإِذَا أَنَا بِرُطَبٍ أَلْيَنَ مِنَ الزُّبْدِ- وَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ فَأَخَذْتُ رُطَبَةً فَأَكَلْتُهَا- وَ أَنَا أَشْتَهِيهَا فَتَحَوَّلَتِ الرُّطَبَةُ نُطْفَةً فِي صُلْبِي- فَلَمَّا هَبَطْتُ إِلَى الْأَرْضِ وَاقَعْتُ خَدِيجَةَ- فَحَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ فَفَاطِمَةُ حَوْرَاءُ إِنْسِيَّةٌ- فَإِذَا اشْتَقْتُ إِلَى رَائِحَةِ الْجَنَّةِ شَمَمْتُ رَائِحَةَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ

(1)

.

أقول قد مضى كثير من الأخبار في ذلك في باب ولادته (صلوات الله عليه)(2).

34-

وَ رُوِيَ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْمَنَاقِبِ الْمُعْتَبَرَةِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحَدَّادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْكَاتِبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ‏

جَاءَ جَبْرَئِيلُ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ- إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُهُ يَعْنِي الْحُسَيْنَ بَعْدَكَ- ثُمَّ قَالَ أَ لَا أُرِيكَ مِنْ تُرْبَتِهِ قَالَتْ- فَجَاءَ بِحَصَيَاتٍ فَجَعَلَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ فِي قَارُورَةٍ- فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ قَتْلِ الْحُسَيْنِ- قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ-

أَيُّهَا الْقَاتِلُونَ جَهْلًا حُسَيْناً* * * -أَبْشِرُوا بِالْعَذَابِ وَ التَّنْكِيلِ-

قَدْ لُعِنْتُمْ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ* * * -وَ مُوسَى وَ صَاحِبِ الْإِنْجِيلِ‏

- قَالَتْ فَبَكَيْتُ فَفَتَحْتُ الْقَارُورَةَ فَإِذَا قَدْ حَدَثَ فِيهَا دَمٌ.

35-

وَ رُوِيَ فِي مُؤَلَّفَاتِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ‏

دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ذَاتَ يَوْمٍ وَ دَخَلَ فِي أَثَرِهِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع) وَ جَلَسَا إِلَى جَانِبَيْهِ فَأَخَذَ الْحَسَنَ عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى- وَ الْحُسَيْنَ عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى- وَ جَعَلَ يُقَبِّلُ هَذَا تَارَةً وَ هَذَا أُخْرَى‏

____________

(1) تفسير فرات(ص)10 و الحديث مختصر.

(2) راجع ج 43(ص)235- 260.

242

وَ إِذَا بِجَبْرَئِيلَ قَدْ نَزَلَ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- إِنَّكَ لَتُحِبُّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فَقَالَ- وَ كَيْفَ لَا أُحِبُّهُمَا وَ هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا وَ قُرَّتَا عَيْنِي- فَقَالَ جَبْرَئِيلُ- يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ عَلَيْهِمَا بِأَمْرٍ فَاصْبِرْ لَهُ- فَقَالَ وَ مَا هُوَ يَا أَخِي فَقَالَ- قَدْ حَكَمَ عَلَى هَذَا الْحَسَنِ أَنْ يَمُوتَ مَسْمُوماً- وَ عَلَى هَذَا الْحُسَيْنِ أَنْ يَمُوتَ مَذْبُوحاً- وَ إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً- فَإِنْ شِئْتَ كَانَتْ دَعْوَتُكَ لِوَلَدَيْكَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُسَلِّمَهُمَا مِنَ السَّمِّ وَ الْقَتْلِ- وَ إِنْ شِئْتَ كَانَتْ مُصِيبَتُهُمَا ذَخِيرَةً فِي شَفَاعَتِكَ- لِلْعُصَاةِ مِنْ أُمَّتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- فَقَالَ النَّبِيُّ(ص) يَا جَبْرَئِيلُ أَنَا رَاضٍ بِحُكْمِ رَبِّي لَا أُرِيدُ إِلَّا مَا يُرِيدُهُ- وَ قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ دَعْوَتِي ذَخِيرَةً- لِشَفَاعَتِي فِي الْعُصَاةِ مِنْ أُمَّتِي وَ يَقْضِيَ اللَّهُ فِي وَلَدَيَّ مَا يَشَاءُ.

36-

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَوْماً مَعَ جَمَاعَةٍ- مِنْ أَصْحَابِهِ مَارّاً فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ- وَ إِذَا هُمْ بِصِبْيَانٍ يَلْعَبُونَ فِي ذَلِكَ الطَّرِيقِ- فَجَلَسَ النَّبِيُّ(ص)عِنْدَ صَبِيٍّ مِنْهُمْ- وَ جَعَلَ يُقَبِّلُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ يُلَاطِفُهُ- ثُمَّ أَقْعَدَهُ عَلَى حَجْرِهِ وَ كَانَ يُكْثِرُ تَقْبِيلَهُ فَسُئِلَ عَنْ عِلَّةِ ذَلِكَ- فَقَالَ(ص)إِنِّي رَأَيْتُ هَذَا الصَّبِيَّ يَوْماً يَلْعَبُ مَعَ الْحُسَيْنِ- وَ رَأَيْتُهُ يَرْفَعُ التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ- وَ يَمْسَحُ بِهِ وَجْهَهُ وَ عَيْنَيْهِ فَأَنَا أُحِبُّهُ لِحُبِّهِ لِوَلَدِيَ الْحُسَيْنِ- وَ لَقَدْ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ- أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ أَنْصَارِهِ فِي وَقْعَةِ كَرْبَلَاءَ.

37-

وَ رُوِيَ مُرْسَلًا

أَنَّ آدَمَ لَمَّا هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ لَمْ يَرَ حَوَّاءَ- فَصَارَ يَطُوفُ الْأَرْضَ فِي طَلَبِهَا فَمَرَّ بِكَرْبَلَاءَ- فَاغْتَمَّ وَ ضَاقَ صَدْرُهُ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ- وَ عَثَرَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ الْحُسَيْنُ- حَتَّى سَالَ الدَّمُ مِنْ رِجْلِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ- وَ قَالَ إِلَهِي هَلْ حَدَثَ مِنِّي ذَنْبٌ آخَرُ فَعَاقَبْتَنِي بِهِ- فَإِنِّي طُفْتُ جَمِيعَ الْأَرْضِ- وَ مَا أَصَابَنِي سُوءٌ مِثْلُ مَا أَصَابَنِي فِي هَذِهِ الْأَرْضِ- فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا آدَمُ مَا حَدَثَ مِنْكَ ذَنْبٌ- وَ لَكِنْ يُقْتَلُ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ وَلَدُكَ الْحُسَيْنُ ظُلْماً- فَسَالَ دَمُكَ مُوَافَقَةً لِدَمِهِ- فَقَالَ آدَمُ يَا رَبِّ أَ يَكُونُ الْحُسَيْنُ نَبِيّاً قَالَ لَا- وَ لَكِنَّهُ سِبْطُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ فَقَالَ وَ مَنِ الْقَاتِلُ لَهُ- قَالَ قَاتِلُهُ يَزِيدُ لَعِينُ‏

243

أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- فَقَالَ آدَمُ فَأَيُّ شَيْ‏ءٍ أَصْنَعُ يَا جَبْرَئِيلُ- فَقَالَ الْعَنْهُ يَا آدَمُ فَلَعَنَهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ- وَ مَشَى خُطُوَاتٍ إِلَى جَبَلِ عَرَفَاتٍ فَوَجَدَ حَوَّاءَ هُنَاكَ.

38-

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ نُوحاً لَمَّا رَكِبَ فِي السَّفِينَةِ طَافَتْ بِهِ جَمِيعَ الدُّنْيَا- فَلَمَّا مَرَّتْ بِكَرْبَلَاءَ أَخَذَتْهُ الْأَرْضُ- وَ خَافَ نُوحٌ الْغَرَقَ فَدَعَا رَبَّهُ وَ قَالَ- إِلَهِي طُفْتُ جَمِيعَ الدُّنْيَا- وَ مَا أَصَابَنِي فَزَعٌ مِثْلُ مَا أَصَابَنِي فِي هَذِهِ الْأَرْضِ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ- وَ قَالَ يَا نُوحُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ- يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ سِبْطُ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ- وَ ابْنِ خَاتَمِ الْأَوْصِيَاءِ فَقَالَ وَ مَنِ الْقَاتِلُ لَهُ يَا جَبْرَئِيلُ- قَالَ قَاتِلُهُ لَعِينُ أَهْلِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَ سَبْعِ أَرَضِينَ- فَلَعَنَهُ نُوحٌ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ- فَسَارَتِ السَّفِينَةُ حَتَّى بَلَغَتِ الْجُودِيَّ وَ اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ.

39-

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)مَرَّ فِي أَرْضِ كَرْبَلَاءَ وَ هُوَ رَاكِبٌ فَرَساً فَعَثَرَتْ بِهِ- وَ سَقَطَ إِبْرَاهِيمُ وَ شُجَّ رَأْسُهُ وَ سَالَ دَمُهُ فَأَخَذَ فِي الِاسْتِغْفَارِ- وَ قَالَ إِلَهِي أَيُّ شَيْ‏ءٍ حَدَثَ مِنِّي فَنَزَلَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلُ- وَ قَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ مَا حَدَثَ مِنْكَ ذَنْبٌ- وَ لَكِنْ هُنَا يُقْتَلُ سِبْطُ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ- وَ ابْنُ خَاتَمِ الْأَوْصِيَاءِ فَسَالَ دَمُكَ مُوَافَقَةً لِدَمِهِ- قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ وَ مَنْ يَكُونُ قَاتِلُهُ- قَالَ لَعِينُ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ- وَ الْقَلَمُ جَرَى عَلَى اللَّوْحِ بِلَعْنِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ رَبِّهِ- فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْقَلَمِ- أَنَّكَ اسْتَحْقَقْتَ الثَّنَاءَ بِهَذَا اللَّعْنِ- فَرَفَعَ إِبْرَاهِيمُ(ع)يَدَيْهِ وَ لَعَنَ يَزِيدَ لَعْناً كَثِيراً- وَ أَمَّنَ فَرَسُهُ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِفَرَسِهِ- أَيَّ شَيْ‏ءٍ عَرَفْتَ حَتَّى تُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِي- فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ أَنَا أَفْتَخِرُ بِرُكُوبِكَ عَلَيَّ- فَلَمَّا عَثَرْتُ وَ سَقَطْتَ عَنْ ظَهْرِي عَظُمَتْ خَجْلَتِي- وَ كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ مِنْ يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

40-

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ إِسْمَاعِيلَ كَانَتْ أَغْنَامُهُ تَرْعَى بِشَطِّ الْفُرَاتِ- فَأَخْبَرَهُ الرَّاعِي أَنَّهَا لَا تَشْرَبُ الْمَاءَ- مِنْ هَذِهِ الْمَشْرَعَةِ مُنْذُ كَذَا يَوْماً- فَسَأَلَ رَبَّهُ عَنْ سَبَبِ ذَلِكَ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ- وَ قَالَ يَا إِسْمَاعِيلُ سَلْ غَنَمَكَ فَإِنَّهَا تُجِيبُكَ عَنْ سَبَبِ ذَلِكَ- فَقَالَ لَهَا لِمَ لَا تَشْرَبِينَ مِنْ هَذَا الْمَاءِ فَقَالَتْ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ- قَدْ بَلَغَنَا أَنَّ وَلَدَكَ الْحُسَيْنَ(ع)سِبْطَ مُحَمَّدٍ يُقْتَلُ هُنَا عَطْشَاناً- فَنَحْنُ لَا نَشْرَبُ مِنْ هَذِهِ الْمَشْرَعَةِ حَزَناً عَلَيْهِ فَسَأَلَهَا عَنْ قَاتِلِهِ-

244

فَقَالَتْ يَقْتُلُهُ لَعِينُ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ- وَ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ- اللَّهُمَّ الْعَنْ قَاتِلَ الْحُسَيْنِ ع.

41-

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ مُوسَى كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ سَائِراً وَ مَعَهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ- فَلَمَّا جَاءَ إِلَى أَرْضِ كَرْبَلَاءَ انْخَرَقَ نَعْلُهُ- وَ انْقَطَعَ شِرَاكُهُ وَ دَخَلَ الْخَسَكُ فِي رِجْلَيْهِ- وَ سَالَ دَمُهُ فَقَالَ إِلَهِي أَيُّ شَيْ‏ءٍ حَدَثَ مِنِّي- فَأَوْحَى إِلَيْهِ أَنَّ هُنَا يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ- وَ هُنَا يُسْفَكُ دَمُهُ- فَسَالَ دَمُكَ مُوَافَقَةً لِدَمِهِ فَقَالَ- رَبِّ وَ مَنْ يَكُونُ الْحُسَيْنُ فَقِيلَ لَهُ- هُوَ سِبْطُ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى وَ ابْنُ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى- فَقَالَ وَ مَنْ يَكُونُ قَاتِلُهُ فَقِيلَ هُوَ لَعِينُ السَّمَكِ فِي الْبِحَارِ- وَ الْوُحُوشِ فِي الْقِفَارِ وَ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ- فَرَفَعَ مُوسَى يَدَيْهِ وَ لَعَنَ يَزِيدَ وَ دَعَا عَلَيْهِ- وَ أَمَّنَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ عَلَى دُعَائِهِ وَ مَضَى لِشَأْنِهِ.

42-

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ سُلَيْمَانَ كَانَ يَجْلِسُ عَلَى بِسَاطِهِ وَ يَسِيرُ فِي الْهَوَاءِ- فَمَرَّ ذَاتَ يَوْمٍ وَ هُوَ سَائِرٌ فِي أَرْضِ كَرْبَلَاءَ- فَأَدَارَتِ الرِّيحُ بِسَاطَهُ ثَلَاثَ دَوْرَاتٍ حَتَّى خَافَ السُّقُوطَ- فَسَكَنَتِ الرِّيحُ وَ نَزَلَ الْبِسَاطُ فِي أَرْضِ كَرْبَلَاءَ- فَقَالَ سُلَيْمَانُ لِلرِّيحِ لِمَ سَكَنْتِي- فَقَالَتْ إِنَّ هُنَا يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ(ع) فَقَالَ وَ مَنْ يَكُونُ الْحُسَيْنُ فَقَالَتْ هُوَ سِبْطُ مُحَمَّدٍ الْمُخْتَارِ- وَ ابْنُ عَلِيٍّ الْكَرَّارِ فَقَالَ وَ مَنْ قَاتِلُهُ- قَالَتْ لَعِينُ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَزِيدُ- فَرَفَعَ سُلَيْمَانُ يَدَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ دَعَا عَلَيْهِ- وَ أَمَّنَ عَلَى دُعَائِهِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ- فَهَبَّتِ الرِّيحُ وَ سَارَ الْبِسَاطُ.

43-

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ عِيسَى كَانَ سَائِحاً فِي الْبَرَارِي وَ مَعَهُ الْحَوَارِيُّونَ- فَمَرُّوا بِكَرْبَلَاءَ فَرَأَوْا أَسَداً كَاسِراً

(1)

- قَدْ أَخَذَ الطَّرِيقَ فَتَقَدَّمَ عِيسَى إِلَى الْأَسَدِ- فَقَالَ لَهُ لِمَ جَلَسْتَ فِي هَذَا الطَّرِيقِ- وَ قَالَ لَا تَدَعُنَا نَمُرُّ فِيهِ فَقَالَ الْأَسَدُ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ- إِنِّي لَمْ أَدَعْ لَكُمُ الطَّرِيقَ حَتَّى تَلْعَنُوا يَزِيدَ قَاتِلَ الْحُسَيْنِ(ع) فَقَالَ عِيسَى(ع)وَ مَنْ يَكُونُ الْحُسَيْنُ- قَالَ هُوَ سِبْطُ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَ ابْنُ عَلِيٍّ الْوَلِيِّ- قَالَ وَ مَنْ قَاتِلُهُ قَالَ قَاتِلُهُ لَعِينُ الْوُحُوشِ وَ الذُّبَابِ- وَ السِّبَاعِ أَجْمَعَ خُصُوصاً أَيَّامَ عَاشُورَاءَ- فَرَفَعَ عِيسَى يَدَيْهِ وَ لَعَنَ يَزِيدَ وَ دَعَا عَلَيْهِ- وَ أَمَّنَ الْحَوَارِيُّونَ عَلَى دُعَائِهِ- فَتَنَحَّى الْأَسَدُ

____________

(1) أسد كاسر: اي قوى يكسر فريسته.

245

عَنْ طَرِيقِهِمْ وَ مَضَوْا لِشَأْنِهِمْ.

44-

وَ رَوَى صَاحِبُ الدُّرِّ الثَّمِينِ‏

فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى-

فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ‏ (1)

- أَنَّهُ رَأَى سَاقَ الْعَرْشِ- وَ أَسْمَاءَ النَّبِيِّ وَ الْأَئِمَّةِ(ع)فَلَقَّنَهُ جَبْرَئِيلُ- قُلْ يَا حَمِيدُ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ- يَا عَالِي بِحَقِّ عَلِيٍّ يَا فَاطِرُ بِحَقِّ فَاطِمَةَ- يَا مُحْسِنُ بِحَقِّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ مِنْكَ الْإِحْسَانُ- فَلَمَّا ذَكَرَ الْحُسَيْنَ سَالَتْ دُمُوعُهُ وَ انْخَشَعَ قَلْبُهُ- وَ قَالَ يَا أَخِي جَبْرَئِيلُ فِي ذِكْرِ الْخَامِسِ- يَنْكَسِرُ قَلْبِي وَ تَسِيلُ عَبْرَتِي- قَالَ جَبْرَئِيلُ وَلَدُكَ هَذَا يُصَابُ بِمُصِيبَةٍ تَصْغُرُ عِنْدَهَا الْمَصَائِبُ- فَقَالَ يَا أَخِي وَ مَا هِيَ- قَالَ يُقْتَلُ عَطْشَاناً غَرِيباً وَحِيداً فَرِيداً- لَيْسَ لَهُ نَاصِرٌ وَ لَا مُعِينٌ وَ لَوْ تَرَاهُ يَا آدَمُ وَ هُوَ يَقُولُ- وَا عَطَشَاهْ وَا قِلَّةَ نَاصِرَاهْ- حَتَّى يَحُولَ الْعَطَشُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ السَّمَاءِ كَالدُّخَانِ- فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ إِلَّا بِالسُّيُوفِ وَ شُرْبِ الْحُتُوفِ- فَيُذْبَحُ ذَبْحَ الشَّاةِ مِنْ قَفَاهُ- وَ يَنْهَبُ رَحْلَهُ أَعْدَاؤُهُ وَ تُشْهَرُ رُءُوسُهُمْ هُوَ وَ أَنْصَارُهُ فِي الْبُلْدَانِ- وَ مَعَهُمُ النِّسْوَانُ كَذَلِكَ سَبَقَ فِي عِلْمِ الْوَاحِدِ الْمَنَّانِ- فَبَكَى آدَمُ وَ جَبْرَئِيلُ بُكَاءَ الثَّكْلَى.

45-

وَ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الثِّقَاتِ الْأَخْيَارِ

أَنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)دَخَلَا يَوْمَ عِيدٍ- إِلَى حُجْرَةِ جَدِّهِمَا رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالا- يَا جَدَّاهْ الْيَوْمُ يَوْمُ الْعِيدِ- وَ قَدْ تَزَيَّنَ أَوْلَادُ الْعَرَبِ بِأَلْوَانِ اللِّبَاسِ- وَ لَبِسُوا جَدِيدَ الثِّيَابِ وَ لَيْسَ لَنَا ثَوْبٌ جَدِيدٌ- وَ قَدْ تَوَجَّهْنَا لِذَلِكَ إِلَيْكَ فَتَأَمَّلَ النَّبِيُّ حَالَهُمَا وَ بَكَى- وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِي الْبَيْتِ ثِيَابٌ يَلِيقُ بِهِمَا- وَ لَا رَأَى أَنْ يَمْنَعَهُمَا فَيَكْسِرَ خَاطِرَهُمَا- فَدَعَا رَبَّهُ وَ قَالَ إِلَهِي اجْبُرْ قَلْبَهُمَا وَ قَلْبَ أُمِّهِمَا- فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ وَ مَعَهُ حُلَّتَانِ بَيْضَاوَانِ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ- فَسُرَّ النَّبِيُّ(ص)وَ قَالَ لَهُمَا يَا سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ- خُذَا أَثْوَاباً خَاطَهَا خَيَّاطُ الْقُدْرَةِ عَلَى قَدْرِ طُولِكُمَا- فَلَمَّا رَأَيَا الْخِلَعَ بِيضاً قَالا يَا جَدَّاهْ كَيْفَ هَذَا- وَ جَمِيعُ صِبْيَانِ الْعَرَبِ لَابِسُونَ أَلْوَانَ الثِّيَابِ- فَأَطْرَقَ النَّبِيُّ سَاعَةً مُتَفَكِّراً فِي أَمْرِهِمَا

____________

(1) البقرة: 37.

246

فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ طِبْ نَفْساً وَ قَرَّ عَيْناً- إِنَّ صَابِغَ صِبْغَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَقْضِي لَهُمَا هَذَا الْأَمْرَ- وَ يُفَرِّحُ قُلُوبَهُمَا بِأَيِّ لَوْنٍ شَاءَا- فَأْمُرْ يَا مُحَمَّدُ بِإِحْضَارِ الطَّسْتِ وَ الْإِبْرِيقِ- فَأُحْضِرَا فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ- أَنَا أَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى هَذِهِ الْخِلَعِ- وَ أَنْتَ تَفْرُكُهُمَا بِيَدِكَ فَتُصْبَغُ لَهُمَا بِأَيِّ لَوْنٍ شَاءَا فَوَضَعَ النَّبِيُّ حُلَّةَ الْحَسَنِ فِي الطَّسْتِ- فَأَخَذَ جَبْرَئِيلُ يَصُبُّ الْمَاءَ ثُمَّ أَقْبَلَ النَّبِيُّ عَلَى الْحَسَنِ- وَ قَالَ لَهُ يَا قُرَّةَ عَيْنِي بِأَيِّ لَوْنٍ تُرِيدُ حُلَّتَكَ- فَقَالَ أُرِيدُهَا خَضْرَاءَ فَفَرَكَهَا النَّبِيُّ بِيَدِهِ فِي ذَلِكَ الْمَاءِ فَأَخَذَتْ بِقُدْرَةِ اللَّهِ لَوْناً أَخْضَرَ فَائِقاً كَالزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ- فَأَخْرَجَهَا النَّبِيُّ وَ أَعْطَاهَا الْحَسَنَ فَلَبِسَهَا- ثُمَّ وَضَعَ حُلَّةَ الْحُسَيْنِ فِي الطَّسْتِ وَ أَخَذَ جَبْرَئِيلُ يَصُبُّ الْمَاءَ- فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ إِلَى نَحْوِ الْحُسَيْنِ- وَ كَانَ لَهُ مِنَ الْعُمُرِ خَمْسُ سِنِينَ وَ قَالَ لَهُ- يَا قُرَّةَ عَيْنِي أَيَّ لَوْنٍ تُرِيدُ حُلَّتَكَ فَقَالَ الْحُسَيْنُ- يَا جَدُّ أُرِيدُهَا حَمْرَاءَ فَفَرَكَهَا النَّبِيُّ بِيَدِهِ فِي ذَلِكَ الْمَاءِ- فَصَارَتْ حَمْرَاءَ كَالْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ- فَلَبِسَهَا الْحُسَيْنُ فَسُرَّ النَّبِيُّ بِذَلِكَ- وَ تَوَجَّهَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ إِلَى أُمِّهِمَا فَرِحَيْنِ مَسْرُورَيْنِ- فَبَكَى جَبْرَئِيلُ(ع)لَمَّا شَاهَدَ تِلْكَ الْحَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ- يَا أَخِي جَبْرَئِيلُ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ- الَّذِي فَرِحَ فِيهِ وَلَدَايَ تَبْكِي وَ تَحْزَنُ- فَبِاللَّهِ عَلَيْكَ إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي فَقَالَ جَبْرَئِيلُ- اعْلَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّ اخْتِيَارَ ابْنَيْكَ عَلَى اخْتِلَافِ اللَّوْنِ- فَلَا بُدَّ لِلْحَسَنِ أَنْ يَسْقُوهُ السَّمَّ وَ يَخْضَرَّ لَوْنُ جَسَدِهِ مِنْ عِظَمِ السَّمِّ- وَ لَا بُدَّ لِلْحُسَيْنِ أَنْ يَقْتُلُوهُ وَ يَذْبَحُوهُ وَ يُخْضَبَ بَدَنُهُ مِنْ دَمِهِ- فَبَكَى النَّبِيُّ وَ زَادَ حُزْنُهُ لِذَلِكَ.

46-

أَقُولُ وَ رَوَى الشَّيْخُ جَعْفَرُ بْنُ نَمَا فِي مُثِيرِ الْأَحْزَانِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَوْجَةِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ هِيَ أُمُّ الْفَضْلِ لُبَابَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ قَالَتْ‏

رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ قَبْلَ مَوْلِدِ الْحُسَيْنِ(ع) كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ لَحْمِ رَسُولِ اللَّهِ قُطِعَتْ وَ وُضِعَتْ فِي حَجْرِي- فَقَصَصْتُ الرُّؤْيَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكِ- فَإِنَّ فَاطِمَةَ سَتَلِدُ غُلَاماً وَ أَدْفَعُهُ إِلَيْكِ لِتُرْضِعِيهِ- فَجَرَى الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ- فَجِئْتُ بِهِ يَوْماً فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِي فَبَالَ- فَقَطَرَتْ مِنْهُ قَطْرَةٌ عَلَى ثَوْبِهِ(ص)فَقَرَصْتُهُ فَبَكَى-

247

فَقَالَ كَالْمُغْضَبِ مَهْلًا يَا أُمَّ الْفَضْلِ- فَهَذَا ثَوْبِي يُغْسَلُ وَ قَدْ أَوْجَعْتِ ابْنِي- قَالَتْ فَتَرَكْتُهُ وَ مَضَيْتُ لآَتِيَهُ بِمَاءٍ- فَجِئْتُ فَوَجَدْتُهُ(ص)يَبْكِي فَقُلْتُ مِمَّ بُكَاؤُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَانِي- وَ أَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي تَقْتُلُ وَلَدِي هَذَا

(1)

- قَالَ وَ قَالَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ- فَلَمَّا أَتَتْ عَلَى الْحُسَيْنِ سَنَةٌ كَامِلَةٌ- هَبَطَ عَلَى النَّبِيِّ اثْنَا عَشَرَ مَلَكاً عَلَى صُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ- أَحَدُهُمْ عَلَى صُورَةِ بَنِي آدَمَ يُعَزُّونَهُ- وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ سَيَنْزِلُ بِوَلَدِكَ الْحُسَيْنِ بْنِ فَاطِمَةَ- مَا نَزَلَ بِهَابِيلَ مِنْ قَابِيلَ وَ سَيُعْطَى مِثْلَ أَجْرِ هَابِيلَ- وَ يُحْمَلُ عَلَى قَاتِلِهِ مِثْلُ وِزْرِ قَابِيلَ- وَ لَمْ يَبْقَ مَلَكٌ إِلَّا نَزَلَ إِلَى النَّبِيِّ يُعَزُّونَهُ- وَ النَّبِيُّ يَقُولُ- اللَّهُمَّ اخْذُلْ خَاذِلَهُ وَ اقْتُلْ قَاتِلَهُ وَ لَا تُمَتِّعْهُ بِمَا طَلَبَهَ.

وَ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ أَبِي سُحَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏

إِنَّ ابْنِي هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ- فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَنْصُرْهُ- فَحَضَرَ أَنَسٌ مَعَ الْحُسَيْنِ كَرْبَلَاءَ وَ قُتِلَ مَعَهُ.

وَ رُوِّيتُ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْجَيْشِ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي الْفَرَجِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْجَوْزِيِّ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ‏

دَخَلَ الْحُسَيْنُ عَلَى النَّبِيِّ وَ هُوَ غُلَامٌ يَدْرُجُ فَقَالَ أَيْ عَائِشَةُ- أَ لَا أُعَجِّبُكِ لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ آنِفاً مَلَكٌ مَا دَخَلَ عَلَيَّ قَطُّ- فَقَالَ إِنَّ ابْنَكَ هَذَا مَقْتُولٌ- وَ إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَتِهِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا- فَتَنَاوَلَ تُرَاباً أَحْمَرَ فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَخَزَنَتْهُ فِي قَارُورَةٍ- فَأَخْرَجَتْهُ يَوْمَ قُتِلَ وَ هُوَ دَمٌ.

وَ رُوِيَ مِثْلُ هَذَا عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ‏.

وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى قَالَ:

دَخَلْنَا مَعَ عَلِيٍّ إِلَى صِفِّينَ- فَلَمَّا حَاذَى نَيْنَوَى نَادَى صَبْراً يَا عَبْدَ اللَّهِ- فَقَالَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ عَيْنَاهُ تَفِيضَانِ فَقُلْتُ- بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِعَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ أَغْضَبَكَ أَحَدٌ قَالَ لَا بَلْ كَانَ عِنْدِي جَبْرَئِيلُ- فَأَخْبَرَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَاطِئِ الْفُرَاتِ- وَ قَالَ هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ قُلْتُ نَعَمْ- فَمَدَّ يَدَهُ فَأَخَذَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا- فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنِي أَنْ‏

____________

(1) ترى الحديث في تذكرة خواص الأمة(ص)133 نقلا عن ابن سعد في الطبقات و قد ترك ذيل الخبر.

248

فَاضَتَا وَ اسْمُ الْأَرْضِ كَرْبَلَاءُ- فَلَمَّا أَتَتْ عَلَيْهِ سَنَتَانِ خَرَجَ النَّبِيُّ إِلَى سَفَرٍ- فَوَقَفَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ وَ اسْتَرْجَعَ- وَ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ- هَذَا جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُنِي عَنْ أَرْضٍ بِشَطِّ الْفُرَاتِ- يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ يُقْتَلُ فِيهَا وَلَدِيَ الْحُسَيْنُ- وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ إِلَى مَصْرَعِهِ وَ مَدْفَنِهِ بِهَا- وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ عَلَى السَّبَايَا عَلَى أَقْتَابِ الْمَطَايَا- وَ قَدْ أُهْدِيَ رَأْسُ وَلَدِيَ الْحُسَيْنِ إِلَى يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ- فَوَ اللَّهِ مَا يَنْظُرُ أَحَدٌ إِلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ- وَ يَفْرَحُ إِلَّا خَالَفَ اللَّهُ بَيْنَ قَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ- وَ عَذَّبَهُ اللَّهُ عَذَاباً أَلِيماً- ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ مِنْ سَفَرِهِ مَغْمُوماً مَهْمُوماً كَئِيباً حَزِيناً- فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ أَصْعَدَ مَعَهُ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ- وَ خَطَبَ وَ وَعَظَ النَّاسَ- فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِ الْحَسَنِ- وَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ- وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ- وَ رَسُولُكَ وَ هَذَانِ أَطَايِبُ عِتْرَتِي وَ خِيَارُ أَرُومَتِي- وَ أَفْضَلُ ذُرِّيَّتِي وَ مَنْ أُخَلِّفُهُمَا فِي أُمَّتِي- وَ قَدْ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ أَنَّ وَلَدِي هَذَا مَقْتُولٌ بِالسَّمِّ- وَ الْآخَرُ شَهِيدٌ مُضَرَّجٌ بِالدَّمِ اللَّهُمَّ فَبَارِكْ لَهُ فِي قَتْلِهِ- وَ اجْعَلْهُ مِنْ سَادَاتِ الشُّهَدَاءِ- اللَّهُمَّ وَ لَا تُبَارِكْ فِي قَاتِلِهِ وَ خَاذِلِهِ وَ أَصْلِهِ حَرَّ نَارِكَ- وَ احْشُرْهُ فِي أَسْفَلِ دَرْكِ الْجَحِيمِ- قَالَ فَضَجَّ النَّاسُ بِالْبُكَاءِ وَ الْعَوِيلِ- فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ أَيُّهَا الِنَّاسُ أَ تَبْكُونَهُ وَ لَا تَنْصُرُونَهُ- اللَّهُمَّ فَكُنْ أَنْتَ لَهُ وَلِيّاً وَ نَاصِراً- ثُمَّ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ- كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي وَ أَرُومَتِي وَ مِزَاجَ مَائِي- وَ ثَمَرَةَ فُؤَادِي وَ مُهْجَتِي لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ- أَلَا وَ إِنِّي لَا أَسْأَلُكُمْ فِي ذَلِكَ إِلَّا مَا أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أَسْأَلَكُمْ عَنْهُ- أَسْأَلُكُمْ عَنِ الْمَوَدَّةِ فِي الْقُرْبَى- وَ احْذَرُوا أَنْ تَلْقَوْنِي غَداً عَلَى الْحَوْضِ- وَ قَدْ آذَيْتُمْ عِتْرَتِي وَ قَتَلْتُمْ أَهْلَ بَيْتِي وَ ظَلَمْتُمُوهُمْ- أَلَا إِنَّهُ سَيَرِدُ عَلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثُ رَايَاتٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ- الْأُولَى رَايَةٌ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ- قَدْ فَزِعَتْ مِنْهَا الْمَلَائِكَةُ فَتَقِفُ عَلَيَّ فَأَقُولُ لَهُمْ- مَنْ أَنْتُمْ فَيَنْسَوْنَ ذِكْرِي وَ يَقُولُونَ- نَحْنُ أَهْلُ التَّوْحِيدِ مِنَ الْعَرَبِ- فَأَقُولُ لَهُمْ أَنَا أَحْمَدُ نَبِيُّ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ- فَيَقُولُونَ‏

249

نَحْنُ مِنْ أُمَّتِكَ فَأَقُولُ- كَيْفَ خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي فِي أَهْلِ بَيْتِي وَ عِتْرَتِي وَ كِتَابِ رَبِّي- فَيَقُولُونَ أَمَّا الْكِتَابُ فَضَيَّعْنَاهُ- وَ أَمَّا الْعِتْرَةُ فَحَرَصْنَا أَنْ نُبِيدَهُمْ عَنْ جَدِيدِ الْأَرْضِ- فَلَمَّا أَسْمَعُ ذَلِكَ مِنْهُمْ أُعْرِضُ عَنْهُمْ وَجْهِي- فَيَصْدِرُونَ عِطَاشاً مُسْوَدَّةً وُجُوهُهُمْ- ثُمَّ تَرِدُ عَلَيَّ رَايَةٌ أُخْرَى أَشَدُّ سَوَاداً مِنَ الْأُولَى فَأَقُولُ لَهُمْ- كَيْفَ خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي فِي الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي- فَيَقُولُونَ أَمَّا الْأَكْبَرُ فَخَالَفْنَاهُ- وَ أَمَّا الْأَصْغَرُ فَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ فَأَقُولُ- إِلَيْكُمْ عَنِّي فَيَصْدِرُونَ عِطَاشاً مُسْوَدَّةً وُجُوهُهُمْ- ثُمَّ تَرِدُ عَلَيَّ رَايَةٌ تَلْمَعُ وُجُوهُهُمْ نُوراً فَأَقُولُ لَهُمْ- مَنْ أَنْتُمْ فَيَقُولُونَ نَحْنُ أَهْلُ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ- وَ التَّقْوَى مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى وَ نَحْنُ بَقِيَّةُ أَهْلِ الْحَقِّ- حَمَلْنَا كِتَابَ رَبِّنَا وَ حَلَّلْنَا حَلَالَهُ- وَ حَرَّمْنَا حَرَامَهُ وَ أَحْبَبْنَا ذُرِّيَّةَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ- وَ نَصَرْنَاهُمْ مِنْ كُلِّ مَا نَصَرْنَا بِهِ أَنْفُسَنَا- وَ قَاتَلْنَا مَعَهُمْ مَنْ نَاوَاهُمْ فَأَقُولُ لَهُمْ- أَبْشِرُوا فَأَنَا نَبِيُّكُمْ مُحَمَّدٌ وَ لَقَدْ كُنْتُمْ فِي الدُّنْيَا كَمَا قُلْتُمْ- ثُمَّ أُسْقِيهِمْ مِنْ حَوْضِي فَيَصْدِرُونَ مَرْوِيِّينَ مُسْتَبْشِرِينَ- ثُمَّ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدَ الْآبِدِينَ.

250

باب 31 ما أخبر به الرسول و أمير المؤمنين و الحسين (صلوات الله عليهم) بشهادته (صلوات الله عليه)

15، 2، 3، 14، 1- 1-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ أَخِي دِعْبِلٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ حَدَّثَنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةُ- قَالَتْ‏

قَبِلْتُ‏

(1)

جَدَّتَكَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- قَالَتْ فَلَمَّا وَلَدَتِ الْحَسَنَ جَاءَ النَّبِيُّ(ص)فَقَالَ- يَا أَسْمَاءُ هَاتِي ابْنِي- قَالَتْ فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ فِي خِرْقَةٍ صَفْرَاءَ فَرَمَى بِهَا- وَ قَالَ أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ أَنْ لَا تَلُفُّوا الْمَوْلُودَ فِي خِرْقَةٍ صَفْرَاءَ- وَ دَعَا بِخِرْقَةٍ بَيْضَاءَ فَلَفَّهُ بِهَا- ثُمَّ أَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَ أَقَامَ فِي أُذُنِهِ الْيُسْرَى- وَ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)بِمَا سَمَّيْتَ ابْنِي هَذَا- قَالَ مَا كُنْتُ لِأَسْبِقَكَ بِاسْمِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ وَ أَنَا مَا كُنْتُ لِأَسْبِقَ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ- قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ- يَا مُحَمَّدُ عَلِيٌّ مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى- إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدَكَ فَسَمِّ ابْنَكَ بِاسْمِ ابْنِ هَارُونَ- قَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ مَا اسْمُ ابْنِ هَارُونَ- قَالَ جَبْرَئِيلُ شَبَّرُ قَالَ وَ مَا شَبَّرُ- قَالَ الْحَسَنُ قَالَتْ أَسْمَاءُ فَسَمَّاهُ الْحَسَنَ- قَالَتْ أَسْمَاءُ فَلَمَّا وَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ(ع)نَفِسْتُهَا بِهِ- فَجَاءَنِي النَّبِيُّ فَقَالَ هلم [هَلُمِّي ابْنِي يَا أَسْمَاءُ- فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ فِي خِرْقَةٍ بَيْضَاءَ فَفَعَلَ بِهِ كَمَا فَعَلَ بِالْحَسَنِ- قَالَتْ وَ بَكَى رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ سَيَكُونُ لَكِ حَدِيثٌ- اللَّهُمَّ الْعَنْ قَاتِلَهُ لَا تُعْلِمِي فَاطِمَةَ بِذَلِكَ- قَالَتْ أَسْمَاءُ فَلَمَّا كَانَ فِي يَوْمِ سَابِعِهِ جَاءَنِي النَّبِيُّ- فَقَالَ هَلُمِّي ابْنِي فَأَتَيْتُهُ‏

____________

(1) قبل المرأة- كعلم- قبالة- بالكسر- كانت قابلة و هي المرأة التي تأخذ الولد عند الولادة.