بحار الأنوار - ج79

- العلامة المجلسي المزيد...
385 /
51

مِنَ السَّنَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَ دُفِنَ‏

(1)

.

41- فلاح السائل، رأيت في كتاب الإستيعاب في الجزء الرابع أن سفيان بن الحارث بن عبد المطلب حفر قبره- قبل أن يموت بثلاثة أيام- و كان أخا رسول الله ص من الرضاعة- و ذكر محمد بن سعيد في الجزء السابع من كتاب الطبقات- حفر قبر سفيان بن الحارث بن عبد المطلب في حياته- قال و كان جدي ورام بن أبي فراس قدس الله جل جلاله روحه- و هو ممن يقتدى بفعله- قد أوصى أن يجعل في فمه بعد وفاته فص عقيق- عليه أسماء أئمته (صلوات الله عليهم)- فنقشت أنا فصا عقيقا عليه الله ربي و محمد نبيي- و علي و سميت الأئمة(ع)إلى آخرهم أئمتي و وسيلتي- و أوصيت أن يجعل في فمي بعد الموت- ليكون جواب الملكين عند المساءلة في القبر سهلا- إن شاء الله.

وَ رَأَيْتُ فِي كِتَابِ رَبِيعِ الْأَبْرَارِ لِلزَّمَخْشَرِيِّ فِي بَابِ اللِّبَاسِ وَ الْحُلِيِّ عَنْ بَعْضِ الْأَمْوَاتِ‏

أَنَّهُ كَتَبَ عَلَى فَصٍّ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ أَوْصَى أَنْ يُجْعَلَ فِي فَمِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ‏

(2)

- ثُمَّ قَالَ وَ يُجْعَلُ مَعَهُ شَيْ‏ءٌ مِنْ تُرْبَةِ الْحُسَيْنِ(ع)فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ أَمَانٌ‏

(3)

.

وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص

أَنَّ أَوَّلَ مَا يُبَشَّرُ بِهِ الْمُؤْمِنُ أَنْ يُقَالَ لَهُ قَدِمْتَ خَيْرَ مَقْدَمٍ- قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لِمَنْ شَيَّعَكَ وَ اسْتَجَابَ لِمَنِ اسْتَغْفَرَ لَكَ- وَ قَبِلَ مِمَّنْ شَهِدَ لَكَ‏

(4)

- ثُمَّ يُلَقَّنُ الْمَيِّتُ وَ يُشَرَّجُ اللَّبِنُ عَلَيْهِ- وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ صِلْ وَحْدَتَهُ وَ آنِسْ وَحْشَتَهُ وَ ارْحَمْ غُرْبَتَهُ- وَ أَسْكِنْ إِلَيْهِ مِنْ رَحْمَتِكَ رَحْمَةً يَسْتَغْنِي بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ- وَ احْشُرْهُ مَعَ مَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ‏

(5)

- فَإِذَا فَرَغَ مِنْ تَشْرِيجِ اللَّبِنِ عَلَيْهِ خَرَجَ مِنَ الْقَبْرِ مِنْ جِهَةِ رِجْلَيْهِ- وَ أَهَالَ‏

____________

(1) غيبة الشيخ الطوسيّ ص 237، فلاح السائل ص 74.

(2) فلاح السائل ص 74 و 75.

(3) فلاح السائل ص 84.

(4) فلاح السائل ص 84.

(5) فلاح السائل ص 84.

52

التُّرَابَ عَلَيْهِ- وَ يُهِيلُ مَنْ حَضَرَ هُنَاكَ بِظُهُورِ أَكُفِّهِمْ إِلَّا مَنْ كَانَتْ لَهُ بِهِ رَحِمٌ- وَ يَقُولُونَ‏

إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

-

هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏

- اللَّهُمَّ زِدْنَا إِيمَاناً وَ تَسْلِيماً

(1)

.

بيان: الاكتفاء في وضع الفص في فم الميت بمثل ذلك لا يخلو من إشكال و لم أر غيره (قدس اللّه روحه) تعرض لذلك.

42-

دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ ص

لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ بَابٌ وَ بَابُ الْقَبْرِ عِنْدَ رِجْلَيِ الْمَيِّتِ- وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْزِلَ الْقَبْرَ حَافِياً مَكْشُوفَ الرَّأْسِ.

بيان‏ روى الجزء الأول الشيخ بسند فيه جهالة عن جبير بن نفير (2) الحضرمي عنه ص و يمكن أن يستدل به على استحباب الدخول و الخروج و إدخال الميت من قبل الرجلين لأن الباب محل جميع ذلك و لعل العلامة ره لذلك قال في المنتهى باستحباب الدخول أيضا من قبل الرجلين حيث قال يستحب له أن يخرج من قبل الرجلين لأنه قد استحب الدخول منه فكذا الخروج و لقوله(ع)باب القبر من قبل الرجلين.

أقول لم أر غيره تعرض لاستحباب ذلك عند الدخول و لعله لضعف دلالة الخبر مع أنه‏

-

روى الكليني عن العدة (3) عن سهل رفعه قال قال‏

يدخل الرجل القبر من حيث يشاء و لا يخرج إلا من قبل رجليه.

بل يمكن أن يقال ظاهر الخبر بيان إدخال الميت منه لأن القبر بيته و المقصود إدخاله.

و يؤيده‏

-

مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الْمُوَثَّقِ‏ (4) عَنْ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ بَابٌ وَ بَابُ الْقَبْرِ مِمَّا يَلِي الرِّجْلَيْنِ- إِذَا وَضَعْتَ الْجِنَازَةَ فَضَعْهَا مِمَّا يَلِي الرِّجْلَيْنِ- يَخْرُجُ الرَّجُلُ مِمَّا يَلِي الرِّجْلَيْنِ- وَ يُدْعَى لَهُ حَتَّى يُوضَعَ فِي حُفْرَتِهِ‏

____________

(1) فلاح السائل ص 85.

(2) التهذيب ج 1 ص 90.

(3) الكافي ج 3 ص 193.

(4) التهذيب ج 1 ص 90.

53

وَ يُسَوَّى عَلَيْهِ التُّرَابُ.

و الحاصل أن عموم الخبر و شموله لما ذكر غير معلوم إذ يكفي ذلك في إطلاق الباب عليه و أما الخروج من قبل الرجلين فروى‏

-

الْكُلَيْنِيُّ أَيْضاً بِسَنَدٍ فِيهِ‏ (1) ضَعْفٌ عَلَى الْمَشْهُورِ بِالسَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مَنْ دَخَلَ الْقَبْرَ فَلَا يَخْرُجْ إِلَّا مِنْ قِبَلِ الرِّجْلَيْنِ.

و فيه أيضا إيماء إلى تجويز الدخول من أي جهة شاء.

و قال في الذكرى يستحب الخروج من قبل الرجلين‏

-

لخبر عمار

لكل شي‏ء باب و باب القبر مما يلي الرجلين.

و لرواية السكوني و الظاهر أن هذا النفي أو النهي للكراهية و وافق ابن الجنيد في الرجل و قال في المرأة يخرج من قبل رأسها لإنزالها عرضا أو للبعد عن العورة و الأحاديث مطلقة انتهى.

و أما الحفاء و كشف الرأس فقد مر الكلام فيهما.

43-

دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)

إِذَا نَظَرْتَ إِلَى الْقَبْرِ فَقُلِ- اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ- وَ لَا تَجْعَلْهَا حُفْرَةً مِنْ حُفَرِ النِّيرَانِ- وَ قَالَ إِذَا تَنَاوَلْتَ الْمَيِّتَ فَقُلْ- بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ- اللَّهُمَّ إِلَى رَحْمَتِكَ لَا إِلَى عَذَابِكَ- ثُمَّ تَسُلُّ الْمَيِّتَ سَلًّا- فَإِذَا وَضَعْتَهُ فِي قَبْرِهِ فَضَعْهُ عَلَى يَمِينِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ- وَ حُلَّ عُقَدَ كَفَنِهِ وَ ضَعْ خَدَّهُ عَلَى التُّرَابِ وَ قُلْ- أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ-

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

- وَ اقْرَأِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ- ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ يَا رَبِّ عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ نَزَلَ بِكَ- وَ أَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ- اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِناً فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ- وَ إِنْ كَانَ مُسِيئاً فَتَجَاوَزْ عَنْهُ- وَ أَلْحِقْهُ بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص وَ صَالِحِ شِيعَتِهِ- وَ اهْدِنَا وَ إِيَّاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ- اللَّهُمَّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ- ثُمَّ تَضَعُ يَدَكَ الْيُسْرَى عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْسَرِ- وَ تُحَرِّكُهُ تَحْرِيكاً شَدِيداً- ثُمَّ تُدْنِي فَمَكَ إِلَى أُذُنِهِ وَ تَقُولُ يَا فُلَانُ- إِذَا سُئِلْتَ فَقُلِ اللَّهُ رَبِّي وَ مُحَمَّدٌ نَبِيِّي وَ الْإِسْلَامُ دِينِي- وَ الْقُرْآنُ كِتَابِي وَ عَلِيٌّ إِمَامِي حَتَّى تَسُوقَ الْأَئِمَّةَ ع- ثُمَّ تَعَوَّدُ الْقَوْلَ عَلَيْهِ ثُمَّ تَقُولُ أَ فَهِمْتَ يَا فُلَانُ‏

____________

(1) الكافي ج 3 ص 193.

54

وَ قَالَ(ع)فَإِنَّهُ يُجِيبُ وَ يَقُولُ نَعَمْ- ثُمَّ تَقُولُ ثَبَّتَكَ اللَّهُ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ- وَ هَدَاكَ اللَّهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ- عَرَّفَ اللَّهُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَوْلِيَائِكَ فِي مُسْتَقَرٍّ مِنْ رَحْمَتِهِ- ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ- وَ اصْعَدْ بِرُوحِهِ إِلَيْكَ وَ لَقِّنْهُ مِنْكَ بُرْهَاناً- اللَّهُمَّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ- ثُمَّ تَضَعُ الطِّينَ وَ اللَّبِنَ- وَ إِذَا وَضَعْتَ الطِّينَ وَ اللَّبِنَ تَقُولُ اللَّهُمَّ صِلْ وَحْدَتَهُ- وَ آنِسْ وَحْشَتَهُ وَ آمِنْ رَوْعَتَهُ- وَ أَسْكِنْ إِلَيْهِ مِنْ رَحْمَتِكَ رَحْمَةً تُغْنِيهِ بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ- فَإِنَّمَا رَحْمَتُكَ لِلظَّالِمِينَ- ثُمَّ تَخْرُجُ مِنَ الْقَبْرِ وَ تَقُولُ‏

إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

- اللَّهُمَّ ارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ- وَ اخْلُفْ عَلَى عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ- وَ عِنْدَكَ نَحْتَسِبُهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ- فَلَمَّا أَنْ دَفَنُوهُ تَضَعُ كَفَّكَ عَلَى قَبْرِهِ عِنْدَ رَأْسِهِ- وَ فَرِّجْ أَصَابِعَكَ وَ اغْمِزْ كَفَّكَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا تَنْضِحُ بِالْمَاءِ- فَإِذَا انْصَرَفُوا فَضَعِ الْفَمَ عِنْدَ رَأْسِهِ- وَ تُنَادِيهِ بِأَعْلَى صَوْتٍ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ- هَلْ أَنْتَ عَلَى الْعَهْدِ الَّذِي فَارَقْتَنَا عَلَيْهِ- مِنْ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص- وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِمَامُكَ- وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ حَتَّى تَأْتِيَ إِلَى آخِرِهِمْ- فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ أَحَدُ الْمَلَكَيْنِ لِصَاحِبِهِ- قَدْ كُفِينَا الدُّخُولَ إِلَيْهِ فِي مَسْأَلَتِنَا إِلَيْهِ- فَإِنَّهُ يُلَقَّنُ فَيَنْصَرِفَانِ عَنْهُ وَ لَا يَدْخُلَانِ إِلَيْهِ.

وَ قَالَ:

السُّنَّةُ فِي رَشِّ الْمَاءِ أَنْ تَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ- وَ تَبْدَأَ مِنْ عِنْدِ الرَّأْسِ إِلَى عِنْدِ الرِّجْلِ- ثُمَّ تَدُورَ عَلَى الْقَبْرِ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ- ثُمَّ تَرُشَّ عَلَى وَسَطِ الْقَبْرِ.

وَ قَالَ(ع)

إِذَا جِئْتَ بِالْمَيِّتِ ضَعْهُ دُونَ قَبْرِهِ بِذِرَاعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ- وَ دَعْهُ حَتَّى يَتَأَهَّبَ لِلْقَبْرِ وَ لَا تَفْدَحْهُ بِهِ.

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص

مَا مِنْ أَحَدٍ يَقُولُ عِنْدَ قَبْرِ مَيِّتٍ إِذَا دُفِنَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- أَنْ لَا تُعَذِّبَ هَذَا الْمَيِّتَ- إِلَّا رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ الْعَذَابَ إِلَى يَوْمِ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ.

وَ عَنِ الرِّضَا(ع)

مَنْ أَتَى قَبْرَ أَخِيهِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْقَبْرِ- وَ قَرَأَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَمِنَ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ.

55

وَ عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ قَالَ:

مَرَرْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)بِالْبَقِيعِ فَمَرَرْنَا بِقَبْرِ رَجُلٍ مِنَ الشِّيعَةِ- قَالَ فَوَقَفَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ ارْحَمْ غُرْبَتَهُ- وَ صِلْ وَحْدَتَهُ وَ آنِسْ وَحْشَتَهُ- وَ أَسْكِنْ إِلَيْهِ مِنْ رَحْمَتِكَ رَحْمَةً يَسْتَغْنِي بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ- وَ أَلْحِقْهُ بِمَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ.

بيان: كلمة من في قوله من رحمتك بيانية أو سببية قوله و عندك نحتسبه أي أجر مصيبته أي أصبر عليها احتسابا و طالبا للأجر أو الضمير راجع إلى ما فعل من الدفن و غيره بهذا المعنى أو راجع إلى الميت بمعنى أني أظنه عندك في جوار رحمتك و كرامتك أو عند أوليائك.

44-

كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ عَنْ أَسَدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السُّلَمِيِّ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيِّ مَعاً عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْمُفِيدِ الْجَرْجَرَائِيِّ عَنْ أَبِي الدُّنْيَا الْمُعَمَّرِ الْمَغْرِبِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏

لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيداً- وَ لَا تَتَّخِذُوا قُبُورَكُمْ مَسَاجِدَ وَ لَا بُيُوتَكُمْ قُبُوراً الْخَبَرَ.

45 مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مِثْلَهُ‏ (1) توضيح هذا الخبر رواه في فردوس الأخبار و غيره من كتب المخالفين عن علي(ع)و قال الطيبي في شرح المشكاة في قوله ص لا تتخذوا قبري عيدا أي لا تجعلوا زيارة قبري عيدا أو قبري مظهر عيد أي لا تجتمعوا لزيارتي اجتماعكم للعيد فإنه يوم لهو و سرور و حال الزيارة بخلافه و كان دأب أهل الكتاب فأورثهم القسوة و من هجيرى‏ (2) عبدة الأوثان حتى عبدوا الأموات أو اسم من الاعتياد من عاده و اعتاده إذا صار عادة له و اعتياده يؤدي إلى سوء الأدب و ارتفاع الحشمة و يؤيده قوله فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم أي لا تتكلفوا المعاودة

____________

(1) لا يوجد في المصدر المطبوع.

(2) الهجير مثال الفسيق: الدأب و العادة و كذلك الهجيرى و الاهجيرى. قاله الجوهريّ.

56

إلي فقد استغنيتم عنه بالصلاة علي.

و قال في شرح الشفاء و يحتمل كون النهي لرفع المشقة عن أمته أو لكراهة أن يجاوزوا في تعظيم قبره فيقسو به و ربما يؤدي إلى الكفر و قال الكرماني في شرح البخاري بيان ملائمة الصدر للعجز أن معناه لا تجعلوا بيوتكم كالقبور الخالية عن عبادة الله و كذا لا تجعلوا القبور كالبيوت محلا للاعتياد لحوائجكم و مكانا للعيادة أو مرجعا للسرور و الزينة كالعيد.

-

و في النهاية في قوله ص

لا تجعلوا بيوتكم مقابر.

أي لا تجعلوها لكم كالقبور فلا تصلوا فيها لأن العبد إذا مات و صار في قبره لم يصل و يشهد له قوله فيه اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم و لا تتخذوها قبورا و قيل معناه لا تجعلوها كالمقابر التي لا تجوز الصلاة فيها و الأول أوجه انتهى.

و قال الطيبي في شرح المشكاة هذا محتمل لمعان أحدها أن القبور مساكن الأموات الذين سقط عنهم التكليف فلا يصلى فيها و ليس كذلك البيوت فصلوا فيها و ثانيها أنكم نهيتم عن الصلاة في المقابر لا عنها في البيوت فصلوا فيها و لا تشبهوها بها و الثالث أن مثل الذاكر كالحي و غير الذاكر كالميت فمن لم يصل في البيت جعل نفسه كالميت و بيته كالقبر و الرابع قول الخطابي لا تجعلوا بيوتكم أوطانا للنوم فلا تصلوا فيها فإن النوم أخو الموت و قد حمل بعضهم على النهي عن الدفن في البيوت و ذلك ذهاب عما يقتضيه نسق الكلام على أنه ص دفن في بيت عائشة مخافة أن يتخذوه مسجدا.

و قال الطيبي في شرح ما رووه‏

-

عَنِ النَّبِيِّ ص

لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى- اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ.

كانوا يجعلونها قبلة يسجدون إليها في الصلاة كالوثن أما من اتخذ مسجدا في جوار رجل صالح أو صلى في مقبرة قاصدا بها الاستظهار بروحه أو وصول أثر من آثار عبادته إليه لا التوجه إليه و التعظيم له فلا حرج عليه أ لا يرى أن مرقد إسماعيل في الحجر في المسجد الحرام و الصلاة فيه أفضل.

57

أقول سيأتي تمام القول فيه في كتاب الصلاة.

46-

الْهِدَايَةُ،

إِذَا نَظَرْتَ إِلَى الْقَبْرِ فَقُلِ- اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ- وَ لَا تَجْعَلْهَا حُفْرَةً مِنْ حُفَرِ النِّيرَانِ‏

(1)

.

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص

لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ بَابٌ وَ بَابُ الْقَبْرِ عِنْدَ رِجْلَيِ الْمَيِّتِ- وَ الْمَرْأَةُ تُؤْخَذُ بِالْعَرْضِ مِنْ قِبَلِ اللَّحْدِ- وَ الرَّجُلُ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ يُسَلُّ سَلًّا- وَ يَدْخُلُ الْقَبْرَ مَنْ يَأْمُرُهُ الْوَلِيُّ وَلِيُّ الْمَيِّتِ- إِنْ شَاءَ شَفْعاً وَ إِنْ شَاءَ وَتْراً

(2)

.

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)

إِذَا دَخَلْتَ الْقَبْرَ فَاقْرَأْ أُمَّ الْكِتَابِ- وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِ‏

(3)

.

وَ قَالَ(ع)

إِذَا وَضَعْتَ الْمَيِّتَ فِي لَحْدِهِ فَضَعْهُ عَلَى يَمِينِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ- وَ حُلَّ عُقَدَ كَفَنِهِ وَ ضَعْ خَدَّهُ عَلَى التُّرَابِ‏

(4)

.

وَ قَالَ (صلوات الله عليه‏) يَقُولُ‏

مَنْ يَضَعُ الْمَيِّتَ فِي لَحْدِهِ اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ- وَ صَعِّدْ إِلَيْكَ رُوحَهُ وَ لَقِّهِ مِنْكَ رِضْوَاناً- ثُمَّ يَضَعُ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ- وَ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ- وَ يُحَرِّكُهُ تَحْرِيكاً شَدِيداً وَ يَقُولُ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ- اللَّهُ رَبُّكَ وَ مُحَمَّدٌ ص نَبِيُّكَ وَ الْإِسْلَامُ دِينُكَ- وَ الْقُرْآنُ كِتَابُكَ وَ الْكَعْبَةُ قِبْلَتُكَ- وَ عَلِيٌّ وَلِيُّكَ وَ إِمَامُكَ- وَ يُسَمِّي الْأَئِمَّةَ وَاحِداً وَاحِداً إِلَى آخِرِهِمْ- حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْقَائِمِ(ع)أَئِمَّتُكَ أَئِمَّةُ هُدًى أَبْرَارٌ- ثُمَّ يُعِيدُ عَلَيْهِ التَّلْقِينَ مَرَّةً أُخْرَى‏

(5)

- وَ قَالَ(ع)إِذَا وَضَعْتَ اللَّبِنَ عَلَى اللَّحْدِ فَقُلِ- اللَّهُمَّ آنِسْ وَحْشَتَهُ وَ صِلْ وَحْدَتَهُ- وَ ارْحَمْ غُرْبَتَهُ وَ آمِنْ رَوْعَتَهُ- وَ أَسْكِنْ إِلَيْهِ رَحْمَةً وَاسِعَةً يَسْتَغْنِي بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ- وَ احْشُرْهُ مَعَ مَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ- وَ تَقُولُ مَتَى زُرْتَهُ هَذَا الْقَوْلَ‏

(6)

____________

(1) الهداية ص 26.

(2) الهداية ص 26.

(3) كأنّه سقط عن المطبوعة.

(4) الهداية: 27.

(5) الهداية: 27.

(6) الهداية: 27.

58

وَ قَالَ(ع)إِذَا خَرَجْتَ مِنَ الْقَبْرِ- فَقُلْ وَ أَنْتَ تَنْفُضُ يَدَيْكَ مِنَ التُّرَابِ‏

إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

- ثُمَّ احْثُ التُّرَابَ عَلَيْهِ بِظَهْرِ كَفَّيْكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِيمَاناً بِكَ وَ تَصْدِيقاً بِكِتَابِكَ-

هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏

- فَإِنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ- كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ ذَرَّةٍ حَسَنَةً

(1)

.

وَ قَالَ (رحمه اللّه)

إِذَا سُوِّيَ قَبْرُ الْمَيِّتِ فَصُبَّ عَلَى قَبْرِهِ الْمَاءَ- وَ تَجْعَلُ الْقَبْرَ أَمَامَكَ وَ أَنْتَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ- وَ تَبْدَأُ بِصَبِّ الْمَاءِ عِنْدَ رَأْسِهِ- وَ تَدُورُ بِهِ عَلَى قَبْرِهِ مِنْ أَرْبَعَةِ جَوَانِبِهِ- حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى الرَّأْسِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَقْطَعَ الْمَاءَ- فَإِنْ فَضَلَ مِنَ الْمَاءِ شَيْ‏ءٌ فَصُبَّهُ عَلَى وَسَطِ الْقَبْرِ.

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)

وَ الرَّشُّ بِالْمَاءِ عَلَى الْقَبْرِ حَسَنٌ يَعْنِي فِي كُلِّ وَقْتٍ‏

(2)

.

أقول: قد مر كثير من الأخبار المناسبة للباب في باب التجهيز و باب التكفين و باب الصلاة على الميت لا سيما خبر دفن فاطمة بنت أسد رضي الله عنها و خبر دفن إبراهيم بن رسول الله ص و هما مشتملان على أحكام و سيأتي ذكر الصلاة بعد الدفن في كتاب الصلاة.

____________

(1) المصدر: 27.

(2) الهداية ص 28.

59

باب 13 شهادة أربعين للميت‏

1-

الْمِصْبَاحُ،

نُسْخَةُ الْكِتَابِ الَّذِي يُوضَعُ عِنْدَ الْجَرِيدَةِ مَعَ الْمَيِّتِ- يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَكْتُبَ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ص- وَ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ أَنَّ النَّارَ حَقٌّ-

وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها- وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ

- ثُمَّ يُكْتَبُ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

- شَهِدَ الشُّهُودُ الْمُسَمُّونَ فِي هَذَا الْكِتَابِ- أَنَّ أَخَاهُمْ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ- وَ يُذْكَرُ اسْمُ الرَّجُلِ- أَشْهَدَهُمْ وَ اسْتَوْدَعَهُمْ وَ أَقَرَّ عِنْدَهُمْ- أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ- وَ أَنَّهُ مُقِرٌّ بِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ ع- وَ أَنَّ عَلِيّاً وَلِيُّ اللَّهِ وَ إِمَامُهُ- وَ أَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ أَئِمَّتُهُ- وَ أَنَّ أَوَّلَهُمُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ- وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ- وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ- وَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ- وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ الْقَائِمُ الْحُجَّةُ ع- وَ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ النَّارَ حَقٌّ- وَ السَّاعَةَ

آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها- وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ

- وَ أَنَّ مُحَمَّداً ص رَسُولُهُ جَاءَ بِالْحَقِّ- وَ أَنَّ عَلِيّاً وَلِيُّ اللَّهِ وَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ مُسْتَخْلَفُهُ فِي أُمَّتِهِ مُؤَدِّياً لِأَمْرِ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ- وَ ابْنَيْهَا الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ ابْنَا رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ سِبْطَاهُ وَ إِمَامَا الْهُدَى وَ قَائِدَا الرَّحْمَةِ- وَ أَنَّ عَلِيّاً وَ مُحَمَّداً وَ جَعْفَراً وَ مُوسَى وَ عَلِيّاً وَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً- وَ حَسَناً وَ الْحُجَّةَ(ع)أَئِمَّةٌ وَ قَادَةٌ- وَ دُعَاةٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ حُجَّةٌ عَلَى عِبَادِهِ- ثُمَّ يَقُولُ لِلشُّهُودِ- يَا فُلَانُ وَ يَا فُلَانُ المُسَمَّيْنَ فِي هَذَا الْكِتَابِ- أَثْبِتُوا إِلَيَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ عِنْدَكُمْ- حَتَّى تَلْقَوْنِي بِهَا عِنْدَ الْحَوْضِ-

60

ثُمَّ يَقُولُ الشُّهُودُ يَا فُلَانُ نَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ- وَ الشَّهَادَةُ وَ الْإِقْرَارُ وَ الْإِخَاءُ مَوْعُودَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ نَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَ بَرَكَاتِهِ- ثُمَّ تُطْوَى الصَّحِيفَةُ- وَ تُطْبَعُ وَ تُخْتَمُ بِخَاتَمِ الشُّهُودِ وَ خَاتَمِ الْمَيِّتِ- وَ تُوضَعُ عَنْ يَمِينِ الْمَيِّتِ مَعَ الْجَرِيدَةِ- وَ تُكْتَبُ الصَّحِيفَةُ بِكَافُورٍ وَ عُودٍ عَلَى جَبْهَتِهِ- غَيْرِ مُطَيَّبٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَ بِهِ التَّوْفِيقُ- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ- وَ آلِهِ الْأَخْيَارِ الْأَبْرَارِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً.

بيان: قوله و أن أولهم الحسن و الحسين لعل اسم إن مقدر فيما بعد الأول بما يناسبه أو الحسين معطوف على الأول و خبره و خبر ما بعده مقدر و قوله(ع)و الشهادة مبتدأ و ما بعده معطوف عليه و موعودة خبر للجميع.

قوله و عود لعل المعنى أنه يكتب بعود غير مطيب مكان القلم و قوله على جبهته أي من غير أن يبرى أو المعنى من غير أن يضم إلى الكافور أو يلطخ العود بشي‏ء مطيب أو مطلقا كالمداد و احتمال كون العود جزء للمداد بعيد جدا.

2-

عُدَّةُ الدَّاعِي، رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَرْقِيُّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ:

كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ عَابِدٌ- فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى دَاوُدَ أَنَّهُ مُرَاءٍ- قَالَ ثُمَّ إِنَّهُ مَاتَ فَلَمْ يَشْهَدْ جِنَازَتَهُ دَاوُدُ ع- قَالَ فَقَامَ أَرْبَعُونَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ- فَقَالُوا اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَيْراً- وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا فَاغْفِرْ لَهُ- قَالَ فَلَمَّا غُسِّلَ أَتَى الْأَرْبَعُونَ غَيْرُ الْأَرْبَعِينَ- وَ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَيْراً- وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا فَاغْفِرْ لَهُ- فَلَمَّا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ قَامَ أَرْبَعُونَ غَيْرُهُمْ- فَقَالُوا اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَيْراً وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا فَاغْفِرْ لَهُ- قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى دَاوُدَ(ع)مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ- فَقَالَ دَاوُدُ لِلَّذِي أَخْبَرْتَنِي- قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ شَهِدَ قَوْمٌ فَأَجَزْتُ شَهَادَتَهُمْ- وَ غَفَرْتُ لَهُ مَا عَلِمْتُ مِمَّا لَا يَعْلَمُونَ.

61

3-

كِتَابُ الْحُسَيْنِ بْنِ السَّعِيدِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ عَابِدٌ فَأُعْجِبَ بِهِ دَاوُدُ ع- فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُعْجِبْكَ شَيْ‏ءٌ مِنْ أَمْرِهِ- فَإِنَّهُ مُرَاءٍ- قَالَ فَمَاتَ الرَّجُلُ فَأُتِيَ دَاوُدُ فَقِيلَ لَهُ مَاتَ الرَّجُلُ- فَقَالَ ادْفِنُوا صَاحِبَكُمْ قَالَ فَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ بَنُو إِسْرَائِيلَ- وَ قَالُوا كَيْفَ لَمْ يَحْضُرْهُ- قَالَ فَلَمَّا قَامَ خَمْسُونَ رَجُلًا- فَشَهِدُوا بِاللَّهِ مَا يَعْلَمُونَ مِنْهُ إِلَّا خَيْراً- فَلَمَّا صَلَّوْا عَلَيْهِ قَامَ خَمْسُونَ رَجُلًا- فَشَهِدُوا بِاللَّهِ مَا يَعْلَمُونَ إِلَّا خَيْراً- قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ(ع)مَا مَنَعَكَ أَنْ تَشْهَدَ فُلَاناً- قَالَ الَّذِي أَطْلَعْتَنِي عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِهِ- قَالَ إِنْ كَانَ لَكَذَلِكَ- وَ لَكِنْ شَهِدَهُ قَوْمٌ مِنَ الْأَحْبَارِ وَ الرُّهْبَانِ- فَشَهِدُوا لِي مَا يَعْلَمُونَ إِلَّا خَيْراً- فَأَجَزْتُ شَهَادَتَهُمْ عَلَيْهِ وَ غَفَرْتُ لَهُ عِلْمِي فِيهِ.

62

باب 14 استحباب الصلاة عن الميت و الصوم و الحج و الصدقة و البر و العتق عنه و الدعاء له و الترحم عليه و بيان ما يوجب التخلص من شدة الموت و عذاب القبر و بعده‏

1-

الْفَقِيهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)نُصَلِّي عَنِ الْمَيِّتِ- قَالَ نَعَمْ حَتَّى إِنَّهُ لَيَكُونُ فِي ضِيقٍ- فَيُوَسِّعُ اللَّهُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الضِّيقَ- ثُمَّ يُؤْتَى فَيُقَالُ لَهُ- خُفِّفَ عَنْكَ هَذَا الضِّيقُ بِصَلَاةِ فُلَانٍ أَخِيكَ عَنْكَ- قَالَ فَقُلْتُ لَهُ فَأُشْرِكُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فِي رَكْعَتَيْنِ قَالَ نَعَمْ‏

(1)

- قَالَ وَ قَالَ ع- إِنَّ الْمَيِّتَ لَيَفْرَحُ بِالتَّرَحُّمِ عَلَيْهِ وَ الِاسْتِغْفَارِ لَهُ- كَمَا يَفْرَحُ الْحَيُّ بِالْهَدِيَّةِ تُهْدَى إِلَيْهِ‏

(2)

.

2-

عُدَّةُ الدَّاعِي، قَالَ الصَّادِقُ(ع)

يَدْخُلُ عَلَى الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ الصَّلَاةُ- وَ الصَّوْمُ وَ الْحَجُّ وَ الصَّدَقَةُ وَ الْبِرُّ وَ الدُّعَاءُ- وَ يُكْتَبُ أَجْرُهُ لِلَّذِي يَفْعَلُهُ وَ لِلْمَيِّتِ- قَالَ وَ قَالَ(ع)مَنْ عَمِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَنْ مَيِّتٍ عَمَلًا صَالِحاً- أَضْعَفَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَهُ وَ نَفَعَ اللَّهُ بِهِ الْمَيِّتَ- وَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ أَنْ يَبَرَّ وَالِدَيْهِ- حَيَّيْنِ وَ مَيِّتَيْنِ يُصَلِّيَ عَنْهُمَا وَ يَتَصَدَّقَ عَنْهُمَا وَ يَصُومَ عَنْهُمَا- فَيَكُونَ الَّذِي صَنَعَ لَهُمَا وَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ- فَيَزِيدُهُ اللَّهُ بِبِرِّهِ خَيْراً كَثِيراً

(3)

.

____________

(1) الفقيه ج 1 ص 117.

(2) الفقيه ج 1 ص 117.

(3) عدّة الداعي ص 58.

63

مشكاة الأنوار، نقلا من كتاب المحاسن عن الصادق(ع)مثله‏ (1).

3-

عُدَّةُ الدَّاعِي، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ:

وَ مَنْ دَخَلَ الْمَقَابِرَ وَ قَرَأَ سُورَةَ يس خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ يَوْمَئِذٍ- وَ كَانَ لَهُ بِعَدَدِ مَنْ فِيهَا حَسَنَاتٌ.

4-

الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا يَلْحَقُ الرَّجُلَ بَعْدَ مَوْتِهِ- فَقَالَ سُنَّةٌ سَنَّهَا يُعْمَلُ بِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ- فَيَكُونُ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ يَعْمَلُ بِهَا- مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْ‏ءٌ- وَ الصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ تَجْرِي مِنْ بَعْدِهِ- وَ الْوَلَدُ الطَّيِّبُ يَدْعُو لِوَالِدَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا- وَ يَحُجُّ وَ يَتَصَدَّقُ وَ يُعْتِقُ عَنْهُمَا- وَ يُصَلِّي وَ يَصُومُ عَنْهُمَا- فَقُلْتُ أُشْرِكُهُمَا فِي حَجَّتِي قَالَ نَعَمْ‏

(2)

.

5-

التَّهْذِيبُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ:

كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يُصَلِّي عَنْ وَلَدِهِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ رَكْعَتَيْنِ- وَ عَنْ وَالِدَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ رَكْعَتَيْنِ- قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ صَارَ لِلْوَلَدِ اللَّيْلُ- قَالَ لِأَنَّ الْفِرَاشَ لِلْوَلَدِ- قَالَ وَ كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ

(3)

.

6-

الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَيُّ شَيْ‏ءٍ يَلْحَقُ الرَّجُلَ بَعْدَ مَوْتِهِ- قَالَ يَلْحَقُهُ الصَّلَاةُ عَنْهُ وَ الصَّدَقَةُ عَنْهُ وَ الْحَجُّ عَنْهُ‏

(4)

.

7-

تَنْبِيهُ الْخَاطِرِ، لِلْوَرَّامِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

إِذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ بِنِيَّةِ الْمَيِّتِ- أَمَرَ اللَّهُ جَبْرَئِيلَ أَنْ يَحْمِلَ إِلَى قَبْرِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ- فِي يَدِ كُلِّ مَلَكٍ‏

____________

(1) مشكاة الأنوار: 159.

(2) الكافي ج 7 ص 56.

(3) التهذيب ج 1 ص 132.

(4) المحاسن ص 72.

64

طَبَقٌ فَيَحْمِلُونَ إِلَى قَبْرِهِ- وَ يَقُولُونَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ- هَذِهِ هَدِيَّةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ إِلَيْكَ فَيَتَلَأْلَأُ قَبْرُهُ- وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ أَلْفَ مَدِينَةٍ فِي الْجَنَّةِ وَ زَوَّجَهُ أَلْفَ حَوْرَاءَ- وَ أَلْبَسَهُ أَلْفَ حُلَّةٍ وَ قَضَى لَهُ أَلْفَ حَاجَةٍ.

وَ مِنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

إِذَا قَرَأَ الْمُؤْمِنُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ- وَ جَعَلَ ثَوَابَ قِرَاءَتِهِ لِأَهْلِ الْقُبُورِ- جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مِنْ كُلِّ حَرْفٍ مَلَكاً- يُسَبِّحُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

8-

دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)

مَنْ قَالَ سَبْعِينَ مَرَّةً يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ- وَ يَا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ وَ يَا أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ- وَ يَا أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ فَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ فِي دُنْيَاهُ- وَ آخِرَتِهِ أَنْ يَلْقَاهُ اللَّهُ بِبِشَارَةٍ عِنْدَ الْمَوْتِ- وَ لَهُ بِكُلِّ كَلِمَةٍ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ.

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص

أَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ فَإِنَّ الصَّلَاةَ عَلَيَّ نُورٌ فِي الْقَبْرِ- وَ نُورٌ عَلَى الصِّرَاطِ وَ نُورٌ فِي الْجَنَّةِ.

وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

مَنْ قَرَأَ سُورَةَ ن فِي فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ- أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ضَمَّةِ الْقَبْرِ- وَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى(ع)قُمْ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ- اجْعَلْ قَبْرَكَ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ.

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص

زُورُوا قُبُورَ مَوْتَاكُمْ وَ سَلِّمُوا عَلَيْهِمْ- فَإِنَّ لَكُمْ فِيهِمْ عِبْرَةً.

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)

مَنْ أَتَمَّ رُكُوعَهُ لَمْ يَدْخُلْهُ وَحْشَةٌ فِي الْقَبْرِ.

وَ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُومُ الرَّجُلُ عِنْدَ قَبْرِ قَرِيبِهِ- أَوْ غَيْرِ قَرِيبِهِ هَلْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ- إِنَّ ذَلِكَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ كَمَا يَدْخُلُ عَلَى أَحَدِكُمُ الْهَدِيَّةُ يَفْرَحُ بِهَا.

وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏

إِنَّ رَجُلًا ضَرَبَ خِبَاءَهُ عَلَى قَبْرٍ وَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ قَبْرٌ- فَقَرَأَ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ فَسَمِعَ صَائِحاً يَقُولُ هِيَ الْمُنْجِيَةُ- فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ص فَقَالَ هِيَ الْمُنْجِيَةُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.

65

9-

مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ:

سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَعْظَمُ حَقّاً عَلَى الرَّجُلِ قَالَ وَالِدَاهُ‏

(1)

.

وَ قَالَ(ع)

إِنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ بَارّاً بِوَالِدَيْهِ وَ هُمَا حَيَّانِ- فَإِذَا لَمْ يَسْتَغْفِرْ لَهُمَا كُتِبَ عَاقّاً لَهُمَا- وَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ عَاقّاً لَهُمَا فِي حَيَاتِهِمَا- فَإِذَا مَاتَا أَكْثَرَ الِاسْتِغْفَارَ لَهُمَا فَكُتِبَ بَارّاً

(2)

.

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)

مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُخَفِّفَ اللَّهُ عَنْهُ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ- فَلْيَكُنْ بِقَرَابَتِهِ وَصُولًا وَ بِوَالِدَيْهِ بَارّاً- فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ هَوَّنَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ- وَ لَمْ يُصِبْهُ فِي حَيَاتِهِ فَقْرٌ أَبَداً

(3)

.

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ:

مِنْ حَقِّ الْوَالِدَيْنِ عَلَى وَلَدِهِمَا أَنْ يَقْضِيَ دُيُونَهُمَا- وَ يُوفِيَ نُذُورَهُمَا وَ لَا يَسْتَسِبَّ لَهُمَا- فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ بَارّاً بِهِمَا- وَ إِنْ كَانَ عَاقّاً لَهُمَا فِي حَيَاتِهِمَا- وَ إِنْ لَمْ يَقْضِ دُيُونَهُمَا وَ لَمْ يُوفِ نُذُورَهُمَا- وَ اسْتَسَبَّ لَهُمَا كَانَ عَاقّاً- وَ إِنْ كَانَ بَارّاً بِهِمَا فِي حَيَاتِهِمَا

(4)

.

أقول: سيأتي أخبار إيقاع الصلاة و العبادات للميت في كتاب الصلاة و أحاديث فضل زيارة المؤمن و آدابها في كتاب المزار و إنما أوردنا هاهنا شذرا منهما لئلا يخلو هذا المجلد منهما و أخبار ما يوجب النجاة من شدائد- الموت و القبر و أهوال القيامة مفرقة على الأبواب و أوردنا طرفا منها في كتاب المعاد.

____________

(1) مشكاة الأنوار: 158.

(2) مشكاة الأنوار: 158.

(3) مشكاة الأنوار ص 162.

(4) مشكاة الأنوار ص 163.

66

باب 15 نقل الموتى و الزيارة بهم‏

1-

كَامِلُ الزِّيَارَاتِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى نُوحٍ- وَ هُوَ فِي السَّفِينَةِ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعاً- فَطَافَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعاً كَمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ- ثُمَّ نَزَلَ فِي الْمَاءِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ- فَاسْتَخْرَجَ تَابُوتاً فِيهِ عِظَامُ آدَمَ ع- فَحَمَلَ التَّابُوتَ فِي جَوْفِ السَّفِينَةِ- حَتَّى طَافَ بِالْبَيْتِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَطُوفَ- ثُمَّ وَرَدَ إِلَى بَابِ الْكُوفَةِ فِي وَسَطِ مَسْجِدِهَا- فَفِيهَا قَالَ اللَّهُ لِلْأَرْضِ‏

ابْلَعِي ماءَكِ‏

- فَبَلِعَتْ مَاءَهَا مِنْ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ كَمَا بَدَأَ الْمَاءُ مِنْ مَسْجِدِهَا- وَ تَفَرَّقَ الْجَمْعُ الَّذِي كَانَ مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ- فَأَخَذَ نُوحٌ التَّابُوتَ فَدَفَنَهُ فِي الْغَرِيِ‏

(1)

.

2-

الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شِيرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ:

كَتَبْتُ إِلَيْهِ أَسْأَلُهُ عَنِ الْمَيِّتِ يَمُوتُ بِعَرَفَاتٍ- يُدْفَنُ بِعَرَفَاتٍ أَوْ يُنْقَلُ إِلَى الْحَرَمِ فَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ- فَكَتَبَ يُحْمَلُ إِلَى الْحَرَمِ وَ يُدْفَنُ فَهُوَ أَفْضَلُ‏

(2)

.

التَّهْذِيبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ:

كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَسْأَلُهُ عَنِ الْمَيِّتِ- يَمُوتُ بِمِنًى أَوْ عَرَفَاتٍ الْوَهْمُ مِنِّي- ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ‏

(3)

.

3-

دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)

أَنَّهُ رُفِعَ إِلَيْهِ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ‏

____________

(1) كامل الزيارات: 38 و 39.

(2) الكافي ج 4 ص 543.

(3) التهذيب ج 1 ص 580.

67

بِالرُّسْتَاقِ‏

(1)

- فَحَمَلُوهُ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَنْهَكَهُمْ عُقُوبَةً- وَ قَالَ ادْفِنُوا الْأَجْسَادَ فِي مَصَارِعِهَا- وَ لَا تَفْعَلُوا كَفِعْلِ الْيَهُودِ- يَنْقُلُونَ مَوْتَاهُمْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ‏

(2)

- وَ قَالَ إِنَّهُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أَقْبَلَتِ الْأَنْصَارُ- لِتَحْمِلَ قَتْلَاهَا إِلَى دُورِهَا- فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص مُنَادِياً- فَنَادَى ادْفِنُوا الْأَجْسَادَ فِي مَصَارِعِهَا

(3)

.

قِصَصُ الْأَنْبِيَاءِ، لِلرَّاوَنْدِيِّ بِأَسَانِيدِهِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

لَمَّا مَاتَ يَعْقُوبُ(ع)حَمَلَهُ يُوسُفُ(ع)فِي تَابُوتٍ إِلَى أَرْضِ الشَّامِ- فَدَفَنَهُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ.

4-

الْعُيُونُ، وَ الْعِلَلُ، وَ الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

احْتَبَسَ الْقَمَرُ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ- فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُوسَى(ع)أَنْ أَخْرِجْ عِظَامَ يُوسُفَ(ع)مِنْ مِصْرَ- وَ وَعَدَهُ طُلُوعَ الْقَمَرِ إِذَا أَخْرَجَ عِظَامَهُ- فَسَأَلَ مُوسَى(ع)عَمَّنْ يَعْلَمُ مَوْضِعَهُ- فَقِيلَ لَهُ هَاهُنَا عَجُوزٌ تَعْلَمُ عِلْمَهُ فَبَعَثَ إِلَيْهَا- فَأُتِيَ بِعَجُوزٍ مُقْعَدَةٍ عَمْيَاءَ- فَقَالَ لَهَا أَ تَعْرِفِينَ مَوْضِعَ قَبْرِ يُوسُفَ قَالَتْ نَعَمْ- قَالَ فَأَخْبِرِينِي بِهِ قَالَتْ لَا حَتَّى تُعْطِيَنِي أَرْبَعَ خِصَالٍ- تُطْلِقَ لِي رِجْلَيَّ وَ تُعِيدَ إِلَيَّ شَبَابِي- وَ تُعِيدَ إِلَيَّ بَصَرِي وَ تَجْعَلَنِي مَعَكَ فِي الْجَنَّةِ- قَالَ فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَى مُوسَى ع- فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا مُوسَى أَعْطِهَا مَا سَأَلَتْ- فَإِنَّكَ إِنَّمَا تُعْطِي عَلَيَّ فَفَعَلَ فَدَلَّتْهُ عَلَيْهِ- فَاسْتَخْرَجَهُ مِنْ شَاطِئِ النِّيلِ فِي صُنْدُوقِ مَرْمَرٍ- فَلَمَّا أَخْرَجَهُ طَلَعَ الْقَمَرُ فَحَمَلَهُ إِلَى الشَّامِ- فَلِذَلِكَ يَحْمِلُ أَهْلُ الْكِتَابِ‏

____________

(1) الرستاق: معرب رزداق بمعنى القرية، و زاد في المصدر أنّه كان على رأس فرسخ من الكوفة.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 238.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 238.

68

مَوْتَاهُمْ إِلَى الشَّامِ‏

(1)

.

بيان: الظاهر أن خروجهم من مصر و دخولهم البحر كانا موقوفين على طلوع القمر و كان أوحى إلى موسى(ع)أنه لا يطلع القمر حتى تخرج عظام يوسف.

5-

إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، لِلدَّيْلَمِيِّ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْخَلْوَةَ بِنَفْسِهِ أَتَى طَرَفَ الْغَرِيِّ- فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ هُنَاكَ مُشْرِفٌ عَلَى النَّجَفِ- فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ أَقْبَلَ مِنَ الْبَرِّيَّةِ- رَاكِباً عَلَى نَاقَةٍ وَ قُدَّامَهُ جِنَازَةٌ- فَحِينَ رَأَى عَلِيّاً(ع)قَصَدَهُ- حَتَّى وَصَلَ إِلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ (عليه السلام)- وَ قَالَ مِنْ أَيْنَ قَالَ مِنَ الْيَمَنِ قَالَ وَ مَا هَذِهِ الْجِنَازَةُ الَّتِي مَعَكَ- قَالَ جِنَازَةُ أَبِي لِأَدْفِنَهُ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ- فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لِمَ لَا دَفَنْتَهُ فِي أَرْضِكُمْ قَالَ أَوْصَى بِذَلِكَ- وَ قَالَ إِنَّهُ يُدْفَنُ هُنَاكَ رَجُلٌ يُدْعَى فِي شَفَاعَتِهِ مِثْلُ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ- فَقَالَ(ع)لَهُ أَ تَعْرِفُ ذَلِكَ الرَّجُلَ قَالَ لَا- قَالَ أَنَا وَ اللَّهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ ثَلَاثاً فَادْفِنْ فَقَامَ وَ دَفَنَهُ.

6-

الْمِصْبَاحُ، قَالَ:

لَا يُنْقَلُ الْمَيِّتُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ- فَإِنْ نُقِلَ إِلَى الْمَشَاهِدِ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ مَا لَمْ يُدْفَنْ- وَ قَدْ رَوَيْتُ بِجَوَازِ نَقْلِهِ إِلَى بَعْضِ الْمَشَاهِدِ رِوَايَةً- وَ الْأَوَّلُ أَفْضَلُ‏

(2)

.

7-

النِّهَايَةُ لِلشَّيْخِ،

فَإِذَا دُفِنَ فِي مَوْضِعٍ فَلَا يَجُوزُ تَحْوِيلُهُ مِنْ مَوْضِعِهِ- وَ قَدْ وَرَدَتْ رِوَايَةٌ بِجَوَازِ نَقْلِهِ إِلَى بَعْضِ مَشَاهِدِ الْأَئِمَّةِ ع- سَمِعْنَاهَا مُذَاكَرَةً وَ الْأَصْلُ مَا قَدَّمْنَاهُ‏

(3)

.

8-

مَجْمَعُ الْبَيَانِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي حَدِيثٍ قَالَ:

لَمَّا مَاتَ يَعْقُوبُ حَمَلَهُ يُوسُفُ(ع)فِي تَابُوتٍ إِلَى أَرْضِ الشَّامِ- فَدَفَنَهُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ‏

(4)

.

____________

(1) عيون الأخبار ج 1 ص 259، علل الشرائع ج 1 ص 280 الخصال ج 1 ص 96.

(2) مصباح الشيخ ص 17.

(3) النهاية: ص 10.

(4) مجمع البيان ج 5 ص 266.

69

تبيين اعلم أن المشهور بين الأصحاب كراهة نقل الميت إلى غير بلد موته من غير المشاهد المشرفة بل نقل المحقق في المعتبر و العلامة في التذكرة و غيرهما إجماع العلماء عليه و المشهور بينهم جواز النقل إلى المشاهد بل استحبابه و قال في المعتبر إنه مذهب علمائنا خاصة قال و عليه عمل الأصحاب من زمن الأئمة(ع)إلى الآن و هو مشهور بينهم لا يتناكرونه.

و نقل عمل الإمامية و إجماعهم على ذلك في التذكرة و الذكرى و استدل في الذكرى بحديث عظام يوسف و قال في التذكرة و لأن موسى(ع)لما حضرته الوفاة سأل الله عز و جل أن يدنيه إلى الأرض المقدسة رمية حجر قال النبي ص لو كنت ثم لأريتكم قبره عند الكثيب الأحمر.

و قال المفيد في العزية و قد جاء حديث يدل على رخصة في نقل الميت إلى بعض مشاهد آل الرسول ص إن وصى الميت بذلك و قال صاحب الجامع لو مات بعرفة فالأفضل نقله إلى الحرم.

ثم قال الشهيد ره و لو كان هناك مقبرة بها قوم صالحون أو شهداء استحب الحمل إليها لتناله بركتهم و بركة زيارتهم و لو كان بمكة أو بالمدينة فبمقبرتيهما أما الشهيد فالأولى دفنه حيث قتل‏

-

لما روي عن النبي ص

ادفنوا القتلى في مصارعهم.

ثم قال و يستحب جمع الأقارب في مقبرة لأن‏

النبي ص لما دفن عثمان بن مظعون قال أدفن إليه من مات من أهله.

و لأنه أسهل لزيارتهم فيقدم الأب ثم من يليه في الفضل و الذكر على الأنثى انتهى.

و قال الشهيد الثاني ره يجب تقييد جواز النقل إلى المشاهد بما إذا لم يخف هتك الميت لبعد المسافة أو غيرها و لا يخفى متانته لأنه هتك لحرمة الميت و إضرار بالمؤمنين مع أن النقل المنقول عن الأصحاب و في الأخبار المعتبرة إنما كان من المسافات القريبة التي لم يستلزم النقل إليها مثل ذلك.

هذا كله في النقل قبل الدفن فأما بعده فالأكثر على عدم جوازه و جوز الشيخ و جماعة نقله إلى المشاهد المشرفة و قال ابن إدريس لا يجوز نقله‏

70

و هو بدعة في شريعة الإسلام سواء كان النقل إلى مشهد أو غيره و أسند الجواز في التذكرة إلى بعض علمائنا و جعله ابن حمزة مكروها و قال ابن الجنيد و لا بأس بتحويل الموتى من الأرض المغصوبة و لصلاح يراد بالميت.

و المسألة في غاية الإشكال إذ الأخبار الدالة على النقل بعضها غير جيدة الإسناد و غير مذكورة في الأصول المعتبرة و بعضها دالة على الجواز قبل الدفن و من الأمكنة القريبة و بعضها حكاية لما وقع في الشريعة السابقة و الاستدلال بالتقرير مشكل لأنه غير معلوم و يعارضها أن التبرك بجوارهم أمر مرغوب فيه و قد وردت أخبار كثيرة في فضل الدفن في المشاهد لا سيما الغري و الحائر على مشرفهما الصلاة و السلام و العمدة في تحريم النبش الإجماع و إثباته هاهنا مشكل لقول جماعة من الأصحاب بالجواز و الله يعلم حقائق الأحكام و نرجو من فضله سبحانه أن لا يقبضنا إلا في تلك الأماكن المقدسة لئلا يشكل الأمر على من يتولى أمرنا و الله ولي التوفيق.

9-

إِرْشَادُ الْمُفِيدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ زِيَادٍ الْمُخَارِقِيِّ قَالَ:

لَمَّا حَضَرَتِ الْحَسَنَ(ع)الْوَفَاةُ اسْتَدْعَى الْحُسَيْنَ ع- فَقَالَ لَهُ يَا أَخِي إِنِّي مُفَارِقُكَ وَ لَاحِقٌ بِرَبِّي- فَإِذَا قَضَيْتُ نَحْبِي فَغَمِّضْنِي وَ غَسِّلْنِي وَ كَفِّنِّي- وَ احْمِلْنِي عَلَى سَرِيرِي إِلَى قَبْرِ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص- لِأُجَدِّدَ بِهِ عَهْداً- ثُمَّ رُدَّنِي إِلَى قَبْرِ جَدَّتِي فَاطِمَةَ فَادْفِنِّي هُنَاكَ‏

(1)

.

بيان: أقول روي هذا المضمون في أخبار كثيرة تقدمت في باب شهادة الحسن(ع)و يدل على استحباب تقريب الميت إلى الضرائح المقدسة و الزيارة بهم كما هو الشائع في المشاهد المقدسة و على استحباب الدفن بقرب الأقارب و الصلحاء و المقدسين و يشهد بذلك دفن ثلاثة من الأئمة بعده بجنبه (صلوات الله عليهم أجمعين) و في الصحاح النحب النذر و المدة و الوقت يقال قضى فلان نحبه إذا مات.

____________

(1) إرشاد المفيد ص 174.

71

باب 16 التعزية و المأتم و آدابهما و أحكامها

1-

الْعِلَلُ، عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَوْ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْمُصِيبَةِ أَنْ لَا يَلْبَسَ الرِّدَاءَ- وَ أَنْ يَكُونَ فِي قَمِيصٍ حَتَّى يُعْرَفَ- وَ يَنْبَغِي لِجِيرَانِهِ أَنْ يُطْعِمُوا عَنْهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.

وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

مَلْعُونٌ مَنْ وَضَعَ رِدَاءً فِي مُصِيبَةِ غَيْرِهِ‏

(1)

.

تبيين ظاهره استحباب وضع الرداء لصاحب المصيبة و الظاهر الرجوع في ذلك إلى العرف و يحتمل أن يكون بناؤه على شدة التأثر و التألم أو الارتباط و الخلطة لا القرابة و الأول أظهر و يظهر منه أن المراد بالرداء الثوب المتعارف الذي يلبسه الناس فوق الثياب‏ (2) غالبا ليكون وضعه سببا للامتياز و من هذا التعليل فهموا غير ذلك من أنواع الامتياز خصوصا في الأزمنة التي لا يصلح وضع الرداء للامتياز و ظاهر الخبر المرسل تحريم وضع الرداء لغير صاحب المصيبة كما ذهب إليه ابن حمزة و إثبات التحريم بمثله مشكل و الأحوط الترك و قد مر الكلام فيه في باب التشييع.

و أما استحباب بعث الطعام ثلاثة أيام إلى صاحب المصيبة فلا خلاف بين الأصحاب في ذلك و فيه إيماء إلى استحباب اتخاذ المأتم ثلاثة بل على استحباب تعاهدهم و تعزيتهم ثلاثة أيضا فإن الإطعام عنه يدل على اجتماع الناس للمصيبة.

قال في الذكرى بعد ذكر بعض أحكام التعزية و لا حد لزمانها عملا بالعموم نعم لو أدت التعزية إلى تجديد حزن قد نسي كان تركها أولى و يمكن القول‏

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 289.

(2) راجع في ذلك باب التشييع ج 81 ص 269- 271.

72

بثلاثة أيام لنقل‏

-

الصَّدُوقُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

يُصْنَعُ لِلْمَيِّتِ مَأْتَمٌ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ يَوْمَ مَاتَ.

وَ نَقَلَ الصَّدُوقُ‏ (1) عَنِ الصَّادِقِ(ع)

أَنَّ النَّبِيَّ ص أَمَرَ فَاطِمَةَ(ع)أَنْ تَأْتِيَ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ وَ نِسَاءَهَا- وَ أَنْ تَصْنَعَ لَهُمْ طَعَاماً ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- فَجَرَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ.

-

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)

لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُحِدَّ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ- إِلَّا الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا.

قَالَ:

وَ أَوْصَى أَبُو جَعْفَرٍ(ع)بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ لِمَأْتَمِهِ- وَ كَانَ يَرَى ذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ- لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَمَرَ بِاتِّخَاذِ طَعَامٍ لِآلِ جَعْفَرٍ

(2)

.

و في كل هذه إيماء إلى ذلك و الشيخ أبو الصلاح قال من السنة تعزية أهله ثلاثة أيام و حمل الطعام إليهم.

و الشيخ في المبسوط نقل الإجماع على كراهية الجلوس للتعزية يوما أو يومين أو ثلاثة و رده ابن إدريس بأنه اجتماع و تزاور و نصره المحقق بأنه لم ينقل عن أحد من الصحابة و الأئمة الجلوس لذلك فاتخاذه مخالف لسنة السلف و لا يبلغ التحريم.

قلت الأخبار المذكورة مشعرة به و شهادة الإثبات مقدمة إلا أن يقال لا يلزم من عمل المأتم الجلوس للتعزية بل هو مقصور على الاهتمام بأمور أهل الميت لاشتغالهم بحزنهم لكن اللغة و العرف يشهدان بخلافه قال الجوهري المأتم النساء يجتمعن قال و عند العامة المصيبة و قال غيره المأتم المناحة و هما مشعران بالاجتماع انتهى.

2-

الْعِلَلُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ:

قُلْتُ لِلصَّادِقِ(ع)مَا بَالُنَا نَجِدُ بِأَوْلَادِنَا مَا لَا يَجِدُونَ بِنَا- قَالَ لِأَنَّهُمْ لَسْتُمْ مِنْهُمْ‏

(3)

.

بيان: يمكن أن يكون لخلقهم من أجزاء بدن الآباء مدخل في ذلك و أن‏

____________

(1) ما بين العلامتين ساقط عن طبعة الكمبانيّ.

(2) الفقيه ج 1 ص 116.

(3) علل الشرائع ج 1 ص 97.

73

يكون المراد أنكم ربيتموهم بمشقة شديدة و آنستم بهم في صغرهم فلذا تحزنون على موتهم أكثر منهم على موتكم أو لأنكم حصلتموهم للانتفاع بهم فلذا تحزنون على حرمانك و الأول أظهر.

3-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ فَلْيَذْكُرْ مُصِيبَتَهُ بِي- فَإِنَّهَا أَعْظَمُ الْمَصَائِبِ‏

(1)

.

مسكن الفؤاد، عن ابن عباس‏ مثله‏ (2) بيان لعل العلة في ذلك أن تذكر عظام المصائب يهون صغارها كما هو المجرب.

4-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُنَزِّلُ الْمَعُونَةَ عَلَى قَدْرِ الْمَئُونَةِ- وَ يُنَزِّلُ الصَّبْرَ عَلَى قَدْرِ شِدَّةِ الْبَلَاءِ

(3)

.

5-

مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الدَّقَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْهَيْثَمِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ الْأَسَدِيِّ عَنْ عَنْبَسَةَ الْعَابِدِ قَالَ:

لَمَّا مَاتَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ فَرَغْنَا مِنْ جِنَازَتِهِ- جَلَسَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)وَ جَلَسْنَا حَوْلَهُ- وَ هُوَ مُطْرِقٌ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ- إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا دَارُ فِرَاقٍ وَ دَارُ الْتِوَاءٍ- لَا دَارُ اسْتِوَاءٍ- عَلَى أَنَّ لِفِرَاقِ الْمَأْلُوفِ حُرْقَةً لَا تُدْفَعُ وَ لَوْعَةً لَا تُرَدُّ- وَ إِنَّمَا يَتَفَاضَلُ النَّاسُ بِحُسْنِ الْعَزَاءِ وَ صِحَّةِ الْفِكْرَةِ- فَمَنْ لَمْ يَثْكَلْ أَخَاهُ ثَكِلَهُ أَخُوهُ وَ مَنْ لَمْ يُقَدِّمْ‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 62 ط نجف ص 45 ط حجر، و الاسناد عن الحسن بن ظريف عن الحسين بن علوان عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام).

(2) مسكن الفؤاد ص 77.

(3) قرب الإسناد ص 74 ط نجف.

74

وَلَداً كَانَ هُوَ الْمُقَدَّمَ دُونَ الْوَلَدِ- ثُمَّ تَمَثَّلَ(ع)بِقَوْلِ أَبِي خِرَاشٍ الْهُذَلِيِّ- يَرْثِي أَخَاهُ‏

وَ لَا تَحْسَبِي أَنِّي تَنَاسَيْتُ عَهْدَهُ* * * -وَ لَكِنَّ صَبْرِي يَا أُمَامُ جَمِيلٌ‏

(1)

.

بيان: قال الفيروزآبادي لواه فتله و ثناه فالتوى و تلوى و عن الأمر تثاقل كالتوى و فلانا على فلان آثره و تلوى انعطف كالتوى و البقل ذوى و به ذهب و بما في الإناء استأثر به و غلب على غيره و به العقاب طارت به و بهم الدهر أهلكهم و بكلامه خالف به عن جهته انتهى و الأكثر مناسب كما لا يخفى أي دار ذهاب و انعطاف إلى دار أخرى و دار استيثار و استبداد و بوار و هلاك و يتلوى فيها للمصائب لا دار استواء أي اعتدال و استقامة أو استيلاء على المطلوب و اللوعة حرقة في القلب و الثكل بالضم الموت و الهلاك و فقدان الحبيب أو الولد و قد ثكله كفرح و أمام بالضم مرخم أمامة اسم امرأة.

6-

مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، وَ الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْأَسْتَرْآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النَّاصِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ الرِّضَا عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

رَأَى الصَّادِقُ(ع)رَجُلًا قَدِ اشْتَدَّ جَزَعُهُ عَلَى وَلَدِهِ- فَقَالَ يَا هَذَا جَزِعْتَ لِلْمُصِيبَةِ الصُّغْرَى- وَ غَفَلْتَ عَنِ الْمُصِيبَةِ الْكُبْرَى- لَوْ كُنْتَ لِمَا صَارَ إِلَيْهِ وَلَدُكَ مُسْتَعِدّاً لَمَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ جَزَعُكَ- فَمُصَابُكَ بِتَرْكِكَ الِاسْتِعْدَادَ لَهُ أَعْظَمُ مِنْ مُصَابِكَ بِوَلَدِكَ‏

(2)

.

7-

الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

أَرْبَعَةٌ

____________

(1) أمالي الصدوق ص 144، و رواه في اكمال الدين ج 1 ص 163، أيضا.

و قد أخرجه المؤلّف العلامة في تاريخ الإمام الصّادق ج 47 ص 245 من هذه الطبعة راجعه.

(2) أمالي الصدوق ص 215 عيون الأخبار ج 2 ص 5.

75

لَا تَزَالُ فِي أُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- الْفَخْرُ بِالْأَحْسَابِ وَ الطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ- وَ الِاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ وَ النِّيَاحَةُ- وَ إِنَّ النَّائِحَةَ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تَقُومُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ عَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَ دِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ‏

(1)

.

بيان: في القاموس السربال بالكسر القميص أو الدرع أو كل ما ليس انتهى و القطران ما يتحلب من الأبهل فيطبخ فيهنأ به الإبل الجرباء فيحرق الجرب بحدته و هو أسود منتن يشتعل فيه النار بسرعة يطلى بها جلود أهل النار حتى يكون طلاء لهم كالقميص ليجمع عليهم لدغ القطران و وحشة لونه و نتن ريحه مع إسراع النار في جلودهم و قرأ يعقوب في الآية من قطر آن‏ (2) و القطر النحاس أو الصفر المذاب و الآني المتناهي حره و يمكن أن يقرأ هاهنا أيضا هكذا.

8-

الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

مُرُوا أَهَالِيَكُمْ بِالْقَوْلِ الْحَسَنِ عِنْدَ مَوْتَاكُمْ- فَإِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ص لَمَّا قُبِضَ أَبُوهَا- سَاعَدَتْهَا بَنَاتُ بَنِي هَاشِمٍ- فَقَالَتْ دَعُوا التَّعْدَادَ وَ عَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ

(3)

.

بيان: لعلها (صلوات الله عليها) إنما نهت عن تعداد الفضائل للتعليم إذ ذكر فضائله ص كان صدقا و كان من أعظم الطاعات فكان غرضها(ع)أن لا يذكروا أمثال ذلك في موتاهم لكونها مشتملة على الكذب غالبا و انتفاع الميت بالاستغفار و الدعاء أكثر على تقدير كونها صدقا و المراد بالقول الحسن أن لا يقولوا فيما

____________

(1) الخصال ج 1 ص 107.

(2) سورة إبراهيم: 50 قال الطبرسيّ: و قرأ زيد عن يعقوب «من قطران» على كلمتين منونتين، و هو قراءة أبى هريرة و ابن عبّاس و سعيد بن جبير و الكلبى و قتادة و عيسى الهمدانيّ و الربيع، و قرأ سائر القراء: «قطران». و قال الفيروزآبادي: القطران بالفتح و الكسر و كظربان عصارة الابهل و الأرز و نحوهما.

(3) الخصال ج 2 ص 159.

76

يذكرونه للميت من مدائحه كذبا أو الدعاء و الاستغفار و ترك ذكر المدائح مطلقا إلا فيما يتعلق به غرض شرعي.

9-

الْعُيُونُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ رَأَيْتُ امْرَأَةً عَلَى صُورَةِ الْكَلْبِ- وَ النَّارُ تَدْخُلُ فِي دُبُرِهَا وَ تَخْرُجُ مِنْ فِيهَا- وَ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ رَأْسَهَا وَ بَدَنَهَا بِمَقَامِعَ مِنْ نَارٍ- فَسُئِلَ ص عَنْهَا فَقَالَ إِنَّهَا كَانَتْ قَيْنَةً نَوَّاحَةً حَاسِدَةً

(1)

.

بيان: القينة الأمة المغنية أو أعم ذكره الفيروزآبادي.

10-

مَجَالِسُ ابْنِ طُوسِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ ره بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ‏

لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بَكَى النَّبِيُّ ص حَتَّى جَرَتْ دُمُوعُهُ عَلَى لِحْيَتِهِ- فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ وَ أَنْتَ تَبْكِي- فَقَالَ لَيْسَ هَذَا بُكَاءً وَ إِنَّمَا هِيَ رَحْمَةٌ- وَ مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ‏

(2)

.

11-

مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏

فِي هَذِهِ الْآيَةِ

وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ‏ (3)

- قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِفَاطِمَةَ ع- إِذَا أَنَا مِتُّ فَلَا تَخْمِشِي عَلَيَّ وَجْهاً وَ لَا تُرْخِي عَلَيَّ شَعْراً- وَ لَا تُنَادِي بِالْوَيْلِ وَ لَا تُقِيمِي عَلَيَّ نَائِحَةً- ثُمَّ قَالَ هَذَا الْمَعْرُوفُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ-

وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ‏ (4)

.

بيان: قال الطبرسي (قدّس سرّه) وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ‏ هو جميع ما أمرهن به لأنه ص لا يأمر إلا بالمعروف و المعروف نقيض المنكر و هو

____________

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 10 و 11.

(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 398.

(3) الممتحنة: 12.

(4) معاني الأخبار ص 390.

77

كل ما دل العقل و السمع على وجوبه أو ندبه و قيل عنى بالمعروف النهي عن النوح و تمزيق الثياب و جز الشعر و شق الجيب و خمش الوجه و الدعاء بالويل عن المقاتلين و الكلبي و الأصل أن المعروف كل بر و تقوى و أمر وافق طاعة الله تعالى انتهى‏ (1).

و قال علي بن إبراهيم في تفسيره‏

إنها نزلت يوم فتح مكة و ذلك أن رسول الله ص قعد في المسجد يبايع الرجال إلى صلاة الظهر و العصر ثم قعد لبيعة النساء و أخذ قدحا من ماء فأدخل يده فيه ثم قال للنساء من أراد أن يبايع فليدخل يده في القدح فإني لا أصافح النساء ثم قرأ عليهن ما أنزل الله من شروط البيعة عليهن فقال‏

عَلى‏ أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لا يَسْرِقْنَ وَ لا يَزْنِينَ وَ لا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَ لا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَ أَرْجُلِهِنَّ وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَ‏

فقامت أم حكيم بنت الحارث بن عبد المطلب فقالت يا رسول الله ما هذا المعروف الذي أمرنا الله به أن لا نعصيك فيه فقال أن لا تخمشن وجها و لا تلطمن خدا و لا تنتفن شعرا و لا تمزقن جيبا و لا تسودن ثوبا و لا تدعون بالويل و الثبور و لا تقمن عند قبر فبايعهن رسول الله ص على هذه الشروط.

انتهى‏ (2).

و لا يبعد أن يكون ذكر هذه الأمور على سبيل المثال أو لبيان ما هو أهم بحسب حالهن‏

لما رواه علي بن إبراهيم أيضا عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن علي عن عبد الله بن سنان قال‏

سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل‏

وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ‏

قال هو ما فرض الله عليهن من الصلاة و الزكاة و ما أمرهن به من خير

(3)

.

.

و في القاموس خمش وجهه يخمشه و يخمشه خدشه و لطمه و ضربه و قطع عضوا

____________

(1) مجمع البيان ج 10 ص 276.

(2) تفسير القمّيّ: ص 676.

(3) المصدر ص 677.

78

منه و في النهاية الويل الحزن و الهلاك و المشقة من العذاب و كل من وقع في هلكة دعا بالويل و معنى النداء منه يا ويلي و يا حزني و يا عذابي احضر فهذا وقتك و أوانك.

12-

تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ-

لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى‏ ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ- وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ‏ (1)

- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ لَمْ يَتَعَزَّ بِعَزَاءِ اللَّهِ تَقَطَّعَتْ نَفْسُهُ عَلَى الدُّنْيَا حَسَرَاتٍ- وَ مَنْ رَمَى بِبَصَرِهِ إِلَى مَا فِي يَدَيْ غَيْرِهِ كَثُرَ هَمُّهُ- وَ لَمْ يُشْفَ غَيْظُهُ- وَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ نِعْمَةً إِلَّا فِي مَطْعَمٍ- أَوْ مَلْبَسٍ فَقَدْ قَصَرَ عَمَلُهُ وَ دَنَا عَذَابُهُ- وَ مَنْ أَصْبَحَ عَلَى الدُّنْيَا حَزِيناً أَصْبَحَ عَلَى اللَّهِ سَاخِطاً- وَ مَنْ شَكَا مُصِيبَةً نَزَلَتْ بِهِ فَإِنَّمَا يَشْكُو رَبَّهُ- وَ مَنْ دَخَلَ النَّارَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ- مِمَّنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَهُوَ مِمَّنْ يَتَّخِذُ

آياتِ اللَّهِ هُزُواً

- وَ مَنْ أَتَى ذَا مَيْسَرَةٍ فَتَخَشَّعَ لَهُ طَلَبَ مَا فِي يَدَيْهِ ذَهَبَ ثُلُثَا دِينِهِ- ثُمَّ قَالَ وَ لَا تَعْجَلْ- وَ لَيْسَ يَكُونُ الرَّجُلُ يَنَالُ مِنَ الرَّجُلِ الْمِرْفَقَ فَيُجِلُّهُ وَ يُوَقِّرُهُ- فَقَدْ يَجِبُ ذَلِكَ لَهُ عَلَيْهِ- وَ لَكِنْ يُرِيهُ أَنَّهُ يُرِيدُ بِتَخَشُّعِهِ مَا عِنْدَ اللَّهِ- وَ يُرِيدُ أَنْ يَخْتِلَهُ عَمَّا فِي يَدَيْهِ‏

(2)

.

بيان: قال في النهاية في الحديث من لم يتعز بعزاء الله فليس منا قيل أراد بالتعزي التأسي و التصبر عند المصيبة و أن يقول‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ كما أمر الله تعالى و معنى قوله بعزاء الله أي بتعزية الله إياه فأقام الاسم مقام المصدر قوله(ع)و لا تعجل أي لا تبادر في هذا الحكم الذي ذكرت لك بأن تحكم على كل من يتواضع لغني أنه كذلك فإنه إذا نال الرجل من غيره رفقا و لطفا ثم يجله و يوقره قضاء لحق النعمة فلا يجب ذلك أي ما ذكرت لك من ذهاب ثلثي دينه له أي لذلك الفعل عليه أي على ذلك الموقر و يحتمل أن‏

____________

(1) الحجر: 88.

(2) تفسير القمّيّ: 356.

79

يكون في الكلام تقدير أي داخلا فيه فقوله فقد يجب تعليل له و ضمير له راجع إلى الموقر على المجهول.

قوله ص و لكن يريه أي و لكن يدخل في ذلك من يرى غيره أنه أراد بتخشعه أجر الآخرة و غرضه أن يخدعه و يأخذ ما في يديه فهذا الذي يذهب ثلثا دينه و قال الجوهري ختله و خاتله خادعه.

13-

الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّنَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْقَطَّانِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

ثَلَاثَةٌ لَا أَدْرِي أَيُّهُمْ أَعْظَمُ جُرْماً- الَّذِي يَمْشِي خَلْفَ جَنَازَةٍ فِي مُصِيبَةِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ رِدَاءٍ- أَوِ الَّذِي يَضْرِبُ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ- أَوِ الَّذِي يَقُولُ ارْفُقُوا بِهِ وَ تَرَحَّمُوا عَلَيْهِ يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ‏

(1)

.

14-

وَ مِنْهُ،

فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ ص لِعَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ جُمُعَةٌ وَ لَا جَمَاعَةٌ- وَ لَا عِيَادَةُ مَرِيضٍ وَ لَا اتِّبَاعُ جَنَازَةٍ- وَ لَا تُقِيمُ عِنْدَ قَبْرٍ تَمَامَ الْخَبَرِ

(2)

.

15-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ:

مَنْ عَزَّى مُصَاباً كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ- مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِ الْمُصَابِ شَيْ‏ءٌ

(3)

.

ثواب الأعمال، عن محمد بن موسى بن المتوكل عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن وهب بن وهب عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن آبائه(ع)مثله‏ (4).

16-

فِقْهُ الرِّضَا ع،

إِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ ارْفُقُوا بِهِ وَ تَرَحَّمُوا عَلَيْهِ- أَوْ تَضْرِبَ‏

____________

(1) الخصال ج 1 ص 90.

(2) الخصال ج 1 ص 97.

(3) قرب الإسناد 27 ط حجر.

(4) ثواب الأعمال ص 180.

80

يَدَكَ عَلَى فَخِذِكَ- فَإِنَّهُ يُحْبِطُ أَجْرَكَ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ

(1)

وَ قَالَ(ع)بَعْدَ ذِكْرِ سُنَنِ الدَّفْنِ وَ عَزِّ وَلِيَّهُ- فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ- مَنْ عَزَّى أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ كُسِيَ فِي الْمَوْقِفِ حُلَّةً

(2)

وَ السُّنَّةُ فِي أَهْلِ الْمُصِيبَةِ أَنْ يُتَّخَذَ لَهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ طَعَامٌ- لِشُغُلِهِمْ فِي الْمُصِيبَةِ

(3)

- وَ إِنْ كَانَ الْمُعَزَّى يَتِيماً فَامْسَحْ يَدَكَ عَلَى رَأْسِهِ- فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ- مَنْ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ يَتِيمٍ تَرَحُّماً لَهُ- كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مَرَّتْ عَلَيْهِ يَدُهُ حَسَنَةً

(4)

- وَ إِنْ وَجَدْتَهُ بَاكِياً فَسَكِّتْهُ بِلُطْفٍ وَ رِفْقٍ- فَإِنَّهُ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ(ع)أَنَّهُ إِذَا بَكَى الْيَتِيمُ اهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ- فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ مَنْ هَذَا الَّذِي أَبْكَى- عَبْدِيَ الَّذِي سَلَبْتُهُ أَبَوَيْهِ فِي صِغَرِهِ- وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ ارْتِفَاعِي فِي مَكَانِي- لَا أَسْكَتَهُ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ إِلَّا أَوْجَبْتُ لَهُ الْجَنَّةَ

(5)

.

17-

ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ مُوسَى النَّخَّاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّهُ عَزَّى رَجُلًا بِابْنٍ لَهُ- فَقَالَ لَهُ اللَّهُ خَيْرٌ لِابْنِكَ مِنْكَ وَ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ- فَلَمَّا بَلَغَهُ جَزَعُهُ عَلَيْهِ عَادَ إِلَيْهِ- فَقَالَ لَهُ قَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَمَا لَكَ بِهِ أُسْوَةٌ- فَقَالَ لَهُ إِنَّهُ كَانَ مُرَاهِقاً- فَقَالَ إِنَّ أَمَامَهُ ثَلَاثَ خِصَالٍ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَ شَفَاعَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَلَنْ يَفُوتَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏

(6)

.

توضيح بابن له أي بسبب فقد ابنه قوله(ع)الله خير لابنك منك أقول لما كان الغالب أن الحزن على الأولاد يكون لتوهم أمرين باطلين أحدهما أنه على تقدير وجود الولد يصل النفع من الوالد إليه أو أن هذه النشأة

____________

(1) فقه الرضا: 17.

(2) فقه الرضا ص 18.

(3) فقه الرضا ص 18.

(4) فقه الرضا ص 18.

(5) فقه الرضا ص 18.

(6) ثواب الأعمال ص 180.

81

خير له من النشأة الأخرى و الحياة خير له من الموت فأزال(ع)وهمه بأن الله سبحانه و رحمته خير لابنك منك و مما تتوهم من نفع توصله إليه على تقدير الحياة و الموت مع رحمة الله خير من الحياة و ثانيهما توقع النفع منه مع حياته أو الاستيناس به فأبطل(ع)ذلك بأن ما عوضك الله تعالى من الثواب على فقده خير لك من كل نفع توهمته أو قدرته في حياته.

قوله فعاد إليه يفهم منه استحباب تكرار التعزية مع بقاء الجزع.

قوله(ع)فما لك به أسوة قال في القاموس الأسوة و تضم القدوة و ما يأتسي به الحزين و الجمع أسى و يضم و أساه تأسية فتأسى عزاه فتعزى و في النهاية الأسوة بكسر الهمزة و ضمها القدوة إذا عرفت ذلك فاعلم أن الكلام يحتمل وجهين الأول أن يكون المراد بالأسوة القدوة و المعنى أنك تتأسى به و لا بد لك من التأسي به في الموت فلأي شي‏ء تجزع إذ بعد الموت تجتمع مع ابنك و الحاصل أنه لو كان لأحد بقاء في الدنيا كان ذلك لأشرف الخلق فإذا لم يخلد هو في الدنيا فكيف تطمع أنت في البقاء و مع تيقن الموت لا ينبغي الجزع لما ذكر أو أنه ينبغي لك مع علمك بالموت أن تصلح أحوال نفسك و لا تحزن على فقد غيرك.

الثاني أن يكون المراد بالأسوة ما يأتسي به الحزين أي ينبغي أن يحصل لك به و بسبب مصيبته و تذكرها تأس و تعز عن كل مصيبة لأنه من أعظم المصائب و تذكر عظام المصائب يهون صغارها كما مر و قيل أراد أنك من أهل التأسي به ص و من أمته فينبغي أن تكون مصيبتك بفقده أعظم و ما ذكرنا أظهر.

قوله إنه كان مراهقا في بعض النسخ مرهقا كما في الكافي فهو على بناء المجهول من باب التفعيل أو من الإفعال على البناءين قال في النهاية الرهق السفه و غشيان المحارم و فيه فلان مرهق أي متهم بسوء و سفه و يروى مرهق أي ذو رهق و في القاموس الرهق محركة السفه و النوك و الخفة و

82

ركوب الشر و الظلم و غشيان المحارم و المرهق كمكرم من أدرك و كمعظم الموصف بالرهق أو من يظن به السوء انتهى.

فالمراد أن حزني ليس بسبب فقده بل بسبب أنه كان يغشي المحارم و أخاف أن يكون معذبا فعزاه(ع)بذكر وسائل النجاة و أسباب الرجاء و أما على نسخة المراهق فهو من قولهم راهق الغلام أي قارب الحلم فإما أن يكون أطلق المراهق على المدرك مجازا أو توهم أن المراهق أيضا معذب و الحاصل أنه خرج من حد الصغر و أخاف أن يكون مأخوذا بأعماله و الأول أصوب.

18-

مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

لَمَّا مَاتَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَاطِمَةَ ع- أَنْ تَتَّخِذَ طَعَاماً لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ وَ تَأْتِيَهَا [وَ] نِسَاءَهَا- فَجَرَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ- مِنْ أَنْ يُصْنَعَ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ طَعَامٌ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ‏

(1)

.

19-

الْمَحَاسِنُ‏ (2)، عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

يُصْنَعُ لِلْمَيِّتِ الطَّعَامُ لِلْمَأْتَمِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِيَوْمٍ مَاتَ فِيهِ‏

(3)

.

20-

وَ مِنْهُ‏ (4)، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْجَنَازَةِ أَنْ يُلْقِيَ رِدَاءَهُ حَتَّى يُعْرَفَ- وَ يَنْبَغِي لِجِيرَانِهِ أَنْ يُطْعِمُوا عَنْهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ‏

(5)

.

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 272.

(2) في مطبوعة الكمبانيّ «منه» و هو سهو.

(3) المحاسن ص 419.

(4) في مطبوعة الكمبانيّ «المحاسن» و هو سهو بالتقديم و التأخير.

(5) المحاسن ص 419.

83

21-

وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَمَّا قُتِلَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَاطِمَةَ ع- أَنْ تَتَّخِذَ طَعَاماً لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- وَ تَأْتِيَهَا وَ تُسَلِّيَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- فَجَرَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ- أَنْ يُصْنَعَ لِأَهْلِ الْمُصِيبَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ طَعَامٌ‏

(1)

.

22-

وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَمَّا قُتِلَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص- أَنْ تَأْتِيَ فَاطِمَةُ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ هِيَ وَ نِسَاؤُهَا- وَ تُقِيمَ عِنْدَهَا ثَلَاثاً وَ تَصْنَعَ لَهَا طَعَاماً ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ‏

(2)

.

23-

وَ مِنْهُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبِي(ع)عَنِ الْمَأْتَمِ- فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ قَتْلُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)دَخَلَ عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ امْرَأَةِ جَعْفَرٍ- فَقَالَ أَيْنَ بَنِيَّ فَدَعَتْ بِهِمْ وَ هُمْ ثَلَاثَةٌ عَبْدُ اللَّهِ وَ عَوْنٌ وَ مُحَمَّدٌ- فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ص رُءُوسَهُمْ- فَقَالَتْ إِنَّكَ تَمْسَحُ رُءُوسَهُمْ كَأَنَّهُمْ أَيْتَامٌ- فَعَجِبَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ عَقْلِهَا- فَقَالَ يَا أَسْمَاءُ- أَ لَمْ تَعَلَمِي أَنَّ جَعْفَراً (رضوان الله عليه) اسْتُشْهِدَ فَبَكَتْ- فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَبْكِي- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ‏

(3)

[جَبْرَئِيلَ أَخْبَرَنِي- أَنَّ لَهُ جَنَاحَيْنِ فِي الْجَنَّةِ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ- فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص لَوْ جَمَعْتَ النَّاسَ- وَ أَخْبَرْتَهُمْ بِفَضْلِ جَعْفَرٍ لَا يُنْسَى فَضْلُهُ- فَعَجِبَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ عَقْلِهَا- ثُمَّ قَالَ ابْعَثُوا إِلَى أَهْلِ جَعْفَرٍ طَعَاماً فَجَرَتِ السُّنَّةُ

(4)

.

و منه عن أبيه عن حماد بن عيسى عن مرازم قال سمعت أبا عبد الله(ع)و ذكر مثله بتغيير ما- و قد مر في أحواله رضي الله عنه‏ (5).

____________

(1) المحاسن: 419.

(2) المحاسن: 419.

(3) في المصدر: فان جبرئيل.

(4) المحاسن: 420، راجع ج 21 باب غزوة مؤتة.

(5) المحاسن: 420، راجع ج 21 باب غزوة مؤتة.

84

24-

وَ مِنْهُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِيفِ بْنِ نَاصِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ:

لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه‏)- لَبِسَ نِسَاءُ بَنِي هَاشِمٍ السَّوَادَ وَ الْمُسُوحَ- وَ كُنَّ لَا يَشْتَكِينَ مِنْ حَرٍّ وَ لَا بَرْدٍ- وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَعْمَلُ لَهُنَّ الطَّعَامَ لِلْمَأْتَمِ‏

(1)

.

بيان: المسوح بالضم جمع المسح بالكسر و هو البلاس و كن لا يشتكين أي لا يشكون و لا يبالين لشدة المصيبة من إصابة الحر و البرد.

25-

إِكْمَالُ الدِّينِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ ظَرِيفِ بْنِ نَاصِحٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ:

مَاتَتِ ابْنَةٌ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَنَاحَ عَلَيْهَا سَنَةً- ثُمَّ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ- آخَرُ فَنَاحَ عَلَيْهِ سَنَةً- ثُمَّ مَاتَ إِسْمَاعِيلُ فَجَزِعَ عَلَيْهِ جَزَعاً شَدِيداً فَقَطَعَ النَّوْحَ- فَقِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ يُنَاحُ فِي دَارِكَ- فَقَالَ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لَمَّا مَاتَ حَمْزَةُ- لَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بَوَاكِيَ لَهُ‏

(2)

.

26-

مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، لِلشَّهِيدِ الثَّانِي‏

أَنَّ فَاطِمَةَ(ع)نَاحَتْ عَلَى أَبِيهَا- وَ أَنَّهُ ص أَمَرَ بِالنَّوْحِ عَلَى حَمْزَةَ

(3)

.

وَ مِنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ:

مَنْ عَظُمَتْ عِنْدَهُ مُصِيبَةٌ فَلْيَذْكُرْ مُصِيبَتَهُ بِي- فَإِنَّهَا سَتَهُونُ عَلَيْهِ‏

(4)

.

وَ مِنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص

أَنَّهُ قَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَيُّهَا النَّاسُ- أَيُّمَا عَبْدٍ مِنْ أُمَّتِي أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ مِنْ بَعْدِي- فَلْيَتَعَزَّ بِمُصِيبَتِهِ بِي عَنِ الْمُصِيبَةِ الَّتِي تُصِيبُهُ بَعْدِي- فَإِنَّ أَحَداً مِنْ أُمَّتِي لَنْ يُصَابَ بِمُصِيبَةٍ بَعْدِي- أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ مُصِيبَتِي‏

(5)

.

27-

نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

يَنْزِلُ الصَّبْرُ

____________

(1) المحاسن: 420.

(2) اكمال الدين ج 1: 162.

(3) مسكن الفؤاد ص 69.

(4) مسكن الفؤاد: 77.

(5) مسكن الفؤاد: 77.

85

عَلَى قَدْرِ الْمُصِيبَةِ- وَ مَنْ ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ عِنْدَ مُصِيبَتِهِ حَبِطَ أَجْرُهُ‏

(1)

.

بيان‏

-

رُوِيَ فِي الْكَافِي بِسَنَدٍ فِيهِ‏ (2) ضَعْفٌ عَلَى الْمَشْهُورِ بِالسَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

ضَرْبُ الْمُسْلِمِ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ إِحْبَاطٌ لِأَجْرِهِ.

و روي بسند آخر فيه أيضا ضعف‏ (3) عن أبي الحسن الأول(ع)مثله و ظاهرها الحرمة و يمكن حملها على الكراهة كما هو ظاهر أكثر الأصحاب و الأحوط الترك و يدل على الإحباط في الجملة.

28-

كَشْفُ الْغُمَّةِ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ:

خَرَجَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي جَنَازَةِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ قَمِيصُهُ مَشْقُوقٌ- فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَوْنٍ- مَنْ رَأَيْتَ أَوْ بَلَغَكَ مِنَ الْأَئِمَّةِ شَقَّ قَمِيصَهُ فِي مِثْلِ هَذَا- فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)يَا أَحْمَقُ- مَا يُدْرِيكَ مَا هَذَا قَدْ شَقَّ مُوسَى عَلَى هَارُونَ‏

(4)

.

إِخْتِيَارُ الرِّجَالِ، لِلْكَشِّيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ كُلْثُومٍ السَّرَخْسِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ وَ غَيْرِهِ‏ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ- فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو عَوْنٍ الْأَبْرَشُ قَرَابَةُ نَجَاحِ بْنِ سَلَمَةَ (5).

30-

وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْخَضِيبِ الْأَنْبَارِيِّ قَالَ:

كَتَبَ أَبُو عَوْنٍ الْأَبْرَشُ قَرَابَةُ نَجَاحِ بْنِ سَلَمَةَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)إِنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَوْهَنُوا مِنْ شَقِّكَ ثَوْبَكَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ ع- قَالَ يَا أَحْمَقُ مَا أَنْتَ وَ ذَاكَ- قَدْ شَقَّ مُوسَى عَلَى هَارُونَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ (عليهما السلام)- إِنَّ مِنَ‏

____________

(1) نهج البلاغة تحت الرقم 144 من قسم الحكم.

(2) الكافي ج 3 ص 224.

(3) الكافي ج 3 ص 225.

(4) كشف الغمّة ج 3 ص 295.

(5) رجال الكشّيّ ص 479، تحت الرقم 467.

86

النَّاسِ مَنْ يُولَدُ مُؤْمِناً وَ يَحْيَا مُؤْمِناً وَ يَمُوتُ مُؤْمِناً- وَ مِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ كَافِراً وَ يَحْيَا كَافِراً وَ يَمُوتُ كَافِراً- وَ مِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ مُؤْمِناً وَ يَحْيَا مُؤْمِناً وَ يَمُوتُ كَافِراً- وَ إِنَّكَ لَا تَمُوتُ حَتَّى تَكْفُرَ وَ يُغَيَّرَ عَقْلُكَ- فَمَا مَاتَ حَتَّى حَجَبَهُ وَلَدُهُ عَنِ النَّاسِ- وَ حَبَسُوهُ فِي مَنْزِلِهِ مِنْ ذَهَابِ الْعَقْلِ وَ الْوَسْوَسَةِ- وَ كَثْرَةِ التَّخْلِيطِ- وَ يَرُدُّ عَلَى أَهْلِ الْإِمَامَةِ وَ انْتَكَثَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ‏

(1)

.

31-

نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

أَنَّهُ لَمَّا وَرَدَ الْكُوفَةَ قَادِماً مِنْ صِفِّينَ مَرَّ بِالشِّبَامِيِّينَ- فَسَمِعَ بُكَاءَ النَّاسِ عَلَى قَتْلَى صِفِّينَ- فَقَالَ لِشُرَحْبِيلَ الشِّبَامِيِّ أَ تَغْلِبُكُمْ نِسَاؤُكُمْ عَلَى مَا أَسْمَعُ- أَ لَا تَنْهَوْنَهُنَّ عَنْ هَذَا الرَّنِينِ‏

(2)

.

بيان: في القاموس الشبام كسحاب و كتاب موضع بالشام و جبل لهمدان باليمن و بلد لحمير تحت جبل كوكبان و بلد حبيب عند ذمرمر و بلد في حضرموت انتهى و لعل النهي عن الرنين في تلك الواقعة كان أشد لأنه كان يصير سببا لخذلانهم و تركهم الجهاد.

32-

إِكْمَالُ الدِّينِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَتِّيلٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ قَالَ:

لَمَّا حَضَرَتْ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْوَفَاةُ- جَزِعَ جَزَعاً شَدِيداً- فَلَمَّا أَنْ أَغْمَضَهُ دَعَا بِقَمِيصٍ غَسِيلٍ أَوْ جَدِيدٍ فَلَبِسَهُ- ثُمَّ تَسَرَّحَ وَ خَرَجَ يَأْمُرُ وَ يَنْهَى- قَالَ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ- لَقَدْ ظَنَنَّا أَنْ لَا نَنْتَفِعَ بِكَ زَمَاناً لِمَا رَأَيْنَا مِنْ جَزَعِكَ- قَالَ(ع)إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ نَجْزَعُ مَا لَمْ تَنْزِلِ الْمُصِيبَةُ- وَ إِذَا نَزَلَتْ صَبَرْنَا

(3)

.

33-

الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْبَحْرَانِيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

الْبَكَّاءُونَ خَمْسَةٌ آدَمُ‏

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 480، تحت الرقم 467.

(2) نهج البلاغة تحت الرقم 322 من قسم الحكم.

(3) اكمال الدين ج 1 ص 162 و 163.

87

وَ يَعْقُوبُ وَ يُوسُفُ- وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ص وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع- فَأَمَّا آدَمُ فَبَكَى عَلَى الْجَنَّةِ- حَتَّى صَارَ فِي خَدَّيْهِ أَمْثَالُ الْأَوْدِيَةِ- وَ أَمَّا يَعْقُوبُ فَبَكَى عَلَى يُوسُفَ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهُ- وَ حَتَّى قِيلَ لَهُ‏

تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ- حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ‏

- وَ أَمَّا يُوسُفُ فَبَكَى عَلَى يَعْقُوبَ حَتَّى تَأَذَّى بِهِ أَهْلُ السِّجْنِ- فَقَالُوا إِمَّا أَنْ تَبْكِيَ اللَّيْلَ وَ تَسْكُتَ بِالنَّهَارِ- وَ إِمَّا أَنْ تَبْكِيَ النَّهَارَ وَ تَسْكُتَ بِاللَّيْلِ- فَصَالَحَهُمْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا- وَ أَمَّا فَاطِمَةُ فَبَكَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- حَتَّى تَأَذَّى بِهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ- فَقَالُوا لَهَا قَدْ آذَيْتِنَا بِكَثْرَةِ بُكَائِكِ- وَ كَانَتْ تَخْرُجُ إِلَى مَقَابِرِ الشُّهَدَاءِ- فَتَبْكِي حَتَّى تَقْضِيَ حَاجَتَهَا ثُمَّ تَنْصَرِفُ- وَ أَمَّا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَبَكَى عَلَى الْحُسَيْنِ ع- عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ أَرْبَعِينَ- سَنَةً مَا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَعَامٌ إِلَّا بَكَى- حَتَّى قَالَ لَهُ مَوْلًى لَهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ- قَالَ‏

إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ- وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏

- إِنِّي لَمْ أَذْكُرْ مَصْرَعَ بَنِي فَاطِمَةَ إِلَّا خَنَقَتْنِي لِذَلِكَ عَبْرَةٌ

(1)

.

مجالس الصدوق، عن الحسين بن أحمد بن إدريس عن أبيه عن أحمد بن محمد بن عيسى عن العباس بن معروف‏ مثله‏ (2) و قد مضى أمثال ذلك في أبواب شهادته ع.

34-

إِخْتِيَارُ الرِّجَالِ، لِلْكَشِّيِّ عَنْ حَمْدَوَيْهِ وَ مُحَمَّدٍ ابْنَيْ نُصَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْعَطَّارِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ قَالَ:

ذَكَرْتُ أَبَا الْخَطَّابِ وَ مَقْتَلَهُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- قَالَ فَرَقَقْتُ عِنْدَ ذَلِكَ فَبَكَيْتُ فَقَالَ أَ تَأْسَى عَلَيْهِمْ فَقُلْتُ لَا- وَ لَكِنْ سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَتَلَ أَصْحَابَ النَّهْرَوَانِ- فَأَصْبَحَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ(ع)يَبْكُونَ عَلَيْهِمْ- فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)أَ تَأْسَوْنَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا لَا- إِنَّا ذَكَرْنَا الْأُلْفَةَ الَّتِي‏

____________

(1) الخصال ج 1 ص 131.

(2) أمالي الصدوق ص 85.

88

كُنَّا عَلَيْهَا- وَ الْبَلِيَّةَ الَّتِي أَوْقَعَتْهُمْ- فَلِذَلِكَ رَقَقْنَا عَلَيْهِمْ- قَالَ لَا بَأْسَ‏

(1)

.

35-

فَلَاحُ السَّائِلِ، رَوَى غِيَاثُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي كِتَابِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَوْلَانَا عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

التَّعْزِيَةُ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ- قَبْلَ أَنْ يُدْفَنَ وَ بَعْدَ مَا يُدْفَنُ‏

(2)

.

وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)

أَنَّهُ قَالَ فِي التَّعْزِيَةِ مَا مَعْنَاهُ- إِنْ كَانَ هَذَا الْمَيِّتُ قَدْ قَرَّبَكَ مَوْتُهُ مِنْ رَبِّكَ- أَوْ بَاعَدَكَ عَنْ ذَنْبِكَ فَهَذِهِ لَيْسَتْ مُصِيبَةً- وَ لَكِنَّهَا لَكَ رَحْمَةٌ وَ عَلَيْكَ نِعْمَةٌ- وَ إِنْ كَانَ مَا وَعَظَكَ وَ لَا بَاعَدَكَ عَنْ ذَنْبِكَ- وَ لَا قَرَّبَكَ مِنْ رَبِّكَ- فَمُصِيبَتُكَ بِقَسَاوَةِ قَلْبِكَ أَعْظَمُ مِنْ مُصِيبَتِكَ بِمَيِّتِكَ- إِنْ كُنْتَ عَارِفاً بِرَبِّكَ‏

(3)

.

36-

وَ مِنْهُ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السِّجِسْتَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

يُصْنَعُ لِلْمَيِّتِ مَأْتَمٌ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ يَوْمَ مَاتَ‏

(4)

.

37-

أَعْلَامُ الدِّينِ، لِلدَّيْلَمِيِّ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

يُعَزِّي قَوْماً- عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ- فَإِنَّ بِهِ يَأْخُذُ الْحَازِمُ وَ إِلَيْهِ يَرْجِعُ الْجَازِعُ.

وَ عَنِ الرِّضَا(ع)

أَنَّهُ قَالَ لِلْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ وَ قَدْ عَزَّاهُ بِمَوْتِ وَلَدِهِ التَّهْنِئَةُ بِآجِلِ الثَّوَابِ- أَوْلَى مِنَ التَّعْزِيَةِ عَلَى عَاجِلِ الْمُصِيبَةِ.

38 الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ، مِنَ الْأَصْدَافِ الطَّاهِرَةِ عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ.

وَ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الثَّالِثُ(ع)

الْمُصِيبَةُ لِلصَّابِرِ وَاحِدَةٌ وَ لِلْجَازِعِ اثْنَتَانِ.

39-

كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنِ النَّوْحِ عَلَى الْمَيِّتِ أَ يَصْلُحُ قَالَ يُكْرَهُ‏

(5)

.

40-

دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ ص

إِنَّ التَّعْزِيَةَ تُورِثُ الْجَنَّةَ- وَ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَيْهِ- فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ(ع)مَا لِي‏

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 249.

(2) فلاح السائل: 82.

(3) فلاح السائل: 82.

(4) فلاح السائل: 86.

(5) راجع البحار ج 10 ص 271.

89

أَرَاكَ حَزِيناً- فَقَالَ كَانَ لِيَ ابْنٌ قُرَّةُ عَيْنٍ فَمَاتَ- فَتَمَثَّلَ ع-

عَطِيَّتُهُ إِذَا أَعْطَى سُرُورٌ* * * -وَ إِنْ أَخَذَ الَّذِي أَعْطَى أَثَابَا

- فَأَيُّ النِّعْمَتَيْنِ أَعَمُّ شُكْراً* * * - وَ أَجْزَلُ فِي عَوَاقِبِهَا إِيَاباً

- أَ نِعْمَتُهُ الَّتِي أَبْدَتْ سُرُوراً* * * - أَمِ الْأُخْرَى الَّتِي ادَّخَرَتْ ثَوَاباً

- وَ قَالَ(ع)إِذَا أَصَابَكَ مِنْ هَذَا شَيْ‏ءٌ فَأَفِضْ مِنْ دُمُوعِكَ- فَإِنَّهَا تُسَكِّنُ.

41-

كِتَابُ الصِّفِّينِ، لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ الْفَائِشِيِّ قَالَ:

لَمَّا مَرَّ عَلِيٌّ(ع)بِالثَّوْرِيِّينَ سَمِعَ الْبُكَاءَ- فَقَالَ مَا هَذِهِ الْأَصْوَاتُ قِيلَ هَذَا الْبُكَاءُ عَلَى مَنْ قُتِلَ بِصِفِّينَ- قَالَ أَمَا إِنِّي شَهِيدٌ لِمَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ صَابِراً مُحْتَسِباً لِلشَّهَادَةِ- ثُمَّ مَرَّ بِالْفَائِشِيِّينَ فَسَمِعَ الْأَصْوَاتَ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ- ثُمَّ مَرَّ بِالشِّبَامِيِّينَ فَسَمِعَ رَنَّةً شَدِيدَةً وَ صَوْتاً مُرْتَفِعاً عَالِياً- فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَرْبُ بْنُ شُرَحْبِيلَ الشِّبَامِيُّ- فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)أَ تَغْلِبُكُمْ نِسَاؤُكُمْ- أَ لَا تَنْهَوْنَهُنَّ عَنْ هَذَا الصِّيَاحِ وَ الرَّنِينِ- قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ كَانَتْ دَاراً أَوْ دَارَيْنِ- أَوْ ثَلَاثاً قَدَرْنَا عَلَى ذَلِكَ- وَ لَكِنْ مِنْ هَذَا الْحَيِّ ثَمَانُونَ وَ مِائَةُ قَتِيلٍ- فَلَيْسَ مِنْ دَارٍ إِلَّا وَ فِيهَا بُكَاءٌ- أَمَّا نَحْنُ مَعَاشِرَ الرِّجَالِ فَإِنَّا لَا نَبْكِي- وَ لَكِنْ نَفْرَحُ لَهُمْ بِالشَّهَادَةِ- فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)رَحِمَ اللَّهُ قَتْلَاكُمْ وَ مَوْتَاكُمْ.

42-

مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، لِلشَّهِيدِ الثَّانِي عَنْ جَابِرٍ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ:

أَشَدُّ الْجَزَعِ الصُّرَاخُ بِالْوَيْلِ وَ الْعَوِيلِ- وَ لَطْمُ الْوَجْهِ وَ الصَّدْرِ وَ جَزُّ الشَّعْرِ- وَ مَنْ أَقَامَ النُّوَاحَةَ فَقَدْ تَرَكَ الصَّبْرَ وَ أَخَذَ فِي غَيْرِ طَرِيقِهِ- وَ مَنْ صَبَرَ وَ اسْتَرْجَعَ وَ حَمِدَ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ- فَقَدْ رَضِيَ بِمَا صَنَعَ اللَّهُ- وَ

وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ‏

عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ جَرَى عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَ هُوَ ذَمِيمٌ- وَ أَحْبَطَ اللَّهُ أَجْرَهُ.

بيان: في القاموس الصرخة الصيحة الشديدة و كغراب الصوت أو شديدة و قال أعول رفع صوته بالبكاء و الصياح كعول و الاسم العول و العولة و العويل و قال اللطم ضرب الخد و صفحة الجسد بالكف مفتوحة انتهى.

90

ثم اعلم أن هذا الخبر و أمثاله تدل على أن هذه الأمور خلاف طريقة الصابرين فهي مكروهة و لا تدل على الحرمة و أما ذم إقامة النواحة فهو إما محمول على ما إذا اشتملت على تلك الأمور المرجوحة أو على أنها تنافي الصبر الكامل فلا ينافي ما يدل على الجواز.

قوله(ع)و وقع قال البيضاوي الوقوع و الوجوب متقاربان و المعنى ثبت أجره عند- الله ثبوت الأمر الواجب و في القاموس ذمه ذما و مذمة فهو مذموم و ذميم.

43-

مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ:

يَا إِسْحَاقُ لَا تَعُدَّنَّ مُصِيبَةً أُعْطِيتَ عَلَيْهَا الصَّبْرَ- وَ اسْتَوْجَبْتَ عَلَيْهَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الثَّوَابَ- إِنَّمَا الْمُصِيبَةُ الَّتِي تَحْرُمُ صَاحِبُهَا أَجْرَهَا وَ ثَوَابَهَا- إِذَا لَمْ يَصْبِرْ عِنْدَ نُزُولِهَا- وَ فِي مُنَاجَاةِ مُوسَى(ع)أَيْ رَبِّ- أَيُّ خَلْقِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ- قَالَ مَنْ إِذَا أَخَذْتُ حَبِيبَهُ سَالَمَنِي- قَالَ فَأَيُّ خَلْقِكَ أَنْتَ عَلَيْهِ سَاخِطٌ- قَالَ مَنْ يَسْتَخِيرُنِي فِي الْأَمْرِ- فَإِذَا قَضَيْتُ لَهُ سَخِطَ قَضَائِي.

وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ- فَأَتَى إِبْرَاهِيمَ وَ هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ- فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ- فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص تَبْكِي- أَ وَ لَمْ تَنْهَ عَنِ الْبُكَاءِ- قَالَ إِنَّمَا نَهَيْتُ عَنِ النَّوْحِ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ- صَوْتٍ عِنْدَ نِعَمٍ لَعِبٍ وَ لَهْوٍ وَ مَزَامِيرِ شَيْطَانٍ- وَ صَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ خَمْشِ وُجُوهٍ وَ شَقِّ جُيُوبٍ وَ رَنَّةِ شَيْطَانٍ- إِنَّمَا هَذِهِ رَحْمَةٌ مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ- لَوْ لَا أَنَّهُ أَمْرٌ حَقٌّ وَ وَعْدٌ صِدْقٌ وَ سَبِيلٌ بِاللَّهِ- وَ أَنَّ آخِرَنَا سَيَلْحَقُ أَوَّلَنَا لَحَزِنَّا عَلَيْكَ حَزَناً أَشَدَّ مِنْ هَذَا- وَ إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ تَبْكِي الْعَيْنُ وَ يَدْمَعُ الْقَلْبُ- وَ لَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى يَحْزَنُ الْقَلْبُ وَ تَدْمَعُ الْعَيْنُ- وَ لَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ-

91

وَ إِنَّا عَلَى إِبْرَاهِيمَ لَمَحْزُونُونَ.

وَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ قَالَ:

انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَقَالَ النَّاسُ انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ النَّبِيِّ ص- فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ- إِنَّ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ- لَا تَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَ لَا لِحَيَاتِهِ- وَ إِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى الْمَسَاجِدِ وَ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ- فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ص تَبْكِي وَ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ- فَقَالَ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَ يُفْجَعُ الْقَلْبُ- وَ لَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ- وَ اللَّهِ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ.

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص

يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ- مَا كَانَ مِنْ حُزْنٍ فِي الْقَلْبِ أَوْ فِي الْعَيْنِ فَإِنَّمَا هُوَ رَحْمَةٌ- وَ مَا كَانَ مِنْ حُزْنٍ بِاللِّسَانِ وَ بِالْيَدِ فَهُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ.

وَ رَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ

أَنَّ النَّبِيَّ ص لَمَّا خُرِجَ بِإِبْرَاهِيمَ خَرَجَ يَمْشِي- ثُمَّ جَلَسَ عَلَى قَبْرِهِ ثُمَّ وَلَّى- وَ لَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ص قَدْ وُضِعَ فِي الْقَبْرِ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ- فَلَمَّا رَأَى الصَّحَابَةُ ذَلِكَ بَكَوْا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ- فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَبْكِي وَ أَنْتَ تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ- فَقَالَ النَّبِيُّ ص تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَ يَوْجَعُ الْقَلْبُ- وَ لَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ.

وَ رُوِيَ أَنَّهُ ص

لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ كَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ- ثُمَّ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ بَكَى طَوِيلًا- فَلَمَّا رُفِعَ السَّرِيرُ قَالَ طُوبَاكَ يَا عُثْمَانُ- لَمْ تَلْبَسْكَ الدُّنْيَا وَ لَمْ تَلْبَسْهَا.

وَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ:

أُتِيَ النَّبِيُّ ص بِأُمَامَةَ بِنْتِ زَيْنَبَ وَ نَفْسُهَا تَتَقَعْقَعُ فِي صَدْرِهَا- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَ لِلَّهِ مَا أَعْطَى- وَ كُلٌّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَ بَكَى- فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ تَبْكِي وَ قَدْ نَهَيْتَ عَنِ الْبُكَاءِ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- إِنَّمَا هِيَ رَحْمَةٌ يَجْعَلُهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ- وَ إِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ.

بيان: قال في النهاية في الحديث فجي‏ء بالصبي و نفسه تتقعقع أي تضطرب‏

92

و تتحرك أراد كلما صار إلى حال لم يلبث أن ينتقل إلى أخرى تقربه من الموت.

44-

مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ،

لَمَّا أُصِيبَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَتَى رَسُولُ اللَّهِ أَسْمَاءَ فَقَالَ لَهَا أَخْرِجِي لِي وُلْدَ جَعْفَرٍ- فَأُخْرِجُوا إِلَيْهِ فَضَمَّهُمْ إِلَيْهِ وَ شَمَّهُمْ- وَ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُصِيبَ جَعْفَرٌ- فَقَالَ ص نَعَمْ أُصِيبَ الْيَوْمَ- قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ أَحْفَظُ حِينَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى أُمِّي- فَنَعَى لَهَا أَبِي وَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ وَ هُوَ يَمْسَحُ عَلَى رَأْسِي وَ رَأْسِ أَخِي- وَ عَيْنَاهُ تُهْرِقَانِ الدُّمُوعَ حَتَّى تَقْطُرُ لِحْيَتَهُ- ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ جَعْفَراً قَدْ قَدِمَ إِلَى أَحْسَنِ الثَّوَابِ- فَاخْلُفْهُ فِي ذُرِّيَّتِهِ بِأَحْسَنِ مَا خَلَفْتَ أَحَداً مِنْ عِبَادِكَ فِي ذُرِّيَّتِهِ- ثُمَّ قَالَ يَا أَسْمَاءُ أَ لَا أُبَشِّرُكِ قَالَتْ بَلَى بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي- فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ لِجَعْفَرٍ جَنَاحَيْنِ- يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ- وَ لَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ ص مِنْ أُحُدٍ رَاجِعاً إِلَى الْمَدِينَةِ- لَقِيَتْهُ خَمِيسَةُ بِنْتُ جَحْشٍ- فَنَعَى لَهَا النَّاسُ أَخَاهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ- فَاسْتَرْجَعَتْ وَ اسْتَغْفَرَتْ لَهُ- ثُمَّ نَعَى لَهَا خَالَهَا فَاسْتَغْفَرَتْ لَهُ- ثُمَّ نَعَى لَهَا زَوْجَهَا مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ فَصَاحَتْ وَ وَلْوَلَتْ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ زَوْجَ الْمَرْأَةِ مِنْهَا لَبِمَكَانٍ- لِمَا رَأَى صَبْرَهَا عَلَى أَخِيهَا وَ خَالِهَا وَ صِيَاحَهَا عَلَى زَوْجِهَا- ثُمَّ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى دُورٍ- مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ- فَسَمِعَ الْبُكَاءَ وَ النَّوَائِحَ عَلَى قَتْلَاهُمْ- فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ وَ بَكَى ثُمَّ قَالَ لَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بَوَاكِيَ لَهُ- فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ- وَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ إِلَى دُورِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ- أَمَرَا نِسَاءَهُمْ أَنْ يَذْهَبْنَ فَيَبْكِينَ عَلَى عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ- فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ص بُكَاءَهُنَّ عَلَى حَمْزَةَ خَرَجَ إِلَيْهِنَّ- وَ هُنَّ عَلَى بَابِ مَسْجِدِهِ يَبْكِينَ- فَقَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ص ارْجِعْنَ يَرْحَمُكُنَّ اللَّهُ- فَقَدْ وَاسَيْتُنَّ بِأَنْفُسِكُنَّ.

وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)

أَنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَرْزُقَهُ ابْنَةً- تَبْكِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ.

93

بيان: يدل على رجحان البكاء في المصائب لا سيما على الأب و على استحباب إقامة المأتم و على رجحان طلب ما يوجب بقاء الذكر بعد الموت.

45-

مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ وَ شَقَّ الْجُيُوبَ.

وَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَعَنَ الْخَامِشَةَ وَجْهَهَا- وَ الشَّاقَّةَ جَيْبَهَا وَ الدَّاعِيَةَ بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ.

وَ عَنْ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ

أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ص فَقَالَ مَا يُحْبِطُ الْأَجْرَ فِي الْمُصِيبَةِ- قَالَ تَصْفِيقُ الرَّجُلِ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ- وَ الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى- مَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا وَ مَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ.

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص

أَنَا بَرِي‏ءٌ مِمَّنْ حَلَقَ وَ صَلَقَ- أَيْ حَلَقَ الشَّعْرَ وَ رَفَعَ صَوْتَهُ.

بيان: قال في النهاية في باب السين فيه ليس منا من سلق أو حلق سلق أي رفع صوته عند المصيبة و قيل هو أن تصك المرأة وجهها و تمرشه و الأول أصح و منه الحديث لعن الله السالقة و الحالقة و يقال بالصاد ثم قال في باب الصاد فيه ليس منا من صلق أو حلق الصلق الصوت الشديد يريد رفعه عند المصائب و عند الفجيعة بالموت و يدخل فيه النوح و يقال بالسين‏

-

و منه الحديث‏

أنا بري‏ء من السالقة و الحالقة

.

46-

مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ص

النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ- تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ عَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ.

وَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِ‏

لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ص النَّائِحَةَ وَ الْمُسْتَمِعَةَ- ثُمَّ قَالَ (رحمه اللّه)- وَ هَذَا النَّهْيُ مَحْمُولٌ عَلَى الْبَاطِلِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْهَا- وَ بِهِ يُجْمَعُ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ الْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ.

وَ رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ:

أَ تَدْرُونَ مَا حَقُّ الْجَارِ قَالُوا لَا- قَالَ إِنِ اسْتَغَاثَكَ أَغِثْهُ وَ إِنِ اسْتَقْرَضَكَ أَقْرِضْهُ- وَ إِنِ‏

94

افْتَقَرَ عُدْتَ إِلَيْهِ وَ إِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ هَنَّأْتَهُ- وَ إِنْ مَرِضَ عُدْتَهُ وَ إِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ عَزَّيْتَهُ- وَ إِنْ مَاتَ تَبِعْتَ جَنَازَتَهُ وَ لَا تَسْتَطِيلُ عَلَيْهِ بِالْبِنَاءِ- فَتَحْجُبَ عَنْهُ الرِّيحَ إِلَّا بِإِذْنِهِ- وَ إِذَا اشْتَرَيْتَ فَاكِهَةً فَأَهْدِهَا لَهُ- وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَأَدْخِلْهَا سِرّاً- وَ لَا يَخْرُجْ بِهَا وُلْدُكَ يَغِيضُ بِهَا وُلْدَهُ- وَ لَا تُؤْذِهِ بِرِيحِ قِدْرِكَ إِلَّا أَنْ تَغْرِفَ لَهُ مِنْهَا.

وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ:

مَنْ عَزَّى مُصَاباً فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ.

وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

مَنْ عَزَّى مُصَاباً كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ- مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَهُ اللَّهُ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئاً- وَ مَنْ كَفَّنَ مُسْلِماً كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ سُنْدُسٍ وَ إِسْتَبْرَقٍ وَ حَرِيرٍ- وَ مَنْ حَفَرَ قَبْراً لِمُسْلِمٍ بَنَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ- وَ مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ.

وَ عَنْ جَابِرٍ أَيْضاً رَفَعَهُ‏

مَنْ عَزَّى حَزِيناً أَلْبَسَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ لِبَاسِ التَّقْوَى- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رُوحِهِ فِي الْأَرْوَاحِ- وَ سُئِلَ النَّبِيُّ ص عَنِ الْمُصَافَحِ فِي التَّعْزِيَةِ- فَقَالَ هُوَ سَكَنٌ لِلْمُؤْمِنِ وَ مَنْ عَزَّى مُصَاباً فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ.

وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمِيرَةَ بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ هُوَ يَقُولُ‏

مَنْ عَادَ مَرِيضاً فَلَا يَزَالُ فِي الرَّحْمَةِ- حَتَّى إِذَا قَعَدَ عِنْدَهُ اسْتَنْقَعَ فِيهَا- ثُمَّ إِذَا قَامَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَا يَزَالُ يَخُوضُ فِيهَا- حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ حَيْثُ خَرَجَ- وَ مَنْ عَزَّى أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ مِنْ مُصِيبَتِهِ- كَسَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ حُلَلِ الْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

مَنْ عَزَّى ثَكْلَى كُسِيَ بُرْداً فِي الْجَنَّةِ.

وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

مَنْ عَزَّى أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ مِنْ مُصِيبَةٍ- كَسَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حُلَّةً خَضْرَاءَ يُحَبَّرُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُحَبَّرُ بِهَا قَالَ يُغْبَطُ بِهَا.

95

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ دَاوُدَ(ع)قَالَ إِلَهِي مَا جَزَاءُ مَنْ يُعَزِّي الْحَزِينَ عَلَى الْمَصَائِبِ- ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ- قَالَ جَزَاؤُهُ أَنْ أَكْسُوَهُ رِدَاءً مِنْ أَرْدِيَةِ الْإِيمَانِ- أَسْتُرُهُ بِهِ مِنَ النَّارِ وَ أُدْخِلُهُ بِهِ الْجَنَّةَ- قَالَ يَا إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ شَيَّعَ الْجَنَائِزَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ- قَالَ جَزَاؤُهُ أَنْ تُشَيِّعَهُ الْمَلَائِكَةُ يَوْمَ يَمُوتُ إِلَى قَبْرِهِ- وَ أَنْ أُصَلِّيَ عَلَى رُوحِهِ فِي الْأَرْوَاحِ.

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)سَأَلَ رَبَّهُ- فَقَالَ أَيْ رَبِّ مَا جَزَاءُ مَنْ بَلَّ الدَّمْعُ وَجْهَهُ مِنْ خَشْيَتِكَ- قَالَ صَلَوَاتِي وَ رِضْوَانِي- قَالَ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يُصَبِّرُ الْحَزِينَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ- قَالَ أَكْسُوهُ ثِيَاباً مِنَ الْإِيمَانِ يَتَبَوَّأُ بِهَا الْجَنَّةَ- وَ يَتَّقِي بِهَا النَّارَ- قَالَ فَمَا جَزَاءُ مَنْ سَدَّدَ الْأَرْمَلَةَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ- قَالَ أُقِيمُهُ فِي ظِلِّي وَ أُدْخِلُهُ جَنَّتِي- قَالَ فَمَا جَزَاءُ مَنْ شَيَّعَ الْجَنَازَةَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ- قَالَ تُصَلِّي مَلَائِكَتِي عَلَى جَسَدِهِ وَ تُشَيِّعُ رُوحَهُ.

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا عَزَّى قَالَ آجَرَكُمُ اللَّهُ وَ رَحِمَكُمْ- وَ إِذَا هَنَّأَ قَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكُمْ وَ بَارَكَ عَلَيْكُمْ.

وَ رُوِيَ‏

أَنَّهُ تُوُفِّيَ لِمُعَاذٍ وَلَدٌ فَاشْتَدَّ وَجْدُهُ عَلَيْهِ- فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ص فَكَتَبَ إِلَيْهِ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

- مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى مُعَاذٍ سَلَامٌ عَلَيْكَ- فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ- أَمَّا بَعْدُ أَعْظَمَ اللَّهُ‏

(1)

لَكَ الْأَجْرَ وَ أَلْهَمَكَ الصَّبْرَ- وَ رَزَقَنَا وَ إِيَّاكَ الشُّكْرَ- إِنَّ أَنْفُسَنَا وَ أَهَالِيَنَا وَ أَمْوَالَنَا- وَ أَوْلَادَنَا مِنْ مَوَاهِبِ اللَّهِ الْهَنِيئَةِ- وَ عَوَارِيهِ الْمُسْتَوْدَعَةِ

(2)

يُمَتَّعُ بِهَا إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ- وَ يُقْبَضُ لِوَقْتٍ مَعْدُودٍ

(3)

- ثُمَّ افْتَرَضَ عَلَيْنَا

(4)

الشُّكْرَ إِذَا أَعْطَانَا

(5)

- وَ الصَّبْرَ إِذَا

____________

(1) فعظم اللّه جل اسمه خ.

(2) المستردة خ ل.

(3) يمتع بها الى أجل معدود، و يقبض [يقبضها] لوقت معلوم خ ل.

(4) و قد جعل اللّه تعالى خ ل.

(5) اذا أعطى خ ل.

96

ابْتَلَانَا

(1)

- وَ قَدْ كَانَ ابْنُكَ مِنْ مَوَاهِبِ اللَّهِ الْهَنِيئَةِ- وَ عَوَارِيهِ الْمُسْتَوْدَعَةِ- مَتَّعَكَ اللَّهُ بِهِ فِي غِبْطَةٍ وَ سُرُورٍ- وَ قَبَضَهُ مِنْكَ بِأَجْرٍ كَثِيرٍ- مَذْخُورَ الصَّلَاةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ الْهُدَى إِنْ صَبَرْتَ وَ احْتَسَبْتَ- فَلَا تَجْمَعَنَّ عَلَيْكَ مُصِيبَتَيْنِ فَيَحْبَطَ لَكَ أَجْرُكَ- وَ تَنْدَمَ عَلَى مَا فَاتَكَ- فَلَوْ قَدِمْتَ عَلَى ثَوَابِ مُصِيبَتِكَ- عَلِمْتَ أَنَّ الْمُصِيبَةَ قَدْ قَصُرَتْ فِي جَنْبِ اللَّهِ عَنِ الثَّوَابِ- فَتَنَجَّزْ مِنَ اللَّهِ مَوْعُودَهُ- وَ لْيَذْهَبْ أَسَفُكَ عَلَى مَا هُوَ نَازِلٌ بِكَ- فَكَأَنْ قَدْ وَ السَّلَامُ.

بيان: هذا من قبيل الاكتفاء ببعض الكلام أي فكان قدمت أو وصل إليك ثواب صبرك أقول رواه في أعلام الدين إلى قوله فلا تجمعن أن يحبط جزعك أجرك و أن تندم غدا على ثواب مصيبتك فإنك لو قدمت على ثوابها علمت أن المصيبة قد قصرت عنها و اعلم أن الجزع لا يرد فائتا و لا يدفع حزن قضاء فليذهب أسفك ما هو نازل بك مكان ابنك و السلام.

47-

مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ:

لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ص جَاءَ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ النَّبِيُّ مُسَجًّى- وَ فِي الْبَيْتِ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ع- فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ الرَّحْمَةِ-

كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ- وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ

الْآيَةَ

(2)

- إِنَّ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ- وَ خَلَفاً مِنْ كُلِّ هَالِكٍ وَ دَرَكاً لِمَا فَاتَ- فَبِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَثِقُوا وَ إِيَّاهُ فَارْجُوا- فَإِنَّ الْمُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ هَذَا آخِرُ وَطْئِي مِنَ الدُّنْيَا.

وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:

لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَزَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ- يَسْمَعُونَ الْحِسَّ وَ لَا يَرَوْنَ الشَّخْصَ- فَقَالُوا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- إِنَّ فِي اللَّهِ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ- وَ خَلَفاً مِنْ كُلِ‏

____________

(1) اذا ابتلى خ ل.

(2) سورة آل عمران: 185.

97

فَائِتٍ- فَبِاللَّهِ فَثِقُوا وَ إِيَّاهُ فَارْجُوا- فَإِنَّمَا الْمَحْرُومُ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ- وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.

وَ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ قَالَ:

لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَحْدَقَ بِهِ أَصْحَابُهُ- فَبَكَوْا حَوْلَهُ وَ اجْتَمَعُوا- وَ دَخَلَ رَجُلٌ أَشْهَبُ اللِّحْيَةِ وَ جَسِيمٌ صَبِيحٌ- فَتُخْطِئُ رِقَابَهُمْ فَبَكَى- ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَقَالَ إِنَّ فِي اللَّهِ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَ عِوَضاً مِنْ كُلِّ فَائْتٍ- وَ خَلَفاً مِنْ كُلِّ هَالِكٍ- فَإِلَى اللَّهِ فَأَنِيبُوا وَ إِلَيْهِ فَارْغَبُوا- وَ نَظَرُهُ إِلَيْكُمْ فِي الْبَلَاءِ فَانْظُرُوا- فَإِنَّ الْمُصَابَ مَنْ لَمْ يُجْبَرْ- وَ انْصَرَفَ- فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ تَعْرِفُونَ الرَّجُلَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)نَعَمْ- هَذَا أَخُو رَسُولِ اللَّهِ ص الْخَضِرُ ع.

بيان: مسجى أي مغطى بالثوب بعد وفاته يا أهل بيت الرحمة أي أهل بيت تنزل فيه رحمات الله الخاصة الكاملة على أهله أو أهل بيت منسوبين إلى الرحمة فإنهم رحمة الله على العالمين و ببركتهم أفيضت الرحمة على الأولين و الآخرين‏ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ‏ أي ينزل بها الموت لا محالة كأنها ذاقنة أو ذائقة مقدمات الموت و سكراته و شدائده‏ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ‏ أي تعطون جزاء أعمالكم وافيا يَوْمَ الْقِيامَةِ إن خيرا فخيرا و ثوابا و إن شرا فشرا و عقابا.

فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ أي بوعد من نار جهنم و نحي عنها وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ أي نال المنية و ظفر بالبغية و نجا من الهلكة وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ أي و ما لذات الدنيا و زينتها و شهواتها إلا متعة متعكموها للغرور و الخداع المضمحل الذي لا حقيقة له عند الاختبار و قيل متاع الغرور القوارير و هي في الأصل ما لا بقاء له و قيل شبهها بالمتاع الذي دلس به على المستام و يغير حتى يشتريه و هذا لمن آثرها على الآخرة فأما من طلب بها الآخرة فهي له متاع بلاغ و الغرور مصدر أو جمع غار.

إن في الله عزاء قد مر أن العزاء بمعنى الصبر و المراد به هنا ما يوجب‏

98

التعزية و التسلية أي في ذات الله فإن الله باق لكل أحد بعد فوت كل شي‏ء أو في ثواب الله سبحانه و ما أعده للصابرين و وعدهم أو في التفكر فيها أو في التفكر في أن الله حكيم لا يفعل إلا الأصلح بعباده ما يوجب التصبر و التسلي و الرضا بالمصيبة.

و يحتمل أن يكون الكلام مبنيا على التجريد كما قال في الكشاف في قوله تعالى‏ رِيحٍ فِيها صِرٌّ (1) بعد ذكر وجهين الثالث أن يكون من قوله تعالى‏ لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (2) و من قولك إن ضيعني فلان ففي الله كاف و كافل قال و في الرحمن للضعفاء كاف.

و قال في تلخيص المفتاح و في شرحه في عد أقسام التجريد و منها ما يكون بدخول في المنتزع منه نحو قوله تعالى‏ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ (3) أي في جهنم و هي دار الخلد انتزع منها دارا أخرى و جعلها معدة في جهنم لأجل الكفار تهويلا لأمرها و مبالغة في اتصافها بالشدة انتهى.

و الدرك محركة اللحاق و الوصول أي يحصل به تعالى أو بثوابه الخلف و العوض من كل هالك و تدارك ما قد فات أو الوصول إلى ما يتوهم فوته عن الإنسان من المنافع بفوات من مات.

فبالله فثقوا هذا مما قدر فيه أما و الفاء دليل عليه قال الرضي رضي الله عنه و قد يحذف أما لكثرة الاستعمال نحو قوله تعالى‏ وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ (4) و هذا فَلْيَذُوقُوهُ‏ (5) فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا (6)

____________

(1) آل عمران: 117.

(2) الأحزاب: 21.

(3) فصّلت: 28.

(4) المدّثّر: 3- 5.

(5) ص: 57.

(6) يونس: 58.

99

و إنما يطرد ذلك إذا كان ما بعد الفاء أمرا أو نهيا و ما قبلها منصوبا به أو بمفسر به فلا يقال زيد فضربت و لا زيدا فضربته بتقدير أما و أما قولك زيد فوجد فالفاء فيه زائدة.

و قال ابن هشام الفاء في نحو بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ (1) جواب لأما مقدرة عند بعضهم و فيه إجحاف و زائدة عند الفارسي و فيه بعد و عاطفة عند غيره و الأصل تنبه فاعبد الله ثم حذف تنبه و قدم المنصوب على الفاء إصلاحا للفظ كيلا تقع الفاء صدرا كما قال الجميع في الفاء في نحو أما زيدا فاضرب إذ الأصل مهما يكن من شي‏ء فاضرب زيدا.

و قال الزمخشري في قوله تعالى‏ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا (2) فحذف أحد الفعلين لدلالة المذكور عليه و الفاء داخلة لمعنى الشرط كأنه قيل إنه فرحوا بشي‏ء فليخصوهما بالفرح فإنه لا مفروح به أحق منهما و يجوز أن يراد بفضل الله و برحمته فليعتنوا فبذلك فليفرحوا.

فإن المصاب أي لم تقع المصيبة على من أصيب في الدنيا بفوت مال أو حميم و أحرز ثواب الآخرة بل المصيبة مصيبة من حرم ثواب الآخرة و إن كان له الدنيا بحذافيرها هذا آخر وطئي من الدنيا أي آخر نزولي إلى الأرض و مشيي عليها و يعارضه أخبار كثيرة و يمكن حمله على أن المراد آخر نزولي لإنزال الوحي أو المراد به قلة النزول بعد ذلك فإن القليل في حكم المعدوم و قال الجوهري الحس و الحسيس الصوت الخفي و مقتضى الجمع بين الأخبار أن جبرئيل و الخضر(ع)كلاهما أتيا للتعزية.

48-

دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهما‏) أَنَّهُ قَالَ:

لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَتَاهُمْ آتٍ يَسْمَعُونَ صَوْتَهُ وَ لَا يَرَوْنَ شَخْصَهُ- فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ-

كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ- وَ إِنَّما

____________

(1) الزمر: 66.

(2) يونس: 58.

100

تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ- فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ- وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ

- إِنَّ فِي اللَّهِ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَ خَلَفاً مِنْ كُلِّ هَالِكٍ- فَاللَّهَ فَارْجُوا وَ إِيَّاهُ فَاعْبُدُوا- وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْمُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ وَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ‏

(1)

- فَقِيلَ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع- مَنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ الْمُتَكَلِّمَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ كُنَّا نَرَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)

(2)

.

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ:

لَمَّا هَلَكَ أَبُو سَلَمَةَ جَزِعَتْ عَلَيْهِ أُمُّ سَلَمَةَ- فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ص قُولِي يَا أُمَّ سَلَمَةَ- اللَّهُمَّ أَعْظِمْ أَجْرِي فِي مُصِيبَتِي وَ عَوِّضْنِي خَيْراً مِنْهُ- قَالَتْ وَ أَيْنَ لِي مِثْلُ أَبِي سَلَمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَأَعَادَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ مِثْلَ قَوْلِهَا الْأَوَّلِ- فَرَدَّ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ص- فَقَالَتْ فِي نَفْسِهَا أَرُدُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَتْهَا- فَأَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْهَا خَيْراً مِنْ أَبِي سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ ص

(3)

.

وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ:

مَنْ أُصِيبَ مِنْكُمْ بِمُصِيبَةٍ بَعْدِي فَلْيَذْكُرْ مُصَابَهُ بِي- فَإِنَّ مُصَابَهُ بِي أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ مُصَابٍ‏

(4)

.

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

تَعْزِيَةُ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ الَّذِي يُعَزِّيهِ اسْتِرْجَاعٌ عِنْدَهُ- وَ تَذْكِرَةٌ لِلْمَوْتِ وَ مَا بَعْدَهُ وَ نَحْوَ هَذَا مِنَ الْكَلَامِ- قَالَ وَ كَذَلِكَ الذِّمِّيُّ إِذَا كَانَ لَكَ جَاراً فَأُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ- تَقُولُ لَهُ أَيْضاً مِثْلَ ذَلِكَ- وَ إِنْ عَزَّاكَ عَنْ مَيِّتٍ فَقُلْ هَدَاكَ اللَّهُ‏

(5)

.

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:

مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ ص أَمَرَنِي فَغَسَّلْتُهُ- وَ كَفَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ حَنَّطَهُ- وَ قَالَ لِي احْمِلْهُ يَا عَلِيُّ فَحَمَلْتُهُ حَتَّى جِئْتُ بِهِ إِلَى الْبَقِيعِ- فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ أَتَى الْقَبْرَ- فَقَالَ لِي انْزِلْ يَا عَلِيُّ فَنَزَلْتُ وَ دَلَّاهُ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص- فَلَمَّا رَآهُ مُنْصَبّاً بَكَى(ع)فَبَكَى الْمُسْلِمُونَ لِبُكَائِهِ- حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُ الرِّجَالِ عَلَى أَصْوَاتِ النِّسَاءِ- فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص أَشَدَّ النَّهْيِ‏

____________

(1) ما بين العلامتين ساقط عن الكمبانيّ زيادة من المخطوطة كما في المصدر.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 222.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 224.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 224.

(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 224.