بحار الأنوار - ج79

- العلامة المجلسي المزيد...
385 /
101

وَ قَالَ تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَ يَحْزَنُ الْقَلْبُ وَ لَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ- وَ إِنَّا بِكَ لَمُصَابُونَ وَ إِنَّا عَلَيْكَ لَمَحْزُونُونَ- ثُمَّ سَوَّى قَبْرَهُ وَ وَضَعَ يَدَهُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ غَمَزَهَا حَتَّى بَلَغَتِ الْكُوعَ- وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ خَتَمْتُكَ مِنَ الشَّيْطَانِ أَنْ يُدْخِلَكَ الْحَدِيثَ‏

(1)

.

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ:

بَكَى رَسُولُ اللَّهِ ص عِنْدَ مَوْتِ بَعْضِ وُلْدِهِ- فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَبْكِي وَ أَنْتَ تَنْهَانَا عَنِ الْبُكَاءِ- فَقَالَ لَمْ أَنْهَكُمْ عَنِ الْبُكَاءِ- وَ إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّوْحِ وَ الْعَوِيلِ- وَ إِنَّمَا هِيَ رِقَّةٌ وَ رَحْمَةٌ يَجْعَلُهَا اللَّهُ فِي قَلْبِ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ- وَ يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ- وَ إِنَّمَا يَرْحَمُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ

(2)

.

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ:

رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي الْبُكَاءِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ- وَ قَالَ النَّفْسُ مُصَابَةٌ وَ الْعَيْنُ دَامِعَةٌ وَ الْعَهْدُ قَرِيبٌ- فَقُولُوا مَا أَرْضَى اللَّهَ وَ لَا تَقُولُوا الْهُجْرَ

(3)

.

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)

أَنَّهُ أَوْصَى عِنْدَ مَا احْتُضِرَ- فَقَالَ لَا يُلْطَمَنَّ عَلَى خَدٍّ- وَ لَا يُشَقَّنَّ عَلَى جَيْبٍ- فَمَا مِنِ امْرَأَةٍ تَشُقُّ جَيْبَهَا إِلَّا صُدِعَ- لَهَا فِي جَهَنَّمَ صَدْعٌ كُلَّمَا زَادَتْ زِيدَتْ‏

(4)

.

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:

أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْبَيْعَةَ عَلَى النِّسَاءِ أَنْ لَا يَنُحْنَ- وَ لَا يَخْمِشْنَ وَ لَا يَقْعُدْنَ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْخَلَاءِ

(5)

.

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ:

ثَلَاثٌ مِنْ أَعْمَالِ الْجَاهِلِيَّةِ- لَا يَزَالُ فِيهَا النَّاسُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ- الِاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ وَ الطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ- وَ النِّيَاحَةُ عَلَى الْمَوْتَى‏

(6)

.

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)

أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى رِفَاعَةَ بْنِ شَدَّادٍ قَاضِيهِ عَلَى الْأَهْوَازِ- وَ إِيَّاكَ وَ النَّوْحَ عَلَى الْمَيِّتِ بِبَلَدٍ يَكُونُ لَكَ بِهِ سُلْطَانٌ‏

(7)

.

وَ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ:

صَوْتَانِ مَلْعُونَانِ يُبْغِضُهُمَا اللَّهُ- إِعْوَالٌ عِنْدَ مُصِيبَةٍ

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 224.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 225.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 225.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 226.

(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 226.

(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 226.

(7) دعائم الإسلام ج 1 ص 227.

102

وَ صَوْتٌ عِنْدَ نِعْمَةٍ يَعْنِي النَّوْحَ وَ الْغِنَاءَ

(1)

.

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

نِيحَ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ سَنَةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ- وَ ثَلَاثَ سِنِينَ مِنَ الْيَوْمِ الَّذِي أُصِيبَ فِيهِ- وَ كَانَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ- وَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص يَأْتُونَ مُسْتَتِرِينَ مُتَقَنِّعِينَ- فَيَسْتَمِعُونَ وَ يَبْكُونَ.

و قد عثرنا على بعض الأئمة نيح عليهم و بعضهم لم ينح عليهم فمن نيح عليه منهم فلعظيم رزئه و لأن الله عز و جل لم يسو بأحد منهم أحدا من خلقه و هم أهل البكاء و النياحة عليهم على خلاف سائر الناس الذين لا ينبغي ذلك لهم و من لم ينح عليه منهم فلأمرين إما بوصية منه كما ذكرنا عن جعفر بن محمد(ع)تواضعا لربه و استكانة إليه و إما أن يكون الإمام بعده قد آثر الصبر على عظيم الرزية و تجرع غصص الحزن رجاء عظيم ثواب الله عليه فلزم الصبر و ألزمه من سواه لما يكون من الغبطة و السعادة في عقباه لما وعد الله الصابرين على المصائب‏ (2).

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأَهْلِهِ- اصْنَعُوا طَعَاماً وَ احْمِلُوهُ إِلَى أَهْلِ جَعْفَرٍ- مَا كَانُوا فِي شُغُلِهِمْ ذَلِكَ وَ كُلُوا مَعَهُمْ- فَقَدْ أَتَاهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ عَنْ أَنْ يَصْنَعُوا لِأَنْفُسِهِمْ‏

(3)

.

49-

مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ‏ (4)

- قَالَ الْمَعْرُوفُ أَنْ لَا يَشْقُقْنَ جَيْباً وَ لَا يَلْطِمْنَ وَجْهاً- وَ لَا يَدْعُونَ وَيْلًا وَ لَا يُقِمْنَ عِنْدَ قَبْرٍ- وَ لَا يُسَوِّدْنَ ثَوْباً وَ لَا يَنْشُرْنَ شَعْراً

(5)

.

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 227.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 227.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 239.

(4) الممتحنة: 12.

(5) مشكاة الأنوار: 203 و 204.

103

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِنِعْمَةٍ- فَجَاءَ عِنْدَ تِلْكَ النِّعْمَةِ بِمِزْمَارٍ فَقَدْ كَفَرَهَا- وَ مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ- فَجَاءَ عِنْدَ تِلْكَ الْمُصِيبَةِ بِنَائِحَةٍ فَقَدْ أَحْبَطَهَا

(1)

.

50-

شِهَابُ الْأَخْبَارِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

النِّيَاحَةُ عَمَلُ الْجَاهِلِيَّةِ.

وَ قَالَ ص

الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى.

وَ قَالَ ص

مِنْ كُنُوزِ الْبِرِّ كِتْمَانُ الْمَصَائِبِ وَ الْأَمْرَاضِ وَ الصَّدَقَةِ.

بيان: قوله عند الصدمة قال في النهاية أي عند فورة المصيبة و شدتها و الصدم ضرب الشي‏ء الصلب بمثله و الصدمة المرة منه انتهى و قال الأزهري البر هو الجنة و منه قوله تعالى‏ لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ (2) و قد جاء من وجه آخر من كنوز الجنة.

51

مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، عَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ:

أَمَرَنِي أَبِي يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنْ آتِيَ الْمُفَضَّلَ بْنَ عُمَرَ- فَأُعَزِّيَهُ بِإِسْمَاعِيلَ- وَ قَالَ أَقْرِئِ الْمُفَضَّلَ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ أُصِبْنَا بِإِسْمَاعِيلَ- فَصَبَرْنَا فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرْنَا- إِذَا أَرَدْنَا أَمْراً وَ أَرَادَ اللَّهُ أَمْراً سَلَّمْنَا لِأَمْرِ اللَّهِ‏

(3)

.

وَ مِنْهُ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ:

لَمَّا تُوُفِّيَ الطَّاهِرُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَبَكَتْ خَدِيجَةُ- فَقَالَ ص أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَجِدِيهِ قَائِماً لَكِ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ- فَإِذَا رَآكِ أَخَذَ بِيَدِكِ- فَأَدْخَلَكِ أَطْهَرَهَا مَكَاناً وَ أَطْيَبَهَا قَالَتْ فَإِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ- قَالَ ص اللَّهُ أَعَزُّ وَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَسْلُبَ عَبْداً ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ- فَيَصْبِرُ وَ يَتَحَسَّرُ وَ يَحْمَدُ اللَّهَ ثُمَّ يُعَذِّبَهُ‏

(4)

.

52

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ‏

____________

(1) مشكاة الأنوار: 333.

(2) آل عمران: 92.

(3) مشكاة الأنوار ص 20.

(4) مشكاة الأنوار ص 23.

104

عَنِ النَّوْحِ فَكَرِهَهُ‏

(1)

.

53

مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

مَنْ يَعْرِفِ الْبَلَاءَ يَصْبِرْ عَلَيْهِ وَ مَنْ لَا يَعْرِفْهُ يُنْكِرْهُ‏

(2)

.

وَ قَالَ ص

مَنْ يَصْبِرْ عَلَى الرَّزِيَّةِ يُغِثْهُ اللَّهُ‏

(3)

.

وَ مِنْهُ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَبْهَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْجَوْهَرِيِّ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ:

نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ الرَّنَّةِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ- وَ نَهَى عَنِ النِّيَاحَةِ وَ الِاسْتِمَاعِ إِلَيْهَا- وَ نَهَى عَنْ تَصْفِيقِ الْوَجْهِ‏

(4)

.

تبيين الرنة الصوت رن يرن رنينا صاح و المراد بتصفيق الوجه ضرب اليد عليه عند المصيبة أو ضرب الماء على الوجه عند الوضوء كما مر (5) و الأول أظهر.

قال العلامة (قدس اللّه روحه) في المنتهى البكاء على الميت جائز غير مكروه إجماعا قبل خروج الروح و بعده إلا الشافعي فإنه كره بعد الخروج.

وَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ‏ (6) عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ:

إِنَّ النَّبِيَّ ص لَمَّا جَاءَتْهُ وَفَاةُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ كَانَ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ كَثُرَ بُكَاؤُهُ عَلَيْهِمَا جِدّاً- وَ يَقُولُ كَانَا يُحَدِّثَانِّي وَ يُؤْنِسَانِّي فَذَهَبَا جَمِيعاً

____________

(1) قرب الإسناد ص 163 ط نجف ص 121 ط حجر.

(2) أمالي الصدوق ص 292 في حديث.

(3) المصدر نفسه ص 293.

(4) أمالي الصدوق ص 254 س 4 و 5 و 26.

(5) مر في أبواب الوضوء ج 81، و انما يحتمل المعنيين لان قوله «و نهى عن تصفيق الوجه» منفرد عن الجملتين الأوليين.

(6) الفقيه ج 1 ص 113.

105

وَ لَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ص

(1)

مِنْ وَقْعَةِ أُحُدٍ إِلَى الْمَدِينَةِ- سَمِعَ مِنْ كُلِّ دَارٍ قُتِلَ مِنْ أَهْلِهَا قَتِيلٌ نَوْحاً وَ بُكَاءً- وَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ دَارِ حَمْزَةَ عَمِّهِ- فَقَالَ ص لَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بَوَاكِيَ لَهُ- فَآلَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَنْ لَا يَنُوحُوا عَلَى مَيِّتٍ- وَ لَا يَبْكُوهُ حَتَّى يَبْدَءُوا بِحَمْزَةَ- فَيَنُوحُوا عَلَيْهِ وَ يَبْكُوهُ فَهُمْ إِلَى الْيَوْمِ عَلَى ذَلِكَ.

-

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)

مَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ وَجْدٍ بِمُصِيبَةٍ فَلْيُفِضْ مِنْ دُمُوعِهِ- فَإِنَّهُ يَسْكُنُ عَنْهُ‏

(2)

.

ثم قال ره الندب لا بأس به و هو عبارة عن تعديد محاسن الميت و ما لقوه بفقده بلفظة النداء بوا مثل قولهم وا رجلاه وا كريماه وا انقطاع ظهراه وا مصيبتاه غير أنه مكروه لأنه لم ينقل عن النبي ص و لا أحد من أهل البيت ع.

و النياحة بالباطل محرمة إجماعا أما بالحق فجائزة إجماعا و يحرم ضرب الخدود و نتف الشعر و شق الثوب إلا في موت الأب و الأخ فقد سوغ فيهما شق الثوب للرجل و كذا يكره الدعاء بالويل و الثبور.

-

وَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ‏ (3) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص

أَنَّهُ قَالَ لِفَاطِمَةَ حِينَ قُتِلَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- لَا تَدْعِينَ بِذُلٍّ وَ لَا بِثَكَلٍ وَ لَا حَرَبٍ- وَ مَا قُلْتِ فِيهِ فَقَدْ صَدَقْتِ.

وَ رَوَى‏ (4) قَالَ:

لَمَّا قُبِضَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ(ع)رُئِيَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع- وَ قَدْ خَرَجَ مِنَ الدَّارِ وَ قَدْ شُقَّ قَمِيصُهُ مِنْ خَلْفٍ وَ قُدَّامٍ.

و قال الشهيد نور الله ضريحه في الذكرى يحرم اللطم و الخدش و جز الشعر إجماعا قاله في المبسوط لما فيه من السخط لقضاء الله و لرواية

-

خَالِدُ بْنُ سَدِيرٍ (5)

____________

(1) الفقيه ج 1 ص 116 و 117.

(2) الفقيه ج 1 ص 119.

(3) الفقيه ج 1 ص 112.

(4) الفقيه ج 1 ص 111.

(5) التهذيب ج 2 ص 339.

106

عَنِ الصَّادِقِ(ع)

لَا شَيْ‏ءَ فِي لَطْمِ الْخُدُودِ سِوَى الِاسْتِغْفَارِ وَ التَّوْبَةِ.

و

-

فِي صِحَاحِ الْعَامَّةِ

أَنَا بَرِي‏ءٌ مِمَّنْ حَلَقَ وَ صَلَقَ.

أي حلق الشعر و رفع صوته و استثنى الأصحاب إلا ابن إدريس شق الثوب على موت الأب و الأخ لفعل العسكري على الهادي(ع)و فعل الفاطميات على الحسين ع‏

وَ رَوَى فِعْلَ الْفَاطِمِيَّاتِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَدِيرٍ (1) عَنِ الصَّادِقِ(ع)

وَ سَأَلَهُ عَنْ شَقِّ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ عَلَى أَبِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَخِيهِ- أَوْ عَلَى قَرِيبٍ لَهُ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِشَقِّ الْجُيُوبِ- قَدْ شَقَّ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ عَلَى أَخِيهِ هَارُونَ.

و لا يشق الوالد على ولده و لا زوج على امرأته و تشق المرأة على زوجها و في نهاية الفاضل يجوز شق النساء الثوب مطلقا و في الخبر إيماء إليه‏

-

وَ رَوَى الْحَسَنُ الصَّفَّارُ (2) عَنِ الصَّادِقِ(ع)

لَا يَنْبَغِي الصِّيَاحُ عَلَى الْمَيِّتِ وَ لَا شَقُّ الثِّيَابِ- وَ ظَاهِرُهُ الْكَرَاهَةُ.

وَ فِي الْمَبْسُوطِ

رُوِيَ جَوَازُ تَخْرِيقِ الثَّوْبِ عَلَى الْأَبِ وَ الْأَخِ- وَ لَا يَجُوزُ عَلَى غَيْرِهِمَا- وَ يَجُوزُ النَّوْحُ بِالْكَلَامِ الْحَسَنِ- وَ تَعْدَادُ فَضَائِلِهِ بِاعْتِمَادِ الصِّدْقِ- فَإِنَّ فَاطِمَةَ(ع)فَعَلَتْهُ فِي قَوْلِهَا-

يَا أَبَتَاهْ مِن رَبِّهِ مَا أَدْنَاهُ* * * -يَا أَبَتَاهْ إِلَى جَبْرَئِيلَ أَنْعَاهُ‏

- يَا أَبَتَاهْ أَجَابَ رَبّاً دَعَاهُ

وَ رُوِيَ‏

أَنَّهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهَا أَخَذَتْ قَبْضَةً مِنْ تُرَابِ قَبْرِهِ ص- فَوَضَعَتْهَا عَلَى عَيْنَيْهَا- وَ أَنْشَدَتْ‏

مَا ذَا عَلَى الْمُشْتَمِّ تُرْبَةَ أَحْمَدَ* * * -أَنْ لَا يَشَمَّ مَدَى الزَّمَانِ غَوَالِيَا-

صُبَّتْ عَلَيَّ مَصَائِبُ لَوْ أَنَّهَا* * * - صُبَّتْ عَلَى الْأَيَّامِ صِرْنَ لَيَالِيَا

و لما مر من رواية حمزة

وَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ‏

أَنَّ الْبَاقِرَ(ع)أَوْصَى أَنْ يُنْدَبَ لَهُ فِي الْمَوَاسِمِ عَشْرَ

____________

(1) التهذيب ج 2 ص339.

(2) بل روى عن امرأة الحسن الصيقل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) راجع الكافي ج 3 ص225.

107

سِنِينَ-

(1)

.

وَ سُئِلَ الصَّادِقُ(ع)عَنْ أَجْرِ النَّائِحَةِ- فَقَالَ لَا بَأْسَ قَدْ نِيحَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص

(2)

.

-

وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ عَنْهُ‏

لَا بَأْسَ بِكَسْبِ النَّائِحَةِ إِذَا قَالَتْ صِدْقاً

(3)

.

-

وَ فِي خَبَرِ أَبِي بَصِيرٍ عَنْهُ(ع)

لَا بَأْسَ بِأَجْرِ النَّائِحَةِ.

-

وَ رَوَى حَنَانٌ عَنْهُ(ع)

لَا تُشَارِطُ وَ تَقْبَلُ مَا أُعْطِيَتْ‏

(4)

.

وَ رَوَى أَبُو حَمْزَةَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)(5)

مَاتَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ فَسَأَلَتْ أُمُّ سَلَمَةَ النَّبِيَّ ص أَنْ يَأْذَنَ لَهَا فِي الْمُضِيِّ إِلَى مَنَاحَتِهِ فَأَذِنَ لَهَا وَ كَانَ ابْنَ عَمِّهَا فَقَالَتْ‏

أَنْعَى الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ* * * أَبَا الْوَلِيدِ فَتَى الْعَشِيرَةِ

حَامِي الْحَقِيقَةِ مَاجِداً* * * يَسْمُو إِلَى طَلَبِ الْوَتِيرَةِ

قَدْ كَانَ غَيْثاً لِلسِّنِينَ‏* * * وَ جَعْفَراً غَدَقاً وَ مِيرَةً.

وَ فِي تَمَامِ الْحَدِيثِ فَمَا عَابَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ص ذَلِكَ وَ لَا قَالَ شَيْئاً.

ثم قال (قدّس سرّه) يجوز الوقف على النوائح لأنه فعل مباح فجاز صرف المال إليه و لخبر

-

يُونُسُ بْنُ يَعْقُوبَ‏ (6) عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ:

قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)قِفْ مِنْ مَالِي كَذَا وَ كَذَا- لِنَوَادِبَ تَنْدُبُنِي عَشْرَ سِنِينَ بِمِنًى أَيَّامَ مِنًى.

و المراد بذلك تنبيه الناس على فضائله و إظهارها ليقتدي بها و يعلم ما كان عليها أهل هذا البيت ليقتفي آثارهم لزوال التقية بعد الموت. و الشيخ في المبسوط و ابن حمزة حرما النوح و ادعى الشيخ الإجماع و الظاهر أنهما أرادا النوح بالباطل أو المشتمل على المحرم كما قيده في النهاية و في التهذيب جعل كسبها مكروها بعد روايته أحاديث النوح.

ثم أول الشهيد ره أحاديث المنع المروية من طرق المخالفين بالحمل‏

____________

(1) الفقيه ج 1 ص116.

(2) الفقيه ج 1ص116.

(3) الفقيه ج 1 ص116.

(4) أخرجه في ج 103ص58 من البحار طبعتنا هذه من قرب الإسناد ص58، و تراه في التهذيب ج 2ص108.

(5) راجع التهذيب ج 2 ص108.

(6) راجع الفقيه ج 1 ص116، التهذيب ج 2ص 108.

108

على ما كان مشتملا على الباطل أو المحرم لأن نياحة الجاهلية كانت كذلك غالبا ثم قال المراثي المنظومة جائزة عندنا و قد سمع الأئمة(ع)المراثي و لم ينكروها.

ثم قال روح الله روحه لا يعذب الميت بالبكاء عليه سواء كان بكاء مباحا أو محرما لقوله تعالى‏ وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏ (1)

-

وَ مَا فِي الْبُخَارِيِّ وَ مُسْلِمٍ فِي خَبَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ:

إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ.

-

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏

إِنَّ اللَّهَ لَيَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَاباً بِبُكَاءِ أَهْلِهِ.

و

يُرْوَى‏

أَنَّ حَفْصَةَ بَكَتْ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ مَهْلًا يَا بُنَيَّةِ أَ لَمْ تَعْلَمِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ.

مؤول.

قيل و أحسنه أن أهل الجاهلية كانوا ينوحون و يعدون جرائمه كالقتل و شن الغارات و هم يظنونها خصالا محمودة فهو يعذب بما يبكون عليه و يشكل أن الحديث ظاهر في المنع عن البكاء بسبب استلزامه عذاب الميت بحيث ينتفي التعذيب بسبب انتفاء البكاء قضية للعلية و التعذيب بجرائمه غير منتف بكى عليه أو لا.

و قيل لأنهم كانوا يوصون بالندب و النياحة و ذلك حمل منهم على المعصية و هو ذنب فإذا عمل بوصيتهم زيدوا عذابا و رد بأن ذنب الميت الحمل على الحرام و الأمر به فلا يختلف عذابه بالامتثال و عدمه و لو كان للامتثال أثر لبقي الإشكال بحاله.

و قيل لأنهم إذا ندبوه يقال له كنت كما يقولون و رد بأن هذا توبيخ و تخويف له و هو نوع من العذاب فليس في هذا سوى بيان نوع التعذيب فلم يعذب بما يفعلون.

و عن عائشة رحم الله ابن عمر و الله ما كذب و لكنه أخطأ أو نسي‏

إنما مر رسول الله ص بقبر يهودية و هم يبكون عليها فقال إنهم يبكون و إنها لتعذب بجرمه.

و في هذا نسبة الراوي إلى الخطاء و هو علة من العلل المخرجة للحديث‏

____________

(1) فاطر: 18.

109

عن شرط الصحة.

و لك أن تقول إن الباء بمعنى مع أي يعذب مع بكاء أهله عليه يعني الميت يعذب بأعماله و هم يبكون عليه فما ينفعه بكاؤهم و يكون زجرا عن البكاء لعدم نفعه و يطابق الحديث الآخر.

توضيح قوله لا تدعين بذل و في بعض النسخ بويل بأن تقول وا ذلاه أو وا ويلاه أو وا ثكلاه و الثكل بالضم الموت و الهلاك و فقدان الحبيب أو الولد و يحرك و لا حرب و في بعض النسخ و لا حزن بأن تقول وا حرباه أو وا حزناه يقال حربه أي سلبه ما معه أي هلم الذل و الويل و الثكل و الحرب فهذه أوان مجيئكن و وقت عروضكن.

قوله و ما قلت فيه فقد صدقت أي ما قلت فيه من الكمالات فأنت صادقة لأنه كان متصفا بها أو اصدقي فيما تقولين فيه و لا تقولي كذبا و الأول أظهر قوله أنعى الوليد النعي خبر الموت و في القاموس المولدة بين العرب كالوليدة و ليس في بعض النسخ ابن الوليد و في نسخ التهذيب موجود و الفتى الشاب الكريم و يقال فلان حامي الحقيقة إذا حمي ما يحق عليه حمايته و الوتر و الوتيرة الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي و الموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه و يقال سما إلى المعالي إذا تطاول إليها و السنة القحط و الجعفر النهر الصغير و الكبير الواسع ضد و الماء الغدق بالتحريك الكثير و الميرة بالكسر الطعام يمتاره الإنسان.

54

مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ الْحَافِظِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

كَتَبَ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُعَزُّونَهُ عَنِ ابْنَةٍ لَهُ- فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكُمْ تُعَزُّونِّي بِفُلَانَةَ- فَعِنْدَ اللَّهِ أَحْتَسِبُهَا تَسْلِيماً لِقَضَائِهِ وَ صَبْراً عَلَى بَلَائِهِ- أَوْجَعَتْنَا الْمَصَائِبُ- وَ فَجَعَتْنَا النَّوَائِبُ بِالْأَحِبَّةِ الْمَأْلُوفَةِ- الَّتِي كَانَتْ بِنَا حَفِيَّةً- وَ الْإِخْوَانِ‏

110

الْمُحِبِّينَ الَّذِينَ كَانَ يُسَرُّ بِهِمُ النَّاظِرُونَ- وَ تَقَرُّ بِهِمُ الْعُيُونُ- أَضْحَوْا قَدِ اخْتَرَمَتْهُمُ الْأَيَّامُ وَ نَزَلَ بِهِمُ الْحِمَامُ- فَخَلَّفُوا الْخُلُوفَ وَ أَوْدَتْ بِهِمُ الْحُتُوفُ- فَهُمْ صَرْعَى فِي عَسَاكِرِ الْمَوْتَى- مُتَجَاوِرُونَ فِي غَيْرِ مَحَلَّةِ التَّجَاوُرِ- وَ لَا صِلَاتٌ بَيْنَهُمْ- وَ لَا تَزَاوُرٌ- لَا يَتَلَاقَوْنَ عَنْ قُرْبِ جِوَارِهِمْ- أَجْسَامُهُمْ نَائِيَةٌ مِنْ أَهْلِهَا- خَالِيَةٌ مِنْ أَرْبَابِهَا قَدْ أَخْشَعَهَا إِخْوَانُهَا- فَلَمْ أَرَ مِثْلَ دَارِهَا دَاراً وَ لَا مِثْلَ قَرَارِهَا قَرَاراً- فِي بُيُوتٍ مُوحِشَةٍ وَ حُلُولٍ مُضْجِعَةٍ- قَدْ صَارَتْ فِي تِلْكَ الدِّيَارِ الْمُوحِشَةِ- وَ خَرَجَتْ مِنَ الدِّيَارِ الْمُونِسَةِ- فَفَارَقْتُهَا مِنْ غَيْرِ قِلًى فَاسْتَوْدَعْتُهَا لِلْبِلَى- وَ كَانَتْ أَمَةً مَمْلُوكَةً سَلَكَتْ سَبِيلًا مَسْلُوكَةً- صَارَ إِلَيْهَا الْأَوَّلُونَ وَ سَيَصِيرُ إِلَيْهَا الْآخِرُونَ- وَ السَّلَامُ‏

(1)

.

بيان: فعند الله أحتسبها أي أحتسب الأجر بصبري على مصيبتها و فجعته المصيبة أي أوجعته و كذلك التفجيع و الحفاوة المبالغة في السؤال عن الرجل و العناية في أمره و اخترمهم الدهر أي اقتطعهم و استأصلهم و الحمام بالكسر قدر الموت و قال الفيروزآبادي‏ (2) الخلف بالتحريك و السكون كل من يجي‏ء بعد من مضى إلا أنه بالتحريك في الخير و بالتسكين في الشر و في حديث ابن مسعود ثم إنه تخلف من بعده خلوف هي جمع خلف.

و أودى به الموت ذهب و الحتوف بالضم جمع الحتف و هو الموت و عن في قوله عن قرب جوارهم لعلها للتعليل أي لا يقع منهم الملاقاة الناشئة عن قرب الجوار بل أرواحهم يتزاورون بحسب درجاتهم و كمالاتهم و قوله-(ع)قد أخشعها كذا في أكثر النسخ و لا يناسب المقام و في بعضها بالجيم و الجشع الجزع لفراق الإلف و لا يبعد أن يكون تصحيف اجتنبها و الحلول بالضم جمع حال من قولهم حل بالمكان أي نزل فيه و مضجعة بضم الميم من أضجعه وضع جنبه إلى الأرض و في أكثر النسخ مخضعة و القلى بالكسر البغض.

55

ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ‏

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 205.

(2) هذا من سهو القلم، و الصحيح قال الجزريّ.

111

أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

التَّعْزِيَةُ تُورِثُ الْجَنَّةَ

(1)

.

وَ عَنْهُ ص قَالَ:

مَنْ عَزَّى حَزِيناً كُسِيَ فِي الْمَوْقِفِ حُلَّةً يُحَبَّرُ بِهَا

(2)

.

-

الْمُقْنِعُ، مُرْسَلًا

مِثْلَهُ‏

(3)

وَ فِيهِ مَنْ عَزَّى مُؤْمِناً.

الهداية، روى: الخبرين معا مرسلا (4) تبيين‏ روى في الكافي الخبر الأخير عن علي بن إبراهيم‏ (5) عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن الصادق عن آبائه(ع)عن النبي ص و قال في الذكرى التعزية هي تفعلة من العزاء أي الصبر يقال عزيته أي صبرته و المراد بها طلب التسلي عن المصاب و التصبر عن الحزن و الانكسار بإسناد الأمر إلى الله و نسبته إلى عدله و حكمته و ذكر ما وعد الله على الصبر مع الدعاء للميت و المصاب لتسليته عن مصيبته و هي مستحبة إجماعا و لا كراهة فيها بعد الدفن عندنا انتهى.

و في النهاية التعزية مستحبة قبل الدفن و بعده بلا خلاف بين العلماء في ذلك إلا للثوري فإنه قال لا تستحب التعزية بعد الدفن و قال في التذكرة قال الشيخ التعزية بعد الدفن أفضل و هو جيد و قال المحقق في المعتبر التعزية مستحبة و أقلها أن يراه صاحب التعزية و باستحبابها قال أهل العلم مطلقا خلافا للثوري فإنه كرهها بعد الدفن ثم قال فأما رواية إسحاق بن عمار فليس بمناف لما ذكرنا لاحتمال أنه يريد عند القبر بعد الدفن أو قبله و قال الشيخ بعد الدفن أفضل و هو حق انتهى.

____________

(1) ثواب الأعمال ص 180.

(2) ثواب الأعمال ص 180.

(3) المقنع: 6: ط حجر، ص 22 ط الإسلامية.

(4) الهداية ص 28.

(5) الكافي ج 3 ص 205، و رواه بسند آخر ص 227.

112

و أقول‏

-

رِوَايَةُ إِسْحَاقَ هِيَ مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ وَ غَيْرُهُ‏ (1) بِسَنَدٍ مُوَثَّقٍ وَ بِسَنَدٍ آخَرَ فِيهِ ضَعْفٌ‏ (2) عَلَى الْمَشْهُورِ عَنْهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

لَيْسَ التَّعْزِيَةُ إِلَّا عِنْدَ الْقَبْرِ- ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ لَا يَحْدُثُ فِي الْمَيِّتِ حَدَثٌ- فَيَسْمَعُونَ الصَّوْتَ.

-

وَ رُوِيَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْهُ(ع)(3) قَالَ:

التَّعْزِيَةُ لِأَهْلِ الْمُصِيبَةِ بَعْدَ مَا يُدْفَنُ.

-

وَ بِسَنَدٍ مُرْسَلٍ عَنْهُ(ع)(4) قَالَ:

التَّعْزِيَةُ الْوَاجِبَةُ بَعْدَ الدَّفْنِ.

وَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ لَا يَقْصُرُ عَنِ الصَّحِيحِ‏ (5) عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ:

رَأَيْتُ مُوسَى(ع)يُعَزِّي قَبْلَ الدَّفْنِ وَ بَعْدَهُ.

فظهر من تلك الأخبار أن التعزية مستحبة قبل الدفن و بعده و أن بعده‏ (6) أفضل و يستفاد من بعضها عدم استحباب استمرار المأتم و التعزية و لعله محمول على عدم تأكد استحبابها و قد مر الكلام فيه.

و قال في القاموس الحلة بالضم إزار و رداء برد أو غيره و لا يكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة و قال فيه الحبر بالكسر الأثر أو أثر النعمة و الحسن و بالفتح السرور كالحبور و الحبرة و الحبر محركة و أحبره سره النعمة كالحبرة و قال تحبير الخط و الشعر و غيرهما تحسينه و في النهاية الحبر بالكسر و قد يفتح الجمال و الهيئة الحسنة يقال حبرت الشي‏ء تحبيرا إذا حسنته انتهى.

أقول فيمكن أن يقرأ على المجهول مشددا أي يحسن و يزين بها و مخففا أي تسير بها.

و روى في الذكرى يحبى بها من الحبوة و هي العطاء ثم قال و روي يحبر بها أي يسر.

____________

(1) راجع الكافي ج 3 ص 203، التهذيب ج 1 ص 131.

(2) الكافي ج 3 ص 204.

(3) الكافي ج 3 ص 204.

(4) الكافي ج 3 ص 204.

(5) الكافي ج 3 ص 205.

(6) ما بين العلامتين ساقط عن المطبوعة.

113

56

ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

كَانَ فِيمَا نَاجَى بِهِ مُوسَى(ع)رَبَّهُ- قَالَ يَا رَبِّ مَا لِمَنْ عَزَّى الثَّكْلَى- قَالَ أُظِلُّهُ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي‏

(1)

.

بيان: في القاموس ناجاه مناجاة ساره و قال الثكل بالضم الموت و الهلاك و فقدان الحبيب أو الولد و يحرك و قد ثكله كفرح فهو ثاكل و ثكلان و هي ثاكل و ثكلانة قليل و ثكول و ثكلى انتهى و المراد هنا المرأة التي مات ولدها أو حميمها أو الطائفة الثكلى أعم من الرجال و النساء و الأول أظهر و لعل التخصيص لكون المرأة أشد جزعا و حزنا في المصائب من الرجل و الإطلاق إما محمول على الحقيقة أو المجاز.

قال في النهاية و في الحديث سبعة يظلهم الله بظلة و في حديث آخر سبعة في ظل العرش أي في ظل رحمته و قال الكرماني في شرح صحيح البخاري سبعة في ظله أضافه إليه للتشريف أي ظل عرشه أو ظل طوبى أو الجنة و قال النووي في شرح صحيح مسلم و قيل الظل عبارة عن الراحة و النعيم نحو هو في عيش ظليل و المراد ظل الكرامة لا ظل الشمس لأنها و سائر العالم تحت العرش و قيل أي كنه من المكاره و وهج الموقف و ظاهره أنه في ظله من الحر و الوهج و أنفاس الخلق و هو قول الأكثر.

و يوم لا ظل إلا ظله أي حين دنت منهم الشمس و اشتد الحر و أخذهم العرق و قيل أي لا يكون من له ظل كما في الدنيا.

أقول و يؤيد أن المراد به ظل العرش ما رواه‏

-

فِي الْكَافِي‏ (2) عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ:

مَنْ عَزَّى الثَّكْلَى أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ- يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ‏

.

____________

(1) ثواب الأعمال ص 177.

(2) الكافي ج 3 ص 277.

114

باب 17 أجر المصائب‏

1-

مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ الْمِصْرِيِّ عَنْ ثُؤَابَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:

تُوُفِّيَ ابْنٌ لِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَاشْتَدَّ حُزْنُهُ عَلَيْهِ- حَتَّى اتَّخَذَ مِنْ دَارِهِ مَسْجِداً يَتَعَبَّدُ فِيهِ- فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ يَا عُثْمَانُ- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَكْتُبْ عَلَيْنَا الرَّهْبَانِيَّةَ- إِنَّمَا رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- يَا عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ- لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ وَ لِلنَّارِ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ- أَ فَمَا يَسُرُّكَ أَنْ لَا تَأْتِيَ بَاباً مِنْهَا- إِلَّا وَجَدْتَ ابْنَكَ إِلَى جَنْبِكَ- آخِذاً بِحُجْزَتِكَ يَشْفَعُ لَكَ إِلَى رَبِّكَ قَالَ بَلَى- فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ وَ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي فَرَطِنَا مَا لِعُثْمَانَ- قَالَ نَعَمْ لِمَنْ صَبَرَ مِنْكُمْ وَ احْتَسَبَ تَمَامَ الْخَبَرِ

(1)

.

2-

وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

مَنْ قَدَّمَ أَوْلَاداً يَحْتَسِبُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ- حَجَبُوهُ مِنَ النَّارِ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

(2)

.

ثواب الأعمال، عن أبيه عن عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى‏ مثله‏ (3)

____________

(1) أمالي الصدوق ص 40.

(2) أمالي الصدوق ص 323.

(3) ثواب الأعمال: 178.

115

توضيح قال في النهاية فيه من صام شهر رمضان إيمانا و احتسابا أي طلبا لوجه الله و ثوابه و الاحتساب من الحسب كالاعتداد من العد و إنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله احتسبه لأن له حينئذ أن يعتد عمله فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه معتد به و الحسبة اسم من الاحتساب كالعدة من الاعتداد و الاحتساب في الأعمال الصالحات و عند المكروهات هو البدار إلى طلب الأجر و تحصيله بالتسليم و الصبر أو باستعمال أنواع البر و القيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجو منها و منه الحديث من مات له ولد فاحتسبه أي احتسب الأجر بصبره على مصيبته يقال فلان احتسب ابنا له إذا مات كبيرا و افترطه إذا مات صغيرا و معناه اعتد مصيبته به في جملة بلايا الله التي يثاب على الصبر عليها انتهى و قال في المغرب احتسب ولده معناه اعتد أجر مصابه فيما يدخر.

3-

الْخِصَالُ، عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْمَخْلَدِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي غُسَانَةَ الْمَعَافِرِيِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

مَنْ أَثْكَلَ ثَلَاثَةً مِنْ صُلْبِهِ- فَاحْتَسَبَهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ

(1)

.

4-

وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبُنْدَارِ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْحَمَّادِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّائِغِ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَهْلٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِي سَالِمٍ رَاعِي رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏

خَمْسٌ مَا أَثْقَلَهُنَّ فِي الْمِيزَانِ- سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ الْوَلَدُ الصَّالِحُ يُتَوَفَّى لِمُسْلِمٍ- فَيَصْبِرُ وَ يَحْتَسِبُ‏

(2)

.

5-

ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَنْبَسَةَ السُّلَمِيِّ قَالَ‏

____________

(1) الخصال ج 1 ص 85.

(2) الخصال ج 1 ص 128.

116

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏

أَيُّمَا رَجُلٍ قَدَّمَ ثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ- أَوِ امْرَأَةٍ قَدَّمَتْ ثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ فَهُمْ حُجَّابٌ يَسْتُرُونَهُ مِنَ النَّارِ

(1)

.

6-

و منه، بهذا الإسناد عن سيف بن عميرة عن أشعث بن سوار عن الأحنف بن قيس عن أبي ذر الغفاري رحمة الله عليه قال‏

ما من مسلمين يقدمان عليهما ثلاثة أولاد- لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهم الله الجنة بفضل رحمته‏

(2)

.

بيان: قال الشهيد الثاني (قدّس سرّه) بعد إيراد الروايتين الحنث بكسر الحاء المهملة و آخره مثلثة الإثم و الذنب و المعنى أنهم لم يبلغوا السن الذي يكتب عليهم فيه الذنوب قال الخليل بلغ الغلام الحنث أي جرى عليه القلم و في النهاية فيه من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث أي لم يبلغوا مبلغ الرجال و يجري عليهم القلم فيكتب عليهم الحنث و هو الإثم و قال الجوهري مبلغ الغلام الحنث أي المعصية و الطاعة.

7-

ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُيَسِّرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

وَلَدٌ وَاحِدٌ يُقَدِّمُهُ الرَّجُلُ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ وَلَداً- يَبْقَوْنَ بَعْدَهُ يُدْرِكُونَ الْقَائِمَ(ع)

(3)

.

8-

مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

وَلَدٌ وَاحِدٌ يُقَدِّمُهُ الرَّجُلُ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ يَخْلُفُونَهُ مِنْ بَعْدِهِ- كُلُّهُمْ قَدْ رَكِبَ الْخَيْلَ وَ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ:

ثَوَابُ الْمُؤْمِنِ مِنْ وُلْدِهِ الْجَنَّةُ صَبَرَ أَوْ لَمْ يَصْبِرْ.

وَ عَنْهُ(ع)

مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ جَزِعَ عَلَيْهَا أَوْ لَمْ يَجْزَعْ- صَبَرَ عَلَيْهَا أَوْ لَمْ يَصْبِرْ كَانَ ثَوَابُهُ مِنَ اللَّهِ الْجَنَّةَ.

إيضاح يدل على أن الجزع لا يحبط أجر المصيبة و يمكن حمله على ما إذا لم يقل و لم يفعل ما يسخط الرب عز و جل أو على ما إذا صدر منه بغير اختياره.

____________

(1) ثواب الأعمال ص 178.

(2) ثواب الأعمال ص 178.

(3) ثواب الأعمال ص 178.

117

9-

مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏

بَخْ بَخْ خَمْسٌ مَا أَثْقَلَهُنَّ فِي الْمِيزَانِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- وَ الْوَلَدُ الصَّالِحُ يُتَوَفَّى لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فَيَحْتَسِبُهُ.

قال (رحمه اللّه) بخ بخ كلمة تقال عند المدح و الرضا بالشي‏ء و تكرر للمبالغة و ربما شددت و معناها تفخيم الأمر و تعظيمه و معنى يحتسبه أي يجعله حسبه و كفاية عند الله عز و جل أي يحتسبه بصبره على مصيبته بموته و رضاه بالقضاء

-

وَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ:

إِنِّي رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ عَجَباً فَذَكَرَ حَدِيثاً طَوِيلًا- وَ فِيهِ رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَدْ خَفَّ مِيزَانُهُ- فَجَاءَ أَفْرَاطُهُ فَثَقَّلُوا مِيزَانَهُ.

قال ره الفرط بفتح الفاء و الراء هو الذي لم يدرك من الأولاد الذكور و الإناث و يتقدم وفاته على أبويه أو أحدهما يقال فرط القوم إذا تقدمهم و أصله الذي يتقدم الركب إلى الماء يهيئ لهم أسبابه.

وَ عَنْ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

تَزَوَّجُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ- حَتَّى إِنَّ السِّقْطَ لَيَظَلُّ مُحْبَنْطِئاً عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ- يُقَالُ لَهُ ادْخُلْ يَقُولُ حَتَّى يَدْخُلَ أَبَوَايَ.

قال (قدّس سرّه) السقط مثلث السين و الكسر أكثر هو الذي يسقط من بطن أمه قبل تمامه و محبنطئا بالهمز و تركه هو المتغضب المستبطئ للشي‏ء.

بيان قال الجزري بعد نقل الحديث المحبنطئ بالهمز و تركه المتغضب المستبطئ للشي‏ء و قيل هو الممتنع امتناع طلبة لا امتناع إباء يقال احبنطأت و احبنطيت و الحبنطى القصير البطين و النون و الهمزة و الألف و الياء من زوائد الإلحاق.

10-

الْمُسَكِّنُ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ:

النُّفَسَاءُ يَجُرُّهَا وَلَدُهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِسَرَرِهِ إِلَى الْجَنَّةِ.

قال (قدّس سرّه) النفساء بضم النون و فتح الفاء المرأة إذا ولدت و السرر بفتح السين المهملة و كسرها ما تقطعه القابلة من سرة المولود التي هي موضع القطع‏

118

و ما بقي بعد القطع فهو السرة و كان يريد الولد الذي لم تقطع سرته.

بيان قال في النهاية السرر بضم السين و فتح الراء و قيل هو بفتح السين و الراء و قيل بكسر السين و منه حديث السقط أنه يجر والديه بسرره حتى يدخلهما الجنة (1).

11-

الْمُسَكِّنُ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ:

إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ خَرَجَ وِلْدَانُ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْجَنَّةِ- بِأَيْدِيهِمُ الشَّرَابُ- قَالَ فَيَقُولُ لَهُمُ النَّاسُ اسْقُونَا اسْقُونَا فَيَقُولُونَ- أَبَوَيْنَا أَبَوَيْنَا- قَالَ حَتَّى السِّقْطُ مُحْبَنْطِئاً [عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ- يَقُولُ لَا أَدْخُلُ حَتَّى يَدْخُلَ أَبَوَايَ.

وَ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نُودِيَ فِي أَطْفَالِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ الْمُسْلِمِينَ أَنِ اخْرُجُوا مِنْ قُبُورِكُمْ- فَيَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ- ثُمَّ يُنَادَى فِيهِمْ أَنِ امْضُوا إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً- فَيَقُولُونَ رَبَّنَا وَ وَالِدَيْنَا مَعَنَا- ثُمَّ يُنَادَى فِيهِمُ الثَّانِيَةَ أَنِ امْضُوا إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً- فَيَقُولُونَ رَبَّنَا وَ وَالِدَيْنَا مَعَنَا- فَيَقُولُ فِي الثَّالِثَةِ وَ وَالِدَيْكُمْ مَعَكُمْ- فَيَثِبُ كُلُّ طِفْلٍ إِلَى أَبَوَيْهِ- فَيَأْخُذُونَ بِأَيْدِيهِمْ فَيَدْخُلُونَ بِهِمُ الْجَنَّةَ- فَهُمْ أَعْرَفُ بِآبَائِهِمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ يَوْمَئِذٍ- مِنْ أَوْلَادِكُمُ الَّذِينَ فِي بُيُوتِكُمْ.

قال (رحمه اللّه) الزمر الأفواج المتفرقة بعضها في أثر بعض و قيل في زمر (2) الذين اتقوا من الطبقات المختلفة الشهداء و الزهاد و العلماء و القراء و المحدثون و غيرهم.

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَجِي‏ءُ بِصَبِيٍّ لَهُ مَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ أَنَّهُ مَاتَ فَاحْتَبَسَ وَالِدُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَسَأَلَ عَنْهُ- فَقَالُوا مَاتَ صَبِيُّهُ الَّذِي رَأَيْتَهُ مَعَهُ- فَقَالَ ص هَلَّا آذَنْتُمُونِي فَقُومُوا إِلَى أَخِينَا نُعَزِّيهِ- فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ إِذَا الرَّجُلُ حَزِينٌ وَ بِهِ كَآبَةٌ فَعَزَّاهُ- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص كُنْتُ أَرْجُوهُ‏

____________

(1) و لا يبعد أن يكون «والدته» و «حتى يدخلها» و في بعض رواياتهم لتجر أمه بسرره منه مد ظله، كذا في هامش النسخة المخطوطة.

(2) يعني قوله تعالى‏ «وَ سِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً» الآية 71 من سورة الزمر.

119

لِكِبَرِ سِنِّي وَ ضَعْفِي- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- أَ مَا يَسُرُّكَ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِإِزَائِكَ- فَيُقَالَ لَهُ ادْخُلِ الْجَنَّةَ فَيَقُولَ يَا رَبِّ وَ أَبَوَايَ- فَلَا يَزَالُ يَشْفَعُ حَتَّى يُشَفِّعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيكُمْ- فَيُدْخِلَكُمْ جَمِيعاً الْجَنَّةَ.

قال (قدس اللّه روحه) احتبس أي تخلف عن المجي‏ء إلى النبي ص و آذنتموني بالمد أخبرتموني و الكآبة بالمد تغير النفس بالانكسار من شدة الهم و الحزن و الضعف بضم المعجمة و فتحها و بإزائك أي بحذائك.

وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ:

إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ- أَ قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي فَيَقُولُونَ بِحَمْدِكَ نَعَمْ- فَيَقُولُ قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ فَيَقُولُونَ نَعَمْ- فَيَقُولُ مَا ذَا قَالَ عَبْدِي فَيَقُولُونَ حَمِدَكَ وَ اسْتَرْجَعَ- فَيَقُولُ اللَّهُ ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ- وَ سَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ.

بيان: روى قريبا منه في الكافي عن علي عن أبيه عن النوفلي عن السكوني‏ (1) عن أبي عبد الله(ع)و قال في النهاية فيه إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته قبضتم ثمرة فؤاده فيقولون نعم قيل للولد ثمرة لأن الثمر نتيجة الشجر و الولد نتيجة الأب انتهى و أقول إضافة الثمرة إلى الفؤاد أي القلب لأنه أشرف الأعضاء و لأنه محل الحب فلما كان حبه لازقا بالقلب لا ينفك عنه فكأنه ثمرته و قال الطيبي ثمرة فؤاده أي نقاوة خلاصته فإن خلاصة الإنسان الفؤاد و الفؤاد إنما يعتد به لما هو مكان اللطيفة التي خلق لها و بها شرفه و كرامته.

12-

الْمُسَكِّنُ، رُوِيَ‏

أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ص وَ مَعَهَا ابْنٌ لَهَا مَرِيضٌ- فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَشْفِيَ ابْنِي هَذَا- فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص هَلْ لَكِ فَرَطٌ قَالَتْ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ ص فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ فِي الْإِسْلَامِ قَالَتْ بَلْ فِي الْإِسْلَامِ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص جُنَّةٌ حَصِينَةٌ جُنَّةٌ حَصِينَةٌ.

قال (رحمه اللّه) الجنة بالضم الوقاية أي وقاية لك من النار أو من جميع الأهوال و حصينة بمعنى فاعل أي محصنة لصاحبها و ساترة من أن يصل‏

____________

(1) الكافي ج 3 ص 219.

120

إليه شي‏ء.

وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

مَنْ دَفَنَ ثَلَاثَةً فَصَبَرَ عَلَيْهِمْ وَ احْتَسَبَ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ- فَقَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ وَ اثْنَيْنِ فَقَالَ- مَنْ دَفَنَ اثْنَيْنِ وَ صَبَرَ عَلَيْهِمَا وَ احْتَسَبَهُمَا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ- فَقَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ وَ وَاحِداً فَسَكَتَ وَ أَمْسَكَ- ثُمَّ قَالَ يَا أُمَّ أَيْمَنَ- مَنْ دَفَنَ وَاحِداً فَصَبَرَ عَلَيْهِ وَ احْتَسَبَهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ.

وَ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ:

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَتَعَاهَدُ الْأَنْصَارَ- وَ يَعُودُهُمْ وَ يَسْأَلُ عَنْهُمْ- فَبَلَغَهُ أَنَّ امْرَأَةً مَاتَ ابْنٌ لَهَا فَجَزِعَتْ عَلَيْهِ- فَأَتَاهَا فَأَمَرَهَا بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الصَّبْرِ- فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ- إِنِّي امْرَأَةٌ رَقُوبٌ لَا أَلِدُ وَ لَمْ يَكُنْ لِي وَلَدٌ غَيْرُهُ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الرَّقُوبُ الَّتِي يَبْقَى لَهَا وَلَدُهَا- ثُمَّ قَالَ مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَ لَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ- يَمُوتُ لَهَا ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ إِلَّا أَدْخَلَهُمَا الْجَنَّةَ- فَقِيلَ لَهُ وَ اثْنَانِ فَقَالَ وَ اثْنَانِ‏

وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ

أَنَّهُ ص قَالَ لَهَا- أَ مَا تُحِبِّينَ أَنْ تَرَيِنَّهُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ وَ هُوَ يَدْعُوكِ إِلَيْهَا- فَقَالَتْ بَلَى قَالَ فَإِنَّهُ كَذَلِكِ.

قال (رحمه اللّه) الرقوب بفتح الراء هو الذي لا يولد له و لا يعيش ولده هذا بحسب اللغة و قد خصه النبي ص بما ذكر.

وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ:

وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى مَجْلِسٍ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ- فَقَالَ يَا بَنِي سَلِمَةَ مَا الرَّقُوبُ فِيكُمْ- قَالُوا الَّذِي لَا يُولَدُ لَهُ- قَالَ بَلْ هُوَ الَّذِي لَا فَرَطَ لَهُ- قَالَ مَا الْمُعْدِمُ فِيكُمْ قَالُوا الَّذِي لَا مَالَ لَهُ- قَالَ بَلْ هُوَ الَّذِي يَقْدَمُ وَ لَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ-.

وَ نَحْوَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ-

وَ دَخَلَ ص عَلَى امْرَأَةٍ يُعَزِّيهَا بِابْنِهَا- فَقَالَ بَلَغَنِي أَنَّكِ جَزِعْتِ جَزَعاً شَدِيداً- فَقَالَتْ وَ مَا يَمْنَعُنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ص وَ قَدْ تَرَكَنِي عَجُوزاً رَقُوباً- فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص لَسْتِ بالرَّقُوبِ- إِنَّمَا الرَّقُوبُ الَّتِي تُتَوَفَّى وَ لَيْسَ لَهَا فَرَطٌ- وَ لَا يَسْتَطِيعُ النَّاسُ يَعُودُونَ عَلَيْهَا وَ مِنْ أَفْرَاطِهِمْ- فَتِلْكَ الرَّقُوبُ.

إيضاح قال الجزري فيه إنه قال ما تعدون الرقوب فيكم قالوا

121

الذي لا يبقى له ولد قال بل الرقوب الذي لم يقدم من ولده شيئا الرقوب في اللغة الرجل و المرأة إذا لم يعش لهما ولد لأنه يرقب موته و يرصده خوفا عليه فنقله ص إلى الذي لم يقدم من الولد شيئا أي يموت قبله تعريفا أن الأجر و الثواب لمن قدم شيئا من الولد و إن الاعتداد به أكثر و النفع فيه أعظم و إن فقدهم و إن كان في الدنيا عظيما فإن فقد الأجر و الثواب على الصبر و التسليم للقضاء في الآخرة أعظم و إن المسلم ولده في الحقيقة من قدمه و احتسبه و من لم يرزق ذلك فهو كالذي لا ولد له و لم يقله إبطالا لتفسيره اللغوي كما قال إنما المحروب من حرب دينه ليس على أن من أخذ ماله غير محروب.

13-

الْمُسَكِّنُ، عَنْ قَبِيصَةَ قَالَ:

كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص جَالِساً إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ- فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ لِي فَإِنَّهُ لَيْسَ يَعِيشُ لِي وَلَدٌ- قَالَ ص وَ كَمْ مَاتَ لَكَ وَلَدٌ قَالَتْ ثَلَاثَةٌ- قَالَ لَقَدِ احْتَظَرْتَ مِنَ النَّارِ بِحِظَارٍ شَدِيدٍ.

قال قدس الله لطيفه الحظار بكسر الحاء المهملة و الظاء المشالة الحظيرة تعمل للإبل من شجر لتقيها البرد و الريح و منها محظور للمحرم أي الممنوع من الدخول فيه كان عليه حظيرة تمنع من دخوله.

تأييد قال في النهاية الحظيرة الموضع الذي يحاط عليه ليأوي إليه الغنم و الإبل تقيها البرد و الريح‏

-

و منه الحديث‏

لا حمى في الأراك فقال له رجل أراكة في حظاري.

أراد الأرض التي فيها الزرع المحاط عليها كالحظيرة و تفتح الحاء و تكسر

و منه الحديث‏

أتته امرأة فقالت يا نبي الله ادع الله لي فقد دفنت ثلاثة فقال لقد احتظرت بحظار شديد من النار.

و الاحتظار فعل الحظار أراد لقد احتميت بحمى عظيم من النار يقيك حرها و يؤمنك دخولها.

14-

الْمُسَكِّنُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ:

مَاتَ وَلَدٌ لِدَاوُدَ(ع)فَحَزِنَ عَلَيْهِ حَزَناً كَثِيراً- فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا دَاوُدُ وَ مَا كَانَ يَعْدِلُ هَذَا الْوَلَدُ عِنْدَكَ- قَالَ كَانَ يَا رَبِّ يَعْدِلُ عِنْدِي مِلْ‏ءَ الْأَرْضِ ذَهَباً- قَالَ فَلَكَ عِنْدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِلْ‏ءُ الْأَرْضِ ثَوَاباً.

وَ حَكَى الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ النُّعْمَانِ فِي كِتَابِ مِصْبَاحِ الظَّلَامِ عَنْ بَعْضِ الثِّقَاتِ‏

122

أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى بَعْضَ أَصْحَابِهِ مِمَّنْ حَجَّ- أَنْ يَقْرَأَ سَلَامَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص- وَ يَدْفِنَ رُقْعَةً مَخْتُومَةً أَعْطَاهَا لَهُ عِنْدَ رَأْسِهِ الشَّرِيفِ- فَفَعَلَ ذَلِكَ- فَلَمَّا رَجَعَ مِنْ حَجِّهِ أَكْرَمَهُ الرَّجُلُ- وَ قَالَ لَهُ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً لَقَدْ بَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ- فَتَعَجَّبَ الْمُبَلِّغُ مِنْ ذَلِكَ- وَ قَالَ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ بِتَبْلِيغِهَا قَبْلَ أَنْ أُحَدِّثَكَ- فَأَنْشَأَ يُحَدِّثُهُ- قَالَ كَانَ لِي أَخٌ مَاتَ وَ تَرَكَ ابْناً صَغِيراً- فَرَبَّيْتُهُ- وَ أَحْسَنْتُ تَرْبِيَتَهُ- ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْحُلُمَ- فَلَمَّا كَانَ ذَاتُ لَيْلَةٍ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ- أَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ وَ الْحَشْرَ قَدْ وَقَعَتْ- وَ النَّاسَ قَدِ اشْتَدَّ بِهِمُ الْعَطَشُ مِنْ شِدَّةِ الْجَهْدِ- وَ بِيَدِ ابْنِ أَخِي مَاءٌ فَالْتَمَسْتُ أَنْ يَسْقِيَنِي فَأَبَى- وَ قَالَ أَبِي أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ فَعَظُمَ عَلَيَّ ذَلِكَ- وَ انْتَبَهْتُ فَزِعاً فَلَمَّا أَصْبَحْتُ تَصَدَّقْتُ بِجُمْلَةِ دَنَانِيرِي- وَ سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي وَلَداً ذَكَراً فَرَزَقَنِيهِ- وَ اتَّفَقَ سَفَرُكَ فَكَتَبْتُ لَكَ تِلْكَ الرُّقْعَةَ- وَ مَضْمُونُهَا التَّوَسُّلُ بِالنَّبِيِّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قَبُولِهِ مِنِّي- رَجَاءَ أَنْ أَجِدَهُ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ- فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ حُمَّ وَ مَاتَ وَ كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ وُصُولِكَ- فَعَلِمْتُ أَنَّكَ بَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ.

و من كتاب النوم و الرؤيا لأبي الصقر الموصلي عن علي بن الحسين بن جعفر عن أبيه عن بعض أصحابنا ممن أثق بدينه و فهمه قال أتيت المدينة ليلا- فبت في بقيع الغرقد بين أربعة قبور عندها قبر محفور- فرأيت في منامي أربعة أطفال قد خرجوا من تلك القبور- و هم يقولون-

أنعم الله بالحبيبة عينا* * * -و بمرآك يا أميم إلينا-

عجبا ما عجبت من ضغطة القبر* * * -و مغداك يا أميم إلينا

فقلت إن لهذه الأبيات لشأنا- و أقمت حتى طلعت الشمس- فإذا جنازة قد أقبلت فقلت من هذه- قالوا امرأة من المدينة فقلت اسمها أميم قالوا نعم- قلت أ قدمت فرطا قالوا أربعة أولاد- فأخبرتهم الخبر.

وَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ:

الْمَصَائِبُ مَفَاتِيحُ الْأَجْرِ.

وَ عَنْهُ ص قَالَ:

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِذَا وَجَّهْتُ إِلَى عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِي مُصِيبَةً

123

فِي بَدَنِهِ أَوْ مَالِهِ- أَوْ وَلَدِهِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ ذَلِكَ بِصَبْرٍ جَمِيلٍ- اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ أَنْصِبَ لَهُ مِيزَاناً- أَوْ أَنْشُرَ لَهُ دِيوَاناً.

وَ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

مَنْ كَانَ لَهُ ابْنٌ وَ كَانَ عَلَيْهِ عَزِيزاً وَ بِهِ ضَنِيناً وَ مَاتَ- فَصَبَرَ عَلَى مُصِيبَتِهِ وَ احْتَسَبَهُ- أَبْدَلَ اللَّهُ الْمَيِّتَ دَاراً خَيْراً مِنْ دَارِهِ- وَ قَرَاراً خَيْراً مِنْ قَرَارِهِ- وَ أَبْدَلَ الْمُصَابَ الصَّلَاةَ وَ الرَّحْمَةَ وَ الْمَغْفِرَةَ وَ الرِّضْوَانَ.

15-

أَعْلَامُ الدِّينِ، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ:

تَجِي‏ءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَطْفَالُ الْمُؤْمِنِينَ- عِنْدَ عَرْضِ الْخَلَائِقِ لِلْحِسَابِ- فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِجَبْرَئِيلَ(ع)اذْهَبْ بِهَؤُلَاءِ إِلَى الْجَنَّةِ- فَيَقِفُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَ يَسْأَلُونَ عَنْ آبَائِهِمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ- فَتَقُولُ لَهُمُ الْخَزَنَةُ آبَاؤُكُمْ وَ أُمَّهَاتُكُمْ لَيْسُوا كَأَمْثَالِكُمْ- لَهُمْ ذُنُوبٌ وَ سَيِّئَاتٌ يُطَالَبُونَ بِهَا- فَيَصِيحُونَ صَيْحَةً بَاكِينَ- فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَا جَبْرَئِيلُ مَا هَذِهِ الصَّيْحَةُ- فَيَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْتَ أَعْلَمُ هَؤُلَاءِ أَطْفَالُ الْمُؤْمِنِينَ- يَقُولُونَ لَا نَدْخُلُ الْجَنَّةَ حَتَّى يَدْخُلَ آبَاؤُنَا وَ أُمَّهَاتُنَا- فَيَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى يَا جَبْرَئِيلُ- تَخَلَّلِ الْجَمْعَ وَ خُذْ بِيَدِ آبَائِهِمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ- فَأَدْخِلْهُمْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي.

16-

دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ:

وَلَدٌ وَاحِدٌ يُقَدِّمُهُ الرَّجُلُ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ وَلَداً- يَبْقَوْنَ بَعْدَهُ شَاكِينَ فِي السِّلَاحِ مَعَ الْقَائِمِ ع.

بيان: في النهاية الشكة بالكسر السلاح و رجل شاك السلاح و شاك في السلاح.

17-

دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ:

مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوُلْدِ فَاحْتَسَبَهُمْ حَجَبُوهُ مِنَ النَّارِ- فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ اثْنَانِ قَالَ وَ اثْنَانِ‏

(1)

.

18-

مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، عَنْ مِهْرَانَ قَالَ:

كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)يَشْكُو إِلَيْهِ مُصَابَهُ بِوَلَدِهِ- فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ يَخْتَارُ مِنْ مَالِ الْمُؤْمِنِ- وَ مِنْ وُلْدِهِ أَنْفَسَهُ لِيَأْجُرَهُ عَلَى ذَلِكَ‏

(2)

.

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 223.

(2) مشكاة الأنوار: 280.

124

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

الْوَلَدُ الصَّالِحُ مِيرَاثُ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا قَبَضَهُ‏

(1)

.

بيان: الظاهر أن الضمير في قبضه راجع إلى المؤمنين‏ (2) أي ما يصل إلى الله مما يخلفه المؤمن من أهله و ماله و ولده الولد الصالح لأنه ينفع لدين الله و إحياء شريعته و يحتمل كون الضمير راجعا إلى الولد كما فهمه الأكثر و لذا أوردناه في هذا الباب و لا يخفى بعده إذ الميراث إنما يطلق على ما يبقى بعد الموت و أيضا التقييد بالولد الصالح لا يناسب هذا المعنى.

____________

(1) مشكاة الأنوار ص 280.

(2) ما بين العلامتين ساقط عن المطبوعة.

125

باب 18 فضل التعزي و الصبر عند المصائب و المكاره‏

الآيات البقرة وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ- الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ- أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ‏ (1) و قال تعالى‏ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ إلى قوله‏ وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ‏ (2) لقمان‏ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (3) الزمر إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ (4) تفسير وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ‏ أي و لنصيبنكم إصابة من يختبر أحوالكم هل تصبرون على البلاء و تستسلمون للقضاء بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ‏ أي بقليل من ذلك و إنما قلله بالإضافة إلى ما وقاهم عنه ليخفف عنهم و يريهم أن رحمته لا تفارقهم أو بالنسبة إلى ما يصيب به معانديهم في الآخرة وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ‏ عطف على شي‏ء أو الخوف و قيل الخوف خوف الله و الجوع صوم شهر رمضان و النقص من الأموال الزكوات و الصدقات و من الأنفس الأمراض و من الثمرات موت الأولاد فإنهم ثمرات القلوب كما مر في الخبر و التعميم في‏

____________

(1) البقرة: 155.

(2) البقرة: 177.

(3) لقمان: 17.

(4) الزمر: 10.

126

الجميع أولى.

وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ‏ الخطاب للرسول ص أو لمن يتأتى منه البشارة و المصيبة تعم ما يصيب الإنسان من مكروه أي أخبرهم بما لهم على الصبر في تلك المشاق و المكاره من المثوبة الجزيلة و العاقبة الجميلة.

قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ معنى‏ إِنَّا لِلَّهِ‏ إقرار له بالعبودية أي نحن عبيد الله و ملكه فله التصرف فينا بالحياة و الموت و الصحة و المرض و المالك على الإطلاق أعلم بصلاح مملوكه و اعتراض المملوك عليه من سفاهته‏ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ إقرار بالبعث و النشور و تسلية للنفس بأن الله تعالى عند رجوعنا إليه يثيبنا على ما أصابنا من المكاره و الآلام أحسن الثواب كما وعدنا و ينتقم لنا ممن ظلمنا و فيه تسلية من جهة أخرى و هي أنه إذ كان رجوعنا جميعا إلى الله و إلى ثوابه فلا نبالي بافتراقنا بالموت و لا ضرر على الميت أيضا فإنه ينتقل من دار إلى دار أحسن من الأولى و رجع إلى رب كريم هو مالك الدنيا و العقبى.

-

وَ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

قَوْلُنَا

إِنَّا لِلَّهِ‏

إِقْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالْمُلْكِ- وَ قَوْلُنَا

وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

إِقْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالْهُلْكِ.

-

و في الحديث‏

من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته و أحسن عقباه و جعل له خلفا صالحا يرضاه.

-

و قال(ع)

من أصيب بمصيبة فأحدث استرجاعا و إن تقادم عهدها كتب الله له من الأجر مثله يوم أصيب‏

(1)

.

و الصلاة في الأصل الدعاء و من الله التزكية و الثناء الجميل و المغفرة و جمعها للتنبيه على كثرتها و تنوعها و المراد بالرحمة اللطف و الإحسان‏ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ‏ للحق و الصواب حيث استرجعوا و سلموا لقضاء الله.

وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُ‏ (2) فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ وَ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنِّي جَعَلْتُ الدُّنْيَا

____________

(1) مجمع البيان ج 1 ص 238.

(2) الكافي ج 2 ص 92.

127

بَيْنَ عِبَادِي قَرْضاً- فَمَنْ أَقْرَضَنِي مِنْهَا قَرْضاً أَعْطَيْتُهُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْراً إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ- وَ مَا شِئْتُ مِنْ ذَلِكَ- وَ مَنْ لَمْ يُقْرِضْنِي مِنْهَا فَأَخَذْتُ مِنْهُ شَيْئاً قَسْراً فَصَبَرَ- أَعْطَيْتُهُ ثَلَاثَ خِصَالٍ- لَوْ أَعْطَيْتُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ مَلَائِكَتِي لَرَضُوا بِهَا مِنِّي- ثُمَّ تَلَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى-

الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ- قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ- أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ‏

- فَهَذِهِ وَاحِدَةٌ مِنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ-

وَ رَحْمَةٌ

اثْنَتَانِ‏

وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ‏

ثَلَاثٌ- ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَذَا لِمَنْ أَخَذَ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئاً قَسْراً.

وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ قيل البأساء البؤس و الفقر و الضراء الوجع و العلة وَ حِينَ الْبَأْسِ‏ وقت القتال و جهاد العدو أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا في الدين و اتباع الحق و طلب البر وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ‏ عن الكفر و سائر الرذائل.

إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ أي الصبر أو كل ما أمره مما عزمه الله من الأمور أي قطعه قطع إيجاب.

أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ أي أجرا لا يهتدي إليه حساب الحساب.

أقول قد مرت سائر الآيات الواردة في الصبر في بابه‏ (1) في كتاب الإيمان و الكفر.

1-

ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏

مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُصَابُ بِمُصِيبَةٍ فِي الدُّنْيَا- فَيَسْتَرْجِعُ عِنْدَ مُصِيبَتِهِ حِينَ تَفْجَأُهُ الْمُصِيبَةُ- إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ إِلَّا الْكَبَائِرَ- الَّتِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا النَّارَ- قَالَ وَ كُلَّمَا ذَكَرَ مُصِيبَةً فِيمَا يَسْتَقْبِلُ مِنْ عُمُرِهِ- فَاسْتَرْجَعَ عِنْدَهَا وَ حَمِدَ اللَّهَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ كُلَّ ذَنْبٍ اكْتَسَبَهُ- فِيمَا بَيْنَ الِاسْتِرْجَاعِ الْأَوَّلِ إِلَى الِاسْتِرْجَاعِ‏

____________

(1) راجع ج 71 ص 56- 97 من هذه الطبعة.

128

الثَّانِي- إِلَّا الْكَبَائِرَ مِنَ الذُّنُوبِ‏

(1)

.

2-

وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ أَبِيهِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مَنْ أُلْهِمَ الِاسْتِرْجَاعَ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ

(2)

.

بيان: في القاموس أرجع في المصيبة قال‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ كرجع و استرجع.

3-

ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏

مَنْ صَبَرَ عَلَى مُصِيبَةٍ زَادَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِزّاً عَلَى عِزِّهِ- وَ أَدْخَلَهُ جَنَّتَهُ مَعَ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ ص

(3)

.

4-

مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، وَ الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْمُفَسِّرِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النَّاصِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

نُعِيَ إِلَى الصَّادِقِ(ع)إِسْمَاعِيلُ وَ هُوَ أَكْبَرُ أَوْلَادِهِ- وَ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ وَ قَدِ اجْتَمَعَ نُدَمَاؤُهُ- فَتَبَسَّمَ ثُمَّ دَعَا بِطَعَامِهِ فَقَعَدَ مَعَ نُدَمَائِهِ- وَ جَعَلَ يَأْكُلُ أَحْسَنَ مِنْ أَكْلِهِ سَائِرَ الْأَيَّامِ- وَ يَحُثُّ نُدَمَاءَهُ وَ يَضَعُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ- وَ يَعْجَبُونَ مِنْهُ لَا يَرَوْنَ لِلْحُزْنِ فِي وَجْهِهِ أَثَراً- فَلَمَّا فَرَغَ قَالُوا لَقَدْ رَأَيْنَا مِنْكَ عَجَباً- أُصِبْتَ بِمِثْلِ هَذَا الِابْنِ وَ أَنْتَ كَمَا نَرَى- فَقَالَ مَا لِي لَا أَكُونُ كَمَا تَرَوْنَ- وَ قَدْ جَاءَنِي خَبَرُ أَصْدَقِ الصَّادِقِينَ أَنِّي مَيِّتٌ وَ إِيَّاكُمْ- إِنَّ قَوْماً عَرَفُوا الْمَوْتَ فَلَمْ يُنْكِرُوا مَا يَخْطَفُهُ الْمَوْتُ مِنْهُمْ- وَ سَلَّمُوا لِأَمْرِ خَالِقِهِمْ عَزَّ وَ جَلَ‏

(4)

.

____________

(1) ثواب الأعمال ص 179.

(2) ثواب الأعمال ص 179.

(3) المصدر ص 180.

(4) لا يوجد في أمالي الصدوق و الحديث في عيون الأخبار ج 2 ص 2.

129

5-

الْعُيُونُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي مَسْرُوقٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)

مَنْ بُلِيَ مِنْ شِيعَتِنَا بِبَلَاءٍ فَصَبَرَ- كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِثْلَ أَجْرِ أَلْفِ شَهِيدٍ

(1)

.

بيان: لعل المراد شهداء سائر الأمم.

6-

صِفَاتُ الشِّيعَةِ، لِلصَّدُوقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَا تَكُونُونَ مُؤْمِنِينَ حَتَّى تَكُونُوا مُؤْتَمَنِينَ- وَ حَتَّى تَعُدُّوا النِّعْمَةَ وَ الرَّخَاءَ مُصِيبَةً- وَ ذَلِكَ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى الْبَلَاءِ أَفْضَلُ مِنَ الْعَافِيَةِ عِنْدَ الرَّخَاءِ

(2)

.

7-

الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ عُمَرَ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

الْعَبْدُ بَيْنَ ثَلَاثٍ بَيْنَ بَلَاءٍ وَ قَضَاءٍ وَ نِعْمَةٍ- فَعَلَيْهِ لِلْبَلَاءِ مِنَ اللَّهِ الصَّبْرُ فَرِيضَةً- وَ عَلَيْهِ لِلْقَضَاءِ مِنَ اللَّهِ التَّسْلِيمُ فَرِيضَةً- وَ عَلَيْهِ لِلنِّعْمَةِ مِنَ اللَّهِ الشُّكْرُ فَرِيضَةً

(3)

.

8-

مَجَالِسُ الْمُفِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْجِعَابِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَوَّابٍ الْهِبَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ (صلوات الله عليهم‏) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَتَبَهُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ- مَنْ كَانَ عِصْمَتُهُ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ أَنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص- وَ مَنْ إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِنِعْمَةٍ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- وَ مَنْ إِذَا أَصَابَ ذَنْباً قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ- وَ مَنْ إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ قَالَ‏

إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ (4)

.

مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ فِي نُورِ اللَّهِ‏

____________

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 221.

(2) صفات الشيعة: 180 ط نجف تحت الرقم 53.

(3) المحاسن ص 6.

(4) مجالس المفيد ص 54.

130

الْأَعْظَمِ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ.

9-

مَجَالِسُ الْمُفِيدِ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى هَاشِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ قَالَ:

لَمَّا وَصَلَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَفَاةُ الْأَشْتَرِ جَعَلَ يَتَلَهَّفُ- وَ يَتَأَسَّفُ عَلَيْهِ وَ يَقُولُ لِلَّهِ دَرُّ مَالِكٍ- لَوْ كَانَ مِنْ جَبَلٍ لَكَانَ أَعْظَمَ أَرْكَانِهِ- وَ لَوْ كَانَ مِنْ حَجَرٍ كَانَ صَلْداً- أَمَا وَ اللَّهِ لَيَهُدَّنَّ مَوْتُكَ فَعَلَى مِثْلِكَ فَلْتَبْكِ الْبَوَاكِي- ثُمَّ قَالَ‏

إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

-

وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏

إِنِّي أَحْتَسِبُهُ عِنْدَكَ- فَإِنَّ مَوْتَهُ مِنْ مَصَائِبِ الدَّهْرِ- فَرَحِمَ اللَّهُ مَالِكاً قَدْ وَفَى بِعَهْدِهِ وَ

قَضى‏ نَحْبَهُ‏

وَ لَقِيَ رَبَّهُ- مَعَ أَنَّا قَدْ وَطَّنَّا أَنْفُسَنَا أَنْ نَصْبِرَ عَلَى كُلِّ مُصِيبَةٍ- بَعْدَ مُصَابِنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص فَإِنَّهَا أَعْظَمُ الْمُصِيبَةِ

(1)

.

10-

وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ:

إِنَّ فِيمَا نَاجَى اللَّهُ بِهِ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ أَنْ يَا مُوسَى- مَا خَلَقْتُ خَلْقاً هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ- وَ إِنِّي إِنَّمَا أَبْتَلِيهِ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ- وَ أَنَا أَعْلَمُ بِمَا يُصْلِحُ عَبْدِي وَ لْيَصْبِرْ عَلَى بَلَائِي- وَ لْيَشْكُرْ نَعْمَائِي وَ لْيَرْضَ بِقَضَائِي- أَكْتُبْهُ فِي الصِّدِّيقِينَ عِنْدِي- إِذَا عَمِلَ بِمَا يُرْضِينِي وَ أَطَاعَ أَمْرِي‏

(2)

.

11-

وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهما‏) أَنَّهُ قَالَ:

أَرْبَعٌ فِي التَّوْرَاةِ وَ أَرْبَعٌ إِلَى جَنْبِهِنَّ- مَنْ أَصْبَحَ عَلَى الدُّنْيَا حَزِيناً أَصْبَحَ سَاخِطاً عَلَى رَبِّهِ- وَ مَنْ أَصْبَحَ يَشْكُو مُصِيبَةً نَزَلَتْ بِهِ فَإِنَّمَا يَشْكُو رَبَّهُ‏

(3)

الْحَدِيثَ.

12-

وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي كَهْمَشٍ‏

____________

(1) مجالس المفيد ص 58.

(2) مجالس المفيد 63.

(3) مجالس المفيد ص 119.

131

عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَوْصِنِي قَالَ أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ- إِلَى أَنْ قَالَ وَ إِنْ نَازَعَتْكَ نَفْسُكَ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ ذَلِكَ- فَاعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ قُوتُهُ الشَّعِيرَ- وَ حَلْوَاهُ التَّمْرَ إِذَا وَجَدَهُ وَ وَقُودُهُ السَّعَفَ- وَ إِذَا أُصِبْتَ بِمُصِيبَةٍ فَاذْكُرْ مُصَابَكَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص- فَإِنَّ النَّاسَ لَنْ يُصَابُوا بِمِثْلِهِ أَبَداً

(1)

.

13-

أَعْلَامُ الدِّينِ،

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِلْحَارِثِ الْأَعْوَرِ- ثَلَاثَةٌ بِهِنَّ يَكْمُلُ الْمُسْلِمُ- التَّفَقُّهُ فِي الدِّينِ وَ التَّقْدِيرُ فِي الْمَعِيشَةِ- وَ الصَّبْرُ عَلَى النَّوَائِبِ.

وَ مِنْهُ وَ رُوِيَ‏

أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سَمِعَ إِنْسَاناً- يَقُولُ‏

إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

- فَقَالَ قَوْلُنَا

إِنَّا لِلَّهِ‏

إِقْرَارٌ لَهُ مِنَّا بِالْمُلْكِ- وَ قَوْلُنَا

إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

إِقْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالْهُلْكِ.

14-

مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّزَّازِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَقِيلَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏

مَنْ تَعَزَّى عَنِ الدُّنْيَا بِثَوَابِ الْآخِرَةِ- فَقَدْ تَعَزَّى عَنْ حَقِيرٍ بِخَطِيرٍ- وَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ مَنْ عَدَّ فَائِتَهُ سَلَامَةً نَالَهَا- وَ غَنِيمَةً أُعِينَ عَلَيْهَا

(2)

.

15-

وَ مِنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي كَهْمَشٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِذَا أُصِبْتَ بِمُصِيبَةٍ فَاذْكُرْ مُصَابَكَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص- فَإِنَّ النَّاسَ لَمْ يُصَابُوا بِمِثْلِهِ وَ لَنْ يُصَابُوا بِمِثْلِهِ أَبَداً

(3)

.

16-

دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

الْجَزَعُ أَتْعَبُ مِنَ الصَّبْرِ.

____________

(1) مجالس المفيد ص 122.

(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 226.

(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 294.

132

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص

يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِقَضَائِي- وَ لَمْ يَشْكُرْ لِنَعْمَائِي- وَ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى بَلَائِي فَلْيَتَّخِذْ رَبّاً سِوَايَ- وَ قَالَ مَنْ أَصْبَحَ حَزِيناً عَلَى الدُّنْيَا أَصْبَحَ سَاخِطاً عَلَى اللَّهِ- وَ مَنْ أَصْبَحَ يَشْكُو مُصِيبَةً نَزَلَتْ بِهِ فَإِنَّمَا يَشْكُو اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عُزَيْرٍ يَا عُزَيْرُ- إِذَا وَقَعْتَ فِي مَعْصِيَةٍ فَلَا تَنْظُرْ إِلَى صِغَرِهَا- وَ لَكِنِ انْظُرْ مَنْ عَصَيْتَ- وَ إِذَا أُوتِيتَ رِزْقاً مِنِّي فَلَا تَنْظُرْ إِلَى قِلَّتِهِ- وَ لَكِنِ انْظُرْ إِلَى مَنْ أَهْدَاهُ- وَ إِذَا نَزَلَتْ إِلَيْكَ بَلِيَّةٌ فَلَا تَشْكُ إِلَى خَلْقِي- كَمَا لَا أَشْكُوكَ إِلَى مَلَائِكَتِي عِنْدَ صُعُودِ مَسَاوِيكَ وَ فَضَائِحِكَ.

وَ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ:

بِئْسَ الشَّيْ‏ءُ الْوَلَدُ إِنْ عَاشَ كَدَّنِي وَ إِنْ مَاتَ هَدَّنِي- فَبَلَغَ ذَلِكَ زَيْنَ الْعَابِدِينَ ع- فَقَالَ كَذَبَ وَ اللَّهِ نِعْمَ الشَّيْ‏ءُ الْوَلَدُ- إِنْ عَاشَ فَدُعَاءٌ حَاضِرٌ وَ إِنْ مَاتَ فَشَفِيعٌ سَابِقٌ.

وَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ فَقَالَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ-

إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

اللَّهُمَّ أْجُرْنِي مِنْ مُصِيبَتِي- وَ أَعْقِبْنِي خَيْراً مِنْهُ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِ- قَالَ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُهُ- ثُمَّ قُلْتُ وَ مَنْ مِثْلُ أَبِي سَلَمَةَ- فَأَعْقَبَنِيَ اللَّهُ بِرَسُولِهِ ص فَتَزَوَّجَنِي.

وَ قَالَ الْبَاقِرُ(ع)

مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُصَابُ بِمُصِيبَةٍ فِي الدُّنْيَا- فَيَسْتَرْجِعُ عِنْدَ مُصِيبَتِهِ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ.

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص

مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَابُ بِمُصِيبَةٍ وَ إِنْ قَدُمَ عَهْدُهَا- فَأَحْدَثَ لَهَا اسْتِرْجَاعاً إِلَّا أَحْدَثَ اللَّهُ لَهُ مَنْزِلَةً- وَ أَعْطَاهُ مِثْلَ مَا أَعْطَاهُ يَوْمَ أُصِيبَ بِهَا- وَ مَا مِنْ نِعْمَةٍ وَ إِنْ تَقَادَمَ عَهْدُهَا تَذَكَّرَهَا الْعَبْدُ- فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ إِلَّا جَدَّدَ اللَّهُ لَهُ ثَوَابَهُ كَيَوْمَ وَجَدَهَا- وَ قَالَ إِنَّ أَهْلَ الْمُصِيبَةِ لَتَنْزِلُ بِهِمُ الْمُصِيبَةُ- فَيَجْزَعُونَ فَيَمُرُّ بِهِمْ مَارٌّ مِنَ النَّاسِ- فَيَسْتَرْجِعُ فَيَكُونُ أَعْظَمَ أَجْراً مِنْ أَهْلِهَا.

133

وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ مُصِيبَتِي فِي دِينِي- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَوْ شَاءَ أَنْ تَكُونَ مُصِيبَتِي- أَعْظَمَ مِمَّا كَانَتْ لَكَانَتْ- وَ كَانَ لِلصَّادِقِ(ع)ابْنٌ- فَبَيْنَا هُوَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ إِذْ غَصَّ فَمَاتَ فَبَكَى- وَ قَالَ لَئِنْ أَخَذْتَ لَقَدْ بَقَّيْتَ وَ لَئِنِ ابْتَلَيْتَ لَقَدْ عَافَيْتَ- ثُمَّ حَمَلَ إِلَى النِّسَاءِ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ صَرَخْنَ- فَأَقْسَمَ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يَصْرُخْنَ- فَلَمَّا أَخْرَجَهُ لِلدَّفْنِ قَالَ- سُبْحَانَ مَنْ يَقْتُلُ أَوْلَادَنَا وَ لَا نَزْدَادُ لَهُ إِلَّا حُبّاً- فَلَمَّا دَفَنَهُ قَالَ يَا بُنَيَّ وَسَّعَ اللَّهُ فِي ضَرِيحِكَ- وَ جَمَعَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ نَبِيِّكَ- وَ قَالَ(ع)إِنَّا قَوْمٌ نَسْأَلُ اللَّهَ مَا نُحِبُّ فِيمَنْ نُحِبُّ فَيُعْطِينَا- فَإِذَا أَحَبَّ مَا نَكْرَهُ فِيمَنْ نُحِبُّ رَضِينَا- وَ قَالَ(ع)نَحْنُ صُبَّرٌ وَ شِيعَتُنَا وَ اللَّهِ أَصْبَرُ مِنَّا- لِأَنَّا صَبَرْنَا عَلَى مَا عَلِمْنَا وَ صَبَرُوا عَلَى مَا لَمْ يَعْلَمُوا.

بيان: على ما علمنا أي نزوله قبل وقوعه و ذلك مما يهون المصيبة أو قدر الأجر الذي يترتب على الصبر عليها بعلم اليقين و لعل الأول أظهر.

17-

دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)

يُصْبِحُ الْمُؤْمِنُ حَزِيناً وَ يُمْسِي حَزِيناً- وَ لَا يُصْلِحُهُ إِلَّا ذَاكَ- وَ سَاعَاتُ الْغُمُومِ كَفَّارَاتُ الذُّنُوبِ.

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

مَنْ قَصُرَ عُمُرُهُ كَانَتْ مُصِيبَتُهُ فِي نَفْسِهِ- وَ مَنْ طَالَ عُمُرُهُ تَوَاتَرَتْ مَصَائِبُهُ- وَ رَأَى فِي نَفْسِهِ وَ أَحِبَّائِهِ مَا يَسُوؤُهُ.

وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

الْمُؤْمِنُ صَبُورٌ فِي الشَّدَائِدِ وَقُورٌ فِي الزَّلَازِلِ- قَنُوعٌ بِمَا أُوتِيَ لَا يَعْظُمُ عَلَيْهِ الْمَصَائِبُ- وَ لَا يَحِيفُ عَلَى مُبْغِضٍ وَ لَا يَأْثَمُ فِي مُحِبٍّ- النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ وَ النَّفْسُ مِنْهُ فِي شِدَّةٍ.

وَ قَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)

مَا أُصِيبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِمُصِيبَةٍ- إِلَّا صَلَّى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَلْفَ رَكْعَةٍ- وَ تَصَدَّقَ عَلَى سِتِّينَ مِسْكِيناً وَ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- وَ قَالَ لِأَوْلَادِهِ إِذَا أُصِبْتُمْ بِمُصِيبَةٍ فَافْعَلُوا بِمِثْلِ مَا أَفْعَلُ- فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص هَكَذَا يَفْعَلُ فَاتَّبِعُوا أَثَرَ نَبِيِّكُمْ- وَ لَا تُخَالِفُوهُ فَيُخَالِفَ اللَّهُ بِكُمْ- إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ‏

134

وَ لَمَنْ صَبَرَ وَ غَفَرَ فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ

- ثُمَّ قَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ ع- فَمَا زِلْتُ أَعْمَلُ بِعَمَلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع.

وَ قَالَ(ع)

الرِّضَا بِالْمَكْرُوهِ أَرْفَعُ دَرَجَاتِ الْمُتَّقِينَ.

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

الْمَصَائِبُ بِالسَّوِيَّةِ مَقْسُومَةٌ بَيْنَ الْبَرِيَّةِ.

وَ قَالَ(ع)

مَنْ لَمْ يُنْجِهِ الصَّبْرُ أَهْلَكَهُ الْجَزَعُ.

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ مُوسَى(ع)قَالَ يَا رَبِّ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا أَنَا عَمِلْتُهُ نِلْتُ بِهِ رِضَاكَ- فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا ابْنَ عِمْرَانَ إِنَّ رِضَايَ فِي كُرْهِكَ- وَ لَنْ تُطِيقَ ذَلِكَ- قَالَ فَخَرَّ مُوسَى(ع)سَاجِداً بَاكِياً- فَقَالَ يَا رَبِّ خَصَصْتَنِي بِالْكَلَامِ- وَ لَمْ تُكَلِّمْ بَشَراً قَبْلِي وَ لَمْ تَدُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ أَنَالُ بِهِ رِضَاكَ- فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّ رِضَايَ فِي رِضَاكَ بِقَضَائِي.

18-

نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏

وَ قَدْ عَزَّى الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ عَنِ ابْنٍ لَهُ- يَا أَشْعَثُ إِنْ تَحْزَنْ عَلَى ابْنِكَ فَقَدِ اسْتَحَقَّتْ ذَلِكَ مِنْكَ الرَّحِمُ- وَ إِنْ تَصْبِرْ فَفِي اللَّهِ مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ خَلَفٌ- يَا أَشْعَثُ إِنْ صَبَرْتَ جَرَى عَلَيْكَ الْقَدَرُ وَ أَنْتَ مَأْجُورٌ- وَ إِنْ جَزِعْتَ جَرَى عَلَيْكَ الْقَدَرُ- وَ أَنْتَ مَأْزُورٌ

(1)

سَرَّكَ وَ هُوَ بَلَاءٌ وَ فِتْنَةٌ وَ حَزَنَكَ وَ هُوَ ثَوَابٌ وَ رَحْمَةٌ

(2)

.

وَ قَالَ(ع)

عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص سَاعَةَ دُفِنَ- إِنَّ الصَّبْرَ لَجَمِيلٌ إِلَّا عَنْكَ- وَ إِنَّ الْجَزَعَ لَقَبِيحٌ إِلَّا عَلَيْكَ- وَ إِنَّ الْمُصَابَ بِكَ لَجَلِيلٌ- وَ إِنَّهُ قَبْلَكَ وَ بَعْدَكَ لَجَلَلٌ‏

(3)

.

بيان: قال الجوهري الوزر الإثم و الثقل قال الأخفش تقول منه وزر يوزر و وزر يزر و وزر يوزر فهو موزور و إنما قال في الحديث مأزورات لمكان مأجورات و لو أفرد لقال موزورات انتهى.

____________

(1) في المصدر: يا أشعث ابنك سرك.

(2) نهج البلاغة تحت الرقم 291 من قسم الحكم.

(3) نهج البلاغة تحت الرقم 292 من قسم الحكم.

135

قوله(ع)و هو بلاء و فتنة لقوله تعالى‏ إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ (1) قوله(ع)لجلل قال في النهاية الجلل من الأضداد يكون للعظيم و الحقير انتهى إن كل مصيبة قبلك و بعدك سهل هين بالنسبة إلى مصابك و قيل أراد به أن المصاب به قبله عظيم على المسلمين لحذرهم منه و بعده عظيم لاختلال أمرهم و أمر الدين بفقده و الأول أظهر.

19-

النهج، نهج البلاغة سَمِعَ(ع)رَجُلًا يَقُولُ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

- فَقَالَ إِنَّ قَوْلَنَا

إِنَّا لِلَّهِ‏

إِقْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالْمُلْكِ وَ قَوْلَنَا

إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

إِقْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالْهُلْكِ‏

(2)

.

وَ قَالَ(ع)

يَنْزِلُ الصَّبْرُ عَلَى قَدْرِ الْمُصِيبَةِ- وَ مَنْ ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ عِنْدَ مُصِيبَةٍ حَبِطَ أَجْرُهُ‏

(3)

.

وَ قَالَ(ع)

مَنْ أَصْبَحَ عَلَى الدُّنْيَا حَزِيناً فَقَدْ أَصْبَحَ لِقَضَاءِ اللَّهِ سَاخِطاً- وَ مَنْ أَصْبَحَ يَشْكُو مُصِيبَةً نَزَلَتْ بِهِ فَإِنَّمَا يَشْكُو رَبَّهُ‏

(4)

- وَ عَزَّى(ع)قَوْماً عَنْ مَيِّتٍ مَاتَ لَهُمْ- فَقَالَ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَيْسَ بِكُمْ بَدْءٌ وَ لَا إِلَيْكُمُ انْتَهَى- وَ قَدْ كَانَ صَاحِبُكُمْ هَذَا يُسَافِرُ فَعُدُّوهُ فِي بَعْضِ سَفَرَاتِهِ- فَإِنْ قَدِمَ عَلَيْكُمْ وَ إِلَّا قَدِمْتُمْ عَلَيْهِ‏

(5)

.

وَ قَالَ(ع)

مَنْ صَبَرَ صَبْرَ الْأَحْرَارِ وَ إِلَّا سَلَا سُلُوَّ الْأَغْمَارِ

(6)

.

وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ

إِنَّهُ(ع)قَالَ لِلْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ مُعَزِّياً- إِنْ صَبَرْتَ صَبْرَ الْأَكَارِمِ‏

____________

(1) التغابن: 15.

(2) نهج البلاغة تحت الرقم 99 من قسم الحكم.

(3) نهج البلاغة تحت الرقم 144 من قسم الحكم.

(4) نهج البلاغة تحت الرقم 288 من قسم الحكم.

(5) نهج البلاغة تحت الرقم 357 من قسم الحكم.

(6) نهج البلاغة تحت الرقم 413 من قسم الحكم.

136

وَ إِلَّا سَلَوْتَ سُلُوَّ الْبَهَائِمِ‏

(1)

.

بيان: قال في القاموس سلاه و عنه كدعاه و رضيه سلوا و سلوا نسيه فتسلى و في النهاية الأغمار جمع غمر بالضم و هو الجاهل الغر الذي لم يجرب الأمور.

20-

نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، وَ دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ(ع)

مَنْ عَظَّمَ صِغَارَ الْمَصَائِبِ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِكِبَارِهَا

(2)

.

بيان: قوله بكبارها أي في الدنيا أو أعم من الدنيا و العقبى فإن تعظيم المصيبة يوجب الجزع الموجب للنار أو لحبط الأعمال المنجية منها.

21-

كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ:

الصَّبْرُ سِتْرٌ مِنَ الْكُرُوبِ وَ عَوْنٌ عَلَى الْخُطُوبِ.

وَ قَالَ ص

الصَّبْرُ صَبْرَانِ صَبْرٌ عِنْدَ الْبَلَاءِ- وَ أَفْضَلُ مِنْهُ الصَّبْرُ عِنْدَ الْمَحَارِمِ.

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

مِنْ كُنُوزِ الْإِيمَانِ الصَّبْرُ عَلَى الْمُصَابِ.

وَ قَالَ(ع)

الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ- وَ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ.

وَ قَالَ(ع)

اطْرَحْ عَنْكَ الْهُمُومَ بِعَزَائِمِ الصَّبْرِ وَ حُسْنِ الْيَقِينِ.

وَ قَالَ(ع)

مَنْ صَبَرَ سَاعَةً حُمِدَ سَاعَاتٍ.

وَ قَالَ(ع)

الصَّبْرُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ صَبْرٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ- وَ صَبْرٌ عَلَى الْمُصِيبَةِ وَ صَبْرٌ عَلَى الطَّاعَةِ.

وَ قَالَ(ع)

مَنْ جَعَلَ لَهُ الصَّبْرَ وَالِياً لَمْ يَكُنْ بِحَدَثٍ مُبَالِياً.

22-

مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، لِلشَّهِيدِ الثَّانِي (قدّس سرّه)

أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ تُرِيدُ وَ أُرِيدُ- وَ إِنَّمَا يَكُونُ مَا أُرِيدُ فَإِنْ سَلَّمْتَ لِمَا أُرِيدُ كَفَيْتُكَ مَا تُرِيدُ- وَ إِنْ لَمْ تُسَلِّمْ لِمَا أُرِيدُ أَتْعَبْتُكَ فِيمَا تُرِيدُ- ثُمَّ لَا يَكُونُ إِلَّا مَا أُرِيدُ.

____________

(1) نهج البلاغة تحت الرقم 414 من قسم الحكم.

(2) نهج البلاغة تحت الرقم 448 من قسم الحكم.

137

وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ:

الصَّبْرُ نِصْفُ الْإِيمَانِ.

وَ قَالَ ص

مِنْ أَقَلِّ مَا أُوتِيتُمُ الْيَقِينُ وَ عَزِيمَةُ الصَّبْرِ- وَ مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنْهُمَا لَمْ يُبَالِ مَا فَاتَهُ- مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَ صِيَامِ النَّهَارِ- وَ لَأَنْ تَصْبِرُوا عَلَى مِثْلِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ أَحَبُّ- إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُوَافِيَنِي كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ بِمِثْلِ عَمَلِ جَمِيعِكُمْ وَ لَكِنِّي أَخَافُ أَنْ يُفْتَحَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا بَعْدِي- فَيُنْكِرَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَ يُنْكِرَكُمْ أَهْلُ السَّمَاءِ عِنْدَ ذَلِكَ- فَمَنْ صَبَرَ وَ احْتَسَبَ ظَفِرَ بِكَمَالِ ثَوَابِهِ ثُمَّ قَرَأَ

ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ- وَ لَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ‏ (1)

الْآيَةَ-.

وَ سُئِلَ(ع)مَا الْإِيمَانُ قَالَ الصَّبْرُ.

وَ قَالَ ص

الصَّبْرُ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ.

وَ قِيلَ‏

أَوْحَى اللَّهُ إِلَى دَاوُدَ(ع)تَخَلَّقْ بِأَخْلَاقِي- وَ إِنَّ مِنْ أَخْلَاقِي الصَّبْرَ.

وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏

لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى الْأَنْصَارِ فَقَالَ أَ مُؤْمِنُونَ أَنْتُمْ- فَسَكَتُوا فَقَالَ رَجُلٌ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ وَ مَا عَلَامَةُ إِيمَانِكُمْ- فَقَالُوا نَشْكُرُ عَلَى الرَّخَاءِ وَ نَصْبِرُ عَلَى الْبَلَاءِ- وَ نَرْضَى بِالْقَضَاءِ فَقَالَ مُؤْمِنُونَ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ.

وَ قَالَ ص

فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا نَكْرَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ.

وَ قَالَ الْمَسِيحُ(ع)

إِنَّكُمْ لَا تُدْرِكُونَ مَا تُحِبُّونَ إِلَّا بِصَبْرِكُمْ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ.

وَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)

بُنِيَ الْإِيمَانُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ- الْيَقِينِ وَ الصَّبْرِ وَ الْجِهَادِ وَ الْعَدْلِ.

وَ قَالَ(ع)

الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ- وَ لَا جَسَدَ لِمَنْ لَا رَأْسَ لَهُ وَ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ.

وَ قَالَ(ع)

عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ فَإِنَّ بِهِ يَأْخُذُ الْحَازِمُ- وَ إِلَيْهِ يَعُودُ الْجَازِعُ.

وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ:

إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يُقَالُ‏

____________

(1) النحل: 96.

138

لَهَا شَجَرَةُ الْبَلْوَى- يُؤْتَى بِأَهْلِ الْبَلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَا يُرْفَعُ لَهُمْ دِيوَانٌ وَ لَا يُنْصَبُ لَهُمْ مِيزَانٌ- يُصَبُّ عَلَيْهِمُ الْأَجْرُ صَبّاً- وَ قَرَأَ

إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ (1)

.

وَ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ:

مَا مِنْ جُرْعَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ كَظَمَهَا رَجُلٌ- أَوْ جُرْعَةِ صَبْرٍ عَلَى مُصِيبَةٍ- وَ مَا مِنْ قَطْرَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ قَطْرَةِ دَمْعٍ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ- أَوْ قَطْرَةِ دَمٍ أُهَرِيقَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

وَ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع)قَالَ:

إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ يُنَادِي مُنَادٍ- أَيْنَ الصَّابِرُونَ لِيَدْخُلُوا الْجَنَّةَ جَمِيعاً بِغَيْرِ حِسَابٍ- قَالَ فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ فَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ- فَيَقُولُونَ إِلَى أَيْنَ يَا بَنِي آدَمَ فَيَقُولُونَ إِلَى الْجَنَّةِ- فَيَقُولُونَ وَ قَبْلَ الْحِسَابِ فَقَالُوا نَعَمْ- قَالُوا وَ مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا الصَّابِرُونَ- قَالُوا وَ مَا كَانَ صَبْرُكُمْ- قَالُوا صَبَرْنَا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ صَبَرْنَا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ- حَتَّى تَوَفَّانَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- قَالُوا أَنْتُمْ كَمَا قُلْتُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ-

فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ‏

وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ:

ثَلَاثٌ مَنْ رُزِقَهُنَّ فَقَدْ رُزِقَ خَيْرَ الدَّارَيْنِ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ- وَ الصَّبْرُ عَلَى الْبَلَاءِ وَ الدُّعَاءُ فِي الرَّخَاءِ.

وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا غُلَامُ أَوْ يَا غُلَيْمُ- أَ لَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ فَقُلْتُ بَلَى- فَقَالَ احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ- تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ- إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ فَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ- وَ اعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا نَكْرَهُ خَيْراً كَثِيراً- وَ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ وَ أَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ- وَ أَنَ‏

مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً

.

وَ عَنْهُ(ع)

إِذَا أُدْخِلَ الرَّجُلُ الْقَبْرَ قَامَتِ الصَّلَاةُ عَنْ يَمِينِهِ- وَ الزَّكَاةُ عَنْ شِمَالِهِ وَ الْبِرُّ يُظَلِّلُ عَلَيْهِ- وَ الصَّبْرُ نَاحِيَةً يَقُولُ دُونَكُمْ صَاحِبِي فَإِنِّي مِنْ وَرَائِهِ- يَعْنِي إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَدْفَعُوا عَنْهُ الْعَذَابَ- وَ إِلَّا فَأَنَا أَكْفِيكُمْ ذَلِكَ وَ أَدْفَعُ عَنْهُ الْعَذَابَ.

____________

(1) الزمر: 10.

139

وَ عَنْهُ(ع)

عَجَباً لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ- وَ لَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ- إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ- وَ إِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ.

وَ عَنْهُ ص

الصَّبْرُ خَيْرُ مَرْكَبٍ- مَا رَزَقَ اللَّهُ عَبْداً خَيْراً لَهُ وَ لَا أَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ-.

وَ سُئِلَ ص هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ- قَالَ نَعَمْ كُلُّ رَحِيمٍ صَبُورٍ.

وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ الْحُرَّ حُرٌّ عَلَى جَمِيعِ أَحْوَالِهِ إِنْ نَابَتْهُ نَائِبَةٌ صَبَرَ لَهَا- وَ إِنْ تَدَاكَّتْ عَلَيْهِ الْمَصَائِبُ لَمْ تَكْسِرْهُ- وَ إِنْ أُسِرَ وَ قُهِرَ وَ اسْتُبْدِلَ بِالْيُسْرِ عُسْراً- كَمَا كَانَ يُوسُفُ الصِّدِّيقُ الْأَمِينُ (صلوات الله عليه‏)- لَمْ يَضْرُرْ حُرِّيَّتَهُ أَنِ اسْتُعْبِدَ وَ قُهِرَ- وَ لَمْ تَضْرُرْهُ ظُلْمَةُ الْجُبِّ وَ وَحْشَتُهُ وَ مَا نَالَهُ أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ- فَجَعَلَ الْجَبَّارَ الْعَاتِيَ لَهُ عَبْداً بَعْدَ أَنْ كَانَ مَالِكاً- فَأَرْسَلَهُ وَ رَحِمَ بِهِ أُمُّهُ- وَ كَذَلِكَ الصَّبْرُ يُعْقِبُ خَيْراً- فَاصْبِرُوا وَ وَطِّئُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الصَّبْرِ تُؤْجَرُوا.

بيان: النوب نزول الأمر و التداكك الازدحام قوله أن من الله أي إلى أن أو في أن من الله.

23-

الْمُسَكِّنُ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ‏

الصَّبْرُ ثَلَاثَةٌ- صَبْرٌ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَ صَبْرٌ عَلَى الطَّاعَةِ وَ صَبْرٌ عَنِ الْمَعْصِيَةِ- فَمَنْ صَبَرَ عَلَى الْمُصِيبَةِ حَتَّى يَرُدَّهَا بِحُسْنِ عَزَائِهَا- كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثَلَاثَمِائَةِ دَرَجَةٍ- مَا بَيْنَ الدَّرَجَةِ إِلَى الدَّرَجَةِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ- وَ مَنْ صَبَرَ عَلَى الطَّاعَةِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ سِتَّ مِائَةِ دَرَجَةٍ- مَا بَيْنَ الدَّرَجَةِ إِلَى الدَّرَجَةِ كَمَا بَيْنَ تُخُومِ الْأَرْضِ إِلَى الْعَرْشِ- وَ مَنْ صَبَرَ عَنِ الْمَعْصِيَةِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ تِسْعَمِائَةِ دَرَجَةٍ- مَا بَيْنَ الدَّرَجَةِ إِلَى الدَّرَجَةِ- كَمَا بَيْنَ تُخُومِ الْأَرْضِ إِلَى مُنْتَهَى الْعَرْشِ.

وَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَةِ النَّبِيِّ ص قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏

140

مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ- فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي- وَ أَخْلِفْ عَلَيَّ خَيْراً مِنْهَا إِلَّا آجَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مُصِيبَتِهِ- وَ أَخْلَفَ لَهُ خَيْراً مِنْهَا- قَالَتْ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قُلْتُ- وَ أَيُّ رَجُلٍ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ أَوَّلِ بَيْتٍ هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- ثُمَّ إِنِّي قُلْتُهَا فَأَخْلَفَ اللَّهُ لِي رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَتْ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ يَخْطُبُنِي- فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ لِي بِنْتاً وَ أَنَا غَيُورٌ- فَقَالَ أَمَّا بِنْتُهَا فَأَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُغْنِيَهَا عَنْهَا- وَ أَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَذْهَبَ بِالْغَيْرَةِ عَنْهَا- وَ فِي آخَرَ قَالَتْ أَتَانِي أَبُو سَلَمَةَ يَوْماً مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَقَالَ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَوْلًا سُرِرْتُ بِهِ- قَالَ لَا يُصِيبُ أَحَداً مِنَ الْمُسْلِمِينَ مُصِيبَةٌ- فَيَسْتَرْجِعُ عِنْدَ مُصِيبَتِهِ- فَيَقُولُ اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَ أَخْلِفْ لِي خَيْراً مِنْهَا- إِلَّا فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَحَفِظْتُ ذَلِكَ مِنْهُ- فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ اسْتَرْجَعْتُ- وَ قُلْتُ اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَ أَخْلِفْ لِي خَيْراً مِنْهُ- ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي فَقُلْتُ مِنْ أَيْنَ لِي خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ- فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص- وَ أَنَا أَدْبُغُ إِهَاباً لِي- فَغَسَلْتُ يَدِي مِنَ الْقَرَظِ- وَ أَذِنْتُ لَهُ فَوَضَعْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ- فَقَعَدَ عَلَيْهَا فَخَطَبَنِي إِلَى نَفْسِي- فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مَقَالَتِهِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص- مَا بِي إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِكَ الرَّغْبَةُ- وَ لَكِنِّي امْرَأَةٌ فِيَّ غَيْرَةٌ شَدِيدَةٌ- فَأَخَافُ أَنْ تَرَى مِنِّي شَيْئاً يُعَذِّبُنِي اللَّهُ بِهِ- وَ أَنَا امْرَأَةٌ قَدْ دَخَلْتُ فِي السِّنِّ وَ أَنَا ذَاتُ عِيَالٍ- فَقَالَ أَمَّا مَا ذَكَرْتِ مِنَ السِّنِّ فَقَدْ أَصَابَنِي مِثْلُ الَّذِي أَصَابَكِ- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتِ مِنَ الْعِيَالِ فَإِنَّمَا عِيَالُكِ عِيَالِي- قَالَتْ فَقَدْ سَلَّمْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص فَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ- فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَدْ أَبْدَلَنِيَ اللَّهُ بِأَبِي سَلَمَةَ خَيْراً مِنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ص.

بيان: في مصباح اللغة القرظ حب معروف يخرج في غلف كالعدس من الشجر الغضاة و بعضهم يقول القرظ ورق السلم يدبغ به الأديم و هو تسامح فإن الورق لا يدبغ به و إنما يدبغ بالحب.

141

24-

الْمُسَكِّنُ وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

إِنَّ لِلْمَوْتِ فَزَعاً- فَإِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ وَفَاةُ أَخِيهِ- فَلْيَقُلْ‏

إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

-

وَ إِنَّا إِلى‏ رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ‏

- اللَّهُمَّ اكْتُبْهُ عِنْدَكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ- وَ اجْعَلْ كِتَابَهُ فِي عِلِّيِّينَ وَ اخْلُفْ عَلَى عَقِبِهِ فِي الْآخِرِينَ- اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَ لَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ.

وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ:

مَنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ- فَقَالَ إِذَا ذَكَرَهَا

إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

- جَدَّدَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَهَا مِثْلَ مَا كَانَ لَهُ يَوْمَ أَصَابَتْهُ.

و عن عبادة بن محمد بن عبادة بن الصامت قال لما حضرت عبادة الوفاة قال- أخرجوا فراشي إلى الصحن يعني الدار ففعلوا ذلك- ثم قال أجمعوا لي موالي و خدمي و جيراني- و من كان يدخل علي فجمعوا- فقال إن يومي هذا لا أراه إلا آخر يوم يأتي علي من الدنيا- و أولى ليلة من ليالي الآخرة- و إني لا أدري لعله قد فرط مني إليكم بيدي أو بلساني شي‏ء- و هو و الذي نفس عبادة بيده القصاص يوم القيامة- فأحرج على أحد منكم في نفسه شي‏ء من ذلك- إلا اقتص مني قبل أن تخرج نفسي- فقالوا بل كنت والدا و كنت مؤدبا و ما قال لخادم سوءا قط- قال أ غفرتم لي ما كان من ذلك قالوا نعم- قال اللهم اشهدهم- ثم قال أما فاحفظوا وصيتي أحرج على إنسان منكم يبكي- فإذا خرجت نفسي فتوضئوا و أحسنوا الوضوء- ثم ليدخل كل إنسان منكم مسجدا يصلي ثم ليستغفر لعبادة و لنفسه- فإن الله عز و جل قال‏ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ (1)- ثم أسرعوا بي إلى حفرتي- و لا تتبعوني بنار و لا تضعوا تحتي أرجوانا بيان في النهاية في الدعاء على ما فرط مني أي سبق و تقدم و قال فيه في قتل الحيات فليحرج عليها هو أن يقول لها أنت في حرج أي ضيق إن عدت إلينا.

و منه اللهم إني أحرج حق الضعيفين أي أضيقه و أحرمه على من ظلمهما.

____________

(1) البقرة: 153.

142

25-

الْمُسَكِّنُ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ:

إِنَّ الصَّبْرَ وَ الْبَلَاءَ يَسْتَبِقَانِ إِلَى الْمُؤْمِنِ- فَيَأْتِيهِ الْبَلَاءُ وَ هُوَ صَبُورٌ- وَ إِنَّ الْجَزَعَ وَ الْبَلَاءَ يَسْتَبِقَانِ إِلَى الْكَافِرِ- فَيَأْتِيهِ الْبَلَاءُ وَ هُوَ جَزُوعٌ.

وَ عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ قَالَ:

كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَجَاءَهُ رَجُلٌ وَ شَكَا إِلَيْهِ مُصِيبَتَهُ- فَقَالَ لَهُ أَمَا إِنَّكَ إِنْ تَصْبِرْ تُؤْجَرْ- وَ إِنْ لَا تَصْبِرْ يَمْضِ عَلَيْكَ قَدَرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- الَّذِي قَدَّرَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ أَنْتَ مَذْمُومٌ.

و كان أبو ذر رضي الله عنه لا يعيش له ولد- فقيل له إنك امرؤ لا يبقى لك ولد- فقال الحمد لله الذي يأخذهم في دار الفناء- و يدخرهم في دار البقاء.

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ قَوْماً كَانُوا عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع- فَاسْتَعْجَلَ خَادِماً بِشِوَاءٍ فِي التَّنُّورِ- فَأَقْبَلَ بِهِ مُسْرِعاً فَسَقَطَ السَّفُّودُ مِنْ يَدِهِ عَلَى ابْنٍ لَهُ ع- فَأَصَابَ رَأْسَهُ فَقَتَلَهُ- فَوَثَبَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع- فَلَمَّا رَأَى ابْنَهُ مَيِّتاً قَالَ لِلْغُلَامِ أَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ- أَمَا إِنَّكَ لَمْ تَتَعَمَّدْهُ وَ أَخَذَ فِي جَهَازِ ابْنِهِ.

وَ رَوَى الصَّدُوقُ‏

أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ ذَرُّ بْنُ أَبِي ذَرٍّ وَقَفَ عَلَى قَبْرِهِ وَ مَسَحَ الْقَبْرَ بِيَدِهِ- ثُمَّ قَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا ذَرُّ- وَ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ بِي لَبَرّاً وَ لَقَدْ قُبِضْتَ وَ إِنِّي عَنْكَ رَاضٍ- وَ اللَّهِ مَا بِي فَقْدُكَ وَ لَا عَلَيَّ مِنْ غَضَاضَةٍ- وَ مَا لِي إِلَى أَحَدٍ سِوَى اللَّهِ مِنْ حَاجَةٍ- وَ لَوْ لَا هَوْلُ الْمُطَّلَعِ لَسَرَّنِي أَنْ أَكُونَ مَكَانَكَ- وَ قَدْ شَغَلَنِي الْحُزْنُ لَكَ عَنِ الْحُزْنِ عَلَيْكَ- وَ اللَّهِ مَا بَكَيْتُ لَكَ بَلْ بَكَيْتُ عَلَيْكَ- فَلَيْتَ شِعْرِي مَا قُلْتَ وَ مَا قِيلَ لَكَ- اللَّهُمَّ إِنِّي وَهَبْتُ مَا افْتَرَضْتَ عَلَيْهِ مِنْ حَقِّي- فَهَبْ لَهُ مَا افْتَرَضْتَ عَلَيْهِ مِنْ حَقِّكَ- فَأَنْتَ أَحَقُّ بِالْجُودِ مِنِّي وَ الْكَرَمِ.

بيان: إن في قوله إن كنت مخففة ما بي فقدك أي ليس بي غم من فقدك و لا علي بأس و منقصة من فوتك و الغضاضة الذلة و المنقصة و لو لا هول المطلع بالفتح أي ما يشرف عليه من أهوال الآخرة و ربما يقرأ بالكسر أي الرب تعالى.

26-

الْمُسَكِّنُ، قَالَ النَّبِيُّ ص

إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْداً ابْتَلَاهُ- فَإِنْ صَبَرَ اجْتَبَاهُ وَ إِنْ رَضِيَ اصْطَفَاهُ.

143

وَ قَالَ ص

أَعْطُوا اللَّهَ الرِّضَا مِنْ قُلُوبِكُمْ تَظْفَرُوا بِثَوَابِ اللَّهِ تَعَالَى- يَوْمَ فَقْرِكُمْ وَ الْإِفْلَاسِ.

وَ فِي أَخْبَارِ مُوسَى(ع)

أَنَّهُمْ قَالُوا- اسْأَلْ لَنَا رَبَّكَ أَمْراً إِذَا نَحْنُ فَعَلْنَاهُ يَرْضَى بِهِ عَنَّا- فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ قُلْ لَهُمْ يَرْضَوْنَ عَنِّي حَتَّى أَرْضَى عَنْهُمْ.

وَ فِي أَخْبَارِ دَاوُدَ(ع)

مَا لِأَوْلِيَائِي وَ الْهَمَّ بِالدُّنْيَا- إِنَّ الْهَمَّ يُذْهِبُ حَلَاوَةَ مُنَاجَاتِي مِنْ قُلُوبِهِمْ- يَا دَاوُدُ- إِنَّ مَحَبَّتِي مِنْ أَوْلِيَائِي أَنْ يَكُونُوا رُوحَانِيِّينَ لَا يَغْتَمُّونَ.

وَ رُوِيَ أَنَّ مُوسَى(ع)قَالَ:

يَا رَبِّ دُلَّنِي عَلَى أَمْرٍ فِيهِ رِضَاكَ عَنِّي أَعْمَلْهُ‏

(1)

- فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّ رِضَايَ فِي كُرْهِكَ- وَ أَنْتَ مَا تَصْبِرُ عَلَى مَا تَكْرَهُ- قَالَ يَا رَبِّ دُلَّنِي عَلَيْهِ قَالَ فَإِنَّ رِضَايَ فِي رِضَاكَ بِقَضَائِي.

و عن ابن عباس قال أول من يدعى إلى الجنة يوم القيامة- الذين يحمدون الله تعالى على كل حال.

وَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ زُرْبِيٍّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ:

مَنْ ذَكَرَ مُصِيبَةً وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍ- فَقَالَ‏

إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

-

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏

- اللَّهُمَّ أْجُرْنِي عَلَى مُصِيبَتِي وَ أَخْلِفْ عَلَيَّ أَفْضَلَ مِنْهَا- كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ مَا كَانَ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ.

وَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ‏

أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّمَا عَبْدٍ مِنْ أُمَّتِي أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ مِنْ بَعْدِي- فَلْيَتَعَزَّ بِمُصِيبَتِهِ بِي عَنِ الْمُصِيبَةِ الَّتِي تُصِيبُهُ بِغَيْرِي- فَإِنَّ أَحَداً مِنْ أُمَّتِي لَنْ يُصَابَ بِمُصِيبَةٍ بَعْدِي- أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ مُصِيبَتِي.

وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ:

لَمَّا أُصِيبَ عَلِيٌّ(ع)بَعَثَنِي الْحَسَنُ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)وَ هُوَ بِالْمَدَائِنِ- فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ قَالَ يَا لَهَا مِنْ مُصِيبَةٍ مَا أَعْظَمَهَا- مَعَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ- مَنْ أُصِيبَ مِنْكُمْ بِمُصِيبَةٍ فَلْيَذْكُرْ مُصَابِي- فَإِنَّهُ لَنْ يُصَابَ بِمُصِيبَةٍ أَعْظَمَ مِنْهَا.

____________

(1) حتى أعمله.

144

وَ رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

يَا إِسْحَاقُ لَا تَعُدَّنَّ مُصِيبَةً أُعْطِيتَ عَلَيْهَا الصَّبْرَ- وَ اسْتَوْجَبْتَ عَلَيْهَا مِنَ اللَّهِ الثَّوَابَ- إِنَّمَا الْمُصِيبَةُ الَّتِي يُحْرَمُ صَاحِبُهَا أَجْرَهَا وَ ثَوَابَهَا- إِذَا لَمْ يَصْبِرْ عِنْدَ نُزُولِهَا.

وَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

قَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)يَا مُحَمَّدُ عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ- وَ أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ- وَ اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مُلَاقِيهِ.

بيان: لعل الأمر للتسوية كقوله صاحب الحسن أو ابن سيرين أو للتهديد.

27-

أَعْلَامُ الدِّينِ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الثَّالِثُ(ع)

الْمُصِيبَةُ لِلصَّابِرِ وَاحِدَةٌ وَ لِلْجَازِعِ اثْنَتَانِ.

28-

نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، قَالَ(ع)

مَرَارَةُ الدُّنْيَا حَلَاوَةُ الْآخِرَةِ- وَ حَلَاوَةُ الدُّنْيَا مَرَارَةُ الْآخِرَةِ

(1)

.

29-

دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص

أَنَّهُ مَرَّ عَلَى امْرَأَةٍ تَبْكِي عَلَى قَبْرٍ- فَقَالَ لَهَا اصْبِرِي أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ- فَقَالَتْ يَا هَذَا الرَّجُلُ اذْهَبْ إِلَى عَمَلِكَ- فَإِنَّهُ وَلَدِي وَ قُرَّةُ عَيْنِي- فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ص وَ تَرَكَهَا وَ لَمْ تَكُنِ الْمَرْأَةُ عَرَفَتْهُ- فَقِيلَ لَهَا إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ فَقَامَتْ تَشْتَدُّ حَتَّى لَحِقَتْهُ- فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَعْرِفْكَ فَهَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ إِنْ صَبَرْتُ- قَالَ الْأَجْرُ مَعَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى‏

(2)

.

وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه‏) أَنَّهُ قَالَ:

إِيَّاكَ وَ الْجَزَعَ- فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الْأَمَلَ وَ يُضَعِّفُ الْعَمَلَ وَ يُورِثُ الْهَمَّ- وَ اعْلَمْ أَنَّ الْمَخْرَجَ فِي أَمْرَيْنِ- مَا كَانَتْ فِيهِ حِيلَةٌ فَالاحْتِيَالُ- وَ مَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ حِيلَةٌ فَالاصْطِبَارُ

(3)

.

وَ عَنِ النَّبِيِّ ص

أَنَّهُ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي بَيْتٍ- فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَ وَقَفَ فَقَالَ كَيْفَ أَنْتُمْ- قَالُوا مُؤْمِنُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ أَ فَمَعَكُمْ بُرْهَانُ ذَلِكَ قَالُوا

____________

(1) نهج البلاغة تحت الرقم 251 من قسم الحكم.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 222.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 223.

145

نَعَمْ- قَالَ هَاتُوا قَالُوا نَشْكُرُ اللَّهَ فِي الرَّخَاءِ وَ نَصْبِرُ عَلَى الْبَلَاءِ- وَ نَرْضَى بِالْقَضَاءِ قَالَ أَنْتُمْ إِذَا أَنْتُمْ‏

(1)

.

30-

مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ فِي نُورِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ- مَنْ كَانَ عِصْمَةُ أَمْرِهِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ- وَ مَنْ إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ قَالَ‏

إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

- وَ مَنْ إِذَا أَصَابَ خَيْراً قَالَ‏

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏

- وَ مَنْ إِذَا أَصَابَ خَطِيئَةً قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ‏

(2)

.

وَ مِنْهُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏

لَنْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ- حَتَّى تَعُدُّوا الْبَلَاءَ نِعْمَةً وَ الرَّخَاءَ مُصِيبَةً- وَ ذَلِكَ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى الْبَلَاءِ أَفْضَلُ مِنَ الْغَفْلَةِ عِنْدَ الرَّخَاءِ

(3)

.

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

مَا مِنْ عَبْدٍ أُعْطِيَ قَلْباً شَاكِراً- وَ لِسَاناً ذَاكِراً وَ جَسَداً فِي الْبَلَاءِ صَابِراً- وَ زَوْجَةً صَالِحَةً إِلَّا وَ قَدْ أُعْطِيَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ

(4)

.

31-

جَوَامِعُ الْجَوَامِعِ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

إِذَا نُشِرَتِ الدَّوَاوِينُ وَ نُصِبَتِ الْمَوَازِينُ- لَمْ يُنْصَبْ لِأَهْلِ الْبَلَاءِ مِيزَانٌ وَ لَمْ يُنْشَرْ لَهُمْ دِيوَانٌ- وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ

إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ (5)

.

32-

الْإِقْبَالُ، لِلسَّيِّدِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنِ الْمُفِيدِ وَ ابْنِ الْغَضَائِرِيِّ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ وَ عَنِ الشَّيْخِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْأَهْوَازِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَوَانِيِّ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ أَيُّوبَ الْخَثْعَمِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ نَجِيحِ بْنِ مُطَهَّرٍ الرَّازِيِّ وَ

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 223.

(2) مشكاة الأنوار ص 149.

(3) مشكاة الأنوار: 276 و 298.

(4) المصدر ص 276.

(5) الزمر: 10.

146

إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالا مَعاً

إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ع- كَتَبَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- حِينَ حُمِلَ هُوَ وَ أَهْلُ بَيْتِهِ يُعَزِّيهِ عَمَّا صَارَ إِلَيْهِ-

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

إِلَى الْخَلَفِ الصَّالِحِ- وَ الذُّرِّيَّةِ الطَّيِّبَةِ مِنْ وُلْدِ أَخِيهِ وَ ابْنِ عَمِّهِ- أَمَّا بَعْدُ فَلَئِنْ كُنْتَ قَدْ تَفَرَّدْتَ أَنْتَ وَ أَهْلُ بَيْتِكَ- مِمَّنْ حُمِلَ مَعَكَ بِمَا أَصَابَكُمْ- مَا انْفَرَدْتَ بِالْحُزْنِ وَ الْغَيْظِ وَ الْكَآبَةِ- وَ أَلِيمِ وَجَعِ الْقَلْبِ دُونِي- فَلَقَدْ نَالَنِي مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْجَزَعِ وَ الْقَلَقِ- وَ حَرِّ الْمُصِيبَةِ مِثْلُ مَا نَالَكَ- وَ لَكِنْ جَرَتْ إِلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ بِهِ الْمُتَّقِينَ- مِنَ الصَّبْرِ وَ حُسْنِ الْعَزَاءِ- حِينَ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ ص

وَ اصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا (1)

- وَ حِينَ يَقُولُ‏

فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ- وَ لا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ‏ (2)

- وَ حِينَ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ ص حِينَ مُثِّلَ بِحَمْزَةَ-

وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ- وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ‏ (3)

- وَ صَبَرَ ص وَ لَمْ يُعَاقِبْ- وَ حِينَ يَقُولُ‏

وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها- لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَ الْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى‏ (4)

- وَ حِينَ يَقُولُ‏

الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ- قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ- أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ- وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ‏ (5)

- وَ حِينَ يَقُولُ‏

إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ (6)

- وَ حِينَ يَقُولُ لُقْمَانُ لِابْنِهِ‏

وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ- إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (7)

- وَ حِينَ يَقُولُ عَنْ مُوسَى-

قالَ مُوسى‏ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَ اصْبِرُوا- إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏ (8)

- وَ حِينَ يَقُولُ‏

الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا

____________

(1) الطور: 48.

(2) القلم: 48 و ما بين العلامتين ساقط من الكمبانيّ موجود في الأصل و المصدر كما أخرجه في ج 47 ص 399 من هذه الطبعة.

(3) النحل: 127.

(4) طه: 132.

(5) البقرة: 157.

(6) الزمر: 10.

(7) لقمان: 17.

(8) الأعراف: 128.

147

الصَّالِحاتِ- وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ (1)

- وَ حِينَ يَقُولُ‏

ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا- وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَ تَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (2)

وَ حِينَ يَقُولُ‏

وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ- وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ‏ (3)

وَ حِينَ يَقُولُ‏

وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ- فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ما ضَعُفُوا- وَ مَا اسْتَكانُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ‏ (4)

- وَ حِينَ يَقُولُ‏

وَ الصَّابِرِينَ وَ الصَّابِراتِ‏ (5)

- وَ حِينَ يَقُولُ‏

وَ اصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ‏ (6)

- وَ أَمْثَالُ ذَلِكَ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيرٌ- وَ اعْلَمْ أَيْ عَمِّ وَ ابْنَ عَمِّ- أَنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ لَمْ يُبَالِ بِضُرِّ الدُّنْيَا لِوَلِيِّهِ سَاعَةً قَطُّ- وَ لَا شَيْ‏ءَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الضُّرِّ وَ الْجَهْدِ وَ الْبَلَاءِ مَعَ الصَّبْرِ- وَ أَنَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يُبَالِ بِنَعِيمِ الدُّنْيَا لِعَدُوِّهِ سَاعَةً قَطُّ- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا كَانَ أَعْدَاؤُهُ يَقْتُلُونَ أَوْلِيَاءَهُ- وَ يُخِيفُونَهُمْ وَ يَمْنَعُونَهُمْ وَ أَعْدَاؤُهُ آمِنُونَ مُطْمَئِنُّونَ- عَالُونَ ظَاهِرُونَ قَاهِرُونَ- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا قُتِلَ زَكَرِيَّا- وَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا ظُلْماً وَ عُدْوَاناً فِي بَغِيٍّ مِنَ الْبَغَايَا- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا قُتِلَ جَدُّكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه‏)- لِمَا قَامَ بِأَمْرِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ ظُلْماً- وَ عَمُّكَ الْحُسَيْنُ بْنُ فَاطِمَةَ (صلوات الله عليهما‏)- اضْطِهَاداً وَ عُدْوَاناً- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ فِي كِتَابِهِ-

وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً- لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ- وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ‏ (7)

____________

(1) العصر: 3.

(2) البلد: 17.

(3) البقرة: 155.

(4) آل عمران: 146.

(5) الأحزاب: 35.

(6) يونس: 109.

(7) الزخرف: 33.

148

وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا قَالَ فِي كِتَابِهِ-

أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَ بَنِينَ- نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ‏ (1)

- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ- لَوْ لَا أَنْ يَحْزَنَ الْمُؤْمِنُ لَجَعَلْتُ لِلْكَافِرِ عِصَابَةً مِنْ حَدِيدٍ- لَا يُصَدَّعُ رَأْسُهُ- أَبَداً- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ- أَنَّ الدُّنْيَا لَا تُسَاوِي عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا سَقَى كَافِراً مِنْهَا شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ- لَوْ أَنَّ مُؤْمِناً عَلَى قُلَّةِ جَبَلٍ- لَابْتَعَثَ اللَّهُ لَهُ كَافِراً أَوْ مُنَافِقاً يُؤْذِيهِ- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ- أَنَّهُ إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ قَوْماً- أَوْ أَحَبَّ عَبْداً صَبَّ عَلَيْهِ الْبَلَاءَ صَبّاً- فَلَا يَخْرُجُ مِنْ غَمٍّ إِلَّا وَقَعَ فِي غَمٍّ- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ- مَا مِنْ جُرْعَتَيْنِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَنْ يُجَرِّعَهُمَا عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ فِي الدُّنْيَا- مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ كَظَمَ عَلَيْهَا- وَ جُرْعَةِ حُزْنٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ صَبَرَ عَلَيْهَا بِحُسْنِ عَزَاءٍ وَ احْتِسَابٍ- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ يَدْعُونَ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُمْ- بِطُولِ الْعُمُرِ وَ صِحَّةِ الْبَدَنِ وَ كَثْرَةِ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا بَلَغَنَا- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ إِذَا خَصَّ رَجُلًا بِالتَّرَحُّمِ عَلَيْهِ- وَ الِاسْتِغْفَارِ اسْتُشْهِدَ- فَعَلَيْكُمْ يَا عَمِّ وَ ابْنَ عَمِّ وَ بَنِي عُمُومَتِي وَ إِخْوَتِي- بِالصَّبْرِ وَ الرِّضَا وَ التَّسْلِيمِ وَ التَّفْوِيضِ إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ- وَ الرِّضَا وَ الصَّبْرِ عَلَى قَضَائِهِ- وَ التَّمَسُّكِ بِطَاعَتِهِ وَ النُّزُولِ عِنْدَ أَمْرِهِ- أَفْرَغَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَ عَلَيْكُمُ الصَّبْرَ- وَ خَتَمَ لَنَا وَ لَكُمْ بِالْأَجْرِ وَ السَّعَادَةِ- وَ أَنْقَذَكُمْ وَ إِيَّانَا مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ بِحَوْلِهِ وَ قُوَّتِهِ-

إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ‏

- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى صَفْوَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ‏

(2)

.

مسكن الفؤاد، بالسند الأول من السندين‏ مثله.

____________

(1) المؤمنون: 56.

(2) كتاب اقبال الاعمال ص 578- 581 و في ط 49- 51.

149

باب 19 آخر في ذكر صبر الصابرين و الصابرات‏

1- مسكن الفؤاد، للشهيد الثاني رفع الله درجته قال أسند أبو العباس بن مسروق عن الأوزاعي قال حدثنا بعض الحكماء قال خرجت و أنا أريد الرباط حتى إذا كنت بعريش مصر- إذا أنا بمظلة و فيها رجل قد ذهبت عيناه- و استرسلت يداه و رجلاه- و هو يقول لك الحمد سيدي و مولاي- اللهم إني أحمدك حمدا يوافي محامد خلقك- كفضلك على سائر خلقك- إذ فضلتني على كثير ممن خلقت تفضيلا- فقلت و الله لأسألنه أعلمه أو ألهمه إلهاما- فدنوت منه و سلم عليه فرد علي السلام- فقلت له رحمك الله إني أسألك عن شي‏ء أ تخبرني به أم لا- فقال إن كان عندي منه علم أخبرتك به- فقلت رحمك الله على أي فضيلة من فضائله تشكره- فقال أ و ليس ترى ما قد صنع بي فقلت بلى- فقال و الله- لو أن الله تبارك و تعالى صب علي نارا تحرقني- و أمر الجبال فدمرتني و أمر البحار فغرقتني- و أمر الأرض فخسفت بي ما ازددت فيه سبحانه إلا حبا- و لا ازددت له إلا شكرا- و إن لي إليك حاجة تقضيها لي فقلت نعم قل ما تشاء- فقال بني لي كان يتعاهدني أوقات صلاتي- و يطعمني عند إفطاري- و قد فقدته منذ أمس فانظر هل تجده لي- قال فقلت في نفسي- إن في قضاء حاجته لقربة إلى الله عز و جل- فقمت و خرجت في طلبه حتى إذا صرت بين كثبان الرمال- إذا أنا بسبع قد افترس الغلام يأكله- فقلت‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏- كيف آتي هذا العبد الصالح بخبر ابنه- قال فأتيته و سلمت عليه فرد علي السلام- فقلت يرحمك الله إن سألتك عن شي‏ء تخبرني به- فقال إن كان عندي منه علم أخبرتك به- قال‏

150

قلت إنك أكرم على الله عز و جل و أقرب منزلة- أو نبي الله أيوب (صلوات الله و سلامه عليه)- فقال بل أيوب أكرم على الله تعالى مني- و أعظم عند الله منزلة مني- فقلت إنه ابتلاه الله تعالى- فصبر حتى استوحش منه من كان يأنس به- و كان غرضا لمرار الطريق- و اعلم أن ابنك الذي أخبرتني به- و سألتني أن أطلبه لك افترسه السبع- فأعظم الله أجرك فيه- فقال الحمد لله الذي لم يجعل في قلبي حسرة من الدنيا- ثم شهق شهقة و سقط على وجهه- فجلست ساعة ثم حركته فإذا هو ميت- فقلت‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ كيف أعمل في أمره- و من يعينني على غسله و كفنه و حفر قبره و دفنه- فبينما أنا كذلك إذا أنا بركب يريدون الرباط- فأشرت إليهم فأقبلوا نحوي حتى وقفوا علي- فقالوا ما أنت و ما هذا فأخبرتهم بقصتي- فعقلوا رواحلهم و أعانوني حتى غسلناه بماء البحر- و كفناه بأثواب كانت معهم- و تقدمت فصليت عليه مع الجماعة و دفناه في مظلته- و جلست عند قبره آنسا به- أقرأ القرآن إلى أن مضى من الليل ساعة- فغفوت غفوة- فرأيت صاحبي في أحسن صورة و أجمل زي في روضة خضراء- عليه ثياب خضر قائما يتلو القرآن- فقلت له أ لست بصاحبي قال بلى- قلت فما الذي صيرك إلى ما أرى- فقال اعلم أنني وردت مع الصابرين لله عز و جل في درجة- لم ينالوها إلا بالصبر على البلاء- و الشكر عند الرخاء فانتبهت‏

:

وَ رُوِيَ فِي عُيُونِ الْمَجَالِسِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ:

كَانَ أَبُو طَلْحَةَ يُحِبُّ ابْنَهُ حُبّاً شَدِيداً فَمَرِضَ فَخَافَتْ- أُمُّ سُلَيْمٍ عَلَى أَبِي طَلْحَةَ الْجَزَعَ حِينَ قُرْبِ مَوْتِ الْوَلَدِ- فَبَعَثَتْهُ إِلَى النَّبِيِّ ص- فَلَمَّا خَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ مِنْ دَارِهِ تُوُفِّيَ الْوَلَدُ- فَسَجَّتْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ بِثَوْبٍ وَ عَزَلَتْهُ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ- ثُمَّ تَقَدَّمَتْ إِلَى أَهْلِ بَيْتِهَا- وَ قَالَتْ لَهُمْ لَا تُخْبِرُوا أَبَا طَلْحَةَ بِشَيْ‏ءٍ- ثُمَّ إِنَّهَا صَنَعَتْ طَعَاماً ثُمَّ مَسَّتْ شَيْئاً مِنَ الطِّيبِ- فَجَاءَ أَبُو طَلْحَةَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَقَالَ مَا فَعَلَ ابْنِي فَقَالَتْ لَهُ هَدَأَتْ‏