بحار الأنوار - ج92

- العلامة المجلسي المزيد...
485 /
451

الْمَذَاهِبُ وَ امْتَنَعَتِ الْمَطَالِبُ وَ عَسُرَتْ الرَّغَائِبُ وَ انْقَطَعَتِ الطُّرُقُ إِلَّا إِلَيْكَ وَ تَصَرَّمَتِ الْآمَالُ وَ انْقَطَعَ الرَّجَاءُ إِلَّا مِنْكَ وَ خَابَتِ الثِّقَةُ وَ أَخْلَفَ الظَّنُّ إِلَّا بِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَجِدُ سُبُلَ الْمَطَالِبِ إِلَيْكَ مُنْهَجَةً وَ مَنَاهِلَ الرَّجَاءِ إِلَيْكَ مُفَتَّحَةً وَ أَعْلَمُ إِنَّكَ لِمَنْ دَعَاكَ لَمَوْضِعُ إِجَابَةٍ وَ لِلصَّارِخِ إِلَيْكَ لَمَرْصَدُ إِغَاثَةٍ وَ إِنَّ الْقَاصِدَ لَكَ لَقَرِيبُ الْمَسَافَةِ مِنْكَ وَ مُنَاجَاةَ الْعَبْدِ إِيَّاكَ غَيْرُ مَحْجُوبَةٍ عَنِ اسْتِمَاعِكَ وَ إِنَّ فِي اللَّهْفِ إِلَى جُودِكَ وَ الرِّضَا بِعِدَتِكَ وَ الِاسْتِرَاحَةِ إِلَى ضَمَانِكَ عِوَضاً عَنْ مَنْعِ الْبَاخِلِينَ وَ مَنْدُوحَةً عَمَّا قِبَلَ الْمُسْتَأْثِرِينَ وَ دَرَكاً مِنْ خَيْرِ الْوَارِثِينَ فَاغْفِرْ بِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِي وَ اعْصِمْنِي فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَ جُودِكَ الَّتِي لَا تُغْلِقُهَا عَنْ أَحِبَّائِكَ وَ أَصْفِيَائِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

وَ رُوِيَ عَنْهُمْ(ع)

أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الشُّكْرِ عِنْدَ اسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ.

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص

إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ نِعْمَةً فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ يقرأ [تَقْرَأُ فِي الْأُولَى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ فِي الثَّانِيَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ تَقُولُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فِي رُكُوعِكَ وَ سُجُودِكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ شُكْراً شُكْراً وَ حَمْداً حَمْداً سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ تَقُولُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فِي رُكُوعِكَ وَ سُجُودِكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اسْتَجَابَ دُعَائِي وَ أَعْطَانِي مَسْأَلَتِي وَ قَضَى حَاجَتِي.

باب 131 نوادر الأدعية

1-

مكا، مكارم الأخلاق‏

نُسْخَةُ رُقْعَةٍ تُكْتَبُ بِقَلَمٍ لَا شَيْ‏ءَ فِيهِ بَيْنَ سُطُورِ الْكِتَابِ أَوِ الرُّقْعَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْحَاجَةِ حَتَّى لَا يَخْلُوَ سَطْرٌ مِنْهَا مِنْ حَرْفٍ مِنْ هَذِهِ الْحُرُوفِ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ الْخَضِرُ(ع)أَبُو تُرَابٍ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الْمَلِكِ الْحَقِّ الْمُبِينِ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَ الصَّابِرِينَ مَخْرَجاً مِمَّا يَكْرَهُونَ وَ رِزْقاً مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ وَ اللَّهُ‏

هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏

جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنَ الَّذِينَ‏

لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏

اللَّهُمَ‏

452

إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيٍّ إِلَى أَنْ تَقُولَ وَ الْخَلَفِ الْحُجَّةِ الْقَائِمِ الْمُنْتَظَرِ (صلوات الله عليه وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً) أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُيَسِّرَ أَمْرِي وَ تُسَهِّلَهُ وَ تَغْلِبَهُ لِي وَ تَرْزُقَنِي خَيْرَهُ وَ تَصْرِفَ عَنِّي شَرَّهُ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ‏

(1)

.

خاتمة

اعلم أن أدعية الصحيفة الكاملة السجادية أيضا من أجل الأدعية و هي مشتملة على أدعية كثيرة معروفة في أكثر المطالب و قد رأيت منها عدة نسخ و روايات مختلفات و طرق متباينات بعضها مشهورة و بعضها غير مشهورة و لكنا أعرضنا عن إيرادها في هذا الكتاب إلا ما شذ منها تعويلا على شهرة بعض نسخها و اعتمادا على تعرضنا لسائرها في شرحنا على الصحيفة الكاملة الموسوم بالكلمات الطريفة في شرح الصحيفة.

ثم أقول قد وجدت نسخة من صحيفة إدريس النبي(ع)مما أنزله الله تعالى عليه و قد نقله ابن متويه من اللغة السريانية إلى اللغة العربية و لما لم يكن خالية من لطافة و طرافة أحببت إيرادها في هذا المقام‏

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 393.

453

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ الحمد لله على نعمته و صلاته على محمد و عترته قال أحمد بن حسين بن محمد المعروف بابن متويه وجدت هذه الصحف بالسورية مما أنزلت على إدريس النبي أَخْنُوخَ صلى الله على محمد و عليه و كانت ممزقة و مندرسة فتحريت الأجر في نقلها إلى العربية بعد أن استقصيت في وضع كل لفظة من العربية موضع معناها من السورية و تجنبت الزيادة و النقصان و لم أغير معنى لتحسين لفظ أو تقدير سجع بل توخيت إيراده كهيئته من غير نقص و لا زيادة و على الله التوكل و به الاستعانة و له الحول و القوة و حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ الصحيفة الأولى و هي صحيفة الحمد

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ابْتَدَأَ خَلْقَهُ بِنِعْمَتِهِ وَ أَسْبَغَ عَلَيْهِمْ ظِلَالَ رَحْمَتِهِ ثُمَّ فَرَضَ عَلَيْهِمْ شُكْرَ مَا أَدَّى إِلَيْهِمْ وَ وَفَّقَهُمْ بِمَنِّهِ لِأَدَاءِ مَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ وَ نَهَجَ لَهُمْ مِنْ سَبِيلِ هِدَايَتِهِ مَا يَسْتَوْجِبُونَ بِهِ وَاسِعَ مَغْفِرَتِهِ فَبِتَوْفِيقِهِ قَامَ الْقَائِمُونَ بِطَاعَتِهِ وَ بِعِصْمَتِهِ امْتَنَعَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ مَعْصِيَتِهِ وَ بِنِعْمَتِهِ أَدَّى الشَّاكِرُونَ حَقَّ نِعْمَتِهِ وَ بِرَحْمَتِهِ وَصَلَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى رَحْمَتِهِ فَسُبْحَانَ مَنْ لَا يُسْتَجَارُ مِنْهُ إِلَّا بِهِ وَ لَا يُهْرَبُ مِنْهُ إِلَّا إِلَيْهِ وَ تَبَارَكَ الَّذِي خَلَقَ الْحَيَوَانَ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ وَ جَعَلَهُمْ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ صَيَّرَهُمْ مُتَبَائِنِينَ فِي الْخَلْقِ وَ الْأَخْلَاقِ وَ قَدَّرَ لَهُمْ مَا لَا مُغَيِّرَ لَهُ مِنَ الْآجَالِ وَ الْأَرْزَاقِ لَهُ سَبَّحَتِ السَّمَاوَاتُ الْعُلَى وَ الْأَرَضُونَ السُّفْلَى وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ مَا تَحْتَ الثَّرَى بِأَلْسُنٍ فُصُحٍ وَ عُجْمٍ‏

(1)

وَ آثَارٍ نَاطِقَةٍ وَ بُكْمٍ تَلُوحُ لِلْعَارِفِينَ مَوَاقِعُ تَسْبِيحِهَا وَ لَا يَخْفَى عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَوَاطِعُ تَقْدِيسِهَا فَلَهُ فِي كُلِّ نَظْرَةٍ نِعَمٌ لَا تُحَدُّ وَ فِي كُلِّ طَرْفَةٍ آلَاءٌ لَا تُعَدُّ

____________

(1) الفصح- بضمتين- جمع فصيح، و العجم- بضم و سكون- جمع الاعجم: من لا يفصح و لا يبين كلامه و ان كان من العرب. و البكم أيضا جمع الابكم: الاخرس ينغلق لسانه عند التكلم.

454

ضَلَّتِ الْأَفْهَامُ فِي جَبَرُوتِهِ وَ تَحَيَّرَتِ الْأَوْهَامُ فِي مَلَكُوتِهِ فَلَا وُصُولَ إِلَيْهِ إِلَّا بِهِ وَ لَا مَلْجَأَ مِنْهُ إِلَّا إِلَيْهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ‏

الصحيفة الثانية صحيفة الخلق‏

فَازَ يَا أَخْنُوخُ مَنْ عَرَفَنِي وَ هَلَكَ مَنْ أَنْكَرَنِي عَجَباً لِمَنْ ضَلَّ عَنِّي وَ لَيْسَ يَخْلُو فِي شَيْ‏ءٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ مِنِّي كَيْفَ يَخْلُو وَ أَنَا أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ قَرِيبٍ وَ أَدْنَى إِلَيْهِ‏

مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ

أَ لَسْتَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ الْعَظِيمُ عِنْدَ نَفْسِهِ فِي بُنْيَانِهِ الْقَوِيُّ لَدَى هِمَّتِهِ فِي أَرْكَانِهِ مَخْلُوقاً مِنَ النُّطْفَةِ الْمَذِرَةِ وَ مُخْرَجاً مِنَ الْأَمَاكِنِ الْقَذِرَةِ تَنْحَطُّ مِنْ أَصْلَابِ الْآبَاءِ كَالنُّخَاعَةِ إِلَى أَرْحَامِ النِّسَاءِ ثُمَّ يَأْتِيكَ أَمْرِي فَتَصِيرُ عَلَقَةً لَوْ رَأَتْكَ الْعُيُونُ لَاسْتَقْذَرَتْكَ وَ لَوْ تَأَمَّلَتْكَ النُّفُوسُ لَعَافَتْكَ ثُمَّ تَصِيرُ بِقُدْرَتِي مُضْغَةً لَا حَسَنَةً فِي الْمَنْظَرِ وَ لَا نَافِعَةً فِي الْمَخْبَرِ ثُمَّ أَبْعَثُ إِلَيْكَ أَمْراً مِنْ أَمْرِي فَتُخْلَقُ عُضْواً عُضْواً وَ تُقَدَّرُ مَفْصَلًا مَفْصَلًا مِنْ عِظَامٍ مَغْشِيَّةٍ وَ عُرُوقٍ مُلْتَوِيَةٍ وَ أَعْصَابٍ مُتَنَاسِبَةٍ وَ رِبَاطَاتٍ مَاسِكَةٍ ثُمَّ يَكْسُوكَ لَحْماً وَ يُلْبِسُكَ جِلْداً تُجَامَعُ مِنْ أَشْيَاءَ مُتَبَايِنَةٍ وَ تُخْلَقُ مِنْ أَصْنَافٍ مُخْتَلِفَةٍ فَتَصِيرُ بِقُدْرَتِي خَلْقاً سَوِيّاً لَا رُوحَ فِيكَ تُحَرِّكُكَ وَ لَا قُوَّةَ لَكَ تُقِلُّكَ أَعْضَاؤُكَ صَوٌّ بِلَا مِرْيَةٍ

(1)

وَ جُثَثٌ بِلَا مِرْزَبَةٍ

(2)

فَأَنْفُخُ فِيكَ الرُّوحَ وَ أَهَبُ لَكَ الْحَيَاةَ فَتَصِيرُ بِإِذْنِي إِنْسَاناً لَا تَمْلِكُ نَفْعاً وَ لَا ضَرّاً وَ لَا تَفْعَلُ خَيْراً وَ لَا شَرّاً مَكَانُكَ مِنْ أُمِّكَ تَحْتَ السُّرَّةِ كَأَنَّكَ مَصْرُورٌ فِي صُرَّةٍ إِلَى أَنْ يَلْحَقَكَ مَا سَبَقَ مِنِّي مِنَ الْقَضَاءِ فَتَصِيرَ مِنْ هُنَاكَ إِلَى وُسْعِ الْفَضَاءِ فَتَلْقَى مَا قَدَّرَكَ مِنَ السَّعَادَةِ أَوِ الشَّقَاءِ إِلَى أَجَلٍ مِنَ الْبَقَاءِ

____________

(1) كذا في نسخة الكمبانيّ، و في نسخة اخرى مخطوطة: «صور»- و ضبطه بضم الصاد و فتح الواو- جمع الصورة. و لا تناسب قوله بعد «و جثث بلا مرزبة» كانه يريد أن أعضاءك رخو، أو صبو، أو صوب يميل إلى حيث تشاء و سيأتي في البيان، فتحرر.

(2) الجثث جمع جثة، و هو كل ما له شخص و شخص الإنسان قائما أو قاعدا و المجثة حديدة يقلع بها الفسيل، و المرزبة: العصية من الحديد، فالمراد أن الأعضاء لها قوام معتدل كعصا الحديد من دون أن يركب فيها حديد.

455

مُتَعَقِّبٌ لَا شَكَّ بِالْفَنَاءِ أَ أَنْتَ خَلَقْتَ نَفْسَكَ وَ سَوَّيْتَ جِسْمَكَ وَ نَفَخْتَ رُوحَكَ إِنْ كُنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ وَ أَنْتَ النُّطْفَةُ الْمَهِينَةُ وَ الْعَلَقَةُ الْمُسْتَضْعَفَةُ وَ الْجَنِينُ الْمَصْرُورُ فِي صُرَّةٍ فَأَنْتَ الْآنَ فِي كَمَالِ أَعْضَائِكَ وَ طَرَاءَةِ مَائِكَ وَ تَمَامِ مَفَاصِلِكَ وَ رَيَعَانِ شَبَابِكَ أَقْوَى وَ أَقْدَرُ فَاخْلُقْ لِنَفْسِكَ عُضْواً آخَرَ وَ اسْتَجْلِبْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكَ وَ إِنْ كُنْتَ أَنْتَ دَفَعْتَ عَنْ نَفْسِكَ فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ طَارِقَاتِ الْأَوْجَاعِ وَ الْأَعْلَالِ فَادْفَعْ عَنْ نَفْسِكَ الْآنَ أَسْقَامَكَ وَ نَزِّهْ عَنْ بَدَنِكَ آلَامَكَ وَ إِنْ كُنْتَ أَنْتَ نَفَخْتَ الرُّوحَ فِي بَدَنِكَ وَ جَلَبْتَ الْحَيَاةَ الَّتِي تُمْسِكُكَ فَادْفَعِ الْمَوْتَ إِذَا حَلَّ بِكَ وَ ابْقَ يَوْماً وَاحِداً عِنْدَ حُضُورِ أَجَلِكَ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ ذَلِكَ وَ عَجَزْتَ عَنْهُ كُلِّهِ فَاعْلَمْ أَنَّكَ حَقّاً مَخْلُوقٌ وَ أَنِّي أَنَا الْخَالِقُ وَ أَنَّكَ أَنْتَ الْعَاجِزُ وَ أَنِّي أَنَا الْقَوِيُّ الْقَادِرُ فَاعْرِفْنِي حِينَئِذٍ وَ اعْبُدْنِي حَقَّ عِبَادَتِي وَ اشْكُرْ لِي نِعْمَتِي أَزِدْكَ مِنْهَا وَ اسْتَعِذْ بِي مِنْ سَخْطَتِي أُعِذْكَ مِنْهَا فَإِنِّي أَنَا اللَّهُ الَّذِي لَا أَعْبَأُ بِمَا أَخْلُقُ وَ لَا أَتْعَبُ وَ لَا أَنْصَبُ فِيمَا أَرْزُقُ وَ لَا أَلْغُبُ إِنَّمَا أَمْرِي إِذَا أَرَدْتُ شَيْئاً أَنْ أَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏

الصحيفة الثالثة صحيفة الرزق‏

يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ انْظُرْ وَ تَدَبَّرْ وَ اعْقِلْ وَ تَفَكَّرْ هَلْ لَكَ رَازِقٌ سِوَايَ يَرْزُقْكَ أَوْ مُنْعِمٌ غَيْرِي يُنْعِمْ عَلَيْكَ أَ لَمْ أُخْرِجْكَ مِنْ ضِيقِ مَكَانِكَ فِي الرَّحِمِ إِلَى أَنْوَاعٍ مِنَ النِّعَمِ أَخْرَجْتُكَ مِنَ الضِّيقِ إِلَى السَّعَةِ وَ مِنَ التَّعَبِ إِلَى الدَّعَةِ وَ مِنَ الظُّلْمَةِ إِلَى النُّورِ ثُمَّ عَرَفْتُ ضَعْفَكَ عَمَّا يُقِيمُكَ وَ عَجْزَكَ عَمَّا يَفُوتُكَ فَأَدْرَرْتُ لَكَ مِنْ صَدْرِ أُمِّكَ عَيْنَيْنِ مِنْهُمَا طَعَامُكَ وَ شَرَابُكَ وَ فِيهِمَا غِذَاؤُكَ وَ نَمَاؤُكَ ثُمَّ عَطَفْتُ بِقَلْبِهَا عَلَيْكَ وَ صَرَفْتُ بِوُدِّهَا إِلَيْكَ كَيْ لَا تَتَبَرَّمَ بِكَ مَعَ إِيذَائِكَ لَهَا وَ لَا تَطْرَحَكَ مَعَ إِضْجَارِكَ إِيَّاهَا وَ لَا تُقَزِّزُكَ مَعَ كَثْرَةِ عَاهَاتِكَ وَ لَا تَسْتَقْذِرَكَ مَعَ تَوَالِي آفَاتِكَ وَ قَاذُورَاتِكَ تَجُوعُ لِتُشْبِعَكَ وَ تَظْمَأُ لِتُرَوِّيَكَ وَ تَسْهَرُ لِتُرْقِدَكَ وَ تَنْصَبُ‏

456

لِتُرِيحَكَ وَ تَتْعَبُ لِتُرْفِدَكَ وَ تَتَقَذَّرُ لِتُنَظِّفَكَ لَوْ لَا مَا أَلْقَيْتُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَحَبَّةِ لَكَ لَأَلْقَتْكَ فِي أَوَّلِ أَذًى يَلْحَقُهَا مِنْكَ فَضْلًا عَنْ أَنْ تُؤْثِرَكَ فِي كُلِّ حَالٍ وَ لَا تُخَلِّيَكَ لَهَا مِنْ بَالٍ وَ لَوْ وَكَلْتُكَ إِلَى وَكْدِكَ وَ جَعَلْتُ قُوَّتَكَ وَ قِوَامَكَ مِنْ جُهْدِكَ لَمِتَّ سَرِيعاً وَ فُتَّ ضَائِعاً هَذِهِ عَادَتِي فِي الْإِحْسَانِ إِلَيْكَ وَ الرَّحْمَةِ لَكَ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ أَشُدَّكَ وَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى مُنْتَهَى أَجَلِكَ أُهَيِّئُ لَكَ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْ عُمُرِكَ مَا فِيهِ صَلَاحُ أَمْرِكَ مِنْ زِيَادَةٍ فِي خَلْقِكَ وَ تَيْسِيرٍ لِرِزْقِكَ أُقَدِّرُ مُدَّةَ حَيَاتِكَ قَدْرَ كِفَايَتِكَ مَا لَا تَتَجَاوَزُهُ وَ إِنْ أَكْثَرْتَ مِنَ التَّعَبِ وَ لَا يَفُوتُكَ وَ إِنْ قَصُرْتَ فِي الطَّلَبِ فَإِنْ ظَنَنْتَ أَنَّكَ الْجَالِبُ لِرِزْقِكَ فَمَا لَكَ تَرُومُ أَنْ تَزِيدَ فِيهِ وَ لَا تَقْدِرُ أَمْ مَا لَكَ تَتْعَبُ فِي طَلَبِ الشَّيْ‏ءِ فَلَسْتَ تَنَالُهُ وَ يَأْتِيكَ غَيْرُهُ عَفْواً مِمَّا لَا تَتَفَكَّرُ فِيهِ وَ لَا تَتَعَنَّى لَهُ أَمْ مَا لَكَ تَرَى مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْكَ عَقْلًا وَ أَكْثَرُ طَلَباً مَحْرُوماً مَجْذُوذاً وَ مَنْ هُوَ أَضْعَفُ مِنْكَ عَقْلًا وَ أَقَلُّ طَلَباً مَحْرُوزاً مَجْدُوداً أَ تَرَاكَ أَنْتَ الَّذِي هَيَّأْتَ لِمَشْرَبِكَ وَ مَطْعَمِكَ سِقَاءَيْنِ‏

(1)

فِي صَدْرِ أُمِّكَ أَمْ تَرَاكَ سَلَّطْتَ عَلَى نَفْسِكَ وَقْتَ السَّلَامَةِ الدَّاءَ أَوْ جَلَبْتَ لَهَا وَقْتَ السُّقْمِ الشِّفَاءَ أَ لَا تَنْظُرُ إِلَى الطَّيْرِ الَّتِي تَغْدُو خِمَاصاً وَ تَرُوحُ بِطَاناً

(2)

أَ لَهَا زَرْعٌ تَزْرَعُهُ أَوْ مَالٌ تَجْمَعُهُ أَوْ كَسْبٌ تَسْعَى فِيهِ أَوِ احْتِيَالٌ تَتَوَسَّمُ‏

(3)

بِتَعَاطِيهِ اعْلَمْ أَيُّهَا الْغَافِلُ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ بِتَقْدِيرِي لَا أُنَادُّ وَ لَا أُضَادُّ فِي تَدْبِيرِي وَ لَا يُنْقَصُ وَ لَا يُزَادُ مِنْ تَقْدِيرِي ذَلِكَ أَنِّي أَنَا اللَّهُ الرَّحِيمُ الْحَكِيمُ‏

الصحيفة الرابعة صحيفة المعرفة

مَنْ عَرَفَ الْخَلْقَ عَرَفَ الْخَالِقَ وَ مَنْ عَرَفَ الرِّزْقَ عَرَفَ الرَّازِقَ وَ مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ عَرَفَ رَبَّهُ وَ مَنْ خَلُصَ إِيمَانُهُ أَمِنَ دِينُهُ كَيْفَ تَخْفَى مَعْرِفَةُ اللَّهِ وَ الدَّلَائِلُ وَاضِحَةٌ وَ الْبَرَاهِينُ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهُ لَائِحَةٌ عَجَباً لِمَنْ غَنِيَ عَنِ اللَّهِ وَ فِي مَوْضِعِ‏

____________

(1) السقاء: جلد السخلة، اذا اجذع يكون للماء و اللبن.

(2) الخماص جمع الخميص يعنى خميص البطن من الجوع، و البطان جمع البطين يعنى من كثرة الاكل: و سيأتي.

(3) توصم: تطلب و تفرس.

457

كُلِّ قَدَمٍ وَ مَطْرَفِ عَيْنٍ وَ مَلْمَسِ يَدٍ دَلَالَةٌ سَاطِعَةٌ وَ حُجَّةٌ صَادِعَةٌ عَلَى أَنَّهُ تَبَارَكَ وَاحِدٌ لَا يُشَارَكُ وَ جَبَّارٌ لَا يُقَاوَمُ وَ عَالِمٌ لَا يَجْهَلُ وَ عَزِيزٌ لَا يَذِلُّ وَ قَادِرٌ لَطِيفٌ وَ صَانِعٌ حَكِيمٌ فِي صَنْعَتِهِ كَانَ أَبَداً وَحْدَهُ وَ يَبْقَى مِنْ بَعْدُ وَحْدَهُ هُوَ الْبَاقِي عَلَى الْحَقِيقَةِ وَ بَقَاؤُهُ غَيْرُ مَجَازٍ وَ هُوَ الْغَنِيُّ وَ غِنَى غَيْرِهِ صَائِرٌ إِلَى فَقْرٍ وَ إِعْوَازٍ وَ هُوَ الَّذِي جَرَتِ الْأَفْلَاكُ الدَّائِرَةُ وَ النُّجُومُ السَّائِرَةُ بِأَمْرِهِ وَ اسْتَقَلَّتِ السَّمَاوَاتُ وَ اسْتَقَرَّتِ الْأَرَضُونَ بِعَظَمَتِهِ وَ خَضَعَتِ الْأَصْوَاتُ وَ الْأَعْنَاقُ لِمَلَكُوتِهِ وَ سَجَدَتِ الْأَظْلَالُ وَ الْأَشْبَاحُ لِجَبَرُوتِهِ بِإِذْنِهِ أَنَارَتِ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ نَزَلَ الْغَيْثُ وَ الْمَطَرُ وَ أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ نَبَاتاً حَيّاً وَ أَخْرَجَتِ الْعِيدَانُ الْيَابِسَةُ وَرَقاً رَطْباً وَ نَبَعَتِ الصُّخُورُ الصِّلَادُ

(1)

مَاءً نَمِيراً وَ أَوْرَقَتِ الْأَشْجَارُ الْخَضِرَةُ نَاراً ضَوْءاً مُنِيراً طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِهِ وَ صَدَّقَ بِرُسُلِهِ وَ كُتُبِهِ وَ وَقَفَ عِنْدَ طَاعَتِهِ وَ انْتَهَى عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَ بُؤْسَى لِمَنْ جَحَدَ آلَاءَهُ وَ كَفَرَ نَعْمَاءَهُ وَ حَادَّ أَوْلِيَاءَهُ وَ عَاضَدَ أَعْدَاءَهُ إِنَّ أُولَئِكَ الْأَقَلُّونَ الْأَذَلُّونَ‏

(2)

عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا سِيمَاءٌ وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مِهَادُ النَّارِ دَوْلَتُهُمْ إِمْلَاءٌ وَ اسْتِدْرَاجٌ وَ عَاقِبَةُ غِنَائِهِمْ احْتِيَاجٌ وَ مَوْئِلُ سُرُورِهِمْ غَمٌّ وَ انْزِعَاجٌ وَ مَصِيرُهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَى جَهَنَّمَ خَالِدِينَ بِلَا إِخْرَاجٍ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ الصِّدِّيقُونَ فَلَهُمُ الْعِزَّةُ بِاللَّهِ وَ الِاعْتِزَاءُ إِلَيْهِ وَ الْقُوَّةُ بِنَصْرِهِ وَ التَّوَكُّلُ عَلَيْهِ وَ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ فِي الدُّنْيَا وَ الْفَلْجُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ بِإِظْفَارٍ فَوَ عِزَّتِي لَأُصَيِّرَنَّ الْأَرْضَ وَ لَا يُعْبَدُ عَلَيْهَا سِوَايَ وَ لَا يُدَانُ لِإِلَهٍ غَيْرِي وَ لَأَجْعَلَنَّ مَنْ نَصَرَنِي مَنْصُوراً وَ مَنْ كَفَرَنِي ذَلِيلًا مَقْهُوراً وَ لَيَلْحَقَنَّ الْجَاحِدِينَ لِي أَعْظَمُ النَّدَامَةِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا وَ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَأُخْرِجَنَّ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ مَنْ يَنْسَخُ الْأَدْيَانَ وَ يَكْسِرُ الْأَوْثَانَ فَأُنِيرُ بُرْهَانَهُ وَ أُؤَيِّدُ سُلْطَانَهُ وَ أُوطِيهِ الْأَعْقَابَ وَ أُمَلِّكُهُ الرِّقَابَ فَيَدِينُ النَّاسُ لَهُ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ تَصْدِيقاً وَ قَسْراً هَذِهِ‏

____________

(1) يعني الصلب الاملس.

(2) الارذلون خ ل.

458

عَادَتِي فِيمَنْ عَرَفَنِي وَ عَبَدَنِي وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ دَارُ الْخُلُودِ فِي نَعِيمٍ لَا يَبِيدُ وَ سُرُورٍ لَا يَشُوبُهُ غَمٌّ وَ حُبُورٍ لَا يَخْتَلِطُ بِهِ هَمٌّ وَ حَيَاةٍ لَا تَتَعَقَّبُهَا وَفَاةٌ وَ نِعْمَةٍ لَا يَعْتَوِرُهَا نَقِمَةٌ فَسُبْحَانِي سُبْحَانِي وَ طُوبَى لِمَنْ سَبَّحَنِي وَ قُدُّوسٌ أَنَا وَ طُوبَى لِمَنْ قَدَّسَنِي جَلَّتْ عَظَمَتِي فَلَا تُحَدُّ وَ كَثُرَتْ نِعْمَتِي فَلَا تُعَدُّ وَ أَنَا الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ

الصحيفة الخامسة صحيفة العظمة

يَا أَخْنُوخُ أَ عَجِبْتَ لِمَنْ رَأَيْتَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ اسْتَبْدَعْتَ الصُّوَرَ وَ اسْتَهَلْتَ الْخَلْقَ وَ اسْتَكْثَرْتَ الْعَدَدَ وَ مَا رَأَيْتَ مِنْهُمْ كَالْقَطْرَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ مَاءِ الْبِحَارِ وَ الْوَرَقَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ وَرَقِ الْأَشْجَارِ أَ تَتَعَجَّبُ مِمَّا رَأَيْتَ مِنْ عَظَمَةِ اللَّهِ فَلَمَا غَابَ عَنْكَ أَكْبَرُ وَ تَسْتَبْدِعُ صَنْعَةَ اللَّهِ فَلَمَا لَمْ تُبْصِرْهُ عَنْكَ أَهْوَلُ وَ أَكْبَرُ مَا يُحِيطُ خَطُّ كُلِّ بَنَانٍ وَ لَا يَحْوِي نُطْقُ كُلِّ لِسَانٍ مُذِ ابْتَدَأَ اللَّهُ خَلْقَهُ إِلَى انْتِهَاءِ الْعَالَمِ أَقَلَّ جُزْءٍ مِنْ بَدَائِعِ فِطْرَتِهِ وَ أَدْنَى شَيْ‏ءٍ مِنْ عَجَائِبِ صَنْعَتِهِ إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً لَوْ نَشَرَ الْوَاحِدُ جَنَاحَهُ لَمَلَأَ الْآفَاقَ وَ سَدَّ الْآمَاقَ‏

(1)

وَ إِنَّ لَهُ لَمَلَكاً نِصْفَهُ مِنْ ثَلْجٍ جَمْدٍ وَ نِصْفَهُ مِنْ لَهَبٍ مُتَّقِدٍ لَا حَاجِزَ بَيْنَهُمَا فَلَا النَّارُ تُذِيبُ الْجَمَدَ وَ لَا الثَّلْجُ تُطْفِئُ اللَّهَبَ الْمُتَّقِدَ لِهَذَا الْمَلَكِ ثَلَاثُونَ أَلْفَ رَأْسٍ فِي كُلِّ رَأْسٍ ثَلَاثُونَ أَلْفَ وَجْهٍ فِي كُلِّ وَجْهٍ ثَلَاثُونَ أَلْفَ فَمٍ فِي كُلِّ فَمٍ ثَلَاثُونَ أَلْفَ لِسَانٍ يَخْرُجُ مِنْ كُلِّ لِسَانٍ ثَلَاثُونَ أَلْفَ لُغَةٍ تُقَدِّسُ اللَّهَ بِتَقْدِيسَاتِهِ وَ تُسَبِّحُهُ بِتَسْبِيحَاتِهِ وَ تُعَظِّمُهُ بِعَظَمَاتِهِ وَ تَذْكُرُ لَطَائِفَ فِطَرَاتِهِ وَ كَمْ فِي مُلْكِهِ تَعَالَى جَدُّهُ مِنْ أَمْثَالِهِ وَ مَنْ أَعْظَمُ مِنْهُ يَجْتَهِدُونَ فِي التَّسْبِيحِ فَيَقْصُرُونَ وَ يَدْأَبُونَ فِي التَّقْدِيسِ فَيَحْسُرُونَ وَ هَذَا مَا خَلَا شَيْ‏ءٌ مِنْ آيَاتِي وَ جَلَالِي إِنَّ فِي الْبَعُوضَةِ الَّتِي تَسْتَحْقِرُهَا وَ الذَّرَّةِ الَّتِي تَسْتَصْغِرُهَا مِنَ الْعَظَمَةِ لِمَنْ تَدَبَّرَهَا مَا فِي أَعْظَمِ الْعَالَمِينَ وَ مِنَ اللَّطَائِفِ لِمَنْ تَفَكَّرَ فِيهَا مَا فِي الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ مَا يَخْلُو صَغِيرٌ وَ لَا كَبِيرٌ مِنْ بُرْهَانٍ عَلَيَّ وَ آيَةٍ فِيَّ عَظُمْتُ عَنْ أَنْ أُوصَفَ وَ كَبُرْتُ عَنْ أَنْ أُكَيَّفَ حَارَتِ الْأَلْبَابُ فِي عَظَمَتِي وَ كَلَّتِ الْأَلْسُنُ عَنْ تَقْدِيرِ صِفَتِي ذَلِكَ أَنِّي أَنَا اللَّهُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِي شَيْ‏ءٌ وَ أَنَا الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ‏

____________

(1) المؤق من الأرض: النواحي الغامضة من أطرافها و الجمع آماق.

459

الصحيفة السادسة صحيفة القربة

سَأَلْتَ يَا أَخْنُوخُ عَمَّا يُقَرِّبُكَ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ أَنْ تُؤْمِنَ بِرَبِّكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَ تَبُوءَ بِذَنْبِكَ وَ بَعْدَ ذَلِكَ تَلْزَمَ رَحْمَةَ الْخَلْقِ وَ حُسْنَ الْخُلُقِ وَ إِيْثَارَ الصِّدْقِ وَ أَدَاءَ الْحَقِّ وَ الْجُودَ مَعَ الرِّضَا بِمَا يَأْتِيكَ مِنَ الرِّزْقِ وَ إِكْثَارِ التَّسْبِيحِ بِالْعَشَايَا وَ الْأَسْحَارِ وَ أَطْرَافِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ مُجَانَبَةِ الْأَوْزَارِ وَ التَّوْبَةِ مِنْ جَمِيعِ الْآصَارِ وَ إِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ وَ إِيتَاءِ الزَّكَوَاتِ وَ الرِّفْقِ بِالْأَيَامَى وَ الْأَيْتَامِ وَ الْإِحْسَانِ إِلَى جَمِيعِ الْخَلَائِقِ وَ الْأَنَامِ وَ أَنْ تَجْأَرَ إِلَى اللَّهِ بِتَذَلُّلٍ وَ خُشُوعٍ وَ تَضَرُّعٍ وَ تَقُولُ بِاللِّسَانِ النَّاطِقِ عَنِ الْإِيمَانِ الصَّادِقِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الرَّبُّ الْقَوِيُّ الْكَرِيمُ الْجَلِيلُ الْعَظِيمُ عَلَوْتَ وَ دَنَوْتَ وَ نَأَيْتَ وَ قَرُبْتَ لَمْ يَخْلُ مِنْكَ مَكَانٌ وَ لَمْ يُقَاوِمْكَ سُلْطَانٌ جَلَّلْتَ عَنِ التَّحْدِيدِ وَ كَبُرْتَ عَنِ الْمِثْلِ وَ النَّدِيدِ بِكَ النَّجَاةُ مِنْكَ وَ إِلَيْكَ الْمَهْرَبُ عَنْكَ إِيَّاكَ نَسْأَلُ إِلَهَنَا أَنْ تُكَنِّفَنَا بِرَحْمَتِكَ وَ تُشْمِلَنَا بِرَأْفَتِكَ وَ تَجْعَلَ أَمْوَالَنَا فِي ذَوِي السَّمَاحَةِ وَ الْفَضْلِ وَ سُلْطَانَنَا فِي ذَوِي الرَّشَادِ وَ الْعَدْلِ وَ لَا تُحْوِجَنَا إِلَّا إِلَيْكَ فَقَدِ اتَّكَلْنَا اللَّهُمَّ عَلَيْكَ إِلَيْكَ نَبْرَأُ مِنَ الْحَوْلِ وَ الِاحْتِيَالِ وَ نُوَجِّهُ عَنَانَ الرَّغْبَةِ وَ السُّؤَالِ فَأَجِبْنَا اللَّهُمَّ إِلَى مَا نَدْعُو وَ حَقِّقْ فِي فَضْلِكَ وَ كَرَمِكَ مَا نَأْمُلُ وَ نَرْجُو وَ آمِنَّا مِنْ مُوبِقَاتِ أَعْمَالِنَا وَ مُحْبِطَاتِ أَفْعَالِنَا بِرَحْمَتِكَ يَا إِلَهَ الْعَالَمِينَ يَا أَخْنُوخُ مَا أَعْظَمَ مَا يَدَّخِرُ فَاعِلُ ذَلِكَ مِنَ الثَّوَابِ وَ مَا أَثْقَلَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْحِسَابِ فَأَنْبِئِ النَّاسَ بِمَأْمُولِ رَحْمَتِيَ الْوَاسِعَةِ وَ مَخْشِيِّ سَخْطَتِيَ الصَّاقِعَةِ

(1)

وَ ذَكِّرْهُمْ آلَائِي وَ احْضُضْهُمْ عَلَى دُعَائِي فَحَقٌّ عَلَيَّ إِجَابَةُ الدَّاعِينَ وَ نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنَا ذُو الطَّوْلِ الْعَظِيمِ‏

الصحيفة السابعة صحيفة الجبابرة

يَا أَخْنُوخُ كَمْ مِنْ جَبَرُوتِ جَبَّارٍ قَصَمْتُهَا وَ كَمْ مِنْ قَوِيٍّ ظَنَّ أَلَّا مُغَالِبَ لَهُ فَتَجَبَّرَ وَ عَتَا وَ تَمَرَّدَ وَ طَغَا أَرَيْتُهُ قُدْرَتِي وَ أَذَقْتُهُ وَبَالَ سَطْوَتِي وَ أَوْرَدْتُهُ حِيَاضَ‏

____________

(1) الصاعقة خ ل، و كلاهما بمعنى.

460

الْمَنِيَّةِ فَشَرِبَ كَأْسَهَا وَ ذَاقَ بَأْسَهَا وَ حَطَطْتُهُ مِنْ عَالِي حُصُونِهِ وَ وَثِيقِ قِلَاعِهِ وَ أَخْرَجْتُهُ مِنْ عَامِرِ دُورِهِ وَ مُونِقِ رِبَاعِهِ إِلَى الْقُبُورِ الْمَلْحُودَةِ وَ الْحُفْرَةِ الْمَخْدُودَةِ فَاضْطَجَعَ فِيهَا وَحِيداً وَ سَالَ مِنْهُ فِيهَا صَدِيداً وَ أُطْعِمَ حَرِيشَاتٍ‏

(1)

وَ دُوداً وَ صَارَ مِنْ مَالِهِ وَ جُمُوعِهِ بَعِيداً وَ فِي مُلَاقَاةِ الْمُحَاسَبَةِ فَرِيداً لَمْ يَنْفَعْهُ مَا عَدَّدَ وَ لَمْ يُخَلِّدْهُ مَا خَلَّدَ وَ لَمْ يَتْبَعْهُ إِلَّا تَبِعَاتُ الْحِسَابِ وَ لَمْ يَصْحَبْهُ مِنْ أَحْوَالِ دُنْيَاهُ إِلَّا مُوجِبَاتُ الثَّوَابِ أَوِ الْعَذَابِ ثُمَّ أَوْرَثْتُ مَا حَازَ مِنَ الْبَاطِلِ وَ جَمَعَ وَ صَدَّ عَنِ الْحَقِّ مَنْ لَمْ يَشْكُرْهُ عَلَى مَا صَنَعَ وَ لَا دَعَا لَهُ وَ لَا نَفَعَ شَقِيٌّ ذَاكَ بِجَمْعِهِ وَ فَازَ هَذَا الْوَارِثُ بِنَفْعِهِ قَدْ رَأَى الْغَابِرُ عَاقِبَةَ مَنْ مَضَى فَلَا يَرْتَدِعُ وَ أَبْصَرَ الْبَاقِي مَصِيرَ مَنِ انْقَضَى فَلَا يَنْزَجِرُ وَ لَا يَنْقَمِعُ أَ مَا لَهُمْ أَعْيُنٌ فَتُبْصِرَ أَوْ قُلُوبٌ فَتَتَفَكَّرَ أَوْ عُقُولٌ فَتَدَبَّرَ كَذَّبُوا بِي فَصَدَقَتْهُمْ سَخْطَتِي وَ نَامُوا عَنْ حَقِّي فَنَبَّهَتْهُمْ عُقُوبَتِي أَدِّ إِلَيْهِمْ رِسَالَتِي وَ عَرِّفْهُمْ نَصِيحَتِي وَ أَكِّدْ عَلَيْهِمْ حُجَّتِي وَ أَنْهِجْ لَهُمْ حَدَّ مَحَجَّتِي ثُمَّ كِلْهُمْ إِلَى مُحَاسَبَتِي فَوَ عِزَّتِي لَا يَتَعَدَّانِي ظَالِمٌ وَ لَا يَخْفِقُ عِنْدِي مَظْلُومٌ وَ سَأَقْتَصُّ لِلْكُلِّ مِنَ الْكُلِّ وَ أَنَا الْحَكِيمُ الْعَدْلُ‏

الصحيفة الثامنة صحيفة الحول‏

ذَلَّ مَنِ ادَّعَى الْحَوْلَ وَ الْقُوَّةَ مِنْ دُونِي وَ زَعَمَ أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى مَا يَزِيدُ لَوْ كَانَ دَعْوَاهُ حَقّاً وَ قَوْلُهُ صِدْقاً لَتَسَاوَتِ الْأَقْدَامُ وَ تَعَادَلَ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ الْأَنَامُ فَإِنَّ الْكُلَّ يَطْلُبُ مِنَ الْخَيْرِ الْغَايَةَ وَ يَرُومُ مِنَ السَّعَادَةِ النِّهَايَةَ فَلَوْ كَانَتْ تَصَارِيفُ الْأُمُورِ وَ مَوَاقِعُ الْمَقْدُورِ عَلَى مَا يَرُومُونَ وَ مُوَكَّلًا مِنْ قُوَاهُمْ وَ اسْتِطَاعَاتِهِمْ إِلَى مَا يَقْدِرُونَ وَ الْجَمَاعَةُ تَطْلُبُ نِهَايَةَ الْخَيْرِ وَ تَتَجَنَّبُ أَدْنَى مَوَاقِعِ الضَّيْرِ لَمَا رُئِيَ فَقِيرٌ وَ لَا مِسْكِينٌ ضَرِيرٌ وَ لَمَا احْتَاجَ أَحَدٌ إِلَى أَحَدٍ وَ لَا افْتَقَرَتْ يَدٌ إِلَى يَدٍ وَ أَنْتَ الْآنَ تَرَى السَّيِّدَ وَ الْمُسَوَّدَ وَ الْمَجْذُوذَ وَ الْمَجْدُودَ وَ الْغَنِيَّ الْخَجِلَ وَ الْفَقِيرَ الْمُدْقِعَ‏

____________

(1) الحريش: دويبة قدر الاصبع بأرجل كثيرة و هي المسماة: دخالة الاذن، المعروفة عند العوام بام أربع و أربعين.

461

ذَلِكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِغَيْرِكَ وَ مَوْكُولٌ إِلَى سِوَاكَ وَ أَنَّكَ مَقْهُورٌ مُدَبَّرٌ وَ لِمَا يُرَادُ مِنْكَ مُقَدَّرٌ وَ مُيَسَّرٌ لِأَنَّكَ تُرِيدُ الْأَمْرَ الْيَسِيرَ بِالتَّعَبِ الْكَثِيرِ فَيَمْنَعُ عَلَيْكَ وَ يَتَأَبَّى وَ تَغْفُلُ عَنِ الْأَمْرِ الْكَبِيرِ وَ يُسَهَّلُ لَكَ مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ اعْتَرِفْ أَيُّهَا الْعَبْدُ بِالْعَجْزِ يُصْنَعْ لَكَ وَ لَا تَدَعِ الْحَوْلَ وَ الْقُوَّةَ فَتَهْلِكَ وَ اعْلَمْ أَنَّكَ الضَّعِيفُ وَ أَنِّي الْقَوِيُ‏

الصحيفة التاسعة صحيفة الانتقال‏

إِلَهِي أَنْتَ تَعْرِفُ حَاجَتِي وَ تَعْلَمُ فَاقَتِي وَ أَنْتَ عَالِمُ الْغُيُوبِ وَ كَاشِفُ الْكُرُوبِ تَعْلَمُ الْكَائِنَاتِ قَبْلَ وُقُوعِهَا وَ تُحِيطُ بِالْأَشْيَاءِ قَبْلَ وُقُوعِهَا وَ أَنْتَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ وَ هُمْ فُقَرَاءُ إِلَيْكَ أَمَرْتَنِي فَعَصَيْتُ وَ نَهَيْتَنِي فَأَتَيْتُ وَ بَصَّرْتَنِي فَعَمِيتُ وَ أَسْعَدْتَنِي فَشَقِيتُ تَعْرِفُ ذُنُوبِي فَلَا سِتْرَ دُونَكَ فَلَا تَفْضَحْنِي بِهَا فِي الدُّنْيَا وَ لَا فِي الْآخِرَةِ وَ لَا فِي الْمَحْشَرِ وَ فِي عَرْصَةِ السَّاهِرَةِ اللَّهُمَّ فَكَمَا سَتَرْتَهَا عَلَيَّ فَاغْفِرْ لِي وَ كَمَا لَمْ تُظْهِرْهَا عَلَيَّ فَحُطَّهَا عَنِّي وَ قِنِي مُنَاقَشَةَ الْحِسَابِ وَ مُكَابَدَةَ الْعَذَابِ وَ يَسِّرِ الْخَيْرَ لِي فِي عَاجِلِي وَ آجِلِي وَ مَحْيَايَ وَ مَمَاتِي وَ اقْضِ حَاجَاتِيَ الَّتِي أَنْتَ عَالِمٌ بِهَا مِنِّي وَ اصْرِفْ شَرَّ جَمِيعِ مَا خَلَقْتَ عَنِّي وَ وَفِّقْنِي مِنْ مَنَافِعِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ لِمَا تَعْلَمُ فِيهِ صَلَاحِي وَ تَعْرِفُ فِيهِ فَلَاحِي وَ أَنَا عَنْهُ غَنِيٌّ غَافِلٌ وَ بِوُجُوهِ اسْتِجْلَابِهِ جَاهِلٌ فَقَدْ بَسَطْتُ يَدِي بِالابْتِهَالِ إِلَيْكَ وَ وَقَفْتُ بِذُلِّ الْمُذْنِبِينَ وَ خُشُوعِ الرَّاغِبِينَ وَ تَضَرُّعِ الْمُحْتَاجِينَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ أَنْتَ أَنْتَ أَهْلُ الْإِجَابَةِ وَ إِنْ كُنْتُ أَنَا أَهْلًا لِلْخَيْبَةِ فَأَنْتَ وَلِيُّ الْإِسْعَافِ وَ الْإِطْلَابِ وَ إِنْ كُنْتُ أَنَا الْمُسْتَحِقَّ لِعَظِيمِ الْعَذَابِ فَأَنْتَ مَوْضِعُ الرَّغْبَةِ وَ مُنْتَهَى السُّؤْلِ وَ الطَّلِبَةِ وَ أَنَا لَا أَهْتَدِي إِلَّا إِلَيْكَ وَ لَا أُعَوِّلُ إِلَّا عَلَيْكَ وَ لَا أَقْرَعُ إِلَّا بَابَكَ وَ لَا أَرْجُو إِلَّا ثَوَابَكَ وَ لَا أَخَافُ إِلَّا عَذَابَكَ وَ لَا أَخْشَى إِلَّا عِقَابَكَ فَزِدْنِي اللَّهُمَّ هِدَايَةً إِلَيْكَ وَ يَسِّرْ لِي مَا عَوَّلْتُ فِيهِ وَ افْتَحْ لِي بَابَكَ وَ أَجْزِلْ لِي مِنْ رَحْمَتِكَ ثَوَابَكَ وَ آمِنِّي مِمَّا أَسْتَحِقُّهُ بِذُنُوبِي مِنْ عَذَابِكَ وَ أَلِيمِ عِقَابِكَ إِنَّكَ أَنْتَ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ‏

462

الصحيفة العاشرة و هي صحيفة التوكل‏

مَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ كَفَاهُ وَ مَنِ اسْتَرْعَاهُ رَعَاهُ وَ مَنْ قَرَعَ بَابَهُ افْتَتَحَ وَ مَنْ سَأَلَهُ أَنْجَحَ وَ مَنْ كَانَ اللَّهُ مَعَهُ لَمْ يَقْدِرِ النَّاسُ لَهُ عَلَى ضَرٍّ وَ مَنْ أَتَى الْأَمْرَ مُتَبَرِّئاً مِنْ حَوْلِهِ وَ قُوَّتِهِ اسْتَكْثَرَ الْخَيْرَ وَ أَمِنَ مِنْ تَوَابِعِ الشَّرِّ وَ مَنْ تَابَ تِيبَ عَلَيْهِ وَ مَنْ أَنَابَ غُفِرَ لَهُ وَ الْأَعْمَالُ بِالْمُوَافَاةِ وَ الِاسْتِدْرَاكُ قَبْلَ الْفَوْتِ وَ الْوَفَاةِ وَ لَنْ يَضِيعَ فِعْلُ أَحَدٍ مِنْ صَحِيفَتِهِ وَ لَا يُتَوَفَّى بَلْ يُحَاسَبُ عَلَى الْقِطْمِيرِ وَ يُجَازَى فَوَ رَبِّ السَّمَاءِ لَيُقْتَصَّنَّ مِنَ الْقَرْنَاءِ لِلْجَمَّاءِ

(1)

وَ لَتَسْتَوِيَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْمُدَايَنَةِ الْأَقْدَامُ وَ لَيُجَازَيَنَّ كُلُّ امْرِئٍ عَلَى مَا اعْتَرَفَ مِنْ حَسَنَاتٍ وَ آثَامٍ عِنْدَ مَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ الضَّمَائِرُ وَ لَا يَغِيبُ عَنْهُ السَّرَائِرُ وَ لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْ‏ءٌ لِكِبَرِهِ وَ لَا يَنْكَتِمُ شَيْ‏ءٌ لِحِقَارَتِهِ وَ صِغَرِهِ وَ لَا يَتَكَاءَدُهُ الْإِحْصَاءُ وَ لَا يَذْهَبُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَدَّرَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ قَضَاهُ وَ عَدَّهُ وَ أَحْصَاهُ فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ إِلَّا رَحْمَتُهُ ثُمَّ الْعَمَلَ الصَّالِحَ‏

الصحيفة الحادية عشر

لَا غِنَى لِمَنْ اسْتَغْنَى عَنِّي وَ لَا فَقْرَ بِمَنِ افْتَقَرَ إِلَيَّ وَ لَا يَضِيعُ عَمَلُ أَحَدٍ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ وَ شَرٍّ فَأَمَّا الْخَيْرُ فَأَنَا أَجْزِي وَعْداً غَيْرَ مَكْذُوبٍ وَ أَمَّا الشَّرُّ فَإِلَيَّ إِنْ شِئْتُ عَفَوْتُ وَ إِنْ شِئْتُ عَاقَبْتُ وَ

أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ‏ الصحيفة الثانية عشر صحيفة البعث‏

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنَ الْبَعْثِ فَتَفَكَّرُوا أَنَّ الَّذِي أَوْجَدَكُمْ عَنْ عَدَمٍ وَ خَلَقَكُمْ مِنْ غَيْرِ قِدَمٍ وَ خَلَقَكُمْ فِي الْأَرْحَامِ نُطَفاً وَ مُضَغاً ثُمَّ صَوَّرَكُمْ وَ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ضُعَفَاءَ فَقَوَّاكُمْ وَ أَقْدَرَكُمْ وَ غَيَّرَكُمْ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ صَيَّرَكُمْ فِي كُلِّ الْأُمُورِ ذَوِي زَوَالٍ وَ انْتِقَالٍ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُعِيدَكُمْ كَمَا بَدَأَكُمْ وَ يَبْعَثَكُمْ كَمَا خَلَقَكُمْ وَ ذَلِكَ فِي عُقُولِ النَّاسِ أَهْوَنُ وَ أَقْرَبُ فَأَمَّا اللَّهُ فَلَا يَتَعَاظَمُهُ كَبِيرٌ لِكِبَرِهِ وَ لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ صَغِيرٌ لِصِغَرِهِ وَ كُلُّ الْأُمُورِ بِيَدِهِ هَيِّنٌ لَا يَنْصَبُ فِيهَا وَ لَا يَتْعَبُ وَ لَا يَعْيَا وَ لَا يَلْغَبُ‏

إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏

ذَلِكُمُ اللَّهُ خَالِقُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ‏

____________

(1) القرناء ما له قرن، و الجماء خلافه.

463

الصحيفة الثالثة عشر صحيفة سهم الجبابرة

يَا أَخْنُوخُ قَدْ أَهْمَلَ النَّاسُ عِبَادَتِي فَأَضْرَبُوا عَنْ طَاعَتِي وَ أَصَرُّوا عَلَى الْعِصْيَانِ وَ انْهَمَكُوا فِي الطُّغْيَانِ وَ آثَرُوا طَاعَةَ الشَّيْطَانِ وَ تَهَالَكُوا فِي الْبَغْيِ وَ الْعُدْوَانِ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا مَصَارِعَ الطُّغَاةِ قَبْلَهُمْ وَ لَمْ يَنْظُرُوا إِلَى دِيَارِهِمُ الْخَاوِيَةِ وَ خُدُورِهِمْ وَ خُلُوِّ قُصُورِهِمُ الْمُشَيَّدَةِ وَ اتِّضَاعِ أَسْمَائِهِمُ الْعَالِيَةِ لَمْ تَدْفَعْ عَنْهُمْ سَخْطَتِي لَمَّا حَلَّتْ مُوثِقُ الْقِلَاعِ وَ مُونِقُ الرِّبَاعِ وَ لَمْ تُجِرْهُمُ الْجُنُودُ الْمُجَنَّدَةُ وَ الْعَدَدُ الْمُعَدَّدَةُ وَ الْأَمْوَالُ الْجَمَّةُ وَ الْمَمَالِكُ الْعَظِيمَةُ بَلْ تَضَعْضَعُوا لِوَاقِعِ النَّقِمَةِ إِذْ لَمْ يَشْكُرُوا سَابِغَ النِّعْمَةِ وَ تَزَعْزَعُوا لِحُلُولِ السَّخْطَةِ لَمَّا تَنَاسَوْا حَقِّي عَلَيْهِمْ عِنْدَ الْمُهْلَةِ فَبَادُوا وَ هَلَكُوا وَ طَرِيقَ الْخِزْيِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ سَلَكُوا حَتَّى كَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا قَرِيباً مَصَارِعَ سَهْمِ الْجَبَّارِ وَ أَصْحَابِهِ الْجَبَابِرَةِ لَمَّا أَصَرُّوا عَلَى الْكُفْرِ وَ الْجُحُودِ وَ اسْتَمَرُّوا عَلَى الْبَغْيِ وَ الْعُنُودِ وَ اسْتَعْبَدُوا عِبَادِي وَ خَرَّبُوا بِلَادِي وَ اسْتَحْقَرُوا الْخَلْقَ وَ غَمَطُوا الْحَقَّ وَ أَحْيَوْا سُنَنَ الْأَشْرَارِ وَ عَطَّلُوا سُنَنَ الْأَخْيَارِ وَ وَضَعُوا الْمُكُوسَ وَ أَزْهَقُوا النُّفُوسَ وَ تَرَكُوا مَا كَانَ عَلَيْهِمْ فَرْضاً وَ رَكَضُوا فِي الْبَاطِلِ رَكْضاً وَ سَفَكُوا الدِّمَاءَ حَتَّى أَبْكَوْا بِأَفْعَالِهِمُ الْأَرْضَ وَ السَّمَاءَ مُفْتَخِرِينَ مُغْتَرِّينَ بِأَجْسَامِهِمُ الْعِظَامِ وَ جُثَثِهِمُ الْكِبَارِ وَ قُوَّتِهِمُ الشَّدِيدَةِ وَ أَمْوَالِهِمُ الْعَتِيدَةِ وَ لَمَّا انْقَضَتْ أَيَّامُهُمْ وَ تَمَّتْ آثَامُهُمْ أَجْهَشَتِ الْبِقَاعُ وَ بَكَتِ الرَّوَابِي وَ التِّلَاعُ بِمَنْ فِيهَا مِنْ أَصْنَافِ الْحَيَوَانِ إِلَى الْحَنَّانِ الْمَنَّانِ فَرَحِمْنَا تَضَرُّعَهُمْ وَ اسْتَجَبْنَا دَعْوَتَهُمْ وَ انْتَصَرْنَا لِلْمُؤْمِنِينَ مِمَّنِ اسْتَضْعَفَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَرْبَاباً لِمَنْ كَانَ اسْتَعْبَدَهُمْ وَ أُمَرَاءَ عَلَى مَنِ اسْتَرْذَلَهُمْ وَ أَلْقَيْنَا بَيْنَ الْجَبَابِرَةِ الْبَأْسَ وَ أَرِحْنَا مِنْهُمْ جَمَاعَةَ النَّاسِ فَتَحَارَبَ الْجَبَابِرَةُ وَ تَحَازَبُوا وَ تَكَاوَحُوا وَ تَجَاذَبُوا حَتَّى أَهْلَكُوا بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ قَتَلُوا نُفُوسَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَ قَطَعُوا أَبْدَانَهُمْ بِسُيُوفِهِمْ وَ إِنْ كَانَ أَقْوَاهُمْ وَ أَعْتَاهُمْ وَ أَتَّمُهُمْ قَامَةً وَ أَشَدُّهُمْ بَسْطَةً سَهْمَ قَيْصَرَ عَلَيْهِمْ وَ بَقِيَ بَعْدَهُمْ قَرِيحاً جَرِيحاً لَا يَسُوغُ شَرَاباً وَ لَا طَعَاماً وَ لَا يَجِدُ قَرَاراً وَ لَا يَلْتَذُّ مَنَاماً مِنَ الَّذِي أَصَابَهُ فِي حُرُوبِ سَائِرِ الْجَبَابِرَةِ مِنْ ضَرْبِ السُّيُوفِ وَ طَعْنِ الرِّمَاحِ وَ شَدْخِ الْجَنَادِلِ وَ وَقْعِ السِّهَامِ‏

464

فَبَعَلَ بِنَفْسِهِ وَ مَهَّدَ بِيَدِهِ مَوْضِعَ رَمْسِهِ وَ انْحَنَى عَلَى سَيْفِهِ وَ لَقِيَ حَتْفَهُ بِكَفِّهِ وَ كَانَ آخِرَهُمْ مَوْتاً وَ عَقِيبَهُمْ فَوْتاً وَ وَرِثَ الْمُسْتَضْعَفُونَ أَمْوَالَهُمْ وَ دِيَارَهُمْ وَ وَطَّئُوا أَعْقَابَهُمْ فَإِنْ شَكَرْتُمْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ زِدْتُكُمْ وَ إِنْ أَطَعْتُمُونِي أَمْدَدْتُكُمْ وَ إِنِ اقْتَدَيْتُمْ بِالْعُصَاةِ وَ فَعَلْتُمْ فِعْلَ الْبُغَاةِ لَمْ تَكُونُوا أَعَزَّ عَلَيَّ وَ أَجَلَّ لَدَيَّ مِمَّنْ تَقَدَّمَكُمْ وَ كُلُّكُمْ خَلْقِي وَ آكِلُ رِزْقِي لَا نَسَبَ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ لَا حَاجَةَ بِي إِلَى أَحَدٍ مِنْكُمْ كَمَا لَمْ يَكُنْ بِي حَاجَةٌ إِلَى مَنْ قَبْلَكُمْ فَوَ عِزَّتِي لَأُهْلِكَنَّ الطَّاغِينَ وَ لَأَنْتَصِرَنَّ لِلْمَظْلُومِينَ مِنَ الظَّالِمِينَ وَ أَنَا الْغَلَّابُ الْمَتِينُ‏

الصحيفة الرابعة عشر صورة صحيفة المن‏

يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا غَرَّكُمْ بِرَبِّكُمُ الَّذِي سَوَّى خَلْقَكُمْ وَ قَدَّرَ رِزْقَكُمْ وَ أَوْرَى لَكُمْ‏

مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً

وَ الصَّخْرِ الْجَلْمَدِ نَاراً تَجْلِبُونَ بِهِ الْمَنَافِعَ وَ النُّورَ وَ الضِّيَاءَ وَ تَسْتَدْفِعُونَ بِهِ الظُّلْمَةَ وَ الْبَرْدَ وَ الْأَذَى وَ هُوَ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ وَ أَوْبَارِهَا رِيشاً يُوَارِي السَّوْءَاتِ وَ يَدْفَعُ الْآفَاتِ وَ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ عُيُوناً يَنَابِيعَ تُنْبِتُ الزَّرْعَ وَ تَنْفَعُ الظَّمَاءَ وَ أَجْرَى فِي السَّمَاءِ مَصَابِيحَ يُهْتَدَى بِهَا فِي مَهَامِهِ الْبَرِّ وَ لُجَجِ الْبَحْرِ وَ

عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ‏

مِنْ كَتْبِ الْكِتَابِ وَ نَسْجِ الثِّيَابِ وَ تَذْلِيلِ الدَّوَابِّ وَ هُوَ الَّذِي أَدَرَّ لَكُمُ الضُّرُوعَ وَ أَنْبَتَ الْأَشْجَارَ وَ الزُّرُوعَ وَ أَجْرَى الْفُلْكَ فِي الْبِحَارِ وَ هَدَاكُمْ فِي سَبَاسِبِ الْقِفَارِ أَ إِلَهٌ غَيْرُهُ يَقْدِرُ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَنْتُمْ إِلَى مِثْلِهِ تَهْتَدُونَ فَسُبْحَانَ الَّذِي‏

لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ

وَ هُوَ الْمَنَّانُ الْكَرِيمُ‏

الصحيفة الخامسة عشر صحيفة النجاة

لَيْسَ النَّجَاةُ بِالْقُوَّةِ وَ لَا الْخَلَاصُ بِالْجَبَرُوتِ وَ لَا تُسْتَحَقُّ اسْمَ الصِّدِّيقِيَّةِ بِالْمُلْكِ الْعَظِيمِ وَ لَا يُوصَلُ إِلَى مَلَكُوتِ السَّمَاءِ بِالْعِزِّ الْجَسِيمِ وَ لَا يَنْفَعُ فِي الْآخِرَةِ كَثْرَةُ الرِّجَالِ وَ ثَرْوَةُ الْآمَالِ وَ لَا يُنْجِي يَوْمَ الْحِسَابِ الْحَذْقُ فِي الصَّنَائِعِ وَ الْكَيْسُ فِي الْمَكَاسِبِ لَكِنَّ الْبِرَّ الَّذِي يُنْجِي وَ الطَّهَارَةَ الَّتِي تُنْقِذُ وَ بِالنَّزَاهَةِ مِنَ الذُّنُوبِ‏

465

تُسْتَحَقُّ الصِّدِّيقِيَّةُ وَ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ يُنَالُ مَلَكُوتُ السَّمَاءِ مَا يَثْقُلُ فِي الْمِيزَانِ إِلَّا النِّيَّةُ الصَّادِقَةُ وَ الْأَعْمَالُ الطَّاهِرَةُ وَ كَفُّ الْأَذَى وَ النَّصِيحَةُ لِجَمِيعِ الْوَرَى وَ اجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ وَ الْهَرَبُ مِنَ الْمَآثِمِ فَاعْبُدُوا اللَّهَ الَّذِي فَطَرَكُمْ وَ سَوَّى صُوَرَكُمْ وَ أَنِيبُوا إِلَيْهِ وَ تَوَكَّلُوا عَلَيْهِ يُسَهِّلْ لَكُمْ فِي دُنْيَاكُمُ الْمَطَالِبَ وَ يُجِرْكُمْ فِي مَعَادِكُمْ مِنَ الْمَعَاطِبِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْخَيْرَ بِيَدَيْهِ وَ الْأُمُورَ كُلَّهَا إِلَيْهِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْغَلَّابُ‏

الصحيفة السادسة عشر صحيفة الأفلاك‏

يَا أَخْنُوخُ أَ مَا تَفَكَّرْتَ فِي بَدَائِعِ فِطْرَةِ اللَّهِ الَّذِي بَصَّرَكَ عَجَائِبَهَا وَ أَرَاكَ مَرَاتِبَهَا مِنْ هَذِهِ الْأَفْلَاكِ الدَّوَّارَةِ وَ النُّجُومِ السَّيَّارَةِ الَّتِي تَطْلُعُ وَ تَأْفُلُ وَ تَسْتَقِرُّ أَحْيَاناً وَ تَرْحَلُ وَ تُضِي‏ءُ فِي الظُّلَمِ وَ الدَّآدِي وَ تُهْتَدَى بِهَا فِي اللُّجَجِ وَ الْفَيَافِي تَنْجُمُ وَ تَغُورُ وَ تُدَبِّرُ عَجَائِبَ الْأُمُورِ لَازِمَةً مَجَارِيَ مَنَاطِقِهَا عَانِيَةً خَاضِعَةً لِأَمْرِ خَالِقِهَا أَ مَا نَظَرْتَ إِلَى هَذِهِ الشَّمْسِ الْمُنِيرَةِ الْمُفَرِّقَةِ بَيْنَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ الْمُعَاقِبَةِ بَيْنَ الْأَظْلَامِ وَ الْأَسْفَارِ الْمُغَيِّرَةِ فُصُولَ السَّنَةِ إِسْخَاناً وَ تَبْرِيداً وَ إِفْرَاطاً وَ تَعْدِيلًا الْمُرَبِّيَةِ لِثِمَارِ الْأَشْجَارِ وَ جَوَاهِرِ الْمَعَادِنِ فِي الْآبَارِ الَّتِي إِنْ دَامَتْ عَلَى حَالٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَنْبُتْ زَرْعٌ وَ لَمْ يَدِرَّ ضَرْعٌ وَ لَا حَيِيَ حَيَوَانٌ وَ لَا اسْتَقَرَّ زَمَانٌ وَ مَكَانٌ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ ذَلِكَ بِفِطْرَةِ حَكِيمٍ وَسِعَ عِلْمُهُ الْأَشْيَاءَ وَ خَلْقٍ قَوِيٍّ لَا يَسْتَثْقِلُ الْأَعْبَاءَ وَ أَمْرِ عَلِيمٍ لَا يَتَكَأَّدُهُ الْإِحْصَاءُ وَ حُكْمِ قَادِرٍ لَا يَلْحَقُهُ نَصَبٌ وَ لَا إِعْيَاءٌ وَ تَدْبِيرِ عَالٍ لَا مُغَالِبَ لِحُكْمِهِ وَ أَنَّ ذَلِكَ لِعِنَايَتِهِ بِضِعَافِ الْخَلْقِ وَ كَرَمِهِ فِي إِدْرَارِ الرِّزْقِ وَ أَنَّهُ تَعَالَى الْعَالِمُ الْحَقُّ الَّذِي لَا يَغِيبُ عَنْهُ مَا كَانَ وَ لَا مَا يَكُونُ‏

الصحيفة السابعة عشر صحيفة المعاصي‏

يَا أَخْنُوخُ قَدْ كَثُرَتِ الْمَعَاصِي وَ نُبِذَتِ الطَّاعَاتُ وَ نَسِيَنِي خَلْقِي كَأَنَّهُمْ لَيْسَ يَأْكُلُونَ رِزْقِي وَ لَا يَسْتَوْطِنُونَ أَرْضِي وَ لَا تُكِنُّهُمْ سَمَائِي مَا الَّذِي يُؤْمِنُهُمْ أَنْ أُشَوِّهَ خَلْقَهُمْ أَوْ أَطْمِسَ وُجُوهَهُمْ أَوْ أَحْبِسَ الْأَمْطَارَ عَنْهُمْ أَوْ أُصِلِّدَ الْأَرَضِينَ‏

466

فَلَا تُنْبِتُ لَهُمْ أَوْ أُسْقِطَ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ وَ أُرْسِلَ شُوَاظاً مِنَ الْعَذَابِ إِلَيْهِمْ غَرَّهُمْ حِلْمِي فَشَكُّوا فِي عِلْمِي وَ رَأَوْا إِمْهَالِي وَ أَمَّلُوا إِهْمَالِي لَا وَ عِزَّتِي لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا يَظُنُّونَ إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّقِيرَ وَ الْقِطْمِيرَ وَ لَيْسَ يَخْفَى عَلَيَّ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْأُمُورِ لَكِنِّي لِكَرَمِي أَنْتَظِرُ بِعَبْدِيَ الْإِنَابَةَ وَ أُؤَخِّرُ مُعَاقَبَتَهُ تَرَفُّقاً رَجَاءً لِلتَّوْبَةِ إِذْ كَانَ لَا حَاجَةَ بِي إِلَى عَذَابِ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ وَ رَحْمَتِي تَسَعُ الْخَلَائِقَ أَجْمَعِينَ فَمَنْ تَابَ تُبْتُ عَلَيْهِ وَ مَنْ أَنَابَ غَفَرْتُ لَهُ وَ مَنْ عَمِيَ عَنْ رُشْدِهِ وَ لَمْ يُبْصِرْ سَبِيلَ قَصْدِهِ لَمْ يَفُتْنِي وَ لَا يَعْتَاصُ عَلَيَّ كَبِيرٌ لِكِبَرِهِ وَ لَا يَخْفَى لَدَيَّ صَغِيرٌ لِصِغَرِهِ فَأَنَا الْخَبِيرُ الْعَلِيمُ‏

الصحيفة الثامنة عشر صحيفة الإنذار

يَا أَخْنُوخُ أَنْذِرِ النَّاسَ عَذَاباً قَدْ أَظَلَّهُمْ وَ طُوفَاناً قَدْ آنَ أَنْ يَشْمَلَهُمْ يُسَوِّي بَيْنَ الْوِهَادِ وَ النِّجَادِ وَ يَعُمُّ النَّجَوَاتِ وَ الْعَقَوَاتِ وَ تُغْرَقُ الْأَرْضُ بِآفَاقِهَا وَ تَبْلُغُ مُنْتَهَى أَقْطَارِهَا وَ أَعْمَاقِهَا وَ تَسْخَطُ لِسَخَطِي وَ تَنْتَقِمُ لِي مِمَّنْ نَبَذَ طَاعَتِي وَ لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ أَسْتَظْهِرَ عَلَيْهِمْ بِالْحُجَجِ اللَّوَامِعِ وَ أُنْذِرَهُمْ بِالْآيَاتِ السَّوَاطِعِ وَ أَنْتَظِرُ بِهِمْ قَرْناً بَعْدَ قَرْنٍ كَعَادَتِي فِي الْإِمْهَالِ وَ الْحِلْمِ فَإِذَا أَصَرُّوا عَلَى طُغْيَانِهِمْ وَ اسْتَمَرُّوا عَلَى عُدْوَانِهِمْ وَ عَمَّ الْكُفْرُ وَ قَلَّ الْإِيمَانُ فَتَحَتْ يَنَابِيعَ الْأَرْضِ عَزَالِي السَّمَاءِ وَ مَلَأَتِ الضَّوَاحِيَ وَ الْأَكْنَافَ مِنَ الْمَاءِ وَ نَجَّيْتُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَلِيلٌ عَدَدُهُمْ وَ أَهْلَكْتُ الطَّاغِينَ وَ كَثِيرٌ مَا هُمْ وَ ذَلِكَ دَأْبِي فِيمَنْ عَبَدَ سِوَايَ أَوْ جَعَلَ لِي شُرَكَاءَ وَ أَنَا مَعَ ذَلِكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ‏

الصحيفة التاسعة عشر صحيفة الحق‏

لَا قَبِيحَ إِلَّا الْمَعْصِيَةُ وَ لَا حَسَنَ إِلَّا الطَّاعَةُ وَ لَا وُصُولَ إِلَّا بِالْعَقْلِ إِلَى الْمَعْرِفَةِ بِالْحَقِّ عُرِفَ الْحَقُّ وَ بِالنُّورِ أُهْتُدِيَ إِلَى النُّورِ وَ بِالشَّمْسِ أُبْصِرَتِ الشَّمْسُ وَ بِضَوْءِ النَّارِ رُئِيَتِ النَّارُ وَ لَنْ يَسَعَ صَغِيرٌ مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ وَ لَا يَقِلُّ ضَعِيفٌ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ وَ لَا يُحْتَاجُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الشَّيْ‏ءِ الْمُنِيرِ بِمَا هُوَ دُونَهُ وَ لَا يَضِلُّ عَنِ الطَّرِيقِ إِلَّا الْمَأْخُوذُ بِهِ عَنِ التَّوْفِيقِ‏

وَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ

467

الصحيفة العشرون صحيفة المحبة

طُوبَى لِقَوْمٍ عَبَدُونِي حُبّاً وَ اتَّخَذُونِي إِلَهاً وَ رَبّاً سَهِرُوا اللَّيْلَ وَ دَأَبُوا النَّهَارَ طَلَباً لِوَجْهِي مِنْ غَيْرِ رَهْبَةٍ وَ لَا رَغْبَةٍ وَ لَا لِنَارٍ وَ لَا جَنَّةٍ بَلْ لِلْمَحَبَّةِ الصَّحِيحَةِ وَ الْإِرَادَةِ الصَّرِيحَةِ وَ الِانْقِطَاعِ عَنِ الْكُلِّ إِلَيَّ وَ الِاتِّكَالِ مِنْ بَيْنِ الْجَمِيعِ عَلَيَّ فَحَقٌّ عَلَيَّ أَنْ أَسْبُرَهُمْ طَوِيلًا وَ أُحَمِّلَهُمْ مِنْ حُبِّي عِبْ‏ءاً ثَقِيلًا وَ أَسْبُكَهُمْ سَبْكَ الذَّهَبِ فِي النَّارِ فَإِذَا اسْتَوَى مِنْهُمُ الْإِعْلَانُ وَ الْإِسْرَارُ وَ انْقَطَعَتْ مِنْ إِخْوَانِهِمْ وَصَائِلُهُمْ وَ تَصَرَّمَتْ مِنَ الدُّنْيَا عَلَائِقُهُمْ وَ وَصَائِلُهُمْ هُنَالِكَ أَرْفَعُ مِنَ الثَّرَى خُدُودَهُمْ وَ أُعْلِي فِي السَّمَاءِ جُدُودَهُمْ أُنَضِّرُ مَعَادَهُمْ وَ أُبَلِّغُهُمْ مُرَادَهُمْ وَ أَجْعَلُ جَزَاءَهُمْ أَنْ أُحَقِّقَ رَجَاءَهُمْ وَ أُعْطِيَهُمْ مَا كَانَتْ عِبَادَتُهُمْ مِنْ أَجْلِهِ وَ أَنَا صَادِقُ الْوَعْدِ لَا أُخْلِفُ‏

الصحيفة الحادية و العشرون صحيفة المعاد

سُبْحَانَ مَنْ خَلَقَ الْإِنْسَانَ‏

مِنْ ماءٍ مَهِينٍ‏

ثُمَّ جَعَلَ حَيَاتَهُ فِي مَاءٍ مَعِينٍ وَ تَبَارَكَ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاءَ بِغَيْرِ عَمَدٍ تُقِلُّهَا وَ لَا مَعَالِيقَ تَرْفَعُهَا إِنَّ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ فِي الشَّجَرِ الَّذِي يَكْتَسِي بَعْدَ تَحَاتِّ الْوَرَقِ وَرَقاً نَاضِراً وَ يَلْبَسُ بَعْدَ الْقُحُولِ زَهْراً زَاهِراً وَ يَعُودُ بَعْدَ الْهَرَمِ شَابّاً وَ بَعْدَ الْمَوْتِ حَيّاً وَ يَسْتَبْدِلُ بِالْقَحْلِ نَضَارَةً وَ بِالذُّبُولِ غَضَارَةً لَأَعْظَمُ دَلِيلٍ عَلَى مَعَادِكُمْ فَمَا لَكُمْ تَمْتَرُونَ أَ لَمْ تَوَاثَقُوا فِي الْأَظْلَالِ وَ الْأَشْبَاحِ وَ أَخْذِ الْعَهْدِ عَلَيْكُمْ فِي الذَّرِّ وَ النُّشُورِ وَ تَرَدَّدْتُمْ فِي الصُّورِ وَ تَغَيَّرْتُمْ فِي الْخَلْقِ وَ انْحَطَطْتُمْ مِنَ الْأَصْلَابِ وَ حَلَلْتُمْ فِي الْأَرْحَامِ فَمَا تُنْكِرُونَ مِنْ بَعْثَرَةِ الْأَجْدَاثِ وَ قِيَامِ الْأَرْوَاحِ وَ كَوْنِ الْمَعَادِ وَ كَيْفَ تَشُكُّونَ فِي رُبُوبِيَّةِ خَالِقِكُمُ الَّذِي بَدَأَكُمْ ثُمَّ يُعِيدُكُمْ وَ أَخَذَ الْمَوَاثِيقَ وَ الْعُهُودَ عَلَيْكُمْ وَ أَبْدَأَ آيَاتِهِ لَكُمْ وَ أَسْبَغَ نِعَمَهُ عَلَيْكُمْ فَلَهُ فِي كُلِّ طَرْفَةٍ نِعْمَةٌ وَ فِي كُلِّ حَالٍ آيَةٌ يُؤَكِّدُهَا حُجَّةً عَلَيْكُمْ وَ يُوثِقُ مَعَهَا إِنْذَاراً إِلَيْكُمْ وَ أَنْتُمْ فِي غَفْلَةٍ سَامِدُونَ وَ عَمَّا خُلِقْتُمْ لَهُ وَ نُدِبْتُمْ إِلَيْهِ لَاهُونَ كَأَنَّ الْمُخَاطَبَ سِوَاكُمْ وَ كَأَنَّ الْإِنْذَارَ بِمَنْ عَدَاكُمْ أَ تَظُنُّونَ أَنِّي هَازِلٌ أَوْ عَنْكُمْ غَافِلٌ أَوْ أَنَّ عِلْمِي بِأَفْعَالِكُمْ غَيْرُ مُحِيطٍ أَوْ مَا تَأْتُونَ بِهِ مِنْ خَيْرٍ وَ شَرٍّ يَضِيعُ كَلَّا خَابَ مَنْ ظَنَّ ذَلِكَ وَ خَسِرَ وَ اللَّهُ هُوَ الْعَلِيُّ الْأَكْبَرُ

468

الصحيفة الثانية و العشرون صحيفة الدنيا

تَفَكَّرُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي تَفْتِنُ بِزِبْرِجِ زَخَارِيفِهَا وَ تَخْدَعُ بِحَلَاوَةِ تَصَارِيفِهَا وَ لَذَّاتُهَا شَبِيهَةٌ بِنَوْرِ الْوَرْدِ الْمَحْفُوفِ بِالشَّوْكِ الْكَثِيرِ فَهُوَ مَا دَامَ زَاهِراً يَرُوقُ الْعُيُونَ وَ يَسُرُّ النُّفُوسَ وَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ مُمْتَنِعٌ بِالشَّوْكِ الْمُقْرِحِ يَدَ مُتَنَاوِلِهِ فَإِذَا مَضَتْ سَاعَاتٌ قَلِيلَةٌ انْتَثَرَ الزَّهْرُ وَ بَقِيَ الشَّوْكُ كَذَلِكَ الدُّنْيَا الْخَائِنَةُ الْفَانِيَةُ فَإِنَّ حَيَاتَهَا مُتَعَقَّبٌ بِالْمَوْتِ وَ شَبَابَهَا صَائِرٌ إِلَى الْهَرَمِ وَ صِحَّتَهَا مَحْفُوفَةٌ بِالْمَرَضِ وَ غِنَاهَا مَتْبُوعٌ بِالْفَقْرِ وَ مُلْكَهَا مَعْرَضٌ لِلزَّوَالِ وَ عِزَّهَا مَقْرُونٌ بِالذُّلِّ وَ لَذَّاتِهَا مُكَدَّرَةٌ بِالشَّوَائِبِ وَ شَهَوَاتِهَا مُمْتَزِجَةٌ بِمَضَضِ النَّوَائِبِ شَرُّهَا مَحْضٌ وَ خَيْرُهَا مُمْتَزِجٌ مِنْ حُبِّي مِنْهَا بِشَيْ‏ءٍ مِنْ شَهَوَاتِهَا لَمْ يَخْلُ مِنْ غُصَصِ مَرَارَاتِهَا وَ خَوْفِ عُقُوبَاتِهَا وَ خَشْيَةِ تَبِعَاتِهَا وَ مَا يَعْرِضُ فِي الْحَالِ مِنْ آفَاتِهَا هَذِهِ حَالٌ فَازَ مَنْ سَعِدَ بِهَا فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ لَمْ يَحْظُ بِطَائِلٍ مِنْهَا الصَّحِيحُ فِيهَا يَخَافُ السُّقْمَ وَ الْغَنِيُّ يَخْشَى الْفَقْرَ وَ الشَّابُّ يَتَوَقَّعُ الْهَرَمَ وَ الْحَيُّ يَنْتَظِرُ الْمَوْتَ مَنِ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا وَ اسْتَنَامَ إِلَيْهَا كَانَ مِثْلَ الْمُسْتَنِدِ إِلَى جَبَلٍ شَاهِقٍ مِنَ الثَّلْجِ يَعْظُمُ فِي الْعُيُونِ عَرْضُهُ وَ طُولُهُ وَ سَمْكُهُ فَإِذَا أَشْرَقَتْ شَمْسُ الصَّيْفِ عَلَيْهِ ذَابَ غَفْلَةً وَ سَالَ وَ بَقِيَ الْمُسْتَنِدُ إِلَيْهِ وَ الْمُسْتَذْرِي لَهُ بِالْعَرَاءِ فَكَذَلِكَ مَصِيرُ هَذِهِ الدُّنْيَا إِلَى زَوَالٍ وَ اضْمِحْلَالٍ وَ انْتِقَالٍ إِلَى دَارٍ غَيْرِهَا لَا يُقْبَلُ فِيهَا إِلَّا الْإِيمَانُ وَ لَا يَنْفَعُ فِيهَا إِلَّا الْعَمَلُ الصَّالِحُ وَ لَا يُتَخَلَّصُ فِيهَا إِلَّا بِرَحْمَةِ اللَّهِ مَنْ هَلَكَ فِيهَا هَوَى وَ مَنْ فَازَ فِيهَا عَلَا وَ هِيَ مُخْتَلِفَةٌ دَائِمَةً

الصحيفة الثالثة و العشرون صحيفة البقاء

سَيَعُودُ كُلُّ شَيْ‏ءٍ إِلَى عُنْصُرِهِ وَ يَضْمَحِلُّ كُلُّ مَا تَرَوْنَ بِأَسْرِهِ وَ يَشْمَلُ الْفَنَاءَ وَ يَزُولُ الْبَقَاءُ فَلَا يَبْقَى بَاقٍ إِلَّا مَنْ كَانَ بَقَاؤُهُ بِلَا ابْتِدَاءٍ فَإِنَّ مَا كَانَ بِلَا ابْتِدَاءٍ فَهُوَ بِلَا انْتِهَاءٍ وَ يَخْلُصُ الْأَمْرُ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ وَ يَرْجِعُ الْخَلْقُ إِلَى بَارِئِ الْخَلْقِ وَ تَقُومُ الْقِيَامَةُ وَ طُوبَى لِلنَّاجِينَ وَ وَيْلٌ لِلْهَالِكِينَ‏

469

الصحيفة الرابعة و العشرون صحيفة الطريق‏

يَا أَخْنُوخُ الطَّرِيقُ طَرِيقَانِ إِمَّا الْهُدَى وَ الْإِيمَانُ وَ إِمَّا الضَّلَالَةُ وَ الطُّغْيَانُ فَأَمَّا الْهُدَى فَظَاهِرَةٌ مَنَارُهَا لَائِحَةٌ آثَارُهَا مُسْتَقِيمٌ سَنَنُهَا وَاضِحٌ نَهْجُهَا وَ هُوَ طَرِيقٌ وَاحِدٌ لَاحِبٌ لَا شِعْبٌ فِيهَا وَ لَا مَضَلَّاتٌ تَعْتَوِرُهَا فَلَا يَعْمَى عَنْهَا إِلَّا مَنْ عَمِيَتْ عَيْنُ قَلْبِهِ وَ طُمِسَ نَاظِرُ لُبِّهِ مَنْ لَزِمَهَا فَعُصِمَ لَمْ يَضِلَّ عَنْهَا وَ لَمْ يَرْتَبْ بِمَنَارِهَا وَ لَمْ يَمْتَرِ فِي وَاضِحِ آثَارِهَا وَ هِيَ تَهْدِي إِلَى السِّلْمِ وَ النَّجَاةِ وَ دَائِمِ الرَّاحَةِ وَ الْحَيَاةِ وَ أَمَّا طَرِيقُ الضَّلَالَةِ فَأَعْلَامُهَا مُسْتَبْهَمَةٌ وَ آثَارُهَا مُسْتَعْجَمَةٌ وَ شُعَبُهَا كَثِيرَةٌ تَكْتَنِفُ طَرِيقَ الْهُدَى مِنْ يَمِينِهَا وَ شِمَالِهَا مَنْ رَكِبَهَا تَاهَ وَ مَنْ سَلَكَهَا حَارَ وَ جَارَ وَ هِيَ تُقْطَعُ بِرَاكِبِهَا وَ تُبْدَعُ بِسَالِكِهَا وَ تُؤَدِّي السَّائِرَ فِيهَا إِلَى الْمَوْتِ الْأَبَدِيِّ الَّذِي لَا سُكُونَ مَعَهُ وَ لَا رَاحَةَ فِيهِ فَادْعُ يَا أَخْنُوخُ عِبَادِي إِلَيَّ وَ قِفْ بِهِمْ عَلَى طَرِيقِي ثُمَّ كِلْهُمْ إِلَيَّ فَوَ جَلَالِي لَا أُضِيعُ عَمَلَ مُحْسِنٍ وَ إِنْ خَفَّفَ وَ لَا يَذْهَبُ عَلَيَّ عَمَلُ مُسِي‏ءٍ وَ إِنْ قَلَّ وَ أَنَا الْحَاسِبُ الْعَلِيمُ‏

الصحيفة الخامسة و العشرون صحيفة الظلمة

مَنْ رَأَى ظُلْمَ ظَالِمٍ فَأَمْكَنَهُ النَّكِيرُ فَلَمْ يَفْعَلْ فَهُوَ ظَالِمٌ وَ مَنْ أَتَى الظُّلْمَ أَوْ رَضِيَ بِهِ فَهُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا شَكَّ نَادِمٌ وَ عِزَّتِي إِنَّ الِانْتِقَامَ عَلَى الظَّلُومِ أَمَرُّ مِنَ الظُّلْمِ عَلَى الْمَظْلُومِ وَ لَيْسَ يَظْلِمُ الظَّالِمُ إِلَّا نَفْسَهُ وَ لَا يَبْخَسُ الْبَاخِسُ إِلَّا حَظَّهُ وَ سَأَنْتَقِمُ لِلْكُلِّ مِنَ الْكُلِّ وَ حَسْبُكَ بِمَنْ أَنْتَقِمُ مِنْهُ مَقْهُوراً وَ بِمَنْ أَنَا أَنْتَقِمُ لَهُ مَنْصُوراً فَلَأُظْهِرَنَّ عَلَى الظَّالِمِينَ سِيَّمَا الْخِزْيَ وَ الصَّغَارَ ....

(1)

وَ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ هَلْ تَبُورُ تِجَارَةٌ مَعَ أَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ وَ أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ وَ طُوبَى لِمَنْ طَعِمَ الضَّرِيكَ وَ كَسَا الصُّعْلُوكَ وَ اكْتَنَفَ الْأَرْمَلَةَ وَ الْيَتِيمَ وَ جَادَ عَلَى ابْنِ السَّبِيلِ وَ أَعَانَ أَخَاهُ فِي النَّوَائِبِ وَ وَاسَاهُ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عِنْدَهُ وَ مَوَاهِبِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُضَاعِفَ لَهُ مَا فَعَلَ وَ يُمَيِّزَهُ فِي الْمَعَادِ مِمَّنْ بَخِلَ وَ يُجَازِيَهُ عَلَى إِحْسَانِهِ الْجَزَاءَ الْأَفْضَلَ وَ يُنَوِّلَهُ مِنْ رِضْوَانِهِ الْعَطَاءَ الْأَكْمَلَ الْأَجْزَلَ وَ اللَّهُ‏

لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ

____________

(1) بياض في جميع النسخ و الساقط تتمة الخامسة و العشرين و صدر السادسة و العشرين.

470

الصحيفة السابعة و العشرون صحيفة الويل‏

بِالْبِرِّ وَ عَمَلِ الْخَيْرِ اطْلُبُوا النَّجَاةَ وَ انْظُرُوا وَ تَدَبَّرُوا فَإِنَّ سَبِيلَ الصِّدِّيقِيَّةِ قَاصِدَةٌ لَاحِبَةٌ وَ هِيَ مَمْلُوَّةٌ سُرُوراً وَ مُؤَدِّيَةٌ إِلَى الْفَوْزِ وَ النَّجَاةِ وَ سَبِيلَ الضَّلَالَةِ زَائِفَةٌ مَائِلَةٌ مَحْفُوفَةٌ بِالْمَلَاذِّ وَ هِيَ مُؤَدِّيَةٌ إِلَى الْبَوَارِ وَ الْهَلَاكِ فَانْصَرِفُوا عَنْ سَبِيلِ الضَّلَالَةِ الْمَمْلُوَّةِ مَوْتاً وَ لَا تَسْلُكُوهَا لِئَلَّا تَتِيهُوا بَلْ آثِرُوا الْبِرَّ وَ عَمَلَ الْخَيْرِ تَنَالُوا الرَّاحَةَ الْأَبَدِيَّةَ فِي دَارِ السَّلَامِ الْوَيْلُ لِمَنْ يَبِيتُ وَ نِيَّتُهُ مَوْقُوفَةٌ عَلَى عَمَلِ الْخَطَايَا يَتَفَكَّرُ كَيْفَ يَقْتُلُ وَ كَيْفَ يَسْلُبُ وَ كَيْفَ يَزْنِي وَ كَيْفَ يَعْصِي فَإِنَّ ذَلِكَ مَهْدُومُ الْقَوَاعِدِ عَاجِلُ الْهَلَاكِ الْوَيْلُ لِمَنْ يَقْتَنِي الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ بِالْمَكْرِ وَ الْفَسَادِ وَ الظُّلْمِ فَإِنَّهُ يَهْلِكُ عَنْ ذَلِكَ وَشِيكاً وَ تَبْقَى عَلَيْهِ التَّبِعَاتُ الْوَيْلُ لِلْغَنِيِّ الَّذِي يَذْكُرُ بِغِنَاهُ الْإِلَهَ الْعَلِيَّ وَ لَكِنَّهُ يَطْلُبُ بِغِنَاهُ الْخَطَايَا وَ يُبْقِي الذُّنُوبَ فَإِنَّهُ مُعَدٌّ لَهُ فِي الْعَاقِبَةِ مُقَاسَاةُ الضَّبَابِ وَ الظُّلْمَةِ فِي يَوْمِ الدِّينِ وَ لَا يُصَابُ بِالرَّحْمَةِ مِنَ الدَّيَّانِ الْعَظِيمِ وَ لَا يُرْحَمُ مِنْ جَهَنَّمَ الْهَاوِيَةِ إِلَّا مَنْ طَابَ وَ ارْعَوَى وَ عَاوَدَ الرُّشْدَ الْوَيْلُ لِمَنْ يُعْسِرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ يُؤْذِيهِمْ وَ يَبْغِي الْغَوَائِلَ لَهُمْ وَ يَصُدُّهُمْ عَنْ إِقَامَةِ فَرَائِضِهِمْ وَ إِحْيَاءِ شَرَائِعِهِمْ فَإِنَّ مَصِيرَهُمْ وَ مَصِيرَ مَنْ عَاوَنَهُمْ إِلَى النَّارِ الْمُلْتَهِبَةِ الَّتِي لَا تُطْفَأُ وَ الْعَذَابِ الشَّدِيدِ الَّذِي لَا يَهْدَأُ الْوَيْلُ لِشَاهِدٍ كَاتِمِ الشَّهَادَةِ فَإِنَّهُ مُعَدٌّ لَهُ الْحُزْنُ الدَّائِمُ وَ الْوَيْلُ الشَّدِيدُ فِي الْآخِرَةِ الْوَيْلُ لِمَنْ أَكَلَ طَيِّبَ الطَّعَامِ وَ شَرِبَ لَذِيذَ الشَّرَابِ وَ لَمْ يُؤَدِّ شُكْرَ الْوَهَّابِ وَ إِنَّهُ مُحَاسَبٌ عَلَى الْخَرْدَلَةِ وَ مَدِينٌ بِمَا صَنَعَ الْوَيْلُ كُلُّ الْوَيْلِ لِلْمُفْتَخِرِ بِمُرَادَّتِهِ الطَّاغِي فِي جَبَرُوتِهِ الْمُسْتَذِلِّ لِلْخَيِّرِينَ اللَّيِّنِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُهِينِ لِلصُّلَحَاءِ السَّاكِنِينَ فَإِنَّهُ صَائِرٌ إِلَى هَلَاكِ الْأَبَدِ وَ بَوَارِ الْخُلْدِ حُكْماً مِنْ دَيَّانٍ عَادِلٍ وَ حَكِيمٍ قَادِرٍ عَجَباً لِمَنْ يَقُولُ لِمَنْ مَاتَ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْخُطَاةِ طُوبَى لَهُ فَقَدْ عَاشَ عُمُراً طَوِيلًا وَ نَالَ خَيْراً جَزِيلًا وَ سُرُوراً عَظِيماً وَ مُلْكاً جَسِيماً وَ تَمَتَّعَ بِالْأَهْلِ وَ الْوَلَدِ وَ السَّعَةِ وَ الْغِنَى ثُمَّ مَاتَ كَرِيماً وَادِعاً وَ لَمْ يُلَاقِ هَوَاناً أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّهُ تَمَتَّعَ قَلِيلًا وَ خَلَّفَ وَرَاءَهُ حِسَاباً طَوِيلًا وَ احْتَمَلَ مِنْ أَوْزَارِهِ عِبْئاً ثَقِيلًا وَ كَانَتْ أَيَّامُهُ فِي سُرُورِهِ وَ غِنَاهُ وَ مُلْكِهِ وَ دُنْيَاهُ‏

471

كَحُلُمِ النَّائِمِ وَ مَجْرَى السَّرَابِ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ عِنْدَ انْقِضَائِهِ إِلَّا عَلَى تَبِعَةِ حِسَابٍ وَ مُكَابَدَةِ خُلُودِ الْعَذَابِ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّهُ انْتَقَلَ مِنَ الْفَانِي إِلَى الْبَاقِي الَّذِي لَا يَبِيدُ وَ أَنَّهُ مُحَاسَبٌ عَلَى النَّقِيرِ وَ الْقِطْمِيرِ وَ مُلَاقٍ حُزْناً عَظِيماً وَ خَوْفاً شَدِيداً وَ صَائِرٌ إِلَى إِعْوَارِ جَهَنَّمَ الْمَمْلُوَّةِ ظُلْمَةً وَ حَرِيقاً وَ مُكَابَدٌ هُنَاكَ عُسْراً وَ ضِيقاً فَمَا تَغْبِطُونَ الْمِسْكِينَ عَلَى قَلِيلِ مَا نَالَ مِنْ دُنْيَاهُ فِي جَنْبِ عَظِيمِ مَا نَالَ مِنْ تَبِعَتِهِ وَ أَذَاهُ فِي دَارٍ دَائِمَةٍ خَالِدَةٍ غَيْرِ فَانِيَةٍ وَ لَا بَائِدَةٍ أَيُّهَا الْأَئِمَّةُ الْخُطَاةُ الظَّلَمَةُ لَا تَظُنُّنَّ أَنَّكُمْ غَيْرُ مَطْلُوبِينَ أَوْ غَيْرُ مُحَاسَبِينَ وَ مُعَاقَبِينَ عَلَى مَا ارْتَكَبْتُمْ مِنَ الْمَآثِمِ وَ آتَيْتُمْ مِنَ الْعَظَائِمِ وَ فَعَلْتُمْ مِنَ الظُّلْمِ وَ سَنَنْتُمْ مِنَ الْفَسَادِ فَإِنَّ جَمِيعَ آثَامِكُمْ وَ سَيِّئَاتِكُمْ مَكْتُوبٌ بَيْنَ يَدَيِ الدَّيَّانِ وَ مَحْفُوظٌ عَلَيْكُمْ وَ غَيْرُ مَنْسِيٍّ وَ لَا مَتْرُوكٍ وَ أَنْتُمْ مَدِينُونَ وَ عَلَى مَا آتَيْتُمْ مُعَاقَبُونَ وَ دَيَّانُكُمْ عَالِمٌ بِالسَّرَائِرِ عَارِفٌ بِالضَّمَائِرِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ وَ لَا تَقِي مِنْ سَخْطَتِهِ وَاقِيَةٌ وَ هُوَ الْفَتَّاحُ الْفَعَّالُ الْعَلِيمُ‏

الصحيفة الثامنة و العشرون صحيفة القرون‏

يَا أَخْنُوخُ قُلْ لِلنَّاسِ أَ تُقَدِّرُونَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ سِوَاكُمْ أَوْ لَيْسَ لَهُ عَالَمٌ مَا عَدَاكُمْ لَقَدْ خَلَتْ قَبْلَكُمْ قُرُونٌ وَ بَادَتْ قَبَائِلُ وَ بُطُونٌ فَمَا نَقَصُوا اللَّهَ سُلْطَانَهُ‏

الصحيفة التاسعة و العشرون صحيفة العياذ

عُذْ بِاللَّهِ مِنَ الْأَسْقَامِ وَ الْعِلَلِ مِنَ الدَّقَعِ وَ الْخَجَلِ مِنَ الزَّيْغِ فِي الدِّينِ وَ مِنَ التَّهَالُكِ فِي الْهَوَى وَ مِنَ الشَّيْطَانِ الطَّاغِي وَ السُّلْطَانِ الْبَاغِي وَ الدِّينِ الْمُجْحِفِ وَ الْغَرِيمِ الْمُلْحِفِ وَ اغْسِلْ قَلْبَكَ بِالتَّقْوَى كَمَا تَغْسِلُ ثِيَابَكَ بِالْمَاءِ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ رُوحَكَ فَاجْتَهِدْ فِي الْعَمَلِ لَهَا وَ نَقِّ مِنَ الدَّغَلِ طَرِيقَهَا وَ شُكَ‏

(1)

بِهَا مِنَ السُّفْلِ إِلَى الْعُلْوِ وَ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ وَ أَتْعِبْ تَسْتَرِحْ وَ اتَّجِرْ مَعَ الْغَنِيِّ الْوَفِيِّ تَرْبَحْ وَ اسْتَهِنْ تَمْلِكِ الدُّنْيَا زُخْرُفَهَا الَّتِي تُسْرِعُ إِلَى الزَّوَالِ وَ هِيَ بِعَرْضِ الِانْتِقَالِ وَ لَا تَفُهْ بِغِنَاهَا الْمُؤَدِّي إِلَى الْفَقْرِ وَ عِمَارَاتِهَا الصَّائِرَةِ إِلَى الْقَفْرِ وَ اسْتَخِفَّ بِالْأَنْسَابِ الْوِلَادِيَّةِ وَ الْأَسْبَابِ الدُّنْيَوِيَّةِ الَّتِي تَنْقَطِعُ فِي الْآخِرَةِ وَ لَا تَثْبُتُ وَ لَا تَتَصَرَّمُ فِي الْمَعَادِ وَ لَا

____________

(1) شك بها: أى اخرقها.

472

تَنْفَعُ وَ لْيَكُنْ عَمَلُكَ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْمَالِكِ مَلَكُوتَ السَّمَاءِ وَ تُحَلِّلُ دَرَجَاتِ الْعُلَى تَأْمَنُ بَوَائِقَ الدَّمَارِ وَ تَنْحَلُّ مِنْ حَبَائِلِ الْإِسَارِ وَ اسْتَعِنْ بِاللَّهِ يُعِنْكَ وَ اسْتَهْدِهِ يَهْدِكَ وَ اعْلَمْ أَنَّكَ بِهِ تَنْجُو وَ بِتَقْوَاهُ تَرْتَفِعُ وَ تَعْلُو وَ لَا تَكُنْ كَمَنْ يَنْظُرُ وَ لَا يَتَفَكَّرُ.

هذا آخر ما بلغ إلينا من هذه الصحيفة الشريفة المباركة الإدريسية التي أنزل الله عليه سلام الله على نبينا و عليه و على جميع الأنبياء و المرسلين و آل سيدنا محمد و أئمة المعصومين‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ بيان التحري القصد و طلب الأحرى و التعرض أيضا القصد و الإسباغ الإكمال و الاستجارة طلب الأمان و لاح النجم تلألأ و سطع الصبح ارتفع.

و يقال مذرت معدته أي فسدت و عاف الطعام و الشراب كرهه و مريت الفرس استخرجت ما عنده من الجري بسوط أو غيره و الاسم المرية و الجرية الحوصلة و الجثة شخص الإنسان قاعدا و قائما و المرزبة العصية و الطري الغض بين الطراوة و أغضت السماء دام مطرها و برم به و تبرم سئمه و التقزز التباعد من الدنس و وكد وكده أي قصد قصده و الروم الطلب و الخمصة الجوعة المخمصة المجاعة و بطن الرجل اشتكى بطنه و بطن عظم بطنه من الشبع البطن النهم الذي لا يهمه إلا بطنه المبطان الذي لا يزال عظيم البطن من كثرة الأكل.

و صدع بالحق تكلم به جهارا و أعوزه الشي‏ء احتاج إليه فلم يقدر المعوز الفقير و ماء نمير أي ناجع عذب و أزعجه أقلعه و قلعه من مكانه و انزعج بنفسه و الفلج الظفر و قسره على الأمر قهره و الحبر السرور و باد يبيد أي هلك و اعتوروه و تعوروه تداولوه و نقمته إذا كرهته.

و الإصر الذنب و قال في مصباح اللغة وبق يبق من باب وعد وبوقا هلك و الموبق مثل مسجد و يتعدى بالهمزة فيقال أوبقته و يرتكب الموبقات أي المعاصي و هي اسم فاعل من الرباعي لأنهن مهلكات و قال في الصحاح حضه على القتل‏

473

أي حثه.

و الربع الدار و المحلة و الحريش نوع من الحيات و الدقعاء التراب دقع لصق بالتراب ذلا و الدقع سوء احتمال الفقر فقر مدقع ملصق بالدقعاء و العالمون الدنيا و ما فيها قال الزجاج هو كل ما خلقه الله في الدنيا و الآخرة و قال ابن عباس العالم هو ما يعقل من الملائكة و الثقلين و قيل الجن و الإنس لقوله تعالى‏ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً لأنه لم يكن نذيرا للبهائم و القطمير الفوفة التي في النواة و هي القشر الرقيق و يقال هي النكتة البيضاء في ظهر النواة تنبت منها النخلة.

المرية الشك و انهمك في الأمر انهماكا جد فيه و لج فهو منهمك و خوت الدار أي خلت من أهلها و الخدر هو الستر و مال جم أي كثير و ضعضعه الدهر فتضعضع أي خضع و ذل و الزعزعة التحريك غمطه يغمطه غمطا بالتسكين بطره و حقره و غمط الناس الاحتقار لهم و المكاس العشار و زهقت نفسه خرجت و الجهش أن يفزع الإنسان إلى غيره و هو مع ذلك يريد البكاء و الربو هو ما ارتفع من الأرض و التلعة ما ارتفع من الأرض و ما انهبط أيضا من الأضداد و قيل مجاري أعلى الأرض إلى بطون الأودية.

و تكاوح الرجلان تمارسا و ساغ الشراب سوغا سهل مدخله و الشدخ كسر الشي‏ء الأجوف و الجندل حجارة بعل دهش و الرمس موضع القبر و الحتف الموت و السبسب المفازة و العطب الهلاك و الدآدي ثلاث ليال من آخر الشهر قبل المحاق و أسفر الصبح أضاء و أسفر وجهه أشرق حسنا و الكن الستر و الشوه القبح و الطمس المحو و الشواظ اللهب الذي لا دخان فيه و النقرة السبيكة و حفيرة صغيرة في الأرض و منه نقرة الصفا و النقرة التي في ظهر النواة و النقيرة مثله و عوص الشي‏ء عوصا من باب تعب و اعتاص أي صعب و العقوة الساحة و ما حول الدار يقال ما يطور بعقوته أحد و العزلاء وزان حمراء فم المزادة الأسفل‏ (1) و التصرم التقطع و قحل الشي‏ء قحلا من باب نفع يبس‏

____________

(1) و الجمع عزالى.

474

و ذبل الشي‏ء ذبولا ذهب ندوته و امترى في أمره شك و بعثرت أي قلبت و الجدث القبر و سمد سمودا رفع رأسه تكبرا و الزبرج الزينة و الحباء العطاء و شهق شهوقا ارتفع و اضمحل الشي‏ء ذهب و فني و العنصر الأصل و خذه بأسره أي بجميعه و اللحب و اللاحب الطريق الواضح فاعل بمعنى مفعول أي ملحوب و اللحب الوطء و اللب العقل و المنار علم الطريق و مار البحر اضطرب و تاه في الأرض ذهب متحيرا و بار كسد و الصعلوك كعصفور الفقير و تصعلك افتقر و الضريك البائس الفقير لا يصرف له فعل و قني المال كرمي قينا و قيانا بالكسر و الضم اكتسبه و الوشيك السريع و الغوائل الدواهي و المكبدة الشدة المكابدة المقاساة و باد الشي‏ء بيدا و بيودا هلك و الدقعاء التراب و الزيغ الملال و كلال البصر و الدغل الفساد و البوق الباطل البائقة الداهية باقتهم الداهية و انباقت عليهم بائقة شر و بوائق الرجل غوائله و الدمار الهلاك.

[كلمة المصحّح الأولى‏]

ههنا تمّ كتاب الذكر و الدعاء و بتمامه تمّ المجلّد التاسع عشر من بحار الأنوار و يليه في الجزء الثالث و التسعين كتاب الزكاة أوّل أجزاء المجلّد العشرين بحول اللّه و قوّته.

و لقد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته فخرج بعون اللّه و مشيئته نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر و من اللّه نسأل العصمة عن الخطأ و الزلل.

السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي‏

475

(اسكن)

476

(اسكن)

477

(اسكن)

478

(اسكن)

479

كلمة المصحّح [الثانية]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

الحمد للّه- و الصلاة و السلام على رسول اللّه و على آله أمناء اللّه.

و بعد: فقد تفضّل اللّه علينا- و له الفضل و المنّ- حيث اختارنا لخدمة الدين و أهله و قيّضنا لتصحيح هذه الموسوعة الكبرى و هي الباحثة عن المعارف الإسلاميّة الدائرة بين المسلمين: أعني بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار (عليهم السلام).

و هذا الجزء الذي نخرجه إلى القرّاء الكرام، هو آخر أجزاء المجلّد التاسع عشر (كتاب الذكر و الدعاء) و قد قابلناه على نسخة الكمبانيّ ثمّ على نسخة الأصل التي هي بخطّ يد المؤلّف العلّامة (رضوان الله عليه) و هي محفوظة في خزانة مكتبة ملك بطهران تحت الرقم 995 لكنّها ناقصة ينتهي عند الباب 108 من كتاب الذكر و الدعاء فقابلناه على نسخة مخطوطة أخرى مصحّحة بعناية العالم الفاضل عبد الباقي بن محمّد حسين الحسنيّ في سنة 1187 و معذلك قابلناه على نصّ المصادر أو على الأخبار الأخر المشابهة للنصّ في سائر الكتب، فسددنا ما كان في النسخة من خلل و بياض و سقط و تصحيف فإنّ المجلّد التاسع عشر أيضا من مسوّدات قلمه الشريف رحمة اللّه عليه و لم يخرج في حياته إلى البياض.

لفت نظر: قد أوعزنا في مقدّمة الأجزاء السالفة من المجلّد التاسع عشر أنّ أجزاء نسخة الأصل- و هي مسودة كالمبيّضة- محفوظة في خزانة مكتبة ملك بطهران تحت أرقام 1003 و 997 و 1001 و 995 على الترتيب و إليكم في الصفحات الآتية صور فتوغرافيّة منها و من اللّه التوفيق.

محمد الباقر البهبوديّ‏

480

فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏

عناوين الأبواب/ رقم الصفحة

53- باب الدعاء عند شروع عمل في الساعات و الأيّام المنحوسة و ما يدفع الفال و الطيرة 3- 1

54- باب ما يجوز من النشرة و التميمة و الرقيةو العوذة و ما لا يجوز و آداب حمل العوذات و استعمالها 6- 4

55- باب العوذات الجامعة لجميع الأمراض و الأوجاع 19- 6

56- باب عوذة الحمى و أنواعها 39- 20

57- باب العوذة و الدعاء للحوامل من الإنس و الدوابّ و عوذة الطفل ساعة يولد و عوذة النفساء 41- 39

58- باب عوذة الحيوانات من العين و غيرها 47- 41

59- باب الدعاء لعموم الأوجاع و الرياح و خصوص وجع الرأس و الشقيقة و ضربان العروق 68- 48

60- باب الدعاء لوجع الظهر 69- 68

61- باب الدعاء لوجع الفخذين 69

62- باب الدعاء لوجع الرحم 70- 69

63- باب الدعاء لورم المفاصل و أوجاعها 71- 70

64- باب الدعاء للعرق الشائع في بلدة لار المعروف بالفارسية پيبوكو رشته لار أيضا 72

481

65- باب الدعاء لعرق النساء 73

66- باب دعاء رگ باد افكندن 74

67- باب الدعاء للفالج و الخدر 75- 74

68- باب الدعاء للحصاة و الفالج أيضا 76- 75

69- باب الدعاء للزحير و اللوى 78- 76

70- باب الدعاء لقراقر البطن 78

71- باب الدعاء للجذام و البرص و البهق و الداء الخبيث 81- 78

72- باب الدعاء للكلف و البرسون 81

73- باب الدعاء للبواسير 82- 81

74- باب الدعاء للبثر و الدماميل و الجرب و القوباء و القروح و الرقي للورم و الجرح 83- 82

75- باب الدعاء لوجع الفرج 84- 83

76- باب الدعاء لوجع الرجلين و الركبة 85- 84

77- باب الدعاء لوجع الساقين 85

78- باب الدعاء لوجع العراقيب و باطن القدم 85

79- باب الدعاء لوجع العين و ما يناسبه 91- 86

80- باب الدعاء للرعاف 92- 91

81- باب الدعاء لوجع الفم و الأضراس 97- 92

82- باب الدعاء للثالول 99- 97

83- باب الدعاء للسلع‏و الأورام و الخنازير 100- 99

84- باب الدعاء للجدريّ 101

85- باب الدعاء لوجع الصدر 101

86- باب الدعاء لوجع القلب 102

482

87- باب الدعاء للسّعال و السلّ 104- 102

88- باب الدعاء للطحال 105- 104

89- باب الدعاء لوجع المثانة و احتباس البول و عسره و لمن بال في النوم 107- 105

90- باب الدعاء لوجع البطن و القولنج و رياح البطن و أوجاعها 111- 107

91- باب الدعاء لوجع الخاصرة 112- 111

92- باب الدعاء و العوذة لما يعرض الصبيان من الرياح 112

93- باب الدعاء لحل المربوط 116- 113

94- باب الدعاء لعسر الولادة 122- 116

95- باب دعاء الآبق و الضالة و الدابة النافرة و المستصعبة 124- 122

96- باب الدعاء لدفع السحر و العين 133- 124

97- باب معنى جهد البلاء و الاستعاذة منه و من ضلع الدين و غلبة الرجال و بوار الأيّم و طلب تمام النعمة و معناه و فضل قول يا ذا الجلال و الإكرام 135- 134

98- باب الدعاء لدفع وساوس الشيطان 137- 136

99- باب الدعاء لوساوس الصدر و بلابله و لرفع الوحشة 138- 137

100- باب ما يتعلق بأدعية السيف 139- 138

101- باب ما يدفع الحرق و الهدم 139

102- باب الدعاء لمن يخاف السرق أو الهدم أو الحرق 139

103- باب الدعاء لدفع السموم و الموذيات و السباع و معنى السامّة و الهامّة و العامّة و اللامّة 147- 140

104- باب الدعاء لدفع الجنّ و المخاوف و أمّ الصبيان و الصرع و الخبل و الجنون 154- 148

483

105- باب الأدعية لقضاء الحوائج و فيه أدعية الإلحاح أيضا و ما يناسب ذلك من الأدعية 180- 154

106- باب أدعية الفرج و دفع الأعداء و رفع الشدائد و فيه أدعية يوسف (عليه السلام) في الجبّ و السجن و دعاء دانيال في الجبّ و أدعية سائر الأنبياء (عليهم السلام) و ما يناسب ذلك من أدعية التحرّز من الآفات و الهلكات 209- 180

107- باب الأدعية و الأحراز لدفع كيد الأعداء زائدا على ما سبق و ما يناسب هذا المعنى و فيه دعاء الحرز اليمانيّ المعروف بالدعاء السيفي أيضا و دعاء العلوي المصري و نحوهما 279- 209

108- باب أدعية رفع الهموم و الأحزان و المخاوف و كشف الشدائد و ما يناسب ذلك و هو قريب من الباب السابق 285- 279

109- باب أدعية العافية و رفع المحنة و هو من البابين السابقين 292- 285

110- باب أدعية الرزق 300- 293

111- باب الأدعية للدين 303- 301

112- باب أدعية السفر 304- 303

113- باب أدعية الخروج من الدار 306- 304

114- باب في أدعية السر المروية عن النبي (صلى الله عليه و آله) عن اللّه تعالى و هي من جملة الأحاديث القدسيّة و فيها أدعية لكثير من المطالب أيضا 325- 306

115- باب ما ينبغي أن يدعى به في زمان الغيبة 338- 326

116- باب ما يسكّن الغضب 339- 338

117- باب ما يوجب التذكّر إذا نسي شيئا 339

484

118- باب ما يوجب دفع الوحشة و ما يناسب ذلك في الوحشة 340

119- باب ما يدفع قلة الحفظ 340

120- باب الدعاء لحفظ القرآن 341

121- باب الدعاء لتبعات العباد 341

122- باب الدعاء عند الاحتضار 342

123- باب الدعاء لطلب الولد 343

124- باب الدعاء لرؤية الهلال 346- 343

125- باب الدعاء إذا نظر إلى السماء 347- 346

126- باب الدعاء عند شم الرياحين و رؤية الفاكهة الجديدة 347

127- باب نادر و فيه ذكر الدعاء إذا سمع نباح الكلب و نهيق الحمار و عند سماع صوت الرعد و ما يناسب ذلك أيضا 348

128- باب الملاعنة و المباهلة 350- 349

129- باب الدعوات المأثورة غير الموقتة و فيه الدعوات الجامعة للمقاصد و بعض الأدعية التي لها أسماء معروفة و ما يناسب ذلك 444- 350

130- باب في ذكر بعض الأدعية المستجابات و الدعاء بعد ما استجاب الدعاء و ما يناسب ذلك 451- 444

131- باب نوادر الأدعية 474- 451

485

(رموز الكتاب)

ب: لقرب الإسناد.

بشا: لبشارة المصطفى.

تم: لفلاح السائل.

ثو: لثواب الأعمال.

ج: للإحتجاج.

جا: لمجالس المفيد.

جش: لفهرست النجاشيّ.

جع: لجامع الأخبار.

جم: لجمال الأسبوع.

جُنة: للجُنة.

حة: لفرحة الغريّ.

ختص: لكتاب الإختصاص.

خص: لمنتخب البصائر.

د: للعَدَد.

سر: للسرائر.

سن: للمحاسن.

شا: للإرشاد.

شف: لكشف اليقين.

شي: لتفسير العياشيّ‏

ص: لقصص الأنبياء.

صا: للإستبصار.

صبا: لمصباح الزائر.

صح: لصحيفة الرضا (ع).

ضا: لفقه الرضا (ع).

ضوء: لضوء الشهاب.

ضه: لروضة الواعظين.

ط: للصراط المستقيم.

طا: لأمان الأخطار.

طب: لطبّ الأئمة.

ع: لعلل الشرائع.

عا: لدعائم الإسلام.

عد: للعقائد.

عدة: للعُدة.

عم: لإعلام الورى.

عين: للعيون و المحاسن.

غر: للغرر و الدرر.

غط: لغيبة الشيخ.

غو: لغوالي اللئالي.

ف: لتحف العقول.

فتح: لفتح الأبواب.

فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.

فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.

فض: لكتاب الروضة.

ق: للكتاب العتيق الغرويّ‏

قب: لمناقب ابن شهر آشوب.

قبس: لقبس المصباح.

قضا: لقضاء الحقوق.

قل: لإقبال الأعمال.

قية: للدُروع.

ك: لإكمال الدين.

كا: للكافي.

كش: لرجال الكشيّ.

كشف: لكشف الغمّة.

كف: لمصباح الكفعميّ.

كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.

ل: للخصال.

لد: للبلد الأمين.

لى: لأمالي الصدوق.

م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).

ما: لأمالي الطوسيّ.

محص: للتمحيص.

مد: للعُمدة.

مص: لمصباح الشريعة.

مصبا: للمصباحين.

مع: لمعاني الأخبار.

مكا: لمكارم الأخلاق.

مل: لكامل الزيارة.

منها: للمنهاج.

مهج: لمهج الدعوات.

ن: لعيون أخبار الرضا (ع).

نبه: لتنبيه الخاطر.

نجم: لكتاب النجوم.

نص: للكفاية.

نهج: لنهج البلاغة.

نى: لغيبة النعمانيّ.

هد: للهداية.

يب: للتهذيب.

يج: للخرائج.

يد: للتوحيد.

ير: لبصائر الدرجات.

يف: للطرائف.

يل: للفضائل.

ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.

يه: لمن لا يحضره الفقيه.