بحار الأنوار - ج87

- العلامة المجلسي المزيد...
394 /
351

إذا نهض إلى الثانية ثم يقرأ ثم يكبر أربع تكبيرات يركع بالرابعة و يقنت ثلاث مرات و هو المحكي عن السيد و الصدوق و أبي الصلاح و الأول أقوى و إن كان يدل على مذهب ابن الجنيد روايات كثيرة فإنها موافقة لمذاهب العامة فينبغي حملها على التقية و لو لا ذلك لكان القول بالتخيير متجها و لم أر رواية تدل على مذهب المفيد و من وافقه.

و المشهور وجوب التكبيرات و ظاهر المفيد استحبابها و كذا المشهور وجوب القنوتات و ذهب الشيخ في الخلاف إلى استحبابها و الاحتياط في الإتيان بهما.

و الظاهر عدم وجوب القنوت المخصوص و ربما ظهر من كلام أبي الصلاح الوجوب و لا يتحمل الإمام التكبير و لا القنوت و احتمل في الذكرى تحمل القنوت و هو بعيد.

و أما كون الصلاة قبل الخطبة هاهنا فلا خلاف فيه بين الأصحاب و قد روت العامة أيضا أن تأخيرها من بدع عثمان و أما وجوب الخطبتين ففي المعتبر جزم بالاستحباب و ادعى عليه الإجماع و قال العلامة في جملة من كتبه بالوجوب و لا يخلو من قوة للتأسي و الأخبار الواردة فيه نعم على القول باستحباب الصلاة في زمان الغيبة لا يبعد القول بالاستحباب و الأحوط عدم الترك مع الإيقاع جماعة و أما مع الانفراد فالظاهر سقوطهما.

و حكى العلامة في التذكرة و المنتهى إجماع المسلمين على أنه لا يجب استماع الخطبتين‏ (1) بل يستحب مع تصريحه فيهما بوجوب الخطبتين.

و أما الجهر بالقراءة فالخبر يدل على رجحانه للإمام و قال في المنتهى و يستحب الجهر بالقراءة بحيث لا ينتهي إلى حد العلو خلافا لبعض الجمهور و استحبه في الذكرى و لم يقيده و القيد لرواية أظنها محمولة على التقية إلا أن يريد العلو المفرط فإنه ممنوع في سائر الصلوات أيضا.

____________

(1) قد مر الكلام في ذلك في ج 89 ص 130 في قوله عزّ و جلّ: «وَ تَرَكُوكَ قائِماً»

352

2-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْعِيدَيْنِ هَلْ مِنْ صَلَاةٍ قَبْلَ الْإِمَامِ أَوْ بَعْدَهُ قَالَ لَا صَلَاةَ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ‏

(1)

.

بيان: قطع الأصحاب بكراهة التنفل في العيدين قبلهما و بعدهما إلى الزوال إلا بمسجد المدينة فإنه يصلي ركعتين قبل الخروج قال في الذكرى و أطلق ابن بابويه في المقنع كراهية التنفل و كذا الشيخ في الخلاف و ألحق ابن الجنيد المسجد الحرام و كل مكان شريف يجتاز به المصلي و أنه لا يحب إخلاءه من ركعتين قبل الصلاة و بعدها

وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْبَدَاءَةِ وَ الرَّجْعَةِ فِي مَسْجِدِهِ-

(2)

.

وَ هَذَا كَأَنَّهُ قِيَاسٌ وَ هُوَ مَرْدُودٌ و قال أبو الصلاح لا يجوز التطوع و لا القضاء قبل صلاة العيد و لا بعدها حتى تزول الشمس و كأنه أراد به قضاء النافلة كما قال الشيخ في المبسوط إذ من المعلوم أن لا منع من قضاء الفريضة و الفاضلان جوزا صلاة التحية إذا صليت في مسجد لعموم الأمر بالتحية قلنا الخصوص مقدم على العموم و ابن حمزة و ابن زهرة قالا لا يجوز التنفل قبلها و بعدها و يدل على كراهة قضاء النافلة صحيحة زرارة (3) انتهى.

و قوله (رحمه الله) الخصوص مقدم على العموم محل نظر لأن بينهما عموما و خصوصا من وجه و ليس أحدهما أولى بالتخصيص من الآخر و الأحوط ترك غير الواجب مطلقا.

3-

الذِّكْرَى، رَوَى ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ فِي الصَّحِيحِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ حَمَّادُ بْنُ عُثْمَانَ وَ هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

لَا بَأْسَ بِأَنْ تَخْرُجَ النِّسَاءُ بِالْعِيدَيْنِ‏

____________

(1) قرب الإسناد: 89 ط حجر.

(2) التهذيب ج 1 ص 292.

(3) التهذيب ج 1 ص 214.

353

لِلتَّعَرُّضِ لِلرِّزْقِ‏

(1)

.

وَ مِنْهُ قَالَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ فِي كِتَابِهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

لَا تَحْبِسُوا النِّسَاءَ عَنِ الْخُرُوجِ فِي الْعِيدَيْنِ فَهُوَ عَلَيْهِنَّ وَاجِبٌ‏

(2)

.

4-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنِ النِّسَاءِ هَلْ عَلَيْهِنَّ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ وَ التَّكْبِيرُ قَالَ نَعَمْ-

(3)

قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ النِّسَاءِ هَلْ عَلَيْهِنَّ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَ الْجُمُعَةِ مَا عَلَى الرِّجَالِ قَالَ نَعَمْ-

(4)

قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ النِّسَاءِ هَلْ عَلَيْهِنَّ مِنَ التَّطَيُّبِ وَ التَّزَيُّنِ فِي الْجُمُعَةِ وَ الْعِيدَيْنِ مَا عَلَى الرِّجَالِ قَالَ نَعَمْ‏

(5)

.

بيان: ظاهر الأصحاب اتفاقهم على سقوط صلاة العيدين عن المرأة و عن سائر من يسقط عنه الجمعة و يدل على سقوطهما عن المرأة أخبار و هذا الخبر و غيره مما ظاهره الوجوب محمول على الاستحباب جمعا و يدل على استحباب التكبير على المرأة أيضا كما ذكره الأصحاب و المشهور استحباب صلاة العيد لكل من تسقط عنه إلا الشواب و ذوات الهيئة من النساء فإنه يكره لهن الخروج إليها.

قال في الذكرى قال الشيخ لا بأس بخروج العجائز و من لا هيئة لهن من النساء في صلاة الأعياد ليشهدن الصلاة و لا يجوز ذلك لذوات الهيئات منهن و الجمال.

و في هذا الكلام أمران أحدهما أن ظاهره عدم الوجوب عليهن و لعله لصحيحة ابن أبي عمير إلا أنه لم يختص فيها العجائز

-

وَ قَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ‏ (6) قَالَ:

إِنَّمَا رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلنِّسَاءِ الْعَوَاتِقِ الْخُرُوجَ فِي الْعِيدَيْنِ لِلتَّعَرُّضِ‏

____________

(1) الذكرى: 241.

(2) الذكرى: 241.

(3) قرب الإسناد ص 100.

(4) قرب الإسناد ص 100.

(5) قرب الإسناد ص 100.

(6) التهذيب ج 1 ص 334.

354

لِلرِّزْقِ.

و العواتق الجواري حين يدركن لكنه معارض بما رواه إبراهيم الثقفي و لأن الأدلة عامة للنساء.

الأمر الثاني أن الشيخ منع خروج ذوي الهيئات و الجمال و الحديث دال على جوازه للتعرض للرزق اللهم إلا أن يريد به المحصنات أو المملكات كما هو ظاهر كلام ابن الجنيد حيث قال و تخرج إليها النساء العواتق و العجائز و نقله الثقفي عن نوح بن دراج من قدماء علمائنا انتهى.

و أما التزين و التطيب فالمشهور كراهتهما لهن عند الخروج و يمكن حمله على ما إذا لم يخرجن فإن التزين و التطيب يستحب لهن في البيوت قال في الذكرى يستحب خروج المصلي بعد غسله و الدعاء متطيبا لابسا أحسن ثيابه متعمما شتاء كان أو قيضا أما العجائز إذا خرجن فيتنظفن بالماء و لا يتطيبن‏

لما روي أنه ص قال‏

لا تمنعوا إماء الله مساجد الله و ليخرجن تفلات.

أي غير متطيبات و هو بالتاء المثناة فوق و الفاء المكسورة انتهى و هذا الخبر و إن كان عاميا لكن ورد المنع من تطيبهن و تزينهن عند الخروج مطلقا.

5-

ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَا صَلَاةَ فِي الْعِيدَيْنِ إِلَّا مَعَ إِمَامٍ فَإِنْ صَلَّيْتَ وَحْدَكَ فَلَا بَأْسَ‏

(1)

.

وَ مِنْهُ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ يَحْيَى وَ زُرَارَةَ قَالا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)

لَا صَلَاةَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَ الْأَضْحَى إِلَّا مَعَ إِمَامٍ‏

(2)

.

بيان: المشهور بين الأصحاب أن شروط الجمعة و وجوبها معتبرة في وجوب صلاة العيدين و منها السلطان العادل أو من نصبه للصلاة و ظاهر كلام الفاضلين ادعاء الإجماع على اشتراطه هنا كما في الجمعة و قد عرفت حقيقة الإجماع المدعى في هذا المقام و إن لم أر مصرحا بالوجوب العيني في زمان الغيبة في هذه المسألة

____________

(1) ثواب الأعمال 103 ط مكتبة الصدوق تحقيق الغفارى.

(2) ثواب الأعمال 103 ط مكتبة الصدوق تحقيق الغفارى.

355

و النصوص الدالة على الوجوب شاملة بإطلاقها أو عمومها لزمان الغيبة

-

كَصَحِيحَةِ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ فَرِيضَةٌ

(1)

.

و قد ورد مثله في أخبار

-

وَ فِي صَحِيحَةِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّهُ قَالَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ إِذَا كَانَ الْقَوْمُ خَمْسَةً أَوْ سَبْعَةً فَإِنَّهُمْ يُجَمِّعُونَ الصَّلَاةَ كَمَا يَصْنَعُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

(2)

.

و احتجوا على الاشتراط بهاتين الروايتين و أمثالهما و فيه نظر إذ الظاهر أن المراد بالإمام في هذه الأخبار إمام الجماعة لا إمام الأصل كما يشعر به تنكير الإمام و لفظة الجماعة في بعض الأخبار و مقابلة إن صليت وحدك مما يعين هذا و قوله لا صلاة يحتمل كاملة كما هو الشائع في هذه العبارة و

-

في صحيحة عبد الله بن سنان‏ (3) عن أبي عبد الله(ع)

من لم يشهد جماعة الناس بالعيدين فليغتسل و ليتطيب بما وجد و ليصل وحده كما يصلي في الجماعة.

و يؤيد الوجوب ما دل على وجوب التأسي بالنبي ص فيما علم صدوره عنه على وجه الوجوب و الأمر هنا كذلك قطعا و بالجملة ترك مثل هذه الفريضة بمحض الشهرة بين الأصحاب جرأة عظيمة مع أنه لا ريب في رجحانه و نية الوجوب لا دليل عليها و لعل القربة كافية في جميع العبادات كما عرفت سابقا.

ثم المشهور بين الأصحاب استحباب هذه الصلاة منفردا مع تعذر الجماعة و نقل عن ظاهر الصدوق في المقنع و ابن أبي عقيل عدم مشروعية الانفراد فيها مطلقا و هو ضعيف لدلالة الأخبار الكثيرة على الجواز.

ثم المشهور بين أصحابنا أنه يستحب الإتيان بها جماعة و فرادى مع اختلال بعض الشرائط قاله الشيخ و أكثر الأصحاب و قال السيد المرتضى إنها تصلي مع فقد الإمام و اختلال بعض الشرائط على الانفراد و قال ابن إدريس ليس معنى قول‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 289.

(2) الفقيه ج 1 ص 331.

(3) الفقيه ج 1 ص 320.

356

أصحابنا يصلي على الانفراد يصلي كل واحد منهم منفردا بل الجماعة أيضا عند انفرادها من الشرائط سنة مستحبة بل المراد انفرادها من الشرائط و هو تأويل بعيد و قال الشيخ قطب الدين الراوندي من أصحابنا من ينكر الجماعة في صلاة العيد سنة بلا خطبتين و لكن جمهور الإمامية يصلونها جماعة و عملهم حجة و نص عليه الشيخ في الحائريات و المشهور أقوى لدلالة الأخبار الكثيرة عليه و الأحوط عدم ترك الجماعة عند التمكن منها.

6-

الْمَحَاسِنُ، عَنْ رِفَاعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

قَالَ النَّاسُ لِعَلِيٍّ(ع)أَ لَا تُخَلِّفُ رَجُلًا يُصَلِّي بِضُعَفَاءِ النَّاسِ فِي الْعِيدَيْنِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لَا أُخَالِفُ السُّنَّةَ

(1)

.

بيان: ظاهر كثير من الأصحاب اعتبار الوحدة هنا أيضا أي عدم جواز عيدين في فرسخ كالجمعة و نقل التصريح بذلك عن أبي الصلاح و ابن زهرة و توقف فيه العلامة في التذكرة و النهاية و ذكر الشهيد و من تأخر عنه أن هذا الشرط إنما يعتبر مع وجوب الصلاتين لا إذا كانتا مندوبتين أو أحدهما مندوبة و احتجوا على اعتبارها بهذا الخبر و رواه الشيخ‏ (2) في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(ع)و في دلالته على المنع نظر مع أنه يمكن اختصاصه ببلد حضر فيه الإمام و ما ذكره الشهيد و غيره من التفصيل لا شاهد له من جهة النص.

و قال في الذكرى مذهب الشيخ في الخلاف و مختار صاحب المعتبر أن الإمام لا يجوز له أن يخلف من يصلي بضعفة الناس في البلد ثم أورد صحيحة محمد بن مسلم ثم قال و نقل في الخلاف عن العامة أن عليا(ع)خلف من يصلي بالضعفة و أهل البيت أعرف.

7-

الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَيْسَ فِي السَّفَرِ جُمُعَةٌ وَ لَا أَضْحًى وَ لَا فِطْرٌ.

____________

(1) المحاسن: 222.

(2) التهذيب ج 3 ص 137 ط نجف.

357

قال و رواه أبي عن خلف بن حماد عن ربعي عن أبي عبد الله(ع)

مثله‏

(1)

.

بيان اتفق الأصحاب ظاهرا على سقوط صلاة العيد عن المسافر و المشهور استحبابها له‏

-

لِصَحِيحَةِ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ (2) عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُسَافِرِ إِلَى مَكَّةَ وَ غَيْرِهَا هَلْ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ الْفِطْرِ وَ الْأَضْحَى قَالَ نَعَمْ إِلَّا بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ.

بِالْحَمْلِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ جَمْعاً.

8-

دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)

فِي الْقَوْمِ لَا يَرَوْنَ الْهِلَالَ فَيُصْبِحُونَ صِيَاماً حَتَّى يَمْضِيَ وَقْتُ صَلَاةِ الْعِيدِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ فَيَشْهَدُ شُهُودٌ عُدُولٌ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ مِنْ لَيْلَتِهِمُ الْمَاضِيَةِ قَالَ يُفْطِرُونَ وَ يَخْرُجُونَ مِنْ غَدٍ فَيُصَلُّونَ صَلَاةَ الْعِيدِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ

(3)

.

بيان: المشهور بين الأصحاب أنه لو ثبتت الرؤية من الغد فإن كان قبل الزوال صليت العيد و إن كان بعده فاتته الصلاة و لا قضاء عليه و ظاهر المنتهى اتفاق الأصحاب عليه و قال في الذكرى سقطت إلا على القول بالقضاء و نقل عن ابن الجنيد أنه إذا تحققت الرؤية بعد الزوال أفطروا و غدوا إلى العيد لما

-

رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص

أَنَّهُ قَالَ فِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ وَ أَضْحَاكُمْ يَوْمَ تُضْحُونَ وَ عَرَفَتُكُمْ يَوْمَ تُعَرِّفُونَ.

وجه الدلالة أن الإفطار يقع في الصورة المذكورة في الغد فيكون الصلاة فيه و يروى أن ركبا شهدوا عنده ص أنهم رأوا الهلال فأمرهم أن يفطروا و إذا أصبحوا يغدوا إلى مصلاهم.

قال في الذكرى و هذه الأخبار لم تثبت من طرقنا و لا يخفى أنه قد ورد من طريق الأصحاب ما يوافق هذه الأخبار و الظاهر كون ذلك مذهبا للكليني و الصدوق (قدس الله روحهما) حيث قال في الكافي باب ما يجب على الناس إذا صح عندهم الرؤية يوم‏

____________

(1) المحاسن: 372.

(2) التهذيب ج 1 ص 335، ط حجر ج 3 ص 288 ط نجف.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 187.

358

الفطر بعد ما أصبحوا صائمين‏

-

ثُمَّ أَوْرَدَ فِي هَذَا الْبَابِ خَبَرَيْنِ أَحَدُهُمَا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

إِذَا شَهِدَ عِنْدَ الْإِمَامِ شَاهِدَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَا الْهِلَالَ مُنْذُ ثَلَاثِينَ يَوْماً أَمَرَ الْإِمَامُ بِالْإِفْطَارِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِذَا كَانَا شَهِدَا قَبْلَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَإِنْ شَهِدَا بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ أَمَرَ الْإِمَامُ بِالْإِفْطَارِ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ إِلَى الْغَدِ فَصَلَّى بِهِمْ.

-

وَ ثَانِيهِمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى رَفَعَهُ قَالَ:

إِذَا أَصْبَحَ النَّاسُ صِيَاماً وَ لَمْ يَرَوُا الْهِلَالَ وَ جَاءَ قَوْمٌ عُدُولٌ يَشْهَدُونَ عَلَى الرُّؤْيَةِ فَلْيُفْطِرُوا وَ لْيَخْرُجُوا مِنَ الْغَدِ أَوَّلَ النَّهَارِ إِلَى عِيدِهِمْ‏

(1)

.

. و قال الصدوق في الفقيه باب ما يجب على الناس إلى آخر ما ذكره الكليني ثم أورد الخبرين‏ (2).

قال في المدارك و لا بأس بالعمل بمقتضى هاتين الروايتين لاعتبار سند الأولى و صراحتها في المطلوب و هو حسن و يؤيده خبر الدعائم أيضا.

ثم ظاهر الروايات كونها أداء و العامة اختلفوا في ذلك فبعضهم ذهبوا إلى أنه يأتي بها في الغد قضاء و بعضهم أداء و بعضهم نفوها مطلقا و لعل الأحوط إذا فعلها أن لا ينوي الأداء و لا القضاء.

9-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ(ع)قَالَ:

يُكْرَهُ الْكَلَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ وَ فِي الْفِطْرِ وَ الْأَضْحَى وَ الِاسْتِسْقَاءِ

(3)

.

وَ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى الْعِيدَيْنِ وَحْدَهُ أَوِ الْجُمُعَةَ هَلْ يَجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ قَالَ لَا

____________

(1) الكافي ج 3 ص 169.

(2) الفقيه ج 2 ص 109 ط نجف.

(3) قرب الإسناد ص 70.

359

يَجْهَرُ إِلَّا الْإِمَامُ-

(1)

وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْقُعُودِ فِي الْعِيدَيْنِ وَ الْجُمُعَةِ وَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ كَيْفَ أَصْنَعُ أَسْتَقْبِلُ الْإِمَامَ أَوْ أَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ قَالَ اسْتَقْبِلِ الْإِمَامَ‏

(2)

.

بيان: يدل على أن الجهر في الجمعة و العيدين مخصوص بالإمام و قد مضى الكلام في الأول.

و أما الثاني فقال في التذكرة يستحب الجهر بالقراءة في العيدين إجماعا و يظهر من دلائله أن مراده الاستحباب للإمام و لا يظهر من الأخبار استحبابه للمنفرد فالعمل به حسن.

قوله(ع)استقبل الإمام يشكل بأن استقبال الإمام يستلزم استقبال القبلة و لم يعهد كون الإمام مستدبرا إلا أن يراد به انحراف من لم يكن محاذيا للإمام إليه و لم أر به قائلا و يحتمل أن يراد به من يجي‏ء إلى الإمام بعد الصلاة لاستماع الخطبة فلا يتهيأ له الدخول في الصفوف فيجلس خلف الإمام أو إلى أحد جانبيه و هذا ليس ببعيد وضعا و حكما و إن لم أر به مصرحا.

10-

مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ بُسْرَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِي عَنْ يَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى عَنِ ابْنِ جَرِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ:

حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَوْمَ عِيدٍ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَ الْخُطْبَةَ فَلْيَسْتَمِعْ وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْصَرِفَ فَلْيَنْصَرِفْ‏

(3)

.

بيان: استدل به على استحباب استماع الخطبة لكن الخبر عامي.

11-

مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي الْعِيدَيْنِ فَقَالَ لَا إِلَّا الْعَجُوزُ عَلَيْهَا مَنْقَلَاهَا

____________

(1) قرب الإسناد: 98.

(2) قرب الإسناد: 98.

(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 11.

360

يَعْنِي الْخُفَّيْنِ‏

(1)

.

توضيح قال الفيروزآبادي المنقل كمقعد الخف الخلق و كذا النعل كالنقل و يكسر فيهما.

أقول لعله تأديب بلبس الخف لأنه أنسب بالستر أو المراد به ترك الزينة أي لا تغير نعليها و غيرهما و هو أظهر و يؤيد ما مر.

12-

الْعُيُونُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ الْهَمَدَانِيِّ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكَتِّبِ وَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقِ جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ قَالَ وَ حَدَّثَنِي الرَّيَّانُ بْنُ الصَّلْتِ وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ وَ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ كُلُّهُمْ قَالُوا

لَمَّا اسْتَقْدَمَ الْمَأْمُونُ الرِّضَا ع- وَ عَقَدَ لَهُ الْبَيْعَةَ وَ حَضَرَ الْعِيدُ بَعَثَ إِلَى الرِّضَا(ع)يَسْأَلُهُ أَنْ يَرْكَبَ وَ يَحْضُرَ الْعِيدَ وَ يَخْطُبَ وَ يَطْمَئِنَّ قُلُوبُ النَّاسِ وَ يَعْرِفُوا فَضْلَهُ وَ تَقِرَّ قُلُوبُهُمْ عَلَى هَذِهِ الدَّوْلَةِ الْمُبَارَكَةِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الرِّضَا(ع)وَ قَالَ قَدْ عَلِمْتَ مَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ مِنَ الشُّرُوطِ فِي دُخُولِي فِي هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ إِنَّمَا أُرِيدُ بِهَذَا أَنْ يَرْسَخَ فِي قُلُوبِ الْعَامَّةِ وَ الْجُنْدِ وَ الشَّاكِرِيَّةِ هَذَا الْأَمْرُ فَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُهُمْ وَ يُقِرُّوا بِمَا فَضَّلَكَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فَلَمْ يَزَلْ يُرَادُّ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فَلَمَّا أَلَحَّ إِلَيْهِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ أَعْفَيْتَنِي مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ وَ إِنْ لَمْ تُعْفِنِي خَرَجْتُ كَمَا كَانَ يَخْرُجُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ كَمَا خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- قَالَ الْمَأْمُونُ اخْرُجْ كَمَا تُحِبُّ وَ أَمَرَ الْمَأْمُونُ الْقُوَّادَ وَ النَّاسَ أَنْ يُبَكِّرُوا إِلَى بَابِ أَبِي الْحَسَنِ ع- فَقَعَدَ النَّاسُ لِأَبِي الْحَسَنِ فِي الطُّرُقَاتِ وَ السُّطُوحِ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ وَ اجْتَمَعَ الْقُوَّادُ عَلَى بَابِ الرِّضَا ع- فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ الرِّضَا(ع)فَاغْتَسَلَ وَ تَعَمَّمَ بِعِمَامَةٍ بَيْضَاءَ مِنْ قُطْنٍ وَ أَلْقَى طَرَفاً مِنْهَا عَلَى صَدْرِهِ وَ طَرَفاً بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَ تَشَمَّرَ ثُمَّ قَالَ لِجَمِيعِ مَوَالِيهِ افْعَلُوا مِثْلَ مَا فَعَلْتُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ عُكَّازَةً وَ خَرَجَ وَ نَحْنُ‏

____________

(1) معاني الأخبار: 155 ط مكتبة الصدوق.

361

بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ حَافٍ قَدْ شَمَّرَ سَرَاوِيلَهُ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ وَ عَلَيْهِ ثِيَابُهُ مُشَمَّرَةً فَلَمَّا قَامَ وَ مَشَيْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ كَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ فَخُيِّلَ إِلَيْنَا أَنَّ الْهَوَاءَ وَ الْحِيطَانَ تُجَاوِبُهُ وَ الْقُوَّادُ وَ النَّاسُ عَلَى الْبَابِ قَدْ تَزَيَّنُوا وَ لَبِسُوا السِّلَاحَ وَ تَهَيَّئُوا بِأَحْسَنِ هَيْئَةٍ فَلَمَّا طَلَعْنَا عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ الصُّوَرِ حُفَاةً قَدْ تَشَمَّرْنَا وَ طَلَعَ الرِّضَا(ع)وَ وَقَفَ وَقْفَةً عَلَى الْبَابِ وَ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا رَزَقَنَا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَبْلَانَا- وَ رَفَعَ بِذَلِكَ صَوْتَهُ وَ رُفِعَتْ أَصْوَاتُنَا فَتَزَعْزَعَتْ مَرْوُ مِنَ الْبُكَاءِ وَ الصِّيَاحِ فَقَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَسَقَطَ الْقُوَّادُ عَنْ دَوَابِّهِمْ وَ رَمَوْا بِخِفَافِهِمْ لَمَّا نَظَرُوا إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ صَارَتْ مَرْوُ ضَجَّةً وَاحِدَةً وَ لَمْ يَتَمَالَكِ النَّاسُ مِنَ الْبُكَاءِ وَ الصَّيْحَةِ فَكَانَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)يَمْشِي وَ يَقِفُ فِي كُلِّ عَشْرِ خُطُوَاتٍ وَقْفَةً فَيُكَبِّرُ اللَّهَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَيُتَخَيَّلُ أَنَّ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ وَ الْحِيطَانَ تُجَاوِبُهُ وَ بَلَغَ الْمَأْمُونَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ بَلَغَ الرِّضَا الْمُصَلَّى عَلَى هَذَا السَّبِيلِ افْتَتَنَ بِهِ النَّاسُ فَالرَّأْيُ أَنْ تَسْأَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ فَسَأَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فَدَعَا أَبُو الْحَسَنِ(ع)بِخُفِّهِ فَلَبِسَهُ وَ رَجَعَ‏

(1)

.

إرشاد المفيد، قال روى علي بن إبراهيم عن ياسر الخادم و الريان‏

مثله‏

(2)

.

بيان: الشاكري الأجير و المستخدم معرب چاكر ذكره الفيروزآبادي و القواد أمراء الجيوش و العكاز بالضم و التشديد عصا ذات زج و قال في الذكرى يستحب خروج الإمام ماشيا حافيا بالسكينة في الأعضاء و الوقار في النفس و لما خرج الرضا(ع)لصلاة العيد في عهد المأمون خرج حافيا و يستحب أن يكون مشغولا بذكر الله في طريقه كما نقل عن الرضا ع.

____________

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 150- 151 في حديث و تراه في الكافي ج 1 ص 488.

(2) إرشاد المفيد: 293.

362

13-

مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الطَّالَقَانِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ الْحَافِظِ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ:

خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ(ع)النَّاسَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ يَوْمَكُمْ هَذَا يَوْمٌ يُثَابُ بِهِ الْمُحْسِنُونَ وَ يَخْسَرُ فِيهِ الْمُسِيئُونَ وَ هُوَ أَشْبَهُ يَوْمٍ بِيَوْمِ قِيَامَتِكُمْ فَاذْكُرُوا بِخُرُوجِكُمْ مِنْ مَنَازِلِكُمْ إِلَى مُصَلَّاكُمْ خُرُوجَكُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّكُمْ وَ اذْكُرُوا بِوُقُوفِكُمْ فِي مُصَلَّاكُمْ وُقُوفَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّكُمْ وَ اذْكُرُوا بِرُجُوعِكُمْ إِلَى مَنَازِلِكُمْ رُجُوعَكُمْ إِلَى مَنَازِلِكُمْ فِي الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ أَدْنَى مَا لِلصَّائِمِينَ وَ الصَّائِمَاتِ أَنْ يُنَادِيَهُمْ مَلَكٌ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَبْشِرُوا عِبَادَ اللَّهِ فَقَدْ غُفِرَ لَكُمْ مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِكُمْ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَكُونُونَ فِيمَا تَسْتَأْنِفُونَ‏

(1)

.

14-

الْعِلَلُ‏ (2)، وَ الْعُيُونُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ فِي عِلَلِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الرِّضَا(ع)

فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ يَوْمُ الْفِطْرِ الْعِيدَ قِيلَ لِأَنْ يَكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ مَجْمَعاً يَجْتَمِعُونَ فِيهِ وَ يَبْرُزُونَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَحْمَدُونَهُ عَلَى مَا مَنَّ عَلَيْهِمْ فَيَكُونُ يَوْمَ عِيدٍ وَ يَوْمَ اجْتِمَاعٍ وَ يَوْمَ فِطْرٍ وَ يَوْمَ زَكَاةٍ وَ يَوْمَ رَغْبَةٍ وَ يَوْمَ تَضَرُّعٍ وَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ السَّنَةِ يَحِلُّ فِيهِ الْأَكْلُ وَ الشُّرْبُ لِأَنَّ أَوَّلَ شُهُورِ السَّنَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَقِّ شَهْرُ رَمَضَانَ فَأَحَبَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَجْمَعٌ يُحَمِّدُونَهُ فِيهِ وَ يُقَدِّسُونَهُ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ التَّكْبِيرُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْهُ فِي غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ قِيلَ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ إِنَّمَا هُوَ تَعْظِيمٌ لِلَّهِ وَ تَمْجِيدٌ عَلَى مَا هَدَى وَ عَافَى كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى‏ ما هَداكُمْ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏

-

(3)

____________

(1) أمالي الصدوق ص 61- 62.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 256.

(3) البقرة: 185.

363

فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ فِيهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً قِيلَ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي رَكْعَتَيْنِ اثْنَتَا عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً فَلِذَلِكَ جُعِلَ فِيهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ سَبْعٌ فِي الْأُولَى وَ خَمْسٌ فِي الْآخِرَةِ وَ لَمْ يُسَوَّ بَيْنَهُمَا قِيلَ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ أَنْ يُسْتَفْتَحَ بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ فَلِذَلِكَ بَدَأَ هَاهُنَا بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ وَ جُعِلَ فِي الثَّانِيَةِ خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ مِنَ التَّكْبِيرِ فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ وَ لِيَكُونَ التَّكْبِيرُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَمِيعاً وَتْراً وَتْراً فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتِ الْخُطْبَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَ جُعِلَتْ فِي الْعِيدَيْنِ بَعْدَ الصَّلَاةِ قِيلَ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ أَمْرٌ دَائِمٌ يَكُونُ فِي الشَّهْرِ مِرَاراً وَ فِي السَّنَةِ كَثِيراً فَإِذَا كَثُرَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ مَلُّوا وَ تَرَكُوهُ وَ لَمْ يُقِيمُوا عَلَيْهِ وَ تَفَرَّقُوا عَنْهُ فَجُعِلَتْ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِيُحْتَبَسُوا عَلَى الصَّلَاةِ وَ لَا يَتَفَرَّقُوا وَ لَا يَذْهَبُوا وَ أَمَّا الْعِيدَيْنِ فَإِنَّمَا هُوَ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ وَ هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْجُمُعَةِ وَ الزِّحَامُ فِيهِ أَكْثَرُ وَ النَّاسُ فِيهِ أَرْغَبُ فَإِنْ تَفَرَّقَ بَعْضُ النَّاسِ بَقِيَ عَامَّتُهُمْ وَ هُوَ لَيْسَ بِكَثِيرٍ فَيَمَلُّوا وَ يَسْتَخِفُّوا بِهِ‏

(1)

.

بيان: على ما من عليهم أي من توفيق صوم شهر رمضان و غيره من النعم و يوم فطر أي إفطار أو زكاة الفطر فالزكاة تأكيد له أو هي بمعنى النمو أي الزيادة في المثوبات على ما هدى أي لأجل هدايته اثنتي عشرة تكبيرة إذ تكبيرات الركوع و السجود خمس في كل ركعة فمع تكبيرتي الإحرام و القنوت تصير اثنتي عشرة تكبيرة.

15-

ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الطُّوسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَ خَتَمَهُ بِصَدَقَةٍ وَ غَدَا إِلَى الْمُصَلَّى بِغُسْلٍ رَجَعَ مَغْفُوراً لَهُ‏

(2)

.

وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَبِي يَعْقُوبَ الْقَزَّازِ مَعاً عَنْ‏

____________

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 115- 116.

(2) ثواب الأعمال ص 102.

364

مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَبِيبٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَوْمَ الْفِطْرِ بَعْدَ صَلَاةِ الْإِمَامِ يَقْرَأُ فِي أَوَّلِهِنَ‏

سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى‏

فَكَأَنَّمَا قَرَأَ جَمِيعَ الْكُتُبِ كُلَّ كِتَابٍ أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ

وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها

فَلَهُ مِنَ الثَّوَابِ مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَ فِي الثَّالِثَةِ

وَ الضُّحى‏

فَلَهُ مِنَ الثَّوَابِ كَأَنَّمَا أَشْبَعَ جَمِيعَ الْمَسَاكِينِ وَ دَهَّنَهُمْ وَ نَظَّفَهُمْ وَ فِي الرَّابِعَةِ

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ

ثَلَاثِينَ مَرَّةً غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذَنْبَ خَمْسِينَ سَنَةً مُسْتَقْبِلَةً وَ خَمْسِينَ سَنَةً مُسْتَدْبِرَةً.

قال الصدوق رحمة الله عليه أقول في ذلك و بالله التوفيق إن هذا الثواب هو لمن كان إمامه مخالفا لمذهبه فيصلي معه تقية ثم يصلي هذه الأربع ركعات للعيد و لا يعتد بما صلى خلف مخالفه فأما إن كان إمامه يوم العيد إماما من الله عز و جل واجب الطاعة على العباد فصلى خلفه صلاة العيد لم يكن له أن يصلي بعد ذلك صلاة حتى تزول الشمس و كذلك من كان إمامه موافقا لمذهبه و إن لم يكن مفروض الطاعة و صلى معه العيد لم يكن له أن يصلي بعد ذلك صلاة حتى تزول الشمس و المعتمد أنه لا صلاة في العيدين إلا مع إمام فمن أحب أن يصلي وحده فلا بأس.

-

وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

مَنْ لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ فِي جَمَاعَةٍ يَوْمَ الْعِيدِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ وَ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ‏

(1)

.

. بيان خمسين سنة مستقبلة أي فيما يأتي من عمره إن أتى و المستدبرة ما مضى إن مضى قوله و المعتمد أنه لا صلاة أي واجبة أو كاملة و الإمام في كلامه يحتمل إمام الأصل و إمام الجماعة كما في الخبر و الأخير في الخبر أظهر

____________

(1) ثواب الأعمال: 103.

365

كما عرفت.

16-

ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ هَلْ قَبْلَهُمَا صَلَاةٌ أَوْ بَعْدَهُمَا قَالَ لَيْسَ قَبْلَهُمَا وَ لَا بَعْدَهُمَا شَيْ‏ءٌ

(1)

.

وَ مِنْهُ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْفِطْرِ وَ الْأَضْحَى قَالَ لَيْسَ فِيهِمَا أَذَانٌ وَ لَا إِقَامَةٌ وَ لَيْسَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ وَ لَا قَبْلَهُمَا صَلَاةٌ

(2)

.

وَ مِنْهُ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ رَكْعَتَانِ لَيْسَ قَبْلَهُمَا وَ لَا بَعْدَهُمَا شَيْ‏ءٌ

(3)

.

وَ مِنْهُ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)

لَيْسَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَ لَا يَوْمَ الْأَضْحَى أَذَانٌ وَ لَا إِقَامَةٌ أَذَانُهُمَا طُلُوعُ الشَّمْسِ إِذَا طَلَعَتْ خَرَجُوا وَ لَيْسَ قَبْلَهُمَا وَ لَا بَعْدَهُمَا صَلَاةٌ وَ مَنْ لَمْ يُصَلِّ مَعَ إِمَامٍ فِي جَمَاعَةٍ فَلَا صَلَاةَ لَهُ وَ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ‏

(4)

.

بيان: لا خلاف في أنه ليس لصلاة العيدين أذان و لا إقامة قال في الذكرى لا أذان لصلاة العيدين بل يقول المؤذن الصلاة ثلاثا و يجوز رفعها بإضمار خبر أو مبتدإ و نصبها بإضمار احضروا الصلاة أو ائتوا و قال ابن أبي عقيل يقول الصلاة جامعة و دل على الأول رواية إسماعيل بن جابر (5) و كون أذانهما طلوع الشمس لا ينافي ذلك لجواز الجمع بينهما انتهى.

و المشهور بين الأصحاب أن وقتهما من طلوع الشمس إلى الزوال و ادعى‏

____________

(1) ثواب الأعمال: 103، و هذه الأحاديث تتمة ما استدلّ بها على أن لا صلاة في يوم العيد حتّى تزول الشمس.

(2) ثواب الأعمال: 103، و هذه الأحاديث تتمة ما استدلّ بها على أن لا صلاة في يوم العيد حتّى تزول الشمس.

(3) ثواب الأعمال: 103، و هذه الأحاديث تتمة ما استدلّ بها على أن لا صلاة في يوم العيد حتّى تزول الشمس. (*) زاد في التهذيب: بلا أذان و لا اقامة.

(4) ثواب الأعمال: 103، و هذه الأحاديث تتمة ما استدلّ بها على أن لا صلاة في يوم العيد حتّى تزول الشمس.

(5) التهذيب ج 1 ص 335، ط حجر.

366

العلامة في النهاية اتفاق الأصحاب عليه و قال الشيخ في المبسوط وقت صلاة العيد إذا طلعت الشمس و ارتفعت و انبسطت و قال المفيد ره إنه يخرج قبل طلوعها فإذا طلع صبر هنيئة ثم صلى و سيأتي في الأخبار ما ينفيه.

و حكى جماعة من الأصحاب اتفاقهم على تأخير صلاة العيد في الفطر عن الأضحى لاستحباب الإفطار في الفطر قبل خروجه بخلاف الأضحى و لأن الأفضل إخراج الفطرة قبل الصلاة في الفطر و في الأضحى تأخير الأضحية فيستحب تقديم هذه و تأخير تلك ليتسع الوقت لهما.

فلا صلاة له أي كاملة أو مع إمكان حضور الجماعة و أما عدم وجوب القضاء مع خروج الوقت فهو المشهور بين الأصحاب سواء كان فرضا أو نفلا تركها عمدا أو نسيانا.

و قال الشيخ في التهذيب من فاتته الصلاة يوم العيد لا يجب عليه القضاء و يجوز له أن يصلي إن شاء ركعتين و إن شاء أربعا من غير أن يقصد بها القضاء و قال ابن إدريس يستحب قضاؤها و قال ابن حمزة إذا فات لا يلزم قضاؤها إلا إذا وصل في حال الخطبة و جلس مستمعا لها و قال ابن الجنيد من فاتته و لحق الخطبتين صلاها أربعا مفصولات يعني بتسليمتين و نحوه قال علي بن بابويه إلا أنه قال يصليها بتسليمة (1) و هذه الرواية تدل على سقوط القضاء و ربما يحمل على المختار

____________

(1) قد عرفت فيما سبق أن صلاة العيدين سنة سنها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تبعا لصلاة الجمعة لتكون النوافل ضعفى الفريضة كملا: عددا و وصفا، و إذا كانت صلاة العيدين محرمة لعدم وجود شرائط الوجوب على ما عرفت في أبحاث صلاة الجمعة، كانت الصلاة بدلها أربعا كالظهر بدل الجمعة، الا أن البدل في يوم الجمعة فرض كأصلها فصارت أربعا متصلة و في العيدين سنة كأصلها فصارت أربعا منفصلة بينهما بتسليم، و كما أن المصلى في صلاة ظهر الجمعة يقرأ سورة الجمعة و المنافقين و يجهر فيهما بالقراءة ايذانا بأصلها، فكذلك في صلاة الفطر يقرأ سورة الأعلى و الليل أو الشمس و أشباههما ممّا فيه ذكر الصلاة و الزكاة و يقرأ في صلاة الأضحى سورة الغاشية و الضحى و أشباههما ممّا فيه ذكر التضحية و البدن.

367

جمعا و روي بسند ضعيف عامي‏ (1) من فاتته العيد فليصل أربعا و يدل على مذهب ابن حمزة رواية زرارة (2) و في سندها جهالة و الأحوط بل الأظهر عدم القضاء.

17-

فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)

اعْلَمْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْعِيدَيْنِ وَاجِبٌ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ يَوْمِ الْعِيدِ فَاغْتَسِلْ وَ هُوَ أَوَّلُ أَوْقَاتِ الْغُسْلِ ثُمَّ إِلَى وَقْتِ الزَّوَالِ وَ الْبَسْ أَنْظَفَ ثِيَابِكَ وَ تَطَيَّبْ وَ اخْرُجْ إِلَى الْمُصَلَّى وَ ابْرُزْ تَحْتَ السَّمَاءِ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنَّ صَلَاةَ الْعِيدَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ مَفْرُوضَةٌ وَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِإِمَامٍ وَ بِخُطْبَةٍ وَ قَدْ رُوِيَ فِي الْغُسْلِ إِذَا زَالَتِ اللَّيْلُ يُجْزِئُ مِنْ غُسْلِ الْعِيدَيْنِ وَ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ رَكْعَتَانِ وَ لَيْسَ فِيهِمَا أَذَانٌ وَ لَا إِقَامَةٌ وَ الْخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلَاةِ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ غَيْرَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ وَ قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى‏

هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ

وَ فِي الثَّانِيَةِ

وَ الشَّمْسِ‏

أَوْ

سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ-

وَ تُكَبِّرُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ وَ فِي الثَّانِيَةِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ تَقْنُتُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ وَ الْقُنُوتُ أَنْ تَقُولَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ص اللَّهُمَّ أَنْتَ أَهْلُ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ وَ أَهْلُ الْجُودِ وَ الْجَبَرُوتِ وَ أَهْلُ الْعَفْوِ وَ الْمَغْفِرَةِ وَ أَهْلُ التَّقْوَى وَ الرَّحْمَةِ أَسْأَلُكَ فِي هَذَا الْيَوْمِ الَّذِي جَعَلْتَهُ لِلْمُسْلِمِينَ عِيداً وَ لِمُحَمَّدٍ ذُخْراً وَ مَزِيداً أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَ أَسْأَلُكَ بِهَذَا الْيَوْمِ الَّذِي شَرَّفْتَهُ وَ كَرَّمْتَهُ وَ عَظَّمْتَهُ وَ فَضَّلْتَهُ بِمُحَمَّدٍ ص أَنْ تَغْفِرَ لِي وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ إِنَّكَ مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 291، عن أبي البخترى عن الصادق (ع).

(2) التهذيب ج 1 ص 291.

368

فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الصَّلَاةِ فَاجْتَهِدْ فِي الدُّعَاءِ ثُمَّ ارْقَ الْمِنْبَرَ فَاخْطُبْ بِالنَّاسِ إِنْ كُنْتَ تَؤُمُّ بِالنَّاسِ وَ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ الصَّلَاةَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ وَ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ مِثْلُ صَلَاةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَّا عَلَى خَمْسَةٍ الْمَرِيضِ وَ الْمَرْأَةِ وَ الْمَمْلُوكِ وَ الصَّبِيِّ وَ الْمُسَافِرِ وَ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً فَلَا جُمُعَةَ لَهُ وَ لَا عِيدَ لَهُ وَ عَلَى مَنْ يَؤُمُّ الْجُمُعَةَ إِذَا فَاتَهُ مَعَ الْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَمَا كَانَ يُصَلِّي فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَ رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع- صَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْعِيدِ فَكَبَّرَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِثَلَاثِ تَكْبِيرَاتٍ وَ فِي الثَّانِيَةِ بِخَمْسِ تَكْبِيرَاتٍ وَ قَرَأَ فِيهِمَا بِ

سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى‏

- وَ

هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ

وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَبَّرَ فِي الثَّانِيَةِ بِخَمْسٍ وَ رَكَعَ بِالْخَامِسَةِ وَ قَنَتَ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ حَتَّى إِذَا فَرَغَ دَعَا وَ هُوَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ ثُمَّ خَطَبَ وَ قَالَ(ع)فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إِذَا أَصْبَحْتَ يَوْمَ الْفِطْرِ اغْتَسِلْ وَ تَطَيَّبْ وَ تَمَشَّطْ وَ الْبَسْ أَنْظَفَ ثِيَابِكَ وَ أَطْعِمْ شَيْئاً مِنْ قَبْلِ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى الْجَبَّانَةِ فَإِذَا أَرَدْتَ الصَّلَاةَ فَابْرُزْ إِلَى تَحْتِ السَّمَاءِ وَ قُمْ عَلَى الْأَرْضِ وَ لَا تَقُمْ عَلَى غَيْرِهَا وَ أَكْثِرْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ التَّضَرُّعِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سَلْهُ أَنْ لَا يُجْعَلَ مِنْكَ آخِرَ الْعَهْدِ.

بيان: إجزاء الغسل بعد صلاة الليل خلاف المشهور و لا خلاف في استحباب الإصحار بها و الخروج إلى موضع ينظر إلى آفاق السماء إلا بمكة زادها الله شرفا إما لشرف البيت أو لعدم صحراء قريب و ألحق بها ابن الجنيد المدينة لحرمة رسول الله ص و هو قياس و قد روي أن رسول الله ص كان يخرج منها إلى البقيع.

و حكى العلامة في التذكرة اتفاق الأصحاب على وجوب قراءة سورة مع الحمد و أنه لا يتعين في ذلك سورة مخصوصة و اختلفوا في الأفضل فقال الشيخ في الخلاف و المفيد و السيد و أبو الصلاح و ابن البراج و ابن زهرة إنه الشمس في الأولى و الغاشية في الثانية و قال في المبسوط و النهاية و العلامة و الصدوق في الأولى‏

369

الأعلى و في الثانية الشمس و كلاهما حسن و الأول أصح سندا لصحيحة جميل‏ (1) قال سألته ما يقرأ فيهما قال‏ الشَّمْسِ وَ ضُحاها و هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ و أشباههما و هي لا تدل على ترتيب فلا ينافي ما في المتن و أشباههما يشمل الأعلى أيضا و في رواية إسماعيل بن جابر (2) و في سندها جهالة يقرأ في الأولى‏ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى‏ و في الثانية وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها.

و قوله(ع)بين كل تكبيرتين على التغليب أو المراد غير تكبيرة الإحرام و القنوت مخالف لسائر الروايات ففي بعضها في كل تكبيرة قنوت مغاير للأخرى و في بعضها قنوت واحد شبيه بما في الخبر.

و استحباب الإفطار في الفطر قبل الخروج و في الأضحى بعد الصلاة من الأضحية إجماعي.

و قال في الذكرى قد روينا أنه يستحب مباشرة الأرض في صلاة العيد بلا حائل.

18-

الْعَيَّاشِيُّ، عَنِ الْمَحَامِلِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏

خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ

قَالَ الْأَرْدِيَةُ فِي الْعِيدَيْنِ وَ الْجُمُعَةِ

(3)

.

19-

رِجَالُ الْكَشِّيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ:

كَانَ الْمُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ ره إِذَا كَانَ يَوْمُ الْعِيدِ خَرَجَ إِلَى الصَّحْرَاءِ شَعِثاً مُغْبَرّاً فِي ذُلِّ لَهُوفٍ فَإِذَا صَعِدَ الْخَطِيبُ الْمِنْبَرَ مَدَّ يَدَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَذَا مَقَامُ خُلَفَائِكَ وَ أَصْفِيَائِكَ وَ مَوْضِعُ أُمَنَائِكَ الَّذِينَ خَصَصْتَهُمْ بِهَا انْتَزَعُوهَا وَ أَنْتَ الْمُقَدِّرُ لِلْأَشْيَاءِ لَا يُغْلَبُ قَضَاؤُكَ وَ لَا يُجَاوَزُ الْمَحْتُومُ مِنْ قَدَرِكَ كَيْفَ شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ عِلْمُكَ فِي إِرَادَتِكَ كَعِلْمِكَ فِي خَلْقِكَ حَتَّى عَادَ صِفْوَتُكَ وَ خُلَفَاؤُكَ مَغْلُوبِينَ مَقْهُورِينَ مُسْتَتِرِينَ يَرَوْنَ حُكْمَكَ مُبَدَّلًا وَ كِتَابَكَ مَنْبُوذاً وَ فَرَائِضَكَ مُحَرَّفَةً عَنْ جِهَاتِ شَرَائِعِكَ وَ سُنَنِ‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 289.

(2) التهذيب ج 1 ص 290.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 13.

370

نَبِيِّكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ مَتْرُوكَةً اللَّهُمَّ الْعَنْ أَعْدَاءَهُمْ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ الْغَادِينَ وَ الرَّائِحِينَ وَ الْمَاضِينَ وَ الْغَابِرِينَ اللَّهُمَّ الْعَنْ جَبَابِرَةَ زَمَانِنَا وَ أَشْيَاعَهُمْ وَ أَتْبَاعَهُمْ وَ أَحْزَابَهُمْ وَ إِخْوَانَهُمْ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ

(1)

.

بيان: قال الجوهري الشعث انتشار الأمر و مصدر الأشعث و هو المغبر الرأس و الذل مضاف إلى اللهوف و هو الحزين المتحسر و يدل على استحباب إظهار الحزن في العيدين عند استيلاء أئمة الضلال و مغلوبية أئمة الهدى (صلوات اللّه عليهم) إذ فعل أجلاء أصحاب الأئمة(ع)حجة في أمثال ذلك مع أن فيه التأسي بهم(ع)لما سيأتي من أنه يتجدد حزنهم في كل عيد لأنهم يرون حقهم في يد غيرهم و هو لا يدل على حرمة الصلاة أو عدم وجوبها في زمان الغيبة لما مر في صلاة الجمعة.

و الضمير في قوله بها راجع إلى الموضع نظرا إلى معناه فإن المراد به الخلافة و في الصحيفة (2) مواضع بصيغة الجمع علمك في إرادتك لعل المعنى أنه لا يتغير علمك بالأشياء قبل وقوعها و بعده و قوله حتى عاد غاية للانتزاع و الغادين و الرائحين أي الذين يخلقون أو يأتون للضرر و العداوة بالغدو و الرواح.

20-

نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ:

نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يُخْرَجَ السِّلَاحُ إِلَى الْعِيدَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَدُوٌّ حَاضِرٌ

(3)

.

بيان: هذا الخبر رواه الشيخ‏ (4) عن السكوني عن الصادق(ع)و قال في الذكرى يكره الخروج بالسلاح لمنافاته الخضوع و الاستكانة و لو خاف عدوا لم يكره‏

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 381 ط المصطفوى، و فيه: فى زى ملهوف، و هو الصحيح.

(2) راجع الصحيفة السجّادية الدعاء 48 ص 277 ط الآخوندى.

(3) نوادر الراونديّ ص 51.

(4) التهذيب ج 1 ص 292.

371

ثم ذكر الخبر.

21-

الْإِقْبَالُ، قَالَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي قُرَّةَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)

أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ الْأَضْحَى وَ الْفِطْرِ قَالَ صَلِّهِمَا رَكْعَتَيْنِ فِي جَمَاعَةٍ وَ غَيْرِ جَمَاعَةٍ

(1)

.

22-

مَجْمَعُ الْبَيَانِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏

خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ

أَيْ خُذُوا زِينَتَكُمُ الَّتِي تَتَزَيَّنُونَ بِهَا لِلصَّلَاةِ فِي الْجُمُعَاتِ وَ الْأَعْيَادِ

(2)

.

بيان: يمكن تعميم الآية و يكون التخصيص في الخبر لكونه فيها آكد و قد مر الكلام فيها.

23-

الْإِقْبَالُ، رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي قُرَّةَ فِي كِتَابِهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ حَفْصٍ عَنِ الرَّجُلِ(ع)قَالَ:

الصَّلَاةُ يَوْمَ الْفِطْرِ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ عَلَى الْمُصَلَّى سَقْفٌ إِلَّا السَّمَاءُ

(3)

.

وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَخْرُجُ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى آفَاقِ السَّمَاءِ قَالَ لَا يُصَلَّيَنَّ يَوْمَئِذٍ عَلَى بَارِيَّةٍ وَ لَا بِسَاطٍ يَعْنِي فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ‏

(4)

.

وَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ الْمُرَادِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَخْرُجُ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ‏

(5)

.

وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

لَا تَخْرُجُ عَنْ بَيْتِكَ إِلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ‏

(6)

.

____________

(1) اقبال الاعمال ص 285.

(2) مجمع البيان ج 4 ص 421.

(3) اقبال الاعمال: 285.

(4) اقبال الاعمال: 285.

(5) الإقبال ص 281.

(6) الإقبال ص 281.

372

24-

الْمُقْنِعَةُ، رُوِيَ‏

أَنَّ الْإِمَامَ يَمْشِي يَوْمَ الْعِيدِ وَ لَا يَقْصِدُ الْمُصَلَّى رَاكِباً وَ لَا يُصَلِّي عَلَى بِسَاطٍ وَ يَسْجُدُ عَلَى الْأَرْضِ وَ إِذَا مَشَى رَمَى بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ يُكَبِّرُ بَيْنَ خُطُوَاتِهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ يَمْشِي.

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يَلْبَسُ فِي الْعِيدَيْنِ بُرْداً وَ يَعْتَمُّ شَاتِياً كَانَ أَوْ قَائِظاً.

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ أَوَّلَ مَنْ غَيَّرَ الْخُطْبَةَ فِي الْعِيدَيْنِ فَجَعَلَهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا أَحْدَثَ أَحْدَاثَهُ الَّتِي قُتِلَ بِهَا كَانَ إِذَا صَلَّى تَفَرَّقَ عَنْهُ النَّاسُ وَ قَالُوا مَا نَصْنَعُ بِخُطْبَتِهِ وَ قَدْ أَحْدَثَ مَا أَحْدَثَ فَجَعَلَهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ.

وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

مَنْ لَمْ يَشْهَدْ جَمَاعَةَ النَّاسِ فِي الْعِيدَيْنِ فَلْيَغْتَسِلْ وَ لْيَتَطَيَّبْ بِمَا وَجَدَ وَ لْيُصَلِّ وَحْدَهُ كَمَا يُصَلِّي فِي الْجَمَاعَةِ.

وَ رُوِيَ عَنْهُ(ع)

فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ

قَالَ لِصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَ الْجُمُعَةِ وَ رُوِيَ أَنَّ الزِّينَةَ هِيَ الْعِمَامَةُ وَ الرِّدَاءُ.

وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

اجْتَمَعَ صَلَاةُ عِيدٍ وَ جُمُعَةٍ فِي زَمَنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ مَنْ شَاءَ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ فَلْيَأْتِ وَ مَنْ لَمْ يَأْتِ فَلَا يَضُرُّهُ‏

(1)

.

25-

الْإِقْبَالُ، رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ (رحمه الله) بِإِسْنَادِهِ إِلَى حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ وَ يُؤَدِّيَ الْفِطْرَةَ وَ كَانَ لَا يَأْكُلُ يَوْمَ الْأَضْحَى شَيْئاً حَتَّى يَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ كَذَلِكَ نَحْنُ‏

(2)

.

وَ مِنْهُ قَالَ رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الرِّضَا

____________

(1) المقنعة: 33.

(2) الإقبال: 280.

373

ع قَالَ:

قُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي إِنَّا نُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَخَذَ فِي طَرِيقٍ لَمْ يَرْجِعْ فِيهِ وَ أَخَذَ فِي غَيْرِهِ فَقَالَ هَكَذَا كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ص يَفْعَلُ وَ هَكَذَا أَفْعَلُ أَنَا وَ هَكَذَا كَانَ أَبِي(ع)يَفْعَلُ وَ هَكَذَا فَافْعَلْ فَإِنَّهُ أَرْزَقُ لَكَ وَ كَانَ النَّبِيُّ ص يَقُولُ هَذَا أَرْزَقُ لِلْعِبَادِ

(1)

.

26-

كِتَابُ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

قَالَ النَّاسُ لِعَلِيٍّ(ع)أَ لَا تُخَلِّفُ رَجُلًا يُصَلِّي بِضَعَفَةِ النَّاسِ فِي الْعِيدَيْنِ قَالَ فَقَالَ لَا أُخَالِفُ السُّنَّةَ.

27-

دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)

أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَطْعَمَ شَيْئاً يَوْمَ الْأَضْحَى حَتَّى يَرْجِعَ مِنَ الْمُصَلَّى.

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَأْكُلَ وَ يَشْرَبَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْمُصَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ فَلْيَفْعَلْ وَ لَا يَطْعَمْ يَوْمَ الْأَضْحَى حَتَّى يُضَحِّيَ.

وَ عَنْهُ(ع)

أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ فِي الْعِيدَيْنِ وَ الْجُمُعَةِ اللَّهُمَّ مَنْ تَهَيَّأَ أَوْ تَعَبَّأَ أَوْ أَعَدَّ أَوِ اسْتَعَدَّ لِوِفَادَةٍ عَلَى مَخْلُوقٍ رَجَاءَ رِفْدِهِ وَ جَائِزَتِهِ وَ نَوَافِلِهِ فَإِلَيْكَ يَا سَيِّدِي كَانَ تَهَيُّئِي وَ إِعْدَادِي وَ اسْتِعْدَادِي رَجَاءَ رِفْدِكَ وَ جَائِزَتِكَ وَ نَوَافِلِكَ فَإِنِّي لَمْ آتِكَ بِعَمَلٍ صَالِحٍ قَدَّمْتُهُ وَ لَا شَفَاعَةِ مَخْلُوقٍ رَجَوْتُهُ أَتَيْتُكَ مُقِرّاً بِالذُّنُوبِ وَ الْإِسَاءَةِ عَلَى نَفْسِي يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ اغْفِرْ لِيَ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ إِلَّا أَنْتَ يَا عَظِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ.

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

يَنْبَغِي لِمَنْ خَرَجَ إِلَى الْعِيدِ أَنْ يَلْبَسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ وَ يَتَطَيَّبَ بِأَحْسَنِ طِيبَةٍ وَ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ‏

قَالَ ذَلِكَ فِي الْعِيدَيْنِ وَ الْجُمُعَةِ قَالَ وَ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَلْبَسَ يَوْمَ الْعِيدِ بُرْداً وَ أَنْ يَعْتَمَّ شَاتِياً كَانَ أَوْ صَائِفاً.

____________

(1) الإقبال: 281.

374

وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص

أَنَّهُ رَخَّصَ فِي إِخْرَاجِ السِّلَاحِ لِلْعِيدَيْنِ إِذَا حَضَرَ الْعَدُوُّ.

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)

أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي فِي خَمْسِ مَوَاطِنَ حَافِياً وَ يُعَلِّقُ نَعْلَيْهِ بِيَدِهِ الْيُسْرَى وَ كَانَ يَقُولُ إِنَّهَا مَوَاطِنُ لِلَّهِ فَأُحِبُّ أَنْ أَكُونَ فِيهَا حَافِياً يَوْمُ الْفِطْرِ وَ يَوْمُ النَّحْرِ وَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَ إِذَا عَادَ مَرِيضاً وَ إِذَا شَهِدَ جَنَازَةً.

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

وَ لَا يُصَلَّى فِي الْعِيدَيْنِ فِي السَّقَائِفِ وَ لَا فِي الْبُيُوتِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَخْرُجُ فِيهَا حَتَّى يَبْرُزَ لِأُفُقِ السَّمَاءِ وَ يَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ.

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)

أَنَّهُ قِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَمَرْتَ مَنْ يُصَلِّي بِضُعَفَاءِ النَّاسِ يَوْمَ الْعِيدِ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ أَكْرَهُ أَنْ أَسْتَنَّ سُنَّةً لَمْ يَسْتَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ص.

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ الْعَوَاتِقِ لِلْعِيدَيْنِ لِلتَّعَرُّضِ لِلرِّزْقِ يَعْنِي النِّكَاحَ.

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

يَسْتَقْبِلُ النَّاسُ الْإِمَامَ إِذَا خَطَبَ يَوْمَ الْعِيدِ وَ يُنْصِتُونَ.

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

لَيْسَ فِي الْعِيدَيْنِ أَذَانٌ وَ لَا إِقَامَةٌ وَ لَا نَافِلَةٌ وَ يَبْدَأُ فِيهِمَا بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ خِلَافَ الْجُمُعَةِ وَ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ رَكْعَتَانِ يَجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ.

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

التَّكْبِيرُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ يَبْدَأُ بِتَكْبِيرَةٍ يَفْتَتِحُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ وَ هِيَ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ ثُمَّ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ

الشَّمْسِ وَ ضُحاها

وَ يُكَبِّرُ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ فَيَرْكَعُ وَ يَسْجُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ

هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ

ثُمَّ يُكَبِّرُ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ وَ يَرْكَعُ وَ يَسْجُدُ وَ يَتَشَهَّدُ وَ يُسَلِّمُ وَ يَقْنُتُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ قُنُوتاً خَفِيفاً.

وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص

أَنَّهُ كَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنَ الْمُصَلَّى يَوْمَ الْعِيدِ لَمْ يَنْصَرِفْ عَلَى الطَّرِيقِ الَّذِي خَرَجَ عَلَيْهِ.

375

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (صلوات اللّه عليهما)

أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ لَا يَشْهَدُ الْعِيدَ هَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ قَالَ نَعَمْ وَ لَا صَلَاةَ إِلَّا مَعَ إِمَامٍ عَدْلٍ وَ مَنْ لَمْ يَشْهَدْ مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَيْنِ لِلْعِيدِ وَ رَكْعَتَيْنِ لِلْخُطْبَةِ وَ كَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَشْهَدِ الْعِيدَ مِنْ أَهْلِ الْبَوَادِي يُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ أَرْبَعاً.

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

لَيْسَ عَلَى الْمُسَافِرِ عِيدٌ وَ لَا جُمُعَةٌ.

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ إِذَا كَانَ الْقَوْمُ خَمْسَةً فَصَاعِداً مَعَ إِمَامٍ فِي مِصْرٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُجَمِّعُوا لِلْجُمُعَةِ وَ الْعِيدَيْنِ.

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)

أَنَّهُ اجْتَمَعَ فِي خِلَافَتِهِ عِيدَانِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ جُمُعَةٌ وَ عِيدٌ فَصَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْعِيدِ ثُمَّ قَالَ قَدْ أَذِنْتُ لِمَنْ كَانَ مَكَانُهُ قَاصِياً يَعْنِي مِنْ أَهْلِ الْبَوَادِي أَنْ يَنْصَرِفَ ثُمَّ صَلَّى الْجُمُعَةَ بِالنَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ

(1)

.

بيان: قال في النهاية العاتق الشابة أول ما تدرك و قيل هي التي لم تبن من والديها و لم تزوج و قد أدركت و شبت و يجمع على العتق و العواتق و منه حديث أم عطية أمرنا أن نخرج في العيدين الحيض و العتق و في الرواية العواتق انتهى.

قوله يعني النكاح التفسير إن كان من المصنف فلا وجه له إذ يمكن حمله على ظاهره بأن تخرج لأخذ الفطرة و لحم الأضحية و غيرهما و يمكن أن يكون ما ذكره داخلا فيه أيضا.

و قال في التذكرة و يستحب إذا مشى في طريق أن يرجع في غيرها و به قال مالك و الشافعي و أحمد لأن رسول الله ص فعله إما قصدا لسلوك الأبعد في الذهاب ليكثر ثوابه بكثرة خطواته إلى الصلاة و يعود في الأقرب لأنه أسهل و هو راجع إلى منزله أو ليشهد الطريقان أو ليساوي بين الطريقين في التبرك بمروره و سرورهم برؤيته و ينتفعون بمسألته أو ليتصدق على أهل الطريقين من الضعفاء

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 185- 187.

376

أو ليتبرك الطريقان بوطئه عليهما فينبغي الاقتداء به لاحتمال بقاء المعنى الذي فعله من أجله و لأنه قد يفعل الشي‏ء لمعنى و يبقى في حق غيره سنة مع زوال المعنى كالرمل و الاضطجاع‏ (1) في طواف القدوم فعله هو و أصحابه لإظهار الجلد و بقي سنة بعد زوالهم انتهى.

____________

(1) كذا في مطبوعة الكمبانيّ و هكذا أصل المؤلّف العلامة بخط يده الشريفة، و هو سهو، و الصحيح الاضطباع، قال ابن هشام في السيرة ج 2 ص 371: قال ابن إسحاق فحدّثني من لا أتهم عن ابن عبّاس قال: صفوا له عند دار الندوة- يعنى في عمرة القضاء لينظروا إليه و الى أصحابه.

فلما دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المسجد، اضطبع بردائه و أخرج عضده اليمنى، ثمّ قال:

رحم اللّه امرأ أراهم اليوم من نفسه قوة، ثمّ استلم الركن و خرج يهرول و يهرول أصحابه معه حتّى إذا واراه البيت منهم و استلم الركن اليمانيّ مشى حتّى يستلم الركن الأسود ثمّ هرول كذلك ثلاثة أطواف و مشى سائرها.

و قال الجوهريّ: و الاضطباع الذي يؤمر به الطائف بالبيت: أن تدخل الرداء من تحت ابطك الايمن و ترد طرفه على يسارك و تبدى منكبك الايمن و تغطى الايسر، و سمى بذلك لابداء أحد الضبعين و هو التأبط أيضا، عن الأصمعى.

و قال: الهرولة ضرب من العدو، و هو بين المشى و العدو.

و أمّا حكم ذلك، فعلى ما في السيرة- سيرة ابن هشام أنّه كان ابن عبّاس يقول:

كان الناس يظنون أنّها ليست عليهم، و ذلك أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) انما صنعها لهذا الحى من قريش للذى بلغه عنهم حتّى إذا حج حجة الوداع فلزمها، فمضت السنة.

أقول: و في حديث جابر (مشكاة المصابيح ص 224) و قصة حجة وداعه ص أنه ص «استلم الركن فطاف سبعا: فرمل ثلاثا و مشى أربعا» و أمّا الرمل بين الحجر و الركن اليمانيّ فقط و الاضطباع بالاردية، فهو مخصوص بعمرة القضاء، فعله ص لاجل قريش على وردت به روايات الفريقين.

ففى العلل عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه: عن أحمد بن أبي عبد اللّه؛ عن ابن فضال عن ثعلبة، عن زرارة أو محمّد الطيار [محمّد بن مسلم‏] خ ل، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الطواف أ يرمل فيه الرجل؟ فقال: ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما أن قدم مكّة، و كان بينه و بين المشركين الكتاب الذي قد علمتم، أمر الناس أن يتجلدوا، و قال: أخرجوا أعضادكم، و أخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عضديه ثمّ رمل بالبيت ليريهم أنهم لم يصبهم جهد، فمن أجل ذلك يرمل الناس، و انى لامشى مشيا؟ و قد كان عليّ بن الحسين يمشى مشيا.

و روى في العلل أيضا بهذا الاسناد عن ثعلبة عن يعقوب الأحمر قال: قال أبو عبد اللّه (ع) كان في غزوة الحديبية وادع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أهل مكّة ثلاث سنين (ثلاثة أيّام ظ) ثم دخل فقضى نسكه، فمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بنفر من أصحابه جلوس في فناء الكعبة فقال: هؤلاء قومكم على رءوس الجبال لا يرونكم فيروا فيكم ضعفا، فقاموا فشدوا أزرهم و شدوا أيديهم (ارديتهم ظ) على اوساطهم ثمّ رملوا.

377

و أقول و يحتمل في حقه ص علة أخرى و هي أن لا يكمنوا له في الطريق بعد الإياب فيحتمل اختصاصه بمثله و التعميم و هو أظهر كما ذكره (رحمه الله) و قد مر في الخبر التعميم و التعليل بأنه أرزق.

و نقل في المنتهى اتفاق الأصحاب على اشتراط العدد في وجوب العيد كالجمعة و القول بالخمسة و السبعة كما في الجمعة و الاكتفاء بالخمسة هنا أظهر لصحيحة الحلبي‏ (1).

و قال في الذكرى فرق ابن أبي عقيل (رحمه الله) في العدد بين العيدين و الجمعة فذهب إلى أن العيدين يشترط فيه سبعة و اكتفى في الجمعة بالخمسة (2) و الظاهر أنه رواه لأنه قال لو كان إلى القياس لكانا جميعا سواء و لكنه تعبد من الخالق‏

____________

(1) الفقيه ج 1 ص 331.

(2) قد عرفت في ج 89 ص 777 و 180، أن الخمسة شرط الانعقاد في القرى و غير ذلك من موارد القلة في العدد و أن السبعة شرط الوجوب بمعنى أن السبعة المذكورة في الحديث إشارة الى بسط يد الامام كما قال عليّ (عليه السلام): لا جمعة و لا تشريق إلا في مصر جمع.

378

سبحانه و لم نقف على روايته فالاعتماد على المشهور المعتضد بعموم أدلة الوجوب انتهى.

ثم المشهور بين الأصحاب أنه إذا اجتمع عيد و جمعة تخير من صلى العيد في حضور الجمعة و عدمه و قال ابن الجنيد في ظاهر كلامه باختصاص الرخصة بمن كان قاصي المنزل كما هو ظاهر هذه الرواية و اختاره العلامة و قال أبو الصلاح قد وردت الرواية إذا اجتمع عيد و جمعة أن المكلف مخير في حضور أيهما شاء.

و الظاهر في المسألة وجوب عقد الصلاتين و حضورهما على من خوطب بذلك و قريب منه كلام ابن البراج و ابن زهرة و الأول أظهر كما هو أشهر

-

لِصَحِيحَةِ الْحَلَبِيِ‏ (1) وَ يَدُلُّ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْجُنَيْدِ رِوَايَةُ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ (2) عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)كَانَ يَقُولُ‏

إِذَا اجْتَمَعَ عِيدَانِ لِلنَّاسِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ لِلنَّاسِ فِي خُطْبَتِهِ الْأُولَى أَنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ عِيدَانِ فَأَنَا أُصَلِّيهِمَا جَمِيعاً فَمَنْ كَانَ مَكَانُهُ قَاصِياً وَ أَحَبَّ أَنْ يَنْصَرِفَ عَنِ الْآخَرِ فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ.

و في السند و الدلالة ضعف و الأحوط الحضور لهما جميعا مطلقا.

و قال في الذكرى القرب و البعد من الأمور الإضافية (3) فيصدق القاصي على من بعد بأدنى بعد فيدخل الجميع إلا من كان مجاورا للمسجد و ربما صار بعض إلى تفسير القاصي بأهل القرى دون أهل البلد لأنه المتعارف انتهى و ما ذكره أخيرا ليس ببعيد كما حمله صاحب الكتاب على مثله و إن كان العرف قد يشهد لبعض أهل البلد أيضا لكن شموله له غير معلوم.

و قال في المنتهى و يستحب أن يعلم الإمام الناس في خطبته و قال المحقق‏

____________

(1) الفقيه ج 1 ص 323.

(2) التهذيب ج 1 ص 292.

(3) و لعلّ المراد بالقاصى من جاء من أقصى الفرسخين طلبا للثواب: فيجوز له أن يرجع من قبل النداء، و أمّا من جاء من دون الفرسخين، فحكم الجمعة فيه باق على محله لان السنة لا تغنى عن الفرض.

379

و جماعة و على الإمام أن يعلمهم و ظاهره الوجوب و الأحوط ذلك و إن كان ظاهر خبر إسحاق الاستحباب و هل يجب على الإمام الحضور حتى إذا اجتمع العدد صلى الجمعة و إلا الظهر قيل نعم و هو المشهور و ظاهر كلام الشيخ في الخلاف ثبوت التخيير بالنسبة إلى الإمام أيضا و لعل الأول أقرب.

28-

الْهِدَايَةُ،

وَ اغْتَسِلْ فِي الْعِيدَيْنِ جَمِيعاً تَطَيَّبْ وَ تَمَشَّطْ وَ الْبَسْ أَنْظَفَ ثَوْبٍ مِنْ ثِيَابِكَ وَ ابْرُزْ إِلَى تَحْتِ السَّمَاءِ وَ قُمْ عَلَى الْأَرْضِ وَ لَا تَقُمْ عَلَى غَيْرِهَا وَ كَبِّرْ تَكْبِيرَاتٍ تَقُولُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ مَا شِئْتَ مِنْ كَلَامٍ حَسَنٍ مِنْ تَحْمِيدٍ وَ تَهْلِيلٍ وَ دُعَاءٍ وَ مَسْأَلَةٍ وَ تَقْرَأُ الْحَمْدَ وَ

سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى‏

وَ تَرْكَعُ بِالسَّابِعَةِ وَ تَسْجُدُ وَ تَقُومُ وَ تَقْرَأُ الْحَمْدَ وَ

الشَّمْسِ وَ ضُحاها

وَ تُكَبِّرُ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ وَ تَرْكَعُ بِالْخَامِسَةِ وَ تَسْجُدُ وَ تَتَشَهَّدُ وَ تُسَلِّمُ وَ إِنْ صَلَّيْتَ جَمَاعَةً بِخُطْبَةِ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ وَ إِنْ صَلَّيْتَ بِغَيْرِ خُطْبَةٍ صَلَّيْتَ أَرْبَعاً بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ.

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

مَنْ فَاتَهُ الْعِيدُ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعاً.

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)

مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَبْرُزَ أَهْلُ الْأَمْصَارِ مِنْ أَمْصَارِهِمْ إِلَى الْعِيدَيْنِ إِلَّا أَهْلَ مَكَّةَ فَإِنَّهُمْ يُصَلُّونَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَطْعَمَ الرَّجُلُ فِي الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْمُصَلَّى وَ فِي الْأَضْحَى بَعْدَ مَا يَنْصَرِفُ وَ لَا صَلَاةَ يَوْمَ الْعِيدِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ‏

(1)

.

29-

الْمُتَهَجِّدُ،

صِفَةُ صَلَاةِ الْعِيدِ أَنْ يَقُومَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَيَسْتَفْتِحَ الصَّلَاةَ يَتَوَجَّهُ فِيهَا وَ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ فَإِذَا تَوَجَّهَ قَرَأَ الْحَمْدَ وَ

سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى‏

- ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ بِالتَّكْبِيرِ فَإِذَا كَبَّرَ قَالَ اللَّهُمَّ أَهْلَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ وَ أَهْلَ الْجُودِ وَ الْجَبَرُوتِ وَ أَهْلَ الْعَفْوِ وَ الرَّحْمَةِ وَ أَهْلَ التَّقْوَى وَ الْمَغْفِرَةِ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذَا الْيَوْمِ الَّذِي جَعَلْتَهُ لِلْمُسْلِمِينَ عِيداً وَ لِمُحَمَّدٍ ص ذُخْراً وَ مَزِيداً أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُدْخِلَنِي‏

____________

(1) الهداية ص 53- 54 ط الإسلامية.

380

فِي كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَ فِيهِ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُخْرِجَنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ أَخْرَجْتَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا سَأَلَكَ بِهِ عِبَادُكَ الصَّالِحُونَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِمَّا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عِبَادُكَ الصَّالِحُونَ- ثُمَّ ذَكَرَ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَ ذَكَرَ فِي الثَّانِيَةِ

وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها (1)

.

الْإِقْبَالُ،

وَ اعْلَمْ أَنَّنَا وَقَفْنَا عَلَى عِدَّةِ رِوَايَاتٍ فِي صِفَاتِ صَلَاةِ الْعِيدِ بِإِسْنَادِنَا إِلَى ابْنِ أَبِي قُرَّةَ وَ إِلَى أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ وَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ- وَ هَا نَحْنُ ذَاكِرُونَ رِوَايَةً وَاحِدَةً ثُمَّ ذَكَرَ رِوَايَةَ الْمُتَهَجِّدِ كَمَا نَقَلْنَا

(2)

.

30-

الْمُقْنِعَةُ،

قَالَ فِي الْقُنُوتِ تَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ اللَّهُمَّ أَهْلَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ وَ أَهْلَ الْجُودِ وَ الْجَبَرُوتِ وَ أَهْلَ الْعَفْوِ وَ الرَّحْمَةِ وَ أَهْلَ التَّقْوَى وَ الْمَغْفِرَةِ أَسْأَلُكَ فِي هَذَا الْيَوْمِ الَّذِي جَعَلْتَهُ لِلْمُسْلِمِينَ عِيداً وَ لِمُحَمَّدٍ ص ذُخْراً وَ مَزِيداً أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَأَفْضَلِ مَا صَلَّيْتَ عَلَى عَبْدٍ مِنْ عِبَادِكَ وَ صَلِّ عَلَى مَلَائِكَتِكَ وَ رُسُلِكَ وَ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ عِبَادُكَ الْمُرْسَلُونَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَاذَ بِكَ مِنْهُ عِبَادُكَ الْمُرْسَلُونَ‏

(3)

.

-

بَيَانٌ مَا ذَكَرَهُ الْمُفِيدُ ره رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي التَّهْذِيبِ‏ (4) بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ رَوَى أَيْضاً (5) عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الرَّازِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

تَقُولُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ اللَّهُمَّ أَهْلَ الْكِبْرِيَاءِ وَ

____________

(1) مصباح المتهجد ص 454.

(2) اقبال الاعمال: 289.

(3) المقنعة: 33.

(4) التهذيب ج 1 ص 292.

(5) التهذيب ج 1 ص 292.

381

الْعَظَمَةِ إِلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الْمُفِيدُ.

و أما ما ذكره الشيخ في المصباح فلم أره في رواية (1) و الظاهر أنه مأخوذ من رواية معتبرة عنده اختاره فيه إذ لا سبيل للاجتهاد في مثله.

و أهل التقوى أي أهل أن تتقي الخلق سطوته و عذابه و العيد مأخوذ من العود قلبت واوه ياء لكثرة عوائد الله فيه أو لعود السرور و الرحمة بعوده و الذخر بالضم ما يدخره الإنسان و يختاره لنفسه و مزيدا أي محلا لزيادة الرحمات و البركات عليه و على أمته ص و أن تدخلني في كل خير لعل المراد في نوع كل خير و إن كان قليلا منه لئلا يكون اعتداء في الدعاء.

____________

(1) الا ما رواه في الاقبال كما مر، و قد استدرك ذلك المؤلّف العلامة في هامش نسخة الأصل راجعه في المقدّمة.

382

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

383

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

384

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

385

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

386

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

387

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

388

(اسكن)

389

(اسكن)

390

[كلمة المصحّح الأولى‏]

بسمه تعالى‏

إنتهى الجزء الحادي عشر من المجلّد الثامن عشر من كتاب بحار الأنوار و هو الجزء المتمم للتسعين (87) حسب تجزئتنا في هذه الطبعة النفيسة الرائقة و يليه الجزء 88 تتمّة كتاب الصلاة إنشاء اللّه تعالى.

و لقد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته فخرج بحمد اللّه و منّه نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر و حسر عنه النظر لا يكاد يخفى على القراء الكرام و من اللّه العصمة و به الاعتصام.

السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي‏

391

كلمة المصحّح [الثانية]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على رسوله محمّد و عترته الطاهرين.

و بعد: فهذا هو الجزء الحادي عشر من المجلّد الثامن عشر من كتاب البحار و قد انتهى رقمه في سلسلة أجزاء هذه الطبعة النفيسة الرائقة إلى 87 حوى في طيّه سبعة أبواب من كتاب الصلاة. و قد قابلناه على طبعة الكمبانيّ المشهورة بطبع أمين الضرب و هكذا على نصّ المصادر التي استخرجت الأحاديث منها و من باب وجوب صلاة العيدين ص 345 إلى آخر الكتاب على نسخة الأصل التي هي بخطّ يد المؤلّف العلّامة المجلسيّ- (رضوان اللّه عليه)- ترى في الورقي التالي صورتين فتوغرافيّتين منها.

و هذه النسخة لخزانة كتب الفاضل البحّاث الوجيه الموفّق المرزا فخر الدين النصيريّ الأمينيّ زاده اللّه توفيقا لحفظ كتب السلف عن الضياع و التلف أودعها عندنا منذ عهد بعيد للعرض و المقابلة خدمة للدين و أهله فجزاه اللّه عنّا و عن المسلمين أهل الثقافة و العلم خير جزاء المحسنين.

و ممّا وفّقنا اللّه العزيز العلّام أن أوقفنا على سقط و نقص وقع في طبعة الكمبانيّ و هو نحو أربع صفحات رحليّة (من أدعية الأسبوع) فألحقناها بموضعها من ص 147 إلى ص 157 من طبعتنا هذه النفيسة راجع في ذلك ذيل ص 147 و ص 157 و هكذا راجع بيان المؤلّف العلّامة (قدّس سرّه) في شرح هذه الأدعية الساقطة و توضيح مشكلاتها و قد وقع طبعتنا هذه من ص 234- 244.

نسأل اللّه عزّ و جلّ أن يوفّقنا لإتمام هذه الخدمة المرضيّة بمنّه و حوله و قوّته و اللّه هو الملهم للصواب.

المحتجّ بكتاب اللّه على الناصب‏ محمد الباقر البهبودي‏ ذو الحجة الحرام 1391 ه ق‏

392

فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏

عناوين الأبواب/ رقم الصفحة

98- باب نوافل يوم الجمعة و ترتيبها و كيفيّتها و أدعيتها 27- 1

99- باب صلاة الحوائج و الأدعية لها يوم الجمعة 60- 28

100- باب أدعية زوال يوم الجمعة و آداب التوجّه إلى الصلاة و أدعيته و ما يتعلّق بتعقيب صلاة الجمعة من الأدعية و الأذكار و الصلوات 72- 61

101- باب الأعمال و الدعوات بعد صلاة العصر يوم الجمعة 126- 73

102- باب أعمال الأسبوع و أدعيتها و صلواتها 342- 127

103- باب صلاة كل يوم 344- 343

أبواب سائر الصلوات الواجبة و آدابها و ما يتبعها من المستحبات و النوافل و الفضائل‏

104- باب وجوب صلاة العيدين و شرائطهما و آدابهما و أحكامهما 381- 345

393

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

394

(رموز الكتاب)

ب: لقرب الإسناد.

بشا: لبشارة المصطفى.

تم: لفلاح السائل.

ثو: لثواب الأعمال.

ج: للإحتجاج.

جا: لمجالس المفيد.

جش: لفهرست النجاشيّ.

جع: لجامع الأخبار.

جم: لجمال الأسبوع.

جُنة: للجُنة.

حة: لفرحة الغريّ.

ختص: لكتاب الإختصاص.

خص: لمنتخب البصائر.

د: للعَدَد.

سر: للسرائر.

سن: للمحاسن.

شا: للإرشاد.

شف: لكشف اليقين.

شي: لتفسير العياشيّ‏

ص: لقصص الأنبياء.

صا: للإستبصار.

صبا: لمصباح الزائر.

صح: لصحيفة الرضا (ع).

ضا: لفقه الرضا (ع).

ضوء: لضوء الشهاب.

ضه: لروضة الواعظين.

ط: للصراط المستقيم.

طا: لأمان الأخطار.

طب: لطبّ الأئمة.

ع: لعلل الشرائع.

عا: لدعائم الإسلام.

عد: للعقائد.

عدة: للعُدة.

عم: لإعلام الورى.

عين: للعيون و المحاسن.

غر: للغرر و الدرر.

غط: لغيبة الشيخ.

غو: لغوالي اللئالي.

ف: لتحف العقول.

فتح: لفتح الأبواب.

فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.

فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.

فض: لكتاب الروضة.

ق: للكتاب العتيق الغرويّ‏

قب: لمناقب ابن شهر آشوب.

قبس: لقبس المصباح.

قضا: لقضاء الحقوق.

قل: لإقبال الأعمال.

قية: للدُروع.

ك: لإكمال الدين.

كا: للكافي.

كش: لرجال الكشيّ.

كشف: لكشف الغمّة.

كف: لمصباح الكفعميّ.

كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.

ل: للخصال.

لد: للبلد الأمين.

لى: لأمالي الصدوق.

م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).

ما: لأمالي الطوسيّ.

محص: للتمحيص.

مد: للعُمدة.

مص: لمصباح الشريعة.

مصبا: للمصباحين.

مع: لمعاني الأخبار.

مكا: لمكارم الأخلاق.

مل: لكامل الزيارة.

منها: للمنهاج.

مهج: لمهج الدعوات.

ن: لعيون أخبار الرضا (ع).

نبه: لتنبيه الخاطر.

نجم: لكتاب النجوم.

نص: للكفاية.

نهج: لنهج البلاغة.

نى: لغيبة النعمانيّ.

هد: للهداية.

يب: للتهذيب.

يج: للخرائج.

يد: للتوحيد.

ير: لبصائر الدرجات.

يف: للطرائف.

يل: للفضائل.

ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.

يه: لمن لا يحضره الفقيه.