بحار الأنوار - ج79

- العلامة المجلسي المزيد...
385 /
301

ثَلَاثُونَ رَكْعَةً

(1)

.

30-

فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)

اعْلَمْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ- أَنَّ الْفَرِيضَةَ وَ النَّافِلَةَ فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ- إِحْدَى وَ خَمْسُونَ رَكْعَةً- الْفَرْضُ مِنْهَا سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً فَرِيضَةً- وَ أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ رَكْعَةً سُنَّةً- الظُّهْرُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَ الْعَصْرُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ- وَ الْمَغْرِبُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ- وَ الْغَدَاةُ رَكْعَتَانِ فَهَذِهِ فَرِيضَةُ الْحَضَرِ

(2)

- وَ صَلَاةُ السَّفَرِ الْفَرِيضَةُ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً- الظُّهْرُ رَكْعَتَانِ وَ الْعَصْرُ رَكْعَتَانِ وَ الْمَغْرِبُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ- وَ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ رَكْعَتَانِ وَ الْغَدَاةُ رَكْعَتَانِ‏

(3)

- وَ النَّوَافِلُ فِي الْحَضَرِ مِثْلَا الْفَرِيضَةِ- لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ فَرَضَ عَلَيَّ رَبِّي سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً- فَفَرَضْتُ عَلَى نَفْسِي وَ أَهْلِ بَيْتِي وَ شِيعَتِي بِإِزَاءِ كُلِّ رَكْعَةٍ رَكْعَتَيْنِ- لِتَتِمَّ بِذَلِكَ الْفَرَائِضُ مَا يَلْحَقُهُ مِنَ التَّقْصِيرِ وَ الثَّلْمِ- مِنْهَا ثَمَانُ رَكَعَاتٍ قَبْلَ زَوَالِ الشَّمْسِ‏

(4)

- وَ هِيَ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ- وَ ثَمَانٌ بَعْدَ الظُّهْرِ وَ هِيَ صَلَاةُ الْخَاشِعِينَ- وَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ- وَ هِيَ صَلَاةُ الذَّاكِرِينَ- وَ رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ مِنْ جُلُوسٍ- تُحْسَبُ رَكْعَةً مِنْ قِيَامٍ وَ هِيَ صَلَاةُ الشَّاكِرِينَ- وَ ثَمَانُ رَكَعَاتٍ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَ هِيَ صَلَاةُ الْخَائِفِينَ- وَ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ الْوَتْرُ وَ هِيَ صَلَاةُ الرَّاغِبِينَ- وَ رَكْعَتَانِ عِنْدَ الْفَجْرِ وَ هِيَ صَلَاةُ الْحَامِدِينَ‏

(5)

- وَ النَّوَافِلُ فِي السَّفَرِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ- وَ رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ مِنْ جُلُوسٍ- وَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً صَلَاةُ اللَّيْلِ مَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ- وَ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ بِاللَّيْلِ قَضَاهَا بِالنَّهَارِ- أَوْ مِنْ قَابِلِهِ فِي وَقْتِ صَلَاةِ اللَّيْلِ- أَوْ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ‏

(6)

.

____________

(1) الهداية: 30.

(2) فقه الرضا: 6.

(3) فقه الرضا: 6.

(4) بعد زوال الشمس ظ.

(5) فقه الرضا: 6.

(6) فقه الرضا: 6.

302

31-

كِتَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْكَاهِلِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

رُبَّ سَائِلٍ يَسْأَلُ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ صِيَامِهِ- فَأُخْبِرُهُ بِهَا فَيَقُولُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ عَلَى الزِّيَادَةِ- كَأَنَّهُ يَظُنُّ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص.

بيان: لعله محمول على ما إذا وقع الزيادة بقصد كونها من السنة أو ليزيد فعله على فعله ص و استحقارا لعمله.

303

باب 4 أن للصلاة أربعة آلاف باب و أنها قربان كل تقي و خير موضوع و فضل إكثارها

1-

الْعُيُونُ، وَ الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ مَعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ آدَمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏

الصَّلَاةُ لَهَا أَرْبَعَةُ آلَافِ بَابٍ‏

(1)

.

2-

الْمَنَاقِبُ، لِابْنِ شَهْرَآشُوبَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ:

لِلصَّلَاةِ أَرْبَعَةُ آلَافِ حُدُودٍ- وَ فِي رِوَايَةٍ أَرْبَعَةُ آلَافِ بَابٍ‏

(2)

.

بيان: فسر الشهيد رفع الله درجته الأبواب و الحدود بواجبات الصلاة و مندوباتها و جعل الواجبات ألفا تقريبا و صنف لها الألفية و المندوبات ثلاثة آلاف و ألف لها النفلية.

و قال الوالد (قدس اللّه روحه) لعل المراد بالأبواب و الحدود المسائل المتعلقة بها و هي تبلغ أربعة آلاف بلا تكلف أو أسباب الربط إلى جناب قدسه تعالى فإنه لا يخفى على العارف أنه من حين توجهه إليه تعالى و شروعه في مقدمات الصلاة إلى أن يفرغ منها يفتح له من أبواب المعارف ما لا يحصيه إلا الله سبحانه أو المراد بالحدود المسائل و بالأبواب أبواب الفيض و الفضل فإن الصلاة معراج المؤمن انتهى.

و ربما يقال المراد بالأبواب أبواب السماء التي ترفع منها إليها الصلاة

____________

(1) عيون الأخبار ج 1 ص 255، علل الشرائع ج ص.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 249.

304

من كل باب أو الأبواب على التعاقب فكل صلاة تمر على كل الأبواب أو يراد بالأبواب مقدماتها التي تتوقف صحة الصلاة عليها من المعارف الضرورية و غيرها.

و قال السيد الداماد (قدّس سرّه) في حل هذا الخبر و إن هنالك مما أوعى البال و وسع المجال الآن ذكره وجوها عديدة منها أن الباب استعير هاهنا لما يناط به افتتاح صحة الصلاة و كمالها من الوظائف و الآداب كما قال في المغرب الأبواب في المزارعة مفاتح الماء جمع باب على الاستعارة و أصل الحد في اللغة المنع و الفصل بين الشيئين و الحد أيضا الحاجز بين الموضعين تسمية بالمصدر و منها حدود الحرم و نهايات الجسم و حدود الشرع أحكامه لأنها فاصلة بين الحلال و الحرام و الفرض و النفل و المندوب و المكروه و مانعة من التخطي إلى ما وراءها و إذ في ما لا محيد عن مراعاته من أبواب الصلاة و حدودها من المفروضات و المسنونات و المصححات و المتممات مقدمات و مقارنات و منافيات تبلغ من مراتب العدد أربعة آلاف قد أحصاها شيخنا الشهيد قدس الله تعالى لطيفه في رسالتيه و قال أحصيت ذلك ابتغاء للعدد المذكور في الخبرين تقريبا و إن كان المعدود لم يقع في الخلد تحقيقا.

و منها أن أقل المراتب من المفروض ألف و من المسنون ألف و يتبع الأول ألف حرام و الأخير ألف مكروه على ما ذكره غير واحد من المحققين أن كل واجب ضده العام حرام و كل مندوب ضده العام مكروه فيكمل نصاب العدد.

و منها أن واجبات الصلوات و أحكامها المبحوث عنها في كتب الفقه تبلغ مبلغ النصاب المذكور فضلا عن مستحباتها.

و منها أن مسائل أبواب العبادات من الطهارة و الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و الجهاد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و فروعها في المدونات من الكتب و الرسائل تبلغ ذلك المبلغ و تتجاوزه على التضاعف و جميع العبادات‏

305

قد نيط بها قبول الصلاة كما في الحديث أن تارك الزكاة لا تقبل صلاته و أن النبي ص قد أخرج من المسجد من لم يؤد الزكاة فقد رجع جميع ذلك إلى حدود الصلاة و كانت الغاية القصوى منها جميعا الصلاة كما الغاية القصوى من الصلاة أيضا استتمام المعرفة و استكمال نصاب الاستعداد التام للمعارف الربوبية فمن الذائعات المستبينة المتقررة في مقرها أن السمعيات ألطاف في العقليات و الواجبات السمعية مقربة للمكلف من الواجبات العقلية و المندوبات السمعية من المندوبات العقلية.

و منها أن الصلاة في حد أنفسها لها حكم الزكاة الأتم و منزلة الصوم الأعظم و الحج الأبر و الجهاد الأكبر و الأمر الأخص بالمعروف و النهي الأعم عن المنكر على ما قد استبان في مظان بيان أسرار الصلاة و روح الصلاة صلاة القلب السليم.

-

و في الخبر عن مولانا الصادق(ع)

أن القلب السليم الذي يلقى ربه و ليس فيه أحد غيره.

-

و عنه(ع)

إن من الصلاة لما يقبل نصفها و ثلثها و ربعها إلى العشر و إن منها لما تلف كما يلف الثوب الخلق و يضرب بها وجه صاحبها.

و إن المقبول منها ما كان القلب فيها منصرفا عن ملاحظة ما سوى الجناب الحق على الإطلاق.

فإذن حقيقة الصلاة الحقيقية التي هي صلاة القلب و هي روح صلاة الجسد و الجهاد الأكبر مع النفس و الصوم الحق عما عدا بارئها و قطع منازل درجات العرفان و الاستقرار في الدرجة الأخيرة التي هي عزل اللحظ عن لحاظ شي‏ء غيره و استشعار موجود سواه مطلقا حتى لحاظ هذه الدرجة.

فالصلاة منزلتها منزلة جملة العبادات و أحكام سائر العبادات راجعة إلى أحكامها و وظائفها إلى وظائفها و لتحقيق ذلك بيان تفصيلي موكول إلى حيزه و مقامه.

و منها أن أبواب الصلاة هي أبواب عروجها و طرق صعود الملائكة الموكلة عليها بها و هي السماوات إلى السماء الرابعة و الملائكة السماوية في كل‏

306

سماء سماء بوابون و موكلون على الرد و القبول و هم كثيرون لا يحصيهم كثرة إلا الله سبحانه كما في التنزيل الكريم‏ وَ ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ

-

وَ عَنِ النَّبِيِّ ص

أَطَّتِ السَّمَاءُ وَ حَقٌّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ- فَمَا فِيهَا مَوْضِعُ قَدَمٍ إِلَّا وَ فِيهِ مَلَكٌ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ.

فالتعبير عن ملائكة كل سماء و هم أبواب نقد الصلاة الصاعدة إليهم و التفتيش عنها روم لبيان التكثير لا تعيين للمرتبة العددية بخصوصها.

و منها أن الصلاة يصعد بها إلى سماء سماء إلى السماء السابعة التي هي أقصى أفلاك الكواكب السبعة السيارة ثم منها إلى الكرسي و هو فلك الثوابت ثم مستودعها العرش و هو الفلك الأقصى فالأفلاك الثمانية بملائكتها من العقول و النفوس السمائية أبواب رفع الصلاة و طرق الصعود بها و حدود نقدها و ردها و قبولها على ما تكرر ذكره في الأحاديث عنهم (صلوات الله عليهم) و لا يحيط بطبقات الخلق و الأمر علما و خبرا و لا يحصيها عددا و قدرا إلا بارئها القيوم القيام العليم العلام تعالى شأنه و تعاظم سلطانه و غاية ما يسر للبشر من عباده سبيلا إلى معرفته إثبات الملائكة القاهرة و المدبرة هنالك بعدد الكرات السماوية و بعدد الدرجات الفلكية و محيط كل فلك ثلاثمائة و ستون درجة و إنما المرصود من الكواكب سبعة سيارة و ألف و تسعة و عشرون من الثوابت و الأفلاك الكلية لها بحسب حركاتها المرصودة بادئ النظر السماوات السبع و الفلك الثامن الذي هو الكرسي و تنحل عند تفصيل الحركات و حل ما أعضل من الإشكالات إلى ثمانين كرة تقريبا فإذن يستتم نصاب أربعة آلاف من العدد في إزاء عدد الدرجات و عدد الكرات و الكواكب كما يستبين بالحساب فهي بأسرها أبواب الصلاة و حدودها و ذلك أقل ما ليس عن إثباته بد على ما هو المنصرح لدى البصيرة النافذة و أما في جانب الكثرة فلا سبيل لنا إلى العلم و المعرفة فهذه سبعة من وجوه التفسير لهذين الحديثين الشريفين فلنقتصر الآن عليها و الله سبحانه أعلم و هو ولي العلم و الحكمة و به الاعتصام و منه العصمة انتهى.

أقول و إن كان (قدّس سرّه) بلغ الدرجة القصوى في التدقيق عند إبداء

307

تلك الوجوه الكثيرة لكن ما سوى الوجوه التي أشرنا إليها أولا بعضها في غاية البعد عن الأذهان المستقيمة و بعضها مخالفة للأصول المبينة في الملة القويمة و الله أعلم بالحق و الصواب في جميع الأبواب.

3-

مَعَانِي الْأَخْبَارِ، وَ الْخِصَالُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْوَارِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَفْصٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْبَصْرِيِّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ره قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ جَالِسٌ وَحْدَهُ- فَقَالَ لِي يَا أَبَا ذَرٍّ لِلْمَسْجِدِ تَحِيَّةٌ- قُلْتُ وَ مَا تَحِيَّتُهُ قَالَ رَكْعَتَانِ تَرْكَعُهَا- فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ أَمَرْتَنِي بِالصَّلَاةِ فَمَا الصَّلَاةُ- قَالَ خَيْرُ مَوْضُوعٍ فَمَنْ شَاءَ أَقَلَّ وَ مَنْ شَاءَ أَكْثَرَ

(1)

.

أعلام الدين، و مجالس الشيخ، عن أبي ذر مثله‏ (2).

4-

الْعُيُونُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ:

الصَّلَاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيٍ‏

(3)

.

1- 5- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِثْلَهُ‏ (4) كتاب الإمامة و التبصرة، لعلي بن بابويه عن الحسن بن حمزة العلوي عن علي بن محمد بن أبي القاسم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن الصادق عن أبيه عن آبائه(ع)قال قال رسول الله ص و ذكر مثله‏

____________

(1) معاني الأخبار ص 333، الخصال ج 2 ص 104، في حديث.

(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 153.

(3) عيون الأخبار ج 2 ص 7.

(4) الخصال ج 2 ص 161 في حديث الاربعمائة.

308

بيان قال في النهاية القربان مصدر من قرب يقرب‏

-

و منه الحديث‏

الصلاة قربان كل تقي.

أي إن الأتقياء من الناس يتقربون بها إلى الله تعالى أي يطلبون القرب منه بها انتهى.

أقول بل الأظهر أن المراد أن الصلاة تصير سببا لقرب المتقين لا لغيرهم كما قال تعالى‏ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ‏ (1) و استدل به على شرعية الصلاة في كل وقت و على كل حال إلا ما أخرجه الدليل.

6-

ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْوَاسِطِيِّ النَّخَّاسِ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ:

صَلَوَاتُ النَّوَافِلِ قُرُبَاتُ كُلِّ مُؤْمِنٍ‏

(2)

.

7-

وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الرَّازِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ:

مَنْ صَلَّى مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ خَمْسَمِائَةِ رَكْعَةٍ- فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ مَا يَتَمَنَّى مِنْ خَيْرٍ

(3)

.

8-

الْبَصَائِرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ عَنْبَسَةَ الْعَابِدِ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)

وَ ذُكِرَ عِنْدَهُ الصَّلَاةُ- فَقَالَ إِنَّ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ الَّذِي أَمْلَى رَسُولُ اللَّهِ ص- أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُعَذِّبُ عَلَى كَثْرَةِ الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ- وَ لَكِنْ يَزِيدُهُ جَزَاءً خَيْراً

(4)

.

9-

كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

الصَّلَاةُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ‏

____________

(1) المائدة: 27.

(2) ثواب الأعمال ص 27.

(3) ثواب الأعمال ص 41.

(4) بصائر الدرجات ص 45 ط حجر ص 165 ط تبريز.

309

فَمَنْ شَاءَ اسْتَقَلَّ وَ مَنْ شَاءَ اسْتَكْثَرَ.

10-

إِرْشَادُ الْمُفِيدِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ أَلْفَ رَكْعَةٍ- وَ كَانَتِ الرِّيحُ تُمِيلُهُ بِمَنْزِلَةِ السُّنْبُلَةِ

(1)

.

بيان: تميله أي لنحافته و ضعفه أو لشدة توجهه إلى جانب الحق كأنه جسد بلا روح.

11-

الْعُيُونُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ قَالَ:

جِئْتُ إِلَى بَابِ الدَّارِ الَّتِي حُبِسَ فِيهَا الرِّضَا(ع)بِسَرَخْسَ وَ قَدْ قُيِّدَ- وَ اسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ السَّجَّانَ فَقَالَ لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهِ- قُلْتُ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّهُ رُبَّمَا صَلَّى فِي يَوْمِهِ وَ لَيْلَتِهِ أَلْفَ رَكْعَةٍ- الْحَدِيثَ‏

(2)

.

12-

الْعِلَلُ، عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُظَفَّرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ يَقُولُ‏

مَا رَأَيْتُ هَاشِمِيّاً أَفْضَلَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع- وَ كَانَ يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ أَلْفَ رَكْعَةٍ- حَتَّى خَرَجَ بِجَبْهَتِهِ وَ آثَارِ سُجُودِهِ مِثْلُ كِرْكِرَةِ الْبَعِيرِ

(3)

.

بيان: في النهاية الكركرة بالكسر زور البعير أي وسط صدره الذي إذا برك أصاب الأرض و هي ناتئة من جسمه كالقرصة.

13-

الْخِصَالُ، عَنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيِّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ أَلْفَ رَكْعَةٍ- كَمَا كَانَ يَفْعَلُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَتْ لَهُ خَمْسُ مِائَةِ نَخْلَةٍ- وَ كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ

____________

(1) إرشاد المفيد: 239.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 183.

(3) علل الشرائع ج 1 ص 221 و 222.

310

كُلِّ نَخْلَةٍ رَكْعَتَيْنِ الْحَدِيثَ‏

(1)

.

14-

نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

الصَّلَاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيٍ‏

(2)

.

وَ قَالَ(ع)

تَعَاهَدُوا أَمْرَ الصَّلَاةِ وَ حَافِظُوا عَلَيْهَا- وَ اسْتَكْثِرُوا مِنْهَا وَ تَقَرَّبُوا بِهَا- فَإِنَّهَا

كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً

- إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ

(3)

.

15-

دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ:

الصَّلَاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيٍ‏

(4)

.

وَ قَالَ:

لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَجْهٌ وَ وَجْهُ دِينِكُمُ الصَّلَاةُ

(5)

.

وَ رُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)

أَنَّهُ كَانَ يَتَطَوَّعُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ بِأَلْفِ رَكْعَةٍ

(6)

.

16-

مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَفَّارِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ أَخِي دِعْبِلٍ عَنِ الرِّضَا(ع)

أَنَّهُ خَلَعَ عَلَى دِعْبِلٍ قَمِيصاً مِنْ خَزٍّ- وَ قَالَ لَهُ احْتَفِظْ بِهَذَا الْقَمِيصِ- فَقَدْ صَلَّيْتُ فِيهِ أَلْفَ لَيْلَةٍ كُلَّ لَيْلَةٍ أَلْفَ رَكْعَةٍ- وَ خَتَمْتُ فِيهِ الْقُرْآنَ أَلْفَ خَتْمَةٍ الْخَبَرَ

(7)

.

17-

مَجْمَعُ الْبَيَانِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ:

وَ اللَّهِ إِنْ كَانَ عَلِيٌّ(ع)لَيَأْكُلُ أَكْلَةَ الْعَبْدِ- إِلَى أَنْ قَالَ وَ كَانَ يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَ

____________

(1) الخصال ج 3 ص 100.

(2) نهج البلاغة تحت الرقم 36 من قسم الحكم.

(3) نهج البلاغة تحت الرقم 197 من قسم الخطب ص 392، و الآية في سورة النساء الآية 103.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 133.

(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 133.

(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 208.

(7) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 370.

311

اللَّيْلَةِ أَلْفَ رَكْعَةٍ

(1)

.

18-

كِتَابُ الْمَلْهُوفِ، لِلسَّيِّدِ بْنِ طَاوُسٍ نَقْلًا مِنَ الْجُزْءِ الرَّابِعِ مِنْ كِتَابِ الْعِقْدِ لِابْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ:

قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)مَا أَقَلَّ وُلْدَ أَبِيكَ- قَالَ أَتَعَجَّبُ كَيْفَ وُلِدْتُ لَهُ- كَانَ يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ أَلْفَ رَكْعَةٍ

(2)

- فَمَتَى كَانَ يَتَفَرَّغُ لِلنِّسَاءِ

(3)

.

____________

(1) مجمع البيان ج 9 ص 88.

(2) الظاهر أن المراد بألف ركعة المبالغة الشديدة في الكثرة و الا فساعات الفراغ من الاكل و النوم و الطهارة لا يسع لصلاة ألف ركعة.

(3) كتاب الملهوف ص 75.

312

باب 5 أوقات الصلوات‏

الآيات آل عمران مخاطبا لزكريا(ع)وَ سَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ (1) النساء إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً (2) هود وَ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى‏ لِلذَّاكِرِينَ وَ اصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ‏ (3) أسرى‏ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً (4) مريم‏ فَأَوْحى‏ إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا (5) طه‏ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِها وَ مِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَ أَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى‏ (6) الأنبياء إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ‏ (7) الروم‏ فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ‏ (8) الأحزاب‏ وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا (9) المؤمن‏ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ (10)

____________

(1) آل عمران: 41.

(2) النساء: 103.

(3) هود: 114.

(4) أسرى: 78.

(5) مريم: 11.

(6) طه: 130.

(7) الأنبياء: 90.

(8) الروم: 17.

(9) الأحزاب: 42.

(10) المؤمن: 55.

313

الفتح‏ وَ تُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا (1) ق‏ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ أَدْبارَ السُّجُودِ (2) الطور وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ إِدْبارَ النُّجُومِ‏ (3) الدهر وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا- وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَ سَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (4) تفسير وَ سَبِّحْ‏ (5) قال الطبرسي ره أي نزه الله سبحانه و أراد التسبيح المعروف و قيل معناه صل يقال فرغت من سبحتي أي صلاتي‏ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ في آخر النهار و أوله و قال العشي من حين زوال الشمس إلى غروبها و العشاء من لدن غروب الشمس إلى أن يولي صدر الليل و الإبكار من حين طلوع الشمس إلى وقت الضحى‏ (6).

إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ‏ (7) أي صارت‏ (8).

____________

(1) الفتح: 9.

(2) ق: 39.

(3) الطور: 48.

(4) الدهر: 26.

(5) آل عمران: 41.

(6) مجمع البيان ج 2 ص 439 و 440.

(7) النساء: 103.

(8) «كان» فى هذه الموارد، هو الذي يستعمل للشأن، كما قلنا في امثال قوله تعالى: «ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ» (راجع ج 79 ص 180- 181) و المعنى أن الصلاة من شأنها أن يكون كتابا موقوتا على المؤمنين، سواء كان في هذه الأمة أو في غيرها، لان الصلاة هو التوجه و الخضوع إلى اللّه و التضرع إليه بأن يهديه و يوفقه للصراط المستقيم و يحفظه من الافراط و التفريط و هذا التوجه يجب عليه حينا بعد حين في اليوم مرات.

و أمّا الصوم الذي يستوعب اليوم تمامه، فشأنه في الشهر يوم أو ثلاثة أيّام و في العام شهر أو ثلاثة شهور، و الزكاة فشأنه بلوغ حدّ النصاب و هكذا الحجّ فشأنه بعد الاستطاعة لان شأنه الوفود إلى اللّه مرة أو أزيد.

و انما تعرضت الآية لهذا الشأن تعليلا لحكم صدر الآية، و صدر الآية في هذا البحث قوله تعالى: (وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ) أى سافرتم‏ (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا، إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا) أى شأنهم أن يكونوا لكم‏ (عَدُوًّا مُبِيناً) ثمّ تتعرض الآية لبيان هذه الصلاة- صلاة الخوف و كيفية تخفيفها، فقال: (وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ) الى آخر الآية التي نبحث عنها في موضعها.

ثمّ قال: (فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ) أى إذا أردتم أن تقضوا و تؤدوا هذه الصلاة صلاة الخوف بأنفسكم فرادى من دون جماعة- و هو ما إذا كنتم في حال لا يمكنكم الاجتماع و التؤدة- (فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ جُنُوبِكُمْ) أى فلا يجب عليكم أن تأتوا بالصلاة على الكيفية المخصوصة و لا أن تنزلوا عن مراكبكم، بل اذكروا اللّه و توجهوا إليه على أى حالة مع حالات الخوف كنتم قائمين في مقابلهم، أو قاعدين للرصد أو الاستراحة، أو مضطجعين مختفين، فاذكروا اللّه وحده من دون ركوع و سجود فان ذكركم هذه يتقبل عوضا عن صلاتكم المعهودة بل هو الوظيفة في هذا الظرف‏ (فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ) أى حتّى إذا اطمأننتم من العدو، و ارتفع حالة الخوف من الافتتان‏ (فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) كما علمكم اللّه فوزان هذه الآية وزان قوله تعالى في آية البقرة: 239 «فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ» كل هذا لان‏ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً أي مكتوبا عليهم كالدين في أوقاتها كلما حل وقت يجب أداء ما افترض و كتب، لا يسقط في حال من الأحوال، حتى في حال الخوف من العدو أن يفتنكم، لكنها مقتصرة، و لو مضى وقت أدائها وجب قضاؤها خارج الوقت- و لو انقضى أجلكم وجب على وليكم الذي يقضى ديونكم من أموالكم أن يقضى هذا الدين عنكم، فانها كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً

314

أو تكون كان زائدة في تلك المواضع كما في قوله تعالى عز و جل‏ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً

315

حَكِيماً (1) و أمثاله أو المعنى كانت على الأمم السالفة كذلك و ما سيأتي من أخبار صلاة سليمان(ع)يؤيد الثاني‏ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ‏ تخصيص المؤمنين لتحريصهم و ترغيبهم على حفظها و حفظ أوقاتها حالتي الأمن و الخوف و مراعاة جميع حدودها في حال الأمن و إيماء بأن ذلك من مقتضى الإيمان و شعار أهله فلا يجوز أن يفوتهم و إن التساهل فيها يخل بالإيمان و إنهم هم المنتفعون بها لعدم صحتها من غيرهم.

كِتاباً مَوْقُوتاً قال الطبرسي (رحمه اللّه)(2) اختلف في تأويله فقيل معناه واجبة مفروضة عن ابن عباس و هو المروي عن الباقر و الصادق(ع)و قيل معناه فرضا موقتا أي منجما يؤدونها في أنجمها عن ابن مسعود و قتادة

-

و في الكافي‏ (3) عن الصادق(ع)مَوْقُوتاً

أي ثابتا.

و ليس إن عجلت قليلا و أخرت قليلا بالذي يضرك ما لم تضع تلك الإضاعة فإن الله عز و جل يقول لقوم‏ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (4).

أَقِمِ الصَّلاةَ (5) قيل معنى إقامة الصلاة تعديل أركانها و حفظها من أن يقع زيغ في فرائضها و سننها و آدابها من أقام العود (6) إذا قومه أو المداومة

____________

(1) النساء: 104 و 170 و 92 و غير ذلك.

(2) مجمع البيان ج 4 ص 104.

(3) الكافي ج 3 ص 271.

(4) مريم: 60.

(5) هود: 114.

(6) المراد بإقامة الصلاة أداؤها، و لا يؤدى الصلاة الا بفرائضها و سننها الداخلة فيها و انما عبر عن الأداء بالاقامة، لانه شبه الدين بالخيمة المضروبة، و الصلاة بعمودها، فكما لا يستفاد من الخيمة و لا يفيد الاطناب و الظلال و الاوتاد الا بعد اقامة العمود، فكذلك لا يفيد الصوم و الصلاة و الحجّ الا بعد أداء الصلاة و لذلك قالوا (عليهم السلام) «الصلاة عمود الدين الحديث».

و يستفاد من قوله تعالى: «أَقِمِ الصَّلاةَ» وجوب اقامة الظهر فيها، فان من معاني الصلاة وسط الظهر و ما انحدر من الوركين، و ذلك على مبنى تقدم أن الألفاظ المشتركة من حيث الصيغة أو المادة إذا اطلقت في القرآن العزيز و لم يكن في المقام قرينة تخصه بأحد المعنيين أو المعاني، وجب حملها على كلها و لذلك قالوا (عليهم السلام): «لا صلاة لمن لم يقم صلبه في الصلاة».

و انما قلنا بجواز ذلك في القرآن الكريم مع عدم جوازه في كلام الآدميين، لان اللّه العزيز الجبار لا يشغله شأن عن شأن، و أمّا غيره تعالى من البشر فلا يمكنه حين الخطاب و التكلم أن يتوجه الا الى أحد معاني اللفظ، طبعا، اللّهمّ الا أن يكون في مقام الكتابة أو يريد الالغاز و التورية، فيمهد قبل ذلك لفظا مشتركا و يريد به كلا المعنيين أو يريد به خلاف ظاهره، لكنه خارج عن مورد الخطاب و ظاهر وضع الكلام، فلا يحمل عليه مطردا.

316

و المحافظة عليها من قامت السوق إذا نفقت لأنها إذا حوفظ عليها كانت كالشي‏ء النافق الذي يتوجه إليه أهل الرغبة و يتنافسون فيه و إذا عطلت و أضيعت كانت كالشي‏ء الكاسد الذي لا يرغب فيه أو التجلد و التشمر لأدائها و أن لا يكون في مؤديها فتور و لا توان من قولهم قام بالأمر و قامت الحرب على ساق أو أداؤها فعبر عن الأداء بالإقامة لأن القيام بعض أركانها كما عبر عنه بالقنوت و بالركوع و بالسجود.

أقول و يظهر من بعض ما سبق من الأخبار أنه شبه الصلاة من بين أجزاء الإيمان بعمود الفسطاط فنسب إليها الإقامة لكونها من لوازمه و ملائماته.

طَرَفَيِ النَّهارِ أي غدوة و عشية و انتصابه على الظرف لأنه مضاف إليه‏ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ‏ أي و ساعة منه قريبة من النهار فإنه من أزلفه إذا قربه و هو جمع زلفة فهو معطوف على طرفي النهار و يمكن عطفه على الصلاة أي أقم قربة أي ذا قربة في الليل و الأول أظهر و قيل صلاة أحد الطرفين الفجر و الآخر الظهر و العصر لأن ما بعد الزوال عشي و صلاة الزلف المغرب و العشاء و عن ابن عباس و غيره أن طرفي النهار وقت صلاة الفجر و المغرب و الزلف وقت صلاة العشاء

317

الآخرة و هو المروي عن أبي جعفر(ع)في حديث زرارة كما مر.

و هذا مما يوهم كون أول النهار من طلوع الشمس ليكون طرفاه معا خارجين و يمكن الجواب بأن المتبادر من الطرف أن يكون داخلا فإذا ارتكب التجوز في أحد الطرفين لا يلزم ارتكابه في الآخر مع أنه يمكن أنه تكون النكتة فيه الحث على المبادرة إلى إيقاع المغرب قريبا من اليوم و من قال بدخول وقت المغرب بغيبوبة القرص يمكنه أن يقول بامتداد النهار إلى ذهاب الحمرة فيستقيم في الجملة و قيل بناء هذا القول ظاهرا على أن النهار من طلوع الفجر إلى غروب الشفق و لعله لم يقل به أحد.

و قال في مجمع البيان و ترك ذكر الظهر و العصر (1) لأحد أمرين‏

____________

(1) قد توهم بعض متقدمى المفسرين أن الآية ناظرة الى حكم الصلوات الخمس جميعها- كتوهمهم في آية سورة الإسراء «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ»- فتمحلوا لادخال صلاة الظهرين في الآية، و الآية خالية عن ذكرهما رغم أنفهم، و توهمهم ذلك ألجأهم الى أن يتقولوا رأيا آخر، و هو أن هذه الآية منفردة نزلت بالمدينة مع أن السورة مكية بالإجماع، كما تقولوا بأن آية سورة الإسراء أيضا كذلك نزلت منفردة بالمدينة مع أن سورة الإسراء أيضا مكية بالاتفاق، و انما قالوا بذلك ليتوافق نزول الآيات مع ما اتفق عليه الكل و هو أن الصلوات الخمس فرضت على المؤمنين بالمدينة.

و لكن الحق الظاهر أن سورة الإسراء و هكذا سورة هود كلتيهما مكية، و الآيتان انما تخاطبان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لا عموم المسلمين، فتكون الصلوات التي تحكمان بها فريضة على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بمكّة و سنة لامته بالمتابعة.

و لما كان أول سورة نزلت فيها الصلاة فريضة سورة الإسراء بآيتها «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ» كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يصلى صلاتين على ما سيجي‏ء شرحها- صلاة بالمغرب:

ثلاث ركعات على الظاهر و ركعتين بالغلس مقارن الفجر، تمامها خمس ركعات، لا يصلى غيرهما فرضا، و انما يصلى النوافل متهجدا لقوله تعالى بعد الآية «وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ» و قد كان (ص) يصلى هاتين الصلاتين بمكّة جهارا حتّى آذوه، فصلاهما في بيته، فأنزل اللّه في آخر سورة الإسراء «لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا» فصلى في دار الارقم، و المؤمنون يقتدون بصلاته متابعة له و أسوة به.

ثمّ مضى برهة من الزمان و نزلت سورة يونس ثمّ نزلت سورة هود حتّى بلغت هذه الآية المبحوث عنها «أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ» فصلى رسول اللّه فريضة صلاة الغداة- طرف النهار الأول- ركعتين، و صلاة المغرب- طرف النهار الثاني- ثلاث ركعات، و صلاة العشاء بعدها بقليل ركعتين، تمامها سبع ركعات. كل هذه فريضة عليه لظاهر الخطاب و المؤمنون يقتدون به أسوة، و لا يذهب عليك أن صلاة المغرب عند ذلك صارت صلاة وسطى لتوسطه بين صلاة الصبح و العشاء.

318

إما لظهورهما في أنهما صلاة النهار فكأنه قال و أقم الصلاة طرفي النهار مع المعروفة من صلاة النهار أو لأنهما مذكوران على التبع للطرف الآخر لأنهما بعد الزوال فهما أقرب إليه و قيل صلاة طرفي النهار الغداة و الظهر و العصر و صلاة الزلف المغرب و العشاء

-

قَالَ الْحَسَنُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

الْمَغْرِبُ وَ الْعِشَاءُ زُلْفَتَا اللَّيْلِ.

و قيل أراد بطرفي النهار صلاة الفجر و صلاة العصر (1).

و قيل على تقدير كون المراد بقوله‏ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ‏ أقم صلوات ليقرب بها إلى الله عز و جل في بعض الليل يحتمل أن يكون إشارة إلى صلاة الليل المشهورة و حينئذ ينبغي إدخال العشاءين في صلاة طرفي النهار.

أقول على الوجه الآخر أيضا يحتمل أن يكون المراد صلاة الليل بأن يكون المراد بالزلف الساعات القريبة من الصبح.

إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ‏ قال الطبرسي قيل معناه أن الصلوات الخمس تكفر ما بينها بأن تكون اللام للعهد عن ابن عباس و أكثر المفسرين و قد مر في باب فضل الصلاة خبر الثمالي‏ (2) و هو يدل على ذلك.

____________

(1) مجمع البيان ج 5 ص 200.

(2) راجع ص 220 فيما سبق تحت الرقم 41.

319

وَ رَوَى الْوَاحِدِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ:

كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ تَحْتَ شَجَرَةٍ- فَأَخَذَ غُصْناً يَابِساً مِنْهَا فَهَزَّهُ حَتَّى تَحَاتَّتْ وَرَقُهُ- ثُمَّ قَالَ أَ لَا تَسْأَلُنِي لِمَ أَفْعَلُ هَذَا قُلْتُ وَ لِمَ تَفْعَلُهُ- قَالَ هَكَذَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَنَا مَعَهُ تَحْتَ شَجَرَةٍ- فَأَخَذَ مِنْهُ غُصْناً يَابِساً فَهَزَّهُ حَتَّى تَحَاتَّتْ وَرَقُهُ- ثُمَّ قَالَ أَ لَا تَسْأَلُنِي يَا سَلْمَانُ لِمَ أَفْعَلُ هَذَا- قُلْتُ وَ لِمَ فَعَلْتَهُ- قَالَ إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ- ثُمَّ صَلَّى الصَّلَاةَ الْخَمْسَ تَحَاتَّتْ خَطَايَاهُ- كَمَا تَحَاتَّتْ هَذِهِ الْوَرَقُ- ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ

وَ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ

إِلَى آخِرِهَا.

وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ:

كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي الْمَسْجِدِ نَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ- فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ ذَنْباً فَأَعْرَضَ عَنْهُ- فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ص الصَّلَاةَ قَامَ الرَّجُلُ فَأَعَادَ الْقَوْلَ- فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَ لَيْسَ قَدْ صَلَّيْتَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ- وَ أَحْسَنْتَ لَهَا الطَّهُورَ قَالَ بَلَى- قَالَ فَإِنَّهَا كَفَّارَةُ ذَنْبِكَ‏

(1)

.

-

وَ فِي الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ الْمَشْهُورِ

أَنَّ الصَّلَاةَ إِلَى الصَّلَاةِ كَفَّارَةُ مَا بَيْنَهُمَا- مَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ.

وَ فِي مَجَالِسِ الصَّدُوقِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

أَنَّ اللَّهَ يُكَفِّرُ بِكُلِّ حَسَنَةٍ سَيِّئَةً ثُمَّ تَلَا الْآيَةَ.

-

وَ فِي الْكَافِي وَ غَيْرِهِ‏ (2) عَنِ الصَّادِقِ(ع)

فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ- إِنَّ صَلَاةَ الْمُؤْمِنِ بِاللَّيْلِ يَذْهَبُ بِمَا عَمِلَ مِنْ ذَنْبٍ بِالنَّهَارِ.

و هذا مما يؤيد كون صلاة الليل داخلة في عداد الصلوات الماضية إذ ظاهر سياق الخبر نافلة الليل و قيل معناه إن المداومة على فعل الحسنات تدعو إلى ترك السيئات فكأنها تذهب بها و قيل المراد بالحسنات التوبة و لا يخفى بعده.

ذلِكَ‏ أي ما مر من تكفير السيئات أو الأعم‏ ذِكْرى‏ لِلذَّاكِرِينَ‏ تذكار و موعظة لمن تذكر به و فكر فيه‏ وَ اصْبِرْ على الصلاة أو مطلق الطاعات أو تبليغ الرسالات‏ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ‏ أي المصلين أو الأعم و

____________

(1) مجمع البيان ج 5 ص 201.

(2) الكافي ج 3 ص 266.

320

هو أظهر.

لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ‏ (1) اللام للتوقيت مثلها في قولهم لثلاث خلون و في مجمع البيان قال قوم دلوك الشمس زوالها و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)و قال قوم هو غروبها و القول الأول هو الأوجه لتكون الآية جامعة للصلوات الخمس‏ (2) فصلاتا دلوك الشمس الظهر و العصر و صلاتا غسق الليل هما المغرب و العشاء و قرآن الفجر صلاة الفجر و غسق الليل هو أول بدو الليل و قيل هو غروب الشمس و قيل سواد الليل و ظلمته و قيل هو انتصاف الليل عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)و استدل قوم من أصحابنا بالآية على أن وقت صلاة الظهر و العصر موسع إلى آخر النهار لأنه سبحانه أوجب إقامة الصلاة من وقت دلوكها إلى غسق الليل و ذلك يقتضي أن ما بينهما وقت.

و الحاصل أنه تعالى جعل من دلوك الشمس الذي هو الزوال إلى غسق الليل وقتا للصلوات الأربع إلا أن الظهر و العصر اشتركا في الوقت من الزوال‏

____________

(1) أسرى: 78.

(2) قد عرفت وهن هذا الوجه، و الرواية عن الصادقين (عليهم السلام) ان صحت- و لا تصح- يوافق مذهب أبي حنيفة و الجمهور و اشتياقهم في أن يجعلوا الآية مدنية شاملة لجميع الصلوات الخمس، و ليس دليل يظهر من الآية الشريفة و قرائن النزول الا على خلافهم.

و أصل الدلوك هو الغروب كما في غير واحد من معاجم اللغة و أصل الدلوك المسح يقال ذلك الشي‏ء بيده دلكا: مسحه و فركه و غمزه، و المراد بدلوك الشمس مسحها و غمزها بالافق كأنّها تفرك به، و لعلّ من فسره بالزوال، أراد زوال الشمس من الافق، و الا فالزوال بمعنى ميل الشمس عن سمت الرأس المختبر ذلك بزوال في‏ء الشاخص، فهو اصطلاح خاصّ من عرف خاصّ، لم يكن ليعرفه العامّة: و لا لهم مع الزوال بهذا المعنى شأن و حاجة حتّى يتداولوه بينهم و يلهجوا به، فلا وجه لحمل الآية على هذا المعنى أبدا.

321

إلى الغروب و المغرب و العشاء الآخرة اشتركا في الوقت من الغروب إلى الغسق و أفرد صلاة الفجر بالذكر في قوله‏ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ ففي الآية بيان وجوب الصلوات الخمس و بيان أوقاتها (1).

أقول و يدل عليه صحيحة زرارة المتقدمة و رواية عبيد بن زرارة الآتية و غيرهما و يدل على أن آخر وقت العشاءين نصف الليل و يمكن حمله على المختار للأخبار الكثيرة الدالة على أن وقتها للمضطر ممتد إلى الفجر و سيأتي القول فيه.

وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ عطف على الصلاة أي و أقم قرآن الفجر (2) و أهل البصرة على أن النصب على الإغراء أي عليك بصلاة الفجر و الأول أظهر و إطلاق قرآن الفجر على صلاته من قبيل تسمية الكل باسم الجزء كما مر و لعل الوجه في تخصيص هذه الصلاة من بينها بهذا الاسم لأن القراءة مع الجهر بها

____________

(1) مجمع البيان ج 6 ص 434.

(2) و يظهر من معاجم اللغة أن مادة قرء مشترك بين مفهوم القراءة و التلاوة، و معنى حلول الوقت و حينونته، و قد صرّح كلهم بأن القرء بمعنى الوقت أيضا و استدلوا بقول الهذلى:

كرهت العقر عقر بنى شليل‏* * * اذا هبت لقارئها الرياح‏

أى لوقتها، و بقول الشاعر:

اذا ما السماء لم تغم ثمّ أخلفت‏* * * قروء الثريا أن يكون لها قطر

يريد وقت نوئها الذي يمطر فيه الناس.

فيكون معنى الآية: أقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل مرة، و حين حيلولة الفجر تارة اخرى و لذلك كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يصلى صلاة الصبح بغلس قبل تعريض البياض.

و ان جعلنا لفظ «قران» مصدر باب المفاعلة من مادة قرن، تبعا لقوله (ص) «القرآن نزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه» كان له وجه، و يكون المعنى: أقم الصلاة مقارن الفجر، فان هذا الوقت مشهود لملائكة الليل و النهار.

322

مستغرقة لجميع ركعتها دون باقي الصلاة أو لأن القراءة فيها أهم مرغب فيها أكثر منها في غيرها و لذلك كانت أطول الصلاة قراءة فكأنها تغلب باقي أجزائها فغلب في الاسم و كرر التعبير عنها به تنبيها عليه و ترغيبا فيه و هذا أظهر ففيها دلالة على استحباب قراءة السور الطوال فيها كما ورد في الأخبار أيضا.

إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً أي تشهده ملائكة الليل و ملائكة النهار كما مر في الخبر أو من حقه أن يشهده الجم الغفير كما قيل أو يشهده الكثير من المصلين في العادة أو هو المشهود بشواهد القدرة و بدائع الصنع و لطائف التدبير من تبدل الظلمة بالضياء و النوم الذي هو أخو الموت بالانتباه الذي هو ارتجاع الحياة و حدوث الضوء المستطيل على الاستقامة في طول الفلك و استعقاب غلس الظلام ثم انتشار الضياء المستطير المعترض في عرض الأفق كما قيل و ما في الخبر هو المؤثر.

فَأَوْحى‏ إِلَيْهِمْ‏ (1) قال الطبرسي أي أشار إليهم و قيل كتب لهم في الأرض‏ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا أي صلوا فيهما و تسمى الصلاة سبحة و تسبيحا لما فيها من التسبيح و قيل أراد التسبيح بعينه‏ (2).

وَ سَبِّحْ‏ (3) المراد بالتسبيح إما ظاهره فيراد المداومة على التسبيح و

____________

(1) مريم: 11.

(2) مجمع البيان ج 6 ص 505.

(3) طه: 130، يعنى قوله تعالى: «فَاصْبِرْ عَلى‏ ما يَقُولُونَ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ» الخ، لكن خطاب الآية الشريفة متوجه الى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فلا يكون الا فرضا عليه، الا أن السورة مكية نزلت قبل سورة الإسراء بسور أربعة أو خمسة، فالمراد من التسبيح هو ذكر التسبيح- على ما نشير إليه- في هذه الأوقات كالورد حتّى نزلت فريضة الصلاة عليه، فجعلها (ص) في ركوع الصلوات و سجودها حيثما أمكن، و ما لم يوافق وقته وقت الصلاة جعله في صلاة التطوع، تأويلا للمتشابهات، و لعلّ اللّه يوفقنا لشرح ذلك في فرصة مناسبة و أمّا اصرار المفسرين على أن يتأولوا الآية بالصلوات الخمس، فهو غفلة منهم عن أن السورة مكية و الصلوات الخمس نزلت بالمدينة. كإصرارهم في سائر الآيات الماضية.

323

التحميد في عموم الأوقات أو الأوقات المعينة أو الصلاة كما هو المشهور بين المفسرين و يؤيد الأول ما رواه في الخصال‏ (1)

عَنِ الصَّادِقِ(ع)

أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ- فَقَالَ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَقُولَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ- وَ قَبْلَ غُرُوبِهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ‏

لا شَرِيكَ لَهُ‏

-

لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ

-

يُحْيِي وَ يُمِيتُ‏

وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ- بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ

عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ

.

و يؤيد الثاني ما رواه في‏

-

الْكَافِي عَنِ الْبَاقِرِ(ع)(2)

فِي قَوْلِهِ‏

وَ أَطْرافَ النَّهارِ

- قَالَ يَعْنِي تَطَوَّعْ بِالنَّهَارِ.

بِحَمْدِ رَبِّكَ‏ في موضع الحال أي و أنت حامد لربك على أن وفقك للتسبيح و أعانك عليه أو على أعم من ذلك‏ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِها الأشهر أن التسبيح قبل الطلوع صلاة الصبح و قبل الغروب الظهر و العصر وَ مِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ‏ أي و تعمد من ساعاته جمع إنى بالكسر و القصر و آناء بالفتح و المد يعني المغرب و العشاء على المشهور.

وَ أَطْرافَ النَّهارِ تكرير لصلاتي الصبح و المغرب على إرادة الاختصاص‏ (3)

____________

(1) الخصال ج 2 ص 62، لكن الحديث ضعيف الاسناد، مخالف لظاهر القرآن بل و الإجماع من المسلمين أنّه ليس فريضة عليهم.

(2) راجع الكافي ج 3 ص 444.

(3) لا تكرار في الآية الشريفة: فان التسبيح الأول كان مأمورا به بمصاحبة الحمد و صورته «سبحان اللّه و بحمده» و امثال ذلك، و وقته قبل طلوع الشمس بين الطلوعين و العصر قبل غروبها، و التسبيح الثاني مجرد و صورته سبحان اللّه سبحان اللّه، و وقته منتخب من آناء الليل و طرفى النهار و هو بين المطلعين و بين المغربين.

324

كما في قوله‏ حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏ (1) و مجيئه بلفظ الجمع لأمن الالتباس كقوله‏ صَغَتْ قُلُوبُكُما (2) ففيها دلالة على وجوب الصلوات الخمس و سعة أوقاتها في الجملة قيل و يدل على اشتراك الصلاتين في جميع الوقت و على أن وقت العشاءين جميع الليل إلا أن يراد بمن آناء الليل بعض معين منه حملا للإضافة على العهد.

و قيل أطراف النهار إشارة إلى العصر تخصيصا لها لأنها الصلاة الوسطى و الجمع باعتبار أن كل جزء من أوقاتها كأنه طرف و قد يؤيد بقراءة وَ أَطْرافَ النَّهارِ بالكسر عطفا على‏ آناءِ اللَّيْلِ‏ فإن الظاهر أن من للتبعيض و قبل غروبها صلاة العصر و أطراف النهار هو الظهر لأن وقته الزوال و هو آخر النصف الأول من النهار و أول النصف الثاني.

و قيل المراد بآناء الليل صلاة العشاء و أطراف النهار صلاة الظهر و المغرب لأن الظهر في آخر الطرف الأول من النهار و أول الطرف الآخر فهو طرفان منه و الطرف الثالث غروب الشمس فيه صلاة المغرب و لا يخفى وهنه.

و يفهم من الكشاف قول آخر و هو أن يكون آناء الليل العشاء و أطراف النهار المغرب و الصبح أيضا على طريق الاختصاص و قد احتمل أن يكون أطراف النهار باعتبار التطوع في أجزائه آنا فآنا من دون فريضة أو معها كما نقل الطبرسي ره‏ (3) عن ابن عباس في آناء الليل أنها صلاة الليل كله و يحمل الأمر على معنييه أو الرجحان المطلق أو الاستحباب باعتبار جواز الترك بالاقتصار على الفريضة أو باختصاص الأمر بالنوافل فإن إطلاق السبحة و إرادة النافلة في رواياتنا شائعة و في الخبر المتقدم عن الباقر(ع)دلالة عليه و ربما احتمل ذلك في قوله‏ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ‏ أيضا.

____________

(1) البقرة: 238.

(2) التحريم: 5.

(3) مجمع البيان ج 7 ص 35.

325

و قيل يحتمل وجوه أخرى منها أن يكون معنى‏ وَ مِنْ آناءِ اللَّيْلِ‏ و تعمد بعض آناء الليل مختصا لها بسبحتها بقرينة التكرار و يكون‏ فَسَبِّحْ‏ عطفا على سبح أي فسبح من آناء الليل و أطراف النهار فيكون الفاء حرف عطف لا جواب الأمر و يكون الكلام تضمن تكرار التسبيح في هذه الأوقات إما على تكرارها كل يوم أو الأول للفرائض و الثاني للنوافل و على الأول يحتمل شمولها لهما بل للتعقيب و نحوه.

و منها أن يكون الإغراء مجابا بقوله‏ فَسَبِّحْ‏ و يكون‏ أَطْرافَ النَّهارِ إشارة إلى الصبح و العصر أو الصلوات النهارية جميعا على طريق الاختصاص لكثرة عروض الموانع في النهار هذا مع الاختصاص بالفرائض أو شمول النوافل أيضا و ربما احتمل حينئذ أن يكون‏ وَ أَطْرافَ النَّهارِ إشارة إلى أوقات الخمس لكنه بعيد جدا.

و منها أن يكون‏ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ‏ شاملا للمغرب و العشاء أيضا وَ قَبْلَ غُرُوبِها للظهر و العصر وَ مِنْ آناءِ اللَّيْلِ‏ إلخ للصلوات الخمس جميعا مرة أخرى فإن أريد بالأخير النوافل أمكن التأكيد بالإغراء لكونها في معرض التهاون لعدم الوجوب انتهى و لا يخفى ما في الأكثر من التكلف و التعسف مع عدم الاستناد إلى حجة و رواية نعم التعميم بشمول الفرائض و النوافل و الصلوات و التسبيحات و سائر الأذكار وجه جمع بين الأخبار و الله يعلم تأويل الآيات و حججه الأخيار.

لَعَلَّكَ تَرْضى‏ أي بالشفاعة و الدرجة الرفيعة و قيل بجميع ما وعدك الله به من النصر و إعزاز الدين في الدنيا و الشفاعة و الجنة في الآخرة.

إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ‏ (1) أي الأنبياء الذين تقدم ذكرهم كانوا يبادرون إلى الطاعات و العبادات و قال الطبرسي ره‏ (2) فيها دلالة

____________

(1) الأنبياء: 90.

(2) مجمع البيان ج 7 ص 61.

326

على أن المسارعة إلى كل طاعة مرغب فيها و على أن الصلاة في أول الوقت أفضل.

فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ‏ (1) قال البيضاوي إخبار في معنى الأمر بتنزيه الله تعالى و الثناء عليه في هذه الأوقات أو دلالة على أن ما يحدث فيها من الشواهد ناطقة بتنزيهه و استحقاقه للحمد ممن له تميز من أهل السماوات و الأرض و تخصيص التسبيح بالمساء و الصباح لأن آثار القدرة و العظمة فيهما أظهر و تخصيص الحمد بالعشاء الذي هو آخر النهار من عشى العين إذا نقص نورها و الظهيرة التي هي وسطه لأن تجدد النعم فيهما أكثر و يجوز أن يكون‏ عَشِيًّا معطوفا على‏ حِينَ تُمْسُونَ‏ و قوله‏ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ اعتراضا و عن ابن عباس أن الآية جامعة (2) للصلوات الخمس‏ تُمْسُونَ‏ صلاتا المغرب و العشاء و تُصْبِحُونَ‏ صلاة الفجر و عَشِيًّا صلاة العصر و تُظْهِرُونَ‏ صلاة الظهر انتهى.

و قيل يحتمل أن يكون المراد بتسبيح المساء المغرب و بعشيا العشاء و بتظهرون الظهرين و أن يراد بعشيا المغرب و العشاء و بتمسون العصر و بتظهرون الظهر و قد يقال معنى أمسى دخل في المساء و أصبح دخل في الصباح فتقييد ذلك بحين يقتضي نوع اختصاص بأول الوقت فلا يبعد حمل الطلب فيه على الاستحباب و قال الطبرسي ره‏ (3) و إنما خص تعالى هذه الأوقات بالذكر لأنها أوقات تذكر

____________

(1) الروم: 17.

(2) لكن سورة الروم مكية، و الصلوات الخمس نزلت بالمدينة، و العجب من حرصهم أن يتأولوا كل آية فيه صباح و مساء بالصلوات الخمس.

(3) مجمع البيان ج 8 ص 299، و فيه: انما خص تعالى هذه الأوقات بالذكر بالحمد و ان كان حمده واجبا في جميع الأوقات، لانها أوقات إلخ، و عندي أن المراد بقوله تعالى‏ «وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ» الإشارة الى أن التسبيح في وقت العصر و الظهر، الا حسن أن يكون بمصاحبة الحمد كقولنا «سبحان اللّه و بحمده» و أمّا بين المطلعين حين يصبحون و بين المغربين حين يمسون يقولون «سبحان اللّه» فوزان هذه الآية وزان قوله تعالى قبل‏ «وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ»* الخ راجعه.

327

بإحسان الله و ذلك لأن انقضاء إحسان أول إلى إحسان ثان يقتضي الحمد عند تمام الإحسان الأول و الأخذ في الآخر كما أخبر سبحانه عن حمد أهل الجنة بقوله‏ وَ آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ (1) لأن ذلك حال الانتقال من نعيم الدنيا إلى الجنة.

و إنما خص صلاة الليل باسم التسبيح و صلاة النهار باسم الحمد لأن الإنسان في النهار متقلب في أحوال توجب الحمد لله عليها و في الليل على أحوال توجب تنزيه الله تعالى من الأسواء فيها فلذلك صار الحمد بالنهار أخص فسميت به صلاة النهار و التسبيح بالليل أخص فسميت به صلاة الليل.

وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا (2) قال الطبرسي ره‏ (3) أي نزهوه سبحانه عن جميع ما لا يليق به بالغداة و العشي و الأصيل العشي و قيل يعني به صلاة الصبح و صلاة العصر و قيل صلاة الصبح و صلاة العشاء الآخرة خصهما بالذكر لأن لهما مزية على غيرهما و قال الكلبي أما بكرة فصلاة الفجر و أما أصيلا فصلاة الظهر و العصر و المغرب و العشاء و سمي الصلاة تسبيحا لما فيها من التسبيح و التنزيه.

وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ (4) قال في المعالم قال الحسن يعني صلاة العصر و صلاة الفجر و قال ابن عباس الصلوات الخمس و قيل كان الواجب بمكة ركعتان بكرة و ركعتان عشية.

و قال الطبرسي ره في قوله تعالى‏ وَ تُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا أي و تصلوا لله بالغداة و العشي‏ (5) وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ‏ (6) التسبيح كما مر إما محمول على ظاهره‏

____________

(1) يونس: 10.

(2) الأحزاب: 42.

(3) مجمع البيان ج 8 ص 362.

(4) المؤمن: 55.

(5) مجمع البيان ج 9 ص 112 في آية الفتح: 9.

(6) ق: 39.

328

أو على الصلاة أو عليهما و الصلاة قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ‏ الفجر وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ‏ الظهران و قيل العصر وَ مِنَ اللَّيْلِ‏ العشاءان و قيل التهجد وَ أَدْبارَ السُّجُودِ التسبيح في أعقاب الصلوات و السجود و الركوع يعبر بهما من الصلاة و قيل النوافل بعد المكتوبات و الأدبار جمع دبر و قرئ بالكسر من أدبرت الصلاة إذا انقضت و معناه وقت انقطاع السجود.

وَ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَيَانِ‏ (1) رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ‏

وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ‏

- فَقَالَ تَقُولُ حِينَ تُصْبِحُ وَ حِينَ تُمْسِي عَشْرَ مَرَّاتٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ‏

لا شَرِيكَ لَهُ‏

-

لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ‏

وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي-

وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ

.

و قال في أدبار السجود أقوال أحدها أن المراد به الركعتان بعد المغرب و إدبار النجوم الركعتان قبل الفجر عن علي بن أبي طالب و الحسن بن علي(ع)و عن ابن عباس مرفوعا إلى النبي ص و ثانيها أنه التسبيح بعد كل صلاة عن ابن عباس و مجاهد و ثالثها أنه النوافل بعد المفروضات و رابعها أنه الوتر من آخر الليل و روي ذلك عن أبي عبد الله ع.

حِينَ تَقُومُ‏ (2) قال علي بن إبراهيم لصلاة الليل‏ (3) و قال الطبرسي ره‏ (4) من نومك و قيل حين تقوم إلى الصلاة المفروضة فقل سبحانك اللهم و بحمده و قيل معناه و صل بأمر ربك حين تقوم من منامك و قيل الركعتان قبل صلاة الفجر عن ابن عباس و قيل حين تقوم من نوم القائلة و هي صلاة الظهر و قيل معناه اذكر الله بلسانك حين تقوم إلى الصلاة إلى أن تدخل في الصلاة و قيل حين تقوم من المجلس فقل سبحانك اللهم و بحمدك لا إله إلا أنت اغفر لي و تب علي و قد روي مرفوعا أنه‏

____________

(1) مجمع البيان ج 9 ص 148.

(2) الطور: 48.

(3) تفسير القمّيّ: 650.

(4) مجمع البيان ج 9 ص 169.

329

كفارة المجلس انتهى أقول‏

-

وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الْأَوْفَى- فَلْيَكُنْ آخِرُ كَلَامِهِ مِنْ مَجْلِسِهِ-

سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ- وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ (1)

.

. وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ‏ قال علي بن إبراهيم يعني صلاة الليل‏

وَ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ ره رَوَى زُرَارَةُ وَ حُمْرَانُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي هَذِهِ الْآيَةِ- قَالا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- فَيَنْظُرُ فِي آفَاقِ السَّمَاءِ- فَيَقْرَأُ خَمْسَ آيَاتٍ مِنْ آلِ عِمْرَانَ-

إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏

- إِلَى‏

إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ

- ثُمَّ يَفْتَتِحُ صَلَاةَ اللَّيْلِ.

الخبر و قيل معناه صل المغرب و العشاء الآخرة.

وَ إِدْبارَ النُّجُومِ‏ يعني الركعتين قبل صلاة الفجر عن ابن عباس و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)و ذلك حين تدبر النجوم أي تغيب بضوء الصبح و قيل يعني صلاة الفجر المفروضة و قيل إن المعنى لا تغفل عن ذكر ربك صباحا و مساء و نزهه في جميع أحوالك ليلا و نهارا فإنه لا يغفل عنك و عن حفظك و قيل فيها وجوه أخرى لم تستند إلى خبر و لا أثر فلذا لم نتعرض لها.

وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا (2) يمكن حمله على صلوات طرفي النهار وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ‏ على فرائض الليل‏ وَ سَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا على التهجد قال الطبرسي ره‏

رُوِيَ عَنِ الرِّضَا(ع)

أَنَّهُ سَأَلَهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ- وَ قَالَ مَا ذَلِكَ التَّسْبِيحُ قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ‏

(3)

.

1-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، لِلْحِمْيَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَلَوِيِّ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ الْمَغْرِبَ حَتَّى‏

____________

(1) راجع ج 75 ص 468 من البحار هذه الطبعة الحديثة.

(2) الدهر: 26.

(3) مجمع البيان ج 10 ص 413.

330

دَخَلَ وَقْتُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ- قَالَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ ثُمَّ الْمَغْرِبَ‏

(1)

.

بيان: حتى دخل وقت العشاء أي وقته المختص من آخر الوقت بحيث لم يبق مقدار خمس ركعات فإنه إذا كان بقي مقدار خمس ركعات يأتي بهما

____________

(1) قرب الإسناد ص 91 ط حجر، ص 119 ط نجف، و أمّا وجه الحديث فقد عرفت في تفسير قوله تعالى‏ «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ» أن صلاة المغرب وقتها من غروب الشمس المحرز غيبوبتها بذهاب الحمرة المشرقية عن قمة الرأس الى غروب الشفق، و عرفت في تفسير قوله تعالى‏ «أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ» أن صلاة العشاء وقتها آنات أو ساعات من الليل، الا أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ابتدر بالامتثال.

في الطائفة الأولى و صلاها بعد الشفق، ثمّ قل: «لو لا أن أشق على أمتى لاخرت الصلاة الى ثلث الليل» يعنى أنّه إذا اتخذ ايقاعها في آخر ثلث الليل كان أقرب و أوجه، باعتبار تقسيم الليل أثلاثا، و ان كان ايقاعها الى انتصاف الليل- باعتبار تقسيم الليل نصفين و البدار الى الامتثال في القسم الأوّل منه- أيضا، بل و حتّى أواخر الليل جائزا، فان الليل بأسرها موسع لصلاة العشاء.

فصلاة المغرب وقتها محدود مختص بالفرض و هو بين المغربين و وقت صلاة العشاء يشترك مع صلاة المغرب ثمّ يمتد الى ثلث الليل على ما استصلحه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لنفسه و لامته اختيارا، أو نصف الليل باعتبار آخر حتّى إلى آخر الليل.

فاذا نسى الرجل صلاة المغرب حتّى خرج وقتها و دخل الوقت المسنون للعشاء الآخرة، فان كان تذكر في أول وقت العشاء، فالاولى أن يصلى العشاء ليدرك وقتها المفروض و المسنون معا ثمّ يصلى المغرب؛ و ان تذكر بعد مضى الوقت المسنون كان عليه أن يبدأ بصلاة المغرب ثمّ العشاء الآخرة، ليحصل الترتيب، كما ورد بذلك روايات.

و لما كان وقت العشاء من حيث فرضه في القرآن العزيز، مبتدئا من أول الليل كان للمصلى حين السفر و العذر أن يصلى المغرب ثمّ العشاء من دون فصل، فيفوت عليه الوقت المسنون للعشاء فقط لعذر كما سيأتي في الاخبار.

331

جميعا و إلا يأتي بالعشاء و يقضي المغرب على المشهور بين الأصحاب من القول بالاختصاص إذ ذهب معظم الأصحاب إلى اختصاص الظهر من أول الوقت بمقدار أدائها تامة الأفعال و الشروط بأقل واجباتها بحسب حال المكلف باعتبار كونه مقيما و مسافرا خائفا و غير خائف صحيحا و مريضا سريع الحركات و القراءة و بطيئها مستجمعا بعد دخول الوقت لشرائط الصلاة و فاقدا لها فإن المعتبر مضي مقدار أدائها و تحصيل شرائطها المفقودة بحسب حال المكلف و هذا مما يختلف اختلافا فاحشا و كذا اختصاص العصر من آخر الوقت بمقدار أدائها على الوجه المذكور و المنقول عن الصدوق اشتراك الوقت بين الظهرين من أوله إلى آخره و كذا الشهرة و الخلاف في وقت العشاءين.

و تظهر الفائدة على ما ذكره القوم في أمور الأول من صلى العصر في الوقت المختص بالظهر ساهيا أو صلى الظهرين ظانا دخول الوقت ثم اتفق العصر في الوقت المختص فعلى القول بالاشتراك يصح العصر و على القول بالاختصاص يبطل و ربما يناقش في هذه الفائدة.

الثاني من ظن ضيق الوقت إلا عن أداء العصر فإنه يتعين عليه الإتيان بالعصر فإذا صلى ثم تبين الخطأ و لم يبق من الوقت إلا مقدار ركعة مثلا فحينئذ يجب عليه الإتيان بالظهر أداء على القول بالاشتراك حسب.

الثالث من أدرك من آخر وقت العشاء مقدار أدائها فإنه يجب الإتيان بالعشاءين على القول بالاشتراك و يتعين العشاء على القول الآخر.

الرابع من صلى الظهر ظانا سعة الوقت ثم تبين الخطأ و وقوعها في الوقت المختص بالعصر فحينئذ يجب قضاؤهما على القول بالاختصاص حسب و يتفرع عليه أحكام أخرى في الحلف و النذر و تعليق الظهار و أمثالها لا جدوى كثيرا في إيرادها.

2-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ قَالَ:

سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ زُرَارَةَ يَقُولُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- يَكُونُ‏

332

أَصْحَابُنَا مُجْتَمِعِينَ فِي مَنْزِلِ الرَّجُلِ مِنَّا- فَيَقُومُ بَعْضُنَا يُصَلِّي الظُّهْرَ وَ بَعْضُنَا يُصَلِّي الْعَصْرَ- وَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ قَالَ لَا بَأْسَ- الْأَمْرُ وَاسِعٌ بِحَمْدِ اللَّهِ وَ نِعْمَتِهِ‏

(1)

.

3-

وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ(ع)

أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ الصِّبْيَانَ يَجْمَعُونَ بَيْنَ‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 77 ط حجر، ص 101 ط نجف، و أمّا وجه الحديث:

فقد عرفت في تفسير قوله تعالى‏ «إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً» أن الصلاة مكتوبة على المؤمنين في أوقات معينة يصلونها فيها كالدين و أنجم أدائه، و لما كان الدين فطريا، جعل اللّه عزّ و جلّ أوقات الصلاة أوقاتا طبيعية من طلوع الفجر و طلوع الشمس و غروبها و غروب الشفق، فصلاة الغداة وقتها بين الطلوعين و صلاة المغرب وقتها بين المغربين و صلاة العشاء آنات أو ساعات من الليل على حسب اختيار المكلف و فراغه على ما عرفت.

فلما لم يبق في الافق حدّ آخر يوقت لصلاة الظهر و العصر، جعل النهار نصفين أوله لكسب المعاش و مرمته، و الآخر لصلاة الظهر و العصر و نوافلهما موسعا على المكلف، و هكذا فعل في آناء الليل فنصفه و جعل أوله للنوم و السبات و آخره لصلاة الليل.

الا أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سن بإشارة القرآن العزيز أوقاتا محدودة معينة لهذه الصلوات لمصالح يعرفها اللّه و رسوله، فجعل لنوافل الظهر وقت الزوال المختبر بزوال الظل، ثمّ جعل صلاة الظهر عند ما زاد في ظل الشاخص مثله، و صلاة العصر عند ما زاد في ظل الشاخص مثلاه و هكذا جعل انتصاف الليل لاربعة ركعات من صلاة الليل، ثمّ صلى أربعة أخرى بعد نومة؛ ثم صلى الثلاث الوتر أيضا بعد نومة اخرى و فواصلها كفواصل الزوال و الظهر و العصر. و سيأتي الإشارة الى ذلك مبينا مشروحا من آيات اللّه البينات ان شاء اللّه تعالى.

فلما كان وقت الظهرين تحديده بالسنة، كان وجوب متابعته في حال الاختيار فقط و أمّا في حال الاضطرار على ما سيجي‏ء شرحه فلا يصدق على المتخلف أنّه رغب عن سنته (صلّى اللّه عليه و آله).

333

الصَّلَاتَيْنِ- الْأُولَى وَ الْعَصْرِ وَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ- يَقُولُ مَا دَامُوا عَلَى وُضُوءٍ قَبْلَ أَنْ يَشْتَغِلُوا

(1)

.

4-

وَ مِنْهُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ:

رَأَيْتُ أَبِي وَ جَدِّيَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ

(2)

- يَجْمَعَانِ مَعَ الْأَئِمَّةِ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ- وَ لَا يُصَلِّيَانِ بَيْنَهُمَا شَيْئاً

(3)

.

5-

وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ- فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ فَعَلَ ذَلِكَ مِرَاراً

(4)

.

6-

الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْقُرَشِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ أَبِيهِ سَعِيدِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ:

الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ‏

(5)

.

7-

مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُكْرَمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ‏

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ- وَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ عَامَ تَبُوكَ‏

(6)

.

____________

(1) قرب الإسناد ص 12 ط حجر ص 18 ط نجف.

(2) هو جد الصادق (عليه السلام) من قبل الام، فلا تغفل، كذا في هامش طبعة الكمبانيّ.

(3) قرب الإسناد ص 54 ط حجر ص 73 ط نجف، و في هامش طبعة الكمبانيّ زيادة استدراك أوجب تكرار الحديث الخامس- مع اختلاط- راجعه ص 26 السطر 18 و 19 من كتاب الصلاة.

(4) قرب الإسناد ص 54 ط حجر ص 73 ط نجف، و في هامش طبعة الكمبانيّ زيادة استدراك أوجب تكرار الحديث الخامس- مع اختلاط- راجعه ص 26 السطر 18 و 19 من كتاب الصلاة.

(5) الخصال ج 2 ص 94 لكن الحديث ضعيف الاسناد.

(6) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 396.

334

8-

الْعِلَلُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص صَلَّى الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ مَكَانَهُ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ- وَ لَا سَبَبٍ- فَقَالَ لَهُ عُمَرُ وَ كَانَ أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ أَ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْ‏ءٌ- قَالَ لَا وَ لَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ أُوَسِّعَ عَلَى أُمَّتِي‏

(1)

.

9-

وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ الْقُمِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

قُلْتُ أَ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ- قَالَ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص- أَرَادَ التَّخْفِيفَ عَنْ أُمَّتِهِ‏

(2)

.

10-

وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص بِالنَّاسِ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ- حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ- وَ صَلَّى بِهِمُ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ- بَعْدَ سُقُوطِ الشَّفَقِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ فِي جَمَاعَةٍ- وَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِيَتَّسِعَ الْوَقْتُ عَلَى أُمَّتِهِ‏

(3)

.

11-

وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مَقْبُرَةَ مَعاً عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَزْرَقِ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَ لَا سَفَرٍ- فَقَالَ أَرَادَ أَنْ [لَا يَحْرَجَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِهِ‏

(4)

.

12 وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ عَوْنِ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ مِثْلَهُ‏ (5).

13-

وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْعَبَّاسِ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 10.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 10.

(3) علل الشرائع ج 2 ص 11.

(4) علل الشرائع ج 2 ص 11.

(5) علل الشرائع ج 2 ص 11.

335

الْجُمَحِيِّ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ

أَنَّ النَّبِيَّ ص صَلَّى بِالْمَدِينَةِ مُقِيماً غَيْرَ مُسَافِرٍ- جَمِيعاً وَ تَمَاماً جَمْعاً

(1)

.

14-

وَ مِنْهُ، عَنِ الْوَرَّاقِ وَ ابْنِ مَقْبُرَةَ مَعاً عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ عَنْ أَبِي يَعْلَى بْنِ اللَّيْثِ عَنْ أَخِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ اللَّيْثِ عَنْ عَوْنِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ الْفَرَّاءِ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ- وَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ مِنْ غَيْرِ مَطَرٍ وَ لَا سَفَرٍ- قَالَ فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَا أَرَادَ بِهِ- قَالَ أَرَادَ التَّوَسُّعَ لِأُمَّتِهِ‏

(2)

.

15-

وَ مِنْهُ، عَنِ الْوَرَّاقِ عَنِ ابْنِ خُثَيْمَةَ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ- وَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ

(3)

.

تبيين و لنتكلم في تلك الأخبار و ما يتلخص منها قوله أن لا يحرج كيعلم أي لا يضيق قوله جميعا أي جماعة.

ثم اعلم أن الذي يستفاد من الأخبار أن التفريق بين الظهر و العصر و بين المغرب و العشاء أفضل من الجمع بينهما (4) و إنما جمع رسول الله ص‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 11.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 11.

(3) علل الشرائع ج 2 ص 11.

(4) و ذلك لان سنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) التي كان يداوم عليها الا نادرا، تفريق الصلاة في مواضعها التي أشار اللّه عزّ و جلّ إليها كما سيأتي؛ و كان يواظب عليها امتثالا لوحى اللّه عزّ و جلّ في حال الاختيار؛ مع ما رأى فيه من المصالح التي لا يخفى على المتأمل فعلينا الاسوة به (صلّى اللّه عليه و آله) لقوله عزّ و جلّ‏ «لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ وَ ذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً» و قوله تعالى‏ «إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ» و لقوله (ص) «صلوا كما رأيتموني أصلى».

و لكن شأن السنة أنّها إذا تركت لعذر فطري كالمطر و السفر و غير ذلك فهو موجه فطرة كما فعله رسول اللّه كثيرا، و كأنّ هذه السيرة أيضا سنة ثانية له (ص)، و أمّا إذا تركت لا لعذر فطري قهرى من مشية اللّه عزّ و جلّ، فان كان لرغبة عن السنة فهو الذي قال (ص) في حقه «و من رغب عن سنتى فليس منى» فلا يجوز التخلف عنها في حال الاختيار، لانه موجب للتهاون به (ص). و ان لم يكن لرغبة عنها بل لاجل عذر شخصى فقد أجاز رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) له ذلك حيث جمع بين الصلاتين لغير عذر ظاهر، أحيانا توسعة لامته، لكن أخذ هذه سيرة يدام عليها فلا أدرى ما وجهه.

336

أحيانا لبيان الجواز و التوسعة على الأمة و قد جوز للصبيان و أشباههم من أصحاب العلل و الحوائج لكن التفريق يتحقق بفعل النافلة بينهما و لا يلزم أكثر من ذلك و يجوز أن يأتي في أول الوقت بالنافلة ثم بالظهر ثم بنافلة العصر ثم بها و لا يلزمه تأخير الفرضين و لا نوافلهما إلى وقت آخر بل إنما جعل الذراع و الذراعان لئلا يزاحم النافلة الفريضة و لا يوجب تأخيرها عن وقت فضيلتها و أما التقديم فلا حرج فيه بل يستفاد من بعضها أنه أفضل‏ (1) و قد

ورد في خبر رجاء بن أبي الضحاك‏

أن الرضا(ع)كان لا يفرق بين الصلاتين الظهر و العصر بغير النافلة و التعقيب و لكنه كان يؤخر العشاء إلى قريب من ثلث الليل‏

(2)

.

و ما ورد من أنه سبب لزيادة الرزق لعله محمول على هذا النوع من الجمع بأن يأتي بالفرضين و النوافل في مكان واحد ثم يذهب إلى السوق لئلا يصير سببا لتفرق حرفائه أو جوزوا ذلك لمن كان حاله كذلك للعذر فجوزوا له ترك النافلة

لَمَّا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ عَنْ عَبَّاسٍ النَّاقِدِ بِسَنَدٍ فِيهِ جَهَالَةٌ قَالَ:

تَفَرَّقَ مَا كَانَ بِيَدِي وَ تَفَرَّقَ عَنِّي حُرَفَائِي- فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ ع- فَقَالَ لِي اجْمَعْ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الظُّهْرَ

____________

(1) وجه هذه الأحاديث المشار إليها أنهم (صلوات الله عليهم‏) رخصوا لشيعتهم أن يصلوا في منازلهم و يأتوا بالنوافل و الفرائض متتاليا، فرارا من الاقتداء بأئمة المخالفين و الحضور معهم في مساجدهم المظللة بالسقوف فانها عمرت على خلاف سنته (ص) «عريش كعريش موسى» و الا «فمن خالف كتاب اللّه و سنة محمد (ص) فقد كفر و ان أفضل الاعمال عند اللّه ما عمل بالسنة و ان قل» راجع الكافي ج 1 ص 70، البحار ج 2 ص 261- 268 من الطبعة الحديثة.

(2) راجع عيون الأخبار ج 2 ص 236، لكن الخبر ضعيف.

337

وَ الْعَصْرَ تَرَى مَا تُحِبُ‏

(1)

.

-

وَ بِسَنَدٍ فِيهِ جَهَالَةٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ‏

الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا تَطَوُّعٌ- فَإِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا تَطَوُّعٌ فَلَا جَمْعَ‏

(2)

.

-

وَ بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏

إِذَا جَمَعْتَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فَلَا تَطَوَّعْ بَيْنَهُمَا

(3)

.

. و قال في المنتهى لا يستحب تأخير العصر لما قدمناه من استحباب التعجيل و هو قول عمرو بن مسعود و عائشة و ابن المبارك و أهل المدينة و الأوزاعي و الشافعي و إسحاق و أحمد و روي عن ابن شبرمة و أبي قلابة أن تأخيرها أفضل و هو قول أصحاب الرأي ثم نقل الأخبار و قال‏

وَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ زُرَارَةَ (4) قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ حَدٌّ مَعْرُوفٌ فَقَالَ لَا- وَ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا حَدٌّ مُعَيَّنٌ كَانَ وَقْتُ الْعَصْرِ- حِينَ الْفَرَاغِ مِنَ الظُّهْرِ- فَيَكُونُ فِعْلُهَا فِيهِ أَوْلَى.

. و قال في الذكرى لا خلاف عندنا في جواز الجمع بين الظهر و العصر حضرا و سفرا للمختار و غيره و رواه العامة عن علي(ع)و ابن عباس و ابن عمر و ابن موسى و جابر و سعد بن أبي وقاص و عائشة ثم نقل نحوا من ما مر من الأخبار من صحاحهم ثم قال نعم الأقرب استحباب تأخير العصر إلى أن يخرج وقت فضيلة الظهر إما المقدر بالنافلتين و الظهر و إما المقدر بما سلف من المثل و الأقدام و غيرهما لأنه معلوم من حال النبي ص حتى إن رواية الجمع بين الصلاتين تشهد بذلك و قد صرح بذلك المفيد (رحمه اللّه) في باب غسل الجمعة قال و الفرق بين الصلاتين في سائر الأيام مع الاختيار و عدم العوارض أفضل‏

____________

(1) الكافي ج 3 ص 287.

(2) الكافي ج 3 ص 287.

(3) الكافي ج 3 ص 287.

(4) التهذيب ج 1 ص 208.

338

و ثبتت السنة به إلا في يوم الجمعة و ظهري عرفة و عشائي المزدلفة و ابن الجنيد حيث قال لا يختار أن يأتي الحاضر بالعصر عقيب الظهر التي صلاها مع الزوال إلا مسافرا أو عليلا أو خائفا ما يقطعه عنها بل الاستحباب للحاضر أن يقدم بعد الزوال و قبل فريضة الظهر شيئا من التطوع إلى أن تزول الشمس قدمين أو ذراعا من وقت زوالها ثم يأتي بالظهر و يعقبها بالتطوع من التسبيح أو الصلاة إلى أن يصير الفي‏ء أربعة أقدام أو ذراعين ثم يصلي العصر و لمن أراد الجمع بينهما من غير صلاة أن يفصل بينهما بمائة تسبيحة.

و الأصحاب في المعنى قائلون باستحباب التأخير و إنما لم يصرح بعضهم به اعتمادا عن صلاة النافلة بين الفريضتين و قد رووا ذلك في أحاديثهم كثيرا مثل حديث إتيان جبرئيل بمواقيت الصلوات‏

رَوَاهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ وَهْبٍ وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ مَيْسَرَةَ وَ أَبُو خَدِيجَةَ وَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ وَ ذَرِيحٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُصَلِّي الظُّهْرَ عَلَى ذِرَاعٍ- وَ الْعَصْرَ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ.

. ثم أورد الروايات في ذلك إلى أن أورد رواية عبد الله بن سنان الآتية من كتابه و قال هذا نص في الباب و لم أقف على ما ينافي استحباب التفريق من رواية الأصحاب سوى ما رواه عباس الناقد و هو إن صح أمكن تأويله بجمع لا يقتضي طول التفريق لامتناع أن يكون ترك النافلة بينهما مستحبا أو يحمل على ظهر الجمعة و أما باقي الأخبار فمقصورة على جواز الجمع و هو لا ينافي استحباب التفريق.

و قال الشيخ كل خبر دل على أفضلية أول الوقت محمول على الوقت الذي يلي وقت النافلة.

و بالجملة كما علم من مذهب الإمامية جواز الجمع بين الصلاتين مطلقا (1) علم منه استحباب التفريق بينهما بشهادة النصوص و المصنفات بذلك.

____________

(1) لكن هذا الجواز صدر في زمن التقية و تسلط مخالفى مذهبهم من أهل السنة عليهم فاستدامت الشيعة على ذلك حتّى بعد ما ظهرت للشيعة دولة من عهد الصفوية حيث خفى السر على فقهائهم، فأفتوا بجواز الجمع مطلقا مع أن أخذ هذا سيرة و الادامة عليها خلاف لسنة رسول اللّه القطعية و من رغب عن سنته فليس من رسول اللّه في شي‏ء.

339

و أورد على المحقق نجم الدين تلميذه جمال الدين بن يوسف بن حاتم الشامي المشغري و كان أيضا تلميذ السيدين ابني طاوس أن النبي ص إن كان يجمع بين الصلاتين فلا حاجة إلى الأذان الثانية إذ هو للإعلام و للخبر المتضمن لأن عند الجمع بين الصلاتين يسقط الأذان و إن كان يفرق فلم ندبتم إلى الجمع و جعلتموه أفضل فأجابه المحقق أن النبي ص كان يجمع تارة و يفرق أخرى ثم ذكر الروايات كما ذكرنا و قال إنما استحب فيها الجمع في الوقت الواحد إذا أتى بالنوافل و الفريضتين فيه لأنه مبادرة إلى تفريغ الذمة من الفرض حيث ثبت دخول وقت الصلاتين ثم ذكر خبر

عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)

وَ سَأَلَهُ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَقَالَ كَانَ النَّبِيُّ ص يُصَلِّي ثَمَانِيَ رَكَعَاتِ الزَّوَالِ- ثُمَّ يُصَلِّي الْأَرْبَعَ الْأُولَى وَ ثَمَانِيَ بَعْدَهَا- وَ أَرْبَعاً الْعَصْرَ وَ ثَلَاثاً الْمَغْرِبَ وَ أَرْبَعاً بَعْدَهَا- وَ الْعِشَاءَ أَرْبَعاً وَ ثَمَانِيَ اللَّيْلَ وَ ثَلَاثاً الْوَتْرَ- وَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَ الْغَدَاةَ رَكْعَتَيْنِ.

. ثم قال معظم العامة على عدم جواز الجمع بين الصلاتين لغير عذر ثم رد عليهم بما روي في صحاحهم من أخبار الجمع إلى أن قال‏

و روى مالك‏

أن النبي ص جمع بين الصلاتين في السفر.

و هو دليل الجواز و لا يحمل على أنه صلى الأولى آخر وقتها و الثانية أوله لأن ذلك لا يسمى جمعا (1) و ابن المنذر

____________

(1) هذا في محل المنع، فان الجمع بين الصلاتين أعم من أن يكون في أول الوقت أو آخره، و أمّا أنه (ص) كان يصلّي الأولى آخر وقتها، فهو صحيح لكنه مخصوص بعشائي المزدلفة و لكن الظاهر من حديث جمعه (ص) من دون عذر من مطر أو غيم أنه (ص) جمع بين صلاة الظهر و العصر حيث أذن المؤذن لصلاة الظهر، و المسنون منه الاذان عند ما صار الظل مثله، فصلى (ص) الظهر لوقتها المسنون له، ثمّ صلى العصر بعدها بإقامة أقامها نفسه، و هكذا فعل (ص) في صلاة المغرب و العشاء حيث صلى المغرب لوقتها بعد الاذان ثمّ صلى العشاء بإقامة مقدما على وقتها المسنون كما عرفت سابقا.

فعمل الاصحاب من حيث كيفية الجمع يخالف سنته (ص) تارة و هو في الظهرين حيث يجمعون بينهما أول الزوال، و يوافقها اخرى و هو في العشاءين حيث يصلونهما بعد ذهاب الحمرة متتاليتين، و أمّا الاذان بين الصلاتين، فلا وجه له لا من حيث السنة، و لا من حيث الاعتبار.

340

من أئمة العامة لما صح عنده أحاديث الجمع ذهب إلى جوازه انتهى كلامه المتين حشره الله مع الشهداء الأولين و ينبغي أن يحمل عليه كلام العلامة (قدس اللّه روحه).

16-

تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ‏ (1)

- قَالَ دُلُوكُهَا زَوَالُهَا وَ غَسَقُ اللَّيْلِ انْتِصَافُهُ- وَ قُرْآنُ الْفَجْرِ صَلَاةُ الْغَدَاةِ

إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً

- قَالَ تَشْهَدُهُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ- ثُمَّ قَالَ‏

وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ‏

قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ- وَ قَالَ سَبَبُ النُّورِ فِي الْقِيَامَةِ الصَّلَاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ‏

(2)

.

17-

الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً (3)

- قَالَ مُوجَباً إِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ وُجُوبَهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ- وَ لَوْ كَانَتْ كَمَا يَقُولُونَ لَهَلَكَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ- حِينَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ

حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ‏

- لِأَنَّهُ لَوْ صَلَّاهَا قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ كَانَ وَقْتاً- وَ لَيْسَ صَلَاةٌ أَطْوَلَ وَقْتاً مِنَ الْعَصْرِ

(4)

.

____________

(1) أسرى: 78.

(2) تفسير القمّيّ ص 386.

(3) النساء: 103.

(4) علل الشرائع ج 2 ص 293.

341

توضيح و تأييد قال الصدوق رضي الله عنه في الفقيه‏ (1) بعد إيراد مثل هذه الرواية أن الجهال من أهل الخلاف يزعمون أن سليمان(ع)اشتغل ذات يوم بعرض الخيل حتى توارت الشمس بالحجاب ثم أمر برد الخيل و أمر بضرب سوقها و أعناقها و قال إنها شغلتني عن ذكر ربي و ليس كما يقولون جل نبي الله سليمان(ع)عن مثل هذا الفعل لأنه لم يكن للخيل ذنب فيضرب سوقها و أعناقها لأنها لم تعرض نفسها عليه و لم تشغله و إنما عرضت عليه و هي بهائم غير مكلفة.

و الصحيح في ذلك‏

-

مَا رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ(ع)عُرِضَ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ بِالْعَشِيِّ الْخَيْلُ- فَاشْتَغَلَ بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا حَتَّى تَوَارَتِ الشَّمْسُ بِالْحِجَابِ- فَقَالَ لِلْمَلَائِكَةِ رُدُّوا الشَّمْسَ عَلَيَّ- حَتَّى أُصَلِّيَ صَلَاتِي فِي وَقْتِهَا فَرَدُّوهَا- فَقَامَ فَطَفِقَ فَمَسَحَ سَاقَيْهِ وَ عُنُقَهُ- وَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ فَاتَتْهُمُ الصَّلَاةُ مَعَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ- وَ كَانَ ذَلِكَ وُضُوءَهُمْ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى- فَلَمَّا فَرَغَ غَابَتِ الشَّمْسُ وَ طَلَعَتِ النُّجُومُ- وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ وَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ- نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ- إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ- فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي- حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ- رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَ الْأَعْناقِ‏ (2)

.

. و قد أخرجت هذا الحديث مسندا في كتاب الفوائد.

أقول قد أوردت في أبواب قصص سليمان(ع)تأويل هذه الآية و تفصيل تلك القصة فلا نعيدها هاهنا (3).

و قوله موجبا الظاهر أنه تفسير لقوله‏ مَوْقُوتاً فيكون تأكيدا لقوله‏ كِتاباً و يحتمل على بعد أن يكون تفسيرا لقوله‏ كِتاباً و يكون قوله‏

____________

(1) الفقيه ج 1 ص 129.

(2) سورة ص: 30- 33 و يستفاد من الآيات أن العشى هو وقت العصر.

(3) راجع ج 14 ص 98- 108 من هذه الطبعة الحديثة.

342

و لو كانت كما يقولون نفيا لما فهمه المخالفون من تضييق الأوقات و لعله(ع)حمل التواري بالحجاب على أنها توارت خلف الجدران و خرج وقت الفضيلة فاستردها لإدراك الفضيلة فقوله(ع)لأنه لو صلاها بيان لأنه لم يكن خرج وقت الأداء و لو أراد أن يصلي في تلك الحال كانت أداء لكن إنما طلب ردها لإدراك الفضل.

و يحتمل أن يكون المراد لو صلاها المصلي و يمكن حمل التواري على الغروب و يكون قوله لأنه لو صلاها علة لترتب الهلاك على قولهم أي بناء على قولهم لا يكون للصلاة وقتا إلا قبل الغروب فيكون سليمان تاركا للصلاة بالكلية بتأخيرها عن الغروب على قولهم‏ (1) و أما إذا قلنا إن الوقت وقت للعامد و لمن لا يكون له عذر و يجوز القضاء بعد الوقت لا يرد هذا لكن تحمل تأخيره(ع)الصلاة لهذا العذر مشكل و تجويز النسيان أشكل و ما ذكرنا أولا بالأصول أوفق.

قوله و ليس صلاة أطول وقتا من العصر أي وقت الفضيلة فيكون بيانا لخطإ آخر منهم فإنهم ضيقوا وقت الفضيلة أيضا أو وقت الأداء فالمراد بعدم كونه أطول إما معناه الحقيقي فكون الظهر مساوية لها في الوقت لا ينافي ذلك أو معناه المجازي المتبادر من تلك العبارة و هو كونها أطول الصلوات وقتا فيكون الحصر إضافيا.

و على التقديرين يفهم منه عدم امتداد وقت الإجزاء للعشاءين إلى الفجر

____________

(1) لكنه هو الظاهر من حديث الفقيه: «قال زرارة و فضيل: قلنا لابى جعفر (ع) أ رأيت قول اللّه عزّ و جلّ: «إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً» قال: يعنى كتابا مفروضا و ليس يعنى وقت فوتها ان جاز ذلك الوقت ثمّ صلاها لم تكن صلاة مؤداة، لو كان ذلك كذلك لهلك سليمان بن داود (عليه السلام) حين صلاها بغير وقتها.

و أورده الكليني- (رحمه اللّه)- في باب من نام عن الصلاة أو سهى عنها تحت الرقم 10 ص 294 ج 3 من طبعة الآخوندى ص 89 ج 1 ط حجر.

343

لكن لا ينافي ما اخترناه لأنا لا نجوز التأخير عن نصف الليل في حال الاختيار لكن يرد عليه أن العشاء على عدم القول بالاختصاص وقتها نصف الليل و العصر وقتها نصف النهار فلا يكون وقت العصر أطول و على القول بالاختصاص يكون وقت العشاء أطول بمقدار ركعة و وقت المغرب على التقديرين مساو لوقت العصر.

فإن قيل نصف الليل الشرعي أقصر من نصف النهار إذ ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس مع كونه داخلا في حساب الليل محسوب شرعا من النهار و كذا ما بين الغروب إلى ذهاب الحمرة.

قلنا الوقتان المضافان إلى النهار غير ملحوظين في اعتبار النصف فإن الزوال نصف ما بين الطلوع إلى الغروب بل الجواب أن الوقتين و إن لم يحسبا في أخذ النصف من النهار لكنهما خارجان من حساب الليل فيكون نصف الليل أقصر فإن في أول الحمل مثلا عند تساوي الليل و النهار اليوم الذي يعتبر نصفه وقت العصر اثنتا عشرة ساعة و الليل الشرعي على المشهور عشر ساعات و على مذهب من يكتفي بغيبوبة القرص يزيد نصف ساعة تقريبا فعلى التقديرين يزيد نصف النهار على نصف الليل و على مذهب ذهاب الحمرة ينقص ما بينه و بين غيبوبة القرص من الليل و يزيد في النصف الثاني من النهار و يزيد به وقت العصر.

فهذا الخبر مما يدل على أن ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس داخل في النهار كم هو مختار العلماء الأخيار و سيأتي القول فيه على أنه يمكن أن يكون الحصر بالإضافة إلى غير العشاء أيضا لكنه بعيد و يحتمل أيضا أن يكون الكلام مبنيا على العادة فإن الوقت الذي يمكن للناس الإتيان بالعشاءين فيه غالبا قليل لاشتغالهم بالأكل و النوم بخلاف العصر فإنه وقت فراغهم منهما و من أمثالهما فيكون أطول بتلك الجهة فيظهر منه وجه ترجيحها على الظهر أيضا لأن أكثر وقتها مصروف في القيلولة و الاستراحة هذا ما حضر لنا من الكلام في هذا الخبر الصادر عن معدن الوحي و الإلهام و في المقام خبايا تركناها لأولي الأفهام‏

344

و الله أعلم بالمرام و حججه الكرام عليهم الصلاة و السلام.

18-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى الْفَجْرَ فِي يَوْمِ غَيْمٍ أَوْ فِي بَيْتٍ- وَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَ قَعَدَ فَأَطَالَ الْجُلُوسَ- حَتَّى شَكَّ فَلَمْ يَدْرِ هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ أَمْ لَا- فَظَنَّ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ لَا يُؤَذِّنُ- حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ قَالَ أَجْزَأَهُ أَذَانُهُمْ‏

(1)

.

بيان: اختلف الأصحاب في أنه هل يجوز التعويل على الظن عند التمكن من العلم المشهور عدم الجواز بل قيل لا يعلم فيه مخالف و ظاهر العلامة في بعض كتبه و الشيخ الجواز و الأول أقوى و إن كان هذا الخبر يدل على الجواز لمعارضته‏

بِمَا رَوَاهُ الشَّهِيدُ ره فِي الذِّكْرَى‏ (2) قَالَ رَوَى ابْنُ أَبِي قُرَّةَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)

فِي الرَّجُلِ يَسْمَعُ الْأَذَانَ فَيُصَلِّي الْفَجْرَ- وَ لَا يَدْرِي أَ طَلَعَ الْفَجْرُ أَمْ لَا- غَيْرَ أَنَّهُ يَظُنُّ لِمَكَانِ الْأَذَانِ أَنَّهُ طَلَعَ- قَالَ لَا يُجْزِيهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ طَلَعَ.

لكن إطلاق بعض الأخبار الواردة بالاكتفاء بوقوع جزء من الصلاة في الوقت إذا صلى ظانا دخوله شامل لهذا الفرد و أما إذا لم يتمكن من العلم فالمشهور بين الأصحاب‏ (3) جواز التعويل على الأمارات المفيدة للظن و عدم وجوب الصبر إلى حصول اليقين بل نقل بعضهم الإجماع عليه و قال ابن الجنيد ليس للشاك يوم الغيم و لا غيره أن يصلي إلا عند يقينه بالوقت و صلاته في آخر الوقت مع اليقين خير من صلاته مع الشك و قال السيد المرتضى‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 58 ط حجر ص 111 ط نجف.

(2) الذكرى: 129.

(3) يظهر من هوامش طبعة الكمبانيّ أن نسخ الكتاب كانت مختلفة هناك، ففي بعضها ما سيأتي في المتن كان هاهنا و لفظه:

«و المشهور لا يخلو من قوة، و ان كان الاحتياط في الصبر الى أن يتيقن الوقت فلو صلى بالظن و انكشف وقوع جميع الصلاة قبل الوقت، أعاد إجماعا، و لو دخل و هو متلبس بالصلاة و لو بالتشهد أجزأ على المشهور و الأقوى».

345

لا تصح الصلاة سواء كان جهلا أو سهوا و لا بد من أن يكون جميع الصلاة واقعة في الوقت المضروب لها فإن صادف شي‏ء من أجزائها ما هو خارج الوقت لم تكن مجزية و بهذا يفتي محصلو أصحابنا و محققوهم فقد وردت روايات به و إن كان في كتب بعض أصحابنا ما يخالف ذلك من الرواية.

و قال ابن أبي عقيل‏ (1) من صلى صلاة فرض أو سنة قبل دخول وقتها فعليه الإعادة ساهيا كان أو متعمدا في أي وقت كان إلا سنن الليل في السفر.

و المشهور لا يخلو من قوة و إن كان الاحتياط في الصبر إلى أن يتيقن دخول الوقت فلو صلى بالظن و انكشف وقوع جميع الصلاة قبل الوقت أعاد إجماعا و إن دخل و هو متلبس بالصلاة و لو بالتشهد أجزأ على المشهور و الأقوى و قد عرفت قول السيد و الابنين بوجوب الإعادة و هو أحوط.

و لو صلى قبل الوقت عامدا أو ناسيا أو جاهلا و دخل الوقت و هو متلبس فلا ريب في العامد أنه يجب عليه الإعادة و إن كان قول الشيخ في النهاية موهما للصحة و أما الناسي أي ناسي مراعاة الوقت فالمشهور البطلان و ظاهر كلام الشيخ و أبي الصلاح و ابن البراج الصحة و هو أقوى و الإعادة أحوط.

و أما الجاهل بالوقت أو بوجوب المراعاة فالمشهور البطلان كما هو الأقوى و نقل عن أبي الصلاح الصحة و لو وقع جميع صلاته في الوقت فالأحوط الإعادة أيضا كما اختاره جماعة.

19-

الذِّكْرَى، قَالَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ:

مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ‏

____________

(1) في هامش طبعة الكمبانيّ: و قال ابن الجنيد: و من صلى أول صلاته أو جميعها قبل الوقت ثمّ أيقن ذلك استأنفها، انتهى، و اطلاق كلام هؤلاء يقتضى إعادة الظان أيضا و ان صادف جزء منها الوقت، و لعله أحوط ل خ».

346

الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ

(1)

.

قَالَ وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)

مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ- قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ

(2)

.

بيان: ما دل عليه الخبران من إدراك الصلاة بإدراك ركعة منها في الوقت مع الشرائط المفقودة بمعنى وجود الإتيان بها مجمع عليه بين الأصحاب بل قال في المنتهى إنه لا خلاف فيه بين أهل العلم لكن اختلفوا في كونها أداء أو قضاء فذهب الشيخ في الخلاف إلى أنها أداء بأجمعها و نقل فيه الإجماع و تبعه المحقق و جماعة و اختار السيد المرتضى على ما نقل عنه أن جميعها قضاء و ذهب جماعة إلى أن ما وقع في الوقت أداء و ما وقع في خارجه قضاء.

و تظهر فائدة الخلاف في النية و أمرها هين و قال في الذكرى إنها تظهر أيضا في الترتب على الفائتة السابقة فعلى القضاء تترتب دون الأداء و هو في غاية الوهن إذ الظاهر أن الإجماع منعقد على وجوب تقديم الصلاة التي قد أدرك من وقتها مقدار ركعة مع الشرائط على غيرها من الفوائت.

20-

دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (صلوات الله عليهم‏) أَنَّهُمْ قَالُوا

مَنْ صَلَّى صَلَاةً قَبْلَ وَقْتِهَا لَمْ تُجْزِهِ وَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ- كَمَا أَنَّ رَجُلًا لَوْ صَامَ شَعْبَانَ لَمْ يُجْزِهِ مِنْ رَمَضَانَ‏

(3)

.

وَ رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)

أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ- وَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ فِي السَّفَرِ- وَ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَةِ فِي الْحَضَرِ- إِذَا

____________

(1) الذكرى: 121، و وجه الحديث أن المفروض من كل صلاة الركعتان الاولتان، فإذا أتى المكلف بركعة فقد أتى بنصف المأمور به، و اللّه عزّ و جلّ يقبل ذلك و يكتب أداء، و مثله في الصوم إذا جاز نصف اليوم ثمّ سافر، أو قرء سورة فبلغ النصف و هكذا.

(2) الذكرى: 121، و وجه الحديث أن المفروض من كل صلاة الركعتان الاولتان، فإذا أتى المكلف بركعة فقد أتى بنصف المأمور به، و اللّه عزّ و جلّ يقبل ذلك و يكتب أداء، و مثله في الصوم إذا جاز نصف اليوم ثمّ سافر، أو قرء سورة فبلغ النصف و هكذا.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 141.

347

كَانَ عُذْرٌ مِنْ مَطَرٍ أَوْ ظُلْمَةٍ- يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ- وَ إِقَامَتَيْنِ يُؤَخِّرُ وَ يُصَلِّي الْأُولَى فِي آخِرِ وَقْتِهَا- وَ الثَّانِيَةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا- وَ إِنْ صَلَّاهُمَا جَمِيعاً فِي وَقْتِ الْأُولَى مِنْهُمَا- أَوْ فِي وَقْتِ الْآخِرَةِ مِنْهُمَا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ- إِذَا جَمَعَهُمَا

(1)

.

21-

أَرْبَعِينُ الشَّهِيدِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ أَوْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ:

أَتَى جَبْرَئِيلُ رَسُولَ اللَّهِ ص بِمَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ- فَأَتَاهُ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ فَأَمَرَهُ فَصَلَّى الظُّهْرَ- ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ زَادَ الظِّلُّ قَامَةً فَأَمَرَهُ فَصَلَّى الْعَصْرَ- ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَأَمَرَهُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ- ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ سَقَطَ الشَّفَقُ فَأَمَرَهُ فَصَلَّى الْعِشَاءَ- ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ فَأَمَرَهُ فَصَلَّى الصُّبْحَ- ثُمَّ أَتَاهُ الْغَدَاةُ حِينَ زَادَ الظِّلُّ قَامَةً فَأَمَرَهُ فَصَلَّى الظُّهْرَ- ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ زَادَ الظِّلُّ قَامَتَيْنِ فَأَمَرَهُ فَصَلَّى الْعَصْرَ- ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَأَمَرَهُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ- ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ فَأَمَرَهُ فَصَلَّى الْعِشَاءَ- ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ نَوَّرَ الصُّبْحُ فَأَمَرَهُ فَصَلَّى الصُّبْحَ- ثُمَّ قَالَ مَا بَيْنَهُمَا وَقْتٌ‏

(2)

.

22-

الْعِلَلُ، وَ الْعُيُونُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ فِيمَا رَوَاهُ مِنَ الْعِلَلِ عَنِ الرِّضَا(ع)

فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتِ الصَّلَوَاتُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ- وَ لَمْ تُقَدَّمْ وَ لَمْ تُؤَخَّرْ- قِيلَ لِأَنَّ الْأَوْقَاتَ الْمَشْهُورَةَ الْمَعْلُومَةَ الَّتِي تَعُمُّ أَهْلَ الْأَرْضِ- فَيَعْرِفُهَا الْجَاهِلُ وَ الْعَالِمُ أَرْبَعَةٌ- غُرُوبُ الشَّمْسِ مَعْرُوفٌ تَجِبُ عِنْدَهُ الْمَغْرِبُ- وَ سُقُوطُ الشَّفَقِ مَشْهُورٌ تَجِبُ عِنْدَهُ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ- وَ طُلُوعُ الْفَجْرِ مَشْهُورٌ مَعْلُومٌ تَجِبُ عِنْدَهُ الْغَدَاةُ- وَ زَوَالُ الشَّمْسِ مَشْهُورٌ مَعْلُومٌ تَجِبُ عِنْدَهُ الظُّهْرُ- وَ لَمْ يَكُنْ لِلْعَصْرِ وَقْتٌ مَعْلُومٌ مَشْهُورٌ مِثْلُ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الْأَرْبَعَةِ- فَجُعِلَ وَقْتُهَا عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ الَّتِي قَبْلَهَا

(3)

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 140 بتفاوت.

(2) و رواه في التهذيب ج 1 ص 208 و 207 بسندين.

(3) عيون الأخبار ج 2 ص 109، علل الشرائع ج 1 ص 250.

348

وَ عِلَّةٌ أُخْرَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَبَّ- أَنْ يَبْدَأَ النَّاسُ فِي كُلِّ عَمَلٍ أَوَّلًا بِطَاعَتِهِ وَ عِبَادَتِهِ- فَأَمَرَهُمْ أَوَّلَ النَّهَارِ أَنْ يَبْدَءُوا بِعِبَادَتِهِ- ثُمَّ يَنْتَشِرُوا فِيمَا أَحَبُّوا مِنْ مَرَمَّةِ دُنْيَاهُمْ- فَأَوْجَبَ صَلَاةَ الْغَدَاةِ عَلَيْهِمْ- فَإِذَا كَانَ نِصْفُ النَّهَارِ وَ تَرَكُوا مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الشُّغُلِ- وَ هُوَ وَقْتٌ يَضَعُ النَّاسُ فِيهِ ثِيَابَهُمْ- وَ يَسْتَرِيحُونَ وَ يَشْتَغِلُونَ بِطَعَامِهِمْ وَ قَيْلُولَتِهِمْ- فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَبْدَءُوا أَوَّلًا بِذِكْرِهِ وَ عِبَادَتِهِ- فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الظُّهْرَ- ثُمَّ يَتَفَرَّغُوا لِمَا أَحَبُّوا مِنْ ذَلِكَ- فَإِذَا قَضَوْا وَطَرَهُمْ- وَ أَرَادُوا الِانْتِشَارَ فِي الْعَمَلِ لِآخِرِ النَّهَارِ- بَدَءُوا أَيْضاً بِعِبَادَتِهِ- ثُمَّ صَارُوا إِلَى مَا أَحَبُّوا مِنْ ذَلِكَ- فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الْعَصْرَ- ثُمَّ يَنْتَشِرُونَ فِيمَا شَاءُوا مِنْ مَرَمَّةِ دُنْيَاهُمْ- فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ وَ وَضَعُوا زِينَتَهُمْ- وَ عَادُوا إِلَى أَوْطَانِهِمْ ابْتَدَءُوا أَوَّلًا بِعِبَادَةِ رَبِّهِمْ ثُمَّ يَتَفَرَّغُونَ لِمَا أَحَبُّوا مِنْ ذَلِكَ- فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الْمَغْرِبَ- فَإِذَا جَاءَ وَقْتُ النَّوْمِ- وَ فَرَغُوا مِمَّا كَانُوا بِهِ مُشْتَغِلِينَ- أَحَبَّ أَنْ يَبْدَءُوا أَوَّلًا بِعِبَادَتِهِ وَ طَاعَتِهِ- ثُمَّ يَصِيرُونَ إِلَى مَا شَاءُوا أَنْ يَصِيرُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ- فَيَكُونُوا قَدْ بَدَءُوا فِي كُلِّ عَمَلٍ بِطَاعَتِهِ وَ عِبَادَتِهِ- فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الْعَتَمَةَ- فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ لَمْ يَنْسَوْهُ وَ لَمْ يَغْفُلُوا عَنْهُ- وَ لَمْ تَقْسُ قُلُوبُهُمْ وَ لَمْ تَقِلَّ رَغْبَتُهُمْ- فَإِنْ قِيلَ فَلِمَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْعَصْرِ وَقْتٌ مَشْهُورٌ- مِثْلُ تِلْكَ الْأَوْقَاتِ أَوْجَبَهَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْمَغْرِبِ- وَ لَمْ يُوجِبْهَا بَيْنَ الْعَتَمَةِ وَ الْغَدَاةِ- أَوْ بَيْنَ الْغَدَاةِ وَ الظُّهْرِ- قِيلَ لِأَنَّهُ لَيْسَ وَقْتٌ عَلَى النَّاسِ أَخَفَّ وَ لَا أَيْسَرَ وَ لَا أَحْرَى- أَنْ يَعُمَّ فِيهِ الضَّعِيفَ وَ الْقَوِيَّ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ- وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ عَامَّتَهُمْ- يَشْتَغِلُونَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ بِالتِّجَارَاتِ وَ الْمُعَامَلَاتِ- وَ الذَّهَابِ فِي الْحَوَائِجِ وَ إِقَامَةِ الْأَسْوَاقِ- فَأَرَادَ أَنْ لَا يَشْغَلَهُمْ عَنْ طَلَبِ مَعَاشِهِمْ وَ مَصْلَحَةِ دُنْيَاهُمْ- وَ لَيْسَ يَقْدِرُ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ وَ لَا يَشْعُرُونَ بِهِ- وَ لَا يَنْتَبِهُونَ لِوَقْتِهِ لَوْ كَانَ وَاجِباً- وَ لَا يُمْكِنُهُمْ ذَلِكَ فَخَفَّفَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ- وَ لَمْ يَجْعَلْهَا فِي أَشَدِّ الْأَوْقَاتِ عَلَيْهِمْ- وَ لَكِنْ جَعَلَهَا فِي أَخَفِّ الْأَوْقَاتِ عَلَيْهِمْ- كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ- وَ لا يُرِيدُ

349

بِكُمُ الْعُسْرَ (1)

.

بيان: يدل على أن أول وقت العشاء سقوط الشفق المغربي و حمل على أول وقت الفضيلة كما سيأتي و على أن وقت العصر بعد الفراغ من الظهر فيدل على اختصاص أول الوقت بالظهر و لو حمل على الفضل فلعله محمول على غير المتنفل أو المراد العصر و نافلتها على الترتيب و في العلل بعد ذلك إلى أن يصير الظل من كل شي‏ء أربعة أضعافه و هو غريب‏ (2) مخالف لسائر الأخبار و لذا أسقطه في العيون و لعله كان أربعة أسباعه مع أنه أيضا لا يستقيم كثيرا.

و يمكن أن يكون المراد به الظل الذي يحدث بعد الزوال إلى أن يفرغ من الفرضين أو من الظهر و نافلتها و غالبا يكون بقدر قدم فإذا ضوعف ثلاث مرات يكون مع الأصل أربعا يكون ثمانية أقدام أو أربع مرات حقيقة فيقرب من المثلين أو يكون المراد ما يحدث من الظل بعد الفراغ من الظهر و نوافلها فيكون قدمين تقريبا فإذا حملت الأضعاف على الأمثال يستقيم من غير تكلف و بناء جميع الوجوه على إرجاع ضمير أضعافه إلى الظل لا الشي‏ء.

و يدل الخبر أيضا على أن أول النهار من طلوع الفجر و على أن وقت القيلولة بين الظهرين و على استحباب التفريق بين الصلاتين في الظهرين و العشاءين.

23-

فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)

اعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَقْتَيْنِ أَوَّلٌ وَ آخِرٌ- فَأَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ وَ آخِرُهُ عَفْوُ اللَّهِ‏

(3)

- وَ نُرَوَّى أَنَّ لِكُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثَةَ أَوْقَاتٍ أَوَّلٌ وَ أَوْسَطُ وَ آخِرٌ فَأَوَّلُ الْوَقْتِ‏

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 250 و 251، عيون الأخبار ج 2 ص 110.

(2) بل لا غرابة فيه و سيجي‏ء وجه الحديث في الذيل.

(3) فقه الرضا ص 2 باب مواقيت الصلاة.

350

رِضْوَانُ اللَّهِ- وَ أَوْسَطُهُ عَفْوُ اللَّهِ وَ آخِرُهُ غُفْرَانُ اللَّهِ- وَ أَوَّلُ الْوَقْتِ أَفْضَلُهُ- وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَّخِذَ آخِرَ الْوَقْتِ وَقْتاً- وَ إِنَّمَا جُعِلَ آخِرُ الْوَقْتِ لِلْمَرِيضِ وَ الْمُعْتَلِّ وَ لِلْمُسَافِرِ

(1)

- وَ قَالَ إِنَّ الرَّجُلَ قَدْ يُصَلِّي فِي وَقْتٍ- وَ مَا فَاتَهُ مِنَ الْوَقْتِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَهْلِهِ وَ مَالِهِ‏

(2)

- وَ قَالَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ- فَلَا أُحِبُّ أَنْ يَسْبِقَنِي أَحَدٌ بِالْعَمَلِ- لِأَنِّي أُحِبُّ أَنْ تَكُونَ صَحِيفَتِي أَوَّلَ صَحِيفَةٍ- يُرْفَعُ فِيهَا الْعَمَلُ الصَّالِحُ‏

(3)

- وَ قَالَ مَا يَأْمَنُ أَحَدُكُمُ الْحَدَثَانَ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ- وَ قَدْ دَخَلَ وَقْتُهَا وَ هُوَ فَارِغٌ- وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ‏ (4)

- قَالَ يُحَافِظُونَ عَلَى الْمَوَاقِيتِ- وَ قَالَ‏

الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ دائِمُونَ‏

- قَالَ يَدُومُونَ عَلَى أَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَ النَّوَافِلِ- فَإِنْ فَاتَهُمْ بِاللَّيْلِ قَضَوْا بِالنَّهَارِ- وَ إِنْ فَاتَهُمْ بِالنَّهَارِ قَضَوْا بِاللَّيْلِ‏

(5)

- وَ قَالَ أَنْتُمْ رُعَاةُ الشَّمْسِ وَ النُّجُومِ- وَ مَا أَحَدٌ يُصَلِّي صَلَاتَيْنِ وَ لَا يُؤْجَرُ أَجْرَيْنِ غَيْرُكُمْ- لَكُمْ أَجْرٌ فِي السِّرِّ وَ أَجْرٌ فِي الْعَلَانِيَةِ

(6)

.

بيان: أجمع علماؤنا على أنه لا يجوز تقديم الصلاة على الوقت المقدر لها شرعا و لا تأخيرها عنه و ذهب الأكثر إلى أنها تجب بأول الوقت وجوبا موسعا و يظهر من كلام المفيد التضييق حيث قال و لا ينبغي لأحد أن يؤخر الصلاة عن أول وقتها و هو ذاكر لها غير ممنوع فيها و إن أخرها ثم اخترم في الوقت قبل أن يؤديها كان مضيعا لها و إن بقي حتى يؤديها في آخر الوقت أو في ما بين الأول و الآخر عفي عن ذنبه في تأخيرها و الأخبار المستفيضة تنفيه‏

____________

(1) فقه الرضا ص 2 باب مواقيت الصلاة، و ترى الأخير في التهذيب ج 1 ص 145 عن الصادق (ع).

(2) فقه الرضا ص 2 باب مواقيت الصلاة، و ترى الأخير في التهذيب ج 1 ص 145 عن الصادق (ع).

(3) فقه الرضا ص 2 باب مواقيت الصلاة، و ترى الأخير في التهذيب ج 1 ص 145 عن الصادق (ع).

(4) المعارج: 34.

(5) فقه الرضا ص 2.

(6) فقه الرضا ص 2.