بحار الأنوار - ج79

- العلامة المجلسي المزيد...
385 /
351

و لعل مراد المفيد أيضا تأكد الاستحباب كما أول الشيخ كلامه به.

و قد استدل في الذكرى له بما

-

رواه الصدوق (رحمه اللّه) عن أبي عبد الله(ع)

أول الوقت رضوان الله و آخره عفو الله.

قال و العفو لا يكون إلا عن ذنب‏ (1) قال و جوابه بجواز توجه العفو بترك الأولى مثل عفا الله عنك و ربما يؤول بغفران سائر الذنوب.

قوله(ع)أنتم رعاة الشمس و النجوم من الرعاية أو الرعي فإنهم لمحافظتهم على رعاية النجوم لمعرفة أوقات الصلوات فكأنهم رعاتها كما روي عن بعض الصحابة أنه قال صرنا رعاة الشمس و القمر بعد ما كنا رعاة الإبل‏

____________

(1) الفقيه ج 1 ص 140، و مثل ذلك من الأحاديث مضمونا في حدّ الاستفاضة و لكن الحديث صدر على الأوقات المسنونة من قبل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فيكون لكل صلاة وقت اول و وقت آخر الوقت الأول هو الموافق للسنة و الفرض و الوقت الثاني داخل في الفرض خارج عن السنة فان كان ذلك عن رغبة فقد كفر لقوله (ص) «و من رغب عن سنتى فليس منى»، و لما كان هذه السنة في فريضة كان تركها خطأ و ذنبا «لقوله (ص): السنة سنتان: سنة في فريضة الاخذ بها هدى و تركها ضلالة و كل ضلالة سبيلها الى النار» الحديث.

و أمّا أن لكل صلاة وقتين، فصلاة الظهر أول وقتها حيث صار ظل الشاخص مثله و آخر وقتها حيث يدخل وقت صلاة العصر، و صلاة العصر اول وقتها حيث صار الظل مثلاه و آخره غروب الشمس و صلاة المغرب أول وقتها ذهاب الحمرة و آخره ذهاب الشفق أول الغسق و صلاة العشاء أول وقتها الغسق الى ثلث الليل و آخر وقتها من ثلث الليل الى النصف ثمّ إلى آخر الليل على ما عرفت.

و هكذا أول الوقت لصلاة الغداة الغلس لمن يعرف الحساب، و طلوع الفجر بياضا معترضا في الافق لعامة الناس، و آخر وقتها طلوع الحمرة المشرقية فان مجى‏ء هذه الحمرة علامة طلوع الشمس كما أن ذهابها في المغرب علامة غروبها، و الفرق بأكثر من عشر دقائق، و سيأتي مفاد ذلك في الاخبار المندرجة في هذا الباب و قد مر بعضها كما من أربعين الشهيد.

352

و الغنم و البقر.

و ما أحد يصلي صلاتين أي صلاة تحسب صلاتين فتكون الجملة الثانية مؤكدة و موضحة بها أو المراد الصلاة مع المخالفين تقية و الصلاة في البيت بآدابها (1) أو المراد نوعان من الصلاة أي قد يصلون بطريقة المخالفين تقية و قد يصلون بغير تقية فله النوعان من الصلاة و كذا قوله(ع)لكم أجر في السر و أجر في العلانية أي في الأعمال التي تأتون بها سرا و الأعمال التي تأتون بها علانية أو ما تأتون به ظاهرا من موافقتهم و ما تسرون من مخالفتهم و عدم الاعتناء بصلاتهم و أعمالهم.

24-

الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)

قَالَ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فِي السَّفَرِ- لَا يَضُرُّكَ أَنْ تُؤَخِّرَ سَاعَةً ثُمَّ تُصَلِّيَهَا- إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُصَلِّيَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ- وَ إِنْ شِئْتَ مَشَيْتَ سَاعَةً إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّفَقُ- إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص صَلَّى صَلَاةَ الْهَاجِرَةِ وَ الْعَصْرَ جَمِيعاً- وَ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ جَمِيعاً- وَ كَانَ يُقَدِّمُ وَ يُؤَخِّرُ- إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ-

إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً (2)

- إِنَّمَا عَنَى وُجُوبَهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَعْنِ غَيْرَهُ- إِنَّهُ لَوْ كَانَ كَمَا يَقُولُونَ لَمْ يُصَلِّ رَسُولُ اللَّهِ ص هَكَذَا- وَ كَانَ أَعْلَمَ وَ أَخْبَرَ- وَ لَوْ كَانَ خَيْراً لَأَمَرَ بِهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ‏

____________

(1) بل قد عرفت أن هذا هو المراد بعد ما رخصوا لشيعتهم الجمع بين الصلاتين و الإتيان بنوافلها مجتمعا، و لذلك قال بعده: «لكم أجر في السر و أجر في العلانية».

(2) النساء: 103، و قد عرفت معنى الآية في صدر الباب و غيره و أن معنى كون الصلاة كتابا موقوتا، أنها تؤدى حين تؤدى بالامر الأول لكونه مكتوبا، فان أدى في أول الوقت كان أداء، كما كان يصلّي رسول اللّه المغرب عند ذهاب الحمرة، و ان أداها في آخر الوقت قرب الغسق كان أداء كما صلى رسول اللّه بعرفة و جمع بين العشاءين، حتى لو صلاها خارج الوقت المفروض أو المسنون كان أداء كما فعله رسول اللّه في صلاة الصبح في سفر و صلاة العصر في غزوة بنى قريظة على ما روى و صلى سليمان بن داود بعد توارى الشمس بالحجاب على ما مر تحت الرقم 16 و سيأتي عن قريب.

353

وَ قَدْ فَاتَ النَّاسَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَوْمَ صِفِّينَ- صَلَاةُ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ وَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ- فَأَمَرَهُمْ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- فَكَبَّرُوا وَ هَلَّلُوا وَ سَبَّحُوا رِجَالًا وَ رُكْبَاناً- لِقَوْلِ اللَّهِ‏

فَإِنْ خِفْتُمْ‏ (1) فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً

- فَأَمَرَهُمْ عَلِيٌّ فَصَنَعُوا ذَلِكَ‏

(2)

.

25-

وَ مِنْهُ، عَنْ زُرَارَةَ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَوْلُ اللَّهِ-

إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً

- قَالَ يَعْنِي كِتَاباً مَفْرُوضاً وَ لَيْسَ يَعْنِي وَقْتاً وَقَّتَهَا- إِنْ جَازَ ذَلِكَ الْوَقْتُ ثُمَّ صَلَّاهَا لَمْ يَكُنْ صَلَاةً مُؤَدَّاةً- لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَهَلَكَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ- حِينَ صَلَّاهَا لِغَيْرِ وَقْتِهَا- وَ لَكِنَّهُ مَتَى مَا ذَكَرَهَا صَلَّاهَا

(3)

.

بيان: قوله إن جاز ذلك الوقت بيان و تفسير للتوقيت و في الفقيه‏ (4) ليس يعني وقت فوتها إن جاز إلخ قوله(ع)لم تكن صلاة مؤداة أي صحيحا مثابا عليها و إن كان قضاء فلا تكون الصحة مخصوصة بالوقت المعين و يحتمل أن يكون وقت المنفي تعينه وقت الفضيلة و الاختيار كما مرت الإشارة إليه فهو بيان لتوسعة الوقت و حينئذ يكون لفظ المؤداة بالمعنى الاصطلاحي و يحتمل الأعم منهما.

26-

الْعَيَّاشِيُّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ‏ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً

- قَالَ لَوْ كَانَتْ مَوْقُوتاً كَمَا يَقُولُونَ‏

(5)

لَهَلَكَ النَّاسُ- وَ لَكَانَ الْأَمْرُ ضَيِّقاً- وَ لَكِنَّهَا كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ‏

____________

(1) البقرة: 239، و قد عرفت في ص 314 أن الصلاة لما كانت كتابا موقوتا على المؤمنين، لا يخرج المؤمن عن عهدته الا بأدائها، و أداؤها في حال الامن و حصول الطمأنينة بالركوع و السجود، و في حال الخوف و فتنة العدو بالذكر فقط رجالا أو ركبانا.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1: 273.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1: 273.

(4) الفقيه ج 1 ص 129.

(5) يعني كما يقولون ان الصلاة قد فاتته و صارت قضاء و مات الامر الأول بفوات المأمور به، و ان القضاء بأمر جديد امتثله.

354

كِتَاباً مَوْجُوباً

(1)

.

27-

وَ مِنْهُ، عَنْ زُرَارَةَ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ-

إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً

- فَقَالَ إِنَّ لِلصَّلَاةِ وَقْتاً وَ الْأَمْرُ فِيهِ وَاسِعٌ- يُقَدَّمُ مَرَّةً وَ يُؤَخَّرُ مَرَّةً إِلَّا الْجُمُعَةَ- فَإِنَّمَا هُوَ وَقْتٌ وَاحِدٌ- وَ إِنَّمَا عَنَى اللَّهُ‏

كِتاباً مَوْقُوتاً

أَيْ وَاجِباً- يَعْنِي بِهَا أَنَّهَا الْفَرِيضَةُ

(2)

.

28-

وَ مِنْهُ، عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً

- قَالَ لَوْ عَنَى أَنَّهَا فِي وَقْتٍ لَا تُقْبَلُ إِلَّا فِيهِ- كَانَتْ مُصِيبَةً وَ لَكِنْ مَتَى أَدَّيْتَهَا فَقَدْ أَدَّيْتَهَا

(3)

.

29-

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏

فِي قَوْلِ اللَّهِ-

إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً

- قَالَ إِنَّمَا يَعْنِي وُجُوبَهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ- وَ لَوْ كَانَ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لَهَلَكَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ع- حِينَ قَالَ‏

حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ‏ (4)

- لِأَنَّهُ لَوْ صَلَّاهَا قَبْلَ ذَلِكَ كَانَتْ فِي وَقْتٍ- وَ لَيْسَ صَلَاةٌ أَطْوَلَ وَقْتاً مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ

(5)

.

30-

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ-

إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً

- فَقَالَ يَعْنِي بِذَلِكَ وُجُوبَهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ- وَ لَيْسَ لَهَا وَقْتٌ مَنْ تَرَكَهُ أَفْرَطَ الصَّلَاةَ- وَ لَكِنْ لَهَا تَضْيِيعٌ‏

(6)

.

31-

وَ مِنْهُ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَوَّاضٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ اللَّهَ قَالَ-

إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً

- قَالَ إِنَّمَا عَنَى وُجُوبَهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ- وَ لَمْ يَعْنِ غَيْرَهُ‏

(7)

.

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 273.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 274.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 274.

(4) سورة ص: 33.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 274.

(6) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 274.

(7) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 274.

355

32-

وَ مِنْهُ، عَنْ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَوْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ-

إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً

- قَالَ كِتَابٌ وَاجِبٌ- أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِثْلَ وَقْتِ الْحَجِّ وَ لَا رَمَضَانَ- إِذَا فَاتَكَ فَقَدْ فَاتَكَ- وَ إِنَّ الصَّلَاةَ إِذَا صَلَّيْتَ فَقَدْ صَلَّيْتَ‏

(1)

.

33-

وَ مِنْهُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ الْعَمْرَكِيِّ عَنِ الْعُبَيْدِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)قَالَ:

لِكُلِّ صَلَاةٍ وَقْتَانِ- وَ وَقْتُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ زَوَالُ الشَّمْسِ- ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ-

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ- وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ- ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ‏

- قَالَ يَعْدِلُونَ بَيْنَ الظُّلُمَاتِ وَ النُّورِ وَ بَيْنَ الْجَوْرِ وَ الْعَدْلِ‏

(2)

.

بيان: لعله على هذا التأويل قوله‏ بِرَبِّهِمْ‏ متعلق بقوله‏ كَفَرُوا و مناسبة الآية للمقام لعلها من جهة أن المخالفين يعدلون بين أجزاء النور و أجزاء الظلمة و لا يفرقون بين الجمعة و غيرها و لا بين وقت الفضيلة و وقت الإجزاء و للظلمات و النور تأويل و هو الجور و العدل و هم يعدلون بينهما أيضا و يقولون بخلافة العادل و الجائر.

34-

السَّرَائِرُ، مِنْ كِتَابِ حَرِيزٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)

اعْلَمْ أَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَبَداً أَفْضَلُ- فَعَجِّلِ الْخَيْرَ مَا اسْتَطَعْتَ- وَ أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ مَا دَامَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ- وَ إِنْ قَلَ‏

(3)

.

35-

الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَمَّا فَرَضَ اللَّهُ مِنَ الصَّلَوَاتِ- قَالَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- قُلْتُ سَمَّاهُنَّ اللَّهُ وَ بَيَّنَهُنَّ فِي كِتَابِهِ قَالَ نَعَمْ- قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ص

أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ- إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ‏

- وَ دُلُوكُهَا زَوَالُهَا فِيمَا بَيْنَ دُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ- أَرْبَعُ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 274.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 354، و الآية في أول سورة الأنعام.

(3) السرائر ص 472.

356

صَلَوَاتٍ سَمَّاهُنَّ وَ بَيَّنَهُنَّ وَ وَقَّتَهُنَّ- وَ غَسَقُ اللَّيْلِ انْتِصَافُهُ- وَ قَالَ‏

وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً

- هَذِهِ الْخَامِسَةُ

(1)

.

36-

وَ مِنْهُ، عَنْ زُرَارَةَ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ

أَقِمِ الصَّلاةَ- لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ‏

- قَالَ دُلُوكُ الشَّمْسِ زَوَالُهَا عِنْدَ كَبِدِ السَّمَاءِ-

إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ‏

إِلَى انْتِصَافِ اللَّيْلِ- فَرَضَ اللَّهُ فِيمَا بَيْنَهُمَا أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ الظُّهْرَ- وَ الْعَصْرَ وَ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ-

وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ

يَعْنِي الْقِرَاءَةَ-

إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً

- قَالَ يَجْتَمِعُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ حَرَسُ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ- قَالَ وَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاتَيْنِ- لَيْسَ نَفْلٌ إِلَّا السُّبْحَةَ الَّتِي جَرَتْ بِهَا السُّنَّةُ أَمَامَهَا-

قُرْآنَ الْفَجْرِ

قَالَ رَكْعَتَانِ الْفَجْرِ- وَ وَضَعَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ وَقَّتَهُنَّ لِلنَّاسِ‏

(2)

.

37-

وَ مِنْهُ، عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ‏

أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ‏

- قَالَ زَوَالُهَا

إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ‏

إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ- ذَلِكَ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ وَضَعَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ وَقَّتَهُنَّ لِلنَّاسِ-

وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ

صَلَاةُ الْغَدَاةِ.

وَ قَالَ مُحَمَّدٌ الْحَلَبِيُّ عَنْ أَحَدِهِمَا

وَ غَسَقُ اللَّيْلِ نِصْفُهَا بَلْ زَوَالُهَا- وَ قَالَ أُفْرِدَ الْغَدَاةُ- وَ قَالَ‏

وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً

- فَرَكْعَتَا الْفَجْرِ يَحْضُرُهُمَا الْمَلَائِكَةُ- مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ

(3)

.

38-

وَ مِنْهُ، عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ مُغْضَبٌ- وَ عِنْدَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا- وَ هُوَ يَقُولُ تُصَلُّونَ قَبْلَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ قَالَ وَ هُمْ سُكُوتٌ- قَالَ فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا نُصَلِّي حَتَّى يُؤَذِّنَ مُؤَذِّنُ مَكَّةَ- قَالَ فَلَا بَأْسَ أَمَا إِنَّهُ إِذَا أَذَّنَ فَقَدْ زَالَتِ الشَّمْسُ- ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏

أَقِمِ الصَّلاةَ- لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ‏

- فَقَدْ دَخَلَتْ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ- وَ أَفْرَدَ صَلَاةَ الْفَجْرِ- فَقَالَ‏

وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً

- فَمَنْ صَلَّى قَبْلَ أَنْ تَزُولَ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 308، و الآية في سورة الإسراء: 78.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 308، و الآية في سورة الإسراء: 78.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 309.

357

الشَّمْسُ فَلَا صَلَاةَ لَهُ‏

(1)

.

بيان: يدل على جواز الاعتماد على المؤذنين في دخول الوقت و إن كانوا مخالفين بل ربما يستدل به على العمل بخبر الموثق‏ (2) و قد يحمل على ما إذا حصل العلم باتفاق جماعة من المؤذنين على الأذان بحيث يستحيل تواطؤهم على الكذب و هو بعيد و ظاهر المعتبر أنه يجوز التعويل على أذان الثقة الذي يعرف منه الاستظهار عند التمكن من العلم لقول‏

-

النَّبِيِّ ص

الْمُؤَذِّنُونَ أُمَنَاءُ.

وَ رَوَى الشَّيْخُ‏ (3) عَنْ ذَرِيحٍ قَالَ:

قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)صَلِّ الْجُمُعَةَ بِأَذَانِ هَؤُلَاءِ- فَإِنَّهُمْ أَشَدُّ شَيْ‏ءٍ مُوَاظَبَةً عَلَى الْوَقْتِ.

وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْقَسْرِيِّ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- أَخَافُ أَنْ نَكُونَ نُصَلِّي الْجُمُعَةَ قَبْلَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ- قَالَ إِنَّمَا ذَاكَ عَلَى الْمُؤَذِّنِينَ‏

(4)

.

و يعارضها خبر علي بن جعفر المتقدم و يمكن حمله على الكراهة جمعا أو حمل تلك الأخبار على حصول العلم و الثاني أحوط.

و أما الاعتماد على شهادة العدلين فظاهر الأكثر الجواز و في العدل الواحد عدم الجواز و ظاهر المبسوط عدم جواز التعويل على الغير مع عدم المانع مطلقا و هو أحوط.

39-

الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

عَنْ قَوْلِهِ‏

أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ‏

- قَالَ جُمِعَتِ الصَّلَاةُ كُلُّهُنَّ- وَ دُلُوكُ الشَّمْسِ زَوَالُهَا وَ غَسَقُ اللَّيْلِ انْتِصَافُهُ- وَ قَالَ إِنَّهُ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ كُلَّ لَيْلَةٍ إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ- مَنْ رَقَدَ عَنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى هَذِهِ السَّاعَةِ فَلَا نَامَتْ عَيْنَاهُ-

وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ

قَالَ صَلَاةُ الصُّبْحِ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏

كانَ مَشْهُوداً

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 309.

(2) و فيه أن أذان المؤذن مستظهر بعدم انكار عامة المسلمين عليه، فعدم انكارهم عليه دليل تأييدهم للوقت بخلاف خبر الثقة، فانه خبر واحد.

(3) راجع التهذيب ج 1 ص 317.

(4) راجع التهذيب ج 1 ص 323، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها.

358

قَالَ تَحْضُرُهُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ

(1)

.

40-

وَ مِنْهُ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ‏

أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ‏

- قَالَ إِنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ- أَوَّلُ وَقْتِهَا مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى انْتِصَافِ اللَّيْلِ- مِنْهَا صَلَاتَانِ أَوَّلُ وَقْتِهِمَا مِنْ عِنْدِ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا- إِلَّا أَنَّ هَذِهِ قَبْلَ هَذِهِ- وَ مِنْهَا صَلَاتَانِ- أَوَّلُ وَقْتِهِمَا مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى انْتِصَافِ اللَّيْلِ- إِلَّا أَنَّ هَذِهِ قَبْلَ هَذِهِ‏

(2)

.

بيان: هذا الخبر و أمثاله مما استدل به للصدوق (رحمه اللّه) على اشتراك الوقت بين الصلاتين من أوله إلى آخره من غير اختصاص كما مر و ربما يؤول بأن المراد بدخول الوقتين دخولهما موزعين على الصلاتين كما يشعر به قولهم(ع)في بعض الأخبار إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر و العصر جميعا إلا أن هذه قبل هذه و قال المحقق (رحمه اللّه) في المعتبر بعد إيراد تلك الروايات و يمكن أن يتأول ذلك من وجوه أحدها أن الحديث تضمن إلا أن هذه قبل هذه و ذلك يدل على أن المراد بالاشتراك ما بعد الاختصاص.

الثاني أنه لم يكن للظهر وقت مقدر بل أي وقت فرض وقوعها فيه أمكن وقوعها فيما هو أقل منه حتى لو كانت الظهر تسبيحة كصلاة شدة الخوف كانت العصر بعدها و لأنه لو ظن الزوال و صلى ثم دخل الوقت قبل إكمالها بلحظة أمكن وقوع العصر في أول الوقت إلا ذلك القدر فلقلة الوقت و عدم ضبطه كان التعبير عنه بما ذكر في الرواية ألخص العبارات و أحسنها.

الثالث أن هذا الإطلاق مقيد

-

في رواية ابن فرقد عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله(ع)قال‏

إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر فإذا مضى قدر أربع ركعات دخل وقت الظهر و العصر حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلى أربع ركعات‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 309.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 310.

359

فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر و بقي وقت العصر حتى تغيب الشمس‏

(1)

.

و أخبار الأئمة(ع)و إن تعددت في حكم الخبر الواحد انتهى.

و لا يخفى قوة ما اختاره و إن أمكن المناقشة في بعض ما ذكره (قدّس سرّه) و المسألة لا تخلو من إشكال.

41-

الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْخَادِمِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي(ع)قَالَ:

مَا بَيْنَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سُقُوطِ الْقُرْصِ غَسَقٌ‏

(2)

.

42-

إِخْتِيَارُ الرِّجَالِ لِلْكَشِّيِّ، عَنْ حَمْدَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ:

كُنْتُ قَاعِداً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَا وَ حُمْرَانُ- فَقَالَ لَهُ حُمْرَانُ مَا تَقُولُ فِيمَا يَقُولُ زُرَارَةُ- فَقَدْ خَالَفْتُهُ فِيهِ قَالَ فَمَا هُوَ- قَالَ يَزْعُمُ أَنَّ مَوَاقِيتَ الصَّلَاةِ مُفَوَّضَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ هُوَ الَّذِي وَضَعَهَا- قَالَ فَمَا تَقُولُ أَنْتَ- قَالَ قُلْتُ إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)أَتَاهُ- فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ بِالْوَقْتِ الْأَوَّلِ- وَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي بِالْوَقْتِ الْأَخِيرِ- ثُمَّ قَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ مَا بَيْنَهُمَا وَقْتٌ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا حُمْرَانُ- زُرَارَةُ يَقُولُ إِنَّمَا جَاءَ جَبْرَئِيلُ(ع)مُشِيراً عَلَى مُحَمَّدٍ ص- وَ صَدَقَ زُرَارَةُ جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَى مُحَمَّدٍ ص فَوَضَعَهُ- وَ أَشَارَ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ‏

(3)

.

43-

فَلَاحُ السَّائِلِ، مِنْ كِتَابِ مَدِينَةِ الْعِلْمِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

فَضْلُ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ عَلَى الْأَخِيرِ- كَفَضْلِ الْآخِرَةِ عَلَى الدُّنْيَا

(4)

.

وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْهُ(ع)قَالَ:

لَفَضْلُ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ عَلَى الْآخِرِ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ مَالِهِ وَ وُلْدِهِ‏

(5)

.

44-

تَفْسِيرُ النُّعْمَانِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع‏

____________

(1) رواه في التهذيب ج 1 ص 140، لكنه مرسل.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 310.

(3) رجال الكشّيّ ص 130 تحت الرقم 62.

(4) فلاح السائل ص 155.

(5) فلاح السائل ص 155.

360

فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ‏

أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا حَجَبَ عَنْ عِبَادِهِ عَيْنَ الشَّمْسِ- الَّتِي جَعَلَهَا دَلِيلًا عَلَى أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ- فَمُوَسَّعٌ عَلَيْهِمْ تَأْخِيرُ الصَّلَوَاتِ- لِيَتَبَيَّنَ لَهُمُ الْوَقْتُ بِظُهُورِهَا- وَ يَسْتَيْقِنُوا أَنَّهَا قَدْ زَالَتْ‏

(1)

.

45-

الْإِخْتِصَاصُ، لِلْمُفِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ-

أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ- وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ- وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُ‏ (2)

الْآيَةَ- فَقَالَ إِنَّ لِلشَّمْسِ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ- فَأَوَّلُ سَجْدَةٍ إِذَا صَارَتْ‏

(3)

فِي طُولِ السَّمَاءِ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ- قُلْتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ ذَاكَ الْفَجْرُ الْكَاذِبُ- لِأَنَّ الشَّمْسَ تَخْرُجُ سَاجِدَةً وَ هِيَ فِي طَرَفِ الْأَرْضِ- فَإِذَا ارْتَفَعَتْ مِنْ سُجُودِهَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ- وَ أَمَّا السَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ فَإِنَّهَا إِذَا صَارَتْ فِي وَسَطِ الْقُبَّةِ- وَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ رَكَدَتْ قَبْلَ الزَّوَالِ- فَإِذَا صَارَتْ بِحِذَاءِ الْعَرْشِ رَكَدَتْ وَ سَجَدَتْ- فَإِذَا ارْتَفَعَتْ مِنْ سُجُودِهَا زَالَتْ عَنْ وَسَطِ الْقُبَّةِ- فَيَدْخُلُ وَقْتُ صَلَاةِ الزَّوَالِ- وَ أَمَّا السَّجْدَةُ الثَّالِثَةُ فَإِنَّهَا إِذَا غَابَتْ مِنَ الْأُفُقِ- خَرَّتْ سَاجِدَةً- فَإِذَا ارْتَفَعَتْ مِنْ سُجُودِهَا زَالَ اللَّيْلُ- كَمَا أَنَّهَا حِينَ زَالَتْ وَسَطَ السَّمَاءِ- دَخَلَ وَقْتُ الزَّوَالِ زَوَالِ النَّهَارِ

(4)

.

بيان: الظاهر أن السجدة في تلك الآية كناية عن تذلل تلك الأشياء عند قدرته و عدم تأبيها عن تدبيره و كونها مسخرة لأمره أو دلالتها بذلها على عظمة مدبرها فإن السجود في اللغة تذلل مع تطامن قال الشاعر.

____________

(1) راجع بحار الأنوار ج 93 ص 14 الطبعة الحديثة هذه، و أخرجه الحرّ العامليّ في الوسائل عن رسالة المحكم و المتشابه ص 21.

(2) الحجّ: 18.

(3) زاد هاهنا في المصدر المطبوع عن بعض النسخ [فى طرف الافق حين يخرج الفلك من الأرض إذا رأيت البياض المضى‏ء].

(4) الاختصاص ص 213 و 214.

361

ترى الأكم فيها سجدا للحوافر.

فلعل تخصيص تلك الأوقات بسجود الشمس لكون أثر الذل و التسخير فيها عندها أظهر من سائر الأوقات و الدلالة على المدبر و الصانع فيها أبين.

أما الصبح فلأنه أول ظهور انقيادها بعد غفلة الناس عنها بالغروب و بدو ظهور أثر النعمة بها و لأن الظهور بعد الخفاء و الوجود بعد العدم و الكمال بعد النقص من لوازم الإمكان.

و أما عند الزوال فلأنها تأخذ في الهبوط بعد الصعود و في النقص بعد القوة و هو دليل العجز و الإمكان و التسخير و أيضا في تلك الحالة تتم النعمة بوجودها لوصولها إلى الكمال فدلت على كمال قدرة مدبرها و رحمته.

و كذا عند الغروب و الأفول سجدت و أقرت لمدبرها بالقدرة و لنفسها بالعجز و التسخير فناسب تلك الحالة أن يتذكر الناس مدبرها و يعبدوه و يعلموا أن لا بقاء لشي‏ء من الممكنات فينبغي قطع التعلق عنها و التوجه إلى من لا يعتريه نقص و لا عجز و لا زوال و أيضا أبدل نعمة اليوم بنعمة أخرى هي الليل فناسب أن يعبدوه و يشكروه و الارتفاع من السجود عند زوال الليل لأنها تأخذ في الارتفاع بعد الانحطاط فكأنها رفعت رأسها من السجدة (1) و لعل فيه إيماء بأن نصف الليل إنما هو عند تجاوزها من دائرة نصف النهار تحت الأرض فيناسب رأي من جعل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من الليل و سيأتي القول فيه.

و الركود السكون و الثبات و أول هاهنا بعدم ظهور حركتها بقدر يعتد بها عند الزوال و عدم ظهور زيادة الظل حينئذ (2) إذ لو قيل بالركود حقيقة عند زوال‏

____________

(1) و للمؤلف (قدّس سرّه) بيان آخر للحديث حيث أخرجه في كتاب السماء و العالم، راجع ج 58 ص 164- 165. من هذه الطبعة.

(2) اذا اعتبرنا الظل، فالامر واضح، فان ركود الظل حين رجوع الفي‏ء قطعى بحسب الواقع قليلا و بحسب الحس أكثر.

362

الشمس في كل بلد يلزم سكونها دائما إذ كل نقطة من مدار الشمس محاذية لسمت رأس أفق من الآفاق و تخصيص الركود بأفق خاص كمكة أو المدينة مع بعده يستلزم سكونها في البلاد الأخرى بحسبها في أوقات أخرى فإن ظهر مكة يقع في وقت الضحى في بلد آخر فيلزم ركودها في ضحى ذلك البلد و هو في غاية البعد و قد مر القول فيه و السكوت عن تلك الأخبار البعيدة عن ظواهر العقول و التسليم إجمالا لما قصد المعصوم بها على تقدير ثبوتها أحوط و أولى.

ثم اعلم أنه سقطت من النسخ إحدى السجدات و الظاهر أنه كان كذا فإذا ارتفعت من سجودها دخل وقت المغرب و أما السجدة الرابعة فإذا صارت في وسط القبة تحت الأرض فإذا ارتفعت من سجودها زال الليل.

46-

السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

صَلَّيْتُ يَوْماً بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ وَ السَّمَاءُ مُغِيمَةٌ- وَ انْصَرَفْتُ وَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ- فَإِذَا هِيَ حِينَ زَالَتْ فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لَا تَعُدْ وَ لَا تَعُودُنَ‏

(1)

.

بيان: قال الجوهري الغيم السحاب و قد غامت السماء و أغامت و أغيمت و تغيمت كله بمعنى و قال في التهذيب‏ (2) بعد إيراد تلك الرواية فالموجه في هذا الخبر أنه إنما نهاه عن المعاودة إلى مثله لأن ذلك فعل من لا يصلي النوافل و لا ينبغي الاستمرار على ترك النوافل و إنما يسوغ ذلك عند العوارض و العلل انتهى.

و الأظهر أنه لما صلى بالظن فظهر أنه كان صلاته في الوقت حكم(ع)بصحة صلاته و نهاه عن أن يصلي بعد ذلك قبل حصول اليقين بالوقت تنزيها على المشهور لعدم إمكان تحصيل العلم للغيم و تحريما على قول ابن الجنيد و جماعة فيدل على مختارهم على أنه لو خالف و أوقع صلاته قبل العلم و ظهر وقوعها في الوقت تكون صحيحة و إن كان فعل محرما و مع العلم بالمسألة مشكل و الظاهر

____________

(1) السرائر ص 483.

(2) التهذيب ج 1 ص 206.

363

هنا الجهل و يحتمل أن يكون المراد بقوله حين زالت وقوع الزوال في أثناء صلاته و هو احتمال قريب فيدل على المشهور في ذلك كما عرفت.

47-

السَّرَائِرُ، مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَا يُفَوِّتِ الصَّلَاةَ مَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ- لَا تَفُوتُ صَلَاةُ النَّهَارِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ- وَ لَا صَلَاةُ اللَّيْلِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ- وَ لَا صَلَاةُ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ‏

(1)

.

48-

الذِّكْرَى، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ فِي السَّفَرِ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ- وَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ- وَ إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ مُسْتَعْجِلًا- قَالَ وَ قَالَ(ع)وَ تَفْرِيقُهُمَا أَفْضَلُ‏

(2)

.

49-

كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)

فِي الرَّجُلِ يَسْمَعُ الْأَذَانَ- فَيُصَلِّي الْفَجْرَ وَ لَا يَدْرِي طَلَعَ أَمْ لَا- غَيْرَ أَنَّهُ يَظُنُّ لِمَكَانِ الْأَذَانِ أَنَّهُ طَلَعَ- قَالَ لَا يُجْزِيهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ طَلَعَ‏

(3)

.

50-

الْعُيُونُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْغَرَوِيِ‏ (4) عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى سَطْحٍ- فَقَالَ لِي ادْنُ مِنِّي فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى حَاذَيْتُهُ- ثُمَّ قَالَ لِي أَشْرِفْ إِلَى الْبَيْتِ فِي الدَّارِ فَأَشْرَفْتُ- فَقَالَ لِي مَا تَرَى قُلْتُ ثَوْباً مَطْرُوحاً- فَقَالَ انْظُرْ حَسَناً- فَتَأَمَّلْتُهُ وَ نَظَرْتُ فَتَيَقَّنْتُ فَقُلْتُ رَجُلٌ سَاجِدٌ- إِلَى أَنْ قَالَ فَقَالَ هَذَا أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع- إِنِّي أَتَفَقَّدُهُ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ- فَلَمْ‏

____________

(1) السرائر ص 475.

(2) الذكرى ص 118.

(3) كتاب المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 273 و 274، و قد تقدم عن الذكرى.

(4) القزوينى خ، القروى خ.

364

أَجِدْهُ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ- إِلَّا عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي أُخْبِرُكَ بِهَا- أَنَّهُ يُصَلِّي الْفَجْرَ- فَيُعَقِّبُ سَاعَةً فِي دُبُرِ صَلَاتِهِ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ- ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَةً فَلَا يَزَالُ سَاجِداً حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ- وَ قَدْ وَكَّلَ مَنْ يَتَرَصَّدُ لَهُ الزَّوَالَ- فَلَسْتُ أَدْرِي مَتَى يَقُولُ لَهُ الْغُلَامُ قَدْ زَالَتِ الشَّمْسُ إِذْ يَثِبُ- فَيَبْتَدِئُ الصَّلَاةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحْدِثَ وُضُوءاً- فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَنَمْ فِي سُجُودِهِ وَ لَا أَغْفَى- فَلَا يَزَالُ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ- فَإِذَا صَلَّى الْعَصْرَ سَجَدَ سَجْدَةً- فَلَا يَزَالُ سَاجِداً إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ- فَإِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ وَثَبَ مِنْ سَجْدَتِهِ- فَصَلَّى الْمَغْرِبَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحْدِثَ حَدَثاً- وَ لَا يَزَالُ فِي صَلَاتِهِ وَ تَعْقِيبِهِ إِلَى أَنْ يُصَلِّيَ الْعَتَمَةَ- فَإِذَا صَلَّى الْعَتَمَةَ أَفْطَرَ عَلَى شَوِيٍ‏

(1)

يُؤْتَى بِهِ- ثُمَّ يُجَدِّدُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَسْجُدُ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ- فَيَنَامُ نَوْمَةً خَفِيفَةً ثُمَّ يَقُومُ فَيُجَدِّدُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُومُ- فَلَا يَزَالُ يُصَلِّي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ- فَلَسْتُ أَدْرِي- مَتَى يَقُولُ الْغُلَامُ إِنَّ الْفَجْرَ قَدْ طَلَعَ إِذْ وَثَبَ هُوَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ- فَهَذَا دَأْبُهُ مُنْذُ حُوِّلَ إِلَيَّ الْحَدِيثَ‏

(2)

.

بيان: في القاموس غفا غفوا و غفوا نام أو نعس كأغفى و قال تصغير شي‏ء شي‏ء لا شوي أو لغية عن إدريس بن موسى النحوي انتهى.

أقول المتعارف عند العرب الآن شوي بقلب الهمزة ياء و في بعض النسخ شواء و هو بالكسر اللحم المشوي و الأول أكثر و أظهر و يدل ظاهرا على جواز الاتكال على قول الغير في دخول الوقت و إن كان واحدا لكن الظاهر أنه(ع)كان عارفا بالوقت بما يخصه من العلم و إنما وكل الغلام لمعرفة ذلك تقية و مع ذلك لا يخلو عن تأييد لسائر الأخبار.

51

نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْكَاظِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ:

كَانَ أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع- يَأْمُرُ الصِّبْيَانَ أَنْ يُصَلُّوا الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ جَمِيعاً- فَقِيلَ لَهُ يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا- قَالَ هُوَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَنَامُوا عَنْهَا

(3)

.

____________

(1) مشوى خ ل. و في نسخة الوسائل شواء.

(2) عيون الأخبار ج 1 ص 106 و 107.

(3) نوادر الراونديّ:.

365

52

نَهْجُ الْبَلَاغَةِ،

مِنْ كِتَابِهِ(ع)إِلَى أُمَرَائِهِ فِي الصَّلَاةِ أَمَّا بَعْدُ- فَصَلُّوا بِالنَّاسِ الظُّهْرَ حِينَ تَفِي‏ءُ الشَّمْسُ مِثْلَ مَرْبِضِ الْعَنْزِ- وَ صَلُّوا بِهِمُ الْعَصْرَ وَ الشَّمْسُ بَيْضَاءُ حَيَّةٌ فِي عُضْوٍ مِنَ النَّهَارِ- حِينَ يُسَارُ فِيهَا فَرْسَخَانِ- وَ صَلُّوا بِهِمُ الْمَغْرِبَ حِينَ يُفْطِرُ الصَّائِمُ وَ يَدْفَعُ الْحَاجُّ- وَ صَلُّوا بِهِمُ الْعِشَاءَ حِينَ يَتَوَارَى الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ- وَ صَلُّوا بِهِمُ الْغَدَاةَ وَ الرَّجُلُ يَعْرِفُ وَجْهَ صَاحِبِهِ- وَ صَلُّوا بِهِمْ صَلَاةَ أَضْعَفِهِمْ وَ لَا تَكُونُوا فَتَّانِينَ‏

(1)

.

بيان: مربض العنز بكسر الباء و قد يفتح محل بروكها فإن أريد عرضه فهو قريب من الذراع و القدمين و إن أريد الطول فهو قريب من خمسة أقدام و الأول أوفق بسائر الأخبار و الثاني بتتمة الخبر إذ فيه شوب تقية و في النهاية فيه أنه كان يصلي العصر و الشمس حية أي صافية اللون لم يدخلها التغير بدنو المغيب كأنه جعل مغيبها لها موتا و أراد تقديم وقتها و قال الجوهري العضو و العضو واحد الأعضاء و عضيت الشاء تعضيت إذا جزيتها أعضاء.

و في النهاية فيه أنه دفع من عرفات أي ابتدأ السير و دفع نفسه منها و نحاها أو دفع ناقته و حملها على السير و لا تكونوا فتانين أي تفتنون الناس و تضلونهم بترك الجماعة بسبب إطالة الصلاة فإنها مستلزمة لتخلف الضعفاء و العاجزين و المضطرين‏

-

رَوَوْا عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ:

يَا مُعَاذُ إِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ فَتَّاناً لِلْمُسْلِمِينَ و في أخرى أ فتان أنت يا معاذ

.

53

الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْخَشَّابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ التَّمِيمِيِّ عَنِ الْحَسَنِ ابْنِ أَخِي الضَّبِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

تَزُولُ الشَّمْسُ فِي النِّصْفِ مِنْ حَزِيرَانَ عَلَى نِصْفِ قَدَمٍ- وَ فِي النِّصْفِ مِنْ تَمُّوزَ عَلَى قَدَمٍ وَ نِصْفٍ- وَ فِي النِّصْفِ مِنْ آبَ عَلَى قَدَمَيْنِ وَ نِصْفٍ- وَ فِي النِّصْفِ مِنْ أَيْلُولَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْدَامٍ وَ نِصْفٍ- وَ فِي النِّصْفِ مِنْ تِشْرِينَ الْأَوَّلِ عَلَى خَمْسَةٍ وَ نِصْفٍ- وَ فِي‏

____________

(1) نهج البلاغة تحت الرقم 52 من قسم الرسائل ص 516.

366

النِّصْفِ مِنْ تِشْرِينَ الْآخِرِ عَلَى سَبْعَةٍ وَ نِصْفٍ- وَ فِي النِّصْفِ مِنْ كَانُونَ الْأَوَّلِ عَلَى تِسْعَةٍ وَ نِصْفٍ- وَ فِي النِّصْفِ مِنْ كَانُونَ الْآخِرِ عَلَى سَبْعَةٍ وَ نِصْفٍ- وَ فِي النِّصْفِ مِنْ شُبَاطَ عَلَى خَمْسَةِ أَقْدَامٍ وَ نِصْفٍ- وَ فِي النِّصْفِ مِنْ آذَارَ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَ نِصْفٍ- وَ فِي النِّصْفِ مِنْ نَيْسَانَ عَلَى قَدَمَيْنِ وَ نِصْفٍ- وَ فِي النِّصْفِ مِنْ أَيَّارَ عَلَى قَدَمٍ وَ نِصْفٍ- وَ فِي النِّصْفِ مِنْ حَزِيرَانَ عَلَى نِصْفِ قَدَمٍ‏

(1)

.

المناقب، لابن شهرآشوب عن عبد الله بن سنان‏ مثله‏ (2) تبيين قوله(ع)على نصف قدم أي تزول الشمس بعد ما بقي من الظل نصف قدم و القدم على المشهور سبع الشاخص فإن الأكثر يقسمون كل شاخص بسبعة أقسام و يسمون كل قسم قدما بناء على أن قامة الإنسان المستوي الخلقة تساوي سبعة أضعاف قدمه قال في المنتهى اعلم أن المقياس قد يقسم مرة باثني عشر قسما و مرة بسبعة أقسام أو بستة و نصف أو بستين قسما فإن قسم باثني عشر قسما سميت الأقسام أسابع فظله ظل الأسابع و إن قسم بسبعة أقسام أو بستة و نصف سميت أقداما و إن قسم بستين قسما سميت أجزاء ثم قال ره الظاهر أن هذه الرواية مختصة بالعراق و الشام و ما قاربهما.

و قال الشيخ البهائي (قدس اللّه روحه) الظاهر أن هذا الحديث مختص بالعراق و ما قاربها كما قاله بعض علمائنا (رضوان الله عليهم) لأن عرض البلاد العراقية يناسب ذلك و لأن الراوي لهذا الحديث و هو عبد الله بن سنان عراقي فالظاهر أنه(ع)بين علامة الزوال في بلاده انتهى.

و لنفصل الكلام بعض التفصيل ليتضح اشتباه بعض الأعلام في هذا المقام و يندفع ما يرد على هذا الخبر بعد التأمل و في بادي النظر.

فأما ما يرد عليه في بادئ الرأي فهو أنه لا يريب أحد في أن العروض المختلفة في الآفاق المائلة لا يكاد يصح اتفاقها في هذا التقدير و الجواب أنه‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 67.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 256.

367

لا فساد في ذلك إذ لا يلزم أن تكون القاعدة المنقولة عنهم(ع)في تلك الأمور عامة شاملة لجميع البلاد و العروض و الآفاق بل يمكن أن يكون الغرض بيان حكم بلد الخطاب أو بلد المخاطب أو غيرهما مما كان معهودا بين الإمام(ع)و بين راويه من البلاد التي كان عرضها أكثر من الميل الكلي إذ ما كان عرضه متساويا للميل ينعدم فيه الظل يوما واحدا حقيقة و بحسب الحس أياما و ما كان عرضه أقل ينعدم فيه الظل يومين حقيقة و أياما حسا.

و أما ما يرد عليه بعد التأمل و إمعان النظر فأمور الأول أن انقسام السنة الشمسية عند الروم إلى هذه الشهور الاثني عشر التي بعضها كشباط ثمانية و عشرون يوما في غير الكبيسة و فيها تسعة و عشرون يوما و بعضها كحزيران و أيلول و تشرين الآخر و نيسان ثلاثون يوما و بعضها كباقي الشهور أحد و ثلاثون يوما إنما هو محض اصطلاح منهم لم يذكر أحد من المحصلين وجها أو نكتة لهذا الاختلاف و ما توهم بعضهم من أنه مبني على اختلاف مدة قطع الشمس كلا من البروج الاثني عشر ظاهر البطلان و غير خفي على من تذكر مدة مكث الشمس في تلك البروج أن الأمر فيه ليس على طبقة كيف و كانون الأول الذي اعتبروه أحدا و ثلاثين هو بين القوس و الجدي و كل منهما تسعة و عشرون.

إذا عرفت هذا فقد ظهر لك أن انتقاص الظل أو ازدياده المبنيين على ارتفاع الشمس و انخفاضها في البروج و أجزاؤها لا يطابق الشهور الرومية تحقيقا أ لا ترى أن انتقال الشمس من أول الحمل إلى أول الميزان الذي يعود فيه الظل إلى مثل ما كان في أول الحمل إنما يكون في قريب من مائة و سبعة و ثمانين يوما و من نصف آذار إلى نصف أيلول الذي جعل في الرواية موافقا للوقتين إنما يكون في أقل من مائة و أربعة و ثمانين يوما و على هذا القياس.

الثاني أن ظل الزوال يزداد من أول السرطان إلى أول الجدي ثم ينتقص إلى أول السرطان يوما فيوما و شهرا فشهرا على سبيل التزايد و التناقص و المعنى أن ازدياده و انتقاصه في اليوم الثاني و الشهر الثاني أزيد من ازدياده و انتقاصه في اليوم الأول‏

368

و الشهر الأول و هكذا في الثالث بالنسبة إلى الثاني و في الرابع بالنسبة إلى الثالث حتى ينتهي إلى غاية الزيادة أو النقصان التي هي بداية الآخر و من هذا القبيل مال ازدياد الساعات و انتقاصها في أيام الشهر و لياليها و وجه الجميع ظاهر على الناقد الخبير فكون ازدياد الظل في ثلاثة أشهر قدما قدما و في الثلاثة الأخرى قدمين قدمين كما في الرواية خلاف ما تحكم به الدراية.

الثالث أن كون نهاية انتقاص الظل إلى نصف قدم و غاية ازدياده إلى تسعة أقدام و نصف كما يظهر من الرواية إنما يستقيم إذا كان تفاوت ارتفاعي الشمس في الوقتين بقدر ضعف الميل الكلي فإن الأول إنما يكون في أول السرطان و الثاني في أول الجدي و بعد كل منهما من المعدل بقدر الميل الكلي و ليس الحال كذلك فإن ارتفاع الشمس حين كون الظل نصف قدم يقرب من ست و ثمانين درجة و حين كونه تسعة أقدام و نصفا يقرب من ست و ثلاثين درجة فالتفاوت خمسون و هو زائد على ضعف الميل الكلي بقريب من ثلاث درجات.

الرابع أن يكون الظل نصف قدم في أول السرطان أو كونه تسعة أقدام و نصف في أول الجدي ليس موافقا لأفق من آفاق البلدان المشهورة فضلا عما ينبغي أن يكون موافقا له كالمدينة المشرفة التي هي بلد الخطاب أو الكوفة التي هي بلد المخاطب فإن عرض المدينة خمس و عشرون درجة و عرض الكوفة إحدى و ثلاثون درجة و نصف درجة فارتفاع أول السرطان في المدينة قريب من ثمان و ثمانين درجة و نصف درجة و الظل حينئذ أنقص من خمس قدم و في الكوفة قريب من اثنتين و ثمانين درجة و الظل حينئذ أزيد من قدم و خمس قدم و ارتفاع الجدي في المدينة قريب من إحدى و أربعين درجة و نصف درجة و الظل حينئذ أنقص من ثمانية أقدام و في الكوفة قريب من خمس و ثلاثين درجة و الظل حينئذ عشرة أقدام على ما استخرجه بعض الأفاضل في زماننا.

و بالجملة ما في الرواية من قدر الظلين زائد على الواقع بالنسبة إلى المدينة و ناقص بالنسبة إلى الكوفة و هكذا حال أكثر ما في المراتب بل كلها

369

عند التحقيق كما يظهر من الرجوع إلى العروض و الارتفاعات و الأظلال في مدونات هذا الفن.

و وجه التفصي من تلك الإشكالات أن بناء هذه الأمور الحسابية في المحاورات على التقريب و التخمين لا التحقيق و اليقين فإنه لا ينفع بيان الأمور التحقيقية في تلك الأمور إذ السامع العامل بالحكم لا بد له من أن يبني أمره على التقريب لأنه إما أن يتبين ذلك بقامته و قدمه كما هو الغالب و لا يمكن تحقيق حقيقة الأمر فيه بوجه أو بالسطوح المستوية و الشواخص القائمة عليها و هذا مما يتعسر تحصيله على أكثر الناس و مع إمكانه فالأمر فيه أيضا لا محالة على التقريب لكنه أقرب إلى التحقيق من الأول.

و يمكن إيراد نكتة لهذا أيضا و هي أن فائدة معرفة الزوال إما معرفة أول وقت فضيلة الظهر و نوافلها و ما يتعلق بها المنوطة بأصل الزوال و إما معرفة آخره أو الأول و الآخر من وقت فضيلة العصر و بعض نوافلها المنوطة بمعرفة الفي‏ء الزائد على ظل الزوال فالمقصود من التفصيل المذكور في الرواية لا ينبغي أن يكون هو الفائدة الأولى لأن العلامات العامة المعروفة كزيادة الظل بعد نقصانه أو ميله عن الجنوب إلى المشرق مغنية عنها دون العكس.

فإنا إذا رأينا الظل في نصف حزيران مثلا زائدا على نصف قدم أو في نصف تموز زائدا على قدم و نصف لم يتميز به عدم دخول الوقت عن مضيه إلا بضم ما هو مغن عنه من العلامات المعروفة فيكون المقصود بها الفائدة الثانية و هي المحتاج إليها كثيرا و لا تفي بها العلامات المذكورة.

لأنا بعد معرفة الزوال و زيادة الظل نحتاج لمعرفة تلك الأوقات إلى معرفة قدر الفي‏ء الزائد على ظل الزوال بحسب الأقدام و التميز بينهما و لا يتيسر ذلك لاختلافه بحسب الأزمان إلا بمعرفة التفصيل المذكور إذ به يعرف حينئذ أن الفي‏ء الزائد هل زاد على قدمين ففات وقت نافلة الظهر أو على أربعة أقدام ففات وقت فضيلة فريضة الظهر على قول أو على سبعة أقدام ففات وقت فضيلة الظهر

370

أو دخل وقت فضيلة العصر على قول آخر فعلى هذا إن حملنا الرواية على بيان حال المدينة المشرفة ينبغي أن توجه المساهلة التي فيها باعتبار الزيادة على الواقع بالنسبة إليها بحملها على رعاية الاحتياط بالنسبة إلى أوائل الأوقات المذكورة و إن حملناها على بيان حال الكوفة ينبغي أن توجه المساهلة التي بالنسبة إليها باعتبار النقصان بحملها على رعاية الاحتياط بالنسبة إلى أواخرها و إن حملناها على معرفة أول الزوال كما فهمه الأكثر فحملها على المدينة أولى بل هو متعين إذ مع هذا المقدار من الزيادة يحصل العلم بدخول الوقت بخلاف ما إذا حملنا على الكوفة فإنه مخالف للاحتياط على هذا التقدير.

و نظير هذا الاحتياط وقع في بعض الروايات نحو

مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ‏ (1) فِي التَّهْذِيبِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يُصَلِّي مِنَ النَّهَارِ شَيْئاً حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ- فَإِذَا زَالَ النَّهَارُ قَدْرَ إِصْبَعٍ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ.

الخبر فإن الظاهر أن اعتبار زيادة الإصبع طولا أو عرضا على الاحتمالين للاحتياط في دخول الوقت.

فائدة

قال السيد الداماد (قدّس سرّه) الشمس في زماننا هذا درجة تقويمها في النصف من حزيران بحسب التقريب الثالثة من سرطان و في النصف من تموز الثانية من الأسد و في النصف من آب الأولى من السنبلة و في النصف من أيلول الثانية من الميزان و في النصف من تشرين الأول الأولى من العقرب و في النصف من تشرين الآخر الثالثة من القوس و في النصف من كانون الأول الثالثة من الجدي و في النصف من كانون الآخر الخامسة من الدلو و في النصف من شباط الخامسة من الحوت و في النصف من الآذار الرابعة من الحمل و في النصف من نيسان الرابعة من الثور و في النصف من أيار الرابعة من الجوزاء و هذا الأمر التقريبي أيضا متغير على مر الدهور تغييرا يسيرا.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 210.

371

و قال بعض أفاضل الأزكياء إن حساب السنة الشمسية عند الروم كما مر مبني على مقتضى رصد أبرخس في كون الكسر الزائد على ثلاث مائة و خمسة و ستين يوما هو الربع التام و عند المتأخرين على الأرصاد المقتضية لكونه أقل من الربع بعده دقايق فيدور كل جزء من إحدى السنتين في الأخرى بمر الدهور فإذا كان نصف حزيران مطابقا لأول السرطان مثلا في زمان كما يظهر من الرواية أنه كان في زمن الصادق(ع)كذلك يصير في هذه الأزمان على حساب المتأخرين موافقا تقريبا للدرجة الثالثة من السرطان على رصد بطلميوس و التاسعة منه على رصد التباني و ما بينهما على سائر الأرصاد و على هذا القياس.

فإن كان حساب الروم حقا مطابقا للواقع فلا يختلف حال الأظلال المذكورة في الرواية بحسب الأزمان فيكون الحكم فيها عاما و إن كان حساب بعض المتأخرين حقا فلا بد من أن يكون حكمها خاصا ببعض الأزمنة و لا بأس بذلك كما لا بأس بكون حكمها مختصا ببعض البلاد دون بعض كما عرفت.

و هكذا حال كل ما يتعلق ببعض هذه الشهور في زمن النبي ص و الأئمة (صلوات الله عليهم) مثل ما روي عنهم من استحباب اتخاذ ماء المطر في نيسان بآداب مفصلة في الاستشفاء فإن الظاهر أن نيسان الذي مبدؤه في زماننا مطابق للثالث و العشرين من فروردين الجلالي إذا خرج بمرور الأيام عن فصل الربيع أو أوائله مطلقا و انقطع فيه نزول المطر انتهى زمان الحكم المنوط به فلا يبعد على ذلك احتمال الرجوع في العمل المذكور إلى أوائل الربيع التي كانت مطابقة في زمنهم(ع)لنيسان و العلم عند الله و أهله.

قواعد مهمة

و لنذكر هنا مقدار ظل الزوال في بلدتنا هذه أصبهان و ما وافقها أو قاربها في العرض أعني يكون عرضها اثنتين و ثلاثين درجة أو قريبا من ذلك ثم لنشر إلى ساعات الأقدام لينتفع بها المحافظ على الصلوات المواظب على النوافل في معرفة الأوقات فنقول‏

372

ظل الزوال هناك في أول السرطان قدم و عشر قدم و في وسطه قدم و خمس قدم و في أول الأسد قدم و نصف تقريبا و في وسطه قدمان و في أول السنبلة قدمان و تسعة أعشار قدم تقريبا و في نصفه ثلاثة أقدام و نصف و في أول الميزان أربعة أقدام و نصف تقريبا و في وسطه خمسة أقدام و نصف تقريبا و في أول العقرب ستة أقدام و ثلاثة أرباع قدم و في وسطه ثمانية أقدام و في أول القوس تسعة أقدام و سدس قدم و في وسطه عشرة أقدام تقريبا و في أول الجدي عشرة أقدام و ثلث و في وسطه عشرة تقريبا و في أول الدلو تسعة أقدام و عشر و في وسطه ثمانية أقدام و في أول الحوت ستة أقدام و ثلثا قدم و في وسطه خمسة أقدام و نصف تقريبا و في أول الحمل أربعة أقدام و نصف تقريبا و في وسطه ثلاثة أقدام و نصف و في أول الثور قدمان و ثلثا قدم و في وسطه قدمان و في أول الجوزاء قدم و نصف تقريبا و في وسطه قدم و خمس.

و أما ساعات الأقدام في العرض المذكور ففي أول الحمل يذهب القدمان في ساعتين تقريبا و الأربعة الأقدام في ساعتين و أربع و أربعين دقيقة و الستة أقدام في ثلاث ساعات و ست عشرة دقيقة السبعة أعنى مثل القامة في ثلاث ساعات و ثمان و عشرين دقيقة و الثمانية في ثلاث ساعات و ثمان و ثلاثين دقيقة تقريبا و القامتان في أربع ساعات و ثلث ساعة تقريبا.

و في أول الثور يزيد الفي‏ء قدمين في ساعتين و دقيقتين و أربعة أقدام في ساعتين و ثمان و خمسين دقيقة و ستة أقدام في ثلاث ساعات و قامة في ثلاث ساعات و ثلثي ساعة تقريبا و ثمانية أقدام في ثلاث ساعات و خمسين دقيقة تقريبا و قامتين في أربع ساعات و أربعين دقيقة.

و في أول الجوزاء يزيد الفي‏ء قدمين في ساعة و ست و أربعين دقيقة و أربعة أقدام في ساعتين و خمس و أربعين دقيقة و ستة أقدام في ثلاث ساعات و خمس و عشرين دقيقة و قامة في ثلاث ساعات و إحدى و أربعين دقيقة و ثمانية أقدام في أربع ساعات تقريبا و قامتين في خمس ساعات تقريبا.

373

و في أول السرطان يزيد الفي‏ء قدمين في ساعة و عشر دقايق تقريبا و أربعة أقدام في ساعتين و ثلث ساعة و ستة أقدام في ثلاث ساعات و نصف تقريبا و قامة في ثلاث ساعات و ثلثي ساعة تقريبا و ثمانية أقدام في أربع ساعات تقريبا و قامتين في خمس ساعات تقريبا.

و الأسد كالجوزاء في جميع التقادير و المقادير و السنبلة مثل الثور و الميزان مثل الحمل.

و في أول العقرب يزيد الفي‏ء قدمين في قريب من ساعتين و أربعة أقدام في ساعتين و نصف تقريبا و ستة أقدام في ثلاث ساعات و ثلث ساعة تقريبا و قامة في ثلاث ساعات و تسع دقائق و ثمانية أقدام في ثلاث ساعات و ثمان عشرة دقيقة و قامتين في أربع ساعات و في أول القوس يزيد الفي‏ء قدمين في ساعة و أربعين دقيقة و أربعة أقدام في ساعتين و ثلث تقريبا و ستة أقدام في ساعتين و ثلثي ساعة تقريبا و قامة في ساعتين و خمسين دقيقة و ثمانية أقدام في ثلاث ساعات تقريبا و قامتين في ثلاث ساعات و ثلاث و ثلاثين دقيقة.

و في أول الجدي يزيد قدمين في ساعة و ثمان و عشرين دقيقة و أربعة أقدام في ساعتين و ثمان دقايق و ستة أقدام في ساعتين و اثنتين و ثلاثين دقيقة و قامة في ساعتين و ثلثي ساعة و ثمانية أقدام في ساعتين و ثمان و أربعين دقيقة و قامتين في ثلاث ساعات و اثنتين و أربعين دقيقة و الدلو مثل القوس و الحوت مثل العقرب و يمكن تحصيل ما بين التقديرين بما ذكرنا بالتقريب و التخمين و الله موفق الصالحين و مؤيد العابدين.

374

(اسكن)

375

(اسكن)

376

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

377

[كلمة المحقّق‏]

بسمه تعالى‏

انتهى الجزء الثالث من المجلّد الثامن عشر من كتاب بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار- (صلوات الله و سلامه عليهم) ما دام الليل و النهار- و هو الجزء الثاني و الثمانون حسب تجزئتنا في هذه الطبعة النفيسة الرائقة.

و قد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته فخرج بحمد اللّه و مشيّته نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر و كلّ عنه النظر لا يكاد يخفى على القاري‏ء الكريم و من اللّه نسأل العصمة و هو وليّ التوفيق.

السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي‏

378

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

379

كلمة المصحّح‏

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على رسوله محمّد و عترته الطاهرين.

و بعد: فهذا هو الجزء الثالث من المجلّد الثامن عشر و قد انتهى رقمه حسب تجزئتنا إلى الثاني و الثمانين، حوى في طيّه عشرة أبواب تتمّة كتاب الطهارة و خمسة أبواب من كتاب الصلاة.

و قد قابلناه على طبعة الكمبانيّ المشهورة بطبع أمين الضرب و هكذا على نصّ المصادر التي أخرجت الأحاديث منها ثمّ من أول الجزء إلى تمام أبواب كتاب الطهارة على نسخة ثمينة كتبت بخطّ أحد كتّاب المؤلّف العلّامة و أحد أعوانه في تسويد هذه الموسوعة الكبيرة (حيث إنّ أكثر أجزاء البحار التي وصلت إلينا- و روايته- كان بخطّه تمامه أو أكثره وكان يكتب لنفسه نسخة أخرى كهذه النسخة و كما مرّ في مقدّمة الجزء المتمّم للثمانين تعريف نسخة مع صورتها بخطّ هذا الكاتب و كان في هامش نسخته خطّ المؤلّف العلّامة و مثل ما مرّ في آخر أجزاء المزار ج 102 ص 306- 308 صورة نسخة أخرى مصحّحة بخطّ هذا الكاتب و في هامشها خطّ المؤلّف العلّامة و تحشيته).

و فيما يلي صورتان فتوغرافيّتان من خطّه و ترى في ثانيها أنّ كتابة هذه النسخة كانت أثناء تسويد المؤلّف العلّامة لنسخته الأصل أو بعده بقليل حيث كان تاريخ فراغ المؤلّف العلّامة من تسويده الرابع عشر من شهر صفر سنة 1094 و تاريخ فراغ التحرير من هذه النسخة: الحادي عشر من شهر ربيع الأول من هذه السنة.

380

و هذه النسخة قد قوبلت على أصل المؤلّف العلّامة و في هامشها خطّ أحد كتّابه يشبه خطّ المؤلّف العلّامة إلّا في ميزة يعرفها أهل الفنّ استدراك حين مقابلة هذه النسخة مع أصل المؤلّف ما كان سقط عنها كما تراها في الصورة الفتوغرافيّة الأولى.

و النسخة (كما مرّت الإشارة إليه في مقدّمة الجزء 81) لخزانة كتب الفاضل البحّاث الوجيه الموفّق المرزا فخر الدين النصيريّ الأمينيّ زاده اللّه توفيقا لحفظ كتب سلفنا الصالحين أودعها سماحته للعرض و المقابلة خدمة للدين و أهله فجزاه اللّه عنّا و عن المسلمين أهل العلم خير جزاء المحسنين.

محمد الباقر البهبوديّ‏

381

فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏

عناوين الأبواب/ رقم الصفحة

54- باب أحكام الشهيد و المصلوب و المرجوم و المقتصّ منه و الجنين و أكيل السبع و أشباههم في الغسل و الكفن و الصلاة 13- 1

55- باب الدفن و آدابه و أحكامه 58- 14

56- باب شهادة أربعين للميّت 61- 59

57- باب استحباب الصلاة عن الميّت و الصوم و الحجّ و الصدقة و البرّ و العتق عنه و الدعاء له و الترحّم عليه و بيان ما يوجب التخلّص من شدّة الموت و عذاب القبر و بعده 65- 62

58- باب نقل الموتى و الزيارة بهم 70- 66

59- باب التعزية و المأتم و آدابهما و أحكامها 113- 71

60- باب أجر المصائب 124- 114

61- باب فضل التعزّي و الصبر عند المصائب و المكاره 148- 125

62- باب آخر في ذكر صبر الصابرين و الصابرات 155- 149

63- باب النوادر 186- 156

382

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

383

فهرس كتاب الصلاة

عناوين الأبواب/ رقم الصفحة

1- باب فضل الصلاة و عقاب تاركها 236- 188

2- باب علل الصلاة و نوافلها و سننها 237

3- باب أنواع الصلاة و المفروض و المسنون منها و معنى الصلاة الوسطى 302- 277

4- باب أنّ للصلاة أربعة آلاف باب و أنّها قربان كلّ تقيّ و خير موضوع و فضل إكثارها 311- 303

5- باب أوقات الصلوات 373- 312

384

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

385

(رموز الكتاب)

ب: لقرب الإسناد.

بشا: لبشارة المصطفى.

تم: لفلاح السائل.

ثو: لثواب الأعمال.

ج: للإحتجاج.

جا: لمجالس المفيد.

جش: لفهرست النجاشيّ.

جع: لجامع الأخبار.

جم: لجمال الأسبوع.

جُنة: للجُنة.

حة: لفرحة الغريّ.

ختص: لكتاب الإختصاص.

خص: لمنتخب البصائر.

د: للعَدَد.

سر: للسرائر.

سن: للمحاسن.

شا: للإرشاد.

شف: لكشف اليقين.

شي: لتفسير العياشيّ‏

ص: لقصص الأنبياء.

صا: للإستبصار.

صبا: لمصباح الزائر.

صح: لصحيفة الرضا (ع).

ضا: لفقه الرضا (ع).

ضوء: لضوء الشهاب.

ضه: لروضة الواعظين.

ط: للصراط المستقيم.

طا: لأمان الأخطار.

طب: لطبّ الأئمة.

ع: لعلل الشرائع.

عا: لدعائم الإسلام.

عد: للعقائد.

عدة: للعُدة.

عم: لإعلام الورى.

عين: للعيون و المحاسن.

غر: للغرر و الدرر.

غط: لغيبة الشيخ.

غو: لغوالي اللئالي.

ف: لتحف العقول.

فتح: لفتح الأبواب.

فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.

فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.

فض: لكتاب الروضة.

ق: للكتاب العتيق الغرويّ‏

قب: لمناقب ابن شهر آشوب.

قبس: لقبس المصباح.

قضا: لقضاء الحقوق.

قل: لإقبال الأعمال.

قية: للدُروع.

ك: لإكمال الدين.

كا: للكافي.

كش: لرجال الكشيّ.

كشف: لكشف الغمّة.

كف: لمصباح الكفعميّ.

كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.

ل: للخصال.

لد: للبلد الأمين.

لى: لأمالي الصدوق.

م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).

ما: لأمالي الطوسيّ.

محص: للتمحيص.

مد: للعُمدة.

مص: لمصباح الشريعة.

مصبا: للمصباحين.

مع: لمعاني الأخبار.

مكا: لمكارم الأخلاق.

مل: لكامل الزيارة.

منها: للمنهاج.

مهج: لمهج الدعوات.

ن: لعيون أخبار الرضا (ع).

نبه: لتنبيه الخاطر.

نجم: لكتاب النجوم.

نص: للكفاية.

نهج: لنهج البلاغة.

نى: لغيبة النعمانيّ.

هد: للهداية.

يب: للتهذيب.

يج: للخرائج.

يد: للتوحيد.

ير: لبصائر الدرجات.

يف: للطرائف.

يل: للفضائل.

ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.

يه: لمن لا يحضره الفقيه.