بحار الأنوار - ج79

- العلامة المجلسي المزيد...
385 /
201

أي لن تكسد و لن تفسد و لن تهلك.

وَ الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ‏ (1) أي قبلوا ما أمروا به و في تفسير علي بن إبراهيم‏ (2) في إقامة الإمام و يدل على أن الصلاة من عمدة المأمورات و أشرفها و على ما في التفسير يومي إلى اشتراط قبول الصلاة و سائر الأعمال بالولاية.

قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ‏ (3) يعني الصلاة الواجبة كما سيأتي من نهج البلاغة و يدل على مخاطبة الكفار بالفروع و قد مر تأويلها بمتابعة أئمة الدين و بالصلاة عليهم.

فَلا صَدَّقَ‏ (4) أي بما يجب أن يصدق به أو لم يتصدق بشي‏ء وَ لا صَلَّى‏ أي لم يصل لله.

أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى‏- عَبْداً إِذا صَلَّى‏ (5) ما ذا يكون جزاؤه و ما يكون حاله‏

-

و في تفسير علي بن إبراهيم‏ (6) قال‏

كان الوليد بن المغيرة ينهى الناس عن الصلاة و أن يطاع الله و رسوله فقال‏

أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى‏ عَبْداً إِذا صَلَّى‏

و في مجمع البيان‏ (7) جاء في الحديث‏

أن أبا جهل قال هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم قالوا نعم قال فبالذي يحلف به لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته فقيل ها هو ذلك يصلي فانطلق ليطأ على رقبته فرأى معجزة و نكص على عقبيه و تركه فأنزل الله هذه الآية.

و قد مرت الأخبار في ذلك.

____________

(1) الشورى: 38.

(2) تفسير القمّيّ ص 604.

(3) المدّثّر: 43.

(4) القيامة: 31.

(5) العلق: 10.

(6) تفسير القمّيّ: 731.

(7) مجمع البيان ج 10 ص 515.

202

مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ‏ (1) أي لا يشركوا في عبادته سبحانه أحدا و يدل على وجوب الإخلاص و تحريم الرياء حنفاء مائلين عن جميع الأديان إلى دين الإسلام‏ وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ أي دين الملة القيمة أو الكتب القيمة و يشعر بأن الإخلال بالصلاة و الزكاة و شرائطهما مخرج من الدين القويم.

1-

جَامِعُ الْأَخْبَارِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

الصَّلَاةُ عِمَادُ الدِّينِ- فَمَنْ تَرَكَ صَلَاتَهُ مُتَعَمِّداً فَقَدْ هَدَمَ دِينَهُ- وَ مَنْ تَرَكَ أَوْقَاتَهَا يَدْخُلُ الْوَيْلَ وَ الْوَيْلُ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ- كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏

فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ- الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ‏ (2)

.

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص

حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ- فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَأْتِي بِالْعَبْدِ- فَأَوَّلُ شَيْ‏ءٍ يَسْأَلُهُ عَنْهُ الصَّلَاةُ- فَإِنْ جَاءَ بِهَا تَامَّةً وَ إِلَّا زُخَّ فِي النَّارِ

(3)

.

بيان: قال في النهاية فيه مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من تخلف عنها زخ به في النار أي دفع و رمي يقال زخه يزخه زخا.

2-

الْجَامِعُ، قَالَ النَّبِيُّ ص

لَا تُضَيِّعُوا صَلَاتَكُمْ- فَإِنَّ مَنْ ضَيَّعَ صَلَاتَهُ حَشَرَهُ اللَّهُ مَعَ قَارُونَ وَ فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ- لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ أَخْزَاهُمْ- وَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ النَّارَ مَعَ الْمُنَافِقِينَ- فَالْوَيْلُ لِمَنْ لَمْ يُحَافِظْ صَلَاتَهُ‏

(4)

.

وَ قَالَ ص

مَنْ تَرَكَ صَلَاتَهُ حَتَّى تَفُوتَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ- ثُمَّ قَالَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَ بَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ

(5)

.

وَ قَالَ ص

لَا يَزَالُ الشَّيْطَانُ يَرْعَبُ مِنْ بَنِي آدَمَ- مَا حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ- فَإِذَا ضَيَّعَهُنَّ تَجَرَّأَ عَلَيْهِ وَ أَوْقَعَهُ فِي الْعَظَائِمِ‏

(6)

.

وَ قَالَ ص

مَنْ تَرَكَ صَلَاةً لَا يَرْجُو ثَوَابَهَا وَ لَا يَخَافُ عِقَابَهَا- فَلَا أُبَالِي‏

____________

(1) البينة: 5.

(2) الماعون ص 4 و 5.

(3) جامع الأخبار ص 86 و 87.

(4) جامع الأخبار ص 87.

(5) جامع الأخبار ص 87.

(6) جامع الأخبار ص 87.

203

أَ يَمُوتُ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً أَوْ مَجُوسِيّاً

(1)

.

3-

مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الطَّالَقَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ هِشَامٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ مُجَاهِدٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ بَدْرٍ عَنْ سَوَّارِ بْنِ مُنِيبٍ عَنْ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَلَكاً يُسَمَّى سَخَائِيلَ- يَأْخُذُ الْبَرَوَاتِ لِلْمُصَلِّينَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ- مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ جَلَالُهُ- فَإِذَا أَصْبَحَ الْمُؤْمِنُونَ وَ قَامُوا وَ تَوَضَّئُوا وَ صَلَّوْا صَلَاةَ الْفَجْرِ- أَخَذَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بَرَاءَةً لَهُمْ- مَكْتُوبٌ فِيهَا أَنَا اللَّهُ الْبَاقِي- عِبَادِي وَ إِمَائِي فِي حِرْزِي جَعَلْتُكُمْ- وَ فِي حِفْظِي وَ تَحْتَ كَنَفِي صَيَّرْتُكُمْ- وَ عِزَّتِي لَا خَذَلْتُكُمْ- وَ أَنْتُمْ مَغْفُورٌ لَكُمْ ذُنُوبُكُمْ إِلَى الظُّهْرِ- فَإِذَا كَانَ وَقْتُ الظُّهْرِ فَقَامُوا وَ تَوَضَّئُوا وَ صَلَّوْا- أَخَذَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْبَرَاءَةَ الثَّانِيَةَ- مَكْتُوبٌ فِيهَا أَنَا اللَّهُ الْقَادِرُ عِبَادِي وَ إِمَائِي بَدَّلْتُ سَيِّئَاتِكُمْ حَسَنَاتٍ- وَ غَفَرْتُ لَكُمُ السَّيِّئَاتِ- وَ أَحْلَلْتُكُمْ بِرِضَايَ عَنْكُمْ دَارَ الْجَلَالِ- فَإِذَا كَانَتْ وَقْتُ الْعَصْرِ فَقَامُوا وَ تَوَضَّئُوا وَ صَلَّوْا- أَخَذَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْبَرَاءَةَ الثَّالِثَةَ- مَكْتُوبٌ فِيهَا أَنَا اللَّهُ الْجَلِيلُ جَلَّ ذِكْرِي وَ عَظُمَ سُلْطَانِي- عَبِيدِي وَ إِمَائِي حَرَّمْتُ أَبْدَانَكُمْ عَلَى النَّارِ وَ أَسْكَنْتُكُمْ مَسَاكِنَ الْأَبْرَارِ- وَ دَفَعْتُ عَنْكُمْ بِرَحْمَتِي شَرَّ الْأَشْرَارِ- فَإِذَا كَانَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ فَقَامُوا وَ تَوَضَّئُوا وَ صَلَّوْا- أَخَذَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْبَرَاءَةَ الرَّابِعَةَ- مَكْتُوبٌ فِيهَا أَنَا اللَّهُ الْجَبَّارُ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ- عَبِيدِي وَ إِمَائِي صَعِدَ مَلَائِكَتِي مِنْ عِنْدِكُمْ بِالرِّضَا- وَ حَقٌّ عَلَيَّ أَنْ أُرْضِيَكُمْ وَ أُعْطِيَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُنْيَتَكُمْ- فَإِذَا كَانَ وَقْتُ الْعِشَاءِ فَقَامُوا وَ تَوَضَّئُوا وَ صَلَّوْا- أَخَذَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمُ الْبَرَاءَةَ الْخَامِسَةَ- مَكْتُوبٌ فِيهَا إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرِي وَ لَا رَبَّ سِوَايَ- عِبَادِي وَ إِمَائِي فِي بُيُوتِكُمْ تَطَهَّرْتُمْ وَ إِلَى بُيُوتِي مَشَيْتُمْ- وَ فِي ذِكْرِي خُضْتُمْ وَ حَقِّي عَرَفْتُمْ وَ فَرَائِضِي أَدَّيْتُمْ- أُشْهِدُكَ يَا سَخَائِيلُ وَ سَائِرَ مَلَائِكَتِي أَنِّي قَدْ رَضِيتُ عَنْهُمْ‏

____________

(1) جامع الأخبار ص 87.

204

قَالَ فَيُنَادِي سَخَائِيلُ بِثَلَاثَةِ أَصْوَاتٍ- كُلَّ لَيْلَةٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ غَفَرَ لِلْمُصَلِّينَ الْمُوَحِّدِينَ- فَلَا يَبْقَى مَلَكٌ فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ إِلَّا اسْتَغْفَرَ لِلْمُصَلِّينَ- وَ دَعَا لَهُمْ بِالْمُدَاوَمَةِ عَلَى ذَلِكَ- فَمَنْ رُزِقَ صَلَاةَ اللَّيْلِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ- قَامَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُخْلِصاً فَتَوَضَّأَ وُضُوءاً سَابِغاً- وَ صَلَّى لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ- وَ قَلْبٍ سَلِيمٍ وَ بَدَنٍ خَاشِعٍ وَ عَيْنٍ دَامِعَةٍ- جَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلْفَهُ تِسْعَةَ صُفُوفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ- فِي كُلِّ صَفٍّ مَا لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- أَحَدُ طَرَفَيْ كُلِّ صَفٍّ بِالْمَشْرِقِ وَ الْآخَرُ بِالْمَغْرِبِ- قَالَ فَإِذَا فَرَغَ كُتِبَ لَهُ بِعَدَدِهِمْ دَرَجَاتٌ- قَالَ مَنْصُورٌ كَانَ الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ- أَيْنَ أَنْتَ يَا غَافِلُ عَنْ هَذَا الْكَرَمِ- وَ أَيْنَ أَنْتَ عَنْ قِيَامِ هَذِهِ اللَّيْلِ- وَ عَنْ جَزِيلِ هَذَا الثَّوَابِ وَ عَنْ هَذِهِ الْكَرَامَةِ

(1)

.

4-

وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ خَالِدٍ الْقَلَانِسِيِّ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)

يُؤْتَى بِشَيْخٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُدْفَعُ إِلَيْهِ كِتَابُهُ- ظَاهِرُهُ مِمَّا يَلِي النَّاسَ لَا يَرَى إِلَّا مَسَاوِيَ- فَيَطُولُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَ تَأْمُرُنِي إِلَى النَّارِ- فَيَقُولُ الْجَبَّارُ جَلَّ جَلَالُهُ- يَا شَيْخُ أَنَا أَسْتَحْيِي أَنْ أُعَذِّبَكَ وَ قَدْ كُنْتَ تُصَلِّي فِي دَارِ الدُّنْيَا- اذْهَبُوا بِعَبْدِي إِلَى الْجَنَّةِ

(2)

.

الخصال، عن أبيه عن سعد عن سلمة مثله‏ (3).

5-

مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ:

كَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ ع- قَالَ مُوسَى إِلَهِي مَا جَزَاءُ مَنْ صَلَّى الصَّلَوَاتِ‏

____________

(1) أمالي الصدوق ص 41- 42.

(2) أمالي الصدوق ص 32.

(3) الخصال ج 2 ص 115 و 116.

205

لِوَقْتِهَا- قَالَ أَعْطَيْتُهُ سُؤْلَهُ وَ أُبِيحُهُ جَنَّتِي الْخَبَرَ

(1)

.

6-

وَ مِنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّائِغِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُقْدَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

جَاءَ ثَقَفِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ص- فَسَأَلَهُ عَمَّا لَهُ مِنَ الثَّوَابِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ وَ تَوَجَّهْتَ وَ قَرَأْتَ أُمَّ الْكِتَابِ وَ مَا تَيَسَّرَ مِنَ السُّوَرِ- ثُمَّ رَكَعْتَ فَأَتْمَمْتَ رُكُوعَهَا وَ سُجُودَهَا وَ تَشَهَّدْتَ وَ سَلَّمْتَ- غُفِرَ لَكَ كُلُّ ذَنْبٍ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الصَّلَاةِ- الَّتِي قَدَّمْتَهَا إِلَى الصَّلَاةِ الْمُؤَخَّرَةِ فَهَذَا لَكَ فِي صَلَاتِكَ‏

(2)

.

أقول: تمامه في باب فضائل الحج‏ (3).

7-

وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَيْمَنَ بْنِ مُحْرِزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

مَا مِنْ عَبْدٍ مِنْ شِيعَتِنَا يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ- إِلَّا اكْتَنَفَتْهُ بِعَدَدِ مَنْ خَالَفَهُ مَلَائِكَةٌ يُصَلُّونَ خَلْفَهُ- يَدْعُونَ اللَّهَ لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ‏

(4)

.

ثواب الأعمال، عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن ابن محبوب عن ابن الفضيل عن الثمالي: مثله‏ (5) مشكاة الأنوار عنه(ع)مثله‏ (6).

____________

(1) أمالي الصدوق ص 125.

(2) أمالي الصدوق: 328.

(3) راجع ج 99 ص 4 و 5 من هذه الطبعة الحديثة.

(4) أمالي الصدوق 343.

(5) ثواب الأعمال ص 35.

(6) مشكاة الأنوار ص 81.

206

8-

تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏

وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ (1)

- يَقُولُ ذِكْرُ اللَّهِ لِأَهْلِ الصَّلَاةِ أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِهِمْ إِيَّاهُ- أَ لَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ‏

فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ‏ (2)

.

9-

الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

يُؤْتَى بِعَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَتْ لَهُ حَسَنَةٌ- فَيُقَالُ لَهُ اذْكُرْ أَوْ تَذَكَّرْ هَلْ لَكَ مِنْ حَسَنَةٍ- قَالَ فَيَتَذَكَّرُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ- مَا بِي مِنْ حَسَنَةٍ إِلَّا أَنَّ فُلَاناً عَبْدَكَ الْمُؤْمِنَ مَرَّ بِي- فَطَلَبْتُ مِنْهُ مَاءً فَأَعْطَانِي مَاءً فَتَوَضَّأْتُ بِهِ وَ صَلَّيْتُ لَكَ- قَالَ فَيَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ غَفَرْتُ لَكَ- أَدْخِلُوا عَبْدِيَ الْجَنَّةَ

(3)

.

10-

وَ مِنْهُ، عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَغَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْغَيْزَارِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ:

إِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الصَّلَاةُ وَ الْبِرُّ وَ الْجِهَادُ

(4)

.

11-

وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ كَسِيرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالا سَمِعْنَا أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏

أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ لَا أُمَّةَ بَعْدَكُمْ- أَلَا فَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ- وَ صَلُّوا خَمْسَكُمْ وَ صُومُوا شَهْرَكُمْ وَ حُجُّوا بَيْتَ رَبِّكُمْ- وَ أَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ طَيِّبَةً بِهَا أَنْفُسُكُمْ- وَ أَطِيعُوا وُلَاةَ أَمْرِكُمْ- تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ‏

(5)

.

____________

(1) العنكبوت: 45.

(2) تفسير عليّ بن إبراهيم ص 497 و الآية في سورة البقرة: 152.

(3) الخصال ج 1 ص 15.

(4) الخصال ج 1 ص 78 ملخصا.

(5) الخصال ج 1 ص 156.

207

12-

وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

لَوْ يَعْلَمُ الْمُصَلِّي مَا يَغْشَاهُ مِنْ جَلَالِ اللَّهِ- مَا سَرَّهُ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ

(1)

.

وَ قَالَ(ع)

مَنْ أَتَى الصَّلَاةَ عَارِفاً بِحَقِّهَا غُفِرَ لَهُ‏

(2)

.

وَ قَالَ(ع)

إِذَا قَامَ الرَّجُلُ إِلَى الصَّلَاةِ أَقْبَلَ إِلَيْهِ إِبْلِيسُ- يَنْظُرُ إِلَيْهِ حَسَداً لِمَا يَرَى مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ الَّتِي تَغْشَاهُ‏

(3)

.

13-

الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الشَّاهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا(ع)وَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخُوزِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيِّ عَنْهُ(ع)وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأُشْنَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

مَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ

(4)

.

14-

وَ مِنْهُ، بِتِلْكَ الْأَسَانِيدِ عَنْهُ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا تَحَابُّوا وَ تَهَادَوْا- وَ أَدَّوُا الْأَمَانَةَ وَ اجْتَنَبُوا الْحَرَامَ- وَ قَرَوُا الضَّيْفَ وَ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَ آتَوُا الزَّكَاةَ- فَإِذَا لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ ابْتُلُوا بِالْقَحْطِ وَ السِّنِينَ‏

(5)

.

15-

وَ مِنْهُ، بِتِلْكَ الْأَسَانِيدِ عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُدْعَى بِالْعَبْدِ- فَأَوَّلُ شَيْ‏ءٍ يُسْأَلُ عَنْهُ الصَّلَاةُ- فَإِنْ جَاءَ بِهَا تَامَّةً

____________

(1) الخصال ج 2 ص 167 س 17.

(2) الخصال ج 2 ص 165.

(3) الخصال ج 2 ص 167 س 20.

(4) عيون الأخبار ج 2 ص 28.

(5) عيون الأخبار ج 2 ص 29.

208

وَ إِلَّا زُخَّ فِي النَّارِ

(1)

.

صحيفة الرضا عنه(ع)مثله‏ (2).

16-

مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ كُلَيْبٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَعَلَى دِينِ اللَّهِ وَ مَلَائِكَتِهِ- فَأَعِينُونَا عَلَى ذَلِكَ بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ- عَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ وَ الْعِبَادَةِ عَلَيْكُمْ بِالْوَرَعِ‏

(3)

.

17-

وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّيَّاتِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَيَّاشٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ:

كُنَّا مَعَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ (رحمه اللّه) تَحْتَ شَجَرَةٍ- فَأَخَذَ غُصْناً مِنْهَا فَنَفَضَهُ فَتَسَاقَطَ وَرَقُهُ- فَقَالَ أَ لَا تَسْأَلُونِّي عَمَّا صَنَعْتُ فَقُلْنَا أَخْبِرْنَا- قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ- فَأَخَذَ غُصْناً مِنْهَا فَنَفَضَهُ فَتَسَاقَطَ وَرَقُهُ- فَقَالَ أَ لَا تَسْأَلُونِّي عَمَّا صَنَعْتُ قُلْنَا أَخْبِرْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ- تَحَاتَّتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا تَحَاتَّتْ وَرَقُ هَذِهِ الشَّجَرَةِ

(4)

.

بيان: في النهاية تحاتت عنه ذنوبه أي تساقطت.

18-

مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

لَتَنْقُضُنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً- كُلَّمَا انْتَقَضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثَ النَّاسُ بِالَّتِي تَلِيهَا- فَأَوَّلُهُنَّ نَقْضُ الْحُكْمِ وَ آخِرُهُنَّ الصَّلَاةُ

(5)

.

بيان: لعل المراد بنقض الحكم إبطال الأحكام الشرعية و توليها من لا

____________

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 31.

(2) صحيفة الرضا (عليه السلام) ص 3 و 4 و 29 الثلاثة أحاديث على الترتيب.

(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 31.

(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 170.

(5) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 189.

209

يستحق إجراءها كالثلاثة.

19-

أَقُولُ، قَدْ مَضَى بِأَسَانِيدَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(1) أَنَّهُ قَالَ:

إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَوَسَّلَ بِهِ الْمُتَوَسِّلُونَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ- إِلَى أَنْ قَالَ وَ إِقَامَةُ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا الْمِلَّةُ.

وَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ الْبَاقِرُ(ع)جَابِرَ الْجُعْفِيَ‏

(2)

الصَّلَاةُ بَيْتُ الْإِخْلَاصِ وَ تَنْزِيهٌ عَنِ الْكِبْرِ.

وَ فِي خُطْبَةِ فَاطِمَةَ (صلوات الله عليها‏)

فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ تَنْزِيهاً مِنَ الْكِبْرِ

(3)

.

20-

مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ عَمْرٍو الْمُجَاشِعِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ الصَّادِقِ(ع)وَ عَنِ الْمُجَاشِعِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ:

أُوصِيكُمْ بِالصَّلَاةِ وَ حِفْظِهَا- فَإِنَّهَا خَيْرُ الْعَمَلِ وَ هِيَ عَمُودُ دِينِكُمْ الْخَبَرَ

(4)

.

21-

مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ وَاصِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص

مَا مِنْ صَلَاةٍ يَحْضُرُ وَقْتُهَا إِلَّا نَادَى مَلَكٌ بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ- أَيُّهَا النَّاسُ قُومُوا إِلَى نِيرَانِكُمُ- الَّتِي أَوْقَدْتُمُوهَا عَلَى ظُهُورِكُمْ- فَأَطْفِئُوهَا بِصَلَاتِكُمْ‏

(5)

.

ثواب الأعمال، عن أبيه عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد

____________

(1) راجع ج 69 ص 386 و 387 و هكذا ج 77 ص 398 و 399.

(2) راجع ج 78 ص 183 باب وصايا الباقر (عليه السلام).

(3) علل الشرائع ج 1 ص 236.

(4) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 136.

(5) أمالي الصدوق ص 297.

210

الأشعري عن موسى بن جعفر عن الدهقان‏ مثله‏ (1) بيان الظاهر اختصاص الصلاة بالفرائض اليومية و يحتمل التعميم ليشتمل جميع الفرائض و النوافل الموقتة و يدل على تكفير الحسنات للسيئات في الجملة و قد سبق القول فيه.

و قال الشيخ البهائي (قدس اللّه روحه) ما من صلاة من صلة لتأكيد النفي إلا نادى ملك استثناء مفرغ و جملة نادى ملك حالية و المعنى ما حضر وقت صلاة على حالة من الحالات إلا مقارنا لنداء ملك و إنما صح خلو الماضي الواقع حالا عن الواو و قد في أمثال هذه المقامات لأنه قصد به تعقيب ما بعد إلا لما قبلها فأشبه الشرط و الجزاء صرح به التفتازاني و غيره.

و قال في الكشاف حقيقة قول القائل جلست بين يدي فلان أن يجلس بين الجهتين المسامتتين ليمينه و شماله قريبا منه فسميت الجهتان يدين لكونهما على سمت اليدين مع القرب منهما توسعا كما يسمى الشي‏ء باسم غيره إذا جاوره و داناه انتهى‏ (2).

و قوله إلى نيرانكم استعارة مصرحة شبهت الذنوب بالنار في إهلاك من وقع فيها و أوقدتموها ترشيح و أطفئوها ترشيح آخر و إن جعلت نيرانكم مجازا مرسلا من قبيل تسمية السبب باسم المسبب فالترشيحان على ما كانا عليه إذ المجاز المرسل ربما يرشح أيضا كما قالوه في قوله ص أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا و لا يبعد أن يجعل الكلام استعارة تمثيلية من غير ارتكاب تجوز في المفردات بأن تشبه الهيئة المنتزعة من المذنب و تلبسه بالذنب المهلك له و تخفيف ذلك بالصلاة بالهيئة المنتزعة من موقد النار على ظهره ثم إطفائه لها و هاهنا وجه آخر مبني على تجسم الأعمال كما ذهب إليه بعض أصحاب القلوب و قد ورد في القرآن و الحديث ما يرشد إليه فيكون مجازا مرسلا علاقته تسمية الشي‏ء باسم ما يؤول إليه و الترشيح بحاله كما عرفت انتهى كلامه‏

____________

(1) ثواب الأعمال ص 32.

(2) يعني كلام الكشّاف.

211

رفع مقامه.

22-

الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْبُنْدَارِ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْحَمَّادِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ عَنْ سَلَّامِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ:

حُبِّبَتْ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا ثَلَاثٌ النِّسَاءُ وَ الطِّيبُ- وَ جُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ

(1)

.

23-

وَ مِنْهُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ عَنْ يَسَارٍ مَوْلَى أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ:

حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمُ النِّسَاءُ وَ الطِّيبُ- وَ جُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ

(2)

.

قال الصدوق (رحمه اللّه) إن الملحدين يتعلقون بهذا الخبر يقولون إن النبي ص قال حبب إلي من دنياكم النساء و الطيب و أراد أن يقول الثالث فندم و قال و جعل قرة عيني في الصلاة و كذبوا لأنه ص لم يكن مراده بهذا الخبر إلا الصلاة وحدها لأنه‏

-

قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ‏

ركعتين [رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهِمَا الْمُتَزَوِّجُ- أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً يُصَلِّيهِمَا غَيْرُ مُتَزَوِّجٍ- وَ إِنَّمَا حُبِّبَ إِلَيْهِ النِّسَاءُ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ.

-

وَ هَكَذَا قَالَ:

ركعتين [رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهِمَا مُتَعَطِّرٌ- أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً يُصَلِّيهِمَا غَيْرُ مُتَعَطِّرٍ- وَ إِنَّمَا حُبِّبَ إِلَيْهِ الطِّيبُ أَيْضاً لِأَجْلِ الصَّلَاةِ- ثُمَّ قَالَ(ع)وَ جُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ- لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ تَطَيَّبَ وَ تَزَوَّجَ- ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ وَ الطِّيبِ فَضْلٌ وَ لَا ثَوَابٌ‏

(3)

.

. توضيح أقول ما ذكره (رحمه اللّه) جيد متين لكنه إنما يستقيم على رواية ليس فيها ثلاث و أما على الرواية التي ذكر فيها الثلاث فلا يستقيم ما ذكره (قدّس سرّه) و ليت شعري أي إلحاد فيما ذكروه و لعله نسب إليهم الإلحاد من جهة

____________

(1) الخصال ص 79.

(2) المصدر نفسه ص 79.

(3) المصدر نفسه ص 79.

212

أخرى علمها منهم و إنما ارتكبوا هذا في رواية ليس فيها لفظ الثلاث أيضا لأن الصلاة ليست من أمور الدنيا بل من أمور الآخرة و أفضلها و لو كان المراد ما يقع في الدنيا فلا وجه ظاهرا لتخصيص تلك الأمور بالذكر و يمكن أن يقال المراد به ما يقع في الدنيا مطلقا و الغرض بيان أن الأولين من اللذات الدنيوية أهم و أفضل من سائرها و الأخير من العبادات الدينية أهم من سائرها.

و الحاصل أني أحببت من اللذات هذين و من العبادات هذه و يحتمل وجها آخر بأن يقال قرة العين في الصلاة أيضا من اللذات التي تحصل للمقربين في الدنيا و إن كانت الصلاة من الأعمال الأخروية فإن التذاذ المقربين بالصلاة و المناجاة أشهى عندهم من جميع اللذات فلذا عده ص من لذات الدنيا بل يمكن أن يقال إنما عده ص في تلك الأمور إشعارا بأن التذاذه بالنساء و الطيب أيضا من تلك الجهة أي لأن الله تعالى رضيهما و اختارهما لا للشهوة النفسانية و قد مر و سيأتي في ذلك تحقيق منا يقتضي أن التذاذهم(ع)بنعيم الجنة أيضا من تلك الجهة و لو كان النار و العياذ بالله دار الأخيار و مرضيا للعزيز الجبار لكانوا طالبين لها فلذاتهم في الدارين مقصورة على ما اختاره لهم مولاهم و لا يذعن بهذا الكلام حق الإذعان إلا من سعد بالوصول إلى مقامات المحبين رزقنا الله نيل ذلك و سائر المؤمنين.

ثم اعلم أن القر بالضم ضد الحر و العرب تزعم أن دمع الباكي من شدة السرور بارد و من الحزن حار فقرة العين كناية عن السرور و الظفر بالمطلوب يقال قرت عينه تقر بالكسر و الفتح قرة بالفتح و الضم.

24-

الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْعَبْدِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لِي يَا أَحْمَدُ الْإِسْلَامُ عَشَرَةُ أَسْهُمٍ- وَ قَدْ خَابَ مَنْ لَا سَهْمَ لَهُ فِيهَا- أُولَاهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ هِيَ الْكَلِمَةُ- وَ الثَّانِيَةُ الصَّلَاةُ وَ هِيَ الطُّهْرُ وَ الثَّالِثَةُ الزَّكَاةُ وَ هِيَ الْفِطْرَةُ- وَ الرَّابِعَةُ الصَّوْمُ وَ هِيَ الْجُنَّةُ وَ الْخَامِسَةُ

213

الْحَجُّ وَ هِيَ الشَّرِيعَةُ- وَ السَّادِسَةُ الْجِهَادُ وَ هُوَ الْعِزُّ- وَ السَّابِعَةُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ هُوَ الْوَفَاءُ- وَ الثَّامِنَةُ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ هُوَ الْحُجَّةُ- وَ التَّاسِعَةُ الْجَمَاعَةُ وَ هِيَ الْأُلْفَةُ- وَ الْعَاشِرَةُ الطَّاعَةُ وَ هِيَ الْعِصْمَةُ- ثُمَّ قَالَ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ- إِنَّ مَثَلَ هَذَا الدِّينِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ ثَابِتَةٍ- الْإِيمَانُ أَصْلُهَا وَ الصَّلَاةُ عُرُوقُهَا وَ الزَّكَاةُ مَاؤُهَا- وَ الصَّوْمُ سَعَفُهَا وَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَرَقُهَا- وَ الْكَفُّ عَنِ الْمَحَارِمِ ثَمَرُهَا فَلَا تَكْمُلُ شَجَرَةٌ إِلَّا بِالثَّمَرِ- كَذَلِكَ الْإِيمَانُ لَا يَكْمُلُ إِلَّا بِالْكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ‏

(1)

.

بيان: و هي الكلمة أي كلمة التوحيد و هي الطهر أي من الذنوب و هي الفطرة أي هي من عمدة شرائع الفطرة أي الملة الحنيفية التي فطر الله الناس عليها و بتركها كأنه يخرج الإنسان عنها و هي الشريعة أي شريعة عظيمة من شرائع الإسلام و هو العز أي سبب لعزة الإسلام و غلبته على الأديان أو عزة المسلمين أو الأعم و هو الوفاء أي بعهد الله الذي أخذه على العباد فيه خصوصا أو في جميع الأحكام و هو الحجة أي يصير سببا لتمام الحجة على أهل المعاصي و الجماعة هي صلاة الجماعة أو ملازمة جماعة أهل الحق و كل منهما سبب للألفة بين المؤمنين و طاعة الأئمة سبب للعصمة عن الذنوب أو شر الأعادي و المراد بالسعف هنا جريد النخل لا ورقها و يطلق عليهما معا.

25-

الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مَتِّيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:

إِنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ- فَإِنَّ جَسَدَهُ وَ ثِيَابَهُ وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ حَوْلَهُ يُسَبِّحُ‏

(2)

.

26-

تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ مَضَيْتُ‏

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 237، و للحديث شرح تام في ج 68 ص 380، كتاب الإيمان و الكفر باب دعائم الإسلام و الإيمان.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 25.

214

بِأَقْوَامٍ تُرْضَخُ رُءُوسُهُمْ بِالصَّخْرِ- فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ- فَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَنَامُونَ عَنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ

(1)

.

27-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ:

سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا بَالُ الزَّانِي لَا تُسَمِّيهِ كَافِراً- وَ تَارِكُ الصَّلَاةِ قَدْ تُسَمِّيهِ كَافِراً- وَ مَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ- قَالَ لِأَنَّ الزَّانِيَ وَ مَا أَشْبَهَهُ إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ لِمَكَانِ الشَّهْوَةِ- وَ لِأَنَّهَا تَغْلِبُهُ وَ تَارِكُ الصَّلَاةِ لَا يَتْرُكُهَا إِلَّا اسْتِخْفَافاً بِهَا- وَ ذَلِكَ لِأَنَّكَ لَا تَجِدُ الزَّانِيَ يَأْتِي الْمَرْأَةَ- إِلَّا وَ هُوَ مُسْتَلِذٌّ لِإِتْيَانِهِ إِيَّاهَا قَاصِداً إِلَيْهَا- وَ كُلُّ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ قَاصِداً إِلَيْهَا- فَلَيْسَ يَكُونُ قَصْدُهُ لِتَرْكِهَا لِلِّذَّةِ- فَإِذَا انْتَفَتِ اللَّذَّةُ وَقَعَ الِاسْتِخْفَافُ- وَ إِذَا وَقَعَ الِاسْتِخْفَافُ وَقَعَ الْكُفْرُ

(2)

.

28-

وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ قَالَ:

قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا فَرْقٌ بَيْنَ مَنْ نَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ فَزَنَى بِهَا أَوْ خَمْراً فَشَرِبَهَا- وَ بَيْنَ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ- حَيْثُ لَا يَكُونُ الزَّانِي وَ شَارِبُ الْخَمْرِ مُسْتَخِفّاً- كَمَا اسْتَخَفَّ تَارِكُ الصَّلَاةِ- وَ مَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ وَ مَا الْعِلَّةُ الَّتِي تَفْرُقُ بَيْنَهُمَا- قَالَ الْحُجَّةُ أَنَّ كُلَّ مَا أَدْخَلْتَ نَفْسَكَ فِيهِ- وَ لَمْ يَدْعُكَ إِلَيْهِ دَاعٍ- وَ لَمْ يَغْلِبْكَ عَلَيْهِ غَالِبُ شَهْوَةٍ مِثْلُ الزِّنَا وَ شُرْبِ الْخَمْرِ- فَأَنْتَ دَعَوْتَ نَفْسَكَ إِلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ- وَ لَيْسَ ثَمَّ شَهْوَةٌ فَهُوَ الِاسْتِخْفَافُ بِعَيْنِهِ- وَ هَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا

(3)

.

العلل، عن أبيه عن هارون‏ مثل الخبرين معا (4) بيان اعلم أن تارك الصلاة مستحلا كافر إجماعا كما ذكره المنتهى ثم قال و لو تركها معتقدا لوجوبها لم يكفر و إن استحق القتل بعد ترك ثلاث صلوات و التعزير فيهن و قال أحمد في رواية يقتل لا حدا بل لكفره ثم قال و لا يقتل عندنا في أول مرة و لا إذا ترك الصلاة و لم يعزر و إنما يجب القتل إذا تركها

____________

(1) تفسير القمّيّ ص 371.

(2) قرب الإسناد ص 32.

(3) قرب الإسناد ص 32 و 33.

(4) علل الشرائع ج 2 ص 28.

215

مرة فعزر ثم تركها ثانية فعزر ثم تركها ثالثة فعزر فإذا تركها رابعة فإنه يقتل و إن تاب و قال بعض الجمهور يقتل بأول مرة انتهى.

و حمل تلك الأخبار على الاستحلال بعيد إذ لا فرق حينئذ بين ترك الصلاة و فعل الزنا بل الظاهر أنه محمول على أحد معاني الكفر التي مضت في كتاب الإيمان و الكفر و هو مقابل للإيمان الذي يطلق على يقين لا يصدر معه عن المؤمن ترك الفرائض و فعل الكبائر بدون داع قوي و هذا الكفر لا يترتب عليه وجوب القتل و لا النجاسة و لا استحقاق خلود النار بل استحقاق الحد و التعزير في الدنيا و العقوبة الشديدة في الآخرة و قد يطلق على فعل مطلق الكبائر و ترك مطلق الفرائض و على هذا المعنى لا فرق بين ترك الصلاة و فعل الزنا.

قوله(ع)إن كل ما أدخلت الظاهر أن خبر إن مقدر بقرينة ما بعده أو ما قبله أو قوله فهو الاستخفاف خبره و قوله و أنت دعوت معترض بين الاسم و الخبر.

29-

الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

مَلَكٌ مُوَكَّلٌ يَقُولُ- مَنْ نَامَ عَنِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ فَلَا أَنَامَ اللَّهُ عَيْنَهُ‏

(1)

.

بيان: فلا أنام الله عينه هو دعاء بنفي الصحة و فراغ البال فإن من به وجع أو حزن يرتفع نومه أو بنفي الحيات فإن النوم من لوازمها و الأول أظهر.

30-

ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لِلْمُصَلِّي ثَلَاثُ خِصَالٍ- إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ يَتَنَاثَرُ عَلَيْهِ الْبِرُّ- مِنْ أَعْنَانِ السَّمَاءِ إِلَى مَفْرَقِ رَأْسِهِ- وَ تَحُفُّ بِهِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ إِلَى أَعْنَانِ السَّمَاءِ- وَ مَلَكٌ يُنَادِي أَيُّهَا الْمُصَلِّي لَوْ تَعْلَمُ مَنْ تُنَاجِي مَا انْفَتَلْتَ‏

(2)

.

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 45، و مثله في ثواب الأعمال ص 208، المحاسن ص 84.

(2) ثواب الأعمال ص 33.

216

إيضاح قال الجوهري أعنان السماء صفائحها و ما اعترض من أقطارها كأنه جمع عنن و العامة تقول عنان السماء و قال المفرق و المفرق وسط الرأس و هو الذي يفرق فيه الشعر و قال حفوا حوله يحفون حفا أي أطافوا به و استداروا و قال فتله عن وجهه فانفتل صرفه فانصرف و هو قلب لفت.

الْهِدَايَةُ قَالَ الصَّادِقُ(ع)

لِلْمُصَلِّي ثَلَاثُ خِصَالٍ- وَ ذَكَرَ مِثْلَ مَا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِ- وَ مَلَكٌ يُنَادِيهِ لَوْ تَعْلَمُ مَنْ تُنَاجِي وَ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ- لَمَا زِلْتَ مِنْ مَوْضِعِكَ أَبَداً

(1)

.

31-

ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

إِيَّاكُمْ وَ الْكَسَلَ إِنَّ رَبَّكُمْ رَحِيمٌ يَشْكُرُ الْقَلِيلَ- إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ تَطَوُّعاً- يُرِيدُ بِهِمَا وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ بِهِمَا الْجَنَّةَ- وَ إِنَّهُ لَيَتَصَدَّقُ بِالدِّرْهَمِ تَطَوُّعاً- يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ- وَ إِنَّهُ لَيَصُومُ الْيَوْمَ تَطَوُّعاً يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ- فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ

(2)

.

32-

وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

مَا بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَ بَيْنَ أَنْ يَكْفُرَ- إِلَّا أَنْ يَتْرُكَ الصَّلَاةَ الْفَرِيضَةَ مُتَعَمِّداً- أَوْ يَتَهَاوَنَ بِهَا فَلَا يُصَلِّيَهَا

(3)

.

المحاسن، عن محمد بن علي عن ابن محبوب‏ مثله‏ (4) بيان لعل المعنى أن الإنسان يكفر بشي‏ء يسير كترك الصلاة أي ليس بين الإسلام و الكفر فاصلة كثيرة يلزم تحقق أمور كثيرة حتى يكفر بل يحصل بترك‏

____________

(1) الهداية ص 29 ط الإسلامية.

(2) ثواب الأعمال ص 36.

(3) ثواب الأعمال ص 207.

(4) المحاسن ص 80.

217

الصلاة أيضا أو المعنى أن المرتبة المتوسطة بين الإيمان و الكفر هي ترك الصلاة أي تارك الصلاة ليس بمؤمن لاشتراط الأعمال فيه و لا كافر يستحق القتل و الخلود بل هو في درجة متوسطة و على التقديرين لعل ذكر الصلاة على المثال و الاحتمالان جاريان في الخبر الآتي.

و يؤيد الثاني ما رواه‏

فِي الْكَافِي فِي الصَّحِيحِ‏ (1) عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ- يَرْتَكِبُ الْكَبِيرَةَ مِنَ الْكَبَائِرِ فَيَمُوتُ- هَلْ يُخْرِجُهُ ذَلِكَ مِنَ الْإِسْلَامِ- وَ إِنْ عُذِّبَ كَانَ عَذَابُهُ كَعَذَابِ الْمُشْرِكِينَ أَمْ لَهُ مُدَّةٌ وَ انْقِطَاعٌ- فَقَالَ مَنِ ارْتَكَبَ كَبِيرَةً مِنَ الْكَبَائِرِ- فَزَعَمَ أَنَّهَا حَلَالٌ أَخْرَجَهُ ذَلِكَ مِنَ الْإِسْلَامِ وَ عُذِّبَ أَشَدَّ الْعَذَابِ- وَ إِنْ كَانَ مُعْتَرِفاً أَنَّهُ أَذْنَبَ وَ مَاتَ عَلَيْهِ- أَخْرَجَهُ مِنَ الْإِيمَانِ وَ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنَ الْإِسْلَامِ- وَ كَانَ عَذَابُهُ أَهْوَنَ مِنْ عَذَابِ الْأَوَّلِ.

و يؤيد الأول ما سيأتي برواية عبيد بن زرارة و قد مر وجه الجمع بينهما في كتاب الإيمان و الكفر (2).

33-

ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

مَا بَيْنَ الْكُفْرِ وَ الْإِيمَانِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ

(3)

.

34-

وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ غَيْرَ نَاسٍ لَهَا حَتَّى تَفُوتَهُ- وَتَرَهُ اللَّهُ أَهْلَهُ وَ مَالَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

(4)

.

بيان: قال في النهاية فيه من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله و ماله أي نقص يقال وترته إذا نقصته فكأنك جعلته وترا بعد أن كان كثيرا و قيل هو

____________

(1) الكافي ج 2 ص 285.

(2) راجع ج 68 ص 299- 309.

(3) ثواب الأعمال ص 207.

(4) ثواب الأعمال ص 207 و 209.

218

من الوتر الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من نهب أو سبي فشبه ما يلحق من فاتته صلاة العصر بمن قتل حميمه أو سلب أهله و ماله و يروى بنصب الأهل و رفعه فمن نصب جعله مفعولا ثانيا لوتر فأضمر فيها مفعولا لم يسم فاعله عائدا إلى الذي فاتته الصلاة و من رفع لم يضمر و أقام الأهل مقام ما لم يسم فاعله لأنهم المصابون المأخوذون فمن رد النقص إلى الرجل نصبهما و من رده إلى الأهل و المال رفعهما انتهى و الظاهر أن المراد فوتها مطلقا و يحتمل فوت وقت الفضيلة و سيأتي ما يؤيده في باب وقت الظهرين.

35-

الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

مَنْ أَسْبَغَ وُضُوءَهُ وَ أَحْسَنَ صَلَاتَهُ وَ أَدَّى زَكَاتَهُ- وَ كَفَّ غَضَبَهُ وَ سَجَنَ لِسَانَهُ وَ اسْتَغْفَرَ لِذَنْبِهِ- وَ أَدَّى النَّصِيحَةَ لِأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ حَقَائِقَ الْإِيمَانِ- وَ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ مُفَتَّحَةٌ لَهُ‏

(1)

.

36-

وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

الصَّلَاةُ عَمُودُ الدِّينِ- مَثَلُهَا كَمَثَلِ عَمُودِ الْفُسْطَاطِ- إِذَا ثَبَتَ الْعَمُودُ ثَبَتَتِ الْأَوْتَادُ وَ الْأَطْنَابُ- وَ إِذَا مَالَ الْعَمُودُ وَ انْكَسَرَ لَمْ يَثْبُتْ وَتِدٌ وَ لَا طُنُبٌ‏

(2)

.

توضيح‏

-

رَوَاهُ الشَّيْخُ بِسَنَدٍ (3) فِيهِ جَهَالَةٌ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

مَثَلُ الصَّلَاةِ مَثَلُ عَمُودِ الْفُسْطَاطِ إِذَا ثَبَتَ الْعَمُودُ نَفَعَتِ الْأَطْنَابُ وَ الْأَوْتَادُ وَ الْغِشَاءُ- وَ إِذَا انْكَسَرَ لَمْ يَنْفَعْ طُنُبٌ وَ لَا وَتِدٌ وَ لَا غِشَاءٌ.

و قال الفيروزآبادي الطنب بضمتين حبل طويل يشد به سرادق البيت أو الوتد و الغشاء الغطاء و الظاهر أنه(ع)شبه الإيمان بالخيمة و الصلاة بعمودها و سائر الأعمال بسائر ما تحتاج إليها لبيان اشتراط الإيمان بالأعمال و مزيد اشتراطه بالصلاة أو أنه‏

____________

(1) المحاسن ص 11، و مثله في الأمالي للصدوق ص 200 بسند آخر.

(2) المحاسن ص 44.

(3) التهذيب ج 1 ص 203، و تراه في الكافي ج 3 ص 266.

219

ع شبه مجموع الأعمال بالخيمة مع جميع ما تحتاج إليها و الصلاة بالعمود لبيان أنها العمدة من بينها.

37-

الْمَحَاسِنُ، فِي رِوَايَةِ جَابِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ:

إِذَا اسْتَقْبَلَ الْمُصَلِّي الْقِبْلَةَ اسْتَقْبَلَ الرَّحْمَنَ بِوَجْهِهِ- لَا إِلَهَ غَيْرُهُ‏

(1)

.

38-

وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ-(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ‏ (2)

- قَالَ تَرْكُ الصَّلَاةِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ- قُلْتُ فَمَا مَوْضِعُ تَرْكِ الْعَمَلِ حَتَّى يَدَعَهُ أَجْمَعَ- قَالَ مِنْهُ الَّذِي يَدَعُ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّداً لَا مِنْ سُكْرٍ وَ لَا مِنْ عِلَّةٍ

(3)

.

-

أَقُولُ رَوَاهُ فِي الْكَافِي بِهَذَا السَّنَدِ (4) وَ بِسَنَدٍ آخَرَ أَيْضاً إِلَى قَوْلِهِ‏

مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَتْرُكَ الصَّلَاةَ مِنْ غَيْرِ سُقْمٍ وَ لَا شُغُلٍ‏

.

39-

الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏

إِنَّ طَاعَةَ اللَّهِ خِدْمَتُهُ فِي الْأَرْضِ- فَلَيْسَ شَيْ‏ءٌ مِنْ خِدْمَتِهِ يَعْدِلُ الصَّلَاةَ- فَمِنْ ثَمَّ نَادَتِ الْمَلَائِكَةُ زَكَرِيَّا

وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ‏ (5)

.

40-

تَفْسِيرُ الْإِمَامِ ع، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

مَنْ صَلَّى الْخَمْسَ كَفَّرَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الذُّنُوبِ مَا بَيْنَ كُلِّ صَلَاتَيْنِ- وَ كَانَ كَمَنْ عَلَى بَابِهِ نَهَرٌ جَارٍ يَغْتَسِلُ فِيهِ خَمْسَ مَرَّاتٍ- لَا تُبْقِي عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ شَيْئاً- إِلَّا الْمُوبِقَاتِ الَّتِي هِيَ جَحْدُ النُّبُوَّةِ أَوِ الْإِمَامَةِ- أَوْ ظُلْمُ إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ- أَوْ تَرْكُ التَّقِيَّةِ حَتَّى يُضِرَّ بِنَفْسِهِ وَ إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ‏

(6)

.

____________

(1) المحاسن ص 50.

(2) المائدة: 5.

(3) المحاسن ص 79.

(4) الكافي ج 2 ص 384.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 173.

(6) التفسير المنسوب الى الامام العسكريّ (عليه السلام) ص 112.

220

41-

غَوَالِي اللَّآلِي، وَ مَجْمَعُ الْبَيَانِ‏ (1)، وَ الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَحَدَهُمَا(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ عَلِيّاً(ع)أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ أَيَّةُ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَرْجَى عِنْدَكُمْ- فَقَالَ بَعْضُهُمْ‏

إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ- وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ (2)

- قَالَ حَسَنَةٌ وَ لَيْسَتْ إِيَّاهَا- وَ قَالَ بَعْضُهُمْ‏

وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ‏ (3)

الْآيَةَ- قَالَ حَسَنَةٌ وَ لَيْسَتْ إِيَّاهَا- فَقَالَ بَعْضُهُمْ‏

يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ- لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ‏ (4)

قَالَ حَسَنَةٌ وَ لَيْسَتْ إِيَّاهَا- وَ قَالَ بَعْضُهُمْ‏

وَ الَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً- أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ‏ (5)

- قَالَ حَسَنَةٌ وَ لَيْسَتْ إِيَّاهَا- قَالَ ثُمَّ أَحْجَمَ النَّاسُ فَقَالَ مَا لَكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ- قَالُوا لَا وَ اللَّهِ مَا عِنْدَنَا شَيْ‏ءٌ- قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ- أَرْجَى آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ-

وَ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ‏ (6)

وَ قَرَأَ الْآيَةَ كُلَّهَا- وَ قَالَ يَا عَلِيُّ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً- إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَقُومُ إِلَى وُضُوئِهِ فَتَسَاقَطُ عَنْ جَوَارِحِهِ الذُّنُوبُ- فَإِذَا اسْتَقْبَلَ اللَّهَ بِوَجْهِهِ وَ قَلْبِهِ- لَمْ يَنْفَتِلْ عَنْ صَلَاتِهِ وَ عَلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِ شَيْ‏ءٌ- كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ- فَإِنْ أَصَابَ شَيْئاً بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ- حَتَّى عَدَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ- ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّمَا مَنْزِلَةُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ لِأُمَّتِي- كَنَهَرٍ جَارٍ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ- فَمَا ظَنَّ أَحَدُكُمْ لَوْ كَانَ فِي جَسَدِهِ دَرَنٌ- ثُمَّ اغْتَسَلَ فِي ذَلِكَ النَّهَرِ خَمْسَ مَرَّاتٍ فِي الْيَوْمِ- أَ كَانَ يَبْقَى فِي جَسَدِهِ دَرَنٌ- فَكَذَلِكَ وَ اللَّهِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ لِأُمَّتِي‏

(7)

.

____________

(1) مجمع البيان ج 5 ص 201.

(2) النساء: 48، و 116.

(3) النساء: 110.

(4) الزمر: 53.

(5) آل عمران: 135.

(6) هود: 114.

(7) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 161.

221

42-

تَفْسِيرُ الْإِمَامِ، قَالَ(ع)

إِذَا تَوَجَّهَ الْمُؤْمِنُ إِلَى مُصَلَّاهُ لِيُصَلِّيَ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَلَائِكَتِهِ يَا مَلَائِكَتِي- أَ لَا تَرَوْنَ إِلَى عَبْدِي هَذَا قَدِ انْقَطَعَ عَنْ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ إِلَيَّ وَ أَمَّلَ رَحْمَتِي وَ جُودِي وَ رَأْفَتِي- أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَخُصُّهُ بِرَحْمَتِي وَ كَرَامَاتِي- فَإِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ وَ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ أَثْنَى عَلَى اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ يَا عِبَادِي- أَ مَا تَرَوْنَهُ كَيْفَ كَبَّرَنِي وَ عَظَّمَنِي- وَ نَزَّهَنِي عَنْ أَنْ يَكُونَ لِي شَرِيكٌ أَوْ شَبِيهٌ أَوْ نَظِيرٌ- وَ رَفَعَ يَدَهُ وَ تَبَرَّأَ عَمَّا يَقُولُهُ أَعْدَائِي مِنَ الْإِشْرَاكِ بِي- أُشْهِدُكُمْ أَنِّي سَأُكَبِّرُهُ- وَ أُعَظِّمُهُ فِي دَارِ جَلَالِي- وَ أُنَزِّهُهُ فِي مُتَنَزَّهَاتِ دَارِ كَرَامَتِي- وَ أُبْرِئُهُ مِنْ آثَامِهِ وَ مِنْ ذُنُوبِهِ- وَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَ مِنْ نِيرَانِهَا- وَ إِذَا قَالَ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏

- فَقَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ سُورَةً- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ أَ مَا تَرَوْنَ عَبْدِي- هَذَا- كَيْفَ تَلَذَّذَ بِقِرَاءَةِ كَلَامِي- أُشْهِدُكُمْ يَا مَلَائِكَتِي لَأَقُولَنَّ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اقْرَأْ فِي جِنَانِي وَ ارْقَ فِي دَرَجَاتٍ- فَلَا يَزَالُ يَقْرَأُ وَ يَرْقَى بِعَدَدِ كُلِّ حَرْفٍ دَرَجَةً مِنْ ذَهَبٍ- وَ دَرَجَةً مِنْ فِضَّةٍ وَ دَرَجَةً مِنْ لُؤْلُؤٍ وَ دَرَجَةً مِنْ جَوْهَرٍ- وَ دَرَجَةً مِنْ زَبَرْجَدٍ أَخْضَرَ- وَ دَرَجَةً مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ وَ دَرَجَةً مِنْ نُورِ رَبِّ الْعِزَّةِ- فَإِذَا رَكَعَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ يَا مَلَائِكَتِي- أَ مَا تَرَوْنَ كَيْفَ تَوَاضَعَ لِجَلَالِ عَظَمَتِي- أُشْهِدُكُمْ لَأُعَظِّمَنَّهُ فِي دَارِ كِبْرِيَائِي وَ جَلَالِي- فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ- أَ مَا تَرَوْنَ يَا مَلَائِكَتِي كَيْفَ يَقُولُ أَرْتَفِعُ عَنْ أَعْدَائِكَ- كَمَا أَتَوَاضَعُ لِأَوْلِيَائِكَ وَ أَنْتَصِبُ لِخِدْمَتِكَ- أُشْهِدُكُمْ يَا مَلَائِكَتِي لَأَجْعَلَنَّ جَمِيلَ الْعَاقِبَةِ لَهُ- وَ لَأُصَيِّرَنَّهُ إِلَى جِنَانِي- فَإِذَا سَجَدَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ يَا مَلَائِكَتِي- أَ مَا تَرَوْنَ كَيْفَ تَوَاضَعَ بَعْدَ ارْتِفَاعِهِ- وَ قَالَ لِي وَ إِنْ كُنْتُ جَلِيلًا مَكِيناً فِي دُنْيَاكَ- فَأَنَا ذَلِيلٌ عِنْدَ الْحَقِّ إِذَا ظَهَرَ لِي- سَوْفَ أَرْفَعُهُ بِالْحَقِّ وَ أَدْفَعُ بِهِ الْبَاطِلَ- فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الْأُولَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- يَا مَلَائِكَتِي أَ مَا تَرَوْنَهُ كَيْفَ قَالَ- وَ إِنِّي وَ إِنْ تَوَاضَعْتُ لَكَ- فَسَوْفَ أَخْلِطُ الِانْتِصَابَ فِي طَاعَتِكَ بِالذُّلِّ بَيْنَ يَدَيْكَ- فَإِذَا سَجَدَ ثَانِيَةً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏

222

لِمَلَائِكَتِهِ- أَ مَا تَرَوْنَ عَبْدِي هَذَا كَيْفَ عَادَ إِلَى التَّوَاضُعِ لِي- لَأُعِيدَنَّ إِلَيْهِ رَحْمَتِي- فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَائِماً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مَلَائِكَتِي- لَأَرْفَعَنَّهُ بِتَوَاضُعِهِ كَمَا ارْتَفَعَ إِلَى صَلَاتِهِ- ثُمَّ لَا يَزَالُ يَقُولُ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ هَكَذَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ- حَتَّى إِذَا قَعَدَ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَ التَّشَهُّدِ الثَّانِي- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مَلَائِكَتِي قَدْ قَضَى خِدْمَتِي وَ عِبَادَتِي- وَ قَعَدَ يُثْنِي عَلَيَّ وَ يُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّي- لَأُثْنِيَنَّ عَلَيْهِ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- وَ لَأُصَلِّيَنَّ عَلَى رُوحِهِ فِي الْأَرْوَاحِ- فَإِذَا صَلَّى عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي صَلَاتِهِ قَالَ اللَّهُ لَهُ- يَا عَبْدِي لَأُصَلِّيَنَّ عَلَيْكَ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَيْهِ- وَ لَأَجْعَلَنَّهُ شَفِيعَكَ كَمَا اسْتَشْفَعْتَ بِهِ- فَإِذَا سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ مَلَائِكَتَهُ‏

(1)

.

أقول: مضى صدر الخبر في باب الأدعية المستحبة عند الوضوء (2).

43-

الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِهِ‏

وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ- بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِ‏ (3)

قَالَ إِنَّمَا عَنَى بِهَا الصَّلَاةَ

(4)

.

44-

وَ مِنْهُ، عَنْ إِدْرِيسَ الْقُمِّيِّ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ‏

الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ‏

- فَقَالَ هِيَ الصَّلَاةُ فَحَافِظُوا عَلَيْهَا

(5)

.

45-

مَجَالِسُ الْمُفِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبَّادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سَابِقٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ:

خَطَبَنَا

____________

(1) تفسير الإمام ص 239- 240.

(2) راجع ج 80 ص 316- 317.

(3) الكهف: 28.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 326.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 2: 327، و الآية في سورة الكهف: 46.

223

رَسُولُ اللَّهِ ص فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ بَعْدَ كَلَامٍ تَكَلَّمَ بِهِ- عَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ فَإِنَّهَا عَمُودُ دِينِكُمْ- كَابِدُوا اللَّيْلَ بِالصَّلَاةِ وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً- يُكَفِّرْ سَيِّئَاتِكُمْ- إِنَّمَا مَثَلُ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ مَثَلُ نَهَرٍ- جَارٍ بَيْنَ يَدَيْ بَابِ أَحَدِكُمْ- يَغْتَسِلُ مِنْهُ فِي الْيَوْمِ خَمْسَ اغْتِسَالاتٍ- فَكَمَا يَنْقَى بَدَنُهُ مِنَ الدَّرَنِ بِتَوَاتُرِ الْغَسْلِ- فَكَذَا يَنْقَى مِنَ الذُّنُوبِ مَعَ مُدَاوَمَتِهِ الصَّلَاةَ- فَلَا يَبْقَى مِنْ ذُنُوبِهِ شَيْ‏ءٌ- أَيُّهَا النَّاسُ مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ هُوَ يُضْرَبُ عَلَيْهِ بِحَزَائِمَ مَعْقُودَةٍ- فَإِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ وَ بَقِيَ ثُلُثُهُ أَتَاهُ مَلَكٌ فَقَالَ لَهُ- قُمْ فَاذْكُرِ اللَّهَ فَقَدْ دَنَا الصُّبْحُ- قَالَ فَإِنْ هُوَ تَحَرَّكَ وَ ذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عَنْهُ عُقْدَةٌ- وَ إِنْ هُوَ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ انْحَلَّتْ عَنْهُ الْعُقَدُ كُلُّهُنَّ- فَيُصْبِحُ حِينَ يُصْبِحُ قَرِيرَ الْعَيْنِ‏

(1)

.

إيضاح قال الجوهري كابدت الأمر إذا قاسيت شدته قوله بحزائم في بعض النسخ بالحاء المهملة و الزاي و في بعضها بالخاء المعجمة و في بعضها بالجيم و الراء المهملة و قال في القاموس حزمه يحزمه شد حزامه و الحزمة بالضم ما حزم و قال خزم البعير جعل في جانب منخره الخزامة ككتابة و خزامة النعل بالكسر سير دقيق يخزم بين الشراكين و في الصحاح الخزم بالتحريك شجر يتخذ من لحائه الحبال الواحدة خزمة و قال الجريمة الذنب انتهى.

فالمعنى يحمل على ظهره خزم الخطايا التي اكتسبها أو الجرائم التي اكتسبها أو يعقد في أنفه خزامة الآثام و ما يلزمه منها و كل ذلك كناية عما يستحقه و يلزم عليه من العقوبات بسبب ارتكاب السيئات.

46-

فَلَاحُ السَّائِلِ، مِنْ تَارِيخِ الْخَطِيبِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ:

تَحْتَرِقُونَ فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْفَجْرَ غَسَلَتْهَا- ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الظُّهْرَ غَسَلَتْهَا- ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ غَسَلَتْهَا- ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْمَغْرِبَ غَسَلَتْهَا- ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْعِشَاءَ غَسَلَتْهَا- ثُمَّ تَنَامُونَ‏

____________

(1) أمالي المفيد: 119- 120.

224

فَلَا يُكْتَبُ عَلَيْكُمْ حَتَّى تَغْتَسِلُوا

(1)

.

مِنْ كِتَابِ حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ:

سَمِعْتُ مُنَادِياً عِنْدَ حَضْرَةِ كُلِّ صَلَاةٍ فَيَقُولُ- يَا بَنِي آدَمَ قُومُوا- فَأَطْفِئُوا عَنْكُمْ مَا أَوْقَدْتُمُوهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ- فَيَقُومُونَ فَيَتَطَهَّرُونَ فَتَسْقُطُ خَطَايَاهُمْ مِنْ أَعْيُنِهِمْ- وَ يُصَلُّونَ فَيُغْفَرُ لَهُمْ مَا بَيْنَهُمَا- ثُمَّ تُوقِدُونَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ- فَإِذَا كَانَ عِنْدَ صَلَاةِ الْأُولَى نَادَى يَا بَنِي آدَمَ قُومُوا- فَأَطْفِئُوا مَا أَوْقَدْتُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ- فَيَقُومُونَ فَيَتَطَهَّرُونَ وَ يُصَلُّونَ فَيُغْفَرُ لَهُمْ مَا بَيْنَهُمَا- فَإِذَا حَضَرَتِ الْعَصْرُ فَمِثْلَ ذَلِكَ- فَإِذَا حَضَرَتِ الْمَغْرِبُ فَمِثْلَ ذَلِكَ- فَإِذَا حَضَرَتِ الْعَتَمَةُ فَمِثْلَ ذَلِكَ- فَيَنَامُونَ وَ قَدْ غُفِرَ لَهُمْ- ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَمُدْلِجٌ فِي خَيْرٍ وَ مُدْلِجٌ فِي شَرٍّ

(2)

.

بيان: قال الجزري في حديث المظاهر احترقت أي هلكت و الإحراق الإهلاك و هو من إحراق النار و منه الحديث أوحي إلي أن أحرق قريشا أي أهلكهم انتهى قوله ص فمدلج في خير الإدلاج السير بالليل أي فبعد ذلك فمنهم من يسير إلى طرق الخير بكسب الحسنات بالليل و منهم من يرتكب السيئات فيسلك مسلك الأشقياء في ليله.

47-

الْمُقْنِعُ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

لَيْسَ مِنِّي مَنِ اسْتَخَفَّ بِصَلَاتِهِ- لَا يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ لَا وَ اللَّهِ‏

(3)

.

48-

نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

فِي كَلَامٍ يُوصِي أَصْحَابَهُ تَعَاهَدُوا أَمْرَ الصَّلَاةِ وَ حَافِظُوا عَلَيْهَا- وَ اسْتَكْثِرُوا مِنْهَا وَ تَقَرَّبُوا بِهَا- فَإِنَّهَا

كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً

- أَ لَا تَسْمَعُونَ إِلَى جَوَابِ أَهْلِ النَّارِ- حِينَ سُئِلُوا

ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ‏ (4)

- وَ إِنَّهَا لَتَحُتُّ الذُّنُوبَ حَتَّ الْوَرَقِ‏

____________

(1) لم نجده في فلاح السائل القسم المطبوع منه.

(2) لم نجده في فلاح السائل القسم المطبوع منه.

(3) المقنع ص 23 ط الإسلامية.

(4) المدّثّر: 42.

225

وَ تُطْلِقُهَا إِطْلَاقَ الرِّبَقِ- وَ شَبَّهَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص بِالْحَمَّةِ تَكُونُ عَلَى بَابِ الرَّجُلِ- فَهُوَ يَغْتَسِلُ مِنْهَا فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ- فَمَا عَسَى أَنْ يَبْقَى عَلَيْهِ مِنَ الدَّرَنِ- وَ قَدْ عَرَفَ حَقَّهَا رِجَالٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- الَّذِينَ لَا يَشْغَلُهُمْ عَنْهَا زِينَةُ مَتَاعٍ- وَ لَا قُرَّةُ عَيْنٍ مِنْ وَلَدٍ وَ لَا مَالٍ- يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ‏

رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ- وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ (1)

- وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص نَصِباً بِالصَّلَاةِ- بَعْدَ التَّبَاشُرِ لَهُ بِالْجَنَّةِ لِقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ-

وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها (2)

- فَكَانَ يَأْمُرُ بِهَا أَهْلَهُ وَ يَصْبِرُ عَلَيْهَا نَفْسَهُ‏

(3)

.

توضيح الحت نثر الورق من الغصن و الربق جمع الربقة و هي في الأصل عروة في حبل يجعل في عنق البهيمة و يدها يمسكها ذكره الجزري أي تطلق الصلاة الذنوب كما تطلق الحبال المعقدة و قال في العين الحمة عين ماء حار و قيل التاء في إقامة عوض عن العين الساقطة للإعلال فإن أصله إقوام مصدر أقوم كقولك أعرض إعراضا فلما أضيف أقيمت الإضافة مقام حرف التعويض فأسقطت التاء قوله(ع)و يصبر عليها نفسه أي يحبس قال تعالى‏ وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ‏ (4).

49-

مَجَالِسُ الشَّيْخِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ زُرَيْقٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

قُلْتُ لَهُ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ- قَالَ مَا مِنْ شَيْ‏ءٍ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ يَعْدِلُ هَذِهِ الصَّلَاةَ- وَ لَا بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ وَ الصَّلَاةِ شَيْ‏ءٌ يَعْدِلُ الزَّكَاةَ- وَ لَا بَعْدَ ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ يَعْدِلُ الصَّوْمَ- وَ لَا بَعْدَ ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ يَعْدِلُ الْحَجَّ وَ فَاتِحَةُ ذَلِكَ كُلِّهِ مَعْرِفَتُنَا- وَ خَاتِمَتُهُ مَعْرِفَتُنَا الْخَبَرَ

(5)

.

50-

دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ،

سَأَلَ مُعَاوِيَةُ بْنُ وَهْبٍ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَفْضَلِ‏

____________

(1) النور: 37.

(2) طه: 132.

(3) نهج البلاغة تحت الرقم 197 من قسم الخطب.

(4) الكهف: 28.

(5) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 305.

226

مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْعِبَادُ إِلَى رَبِّهِمْ- فَقَالَ مَا أَعْلَمُ شَيْئاً بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ أَفْضَلَ مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ- أَ لَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ الصَّالِحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ- قَالَ‏

وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ (1)

وَ سُئِلَ النَّبِيُّ ص عَنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ- قَالَ الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا.

بيان: بعد المعرفة أي معرفة الله أو معرفة الإمام فإنها المتبادر منها في عرفهم(ع)أو الأعم منهما و من سائر المعارف الدينية و الأول يستلزم الأخيرين غالبا و لذا يطلقونها في الأكثر و الأخير هنا أظهر و العبارة تحتمل معنيين أحدهما أن المعرفة أفضل الأعمال و بعدها في المرتبة ليس شي‏ء أفضل من الصلاة و الحاصل أنها أفضل العبادات البدنية و الثاني أن الأعمال التي يأتي بها العبد بعد تحصيل المعارف الخمس صلوات أفضل منها إذ لا فضل للعمل بدون المعرفة حتى يكون للصلاة أو تكون أفضل من غيرها مع أنه يقتضي أن يكون لغيرها فضل أيضا.

و قال الشيخ البهائي زاد الله في بهائه ما قصده(ع)من أفضلية الصلاة على غيرها من الأعمال و إن لم يدل عليها منطوق الكلام إلا أن المفهوم منه بحسب العرف ذلك كما يفهم من قولنا ليس بين أهل البلد أفضل من زيد أفضليته عليهم و إن كان منطوقه نفي أفضليتهم عليه و هو لا يمنع المساواة.

هذا و في جعله(ع)قول عيسى على نبينا و آله و (عليه السلام) وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ الآية مؤيدا لأفضلية الصلاة بعد المعرفة على غيرها من الأعمال نوع خفاء و لعل وجهه ما يستفاد من تقديمه(ع)ما هو من قبيل الاعتقادات في مفتتح كلامه ثم إردافه ذلك بالأعمال البدنية و المالية و تصديره لها بالصلاة مقدما لها على الزكاة.

و لا يبعد أن يكون التأييد لمجرد تفضيل الصلاة على غيرها من الأعمال من غير ملاحظة تفضيل المعرفة عليها و يؤيده عدم إيراده(ع)صدر الآية في صدر التأييد و الآية هكذا قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا وَ جَعَلَنِي‏

____________

(1) مريم: 31.

227

مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا

51

كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ،

قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ‏

يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ

- فَإِنَّمَا مَثَلُهَا فِي دِينِ اللَّهِ كَمَثَلِ عَمُودِ فُسْطَاطٍ- فَإِنَّ الْعَمُودَ إِذَا اسْتَقَامَ نَفَعَتِ الْأَطْنَابُ- وَ الْأَوْتَادُ وَ الظِّلَالُ- وَ إِنْ لَمْ يَسْتَقِمْ لَمْ يَنْفَعْ وَتِدٌ وَ لَا طُنُبٌ وَ لَا ظِلَالٌ.

52

عُدَّةُ الدَّاعِي، وَ دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنِ الْبَاقِرِ(ع)

يَا بَاغِيَ الْعِلْمِ- صَلِّ قَبْلَ أَنْ لَا تَقْدِرَ عَلَى لَيْلٍ وَ لَا نَهَارٍ تُصَلِّي فِيهِ- إِنَّمَا مَثَلُ الصَّلَاةِ لِصَاحِبِهَا كَمَثَلِ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَى ذِي سُلْطَانٍ- فَأَنْصَتَ لَهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ- وَ كَذَلِكَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- مَا دَامَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَنْظُرُ إِلَيْهِ- حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ‏

(1)

.

53

غَوَالِي اللَّآلِي، قَالَ النَّبِيُّ ص

أَوَّلُ مَا يُنْظَرُ فِي عَمَلِ الْعَبْدِ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي صَلَاتِهِ- فَإِنْ قُبِلَتْ نُظِرَ فِي غَيْرِهَا- وَ إِنْ لَمْ تُقْبَلْ لَمْ يُنْظَرْ فِي عَمَلِهِ بِشَيْ‏ءٍ.

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)

شَفَاعَتُنَا لَا تَنَالُ مُسْتَخِفّاً بِصَلَاتِهِ.

54

الْمُعْتَبَرُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

لَا يَزَالُ الشَّيْطَانُ ذَعِراً مِنْ أَمْرِ الْمُؤْمِنِ- مَا حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ- فَإِذَا ضَيَّعَهُنَّ اجْتَرَأَ عَلَيْهِ.

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

إِنَّ عَمُودَ الدِّينِ الصَّلَاةُ- وَ هِيَ أَوَّلُ مَا يَنْزِلُ فِيهِ مِنْ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ- فَإِنْ صَحَّتْ نُظِرَ فِي عَمَلِهِ- وَ إِنْ لَمْ تَصِحَّ لَمْ يُنْظَرْ فِي بَقِيَّةِ عَمَلِهِ.

وَ قَالَ(ع)

لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَجْهٌ وَ وَجْهُ دِينِكُمُ الصَّلَاةُ.

55

الْكَافِي، وَ الْفَقِيهُ، وَ التَّهْذِيبُ، بِأَسَانِيدِهِمْ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ:

صَلَاةٌ فَرِيضَةٌ خَيْرٌ مِنْ عِشْرِينَ حَجَّةً- وَ حَجَّةٌ خَيْرٌ مِنْ بَيْتٍ مَمْلُوٍّ ذَهَباً- يُتَصَدَّقُ مِنْهُ حَتَّى يَفْنَى أَوْ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْ‏ءٌ

(2)

.

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 134.

(2) الكافي ج 3 ص 265 ط الآخوندى و ج 1 ص 73 من الفروع الطبعة الحجرية و التهذيب ج 1 ص 203 ط حجر ج 2 ص 236 ط نجف، الفقيه ج 1 ص 134 ط نجف.

228

تبيين أورد عليه إشكالان الأول أنه وردت أخبار دالة على فضل الحج على الصلاة فما وجه التوفيق بينهما الثاني أن الحج مشتمل على الصلاة أيضا و الحج و إن كان مندوبا فالصلاة فيه فرض فما معنى تفضيل الصلاة الفريضة على عشرين حجة.

و يمكن الجواب عن الأول بوجوه الأول حمل الثواب في الصلاة على التفضلي و في الحج على الاستحقاقي أي يتفضل الله سبحانه على المصلي بأزيد مما يستحقه المؤمن بعشرين حجة فلا ينافي كون ما يتفضل به على الحاج أضعاف ما يعطي المصلي.

فإن قيل قد مر ما يدل على أن الإنسان لا يستحق شيئا بعمله و إنما يتفضل الله تعالى بالثواب عليه قلنا يمكن أن يكون للتفضل أيضا مراتب إحداها ما يتوقعه الإنسان في عمله و إن كان على سبيل التفضل أو ما يظنه الناس أنه يتفضل به عليه ثم بحسب كرم الكريم و سعة جوده للتفضل مراتب لا تحصى فيمكن أن يسمى الأولى استحقاقيا كما إذا مدح شاعر كريما فهو لا يستحق شيئا عقلا و لا شرعا لكن الناس يتوقعون له بحسب ما يعرفونه من كرم الكريم أنه يعطيه مائة درهم فإذا أعطاه ألفا يقولون أعطاه عشرة أضعاف استحقاقه.

الثاني أن تحمل الفريضة على الصلوات الخمس اليومية كما هو المتبادر في أكثر الموارد و الصلاة التي فضل عليها الحج على غيرها بقرينة أن الأذان و الإقامة المشتملين على حي على خير العمل مختصان بها فيكون الغرض الحث على الصلوات اليومية و المحافظة عليها و الإتيان بشرائطها و حدودها و آدابها و حفظ مواقيتها فإن كثيرا من الحاج يضيعون فرائضهم اليومية في طريقهم إلى الحج إما بتفويت أوقاتها أو بأدائها على المركب أو في المحمل أو بالتيمم أو مع عدم طهارة الثوب أو البدن إلى غير ذلك.

فإن قيل فما وجه الجمع بين هذا الخبر على هذا الوجه و بين‏

-

الخبر المشهور

229

بين الخاصة و العامة

إن أفضل الأعمال أحمزها.

قلنا على تقدير تسليم صحته المراد به أن أفضل كل نوع من العمل أحمز ذلك النوع كالوضوء في البرد و الحر و الحج ماشيا و راكبا و الصوم في الصيف و الشتاء و أمثال ذلك.

الثالث أن تحمل الفريضة على عمومها و الحج في المفضل عليه على المندوب و في المفضل على الفرض.

الرابع أن يراد بالصلاة في هذا الخبر مطلق الفرض و بها في الأخبار التي فضل الحج عليها النافلة.

الخامس أن يراد بالحج في هذا الخبر حج غير هذه الأمة من الأمم السابقة أي صلاة تلك الأمة أفضل من عشرين حجة أوقعتها الأمم الماضية.

السادس ما قيل إن المراد أنه لو صرف زمان الحج و العمرة في الصلاة كان أفضل منهما و لا يخفى أن هذا الوجه إنما يجري في الخبر الذي تضمن أن خير أعمالكم الصلاة و أشباهه مما سبق مع أنه بعيد فيها أيضا.

السابع أن يقال إنه يختلف بحسب الأحوال و الأشخاص‏

كما نقل‏

أن النبي ص سئل أي الأعمال أفضل فقال الصلاة لأول وقتها و سئل أيضا أي الأعمال أفضل فقال بر الوالدين و سئل أي الأعمال أفضل فقال حج مبرور.

فخص كل سائل بما يليق بحاله من الأعمال فيقال كان السائل الأول عاجزا عن الحج و لم يكن له والدان فكان الأفضل بحسب حاله الصلاة و الثاني كان له والدان محتاجان إلى بره فكان الأفضل له ذلك و كذا الثالث.

الثامن ما خطر بالبال زائدا على ما تقدم من أكثر الوجوه بأن يقال لما كان لكل من الأعمال مدخل في الإيمان و تأثير في نفس الإنسان ليس لغيره كما أن لكل من الأغذية تأثيرا في بدن الإنسان و مدخلا في صلاحه ليس ذلك لغيره كالخبز مثلا فإن له تأثيرا في البدن ليس ذلك للحم و كذا اللحم له أثر

230

في البدن ليس للخبز و ليس شي‏ء منهما يغني عن الماء و هكذا.

ثم تلك الأغذية تختلف بحسب شدة حاجة البدن إليها و ضعفها فإن منها ما لا تبقى الحياة بدونها و منها ما يضعف البدن بدونها لكن يبقى الحياة مع تركها فكما أن لبدن الإنسان أعضاء رئيسة و غير رئيسة منها ما لا يبقى الشخص بدونها كالرأس و القلب و الكبد و الدماغ و منها ما يبقى مع فقدها لكن لا ينتفع بالحياة بدونها كالعين و السمع و اللسان و اليد و الرجل و منها ما ينتفع بدونها بالحياة لكنه ناقص عن درجة الكمال كما إذا فقد بعض الأصابع أو الأذن أو الأسنان.

و كذلك له أغذية لا تبقى حياته بدونها كالماء و الخبز و اللحم و أغذية يبقى بدونها مع ضعف كالسمن و الأرز و أغذية يتروح بها كالفواكه و الحلاوات و تعرض له أمراض مهلكة و غير مهلكة و خلق الله له أدوية يتداوى بها إذا لم تكن مهلكة و كذا له أثواب يتزين بها و دواب يتقوى بها و خدم يستعين بهم و أصدقاء يتزين بمجالستهم.

فكذا الإيمان بمنزلة شخص له جميع هذه الأشياء فأعضاؤه الرئيسة هي عقائده التي إذا فقد شيئا منها يزول رأسا كالأصول الخمسة و الأعضاء الغير الرئيسة هي العقائد و العلوم التي بها يقوى الإيمان و يترتب عليه الآثار على اختلاف مراتبها في ذلك فمنها ما يجب الاعتقاد بها و منها ما يحسن و يتزين الإيمان بها و كذا له أغذية من الأعمال الصالحة فمنها ما لا يبقى بدونها و هي الفرائض كالصلاة و الصوم و الحج و الزكاة و منها ما يبقى بدونها مع ضعف شديد يزول ثمرته معه و هي سائر الواجبات و أما النوافل فهي كالفواكه و الأشربة و الأدوية المقوية و منها ما هي بمنزلة الألبسة و الحلي و له مراكب من الأخلاق الحسنة يتقوى بها و أصدقاء من مرافقة العلماء و الصلحاء بهم يحترز عن كيد الشياطين و الذنوب بمنزلة الأمراض المهلكة و غير المهلكة فالمهلكة منها هي الكبائر و غير المهلكة الصغائر و التوبة التضرع و الخشوع أدوية لها إذا لم يصل إلى حد لا ينفع فيه الدواء و العيوب التي لا تؤثر في زواله لكن تحطه‏

231

عن درجة كماله.

فإذا عرفت ذلك أمكنك فهم دقايق الأخبار و التوفيق بين الروايات المأثورة في ذلك عن الأئمة الأبرار فنعرف معنى قولهم الشي‏ء الفلاني رأس الإيمان و آخر قلب الإيمان و آخر بصر الإيمان و الصلاة عمود و أشباه ذلك.

فنقول على هذا التحقيق يمكن أن يقال مثلا الصلاة بمنزلة الماء و الحج بمنزلة الخبز في قوام الإيمان فيمكن أن يقال الصلاة أفضل من حجج كثيرة و الحج أفضل من صلوات كثيرة إذ لكل منهما أثر في قوام الإيمان ليس للآخر و لا يستغنى بأحدهما عن الآخر كما يمكن أن يقال رغيف خبز أفضل من روايا من الماء و شربة ماء خير من أرغفة كثيرة و الحاصل أنه يرجع إلى اختلاف الاعتبارات و الجهات و الحيثيات فبجهة الصلاة خير من الحج و بجهة الحج خير من الصلاة و أفضل منها و هذا التحقيق ينفعك في كثير من المواضع و يعينك على التوفيق بين كثير من الآيات و الأخبار.

و أما الإشكال الثاني فينحل بكثير من الوجوه السابقة و أجيب عنه أيضا بأن المراد بالحج بلا صلاة و اعترض عليه بأن الحج بلا صلاة باطل فلا فضل له حتى يفضل عليه الصلاة و يمكن الجواب بأن المراد به الحج مع قطع النظر عن فضل الصلاة إذا كان معها لا الحج الذي تركت فيه الصلاة.

و إنما بسطنا الكلام في ذلك لكثرة الحاجة إليه في حل الأخبار و قد مر بعض القول في كتاب الإيمان و الكفر.

56

الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَيْفَرٍ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ:

سُئِلَ النَّبِيُّ ص عَنِ الصَّلَاةِ- فَقَالَ ص الصَّلَاةُ مِنْ شَرَائِعِ الدِّينِ- وَ فِيهَا مَرْضَاةُ الرَّبِّ عَزَّ وَ جَلَّ فَهِيَ مِنْهَاجُ الْأَنْبِيَاءِ-

232

وَ لِلْمُصَلِّي حُبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ هُدًى وَ إِيمَانٌ وَ نُورُ الْمَعْرِفَةِ- وَ بَرَكَةٌ فِي الرِّزْقِ وَ رَاحَةٌ لِلْبَدَنِ- وَ كَرَاهَةٌ لِلشَّيْطَانِ وَ سِلَاحٌ عَلَى الْكُفَّارِ- وَ إِجَابَةٌ لِلدُّعَاءِ وَ قَبُولٌ لِلْأَعْمَالِ- وَ زَادٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ- وَ شَفِيعٌ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَلَكِ الْمَوْتِ وَ أَنِيسٌ فِي قَبْرِهِ- وَ فِرَاشٌ تَحْتَ جَنْبِهِ وَ جَوَابٌ لِمُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ- وَ تَكُونُ صَلَاةُ الْعَبْدِ عِنْدَ الْمَحْشَرِ تَاجاً عَلَى رَأْسِهِ- وَ نُوراً عَلَى وَجْهِهِ وَ لِبَاساً عَلَى بَدَنِهِ- وَ سِتْراً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّارِ- وَ حُجَّةً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الرَّبِّ جَلَّ جَلَالُهُ- وَ نَجَاةً لِبَدَنِهِ مِنَ النَّارِ وَ جَوَازاً عَلَى الصِّرَاطِ- وَ مِفْتَاحاً لِلْجَنَّةِ وَ مُهُوراً لِلْحُورِ الْعِينِ وَ ثَمَناً لِلْجَنَّةِ بِالصَّلَاةِ يَبْلُغُ الْعَبْدُ إِلَى الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا- لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَسْبِيحٌ وَ تَهْلِيلٌ وَ تَحْمِيدٌ وَ تَكْبِيرٌ- وَ تَمْجِيدٌ وَ تَقْدِيسٌ وَ قَوْلٌ وَ دَعْوَةٌ

(1)

.

57

دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:

أُوصِيكُمْ بِالصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ عَمُودُ الدِّينِ- وَ قِوَامُ الْإِسْلَامِ فَلَا تَغْفُلُوا عَنْهَا

(2)

.

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

قَالَ لِبَعْضِ شِيعَتِهِ بَلِّغْ مَوَالِيَنَا عَنَّا السَّلَامَ- وَ قُلْ لَهُمْ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِلَّا بِوَرَعٍ- فَاحْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ وَ

كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ‏

وَ عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ وَ الصَّلَاةِ- فَ

إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ‏ (3)

.

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)(4) قَالَ:

لَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ

(5)

.

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ:

أَتَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 103.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 133.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 133.

(4) في المصدر المطبوع: و عن جعفر بن محمّد (صلوات الله عليه‏) أنّه قال: لا أعرف شيئا بعد المعرفة باللّه أفضل من الصلاة، و عن عليّ (عليه السلام) أنّه قال: الصلاة عمود الدين و هي أول ما ينظر اللّه فيه من عمل ابن آدم، فان صحت نظر في باقى عمله، و ان لم تصح لم ينظر له في عمل، و لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة.

(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 133.

233

لِي أَنْ يُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ- فَقَالَ لَهُ أَعِنِّي عَلَيْهِ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ

(1)

.

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:

الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا اجْتَنَبَ مِنَ الْكَبَائِرِ- وَ هِيَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ‏

إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ- ذلِكَ ذِكْرى‏ لِلذَّاكِرِينَ‏ (2)

.

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ:

أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ الصَّلَاةُ- فَمَا شَيْ‏ءٌ أَحْسَنَ مِنْ أَنْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ أَوْ يَتَوَضَّأَ- فَيُسْبِغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَبْرُزَ حَيْثُ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ- فَيُشْرِفُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ هُوَ رَاكِعٌ وَ سَاجِدٌ- إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَجَدَ نَادَى إِبْلِيسُ يَا وَيْلَهُ- أَطَاعَ وَ عَصَيْتُ وَ سَجَدَ وَ أَبَيْتُ- وَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ إِذَا سَجَدَ

(3)

.

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

إِذَا أَحْرَمَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ فِي صَلَاتِهِ أَقْبَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ بِوَجْهِهِ- وَ وَكَّلَ بِهِ مَلَكاً يَلْتَقِطُ الْقُرْآنَ مِنْ فِيهِ الْتِقَاطاً- فَإِذَا أَعْرَضَ أَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ وَ وَكَلَهُ إِلَى الْمَلَكِ‏

(4)

.

58

مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ رَجَاءِ بْنِ يَحْيَى الْعَبَرْتَائِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمِّ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ (رحمه اللّه) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

فِيمَا أَوْصَى إِلَيْهِ- يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ قُرَّةَ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ وَ حَبَّبَهَا إِلَيَّ كَمَا حَبَّبَ إِلَى الْجَائِعِ الطَّعَامَ- وَ إِلَى الظَّمْآنِ الْمَاءَ- وَ إِنَّ الْجَائِعَ إِذَا أَكَلَ الطَّعَامَ شَبِعَ- وَ الظَّمْآنَ إِذَا شَرِبَ الْمَاءَ رَوِيَ- وَ أَنَا لَا أَشْبَعُ مِنَ الصَّلَاةِ

(5)

يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)بِالرَّهْبَانِيَّةِ- وَ بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ- وَ حُبِّبَ إِلَيَّ النِّسَاءُ وَ الطِّيبُ- جُعِلَتْ فِي الصَّلَاةِ قُرَّةُ عَيْنِي‏

(6)

- يَا أَبَا ذَرٍّ مَا دُمْتَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّكَ تَقْرَعُ بَابَ الْمَلِكِ- وَ مَنْ يُكْثِرْ قَرْعَ بَابِ‏

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 135 و الآية في سورة هود: 114.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 135 و الآية في سورة هود: 114.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 138.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 138.

(5) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 141.

(6) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 141.

234

الْمَلِكِ يُفْتَحْ لَهُ‏

(1)

- يَا أَبَا ذَرٍّ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ- إِلَّا تَنَاثَرَ عَلَيْهِ الْبِرُّ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْعَرْشِ- وَ وَكَّلَ بِهِ مَلَكٌ يُنَادِي يَا ابْنَ آدَمَ- لَوْ تَعْلَمُ مَا لَكَ فِي صَلَاتِكَ وَ مَنْ تُنَاجِي مَا سَئِمْتَ وَ مَا الْتَفَتَ‏

(2)

- يَا أَبَا ذَرٍّ مَا مِنْ رَجُلٍ يَجْعَلُ جَبْهَتَهُ فِي بُقْعَةٍ مِنْ بِقَاعِ الْأَرْضِ- إِلَّا شَهِدَتْ لَهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ

(3)

يَا أَبَا ذَرٍّ مَا مِنْ صَبَاحٍ وَ لَا رَوَاحٍ- إِلَّا وَ بِقَاعُ الْأَرْضِ يُنَادِي بَعْضُهَا بَعْضاً يَا جَارَةِ- هَلْ مَرَّ بِكِ الْيَوْمَ ذَاكِرٌ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَوْ عَبْدٌ وَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَيْكِ سَاجِداً لِلَّهِ- فَمِنْ قَائِلَةٍ لَا وَ مِنْ قَائِلَةٍ نَعَمْ- فَإِذَا قَالَ نَعَمْ اهْتَزَّتْ وَ انْشَرَحَتْ- وَ تَرَى أَنَّ لَهَا الْفَضْلَ عَلَى جَارَتِهَا

(4)

.

59

الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسَةِ أَشْيَاءَ- عَلَى الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الْحَجِّ وَ الصَّوْمِ وَ الْوَلَايَةِ- قَالَ زُرَارَةُ فَأَيُّ ذَلِكَ أَفْضَلُ- قَالَ الْوَلَايَةُ أَفْضَلُ لِأَنَّهَا مِفْتَاحُهُنَّ- وَ الْوَالِي هُوَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِنَّ- قُلْتُ ثُمَّ الَّذِي يَلِي ذَلِكَ فِي الْفَضْلِ- قَالَ الصَّلَاةُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ الصَّلَاةُ عَمُودُ دِينِكُمْ- قَالَ قُلْتُ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ فِي الْفَضْلِ- قَالَ الزَّكَاةُ لِأَنَّهُ قَرَنَهَا بِهَا وَ بَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَهَا- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الزَّكَاةُ تَذْهَبُ بِالذُّنُوبِ- قُلْتُ فَالَّذِي يَلِيهِ فِي الْفَضْلِ قَالَ الْحَجُّ- وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ- قُلْتُ ثُمَّ مَا ذَا يَتْبَعُهُ قَالَ الصَّوْمُ- قُلْتُ وَ مَا بَالُ الصَّوْمِ صَارَ آخِرَ ذَلِكَ أَجْمَعَ- قَالَ أَفْضَلُ الْأَشْيَاءِ مَا إِذَا أَنْتَ فَاتَكَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ تَوْبَةٌ- دُونَ أَنْ تَرْجِعَ‏

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 114.

(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 142.

(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 147.

(4) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 147.

235

إِلَيْهِ فَتُؤَدِّيَهُ بِعَيْنِهِ- إِنَّ الصَّلَاةَ وَ الزَّكَاةَ وَ الْحَجَّ وَ الْوَلَايَةَ- لَيْسَ شَيْ‏ءٌ يَقَعُ مَكَانَهَا دُونَ أَدَائِهَا- وَ إِنَّ الصَّوْمَ إِذَا فَاتَكَ- أَوْ قَصَّرْتَ وَ سَافَرْتَ فِيهِ أَدَّيْتَ مَكَانَهُ أَيَّاماً غَيْرَهَا- وَ جُبِرَتْ ذَلِكَ الذَّنْبُ بِصَدَقَةٍ وَ لَا قَضَاءَ عَلَيْكَ- وَ لَيْسَ مِنْ تِلْكَ الْأَرْبَعَةِ شَيْ‏ءٌ يُجْزِيكَ مَكَانَهُ غَيْرُهُ‏

(1)

.

أقول: الخبر مختصر و قد مر في كتاب الإيمان و الكفر مشروحا (2) و قد مر كثير من الأخبار في فضل الصلاة في أبواب هذا الكتاب لم نعدها مخافة الإطناب.

60

الْهِدَايَةُ لِلصَّدُوقِ،

الدَّعَائِمُ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ سِتٌّ- الصَّلَاةُ وَ الزَّكَاةُ وَ الصَّوْمُ وَ الْحَجُّ وَ الْجِهَادُ- وَ الْوَلَايَةُ وَ هِيَ أَفْضَلُهُنَّ- وَ مَنْ تَرَكَ وَاحِدَةً مِنْ هَذِهِ الْخَمْسِ عَمْداً مُتَعَمِّداً فَهُوَ كَافِرٌ- وَ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِوُضُوءٍ- وَ الصَّلَاةُ تَتِمُّ بِالنَّوَافِلِ وَ الْوُضُوءُ بِغُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ

(3)

.

61

الْمَجَازَاتُ النَّبَوِيَّةُ، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ:

إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا تَوَضَّأَ وَ صَلَّى الْخَمْسَ تَحَاتَّتْ خَطَايَاهُ- كَمَا تَتَحَاتُّ الْوَرَقُ.

قال السيد هذه استعارة و المراد أن الله يكفر خطاياه بسرعة فتسقط عنه آصارها و تنحط أوزارها كما تتساقط الأوراق عن أغصانها إذا هزتها الراح أو زعزعتها الرياح‏ (4).

62

كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، لِعَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

الصَّلَاةُ مِيزَانٌ مَنْ وَفَّى اسْتَوْفَى.

63

كِتَابُ الْمُثَنَّى بْنِ الْوَلِيدِ الْحَنَّاطِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ:

دَخَلْتُ‏

____________

(1) المحاسن ص 287.

(2) راجع ج 68 ص 332- 337 من هذه الطبعة النفيسة و قد أخرجه من الكافي ج 2 ص 18، تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 191.

(3) الهداية ص 12 ط الإسلامية.

(4) المجازات النبويّة ص 202.

236

عَلَى حَمِيدَةَ أُعَزِّيهَا بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- فَبَكَتْ ثُمَّ قَالَتْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَوْ شَهِدْتَهُ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ- وَ قَدْ قُبِضَ إِحْدَى عَيْنَيْهِ- ثُمَّ قَالَ ادْعُوا لِي قَرَابَتِي وَ مَنْ لَطَفَ لِي فَلَمَّا اجْتَمَعُوا حَوْلَهُ- قَالَ إِنَّ شَفَاعَتَنَا لَنْ تَنَالَ مُسْتَخِفّاً بِالصَّلَاةِ.

64

كِتَابُ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ الصَّلَاةُ- فَإِذَا قُبِلَتْ قُبِلَ سَائِرُ عَمَلِهِ- وَ إِذَا رُدَّتْ عَلَيْهِ رُدَّ عَلَيْهِ سَائِرُ عَمَلِهِ.

65

كِتَابُ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏

كَانَ أَبُو ذَرٍّ يَقُولُ فِي عِظَتِهِ يَا مُبْتَغِيَ الْعِلْمِ- صَلِّ قَبْلَ أَنْ لَا تَقْدِرَ عَلَى لَيْلٍ وَ لَا نَهَارٍ تُصَلِّي فِيهِ- إِنَّمَا مَثَلُ الصَّلَاةِ لِصَاحِبِهَا كَمَثَلِ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَى ذِي سُلْطَانٍ- فَأَنْصَتَ لَهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَاجَتِهِ- كَذَلِكَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى مَا دَامَ فِي صَلَاتِهِ- لَمْ يَزَلِ اللَّهُ تَعَالَى يَنْظُرُ إِلَيْهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ.

66

كِتَابُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

لَوْ كَانَ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ نَهَرٌ- فَاغْتَسَلَ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ- هَلْ كَانَ يَبْقَى عَلَى جَسَدِهِ مِنَ الدَّرَنِ شَيْ‏ءٌ- إِنَّمَا مَثَلُ الصَّلَاةِ مَثَلُ النَّهَرِ الَّذِي يُنَقِّي- كُلَّمَا صَلَّى صَلَاةً كَانَ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ- إِلَّا ذَنْبٍ أَخْرَجَهُ مِنَ الْإِيمَانِ مُقِيمٍ عَلَيْهِ.

237

باب 2 علل الصلاة و نوافلها و سننها

1-

الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ مَعاً عَنِ الصَّبَّاحِ الْمُزَنِيِّ وَ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ وَ ابْنِ أُذَيْنَةَ جَمِيعاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ وَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ وَ سَعْدٍ مَعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ وَ الْيَقْطِينِيِّ جَمِيعاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنِ الْمُزَنِيِّ وَ سَدِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ وَ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّهُمْ حَضَرُوهُ فَقَالَ يَا عُمَرَ بْنَ أُذَيْنَةَ- مَا تَرَى‏

(1)

هَذِهِ النَّاصِبَةُ فِي أَذَانِهِمْ وَ صَلَاتِهِمْ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيَّ رَآهُ فِي النَّوْمِ- فَقَالَ(ع)كَذَبُوا وَ اللَّهِ- إِنَّ دِينَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَعَزُّ مِنْ أَنْ يُرَى فِي النَّوْمِ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- إِنَّ اللَّهَ الْعَزِيزَ الْجَبَّارَ عَرَجَ بِنَبِيِّهِ إِلَى سَمَائِهِ سَبْعاً

(2)

- أَمَّا أُولَاهُنَّ فَبَارَكَ عَلَيْهِ (صلوات الله عليه‏)- وَ الثَّانِيَةَ عَلَّمَهُ فِيهَا فَرْضَهُ- وَ الثَّالِثَةَ أَنْزَلَ اللَّهُ‏

(3)

الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ عَلَيْهِ مَحْمِلًا مِنْ نُورٍ- فِيهِ أَرْبَعُونَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ‏

____________

(1) في الكافي: ما تروى.

(2) يعني (عليه السلام) أن اللّه العزيز الجبار عرج بنبيه (ص) الى السماء سبع مرّات في المرة الأولى بارك عليه، و في المرة الثانية علمه فيها ما فرض عليه و في المرة الثالثة أنزل اللّه عليه محملا .. و عرج به الى السماء الدنيا إلخ، و قد اشتبه ذلك على بعضهم كالمؤلّف العلامة و جعل الأولى و الثانية و الثالثة بمعنى السماء الأولى و السماء الثانية و السماء الثالثة فاعترض أنّه كيف قال (عليه السلام) أنّه أنزل عليه في السماء الثالثة محملا و عرج به الى السماء الدنيا و ليست هي الا السماء الأولى؟.

(3) و في الكافي: و الثانية علمه فرضه فأنزل اللّه محملا من نور إلخ.

238

النُّورِ- كَانَتْ مُحْدِقَةً حَوْلَ الْعَرْشِ- عَرْشِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى تَغْشَى أَبْصَارَ النَّاظِرِينَ- أَمَّا وَاحِدٌ مِنْهَا فَأَصْفَرُ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ اصْفَرَّتِ الصُّفْرَةُ- وَ وَاحِدٌ مِنْهَا أَحْمَرُ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ احْمَرَّتِ الْحُمْرَةُ- وَ وَاحِدٌ مِنْهَا أَبْيَضُ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ابْيَضَّ الْبَيَاضُ- وَ الْبَاقِي عَلَى عَدَدِ سَائِرِ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الْأَنْوَارِ وَ الْأَلْوَانِ- فِي ذَلِكَ الْمَحْمِلِ حَلَقٌ وَ سَلَاسِلُ مِنْ فِضَّةٍ- فَجَلَسَ فِيهِ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا- فَنَفَرَتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى أَطْرَافِ السَّمَاءِ- ثُمَّ خَرَّتْ سُجَّداً فَقَالَتْ- سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّنَا وَ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ- مَا أَشْبَهَ هَذَا النُّورَ بِنُورِ رَبِّنَا- فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ- فَسَكَتَ الْمَلَائِكَةُ وَ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ- وَ اجْتَمَعَتِ الْمَلَائِكَةُ- ثُمَّ جَاءَتْ فَسَلَّمَتْ عَلَى النَّبِيِّ ص أَفْوَاجاً- ثُمَّ قَالَتْ يَا مُحَمَّدُ كَيْفَ أَخُوكَ قَالَ بِخَيْرٍ- قَالَتْ فَإِنْ أَدْرَكْتَهُ فَأَقْرِئْهُ مِنَّا السَّلَامَ- فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَ تَعْرِفُونَهُ فَقَالُوا- كَيْفَ لَمْ نَعْرِفْهُ وَ قَدْ أَخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِيثَاقَكَ وَ مِيثَاقَهُ مِنَّا- وَ إِنَّا لَنُصَلِّي عَلَيْكَ وَ عَلَيْهِ- ثُمَّ زَادَهُ أَرْبَعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ النُّورِ- لَا يُشْبِهُ شَيْ‏ءٌ مِنْهُ ذَلِكَ النُّورَ الْأَوَّلَ- وَ زَادَهُ فِي مَحْمِلِهِ حَلَقاً وَ سَلَاسِلَ- ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ- فَلَمَّا قَرُبَ مِنْ بَابِ السَّمَاءِ تَنَافَرَتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى أَطْرَافِ السَّمَاءِ- وَ خَرَّتْ سُجَّداً- وَ قَالَتْ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ- مَا أَشْبَهَ هَذَا النُّورَ بِنُورِ رَبِّنَا- فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَاجْتَمَعَتِ الْمَلَائِكَةُ- وَ فُتِحَ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ قَالَتْ يَا جَبْرَئِيلُ مَنْ هَذَا مَعَكَ- فَقَالَ هَذَا مُحَمَّدٌ ص قَالُوا وَ قَدْ بُعِثَ قَالَ نَعَمْ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَخَرَجُوا إِلَيَّ شِبْهَ الْمَعَانِيقِ فَسَلَّمُوا- وَ قَالُوا أَقْرِئْ أَخَاكَ السَّلَامَ فَقُلْتُ هَلْ تَعْرِفُونَهُ- قَالُوا نَعَمْ وَ كَيْفَ لَا نَعْرِفُهُ- وَ قَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَكَ وَ مِيثَاقَهُ- وَ مِيثَاقَ شِيعَتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَيْنَا- وَ إِنَّا لَنَتَصَفَّحُ وُجُوهَ شِيعَتِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْساً- يَعْنُونَ فِي وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- ثُمَّ زَادَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَرْبَعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ النُّورِ-

239

لَا تُشْبِهُ الْأَنْوَارَ الْأُولَى- وَ زَادَنِي حَلَقاً وَ سَلَاسِلَ- ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ- فَنَفَرَتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى أَطْرَافِ السَّمَاءِ- وَ خَرَّتْ سُجَّداً- وَ قَالَتْ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ- مَا هَذَا النُّورُ الَّذِي يُشْبِهُ نُورَ رَبِّنَا- فَقَالَ جَبْرَئِيلُ ع- أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- فَاجْتَمَعَتِ الْمَلَائِكَةُ وَ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ- وَ قَالَتْ مَرْحَباً بِالْأَوَّلِ وَ مَرْحَباً بِالْآخِرِ- وَ مَرْحَباً بِالْحَاشِرِ وَ مَرْحَباً بِالنَّاشِرِ- مُحَمَّدٌ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ عَلِيٌّ خَيْرُ الْوَصِيِّينَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَلَّمُوا عَلَيَّ وَ سَأَلُونِي عَنْ عَلِيٍّ أَخِي- فَقُلْتُ هُوَ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَتِي أَ وَ تَعْرِفُونَهُ فَقَالُوا نَعَمْ- وَ كَيْفَ لَا نَعْرِفُهُ وَ قَدْ نَحُجُّ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً- وَ عَلَيْهِ رَقٌّ أَبْيَضُ- فِيهِ اسْمُ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ وَ شِيعَتِهِمْ- إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ إِنَّا لَنُبَارِكُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِأَيْدِينَا- ثُمَّ زَادَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَرْبَعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ النُّورِ- لَا تُشْبِهُ شَيْئاً مِنْ تِلْكَ الْأَنْوَارِ الْأُوَلِ- وَ زَادَنِي حَلَقاً وَ سَلَاسِلَ ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ- فَلَمْ تَقُلِ الْمَلَائِكَةُ شَيْئاً وَ سَمِعْتُ دَوِيّاً كَأَنَّهُ فِي الصُّدُورِ- وَ اجْتَمَعَتِ الْمَلَائِكَةُ فَفُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ- وَ خَرَجَتْ إِلَيَّ مَعَانِيقَ‏

(1)

- فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ- حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ- فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ صَوْتَيْنِ مَقْرُونَيْنِ- بِمُحَمَّدٍ تَقُومُ الصَّلَاةُ وَ بِعَلِيٍّ الْفَلَاحُ- فَقَالَ جَبْرَئِيلُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ- فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ هِيَ لِشِيعَتِهِ أَقَامُوهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- ثُمَّ اجْتَمَعَتِ الْمَلَائِكَةُ- فَقَالُوا لِلنَّبِيِّ ص أَيْنَ تَرَكْتَ أَخَاكَ وَ كَيْفَ هُوَ- فَقَالَ لَهُمْ أَ تَعْرِفُونَهُ فَقَالُوا نَعَمْ- نَعْرِفُهُ وَ شِيعَتَهُ وَ هُوَ نُورٌ حَوْلَ عَرْشِ اللَّهِ- وَ إِنَّ فِي الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ لَرَقّاً مِنْ نُورٍ- فِيهِ كِتَابٌ مِنْ نُورٍ- فِيهِ اسْمُ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ وَ شِيعَتِهِمْ- لَا يَزِيدُ فِيهِمْ رَجُلٌ وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهُمْ رَجُلٌ- إِنَّهُ لَمِيثَاقُنَا الَّذِي أُخِذَ عَلَيْنَا- وَ إِنَّهُ لَيُقْرَأُ عَلَيْنَا فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ

____________

(1) في شبه معانيق خ ل.

240

فَسَجَدْتُ لِلَّهِ شُكْراً- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي- فَإِذَا أَطْنَابُ السَّمَاءِ قَدْ خُرِقَتْ وَ الْحُجُبُ قَدْ رُفِعَتْ- ثُمَّ قَالَ لِي طَأْطِئْ رَأْسَكَ وَ انْظُرْ مَا تَرَى- فَطَأْطَأْتُ رَأْسِي فَنَظَرْتُ إِلَى بَيْتِكُمْ هَذَا وَ إِلَى حَرَمِكُمْ هَذَا- فَإِذَا هُوَ مِثْلُ حَرَمِ ذَلِكَ الْبَيْتِ يَتَقَابَلُ- لَوْ أَلْقَيْتُ شَيْئاً مِنْ يَدِي لَمْ يَقَعْ إِلَّا عَلَيْهِ- فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْحَرَمُ وَ أَنْتَ الْحَرَامُ وَ لِكُلِّ مِثْلٍ مِثَالٌ- ثُمَّ قَالَ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ يَا مُحَمَّدُ مُدَّ يَدَكَ‏

(1)

- فَيَتَلَقَّاكَ مَاءٌ يَسِيلُ مِنْ سَاقِ عَرْشِيَ الْأَيْمَنِ- فَنَزَلَ الْمَاءُ فَتَلَقَّيْتُهُ بِالْيَمِينِ- فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَوَّلُ الْوُضُوءِ بِالْيُمْنَى- ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ خُذْ ذَلِكَ فَاغْسِلْ بِهِ وَجْهَكَ- وَ عَلَّمَهُ غَسْلَ الْوَجْهِ- فَإِنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى عَظَمَتِي وَ أَنْتَ طَاهِرٌ- ثُمَّ اغْسِلْ ذِرَاعَيْكَ الْيَمِينَ وَ الْيَسَارَ وَ عَلَّمَهُ ذَلِكَ- فَإِنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَتَلَقَّى بِيَدَيْكَ كَلَامِي- وَ امْسَحْ بِفَضْلِ مَا فِي يَدَيْكَ مِنَ الْمَاءِ رَأْسَكَ وَ رِجْلَيْكَ إِلَى كَعْبَيْكَ- وَ عَلَّمَهُ الْمَسْحَ بِرَأْسِهِ وَ رِجْلَيْهِ- وَ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَمْسَحَ رَأْسَكَ وَ أُبَارِكَ عَلَيْكَ- فَأَمَّا الْمَسْحُ عَلَى رِجْلَيْكَ- فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُوطِئَكَ مَوْطِئاً لَمْ يَطَأْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ- وَ لَا يَطَؤُهُ أَحَدٌ غَيْرُكَ- فَهَذَا عِلَّةُ الْوُضُوءِ وَ الْأَذَانِ- ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اسْتَقْبِلِ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَ هُوَ بِحِيَالِي- وَ كَبِّرْنِي بِعَدَدِ حُجُبِي- فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَ التَّكْبِيرُ سَبْعاً لِأَنَّ الْحُجُبَ سَبْعَةٌ- وَ افْتَتِحِ الْقِرَاءَةَ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْحُجُبِ- فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَ الِافْتِتَاحُ سُنَّةً- وَ الْحُجُبُ مُطَابَقَةً ثَلَاثاً بِعَدَدِ

(2)

النُّورِ

____________

(1) في الكافي؛ ثم أوحى اللّه الى: يا محمّد ادن من صاد فاغسل مساجدك و طهرها و صلّ لربك، فدنى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من صاد و هو ماء يسيل من ساق العرش الايمن فتلقى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الماء بيده اليمنى إلخ.

(2) في الكافي: و الحجب متطابقة بينهن بحار النور، و ذلك النور الذي أنزله اللّه على محمد (ص) فمن أجل ذلك صار الافتتاح ثلاث مرّات لافتتاح الحجب ثلاث مرّات انتهى.

و المعنى أن الافتتاح بالتكبير يكون ثلاث مرّات: مرة بثلاث تكبيرات متواليات ثمّ يفصل بالدعاء و مرة أخرى بتكبيرتين ثمّ يفصل بالدعاء، و مرة ثالثة بتكبيرتين أخراوين ثمّ يشرع بالدعاء و الاستعاذة ثمّ القراءة، فيكون الافتتاح ثلاث مرّات بتكبيرات سبعة.

241

الَّذِي نَزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ص ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- فَلِذَلِكَ كَانَ الِافْتِتَاحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ التَّكْبِيرُ سَبْعاً وَ الِافْتِتَاحُ ثَلَاثاً- فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ التَّكْبِيرِ وَ الِافْتِتَاحِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- الْآنَ وَصَلْتَ إِلَيَّ فَسَمِّ بِاسْمِي- فَقَالَ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* * *

فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ جُعِلَ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ-

فِي أَوَّلِ السُّوَرِ- ثُمَّ قَالَ لَهُ احْمَدْنِي فَقَالَ‏

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏

- وَ قَالَ النَّبِيُّ ص فِي نَفْسِهِ شُكْراً فَقَالَ اللَّهُ- يَا مُحَمَّدُ أَ قَطَعْتَ حَمْدِي فَسَمِّ بِاسْمِي- فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ جُعِلَ فِي الْحَمْدِ

الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

مَرَّتَيْنِ- فَلَمَّا بَلَغَ‏

وَ لَا الضَّالِّينَ‏

قَالَ النَّبِيُّ ص- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ شُكْراً- فَقَالَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ قَطَعْتَ ذِكْرِي فَسَمِّ بِاسْمِي- فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ جُعِلَ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ-

بَعْدَ الْحَمْدِ- فِي اسْتِقْبَالِ السُّورَةِ الْأُخْرَى- فَقَالَ لَهُ اقْرَأْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ كَمَا أُنْزِلَتْ- فَإِنَّهَا نِسْبَتِي وَ نَعْتِي ثُمَّ طَأْطِئْ يَدَيْكَ- وَ اجْعَلْهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْكَ فَانْظُرْ إِلَى عَرْشِي- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- فَنَظَرْتُ إِلَى عَظَمَةٍ ذَهَبَتْ لَهَا نَفْسِي وَ غُشِيَ عَلَيَّ- فَأُلْهِمْتُ أَنْ قُلْتُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ لِعِظَمِ مَا رَأَيْتُ- فَلَمَّا قُلْتُ ذَلِكَ تَجَلَّى الْغَشْيُ عَنِّي- حَتَّى قُلْتُهَا سَبْعاً أُلْهِمَ ذَلِكَ- فَرَجَعَتْ إِلَيَّ نَفْسِي كَمَا كَانَتْ- فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَ فِي الرُّكُوعِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ- فَقَالَ ارْفَعْ رَأْسَكَ- فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَنَظَرْتُ إِلَى شَيْ‏ءٍ ذَهَبَ مِنْهُ عَقْلِي- فَاسْتَقْبَلْتُ الْأَرْضَ بِوَجْهِي وَ يَدَيَّ- فَأُلْهِمْتُ أَنْ قُلْتُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ- لِعُلُوِّ مَا رَأَيْتُ فَقُلْتُهَا سَبْعاً فَرَجَعَتْ إِلَيَّ نَفْسِي- كُلَّمَا قُلْتُ وَاحِدَةً فِيهَا تَجَلَّى عَنِّي الْغَشْيُ فَقَعَدْتُ- فَصَارَ السُّجُودُ فِيهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ- وَ صَارَتِ الْقَعْدَةُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ اسْتِرَاحَةً مِنَ الْغَشْيِ- وَ عُلُوِّ مَا رَأَيْتُ- فَأَلْهَمَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ- وَ طَالَبَتْنِي نَفْسِي أَنْ أَرْفَعَ رَأْسِي فَرَفَعْتُ- فَنَظَرْتُ إِلَى ذَلِكَ الْعُلُوِّ فَغُشِيَ عَلَيَّ- فَخَرَرْتُ لِوَجْهِي وَ اسْتَقْبَلْتُ الْأَرْضَ بِوَجْهِي وَ يَدَيَّ- وَ قُلْتُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ فَقُلْتُهَا سَبْعاً- ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي- فَقَعَدْتُ قَبْلَ الْقِيَامِ لِأُثْنِيَ‏

242

النَّظَرَ فِي الْعُلُوِّ- فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَتْ سَجْدَتَيْنِ وَ رَكْعَةً- وَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَ الْقُعُودُ قَبْلَ الْقِيَامِ قَعْدَةً خَفِيفَةً- ثُمَّ قُمْتُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اقْرَأِ الْحَمْدَ- فَقَرَأْتُهَا مِثْلَ مَا قَرَأْتُهَا أَوَّلًا- ثُمَّ قَالَ لِي اقْرَأْ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ- فَإِنَّهَا نِسْبَتُكَ وَ نِسْبَةُ أَهْلِ بَيْتِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- ثُمَّ رَكَعْتُ فَقُلْتُ فِي الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ مِثْلَ مَا قُلْتُ أَوَّلًا- وَ ذَهَبْتُ أَنْ أَقُومَ- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اذْكُرْ مَا أَنْعَمْتُ عَلَيْكَ وَ سَمِّ بِاسْمِي- فَأَلْهَمَنِيَ اللَّهُ أَنْ قُلْتُ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى كُلُّهَا لِلَّهِ- فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ صَلِّ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ- فَقُلْتُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيَّ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِي وَ قَدْ فَعَلَ- ثُمَّ الْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِصُفُوفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ- وَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ- فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ سَلِّمْ- فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَنَا السَّلَامُ- وَ التَّحِيَّةُ وَ الرَّحْمَةُ وَ الْبَرَكَاتُ أَنْتَ وَ ذُرِّيَّتُكَ- ثُمَّ أَمَرَنِي رَبِّيَ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ أَنْ لَا أَلْتَفِتَ يَسَاراً- وَ أَوَّلُ سُورَةٍ سَمِعْتُهَا بَعْدَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ- فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ السَّلَامُ مَرَّةً وَاحِدَةً تُجَاهَ الْقِبْلَةِ- وَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَ التَّسْبِيحُ فِي السُّجُودِ وَ الرُّكُوعِ شُكْراً.

و قوله سمع الله لمن حمده لأن النبي ص قال سمعت ضجة الملائكة فقلت سمع الله لمن حمده بالتسبيح و التهليل فمن أجل ذلك جعلت الركعتان الأولتان كلما أحدث فيها حدث كان على صاحبها إعادتها و هي الفرض الأول و هي أول ما فرضت عند الزوال يعني صلاة الظهر (1).

توضيح قوله إن أبي بن كعب لا خلاف بين علمائنا في أن شرعية الأذان كان بالوحي لا بالنوم قال في المعتبر و المنتهى الأذان عند أهل البيت(ع)وحي على لسان جبرئيل(ع)علمه رسول الله ص و عليا(ع)و أطبق الجمهور على خلافه و رووا أنه برؤيا عبد الله بن زيد و عمر و رواية رؤيا أبي غير مشتهر الآن بينهم و تدل على أن بالنوم لا تثبت الأحكام و يمكن أن يخص بابتداء

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 2- 6 و رواه في الكافي ج 3 ص 482- 486.

243

شرعيتها و رأيت في بعض أجوبة العلامة (رحمه اللّه) عما سئل عنه تجويز العمل بما سمع في المنام عن النبي و الأئمة(ع)إذا لم يكن مخالفا للإجماع لما روي من أن الشيطان، لا يتمثل بصورتهم و فيه إشكال.

قوله(ع)أنزل الله و في بعض النسخ و الثالثة أنزل و الظاهر أنها زيدت من المصلحين‏ (1) فأفسدوا الكلام بل هذا تفصيل لما أجمل سابقا و عود إلى أول الكلام كما سيظهر مما سيأتي و الأنوار تحتمل الصورية و المعنوية أو الأعم منهما.

و أما نفرة الملائكة فلغلبة النور على أنوارهم و عجزهم عن إدراك الكمالات التي أعطاها الله نبينا ص كما

-

قَالَ ص

لِي مَعَ اللَّهِ وَقْتٌ- لَا يَسَعُنِي مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ الْخَبَرَ.

و يؤيد المعنوية قول الملائكة ما أشبه هذا النور بنور ربنا و على تقدير أن يكون المراد الصورية فالمعنى ما أشبه هذا النور بنور خلقه الله في العرش و على التقديرين لما كان كلامهم و فعلهم موهما لنوع من التشبيه قال جبرئيل الله أكبر تنزيها له عن تلك المشابهة أي أكبر من أن يشبهه أحد أو يعرفه و قد مر تفسير الأنوار في كتاب التوحيد و التكرير للتأكيد أو الأول لنفي المشابهة و الثاني لنفي الإدراك.

و قال الجزري سبوح قدوس يرويان بالضم و الفتح أقيس و الضم أكثر استعمالا و هو من أبنية المبالغة و المراد بهما التنزيه و قال فيه فانطلقنا معانيق أي مسرعين و في القاموس المعناق الفرس الجيد العنق و الجمع معانيق و العنق بالتحريك ضرب من سير الدابة و التشبيه في الإسراع.

____________

(1) قد عرفت أن المراد بالثالثة ليس هي السماء الثالثة، مع أن الاشكال لا يرتفع باسقاط لفظ الثالثة كما في نسخة الكافي، حيث ان العروج من السماء الثانية الى السماء الدنيا و هي السماء الأولى أيضا غير معقول.

244

و تثنية التكبير يمكن أن يكون اختصارا من الراوي أو يكون الزيادة بوحي آخر كما ورد في تعليم جبرئيل أمير المؤمنين(ع)أو يكون من النبي ص كزيادة الركعات بالتفويض أو يكون التكبيران الأولان خارجين عن الأذان كما يومي إليه حديث العلل و به يجمع بين الأخبار و الأظهر أن الغرض في هذا الخبر بيان الإقامة و أطلق عليها الأذان مجازا.

و يمكن أن يكون سؤالهم عن البعثة لزيادة الاطمئنان كما في سؤال إبراهيم إذ تصفح وجوه شيعة أخيه في وقت كل صلاة موقوف على العلم بالبعثة و يمكن أن يكون قولهم و إنا لنتصفح إخبارا عما أمروا به أن يفعلوا بعد ذلك و يؤيده عدم وجوب الصلاة قبل ذلك كما هو الظاهر و إن أمكن أن يكون هذا في معراج تحقق بعد وجوب الصلاة لكنه بعيد عن سياق الخبر.

و يحتمل أيضا أن يكونوا عرفوه ص و عرفوا وصيه و شيعة وصيه بأنهم يكونون كذلك و لذا كانوا يتصفحون وجوه شيعته في أوقات الصلوات ليعرفوا هل وجبت عليهم صلاة أم لا فلا ينافي عدم علمهم بالبعثة و فيه أيضا بعد.

و يحتمل أن يكون التصفح كناية عن رواية أسمائهم في رق بيت المعمور كما سيأتي أو عن رؤية أشباحهم و أمثلتهم حول العرش كما يومي إليه قولهم و هم نور حول العرش و قريب منه ما ذكره بعض الأفاضل أن علمهم به و بأخيه و شيعته و أحوالهم في عالم فوق عالم الحس و هو العالم الذي أخذ عليهم فيه الميثاق و العلم فيه لا يتغير و هذا لا ينافي جهلهم ببعثه في عالم الحس الذي يتغير العلم فيه.

أقول هذا موقوف على مقدمات مباينة لطريقة العقل.

قوله مرحبا بالأول أي خلقا و رتبة و مرحبا بالآخر أي ظهورا و بعثه و مرحبا بالحاشر أي بمن يتصل زمان أمته بالحشر و مرحبا بالناشر أي بمن ينشر قبل الخلق و إليه الجمع و الحساب و قد مر شرح الكل في مواضعها و الرق بالفتح و يكسر جلد رقيق يكتب فيه و الصحيفة البيضاء و دوي الريح و الطائر و النحل صوتها.

245

صوتين مقرونين أن نسمع صوتين و في الكافي صوتان مقرونان معروفان و كونهما مقرونين لأن الصلاة مستلزمة للفلاح و سبب له و يحتمل أن تكون الفقرتان اللتان بعدهما مفسرتين لهما و الغرض بيان اشتراط قبول الصلاة و صحتها بولايتهما.

و يحتمل أن يكون إشارة إلى ما ورد في بعض الأخبار من تفسير الصلاة و العبادات بهم أي الصلاة رسول الله ص و الفلاح أمير المؤمنين صلوات الله عليه و هما متحدان من نور واحد مقرونان قولا و فعلا و بما فسر في هذا الخبر يظهر سر تلك الأخبار و معناها و الضمير في قوله لشيعته راجع إلى الرسول أو إلى علي (صلوات الله عليهما) و الأخير أظهر و ترك حي على خير العمل الظاهر أنه من الإمام(ع)أو من الرواة تقية و يحتمل أن يكون قرر بعد ذلك كما مر و يؤيده عدم ذكر بقية فصول الأذان.

و أطناب السماء لعله كناية عن الأطباق و الجوانب قال الجزري فيه ما بين طنبي المدينة أحوج مني إليها أي ما بين طرفيها و الطنب أحد أطناب الخيمة فاستعارة للطرف و الناحية انتهى و في الكافي أطباق السماء و هو أظهر.

ثم إنه يحتمل أن يكون خرق الأطباق و الحجب من تحته أو من فوقه أو منهما معا و أيضا يحتمل أن يكون هذا في السماء الرابعة أو بعد عروجه إلى السابعة و الأخير أوفق بما بعده فعلى الأول إنما خرقت الحجب من تحته لينظر إلى الكعبة و إلى البيت المعمور فلما نظر إليهما وجدهما متحاذيين متطابقين متماثلين و لذا قال و لكل مثل مثال أي كل شي‏ء في الأرض له مثال في السماء فعلى الثاني يحتمل أن تكون الصلاة تحت العرش محاذيا للبيت المعمور أو في البيت المعمور بعد النزول و على التقديرين استقبال الحجر مجاز أي استقبل ما يحاذيه أو ما يشاكله و يشبهه.

قوله و أنت الحرام أي المحترم المكرم و لعله إشارة إلى أن حرمة البيت إنما هي لحرمتك كما ورد في غيره و يدل على استحباب أخذ ماء الوضوء

246

أولا باليمنى و في الكافي صار الوضوء باليمنى فيمكن أن يفهم منه استحباب الإدارة.

قوله تعالى بعدد حجبي الظاهر أن المراد بالحجب هنا غير السماوات كما يظهر من سائر الأخبار و أن ثلاثة منها ملتصقة ثم تفصل بينها بحار النور ثم اثنان منها ملتصقان فلذا استحب التوالي بين ثلاث من التكبيرات ثم الفصل بالدعاء ثم بين اثنتين ثم الفصل بالدعاء ثم يأتي باثنتين متصلتين فكل شروع في التكبير ابتداء افتتاح و في الكافي هكذا و الحجب متطابقة بينهن بحار النور و ذلك النور الذي أنزل الله على محمد ص فمن أجل ذلك صار الافتتاح ثلاث مرات لافتتاح الحجب ثلاث مرات فصار التكبير سبعا و الافتتاح ثلاثا.

و حمل الوالد العلامة الافتتاح ثلاثا على تكبيرة الإحرام التي هي افتتاح القراءة و تكبير افتتاح الركوع و تكبير افتتاح السجود و لعل ما ذكرناه أظهر.

و قوله شكرا يحتمل أن يكون كلام الإمام(ع)أي قال النبي ص على وجه الشكر الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ و الظاهر أنه من تتمة التحميد و يؤيد الأول أنه ورد تحميد المأموم في هذا المقام بدون هذه التتمة و يؤيد الثاني أنه ص أضمر شكرا عند قوله الحمد لله رب العالمين أولا و يدل على استحباب التحميد في هذا المقام للإمام و المنفرد أيضا و لعله خص بعد ذلك للمأموم.

قوله تعالى قطعت ذكري لعله لما كانت سورة الفاتحة بالوحي و انقطع الوحي بتمامها و حمد الله من قبل نفسه قال الله تعالى لما قطعت القرآن بالحمد فاستأنف البسملة فالمراد بالذكر القرآن و قوله(ع)كما أنزلت يدل على تغيير في سورة التوحيد

-

و في الكافي هكذا

ثم أوحى الله عز و جل إليه اقرأ يا محمد نسبة ربك تبارك و تعالى‏

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ

ثم أمسك عنه الوحي فقال رسول الله ص الله الواحد الأحد

247

الصمد فأوحى الله إليه‏

لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ

كذلك الله ربنا كذلك الله ربنا.

قوله تعالى فانظر إلى عرشي أي بالقلب أو بمؤخر العين أو ارفع رأسك في تلك الحالة فانظر إليه.

و في الكافي‏

فلما قال ذلك أوحى الله إليه اركع لربك يا محمد فركع فأوحى الله إليه و هو راكع قل سبحان ربي العظيم و بحمده ففعل ذلك ثلاثا ثم أوحى الله إليه ارفع رأسك يا محمد ففعل رسول الله ص فقام منتصبا فأوحى الله عز و جل إليه أن اسجد لربك يا محمد فخر رسول الله ساجدا فأوحى الله إليه قل سبحان ربي الأعلى و بحمده ففعل ص ذلك ثلاثا ثم أوحى الله إليه استو جالسا يا محمد ففعل فلما رفع رأسه عن سجوده و استوى جالسا نظر إلى عظمة تجلت له فخر ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر أمر به فسبح أيضا ثلاثا فأوحى الله إليه انتصب قائما ففعل فلم ير ما كان رأى من العظمة فمن أجل ذلك صارت الصلاة ركعة و سجدتين.

قوله و علو ما رأيت أي استراحة من شدة و دهشة عرضت لي بسببه أو طلبا لهذا الأمر العالي و إعادة النظر إليه فيكون منصوبا بنزع الخافض.

و قوله تعالى فإنها نسبتك أي مبينة شرفك و كرامتك و كرامة أهل بيتك أو مشتملة على نسبتك و نسبتهم إلى الناس و جهة احتياج الناس إليك و إليهم فإن نزول الملائكة و الروح بجميع الأمور التي يحتاج الناس إليها إذا كان إليه و إليهم فبهذا الجهة هم محتاجون إليك و إليهم.

قوله تعالى إني أنا السلام و التحية لعل التحية معطوفة على السلام تفسيرا و تأكيدا و قوله و الرحمة مبتدأ أي أنت المراد بالرحمة و ذريتك بالبركات أو المراد أن كلا منهم رحمة و بركة و يحتمل أن يكون قوله و التحية مبتدأ و على التقادير حاصل المعنى سلام الله و تحيته أو رحمته و شفاعته محمد و أهل بيته (صلوات الله عليهم) و دعاؤهم و هدايتهم و إعانتهم عليكم أي لكم.

248

قوله تعالى تجاه القبلة أي من غير التفات إلى اليسار أو إلى اليمين أيضا كثيرا بأن يحتمل ما فعله ص على الالتفات القليل و يؤيده قوله(ع)أن لا ألتفت يسارا و ما قيل من أنه رأى الملائكة و النبيين تجاه القبلة فسلم عليهم لأنهم المقربون ليسوا من أصحاب اليمين و لا من أصحاب الشمال فلا يخفى ما فيه لأن الظاهر أنهم كانوا مؤتمين به ص.

قوله تعالى صار التسبيح في السجود في الكافي كان التكبير في السجود شكرا فلعل المعنى أنه ص لما كان هوته إلى السجود لمشاهدة عظمة تجلت له كبر قبل سجوده شكرا لتلك النعمة كما قال تعالى‏ وَ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى‏ ما هَداكُمْ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏ (1) أي على ما هدى و ما هنا أظهر كما لا يخفى.

قوله(ع)عند الزوال لعل المعنى أن هذه الصلاة التي فرضت و علمها الله نبيه في السماء أنها فرضت أو وقعت أولا في الأرض عند الزوال فلا يلزم أن يكون إيقاعها في السماء عند الزوال مع أنه يحتمل أن يكون النبي ص في ذلك الوقت محاذيا لموضع يكون في الأرض وقت الزوال لكنه بعيد إذ الظاهر من الخبر أنها وقعت في موضع كان محاذيا لمكة و لما كان الظاهر من الأخبار تعدد المعراج فيمكن حمل هذا الخبر على معراج وقع في اليوم و بهذا الوجه يمكن التوفيق بين أكثر الأخبار المختلفة الواردة في كيفية المعراج.

ثم إنه يظهر من هذا الخبر أن الصلاة لما كانت معراج المؤمن فكما أن النبي ص نفض عن ذيله الأطهر علائق الدنيا الدنية و توجه إلى عرش القرب و الوصال و مكالمة الكبير المتعال و كلما خرق حجابا من الحجب الجسمانية كبر الرب تعالى و كشف بسببه حجابا من الحجب العقلانية حتى وصل إلى عرش العظمة و الجلال و دخل مجلس الأنس و الوصال فبعد رفع الحجب المعنوية بينه و بين مولاه كلمه و ناجاه فاستحق لأن يتجلى له نور من أنوار الجبروت فركع و خضع لذلك النور فاستحق أن يتجلى عليه نور أعلى منه فرفع رأسه و شاهده و خر

____________

(1) البقرة: 185.

249

ساجدا لعظمته.

ثم بعد طي تلك المقامات و الوصول إلى درجة الشهود و الاتصال بالرب الودود رفع له الأستار من البين و قربه إلى مقام قاب قوسين فأكرمه بأن يقرن اسمه باسمه في الشهادتين ثم حباه بالصلاة عليه و على أهل بيته المصطفين فلما لم يكن بعد الوصول إلا السلام أكرمه بهذا الإنعام أو أمره بأن يسلم على مقربي جنابه الذين فازوا قبله بمثل هذا المقام تشريفا له بإنعامه و تأليفا بين مقربي جنابه أو أنه لما أذنه بالرجوع عن مقام لي مع الله الذي لا يرحمه فيه سواه و لم يخطر بباله غير مولاه التفت إليهم فسلم عليهم كما يومي إليه هذا الخبر فكذا ينبغي للمؤمن إذا أراد أن يتوجه إلى جنابه تعالى بعد تشبثه بالعلائق الدنية و توغله في العلائق الدنيوية أن يدفع عنه الأنجاس الظاهرة و الباطنة و يتحلى بما يستر عورته الجسمانية و الروحانية و يتعطر بروائح الأخلاق الحسنة و يتطهر من دنس الذنوب و الأخلاق الذميمة و يخرج من بيته الأصنام و الكلاب و الصور و الخمور الصورية و عن قلبه صور الأغيار و كلب النفس الأمارة و سكر الملك و المال و العزة و أصنام حب الذهب و الفضة و الأموال و الأولاد و النساء و سائر الشهوات الدنيوية.

ثم يتذكر بالأذان و الإقامة ما نسيه بسبب الاشتغال بالشبهات و الأعمال من عظمة الله و جلاله و لطفه و قهره و فضل الصلاة و سائر العبادات مرة بعد أخرى و يتذكر أمور الآخرة و أهوالها و سعاداتها و شقاواتها عند الاستنجاء و الوضوء و الغسل و أدعيتها إذا علم أسرارها ثم يتوجه إلى المساجد التي هي بيوت الله في الأرض و يخطر بباله عظمة صاحب البيت و جلاله إذا وصل إلى أبوابها فلا يكون عنده أقل عظمة من أبواب الملوك الظاهرة التي إذا وصل إليها دهش و تحير و ارتعد و خضع و استكان.

فإذا دخل المسجد و قرب المحراب الذي هو محل مجاذبة النفس و الشيطان،

250

استعاذ بالكريم الرحمن من شرورهما و غرورهما و توجه بصورته إلى بيت الله و بقلبه إلى الله و أعرض عن كل شي‏ء سواه ثم يستفتح صلاته بتكبير الله و تعظيمه ليضمحل في نظره من عداه و يخرق بكل تكبير حجابا من الحجب الظلمانية الراجعة إلى نقصه و النورانية الراجعة إلى كمال معبوده فيقبل بعد تلك المعرفة و الانقياد و التسليم بشراشره إلى العليم الحكيم و استعان في أموره باسم المعبود الرحمن الرحيم و يحمده على نعمائه و يقر بأنه رب العالمين و أخرجه من كتم العدم إلى أن أوصله إلى مقام العابدين.

ثم بأنه الرحمن الرحيم و بأنه مالك يوم الدين يجزي المطيعين و العاصين و إذا عرفه بهذا الوجه استحق لأن يرجع من مقام الغيبة إلى الخطاب مستعينا بالكريم الوهاب و يطلب منه الصراط المستقيم و صراط المقربين و الأنبياء و الأئمة المكرمين مقرا بأنهم على الحق و اليقين و أن أعداءهم ممن غضب الله عليهم و لعنهم و من الضالين و يتبرأ منهم و من طريقتهم تبرؤ الموقنين.

ثم يصفه سبحانه بتلاوة التوحيد بالوحدانية و التنزيه عما لا يليق بذاته و صفاته فإذا عبد ربه بتلك الشرائط و عرفه بتلك الصفات يتجلى له نور من أنوار الجلال فيخضع لذلك بالركوع و الخضوع و يقر بأني أعبدك و إن ضربت عنقي ثم بعد هذا الخضوع و الانقياد يستحق معرفة أقوى و يناسبه خضوع أدنى فيقر بأنك خلقتني من التراب و المخلوق منه خليق بالتذلل عند رب الأرباب ثم بأنك تعيدني بعد الموت إلى التراب فيناسب تلك الحالة خضوع آخر.

فإذا عبد الله بتلك الآداب إلى آخر الصلاة و خاض في خلال ذلك بحار جبروته و اكتسب أنوار فيضه و معرفته وصل إلى مقام القرب و الشهود فيقر بوحدانية معبوده و يثني على مقربي جنابه ثم يسلم عليهم بعد الحضور و الشهود و في هذا المقام لطائف و دقايق لا يسع المقام ذكرها و أوردنا شذرا منها في بعض‏