بحار الأنوار - ج79

- العلامة المجلسي المزيد...
385 /
251

مؤلفاتنا و إنما أومأنا هاهنا إلى بعضها لمناسبة شرح الرواية و الله ولي التوفيق و الهداية.

2-

الْعِلَلُ، وَ مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، وَ التَّوْحِيدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِصَامٍ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ [بْنِ عَلَّانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:

سَأَلْتُ أَبِي سَيِّدَ الْعَابِدِينَ(ع)فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَهْ أَخْبِرْنِي عَنْ جَدِّنَا رَسُولِ اللَّهِ ص لَمَّا عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ- وَ أَمَرَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِخَمْسِينَ صَلَاةً- كَيْفَ لَمْ يَسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ عَنْ أُمَّتِهِ- حَتَّى قَالَ لَهُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ(ع)ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ- فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ- فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَا يَقْتَرِحُ عَلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَا يُرَاجِعُهُ فِي شَيْ‏ءٍ يَأْمُرُهُ بِهِ- فَلَمَّا سَأَلَهُ مُوسَى(ع)ذَلِكَ- وَ صَارَ شَفِيعاً لِأُمَّتِهِ إِلَيْهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ رَدُّ شَفَاعَةِ أَخِيهِ مُوسَى ع- فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَسَأَلَهُ التَّخْفِيفَ إِلَى أَنْ رَدَّهَا إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ- قَالَ فَقُلْتُ فَلِمَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَمْ يَسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ بَعْدَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ- فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَرَادَ(ع)أَنْ يُحَصِّلَ لِأُمَّتِهِ التَّخْفِيفَ- مَعَ أَجْرِ خَمْسِينَ صَلَاةً- لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها (1)

- أَ لَا تَرَى أَنَّهُ(ع)لَمَّا هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ- نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ- إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ إِنَّهَا خَمْسٌ بِخَمْسِينَ-

ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (2)

.

بيان: المراد بأجر خمسين ثوابها الاستحقاقي لا التفضلي كما مر تحقيقه قوله‏ ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَ‏ لعل المعنى أنه كان قصدي بالخمسين أن أعطيهم ثوابها

____________

(1) الأنعام: 160.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 126. أمالي الصدوق ص 274 و 275، كتاب التوحيد ص 176 ط مكتبة الصدوق.

252

أو أنه تعالى لما قرر لهم خمسين صلاة فلو بدلها و لم يعطهم ثوابها كان ظلما في جنب عظمته و قدرته و سعته و افتقار خلقه إليه و عجزهم و قيل هو تأكيد لما قبله من الكلام أي ما وعدت من ثواب الخمسين لا يبدل فإني لا أخلف الوعد و لا أظلم العباد به و التعبير بصيغه المبالغة على سائر الوجوه للإشعار بأن مثل هذا ظلم عظيم أو الظلم القليل من القادر الحكيم الغني بالذات ظلم عظيم أو أنه لو كان الظلم من صفاته لكان صفة كمال فكان يتصف بكاملها أو أن كل صفة من العظيم لا بد أن يكون عظيما و قد مر الخبر بتمامه مشروحا مع تحقيقات أخرى تركناها هاهنا حذرا من التكرار في باب المعراج‏ (1).

3-

مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فُرَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّامِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَرِيرٍ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ رَفَعَهُ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ غَنْمٍ قَالَ:

لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ص وَ انْتَهَى حَيْثُ انْتَهَى- فُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ خَمْسُونَ صَلَاةً- قَالَ فَأَقْبَلَ فَمَرَّ عَلَى مُوسَى(ع)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ- كَمْ فُرِضَ عَلَى أُمَّتِكَ قَالَ خَمْسُونَ صَلَاةً- قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْ أُمَّتِكَ- قَالَ فَرَجَعَ ثُمَّ مَرَّ عَلَى مُوسَى- فَقَالَ كَمْ فُرِضَ عَلَى أُمَّتِكَ قَالَ كَذَا وَ كَذَا- قَالَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الْأُمَمِ- ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْ أُمَّتِكَ- فَإِنِّي كُنْتُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ- فَلَمْ يَكُونُوا يُطِيقُونَ إِلَّا دُونَ هَذَا- فَلَمْ يَزَلْ يَرْجِعُ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى جَعَلَهَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ- قَالَ ثُمَّ مَرَّ عَلَى مُوسَى(ع)فَقَالَ كَمْ فُرِضَ عَلَى أُمَّتِكَ- قَالَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ- قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْ أُمَّتِكَ- قَالَ قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا أَرْجِعُ إِلَيْهِ‏

(2)

.

4-

وَ مِنْهُ‏ (3)، وَ مِنَ الْعِلَلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ‏

____________

(1) راجع ج 18 ص 348- 350. من هذه الطبعة الحديثة.

(2) أمالي الصدوق ص 271 في حديث.

(3) أمالي الصدوق ص 114 في حديث.

253

أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الرَّقِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:

جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَسَأَلَهُ أَعْلَمُهُمْ عَنْ مَسَائِلَ- فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ- لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ وَقَّتَ هَذِهِ الْخَمْسَ الصَّلَوَاتِ فِي خَمْسِ مَوَاقِيتَ عَلَى أُمَّتِكَ- فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ عِنْدَ الزَّوَالِ- لَهَا حَلْقَةٌ تَدْخُلُ فِيهَا- فَإِذَا دَخَلَتْ فِيهَا زَالَتِ الشَّمْسُ- فَيُسَبِّحُ كُلُّ شَيْ‏ءٍ دُونَ الْعَرْشِ لِوَجْهِ رَبِّي- وَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يُصَلِّي عَلَيَّ فِيهَا رَبِّي- فَفَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيَّ وَ عَلَى أُمَّتِي فِيهَا الصَّلَاةَ- وَ قَالَ‏

أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ‏ (1)

- وَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يُؤْتَى فِيهَا بِجَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُوَفَّقُ تِلْكَ السَّاعَةَ أَنْ يَكُونَ سَاجِداً أَوْ رَاكِعاً- أَوْ قَائِماً إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ- وَ أَمَّا صَلَاةُ الْعَصْرِ- فَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي أَكَلَ فِيهَا آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ- فَأَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنَ الْجَنَّةِ- فَأَمَرَ اللَّهُ ذُرِّيَّتَهُ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ اخْتَارَهَا لِأُمَّتِي فَهِيَ مِنْ أَحَبِّ الصَّلَوَاتِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَوْصَانِي أَنْ أَحْفَظَهَا مِنْ بَيْنِ الصَّلَوَاتِ- وَ أَمَّا صَلَاةُ الْمَغْرِبِ- فَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي تَابَ اللَّهُ فِيهَا عَلَى آدَمَ- وَ كَانَ بَيْنَ مَا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ- وَ بَيْنَ مَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثَلَاثُ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا- وَ فِي أَيَّامِ الْآخِرَةِ يَوْمٌ كَأَلْفِ سَنَةٍ- مِنْ وَقْتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى الْعِشَاءِ- فَصَلَّى آدَمُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ رَكْعَةً لِخَطِيئَتِهِ- وَ رَكْعَةً لِخَطِيئَةِ حَوَّاءَ وَ رَكْعَةً لِتَوْبَتِهِ- فَافْتَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذِهِ الثَّلَاثَ الرَّكَعَاتِ عَلَى أُمَّتِي- وَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ- فَوَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يَسْتَجِيبَ لِمَنْ دَعَاهُ فِيهَا- وَ هَذِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي أَمَرَنِي بِهَا رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ- فَقَالَ‏

فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ‏ (2)

- وَ أَمَّا صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ- فَإِنَّ لِلْقَبْرِ ظُلْمَةً وَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ظُلْمَةً- أَمَرَنِيَ اللَّهُ وَ أُمَّتِي بِهَذِهِ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ- لِتُنَوِّرَ لَهُمُ الْقُبُورَ وَ لِيُعْطَوُا النُّورَ عَلَى الصِّرَاطِ

____________

(1) أسرى: 78.

(2) الروم: 17.

254

وَ مَا مِنْ قَدَمٍ مَشَتْ إِلَى صَلَاةِ الْعَتَمَةِ- إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهَا عَلَى النَّارِ- وَ هِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي اخْتَارَهُ اللَّهُ لِلْمُرْسَلِينَ قَبْلِي- وَ أَمَّا صَلَاةُ الْفَجْرِ- فَإِنَّ الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَطْلُعُ عَلَى قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ- فَأَمَرَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أُصَلِّيَ صَلَاةَ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ- وَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ لَهَا الْكَافِرُ فَتَسْجُدُ أُمَّتِي لِلَّهِ- وَ سُرْعَتُهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ- وَ هِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي تَشْهَدُهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ- وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ

(1)

.

إيضاح يحتمل أن يكون المراد بالحلقة دائرة نصف النهار المارة بقطبي الأفق و بقطبي معدل النهار و إنما يكون زوال الشمس بمجاوزتها عنها و صيرورتها إلى جانب المغرب منها و لا ريب أنها مختلفة بالنسبة إلى البقاع و البلاد و تختلف أوقات صلوات أهلها فالمراد بقوله(ع)فيسبح كل شي‏ء تسبيح أهل كل بقعة عند بلوغها إلى نصف نهارها و يكون ابتداء التسبيح عند بلوغ نصف نهار أول بلد من المعمورة.

و أما صلاة الله على النبي ص في تلك الساعة فإما أن يعتبر فيها نصف نهار بلده أو يقال بتكررها من ابتداء نصف النهار من أول المعمورة إلى أن يخرج من جميع أنصاف النهار لها.

و أما الإتيان بجهنم في تلك الساعة فالمراد بلوغ نصف نهار المحشر تقديرا إذ ليس للشمس في القيامة حركة أو يقال جميع ذلك اليوم لمحاذاة الشمس بسمت رأسهم بمنزلة الزوال فالمعنى أنه لما كانت الشمس يوم القيامة مسامتة لرءوس أهلها لا تزول فينبغي في الدنيا إذا صارت بتلك الهيئة أن يذكروا أهوالها و شدائدها التي من جملتها إحضار جهنم فيها.

و المراد بكل شي‏ء دون العرش عنده أو تحته أو العرش و ما دونه كما قيل في‏

-

قول أمير المؤمنين(ع)

سلوني عما دون العرش.

أو كل شي‏ء عند عرش علمه تعالى أي جميع المكونات.

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 26، و رواه البرقي في المحاسن: 322.

255

قيل و إنما يسبح لله كل شي‏ء دون العرش عند الزوال خاصة مع تسبيحه إياه في كل وقت على الدوام لظهور النقص بالزوال و الانحطاط و الهبوط للشمس التي هي رئيس السماء و واهب الضياء بأمر الله سبحانه و طاعته و هي مما يعبد من دون الله و هي أعظم كوكب في السماء جسما و نورا فيسبح الله عند ذلك عما يوجب النقص و الأفول قال الخليل(ع)لما أفلت إني‏ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ‏ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏ (1) و إنما يصلي الله على نبيه ص في تلك الساعة لتسبيحه ص إياه في تلك الساعة زيادة على غيرها من الساعات و ليشار بذلك إلى أنه ليس لارتفاع منزلته ص انحطاط و لا لصعوده إلى جنابه سبحانه هبوط و علة فرض الصلاة في تلك الساعة هي علة التسبيح.

ثم إن الخبر يدل على أن صلاة العصر هي الوسطى و سيأتي تحقيقها.

قوله ص من وقت صلاة العصر و في الفقيه‏ (2) ما بين العصر و المراد بالعشاء هو المغرب و الجملة بيان لقوله ثلاث مائة أو خبر بعد خبر لكان و قوله في أيام الآخرة جملة معترضة لبيان أن الثلاثمائة من أيام الدنيا لا الآخرة فإن أيام الآخرة كل منها كألف سنة من أيام الدنيا و لذا كان ما بين عصره إلى المغرب الذي هو قريب من ثلث اليوم ثلاث مائة سنة التي تقرب من ثلث الألف و يفهم منه أن وقت العصر يدخل بعد مضي سبعة أعشار من اليوم و هو قريب من مضى مثل القامة من الظل.

قوله ص إلى صلاة العتمة إلى الجماعة بها أو إلى المسجد لإيقاعها أو الأعم و العتمة وقت صلاة العشاء و يدل على عدم كراهة تسمية العشاء بالعتمة و لا الصبح بالفجر خلافا للشيخ ره قال في المنتهى قال الشيخ يكره تسمية

____________

(1) الأنعام: 79.

(2) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 137- 138.

256

العشاء بالعتمة و كأنه نظر إلى ما

-

روي عن رسول الله ص

لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم فإنها العشاء و إنهم يعتمون بالإبل.

و لكن هذا الحديث لم يرد من طرق الأصحاب قال و كذا يكره تسمية الصبح بالفجر انتهى.

-

و قال في النهاية في الحديث‏

لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء فإن اسمها في كتاب الله العشاء و إنما يعتم بحلاب الإبل.

قال الأزهري أرباب النعم في البادية يريحون الإبل ثم ينيخونها في مراحها حتى يعتموا أي يدخلوا في عتمة الليل و هي ظلمته و كانت الأعراب يسمون صلاة العشاء صلاة العتمة تسمية بالوقت فنهاهم عن الاقتداء بهم و استحب لهم التمسك بالاسم الناطق به لسان الشريعة و قيل أراد لا يغرنكم فعلهم هذا فتؤخروا صلاتكم و لكن صلوا إذا حان وقتها انتهى.

أقول الحكم بالكراهة لهذا الخبر العامي مع ورود هذه اللفظة في الأخبار الكثيرة المعتبرة و احتمال الخبر معنى آخر لا يخلو من غرابة و أغرب و أعجب منه الحكم الثاني مع ورود الفجر بهذا المعنى في التنزيل الحكيم في مواضع عديدة و لا ندري ما العلة فيه إلا أن يريد كراهة إطلاقه على الصلاة و هو أيضا ضعيف لتفسير جماعة من المفسرين الفجر بها و عدم ظهور رواية بالمنع و لعلها وصلت إليه و ليست حجة علينا و كون العلة فيه إشعاره بالفجور بعيد.

قوله ص جسدها أي الجسد المحمول عليها و يفهم منه حكم القدم بالطريق الأولى أو كل الجسد الذي منه القدم و سيأتي تفسير الآيات قريبا.

5-

تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ وَ انْتَهَيْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى- سَمِعْتُ الْأَذَانَ- فَإِذَا مَلَكٌ يُؤَذِّنُ لَمْ يُرَ فِي السَّمَاءِ قَبْلَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ- فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ- فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَدَقَ عَبْدِي أَنَا أَكْبَرُ- فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- فَقَالَ اللَّهُ صَدَقَ عَبْدِي أَنَا اللَّهُ‏

257

الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرِي- فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- فَقَالَ اللَّهُ صَدَقَ عَبْدِي- إِنَّ مُحَمَّداً عَبْدِي وَ رَسُولِي أَنَا بَعَثْتُهُ وَ انْتَجَبْتُهُ- فَقَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ- فَقَالَ اللَّهُ صَدَقَ عَبْدِي وَ دَعَا إِلَى فَرِيضَتِي- فَمَنْ مَشَى إِلَيْهَا رَاغِباً فِيهَا مُحْتَسِباً- كَانَتْ لَهُ كَفَّارَةٌ لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ- فَقَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ- فَقَالَ اللَّهُ هِيَ الصَّلَاحُ وَ النَّجَاحُ وَ الْفَلَاحُ- ثُمَّ أَمَمْتُ الْمَلَائِكَةَ فِي السَّمَاءِ- كَمَا أَمَمْتُ الْأَنْبِيَاءَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ- قَالَ ثُمَّ غَشِيَتْنِي صَبَابَةٌ فَخَرَرْتُ سَاجِداً فَنَادَانِي رَبِّي- أَنِّي قَدْ فَرَضْتُ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ كَانَ قَبْلَكَ خَمْسِينَ صَلَاةً- وَ فَرَضْتُهَا عَلَيْكَ وَ عَلَى أُمَّتِكَ فَقُمْ بِهَا أَنْتَ فِي أُمَّتِكَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَانْحَدَرْتُ حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ- فَلَمْ يَسْأَلْنِي عَنْ شَيْ‏ءٍ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى- فَقَالَ مَا صَنَعْتَ يَا مُحَمَّدُ ص- فَقُلْتُ قَالَ رَبِّي فَرَضْتُ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ كَانَ قَبْلَكَ خَمْسِينَ صَلَاةً- وَ فَرَضْتُهَا عَلَيْكَ وَ عَلَى أُمَّتِكَ- فَقَالَ مُوسَى يَا مُحَمَّدُ إِنَّ أُمَّتَكَ آخِرُ الْأُمَمِ وَ أَضْعَفُهَا- وَ إِنَّ رَبَّكَ لَا يَرُدُّهُ شَيْ‏ءٌ- وَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُومَ بِهَا- فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ- فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَخَرَرْتُ سَاجِداً ثُمَّ قُلْتُ فَرَضْتَ عَلَيَّ وَ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً- وَ لَا أُطِيقُ ذَلِكَ وَ لَا أُمَّتِي فَخَفِّفْ عَنِّي فَوَضَعَ عَنِّي عَشْراً فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى وَ أَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ارْجِعْ لَا تُطِيقُ- فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَوَضَعَ عَنِّي عَشْراً- فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ارْجِعْ- وَ فِي كُلِّ رَجْعَةٍ أَرْجِعُ إِلَيْهِ أَخِرُّ سَاجِداً- حَتَّى رَجَعَ إِلَى عَشْرِ صَلَوَاتٍ فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى وَ أَخْبَرْتُهُ- فَقَالَ لَا تُطِيقُ فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَوَضَعَ عَنِّي خَمْساً- فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى وَ أَخْبَرْتُهُ فَقَالَ لَا تُطِيقُ- فَقُلْتُ قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي وَ لَكِنْ أَصْبِرُ عَلَيْهَا- فَنَادَانِي مُنَادٍ كَمَا صَبَرْتَ عَلَيْهَا فَهَذِهِ الْخَمْسُ بِخَمْسِينَ- كُلُّ صَلَاةٍ بِعَشْرٍ- وَ مَنْ هَمَّ مِنْ أُمَّتِكَ بِحَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا فَعَمِلَهَا كَتَبْتُ لَهُ عَشْراً- وَ إِنْ لَمْ يَعْمَلْ كَتَبْتُ لَهُ وَاحِدَةً- وَ مَنْ هَمَّ مِنْ أُمَّتِكَ بِسَيِّئَةٍ فَعَمِلَهَا كَتَبْتُ عَلَيْهِ وَاحِدَةً- وَ إِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ أَكْتُبْ‏

258

عَلَيْهِ شَيْئاً- فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)جَزَى اللَّهُ مُوسَى عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ خَيْراً

(1)

.

بيان: قال الجوهري الصبابة رقة الشوق و حرارته قوله(ع)لا يرده شي‏ء بالتخفيف أي لا يرد عليه نفع شي‏ء من عبادة و غيرها و في بعض النسخ لا يزيده شي‏ء أي لا يزيد في ملكه طاعة مطيع و قد مر تمام الخبر بطوله في باب المعراج‏ (2).

6-

الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْفَضْلِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ:

فُرِضَتْ عَلَى النَّبِيِّ ص لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ الصَّلَاةُ خَمْسِينَ- ثُمَّ نُقِصَتْ فَجُعِلَتْ خَمْساً- نُودِيَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ- إِنَّ لَكَ بِهَذِهِ الْخَمْسِ خَمْسِينَ‏

(3)

.

7-

وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَمَّا خَفَّفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنِ النَّبِيِّ ص- حَتَّى صَارَتْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ- إِنَّهَا خَمْسٌ بِخَمْسِينَ‏

(4)

.

8-

الْعِلَلُ، وَ الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْخَادِمِ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي ع- لِمَ جُعِلَتْ صَلَاةُ الْفَرِيضَةِ وَ السُّنَّةِ خَمْسِينَ رَكْعَةً- لَا يُزَادُ فِيهَا وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهَا- قَالَ إِنَّ سَاعَاتِ اللَّيْلِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً- وَ فِيمَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ سَاعَةٌ- وَ سَاعَاتِ النَّهَارِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً- فَجَعَلَ لِكُلِّ سَاعَةٍ رَكْعَتَيْنِ- وَ مَا بَيْنَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سُقُوطِ الشَّفَقِ‏

____________

(1) تفسير عليّ بن إبراهيم ص 375.

(2) راجع ج 18 ص 319- 332 من هذه الطبعة الحديثة.

(3) الخصال ج 1 ص 129.

(4) الخصال ج 1 ص 129.

259

غَسَقٌ- فَجَعَلَ لِلْغَسَقِ رَكْعَةً

(1)

.

بيان: هذا اصطلاح شرعي للساعات و هي مختلفة باختلاف الاصطلاحات فمنها مستوية و منها معوجة إلى غير ذلك و الركعة التي جعلت للغسق لعلها ركعتا الوتيرة فإنهما تعدان بركعة و في الخصال ليس قوله فجعل للغسق ركعة و فيه مكان الشفق القرص فالمراد سقوطه بالكلية بذهاب الحمرة المشرقية و ما في العلل في الموضعين أظهر و أصح و في الكافي‏ (2) أيضا كذلك.

و قال السيد الداماد (رحمه اللّه) كون كل من الليل و النهار اثنتي عشرة ساعة إما بحسب الساعات المعوجة أو بحسب الساعات المستوية في خط الاستواء أو و في الآفاق المائلة أيضا عند تساوي الليل و النهار و ذلك إذا كان مدار اليومي للشمس معدل النهار و أما إخراج ما بين طلوع الفجر و طلوع الشمس من الليل و النهار و اعتبار زمانه على حياله ساعة برأسها فقد ورد به بعض الأخبار عنهم (صلوات الله عليهم).

و من ذلك‏

ما رواه جماعة من مشيخة علمائنا (رضوان الله عليهم) عن مولانا الصادق(ع)أن مطران النصارى سأل أباه الباقر(ع)

(3)

عن مسائل عديدة عويصة منها الساعة التي ليست هي من ساعات الليل و لا من ساعات النهار أية ساعة هي فقال(ع)هي الساعة التي بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.

فاستشكل ذلك من باعه في تتبع العلوم و تعرف المذاهب قاصر زاعما أن هذا أمر لم ينعقد عليه اصطلاح و لم يذهب إليه ذاهب أصلا.

و لعل مزجاة من بضاعة المتمهر حسبك لإزاحة هذه المرية أ ليس هذا

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 17، الخصال ج 2 ص 85.

(2) الكافي ج 3 ص 487.

(3) راجع في ذلك ج 10 ص 149- 151 من هذه الطبعة الحديثة للبحار كتاب الاحتجاج، أخرجه عن تفسير القمّيّ: 89 و غير ذلك و تراه في كتاب الروضة ص 122 أيضا.

260

الاصطلاح منقولا في كتب أعاظم علماء الهيئة عن حكماء الهند و أ ليس الأستاد أبو ريحان البيروني في القانون المسعودي ذكر أن براهمة الهند ذهبوا إلى أن ما بين طلوع الفجر و طلوع الشمس و كذلك ما بين غروب الشمس و غروب الشفق غير داخل في شي‏ء من الليل و النهار بل إن ذلك بمنزلة الفصل المشترك بينهما و أورد ذلك الفاضل البرجندي في شرح زيج الجديد و في شرح التذكرة.

ثم إن ما في أكثر رواياتنا عن أئمتنا المعصومين (صلوات الله عليهم أجمعين) و ما عليه العمل عند أصحابنا رضي الله تعالى عنهم إجماعا هو أن زمان ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من النهار و معدود من ساعاته و كذلك زمان غروب الشمس إلى ذهاب الحمرة من جانب المشرق فإن ذلك غروبها في أفق الغرب فالنهار الشرعي في باب الصلاة و الصوم و في سائر الأبواب من طلوع الفجر المستطير إلى ذهاب الحمرة المشرقية و هذا هو المعتبر و المعول عليه عند أساطين الإلهيين و الرياضيين من حكماء يونان.

و ثاوذوسيوس بنى أساس الاصطلاح في كتاب المساكن عليه و حكم أن مبدأ النهار عند ظهور الضياء و اختفاء الكواكب الثابتة و منتهاه حين اختفاء الضياء و اشتباك النجوم.

و العلامة الشيرازي قطب فلك التحصيل و التحقيق شارح حكمة الإشراق و كليات القانون أظهر في كتبه نهاية الإدراك و التحفة و الإختيارات المظفرية أن أول الليل في اصطلاح الشرع و عند علماء الدين مجاوزة الشمس أفق المغرب حيث تذهب الحمرة المشرقية و تستبين الظلمة في جانب المشرق و ما ذكره إن هو إلا مذهب الإمامية.

و أما أصحاب الأحكام من المنجمين فالنهار عندهم محدود في طرفي المبدإ و المنتهى بطلوع مركز الشمس من أفق المشرق و غروبه في أفق المغرب و زمان ظهور جرم الشمس إلى طلوع مركزها محسوب عندهم من الليل و زمان غروب المركز إلى اختفاء الجرم أيضا كذلك فليتعرف.

261

9-

الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ عِلَّةِ الصَّلَاةِ- فَإِنَّ فِيهَا مَشْغَلَةً لِلنَّاسِ عَنْ حَوَائِجِهِمْ- وَ مَتْعَبَةً لَهُمْ فِي أَبْدَانِهِمْ- قَالَ فِيهَا عِلَلٌ وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ لَوْ تُرِكُوا بِغَيْرِ تَنْبِيهٍ- وَ لَا تَذْكِيرٍ لِلنَّبِيِّ ص بِأَكْثَرَ مِنَ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ- وَ بَقَاءِ الْكِتَابِ فِي أَيْدِيهِمْ فَقَطْ- لَكَانُوا عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ الْأَوَّلُونَ- فَإِنَّهُمْ قَدْ كَانُوا اتَّخَذُوا دِيناً وَ وَضَعُوا كُتُباً- وَ دَعَوْا أُنَاساً إِلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ وَ قَتَلُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ- فَدَرَسَ أَمْرُهُمْ وَ ذَهَبَ حِينَ ذَهَبُوا- وَ أَرَادَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ لَا يُنْسِيَهُمْ أَمْرَ مُحَمَّدٍ ص- فَفَرَضَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةَ يَذْكُرُونَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ- يُنَادُونَ بِاسْمِهِ- وَ تَعَبَّدُوا بِالصَّلَاةِ وَ ذَكَرُوا اللَّهَ لِكَيْلَا يَغْفُلُوا عَنْهُ- فَيَنْسَوْهُ فَيَنْدَرِسَ ذِكْرُهُ‏

(1)

.

بيان: درس الرسم يدرس دروسا عفا و درسته الريح يتعدى و لا يتعدى ذكره الجوهري و قال التعبد التنسك.

أقول لعل ذكر النبي ص على سبيل المثال أو الغرض تذكر ربهم بصفاته الجميلة و نبيهم و أئمتهم و الحشر و الجنة و النار و سائر ما يمكنهم الغفلة عنه بسبب الأشغال الدنيوية و اللذات الدنية كما مرت الإشارة إليه.

10-

الْعِلَلُ، وَ الْعُيُونُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّبِيعِ الصَّحَّافِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ‏

فِيمَا كَتَبَ الرِّضَا(ع)عَنْ جَوَابِ مَسَائِلِهِ قَالَ عِلَّةُ الصَّلَاةِ أَنَّهَا إِقْرَارٌ بِالرُّبُوبِيَّةِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ خَلْعُ الْأَنْدَادِ- وَ قِيَامٌ بَيْنَ يَدَيِ الْجَبَّارِ جَلَّ جَلَالُهُ بِالذُّلِّ وَ الْمَسْكَنَةِ- وَ الْخُضُوعِ وَ الِاعْتِرَافِ- وَ الطَّلَبِ لِلْإِقَالَةِ مِنْ سَالِفِ الذُّنُوبِ- وَ وَضْعِ الْوَجْهِ عَلَى الْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ- إِعْظَاماً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَنْ يَكُونَ ذَاكِراً غَيْرَ نَاسٍ وَ لَا بَطَرٍ- وَ يَكُونَ‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 6 و 7.

262

خَاشِعاً مُتَذَلِّلًا رَاغِباً- طَالِباً لِلزِّيَادَةِ فِي الدِّينِ وَ الدُّنْيَا- مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الِانْزِجَارِ- وَ وَ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- لِئَلَّا يَنْسَى الْعَبْدُ سَيِّدَهُ وَ مُدَبِّرَهُ وَ خَالِقَهُ فَيَبْطَرَ وَ يَطْغَى- وَ يَكُونَ فِي ذِكْرِهِ لِرَبِّهِ- وَ قِيَامِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ زَاجِراً لَهُ مِنَ الْمَعَاصِي- وَ مَانِعاً مِنْ أَنْوَاعِ الْفَسَادِ

(1)

.

توضيح قوله(ع)إقرار بالربوبية قال الوالد (قدّس سرّه) إما لاشتمالها على الإقرار بالربوبية و التوحيد و الإخلاص أو لأن أصل عبادته تعالى دون غيره خلع للأنداد و إقرار بالربوبية و كذا طلب الإقالة و طلب الزيادة يحتملانهما و الند بالكسر المثل و النظير و الظاهر عطف الاعتراف و وضع الوجه على الذل و ربما يتوهم عطفهما على الإقرار و البطر الأشر و شدة المرح و النشاط.

قوله من الانزجار أي عن المعاصي ف إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ و في أكثر نسخ الفقيه‏ (2) من الإيجاب أي مجرد إيجاب الله تعالى على العبد أو إيجاب العبد على نفسه عبادته تعالى كماله أو سبب كماله و قيل أي إيجاب الذكر إذ لو لم يوجب لنسي و لم يؤت به و في بعض نسخه الإنجاب بالنون أي يصير به نجيبا حسن الأخلاق من قولهم أنجب أي صار نجيبا و أنجب أي ولد نجيبا و ما هنا أظهر.

11-

الْعِلَلُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ الدِّينَوَرِيِّ بِإِسْنَادِهِ رَفْعَ الْحَدِيثِ إِلَى الصَّادِقِ(ع)قَالَ:

قُلْتُ لَهُ لِمَ صَارَتِ الْمَغْرِبُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ وَ أَرْبَعاً بَعْدَهَا- لَيْسَ فِيهَا تَقْصِيرٌ فِي حَضَرٍ وَ لَا سَفَرٍ- فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ ص- لِكُلِّ صَلَاةٍ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ- فَأَضَافَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ص لِكُلِّ صَلَاةٍ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ- وَ قَصَّرَ فِيهَا فِي السَّفَرِ إِلَّا الْمَغْرِبَ- فَلَمَّا

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 244، عيون الأخبار ج 2 ص 103 و 104.

(2) الفقيه ج 1 ص 139.

263

صَلَّى الْمَغْرِبَ بَلَغَهُ مَوْلِدُ فَاطِمَةَ(ع)

(1)

- فَأَضَافَ إِلَيْهَا رَكْعَةً شُكْراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَلَمَّا أَنْ وُلِدَ الْحَسَنُ(ع)أَضَافَ إِلَيْهَا رَكْعَتَيْنِ شُكْراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَلَمَّا أَنْ وُلِدَ الْحُسَيْنُ(ع)أَضَافَ إِلَيْهَا رَكْعَتَيْنِ- شُكْراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَقَالَ‏

لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ‏ (2)

- فَتَرَكَهَا عَلَى حَالِهَا فِي الْحَضَرِ وَ السَّفَرِ

(3)

.

بيان: فتركها أي مجموع الخمس ركعات‏ (4) لأنها زيدت لشكر نعم لا تذهب على حال من الأحوال فينبغي أن لا يسقط شكرها أيضا في وقت من الأوقات.

12-

الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ:

سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)فَقُلْتُ لَهُ- مَتَى فُرِضَتِ الصَّلَاةُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا هُمُ الْيَوْمَ عَلَيْهِ- قَالَ فَقَالَ بِالْمَدِينَةِ- حِينَ ظَهَرَتِ الدَّعْوَةُ وَ قَوِيَ الْإِسْلَامُ- وَ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْجِهَادَ- زَادَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي الصَّلَاةِ سَبْعَ رَكَعَاتٍ- فِي الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَ فِي الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ وَ فِي الْمَغْرِبِ رَكْعَةً- وَ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ رَكْعَتَيْنِ- وَ أَقَرَّ الْفَجْرَ عَلَى مَا فُرِضَتْ بِمَكَّةَ- لِتَعْجِيلِ عُرُوجِ مَلَائِكَةِ اللَّيْلِ إِلَى السَّمَاءِ- وَ لِتَعْجِيلِ نُزُولِ مَلَائِكَةِ النَّهَارِ إِلَى الْأَرْضِ- فَكَانَ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ- وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ يَشْهَدُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص صَلَاةَ الْفَجْرِ- فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ- إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً (5)

- يَشْهَدُهُ الْمُسْلِمُونَ- وَ يَشْهَدُهُ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ وَ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ‏

(6)

.

____________

(1) و ينافيه الحديث الآتي و سائر الأحاديث المشابهة لها بل و اجماع المسلمين ان الركعات السبع زيدت في المدينة، و قد كان مولدها (ص) بمكّة بعد المبعث بخمسة أعوام.

(2) النساء: 11.

(3) علل الشرائع ج 2 ص 13.

(4) بل المراد صلاة المغرب فان السؤال كان عنها.

(5) أسرى: 78.

(6) علل الشرائع ج 2 ص 14.

264

العياشي، عن ابن المسيب‏ مثله‏ (1) تبيين التعليل بتعجيل عروج ملائكة الليل ظاهر إما من حيث إنه سبب لتعجيلهم أو مسبب عنه و أما التعليل بتعجيل نزول ملائكة النهار فلا يخلو من خفاء و يمكن توجيهه بوجوه الأول أن يكون قصر الصلاة معللا بتعجيل العروج فقط و يكون تعجيل النزول علة لما بعده أعني شهود ملائكة الليل و النهار معا و أما أن مدخول الفاء لا يعمل فيما قبله فأمره هين لوقوعه في القرآن المجيد و كلام الفصحاء كثيرا كقوله تعالى‏ وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ و التأويل مشترك و هذا إنما يستقيم فيه هذا التوجيه.

الثاني أن يقال إذا كانت صلاة الفجر قصيره يتعجلون في النزول ليدركوها بخلاف ما إذا كانت طويلة لإمكان تأخيرهم النزول إلى الركعة الثالثة أو الرابعة و هذا إنما يتوجه لو لم يلزم شهودهم من أول الصلاة و الظاهر من الخبر خلافه.

الثالث أن يقال إرادة الله تعالى متعلقة بعدم اجتماع ملائكة الليل و ملائكة النهار في الأرض كثيرا لمصلحة من المصالح فيكون تعجيل عروج ملائكة الليل أمرا مطلوبا في نفسه و معللا أيضا بتعجيل نزول ملائكة النهار.

الرابع أن يكون شهود ملائكة النار لصلاة الفجر في الهواء و يكون المراد بنزولهم نزولهم إلى الأرض.

13-

الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

قُلْتُ لِأَيِّ عِلَّةٍ أَوْجَبَ رَسُولُ اللَّهِ ص صَلَاةَ الزَّوَالِ- ثَمَانٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَ ثَمَانٍ قَبْلَ الْعَصْرِ- وَ لِأَيِّ عِلَّةٍ رَغَّبَ فِي وُضُوءِ الْمَغْرِبِ كُلَّ الرَّغْبَةِ- وَ لِأَيِّ عِلَّةٍ أَوْجَبَ الْأَرْبَعَ الرَّكَعَاتِ مِنْ بَعْدِ الْمَغْرِبِ- وَ لِأَيِّ عِلَّةٍ كَانَ يُصَلِّي صَلَاةَ اللَّيْلِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ- وَ لَا يُصَلِّي فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ- قَالَ لِتَأْكِيدِ الْفَرَائِضِ- لِأَنَّ النَّاسَ لَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا أَرْبَعُ رَكَعَاتِ الظُّهْرِ

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 309 و 310.

265

لَكَانُوا مُسْتَخِفِّينَ بِهَا حَتَّى كَادَ يَفُوتُهُمُ الْوَقْتُ- فَلَمَّا كَانَ شَيْئاً غَيْرَ الْفَرِيضَةِ أَسْرَعُوا إِلَى ذَلِكَ لِكَثْرَتِهِ- وَ كَذَلِكَ الَّتِي مِنْ قَبْلِ الْعَصْرِ لِيُسْرِعُوا إِلَى ذَلِكَ لِكَثْرَتِهِ- وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ- إِنْ سَوَّفْنَا وَ نُرِيدُ أَنْ نُصَلِّيَ الزَّوَالَ يَفُوتُنَا الْوَقْتُ- وَ كَذَلِكَ الْوُضُوءُ فِي الْمَغْرِبِ يَقُولُونَ حَتَّى نَتَوَضَّأَ يَفُوتُنَا الْوَقْتُ- فَيُسْرِعُوا إِلَى الْقِيَامِ- وَ كَذَلِكَ الْأَرْبَعَةُ رَكَعَاتٍ الَّتِي مِنْ بَعْدِ الْمَغْرِبِ- وَ كَذَلِكَ صَلَاةُ اللَّيْلِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ- لِيُسْرِعُوا إِلَى الْقِيَامِ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ- فَلِتِلْكَ الْعِلَّةِ وَجَبَ هَذِهِ هَكَذَا

(1)

.

بيان: حمل الوجوب على الاستحباب المؤكد و هو شائع في الأخبار فإن مراتب الطاعات مختلفة فأولها الفرائض و هي التي ثبت وجوبها بالقرآن ثم الواجبات التي ثبت وجوبها بالسنة ثم السنن التي كان رسول الله ص يواظب عليها في أواخر عمره و هي تالية للواجبات و قد يعبر عنها بالواجب ثم التطوعات و هي المستحبات التي لم يكن النبي ص يواظب عليها في آخره عمره للتوسعة على الأمة و كذا النواهي أولها الكبائر ثم الصغائر ثم المكروهات الشديدة التي قد يعبر عنها بالحرمة ثم المكروهات الخفيفة.

و حاصل هذا التعليل أن الإنسان بسبب كثرة أشغاله و كسله يؤخر الأمر الذي يلزم عليه إلى آخر أوقات إمكان الفعل و قد يخطأ في تقدير الوقت فيقع بعضها خارجا عن الوقت فضمت النوافل إلى الفرائض لتكون وقاية لها فإذا قدر وقت اثنتي عشرة ركعة للظهر مثلا و أخطأ يقع النقص في النافلة و تقع الفريضة في وقتها بخلاف ما إذا قدر وقت الأربع الركعات و أخطأ يقع بعض الفريضة خارج الوقت فظهر أن النوافل كما أنها مكملة كذلك هي وقاية لها.

14-

الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَمَّا هَبَطَ آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ ظَهَرَتْ فِيهِ شَامَةٌ سَوْدَاءُ فِي وَجْهِهِ- مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ فَطَالَ حُزْنُهُ وَ بُكَاؤُهُ عَلَى مَا ظَهَرَ بِهِ- فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ لَهُ‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 18.

266

مَا يُبْكِيكَ يَا آدَمُ- قَالَ لِهَذَا الشَّامَةِ الَّتِي ظَهَرَتْ بِي- قَالَ قُمْ فَصَلِّ فَهَذَا وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُولَى- فَقَامَ فَصَلَّى فَانْحَطَّتِ الشَّامَةُ إِلَى عُنُقِهِ- فَجَاءَهُ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ- فَقَالَ يَا آدَمُ قُمْ فَصَلِّ فَهَذَا وَقْتُ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ- فَقَامَ فَصَلَّى فَانْحَطَّتِ الشَّامَةُ إِلَى سُرَّتِهِ- فَجَاءَهُ فِي الصَّلَاةِ الثَّالِثَةِ فَقَالَ يَا آدَمُ- قُمْ فَصَلِّ فَهَذَا وَقْتُ الصَّلَاةِ الثَّالِثَةِ- فَقَامَ فَصَلَّى فَانْحَطَّتِ الشَّامَةُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ- فَجَاءَهُ فِي الصَّلَاةِ الرَّابِعَةِ فَقَالَ يَا آدَمُ- قُمْ فَصَلِّ فَهَذَا وَقْتُ الصَّلَاةِ الرَّابِعَةِ- فَقَامَ فَصَلَّى فَانْحَطَّتِ الشَّامَةُ إِلَى رِجْلَيْهِ- فَجَاءَهُ فِي الصَّلَاةِ الْخَامِسَةِ- فَقَالَ يَا آدَمُ قُمْ فَصَلِّ فَهَذَا وَقْتُ الصَّلَاةِ الْخَامِسَةِ- فَقَامَ فَصَلَّى فَخَرَجَ مِنْهَا فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا آدَمُ- مَثَلُ وُلْدِكَ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ كَمَثَلِكَ فِي هَذِهِ الشَّامَةِ- مَنْ صَلَّى مِنْ وُلْدِكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ خَمْسَ صَلَوَاتٍ- خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا خَرَجْتَ مِنْ هَذِهِ الشَّامَةِ

(1)

.

المحاسن، عن أبيه عن فضالة مثله‏ (2) بيان الشامة بغير همز الخال و قال الوالد (قدّس سرّه) يمكن أن يكون ظهور الشامة لردع أولاده عن الخطايا و اعتبارهم أو لأنه كلما كان الصفاء أكثر كان تأثير المخالفات أشد و يحتمل على بعد أن تكون الشامة كناية عن حط رتبته و حطها عن رفعها و يكون ذكر العنق و السرة و الركبة من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس أو يكون كناية عن ذهاب أثر الخطأ عن تلك الأعضاء و يدل الخبر على أن الصلاة مكفرة لجميع الذنوب للجمع المضاف.

15-

الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ صَبَّاحٍ الْحَذَّاءِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ ع- كَيْفَ صَارَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَةً وَ سَجْدَتَيْنِ- وَ كَيْفَ إِذَا صَارَتْ سَجْدَتَيْنِ لَمْ تَكُنْ رَكْعَتَيْنِ- فَقَالَ إِذَا سَأَلْتَ عَنْ شَيْ‏ءٍ فَفَرِّغْ قَلْبَكَ لِتَفْهَمَ‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 27- 28.

(2) المحاسن ص 321.

267

إِنَّ أَوَّلَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّمَا صَلَّاهَا فِي السَّمَاءِ- بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قُدَّامَ عَرْشِهِ جَلَّ جَلَالُهُ- وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ وَ صَارَ عِنْدَ عَرْشِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- قَالَ يَا مُحَمَّدُ ادْنُ مِنْ صَادٍ- فَاغْسِلْ مَسَاجِدَكَ وَ طَهِّرْهَا وَ صَلِّ لِرَبِّكَ- فَدَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى حَيْثُ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى- فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ وُضُوءَهُ- ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْجَبَّارَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَائِماً- فَأَمَرَهُ بِافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ فَفَعَلَ- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏

إِلَى آخِرِهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ- ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقْرَأَ نِسْبَةَ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى-

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ

- ثُمَّ أَمْسَكَ عَنْهُ الْقَوْلَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ

- فَقَالَ قُلْ‏

لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ

- فَأَمْسَكَ عَنْهُ الْقَوْلَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- كَذَلِكَ اللَّهُ رَبِّي كَذَلِكَ اللَّهُ رَبِّي كَذَلِكَ اللَّهُ رَبِّي- فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ قَالَ ارْكَعْ يَا مُحَمَّدُ لِرَبِّكَ- فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص- فَقَالَ لَهُ وَ هُوَ رَاكِعٌ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ- فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثاً- ثُمَّ قَالَ ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ فَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص- فَقَامَ مُنْتَصِباً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فَقَالَ اسْجُدْ يَا مُحَمَّدُ لِرَبِّكَ- فَخَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ص سَاجِداً- فَقَالَ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ- فَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَلَاثاً- فَقَالَ لَهُ اسْتَوِ جَالِساً يَا مُحَمَّدُ فَفَعَلَ- فَلَمَّا اسْتَوَى جَالِساً ذَكَرَ جَلَالَ رَبِّهِ جَلَّ جَلَالُهُ- فَخَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ص سَاجِداً مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ- لَا لِأَمْرٍ أَمَرَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَسَبَّحَ أَيْضاً ثَلَاثاً- فَقَالَ انْتَصِبْ قَائِماً فَفَعَلَ- فَلَمْ يَرَ مَا كَانَ رَأَى مِنْ عَظَمَةِ رَبِّهِ جَلَّ جَلَالُهُ- فَقَالَ لَهُ اقْرَأْ يَا مُحَمَّدُ- وَ افْعَلْ كَمَا فَعَلْتَ فِي الرَّكْعَةِ- الْأُولَى- فَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص- ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةً وَاحِدَةً- فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ ذَكَرَ جَلَالَةَ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الثَّانِيَةَ- فَخَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ص سَاجِداً مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ- لَا لِأَمْرٍ أَمَرَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَسَبَّحَ أَيْضاً- ثُمَّ قَالَ لَهُ ارْفَعْ رَأْسَكَ ثَبَّتَكَ اللَّهُ- وَ اشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا- وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ-

268

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ- كَمَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ- إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ- اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ شَفَاعَتَهُ فِي أُمَّتِهِ وَ ارْفَعْ دَرَجَتَهُ فَفَعَلَ- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ سَلِّمْ- فَاسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَبَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَجْهُهُ مُطْرِقاً- فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ فَأَجَابَهُ الْجَبَّارُ جَلَّ جَلَالُهُ- فَقَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا مُحَمَّدُ- بِنِعْمَتِي قَوَّيْتُكَ عَلَى طَاعَتِي- وَ بِعِصْمَتِي إِيَّاكَ اتَّخَذْتُكَ نَبِيّاً وَ حَبِيباً- ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ ع- وَ إِنَّمَا كَانَتِ الصَّلَاةُ الَّتِي أَمَرَ بِهَا رَكْعَتَيْنِ وَ سَجْدَتَيْنِ- وَ هُوَ ص إِنَّمَا سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ- عَمَّا أَخْبَرْتُكَ مِنْ تَذَكُّرِهِ لِعَظَمَةِ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فَجَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَرْضاً- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا صَادٌ الَّذِي أُمِرَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْهُ- فَقَالَ عَيْنٌ يَنْفَجِرُ مِنْ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْعَرْشِ يُقَالُ لَهُ مَاءُ الْحَيَاةِ- وَ هُوَ مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

ص وَ الْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ

- إِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَ يَقْرَأَ وَ يُصَلِّيَ‏

(1)

.

16-

وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الْعَرْشِ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ عِلَّةِ الصَّلَاةِ- كَيْفَ صَارَتْ رَكْعَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ- أَلَّا كَانَتْ رَكْعَتَيْنِ وَ سَجْدَتَيْنِ- فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)يَزِيدُ اللَّفْظَ وَ يَنْقُصُ‏

(2)

.

بيان: يظهر من هذا الخبر سر كون السجدتين معا ركنا و عدم بطلان الصلاة بزيادة واحدة منهما و نقصانها سهوا لأن ما كان بأمره تعالى كان واحدة منهما و الثانية كانت من قبله ص بالتفويض أو بالإلهام فلم يكن لها حكم الفرائض و الأركان فإذا تركنا معا تركت الفريضة و الركن و تبطل الصلاة و كذا إذا زيدتا معا بأن يأتي بأربع فتكرر الفريضة بخلاف ما إذا أتى بثلاث فإنه يحتمل أن يكون المكرر ما زيد من قبله ص فلا يزيد الركن.

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 23.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 24.

269

و ربما يقال الركن هو السجدة الأولى و به يندفع الإشكال المورد هاهنا بأنه إن كان الركن السجدتين يلزم الإخلال به بترك واحدة و إن كان الواحدة أو الطبيعة يلزم الزيادة بالإتيان بسجدتين و أكثر و يرد عليه أنه لا ينفع في دفع الإشكال إذ لا يعقل حينئذ زيادة الركن أصلا لأن السجدة الأولى لا تتكرر إلا أن يفرض أنه سها عن الأولى و سجد أخرى بقصد الأولى فعلى تقدير تسليم أنه يصدق عليه تكرر الأولى يلزم زيادة الركن بسجدتين أيضا و يلزم أنه إذا سجد ألف سجدات بغير هذا الوجه لم يكن زاد ركنا على أنه لو اعتبرت النية في ذلك يلزم بطلان صلاة من ظن أنه سجد سجدة الأولى و سجد بنية الأخيرة فظهر له بعد تجاوز المحل ترك الأولى و لعله لم يقل به أحد و قيل في دفع أصل الإشكال أن الركن هو أحد الأمرين من إحداهما و كلتيهما و هو أيضا غير نافع إذ يرد الإشكال فيما إذا سجد ثلاث سجدات إذ حينئذ يلزم زيادة الركن إن أخذا لا بشرط شي‏ء و إن أخذا بشرط لا يلزم عدم تحقق الركن فيما إذا سجد ثلاث سجدات.

و تفصى بعضهم بوجه آخر و قال الركن المفهوم المردد بين السجدة الواحدة بشرط لا و السجدتين بشرط لا و ثلاث سجدات بشرط لا فيندفع الإشكال إذ ترك الركن حينئذ إنما يكون بترك السجدة مطلقا أو الإتيان بأربع فما زاد و هذا وجه متين لكن يرد عليه أن القوم إنما جعلوا بطلان الأربع فما زاد لزيادة الركن لا لتركه.

و يخطر بالبال وجه آخر و هو أن يقال الركن أحد الأمرين من سجدة واحدة بشرط لا أو سجدتين لا بشرط شي‏ء فإذا سجد سجدة واحدة سهوا فقد أتى بفرد من الركن و كذا إذا أتى بهما و لا ينتفي الركن إلا بانتفاء الفردين بأن لا يسجد أصلا و إذا سجد ثلاث سجدات لم يأت إلا بفرد واحد من الركن و هو الاثنتان و أما الواحدة الزائدة فليست فردا له لكونها مع أخرى و ما كان فردا له كان بشرط لا و إذا أتى بأربع فما زاد أتى بفردين من الاثنتين و هذا وجه‏

270

وجيه لم أر أحدا سبقني إليه و مع ذلك لا يخلو من تكلف.

و الأظهر في الجواب أن غرضهم إما إيراد الإشكال على الأخبار فلا إشكال فيها لخلوها عن ذكر الركن و تلك القواعد الكلية ورد فيها حكم كل ركن من الأركان بوجه مخصوص و ورد حكم السجود هكذا و لا يلزم توافق أجزاء الصلاة في الأحكام و أما على كلام الأصحاب (رضوان الله عليهم) فلا يرد عليه أيضا لأنه بعد تصريحهم بحكم السجود صارت قاعدتهم الكلية مخصوصة بغير السجود و مثل هذا في كلامهم كثير و أمثال تلك المناقشات بعد وضوح المقصود لا طائل تحتها.

17-

الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ النَّخَعِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِمَ صَارَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ- قَالَ لِأَنَّ رَكْعَةً مِنْ قِيَامٍ بِرَكْعَتَيْنِ مِنْ جُلُوسٍ‏

(1)

.

بيان: لعل الغرض أن العلة في الحكمين واحدة لأن علة كون الركعتين من جلوس بركعة من قيام كون الصلاة من جلوس أخف على المصلي و أسهل و هذه العلة بعينها متحققة في الركوع و السجود.

18-

الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِي حَكِيمٍ الزَّاهِدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

بَيْنَمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَارٌّ بِفِنَاءِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ- إِذَا نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ يُصَلِّي فَاسْتَحْسَنَ صَلَاتَهُ- فَقَالَ يَا هَذَا الرَّجُلُ أَ تَعْرِفُ تَأْوِيلَ صَلَاتِكَ- قَالَ الرَّجُلُ يَا ابْنَ عَمِّ خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ- وَ هَلْ لِلصَّلَاةِ تَأْوِيلٌ غَيْرُ التَّعَبُّدِ- قَالَ عَلِيٌّ(ع)اعْلَمْ يَا هَذَا الرَّجُلُ- أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَا بَعَثَ نَبِيَّهُ ص بِأَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ- إِلَّا وَ لَهُ مُتَشَابِهٌ وَ تَأْوِيلٌ وَ تَنْزِيلٌ- وَ كُلُّ ذَلِكَ عَلَى التَّعَبُّدِ- فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ تَأْوِيلَ صَلَاتِهِ فَصَلَاتُهُ كُلُّهَا خِدَاجٌ- نَاقِصَةٌ غَيْرُ تَامَّةٍ- فَقَالَ الرَّجُلُ يَا ابْنَ عَمِّ خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ- مَا مَعْنَى رَفْعِ يَدَيْكَ فِي التَّكْبِيرَةِ

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 25.

271

الْأُولَى- فَقَالَ(ع)اللَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الَّذِي‏

لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ

- لَا يُقَاسُ بِشَيْ‏ءٍ وَ لَا يُلْمَسُ بِالْأَخْمَاسِ- وَ لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ- قَالَ الرَّجُلُ مَا مَعْنَى مَدِّ عُنُقِكَ فِي الرُّكُوعِ- قَالَ تَأْوِيلُهُ آمَنْتُ بِوَحْدَانِيَّتِكَ وَ لَوْ ضَرَبْتَ عُنُقِي- قَالَ الرَّجُلُ مَا مَعْنَى السَّجْدَةِ الْأُولَى- فَقَالَ تَأْوِيلُهَا اللَّهُمَّ إِنَّكَ مِنْهَا خَلَقْتَنِي- يَعْنِي مِنَ الْأَرْضِ وَ رَفْعُ رَأْسِكَ وَ مِنْهَا أَخْرَجْتَنَا- وَ السَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ وَ إِلَيْهَا تُعِيدُنَا- وَ رَفْعُ رَأْسِكَ مِنَ الثَّانِيَةِ وَ مِنْهَا تُخْرِجُنَا تَارَةً أُخْرَى- قَالَ الرَّجُلُ مَا مَعْنَى رَفْعِ رِجْلِكَ الْيُمْنَى- وَ طَرْحِكَ الْيُسْرَى فِي التَّشَهُّدِ- قَالَ تَأْوِيلُهُ اللَّهُمَّ أَمِتِ الْبَاطِلَ وَ أَقِمِ الْحَقَ‏

(1)

.

بيان: قال في النهاية فيه كل صلاة ليست فيها قراءة فهي خداج الخداج النقصان يقال خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوانه و إن كان تام الخلق و أخدجته إذا ولدته ناقص الخلق و إن كان لتمام الحمل و إنما قال فهي خداج و الخداج مصدر على حذف المضاف أي ذات خداج أو يكون قد وصفها بالمصدر نفسه مبالغة كقوله فإنما هي إقبال و إدبار.

19-

الْعِلَلُ، وَ الْعُيُونُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ فِي عِلَلِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الرِّضَا(ع)

فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرُوا بِالصَّلَاةِ قِيلَ لِأَنَّ فِي الصَّلَاةِ الْإِقْرَارَ بِالرُّبُوبِيَّةِ- وَ هُوَ صَلَاحٌ عَامٌّ لِأَنَّ فِيهِ خَلْعَ الْأَنْدَادِ- وَ الْقِيَامَ بَيْنَ يَدَيِ الْجَبَّارِ بِالذُّلِّ وَ الِاسْتِكَانَةِ- وَ الْخُضُوعِ وَ الِاعْتِرَافِ وَ طَلَبِ الْإِقَالَةِ مِنْ سَالِفِ الذُّنُوبِ- وَ وَضْعِ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ- لِيَكُونَ الْعَبْدُ ذَاكِراً لِلَّهِ تَعَالَى غَيْرَ نَاسٍ لَهُ- وَ يَكُونَ خَاشِعاً وَجِلًا مُتَذَلِّلًا طَالِباً- رَاغِباً فِي الزِّيَادَةِ لِلدِّينِ وَ الدُّنْيَا- مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الِانْزِجَارِ عَنِ الْفَسَادِ- وَ صَارَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ- لِئَلَّا يَنْسَى الْعَبْدُ مُدَبِّرَهُ وَ خَالِقَهُ- فَيَبْطَرَ وَ يَطْغَى- وَ لِيَكُونَ فِي ذِكْرِ خَالِقِهِ وَ الْقِيَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ- زَاجِراً لَهُ عَنِ الْمَعَاصِي- وَ عَاجِزاً وَ مَانِعاً عَنْ أَنْوَاعِ الْفَسَادِ

(2)

- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ أَصْلُ الصَّلَاةِ رَكْعَتَيْنِ- وَ لِمَ زِيدَ عَلَى بَعْضِهَا رَكْعَةً وَ عَلَى‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 10 و 25 متفرقا.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 244. عيون الأخبار ج 2 ص 103 و 104.

272

بَعْضِهَا رَكْعَتَيْنِ- وَ لَمْ يُزَدْ عَلَى بَعْضِهَا شَيْ‏ءٌ- قِيلَ لِأَنَّ أَصْلَ الصَّلَاةِ إِنَّمَا هِيَ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ- لِأَنَّ أَصْلَ الْعَدَدِ وَاحِدٌ- فَإِذَا نَقَصَتْ مِنْ وَاحِدٍ فَلَيْسَتْ هِيَ صَلَاةً- فَعَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- أَنَّ الْعِبَادَ لَا يُؤَدُّونَ تِلْكَ الرَّكْعَةَ الْوَاحِدَةَ- الَّتِي لَا صَلَاةَ أَقَلُّ مِنْهَا- بِكَمَالِهَا وَ تَمَامِهَا وَ الْإِقْبَالِ عَلَيْهَا فَقَرَنَ إِلَيْهَا رَكْعَةً- لِيَتِمَّ بِالثَّانِيَةِ مَا نَقَصَ مِنَ الْأُولَى- فَفَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَصْلَ الصَّلَاةِ رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ ص- أَنَّ الْعِبَادَ لَا يُؤَدُّونَ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ- بِتَمَامِ مَا أُمِرُوا بِهِ وَ كَمَالِهِ- فَضَمَّ إِلَى الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ- لِيَكُونَ فِيهِمَا تَمَامُ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ- ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ يَكُونُ شُغُلُ النَّاسِ فِي وَقْتِهَا أَكْثَرَ- لِلِانْصِرَافِ إِلَى الْأَوْطَانِ- وَ الْأَكْلِ وَ الْوُضُوءِ وَ التَّهْيِئَةِ لِلْمَبِيتِ- فَزَادَ فِيهَا رَكْعَةً وَاحِدَةً لِيَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِمْ- وَ لِأَنْ تَصِيرَ رَكَعَاتُ الصَّلَاةِ فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ فَرْداً- ثُمَّ تَرَكَ الْغَدَاةَ عَلَى حَالِهَا- لِأَنَّ الِاشْتِغَالَ فِي وَقْتِهَا أَكْثَرُ- وَ الْمُبَادَرَةَ إِلَى الْحَوَائِجِ فِيهَا أَعَمُّ- وَ لِأَنَّ الْقُلُوبَ فِيهَا أَخْلَى مِنَ الْفِكْرِ- لِقِلَّةِ مُعَامَلَاتِ النَّاسِ بِاللَّيْلِ وَ لِقِلَّةِ الْأَخْذِ وَ الْإِعْطَاءِ- فَالْإِنْسَانُ فِيهَا أَقْبَلُ عَلَى صَلَاتِهِ مِنْهُ فِي غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ- لِأَنَّ الْفِكْرَ قد تقدم [أَقَلُّ لِعَدَمِ الْعَمَلِ مِنَ اللَّيْلِ- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ رَكْعَةً وَ سَجْدَتَيْنِ- قِيلَ لِأَنَّ الرُّكُوعَ مِنْ فِعْلِ الْقِيَامِ- وَ السُّجُودَ مِنْ فِعْلِ الْقُعُودِ- وَ صَلَاةَ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقِيَامِ- فَضُوعِفَ السُّجُودُ لِيَسْتَوِيَ بِالرُّكُوعِ- فَلَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ- لِأَنَّ الصَّلَاةَ إِنَّمَا هِيَ رُكُوعٌ وَ سُجُودٌ

(1)

.

بيان: الإقرار بالربوبية لأن الصلاة مشتملة على الإقرار بما ذكر أو لأن أصل عبادته تعالى دون غيره خلع للأنداد و إقرار بالربوبية كما مر و كذا الطلب في الإقالة و الطلب للدين و الدنيا قوله و هو صلاح الضمير راجع إلى الإقرار و القيام عطف على الإقرار و البطر الطغيان بالنعمة و كراهة الشي‏ء من غير أن يستحق الكراهة.

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 248، عيون الأخبار ج 2 ص 107 و 108.

273

20-

الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ أَصْحَابَ الدَّهْرِ يَقُولُونَ- كَيْفَ صَارَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَةً وَ سَجْدَتَيْنِ- وَ لَمْ تَكُنْ رَكْعَتَيْنِ وَ سَجْدَتَيْنِ- فَقَالَ إِذَا سَأَلْتَ عَنْ شَيْ‏ءٍ فَفَرِّغْ قَلْبَكَ لِفَهْمِهِ إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ- أَنَّ أَوَّلَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ص فِي الْأَرْضِ- أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ بِهَا وَ كَذَبُوا- إِنَّ أَوَّلَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا فِي السَّمَاءِ- بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مُقَابِلَ عَرْشِهِ جَلَّ جَلَالُهُ- وَ أَوْحَى إِلَيْهِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَدْنُوَ مِنْ صَادٍ فَيَتَوَضَّأَ- وَ قَالَ أَسْبِغْ وُضُوءَكَ وَ طَهِّرْ مَسَاجِدَكَ وَ صَلِّ لِرَبِّكَ- قُلْتُ لَهُ وَ مَا الصَّادُ- قَالَ عَيْنٌ تَحْتَ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْعَرْشِ أُعِدَّتْ لِمُحَمَّدٍ ص- ثُمَّ قَرَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

ص وَ الْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ

- فَتَوَضَّأَ وَ أَسْبَغَ وُضُوءَهُ- ثُمَّ اسْتَقْبَلَ عَرْشَ الرَّحْمَنِ فَقَامَ قَائِماً- فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ بِافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ فَفَعَلَ- ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَقْرَأَهَا- ثُمَّ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنِ اقْرَأْ يَا مُحَمَّدُ نِسْبَةَ رَبِّكَ- فَقَرَأَ

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ

- ثُمَّ أَمْسَكَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْهُ الْقَوْلَ- فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ- اللَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ- ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنِ اقْرَأْ

لَمْ يَلِدْ- وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ

فَقَرَأَ- وَ أَمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُ الْقَوْلَ- فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ كَذَلِكَ اللَّهُ رَبُّنَا- فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِ ارْكَعْ لِرَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ- وَ انْحَرْ

(1)

فَاسْتَوَى وَ نَصَبَ نَفْسَهُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ- فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِ اسْجُدْ لِرَبِّكَ فَخَرَّ سَاجِداً- فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِ اسْتَوِ جَالِساً يَا مُحَمَّدُ فَفَعَلَ- فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ أَوَّلِ السَّجْدَةِ تَجَلَّى لَهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فَخَرَّ سَاجِداً مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ لَا لِأَمْرٍ أَمَرَهُ رَبَّهُ- فَجَرَى ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص

(2)

.

بيان: قوله و انحر أي رافعا يدك إلى نحرك أو سو بعد الركوع بين نحرك و صدرك و استو قائما أو سو في الركوع بين نحرك و صدرك و سيأتي تمام‏

____________

(1) قد سقط عن الحديث ذكر الركوع و الامر بالاستواء.

(2) المحاسن ص 323- 324.

274

القول فيه.

21-

أَقُولُ قَالَ السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ فِي كِتَابِ سَعْدِ السُّعُودِ

وَجَدْتُ فِي صُحُفِ إِدْرِيسَ(ع)عِنْدَ ذِكْرِ قِصَّةِ آدَمَ ع- أَنَّهُ كَانَ إِقَامَةُ آدَمَ(ع)فِي الْجَنَّةِ- وَ أَكْلُهُ مِنَ الشَّجَرَةِ خَمْسَ سَاعَاتٍ مِنْ نَهَارِ ذَلِكَ الْيَوْمِ- قَالَ ثُمَّ نَادَى اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ أَنَّ أَفْضَلَ أَوْقَاتِ الْعِبَادَةِ- الْوَقْتُ الَّذِي أَدْخَلْتُكَ وَ زَوْجَتَكَ الْجَنَّةَ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ- فَسَبَّحْتُمَانِي فِيهَا- فَكَتَبْتُهَا صَلَاةً وَ سَمَّيْتُهَا لِذَلِكَ الْأُولَى- وَ كَانَتْ فِي أَفْضَلِ الْأَيَّامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ- ثُمَّ أَهْبَطْتُكُمَا إِلَى الْأَرْضِ وَقْتَ الْعَصْرِ- فَسَبَّحْتُمَانِي فِيهَا- فَكَتَبْتُهَا لَكُمَا أَيْضاً صَلَاةً وَ سَمَّيْتُهَا لِذَلِكَ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ- ثُمَّ غَابَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّيْتَ لِي فِيهَا- فَسَمَّيْتُهَا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ- ثُمَّ جَلَسْتَ لِي حِينَ غَابَ الشَّفَقُ فَسَمَّيْتُهَا صَلَاةَ الْعِشَاءِ ثُمَّ قَالَ- وَ قَدْ فَرَضْتُ عَلَيْكَ وَ عَلَى نَسْلِكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ خَمْسِينَ رَكْعَةً- فِيهَا مِائَةُ سَجْدَةٍ فَصَلِّهَا يَا آدَمُ- أَكْتُبْ لَكَ وَ لِمَنْ صَلَّاهَا مِنْ نَسْلِكَ أَلْفَيْنِ وَ خَمْسَ مِائَةِ صَلَاةٍ

(1)

.

22-

إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ:

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ص لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ مَفْرُوضاً عَلَيْهِمْ صَلَاتُهَا- فِي كَبِدِ اللَّيْلِ وَ أَنْصَافِ النَّهَارِ- وَ هِيَ مِنَ الشَّدَائِدِ الَّتِي كَانَتْ وَ قَدْ رَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ- وَ فَرَضْتُ عَلَيْهِمْ صَلَاتَهُمْ فِي أَطْرَافِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- فِي أَوْقَاتِ نَشَاطِهِمْ- وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ مَفْرُوضاً عَلَيْهِمْ خَمْسُونَ صَلَاةً- فِي خَمْسِينَ وقت [وَقْتاً وَ هِيَ مِنَ الْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ- وَ قَدْ رَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ- ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي بَيَانِ فَضْلِ أُمَّةِ نَبِيِّنَا ص- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ عَلَيْهِمْ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ- فِي خَمْسَةِ أَوْقَاتٍ اثْنَتَانِ بِاللَّيْلِ وَ ثَلَاثٌ بِالنَّهَارِ- ثُمَّ جَعَلَ هَذِهِ الْخَمْسَ صَلَوَاتٍ تَعْدِلُ خَمْسِينَ صَلَاةً- وَ جَعَلَهَا كَفَّارَةَ خَطَايَاهُمْ- فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏

إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ‏

- يَقُولُ صَلَاةُ الْخَمْسِ تُكَفِّرُ الذُّنُوبَ مَا اجْتَنَبَ الْعَبْدُ الْكَبَائِرَ- ثُمَّ قَالَ(ع)إِنَّ النَّبِيَّ ص رَأَى فِي السَّمَاءِ- لَيْلَةَ عُرِجَ بِهِ إِلَيْهَا مَلَائِكَةً

____________

(1) سعد السعود ص 36.

275

قِيَاماً وَ رُكُوعاً مُنْذُ خُلِقُوا- فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ هَذِهِ هِيَ الْعِبَادَةُ- فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ فَاسْأَلْ رَبَّكَ- أَنْ يُعْطِيَ أُمَّتَكَ الْقُنُوتَ وَ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ فِي صَلَاتِهِمْ- فَأَعْطَاهُمُ اللَّهُ ذَلِكَ- فَأُمَّةُ مُحَمَّدٍ ص يَقْتَدُونَ بِالْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ الْخَبَرَ

(1)

.

23-

نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

فِي ذَمِّ التَّكَبُّرِ- وَ مِنْ ذَلِكَ مَا حَرَّضَ اللَّهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ- وَ مُجَاهَدَةِ الصِّيَامِ فِي الْأَيَّامِ الْمَفْرُوضَاتِ- تَسْكِيناً لِأَطْرَافِهِمْ وَ تَخَشُّعاً لِأَبْصَارِهِمْ- وَ تَذْلِيلًا لِنُفُوسِهِمْ وَ تَخْفِيضاً لِقُلُوبِهِمْ- وَ إِذْهَاباً لِلْخُيَلَاءِ عَنْهُمْ- وَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَعْفِيرِ عَتَاقِ الْوُجُوهِ بِالتُّرَابِ تَوَاضُعاً- وَ إِلْصَاقِ كَرَائِمِ الْجَوَارِحِ بِالْأَرْضِ تَصَاغُراً- وَ لُحُوقِ الْبُطُونِ بِالْمُتُونِ مِنَ الصِّيَامِ تَذَلُّلًا-.

إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ مَشْرُوحاً فِي آخِرِ الْمُجَلَّدِ الْخَامِسِ‏ (2).

24-

كِتَابُ الْعِلَلِ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ:

الْعِلَّةُ فِي الصَّلَاةِ الِاسْتِعْبَادُ وَ الْإِقْرَارُ بِرُبُوبِيَّتِهِ- وَ خَلْعُ الْأَنْدَادِ مُكَرَّراً ذَلِكَ عَلَيْهِمْ- فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ- وَ لِئَلَّا يَنْسَوْا خَالِقَهُمْ وَ رَازِقَهُمْ وَ لَا يَغْفُلُوا عَنْ طَاعَتِهِ- وَ يَكُونُوا ذَاكِرِينَ حَامِدِينَ شَاكِرِينَ لِنِعَمِهِ وَ تَفَضُّلِهِ عَلَيْهِمْ- وَ عِلَّةٌ أُخْرَى لِيُذِلَّ فِيهَا كُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ مُتَكَبِّرٍ- وَ يَعْتَرِفَ وَ يَخْشَعَ وَ يَخْضَعَ وَ يَسْجُدَ لَهُ- وَ يَعْلَمَ أَنَّ لَهُ خَالِقاً وَ رَازِقاً وَ مُحْيِياً وَ مُمِيتاً- وَ حَتَّى تَكُونَ لَهُ فِي قِيَامِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ زَاجِراً عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ- فَفِي الصَّلَاةِ عِلَّةُ الِاسْتِعْبَادِ- وَ عِلَّةُ نَجَاةِ نَفْسِهِ وَ عِلَّةُ شُكْرِ نِعَمِهِ- وَ عِلَّةُ ذُلِّ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ مُتَكَبِّرٍ وَ خُشُوعِهِ وَ خُضُوعِهِ- وَ عِلَّةُ نَوَافِلِ الصَّلَاةِ لِتَمَامِ مَا يَنْقُصُ مِنَ الْفَرَائِضِ- مِمَّا يَقَعُ فِيهَا مِنَ السَّهْوِ وَ التَّقْصِيرِ وَ التَّخْفِيفِ- وَ حَدِيثِ النَّفْسِ وَ السَّهْوِ عَنِ الْوَقْتِ-.

قَالَ:

وَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ عِلَّةِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ- وَ لِمَ فُرِضَتْ فِي خَمْسَةِ

____________

(1) إرشاد القلوب ج 2 ص 22، و تمام الخبر في ج 16 ص 341- 352.

(2) نهج البلاغة تحت الرقم 190 من قسم الخطب، ص 367 ط سيد الاهل.

276

أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ- وَ لِمَ لَمْ تُفْرَضْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ- فَقَالَ فَرَضَ اللَّهُ صَلَاةَ الْغَدَاةِ لِأَوَّلِ سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ وَ هِيَ سَعْدٌ- وَ فَرَضَ الظُّهْرَ لِسِتِّ سَاعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ وَ هِيَ سَعْدٌ وَ فَرَضَ الْعَصْرَ لِسَبْعِ سَاعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ وَ هِيَ سَعْدٌ- وَ فَرَضَ الْمَغْرِبَ لِأَوَّلِ سَاعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ وَ هِيَ سَعْدٌ- وَ فَرَضَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ لِثَلَاثِ سَاعَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ وَ هِيَ سَعْدٌ- فَهَذِهِ إِحْدَى الْعِلَلِ لِمَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ- وَ لَا يَجُوزُ أَنْ تُؤَخَّرَ الصَّلَاةُ مِنْ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ السَّعْدِ- فَتَصِيرَ فِي أَوْقَاتِ النُّحُوسِ.

277

باب 3 أنواع الصلاة و المفروض و المسنون منها و معنى الصلاة الوسطى‏

الآيات البقرة حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏ وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ‏ (1).

تفسير المحافظة عليها بأدائها في أوقاتها و المواظبة عليها بجميع شروطها و حدودها و إتمام أركانها و يدل بناء على كون الأمر مطلقا أو خصوص أمر القرآن للوجوب على وجوب المحافظة على جميع الصلوات إلا ما أخرجها الدليل‏

____________

(1) البقرة: 238، و الذي عندي رغم الاختلاف الذي وقع بين الأمة في معنا هذه الكريمة الشريفة أن المراد بالصلوات- بصيغة الجمع- الصلوات الخمس- فانها هي التي تعرض لذكرها القرآن الكريم بلفظ الصلاة، فتكون الآية ناظرة إليها، و أمّا النوافل و غيرها من ركعات السنة التي جعلت داخل الفرض فالتعبير عنها في القرآن العزيز انما هو بلفظ السبحة و التسبيح و امثال ذلك.

و المراد بالحفظ هو ضبط الشي‏ء في النفس ثمّ يشبه به ضبطه بالمنع من الذهاب، و هو خلاف النسيان كما قاله في المجمع.

فحفظ الصلاة إذا عنى به ضبطها في النفس لا يكون الا من حيث عدد الركعات و هى الركعتان الاولتان من كل صلاة لأنّهما الفرض المذكور في القرآن، و الركعات الثلاث في صلاة المغرب، فانها هي الوسطى من حيث عدد الركعات التي كان الكلام في حفظها.

فعلى هذا حفظ عدد الركعات المذكورة فرض، فيكون ركنا تبطل الصلاة بالاخلال به، بمعنى أنّه إذا سها المصلى في عدد هذه الركعات المذكورة و لم يتذكر بعد التروى فصلاته باطل، كما أن سائر أركان الصلاة انما صارت ركنا لكونها مفروضة في القرآن العزيز، و سيجي‏ء الكلام فيه.

و أمّا القنوت- فعلى ما يظهر من موارد ذكره و تصاريفه في القرآن العزيز- هو اظهار المطاوعة و الانقياد بالتذلل و الإخلاص و الرغبة، و لا يكون الا من قبل المصلى و انشائه كيف ما أمكن، بأن يثنى على اللّه عزّ و جلّ بما هو أهله و يمدحه و يهلله ثمّ يتضرع اليه بالتذلل و الإخلاص و يظهر العبودية و الانقياد و التسليم لاوامره و نواهيه، و أنّه عبد لا يملك لنفسه نفعا و لا ضرا و أنّه فقير محتاج الى رحمة اللّه في الدنيا و الآخرة و اللّه هو الغنى ذو الرحمة، و لما كان مقيدا بكون القنوت عن قيام، لا ينطبق الا على القنوت الاصطلاحى، و أمّا رفع اليدين ففيه تمثيل معنى العبودية و التذلل و اظهارها عملا ليتوافق الظاهر و الباطن.

و ما قيل ان القنوت هو حسن الطاعة أو دوامها أو هو الخشوع في الصلاة فليس بشي‏ء فان القنوت قد قيد في هذه الآية بكونه عن قيام، و هكذا قيد في قوله تعالى، «أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَ قائِماً» بحال دون حال، فيدل على كونه صفة و حالة تظهر في وقت، و لا تظهر في وقت آخر، و أمّا الخشوع و حسن الطاعة و دوامها فكلها مطلوب في تمام الصلاة، لا حال القيام.

278

و ربما يستدل بها على وجوب صلاة الجمعة و العيدين و الآيات لكن في بعض الروايات أن المراد بها الصلوات الخمس و على تقدير العموم يمكن تعميمها بحيث يشمل النوافل و التطوعات أيضا فلا يكون الأمر على الوجوب و يشمل رعاية السنن في الصلاة الواجبة أيضا كما يفهم من بعض الأخبار و على الوجوب أيضا يمكن أن تعم النوافل أيضا بمعنى رعاية ما يوجب صحتها و عدم تطرق بدعة إليها فيؤول إلى أنه إذا أتيتم بالنافلة فأتوا بها على ما أمرتم برعاية شرائطها و لوازمها و فيه مجال نظر.

و خص الصلاة الوسطى بذلك بعد التعميم لشدة الاهتمام بها لمزيد فضلها أو لكونها معرضة للضياع من بينها فهي الوسطى بين الصلوات وقتا أو عددا أو

279

الفضلى من قولهم للأفضل الأوسط و قد قال بتعيين كل من الصلوات الخمس قوم إلا أن أصحابنا لم يقولوا بغير الظهر و العصر كما يظهر من المنتهى و غيره.

فقال الشيخ في الخلاف إنها الظهر و تبعه جماعة من أصحابنا و به قال زيد بن ثابت و عائشة و عبد الله بن شداد لأنها بين صلاتين بالنهار و لأنها في وسط النهار و لأنها تقع في شدة الحر و الهاجرة وقت شدة تنازع الإنسان إلى النوم و الراحة فكانت أشق و أفضل العبادات أحمزها و أيضا الأمر بمحافظة ما كان أشق أنسب و أهم و لأنها أول صلاة فرضت و لأنها في الساعة التي يفتح فيها أبواب السماء فلا تغلق حتى تصلي الظهر و يستجاب فيها الدعاء قيل و لأنها بين البردين صلاة الصبح و صلاة العصر و قيل لأنها بين نافلتين متساويتين كما نقل عن ابن الجنيد أنه علل به.

و

روى الجمهور من زيد بن ثابت قال‏

كان رسول الله ص يصلي الظهر بالهاجرة و لم يكن يصلي صلاة أشد على أصحاب رسول الله ص منها فنزلت الآية

رواه أبو داود

.

و روى الترمذي و أبو داود عن عائشة عن رسول الله ص

أنه قرأ حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى و صلاة العصر.

قال في المنتهى و العطف يقتضي المغايرة لا يقال الواو زائدة كما في قوله تعالى‏ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ‏ لأنا نقول الزيادة منافية للأصل فلا يصار إليها إلا لموجب و المثال الذي ذكروه نمنع زيادة الواو فيه بل هي للعطف على بابها و قال في مجمع البيان‏ (1) كونها الظهر هو المروي عن الباقر و الصادق(ع)و عن بعض أئمة الزيدية أنها الجمعة في يومها و الظهر في غيرها كما سيأتي في بعض أخبارنا.

و قال السيد المرتضى ره هي صلاة العصر و تبعه جماعة من أصحابنا و به قال أبو هريرة و أبو أيوب و أبو سعيد عبيدة السلماني و الحسن و الضحاك و أبو حنيفة و أصحابه و أحمد و نقله الجمهور عن علي(ع)قالوا لأنها بين‏

____________

(1) مجمع البيان ج 2 ص 343.

280

صلاتي ليل و صلاتي نهار و احتج السيد بإجماع الشيعة و المخالفون بما رووا عن النبي ص أنه قال يوم الأحزاب شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله بيوتهم و قبورهم نارا و روى في الكشاف عن صفية أنها قالت لمن كتب لها المصحف إذا بلغت هذه فلا تكتبها حتى أملأها عليك كما سمعت من رسول الله ص يقرأ فأملت عليه و الصلاة الوسطى صلاة العصر و بأنها تقع في حال اشتغال الناس بمعاشهم فيكون الاشتغال بها أشق.

و قال بعض المخالفين هي المغرب لأنها تأتي بين بياض النهار و سواد الليل و لأنها متوسطة في العدد بين الرباعية و الثنائية و لأنها لا تتغير في السفر و الحضر مع زيادتها على الركعتين فيناسب التأكيد و لأن الظهر هي الأولى إذ قد وجبت أولا فتكون المغرب هي الوسطى.

و قال بعضهم هي العشاء لأنها متوسطة بين صلاتين لا تقصران أو بين ليلية و نهارية و لأنها أثقل صلاة على المنافقين كما روي و قال بعضهم هي الصبح لتوسطها بين صلاتي الليل و صلاتي النهار و بين الظلام و الضياء و لأنها لا تجمع مع أخرى فهي منفردة بين مجتمعتين و لمزيد فضلها لشهود ملائكة الليل و ملائكة النهار و عندها و لأنها تأتي في وقت مشقة من برد في الشتاء و طيب النوم في الصيف و فتور الأعضاء و كثرة النعاس و غفلة الناس و استراحتهم فكانت معرضة للضياع فخصت لذلك بشدة المحافظة و به قال مالك و الشافعي و قال و لذا عقبه بالقنوت فإنه لا يشرع عنده في فريضة إلا الصبح إلا عند نازلة فيعم.

و قيل هي مخفية مثل ليلة القدر و ساعة الإجابة و اسم الله الأعظم لئلا يتطرق التساهل إلى غيرها بل يهتم غاية الاهتمام بكل منها فيدرك كمال الفضل في الكل.

و الظاهر أنها الجمعة و الظهر و إنما أبهم بعض الإبهام لتلك الفائدة و غيرها مما قيل في إخفاء أمثالها و سيتضح لك ذلك في تضاعيف ما يقرع سمعك‏

281

من الأخبار.

1-

الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الصَّلَاةَ- وَ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ص الصَّلَاةَ عَلَى عَشَرَةِ أَوْجُهٍ- صَلَاةَ الْحَضَرِ وَ صَلَاةَ السَّفَرِ وَ صَلَاةَ الْخَوْفِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ- وَ صَلَاةَ الْكُسُوفِ لِلشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ- وَ صَلَاةَ الْعِيدَيْنِ وَ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ وَ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ‏

(1)

.

الهداية، مرسلا عنه(ع)مثله‏ (2) بيان و سن أي شرع و قرر و بين أعم من الوجوب و الاستحباب لدخول الاستسقاء و العيدين مع فقد الشرائط فيها و أما عدها عشرة مع كونها إحدى عشرة فلعد العيدين واحدة لاتحاد سببهما و هو كونه عيدا أو عد الكسوفين واحدة لتشابه سببهما أو يقال المقصود عد الصلوات الواجبة غالبا فيكون ذكر الاستسقاء استطرادا أو عد الصلوات الحقيقية و يكون ذكر صلاة الميت استطرادا أو بعطفها على العشرة و إفرازها عنها لتلك العلة و على الوجوه الأخر يدل على كونها صلاة حقيقة.

فإن قيل بعض تلك الصلوات ظهر من القرآن كصلاة السفر و الخوف قلنا لعل المعنى أن أكثرها ظهر من السنة أو آدابها و شرائطها و تفاصيلها و أما أنواع صلاة الخوف فهي الصلاة المقصورة و المطاردة و شدة الخوف أو ذات الرقاع و عسفان و بطن النخل و الأول أظهر و إنها ترجع إلى القسم الأول و صلاة الجمعة داخلة في صلاة الحضر و لا يضر خروج الصلاة الملتزمة لأن المقصود عد ما وجب بالأصالة و أما صلاة الطواف فيمكن عدها في صلاة السفر إذ الغالب وقوعها فيه أو يقال إنها داخلة في أفعال الحج و المقصود عد ما لم يكن كذلك أو يقال الغرض عد الصلوات المتكررة الكثيرة الوقوع.

____________

(1) الخصال ج 2 ص 58.

(2) الهداية: 28.

282

2-

الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعِجْلِيِّ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّنَانِيِّ وَ غَيْرِهِمْ مِنْ مَشَايِخِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)

صَلَاةُ الْفَرِيضَةِ الظُّهْرُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَ الْعَصْرُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ- وَ الْمَغْرِبُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ- وَ الْفَجْرُ رَكْعَتَانِ- فَجُمْلَةُ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً- وَ السُّنَّةُ أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ رَكْعَةً- مِنْهَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ- لَا تَقْصِيرَ فِيهَا فِي سَفَرٍ وَ لَا حَضَرٍ- وَ رَكْعَتَانِ مِنْ جُلُوسٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ تُعَدَّانِ بِرَكْعَةٍ- وَ ثَمَانُ رَكَعَاتٍ فِي السَّحَرِ وَ هِيَ صَلَاةُ اللَّيْلِ- وَ الشَّفْعُ رَكْعَتَانِ وَ الْوَتْرُ رَكْعَةٌ- وَ رَكْعَتَا الْفَجْرِ بَعْدَ الْوَتْرِ- وَ ثَمَانُ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ- وَ ثَمَانُ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْعَصْرِ

(1)

.

العيون، عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس عن علي بن محمد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان‏ فيما كتب الرضا(ع)للمأمون مثله‏ (2) تحف العقول، مرسلا مثله‏ (3).

3-

مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ مَعاً عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَمَّا فَرَضَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ مِنَ الصَّلَوَاتِ- فَقَالَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- قُلْتُ هَلْ سَمَّاهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى وَ بَيَّنَهُنَّ فِي كِتَابِهِ- فَقَالَ نَعَمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ-

أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ‏ (4)

- وَ دُلُوكُهَا زَوَالُهَا- فَفِيمَا بَيْنَ دُلُوكِ‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 151.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 123.

(3) تحف العقول ص 439 ط الإسلامية.

(4) أسرى: 78.

283

الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ- سَمَّاهُنَّ وَ بَيَّنَهُنَّ وَ وَقَّتَهُنَّ وَ غَسَقُ اللَّيْلِ انْتِصَافُهُ- ثُمَّ قَالَ‏

وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً

- فَهَذِهِ الْخَامِسَةُ- وَ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي ذَلِكَ‏

أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ (1)

- وَ طَرَفَاهُ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وَ الْغَدَاةِ-

وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ‏

فَهِيَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ- وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏

حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏ (2)

- وَ هِيَ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَ هِيَ أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ص- وَ هِيَ وَسَطُ صَلَاتَيْنِ بِالنَّهَارِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَ صَلَاةِ الْعَصْرِ-

وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ‏

فِي صَلَاةِ الْوُسْطَى‏

(3)

.

-

دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْهُ(ع)

مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى وَ هِيَ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ- وَ الظُّهْرِ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ‏

(4)

. الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ وَ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ مَعاً عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ:

سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)عَمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الصَّلَاةِ- وَ سَاقَ الْحَدِيثَ مِثْلَ مَا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِ- وَ هِيَ وَسَطُ صَلَاتَيْنِ بِالنَّهَارِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَ صَلَاةِ الْعَصْرِ- وَ قَالَ فِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ-

حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏

وَ صَلَاةِ الْعَصْرِ-

وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ‏

فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ- قَالَ وَ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- وَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي سَفَرٍ- فَقَنَتَ فِيهَا فَتَرَكَهَا عَلَى حَالِهَا- وَ أَضَافَ لِلْمُقِيمِ رَكْعَتَيْنِ- وَ إِنَّمَا وُضِعَتِ الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ أَضَافَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ص- يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِمَكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ‏

____________

(1) هود: 116.

(2) البقرة: 238.

(3) معاني الأخبار ص 332 و الحديث يوافق مذهب أبي حنيفة من حيث التفسير و فيه أن الصلوات الخمس فرضت على الأمة على ما هو اليوم في المدينة مع أن سورة الإسراء ثمّ هود نزلتا بمكّة، و سيأتي في باب أوقات الصلوات أن آية الاسراء تشمل صلاة المغرب و الصبح فقط، و أن أول الصلوات المفروضات هي صلاة المغرب مع الصبح بآية الاسراء.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 131.

284

فَمَنْ صَلَّاهَا وَحْدَهُ فَلْيُصَلِّهَا أَرْبَعاً- كَصَلَاةِ الظُّهْرِ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ- قَالَ وَ وَقْتُ الْعَصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ‏

(1)

.

تبيين قوله من الصلاة قال الشيخ البهائي (قدّس سرّه) لعل تعريف الصلاة للعهد الخارجي و المراد الصلاة التي يلزم الإتيان بها في كل يوم و ليلة أو السؤال عما فرض الله سبحانه في الكتاب العزيز دون ما ثبت بالسنة و على الوجهين لا إشكال في الحصر في الخمس كما يستفاد من سوق الكلام بخروج صلاة الآيات و الأموات و الطواف مثلا.

فإن قلت في الحمل على الوجه الأول يشكل صلاة الجمعة فإنه مما لا يلزم الإتيان به كل يوم و ما يلزم الآيتان به كذلك أقل من خمس و الحمل على الوجه الثاني أيضا مشكل فإن الجمعة و العيد مما فرضه الله سبحانه في الكتاب قال جل و علا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الآية قال‏ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ (2) و قد قال جماعة من المفسرين أن المراد صلاة العيد بقرينة قوله تعالى‏ وَ انْحَرْ أي انحر الهدي‏

و روي‏

أنه كان ينحر ثم يصلي فأمر أن يصلي ثم ينحر.

. قلت الجمعة مندرجة تحت الظهر و منخرطة في سلكها فالإتيان بالظهر في قوة الإتيان بالجمعة و تفسير الصلاة في الآية الثانية بصلاة العيد و النحر بنحر الهدي و إن قال به جماعة من المفسرين إلا أن المروي عن أئمتنا أن المراد رفع اليدين إلى النحر حال التكبير في الصلاة انتهى.

قوله(ع)سماهن قيل المراد بالتسمية المعنى اللغوي و قيل‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 43 و 44.

(2) سورة الكوثر: 2، و سيأتي في محله أن ذلك صلاة الشكر لمولد فاطمة الزهراء المسمى في القرآن العزيز بالكوثر لانتشار نسل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) منها، و أن المراد بالنحر العقيقة، لا الهدى مع أن السورة مكية نزلت في اوائل البعثة و صلاة العيد شرعت بمكّة بعد تشريع صلاة الجمعة.

285

المراد بها و بالتبيين الإجماليان و قيل على لسان النبي ص أو بفعله و وقتهن إذ يعلم من الآية أن هذا الوقت وقت لمجموع هذه الصلوات الأربع و ليس بين الأوقات فصل كما قال به بعضهم.

قوله(ع)في ذلك أي في بيان الصلوات قوله و قال في بعض القراءة الظاهر أنه كلام الإمام(ع)و يحتمل أن يكون من كلام الراوي بقرينة أن الصدوق أسقطه في معاني الأخبار ثم إن النسخ مختلفة- هاهنا ففي التهذيب‏ (1) و صلاة العصر كما في العلل و في الفقيه و الكافي‏ (2) بدون الواو و قد قرئ في الشواذ بهما قال في الكشاف في قراءة ابن عباس و عائشة مع الواو و في قراءة حفصة بدونها فمع الواو أورده(ع)تأييدا و بدونها تبهيما للتقية أو هو من الراوي كما أومأنا إليه.

قوله في صلاة العصر أقول في الكافي و الفقيه و التهذيب و غيرها في صلاة الوسطى فالظاهر أنه كلام الإمام(ع)ذكره تفسيرا للآية و قد تمت القراءة عند قوله و صلاة العصر و على ما في العلل يحتمل أن يكون تتمة للقراءة أو تفسيرا بناء على هذه القراءة و الظاهر أنه من تصحيف النساخ و ما في الكتب المشهورة أصح و أصوب و يدل على وجوب القنوت أو تأكده في صلاة الجمعة و لذا كرر فيه القنوت و تركها على حالها أي لم يضف إليها ركعتين أخريين كما أضاف للمقيم في الظهر و العصر و العشاء و في الكافي و غيره في السفر و الحضر.

و قال السيد الداماد (قدّس سرّه) فالفرائض اليومية الحضرية يوم الجمعة خمس عشرة ركعة و في سائر الأيام سبع عشرة ركعة (3) و هي في‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 304.

(2) الفقيه ج 1 ص 125، الكافي ج 3 ص 271.

(3) قد أشرنا قبل ذلك أن الركعات المفروضة في الصلوات الخمس هي عشر ركعات فقط، و الخمسة الأخرى في يوم الجمعة، و السبعة في سائر الأيّام سنة في فريضة، و سيأتي مزيد توضيح لذلك إنشاء اللّه.

286

السفر إحدى عشرة ركعة فهي من حيث صلاة الجمعة متوسطة بحسب العدد بين السفرية و الحضرية في غير يوم الجمعة فهذا وجه ثالث ليكون صلاة الجمعة هي الصلاة الوسطى و قوله(ع)وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ‏ في صلاة الوسطى أيضا يؤكد هذا القول لمزيد اختصاص الجمعة بالقنوت لأن فيها قنوتين فليتعرف انتهى.

و إنما وضعت الركعتان أي وضع الله الركعتين و رفعهما عن المقيم الذي يصلي جماعة لأجل الخطبتين فإنهما مكان الركعتين و يحتمل أن يكون المراد إنما قررت الركعتان المزيدتان للمقيم الذي يصلي منفردا عوضا عن الخطبتين.

و قال الشيخ البهائي (قدس اللّه روحه) المراد بالمقيم في قوله(ع)و أضاف للمقيم ما يشمل من كان مقيما في غير يوم الجمعة و من كان مقيما فيه غير مكلف بصلاة الجمعة و المراد بالمقيم المذكور ثانيا أما الأول على أن يكون لامه للعهد الذكرى فالجار متعلق بقوله أضافهما و أما من فرضه الجمعة فالجار متعلق بقوله وضعت أي سقطت لأجله و أما الظرف أعني قوله يوم الجمعة فمتعلق بقوله وضعت على التقديرين انتهى.

أقول في الكافي و غيرها و تركها على حالها في السفر و الحضر و أضاف للمقيم ركعتين و إنما وضعت الركعتان اللتان أضافهما النبي ص يوم الجمعة للمقيم و لو كان هذا مراده بأضافهما لكان في غاية البعد و الركاكة و يدل الخبر على أن وقت صلاة الجمعة وقت النافلة سائر الأيام و سيأتي القول فيه و تفسير سائر الآيات في الأبواب الآتية.

4-

تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّهُ قَرَأَ

حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏

- وَ صَلَاةِ الْعَصْرِ-

وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ‏

- قَالَ إِقْبَالُ الرَّجُلِ عَلَى صَلَاتِهِ وَ مُحَافَظَتُهُ- حَتَّى لَا يُلْهِيَهُ وَ

287

لَا يَشْغَلَهُ عَنْهَا شَيْ‏ءٌ

(1)

.

5-

مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ مَقْبُرَةَ الْقَزْوِينِيِّ مَعاً عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ دَاوُدَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ زَوْجَةِ النَّبِيِّ ص قَالَ:

أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفاً- وَ قَالَتْ إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الْآيَةَ فَاكْتُبْ-

حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏

وَ صَلَاةِ الْعَصْرِ-

وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ‏

- ثُمَّ قَالَتْ عَائِشَةُ سَمِعْتُهَا وَ اللَّهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص

(2)

.

6-

وَ مِنْهُ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي يُونُسَ قَالَ:

كَتَبْتُ لِعَائِشَةَ مُصْحَفاً فَقَالَتْ- إِذَا مَرَرْتَ بِآيَةِ الصَّلَاةِ فَلَا تَكْتُبْهَا حَتَّى أُمْلِئَهَا عَلَيْكَ- فَلَمَّا مَرَرْتُ بِهَا أَمْلَتْهَا عَلَيَ‏

حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ- وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏

وَ صَلَاةِ الْعَصْرِ

(3)

.

7-

وَ مِنْهُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ سَعْدِ بْنِ دَاوُدَ عَنْ أَبِي زَهْرٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَمْرِو بْنِ نَافِعٍ قَالَ:

كُنْتُ أَكْتُبُ مُصْحَفاً لِحَفْصَةَ زَوْجَةِ النَّبِيِّ ص- فَقَالَتْ إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الْآيَةَ فَاكْتُبْ‏

حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ- وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏

وَ صَلَاةِ الْعَصْرِ.

قال الصدوق ره هذه الأخبار حجة لنا على المخالفين و صلاة الوسطى صلاة الظهر (4).

8-

وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

صَلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الظُّهْرِ- وَ هِيَ أَوَّلُ صَلَاةٍ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ص

(5)

.

____________

(1) تفسير القمّيّ ص 69.

(2) معاني الأخبار ص 331.

(3) معاني الأخبار ص 331.

(4) معاني الأخبار ص 331.

(5) معاني الأخبار ص 331.

288

أقول: قد سبق في باب علل الصلاة خبر نفر من اليهود سألوا النبي ص و فيه ما يدل على أن الصلاة الوسطى صلاة العصر.

9-

مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَائِذٍ الْأَحْمَسِيِّ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ- وَ اللَّهِ إِنَّا لَوُلْدُهُ وَ مَا نَحْنُ بِذَوِي قَرَابَتِهِ- ثُمَّ قَالَ لِي يَا عَائِذُ إِذَا لَقِيتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ الْمَفْرُوضَاتِ- لَمْ يَسْأَلْكَ اللَّهُ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ- قَالَ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُنَا أَيُّ شَيْ‏ءٍ كَانَتْ مَسْأَلَتُكَ حَتَّى أَجَابَكَ بِهَذَا- قَالَ مَا بَدَأْتُ بِسُؤَالٍ- وَ لَكِنِّي رَجُلٌ لَا يُمْكِنُنِي قِيَامُ اللَّيْلِ- وَ كُنْتُ خَائِفاً أَنْ أُوخَذَ بِذَلِكَ فَأَهْلِكَ- فَابْتَدَأَنِي(ع)بِجَوَابٍ مَا كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ‏

(1)

.

بيان: عما سوى ذلك أي من النوافل أو مطلقا تفضلا و الأول أظهر كما يشعر به آخر الخبر.

10-

مَجْمَعُ الْبَيَانِ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:

الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- وَ الظُّهْرُ سَائِرَ الْأَيَّامِ‏

(2)

.

11-

فِقْهُ الرِّضَا ع، قَالَ الْعَالِمُ(ع)

صَلَاةُ الْوُسْطَى الْعَصْرُ

(3)

.

12-

تَفْسِيرُ الْعَيَّاشِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

قُلْتُ لَهُ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى فَقَالَ-

حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏

وَ صَلَاةِ الْعَصْرِ-

وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ‏

وَ الْوُسْطَى هِيَ الظُّهْرُ- وَ كَذَلِكَ كَانَ يَقْرَؤُهَا رَسُولُ اللَّهِ ص

(4)

.

13-

وَ مِنْهُ، عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ‏

أَنَّهُمَا سَأَلَا أَبَا جَعْفَرٍ ع‏

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 232.

(2) مجمع البيان ج 2 ص 343.

(3) فقه الرضا ص.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 127.

289

عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏

حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏

- قَالَ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَ فِيهَا فَرَضَ اللَّهُ الْجُمُعَةَ

(1)

.

14-

وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

الصَّلَاةُ الْوُسْطَى الظُّهْرُ

(2)

.

15-

وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

صَلَاةُ الْوُسْطَى هِيَ الْوُسْطَى مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ وَ هِيَ الظُّهْرُ- وَ إِنَّمَا يُحَافِظُ أَصْحَابُنَا عَلَى الزَّوَالِ مِنْ أَجْلِهَا

(3)

.

16-

وَ مِنْهُ، عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ

وَ طَرَفَاهُ الْمَغْرِبُ وَ الْغَدَاةُ-

وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ‏

هِيَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ

(4)

.

فَلَاحُ السَّائِلِ، الَّذِي نَعْتَقِدُ أَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الصِّحَّةِ وَ الصَّوَابِ- أَنَّ أَوَّلَ صَلَاةٍ فُرِضَتْ عَلَى الْعِبَادِ صَلَاةُ الظُّهْرِ- وَ أَنَّهَا هِيَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى وَ كَانَتْ رَكْعَتَيْنِ- وَ الْأَخْبَارُ فِي أَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ فُرِضَتْ وَ أَنَّهَا كَانَتْ رَكْعَتَيْنِ كَثِيرَةٌ- فَلَا حَاجَةَ إِلَى ذِكْرِهَا لِظُهُورِهَا عِنْدَ الْقُدْوَةِ مِنَ الْمُصْطَفَيْنَ‏ (5)- وَ أَمَّا أَنَّهَا الْوُسْطَى فَإِنَّنِي‏

رَوَيْتُ مِنْ كِتَابِ عَمْرِو بْنِ أُذَيْنَةَ- فِي مَا رَوَاهُ عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالا-

سَمِعْنَا أَبَا جَعْفَرٍ(ع)وَ سَأَلَاهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏

حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ- وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏

فَقَالَ هِيَ الصَّلَاةُ الظُّهْرُ- وَ فِيهَا فَرَضَ اللَّهُ الْجُمُعَةَ- وَ فِيهَا السَّاعَةُ الَّتِي لَا يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ خَيْراً- إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ‏

(6)

.

-

وَ رَوَيْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

كَتَبَتْ امْرَأَةُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ مُصْحَفاً- فَقَالَ الْحَسَنُ لِلْكَاتِبِ لَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الْآيَةَ- اكْتُبْ‏

حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏

- وَ صَلَاةِ الْعَصْرِ

وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ‏ (7)

.

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 127.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 127.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 128.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 161.

(5) فلاح السائل ص 93.

(6) فلاح السائل ص 93.

(7) فلاح السائل ص 93.

290

-

وَ رَوَيْتُ مِنْ كِتَابِ إِبْرَاهِيمَ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏

وَ صَلَاةِ الْعَصْرِ-

وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ‏ (1)

.

-

وَ رَوَاهُ أَيْضاً الْحَاكِمُ النَّيْسَابُورِيُّ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ تَارِيخِ نَيْسَابُورَ مِنْ طَرِيقِهِمْ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ السُّلَمِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ عُمَرَ قَالَ:

أَمَرَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ أَنْ يُكْتَبَ لَهَا مُصْحَفٌ- فَقَالَ لِلْكَاتِبِ إِذَا أَتَيْتَ عَلَى آيَةِ الصَّلَاةِ فَأَرِنِي- حَتَّى آمُرَكَ أَنْ تَكْتُبَهَا كَمَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَلَمَّا آذَنَهَا أَمَرَتْهُ أَنْ يَكْتُبَهَا

حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ- وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏

وَ صَلَاةِ الْعَصْرِ

(2)

.

و روى أبو جعفر محمد بن بابويه في كتاب معاني الأخبار في باب معنى الصلاة الوسطى‏ مثل هذا الحديث عن عائشة و ذكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني في الجزء الأول من كتاب جميع المصاحف ستة أحاديث أن ذلك كان في مصحفها و ثماني أحاديث أنه كان كذلك في مصحف حفصة و روى حديثين أن ذلك كان كذلك في مصحف أم سلمة (3).

أقول فقد صار تعيين أن الصلاة الوسطى صلاة الظهر مرويا من الطريقين و ذكر الشيخ المعظم محمد بن علي الكراجكي في رسالته إلى ولده في فضل صلاة الظهر من يوم الجمعة ما هذا لفظه لصلاة الظهر يا بني من هذا اليوم شرف عظيم و هي أول صلاة فرضت على سيدنا رسول الله ص و روي أنها الصلاة الوسطى التي ميزها الله تعالى في الأمر بالمحافظة على الصلوات فقال جل من قائل‏ حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏ و روى الكراجكي ما قدمناه من حديث زرارة و محمد بن مسلم‏ (4).

-

أَقُولُ وَ وَجَدْتُ فِي كِتَابٍ مِنَ الْأُصُولِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

صَلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الظُّهْرِ- وَ هِيَ أَوَّلُ صَلَاةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ص

(5)

.

وَ رَأَيْتُ فِي كِتَابِ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ عَنِ الصَّادِقَيْنِ(ع)مِنْ نُسْخَةٍ عَتِيقَةٍ مَلِيحَةٍ عِنْدَنَا

____________

(1) فلاح السائل ص 93.

(2) فلاح السائل ص 93.

(3) فلاح السائل ص 94.

(4) فلاح السائل ص 94.

(5) فلاح السائل ص 94.

291

الْآنَ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ بِعِدَّةِ طُرُقٍ عَنِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ(ع)

أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى صَلَاةُ الظُّهْرِ- وَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ قَرَأَ

حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ- وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏

وَ صَلَاةِ الْعَصْرِ.

و فيه حديثان آخران بعد ذكر أحاديث.

قلت أنا و ذهب أبو جعفر محمد بن بابويه في كتاب معاني الأخبار إلى أن الصلاة الوسطى صلاة الظهر و أورد في ذلك أخبارا من طريقين‏

-

وَ رُوِيَ أَيْضاً فِي كِتَابِ مَدِينَةِ الْعِلْمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى صَلَاةُ الظُّهْرِ- وَ هِيَ أَوَّلُ صَلَاةٍ فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ص.

. أقول لعل المراد بالوسطى أي العظمى كما قال تعالى‏ وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً (1) و يمكن أن يكون لأنها بين الصلاتين في نهار واحد و أنها عند وسط النهار.

و قد تعجبت كيف خفي تعظيم صلاة الظهر و أنها هي الصلاة الوسطى مع الاتفاق على أنها أول صلاة فرضت و أن الجمعة المفروضة تقع فيها و أن الساعة المتضمنة بالإجابة فيها و أنها وقت فتح أبواب السماء و أنها وقت صلاة الأوابين مع الرواية بأن صلاة العصر معطوفة عليها غيرها (2).

18-

الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

أُوصِيكَ يَا عَلِيُّ فِي نَفْسِكَ بِخِصَالٍ فَاحْفَظْهَا- إِلَى أَنْ قَالَ- وَ السَّادِسَةُ الْأَخْذُ بِسُنَّتِي فِي صَلَاتِي وَ صَوْمِي وَ صَدَقَتِي- فَأَمَّا الصَّلَاةُ فَالْخَمْسُونَ رَكْعَةً فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- إِلَى أَنْ قَالَ وَ عَلَيْكَ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ يُكَرِّرُهَا أَرْبَعاً- وَ عَلَيْكَ بِصَلَاةِ الزَّوَالِ- وَ عَلَيْكَ بِرَفْعِ يَدَيْكَ إِلَى رَبِّكَ وَ كَثْرَةِ تَقَلُّبِهَا الْحَدِيثَ‏

(3)

.

19-

كِتَابُ صِفَاتِ الشِّيعَةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ‏

____________

(1) البقرة: 143.

(2) فلاح السائل ص 95.

(3) المحاسن ص 17.

292

أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)

شِيعَتُنَا أَهْلُ الْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ وَ أَهْلُ الْوَفَاءِ وَ الْأَمَانَةِ- وَ أَهْلُ الزُّهْدِ وَ الْعِبَادَةِ- وَ أَصْحَابُ الْإِحْدَى وَ خَمْسِينَ رَكْعَةً فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ- الْقَائِمُونَ بِاللَّيْلِ الصَّائِمُونَ بِالنَّهَارِ- يُزَكُّونَ أَمْوَالَهُمْ وَ يَحُجُّونَ الْبَيْتَ- وَ يَجْتَنِبُونَ كُلَّ مُحَرَّمٍ‏

(1)

.

20-

مَجْمَعُ الْبَيَانِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏

وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ‏ (2)

- قَالَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْخَمْسِينَ صَلَاةً مِنْ شِيعَتِنَا

(3)

.

بيان: أطلقت الصلاة على الركعة مجازا.

21-

الْمِصْبَاحُ لِلشَّيْخِ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيُّ(ع)قَالَ:

عَلَامَاتُ الْمُؤْمِنِ خَمْسٌ- وَ عَدَّ مِنْهَا صَلَاةَ الْإِحْدَى وَ خَمْسِينَ‏

(4)

.

22-

إِخْتِيَارُ الرِّجَالِ لِلْكَشِّيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الزَّيَّاتِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ:

سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)عَنْ أَفْضَلِ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ مِنْ صَلَاتِهِ- فَقَالَ سِتٌّ وَ أَرْبَعُونَ رَكْعَةً فَرَائِضُهُ وَ نَوَافِلُهُ- فَقُلْتُ هَذِهِ رِوَايَةُ زُرَارَةَ

(5)

- فَقَالَ أَ تَرَى أَحَداً كَانَ أَصْدَعَ بِحَقٍّ مِنْ زُرَارَةَ

(6)

.

____________

(1) صفات الشيعة 163 تحت الرقم 1.

(2) المعارج: 34.

(3) مجمع البيان ج 10 ص 357.

(4) المصباح ص 551.

(5) رواية زرارة هي التي تضمنت أن صلاة الزوال ثمان ركعات، قبل الظهر، ثم ركعتان بعدها، ثمّ ركعتان قبل العصر، و ركعتان بعد المغرب و ثلاث عشرة ركعة من آخر الليل تصير سبعة و عشرين ركعة، و أن هذا جميع ما جرت به السنة. رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 135 بسندين.

(6) رجال الكشّيّ ص 130 تحت الرقم 62، و الحديث رواه الشيخ أيضا في التهذيب ج 1 ص 135، الاستبصار ج 1 ص 111، و وجه الحديث أنّه كان من سنة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أن يصلى من النوافل ضعفى الفريضة، فالعامة حسبوا الصلوات اليومية السبعة عشر كلها فريضة فحكموا أن النوافل التي يصليها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كانت أربعة و ثلاثين فيكون المجموع احدى و خمسين ركعة.

و لكن ذهب عليهم أن المفروض من الصلوات اليومية هي عشر ركعات و السبعة الأخرى سنة في فريضة، فالحساب الصحيح أن نضعف العشرة فتصير عشرين، و السبعة الأخرى التي هى سنة- لكنها جعلت في الفريضة- انما يجعل بازائها سبعة اخرى خارج الفريضة فتصير النوافل سبعة و عشرين و الصلوات اليومية سبعة عشر و المجموع أربع و أربعون ركعة فمن زاد عليه من النوافل فهو خارج عن السنة.

293

بيان: أصدع بحق أي أنطق به و أشد إظهارا له قال الجوهري يقال صدعت بالحق إذا تكلمت به جهارا.

23-

الْإِخْتِيَارُ، عَنْ حَمْدَوَيْهِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْبُنْدَارِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ وَ ابْنَيْهِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ‏

وَ عَلَيْكَ بِالصَّلَاةِ السِّتَّةِ وَ الْأَرْبَعِينَ‏

(1)

- وَ عَلَيْكَ بِالْحَجِّ أَنْ تُهِلَّ بِالْإِفْرَادِ- وَ تَنْوِيَ الْفَسْخَ إِذَا قَدِمْتَ مَكَّةَ- ثُمَّ قَالَ وَ الَّذِي أَتَاكَ بِهِ أَبُو بَصِيرٍ مِنْ صَلَاةِ إِحْدَى وَ خَمْسِينَ- وَ الْإِهْلَالِ بِالتَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ- وَ مَا أَمَرْنَاهُ بِهِ مِنْ أَنْ يُهِلَّ بِالتَّمَتُّعِ- فَلِذَلِكَ عِنْدَنَا مَعَانٍ وَ تَصَارِيفُ لِذَلِكَ مَا يَسَعُنَا وَ يَسَعُكُمْ- وَ لَا يُخَالِفُ شَيْ‏ءٌ مِنْهُ الْحَقَّ وَ لَا يُضَادُّهُ‏

(2)

.

24-

مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغَضَائِرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُكَتِّبِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ‏

____________

(1) المراد بالركعتين الزائدتين على أربع و أربعين ركعتا العشاء و تسمى بالوتيرة.

(2) رجال الكشّيّ ص 127، في حديث طويل.

294

بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ:

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّمَا فَرَضَ عَلَى النَّاسِ فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ- سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً- مَنْ أَتَى بِهَا لَمْ يَسْأَلْهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَمَّا سِوَاهَا- وَ إِنَّمَا أَضَافَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَيْهَا مِثْلَيْهَا- لِيَتِمَّ بِالنَّوَافِلِ مَا يَقَعُ فِيهَا مِنَ النُّقْصَانِ- وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُعَذِّبُ عَلَى كَثْرَةِ الصَّلَاةِ وَ الصَّوْمِ‏

(1)

- وَ لَكِنَّهُ يُعَذِّبُ عَلَى خِلَافِ السُّنَّةِ

(2)

.

بيان: على خلاف السنة أي تبديلها بأن يزيد عليها أو ينقص منها معتقدا أن العمل بهذه الكيفية و هذا العدد في تلك الأوقات مطلوبة بخصوصه كصلاة الضحى و أمثالها من البدع و إلا فالصلاة خير موضوع و في التهذيب‏ (3) في رواية أخرى و لكن يعذب على ترك السنة و المراد به أيضا ما ذكرنا و ما قيل إن المراد ترك جميع السنن فهو بعيد و مستلزم للقول بوجوب كل سنة بالوجوب التخييري و تخصيص التخيير بما إذا كان بين أشياء محصورة أو القول بأنه إنما يعاقب لما يستلزمه من الاستخفاف و الاستهانة بها فلا يخلو كل منهما من تكلف كما لا يخفى.

25-

مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبْدُونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْأَصَمِّ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ يَحْيَى أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏

لَا يَسْأَلُ اللَّهُ عَبْداً عَنْ صَلَاةٍ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ- وَ لَا عَنْ صَدَقَةٍ بَعْدَ الزَّكَاةِ وَ لَا عَنْ صَوْمٍ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ‏

(4)

.

تحقيق و تفصيل اعلم أن الروايات مختلفة في أعداد الصلوات اختلافا كثيرا فمنها أربع‏

____________

(1) لعله أراد (عليه السلام) بكثرة الصلاة ما يصليها الناس من صلاة احدى و خمسين توهما منهم أن مثلى الفريضة هو ثلاثة و أربعون كما عرفت و ليس كذلك.

(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 263 و 264.

(3) التهذيب ج 1 ص 134.

(4) لم نجده في المطبوع من الأمالي.

295

و ثلاثون بعد ركعتي الوتيرة ركعة و هذا مما لا خلاف بين الأصحاب كما ذكره الأكثر و نقل الشيخ عليه الإجماع و في بعض الأخبار أنها تسع و عشرون بإسقاط الوتيرة و أربع ركعات من نافلة العصر و هي رواية زرارة و في بعضها أنها سبع و عشرون بإسقاط الركعتين من نافلة المغرب أيضا و الوجه في الجمع بين تلك الروايات أن يحمل ما تضمن الأقل على شدة الاستحباب و الأمر بالأقل لا يوجب نفي استحباب الأكثر و ما ورد في بعض أخبار الأقل أن هذا جميع ما جرت به السنة (1) لعله محمول على السنة الأكيدة.

و قال الشيخ في التهذيب يجوز أن يكون قد سوغ لزرارة الاقتصار على هذه الصلوات لعذر كان في زرارة و لا بأس به و ما ذكرناه أولى.

ثم المشهور بين الأصحاب أن نافلة الظهر ثمان ركعات قبلها و كذا نافلة العصر و نقل القطب الراوندي عن بعض أصحابنا أنه جعل الست عشرة للظهر و قال الشيخ البهائي و الظاهر أن مراده بالظهر وقته لا صلاته كما يلوح من‏

رِوَايَةِ حَنَانٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

كَانَ النَّبِيُّ ص يُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتِ الزَّوَالِ- وَ أَرْبَعاً الْأُولَى وَ ثَمَانِيَ بَعْدَهَا

(2)

الْخَبَرَ.

فإنه بظاهره يعطي أن هذه النافلة للزوال لا لصلاة الظهر و نقل عن ابن الجنيد أنه قال يصلي قبل الظهر ثمان ركعات و ثمان ركعات بعدها منها ركعتان نافلة العصر

-

لرواية سليمان بن خالد عن أبي عبد الله(ع)قال‏

صلاة النافلة ثمان ركعات حين تزول الشمس قبل الظهر و ست ركعات بعد الظهر و ركعتان قبل العصر

(3)

.

.

____________

(1) المراد من السنة عمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و دوامه عليه، لا الاستحباب، فان السنة بمعنى الاستحباب من اصطلاحات الفقهاء، يدل على ذلك غير واحد من الروايات منها قوله (عليه السلام) في أجزاء الصلاة: التكبير سنة، و القراءة سنة، و التشهد سنة، و قوله (عليه السلام) أن الركعات المفروضات عشر فزاد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) سبع ركعات و هى سنة ليس فيها قراءة، راجع الكافي ج 3 ص 273.

(2) راجع الكافي ج 3 ص 443.

(3) تراه في التهذيب ج 1 ص 134 ط حجر.

296

و قال في الذكرى و معظم الأخبار و المصنفات خالية من التعيين للعصر و غيرها و الحق أنه لا صراحة في شي‏ء من الروايات بالتعيين بل ظاهرها ذلك و في رواية البزنطي أنه يصلي أربعا بعد الظهر و أربعا قبل العصر (1) و في رواية أبي بصير و بعد الظهر ركعتان و قبل العصر ركعتان و بعد المغرب ركعتان و قبل العتمة ركعتان‏ (2) فالأولى الاقتصار في النية على امتثال ما ندب إليه في هذا الوقت من غير إضافة إلى صلاة.

و قد يقال تظهر فائدة الخلاف في اعتبار إيقاع الست قبل القدمين أو المثل إن جعلناها للظهر و فيما إذا نذر نافلة العصر قيل و يمكن المناقشة في الموضعين أما الأول فبأن مقتضى النصوص اعتبار إيقاع الثمان التي قبل الظهر قبل القدمين أو المثل و الثمان التي بعدها قبل الأربعة أو المثلين سواء جعلنا الست منها للظهر أو العصر و أما الثاني فلأن النذر يتبع قصد الناذر فإن قصد الثماني أو الركعتين وجب و إن قصد ما وظفه الشارع للعصر أمكن التوقف في صحة النذر لعدم ثبوت الاختصاص.

فائدة قال الصدوق ره‏ (3) أفضل هذه الرواتب ركعتا الفجر ثم ركعة الوتر ثم ركعتا الزوال ثم نافلة المغرب ثم تمام صلاة الليل ثم تمام نوافل النهار و قال ابن أبي عقيل لما عد النوافل و ثماني عشرة ركعة بالليل منها نافلة المغرب و العشاء ثم قال بعضها أوكدها الصلوات التي تكون بالليل لا رخصة في تركها في سفر و لا حضر كذا نقل عنه و في الخلاف ركعتا الفجر أفضل من الوتر بإجماعنا.

و قال في المعتبر ركعتا الفجر أفضل من الوتر ثم نافلة المغرب ثم صلاة الليل و ذكر روايات تدل على فضل تلك الصلوات و قال في الذكرى بعد نقلها و نعم ما قال هذه التمسكات غايتها الفضيلة أما الأفضلية فلا دلالة فيها

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 135.

(2) التهذيب ج 1 ص 135.

(3) راجع الفقيه ج 1 ص 314.

297

عليها انتهى نعم يمكن أن يقال الترغيب في صلاة الليل أكثر من غيرها لكن ينبغي للمتدين المتبع لسنة نبيه ص أن لا يترك شيئا منها إلا لعذر مبين و الله الموفق و المعين.

26-

دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ فَفَرَضَهَا خَمْسِينَ صَلَاةً فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ- ثُمَّ رَحِمَ اللَّهُ خَلْقَهُ وَ لَطَفَ بِهِمْ فَرَدَّهَا إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ- وَ كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ لَمَّا أَسْرَى بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص- مَرَّ عَلَى النَّبِيِّينَ فَلَمْ يَسْأَلْهُ أَحَدٌ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مُوسَى ع- فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ- فَقَالَ لَهُ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاطْلُبْ إِلَيْهِ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْ أُمَّتِكَ- فَإِنِّي لَمْ أَزَلْ أَعْرِفُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ الطَّاعَةَ- حَتَّى نَزَلَتِ الْفَرَائِضُ فَأَنْكَرْتُهُمْ- فَرَجَعَ النَّبِيُّ ص فَسَأَلَ رَبَّهُ فَحَطَّ عَنْهُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ- فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى مُوسَى أَخْبَرَهُ فَقَالَ ارْجِعْ- فَرَجَعَ فَحَطَّ عَنْهُ خَمْساً- فَلَمْ يَزَلْ يَرُدُّهُ مُوسَى وَ يَحُطُّ عَنْهُ خَمْساً بَعْدَ خَمْسٍ- حَتَّى انْتَهَى إِلَى خَمْسٍ- فَاسْتَحْيَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يُعَاوِدَ رَبَّهُ- ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)جَزَى اللَّهُ مُوسَى عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ خَيْراً

(1)

.

وَ عَنْهُ(ع)

أَنَّهُ ذَكَرَ الْفَرِيضَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ- ثُمَّ قَالَ وَ السُّنَّةُ ضِعْفَا ذَلِكَ جُعِلَتْ وَفَاءً لِلْفَرِيضَةِ- مَا نَقَصَ الْعَبْدُ أَوْ غَفَلَ أَوْ سَهَا عَنْهُ مِنَ الْفَرِيضَةِ أَتَمَّهَا بِالسُّنَّةِ

(2)

.

وَ عَنْهُ(ع)

إِنَّ سَائِلًا سَأَلَهُ عَنْ صَلَاةِ السُّنَّةِ- فَقَالَ لِلسَّائِلِ لَعَلَّكَ تَزْعُمُ أَنَّهَا فَرِيضَةٌ- قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا أَقُولُ فِيهَا إِلَّا بِقَوْلِكَ- فَقَالَ هَذِهِ صَلَاةٌ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع- يَأْخُذُ نَفْسَهُ بِقَضَاءِ مَا فَاتَ مِنْهَا فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ- وَ هِيَ مِثْلَا الْفَرِيضَةِ

(3)

.

وَ عَنْهُ(ع)

أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ- أَنَّهُ رَوَى عَنْهُ أَنَّ السُّنَّةَ مِنَ الصَّلَاةِ مَفْرُوضَةٌ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ- وَ قَالَ أَيْنَ ذَهَبَ لَيْسَ هَكَذَا حَدَّثْتُهُ- إِنَّمَا قُلْتُ‏

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 132.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 208.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 208.

298

إِنَّهُ مَنْ صَلَّى فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ وَ لَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ- فَمَا أَقْبَلَ عَلَيْهَا أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ- فَرُبَّمَا رُفِعَ مِنَ الصَّلَاةِ رُبُعُهَا وَ نِصْفُهَا وَ خُمُسُهَا وَ ثُلُثُهَا- وَ إِنَّمَا أُمِرَ بِالسُّنَّةِ لِيَكْمُلَ بِهَا مَا ذَهَبَ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ

(1)

.

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ:

مَا أُحِبُّ أَنْ أَقْصُرَ عَنْ تَمَامِ إِحْدَى وَ خَمْسِينَ رَكْعَةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ- قِيلَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ- قَالَ ثَمَانُ رَكَعَاتٍ قَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ- وَ هِيَ صَلَاةُ الزَّوَالِ وَ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ- حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ- وَ أَرْبَعٌ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ وَ أَرْبَعٌ قَبْلَ صَلَاةِ الْعَصْرِ- ثُمَّ صَلَاةُ الْفَرِيضَةِ- وَ لَا صَلَاةَ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ- وَ يَبْدَأُ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ بِالْفَرِيضَةِ- ثُمَّ يُصَلِّي بَعْدَهَا صَلَاةَ السُّنَّةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- وَ بَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَانِ مِنْ جُلُوسٍ تُعَدَّانِ بِرَكْعَةٍ- لِأَنَّ صَلَاةَ الْجَالِسِ‏

(2)

لِغَيْرِ عِلَّةٍ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ- ثُمَّ صَلَاةُ اللَّيْلِ ثَمَانُ رَكَعَاتٍ وَ الْوَتْرُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ- وَ رَكْعَتَا الْفَجْرِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ- فَلِذَلِكَ أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ رَكْعَةً مِثْلَا الْفَرِيضَةِ- وَ الْفَرِيضَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً- فَصَارَ الْجَمِيعُ إِحْدَى وَ خَمْسِينَ رَكْعَةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ

(3)

.

27-

مَجَالِسُ الشَّيْخِ، فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ ص إِلَى أَبِي ذَرٍّ بِسَنَدِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِ فَضْلِ الصَّلَاةِ

يَا أَبَا ذَرٍّ- أَيُّمَا رَجُلٍ تَطَوَّعَ فِي يَوْمٍ بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً سِوَى الْمَكْتُوبَةِ- كَانَ لَهُ حَقّاً وَاجِباً بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ

(4)

.

بيان: يحتمل أن يكون المراد بعض النوافل اليومية أو غيرها من التطوعات.

28-

كِتَابُ الْعِلَلِ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ:

الَّذِي انْتَهَى إِلَيْنَا

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 208.

(2) في المصدر المطبوع، لانا روينا عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: صلاة الجالس [القاعد] على النصف من صلاة القائم.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 209.

(4) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 141.

299

مِنْ عِلْمِ عُلَمَائِنَا الَّذِينَ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُمْ- وَ أَوْجَبَ وَلَايَتَهُمْ- وَ مِنْ وُجُوهِ الصَّلَاةِ سَبْعَةَ عَشَرَ وَجْهاً- فَأَوَّلُ وَجْهِ الصَّلَاةِ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ (1)

- يَعْنِي إِذَا وَجَبَتِ الصَّلَاةُ-

فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ جُنُوبِكُمْ‏

- فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)الصَّحِيحُ يُصَلِّي قَائِماً بِرُكُوعٍ وَ سُجُودٍ تَامٍّ- فَهَذَا أَوَّلُ وَجْهِ الصَّلَاةِ- وَ الْوَجْهُ الثَّانِي قَوْلُهُ‏

وَ قُعُوداً

- قَالَ وَ هُوَ الْمَرِيضُ يُصَلِّي جَالِساً- وَ الْوَجْهُ الثَّالِثُ‏

وَ عَلى‏ جُنُوبِكُمْ‏

- وَ هُوَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ أَنْ يُصَلِّيَ جَالِساً- يُصَلِّي مُضْطَجِعاً بِالْإِيمَاءِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ- وَ صَلَاةُ الْخَوْفِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ- فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ‏ (2)

- فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)يَقُومُ الْإِمَامُ بِطَائِفَةٍ مِنْ قَوْمِهِ- وَ طَائِفَةٌ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ- فَيُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً- وَ يَقُومُ فِي الثَّانِيَةِ فَيَقُومُونَ مَعَهُ- وَ يُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ وَ الْإِمَامُ قَائِمٌ- وَ يَجْلِسُونَ وَ يَتَشَهَّدُونَ- وَ يُسَلِّمُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ- ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ فَيَقُومُونَ مَقَامَ أَصْحَابِهِمْ- وَ تَجِي‏ءُ الطَّائِفَةُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيَقُومُونَ خَلْفَ الْإِمَامِ- فَيُصَلِّي بِهِمُ الْإِمَامُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ لَهُ وَ هِيَ لَهُمُ الْأُولَى- وَ يَقْعُدُ وَ يَقُومُونَهُمْ- فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ وَ يُسَلِّمُ الْإِمَامُ عَلَيْهِمْ- وَ الْوَجْهُ الثَّانِي مِنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ- هُوَ الَّذِي يَخَافُ اللُّصُوصَ وَ السِّبَاعَ وَ هُوَ فِي السَّفَرِ- فَإِنَّهُ يَتَوَجَّهُ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ- وَ يَمُرُّ فِي وَجْهِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ- فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَ أَرَادَ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ- وَلَّى وَجْهَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ رَاجِلًا- وَ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ رَكَعَ وَ سَجَدَ حَيْثُمَا تَوَجَّهَ- وَ إِنْ كَانَ رَاكِباً يُومِي إِيمَاءً بِرَأْسِهِ- وَ صَلَاةُ الْمُجَادَلَةِ وَ هِيَ الْمُضَارَبَةُ فِي الْحَرْبِ- إِذَا لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَنْزِلَ وَ يُصَلِّيَ كَبَّرَ

____________

(1) النساء: 131.

(2) النساء: 102.

300

لِكُلِّ رَكْعَةٍ تَكْبِيرَةً- حَيْثُمَا تَوَجَّهَ فَهَذِهِ وُجُوهُ صَلَاةِ الْخَوْفِ- وَ صَلَاةُ الْحَيْرَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ- فَوَجْهٌ مِنْهَا هُوَ الرَّجُلُ يَكُونُ فِي مَفَازَةٍ وَ لَا يَعْرِفُ الْقِبْلَةَ- يُصَلِّي إِلَى أَرْبَعِ جَوَانِبَ- وَ الْوَجْهُ الثَّانِي مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ وَ لَمْ يَعْلَمْ أَيُّ صَلَاةٍ هِيَ- فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُصَلِّيَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ وَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَ رَكْعَتَيْنِ- فَإِنْ كَانَتِ الَّتِي فَاتَتْهُ الْعِشَاءَ فَقَدْ قَضَاهَا- وَ إِنْ كَانَتِ الظُّهْرَ فَقَدْ قَضَاهَا- وَ إِنْ كَانَتِ الْعَصْرَ فَقَدْ قَضَاهَا- وَ إِنْ كَانَتِ الْفَجْرَ فَقَدْ قَضَاهَا وَ كَذَا الْمَغْرِبُ- وَ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ فَأَصَابَ أَحَدَهُمَا بَوْلٌ أَوْ قَذَرٌ أَوْ جَنَابَةٌ- وَ لَمْ يَدْرِ أَيَّ الثَّوْبَيْنِ أَصَابَ الْقَذَرُ فَإِنَّهُ يُصَلِّي فِي هَذَا وَ هَذَا- فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ غَسَلَهُمَا جَمِيعاً- وَ صَلَاةُ الْكُسُوفِ عَشْرُ رَكَعَاتٍ بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ- وَ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ رَكْعَتَانِ وَ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ- وَ صَلَاةُ مَنْ يَخُوضُ الْمَاءَ وَ تَحْضُرُهُ الصَّلَاةُ- وَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْمَاءِ يُومِي إِيمَاءً- وَ صَلَاةُ الْعُرْيَانِ يَقْعُدُ مُنْقَبِضاً وَ يُومِي بِالرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ- وَ إِنَّمَا يَكُونُ سُجُودُهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ- وَ صَلَاةُ الْجَنَائِزِ.

بيان: لعله عد الكسوفين و العيدين كلا منهما اثنتين و في بعض النسخ تسعة عشر فعد الكسوف أربعا بإضافة الزلزلة و الآيات.

29-

الْهِدَايَةُ،

الصَّلَاةُ فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ إِحْدَى وَ خَمْسُونَ رَكْعَةً- الْفَرِيضَةُ مِنْهَا سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَ مَا سِوَى ذَلِكَ سُنَّةٌ وَ نَافِلَةٌ- فَأَمَّا الْفَرِيضَةُ فَالظُّهْرُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ- وَ الْعَصْرُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَ الْمَغْرِبُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ- وَ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَ الْغَدَاةُ رَكْعَتَانِ- وَ أَمَّا السُّنَّةُ وَ النَّافِلَةُ فَأَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ رَكْعَةً- مِنْهَا نَافِلَةُ الظُّهْرِ سِتَّ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثَمَانٌ قَبْلَ الظُّهْرِ- وَ ثَمَانٌ بَعْدَهَا قَبْلَ الْعَصْرِ وَ نَافِلَةُ الْمَغْرِبِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ- وَ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ رَكْعَتَانِ مِنْ جُلُوسٍ تُعَدَّانِ بِرَكْعَةٍ- فَإِنْ حَدَثَ بِالرَّجُلِ حَدَثٌ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ آخِرَ اللَّيْلِ- فَيُصَلِّي الْوَتْرَ يَكُونُ قَدْ مَضَى عَلَى الْوَتْرِ- وَ صَلَاةُ اللَّيْلِ ثَمَانُ رَكَعَاتٍ وَ الشَّفْعُ رَكْعَتَانِ وَ الْوَتْرُ رَكْعَةٌ- وَ رَكْعَتَا الْفَجْرِ فَهَذِهِ أَرْبَعٌ وَ