بحار الأنوار - ج87

- العلامة المجلسي المزيد...
394 /
201

34-

الْمُتَهَجِّدُ (1)، وَ الْبَلَدُ، وَ الْجُنَّةُ، جُنَّةُ الْأَمَانِ وَ الْإِخْتِيَارُ، وَ الْمِنْهَاجُ،

دُعَاءٌ آخَرُ لِلْكَاظِمِ(ع)مَرْحَباً بِخَلْقِ اللَّهِ الْجَدِيدِ وَ بِكُمَا مِنْ كَاتِبَيْنِ وَ شَاهِدَيْنِ اكْتُبَا بِسْمِ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً ص عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْإِسْلَامَ كَمَا وَصَفَ وَ أَنَّ الدِّينَ كَمَا شَرَعَ وَ أَنَّ الْكِتَابَ كَمَا أَنْزَلَ وَ الْقَوْلَ كَمَا حَدَّثَ وَ

أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ‏

حَيَّا اللَّهُ مُحَمَّداً بِالسَّلَامِ ص اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَفْضَلِ عِبَادِكَ نَصِيباً فِي كُلِّ خَيْرٍ تَقْسِمُهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ مِنْ نُورٍ تَهْدِي بِهِ أَوْ رِزْقٍ تَبْسُطُهُ أَوْ ضُرٍّ تَكْشِفُهُ أَوْ بَلَاءٍ تَصْرِفُهُ أَوْ شَرٍّ تَدْفَعُهُ أَوْ رَحْمَةٍ تَنْشُرُهَا أَوْ مُصِيبَةٍ تَصْرِفُهَا اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدْ سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي وَ اعْصِمْنِي فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي وَ ارْزُقْنِي عَمَلًا تَرْضَى بِهِ عَنِّي اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ كُتُبِكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَ شِفَاءَ صَدْرِي وَ نُورَ بَصَرِي وَ ذَهَابَ هَمِّي وَ حُزْنِي فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ اللَّهُمَّ رَبَّ الْأَرْوَاحِ الْفَانِيَةِ وَ رَبَّ الْأَجْسَادِ الْبَالِيَةِ أَسْأَلُكَ بِطَاعَةِ الْأَرْوَاحِ الْبَالِغَةِ إِلَى عُرُوقِهَا وَ بِطَاعَةِ الْقُبُورِ الْمُنْشَقَّةِ عَنْ أَهْلِهَا وَ بِدَعْوَتِكَ الصَّادِقَةِ فِيهِمْ وَ أَخْذِكَ الْحَقَّ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْخَلَائِقِ فَلَا يَنْطِقُونَ مِنْ مَخَافَتِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَكَ وَ يَخَافُونَ عَذَابَكَ أَسْأَلُكَ النُّورَ فِي بَصَرِي وَ الْيَقِينَ فِي قَلْبِي وَ الْإِخْلَاصَ فِي عَمَلِي وَ ذِكْرَكَ عَلَى لِسَانِي أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي اللَّهُمَّ مَا فَتَحْتَ لِي مِنْ بَابِ طَاعَةٍ فَلَا تُغْلِقْهُ عَنِّي أَبَداً وَ مَا أَغْلَقْتَ عَنِّي مِنْ بَابِ مَعْصِيَةٍ فَلَا تَفْتَحْهُ عَلَيَّ أَبَداً اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ وَ طَعْمَ الْمَغْفِرَةِ وَ لَذَّةَ الْإِسْلَامِ وَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ إِنَّهُ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ غَيْرُكَ‏

____________

(1) مصباح المتهجد: 355.

202

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضِلَّ أَوْ أَذِلَّ أَوْ أُذِلَّ أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ أَوْ أَجُورَ أَوْ يُجَارَ عَلَيَّ أَخْرِجْنِي مِنَ الدُّنْيَا مَغْفُوراً لِي ذَنْبِي وَ مَقْبُولًا عَمَلِي وَ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَ احْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ص وَ سَلِّمْ كَثِيراً

(1)

.

35-

تَسْبِيحُ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْبَلَدُ، وَ الْجُنَّةُ، جنة الأمان وَ الْإِخْتِيَارُ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

سُبْحَانَ مَنْ تُسَبِّحُ لَهُ الْأَنْعَامُ بِأَصْوَاتِهَا يَقُولُونَ سُبُّوحاً قُدُّوساً سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْحَقِّ الْمُبِينِ سُبْحَانَ مَنْ تُسَبِّحُ لَهُ الْبِحَارُ بِأَمْوَاجِهَا سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَ بِحَمْدِكَ سُبْحَانَ مَنْ تُسَبِّحُ لَهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ بِأَصْوَاتِهَا سُبْحَانَ اللَّهِ الْمَحْمُودِ فِي كُلِّ مَقَالَةٍ سُبْحَانَ الَّذِي يُسَبِّحُ لَهُ الْكُرْسِيُّ وَ مَا حَوْلَهُ وَ مَا تَحْتَهُ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ الَّذِي مَلَأَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعَ سُبْحَانَ اللَّهِ بِعَدَدِ مَا سَبَّحَهُ الْمُسَبِّحُونَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بِعَدَدِ مَا حَمِدَهُ الْحَامِدُونَ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِعَدَدِ مَا هَلَّلَهُ الْمُهَلِّلُونَ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ بِعَدَدِ مَا كَبَّرَهُ الْمُكَبِّرُونَ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ بِعَدَدِ مَا اسْتَغْفَرَهُ الْمُسْتَغْفِرُونَ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ بِعَدَدِ مَا مَجَّدَهُ الْمُمَجِّدُونَ وَ بِعَدَدِ مَا قَالَهُ الْقَائِلُونَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ مَا صَلَّى عَلَيْهِ الْمُصَلُّونَ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ تُسَبِّحُ لَكَ الدَّوَابُّ فِي مَرَاعِيهَا وَ الْوُحُوشُ فِي مَظَانِّهَا وَ السِّبَاعُ فِي فَلَوَاتِهَا وَ الطَّيْرُ فِي وُكُورِهَا سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ تُسَبِّحُ لَكَ الْبِحَارُ بِأَمْوَاجِهَا وَ الْحِيتَانُ فِي مِيَاهِهَا وَ الْمِيَاهُ عَلَى مَجَارِيهَا وَ الْهَوَامُّ فِي أَمَاكِنِهَا سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْجَوَادُ الَّذِي لَا يَبْخَلُ الْغَنِيُّ الَّذِي لَا يَعْدَمُ الْجَدِيدُ الَّذِي لَا يَبْلَى‏

____________

(1) الجنة: 124، البلد الأمين: 132.

203

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْبَاقِي الَّذِي تَسَرْبَلَ بِالْبَقَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَفْنَى الْعَزِيزِ الَّذِي لَا يَذِلُّ الْمَلِكِ الَّذِي لَا يَزُولُ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْقَائِمُ الَّذِي لَا يَعْيَا الدَّائِمُ الَّذِي لَا يَبِيدُ الْعَلِيمُ الَّذِي لَا يَرْتَابُ الْبَصِيرُ الَّذِي لَا يَضِلُّ الْحَلِيمُ الَّذِي لَا يَجْهَلُ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْحَكِيمُ الَّذِي لَا يَحِيفُ الرَّقِيبُ الَّذِي لَا يَسْهُو الْمُحِيطُ الَّذِي لَا يَلْهُو الشَّاهِدُ الَّذِي لَا يَغِيبُ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْقَوِيُّ الَّذِي لَا يُرَامُ الْعَزِيزُ الَّذِي لَا يُضَامُ السُّلْطَانُ الَّذِي لَا يُغْلَبُ الْمُدْرِكُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ الطَّالِبُ الَّذِي لَا يَعْجِزُ

(1)

.

الطِّبُّ، طب الأئمة (عليهم السلام)

الْبَسْمَلَةُ أُعِيذُكَ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانَةَ بِالْأَحَدِ الصَّمَدِ مِنْ شَرِّ مَا نَفَثَ وَ عَقَدَ وَ مِنْ شَرِّ أَبِي مُرَّةَ وَ مَا وَلَدَ أُعِيذُكَ بِالْوَاحِدِ الْأَعْلَى مِمَّا رَأَتْ عَيْنٌ وَ مِمَّا لَمْ تَرَ وَ أُعِيذُكَ بِالْفَرْدِ الْكَبِيرِ مِنْ شَرِّ مَنْ أَرَادَكَ بِأَمْرٍ عَسِيرٍ أَنْتَ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانَةَ فِي جِوَارِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْقَهَّارِ السَّلَامِ الْمُؤْمِنِ الْمُهَيْمِنِ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ عَالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ هُوَ اللَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ (عليهم السلام) وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ‏

(2)

.

36-

الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْبَلَدُ، وَ الْجُنَّةُ، جنة الأمان وَ الْإِخْتِيَارُ،

عُوذَةُ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ مِنْ عُوَذِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

أُعِيذُ نَفْسِي بِالْأَحَدِ الصَّمَدِ

مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ

وَ مِنْ شَرِّ ابن فترة [أَبِي قِتْرَةَ وَ مَا وَلَدَ أَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الْأَعْلَى مِنْ شَرِّ مَا رَأَتْ عَيْنِي وَ مَا لَمْ تَرَهُ أَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ الْوَاحِدِ الْفَرْدِ الْكَبِيرِ الْأَعْلَى مِنْ شَرِّ مَنْ أَرَادَنِي بِأَمْرٍ عَسِيرٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي فِي جِوَارِكَ وَ حِصْنِكَ الْحَصِينِ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْقَهَّارِ السَّلَامِ الْمُؤْمِنِ الْمُهَيْمِنِ الْغَفَّارِ عَالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ هُوَ اللَّهُ هُوَ اللَّهُ هُوَ اللَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)

____________

(1) مصباح المتهجد: 334، البلد الأمين: 133، مصباح الكفعميّ: 125- 126.

(2) طبّ الأئمّة: 44.

204

تَسْلِيماً كَثِيراً دَائِماً

(1)

.

عُوذَةٌ أُخْرَى لِيَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ-

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

أُعِيذُ نَفْسِي بِاللَّهِ الْأَكْبَرِ الْأَكْبَرِ الْأَكْبَرِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ الْقَائِمَاتِ بِلَا عَمَدٍ وَ بِاللَّهِ خَالِقِهَا فِي يَوْمَيْنِ وَ خَالِقِ الْأَرْضِ فِي يَوْمَيْنِ وَ قَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا وَ جَعَلَ فِيهَا جِبِالًا أَوْتَاداً وَ فِجَاجاً سُبُلًا وَ أَنْشَأَ السَّحَابَ وَ أَجْرَى الْفُلْكَ وَ سَخَّرَ الْبَحْرَيْنِ وَ جَعَلَ فِي الْأَرْضِ‏

رَواسِيَ وَ أَنْهاراً فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ‏

مِنْ شَرِّ مَا يَكُونُ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ تَعْقِدُ عَلَيْهِ الْقُلُوبُ وَ شِرَارِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ كَفَانَا اللَّهُ كَفَانَا اللَّهُ كَفَانَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً-

(2)

.

دُعَاءُ لَيْلَةِ الْخَمِيسِ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الَّذِي بِكَلِمَتِكَ خَلَقْتَ جَمِيعَ خَلْقِكَ فَكُلُّ مَشِيَّتِكَ أَتَتْكَ بِلَا لُغُوبٍ وَ أَثْبَتَ‏

(3)

مَشِيَّتَكَ وَ لَمْ تَأَنَّ فِيهَا لِمَئُونَةٍ وَ لَمْ تَنْصَبْ فِيهَا لِمَشَقَّةٍ وَ كَانَ عَرْشُكَ عَلَى الْمَاءِ وَ الظُّلْمَةُ عَلَى الْهَوَاءِ وَ الْمَلَائِكَةُ يَحْمِلُونَ عَرْشَكَ عَرْشَ النُّورِ وَ الْكَرَامَةِ وَ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِكَ وَ الْخَلْقُ مُطِيعٌ لَكَ خَاشِعٌ مِنْ خَوْفِكَ لَا يُرَى فِيهِ نُورٌ إِلَّا نُورُكَ وَ لَا يُسْمَعُ فِيهِ صَوْتٌ إِلَّا صَوْتُكَ حَقِيقٌ بِمَا لَا يَحِقُّ إِلَّا لَكَ خَالِقُ الْخَلْقِ وَ مُبْتَدِعُهُ تَوَحَّدْتَ بِأَمْرِكَ وَ تَفَرَّدْتَ بِمُلْكِكَ وَ تَعَظَّمْتَ بِكِبْرِيَائِكَ-

(4)

وَ تَعَزَّزْتَ بِجَبَرُوتِكَ وَ تَسَلَّطْتَ بِقُوَّتِكَ وَ تَعَالَيْتَ بِقُدْرَتِكَ فَأَنْتَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى فَوْقَ السَّمَاوَاتِ الْعُلَى كَيْفَ لَا يَقْصُرُ دُونَكَ عِلْمُ الْعُلَمَاءِ وَ لَكَ الْعِزَّةُ أَحْصَيْتَ خَلْقَكَ وَ مَقَادِيرَكَ لِمَا جَلَّ مِنْ جَلَالِ مَا جَلَّ مِنْ ذِكْرِكَ وَ لِمَا ارْتَفَعَ مِنْ رَفِيعِ‏

____________

(1) مصباح الكفعميّ. 126. البلد الأمين: 133، مصباح المتهجد: 335.

(2) مصباح الكفعميّ. 126. البلد الأمين: 133، مصباح المتهجد: 335.

(3) و أتيت خ.

(4) بكرامتك خ كما في المتهجد.

205

مَا ارْتَفَعَ مِنْ كُرْسِيِّكَ عَلَوْتَ عَلَى عُلُوِّ مَا اسْتَعْلَى مِنْ مَكَانِكَ كُنْتَ قَبْلَ جَمِيعِ خَلْقِكَ لَا يَقْدِرُ الْقَادِرُونَ قَدْرَكَ وَ لَا يَصِفُ الْوَاصِفُونَ أَمْرَكَ رَفِيعُ الْبُنْيَانِ مُضِي‏ءُ الْبُرْهَانِ عَظِيمُ الْجَلَالِ قَدِيمُ الْمَجْدِ مُحِيطُ الْعِلْمِ لَطِيفُ الْخَيْرِ حَكِيمُ الْأَمْرِ أَحْكَمَ الْأَمْرَ صُنْعُكَ وَ قَهَرَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ سُلْطَانُكَ وَ تَوَلَّيْتَ الْعَظَمَةَ بِعِزَّةِ مُلْكِكَ وَ الْكِبْرِيَاءَ بِعِظَمِ جَلَالِكَ ثُمَّ دَبَّرْتَ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا بِحُكْمِكَ-

(1)

وَ أَحْصَيْتَ أَمْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ كُلِّهَا بِعِلْمِكَ وَ كَانَ الْمَوْتُ وَ الْحَيَاةُ بِيَدِكَ وَ ضَرَعَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ إِلَيْكَ وَ ذَلَّ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِمُلْكِكَ وَ انْقَادَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِطَاعَتِكَ فَتَقَدَّسْتَ رَبَّنَا وَ تَقَدَّسَ اسْمُكَ وَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَ تَعَالَى ذِكْرُكَ وَ بِقُدْرَتِكَ عَلَى خَلْقِكَ وَ لُطْفِكَ فِي أَمْرِكَ لَا يَعْزُبُ عَنْكَ‏

مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ‏

وَ الْأَرْضِ‏

وَ لا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ‏

فَسُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ أَفْضَلَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنْ بُيُوتَاتِ الْمُسْلِمِينَ صَلَاةً تُبَيِّضُ بِهَا وَجْهَهُ وَ تُقِرُّ بِهَا عَيْنَهُ وَ تُزَيِّنُ بِهَا مَقَامَهُ وَ تَجْعَلُهُ خَطِيباً بِمَحَامِدِكَ مَا قَالَ صَدَّقْتَهُ وَ مَا سَأَلَ أَعْطَيْتَهُ وَ لِمَنْ شَفَعَ شَفَّعْتَهُ وَ اجْعَلْ لَهُ مِنْ عَطَائِكَ عَطَاءً تَامّاً وَ قِسْماً وَافِياً وَ نَصِيباً جَزِيلًا وَ اسْماً عَالِياً عَلَى‏

النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي إِذَا ذُكِرَ اهْتَزَّ لَهُ عَرْشُكَ وَ تَهَلَّلَ لَهُ نُورُكَ وَ اسْتَبْشَرَ لَهُ مَلَائِكَتُكَ وَ الَّذِي إِذَا ذُكِرَ تَضَعْضَعَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ الْجِبَالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ وَ الَّذِي إِذَا ذُكِرَ تَفَتَّحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ وَ سَبَّحَتْ لَهُ الْجِبَالُ وَ الَّذِي إِذَا ذُكِرَ تَصَدَّعَتْ لَهُ الْأَرْضُ وَ قَدَّسَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ وَ الْإِنْسُ وَ تَفَجَّرَتْ لَهُ الْأَنْهَارُ وَ الَّذِي إِذَا ذُكِرَ ارْتَعَدَتْ مِنْهُ النُّفُوسُ وَ وَجِلَتْ مِنْهُ الْقُلُوبُ وَ خَشَعَتْ لَهُ الْأَصْوَاتُ أَنْ تَغْفِرَ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ

ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً

وَ ارْزُقْنِي ثَوَابَ طَاعَتِهِمَا وَ مَرْضَاتِهِمَا وَ عَرِّفْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمَا فِي جَنَّتِكَ أَسْأَلُكَ لِي وَ لَهُمَا الْأَجْرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ الْعَفْوَ يَوْمَ الْقَضَاءِ وَ بَرْدَ الْعَيْشِ عِنْدَ

____________

(1) بحكمتك خ ل.

206

الْمَوْتِ وَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَا تَنْقَطِعُ وَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ وَ شَوْقاً إِلَى لِقَائِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي ضَعِيفٌ فَقَوِّ فِي رِضَاكَ ضَعْفِي وَ خُذْ إِلَى الْخَيْرِ بِنَاصِيَتِي وَ اجْعَلِ الْإِسْلَامَ مُنْتَهَى رِضَايَ وَ اجْعَلِ الْبِرَّ أَكْبَرَ أَخْلَاقِي وَ التَّقْوَى زَادِي وَ ارْزُقْنِي الظَّفَرَ بِالْخَيْرِ لِنَفْسِي وَ أَصْلِحْ لِي دِينِيَ الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي وَ بَارِكْ لِي فِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا بَلَاغيِ وَ أَصْلِحْ لِي آخِرَتِيَ الَّتِي فِيهَا مَعَادِي وَ اجْعَلْ دُنْيَايَ زِيَادَةً فِي كُلِّ خَيْرٍ وَ اجْعَلْ آخِرَتِي عَافِيَةً مِنْ كُلِّ شَرٍّ وَ هَيِّئْ لِيَ الْإِنَابَةَ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ وَ التَّجَافِيَ عَنْ دَارِ الْغُرُورِ وَ الِاسْتِعْدَادَ لِلْمَوْتِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِي اللَّهُمَّ لَا تَأْخُذْنِي بَغْتَةً وَ لَا تَقْتُلْنِي فَجْأَةً وَ لَا تَعْجَلْنِي عَنْ حَقٍّ وَ لَا تَسْلُبْنِيهِ وَ عَافِنِي مِنْ مُمَارَسَةِ الذُّنُوبِ بِتَوْبَةٍ نَصُوحٍ وَ مِنَ الْأَسْقَامِ الدَّوِيَّةِ بِالْعَفْوِ وَ الْعَافِيَةِ وَ تَوَفَّ نَفْسِي آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً رَاضِيَةً بِمَا لَهَا مَرْضِيَّةً لَيْسَ عَلَيْهَا خَوْفٌ وَ لَا حُزْنٌ وَ لَا جَزَعٌ وَ لَا فَزَعٌ وَ لَا وَجَلٌ وَ لَا مَقْتٌ مِنْكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنْكَ الْحُسْنَى فَهُمْ عَنِ النَّارِ مُبْعَدُونَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ مَنْ أَرَادَنِي بِحُسْنٍ فَأَعِنْهُ عَلَيْهِ وَ يَسِّرْهُ لِي فَ

إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ

وَ مَنْ أَرَادَنِي بِسُوءٍ أَوْ حَسَدٍ أَوْ بَغْيٍ عَدَاوَةً وَ ظُلْماً فَإِنِّي أَدْرَأُ بِكَ فِي نَحْرِهِ وَ أَسْتَعِينُ بِكَ عَلَيْهِ فَاكْفِنِيهِ بِمَ شِئْتَ وَ اشْغَلْهُ عَنِّي بِمَ شِئْتَ فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ مِنْ مَغَاوِيهِ وَ اعْتِرَاضِهِ وَ فَزَعِهِ وَ وَسْوَسَتِهِ اللَّهُمَّ فَلَا تَجْعَلْ لَهُ عَلَيَّ سُلْطَاناً وَ لَا تَجْعَلْ لَهُ فِي مَالِي وَ وُلْدِي شَرَكاً وَ لَا نَصِيباً وَ بَاعِدْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ حَتَّى لَا يُفْسِدَ شَيْئاً مِنْ طَاعَتِكَ عَلَيْنَا وَ أَتْمِمْ نِعْمَتَكَ عِنْدَنَا بِمَرْضَاتِكَ عَنَّا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً

(1)

.

____________

(1) مصباح المتهجد: 338، البلد الأمين: 135، الجنة: 129.

207

37-

الْبَلَدُ، وَ الْمَجْمُوعُ،

دُعَاءُ يَوْمِ الْخَمِيسِ لِعَلِيٍّ(ع)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي [لَهُ فِي كُلِّ نَفَسٍ مِنَ الْأَنْفَاسِ وَ خَطَرَةٍ مِنَ الْخَطَرَاتِ مِنَّا مِنَنٌ لَا تُحْصَى وَ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ مِنَ اللَّحَظَاتِ نِعَمٌ لَا تُنْسَى وَ فِي كُلِّ حَالٍ مِنَ الْحَالاتِ عَائِدَةٌ لَا تَخْفَى وَ سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي يَقْهَرُ الْقَوِيَّ وَ يَنْصُرُ الضَّعِيفَ وَ يَجْبُرُ الْكَسِيرَ وَ يُغْنِي الْفَقِيرَ وَ يَقْبَلُ الْيَسِيرَ وَ يُعْطِي الْكَثِيرَ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ السَّابِغُ النِّعْمَةِ الْبَالِغُ الْحِكْمَةِ الدَّامِغُ الْحُجَّةِ الْوَاسِعُ الرَّحْمَةِ الْمَانِعُ الْعِصْمَةِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ ذُو السُّلْطَانِ الْمَنِيعِ وَ الْبُنْيَانِ الرَّفِيعِ وَ الإِنْشَاءِ الْبَدِيعِ وَ الْحِسَابِ السَّرِيعِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَيْرِ النَّبِيِّينَ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ سُؤَالَ الْخَائِفِ مِنْ وَقْفَةِ الْمَوْقِفِ الْوَجِلِ مِنَ الْعَرْضِ الْمُشْفِقِ مِنَ الْحِسَابِ الْمُسْتَعِيذِ مِنْ بَوَائِقِ الْقِيَامَةِ الْمَأْخُوذِ عَلَى الْغِرَّةِ النَّادِمِ عَلَى خَطِيئَتِهِ الْمَسْئُولِ الْمُحَاسَبِ الْمُثَابِ الْمُعَاقَبِ الَّذِي لَمْ يُكِنَّهُ عَنْكَ مَكَانٌ وَ لَا وَجَدَ مَفَرّاً إِلَيْكَ سِوَاكَ مُتَنَصِّلٍ مِنْ سَيِّئِ عَمَلِهِ مُقِرٍّ قَدْ أَحَاطَتْ بِهِ الْهُمُومُ وَ ضَاقَتْ عَلَيْهِ رَحَائِبُ التُّخُومِ مُوقِنٍ بِالْمَوْتِ مُبَادِرٍ بِالتَّوْبَةِ قَبْلَ الْفَوْتِ أَنْتَ مَنَنْتَ بِهَا عَلَيْهِ وَ عَفَوْتَ عَنْهُ فَأَنْتَ إِلَهِي رَجَائِي إِذْ ضَاقَ عَنِّي الرَّجَاءُ وَ مَلْجَئِي إِذْ لَمْ أَجِدْ فِنَاءً لِلِالْتِجَاءِ تَوَحَّدْتَ سَيِّدِي بِالْعِزِّ وَ الْعَلَاءِ وَ تَفَرَّدْتَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ الْبَقَاءِ وَ أَنْتَ الْمُتَعَزِّزُ الْفَرْدُ الْمُتَعَالِ ذُو الْمَجْدِ فَلَكَ رَبِّ الْحَمْدُ لَا يُوَارِي مِنْكَ مَكَانٌ وَ لَا يُغَيِّرُكَ زَمَانٌ تَأَلَّفْتَ بِلُطْفِكَ الْفَرَقَ وَ فَلَقْتَ بِقُدْرَتِكَ الْفَلَقَ وَ أَنَرْتَ بِكَرَمِكَ دَيَاجِيَ الْغَسَقِ وَ أَجْرَيْتَ الْأَمْوَاهَ مِنَ الصُّمِّ الصَّيَاخِيدِ عَذْباً وَ أُجَاجاً وَ أَنْهَرْتَ‏

مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً

وَ جَعَلْتَ الشَّمْسَ لِلْبَرِيَّةِ

سِراجاً وَهَّاجاً

وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ أَبْرَاجاً مِنْ غَيْرِ أَنْ تُمَارِسَ فِيمَا ابْتَدَأْتَ لُغُوباً وَ لَا عِلَاجاً وَ أَنْتَ إِلَهُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ خَالِقُهُ وَ جَبَّارُ كُلِّ مَخْلُوقٍ وَ رَازِقُهُ فَالْعَزِيزُ مَنْ أَعْزَزْتَ وَ الذَّلِيلُ مَنْ أَذْلَلْتَ وَ السَّعِيدُ مَنْ أَسْعَدْتَ‏

208

وَ الشَّقِيُّ مَنْ أَشْقَيْتَ وَ الْغَنِيُّ مَنْ أَغْنَيْتَ وَ الْفَقِيرُ مَنْ أَفْقَرْتَ أَنْتَ وَلِيِّي وَ مَوْلَايَ وَ عَلَيْكَ رِزْقِي وَ بِيَدِكَ نَاصِيَتِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ عُدْ بِفَضْلِكَ عَلَى عَبْدٍ غَمَرَهُ جَهْلُهُ وَ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ التَّسْوِيفُ حَتَّى سَالَمَ الْأَيَّامَ فَاعْتَقَدَ الْمَحَارِمَ وَ الْآثَامَ فَاجْعَلْنِي سَيِّدِي عَبْداً يَفْزَعُ إِلَى التَّوْبَةِ فَإِنَّهَا مَفْزَعُ الْمُذْنِبِينَ وَ أَغْنِنِي بِجُودِكَ الْوَاسِعِ عَنِ الْمَخْلُوقِينَ وَ لَا تُحْوِجْنِي إِلَى شِرَارِ الْعَالَمِينَ وَ هَبْ لِي عَفْوَكَ فِي مَوْقِفِ يَوْمِ الدِّينِ فَإِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَ أَجْوَدُ الْأَجْوَدِينَ وَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ يَا مَنْ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَ الْأَمْثَالُ الْعُلْيَا وَ جَبَّارَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ إِلَيْكَ قَصَدْتُ رَاجِياً فَلَا تَرُدَّنِي عَنْ سَنِيِّ مَوَاهِبِكَ صُفْراً إِنَّكَ جَوَادٌ مِفْضَالٌ يَا رَءُوفاً بِالْعِبَادِ وَ مَنْ هُوَ لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُجْزِلَ ثَوَابِي وَ تُحْسِنَ مَئَابِي وَ تَسْتُرَ عُيُوبِي وَ تَغْفِرَ ذُنُوبِي وَ أَنْقِذْنِي مَوْلَايَ بِفَضْلِكَ مِنْ أَلِيمِ الْعَذَابِ إِنَّكَ كَرِيمٌ وَهَّابٌ فَقَدْ أَلْقَتْنِي السَّيِّئَاتُ وَ الْحَسَنَاتُ بَيْنَ عِقَابٍ وَ ثَوَابٍ وَ قَدْ رَجَوْتُكَ أَنْ تَكُونَ بِلُطْفِكَ تَتَغَمَّدُ عَبْدَكَ الْمُقِرَّ بِفَوَادِحِ الْعُيُوبِ الْمُعْتَرِفَ بِفَضَائِحِ الذُّنُوبِ وَ تَصْفَحُ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ يَا غَافِرَ الذُّنُوبِ عَنْ زَلَلِهِ فَلَيْسَ لِي سَيِّدِي رَبٌّ أَرْتَجِيهِ غَيْرَكَ وَ لَا إِلَهٌ أَسْأَلُهُ جَبْرَ فَاقَتِي وَ مَسْكَنَتِي سِوَاكَ فَلَا تَرُدَّنِي مِنْكَ بِالْخَيْبَةِ يَا مُقِيلَ الْعَثَرَاتِ وَ كَاشِفَ الْكُرُبَاتِ وَ اسْتُرْنِي فَإِنِّي لَسْتُ بِأَوَّلِ مَنْ سَتَرْتَهُ يَا وَلِيَّ النِّعَمِ وَ شَدِيدَ النِّقَمِ وَ دَائِمَ الْمَجْدِ وَ الْكَرَمِ وَ اخْصُصْنِي مِنْكَ بِمَغْفِرَةٍ لَا يُقَارِنُهَا شَقَاءٌ وَ سَعَادَةٍ لَا يُدَانِيهَا أَذًى وَ أَلْهِمْنِي تُقَاكَ وَ مَحَبَّتَكَ وَ جَنِّبْنِي مُوبِقَاتِ مَعْصِيَتِكَ وَ لَا تَجْعَلْ لِلنَّارِ عَلَيَّ سُلْطَاناً إِنَّكَ أَهْلُ التَّقْوَى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ وَ قَدْ دَعَوْتُكَ كَمَا أَمَرْتَنِي وَ تَكَفَّلْتَ بِالْإِجَابَةِ فَلَا تُخَيِّبْ سَائِلِيكَ وَ لَا تَخْذُلْ طَالِبِيكَ وَ لَا تَرُدَّ آمِلِيكَ يَا خَيْرَ مَأْمُولٍ أَكْرِمْنِي بِرَأْفَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ وَ فَرْدَانِيَّتِكَ وَ رُبُوبِيَّتِكَ‏

إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ

وَ

بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مُحِيطٌ

وَ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي فَ

إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ

لَطِيفٌ لِمَا تَشَاءُ وَ أَدْرِجْنِي دَرَجَ مَنْ أَوْجَبْتَ لَهُ حُلُولَ دَارِ كَرَامَتِكَ مَعَ أَصْفِيَائِكَ وَ أَهْلِ اخْتِصَاصِكَ‏

209

بِجَزِيلِ مَوَاهِبِكَ فِي دَرَجَاتِ جَنَّاتِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ‏

مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً

وَ مَا افْتَرَضْتَ عَلَيَّ يَا إِلَهِي فَاحْتَمِلْهُ عَنِّي إِلَى مَنْ أَوْجَبْتَ حُقُوقَهُ مِنَ الْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ وَ الْإِخْوَةِ وَ الْأَخَوَاتِ وَ اغْفِرْ لِي وَ لَهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ إِنَّكَ قَرِيبٌ مُجِيبٌ وَاسِعُ الْبَرَكَاتِ وَ ذَلِكَ عَلَيْكَ يَسِيرٌ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً

(1)

.

38-

الْمُتَهَجِّدُ (2)، وَ الْبَلَدُ، وَ الْإِخْتِيَارُ،

دُعَاءٌ آخَرُ لِيَوْمِ الْخَمِيسِ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ وَ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ كُلُّهُ وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً تَرْضَى بِهِ وَ تَقْبَلُهُ وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يَقُومُ أَجْرُهُ وَ كَرَامَتُهُ وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً كَثِيراً كَمَا تَظَاهَرَتْ عَلَيْنَا نِعَمُكَ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّنَا الَّذِي نِعْمَتُهُ أَفْضَلُ مِنْ شُكْرِنَا وَ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّنَا الَّذِي رَحْمَتُهُ أَنْفَعُ لَنَا مِنْ أَعْمَالِنَا وَ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّنَا الَّذِي إِحْسَانُهُ خَيْرٌ مِنْ إِحْسَانِنَا وَ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّنَا الَّذِي مَغْفِرَتُهُ أَعْظَمُ مِنْ ذُنُوبِنَا وَ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّنَا الَّذِي رِزْقُهُ أَوْسَعُ لَنَا مِنْ كَسْبِنَا وَ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّنَا الَّذِي تَعْلِيمُهُ لَنَا أَفْقَهُ مِنْ أَحْلَامِنَا وَ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّنَا الَّذِي مَغْفِرَتُهُ أَكْفَى لَنَا مِنْ فِعْلِنَا وَ سُبْحَانَكَ يَا إِلَهِي مَا أَعْظَمَ شَأْنَكَ وَ أَعَزَّ جَبَرُوتَكَ وَ أَكْرَمَ قُدْرَتَكَ وَ أَفْضَلَ عَفْوَكَ وَ أَسْبَغَ نِعْمَتَكَ وَ أَكْبَرَ مَنَّكَ وَ أَوْسَعَ رَحْمَتَكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ سُبْحَانَكَ لَا تَسْتَطِيعُ الْأَلْسُنُ وَصْفَكَ وَ لَا تَصِفُ الْعُقُولُ قُدْرَتَكَ وَ لَا تَخْطُرُ عَلَى الْقُلُوبِ عَظَمَتَكَ وَ لَا تَبْلُغُ الْأَعْمَالُ شُكْرَكَ وَ لَا يُطِيقُ الْعَامِلُونَ صُنْعَكَ تَحَيَّرَتِ الْأَبْصَارُ دُونَكَ سُبْحَانَكَ أَمْرُكَ قَضَاءٌ وَ كَلَامُكَ نُورٌ وَ رِضَاكَ رَحْمَةٌ وَ سَخَطُكَ عَذَابٌ وَ رَحْمَتُكَ حَيَاةٌ وَ طَاعَتُكَ نَجَاةٌ وَ عِبَادَتُكَ حِرْزٌ وَ أَخْذُكَ أَلِيمٌ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَ سُبْحَانَكَ صَفَّتْ لَكَ الْمَلَائِكَةُ وَ خَشَعَتْ لَكَ الْأَصْوَاتُ وَ انْتَشَرَتْ بِكَ الْأُمَمُ وَ أَذْعَنَ لَكَ الْخَلَائِقُ وَ قَامَ بِكَ الْخَلْقُ وَ صَفَا لَكَ الْمُلْكُ وَ الْأَمْرُ وَ طُلِبَتْ إِلَيْكَ‏

____________

(1) البلد الأمين: 135- 137.

(2) مصباح الشيخ: 338- 340.

210

الْحَوَائِجُ وَ رُفِعَتْ إِلَيْكَ الْأَيْدِي وَ طَمَحَتْ نَحْوَكَ الْأَبْصَارُ وَ قَرَّتْ بِكَ الْأَعْيُنُ وَ أَشْرَقَتْ بِنُورِكَ الْأَرْضُ وَ حَيِيَتْ بِكَ الْبِلَادُ وَ انْحَلَّتْ لَكَ الْأَجْسَادُ وَ تَنَاهَتْ إِلَيْكَ الْأَرْوَاحُ وَ تَاقَتْ إِلَيْكَ الْأَنْفُسُ وَ عَنَتْ لَكَ الْوُجُوهُ وَ اطْمَأَنَّتْ بِكَ الْأَفْئِدَةُ وَ اقْشَعَرَّتْ مِنْكَ الْجُلُودُ وَ أُفْضِيَتْ إِلَيْكَ الْقُلُوبُ وَ اطَّلَعْتَ عَلَى السَّرَائِرِ وَ أَخَذْتَ بِالنَّوَاصِي وَ الْأَقْدَامِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ اللَّهُمَّ وَ أَكْرِمْهُ كَرَامَةً تَبْدُو فَضِيلَتُهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى جَمِيعِ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلَيْنَا بَرَكَةً تُفَضِّلُنَا بِهَا عَلَى مَنْ بَارَكْتَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ عَرِّفْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ تَحْتَ عَرْشِكَ وَ نَحْنُ فِي عَافِيَةٍ مِمَّا فِيهِ مَنْ حَضَرَ الْحِسَابَ مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَ اجْمَعْنَا وَ إِيَّاهُ فِي خَيْرِ مَسَاكِنِ الْجَنَّةِ الَّتِي تُفَضِّلُ بِهَا الْأَنْبِيَاءَ وَ الصَّالِحِينَ (صلوات اللّه عليهم أجمعين) اللَّهُمَّ وَ اخْتِمْ ذَلِكَ لَنَا بِرِضْوَانٍ مِنْكَ وَ مَحَبَّةٍ مَعَ رِضْوَانٍ تُقَرِّبُنَا بِهَا مَعَ الْمُقَرَّبِينَ اللَّهُمَّ وَ قَرِّبْنَا مِنْكَ يَوْمَئِذٍ قُرْبَى قَرِيبَةً لَا تَجْعَلُ بِهَا أَحَداً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِمَا أَلْبَسْتَنِي إِلَهِي مِنْ مَحَامِدِكَ وَ تَعْظِيمِكَ وَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ الْجَبَرُوتِ وَ الْمَلَكُوتِ وَ السُّلْطَانِ وَ الْقُدْرَةِ وَ الْإِكْرَامِ وَ النِّعَمِ الْعِظَامِ وَ الْعِزَّةِ الَّتِي لَا تُرَامُ: أَسْأَلُكَ بِأَفْضَلِ مَسَائِلِكَ كُلِّهَا وَ أَنْجَحِهَا وَ أَعْظَمِهَا الَّتِي لَا يَنْبَغِي لِلْعِبَادِ أَنْ يَسْأَلُوكَ إِلَّا بِهَا وَ بِكَ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ وَ بِعِزَّتِكَ الْقَدِيمَةِ وَ بِمُلْكِكَ يَا مَلِكَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ بِنَعْمَائِكَ الَّتِي لَا تُحْصَى وَ بِأَحَبِّ أَسْمَائِكَ إِلَيْكَ وَ أَكْرَمِهَا عَلَيْكَ وَ أَشْرَفِهَا لَدَيْكَ مَنْزِلَةً وَ أَقْرَبِهَا إِلَيْكَ وَسِيلَةً وَ أَجْزَلِهَا عِنْدَكَ ثَوَاباً وَ أَسْرَعِهَا مِنْكَ إِجَابَةً وَ أَدْعُوكَ دُعَاءَ مَنِ اشْتَدَّتْ فَاقَتُهُ وَ عَظُمَ جُرْمُهُ وَ ضَعُفَ كَدْحُهُ وَ أَشْرَفَتْ عَلَى الْهَلَكَةِ نَفْسَهُ وَ لَمْ يَجِدْ لِفَاقَتِهِ مُغِيثاً وَ لَا لِكَسْرِهِ جَابِراً وَ لَا لِذَنْبِهِ غَافِراً غَيْرَكَ وَ أَدْعُوكَ دُعَاءَ فَقِيرٍ إِلَى رَحْمَتِكَ إِلَهِي غَيْرَ مُسْتَنْكِفٍ وَ لَا مُسْتَكْبِرٍ دُعَاءَ بِائِسٍ فَقِيرٍ خَائِفٍ مُسْتَجِيرٍ وَ أَدْعُوكَ بِأَنَّكَ الْحَنَّانُ الْمَنَّانُ‏

بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ‏

211

عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ‏

أَنْ تُقَلِّبَنِي الْيَوْمَ لِرِضَاكَ عَنِّي وَ عِتْقَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ عِتْقاً لَا رِقَّ بَعْدَهُ وَ تَجْعَلَنِي مِنَ طُلَقَائِكَ وَ مُحَرِّرِيكَ وَ تُشْهِدَ عَلَى ذَلِكَ مَلَائِكَتَكَ وَ أَنْبِيَاءَكَ وَ رُسُلَكَ فِي كِتَابٍ لَا يُبَدَّلُ وَ لَا يُغَيَّرُ حَتَّى أَلْقَاكَ وَ أَنْتَ عَنِّي رَاضٍ وَ أَنَا لَدَيْكَ مَرْضِيٌّ وَ أَنْ تُعَافِيَنِي فِي كُلِّ مَوْطِنٍ وَ تَنْصُرَنِي عَلَى كُلِّ عَدُوٍّ وَ تَوَلَّانِي فِي كُلِّ مَقَامٍ وَ تُنْجِيَنِي مِنْ كُلِّ عَدُوٍّ وَ تُفَرِّجَ عَنِّي كُلَّ كَرْبٍ وَ تُهَوِّنُ لِي كُلَّ سَبِيلٍ وَ تَرْزُقَنِي كُلَّ بَرَكَةٍ وَ أَنْ تَسْمَعَ لِي إِذَا دَعَوْتُ وَ تَغْفِرَ لِي إِذَا سَهَوْتُ وَ تَتَقَبَّلَ مِنِّي إِذَا صَلَّيْتُ وَ تَسْتَجِيبَ لِي إِذَا دَعَوْتُ وَ تَتَجَاوَزَ عَنِّي إِذَا لَهَوْتُ وَ لَا تُعَاقِبَنِي فِيمَا أَتَيْتُ وَ هَبْ لِي صَالِحَ مَا نَوَيْتُ وَ هَبْ لِي مِنَ الْخَيْرِ فَوْقَ الَّذِي سَمَّيْتُ وَ تَقَبَّلْ مِنِّي وَ تَجَاوَزْ عَنِّي وَ عَافِنِي وَ اغْفِرْ لِي وَ امْنُنْ عَلَيَّ وَ ارْحَمْنِي وَ تُبْ عَلَيَّ وَ ارْضَ عَنِّي وَ وَفِّقْنِي لَمَّا يَنْفَعُنِي وَ اصْرِفْ عَنِّي مَا يَضُرُّنِي وَ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي وَ لَا تَمْقُتْنِي وَ لَا تُعَاقِبْنِي وَ لَا تُخْزِنِي وَ أَكْرِمْنِي وَ لَا تُهِنِّي وَ أَصْلِحْنِي وَ هَبْ لِي كُلَّ شَيْ‏ءٍ يُصْلِحُنِي وَ أَعْظِمْ أَجْرِي وَ أَحْسِنْ ثَوَابِي وَ بَيِّضْ وَجْهِي وَ أَكْرِمْ مَدْخَلِي وَ قَرِّبْنِي مِنْكَ وَ أَكْرِمْنِي بِرَحْمَتِكَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الْأَخْيَارِ الْأَبْرَارِ الَّذِينَ‏

لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏ (1)

.

39-

الْبَلَدُ، وَ الْجُنَّةُ، جنة الأمان وَ الملحقات،

دُعَاءٌ آخَرُ لِلسَّجَّادِ ع-

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّيْلَ مُظْلِماً بِقُدْرَتِهِ وَ جَاءَ بِالنَّهَارِ مُبْصِراً بِرَحْمَتِهِ وَ كَسَانِي ضِيَاءَهُ وَ أَنَا فِي نِعْمَتِهِ اللَّهُمَّ فَكَمَا أَبْقَيْتَنِي لَهُ فَأَبْقِنِي لِأَمْثَالِهِ وَ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ لَا تَفْجَعْنِي فِيهِ وَ فِي غَيْرِهِ مِنَ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامِ بِارْتِكَابِ الْمَحَارِمِ وَ اكْتِسَابِ الْمَآثِمِ وَ ارْزُقْنِي خَيْرَهُ وَ خَيْرَ مَا فِيهِ وَ خَيْرَ مَا بَعْدَهُ وَ اصْرِفْ عَنِّي شَرَّهُ وَ شَرَّ مَا فِيهِ وَ شَرَّ مَا بَعْدَهُ اللَّهُمَّ إِنِّي بِذِمَّةِ الْإِسْلَامِ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ وَ بِحُرْمَةِ الْقُرْآنِ أَعْتَمِدُ عَلَيْكَ وَ

____________

(1) البلد الأمين، 137- 139.

212

بِمُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى ص أَسْتَشْفِعُ لَدَيْكَ فَاعْرِفِ اللَّهُمَّ ذِمَّتِيَ الَّتِي رَجَوْتُ بِهَا قَضَاءَ حَاجَتِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ اقْضِ لِي فِي الْخَمِيسِ خَمْساً لَا يَتَّسِعُ لَهَا إِلَّا كَرَمُكَ وَ لَا يُطِيقُهَا إِلَّا نِعَمُكَ سَلَامَةً أَقْوَى بِهَا عَلَى طَاعَتِكَ وَ عِبَادَةً أَسْتَحِقُّ بِهَا جَزِيلَ مَثُوبَتِكَ وَ سَعَةً فِي الْحَالِ مِنَ الرِّزْقِ الْحَلَالِ وَ أَنْ تُؤْمِنَنِي فِي مَوَاقِفِ الْخَوْفِ بِأَمْنِكَ وَ تَجْعَلَنِي مِنْ طَوَارِقِ الْهُمُومِ وَ الْغُمُومِ فِي حِصْنِكَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْهُ لِي شَافِعاً وَ اجْعَلْ تَوَسُّلِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَافِعاً إِنَّكَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ‏

(1)

.

40-

الْمُتَهَجِّدُ (2)، وَ الْبَلَدُ، وَ الْجُنَّةُ، جنة الأمان وَ الْإِخْتِيَارُ، وَ الْمِنْهَاجُ،

دُعَاءٌ آخَرُ لِلْكَاظِمِ ع- مَرْحَباً بِخَلْقِ اللَّهِ الْجَدِيدِ وَ بِكُمَا مِنْ كَاتِبَيْنِ وَ شَاهِدَيْنِ اكْتُبَا بِسْمِ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْإِسْلَامَ كَمَا وَصَفَ وَ الدِّينَ كَمَا شَرَعَ وَ الْقَوْلَ كَمَا حَدَّثَ وَ الْكِتَابَ كَمَا أَنْزَلَ وَ

أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ‏

حَيَّا اللَّهُ مُحَمَّداً بِالسَّلَامِ وَ (صلّى اللّه عليه و آله) أَصْبَحْتُ أَعُوذُ بِوَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ وَ اسْمِ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَ كَلِمَاتِهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ السَّامَّةِ وَ الْهَامَّةِ وَ الْعَيْنِ اللَّامَّةِ وَ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَ ذَرَأَ وَ بَرَأَ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ رَبِّي‏

آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِي فَاحْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَ مِنْ خَلْفِي وَ مِنْ فَوْقِي وَ مِنْ تَحْتِي وَ لَا تَكِلْنِي فِي حَوَائِجِي إِلَى عَبْدٍ مِنْ عِبَادِكَ فَيَخْذُلَنِي أَنْتَ مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي فَلَا تُخَيِّبْنِي مِنْ رَحْمَتِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وَ تَحْوِيلِ عَافِيَتِكَ اسْتَعَنْتُ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ مِنْ حَوْلِ خَلْقِهِ وَ قُوَّتِهِمْ وَ

أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ‏

حَسْبِيَ اللَّهُ‏

____________

(1) مصباح الكفعميّ ص 129، البلد الأمين ص 139.

(2) مصباح المتهجد: 356- 357.

213

وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏

اللَّهُمَّ أَعِزَّنِي بِطَاعَتِكَ وَ أَذِلَّ أَعْدَائِي بِمَعْصِيَتِكَ وَ اقْصِمْهُمْ يَا قَاصِمَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ يَا مَنْ لَا يُخَيِّبُ مَنْ دَعَاهُ وَ يَا مَنْ إِذَا تَوَكَّلَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ كَفَاهُ اكْفِنِي كُلَّ مُهِمٍّ مِنَ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَمَلَ الْخَائِفِينَ وَ خَوْفَ الْعَامِلِينَ وَ خُشُوعَ الْعَابِدِينَ وَ عِبَادَةَ الْمُتَّقِينَ وَ إِخْبَاتَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِنَابَةَ الْمُخْبِتِينَ وَ تَوَكُّلَ الْمُوقِنِينَ وَ بُشْرَى الْمُتَوَكِّلِينَ وَ أَلْحِقْنَا بِالْأَحْيَاءِ الْمَرْزُوقِينَ وَ أَدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَ أَعْتِقْنَا مِنَ النَّارِ وَ أَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَاناً صَادِقاً يَا مَنْ يَمْلِكُ حَوَائِجَ السَّائِلِينَ وَ يَعْلَمُ ضَمِيرَ الصَّامِتِينَ إِنَّكَ بِكُلِّ خَيْرٍ عَالِمٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ وَ أَنْ تَقْضِيَ لِي حَوَائِجِي وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ

(1)

.

41-

الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْبَلَدُ، وَ الْجُنَّةُ، جنة الأمان وَ الْإِخْتِيَارُ،

تَسْبِيحُ يَوْمِ الْخَمِيسِ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْوَاسِعُ الَّذِي لَا يَضِيقُ الْبَصِيرُ الَّذِي لَا يَضِلُّ النُّورُ الَّذِي لَا يَخْمُدُ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ الْقَيُّومُ الَّذِي لَا يَهُنْ الصَّمَدُ الَّذِي لَا يَطْعَمُ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مَا أَعْظَمَ شَأْنَكَ وَ أَعَزَّ سُلْطَانَكَ وَ أَعْلَى مَكَانَكَ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مَا أَبَرَّكَ وَ أَرْحَمَكَ وَ أَحْلَمَكَ وَ أَعْظَمَكَ وَ أَعْلَمَكَ وَ أَسْمَحَكَ وَ أَجَلَّكَ وَ أَكْرَمَكَ وَ أَعَزَّكَ وَ أَعْلَاكَ وَ أَقْوَاكَ وَ أَسْمَعَكَ وَ أَبْصَرَكَ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مَا أَكْرَمَ عَفْوَكَ وَ أَعْظَمَ تَجَاوُزَكَ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مَا أَوْسَعَ رَحْمَتَكَ وَ أَكْثَرَ فَضْلَكَ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مَا أَنْعَمَ آلَاءَكَ وَ أَسْبَغَ نَعْمَاءَكَ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مَا أَفْضَلَ ثَوَابَكَ وَ أَجْزَلَ عَطَاءَكَ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مَا أَوْسَعَ حُجَّتَكَ وَ أَوْضَحَ بُرْهَانَكَ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مَا أَشَدَّ أَخْذَكَ وَ أَوْجَعَ عِقَابَكَ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مَا أَشَدَّ مَكْرَكَ وَ أَمْتَنَ كَيْدَكَ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا

____________

(1) البلد الأمين: 139، الجنة: 129- 130.

214

أَنْتَ تُسَبِّحُ لَكَ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْقَرِيبُ فِي عُلُوِّكَ الْمُتَعَالِي فِي دُنُوِّكَ الْمُتَدَانِي دُونَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مِنْ خَلْقِكَ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْقَرِيبُ قَبْلَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ الدَّائِمُ مَعَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ الْبَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ كُلِّ شَيْ‏ءٍ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ تَصَاغَرَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِجَبَرُوتِكَ وَ انْقَادَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِسُلْطَانِكَ وَ ذَلَّ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِعِزَّتِكَ وَ خَضَعَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِمُلْكِكَ وَ اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِقُدْرَتِكَ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مَلَكْتَ الْمُلُوكَ بِعَظَمَتِكَ وَ قَهَرْتَ الْجَبَابِرَةَ بِقُدْرَتِكَ وَ ذَلَّلْتَ الْعُظَمَاءَ بِعِزَّتِكَ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ تَسْبِيحاً يَفْضُلُ عَلَى تَسْبِيحِ الْمُسَبِّحِينَ كُلِّهِمْ مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ إِلَى آخِرِهِ وَ مِلْ‏ءَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ مِلْ‏ءَ مَا خَلَقْتَ وَ مِلْ‏ءَ مَا قَدَّرْتَ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ تُسَبِّحُ لَكَ السَّمَاوَاتُ بِأَقْطَارِهَا وَ الشَّمْسُ فِي مَجَارِيهَا وَ الْقَمَرُ فِي مَنَازِلِهِ وَ النُّجُومُ فِي سَيَرَانِهَا وَ الْفُلْكُ فِي مَعَارِجِهَا سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يُسَبِّحُ لَكَ النَّهَارُ بِضَوْئِهِ وَ اللَّيْلُ بِدُجَاهُ وَ النُّورُ بِشُعَاعِهِ وَ الظُّلْمَةُ بِغُمُوضِهَا سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ تُسَبِّحُ لَكَ الرِّيَاحُ فِي مَهَبِّهَا وَ السَّحَابُ بِأَمْطَارِهَا وَ الْبَرْقُ بِأَخْطَافِهِ وَ الرَّعْدُ بِأَرَازِمِهِ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ تُسَبِّحُ لَكَ الْأَرْضُ بِأَقْوَاتِهَا وَ الْجِبَالُ بِأَطْوَادِهَا وَ الْأَشْجَارُ بِأَوْرَاقِهَا وَ الْمَرَاعِي فِي مَنَابِتِهَا سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ عَدَدَ مَا سَبَّحَكَ مِنْ شَيْ‏ءٍ وَ كَمَا تُحِبُّ يَا رَبِّ أَنْ تُحْمَدَ وَ كَمَا يَنْبَغِي لِعَظَمَتِكَ وَ كِبْرِيَائِكَ وَ عِزِّكَ وَ قُدْرَتِكَ وَ قُوَّتِكَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ-

(1)

.

عُوذَةُ يَوْمِ الْخَمِيسِ مِنْ عُوَذِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أُعِيذُ نَفْسِي بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَ الْمَغَارِبِ وَ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ وَ قَائِمٍ وَ قَاعِدٍ وَ عَدُوٍّ وَ حَاسِدٍ وَ مُعَانِدٍ

وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَ لِيَرْبِطَ عَلى‏ قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ‏ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ‏

____________

(1) المتهجد: 340. البلد: 140، الجنة: 131.

215

بارِدٌ وَ شَرابٌ‏

وَ

أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَ نُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَ أَناسِيَّ كَثِيراً الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ‏ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ رَحْمَةٌ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ‏ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏

لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ‏

وَ اللَّهُ غالِبٌ عَلى‏ أَمْرِهِ‏

لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) تَسْلِيماً

(1)

.

طِبُّ الْأَئِمَّةِ، بِإِسْنَادِ الْآخَرِينَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)

مِثْلَهُ وَ فِي أَوَّلِهِ أُعِيذُ نَفْسِي أَوْ فُلَانَ بْنَ فُلَانَةَ

(2)

.

42-

الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْجُنَّةُ، جنة الأمان وَ الْبَلَدُ، وَ الْإِخْتِيَارُ،

عُوذَةٌ أُخْرَى لَهُ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

أُعِيذُ نَفْسِي بِقُدْرَةِ اللَّهِ وَ عِزَّةِ اللَّهِ وَ عَظَمَةِ اللَّهِ وَ سُلْطَانِ اللَّهِ وَ جَلَالِ اللَّهِ وَ كَمَالِ اللَّهِ وَ بِجَمْعِ اللَّهِ وَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ بِوُلَاةِ أَمْرِ اللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً وَ

حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ (3)

.

43-

الْبَلَدُ (4)، وَ الْجَمَالُ، وَ الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْإِخْتِيَارُ،

وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ تَعَالَى هَذَا الِاسْتِغْفَارَ آخِرَ نَهَارِ الْخَمِيسِ- فَيَقُولَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي‏

لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ‏

وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ تَوْبَةَ عَبْدٍ خَاضِعٍ مِسْكِينٍ مُسْتَكِينٍ لَا يَسْتَطِيعُ لِنَفْسِهِ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا وَ لَا نَفْعاً وَ لَا ضَرّاً وَ لَا مَوْتاً وَ لَا حَيَاةً وَ لَا نُشُوراً وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عِتْرَتِهِ الطَّيِّبِينَ الْأَخْيَارِ الطَّيِّبِينَ الْأَبْرَارِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ يَا خَالِقَ نُورِ النَّبِيِّينَ وَ مُرْزِغَ قُبُورِ الْعَالَمِينَ وَ دَيَّانَ‏

____________

(1) مصباح المتهجد: 341، البلد الأمين: 141، مصباح الكفعميّ: 132.

(2) طبّ الأئمّة ص 44.

(3) المتهجد: 342: البلد: 141. الجنة: 132.

(4) البلد الأمين: 141- 142، الجنة: 132- 133.

216

حَقَائِقِ يَوْمِ الدِّينِ وَ الْمَالِكَ لِحُكْمِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ الْمُسَبِّحِينَ وَ الْعَالِمَ بِكُلِّ تَكْوِينٍ أَشْهَدُ بِعِزَّتِكَ فِي الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ وَ حِجَابِكَ الْمَنِيعِ عَلَى أَهْلِ الطُّغْيَانِ يَا خَالِقَ رُوحِي وَ مُقَدِّرَ قُوتِي وَ الْعَالِمَ بِسِرِّي وَ جَهْرِي لَكَ سُجُودِي وَ عُبُودِي وَ لِعَدُوِّكَ عُنُودِي يَا مَعْبُودِي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْكَ أُنِيبُ وَ أَنْتَ حَسْبِي‏

وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏

: وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِ سُورَةَ الْمَائِدَةِ وَ أَنْ يَقْرَأَ الْقَدْرَ أَلْفَ مَرَّةٍ وَ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ كَذَلِكَ وَ يَقُولَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَ أَهْلِكْ عَدُوَّهُمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- وَ مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ فَلْيُبَاكِرْ فِيهَا لِقَوْلِهِ ص اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بِكُورِهَا فَإِذَا تَوَجَّهَ قَرَأَ الْحَمْدَ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ الْإِخْلَاصَ وَ الْقَدْرَ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ الْخَمْسَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ آلِ عِمْرَانَ ثُمَّ يَقُولُ مَوْلَايَ انْقَطَعَ الرَّجَاءُ إِلَّا مِنْكَ وَ خَابَتِ الْآمَالُ إِلَّا فِيكَ أَسْأَلُكَ إِلَهِي بِحَقِّ مَنْ حَقُّهُ عَلَيْكَ وَاجِبٌ مِمَّنْ جَعَلْتَ لَهُ الْحَقَّ عِنْدَكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَقْضِيَ حَاجَتِي‏

(1)

.

تبيان و لنعد إلى شرح تلك الأدعية من أولها و إيضاح ما يحتاج منها إلى توضيح‏ (2).

يسبح بحمده‏ (3) صفة لشي‏ء من قضائك‏ (4) أي فارا منه.

و لم تغادر (5) أي و لم تترك و الفعال بالكسر جمع و بالفتح مصدر و يكون بمعنى الكرم في المنازل كلها أي في أحوالي المختلفة من مراتب الخلق و التقدير مهللا أي موحدا قائلا لا إله إلا الله أو رافعا صوتي بالثناء أو فرقا خائفا من‏

____________

(1) مصباح الشيخ الطوسيّ: 178 و 179.

(2) لما كانت الأدعية طويلة لا بد و أن نشير الى تلك المواضع.

(3) دعاء ليلة الجمعة ص 127.

(4) الدعاء المذكور ص 128.

(5) دعاء يوم الجمعة ص 129.

217

عدم القبول قال الفيروزآبادي استهل رفع صوته بالبكاء كأهل و كذا كل متكلم رفع صوته و هلل قال لا إله إلا الله و نكص و جبن و فر و الهلل محركة الفرق كما توليت الحمد بقدرتك تولية الحمد بما ذكره في كتبه و بما ألهم به أنبياءه و حججه و أولياءه و بما سطر في كتاب الوجود من العرش إلى الثرى مما يدل على وجوده و علمه و قدرته و حكمته و سائر كمالاته فهو سبحانه كما أثنى على نفسه و قد حققنا ذلك في الفرائد الطريفة و استخلصت الحمد لنفسك يقال استخلصه لنفسه أي استخصه و الحمد هنا يحتمل الحامدية و المحمودية و حمل هذا على الحامدية و قوله و جعلت الحمد من خاصتك على المحمودية لعله أولى.

و ختمت بالحمد قضاءك‏ (1) أي في القيامة إشارة إلى قوله سبحانه‏ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ (2) و لم يعدل أي الحمد إلى غيرك أي لا يستحقه غيرك و لم يقصر الحمد دونك أي ليس شي‏ء من المحامد لا تستحقه و كما استحمدت إلى خلقك أي طلبت الحمد منهم بتضمين معنى الإنهاء كما يقال أحمد إليك الله و إلى بمعنى من و يحتمل أن يكون بمعنى الامتنان يقال فلان يتحمد إلى فلان أي يمتن عليه.

و وزن كل شي‏ء خلقته من قبيل تشبيه المحسوس بالمعقول يا ذا العلم العليم الوصف للمبالغة كقولهم ليل أليل و الوجه الكريم أي الذات المكرم أو ذي الجود و الكرم أو التوجه المشتمل على اللطف و الرحمة أو الأنبياء و الحجج(ع)الذين بهم يتوجه إليك.

حمدا مداد الحمد أي ما دام يمتد الحمد أو قدر ما يكال المحامد بالمد تشبيها بالمحسوس أو قدر ما يمد و يزاد الحمد من الله و الملائكة و سائر الخلق أو عدد المحامد أو كثرتها أو قدر المداد الذي يكتب به محامده.

____________

(1) الدعاء المذكور ص 130، السطر الثاني.

(2) الزمر: 75.

218

قال في القاموس المداد النفس و ما مددت به السراج من زيت و نحوه و المثال و الطريقة و المد بالضم مكيال و الجمع مداد قيل و منه سبحان الله مداد كلماته.

و سبحان الله مداد السموات أي عددها و كثرتها.

و في النهاية فيه سبحان الله مداد كلماته أي مثل عددها و قيل قدر ما يوازيها في الكثرة عياره لكيل أو وزن أو عدد أو ما أشبهه من وجوه الحصر و التقدير و هذا تمثيل يراد به التقدير لأن الكلام لا يدخل في الكيل و الوزن و إنما يدخل في العدد و المداد مصدر كالمد يقال مددت الشي‏ء مدا و مدادا و هو ما يكثر به و يزاد و منه حديث الحوض ينبعث فيه ميزابان مدادهما أنهار الجنة أي تمدهما أنهارها انتهى و قيل مداد كلماته أي لا ينتهي كما لا ينتهي كلماته.

و كنه قدرتك أي حمدا يناسب و يوازي حقيقة قدرتك و يبلغ مبلغ مدحتك أي ما تستحقه من ذلك.

و قال الجوهري خفق الطائر أي طار و أخفق إذا ضرب بجناحيه و الدنيا أي عدد نجوم الدنيا و هم الأنبياء و الأوصياء و العلماء أو هو معطوف على النجوم أي عدد الدنيا أي ما كان فيها أو أيامها و ساعاتها و دقائقها و منذ كانت متعلق بالدنيا أو بالجميع يصعد إلى السماء أو إلى درجات القبول.

و الأعاطي‏ (1) كأنه جمع عطية أو جمع أعطية جمع عطا و لم يصرح به في كتب اللغة و أسرع الجدود هو جمع الجد بالفتح أي الحظ و النصيب و في بعض النسخ و أشرع بالشين المعجمة أي أفتحه و أوسعه و في النهاية فيه و آت محمدا الوسيلة هي في الأصل ما يتوسل به إلى الشي‏ء و يتقرب به و جمعها وسائل يقال وسل إليه وسيلة و توسل و المراد في الحديث القرب من الله تعالى و قيل هي الشفاعة يوم القيامة و قيل هي منزل من منازل الجنة كذا جاء في الحديث انتهى و قد مر معنى الوسيلة في كتاب المعاد.

و الركانة بالفتح الوقار و جبل ركين له أركان عالية و في بعض النسخ‏

____________

(1) دعاء يوم الجمعة ص 131.

219

الزكاية أي النمو و الطهارة أو المدح و لم يرد هذا البناء و الأول أولى و شرف المنتهى أي الشرف الذي يظهر عند انتهاء أمور الدنيا في القيامة و في النهاية في حديث الدعاء و ألحقني بالرفيق الأعلى الرفيق جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين و هو اسم جاء على فعيل و معناه الجماعة كالصديق و الخليط يقع على الواحد و الجمع.

نبي الرحمة أي المبعوث لها و المقرون بها و قائد الخير يقوده إلى الأمة و إمام الهدى أي يتبعه الهداية أو إمام فيها و نجي الروح الأمين أي من كان يناجيه جبرئيل و يسر إليه و سمي روحا لأنه سبب لحياة الخلق بما ينزل به من العلوم و أمينا لكونه أمينا على الوحي و صفي المصطفين أي اصطفاه الله من بينهم أو اصطفوه.

و صدك بأمرك أي جهر به و أظهره و ذب عن حرماتك أي دفع و منع الناس عن أن ينتهكوا حرمات الله و هي ما جعله الله محترما كدينه و كتابه و بيته و أوامره و نواهيه في جنبك أي قربك و طاعتك.

و المقام المحمود مقام الشفاعة حبا أي لحبه لك أو تأكيد و الزلفى القرب واردة أي الطوائف الذين يردون عليه طلبا للشفاعة أو الألطاف الواردة عليه منه تعالى و أشرق وجهه أي أضاء و تلألأ حسنا و النجح و النجاح الظفر بالحوائج.

و قال في النهاية فيه لا يزال كعبك عاليا هو دعاء له بالشرف و العلو و الأصل فيه كعب القناة و هو أنبوبها و ما بين كل عقدتين منها كعب و كل شي‏ء علا و ارتفع فهو كعب انتهى.

أقول و يحتمل أن يكون من كعب الرجل بأن يكون أعداؤه تحت قدميه في المنتجبين كرامته أي يكون معروفا عندهم بالكرامة أو يكون أكرم منهم و الأول أوفق بما بعده.

و في النهاية عليون‏ (1) اسم للسماء السابعة و قيل اسم لديوان الملائكة

____________

(1) دعاء يوم الجمعة ص 132 شرح قوله «و في عليين داره».

220

الحفظة ترفع إليه أعمال الصالحين من العباد و قيل أراد أعلى الأمكنة و أشرف المراتب و أقربها من الله تعالى في الدار الآخرة و تعرب بالحروف و الحركات كقنسرين و أشباهها على أنه جمع أو واحد و غايته أي مقصوده أو غاية أمنيته و شرف بنيانه أي اجعل بناء دينه و شريعته مشرفا عاليا و عظم برهانه أي حجته في الدارين و النزل بالضم و بضمتين ما يهيأ للضيف و المآب المرجع و المنقلب و بياض الوجه كناية عن السرور و ظهور الحجة و كذا إتمام النور كناية عن مزيد رواج دينه و شريعته في الدنيا و رفع درجاته في الآخرة و ظهور ذلك على الخلق.

و تحر بنا منهاجه أي اجعلنا متحرين طالبين منهاجه و لا تخالف بنا سبيله أي لا تجعلنا مخالفين له معرضين عن سبيله ممن يليه أي يقربه و يدنو منه في القيامة أو يواليه و يحبه و الأول أظهر و الزمرة الجماعة و عرفنا وجهه أي أرناه في القيامة و عند الموت على وجه نحبه و يحتمل أن يكون المراد معرفة ذاته و كمالاته و حزب الرجل أصحابه.

و قرآنك الحكيم أي المحكم المتقن الذي لا يتطرق إليه بطلان و لا نقص أو المشتمل على الحكمة الناطق بها البالغة أي الكاملة و الزيغ الميل إلى الباطل مما أعلم أي قبحه أو صدر مني عمدا أو أعلمه و أذكره في هذا الوقت.

أو وسوس‏ (1) في أكثر النسخ على بناء المعلوم و كأنه على المجهول أنسب أو ركن إليه أي مال أو سكن و يقال أفضى الرجل إلى امرأته أي باشرها و جامعها أو لان له طوري أي طبعي و حالي قال في المصباح المنير الطور الحال و الهيئة و تعدى طوره أي حاله التي تليق به و في بعض النسخ طودي بالدال المهملة و هو الجبل و لعله استعير هنا لما صلب من عزمه على خلافه أو لأركان بدنه و الإصر بالكسر الذنب إلى وجهك أي إلى ثوابك و كرامتك أو إلى وجوه أوليائك.

____________

(1) الدعاء ص 133.

221

و قال الجوهري جأر الرجل إلى الله أي تضرع بالدعاء و ذخري أي ذخيرتي و في بعض النسخ و ذخري بعد قوله و زعبتي و الأول أنسب و يقال جبهته أي صككت جبهته و جبهة بالمكروه إذا استقبلته به.

لأداء فرض الجمعات‏ (1) فيه دلالة ما على استمرار وجوب الجمعة بما مر من التقريب.

و قال الكفعمي مرحبا (2) أي لقيت رحبا و سعة و طريق رحب أي واسع.

لا يستباح‏ (3) أي لا يعد نقض ذلك الأمان مباحا كناية عن عدم جرأة أحد على نقضه و يقال استباحوهم أي استأصلوهم و الذمة العهد و الخفر نقضه قال الكفعمي خفر العهد وفى به و أخفره إذا نقضه و المعنى هنا أن ذمة الله تعالى لا تنقض و أخفرت فلانا إذا نقضت عهده و خفرته كنت له خفيرا انتهى.

و الجوار بالضم و الكسر الأمان و الجار من أمنته و الضيم الظلم و الكنف‏ (4) بالتحريك الجانب و الناحية و كلما ستر من بناء أو حظيرة فهو كنف ذكره الجزري و في القاموس أنت في كنف الله محركة أي في حرزه و ستره و هو الجانب و الظل و الناحية لا يرام أي لا يقصد بسوء.

ما شاء الله أي كان أو كائن و صد عنه صدودا أعرض و اجبرني أي أصلح كسر أحوالي و في القاموس الجبر خلاف الكسر و جبر العظم و الفقير جبرا و جبورا و أجبره فتجبر أحسن إليه أو أغناه بعد فقر و النصر أي ما يصير سببا لغلبتي و نصرتي على الأعادي الظاهرة و الباطنة و الإيثار الاختيار محروما أي من الرزق و خيرات الدنيا أو الأعم منها و من خيرات الآخرة و التقتير التضييق و قال الكفعمي تعطف بالمجد أي تردى به و العطاف الرداء سمي به‏

____________

(1) دعاء السجّاد (عليه السلام) ص 134.

(2) دعاء آخر للكاظم (عليه السلام) 134.

(3) الدعاء ص 135.

(4) في قوله «و كنفه الذي لا يرام».

222

لوقوعه على عطفي الرجل و هما ناحيتا عنقه و منكب الرجل عطفه.

و قال الهروي و تمت كلماتك‏ (1) أي القرآن أو علومه تعالى أو تقديراته أو شرائعه و دينه أو حججه و براهينه و كلها صدق لا يشوبها كذب و عدل لا يخلطه ظلم لا يقدر على تبديلها أحد و القرآن و الشرائع محفوظة عند حملتها و حافظيها من الأئمة ع.

سبحان الباعث الذي يبعث الخلق و يحييهم بعد الموت يوم القيامة الوارث الذي يرث الخلائق و يبقى بعد فنائهم و الحرس بالتحريك حراس السلطان الواحد حرسي أنت آخذ بناصيتها أي مالك قادر عليها تصرفها إلى ما تريد بها و الأخذ بالنواصي تمثيل لذلك فإن من أخذ بناصية دابة فهي مقهورة له.

و قال الجوهري فلان في عز و منعة بالتحريك‏ (2) و قد يسكن عن ابن السكيت و يقال المنعة جمع مانع مثل كافر و كفرة أي هو في عز و من يمنعه من عشيرته و قال الراجل خلاف الفارس و الجمع رجل و رجالة و رجال و قال الركض تحريك الرجل و ركضت الفرس برجلي إذا استحثثته ليعدو ثم كثر حتى قيل ركض الفرس إذا عدا و قال عطفت أي ملت و عطف عليه أي كر أحياء و أمواتا أي مشرفين على الموت أو لميتهم أيضا أثر في الشر أعمى و بصيرا اعتبر في الأول الجميع و في هذا كل واحد فلذا أفرد و يمكن أن يقال لما كان تعميم الأخير بالنسبة إلى الشاهد فقط أتى بالمفرد.

و من شر الدناهش قال الكفعمي الدناهش جنس من أجناس الجن و لم أره في اللغة و في بعض النسخ الدياهش بالياء و في القاموس دنقش بينهم أفسد و الحس في بعض النسخ بالحاء المهملة و في بعضها بالجيم و قال الكفعمي الحس و الحسيس الصوت الخفي و الحس برد يحرق الكلأ و الحس القتل و منه قوله‏

____________

(1) تسبيح يوم الجمعة ص 136، في قوله: «و تمت كلماتك صدقا و عدلا لا مبدل لكلماتك.

(2) عوذة يوم الجمعة ص 137 «و بعزة اللّه و منعته.

223

تعالى‏ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ‏ (1) أي تقتلونهم قتلا ذريعا و حس البرد الجراد قتله انتهى و الجس المس باليد.

و قال الكفعمي اللبس الاختلاط و جميع ما تحوطه أي تجمعه أو ترعاه و تكلؤه عنايتي أي اهتمامي و من شر كل صورة ترى أو تفزع و خيال يتخيل أو يرى في المنام أو بياض أو سواد تدهش مشاهدتهما.

و قال الكفعمي التمثال الصورة و المعاهد الذي حصل منه الأمان.

أقول هذا إذا قرئ على بناء اسم الفاعل و في بعض النسخ على بناء اسم المفعول.

و الوعور جمع الوعر و هو ضد السهل و قال الكفعمي الآكام جمع أكمة و هي الرابية و الآجام جمع أجمة و هي منبت القصب و الشجر الملتف و الآجام الخيس أيضا أي موضع الأسد و المغايض جمع غيضة و هي الأجمة و هي مغيض ماء يجتمع فينبت فيه الشجر.

أقول كأنه جمع مغيض أو مغيضة بمعنى الغيضة و في بعض النسخ بالفاء أي محال فيض الماء أي كثرته.

و الكنائس جمع الكنيسة و هي معبد النصارى و في المغرب الناووس على فاعول مقبرة النصارى و قال الكفعمي النواويس مقابر النصارى انتهى و الفلوات جمع الفلاة و هي القفر أو المفازة لا ماء فيها و الجبانة المقبرة أو الصحراء.

و المريبين أي الذين يوقعون الناس في الريب من ظاهر أحوالهم من السراق و قطاع الطريق و الخائنين في أموال الناس أو الذين يشككون في دينهم و قال الكفعمي المريبين الذين يأتون بالريبة و الريبة التهمة و الشك و ريب المنون حوادث الدهر.

و الأسامرة الذين يتحدثون ليلا و سمر فلان تحدث ليلا انتهى و المعروف السمير السامرة و السامر و هما اسما جمع و السامرة أيضا قوم من اليهود و الأفاتنة

____________

(1) آل عمران: 152.

224

لعله من الفتنة و في بعض النسخ الأفاترة و لعل المعنى ما يوجب فتور الجسد و ضعفه و في نسخ الكفعمي الأقاترة بالقاف و قال هي الأبالسة و ابن قترة حية خبيثة و قال الفراعنة العتاة و كل عات فرعون.

و الأبالسة هم الشياطين و هم ذكور و إناث يتوالدون و لا يموتون بل يخلدون في الدنيا كما خلد إبليس و إبليس هو أبو الجن و الجن ذكور و إناث يتوالدون و يموتون و أما الجان فهو أبو الجن و قيل هو إبليس و قيل إنه مسخ الجن كما أن القردة و الخنازير مسخ الإنسان و الكل خلقوا قبل آدم(ع)و العرب تنزل الجن مراتب فإذا ذكروا الجنس قالوا جن و إن أرادوا أنه يسكن مع الناس قالوا عامر و الجمع عمار فإن كان ممن يتعرض للصبيان قالوا أرواح فإن خبث و تعزم قالوا شيطان فإن زاد على ذلك قالوا مارد فإن زاد على القوة قالوا عفريت‏

-

وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ:

خَلَقَ اللَّهُ الْجِنَّ خَمْسَةَ أَصْنَافٍ صِنْفٌ حَيَّاتٌ وَ صِنْفٌ عَقَارِبُ وَ صِنْفٌ حَشَرَاتُ الْأَرْضِ وَ صِنْفٌ كَالرِّيحِ فِي الْهَوَاءِ وَ صِنْفٌ كَبَنِي آدَمَ عَلَيْهِ الْحِسَابُ وَ الْعِقَابُ.

. و الهمز و اللمز واحد و همزه ضربه و دفعه و كذا لمزه و النفث شبيه بالنفخ و قوله و وقاعهم أي قتالهم و بلاياهم و أخذهم أي سحرهم و الأخذة بالضم رقية كالسحر و عبثهم أي لعبهم بالإنسان و من قرأ عيثهم بالياء المثناة أراد فسادهم و العيث الفساد و الغيلان سحرة الجن و أم الصبيان ريح تعرض لهم و العارض و المتعرض الذي يتعرض للبشر و أم ملدم بالكسر كنية الحمى بالدال و الذال و المثلثة التي تأتي في اليوم الثالث و الربع الذي تأتي في اليوم الرابع و النافضة التي تحصل لصاحبها من أجلها رعدة و الصالبة التي تشتد حرارتها و ليس معها برد و باقي الألفاظ ظاهرة و هذه الحاشية لخصتها من كتاب صحاح الجوهري و غريبي الهروي و سر اللغة للثعالبي و المغرب للمطرزي و حدقة الناظر للكفعمي و حياة الحيوان للدميري انتهى كلام الكفعمي ره.

225

و الوقاع القتال أو الغيبة و اللمح اختلاس النظر و أخلاقهم و في بعض النسخ و أحلافهم بالحاء المهملة و الفاء جمع حلف بالكسر و هو الصديق يحلف لصاحبه أن لا يغدر به و ضرب العرق ضربا و ضربانا بالتحريك إذا تحرك بقوة و الشقيقة كسفينة وجع يأخذ نصف الرأس و الوجه و المعروف في كنية الحمى أم ملدم بالدال المهملة.

و الداخلة و الخارجة أي الداخلة في العروق و الخارجة منها أو الأمراض الظاهرة و أمراض الجوف.

لا من شي‏ء كان‏ (1) أي ليس وجوده مستندا إلى علة و لا مادة و لا من شي‏ء كون يدل على عدم مسبوقية الحوادث بالمواد مستشهد على بناء الفاعل أي جعل حدوث الأشياء شاهدا على كونه أزليا غير محتاج إلى علة لما مر من لزوم التسلسل و غيره أو على بناء المفعول أي يستشهد الناس عليه بذلك.

و بما وسمها به من العجز أي استشهد بما جعل فيها من سمة العجز و علامته و هي في الأصل الكي على قدرته لأن إمكانهم و عجزهم عن إيجاد ذواتهم و صفاتهم و تنقلهم من حال إلى حال و من شأن إلى شأن دليل على أن لهم خالقا و مربيا و مدبرا و كذا فناؤهم يدل على أن لهم صانعا لا يتطرق إليه الزوال و الفناء و إلا لكان مثلهم محتاجا إلى خالق آخر.

فيدرك بأينيته أي بأنه ذو أين أو بأنه في أي مكان و ذلك لأن المكاني إذا حصل في مكان يخلو منه مكان آخر و لا له شبح مثال الشبح بالتحريك و قد يسكن الشخص و المثال الشبيه أي ليس له مثال يشبهه لا في الخارج و لا في الذهن فيكون ذا كيفية و صفات زائدة بحيثيته أي بمكانه لأن الغيبة من شأن ذي المكان بما ابتدع من تصرف الذوات أي بما أوجد من غير مادة و مثال من الذوات المتصرفة المتنوعة.

بالكبرياء أي بسبب الكبرياء و العظمة من جميع تصرف الحالات أي‏

____________

(1) دعاء يوم الجمعة ص 138.

226

تغيرها و الحاصل أنه ليس للحوادث و التغيرات أن يتطرق إلى ذاته المقدسة (1) و البوارع جمع البارعة و هي الفائقة و في القاموس برع براعة و بروعا فاق أصحابه في العلم و غيره أو تم في كل فضيلة و جمال فهو بارع و هي بارعة و برع صاحبه غلبه و أمر بارع جميل.

و قال النقب الثقب و العوامق جمع العميقة و قال الثقب الخرق النافذ و ثقب الكوكب أضاء و رأيه نفذ و هو مثقب كمنبر نافذ الرأي و أثقوب دخال في الأمور و النجم الثاقب المرتفع على النجوم و تحديده أي بيان كنهه و الوصول إلى حقيقة ذاته أو إثبات الحدود الجسمانية له و كذا تكييفه بيان كنه صفاته أو إثبات الصفات الزائدة أو الكيفية الجسمانية له و الغائصات جمع الغائصة من الغوص و هو معروف و يقال غاص على الأمر علمه و السباحة معروفة و تصويره إثبات صورة له.

لعظمته أي لكونه أعظم من أن يكون جسما أو جسمانيا فيحل في المكان و يقال ذرع الثوب كمنع أي قاسه بالذراع أي لا يقاس بالمقادير الجسمانية لأنه أجل من ذلك و كذا القطع كناية عن التحديد أن تكتنهه أي تصل إلى كنهه حقيقته أن تستغرقه أي تستوعبه كناية عن الإحاطة بمعرفته و يحتمل تستعرفه من المعرفة.

و الطوامح جمع طامحة و هي المرتفعة و نضب الماء نضوبا غار و الاكتناه بلوغ الكنه و في القاموس الصغر كعنب خلاف العظم صغر ككرم و فرح صغارة و صغرا كعنب و صغرا محركة فهو صغير و الصاغر الراضي بالذل و قد صغر ككرم صغرا كعنب و صغرا بالضم الخصوم أي نفوسهم فإنه مما لطف من الإنسان يقال (قدس الله لطيفه) أو عقولهم اللطيفة و اللطيف العالم بخفايا الأمور و دقائقها.

لا من عدد (2) أي ليست وحدته وحدة عددية يكون له ثان من جنسه‏

____________

(1) ما بين العلامتين زيادة منا.

(2) الدعاء ص 139.

227

لا بأمد أي غاية فيكون بمعنى كثرة المدة أو امتداد زمان فإنه ليس بزماني و العمد بفتحتين و ضمتين جمع العماد و هو ما يعتمد عليه و لا بشبح أي شخص مرئي فتقع عليه الصفات أي الزائدة أو توصيفات الواصفين.

و التيار مشددة موج البحر الذي ينضح و لجته و الحصر العي في المنطق و حسر البصر حسورا كل و انقطع من طول مدى و الاستشعار هذا لعله بمعنى طلب الشعور و العلم و يقال استشعر فلان خوفا أضمره و استشعر لبس الشعار و هو الثوب الملاصق للشعر و لجة البحر معظمه و الملكوت كرهبوت العزة و السلطان و المملكة و له ملكوت العراق أي ملكها و يطلق غالبا على السماويات و الروحانيات.

مقتدر بالآلاء أي عليها أو أظهر قدرته بما أنعم على عباده ممتنع عن أن يصل إليه أحد بسوء بكبريائه و عظمته الذاتية و التملك صيرورته مالكا و عدي بعلى لتضمين معنى القهر و الاستيلاء.

رقاب الصعاب من إضافة الموصوف إلى الصفة أو رقاب الأشخاص الصعاب و الصعب خلاف الذلول و التخوم جمع التخم بالفتح و هو منتهى كل قرية أو أرض رواصن الأسباب أي الحبال الثابتة قال الجوهري الرصين المحكم الثابت و السبب الحبل و قال شهق ارتفع و الشاهق الجبل المرتفع بكلية الأجناس أي بجميعها فإنها مشتركة في الإمكان و الحاجة إلى الصانع أو بكونها كلية فإنها تستلزم التركيب المستلزم للإمكان فدل على أنه ليس له سبحانه مهية كلية و في بعض النسخ باختلاف كلية الأجناس أي بحقائقها المختلفة أي أنها مع اختلاف حقائقها مشتركة في الدلالة على صانعها أو أن اختلافها دليل على الحاجة إلى الموجد إما بناء على أن زيادة الوجود دليل الإمكان و لا يمكن أن يكون عينا لتلك الحقائق المختلفة أو أنها مع اختلافها لا يمكن استلزام جميعها للوجود كما يشهد به الذوق السليم و بفطورها أي مخلوقيتها فلا لها محيص أي محيد و مهرب.

228

عن إدراكه إياها أي علمه بها و قدرته عليها عن إحاطته بها أي علما و قدرة عن إحصائه لها أي علما له آية أي دلالة على وجوده و قدرته و حكمته و بتركيب الطبع أي الطبائع التي ركبها في الممكنات و في بعض النسخ بمركب المصنوع أي المصنوعات المركبة فإن التركيب دليل الإمكان.

و الفطر جمع الفطرة بمعنى الخلقة عبرة هي الاسم من الاعتبار فلا إليه حد أي ليس له حد ينسب إليه و لا له مثل أي ليس للخلق أن يضربوا له الأمثال و له الأمثال العليا ضربها لنفسه تفهيما لخلقه.

و قال الجوهري باد الشي‏ء يبيد بيدا و بيودا هلك فأسنى أي جعله سنيا رفيعا و إن جاز المدى أي الغاية في المنى أي و إن كان ما أعطاه أكثر من غاية أماني الخلق فإنه لا ينقص خزائنه و الهفوة الزلة و الإملاء الإمهال.

و قال الجوهري فلان يعيش في ظل فلان أي في كنفه و اعتصم بحبله أي بدينه أو طاعته أو القرآن فإنه حبل ممدود من السماء إلى الأرض أو ولاية أهل البيت(ع)كما مر في الأخبار عمن ألحد في آياته أي حاد عن الطريق فيها و لم يجعلها دليلا عليه و يحتمل أن يراد بها الأئمة(ع)كما ورد في الأخبار أو آيات القرآن المجيد و الإلحاد فيها عدم الإيمان بها أو تحريفها لفظا أو معنى و انحرف عن بيناته عن حججه الواضحات فلا يقبلها و لا تصير سببا لإيمانه و الضمير في حالاته إما راجع إلى الله أو إلى الموصول.

عن الأنداد (1) أي الأمثال و الأشباه المحتجب بالملكوت و العزة أي احتجابه عن الخلق إنما هو لسلطنته و عزته و علو شأنه و كونه أعلى من أن يصل إليه مدارك الخلق لا بحجاب كالمخلوقين المتردي بالكبرياء و العظمة أي هما رداؤه كناية عن الاختصاص به المتقدس بدوام السلطان أي منزه بسبب وجوب وجوده و دوام سلطنته عن أن يتطرق إليه نقص أو زوال.

و الحباء بالكسر العطاء و الغبطة بالكسر حسن الحال و أن تتمنى مثل حال‏

____________

(1) الدعاء ص 140.

229

المغبوط من غير أن تريد زوالها عنه و استرعيتهم أي طلبت منهم و وكلت إليهم رعاية عبادك من قولهم رعى الأمير رعيته رعاية و الرصد و الترصد الترقب و الرصد بالتحريك أيضا الذي أعد للحفظ و لا تغيضك أي لا تنقصك و الغيض يكون لازما و متعديا و من الثاني قوله تعالى‏ وَ ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ‏ (1).

و لا تعزب أي و لا تغيب في كنين أرض أي مستورها من الكن بمعنى الستر و في بعض النسخ كفير من الكفر بمعنى الستر أيضا و الكفر أيضا القبر و ظلمة الليل و الكافر الليل المظلم تصاريف اللغات أي اللغات المختلفة المتنوعة مستحدثا على بناء اسم المفعول من قولهم استحدثت خبرا أي وجدت خبرا جديدا أو يحتال‏ (2) أي تعاليت عن أن يحتال الملحد أن يجد منك حالا تستلزم اتصافك بالتبديل و التغيير.

و في بعض النسخ أن يلاقيك بحال يصفك بها الملحد بتبديل فالملحد فاعل لقوله يلاقيك و يصفك على التنازع و الأول أيضا يحتمل ذلك إن قرئ يحتال على بناء الفاعل أو يوجد أي تعاليت عن أن يوجد بسبب زيادة و نقصان يعتريانك مساغ أي طريق و محل تجويز في أن يقال فيك باختلاف التحويل من حال إلى حال و في مجموع الدعوات أو يوجد للزيادة و النقصان فيك مساغ باختلاف التحويل و لعله أنسب و مرجعهما إلى واحد.

أو تلتثق أي تبتل سحائب الإحاطة بكنه ذاتك و صفاتك في بحور همم العقول أي لا تبتل منها بشي‏ء فضلا عن أن تأخذ ماء.

قال الجوهري اللثق بالتحريك البلل و قد لثق الشي‏ء بالكسر و التثق و ألثقه غيره و طائر لثق أي مبتل أو تمتثل و في بعض النسخ تمثل لك أي بسببك منها أي من الأحلام جبلة أي خلقة و المراد بها الحقيقة تصل إليك فيها أي بسبب تلك الجبلة و يحتمل تعلقه بالرويات و الحاصل أنه لا تقدر العقول على‏

____________

(1) الرعد: 8.

(2) الدعاء ص 141.

230

أن تنتزع منك حقيقة و مهية تتفكر فيها الأوهام فتصل إلى معرفتك و في بعض النسخ تضل فيها أي لا تقدر على انتزاع شي‏ء تتفكر و تتحير فيها فضلا عن أن تضل إليك بها.

و يقال استخذأ له أي خضع و تذلل و سمكت السماء أي رفعتها فرفعتها أي بالرفعة المعنوية أو رفعتها كثيرا و المراد بالسمك الضخامة ماءً ثَجَّاجاً أي منصبا بكثرة يقال ثجه و ثج بنفسه و نباتا رجراجا أي متحركا مضطربا ناميا قال الجوهري الرجرجة الاضطراب و ترجرج الشي‏ء أي جاء و ذهب و امرأة رجراجة يترجرج عليها لحمها و في بعض النسخ خراجا أي كثير الخروج من الأرض.

فسبحك نباتها أي دل على تنزهك عن الحدوث و التغير و مشابهة الممكنات و قاما أي السماء و الأرض على مستقر المشية أي على المستقر الذي شئت لهما و في بعض النسخ فأقامت على مستقر المشية كما أمرتها أي الأرض أو المياه.

يا من تعزز أي صار عزيزا بالبقاء و استحالة الفناء أو أظهر عزته بذلك و قال الجوهري النجعة بالضم طلب الكلإ في موضعه تقول منه انتجعت فلانا إذا أتيته تطلب معروفه و المنتجع المنزل في طلب الكلإ.

فراشا و بناء (1) لف و نشر على خلاف الترتيب قال تعالى‏ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَ السَّماءَ بِناءً (2) و معنى جعلها فراشا أن جعل بعض جوانبها بارزا عن الماء و صيرها متوسطة بين الصلابة و اللطافة حتى صارت مهيأة لأن يقعدوا و يناموا عليها كالفراش المبسوط و السماء بناء أي قبة مضروبة على الأنام و السماء اسم جنس يقع على الواحد و المتعدد ثم جعلت فيها أي عليها ثم سكنتهما أي أجريت حكمك و تدبيرك في خلقك فيهما و أظهرت آثار قدرتك منهما كأنك سكنتهما.

قال الكفعمي (رحمه الله) المنزل عبارة عن مقار عظمة الله و سلطانه‏

____________

(1) تسبيح ليلة السبت ص 144.

(2) البقرة: 22.

231

و علمه و الكرسي و العرش عبارة عن الملك و العلم و منه قوله تعالى‏ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ‏ (1) و المراد بالتسوية على العرش الاستيلاء و الإحاطة على ملكه لعظمته و جلاله و منه قوله تعالى‏ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى‏ (2) أي استولى على عرشه و هو ملكه و الإسكان هو القرار في الموضع و القار المشغول بالتحيز القابل للانتقال و هذا من لوازم الممكن و الجسم أما في حقه تعالى فإنه منزه عن الجسمية و الحلول و كلما كان في الأدعية من هذا الباب بلفظ المنزل و الإسكان فإنه كناية عن مواطن العظمة و القدرة و الاستيلاء و الإحاطة و السماء مواطن العلو و مواطن بركاته تعالى من الأمطار و الشمس و القمر و النجوم و الأفلاك و مهابط الوحي و مساكن ملائكته فسبحان من استوى على ملكه بعظمته‏ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ‏ انتهى.

متكبرا في عظمتك أي مظهرا للكبرياء بسبب عظمتك الذاتية أو كائنا فيها محتجبا في علمك أي فيما تعلم من الحجب المعنوية أو مع علمك لم تطلع عليه إلا من شئت و علا هناك أي في درجتك المعنوية بهاؤك أي حسنك و كمالك و قدسك أي تنزهك و تمكينك أي إقدارك أمناءك من الملائكة فيما أمرتهم به كما قال تعالى‏ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ‏ (3) بذلك التمكين مكين أي ذو مكانة و منزلة أبلاه أي أنعمه.

و شر جلاه‏ (4) بالجيم مخففا أي أذهبه أو كشفه يقال جلوتهم عن أوطانهم أي أخرجتهم و جلوت أي أوضحت و كشفت و في بعض النسخ بالخاء المعجمة مخففا و في بعضها مشددا أي تركه يقال خليت الخلى أي جززته و قطعته و خليت سبيله بالتشديد و خلا عنه الجائزة أي المقبولة أو المأذون فيها و المرتفق بفتح‏

____________

(1) البقرة: 255.

(2) طه: 7.

(3) التكوير: 21.

(4) التسبيح ص 145.

232

الفاء محل الارتفاق و هو الاتكاء على المرفق أو المخدة و في بعض النسخ مرتفعا بالفتح أيضا أي محل ارتفاع إلى وجهك قال الكفعمي أي إلى رضوانك و ثوابك و ما يتقرب به إليك قال.

أستغفر الله ذنبا لست محصيه‏* * * رب العباد إليه الوجه و العمل‏

و منه قوله تعالى‏ كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ‏ (1) أي ما يتقرب به إليه و قوله‏ وَ يَبْقى‏ وَجْهُ رَبِّكَ‏ (2) أي و يبقى ربك الظاهر بأدلته ظهور الإنسان بوجهه و الوجه يعبر به عن الجملة و الذات و قوله‏ كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ‏ أي إلا إياه و العرب تذكر الوجه تريد به صاحبه فتقول أكرم الله وجهك أي أكرمك الله و اجعله لنا فرطا قال أي أجرا يتقدمنا و منه الحديث في الدعاء للطفل الميت اللهم اجعله لنا فرطا أي أجرا يتقدمنا و في الحديث أنا فرطكم على الحوض أي أنا أتقدمكم إليه و فرطت القوم أي تقدمتهم و سرت أولهم إلى الماء لتهيئة الدلاء و الرشا قاله الهروي في الغريبين العتيد الحاضر المهيأ.

و استويت به لعل المراد بالاسم هنا مدلوله من الصفات الكمالية فشفع الليلة أي اقبل شفاعتي في رغبتي أو اقبل شفاعة رغبتي في حاجتي أو اجعل رغبتي شفعا بالإجابة و في بعض النسخ برغبتي أي اقبل الشفاعة فيها و صل وحدتي أي صلني في وحدتي ففيه مجازان استعارة في الوصل و مجاز في الإسناد فإن من يحسن إلى أحد فكأنه يصل ما بينه و بينه من العلائق و المجاز الثاني جار في أكثر ما سيأتي.

و كن بدعائي حفيا قال الكفعمي أي مبالغا في إلطافي و إجابة مسألتي و في حديث عمر أنه نزل به أويس القرني فاحتفاه أي بالغ في إلطافه و تكرمته يقال‏

____________

(1) القصص: 88.

(2) الرحمن: 27.

233

أحفى بصاحبه و تحفى به و حفي به إذا بالغ في بره و منه قوله تعالى‏ إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا (1) أي بارا رحيما انتهى.

من روحك‏ (2) أي رحمته و الفسحة الوسعة (3) و المنة بالضم القوة و ما يحق أي يجب عطف على طاعته و استشعار خيفته أي جعلها شعاري و ملازما لي أو إخفائها فإن الشعار مستور تحت الدثار من تواتر متعلق بقوله لم يخلني إلا بفضل ما لديه أي إلا بمزيد ما عنده من النعم.

و أوبقه أهلكه و المهاوي المساقط و المهواة ما بين الجبلين أو نحو ذلك غير مستقل بها أي ثقلت علي و لم أطق حملها من قولهم استقل الحمل أي حمله و رفعه و يقال استقل الجمل بحمله أي قام و أنت ملجأ الخائف و في بعض النسخ لجأ بالتحريك و هما بمعنى محل الالتجاء.

و قال الجوهري لا يتعاظمه شي‏ء أي لا يعظم عنده شي‏ء و التسربل لبس السربال و هو القميص و هنا كناية عن الاختصاص و عدم المشاركة.

عن الحيثوثية (4) أي الحاجة إلى المكان أو العلة بالكيفوفية أي بالاتصاف بالكيفيات الجسمانية أو بالصفات الزائدة أو بالوصول إلى كنه ذاتك و صفاتك بالماهية و في بعض النسخ بالمائية أي بما يجاب عن السؤال بما هو و هو كنه الحقيقة و الحينونية أي جعل حين و زمان لك أو لأول وجودك و ظاهره نفي الزمان مطلقا.

و أنت وليه أي أولى بالخير و متوليه و موصله إلى العباد متيح الرغائب أي مقدر المطالب من قولهم تاح له الشي‏ء و أتيح له أي قدر له و الرغائب جمع الرغيبة و هي العطاء الكثير.

____________

(1) مريم: 47.

(2) التسبيح ص 146.

(3) دعاء يوم السبت ص 146.

(4) الدعاء ص 147.

234

و أدرجتهم درج المغفور لهم أي جعلتهم مثلهم و رفعتهم إلى منازلهم و سلكت بهم مسالكهم و الدرج بالتحريك جمع الدرجة و هي المرقاة و المدرجة أيضا المذهب و المسلك و درج مشى و الصفر بالكسر الخالي يقال بيت صفر من المتاع و رجل صفر اليدين ذكره الجوهري.

و قال داخ البلاد (1) يدوخها قهرها و استولى على أهلها و كذلك دوخ البلاد و داخ الرجل يدوخ ذل و دوخته أنا و حسن العز و الاستكبار أي منك لعظمتك و أما غيرك فلا يستحقهما و يقبحان منه و صفا الفخر أي خلص لك و اختص بك بسبب عزتك أو خلص لها و تكبرت أي أظهرت الكبرياء و تجللت أي أظهرت جلالتك أو علوت على من سواك من قولهم تجلله أي علاه أو عممت جميع الخلق فضلا و كرما و قدرة و علما أو صرت أجل من أن يشبهك غيرك و الأول أظهر.

و أقام الحمد عندك أي لا يتجاوزك إلى غيرك لأنه لا يستحقه إلا أنت إذ النعم كلها ترجع إليك و القصم الكسر و اصطفيت الفخر أي اخترته و استبددت به و العلى بالضم و العلاء بالفتح الرفعة و الشرف و خلص الشي‏ء كنصر خلوصا أي صار خالصا.

بمكانك أي بمنزلتك الرفيعة و لا خطر لك بالتحريك و في بعض النسخ و لا خطير و قال الجوهري الخطر الإشراف على الهلاك و خطر الرجل قدره و منزلته و هذا خطر لهذا و خطير له أي مثله في القدر مبلغك أي ما بلغت من الكمال و الشرف و لا يقدر شي‏ء قدرتك أي لا يصفها و لا يعرف كنهها قال الله سبحانه‏ وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ‏ (2).

____________

(1) دعاء آخر ليوم السبت ص 148 شرح لقوله: «و دوخت المتكبرين» في السطر العاشر، و هو من الأدعية التي سقطت من طبعة الكمبانيّ ألحقناها بقرينة هذه التوضيحات.

(2) الأنعام: 91.

235

أثرك أي لا يعرف آثار قدرتك و مراتب خلقك و يحتمل أن يكون كناية عن الوصول إلى معرفته أو إلى درجة كماله فإن من يلحق أحدا يصل إلى أثر قدمه مكانك أي الوصول إلى مكانتك و منزلتك و لا يحول شي‏ء دونك أي لا يمنع من أن تعلم شيئا أو تقدر عليه.

و تملكت بسلطانك‏ (1) أي ملكت الأشياء بسلطنتك و قدرتك الذاتية لا بالجنود و الأعوان و تكرمت أي أظهرت الكرم الذاتي بما جدت على خلقك.

أنت بالمنظر الأعلى المنظر المرقب و الموضع العالي المشرف و هنا إما كناية عن اطلاعه سبحانه على الخلق أو ارتفاعه عن أن تصل إليه عقول الخلق و أفهامهم أو الأعم منهما و الأوسط هنا أظهر و قد مر الكلام فيه و الأبصار تشمل أبصار القلوب أيضا كما مر في الأخبار.

و جرت قوتك و في بعض النسخ و حزت قوتك أي جمعت القدرة على جميع الممكنات فلم يخرج شي‏ء منها قال الجوهري الحوز الجمع و كل من ضم إلى نفسه شيئا فقد حازه حوزا و قدمت عزك أي كان عزك قديما قبل الأشياء.

و تم نورك أي ظهورك أو كمالك و غلب مكرك قال الكفعمي أي عذابك و عقوبتك و قوله تعالى‏ أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ‏ (2) أي عقوبته و عذابه و قوله تعالى‏ قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً (3) أي أقدر على مكركم و عقوبتكم إن شاء و قوله تعالى‏ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا (4) أي يحتالون لما رأوا من الآيات بالتكذيب و يقولون سحر و أساطير الأولين و قوله تعالى‏ وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّهُ‏ (5) المكر من الخلائق‏

____________

(1) الدعاء ص 149.

(2) الأعراف: 99.

(3) يونس: 21.

(4) يونس: 21.

(5) آل عمران: 54.

236

خداع و منه تعالى مجازاة للماكر و يجوز أن يكون استدراجه إياهم من حيث لا يعلمون قاله الهروي.

و لا ينتصر أي ينتقم و قال الفيروزآبادي انتصف منه استوفى حقه منه كاملا حتى صار كل على النصف سواء و تنصف السلطان سأله أن ينصفه و تناصفوا أنصف بعضهم بعضا.

و المعازة المغالبة و اضمحل ذهب و انحل و تضعضع خضع و ذل و افتقر و ضعضعه هدمه حتى الأرض ذكره الفيروزآبادي و قال الركن بالضم الجانب الأقوى و الأمر العظيم و ما يقوى به من ملك و جند و غيره و العز و المنعة.

و قال اليد القوة و القدرة و السلطان و النعمة و الإحسان و قال الأيد القوة.

و لا يخدع خادعك قال الكفعمي أي من خادعك لا يقدر على خدعك و خدعه أي ختله و مكر به و الخدعة المرة و بالضم ما تخدع به و بفتح الدال الخداع قاله المطرزي و الحرب خدعة و خدعة أي يمكر فيها و يحتال و قوله تعالى‏ يُخادِعُونَ اللَّهَ‏ (1) أي أولياءه لأن الله تعالى‏ لا يَخْفى‏ عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ قاله الجوهري.

و قيل‏ يُخادِعُونَ اللَّهَ‏ بمعنى يخدعون أي يظهرون غير ما في نفوسهم و الخداع يقع منهم بالاحتيال و المكر و الخداع يقع من الله تعالى بأن يظهر لهم من الإحسان و يعجل لهم من النعيم في الدنيا خلاف ما يغيب عنهم و يستر من عذاب الآخرة لهم فجمع الفعلان لتشابههما من هذه الجهة و قيل الخدع في كلام العرب الفساد قال.

أبيض اللون لذيذ الطعم طيب الريق إذا الريق خدع.

أي فسد فمعنى‏ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ هُوَ خادِعُهُمْ‏ (2) أي يفسدون ما يظهرون من‏

____________

(1) البقرة: 9.

(2) النساء: 142.

237

الإيمان بما يضمرون من الكفر كما أفسد الله عليهم نعمهم في الدنيا بما صار إليهم من عذاب الآخرة.

و قال الشيخ ابن بابويه ره في كتاب الاعتقاد معنى قوله تعالى‏ وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّهُ‏ و قوله تعالى‏ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ هُوَ خادِعُهُمْ‏ و قوله تعالى‏ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ‏ (1) و قوله تعالى‏ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ‏ (2) و قوله تعالى‏ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ‏ (3) أي أنه تعالى يجازيهم على المكر و المخادعة و الاستهزاء و السخرية و جزاء النسيان هو أن ينسيهم أنفسهم لا أنه في الحقيقة يمكر و يخادع أو يستهزئ أو يسخر أو ينسى تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

من اغتر بك أي انخدع بإمهالك أو بالاتكال على أعماله الناقصة لك و المناوأة بالهمزة المعاداة و ربما لم يهمز و أصله الهمز ذكره الجوهري و تكبرت أي أظهرت أنك أكبر ممن صد و أعرض و تولى عنك بما خلقت من جنودك السماوية و الأرضية أو تكبرت بالإعراض عنهم في الدنيا مع عدد جنودك التي لا تتناهى و لعله كان في الأصل تكرمت.

و بمقدار عندك إشارة إلى قوله سبحانه‏ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ (4) أي بقدر لا يجاوزه و لا ينقص منه بحسب المصالح أو بتقدير كما في الأخبار و بدعتك أي مبتدعك و مخلوقك الذي اخترعته من غير مثال.

إِلى‏ أَجَلٍ مُسَمًّى‏ (5) أي عند الموت أو القيامة منتهاه عندك أي نهاية ذلك الأجل في علمك لا يعلمها غيرك و منقلبهم أي انقلابهم في أحوالهم المختلفة في قبضتك أي قدرتك و تدبيرك و الذوائب جمع الذؤابة بالهمز و هي القطعة من الشعر

____________

(1) البقرة: 15.

(2) براءة: 79.

(3) براءة: 67.

(4) الرعد: 8.

(5) الدعاء ص 150.

238

إذا كانت مرسلة و وسعهم كتابك أي القرآن أحكامه أو اللوح تقديراته.

و يرعد على بناء المعلوم أو المجهول أي يخاف في القاموس ارتعد اضطرب و الاسم الرعدة بالضم و الكسر و أرعد بالضم أخذته و الرعديد الجبان و مبير الظلمة أي مهلكهم و الشامخ و الباذخ الرفيع و الصغار الذل و الحمل على المبالغة و كذا النكال و هو التعذيب الذي يوجب عبرة الغير و غاية المتنافسين التنافس و المنافسة المغالبة في الشي‏ء المرغوب أي إنما ينبغي المبادرة و المغالبة في قربك و طاعتك و ثوابك و الصمد المقصود.

تباركت أي ثبت الخير عندك و في خزائنك أو تعظمت و اتسعت رحمتك أو تقدست و قد مر بعلو اسمك أي صفاتك التي دلت عليها أسماؤك.

فأشرق من نور الحجب نور وجهك أي ظهر جلال نور ذاتك من أنوار حجبك المخلوقة لك و يحتمل أن يكون المراد بالحجب الأئمة(ع)أي ظهر من أنوار علومهم و كمالاتهم نور ذاتك أو وجوه المعارف التي تصل إليها عقول الخلق فإنها تدل على الذات و ليس بكنهها أو المعنى أشرق من بين أنوار الحجب نور ذاتك أو المراد بالوجه النبي و الأئمة(ع)و الحجب جميع الأنبياء و الأوصياء أو يكون الكلام مبنيا على القلب أي أشرق من نور وجهك أنوار الحجب و يخطر بالبال هنا دقائق لا تجري على الأقلام و تأبى عنه أكثر الأفهام و أغشى الناظرين أي جعل أبصارهم في غشاء فلا يطيقون النظر إليك لشدة شعاع بهائك و كمالك و استنار في الظلمات أي ظلمات عالم الإمكان نورك فإن كل نور و ظهور منك.

حفظك أي علما أو إبقاء و تربية و السِّرَّ ما أظهرته لغيرك بالنجوى‏ وَ أَخْفى‏ ما لم تظهره أو السِّرَّ ما أضمرته في نفسك‏ وَ أَخْفى‏ ما خطر ببالك ثم نسيته أو السِّرَّ ما تعلم من نفسك و لا يعلم غيرك‏ وَ أَخْفى‏ ما لم تعلم أنت أيضا ما فِي السَّماواتِ‏ بالجزئية أو الظرفية و المحلية وَ ما فِي الْأَرْضِ‏ كذلك‏ وَ ما تَحْتَ الثَّرى‏ أي‏

239

التراب الندي و قيل هي الطبقة الطينية و في الأخبار عند ذلك ضل علم العلماء و قد مر تحقيق ذلك مرارا.

إليك منتهى الأنفس أي انتهاؤها تعلم أسرارها و إليك ترجع بعد مفارقتها أبدانها و عليك ثوابها و عقابها و حسابها و مصير الأمور علما و تقديرا و جزاء و حسابا.

عبدك أي الكامل في العبودية و ذاك منتهى الفخر و الشرف الأمي المنسوب إلى أم القرى و لم يتعلم الخط و الكتابة من أحد ليكون في الحجة أقوى و الفلج الظفر و الغلبة بالحجة.

و الخشوع الخضوع‏ (1) و خشع ببصره أي غضه و بتقليبك عطف على قوله بلا إله و قوله خير الدعاء مفعول السؤال و تقليب القلوب صرفها من إرادة إلى أخرى من غير علة ظاهرة

-

كما قال أمير المؤمنين(ع)

عرفت الله بفسخ العزائم.

و خير الدعاء التوفيق لإيقاعه بشرائطه و طلب ما هو خير واقعا و خير الأجل أي الموت أو الأعم.

بعد الجماعة (2) أي بعد الدخول في جماعة أهل الحق و انتهاك المحارم المبالغة في إتيانها أو نبدل نعمتك تلميح إلى قوله تعالى‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً (3) أي بدلوا مكان شكره كفرانا و

-

عنهم(ع)

نحن و الله نعمة الله التي أنعم بها على عباده.

-

و في خبر الصحيفة

و نعمة الله محمد و أهل بيته حبهم إيمان يدخل الجنة و بغضهم كفر و نفاق يدخل النار.

. و البركة أي الزيادة أو البقاء و الثبات أو الأعم و المعافاة أي من البلاء و

____________

(1) الدعاء ص 151 في قوله و خشعت لك منها الابصار.

(2) شرح لقوله الجماعة في قوله: «و من الفرقة بعد الجماعة، و من الاختلاف بعد الالفة، و من الذلة به العزة، و من الهوان إلخ» و قد كانت الجملات الثلاث ساقطة من الأصل الذي نقلناه و هو كتاب البلد الأمين، استدركناها هاهنا.

(3) إبراهيم: 28.

240

العذاب لرضوانك أي لما يوجبه وجهك أي رحمتك و صرف الوجه كناية عن السخط من جوارك أي مجاورة رحمتك و قربك المعنوية في الدنيا و الآخرة.

وَ هُمْ لَها سابِقُونَ‏ (1) أي إليها أو لأجلها سابقون إلى الجنة و اجعل كتابنا إشارة إلى قوله سبحانه‏ كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ‏ (2) أي كتابهم الذي تثبت فيه أعمالهم ترفع إلى عليين أي مراتب عالية محفوفة بالجلالة و قيل هي السماء السابعة و قيل سدرة المنتهى و قيل الجنة و قيل لوح من زبرجدة خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه و يظهر من بعض الأخبار أن كتابهم أرواحهم المنتقشة فيها علومهم و معارفهم.

و قال تعالى في وصف الأبرار يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ‏ (3) قيل أي خمر صافية من كل غش‏ مَخْتُومٍ‏ أي له ختام و عاقبة أو مختوم في الآنية بالمسك و هو غير الخمر التي تجري في الأنهار و قيل هو مختوم أي ممنوع من أن تمسه يد حتى يفك ختمه للأبرار.

بأحسن ما عملا أي بأحسن من عملهما و اللحد بفتح اللام و قد يضم و سكون الحاء الشق في الجانب القبر و في بعض النسخ بفتح الحاء كما جرى على الألسن و لم نر فيما عندنا من كتب اللغة و فتحه المراد عدم الضغطة أو الفسحة و الراحة فيما يكون فيه الروح في البرزخ مضاجعهما أي قبورهما سميت بذلك لأنه تضجع فيها الموتى يقال ضجع الرجل أي وضع جنبه بالأرض و كذا اضطجع العرب تعبر عن الراحة بالبرد.

قال الجزري فيه سلوا الله العفو و العافية و المعافاة فالعفو محو الذنوب و العافية السلامة من الأسقام و البلايا و هي الصحة ضد المرض و المعافاة أن‏

____________

(1) الدعاء ص 152.

(2) المطففين ص 18.

(3) المطففين: 25.

241

يعافيك الله من الناس و يعافيهم منك أي يغنيك عنهم و يغنيهم عنك و يصرف أذاهم عنك و أذاك عنهم و قيل هو من العفو و هو أن يعفو عن الناس و يعفوا عنه.

كلمة المعتصمين المضبوط في النسخ الرفع أي التسمية كلمة المعتصمين بالله يفتتحون بها في كل أمر و يحتمل أن يكون خبر بسم الله من غير تقدير و هو بعيد و لعل الجر أظهر صفة للاسم و مقالة المتحرزين أي عن البلايا و الآفات بلا تمليك‏ (1) أي من غيرك إياك و أن توزعني قال الكفعمي أي تلهمني و استوزعت الله شكره أي استلهمته فألهمني و النعمى جمع نعمة و هي المنفعة الواصلة إلى الغير على جهة الإحسان إن ضممت النون قصرت و كتبتها بالياء و إن فتحت مددت و كتبتها بالألف انتهى و الظاهر من كلام الجوهري و غيره أن النعمى بالضم أيضا مفرد كالنعماء.

و العناية بالكسر الاهتمام بحاجة الغير و المنح العطاء منحه يمنحه و يمنحه.

و لا توحش بي أهل أنسي الوحشة الهم و الخلوة أي لا تجعل أهل أنسي مهتمين بسبب بلية عرضت لي أو لا تجعلهم مستوحشين مني لفقر أو مذلة عرضت لي أو لا تفرق بيني و بينهم فيستوحشوا بذلك.

أسلمت إليك نفسي أي انقادت في أوامرك و نواهيك أو لما علمت أني لا أعلم خيري من شري و لا أقدر بالاستقلال على جلب نفع و لا دفع ضرر لنفسي وكلتها إليك و سلمتها و رضيت بكل ما تأتي إليها أو جعلتها في حفظك و حراستك و أودعتها إياك.

و ألجأت إليك ظهري أي اعتمدت عليك في أموري كما يعتمد الإنسان بظهره إلى ما يستند إليه رهبة مفعول لأجله و كذا رغبة و يحتملان الحالية و المنجى المخلص و المهرب بغير حساب قال الكفعمي فيه أقوال الأول أن معناه‏

____________

(1) دعاء آخر للسجاد (عليه السلام) ص 153.

242

أنه تعالى يعطيهم الكثير الواسع الذي لا يدخله الحساب من كثرته.

الثاني أنه لا يرزق الناس في الدنيا على مقابلة أعمالهم و إيمانهم و كفرهم فلا يدل بسط الرزق للكافر على منزلته عنده تعالى و إن قلنا إن المراد به في الآخرة فمعناه أنه تعالى لا يثيب المؤمنين في الآخرة على قدر أعمالهم بل يزيدهم من فضله.

الثالث أنه تعالى يعطي من يشاء عطاءه لا يأخذه به أحد و لا يسأله عنه سائل و لا يطلب عليه جزاء و لا مكافاة.

الرابع أنه يعطي العدد من شي‏ء لا يضبط بالحساب و لا يأتي عليه العدد لأن ما يقدر تعالى عليه غير متناه و لا محصور فهو يعطي الشي‏ء لا من عدد أكبر منه فينقص منه كمن يعطي الألف من الألفين و العشرة من المائة.

الخامس أنه يعطي أهل الجنة ما لا يتناهى و لا يأتي عليه الحساب.

يكون علي فتنة أي سببا لافتتاني و وقوعي في الإثم و العقاب بسبب حبه و جمعه و كسبه يكون لي عدوا أي ظاهرا أو واقعا أيضا بأن يكون حبه موجبا لعقابي و إن كان يحبني.

جوامع الخير (1) أي الخيرات الجامعة لأنواع الخير كحبه سبحانه و الإيمان و التقوى أو جميعها و خواتمه أي يكون ختم أموري و عاقبتي بالخير و سوابقه أي ما يسبق الخير من الأسباب أو ما سبق فيه منه و جميع ذلك أي الخير أو ما ذكر تأكيدا بدوام فضلك أي بسببه أو مقرونا به يا من كبس الأرض على الماء أي أدخلها فيه من قولهم كبس رأسه في ثوبه أي أخفاه و أدخله أو جمعها فيه كما

-

في الحديث‏

إنا نكبس السمن و الزيت نطلب فيه التجارة.

و الكبس الطم يقال كبست النهر كبسا طممته بالتراب.

كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ‏ قال الكفعمي أي في كل وقت و حين يحدث أمورا و يجدد أحوالا من إهلاك و إنجاء و حرمان و إعطاء و غير ذلك و قيل نزلت‏

____________

(1) الدعاء ص 154.

243

في اليهود حين قالوا إنه لا يقضي يوم السبت شيئا و قيل إن الدهر كله عنده تعالى يومان أحدهما مدة أيام الدنيا و الآخر يوم القيامة فشأن يوم الدنيا الاختيار بالأمر و النهي و الإحياء و الإماتة و نحو ذلك و شأن يوم القيامة الجزاء و الحساب و الثواب و العقاب و قيل شأنه جل ذكره أن يخرج كل يوم و ليلة ثلاثة عساكر عسكرا من أصلاب الآباء إلى الأرحام و عسكرا من الأرحام إلى الدنيا و عسكرا من الدنيا إلى القبر ثم يصيرون إليه جميعا.

و قال التسبيح التنزيه و السبوح المنزه عن كل سوء و سبح قال سبحان الله و سبح أيضا بمعنى صلى و معنى سبحانك اللهم و بحمدك أي سبحتك بجميع آلائك و بحمدك سبحتك انتهى.

من علا في الهواء أي ظهر آثار قدرته فيه أو علا عن أن يكون في الهواء و الفضاء و شي‏ء من المكان بأزمتها (1) أي بأسبابها نور النور أي منور كل نور و مظهره و قد مر تفسير آية النور بالحق أي قائما بالحق و الحكمة.

وَ يَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُ‏ قيل جملة اسمية قدم فيها الخبر أي قوله الحق يوم يقول كقولك القتال يوم الجمعة و المعنى أنه الخالق للسماوات و الأرضين و قوله الحق نافذ في الكائنات و قيل يوم منصوب بالعطف على السماوات أو الهاء في‏ وَ اتَّقُوهُ‏ في الآية السابقة أو بمحذوف دل عليه الحق و قوله الحق مبتدأ و خبر أو فاعل يكون على معنى و حين يقول لقوله الحق أي لقضائه كن فيكون و المراد به حين يكون الأشياء و يحدثها أو حين تقوم القيامة فيكون التكوين حشر الأموات و إحياؤها.

وَ لَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ هو كقوله‏ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ (2). سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً لفظة طِباقاً ليست في الآية التي في آخر سورة

____________

(1) تسبيح يوم السبت ص 155، و ما بعده يشرع في شرح عوذة ابى جعفر (عليه السلام).

(2) غافر: 16.

244

الطلاق‏ (1) و إنما هي في سورة الملك‏ (2) فإنه(ع)جمع بين مضمون الآيتين أو زيدت من النساخ‏ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَ‏ أي في العدد سبعا كما مر تحقيقه‏ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَ‏ أي يجري أمر الله و قضاؤه بينهن و ينفذ حكمه فيهن‏ لِتَعْلَمُوا علة لخلق أو يتنزل أو الأعم فإن كلا منهما يدل على كمال قدرته و علمه و قوله و أحصى ليس في تتمة تلك الآيات.

من شر متعلق بأعيذ و إن طال الفصل و الاعتراض أو مقدر هنا بقرينة ما سبق و الطارق الآتي بالليل لاحتياجه إلى دق الباب ثم استعمل اتساعا في جميع النوازل بالليل و النهار و الحشوش بالضم جمع الحش مثلثة و الفتح أكثر و هو المخرج و أصله البستان و إنما سمي بذلك لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين و صحاري بفتح الراء و كسرها جمع الصحراء و الغياض الآجام.

له مقاليد السماوات‏ (3) هو جمع مقليد أو مقلاد و قيل جمع إقليد معرب اكليد على الشذوذ و المعنى مفاتيحهما أي لا يملك أمرهما و لا يتمكن من التصرف فيهما غيره و هو كناية عن قدرته و حفظه لهما و فيها مزيد دلالة على الاختصاص لأن الخزائن لا يدخلها و لا يتصرف فيها إلا من بيده مفاتيحها.

يبسط الرزق أي يوسع الرزق و يضيق على وفق مشيته‏ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏ فيفعله على ما ينبغي و نافث أي في العقد أو موسوس في القلب و متلون أي متشكل بالأشكال المختلفة كما هو شأن أكثر الجن و محتفز في بعض النسخ بالفاء و الزاي أي من يجلس على قدميه كالمستعجل و في بعضها بالفاء و الراء من احتفار الأرض أي حفرها و في بعضها بالقاف و الراء من الاحتقار و الغاية (4) أي نهاية العز و الكمال و الغاية يكون بمعنى الراية أيضا

____________

(1) الطلاق: 12.

(2) الملك: 3.

(3) عوذة أبى جعفر (عليه السلام) ص 156.

(4) دعاء ليلة الاحد ص 157.

245

و أحصى عددك أي ما أشد إحصاءك لعدد الأشياء و ضرع بتثليث الراء أي خضع و ذل و استكان.

في مجلس وقارك‏ (1) أي في المنزلة الرفيعة التي ظهر فيها وقارك و حلمك و قضاؤه أي حكمه بالثواب و العقاب من له ملكوت كل شي‏ء أي ملكه و له التصرف فيه على أي وجه أراد.

لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ قال الكفعمي ره أي لا تراه العيون لأن الإدراك متى قرن بالبصر لم يفهم منه إلا الرؤية كما أنه إذا قرن بآلة السمع فقيل أدركته بأذني لم يفهم منه إلا السماع و كذلك إذا أضيف إلى كل واحد من الحواس أفاد ما تلك الحاسة آلة فيه مثل أدركته بفمي أي وجدت طعمه و أدركته بأنفي أي وجدت رائحته و المعنى لا تدركه ذوو الأبصار و هو يدرك ذوي الأبصار أي المبصرين أي أنه يَرَى و لا يُرَى و بهذا خالف سبحانه جميع الموجودات لأن منها ما يَرَى و يُرَى كالأحياء و منها ما يُرَى و لا يَرَى كالجمادات و الأعراض المدركة (2) فالله تعالى خالف جميعها و تفرد بأن يَرَى و لا يُرَى و تمدح سبحانه بمجموع الأمرين كما تمدح في الآية الأخرى بقوله‏ وَ هُوَ يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ‏ (3).

-

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ ذَا الرِّئَاسَتَيْنِ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ سَأَلَ الرِّضَا(ع)عَمَّا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ مِنَ الرُّؤْيَةِ فَقَالَ(ع)مَنْ وَصَفَ اللَّهَ تَعَالَى بِخِلَافِ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ‏

لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ

أَيِ الْأَبْصَارُ الَّتِي فِي الْقُلُوبِ وَ لَيْسَتْ هِيَ الْأَعْيُنَ أَيْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْأَوْهَامُ وَ لَا يُدْرَكُ كَيْفَ هُوَ.

قاله الطبرسي في مجمع البيان‏ (4).

أمرا لعله حال عن محمد أو عن نبيك أو هو معمول مقدر أي كانا أمرا فيما

____________

(1) الدعاء ص 158.

(2) زاد في هامش الجنة ص 106: و منها ما لا يرى و لا يرى كالاعراض غير المدركة.

(3) الأنعام: 14.

(4) مجمع البيان ج 4 ص 344 في آية الانعام 103.

246

لا ظعن له منه أي في مكان لا يسير و لا يتحرك منه إلى غيره أي جنات الخلد.

و الكبر (1) بالكسر العظمة و كعنب يطلق غالبا في السن و فواضله أي رحماته الفاضلة و خيره أي من الخيرات ما هو أخير و أفضل و نوافله أي زوائده و النافلة العطية المستحبة و البوار الهلاك و بار المتاع كسد و بار عمله بطل و سكرة الموت شدته و النضرة الحسن و الرونق.

أيامك أي الأيام التي وعدتهم النصر فيها من أيام ظهور القائم(ع)و الرجعة و في بعض النسخ أمانك و أتمم علينا نعمتك‏

قَالَ الْكَفْعَمِيُّ رُوِيَ‏

أَنَّ النَّبِيَّ ص مَرَّ بِرَجُلٍ يَدْعُو وَ يَقُولُ أَتْمِمْ عَلَيْنَا نِعْمَتَكَ فَقَالَ ص تَمَامُ النِّعْمَةِ الْعِتْقُ مِنَ النَّارِ وَ الْفَوْزُ بِالْجَنَّةِ.

. أوبقته معاصيه في ضيق المسلك‏ (2) أي أهلكته بسبب أن ضاقت عليه المسلك إلى عفوك لكثرتها و لم يعزك منع في بعض النسخ بالعين المهملة و الزاي المشددة أي لم يغلبك منع أي ليس منعك لاضطرار و فاقة بل لعدم المصلحة في العطاء أي لم يشتد عليك منع بأن لا تقدر عليه و يؤخذ منك قهرا و في بعضها لم يعززك بفك الإدغام.

و في بعضها لم يعرك بضم الراء المهملة المخففة أي لم يغشك منع بأن تكون محتاجا إلى غيرك فيمنعك أو تمنع غيرك خيرا فإن ما تمنعه لا يكون خيرا و إنما تمنع ما يكون شرا للمعطى قال الكفعمي من قرأ و لم يعزك بالتشديد أراد يغلبك يقال عز عليه و من عز بز أي من غلب سلب و قوله تعالى‏ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ (3) أي المنعة و شدة الغلبة و قوله تعالى‏ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ‏ (4) أي‏

____________

(1) الدعاء ص 259.

(2) دعاء يوم الاحد ص 160.

(3) النساء ص 139.

(4) البقرة: 206.

247

الامتناع و الغلبة و سمي ملك يوسف عزيزا لأنه غلب أهل مملكته و قوله تعالى‏ وَ عَزَّنِي فِي الْخِطابِ‏ (1) أي غلبني في الاحتجاج و من قرأ و لم يعرك بالراء المهملة و التخفيف أراد يمسك و يغشاك و عراه كذا و اعتراه إذا مسه و غشيه و قوله تعالى‏ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ (2) أي مسك بجنون و خبل انتهى.

أقول الأصوب لم يفرك بالفاء المكسورة و الراء الساكنة أي لا يصير منعك سببا لوفور مالك كما في المخلوقين فتصح المقابلة و يؤيده ما في بعض خطبه(ع)الحمد لله الذي لا يفره المنع و لا يكديه الإعطاء.

قوله و لا أكداك إعطاء أي منعك و ردك و أكديت الرجل من كذا منعته و رددته و أكدى الرجل قل خيره و قوله تعالى‏ وَ أَعْطى‏ قَلِيلًا وَ أَكْدى‏ (3) أي قطع عطيته و يئس من خيره مأخوذة من كدية الركية و هو أن يحفر الحافر فيبلغ إلى الكدية و هي الصلابة من حجر أو غيره فلا يعمل معوله فيه فييأس فيقطع الحفر انتهى.

في النظر لها أي في التفكر فيما يوجب صلاحها و النظر أيضا الإعانة و سالمت الأيام‏ (4) أي صالحتها و وافقتها و عملت بمقتضى الزمان و موافقة أهله في العصيان فما بقي لها أي لنفسي إلا نظرك أي لطفك و كرمك كما ورد في خلافه لا ينظر الله إليهم يوم القيامة.

مردها منك أي رجوعها من بابك و بالنجاح أي مقرونا بالظفر بالمطلوب و قال الكفعمي النفاح هو ذو الآلاء الظاهرة و النعماء المتكاثرة و نفحت الريح‏

____________

(1) ص: 23.

(2) هود: 54.

(3) النجم: 34.

(4) الدعاء ص 161.

248

هبت و نفح الطيب فاح و ناقة نفوح يخرج لبنها من غير حلب و نفحه أعطاه و النافح المعطي و كرر هنا لاختلاف اللفظ.

قال أقوى و أقفر بعد أم الهيثم.

و قال و ألفى قولها كذبا و مينا انتهى.

و السماح بالفتح و الكسر الجود و أدرجني فيمن أبحت و في بعض النسخ درج من أبحت أي أمتني فيهم و اجعلني بعد الموت منهم أو اسلكني مسلكهم يقال درج أي مشى أو مات و الدرج بالتحريك الطريق.

من التتابع في بعض النسخ بالباء الموحدة و في بعضها بالياء المثناة التحتانية قال الكفعمي التتايع بالياء المثناة من تحت التهافت قال الهروي و في الحديث كما يتتايع في النار أي يتهافت و قال أبو الفرج بن الجوزي في كتابه تقويم اللسان يقال تتايعت المصائب لا بالباء المفردة لأن التتايع في الشر و التتابع في الخير.

إليك الأصوات أي ذو الأصوات إلى خير أي كوني منتهيا إلى أفضل أمور لا يملكها غيرك و يحتمل أن تكون الإضافة للبيان و ربما يقرأ بالتنوين فيكون الإبهام للتفخيم سموت بعرشك أي رفعته.

ثم دعوت السماوات‏ (1) تلميح إلى قوله سبحانه‏ ثُمَّ اسْتَوى‏ إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ‏ (2) و قد مر أن الكلام مبني على التمثيل شبه سبحانه نفاذ قدرته و مشيته فيهما بأمر المطاع و إجابة المطيع كما قيل في قوله تعالى‏ كُنْ فَيَكُونُ‏ و كذا الخيفة هنا محمولة على الاستعارة.

و فتقت الأرضين إشارة إلى قوله سبحانه‏ أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما (3) قيل أي كانت السماوات واحدة ففتقت في التحريكات‏

____________

(1) الدعاء ص 162.

(2) فصّلت ص 11.

(3) الأنبياء: 30.

249

المختلفة حتى صارت أفلاكا و كانت الأرض واحدة فجعلت باختلاف كيفياتها و أحوالها طبقات و أقاليم و قيل كانت بحيث لا فرجة بينهما ففرج و قيل كانتا رتقا لا تمطر و لا تنبت ففتقتا بالمطر و النبات و لعل الأوسط هنا أنسب.

فرسخ أي ثبت سنخها أي أصلها ذراها أي أعاليها فاستقرت أي الأرض على الرواسي أي بسببها و خففت عنها بالأحياء و الأموات‏ (1) لعل المعنى خلقت منها الحيوانات و النباتات و الجمادات فالمراد بالأموات الأخيرتين أو الأخيرة فلما أخذت منها فكأنها خففت عنها و إن كان ثقلها عليها أيضا أو خففت عنها بسبب الأحياء و الأموات لغذائهم و لباسهم و أكفانهم و مساكنهم أو بالأحياء فيموتون أو بالأموات فيصيرون رفاتا و رميما و في بعض النسخ بالحاء المهملة من حفت المرأة وجهها من الشعر أي أذهب المياه و الجبال عن بعض وجه الأرض لانتفاع الأحياء و الأموات و الأول أيضا يحتمل هذا المعنى.

مع حكيم أي محكم متقن من أمرك أي تقديرك و تدبيرك و نافخ النسيم أي الروح كما في بعض النسخ لأنها تتحرك و تجري في البدن كالنسيم لطفت في عظمتك أي كنت لطيفا مع نهاية عظمتك أي مجردا و أنت ألطف من جميع اللطفاء و تجردك أكثر من الجميع أو لطفك بالنسبة إلى العباد مع نهاية عظمتك و استغنائك أكثر من جميع اللطفاء و كذا لطفت للناظرين يحتمل الوجهين.

تبطنت أي علمت بواطنهم أو استخفيت منهم للظاهرين من خلقك أي لكل من دخل في الوجود منهم و القطرات كأنه جمع قطرة بمعنى الناحية منتهاك أي منتهى خلقك أو عرشك و أن ترزقني الرغبة أي ما رغبت فيه إليك و سألتك ما قصرت عنه رغبتي أي لم أسألكه لجهلي أو نسياني أو غفلتي.

في الملك‏ (2) أي في الألوهية ولي من الذل أي ولي يوليه من أجل‏

____________

(1) و الأظهر: حففت متنها كما مر، و المعنى ظاهر.

(2) تتمة الدعاء ص 164، في قوله و لم يكن له شريك في الملك.

250

مذلة به ليدفعها عنه بموالاته و لا أخشى إلا عدله أي لا أخاف منه أن يظلمني بل أخاف أن يعاملني بالعدل و لا يعاملني بالفضل.

و في القاموس غير الدهر كعنب أحداثه المغيرة و التأهب الاستعداد لما فيه الصلاح أي صلاح نفسي و الإصلاح أي إصلاح أموري أو إصلاح غيري أو إصلاح الله لي و لأموري به النجاح أي الظفر بالحوائج و الإنجاح أي قضاء حوائج الخلق و يحتمل التأكيد يقال أنجح أي صار ذا نجح أو يكون أحدهما الظفر بالحوائج من الله و الآخر من الخلق و العافية من البلايا و السلامة من الذنوب أو الأول من الأمراض و الثاني من شر الأعادي و يحتمل العكس فيهما و التأكيد أيضا بتعميمها.

و همزات الشيطان خطراته التي يخطرها بقلب الإنسان.

حافظا (1) تميز أو حال و اختم بالانقطاع إليك أمري أي اختم أموري بالانقطاع عن الخلق متوجها إليك و متوسلا بك و لا ترني عملي حسرات‏ (2) أي لا تجعل أعمالي بحيث تكون موجبة لحسراتي في القيامة بل وفقني للأعمال المقبولة التي توجب مسراتي فقوله حسرات ثالث مفاعيل ترني إن كان من رؤية القلب و إلا فحال و الجمع باعتبار إرادة العموم من العمل.

تَوْبَةً نَصُوحاً قال الكفعمي أي صادقة و نصحته أي صدقته و قيل نصوحا أي بالغة في النصح مأخوذ من النصح و هو الخياطة كأن العصيان يخرق و التوبة النصوح ترقع و قيل نصوحا أي خالصة و نصح الشي‏ء خلص قاله الهروي انتهى.

يا أهل التقوى أي أنت أهل لأن تتقي لقدرتك و شدة عذابك و أهل لأن تغفر لسعة رحمتك قدسه آي آثار قدسه و شواهده من مصنوعاته الدالة على تنزهه عن أن يكون شبيهها.

____________

(1) دعاء آخر للسجاد (عليه السلام) ص 165.

(2) دعاء آخر للكاظم (عليه السلام) ص 166.