بحار الأنوار - ج87

- العلامة المجلسي المزيد...
394 /
101

بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ لَا تَفْعَلْ بِي مَا أَنَا أَهْلُهُ وَ انْتَقِمْ لِي مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَ اغْفِرْ لِي مِنْ ذُنُوبِي مَا تَقَدَّمَ مِنْهَا وَ مَا تَأَخَّرَ وَ لِوَالِدَيَّ وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ وَسِّعْ عَلَيَّ مِنْ حَلَالِ رِزْقِكَ وَ اكْفِنِي مَئُونَةَ إِنْسَانِ سَوْءٍ وَ جَارِ سَوْءٍ وَ سُلْطَانِ سَوْءٍ وَ قَرِينِ سَوْءٍ وَ يَوْمِ سَوْءٍ وَ سَاعَةِ سَوْءٍ وَ انْتَقِمْ لِي مِمَّنْ يَكِيدُنِي وَ مِمَّنْ يَبْغِي عَلَيَّ وَ يُرِيدُ بِي وَ بِأَهْلِي وَ أَوْلَادِي وَ إِخْوَانِي وَ جِيرَانِي وَ قَرَابَاتِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ ظُلْماً إِنَّكَ عَلَى مَا تَشَاءُ قَدِيرٌ وَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ- وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ بِحَقِّ هَذَا الدُّعَاءِ تَفَضَّلْ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِالْغَنَاءِ وَ الثَّرْوَةِ وَ عَلَى مَرْضَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِالشِّفَاءِ وَ الصِّحَّةِ وَ عَلَى أَحْيَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِاللُّطْفِ وَ الْكَرَامَةِ وَ عَلَى أَمْوَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِالْمَغْفِرَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ عَلَى مُسَافِرِي الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِالرَّدِّ إِلَى أَوْطَانِهِمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ عِتْرَتِهِ الطَّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً-.

وَ وَجَدْتُ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى قَرَأَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَقِيبَ دُعَاءِ السِّمَاتِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ‏

يَا عُدَّتِي عِنْدَ كُرْبَتِي وَ يَا غِيَاثِي عِنْدَ شِدَّتِي وَ يَا وَلِيِّي فِي نِعْمَتِي وَ يَا مُنْجِحِي فِي حَاجَتِي وَ يَا مَفْزَعِي فِي وَرْطَتِي وَ يَا مُنْقِذِي مِنْ هَلَكَتِي وَ يَا كَالِئِي فِي وَحْدَتِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي وَ اجْمَعْ لِي شَمْلِي وَ أَنْجِحْ لِي طَلِبَتِي وَ أَصْلِحْ لِي شَأْنِي وَ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي وَ اجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ لَا تُفَرِّقْ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْعَافِيَةِ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي وَ عِنْدَ وَفَاتِي إِذَا تَوَفَّيْتَنِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

توضيح و تبيين‏

أقول: هذا الدعاء من الدعوات التي اشتهرت بين أصحابنا غاية الاشتهار و في جميع الأعصار و الأمصار و كانوا يواظبون عليها و قال الشيخ إبراهيم بن علي الكفعمي طيب الله تربته في كتاب صفوة الصفات‏ (1)

-

رُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ ع‏

____________

(1) و قد نقل شطر من ذلك في هامش البلد الأمين ص 89.

102

أَنَّهُ قَالَ:

لَوْ حَلَفْتُ أَنَّ فِي هَذَا الدُّعَاءِ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ لَبَرَرْتُ فَادْعُوا بِهِ عَلَى ظَالِمِنَا وَ مُضْطَهِدِنَا وَ الْمُتَعَزِّزِينَ عَلَيْنَا ثُمَّ قَالَ(ع)إِنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَصِيَّ مُوسَى(ع)لَمَّا حَارَبَ الْعَمَالِيقَ وَ كَانُوا فِي صُوَرٍ هَائِلَةٍ ضَعُفَتْ نُفُوسُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْهُمْ فَشَكَوْا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى يُوشَعَ(ع)أَنْ يَأْمُرَ الْخَوَاصَّ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي الْقَرْنِ هَذَا الدُّعَاءَ لِأَنْ لَا يَسْتَرِقَ السَّمْعَ بَعْضُ شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ فَيَتَعَلَّمُوهُ ثُمَّ يُلْقُونَ الْجِرَارَ فِي عَسْكَرِ الْعَمَالِيقِ آخِرَ اللَّيْلِ وَ يَكْسِرُونَهَا فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَأَصْبَحَ الْعَمَالِيقُ‏

كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ

مُنْتَفِخِي الْأَجْوَافِ مَوْتَى فَاتَّخِذُوهُ عَلَى مَنِ اضْطَهَدَكُمْ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ ثُمَّ قَالَ هَذَا مِنْ عَمِيقِ مَكْنُونِ الْعِلْمِ وَ مَخْزُونِهِ فَادْعُوا بِهِ وَ لَا تَبْذُلُوهُ لِلنِّسَاءِ السُّفَهَاءِ وَ الصِّبْيَانِ وَ الظَّالِمِينَ وَ الْمُنَافِقِينَ.

. ثم قال الكفعمي و هو مروي عن الصادق(ع)أيضا بعينه إلا أنه ذكر أن محاربة العمالقة كانت مع موسى(ع)روى ذلك عنه عثمان بن سعيد العمروي قال محمد بن علي الراشدي ما دعوت به في مهم و لا ملم إلا و رأيت سرعة الإجابة و يستحب أن يدعى بها عند غروب الشمس من يوم كل جمعة و ليلة السبت أيضا و يقال إن من اتخذ هذا الدعاء في كل وجه يتوجه أو كل حاجة يقصدها أو يجعله أمام خروجه إلى عدو يخافه أو سلطان يخشاه قضيت حاجته و لم يقدر عليه عدوه و من لم يقدر على تلاوته فليكتبه في رقعة و يجعله في عضده أو في جيبه فإنه يقوم مقام ذلك.

ثم قال ره دعاء السمات بكسر السين أي العلامات و السمة العلامة كأن عليه علامات الإجابة و سمي أيضا دعاء الشبور قال الجوهري في صحاحه و هو البوق قلت و فيه المناسبة للقرون المثقوبة كما مر أو يكون مأخوذا من الشبر بإسكان الباء و تحريكها و هو العطاء يقال شبرت فلانا و أشبرته أي أعطيته فكأنه دعاء العطاء من الله تعالى و قيل بالعبرانية دعاء يوم السبت و قال بعضهم اسمه سمة و معنى سمة الاسم الأعظم انتهى.

103

و في النهاية في حديث الأذان ذكر له الشبور جاء تفسيره في الحديث أنه البوق و فسروه أيضا بالقنع و اللفظة عبرانية انتهى.

إذا دعيت به على مغالق أبواب السماء للفتح بالرحمة انفتحت و إذا دعيت به على مضايق أبواب الأرض للفرج انفرجت لا يخفى ما في الفقرتين من الاستعارات اللطيفة و اللطائف البديعة اللفظية و المعنوية قال الكفعمي الضمير في به راجع إلى الاسم الأعظم و المغالق جمع مغلاق و هو ما يغلق و يفتح بالمفتاح و يقال للمغلاق أيضا الغلق و فتح المغالق هنا مجاز أو المراد أن بهذا الاسم يستفتح الأغلاق و يستمنح الأعلاق و هو السبيل الموصل إلى المسئول و الدليل الدال على المأمول و المضايق جمع مضيق و المعنى أن هذا الاسم يفتح الفرج في المضايق و يثبت القدم في المزالق.

و في الفقرتين أنواع من البديع المناسبة اللفظية من مغالق و مضايق و انفتحت و انفرجت و المطابقة و هو الجمع بين المتضادين بين السماء و الأرض و لام العلة في للفتح و للفرج.

و التوشيح و هو أن يكون معنى أول الكلام دالا على آخره إذا عرف الروي و ائتلاف اللفظ مع اللفظ للملائمة بين المغالق و الأبواب و الفتح و الانفتاح و بين المضايق و الأبواب و الفرج و الانفراج و البسط أي الإتيان باللفظ الكثير للمعنى القليل إذ كان يمكنه(ع)أن يقول لو ترك الإطناب مغالق السماء لانفتحت بالرحمة و مضايق الأرض لانفرجت بالرحمة و الفوائد في الإطناب ظاهرة.

و التكرار و هو أن يكرر الكلمة بلفظها و معناها لتأكيد الوصف أو المدح و هنا كرر ذكر الرحمة و الأبواب للتأكيد بحصول الرحمة و كشف العذاب و تفريج المضايق و فتح الأبواب.

و الإشارة و هي أن يشير المتكلم إلى معان كثيرة بكلام قليل و في الفقرتين أشار بذكر الرحمة السماوية و الأرضية إلى رفع الأعمال و نزول الأرزاق و الآجال و زوال الكرب و بلوغ الآمال إلى غير ذلك مما لا يستقصى.

و المجاز في الأبواب و المغالق و الانسجام و هو انحدار الكلام كانحدار

104

الماء بسهولة سبكه و عذوبة لفظه ليكون له في القلوب موقع و الإبداع و هو أن يأتي في البيت الواحد أو الفقرة عدة ضروب من البديع و قد عرفت اجتماع تلك الوجوه في فقرتي الدعاء.

و إذا دعيت به على العسر لليسر تيسرت قال ره العسر ضد اليسر و يجوز ضم السين فيهما و إسكانها قال ابن قتيبة إذا توالت الضمتان في حرف كان لك أن تخفف و تثقل مثل رسل و رسل و قال الجوهري البأساء و الضراء الشدة و هما اسمان مؤنثان و في جوامع الطبرسي البأساء الفقر و الشدة و الضراء المرض و الزمانة و في الغريبين البأساء في الأموال و هو الفقر و الضراء في الأنفس و هو القتل و البؤس شدة الفقر.

و بجلال وجهك الكريم قال (رحمه الله) جلال الله عظمته قاله الجوهري أكرم الوجوه أي أجلها و أعظمها و قد يكون أكرم بمعنى أعز كقولهم فلان أكرم من فلان أي أعز منه و منه قوله‏ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ‏ (1) أي عزيز و قد يكون أكرم بمعنى أجود و الكريم هو الجواد المفضال و رجل كريم أي جواد سخي.

و في نزهة العشاق فرق بين السخي و الكريم بأن السخي الذي يأكل و يطعم و الكريم الذي لا يأكل و يطعم و قد يكون بمعنى أكثر خيرا و الكرم في اللغة كثرة الخير و العرب تسمي الذي يكثر خيره و يدوم نفعه و يسهل تناوله كريما و نخلة كريمة إذا طاب حملها و كثر و من كرمه أنه يبتدئ بالنعمة من غير استحقاق و يغفر الذنب و يعفو عن المسي‏ء و قد يكون أكرم بمعنى أكرم من أن يوصف و الكريم الصفوح و الكريم المعبود و أعز الوجوه أي أمنعها و أغلبها و منه قوله تعالى‏ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ (2) أي المنعة و شدة الغلبة و قد يكون أعز بمعنى عدم المثل و النظير و عز الشي‏ء إذا صار عزيزا لا يوجد و العز خلاف الذل و المراد بوجهه تعالى‏

____________

(1) الواقعة: 77.

(2) النساء: 139.

105

ذاته و العرب تذكر الوجه و تريد صاحبه فيقولون أكرم الله وجهك أي أكرمك الله الذي عنت له الوجوه الضمير في له فيه و فيما بعده إلى الجلال المتقدم آنفا و عنت أي خضعت و ذلت و قيل المراد بالوجوه الرؤساء و الملوك أي صاروا كالعناة و هم الأسارى و خشعت له الأصوات أي خفضت و خفيت إشارة إلى قوله سبحانه‏ وَ خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً (1) و الوجل الخوف أن تقع المعنى أن لا تقع و أن لا تزولا إلا بإذنك أي بمشيتك و أمرك.

و بمشيتك التي دان لها العالمون قال ره مشية الله تعالى إرادته و دان أي ذل و أطاع و في بعض النسخ كان لها العالمون من التكون و هو الوجود و العالم اسم لأولي العلم من الملائكة و الثقلين و قيل هو اسم لما يعلم به الصانع من الجواهر و الأعراض و قيل العالمون أصناف الخلق.

و بكلمتك التي خلقت بها السماوات و الأرض قال ره أي مشيتك و أمرك و الكلمة ترد كناية عن معان كثيرة.

و بحكمتك التي صنعت بها العجائب قال صاحب كتاب الحدود الحكمة تستعمل في العلم فإذا استعملت في الفعل فالمراد به كل فعل حسن وقع من العالم لحسنه و الحكيم من تكون أفعاله محكمة و الإحكام كون الفعل مطابقا للنفع المطلوب منه و العجائب جمع عجيبة و الأعاجيب جمع أعجوبة.

و قال المقداد في لوامعه الفرق بين الصانع و الخالق و البارئ أن الصانع هو الموجد للشي‏ء المخرج له من العدم إلى الوجود و الخالق هو المقدر للأشياء على مقتضى حكمته سواء خرج إلى الوجود أم لا و البارئ هو الموجد لها من غير تفاوت و المميز لها بعضا عن بعض بالصور و الأشكال و قال الجعل هنا بمعنى‏

____________

(1) طه: 108.

106

الصيرورة و منه‏ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ‏ (1) أي صيرناهم و يكون جعل بمعنى عمل و هيأ كقوله جعلت الشي‏ء بعضه فوق بعض و يكون بمعنى الوصف و منه قوله تعالى‏ وَ جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً (2) أي وصفوهم بذلك و بمعنى الخلق كقوله‏ وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْ‏ءٍ حَيٍ‏ (3) و بمعنى الرؤية و بمعنى الحكم و الاعتقاد و بمعنى الإنشاء و الحدوث كقوله‏ وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ (4) و الضياء هو أعظم من النور.

و في شرح النهج للشيخ مقداد أن الضوء ما كان عن ذات الشي‏ء كالنار و الشمس و النور ما كان مكتسبا من غيره كاستنارة الجدار بالشمس و منه قوله‏ جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً (5) و خلقت بها الكواكب إلى قوله و رجوما هذا في علم البديع يسمى التقسيم و هو استيفاء أقسام الشي‏ء فإنه(ع)قسم الكواكب إلى النجوم و البروج و المصابيح و الزينة و الرجوم فاستوفى أقسامها فإن قيل إن من الكواكب ما يهتدى بها لقوله تعالى‏ وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها (6) و منها ما يحفظ بها من استراق السمع لقوله تعالى‏ وَ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَ حِفْظاً (7) و لم يذكر هذان في قسم الكواكب قلت الأولى داخلة في لفظي النجوم و المصابيح و الثانية في لفظ الرجوم.

و جعلت لها مشارق و مغارب أي مختلفة بحسب الفصول و الأيام فتخص‏

____________

(1) الأعراف: 27.

(2) الزخرف: 19.

(3) الأنبياء: 30.

(4) الأنعام: 1.

(5) يونس: 5.

(6) الأنعام: 97.

(7) فصّلت: 12.

107

السيارة أو الأعم فتعم و قال الكفعمي المراد بها هنا السيارة التي تطلع كل يوم من مشرق و تغرب في مغرب و إنما ابتدأ بذكر المشارق اتباعا للفظ التنزيل في قوله‏ فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَ الْمَغارِبِ‏ (1) و لأن الشروق قبل الغروب و قوله‏ رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ‏ (2) المشرقان مشرقا الصيف و الشتاء فمشرق الشتاء مطلع الشمس في أقصر يوم من السنة و مشرق الصيف مطلعها في أطول يوم من السنة و المغربان على نحو ذلك و مشارق الأيام و مغاربها في جميع السنة من هذين المشرقين و المغربين انتهى و فيه ما لا يخفى و المقصود ظاهر.

و جعلت لها مطالع و مجاري و جعلت لها فلكا و مسابح المسابح هي المجاري و كرر لضرب من التأكيد و اختلاف اللفظين قال الشاعر

و ألفى قولها كذبا و مينا

و مسبح الفرس جريه و قوله تعالى‏ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ‏ (3) أي يجرون و الفلك مدار النجوم الذي يضمها يسمى فلكا لاستدارته و منه فلكة المغزل و الفلكة أيضا القطعة المستديرة من أرض أو رمل انتهى.

و أقول يمكن أن يكون الجاري إشارة إلى الحركة اليومية و المسابح إلى الحركات الخاصة فلا يكون تأكيدا و كذا تكرير المشارق و المطالع يحتمل أن يكون لذلك.

و قدرتها في السماء منازل اقتباس من قوله تعالى‏ وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ‏ (4) أي قدرنا مسيره منازل أي سيره و منازل إشارة إلى المنازل المعروفة للقمر و هي ثمانية و عشرون فالمعنى أنك قدرت تلك الكواكب لقربها و بعدها و الأشكال الحاصلة منها منازل للقمر و التصوير إما لكل كوكب بحسب صغره و كبره و نوره و شكله أو لمجموع الصور الحاصلة من انضمام بعضها على بعض على ما هو المقرر عند أصحاب‏

____________

(1) المعارج: 40.

(2) الرحمن: 17.

(3) الأنبياء: 33.

(4) يس: 39.

108

الهيئة و لعله أظهر.

و أحصيتها بأسمائك أي بالأسماء التي عينت لكل منها أو بأسمائك التي تدل على علمك بالأشياء كالعليم و الخبير.

و سخرتها بسلطان الليل أي بالسلطنة التي لك على الليل و النهار أو بالتسلط الذي جعلته لليل و النهار أو بأن سلطتها على الليل و النهار فإنهما يحصلان بسبب طلوع بعضها و غروبه قال الكفعمي ره أي أجريتها و دبرتها بقوة الليل و النهار و قهرهما و إنما أضاف السلطان الذي هو القهر و القوة هنا و هو لله تعالى إلى الملوين تفخيما لأمرهما و لكونهما العلة في معرفة الساعات و السنين و الحساب و المعنى أنه تعالى سخر الكواكب و النيرين لمعرفة الليل و النهار و معرفة الساعات و عدد السنين و الحساب قال تعالى‏ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَ جَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَ الْحِسابَ‏ (1) أي فمحونا آية الليل التي هي القمر حيث لم نخلق له شعاعا كشعاع الشمس و جعلنا الشمس ذات شعاع يبصر في ضوئها كل شي‏ء لتتوصلوا ببياض النهار إلى التصرف في معايشكم و طلب أرزاقكم و لتعلموا باختلاف الليل و النهار عدد السنين و الشهور و جنس الحساب و آجال الديون و غير ذلك و لولاهما لم يعلم شي‏ء من ذلك و لتعطلت الأمور و المراد عدد سني الأعمال و آجال الديون و التواريخ و نحو ذلك لا عدد سني العالم لأن الناس لا يحصونها.

و جعلت رؤيتها لجميع الناس مرأى واحدا أي في كل صقع و ناحية لأهلها أو لجنس الكواكب و لو على سبيل البدلية.

و قال الكفعمي ره هذا الكلام ليس على إطلاقه على ما هو مشهور بين العلماء فيكون المراد بالمرأى الواحد لجميع الناس بعد ارتفاع الكواكب و النيرين في مطالعها و مجاريها و أما قبل ذلك فليس المرأى واحدا لأن النيرين في بلاد الهند

____________

(1) أسرى: 12.

109

و السند و الصين يطلعان على أهل تلك البلاد قبل طلوعها على أهل إفريقية و أهل جزيرة الأندلس و بلاد النوبة و عكس ذلك في غروبها.

و قال ابن قتيبة في أدبه و سهيل كوكب أحمر منفرد عن الكواكب و مطلعه على يسار مستقبل القبلة العراقية و هو لا يرى في شي‏ء من بلاد إرمينية و بنات نعش تغرب في بلاد عدن و لا تغرب في شي‏ء من إرمينية و النسر يطلع على أهل الكوفة قبل قلب العقرب بسبع و بين رؤية سهيل بالحجاز و بين رؤيته بالعراق بضع عشر ليلة و المرأى الرؤية.

في المقدسين بفتح الدال أي في الملائكة الذين قدستهم و طهرتهم من الذنوب و العيوب.

فوق إحساس الكروبيين المضبوط بخط الشيخ شمس الدين بفتح الهمزة جمع الحس و في نسخ المصباح و كتابي الكفعمي بكسر الهمزة لكن يظهر من شرحه أنه بالفتح.

قال فوق نقيض تحت قال تعالى‏ وَ الَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ (1) أي أعلى منزلة عند الله تعالى و إحساس الكروبيين أصواتهم و الحس و الحسيس الصوت الخفي و المعنى أن كلامه سبحانه أعلى من كل شي‏ء و فوق كل شي‏ء لأنه فوق أصوات الكروبيين و الكروبيون هم القريبون منه تعالى من قولك كرب كذا أي قرب و كربت الشمس قربت للمغيب و كل دان قريب فهو كارب و المراد بقربهم منه تعالى شرف منزلتهم عنده و جلالة محلهم منه و منه حديث أبي العالية الكروبيون هم سادة الملائكة و الكروبيون بالتشديد و روى التخفيف سليمان الطائي انتهى و في القاموس الكروبيون مخففة الراء سادة الملائكة.

أقول و يمكن أن يكون المراد بفوق إحساس الكروبيين أن المكان الذي حدث فيه ذلك الصوت كان فوق أمكنتهم أو كان ذلك الصوت أخفى من أصواتهم فالمراد فوقها في الخفاء كما قيل في قوله تعالى سبحانه‏ بَعُوضَةً فَما

____________

(1) البقرة: 222.

110

فَوْقَها (1) فوق غمائم النور قال الكفعمي (قدّس سرّه) الغمائم جمع غمامة و هي السحائب البيض سميت غمامة لسترها لأنها تغم الماء في أجوافها أي تستره فوق تابوت الشهادة قد مر ذكر تابوت بني إسرائيل و أحواله مفصلا في المجلد الخامس و كذا تفسير أكثر ما سيأتي في هذا الدعاء.

و قال الكفعمي التابوت هو صندوق التوراة

-

وَ فِي كِتَابِ الزُّبْدَةِ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)

هَذَا التَّابُوتُ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أُمِّ مُوسَى فَوَضَعَتْهُ فِيهِ فَأَلْقَتْهُ فِي الْبَحْرِ فَلَمَّا حَضَرَتْ مُوسَى الْوَفَاةُ وَضَعَ فِيهِ الْأَلْوَاحَ وَ دِرْعَهُ وَ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنَ آثَارِ النُّبُوَّةِ وَ أَوْدَعَهُ وَصِيَّهُ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ فَلَمْ يَزَلْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَتَبَرَّكُ بِهِ وَ هُمْ فِي عِزٍّ وَ شَرَفٍ حَتَّى اسْتَخَفُّوا بِهِ فَكَانَتِ الصِّبْيَانُ تَلْعَبُ بِهِ فَرَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ.

قيل كان في أيدي العمالقة حتى غلبوهم فرده الله عليهم و قيل إن هذا التابوت أنزل على آدم(ع)و فيه صور الأنبياء(ع)فتوارثته أولاده إلى أن وصل إلى بني إسرائيل فكانوا يستفتحون به على عدوهم.

-

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)

كَانَتْ فِيهِ رِيحٌ هَفَّافَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ لَهَا وَجْهٌ كَوَجْهِ الْإِنْسَانِ وَ عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنَّ التَّابُوتَ حُمِلَ إِلَى نَاحِيَةِ كِرْزِيمِ مِنْ نَاحِيَةِ طُورِ سَيْنَاءَ فَكَانَتْ تُظِلُّهُ بِالنَّهَارِ غَمَامَةٌ وَ يُشْرِقُ عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ عَمُودٌ مِنْ نَارٍ وَ كَانَ يَدُلُّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ لَيْلًا.

و قال الطبرسي كان الغمام يظل بني إسرائيل من حر الشمس و يطلع بالليل عمودا من نور يضي‏ء لهم و في طور سيناء و في جبل حوريث قال الجوهري طور سيناء جبل بالشام و هو طور أضيف إلى سيناء و هي شجرة و كذلك طور سينين قال و قرئ سيناء بكسر السين قيل و فتح السين أجود.

و قال الكفعمي قال ابن خالويه في كتاب ليس في كلام العرب صفة على فعلاء إلا طور سيناء قال الطور الجبل و السيناء و السينين الحشيش و جبل حوريث‏

____________

(1) البقرة: 26.

111

هو جبل بأرض مدين خوطب عليه موسى(ع)أول خطابه و مدين قال صاحب كتاب تلخيص الآثار هي مدينة قوم شعيب و هي تجاه تبوك بين المدينة و الشام بها البئر التي استقى منها موسى لابنة شعيب.

و في جوامع الطبرسي أن مدين مسيرة ثمانية أيام عن مصر و قال السيد بن طاوس ره رأيت في بعض تفسير كلمات هذا الدعاء أن جبل حوريث و قيل حوريثا هو الجبل الذي خاطب الله جل جلاله موسى(ع)عليه في أول خطابه و تابوت يوسف(ع)حمل إلى ناحية حوريثا من ناحية طور سيناء.

في الوادي المقدس في البقعة المباركة من جانب الطور الأيمن من الشجرة.

أما الوادي فقال صاحب تلخيص الآثار هو بقرب بيت المقدس و هو واد طيب كثير الزيتون قيل إن موسى(ع)قبض فيه.

و أما الشجرة فقال بعضهم هي عصاة هارون و ذلك أنه وقع بين بعض الأسباط مشاجرة فقالوا استخلفت أخاك حبا له و إيثارا فقال موسى(ع)إنما فعلته عن أمر الله تعالى ثم أخذ موسى عصي الأسباط جميعها و كتب على كل واحدة اسم صاحبها فلما كان من الغد أورقت عصاة هارون و كانت من لوز و انعقد عليها اللوز.

قلت هذا ليس بصحيح بل الشجرة هي المشار إليها في التنزيل بقوله تعالى‏ فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى‏ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ‏ (1) قال ابن عباس وجد النار في شجرة عناب و قيل من العوسج و قيل من العليق تتوقد بضياء مع شدة خضرة الشجرة من أسفلها إلى أعلاها لم تكن الخضرة تطفئ النار و لا النار تطفئ الخضرة و رأى نورا عظيما و سمع تسبيح الملائكة فعلم أنه لأمر عظيم.

و في أرض مصر بتسع آيات هذا عطف على ما تقدم أي و بمجدك الذي كلمت به موسى بن عمران بأرض مصر بتسع آيات و مصر هي المملكة المشهورة قال عبد الرشيد

____________

(1) القصص: 30.

112

بن صالح الباكوتي في كتاب تلخيص الآثار مصر ناحية مشهورة أرضها أربعون ليلة في مثلها طولها من العريش إلى أسوان و عرضها من برقة إلى أيلة سميت بمصر بن مصرائيم بن حام بن نوح(ع)و هي أطيب الأرض ترابا و أبعدها خرابا و لا تزال البركة بها ما دام على وجه الأرض إنسان و لا يصيبها المطر.

و يوم فرقت لبني إسرائيل البحر فرقت أي فلقت قال المطرزي يقال فرق بين الشيئين و فرق بين الأشياء و قال الأزهري يقال فرقت بين الكلام أفرق بالضم و التخفيف و فرقت بين الأقسام أفرق بالكسر و التشديد.

و في المنبجسات التي صنعت بها العجائب في بحر سوف هذا عطف على ما تقدم من القسم عليه سبحانه بمجده فكأنه قال و بمجدك يوم فرقت لبني إسرائيل البحر و بمجدك في يوم المنبجسات و هي العيون الجارية من الحجر و إليه الإشارة في التنزيل بقوله‏ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً (1) و في آية أخرى‏ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً (2) و الانبجاس و الانفجار واحد و بجست الماء فجرته قال الطبري الانبجاس هو الانفتاح بسعة و كثرة و بحر سوف قيل هو بالعبرانية يمسوف كأنه يم سوف قيل و معناه بحر بعيد القعر قلت كأنه أخذ من المسافة قال الجوهري و هو البعد و سماه الهروي في الغريبين إساف قال و هو الذي غرق فيه فرعون قلت و هذا البحر هو بحر القلزم قال السيد بن طاوس و بحر سوف بلسان العبرانية يم سوف أي بحر بعيد.

و عقدت ماء البحر في قلب الغمر كالحجارة قلب الشي‏ء باطنه و الغمرة الماء الكثير الذي يغمر صاحبه سميت الشدة غمرة لأنها تغمر القلب أي تغطيه مأخوذ من غمرة الماء و منه رجل غمر العطاء أي يفضل عطاؤه فيغمر ما سواه و في حديث عمر أنه جعل على كل جريب عامرا و غامرا درهما و قفيزا و الغامر ما لم يزرع مما يحتمل الزراعة و إنما فعل ذلك لئلا يقصر الناس في المزارعة و يسمى‏

____________

(1) البقرة: 60.

(2) الأعراف: 160.

113

غامرا لأن الماء يغمره و المعنى أنه سبحانه عقد ماء البحر في باطنه كما يعقد الحجارة و جعله قناطير و كأنه إشارة إلى الكوى التي تراءى قوم موسى في البحر منها.

و تمت كلمتك الحسنى عليهم بما صبروا و أورثتهم مشارق الأرض و مغاربها التي باركت فيها للعالمين الحسنى تأنيث الأحسن صفة للكلمة يعني تمت على بني إسرائيل أي مضت عليهم من قولك تم على الأمر إذا مضى عليه و استمر و قوله تعالى‏ بِما صَبَرُوا أي بسبب صبرهم و أورثهم أرض مصر و الشام بعد العمالقة فانصرفوا في نواحيها الشرقية و الغربية كيف شاءوا و بارك لهم فيها بأنواع الخضر من الزرع و الثمار و العيون و الأنهار.

و مواكبه في اليم مواكبه جمع موكب قال الجوهري الموكب ركوب القوم للزينة و المراد هنا جيوشه و عساكره و في بعض النسخ و مراكبه جمع مركب و هي الأفراس و غيرها مما يركب و أركب المهر حان أن يركب و ليس المراد المراكب التي هي السفن و اليم البحر و قد يم الرجل إذا ألقي في اليم.

و مسجد الخيف بمنى معروف و قال ره في كتاب لمع البرق في معرفة الفرق للكفعمي عفا الله عنه أن الفرق بين الخليل و الصديق أن الخليل لا يقتضي أن يكون من جنس من هو خليله و لهذا قالت العرب سيفي خليلي و الصديق لا يكون إلا من جنس من يصادقه و يكون رتبته قريبة منه فلا يقال لرجل ذمي إنه صديق الأمير و قوله صفيك أي اخترته و الصفي الصافي و صفو الشي‏ء خالصه مثلثة الصاد و أما بئر شيع فرقمه الشهيد ره بخطه بالشين المعجمة و الياء المثناة من تحت و قد ذكر أنها بئر طمها عمال ملك اسمه أبو مالك فسأله إسحاق(ع)أن تعاد و تكنس ففعل أبو مالك ذلك و رمى بقمامتها فيكون معناه مأخوذا من قولك شاعت الناقة إذا رمت ببولها و يجوز أن يكون المعنى مأخوذا من الشيع و هي الأصحاب الأعوان لتشايعهم على حفرها و كنسها و منه قوله تعالى‏ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ‏ (1) أي أصحابهم و رقمه بعضهم بالسين المهملة و الباء المفردة

____________

(1) الحجر: 10.

114

و معناه أن إسحاق بن إبراهيم كاتب عليها ملكا يقال له أبو مالك و تعاهد على البئر بسبعة من الكباش فسميت لذلك بئر سبع.

أقول يظهر من التوراة أنه بئر سبع بالسين المهملة و الباء الموحدة و ذكر قصتها في موضعين أحدهما عند ذكر قصة إسماعيل و هاجر حيث قال فلما رأت سارة أن ابن هاجر المصرية يلعب مع إسحاق ابنها قالت لإبراهيم أخرج هذه الأمة و ابنها لأن ابن هذه الأمة لا يرب مع ابني إسحاق.

فصعب على إبراهيم لموضع ابنه و قال الله له فلا يصعبن عليك من أجل الصبي و من أجل أمتك مهما قالت لك سارة اسمع منها لأنه في إسحاق يدعى لك الزرع و ابن الأمة أيضا فإنه سأجعله لشعب عظيم لأنه زرعك فقام إبراهيم بالغداة و أخذ خبزا و سقاء من ماء و وضع ذلك على عاتقها و أعطاها الصبي و أطلقها.

فلما مضت كانت تائهة في برية بئر سبع و فرغ الماء من السقاء فطرحت الصبي تحت شجرة هناك و مضت فجلست بإزائه من بعيد نحو رمية سهم لأنها قالت لا أرى الصبي يموت و جلست قبالته و رفعت صوتها بالبكاء فسمع الله صوت الصبي و نادى ملاك الله هاجر من السماء ما لك يا هاجر لا تخشى إنه قد سمع الله صوت الصبي من حيث هو قومي فخذي الصبي و أمسكي بيده فإني أجعله لشعب عظيم و فتح الله عينها فنظرت بئرا من ماء و انطلقت فملأت السقاء و سقت الصبي و كان الله معه و نمى و سكن في البرية و صار شابا يرمي بالسهام و سكن برية فاران و أخذت له أمه امرأة من أرض مصر في ذلك الزمان.

قال أبو مالك و فيكال رئيس جيشه لإبراهيم الله معك في كل ما تعمل فالآن أحلف بالله أنك لا تؤذيني و لا لخلفائي و ذريتي بل كحسب رحمة فعلت معك تفعل معي و مع الأرض التي سكنتها فقال إبراهيم أنا أحلف لك و كلم إبراهيم أبا مالك من أجل بئر الماء التي غالب عليها عبيده فقال أبو مالك لا علم لي بمن فعل هذا و أنت فلم تخبرني بشي‏ء و أنا لم أسمع سوى اليوم.

و أخذ إبراهيم غنما و بقرا و أعطى أبا مالك و جعل بينهما ميثاقا و أقام إبراهيم‏

115

ع سبع نعاج من الضأن ناحية فقال إبراهيم لتأخذ مني هذه السبع نعاج لكي تكون لي شهادة أني أنا احتفرت هذا البئر فمن أجل ذلك دعي الموضع بئر سبع و نهض أبو مالك و فيكال و رجعا إلى أرض فلسطين و غرس إبراهيم حقلا عند بئر سبع و دعا هناك باسم الرب الإله الأزلي و سكن بأرض فلسطين أياما كثيرة.

ثم ذكر عند ذكر قصة إسحاق(ع)أنه وقع مجاعة في الأرض فذهب إسحاق إلى أبي مالك ملك فلسطين فتراءى له الرب و قال له لا تنحدر إلى مصر لكن اسكن الأرض التي أقول لك و انتج عليها فأكون معك و أباركك فإني لك أعطي جميع هذه الأرض و لنسلك و أتم القسم الذي وعدته لإبراهيم و أكثر نسلك كنجوم السماء و أعطي خلفاءك جميع هذه البلدان و يتبارك بنسلك جميع شعوب الأرض و ساق الكلام إلى أنه(ع)ذهب إلى وادي جرارة و حفر هناك آبارا كثيرة إلى أن انتهى إلى بئر سبع فخاصمه أصحاب أبي مالك فصالحهم و وقع الحلف بينهم و سمي القرية بئر سبع إلى يومنا هذا انتهى فظهر أن شيع بالمعجمة تصحيف.

ثم قال الكفعمي ره و أما بيت إيل فقال العماد الأصبهاني هو بيت المقدس و يجوز أن يكون معناه بيت الله لأن إيل بالعبرانية الله قال الطبرسي و معنى جبرئيل عبد الله و ميكائيل عبيد الله لأن جبر عبد و ميك عبيد و إيل هو الله.

أقول في التوراة أن إسحاق أمر يعقوب(ع)أن ينطلق إلى بئر بين نهري سورية و يتزوج من بنات خاله لابان فخرج يعقوب(ع)من بئر سبع ماضيا إلى حران و أتى إلى موضع و بات هناك فأخذ حجرا من حجارة ذلك الموضع و وضعه تحت رأسه و نام هناك فنظر في الحلم سلما قائما على الأرض و رأسه يصل إلى السماء و ملائكة الله يصعدون و يهبطون فيه و الرب كان ثابتا على رأس السلم و قال أنا الرب إله إبراهيم و إله إسحاق فالأرض التي أنت عليها راقد أعطيها لك و لنسلك و يكون نسلك مثل رمل الأرض و تتسع إلى المشرق و المغرب و تتبارك بك و بزرعك جميع قبائل الأرض و أحفظك حيث ما انطلقت و أعيدك إلى أهل هذه و لا أخليك حتى أعمل جميع ما قلته لك فاستيقظ يعقوب من نومه و قال حقا أن الرب في هذا المكان و أنا لم أكن أعلم و قال ما أخوف هذا الموضع ما هذا إلا بيت الله و باب السماء و قام يعقوب بالغداة و أخذ الحجر الذي كان توسد به و أقامه و سكب عليه دهنا و دعا اسم المدينة بيت إيل التي أولا كانت تدعى نوراء إلى آخر ما ذكر فيه.

و المعنى أنه(ع)أقسم على الله سبحانه بمجده الذي تجلى به لهذه الأنبياء الأربعة في هذه الأماكن الأربعة و التجلي سيأتي تفسيره إن شاء الله.

و أوفيت لإبراهيم بميثاقك و لإسحاق بحلفك و ليعقوب بشهادتك و للمؤمنين بوعدك و للداعين بأسمائك فأجبت قال ره أما ميثاق إبراهيم فالظاهر أنه ما واثقه به من البشارة بإسحاق‏ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ‏ و الوراء ولد الولد و عن‏

- الباقر(ع)

أن هذه البشارة كانت بإسماعيل(ع)من هاجر.

و يحتمل أن يراد بالميثاق الإمامة و إليها الإشارة بقوله تعالى‏ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ‏ (1).

و عن السدي هم آل محمد(ع)و الميثاق قال الجوهري هو العهد و الجمع مواثق و مياثق و مياثيق و قوله تعالى‏ وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ‏ (2) أي أخذ العهد بأن يؤمنوا بمحمد ص قال الهروي و أخذ الميثاق هنا بمعنى الاستحلاف و منه قوله‏ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ‏ (3) و أما الحلف المضاف إلى إسحاق فمعناه قريب من معنى الميثاق المتقدم آنفا و قال بعضهم معناه أن الله عاهد إسحاق أن لا تنجلي الغمامة عن نسله و قال بعضهم معناه أن الله آلى أن لا يسلم ولد إسحاق إلى هلكة لمكان صبره على الذبح.

قلت و هذا ليس بصحيح لتظافر روايات أئمتنا(ع)بأن الذبيح إسماعيل ع.

و روي أن عمر بن عبد العزيز بعث إلى عالم مسلم بالشام كان يهوديا فسأله عن‏

____________

(1) الزخرف: 28.

(2) آل عمران: 81.

(3) يوسف: 66.

116

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

117

الذبيح فقال إسماعيل ثم قال إن اليهود تعلم و لكنهم يحسدونكم لأنه أبوكم و يزعمونه إسحاق لأنه أبوهم قال الأصمعي سألت أبا عمرو بن العلاء عنه فقال أين ذهب عقلك متى كان إسحاق بمكة و إنما كان إسماعيل و المنحر بمكة لا شك.

و أما الشهادة المنسوبة إلى يعقوب لما احتضر جمع ولده و أراد أن يخبرهم بما يأتي من الحوادث و بما يصيبهم من الشر فقال الله تعالى لا تعلمهم ذلك فإن ذلك للنبي ص القائم في آخر الزمان و أنا أعطيك درجة الشهادة و يحتمل أن يكون معنى و أوفيت ليعقوب بشهادتك أي بإخبارك إياه أن ولده يوسف(ع)حي فأمل الاجتماع به قال الجوهري الشهادة خبر قاطع و أشهد بكذا أي أحلف و روي أن يعقوب(ع)رأى ملك الموت فسأله هل قبضت روح يوسف فقال لا فعلم أنه حي و أما إيفاؤه بوعد المؤمنين فهو ما أوصله إليهم من الآجال و الأرزاق و الأولاد و غير ذلك من النعم التي لا تحصى في الدنيا و في الآخرة بالجنة و قوله‏ وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ‏ (1) الرزق المراد به المطر لأنه سبب الأقوات‏ وَ ما تُوعَدُونَ‏ الجنة و قوله‏ الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ أي يخوفكم به فيحملكم على منع الزكاة و يحتمل أن يراد بالوعد هنا العهد و منه قوله تعالى‏ ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا (2) أي عهدك و مثله‏ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي‏ (3) أي عهدي قال الهروي يقال وعدته خيرا و وعدته شرا و إذا لم تذكر الخير و الشر قلت في مكان الخير وعدته و في الشر أوعدته قال.

و إني إذا واعدته أو وعدته‏* * * لمخلف إيعادي و منجز موعدي‏

فإن أدخلوا الباء في الشر أتوا بالألف فقالوا أوعد بالشر.

____________

(1) الذاريات: 22.

(2) طه: 87.

(3) طه: 86.

118

و روي أن عمرو بن عبيد جاء إلى أبي عمرو بن العلاء فقال يا أبا عمر أ يخلف الله ما وعد قال لا قال أين أنت عمن أوعده الله على عمله عقابا أ يخلف الله ما أوعده فيه فقال أبو عمرو من العجمة أتيت يا أبا عثمان إن الوعد غير الوعيد إن العرب لا تعد عارا و لا خلفا أن تعد شرا ثم لا تفعله ترى ذلك كرما و فضلا و إنما الخلف أن تعد خيرا ثم لا تفعله قال فأوجدني هذا في كلام العرب فأنشده البيت المتقدم.

و

-

عن الصادق(ع)

يا من إذا وعد وفى و إذا توعد عفا.

. و أما استجابته للداعين بأسمائه فهو عطف على ما تقدم و أنه تعالى وفى لهم بالإجابة لما دعوه فقال‏ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ‏ (1) و قال سبحانه‏ وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ‏ (2) إن قلت إنا نرى كثيرا لا يجاب دعاؤهم قلت ذكر الطبرسي في مجمعه أن الدعاء وقع لا على وجه الحكمة إذ شرطه عدم المفسدة إن قيل ما فيه حكمة إن الله يفعله فلا حاجة إلى الدعاء قلنا الدعاء في نفسه عبادة يتعبد الله بها لما فيها من إظهار الخضوع و الافتقار إليه تعالى و يجوز كون المطلوب مصلحة عند الدعاء لا قبله.

و في كتاب الدرر و الغرر أن المراد بقوله أجيب دعوة الداعي أي أسمعها و لذا يقال للرجل دعوت من لا يجيب أي من لا يسمع و قد يكون أيضا يسمع بمعنى يجيب كما كان يجيب بمعنى يسمع يقال سمع الله لمن حمده أي أجاب الله من حمده.

أقول و ذكر في ذلك فصلا طويلا (3) نورده إن شاء الله تعالى في كتاب الدعاء.

____________

(1) غافر: 60.

(2) البقرة: 186.

(3) راجع الغرر ج 1 ص 306.

119

و بمجدك الذي ظهر لموسى بن عمران(ع)على قبة الزمان.

أقول قبة الزمان بالزاي المعجمة قد تكرر ذكرها في التوراة و هي القبة التي بناها موسى و هارون في التيه بأمره تعالى فكان معبدا لهم كما مر ذكره في المجلد الخامس قال الكفعمي و أما قبة الزمان فهو بيت المقدس و قال المطرزي القبة كل بناء مدور و الجمع قباب.

و قال بعضهم قبة الزمان هو الفلك و إنما سميت قبة بيت المقدس بذلك لشرفها و عظم محلها كما أن الشمس إذا كانت في قبة الفلك تكون في أوج السعادة و كذلك بيت المقدس من كان فيه كان في أوج السعادة و قيل المراد بها بيوت الأنبياء و قيل المساجد.

و قال بعضهم قبة الرمان في هذا الدعاء بالراء المهملة قال و معناه أنها قبة يتعبد فيها موسى و هارون فدخلها ابنا هارون و هما سكرانان فجاءت نار فأحرقتهما فخاف بنو إسرائيل من ذلك فعملوا جبة و فرجية و علقوا في ذيلها جلاجل من ذهب و رمانا من ذهب و ربطوا فيها بسلسلة من داخل المكان إلى خارج فمن دخل ذلك المكان لبس تلك الجبة و الفرجية فإن أصابه شي‏ء تحركت تلك الجلاجل و الرمان فجروه بالسلسلة انتهى.

و أقول قصة الرمان و الجلاجل مذكورة في توراتهم الآن لكن لا على هذا الوجه بل فيه في وصف قبة الرمان و دخول هارون(ع)و أولاده فيها أن الله تعالى أوحى إلى موسى(ع)أن يصنع قميصا لهارون و يصنع في أسافله باستدارته مثل الرمان و الجلاجل فيكون رمانة من ذهب و بعدها جلجل من ذهب و ليلبسه هارون عند خدمة بيت المقدس فيسمع صوته إذا دخل و إذا خرج و أن يتخذ لبني هارون أقمصة من كتان و مناطق للكرامة و المجد و أن يلبس هذه كلها و هارون و بنيه معه ليكونوا لله أحبارا و أن يصنع تبانين من كتان ليغطوا بها عورة أجسادهم فتكون على هارون و بنيه إذا ما دخلوا قبة الرمان و إذا هم اقتربوا إلى المذبح ليخدموا القدس لكيلا يقبلوا خطيئة فيموتوا سنة دائمة إلى الأبد لهارون و لنسله من بعده انتهى.

120

و اعلم أنه لما كان سدانة بيت المقدس و تعمير بيوت الله في بني إسرائيل لهارون و أولاده(ع)فكذا كانت الإمامة و الخلافة و سدانة بيوت الله لأمير المؤمنين و أولاده(ع)لأنه كان من رسول الله ص بمنزلة هارون من موسى(ع)باتفاق الخاص و العام فتفطن.

و أما الآيات التي وقعت على أرض مصر فهي معروفة و قد مر ذكرها في محلها.

و برحمتك التي مننت بها أي أنعمت بها و من عليه بكذا أي أنعم و الفرق بين الخلق و الخليقة أن الخلق الناس و الخليقة البهائم و الدواب و في حديث ذي الثدية هو شر الخلق و الخليقة.

و باستطاعتك التي أقمت بها العالمين الاستطاعة هنا القدرة و المشية و أقمت بها العالمين أي صورتهم و أحسنت نظامهم لم تستقلها الأرض أي لم تطق حملها و المراد عظم شأن الخمسة المتقدمة و جلالة قدرها أي لو كانت أجساما لكانت الأرض عاجزة عن حملها إذ لو ظهر شي‏ء من آثارها و أنوارها على الأرض لتقطعت.

و انخفضت لها السماوات و انزجر لها العمق الأكبر قال الكفعمي ره الانخفاض الانحطاط و هنا كناية عن الذلة و الإذعان و الانقياد و الزجر المنع و العمق الأكبر بإسكان الميم و ضمها إشارة إلى تخوم الأرض قال الجوهري العمق و العمق قعر البئر و الفج و الوادي و هو أيضا ما بعد من أطراف المفاوز و عمق النظر في الأمور أي أبعد.

و يجوز أن يكون المعنى و انخفض لتلك الأمور ما في السماوات و انزجر لها ما في الأرض و تخومها كقولك إن السهل و الجبل للسلطان أي ما في السهل و ما في الجبل و تكون المطابقة بين السماء و الأرض حاصلة معنا إن لم تكن لفظا لأن الجمع بينهما أنبأ عن القدرة و أدل على الإلهية كما جمع في الأسماء الحسنى بين الرافع و الخافض و المعز و المذل و المحيي و المميت و الأول و الآخر و نحو ذلك لأنك مثلا إذا ذكرت القابض مفردا عن الباسط كنت كأنك قد قصرت‏

121

على المنع و الحرمان و إذا وصلت أحدهما بالآخر فقد جمعت بين الصفتين.

و يمكن أن يراد بالمزجور في العمق الأكبر الريح‏

-

فَعَنِ الْبَاقِرِ ع:

أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى بَيْتَ رِيحٍ مُقَفَّلٌ لَوْ فُتِحَ لَأَذْرَتْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ مَا أَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى قَوْمِ عَادٍ إِلَّا قَدْرَ الْخَاتَمِ فَكَانَتْ تَدْخُلُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَ تَخْرُجُ مِنْ أَدْبَارِهِمْ فَتُقَطِّعُهُمْ عُضْواً عُضْواً.

و نقول في الماء المزجور في العمق الأكبر كماء الطوفان ما قلناه في الريح فإنه لو لا زجر الله سبحانه إياه لأغرق الخلق.

و قال بعضهم العمق الأكبر الملك الأكبر و هذا التفسير فيه ما فيه لأنه لم يرد العمق بمعنى الملك لغة و لا عرفا.

و ركدت لها البحار و الأنهار أي ذلت البحار و الأنهار و استقرت في مجاريها و انقادت و أذعنت لعلمه و جلاله و كبريائه و عزته و جبروته و لم يرد بالركود السكون ضد الحركة لأنها غير ساكنة اللهم إلا أن يراد ركودها ليلة القدر لأنه قيل إن في ساعتها تسكن أمواج البحار و تسجد الأشجار و تقف مياه الأنهار.

و خضعت لها الرياح بخط جد الشيخ البهائي رحمهما الله و أكثر نسخ المصباح خفقت أي اضطربت و تحركت و تصوتت في جريانها بفتح الراء و إسكانها وهم.

و خمدت لها النيران أي سكن لهبها في أوطانها أي في أماكنها و قال الكفعمي يحتمل أن يكون نار الخليل التي أوقدها نمرود و كذا القول في نار فارس التي أخمدها الله سبحانه ليلة مولد النبي ص و كان لها ألف عام من قبل ذلك لم تخمد و يحتمل أن يكون المراد بالنيران المخمدة نيران اليهود و إليها الإشارة في القرآن بقوله تعالى‏ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ‏ (1) أي كلما أرادوا محاربة النبي ص غلبوا و لم يكن لهم ظفر قط ثم قال أقول في ذكر انزجار

____________

(1) المائدة: 64.

122

العمق الأكبر الذي تحت التخوم الأرضية و ذكر ركود البحار و الأنهار و خضوع الرياح و خمود النيران له تعالى دليل على كمال جماله و جمال كماله.

و في اللوامع أن هذه المذكورة هي البسائط الأربع النار و الهواء و الماء و الأرض و كل منها محيط بالآخر و المركبات تخلق عن امتزاجها.

و اعلم أن العمق الأكبر إشارة إلى العنصر الترابي و البحار و الأنهار إلى المائي و الرياح إلى الهوائي و النيران إلى الناري و هذا يسمى في علم البديع بالترتيب و هو أن يعمد الشاعر أو الناثر إلى أوصاف شتى و موصوف واحد فيوردها على ترتيبها في الخلقة الطبيعية. و بسلطانك الذي عرفت لك به الغلبة دهر الدهور قال السلطان مأخوذ من السلاطة و هي القهر و هو فعلان يذكر و يؤنث و يجمع و السلطان أيضا الحجة و البرهان و هو المعنى المراد هنا و لم يجمع لإجرائه مجرى المصدر و كل سلطان في القرآن فمعناه الحجة النيرة و اشتقاقه قيل من السليط و هو دهن الزيت لإضاءته و المراد بدهر الدهور هنا هو الأبد الذي لا ابتداء له و لا نهاية و المعنى أنه(ع)أقسم عليه سبحانه بحجته و برهانه الغالبة أبد الدهر.

تجليت به للجبل قال التجلي هنا عبارة عن ظهور اقتداره تعالى للجبل و تصدي أمره و إرادته فجعلته دكا أي مدكوكا و هو مصدر بمعنى مفعول و قال العزيزي دكا أي مدكوكا أي مستويا مع وجه الأرض و منه يقال ناقة دكاء إذا كانت مستوية السنام و أرض دكاء أي ملساء و قرئ دكاء بالمد و الهمزة من غير تنوين و الدكاء الربوة الناشزة من الأرض لا تبلغ أن تكون جبلا و أصل الدك الكسر.

وَ خَرَّ مُوسى‏ صَعِقاً أي خر مغشيا عليه غشية كالموت من هول ما رأى و في الدرر و الغرر أنه لما ظهر نوره تعالى للجبل جعله دكا أي مستويا من الأرض و قيل ترابا و قيل ساخ في الأرض و قيل بقي أربع قطع واحدة بالمشرق و أخرى بالمغرب و واحدة بالبحر و أخرى صارت رملا و قيل صارت ستة أجبل بالمدينة ثلاثة أحد و ورقان و رضوى و بمكة ثلاثة ثور و ثبير و حرى روي ذلك عن النبي ص‏

123

و بمجدك الذي ظهر إلى قوله في جبل فاران قال أما طور سيناء فقد مر شرحه عند ذكر جبل حوريث و في التكرار دلالة على تعظيم شأنه و ساعير جبل بالحجاز يدعى جبل الشرات كان عيسى(ع)يناجي الله عليه و عنده إجابة الدعاء و قيل ساعير قبة كانت مع موسى كما يقال تخت الملك كرسيه و عندها إجابة الدعاء.

و أما فاران فهو جبل كان نبينا محمد ص يناجي الله تعالى عليه و هو قريب من مكة و قال الطبرسي في الإحتجاج بين فاران و بين مكة يومان و طلعة الله تعالى في ساعير و ظهوره في جبل فاران عبارة عن ظهور وحيه و أمره و بروز إرادته و اقتداره.

قال الشهرستاني صاحب الملل و النحل قد ورد في التوراة أنه تعالى جاء من طور سيناء و ظهر على ساعير و علن بفاران و لما كانت الأسرار الإلهية و الأنوار الربانية في الوحي و التنزيل و المناجاة و التأويل على مراتب ثلاثة مبدأ و وسط و كمال و المجي‏ء أشبه بالمبدإ و الظهور بالوسط و الإعلان بالكمال عبر عن طلوع شريعة التوراة بالمجي‏ء من طور سيناء و عن طلوع شريعة عيسى بالظهور على ساعير و عن البلوغ إلى درجة الكمال و الاستواء و هي شريعة المصطفى ص بالإعلان على فاران.

بربوات المقدسين إلى قوله المسبحين قال الربوات مواضع نزول الوحي على موسى(ع)و من قال إن الربوات بنو إسرائيل فليس بشي‏ء و هي جمع ربوة مثلثة الراء و هي ما ارتفع من الأرض و كذا الرابية و

-

في الحديث‏

الفردوس ربوة الجنة.

أي أرفعها و كل شي‏ء زاد و ارتفع فقد ربا يربو فهو راب و الجنود هي الأعوان و الملائكة مشتقة من الألوكة و هي الرسالة و الصافين أي تصف صفوفا في السماء أو تصف أقدامها في السماء كما تصف المؤمنون أو أجنحتها في الهواء منتظرين أمر الله أو أجنحتها حول العرش قيل و لما نزل قوله تعالى‏ وَ إِنَّا لَنَحْنُ‏

124

الصَّافُّونَ‏ (1) اصطفت المسلمون في صلاتهم و ليس يصطف أحد من أهل الملل في صلاتهم غير المسلمين و الخشوع كالخضوع و المسبحون المصلون و سبح يعني صلى و السبحة النافلة و قيل المسبحين أي المنزهين الله و يحتمل أن يراد به الذاكرين الله قال الطبرسي في قوله تعالى‏ فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ‏ (2) أي‏ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً بالتسبيح و التقديس و قال في قوله سبحانه‏ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ‏ أي المصلون و المنزهون.

و ببركاتك إلى قوله في أمة موسى(ع)قال أقسم عليه سبحانه ببركاته التي بارك فيها على إبراهيم(ع)في أمة نبينا ص و الأمة هم أتباع الأنبياء و البركة لغة النماء و الزيادة و التبريك الدعاء بالبركة و تبركت بكذا أي تيمنت و إنما نسب بركات إبراهيم إلى محمد ص لأن النبي ص من ولد إسماعيل بن إبراهيم و لأن آل إبراهيم هم آل محمد ص و إنما نسب بركات إسحاق إلى أمة عيسى لأنه من ولده و لأنه أقرب إليه من موسى.

أقول كذا في النسخ و لا أعرف له معنى و لعل تخصيص إبراهيم بأمة محمد ص لكثرة ثناء الله عليه في القرآن و أن النبي ص مع كونه أشرف منه كان ينتمي إليه و يقول أنا على ملة إبراهيم و لإتمام ما فعله من كسر الأصنام و لذكره مع النبي ص في الصلاة عليه كما يقال كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم و لكونه أشبه الناس به خلقا و خلقا و لغير ذلك من الروابط المعنوية و تخصيص إسحاق بعيسى و يعقوب بموسى لبعض المشابهات و المناسبات الصورية و المعنوية التي خفيت علينا و لأنه أخذ من إبراهيم نزولا و من محمد ص صعودا فكان الأنسب بالترتيب ما ذكر فتفطن و يمكن أن يكون ذكر عيسى مع إسحاق لكون أحدهما أول الأنبياء من تلك الشعبة و الآخر آخرهم.

و باركت لحبيبك في عترته أي في فضلهم و قربهم و كمالاتهم و درجاتهم‏

____________

(1) الصافّات: 166.

(2) الصافّات: 163.

125

و ذريته لأنهم صاروا أكثر من ذرية جميع من كان في عصره و أمته لأنهم ضعف جميع الأمم كما ورد في الأخبار.

و كما غبنا عن ذلك الظاهر أن اسم الإشارة و الضمائر راجعة إلى النبي ص و بعثته و رسالته و قال الكفعمي الضمير في ذلك و في به راجع إلى الأقسام و العزائم و الأنبياء المذكورين و هذا الدعاء أي مثل ما غبنا عن ذلك و لم نحضره و هو في معنى الشرط و جوابه أن تصلي إلخ.

و قال و ينبغي الوقوف على لم نره ثم يبتدئ و يقول‏ صِدْقاً وَ عَدْلًا لئلا يشتبه المعنى بغيره لأن المقصود و آمنا به صدقا و عدلا و لم نره كما أمرت العلماء بالوقوف في مواضع كثيرة من القرآن كقوله‏ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ (1) فيقف القاري هنا ثم يبتدئ و يقول‏ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ‏ و قوله‏ وَ طَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ‏ (2) فيقف ثم يقول‏ وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ‏ و أمثلة ذلك كثيرة و قوله‏ صِدْقاً وَ عَدْلًا منصوبان على الحال و قال (رحمه الله) آخذا من كتاب ابن خالويه و غيره الصلاة تقال على تسعة معان.

الأول الصلاة المعروفة بالركوع و السجود.

الثاني الدعاء كقوله تعالى‏ وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ‏ (3) و منه‏

الحديث‏

إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فليأكل و إن كان صائما فليصل.

أي فليدع لأرباب الطعام بالمغفرة و البركة.

الثالث الرحمة التي هي صلاة الله قال السيد بهاء الدين بن عبد الحميد و الشيخ مقداد إنها الرضوان تفصيا من التكرار في قوله تعالى‏ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ‏

____________

(1) البقرة: 258.

(2) المائدة: 5.

(3) براءة: 103.

126

صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ (1) و قال ابن خالويه العطف لاختلاف اللفظين.

الرابع التبريك كقوله تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ‏ ص (2) أي يباركون عليه.

الخامس الغفران كقوله تعالى‏ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ و قال ابن عباس المؤمن إذا سلم الأمر لله و رجع و استرجع عند المصيبة كتب له ثلاث خصال من الخير الصلاة من الله و هي المغفرة و الرحمة و تحقيق سبيل الهدى.

السادس الدين و المذهب قال تعالى حكاية عن قول شعيب‏ قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا (3) أي دينك.

السابع الإصلاح و التسوية قال الجوهري صليت العصا بالنار إذا لينتها و قومتها و صليت الرجل نارا أدخلته إليها و جعلته يصلاها.

الثامن بيت النصارى و منه قوله تعالى‏ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَواتٌ‏ (4) و يقال لهذا البيت أصلاة قاله ابن خالويه.

التاسع إحدى صلوي الدابة و هما ما اكتنف الذنب من يمين و شمال.

و قال الحميد هو المحمود الذي استحق الحمد بفعاله في جميع الأحوال سرائها و ضرائها و المجيد هو الواسع الكرم و قال الشهيد هو الشريف ذاته الجميل فعاله.

أقول إنما بسطنا الكلام في شرح هذا الدعاء زائدا على غيره لتصدي الكفعمي (قدّس سرّه) لشرحه فأخذنا منه بعض فوائده و لكونه من الأدعية المشهورة و قد اشتمل على ألفاظ غريبة تحتاج إلى الشرح و البيان و الله المستعان.

____________

(1) البقرة: 157.

(2) الأحزاب: 56.

(3) هود: 87.

(4) الحجّ: 40.

127

باب 9 أعمال الأسبوع و أدعيتها و صلواتها

1-

الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْبَلَدُ الْأَمِينُ‏ (1)، وَ الْإِخْتِيَارُ،

دُعَاءُ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ رَبَّنَا كُنْتَ وَ لَمْ يَكُنْ قَبْلَكَ شَيْ‏ءٌ وَ أَنْتَ تَكُونُ حِينَ لَا يَكُونُ غَيْرَكَ شَيْ‏ءٌ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ كُنْهَ عِزَّتِكَ وَ لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَنْعَتَ عَظَمَتَكَ وَ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ أَيْنَ مُسْتَقَرُّكَ أَنْتَ فَوْقَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ أَنْتَ وَرَاءَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ مَعَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ أَمَامَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ خَلَقْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ الْعِزَّةَ لِوَجْهِكَ وَ اخْتَصَصْتَ‏

(2)

الْكِبْرِيَاءَ وَ الْعَظَمَةَ لِنَفْسِكَ وَ خَلَقْتَ الْقُوَّةَ وَ الْقُدْرَةَ بِسُلْطَانِكَ فَسُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى عَظَمَةِ مُلْكِكَ وَ جَلَالِ وَجْهِكَ الَّذِي مَلَأَ نُورُهُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ حَيْثُ لَا يَرَاهُ شَيْ‏ءٌ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ فَسُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَ بِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَ لَكَ الْحَمْدُ تَسَلَّطْتَ فَلَا أَحَدٌ مِنَ الْعِبَادِ وَصَفَكَ-

(3)

تَسَلَّطْتَ بِعِزَّتِكَ وَ

____________

(1) البلد الأمين: 70.

(2) في المصدرين: و أخلصت.

(3) في البلد: فلا أحد من العباد يحد وصفك.

128

تَعَزَّزْتَ بِجَبَرُوتِكَ وَ تَجَبَّرْتَ بِكِبْرِيَائِكَ وَ تَكَبَّرْتَ بِمُلْكِكَ وَ تَمَلَّكْتَ بِقُدْرَتِكَ وَ قَدَرْتَ بِقُوَّتِكَ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ الْعِبَادِ وَصْفَكَ وَ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ قَدْرَكَ وَ لَا يَسْبِقُ أَحَدٌ مِنْ قَضَائِكَ سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى جَلَالِ وَجْهِكَ وَ عَظَمَةِ مُلْكِكَ الَّذِي بِهِ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ سُبْحَانَكَ رَبَّنَا

(1)

وَ لَكَ الْحَمْدُ مَلَأْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عَظَمَةً وَ خَلَقْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ بِقُدْرَةٍ وَ أَحَطْتَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عِلْماً وَ أَحْصَيْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عَدَداً-

(2)

وَ حَفِظْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ كِتَاباً وَ

وَسِعْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ رَحْمَةً (3) وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ‏

فَسُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى عِزَّةِ سُلْطَانِكَ الَّذِي خَشَعَ لَهُ كُلُّ شَيْ‏ءٍ مِنْ خَلْقِكَ وَ أَشْفَقَ مِنْهُ كُلُّ عِبَادِكَ وَ خَضَعَتْ لَهُ كُلُّ خَلِيقَتِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْزِهِ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ وَ أَفْضَلَ مَا أَنْتَ جَازٍ أَحَداً مِنْ أَنْبِيَائِكَ عَلَى حِفْظِهِ دِينَكَ وَ إِبْلَاغِهِ كِتَابَكَ وَ اتِّبَاعِهِ وَصِيَّتَكَ وَ أَمْرِكَ حَتَّى تُشَرِّفَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِتَفْضِيلِكَ إِيَّاهُ عَلَى جَمِيعِ رُسُلِكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ اللَّهُمَّ كَمَا اسْتَنْقَذْتَنَا بِمَا انْتَجَبْتَ مُحَمَّداً ص وَ هَدَيْتَنَا بِمَا بَعَثْتَهُ وَ بَصَّرْتَنَا بِمَا أَوْصَيْتَهُ مِنَ الْعَمَلِ فَصَلِّ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَ اجْزِهِ عَنَّا أَفْضَلَ الْجَزَاءِ وَ أَفْضَلَ مَا جَزَيْتَ‏

(4)

نَبِيّاً مِنَ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ اجْمَعْ‏

(5)

لِي بِهِ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ إِنَّكَ ذُو فَضْلٍ كَرِيمٍ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ‏

(6)

.

____________

(1) في البلد: اللّهمّ ربّنا.

(2) ما بين العلامتين ساقط من الأصل.

(3) ما بين العلامتين ساقط من الأصل.

(4) جازيت خ.

(5) أن تجمع لي خ.

(6) مصباح المتهجد: 342.

129

دُعَاءُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ (1) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْمَدُكَ وَ أَنْتَ لِلْحَمْدِ أَهْلٌ بِمَحَامِدِكَ الْكَثِيرَةِ الطَّيِّبَةِ الَّتِي اسْتَوْجَبْتَهَا عَلَيَّ بِحُسْنِ صَنِيعِكَ إِلَيَّ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا فَإِنَّكَ قَدِ اصْطَنَعْتَ عِنْدِي بِأَنْ أَحْمَدَكَ كَثِيراً وَ أُسَبِّحَكَ كَثِيراً

إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً

وَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا وَاقِياً وَ عَنِّي مُدَافِعاً تُوَاتِرُنِي بِالنِّعَمِ وَ الْإِحْسَانِ أَنْ‏

(2)

عَزَمْتَ خَلْقِي إِنْسَاناً مِنْ نَسْلِ آدَمَ الَّذِي كَرَّمْتَ وَ فَضَّلْتَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ تَعَالَى ذِكْرُكَ وَ إِذِ اسْتَنْقَذْتَنِي مِنَ الْأُمَمِ الَّتِي أَهْلَكْتَ حَتَّى أَخْرَجْتَنِي مِنَ الدُّنْيَا أَسْمَعُ وَ أَعْقِلُ وَ أَبْصُرُ وَ إِذْ جَعَلْتَنِي‏

(3)

مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص الْمَرْحُومَةِ

(4)

الْمُثَابِ عَلَيْهَا وَ رَبَّيْتَنِي عَلَى ذَلِكَ صَغِيراً وَ لَمْ تُغَادِرْ مِنْ إِحْسَانِكَ إِلَيَّ شَيْئاً فَتَحْمَدُكَ نَفْسِي بِحُسْنِ الْفِعَالِ فِي الْمَنَازِلِ كُلِّهَا عَلَى خَلْقِي وَ صُورَتِي وَ هِدَايَتِي وَ رَفْعِكَ إِيَّايَ مُنْزَلَةً حَتَّى بَلَغْتَ بِي هَذَا الْيَوْمَ مِنَ الْعُمُرِ مَا بَلَغْتَ مَعَ جَمِيعِ نِعَمِكَ وَ الْأَرْزَاقِ الَّتِي أَنْتَ عِنْدِي بِهَا مَحْمُودٌ مَشْكُورٌ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ عَلَى مَا جَعَلْتَهُ لِي بِمَنِّكَ قُوَّةً فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ وَ عَلَى مَا رَفَعْتَ عَنِّي مِنَ الِاضْطِرَارِ وَ اسْتَجَبْتَ لِي مِنَ الدُّعَاءِ فِي الرَّغَبَاتِ وَ أَحْمَدُكَ عَلَى حَالِي هَذِهِ كُلِّهَا وَ مَا سِوَاهَا مِمَّا أُحْصِي وَ مِمَّا لَا أُحْصِي هَذَا ثَنَائِي عَلَيْكَ مُهَلِّلًا مَادِحاً تَائِباً مُسْتَغْفِراً مُتَعَوِّذاً ذَاكِراً لِتَذْكُرَنِي بِالرِّضْوَانِ-

(5)

جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا تَوَلَّيْتَ الْحَمْدَ بِقُدْرَتِكَ وَ اسْتَخْلَصْتَ الْحَمْدَ لِنَفْسِكَ وَ

____________

(1) البلد الأمين: 83، مصباح المتهجد: 343.

(2) في مصباح المتهجد: اذ عزمت.

(3) في المصباح: خلقتني.

(4) المرحومة المثابة خ.

(5) لتذكرنى و الرضوان ح ل.

130

جَعَلْتَ الْحَمْدَ مِنْ خَاصَّتِكَ وَ رَضِيتَ بِالْحَمْدِ مِنْ عِبَادِكَ وَ فَتَحْتَ‏

(1)

بِالْحَمْدِ كِتَابَكَ وَ خَتَمْتَ بِالْحَمْدِ قَضَاءَكَ وَ لَمْ يَعْدِلْ إِلَى غَيْرِكَ وَ لَمْ يَقْصُرِ الْحَمْدُ دُونَكَ فَلَا مَدْفَعَ لِلْحَمْدِ عَنْكَ وَ لَا مُسْتَقَرَّ لِلْحَمْدِ إِلَّا عِنْدَكَ وَ لَا يَنْبَغِي الْحَمْدُ إِلَّا لَكَ حَمْداً عَدَدَ مَا أَنْشَأْتَ وَ مِلْ‏ءَ مَا ذَرَأْتَ وَ عَدَدَ مَا حَمِدَكَ بِهِ جَمِيعُ خَلْقِكَ وَ كَمَا رَضِيتَ بِهِ لِنَفْسِكَ وَ رَضِيتَ بِهِ عَمَّنْ حَمِدَكَ وَ كَمَا حَمِدْتَ نَفْسَكَ وَ اسْتَحْمَدْتَ إِلَى خَلْقِكَ وَ كَمَا رَضِيتَ لِنَفْسِكَ وَ حَمِدَكَ جَمِيعُ مَلَائِكَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ حَمْداً يَكُونُ أَرْضَى الْحَمْدِ لَكَ وَ أَكْثَرَ الْحَمْدِ عِنْدَكَ وَ أَطْيَبَهُ لَدَيْكَ حَمْداً يَكُونُ أَحَبَّ الْحَمْدِ إِلَيْكَ وَ أَشْرَفَ الْحَمْدِ عِنْدَكَ وَ أَسْرَعَ الْحَمْدِ إِلَيْكَ حَمْداً عَدَدَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ خَلَقْتَهُ وَ مِلْ‏ءَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ خَلَقْتَهُ وَ وَزْنَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ خَلَقْتَهُ وَ لَكَ الْحَمْدُ مِثْلَهُ وَ مَعَهُ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً كُلُّ ضِعْفٍ مِنْهُ عَدَدَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ وَ مِلْ‏ءَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ وَ زِنَةَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ يَا ذَا الْعِلْمِ الْعَلِيمِ وَ الْمُلْكِ الْقَدِيمِ وَ الشَّرَفِ الْعَظِيمِ وَ الْوَجْهِ الْكَرِيمِ حَمْداً دَائِماً يَدُومُ مَا دَامَ سُلْطَانُكَ وَ يَدُومُ مَا دَامَ وَجْهُكَ وَ يَدُومُ مَا دَامَتْ جَنَّتُكَ وَ يَدُومُ مَا دَامَتْ نِعْمَتُكَ وَ يَدُومُ مَا دَامَتْ رَحْمَتُكَ حَمْداً مِدَادَ الْحَمْدِ وَ غَايَتَهُ وَ مَعْدِنَهُ وَ مُنْتَهَاهُ وَ قَرَارَهُ وَ مَأْوَاهُ حَمْداً مِدَادَ كَلِمَاتِكَ وَ زِنَةَ عَرْشِكَ وَ سَعَةَ رَحْمَتِكَ وَ زِنَةَ كُرْسِيِّكَ وَ رِضَى نَفْسِكَ وَ مِلْ‏ءَ بَرِّكَ وَ بَحْرِكَ وَ حَمْداً سَعَةَ عِلْمِكَ وَ مُنْتَهَاهُ وَ عَدَدَ خَلْقِكَ وَ مِقْدَارَ عَظَمَتِكَ وَ كُنْهَ قُدْرَتِكَ وَ مَبْلَغَ مِدْحَتِكَ حَمْداً يَفْضُلُ الْمَحَامِدَ كَفَضْلِكَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ وَ حَمْداً عَدَدَ خَفَقَانِ أَجْنِحَةِ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ وَ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ وَ الدُّنْيَا مُنْذُ كَانَتْ وَ إِذْ عَرْشُكَ عَلَى الْمَاءِ حِينَ لَا أَرْضَ وَ لَا سَمَاءَ وَ حَمْداً يَصْعَدُ وَ لَا يَنْفَدُ يَبْلُغُكَ أَوَّلُهُ وَ لَا يَنْقَطِعُ آخِرُهُ حَمْداً سَرْمَداً لَا يُحْصَى عَدَداً وَ لَا يَنْقَطِعُ أَبَداً حَمْداً كَمَا تَقُولُ وَ فَوْقَ مَا نَقُولُ حَمْداً كَثِيراً نَافِعاً طَيِّباً وَاسِعاً مُبَارَكاً فِيهِ حَمْداً يَزْدَادُ كَثْرَةً وَ طِيباً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَرَحَّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ

____________

(1) في مصباح المتهجد: ففتحت.

131

وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ أَعْطِهِ الْيَوْمَ أَفْضَلَ الْوَسَائِلِ وَ أَشْرَفَ الْأَعَاطِي وَ أَعْظَمَ الْحِبَاءِ وَ أَكْرَمَ الْمَنَازِلِ وَ أَسْرَعَ الْجُدُودِ وَ أَقَرَّ الْأَعْيُنِ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً ص الْوَسِيلَةَ وَ الْفَضِيلَةَ وَ الزِّكَايَةَ وَ السَّعَادَةَ وَ الرِّفْعَةَ وَ الْغِبْطَةَ وَ شَرَفَ الْمُنْتَهَى وَ النَّصِيبَ الْأَوْفَى وَ الْغَايَةَ الْقُصْوَى وَ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى وَ أَعْطِهِ حَتَّى يَرْضَى وَ زِدْهُ بَعْدَ الرِّضَا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ الْأُمِّيِّ الَّذِي خَلَقْتَهُ لِنُبُوَّتِكَ وَ أَكْرَمْتَهُ بِرِسَالَتِكَ وَ بَعَثْتَهُ رَحْمَةً لِخَلْقِكَ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ أَقْبِلْ عَلَيْهِ رَاضِياً بِوَجْهِكَ وَ أَظِلَّهُ فِي ظِلِّ عَرْشِكَ وَ اجْعَلْهُ فِي الْمَحَلِّ الرَّفِيعِ مِنْ جَنَّتِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ قَائِدِ الْخَيْرِ وَ إِمَامِ الْهُدَى وَ الدَّاعِي إِلَى سَبِيلِ الْإِسْلَامِ وَ رَسُولِكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ وَ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ وَ نَجِيِّ الرُّوحِ الْأَمِينِ وَ رَضِيِّ الْمُؤْمِنِينَ وَ صَفِيِّ الْمُصْطَفَيْنَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا تَلَا آيَاتِكَ وَ بَلَّغَ رِسَالاتِكَ وَ عَمِلَ بِطَاعَتِكَ وَ صَدَعَ بِأَمْرِكَ وَ نَصَحَ لِعِبَادِكَ وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِكَ وَ ذَبَّ عَنْ حُرُمَاتِكَ وَ أَقَامَ حُدُودَكَ وَ أَظْهَرَ دِينَكَ وَ وَفَى بِعَهْدِكَ وَ أُوذِيَ فِي جَنْبِكَ وَ دَعَا إِلَى كِتَابِكَ وَ عَبَدَكَ مُخْلِصاً حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ‏

وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ‏

رَءُوفاً

رَحِيماً

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَكْرِمْهُ كَرَامَةً تَبْدُو فَضِيلَتُهَا عَلَى جَمِيعِ الْخَلَائِقِ وَ ابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي وَعَدْتَهُ‏

إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ

اللَّهُمَّ اجْعَلْ مُحَمَّداً ص أَحَبَّ خَلْقِكَ حُبّاً وَ أَفْضَلَهُمْ عِنْدَكَ شَرَفاً وَ أَوْفَرَهُمْ لَدَيْكَ نَصِيباً وَ أَعْظَمَهُمْ عِنْدَكَ زُلْفَى وَ أَقَرَّهُمْ بِرُؤْيَتِكَ عَيْناً وَ أَطْلَقَهُمْ لِسَاناً وَ أَكْرَمَهُمْ مَقَاماً وَ أَدْنَاهُمْ مِنْكَ مَجْلِساً وَ أَقْرَبَهُمْ إِلَيْكَ وَسِيلَةً وَ أَكْثَرَهُمْ تَبَعاً وَ أَشْرَقَهُمْ وَجْهاً وَ أَتَمَّهُمْ نُوراً وَ أَنْجَحَهُمْ طَلِبَةً وَ أَعْلَاهُمْ كَعْباً وَ أَوْسَعَهُمْ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلًا إِلَهَ الْحَقِّ الْمُبِينِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي الْمُنْتَجَبِينَ كَرَامَتَهُ وَ فِي الْأَكْرَمِينَ مَحَبَّتَهُ وَ فِي الْأَعْلَيْنَ‏

132

ذِكْرَهُ وَ فِي الْأَفْضَلِينَ مَنْزِلَتَهُ وَ فِي الْمُصْطَفَيْنَ مَحَبَّتَهُ وَ فِي الْمُقَرَّبِينَ مَوَدَّتَهُ وَ فِي عِلِّيِّينَ دَارَهُ وَ أَعْطِهِ أُمْنِيَّتَهُ وَ غَايَتَهُ وَ رِضَا نَفْسِهِ وَ مُنْتَهَاهَا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ شَرِّفْ بُنْيَانَهُ وَ عَظِّمْ بُرْهَانَهُ وَ ثَقِّلْ مِيزَانَهُ وَ كَرِّمْ نُزُلَهُ وَ أَحْسِنْ مَآبَهُ وَ أَجْزِلْ ثَوَابَهُ وَ تَقَبَّلْ شَفَاعَتَهُ وَ قَرِّبْ وَسِيلَتَهُ وَ بَيِّضْ وَجْهَهُ وَ أَتِمَّ نُورَهُ وَ ارْفَعْ دَرَجَتَهُ وَ أَحْيِنَا عَلَى سُنَّتِهِ وَ تَوَفَّنَا عَلَى مِلَّتِهِ وَ تَجُرُّ بِنَا مِنْهَاجَهُ-

(1)

وَ لَا تُخَالِفْ بِنَا عَنْ سَبِيلِهِ وَ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يَلِيهِ وَ احْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ وَ عَرِّفْنَا وَجْهَهُ كَمَا عَرَّفْتَنَا اسْمَهُ وَ أَقْرِرْ عُيُونَنَا بِرُؤْيَتِهِ كَمَا أَقْرَرْتَهَا بِذِكْرِهِ وَ أَوْرِدْنَا حَوْضَهُ كَمَا آمَنَّا بِهِ وَ اسْقِنَا بِكَأْسِهِ وَ اجْعَلْنَا مَعَهُ وَ فِي حِزْبِهِ وَ لَا تُفَرِّقْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ وَ اجْعَلْنَا مِمَّنْ تَنَالُهُ شَفَاعَتُهُ ص كُلَّمَا ذُكِرَ السَّلَامُ فَعَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ مِنَّا رَحْمَةٌ وَ سَلَامٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ الْحَسَنِ الْجَمِيلِ الَّذِي‏

لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ‏

وَ كَلِمَاتِكَ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَ لَا فَاجِرٌ وَ بِسُلْطَانِكَ الْعَظِيمِ وَ قُرْآنِكَ الْحَكِيمِ وَ فَضْلِكَ الْكَبِيرِ وَ مَنِّكَ الْكَرِيمِ وَ مُلْكِكَ الْقَدِيمِ وَ خَلْقِكَ الْعَظِيمِ وَ بِمَغْفِرَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ الْوَاسِعَةِ وَ بِإِحْسَانِكَ وَ رَأْفَتِكَ الْبَالِغَةِ وَ بِعَظَمَتِكَ وَ كِبْرِيَائِكَ وَ جَبَرُوتِكَ وَ بِفَخْرِكَ وَ جَلَالِكَ وَ مَجْدِكَ وَ كَرَمِكَ وَ بَرَكَاتِكَ وَ بِحُرْمَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بِحُرْمَةِ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ فَإِنَّكَ أَمَرْتَ بِالدُّعَاءِ وَ ضَمِنْتَ الْإِجَابَةَ وَ

إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ

وَ أَدْعُوكَ لِذَلِكَ إِلَهِي وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ لِذَلِكَ إِلَهِي إِنِّي لَا أَبْرَحُ مِنْ مَقَامِي هَذَا وَ لَا تَنْقَضِي مَسْأَلَتِي حَتَّى تَغْفِرَ لِي كُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ تَرَكْتُهُ مِمَّا أَمَرْتَنِي بِهِ وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أَتَيْتُهُ مِمَّا نَهَيْتَنِي عَنْهُ وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ كَرِهْتَ مِنْ أَمْرِي وَ عَمَلِي وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ تَعَدَّيْتُهُ مِنْ أَمْرِكَ وَ حُدُودِكَ وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَعَدْتُ فَأَخْلَفْتُ وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عَهِدْتُ فَنَقَضْتُ وَ كُلَّ ذَنْبٍ فَعَلْتُهُ وَ كُلَّ ظُلْمٍ ظَلَمْتُهُ وَ كُلَّ جَوْرٍ جُرْتُهُ وَ كُلَّ زَيْغٍ زِغْتُهُ وَ كُلَّ سَفَهٍ سَفِهْتُهُ وَ كُلَّ سُوءٍ أَتَيْتُهُ قَدِيماً أَوْ حَدِيثاً صَغِيراً أَوْ كَبِيراً دَقِيقاً أَوْ جَلِيلًا مِمَّا أَعْلَمُ وَ مِمَّا لَا أَعْلَمُ‏

____________

(1) في المصباح: و خذ بنا على منهاجه، و في البلد: و تحر بنا منهاجه.

133

وَ مَا نَظَرَ إِلَيْهِ بَصَرِي وَ أَصْغَى إِلَيْهِ سَمْعِي أَوْ نَطَقَ بِهِ لِسَانِي أَوْ سَاغَ فِي حَلْقِي أَوْ وَلَجَ فِي بَطْنِي أَوْ وُسْوِسَ فِي صَدْرِي أَوْ رَكَنَ إِلَيْهِ قَلْبِي أَوْ بَسَطْتُ إِلَيْهِ يَدِي أَوْ مَشَتْ إِلَيْهِ رِجْلَايَ أَوْ بَاشَرَهُ جِلْدِي أَوْ أَفْضَى إِلَيْهِ فَرْجِي أَوْ لَانَ لَهُ طَوْرِي أَوْ قَلَبْتُ لَهُ شَيْئاً مِنْ أَرْكَانِي مَغْفِرَةً عَزْماً جَزْماً لَا تُغَادِرُ بَعْدَهَا ذَنْباً وَ لَا أَكْتَسِبُ بَعْدَهَا خَطِيئَةً وَ لَا إِثْماً مَغْفِرَةً تُطَهِّرُ بِهَا قَلْبِي وَ تُخَفِّفُ بِهَا ظَهْرِي وَ تَجَاوَزُ بِهَا عَنْ إِصْرِي وَ تَضَعُ بِهَا عَنِّي وِزْرِي وَ تُزَكِّي بِهَا عَمَلِي وَ تَجَاوَزُ بِهَا عَنْ سَيِّئَاتِي وَ تُلَقِّنُنِي بِهَا عِنْدَ فِرَاقِ الدُّنْيَا حُجَّتِي وَ أَنْظُرُ بِهَا إِلَى وَجْهِكَ الْكَرِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ عَلَيَّ مِنْكَ نُورٌ وَ كَرَامَةٌ يَا فَعَّالَ الْخَيْرِ وَ النَّعْمَاءِ يَا مُجَلِّيَ عَظَائِمِ الْأُمُورِ وَ يَا كَاشِفَ الضُّرِّ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ يَا رَاحِمَ الْمَسَاكِينِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ إِلَيْكَ جَأَرَتْ نَفْسِي وَ أَنْتَ مُنْتَهَى حِيلَتِي وَ مُنْتَهَى رَجَائِي وَ ذُخْرِي وَ إِلَيْكَ مُنْتَهَى رَغْبَتِي أَنْتَ الْغَنِيُّ وَ أَنَا الْفَقِيرُ وَ أَنْتَ السَّيِّدُ وَ أَنَا الْعَبْدُ وَ إِنَّمَا يَسْأَلُ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ إِلَهِي فَلَا تَرُدَّ دُعَائِي وَ لَا تَقْطَعْ رَجَائِي وَ لَا تَجْبَهْنِي بِرَدِّ مَسْأَلَتِي وَ اقْبَلْ مَعْذِرَتِي وَ تَضَرُّعِي وَ لَا تُهِنْ عَلَيْكَ شَكْوَايَ فَبِكَ الْيَوْمَ أَنْزَلْتُ حَاجَتِي وَ رَغْبَتِي وَ إِلَيْكَ وَجَّهْتُ وَجْهِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْتَ خَيْرُ مَنْ سُئِلَ وَ أَوْسَعُ مَنْ أَعْطَى وَ أَرْحَمُ مَنْ قَدَرَ وَ أَحَقُّ مَنْ رَحِمَ وَ غَفَرَ وَ عَفَا وَ تَجَاوَزَ أَنْتَ أَحَقُّ مَنْ تَابَ عَلَيَّ وَ قَبِلَ الْعُذْرَ وَ الْمَلَقَ وَ أَنْتَ أَحَقُّ مَنْ أَعَاذَ وَ خَلَّصَ وَ نَجَّى وَ أَنْتَ أَحَقُّ مَنْ أَغَاثَ وَ سَمِعَ وَ اسْتَجَابَ لِأَنَّهُ لَا يَرْحَمُ رَحْمَتَكَ أَحَدٌ وَ لَا يُنَجِّي نَجَاتَكَ أَحَدٌ اللَّهُمَّ فَأَرْشِدْنِي وَ سَدِّدْنِي وَ وَفِّقْنِي لِمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى مِنَ الْأَعْمَالِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ أَسْتَلْطِفُ اللَّهَ الْعَلِيَّ الْعَظِيمَ اللَّطِيفَ لِمَا يَشَاءُ فِي تَيْسِيرِ مَا أَخَافُ عُسْرَهُ فَإِنَّ تَيْسِيرَ الْعَسِيرِ عَلَى اللَّهِ سَهْلٌ يَسِيرٌ

وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ (1)

.

2-

الْمُتَهَجِّدُ، وَ جُنَّةُ الْأَمَانِ‏ (2)، وَ مَا أَلْحَقَ الشَّهِيدُ ره‏

____________

(1) البلد الأمين: 87. مصباح المتهجد: 348.

(2) مصباح المتهجد: 348، جنة الأمان: 96.

134

بِالصَّحِيفَةِ الْكَامِلَةِ،

دُعَاءٌ آخَرُ لِلسَّجَّادِ(ع)وَ هُوَ مِنْ أَدْعِيَةِ الْأُسْبُوعِ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْأَشْيَاءِ وَ الْأَحْيَاءِ وَ الْآخِرِ بَعْدَ فَنَاءِ الْأَشْيَاءِ الْعَلِيمِ الَّذِي لَا يَنْسَى مَنْ ذَكَرَهُ وَ لَا يَنْقُصُ مَنْ شَكَرَهُ وَ لَا يُخَيِّبُ مَنْ دَعَاهُ وَ لَا يَقْطَعُ رَجَاءَ مَنْ رَجَاهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ كَفَى بِكَ شَهِيداً وَ أُشْهِدُ جَمِيعَ مَلَائِكَتِكَ وَ رُسُلِكَ وَ سُكَّانِ سَمَاوَاتِكَ وَ حَمَلَةِ عَرْشِكَ وَ مَنْ بَعَثْتَ مِنْ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ أَنْشَأْتَ مِنْ أَصْنَافِ خَلْقِكَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ لَا عَدِيلَ وَ لَا خَلْفَ لِقَوْلِكَ وَ لَا تَبْدِيلَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً ص عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ أَدَّى مَا حَمَّلْتَهُ إِلَى الْعِبَادِ وَ جَاهَدَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَقَّ الْجِهَادِ وَ أَنَّهُ بَشَّرَ بِمَا هُوَ حَقٌّ مِنَ الثَّوَابِ وَ أَنْذَرَ بِمَا هُوَ صِدْقٌ مِنَ الْعِقَابِ اللَّهُمَّ ثَبِّتْنِي عَلَى دِينِكَ مَا أَحْيَيْتَنِي وَ لَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي وَ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً

إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ‏

صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي مِنْ أَتْبَاعِهِ وَ شِيعَتِهِ وَ احْشُرْنِي فِي زُمْرَتِهِ وَ وَفِّقْنِي لِأَدَاءِ فَرْضِ الْجُمُعَاتِ وَ مَا أَوْجَبْتَ عَلَيَّ فِيهَا مِنَ الطَّاعَاتِ وَ قَسَمْتَ لِأَهْلِهَا مِنَ الْعَطَاءِ فِي يَوْمِ الْجَزَاءِ

إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ (1)

.

3-

الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْبَلَدُ، وَ الْجُنَّةُ (2)، جنة الأمان وَ الْإِخْتِيَارُ، وَ مِنْهَاجُ الصَّلَاحِ،

دُعَاءٌ آخَرُ لِلْكَاظِمِ(ع)وَ هُوَ مِنْ أَدْعِيَةِ الْأُسْبُوعِ مَرْحَباً بِخَلْقِ اللَّهِ الْجَدِيدِ وَ بِكُمَا مِنْ كَاتِبَيْنِ وَ شَاهِدَيْنِ اكْتُبَا بِسْمِ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّ الْإِسْلَامَ كَمَا وَصَفَ وَ الدِّينَ كَمَا شَرَعَ وَ أَنَّ الْكِتَابَ كَمَا أَنْزَلَ وَ الْقَوْلَ كَمَا حَدَّثَ وَ

أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ‏

حَيَّا اللَّهُ مُحَمَّداً بِالسَّلَامِ وَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ شَرَائِفُ تَحِيَّاتِهِ وَ سَلَامُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ‏

____________

(1) البلد الأمين: 87.

(2) مصباح الكفعميّ: 97- 96.

135

أَصْبَحْتُ فِي أَمَانِ اللَّهِ الَّذِي لَا يُسْتَبَاحُ وَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ الَّتِي لَا تُخْفَرُ وَ فِي جِوَارِ اللَّهِ الَّذِي لَا يُضَامُ وَ كفنه [كَنَفِهِ الَّذِي لَا يُرَامُ وَ جَارُ اللَّهِ آمِنٌ مَحْفُوظٌ مَا شَاءَ اللَّهُ كُلُّ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا يَأْتِي بِالْخَيْرِ إِلَّا اللَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ نِعْمَ الْقَادِرُ اللَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي كُلَّ ذَنْبٍ يَحْبِسَ رِزْقِي وَ يَحْجُبُ مَسْأَلَتِي أَوْ يَقْصُرُ بِي عَنْ بُلُوغِ مَسْأَلَتِي أَوْ يَصُدُّ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ عَنِّي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ ارْزُقْنِي وَ ارْحَمْنِي وَ اجْبُرْنِي وَ عَافِنِي وَ اعْفُ عَنِّي وَ ارْفَعْنِي وَ اهْدِنِي وَ انْصُرْنِي وَ أَلْقِ فِي قَلْبِيَ الصَّبْرَ وَ النَّصْرَ يَا مَالِكَ الْمُلْكِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ غَيْرُكَ اللَّهُمَّ وَ مَا كَتَبْتَ عَلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَوَفِّقْنِي فِيهِ وَ اهْدِنِي لَهُ وَ مُنَّ عَلَيَّ بِهِ كُلِّهِ وَ أَعِنِّي وَ ثَبِّتْنِي عَلَيْهِ وَ اجْعَلْهُ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ غَيْرِهِ وَ آثَرَ عِنْدِي مِمَّا سِوَاهُ وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رِضْوَانَكَ وَ الْجَنَّةَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ سَخَطِكَ وَ النَّارِ وَ أَسْأَلُكَ النَّصِيبَ الْأَوْفَرَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ اللَّهُمَّ طَهِّرْ لِسَانِي مِنَ الْكَذِبِ وَ قَلْبِي مِنَ النِّفَاقِ وَ عَمَلِي مِنَ الرِّيَاءِ وَ بَصَرِي مِنَ الْخِيَانَةِ فَإِنَّكَ تَعْلَمُ‏

خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ

اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ عِنْدَكَ مَحْرُوماً مُقَتَّراً عَلَيَّ رِزْقِي فَامْحُ حِرْمَانِي وَ تَقْتِيرَ رِزْقِي وَ اكْتُبْنِي عِنْدَكَ مَرْزُوقاً مُوَفَّقاً لِلْخَيْرَاتِ فَإِنَّكَ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ‏

يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏

اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ

(1)

.

4-

الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْبَلَدُ، وَ الْجُنَّةُ، جنة الأمان وَ الْإِخْتِيَارُ،

تَسْبِيحُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

سُبْحَانَ مَنْ لَبِسَ الْعِزَّ وَ الْوَقَارَ وَ تَأَزَّرَ بِهِ سُبْحَانَ مَنْ تَعَطَّفَ بِالْمَجْدِ وَ تَكَرَّمَ بِهِ سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلَّا لَهُ سُبْحَانَ مَنْ أَحْصَى كُلَّ شَيْ‏ءٍ بِعِلْمِهِ سُبْحَانَ ذِي الطَّوْلِ وَ الْفَضْلِ سُبْحَانَ ذِي الْمَنِّ وَ النِّعَمِ سُبْحَانَ ذِي الْقُدْرَةِ وَ الْكَرَمِ‏

____________

(1) مصباح المتهجد: 350 البلد الأمين: 87.

136

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ وَ مُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ وَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ وَ ذِكْرِكَ الْأَعْلَى وَ بِكَلِمَاتِكَ التَّامَّةِ وَ تَمَّتْ كَلِمَاتُكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِكَ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ أَسْأَلُكَ بِمَا لَا يَعْدِلُهُ شَيْ‏ءٌ مِنْ مَسَائِلِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ أَنْ تُوَسِّعَ عَلَيَّ رِزْقِي فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ سُبْحَانَ الْحَيِّ الْحَلِيمِ سُبْحَانَ الْحَلِيمِ الْكَرِيمِ سُبْحَانَ الْبَاعِثِ الْوَارِثِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ سُبْحَانَهُ وَ بِحَمْدِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ

(1)

.

5 عُوذَةُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ

الْمُتَهَجِّدُ (2)، أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَلَوِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏

أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ع- كَتَبَ هَذِهِ الْعُوذَةَ لِابْنِهِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ هُوَ صَبِيٌّ فِي الْمَهْدِ وَ كَانَ يُعَوِّذُهُ بِهَا يَوْماً فَيَوْماً.

الْبَلَدُ (3)، وَ الْجُنَّةُ، جنة الأمان وَ الْإِخْتِيَارُ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ رَبَّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ وَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ قَاهِرَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ خَالِقَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ مَالِكَهُ كُفَّ عَنِّي بَأْسَ أَعْدَائِنَا وَ مَنْ أَرَادَ بِنَا سُوءاً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ أَعْمِ أَبْصَارَهُمْ وَ قُلُوبَهُمْ وَ اجْعَلْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ حِجَاباً وَ حَرَساً وَ مَدْفَعاً إِنَّكَ رَبُّنَا وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ لَنَا إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا وَ إِلَيْهِ أَنَبْنَا وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ رَبَّنَا وَ عَافِنَا مِنْ شَرِّ كُلِّ سُوءٍ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ‏

آخِذٌ بِناصِيَتِها

وَ مِنْ شَرِّ

ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ

وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ سُوءٍ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ

____________

(1) البلد الأمين: 88، جنة الأمان: 97 مصباح المتهجد: 348.

(2) مصباح المتهجد: 348.

(3) البلد الأمين: 88.

137

رَبَّ الْعَالَمِينَ وَ إِلَهَ الْمُرْسَلِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ وَ خُصَّ مُحَمَّداً وَ آلَهُ بِأَتَمِّ ذَلِكَ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ أُومِنُ وَ بِاللَّهِ أَعُوذُ وَ بِاللَّهِ أَعْتَصِمُ وَ بِاللَّهِ أَسْتَجِيرُ وَ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَ مَنَعَتِهِ أَمْتَنِعُ مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ وَ مِنْ رَجِلِهِمْ وَ خَيْلِهِمْ وَ رَكْضِهِمْ وَ عَطْفِهِمْ وَ رَجْعَتِهِمْ وَ كَيْدِهِمْ وَ شَرِّهِمْ وَ شَرِّ مَا يَأْتُونَ بِهِ تَحْتَ اللَّيْلِ وَ تَحْتَ النَّهَارِ مِنَ الْبُعْدِ وَ الْقُرْبِ وَ مِنْ شَرِّ الْغَائِبِ وَ الْحَاضِرِ وَ الشَّاهِدِ وَ الزَّائِرِ أَحْيَاءً وَ أَمْوَاتاً أَعْمَى وَ بَصِيراً وَ مِنْ شَرِّ الْعَامَّةِ وَ الْخَاصَّةِ وَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَ وَسْوَسَتِهَا وَ مِنْ شَرِّ الدَّنَاهِشِ وَ الْحِسِّ وَ اللَّمْسِ وَ اللُّبْسِ وَ مِنْ عَيْنِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ بِالاسْمِ الَّذِي اهْتَزَّ لَهُ عَرْشُ بِلْقِيسَ وَ أُعِيذُ دِينِي وَ جَمِيعَ مَا تَحُوطُهُ عِنَايَتِي مِنْ شَرِّ كُلِّ صُورَةٍ وَ خَيَالٍ أَوْ بَيَاضٍ أَوْ سَوَادٍ أَوْ تِمْثَالٍ أَوْ مُعَاهَدٍ أَوْ غَيْرِ مُعَاهَدٍ مِمَّنْ سَكَنَ الْهَوَاءَ وَ السَّحَابَ وَ الظُّلُمَاتِ وَ النُّورَ وَ الظِّلَّ وَ الْحَرُورَ وَ الْبَرَّ وَ الْبُحُورَ وَ السَّهْلَ وَ الْوُعُورَ وَ الْخَرَابَ وَ الْعُمْرَانَ وَ الْآكَامَ وَ الْآجَامَ وَ الْمَغَايِضَ وَ الْكَنَائِسَ وَ النَّوَاوِيسَ وَ الْفَلَوَاتِ وَ الْجَبَّانَاتِ مِنَ الصَّادِرِينَ وَ الْوَارِدِينَ مِمَّنْ يَبْدُو بِاللَّيْلِ وَ يَنْتَشِرُ بِالنَّهَارِ وَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكَارِ وَ الْغُدُوِّ وَ الْآصَالِ وَ الْمُرِيبِينَ وَ الْأَسَامِرَةِ وَ الْأَفَاتِرَةِ وَ الْفَرَاعِنَةِ وَ الْأَبَالِسَةِ وَ مِنْ جُنُودِهِمْ وَ أَزْوَاجِهِمْ وَ عَشَائِرِهِمْ وَ قَبَائِلِهِمْ وَ مِنْ هَمْزِهِمْ وَ لَمْزِهِمْ وَ نَفْثِهِمْ وَ وِقَاعِهِمْ وَ أَخْذِهِمْ وَ سِحْرِهِمْ وَ ضَرْبِهِمْ وَ عَبَثِهِمْ وَ لَمْحِهِمْ وَ احْتِيَالِهِمْ وَ أَخْلَاقِهِمْ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ مِنَ السَّحَرَةِ وَ الْغِيلَانِ وَ أُمِّ الصِّبْيَانِ وَ مَا وَلَدُوا وَ مَا وَرَدُوا وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ دَاخِلٍ وَ خَارِجٍ وَ عَارِضٍ وَ مُتَعَرِّضٍ وَ سَاكِنٍ وَ مُتَحَرِّكٍ وَ ضَرَبَانِ عِرْقٍ وَ صُدَاعٍ وَ شَقِيقَةٍ وَ أُمِّ مِلْدَمٍ وَ الْحُمَّى وَ الْمُثَلَّثَةِ وَ الرِّبْعِ وَ الْغِبِّ وَ النَّافِضَةِ وَ الصَّالِبَةِ وَ الدَّاخِلَةِ وَ الْخَارِجَةِ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً

(1)

.

6-

طِبُّ الْأَئِمَّةِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)

عُوذَةُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ

____________

(1) جنة الأمان (مصباح الكفعميّ): 99، و في هامشه شرح بعض المشكلات من اللغة، و قد مر الدعاء بشرحه و توضيحه في ج 94 ص 204 و 362.

138

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ اللَّهُ رَبَّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ وَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ قَاهِرَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ خَالِقَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ مَالِكَهُ كُفَّ بَأْسَهُمْ وَ أَعْمِ أَبْصَارَهُمْ وَ قُلُوبَهُمْ وَ اجْعَلْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ حَرَساً وَ حِجَاباً وَ مَدْفَعاً إِنَّكَ رَبُّنَا لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ‏

عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَ إِلَيْكَ أَنَبْنا

وَ

أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏

عَافِ فُلَانَ بْنَ فُلَانَةَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا وَ مِنْ شَرِّ

ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ

وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ سُوءٍ آمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ‏

(1)

.

7-

الْبَلَدُ (2)،

دُعَاءٌ عَظِيمٌ يُدْعَى بِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ هُوَ مِنْ أَدْعِيَةِ الْأُسْبُوعِ لِعَلِيٍّ(ع)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا مِنْ شَيْ‏ءٍ كَانَ وَ لَا مِنْ شَيْ‏ءٍ كَوَّنَ مَا قَدْ كَانَ مُسْتَشْهِدٌ بِحُدُوثِ الْأَشْيَاءِ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ وَ بِمَا وَسَمَهَا بِهِ مِنَ الْعَجْزِ عَلَى قُدْرَتِهِ وَ بِمَا اضْطَرَّهَا إِلَيْهِ مِنَ الْفَنَاءِ عَلَى دَوَامِهِ لَمْ يَخْلُ مِنْهُ مَكَانٌ فَيُدْرَكَ بِأَيْنِيَّتِهِ وَ لَا لَهُ شَبَحُ مِثَالٍ فَيُوصَفَ بِكَيْفِيَّةٍ وَ لَمْ يَغِبْ عَنْ شَيْ‏ءٍ فَيُعْلَمَ بِحَيْثِيَّتِهِ مُبَايِنٌ لِجَمِيعِ مَا أَحْدَثَ فِي الصِّفَاتِ وَ مُمْتَنِعٌ عَنِ الْإِدْرَاكِ بِمَا ابْتَدَعَ مِنْ تَصَرُّفِ الذَّوَاتِ وَ خَارِجٌ بِالْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ مِنْ جَمِيعِ تَصَرُّفِ الْحَالاتِ مُحَرَّمٌ عَلَى بَوَارِعِ نَاقِبَاتِ الْفِطَنِ تَحْدِيدُهُ وَ عَلَى عَوَامِقِ ثَاقِبَاتِ الْفِكَرِ تَكْيِيفُهُ وَ عَلَى غَوَائِصِ سَابِحَاتِ النَّظَرِ تَصْوِيرُهُ وَ لَا تَحْوِيهِ الْأَمَاكِنُ لِعَظَمَتِهِ وَ لَا تَذْرَعُهُ الْمَقَادِيرُ لِجَلَالِهِ وَ لَا تَقْطَعُهُ الْمَقَايِيسُ لِكِبْرِيَائِهِ مُمْتَنِعٌ عَنِ الْأَوْهَامِ أَنْ تَكْتَنِهَهُ وَ عَنِ الْأَفْهَامِ أَنْ تَسْتَغْرِقَهُ وَ عَنِ الْأَذْهَانِ أَنَّ تُمَثِّلَهُ قَدْ يَئِسَتْ عَنِ اسْتِنْبَاطِ الْإِحَاطَةِ بِهِ طَوَامِحُ الْعُقُولِ وَ نَضَبَتْ عَنِ الْإِشَارَةِ إِلَيْهِ بِالاكْتِنَاهِ بِحَارُ الْعُلُومِ وَ رَجَعَتْ بِالصُّغْرِ مِنَ السُّمُوِّ إِلَى وَصْفِ قُدْرَتِهِ لَطَائِفُ الْخُصُومِ‏

____________

(1) طبّ الأئمّة: 44- 45 ط نجف.

(2) البلد الأمين: 92.

139

وَاحِدٌ لَا مِنْ عَدَدٍ وَ دَائِمٌ لَا بِأَمَدٍ وَ قَائِمٌ لَا بِعَمَدٍ لَيْسَ بِجِنْسٍ فَتُعَادِلَهُ الْأَجْنَاسُ وَ لَا بِشَبَحٍ فَتُضَارِعَهُ الْأَشْبَاحُ وَ لَا كَالْأَشْيَاءِ فَتَقَعَ عَلَيْهِ الصِّفَاتُ قَدْ ضَلَّتِ الْعُقُولُ فِي أَمْوَاجِ تَيَّارِ إِدْرَاكِهِ وَ تَحَيَّرَتِ الْأَوْهَامُ عَنْ إِحَاطَةِ ذِكْرِ أَزَلِيَّتِهِ وَ حَصِرَتِ الْأَفْهَامُ عَنِ اسْتِشْعَارِ وَصْفِ قُدْرَتِهِ وَ غَرِقَتِ الْأَذْهَانُ فِي لُجَجِ أَفْلَاكِ مَلَكُوتِهِ مُقْتَدِرٌ بِالْآلَاءِ مُمْتَنِعٌ بِالْكِبْرِيَاءِ وَ مُتَمَلِّكٌ عَلَى الْأَشْيَاءِ فَلَا دَهْرٌ يُخْلِقُهُ وَ لَا وَصْفٌ يُحِيطُ بِهِ قَدْ خَضَعَتْ لَهُ رِقَابُ الصِّعَابِ فِي مَحَلِّ تُخُومِ قَرَارِهَا وَ أَذْعَنَتْ لَهُ رَوَاصِنُ الْأَسْبَابِ فِي مُنْتَهَى شَوَاهِقِ أَقْطَارِهَا مُسْتَشْهَدٌ بِكُلِّيَّةِ الْأَجْنَاسِ عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ وَ بِعَجْزِهَا عَلَى قُدْرَتِهِ وَ بِفُطُورِهَا عَلَى قِدْمَتِهِ وَ بِزَوَالِهَا عَلَى بَقَائِهِ فَلَا لَهَا مَحِيصٌ عَنْ إِدْرَاكِهِ إِيَّاهَا وَ لَا خُرُوجٌ عَنْ إِحَاطَتِهِ بِهَا وَ لَا احْتِجَابٌ عَنْ إِحْصَائِهِ لَهَا وَ لَا امْتِنَاعٌ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَيْهَا كَفَى بِإِتْقَانِ الصُّنْعِ لَهُ آيَةً وَ بِتَرْكِيبِ الطَّبْعِ عَلَيْهِ دَلَالَةً وَ بِحُدُوثِ الْفَطْرِ عَلَيْهِ قِدْمَةً وَ بِإِحْكَامِ الصَّنْعَةِ عَلَيْهِ عِبْرَةً فَلَا إِلَيْهِ حَدٌّ مَنْسُوبٌ وَ لَا لَهُ مَثَلٌ مَضْرُوبٌ وَ لَا شَيْ‏ءٌ عَنْهُ بِمَحْجُوبٍ تَعَالَى عَنْ ضَرْبِ الْأَمْثَالِ لَهُ وَ الصِّفَاتِ الْمَخْلُوقَةِ عُلُوّاً كَبِيراً وَ سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي خَلَقَ الدُّنْيَا لِلْفَنَاءِ وَ الْبُيُودِ وَ الْآخِرَةَ لِلْبَقَاءِ وَ الْخُلُودِ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي لَا يَنْقُصُهُ مَا أَعْطَى فَأَسْنَى وَ إِنْ جَازَ الْمُدَى فِي الْمُنَى وَ بَلَغَ الْغَايَةَ الْقُصْوَى وَ لَا يَجُورُ فِي حُكْمِهِ إِذَا قَضَى وَ سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي لَا يُرَدُّ مَا قَضَى وَ لَا يُصْرَفُ مَا أَمْضَى وَ لَا يَمْنَعُ مَا أَعْطَى وَ لَا يَهْفُو وَ لَا يَنْسَى وَ لَا يُعَجِّلُ بَلْ يُمْهِلُ وَ يَعْفُو وَ يَغْفِرُ وَ يَرْحَمُ وَ يَصْبِرُ وَ

لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ‏

وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الشَّاكِرُ لِلْمُطِيعِ لَهُ الْمُمْلِي لِلْمُشْرِكِ بِهِ الْقَرِيبُ مِمَّنْ دَعَاهُ عَلَى حَالٍ بَعْدَهُ وَ الْبَرِّ الرَّحِيمِ لِمَنْ لَجَأَ إِلَى ظِلِّهِ وَ اعْتَصَمَ بِحَبْلِهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمُجِيبُ لِمَنْ نَادَاهُ بِأَخْفَضِ صَوْتِهِ السَّمِيعُ لِمَنْ نَاجَاهُ لِأَغْمَضِ سِرِّهِ الرَّءُوفُ بِمَنْ رَجَاهُ لِتَفْرِيجِ هَمِّهِ الْقَرِيبُ مِمَّنْ دَعَاهُ لِتَنْفِيسِ كَرْبِهِ وَ غَمِّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ عَمَّنْ أَلْحَدَ فِي آيَاتِهِ وَ انْحَرَفَ عَنْ بَيِّنَاتِهِ وَ دَانَ بِالْجُحُودِ فِي كُلِّ حَالاتِهِ وَ اللَّهُ‏

140

أَكْبَرُ الْقَاهِرُ لِلْأَضْدَادِ الْمُتَعَالِي عَنِ الْأَنْدَادِ وَ الْمُتَفَرِّدُ بِالْمِنَّةِ عَلَى جَمِيعِ الْعِبَادِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ الْمُحْتَجِبُ بِالْمَلَكُوتِ وَ الْعِزَّةِ الْمُتَوَحِّدُ بِالْجَبَرُوتِ وَ الْقُدْرَةِ الْمُتَرَدِّي بِالْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ الْمُتَقَدِّسُ بِدَوَامِ السُّلْطَانِ وَ الْغَالِبُ بِالْحُجَّةِ وَ الْبُرْهَانِ وَ نَفَاذِ الْمَشِيَّةِ فِي كُلِّ حِينٍ وَ أَوَانٍ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ أَعْطِهِ الْيَوْمَ أَفْضَلَ الْوَسَائِلِ وَ أَشْرَفَ الْعَطَاءِ وَ أَعْظَمَ الْحِبَاءِ وَ الْمَنَازِلِ وَ أَسْعَدَ الْجُدُودِ وَ أَقَرَّ الْأَعْيُنِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعْطِهِ الْوَسِيلَةَ وَ الْفَضِيلَةَ وَ الْمَكَانَ الرَّفِيعَ وَ الْغِبْطَةَ وَ شَرَفَ الْمُنْتَهَى وَ النَّصِيبَ الْأَوْفَى وَ الْغَايَةَ الْقُصْوَى وَ الرَّفِيعَ الْأَعْلَى حَتَّى يَرْضَى وَ زِدْهُ بَعْدَ الرِّضَى اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ أَمَرْتَ بِطَاعَتِهِمْ وَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ أَلْهَمْتَهُمْ عِلْمَكَ وَ اسْتَحْفَظْتَهُمْ كِتَابَكَ وَ اسْتَرْعَيْتَهُمْ عِبَادَكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ حَبِيبِكَ وَ خَلِيلِكَ وَ سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ عَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ أَمَرْتَ بِطَاعَتِهِمْ وَ أَوْجَبْتَ عَلَيْنَا حَقَّهُمْ وَ مَوَدَّتَهُمْ اللَّهُمَّ إِنِّي أُقَدِّمُهُمْ بَيْنَ يَدَيْ مَسْأَلَتِي وَ حَاجَتِي وَ أَسْتَشْفِعُ بِهِمْ عِنْدَكَ أَمَامَ طَلِبَتِي وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ سُؤَالَ وَجِلٍ مِنِ انْتِقَامِكَ حَاذِرٍ مِنْ نَقِمَتِكَ فَزِعٍ إِلَيْكَ مِنْكَ لَمْ يَجِدْ لِفَاقَتِهِ مُجِيراً غَيْرَكَ وَ لَا لِخَوْفِهِ أَمْناً غَيْرَ فِنَائِكَ وَ تَطَوُّلِكَ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ عَلَيَّ مَعَ طُولِ مَعْصِيَتِي لَكَ أَقْصِدُ إِلَيْكَ وَ إِنْ كَانَتْ سَبَقَتْنِي الذُّنُوبُ وَ حَالَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ لِأَنَّكَ عِمَادُ الْمُعْتَمِدِ وَ رَصَدُ الْمُرْتَصِدِ لَا تَنْقُصُكَ الْمَوَاهِبُ وَ لَا تَغِيضُكَ الْمَطَالِبُ فَلَكَ الْمِنَنُ الْعِظَامُ وَ النِّعَمُ الْجِسَامُ يَا كَثِيرَ الْخَيْرِ يَا دَائِمَ الْمَعْرُوفِ يَا مَنْ لَا تَنْقُصُ خَزَائِنُهُ وَ لَا يَبِيدُ مُلْكُهُ وَ لَا تَرَاهُ الْعُيُونُ وَ لَا تَعْزُبُ مِنْهُ حَرَكَةٌ وَ لَا سُكُونٌ لَمْ تَزَلْ وَ لَا تَزَالُ وَ لَا يَتَوَارَى عَنْكَ مُتَوَارٍ فِي كَنِينِ أَرْضٍ وَ لَا سَمَاءٍ وَ لَا تُخُومٍ وَ لَا قَرَارٍ تَكَفَّلْتَ بِالْأَرْزَاقِ يَا رَزَّاقُ وَ تَقَدَّسْتَ عَنْ أَنْ تَتَنَاوَلَكَ الصِّفَاتُ وَ تَعَزَّزْتَ عَنْ أَنْ يُحِيطَ بِكَ تَصَارِيفُ اللُّغَاتِ وَ لَمْ تَكُنْ مُسْتَحْدَثاً فَتُوجَدَ مُتَنَقِّلًا عَنْ حَالَةٍ إِلَى حَالَةٍ بَلْ أَنْتَ الْفَرْدُ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ

141

وَ الْبَاطِنُ وَ الظَّاهِرُ ذُو الْعِزِّ الْقَاهِرِ جَزِيلُ الْعَطَاءِ جَلِيلُ الثَّنَاءِ سَابِغُ النَّعْمَاءِ دَائِمُ الْبَقَاءِ أَحَقُّ مَنْ تَجَاوَزَ وَ عَفَا عَمَّنْ ظَلَمَ وَ أَسَاءَ بِكُلِّ لِسَانٍ إِلَهِي تُمَجَّدُ وَ فِي كُلِّ الشَّدَائِدِ عَلَيْكَ يُعْتَمَدُ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ الْمَجْدُ لِأَنَّكَ الْمَالِكُ الْأَبَدُ وَ الرَّبُّ السَّرْمَدُ أَتْقَنْتَ إِنْشَاءَ الْبَرَايَا فَأَحْكَمْتَهَا بِلُطْفِ التَّقْدِيرِ وَ تَعَالَيْتَ فِي ارْتِفَاعِ شَأْنِكَ عَنْ أَنْ يُنْفَذَ فِيكَ حُكْمُ التَّغْيِيرِ أَوْ يُحْتَالَ مِنْكَ بِحَالٍ يَصِفُكَ بِهَا الْمُلْحِدُ إِلَى تَبْدِيلٍ أَوْ يُوجَدَ فِي الزِّيَادَةِ وَ النُّقْصَانِ مَسَاغٌ فِي اخْتِلَافِ التَّحْوِيلِ أَوْ تَلْتَثِقَ سَحَائِبُ الْإِحَاطَةِ بِكَ فِي بُحُورِ هِمَمِ الْأَحْلَامِ أَوْ تَمَثَّلَ لَكَ مِنْهَا جِبِلَّةٌ تَصِلُ إِلَيْكَ فِيهَا رَوِيَّاتُ الْأَوْهَامِ فَلَكَ مَوْلَايَ انْقَادَ الْخَلْقُ مُسْتَخْذِئِينَ بِإِقْرَارِ الرُّبُوبِيَّةِ وَ مُعْتَرِفِينَ خَاضِعِينَ بِالْعُبُودِيَّةِ سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ شَأْنَكَ وَ أَعْلَى مَكَانَكَ وَ أَنْطَقَ بِالصِّدْقِ بُرْهَانَكَ وَ أَنْفَذَ أَمْرَكَ وَ أَحْسَنَ تَقْدِيرَكَ سَمَكْتَ السَّمَاءَ فَرَفَعْتَهَا وَ مَهَّدْتَ الْأَرْضَ فَفَرَشْتَهَا وَ أَخْرَجْتَ مِنْهَا مَاءً ثَجَّاجاً وَ نَبَاتاً رَجْرَاجاً فَسَبَّحَكَ نَبَاتُهَا وَ جَرَتْ بِأَمْرِكَ مِيَاهُهَا وَ قَامَا عَلَى مُسْتَقَرِّ الْمَشِيَّةِ كَمَا أَمَرْتَهُمَا فَيَا مَنْ تَعَزَّزَ بِالْبَقَاءِ وَ قَهَرَ عِبَادَهُ بِالْفَنَاءِ أَكْرِمْ مَثْوَايَ فَإِنَّكَ خَيْرُ مُنَتَجِعٍ لِكَشْفِ الضُّرِّ يَا مَنْ هُوَ مَأْمُولٌ فِي كُلِّ عُسْرٍ وَ مُرْتَجًى لِكُلِّ يُسْرٍ بِكَ أَنْزَلْتُ الْيَوْمَ حَاجَتِي وَ إِلَيْكَ أَبْتَهِلُ فَلَا تَرُدَّنِي خَائِباً مِمَّا رَجَوْتُ وَ لَا تَحْجُبْ دُعَائِي عَنْكَ إِذْ فَتَحْتَهُ لِي فَدَعَوْتُ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ سَكِّنْ رَوْعَتِي وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ ارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ الْوَاسِعِ رِزْقاً وَاسِعاً سَائِغاً حَلَالًا طِيباً هَنِيئاً مَرِيئاً لَذِيذاً فِي عَافِيَةٍ اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَيْرَ أَيَّامِي يَوْمَ أَلْقَاكَ وَ اغْفِرْ لِي خَطَايَايَ فَقَدْ أَوْحَشَتْنِي وَ تَجَاوَزْ عَنْ ذُنُوبِي فَقَدْ أَوْبَقَتْنِي فَإِنَّكَ مُجِيبٌ مُثِيبٌ رَقِيبٌ قَرِيبٌ قَادِرٌ غَافِرٌ قَاهِرٌ رَحِيمٌ كَرِيمٌ قَيُّومٌ وَ ذَلِكَ عَلَيْكَ يَسِيرٌ وَ أَنْتَ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ افْتَرَضْتَ عَلَيَّ لِلْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ حُقُوقاً فَعَظَّمْتَهُنَّ وَ أَنْتَ أَوْلَى مَنْ حَطَّ الْأَوْزَارَ وَ خَفَّفَهَا وَ أَدَّى الْحُقُوقَ عَنْ عَبِيدِهِ فَاحْتَمِلْهُنَّ عَنِّي إِلَيْهِمَا وَ اغْفِرْ

142

لَهُمَا كَمَا رَجَاكَ كُلُّ مُوَحِّدٍ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْإِخْوَةِ وَ الْأَخَوَاتِ وَ أَلْحِقْنَا وَ إِيَّاهُمْ بِالْأَبْرَارِ وَ أَبِحْ لَنَا وَ لَهُمْ جَنَّاتِكَ مَعَ النُّجَبَاءِ الْأَخْيَارِ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَ عِتْرَتِهِ الطَّيِّبِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً

(1)

.

أَقُولُ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ التَّلَّعُكْبَرِيُّ هَذَا الدُّعَاءَ مَعَ سَائِرِ أَدْعِيَةِ الْأُسْبُوعِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي كِتَابِ مَجْمُوعِ الدَّعَوَاتِ بِسَنَدَيْنِ أَحَدُهُمَا قَالَ حَدَّثَ أَبُو الْفَتْحِ غَازِي بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّرَائِفِيُّ بِدِمَشْقَ سَلْخَ شَعْبَانَ سَنَةِ تِسْعٍ وَ تِسْعِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَيْمُونِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينِ بْنِ مُوسَى الْأَهْوَازِيُّ قَالَ:

كُنْتُ رَجُلًا أَذْهَبُ مَذَاهِبَ الْمُعْتَزِلَةِ وَ كَانَ يَبْلُغُنِي مِنْ أَمْرِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ع- مَا أَسْتَهْزِئُ بِهِ وَ لَا أَقْبَلُهُ فَدَعَتْنِي الْحَالُ إِلَى دُخُولِ سُرَّمَنْ‏رَأَى لِلِقَاءِ السُّلْطَانِ فَدَخَلْتُهَا فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ وَعْدِ السُّلْطَانِ النَّاسَ أَنْ يَرْكَبُوا إِلَى الْمَيْدَانِ رَكِبَ النَّاسُ فِي غَلَائِلِ الْقَصَبِ‏

(2)

بِأَيْدِيهِمُ الْمَرَاوِحُ وَ رَكِبَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فِي زِيِّ الشِّتَاءِ وَ عَلَيْهِ لُبَّادَةُ

(3)

بُرْنُسٍ وَ عَلَى سَرْجِهِ تِجْفَافٌ‏

(4)

طَوِيلٌ وَ قَدْ عَقَدَ ذَنَبَ دَابَّتِهِ وَ النَّاسُ يَهْزَءُونَ بِهِ‏

____________

(1) البلد الأمين ص 94.

(2) الغلائل جمع الغلالة بالكسر و هي شعار ناعم تلبس تحت الثوب، و القصب محركة ثياب من كتان، ناعمة جدا، و المراوح جمع المروح: آلة يحرك بها الريح ليتبرد به عند اشتداد الحر، و انما كانوا لبسوا تلك الغلائل من دون دثار فوقها لشدة الحر.

(3) اللبادة- بالضم و تشديد الباء ما يلبس من اللبود وقاية من المطر، و هي قباء طويل من صوف متلبد يسمى بالفارسية نمد، أو برنس ضخيم من الشعر المتلبد (برك) يحشى قطنا أو خزا ليصير ناعما و قوله «لبادة برنس» يعين الثاني، و البرنس ثوب واسع يشتمل به و عليه قلنسوة متصل به يسمى اليوم الممطر (شنل- بارانى).

(4) التجفاف بالكسر درع للفرس يسمى بالفارسية برگستوان و هو أيضا في الاغلب من لبود الصوف أو الجلود الضخيمة، انما يلبس ليقيه من المطر و البرد، أو يجففه من عرقه.

143

وَ هُوَ يَقُولُ أَلَا

إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ‏

-

(1)

فَلَمَّا تَوَسَّطُوا الصَّحْرَاءَ وَ جَازُوا بَيْنَ الْحَائِطَيْنِ ارْتَفَعَتْ سَحَابَةٌ وَ أَرْخَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا-

(2)

وَ خَاضَتِ الدَّوَابُّ إِلَى رَكْبِهَا فِي الطِّينِ وَ لَوَّثَتْهُمْ ذِنَابُهَا فَرَجَعُوا فِي أَقْبَحِ زِيٍّ وَ رَجَعَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فِي أَحْسَنِ زِيٍّ وَ لَمْ يُصِبْهُ شَيْ‏ءٌ مِمَّا أَصَابَهُمْ فَقُلْتُ إِنْ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَطْلَعَهُ عَلَى هَذَا السِّرِّ فَهُوَ حُجَّةٌ وَ جَعَلْتُ فِي نَفْسِي أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ عَرَقِ الْجُنُبِ فَقُلْتُ إِنْ هُوَ أَخَذَ الْبُرْنُسَ عَنْ رَأْسِهِ وَ جَعَلَهُ عَلَى قَرَبُوسِ سَرْجِهِ ثَلَاثاً فَهُوَ حُجَّةٌ ثُمَّ إِنَّهُ لَجَأَ إِلَى بَعْضِ السَّقَائِفِ فَلَمَّا قَرُبَ نَحَّى الْبُرْنُسَ وَ جَعَلَهُ عَلَى قَرَبُوسِ سَرْجِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ إِنْ كَانَ مِنْ حَلَالٍ فَالصَّلَاةُ فِي الثَّوْبِ حَلَالٌ وَ إِنْ كَانَ مِنْ حَرَامٍ فَالصَّلَاةُ فِي الثَّوْبِ حَرَامٌ فَصَدَّقْتُهُ وَ قُلْتُ بِفَضْلِهِ وَ لَزِمْتُهُ(ع)فَلَمَّا أَرَدْتُ الِانْصِرَافَ جِئْتُ لِوَدَاعِهِ فَقُلْتُ زَوِّدْنِي بِدَعَوَاتٍ فَدَفَعَ إِلَيَّ هَذَا الدُّعَاءَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ سُؤَالَ وَ لَيْسَ فِيهِ التَّحْمِيدُ.

وَ ثَانِيهِمَا حَدَّثَ غَازِي بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّرَائِفِيُّ أَيْضاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ الْوَضَّاحِ النُّعْمَانِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي رَافِعٍ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النُّعْمَانِيُّ مِنْ خَطِّهِ قَالا أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُدَبِّرٍ مِنْ وُلْدِ الْأَشْتَرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

بِهَذَا الدُّعَاءِ

____________

(1) هود: 81 في قصة قوم لوط.

(2) العزالى جمع العزلاء و هو مصب الماء من الراوية و نحوها، يقال: أنزلت السماء عزاليها. أو أرخت: كناية عن شدة وقع المطر على التشبيه بنزوله من أفواه المزادة اذا أرخت عزلاءها.

144

الصَّغِيرِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ ذَكَرَ فِي أَوَّلِهِ التَّحْمِيدَ وَ بَعْدَهُ اللَّهُمَّ وَ قَدْ جَمَعْتُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ وَ رِوَايَةِ الْكَفْعَمِيِّ.

8-

الْمُتَهَجِّدُ (1)، وَ الْبَلَدُ (2)، وَ الْجُنَّةُ، جنة الأمان وَ الْإِخْتِيَارُ،

تَسْبِيحُ لَيْلَةِ السَّبْتِ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَ لَكَ الْحَمْدُ وَ أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الْأَوَّلُ الْكَائِنُ وَ لَمْ يَكُنْ شَيْ‏ءٌ مِنْ خَلْقِكَ أَوْ يُعَايَنْ‏

(3)

شَيْ‏ءٌ مِنْ مُلْكِكَ أَوْ يُتَدَبَّرْ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِكَ أَوْ يُتَفَكَّرْ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ قَضَائِكَ قَائِمٌ بِقِسْطِكَ مُدَبِّرٌ لِأَمْرِكَ قَدْ جَرَى فِيمَا هُوَ كَائِنٌ قَدَرُكَ وَ مَضَى فِيمَا أَنْتَ خَالِقٌ عِلْمُكَ خَلَقْتَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ فِرَاشاً وَ بِنَاءً فَسَوَّيْتَ السَّمَاءَ مَنْزِلًا رَضِيتَهُ‏

(4)

لِجَلَالِكَ وَ وَقَارِكَ وَ عِزِّكَ وَ سُلْطَانِكَ ثُمَّ جَعَلْتَ فِيهَا كُرْسِيَّكَ وَ عَرْشَكَ ثُمَّ سَكَنْتَهَا لَيْسَ فِيهَا شَيْ‏ءٌ غَيْرُكَ مُتَكَبِّراً فِي عَظَمَتِكَ مُتَعَظِّماً فِي كِبْرِيَائِكَ مُتَوَحِّداً فِي عُلُوِّكَ مُتَمَكِّناً

(5)

فِي مُلْكِكَ مُتَعَالِياً فِي سُلْطَانِكَ مُحْتَجِباً فِي عِلْمِكَ مُسْتَوِياً عَلَى عَرْشِكَ فَتَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ وَ عَلَا هُنَاكَ بَهَاؤُكَ وَ نُورُكَ وَ عِزَّتُكَ وَ سُلْطَانُكَ وَ قُدْرَتُكَ وَ حَوْلُكَ وَ قُوَّتُكَ وَ رَحْمَتُكَ وَ قُدْسُكَ وَ أَمْرُكَ وَ مَخَافَتُكَ وَ تَمْكِينُكَ الْمَكِينُ وَ كِبْرُكَ الْكَبِيرُ وَ عَظَمَتُكَ الْعَظِيمَةُ وَ أَنْتَ اللَّهُ الْحَيُّ قَبْلَ كُلِّ حَيٍّ وَ الْقَدِيمُ قَبْلَ كُلِّ قَدِيمٍ وَ الْمَلِكُ بِالْمُلْكِ الْعَظِيمِ الْمُمْتَدِحُ الْمُمَدَّحُ اسْمُكَ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ خَالِقُهُنَّ وَ نُورُهُنَّ وَ رَبُّهُنَّ وَ إِلَهُهُنَّ وَ مَا فِيهِنَّ فَسُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ رَبَّنَا وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ اجْزِهِ بِكُلِّ خَيْرٍ أَبْلَاهُ وَ شَرٍّ

____________

(1) مصباح المتهجد: 298.

(2) البلد الأمين: 96.

(3) أن يعاين شيئا خ.

(4) وصفته خ.

(5) متملكا خ ل.

145

جَلَّاهُ وَ يُسْرٍ أَتَاهُ وَ ضَعْفٍ‏

(1)

قَوَّاهُ وَ يَتِيمٍ آوَاهُ وَ مِسْكِينٍ رَحِمَهُ وَ جَاهِلٍ عَلَّمَهُ وَ دِينٍ بَصَّرَهُ‏

(2)

وَ حَقٍّ نَصَرَهُ-

(3)

الْجَزَاءَ الْأَوْفَى وَ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى وَ الشَّفَاعَةَ الْجَائِزَةَ وَ الْمَنْزِلَ الرَّفِيعَ-

(4)

فِي الْجَنَّةِ عِنْدَكَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ اجْعَلْ لَهُ مَنْزِلًا مَغْبُوطاً وَ مَجْلِساً رَفِيعاً وَ ظِلًّا ظَلِيلًا وَ مُرْتَفِعاً

(5)

جَسِيماً جَمِيلًا وَ نَظَراً إِلَى وَجْهِكَ يَوْمَ تَحْجُبُهُ عَنِ الْمُجْرِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْهُ لَنَا فَرَطاً وَ اجْعَلْ حَوْضَهُ لَنَا مَوْرِداً وَ لِقَاءَهُ لَنَا مَوْعِداً يَسْتَبْشِرُ بِهِ أَوَّلُنَا وَ آخِرُنَا وَ أَنْتَ عَنَّا رَاضٍ فِي دَارِكَ دَارِ السَّلَامِ مِنْ جِنَانِكَ جَنَّاتِ النَّعِيمِ آمِينَ إِلَهَ الْحَقِّ رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي هُوَ نُورٌ مِنْ نُورٍ وَ نُورٌ فَوْقَ كُلِّ نُورٍ وَ نُورٌ تُضِي‏ءُ بِهِ كُلُّ ظُلْمَةٍ وَ تَكْسِرُ بِهِ قُوَّةُ كُلِّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ وَ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ جِنِّيٍّ عَتِيدٍ وَ تُؤْمِنُ بِهِ خَوْفَ كُلِّ خَائِفٍ وَ تُبْطِلُ بِهِ سِحْرَ كُلِّ سَاحِرٍ وَ حَسَدَ كُلِّ حَاسِدٍ وَ يَتَضَرَّعُ لِعَظَمَتِهِ الْبَرُّ وَ الْفَاجِرُ وَ بِاسْمِكَ الْأَكْبَرِ الَّذِي سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ وَ اسْتَوَيْتَ بِهِ عَلَى عَرْشِكَ وَ اسْتَقْرَرْتَ بِهِ عَلَى كُرْسِيِّكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْتَحَ لِيَ اللَّيْلَةَ يَا رَبِّ بَابَ كُلِّ خَيْرٍ فَتَحْتَهُ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ وَ أَوْلِيَائِكَ وَ أَهْلِ طَاعَتِكَ ثُمَّ لَا تَسُدَّهُ عَنِّي أَبَداً حَتَّى أَلْقَاكَ وَ أَنْتَ عَنِّي رَاضٍ أَسْأَلُكَ ذَلِكَ بِرَحْمَتِكَ وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِيهِ بِقُدْرَتِكَ فَشَفِّعِ اللَّيْلَةَ يَا رَبِّ رَغْبَتِي وَ أَكْرِمْ طَلِبَتِي وَ نَفِّسْ كُرْبَتِي وَ ارْحَمْ عَبْرَتِي وَ صِلْ وَحْدَتِي وَ آنِسْ وَحْشَتِي وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ آمِنْ رَوْعَتِي وَ اجْبُرْ فَاقَتِي وَ لَقِّنِّي حُجَّتِي وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي وَ اسْتَجِبِ اللَّيْلَةَ دُعَائِي وَ أَعْطِنِي مَسْأَلَتِي وَ أَعْظِمْ مِنْ مَسْأَلَتِي وَ كُنْ بِدُعَائِي حَفِيّاً وَ كُنْ‏

____________

(1) ضعيف خ ل.

(2) نصره خ ل.

(3) دين بصره و حقّ نصره خ.

(4) المنزل الكريم خ ل.

(5) مرتفقا خ.

146

بِي رَحِيماً وَ لَا تُقَنِّطْنِي وَ لَا تُؤْيِسْنِي مِنْ رَوْحِكَ وَ لَا تَخْذُلْنِي وَ أَنَا أَدْعُوكَ وَ لَا تَحْرِمْنِي وَ أَنَا أَسْأَلُكَ وَ لَا تُعَذِّبْنِي وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ أَجْمَعِينَ‏

(1)

.

9-

الْبَلَدُ الْأَمِينُ، وَ مَجْمُوعُ الدَّعَوَاتِ،

دُعَاءُ يَوْمِ السَّبْتِ لِعَلِيٍّ ع- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَرَنَ رَجَائِي بِعَفْوِهِ وَ فَسَحَ أَمَلِي بِحُسْنِ تَجَاوُزِهِ وَ صَفْحِهِ وَ قَوَّى مِنَّتِي وَ ظَهْرِي وَ سَاعِدِي وَ بَدَنِي بِمَا عَرَّفَنِي مِنْ جُودِهِ وَ كَرَمِهِ وَ لَمْ يُخْلِنِي مَعَ مَقَامِي عَلَى مَعْصِيَتِهِ وَ تَقْصِيرِي فِي طَاعَتِهِ وَ مَا يَحِقُّ عَلَيَّ مِنِ اعْتِقَادِ خَشْيَتِهِ وَ اسْتِشْعَارِ خِيفَتِهِ مِنْ تَوَاتُرِ مِنَنِهِ وَ تَظَاهُرِ نِعَمِهِ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي يَتَوَكَّلُ كُلُّ مُؤْمِنٍ عَلَيْهِ وَ يَضْطَرُّ كُلُّ جَاحِدٍ إِلَيْهِ لَا يَسْتَغْنِي أَحَدٌ إِلَّا بِفَضْلِ مَا لَدَيْهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمُقْبِلُ عَلَى مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِهِ التَّوَّابُ عَلَى مَنْ تَابَ إِلَيْهِ مِنْ عَظِيمِ ذَنْبِهِ السَّاخِطُ عَلَى مَنْ قَنَطَ مِنْ وَاسِعِ رَحْمَتِهِ وَ يَئِسَ مِنْ عَاجِلِ رَوْحِهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ خَالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ مَالِكُهُ وَ مُبِيدُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ مُهْلِكُهُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ أَمِينِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ شَاهِدِكَ التَّقِيِّ النَّقِيِّ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ سُؤَالَ مُعْتَرِفٍ بِذَنْبِهِ نَادِمٍ عَلَى اقْتِرَافِ تَبِعَتِهِ وَ أَنْتَ أَوْلَى مَنِ اعْتُمِدَ وَ عَفَا وَ جَادَ بِالْمَغْفِرَةِ عَلَى مَنْ ظَلَمَ وَ أَسَاءَ فَقَدْ أَوْبَقَتْنِي الذُّنُوبُ فِي مَهَاوِي الْهَلَكَةِ وَ أَحَاطَتْ بِيَ الْآثَامُ وَ بَقِيتُ غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ بِهَا فَأَنْتَ الْمُرْتَجَى وَ عَلَيْكَ الْمُعَوَّلُ فِي الشِّدَّةِ وَ الرَّخَاءِ وَ أَنْتَ مَلْجَأُ الْخَائِفِ الْغَرِيقِ وَ أَرْأَفُ مِنْ كُلِّ شَفِيقٍ إِلَيْكَ قَصَدْتُ سَيِّدِي وَ أَنْتَ مُنْتَهَى الْقَصْدِ لِلْقَاصِدِينَ وَ أَرْحَمُ مَنِ اسْتُرْحِمَ فِي تَجَاوُزِكَ الْمُذْنِبِينَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الَّذِي لَا يَتَعَاظَمُكَ غُفْرَانُ الذُّنُوبِ وَ كَشْفُ الْكُرُوبِ وَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ وَ سَاتِرُ الْعُيُوبِ لِأَنَّكَ الْبَاقِي الرَّحِيمُ الَّذِي تَسَرْبَلْتَ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ تَوَحَّدَتْ‏

____________

(1) جنة الأمان (مصباح الكفعميّ) 99- 100.

147

بِالْإِلَهِيَّةِ وَ تَنَزَّهْتَ عَنِ الْحَيْثُوثِيَّةِ فَلَمْ يَحُدَّكَ وَاصِفٌ مَحْدُوداً بِالْكَيْفُوفِيَّةِ وَ لَمْ تَقَعْ عَلَيْكَ الْأَوْهَامُ بِالْمَائِيَّةِ وَ الْحَيْنُونِيَّةِ فَلَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ نَعْمَائِكَ عَلَى الْأَنَامِ وَ لَكَ الشُّكْرُ عَلَى كُرُورِ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامِ إِلَهِي بِيَدِكَ الْخَيْرُ وَ أَنْتَ وَلِيُّهُ مُتِيحُ الرَّغَائِبِ وَ غَايَةُ الْمُطَالَبِ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِسَعَةِ رَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ قَدْ تَرَى يَا رَبِّ مَكَانِي وَ تَطَّلِعُ عَلَى ضَمِيرِي وَ تَعْلَمُ سِرِّي وَ لَا يَخْفَى عَلَيْكَ أَمْرِي وَ أَنْتَ أَقْرَبُ إِلَيَّ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ فَتُبْ عَلَيَّ تَوْبَةً لَا أَعُودُ بَعْدَهَا فِيمَا يُسْخِطُكَ وَ اغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً لَا أَرْجِعُ مَعَهَا إِلَى مَعْصِيَتِكَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ إِلَهِي أَنْتَ الَّذِي أَصْلَحْتَ قُلُوبَ الْمُفْسِدِينَ فَصَلُحَتْ بِإِصْلَاحِكَ إِيَّاهَا فَأَصْلِحْنِي بِإِصْلَاحِكَ وَ أَنْتَ الَّذِي مَنَنْتَ عَلَى الضَّالِّينَ فَهَدَيْتَهُمْ بِرُشْدِكَ عَنِ الضَّلَالَةِ وَ عَلَى الْجَائِرِينَ عَنْ قَصْدِكَ فَسَدَدْتَهُمْ وَ قَوَّمْتَ مِنْهُمْ عَثْرَ الزَّلَلِ فَمَنَحْتَهُمْ مَحَبَّتَكَ وَ جَنَّبْتَهُمْ مَعْصِيَتَكَ وَ أَدْرَجْتَهُمْ دَرَجَ الْمَغْفُورِ لَهُمْ وَ أَحْلَلْتَهُمْ مَحَلَّ الْفَائِزِينَ فَأَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ أَنْ تُلْحِقَنِي بِهِمْ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَرْزُقَنِي رِزْقاً وَاسِعاً حَلَالًا طَيِّباً فِي عَافِيَةٍ وَ عَمَلًا يُقَرِّبُ إِلَيْكَ يَا خَيْرَ مَسْئُولٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ ضَرَاعَةَ مُقِرٍّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْهَفَوَاتِ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ يَا تَوَّابُ وَ لَا تَرُدَّنِي خَائِباً مِنْ جَزِيلِ عَطَائِكَ يَا وَهَّابُ فَقَدِيماً جُدْتَ عَلَى الْمُذْنِبِينَ بِالْمَغْفِرَةِ وَ سَتَرْتَ عَلَى عِبَادِكَ قَبِيحَاتِ الْفِعَالِ يَا جَلِيلُ يَا مُتَعَالِ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمَنْ أَوْجَبْتَ حَقَّهُ عَلَيْكَ إِذْ لَمْ يَكُنْ لِي مِنَ الْخَيْرِ مَا أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِهِ وَ حَالَتِ الذُّنُوبُ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْمُحْسِنِينَ وَ إِذْ لَمْ يُوجِبْ لِي عَمَلِي مُرَافَقَةَ الْمُتَّقِينَ فَلَا تَرُدَّ سَيِّدِي تَوَجُّهِي بِمَنْ تَوَجَّهْتُ بِهِ إِلَيْكَ أَ تَخْذُلُنِي رَبِّي وَ أَنْتَ أَمَلِي أَمْ تَرُدُّنِي صِفْراً مِنَ الْعَفْوِ وَ أَنْتَ مُنْتَهَى رَغْبَتِي يَا مَنْ هُوَ مَأْمُولٌ فِي الشَّدَائِدِ مَوْصُوفٌ مَعْرُوفٌ بِالْجُودِ وَ الْخَلْقُ لَهُ عَبِيدٌ وَ إِلَيْهِ مَرَدُّ الْأُمُورِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ

(1)

وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ جُدْ عَلَيَّ بِإِحْسَانِكَ الَّذِي فِيهِ الْغِنَى عَنِ‏

____________

(1) من هنا الى ص 157 ساقط من طبعة الكمبانيّ.

148

الْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ وَ الْأَعْدَاءِ وَ الْإِخْوَانِ وَ الْأَخَوَاتِ وَ أَلْحِقْنِي بِالَّذِينَ غَمَرْتَهُمْ بِسَعَةِ تَطَوُّلِكَ وَ كَرَامَتِكَ وَ جَعَلْتَهُمْ أَطَايِبَ أَبْرَاراً أَتْقِيَاءَ أَخْيَاراً وَ لِنَبِيِّكَ ص فِي دَارِكَ جِيرَاناً وَ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ مَعَ الْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ وَ الْإِخْوَةِ وَ الْأَخَوَاتِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ‏

(1)

.

10-

الْمُتَهَجِّدُ (2)، وَ الْبَلَدُ،

دُعَاءٌ آخَرُ لِيَوْمِ السَّبْتِ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الَّذِي‏

لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ

وَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ مَلَكْتَ الْمُلُوكَ بِقُدْرَتِكَ وَ اسْتَعْبَدْتَ الْأَرْبَابَ بِعِزَّتِكَ وَ عَلَوْتَ السَّادَةَ بِمَجْدِكَ وَ سُدْتَ الْعُظَمَاءَ بِجُودِكَ وَ دَوَّخْتَ الْمُتَكَبِّرِينَ بِجَبَرُوتِكَ وَ تَسَلَّطْتَ عَلَى أَهْلِ السُّلْطَانِ بِرُبُوبِيَّتِكَ وَ ذَلَّلْتَ الْجَبَابِرَةَ بِعِزَّةِ مُلْكِكَ وَ ابْتَدَأْتَ الْأُمُورَ بِقُدْرَةِ سُلْطَانِكَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ سِوَاكَ قَامَ بِأَمْرِكَ وَ حَسُنَ الْعِزُّ وَ الِاسْتِكْبَارُ بِعَظَمَتِكَ وَ ضفا [صَفَا الْفَخْرُ وَ الْوَقَارُ بِعِزَّتِكَ وَ تَكَبَّرْتَ بِجَلَالِكَ وَ تَجَلَّلْتَ بِكِبْرِيَائِكَ وَ جَلَّ الْمَجْدُ وَ الْكَرَمُ بِكَ وَ أَقَامَ الْحَمْدُ عِنْدَكَ وَ قَصَمْتَ الْجَبَابِرَةَ بِجَبَرُوتِكَ وَ اصْطَفَيْتَ الْفَخْرَ لِعِزَّتِكَ وَ الْمَجْدَ وَ الْعَلَاءَ لِنَفْسِكَ فَتَفَرَّدْتَ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَ تَوَحَّدْتَ فِي الْمُلْكِ وَحْدَكَ وَ اسْتَبْقَيْتَ الْمُلْكَ وَ الْجَلَالَ لِوَجْهِكَ وَ خَلُصَ الْبَقَاءُ وَ الِاسْتِكْبَارُ لَكَ فَكُنْتَ كَمَا أَنْتَ أَهْلُهُ بِمَكَانِكَ وَ كَمَا تُحِبُّ وَ يَنْبَغِي لَكَ فَلَا مِثْلَ لَكَ وَ لَا عِدْلَ لَكَ وَ لَا شِبْهَ لَكَ وَ لَا خَطِيرَ لَكَ وَ لَا يَبْلُغُ شَيْ‏ءٌ مَبْلَغَكَ وَ لَا يَقْدِرُ شَيْ‏ءٌ قُدْرَتَكَ وَ لَا يُدْرِكُ شَيْ‏ءٌ أَثَرَكَ وَ لَا يَنْزِلُ شَيْ‏ءٌ مَنْزِلَتَكَ وَ لَا يَسْتَطِيعُ شَيْ‏ءٌ مَكَانَكَ وَ لَا يَحُولُ شَيْ‏ءٌ دُونَكَ وَ لَا يَمْتَنِعُ مِنْكَ شَيْ‏ءٌ أَرَدْتَهُ وَ لَا يَفُوتُكَ شَيْ‏ءٌ طَلَبْتُهُ‏

____________

(1) البلد الأمين: 96- 97.

(2) المتهجد: 300- 305.

149

خَالِقُ الْخَلْقِ وَ مُبْتَدِعُهُ وَ بَارِئُ الْخَلْقِ وَ وَارِثُهُ أَنْتَ الْجَبَّارُ تَعَزَّزْتَ بِجَبَرُوتِكَ وَ تَجَبَّرْتَ بِعِزَّتِكَ وَ تَمَلَّكْتَ بِسُلْطَانِكَ وَ تَسَلَّطْتَ بِمُلْكِكَ وَ تَعَظَّمْتَ بِكِبْرِيَائِكَ وَ تَكَبَّرْتَ بِعَظَمَتِكَ وَ افْتَخَرْتَ بِعُلُوِّكَ وَ عَلَوْتَ بِفَخْرِكَ وَ اسْتَكْبَرْتَ بِجَلَالِكَ وَ تَجَلَّلْتَ بِكِبْرِيَائِكَ وَ تَشَرَّفْتَ بِمَجْدِكَ وَ تَكَرَّمْتَ بِجُودِكَ وَ جُدْتَ بِكَرَمِكَ وَ قَدَرْتَ بِعُلُوِّكَ وَ تَعَالَيْتَ بِقُدْرَتِكَ أَنْتَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى حَيْثُ لَا تُدْرِكُكَ الْأَبْصَارُ وَ لَيْسَ فَوْقَكَ مَنْظَرٌ بَدِيعُ الْخَلْقِ فَتَمَّ مُلْكُكَ وَ مَلَكَتْ قُدْرَتُكَ وَ جَرَتْ قُوَّتُكَ وَ قَدَّمْتَ عِزَّكَ وَ أَنْفَذْتَ أَمْرَكَ بِتَسْلِيطِكَ وَ تَسَلَّطْتَ بِقُدْرَتِكَ وَ قَرُبْتَ فِي نَأْيِكَ وَ نَأَيْتَ فِي قُرْبِكَ وَ لِنْتَ فِي تَجَبُّرِكَ وَ تَجَبَّرْتَ فِي لِينِكَ وَ اتَّسَعَتْ رَحْمَتُكَ فِي شِدَّةِ نَقِمَتِكَ وَ اشْتَدَّتْ نَقِمَتُكَ فِي سَعَةِ رَحْمَتِكَ وَ تَهَيَّبْتَ بِجَلَالِكَ وَ تَجَالَلْتَ فِي هَيْبَتِكَ فَظَهَرَ دِينُكَ وَ تَمَّ نُورُكَ وَ فَلَجَتْ حُجَّتُكَ وَ اشْتَدَّ بَأْسُكَ وَ عَلَا كِبْرُكَ وَ غَلَبَ مَكْرُكَ وَ عَلَتْ كَلِمَتُكَ وَ لَا يُسْتَطَاعُ مُضَادَّتُكَ وَ لَا يُمْتَنَعُ مِنْ نَقِمَاتِكَ وَ لَا يُجَارُ مِنْ بَأْسِكَ وَ لَا يُنْتَصَرُ مِنْ عِقَابِكَ وَ لَا يُنْتَصَفُ إِلَّا بِكَ وَ لَا يُحْتَالُ لِكَيْدِكَ وَ لَا تُدْرَكُ حِيلَتُكَ وَ لَا يَزُولُ مُلْكُكَ وَ لَا يُعَازُ أَمْرُكَ وَ لَا تُرَامُ قُدْرَتُكَ وَ لَا يَقْصُرُ عِزُّكَ وَ لَا يُذَلُّ اسْتِكْبَارُكَ وَ لَا تُبْلَغُ جَبَرُوتُكَ وَ لَا يُنَالُ كِبْرِيَاؤُكَ وَ لَا تُصَغَّرُ عَظَمَتُكَ وَ لَا يَضْمَحِلُّ فَخْرُكَ وَ لَا يَهُونُ جَلَالُكَ وَ لَا يَتَضَعْضَعُ رُكْنُكَ وَ لَا تَضْعُفُ يَدُكَ وَ لَا تَسْفُلُ كَلِمَتُكَ وَ لَا يَخْدَعُ خَادِعُكَ وَ لَا يَغْلِبُ مَنْ غَالَبَكَ بَلْ قُهِرَ مَنْ عَازَكَ وَ غُلِبَ مَنْ حَارَبَكَ وَ ذَلَّ مَنْ كَايَدَكَ وَ ضَعُفَ مَنْ ضَادَّكَ وَ خَابَ مَنِ اغْتَرَّ بِكَ وَ خَسِرَ مَنْ نَاوَاكَ وَ ذَلَّ مَنْ عَادَاكَ وَ هُزِمَ مَنْ قَاتَلَكَ وَ اكْتَفَيْتَ بِعِزَّةِ قُدْرَتِكَ وَ تَعَالَيْتَ بِتَأْيِيدِ أَمْرِكَ وَ تَكَبَّرْتَ بِعَدَدِ جُنُودِكَ عَمَّنْ صَدَّ وَ تَوَلَّى عَنْكَ وَ امْتَنَعْتَ بِعِزَّتِكَ وَ عَزَزْتَ بِمَنْعِكَ وَ بَلَغْتَ مَا أَرَدْتَ وَ أَدْرَكْتَ حَاجَتَكَ وَ أَنْجَحْتَ طَلِبَتَكَ وَ قَدَرْتَ عَلَى مَشِيَّتِكَ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لَكَ وَ بِنِعْمَتِكَ وَ بِمِقْدَارٍ عِنْدَكَ وَ لَكَ خَزَائِنُكَ وَ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَ خَلْقُكَ وَ بَرِيَّتُكَ وَ بِدْعَتُكَ ابْتَدَعْتَهُمْ بِقُدْرَتِكَ وَ عَمَّرْتَ بِهِمْ أَرْضَكَ وَ جَعَلْتَهَا لَهُمْ مَسْكَناً عَارِيَّةً إِلَى أَجَلٍ‏

150

مُسَمًّى مُنْتَهَاهُ عِنْدَكَ وَ مُنْقَلَبُهُمْ فِي قَبْضَتِكَ وَ ذَوَائِبُ نَوَاصِيهِمْ بِيَدِكَ أَحَاطَ بِهِمْ عِلْمُكَ وَ أَحْصَاهُمْ حِفْظُكَ وَ وَسِعَهُمْ كِتَابُكَ فَخَلْقُكَ كُلُّهُمْ يَهَابُ جَلَالَكَ وَ يَرْعُدُ مِنْ مَخَافَتِكَ فَرَقاً مِنْكَ وَ يُسَبِّحُ بِحَمْدِ قُدْسِكَ لِهَيْبَةِ جَلَالِ عِزِّكَ تَسْبِيحاً وَ تَقْدِيساً لَقَدِيمِ عِزِّ كِبْرِيَائِكَ إِنَّكَ أَهْلُ الْكِبْرِيَاءِ وَ لَا يَنْبَغِي إِلَّا لَكَ وَ مَحَلُّ الْفَخْرِ وَ لَا يَلِيقُ إِلَّا بِكَ وَ مُدَوِّخُ الْمَرَدَةِ وَ قَاصِمُ الْجَبَابِرَةِ وَ مُبِيرُ الظَّلَمَةِ رَبُّ الْخَلْقِ وَ مُدَبِّرُ الْأَمْرِ ذُو الْعِزِّ الشَّامِخِ وَ السُّلْطَانِ الْبَاذِخِ وَ الْجَلَالِ الْقَادِرِ وَ الْكِبْرِيَاءِ الْقَاهِرِ وَ الضِّيَاءِ الْفَاخِرِ كَبِيرُ الْمُتَكَبِّرِينَ وَ صَغَارُ الْمُعْتَدِينَ وَ نَكَالُ الظَّالِمِينَ وَ غَايَةُ الْمُتَنَافِسِينَ وَ صَرِيخُ الْمُسْتَصْرِخِينَ وَ صَمَدُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَبِيلُ حَاجَةِ الطَّالِبِينَ الْمُتَعَالِي قُدْسُكَ الْمُقَدَّسُ وَجْهُكَ تَبَارَكْتَ بِعُلُوِّ اسْمِكَ وَ عَلَا عِزُّ مَكَانِكَ وَ فَخُمَتْ كِبْرِيَاءُ عَظَمَتِكَ وَ عِزَّةُ عِزَّتِكَ لِكَرَامَتِكَ وَ جَلَالِكَ فَأَشْرَقَ مِنْ نُورِ الْحُجُبِ نُورُ وَجْهِكَ وَ أَغْشَى النَّاظِرِينَ بَهَاؤُكَ وَ اسْتَنَارَ فِي الظُّلُمَاتِ نُورُكَ وَ عَلَا فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ أَمْرُكَ وَ أَحَاطَ بِالسَّرَائِرِ عِلْمُكَ وَ حَفِظَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ إِحْصَاؤُكَ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ يَقْصُرُ عَنْهُ عِلْمُكَ وَ لَا يَفُوتُ شَيْ‏ءٌ حِفْظَكَ تَعْلَمُ وَهْمَ النُّفُوسِ وَ نِيَّةَ الْقُلُوبِ وَ مَنْطِقَ الْأَلْسُنِ وَ نَقْلَ الْأَقْدَامِ وَ

خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ

وَ

السِّرَّ وَ أَخْفى‏

وَ الِاسْتِعْلَانَ وَ النَّجْوَى وَ

ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّرى‏

إِلَيْكَ مُنْتَهَى الْأَنْفُسِ وَ مَعَادُ الْخَلَائِقِ وَ مَصِيرُ الْأُمُورِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ أَمِينِكَ وَ شَاهِدِكَ وَ صَفِيِّكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الرَّاشِدِ الْمَهْدِيِّ الْمُوَفَّقِ التَّقِيِّ الَّذِي آمَنَ بِكَ وَ بِمَلَائِكَتِكَ وَ بَلَّغَ رِسَالاتِكَ وَ تَلَا آيَاتِكَ وَ جَاهَدَ عَدُوَّكَ وَ عَبَدَكَ مُخْلِصاً حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ‏

وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ‏

رَءُوفاً

رَحِيماً

(صلّى اللّه عليه و آله و سلم) تَسْلِيماً اللَّهُمَّ شَرِّفْ بُنْيَانَهُ وَ كَرِّمْ مَقَامَهُ وَ ثَقِّلْ مِيزَانَهُ وَ بَيِّضْ وَجْهَهُ وَ أَفْلِجْ حُجَّتَهُ وَ أَعْطِهِ الْوَسِيلَةَ وَ الشَّرَفَ وَ الرِّفْعَةَ وَ الْفَضِيلَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ