تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج37

- شمس الدين الذهبي المزيد...
438 /
55

و كان من أوائل شهود قاضي القضاة الزّينبيّ [ (1)].

توفّي في جمادى الآخرة. و حضره القضاة و الكبار.

روى عنه: ابن السّمعانيّ، و قال: ولد سنة سبع و خمسين و أربعمائة.

و توفّي في جمادى الآخرة، و صلّى عليه ابنه أبو طالب روح. ثنا عن أبي الفضل [ (2)] بن طوق [ (3)].

3- أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن الإخوة [ (4)].

أبو العبّاس البغداديّ، العطّار، الوكيل.

سمع: أبا القاسم بن البسريّ، و أبا منصور العكبريّ. و هو آخر من حدّث بكتاب «المجتنى» لابن دريد، عن العكبريّ.

روى عنه: ابن السّمعانيّ، و قال: شيخ بهيّ، حسن المنظر، خيّر، متقرّب إلى أهل الخير، و هو أبو شيخنا عبد الرحيم، و عبد الرحمن.

توفّي في خامس رمضان.

____________

[ (1)] المنتظم.

[ (2)] في تاريخ إربل 1/ 207 «أبو الفضائل».

[ (3)] وثقه ابن المستوفي، و قال: في كتاب «المعرفة العاشرة» من كتاب «معارف الأدب» إملاء أبي الحسن علي بن فضائل المجاشعي، سماعه عليه في سلخ ربيع الأول سنة خمس و سبعين و أربعمائة. و أجاز له إجازة مطلقة بخطّه في السماع، و كاتب الأسماء أحمد بن محمد بن أحمد بن صالح المعروف بالإربلي. توفي أبو الحسن علي بن فضائل المجاشعي في ربيع الأول سنة تسع و سبعين و أربعمائة.

و روى ابن السمعاني عن أبي نصر أحمد بن محمد الإربلي، بسنده، عن منصور الفقيه قال:

الكلب أكرم عشرة* * * و هو النهاية في الخساسة

ممّن ينازع في الرئاسة* * * قبل أوقات الرئاسة

و قال ابن المستوفي: و كتب إليّ محمد بن سعيد الدبيثي، فقال: أحمد بن محمد بن أحمد بن صالح الحديثي أبو نصر العدل، ولد بإربل سنة سبع و خمسين و أربعمائة، و انتقل إلى بغداد و سكنها إلى حين وفاته، و شهد بها عند قاضي القضاة أبي القاسم علي بن الحسين يوم السبت عاشر شهر ربيع الأول سنة ثلاث عشرة و خمسمائة، و زكّاه القاضيان أبو القاسم علي بن عبد السيد بن الصباغ، و أبو العباس أحمد بن سلامة الرطبي. قال تاج الإسلام أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن السمعاني: و كان ثقة صدوقا. (تاريخ إربل 1/ 208، 209).

[ (4)] انظر عن (أحمد بن محمد العطار) في: سير أعلام النبلاء 2/ 160 رقم 94.

56

روى عنه جماعة آخرهم أبو الفرج الفتح بن عبد السّلام الكاتب. عاش ستّا و ثمانين سنة.

4- إبراهيم بن محمد بن أحمد بن مالك [ (1)].

أبو أحمد العاقوليّ [ (2)]، الوزّان.

شيخ من أهل باب الأزج لا بأس به.

سمع: عاصم بن الحسن، و جماعة.

و كان مولده في سنة ثلاث و ستّين و أربعمائة.

روى عنه: أبو سعد السّمعانيّ، و قال: توفّي في جمادى الأولى هو و أخوه محمد في يوم واحد.

و روى عنه: يوسف بن المبارك الخفّاف. و أجاز لأبي منصور بن غنيمة، و غيره.

5- إسماعيل بن أبي سعد أحمد بن محمد بن دوست [ (3)].

أبو البركات النّيسابوريّ، الصّوفيّ. شيخ الشّيوخ ببغداد.

ولد سنة خمس [ (4)] و ستّين و أربعمائة ببغداد.

و سمع من: أبي القاسم عبد العزيز الأنماطيّ، و أبي القاسم بن البسريّ، و أبي نصر الزّينبيّ، و رزق اللَّه التّميميّ، و جماعة.

قال ابن السّمعانيّ: كان على شاكلة حميدة إلى أن طعن في السّنّ، و كان‏

____________

[ (1)] انظر عن (إبراهيم بن محمد) في: معجم شيوخ ابن السمعاني.

[ (2)] العاقولي: بفتح العين المهملة، و ضم القاف و في آخرها اللام. هذه النسبة إلى دير العاقول، و هي بلدة على خمسة عشر فرسخا من بغداد، و قد ينسب إليها ب «الدير عاقولي» أيضا.

(الأنساب 8/ 317).

[ (3)] انظر عن (إسماعيل بن أبي سعد) في: المنتظم 10/ 121 رقم 174 (18/ 50 رقم 4122)، و الكامل في التاريخ 11/ 118، و التقييد 210 رقم 246، و مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 188، و مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 4/ 336، 337 رقم 342، و الإعلام بوفيات الأعلام 222، و سير أعلام النبلاء 20/ 160، 161، رقم 95، و العبر 4/ 111، و مرآة الجنان 3/ 274، و الوافي بالوفيات 9/ 85، و النجوم الزاهرة 5/ 280، و شذرات الذهب 4/ 128، و تهذيب تاريخ دمشق 3/ 15.

[ (4)] في الكامل لابن الأثير: سنة أربع و ستين و أربعمائة.

57

وقورا، مهيبا، ما عرفت له هفوة، قرأت عليه الكثير، و كنت نازلا عنده في رباطه.

قلت: و روى عنه: ابناه عبد الرحيم و عبد اللّطيف، و عبد الخالق بن أسد، و أبو القاسم بن عساكر [ (1)]، و سبطه عبد الوهّاب بن سكينة، و أحمد بن الحسن العاقلويّ، و سليمان بن محمد الموصليّ، و طائفة سواهم.

توفّي في عاشر. جمادى الآخرة، و عمل له عرس على عادة الصّوفيّة، غرم عليه نحو ثلاثمائة دينار.

قال ابن النّجّار: سمعت ابن سكينة يقول: لمّا حضرت جدّي الوفاة كنت حاضرا، و أولاده حوله، و هو في السّياق، فقالت له والدتي: يا سيّدي، ما تجد؟

فما قدر على النّطق، فكتب بيده على يدها: فَرَوْحٌ وَ رَيْحانٌ وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ‏ [ (2)] ثمّ مات رضي اللَّه عنه [ (3)].

6- إسماعيل بن طاهر [ (4)].

أبو عليّ الموصليّ، ثمّ البغداديّ.

سمع أباه عن أبي الحسن بن مخلد.

روى عنه: ابن السّمعانيّ، و ابن طبرزد.

توفّي سنة إحدى و أربعين في جمادى الأولى.

7- أمين الدّولة [ (5)].

نائب قلعة صرخد، و قلعة بصرى، و اسمه كمشتكين.

أمير جليل، كثير الحرمة. ولّاه على القلعتين الأتابك طغتكين. فامتدّت أيّامه إلى أن توفّي في ربيع الآخر سنة 41. و هو واقف المدرسة الأمينيّة بدمشق.

____________

[ (1)] مشيخة ابن عساكر، ورقة 27 أ.

[ (2)] سورة الواقعة، الآية: 89.

[ (3)] و قال ابن الأثير: و قام في منصبه ولده صدر الدين شيخ الشيوخ عبد الرحيم.

[ (4)] انظر عن (إسماعيل بن طاهر) في: معجم شيوخ ابن السمعاني.

[ (5)] انظر عن (أمين الدولة كمشتكين) في: ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 215، 252، 255، 261، 270، 289، و الكامل في التاريخ 11/ 49.

58

و لمّا مات توثّب مملوكه ألتنتاش فتملّك بصرى، و صرخد، و انتصر بالفرنج و حالفهم، فسار لحربهم نائب دمشق معين الدّين أنر فهزمهم، و انهزم معهم إلى بلادهم ألتنتاش.

و نازل أنر قلعتي بصرى و صرخد، فافتتحهما.

- حرف الباء-

8- بختيار بن عبد اللَّه [ (1)].

أبو الحسن [ (2)] الهنديّ [ (3)]، عتيق أبي بكر محمد بن منصور السّمعانيّ.

سمع ببغداد، و أصبهان، و همذان كثيرا مع مولاه.

و حدّث عن: أبي سعد محمد بن عبد الملك الأسديّ، و أبي سعد محمد بن عبد الكريم بن خشيش.

روى عنه: أبو سعد ابن معتقه [ (4)]، و قال: توفّي ثاني صفر.

9- بختيار بن عبد اللَّه [ (5)].

الهنديّ، أبو الحسن الصّوفيّ، عتيق القاضي أبي منصور محمد بن إسماعيل البوشنجيّ.

رحل مع مولاه إلى بغداد، و سمع: أبا نصر محمد بن محمد الزّينبيّ، و عاصم بن الحسن.

روى عنه: أبو القاسم بن عساكر، و أبو سعد السّمعانيّ [ (6)].

و قد سمّاه مولاه بعد العتق: عبد الرحيم بن عبد الرحمن [ (7)].

____________

[ (1)] انظر عن (بختيار بن عبد اللَّه) في: الأنساب 12/ 351.

[ (2)] في الأنساب كنيته: «أبو محمد».

[ (3)] زاد في الأنساب: «الفصّاد».

[ (4)] أي ابن السمعاني صاحب «الأنساب» و قال: سمعت منه شيئا يسيرا.

[ (5)] انظر عن (بختيار بن عبد اللَّه الصوفي) في: الأنساب 12/ 351، و اللباب 3/ 394.

[ (6)] و هو قال: من أهل فوشنج، شيخ صالح، سديد السيرة، سافر مع سيّده إلى العراق، و الحجاز، و كور الأهواز.

[ (7)] سيأتي بهذا الاسم في وفيات هذه السنة برقم (35).

59

قال أبو سعد [ (1)]: رحل إلى بغداد، و الحجاز، و البصرة، و أصبهان و عمّر، و هو شيخ، صالح، متعبّد، متخلّ عن الدّنيا.

سمع أيضا بالبصرة من أبي عليّ التّستريّ، و انتخبت عليه ببوشنج ثلاثة أجزاء.

و حمل من بوشنج إلى هراة، و نزل في دار الحافظ أبي النّضر الفاميّ، و كانت محطّ رحال الشّيوخ الطّارئين، و قرئ عليه كتاب «السّنّة» للّالكائيّ. و كان شيخا متيقّظا، قد ناطح الثّمانين.

توفّي ببوشنج في سنة إحدى أو سنة اثنتين و أربعين [ (2)].

- حرف الحاء-

10- الحسن بن محمد بن أحمد بن عليّ [ (3)].

أبو محمد الأستراباذيّ، الحنفيّ، الفقيه، قاضي الرّيّ.

قدم بغداد سنة ستّ و سبعين، و تفقّه على قاضي القضاة أبي عبد اللَّه الدّامغانيّ حتّى برع في الفقه.

و سمع من: أبي نصر الزّينبيّ، و عاصم بن الحسن، و ابن خيرون، و طراد.

قال ابن السّمعانيّ: كتبت عنه بالرّيّ، توفّي أواخر جمادى الآخرة بها.

و ولد في جمادى الأولى سنة خمس و خمسين و أربعمائة.

و كان يرى الاعتزال، و فيه بخل، فقالوا فيه:

و قاض لنا خبز ربّه‏* * * و مذهبه أنّه لا يرى [ (4)].

____________

[ (1)] قوله هذا ليس في (الأنساب) و هو في (معجم شيوخه).

[ (2)] في الأنساب: توفي سنة اثنتين أو ثلاث و أربعين و خمسمائة. و تابعه ابن الأثير في (اللباب 3/ 394).

[ (3)] انظر عن (الحسن بن محمد) في: الجواهر المضيّة 2/ 80، 81 رقم 474، و الطبقات السنية، رقم 719 و له ذكر في (الأنساب 1/ 216).

[ (4)] الجواهر المضيّة، الطبقات السنيّة. و قال القرشي: و شهد عند قاضي القضاة أبي الحسن علي بن محمد الدافعاني في جمادى الآخرة سنة أربع و تسعين و أربعمائة، فقبل شهادته، و استنابه أقضى القضاة أبو سعد محمد بن نصر الهروي، في قضاء حريم دار الخلافة في سنة

60

11- الحسين بن الحسن بن أبي نصر بن يوسف المرورّوذيّ [ (1)].

أبو محمد الصّائغ، المعروف بالحاجّيّ.

دخل بغداد، و سمع مع أبي بكر السّمعانيّ من ثابت بن بندار، و بهمذان من: مكّيّ بن بحيرة الحافظ، و عبد الرحمن الدّونيّ.

و بأصبهان من: أبي الفتح أحمد بن محمد الحدّاد.

توفّي في العشرين من رمضان.

روى عنه: أبو سعد.

12- حنبل بن عليّ بن الحسين بن الحسن [ (2)].

أبو جعفر البخاريّ، ثمّ السّجستانيّ، الصّوفيّ.

قدم هراة، و أدرك بها شيخ الإسلام أبا إسماعيل، و صحبه، و سمع منه.

و من: أبي عامر محمود بن القاسم الأزديّ، و أبي نصر التّرياقيّ، و نجيب بن ميمون، و أحمد بن عبيد اللَّه بن أبي سعيد الأزديّ.

و ببغداد من: ابن طلحة النّعاليّ، و ابن البطر، و أبي بكر الطّريثيثيّ.

روى عنه: أبو سعد السّمعانيّ، و ابن عساكر [ (3)]، و أبو روح عبد المعزّ، و جماعة. و أجاز لعبد الرحيم بن السّمعانيّ.

____________

[ ()] اثنتين و خمسمائة. و حدّث ببغداد. سمع منه أبو بكر محمد بن أحمد البروجردي، و روى عنه في «معجم شيوخه».

قال السمعاني: الحسن بن محمد، قاضي الري، و من مفاخرها في الفضل و العلم و الرزانة.

بهيّ المنظر، فصيح العبارة، حسن المحاورة، كثير المحفوظ، عارف بآداب القضاء.

[ (1)] انظر عن (الحسين بن سعد) في: معجم شيوخ ابن السمعاني. و «المرورّوذي»: بفتح الميم، و الواو، بينهما الراء الساكنة، بعدها الألف و اللام، و راء أخرى مضمومة، بعدها الواو، و في آخرها الذال المعجمة. هذه النسبة إلى مروالروذ، و قد يخفّف في النسبة إليها فقال: المروذي أيضا. هذه بلدة حسنة مبنيّة على وادي مرو، بينهما أربعون فرسخا. و الوادي بالعجمية يقال له: الرود، فركّبوا على اسم البلد الّذي ماؤه في هذا الوادي و البلد اسما و قالوا: مروالروذ.

(الأنساب 11/ 253).

[ (2)] انظر عن (حنبل بن علي) في الأنساب 7/ 47، و التقييد 259، 260 رقم 319، و العبر 4/ 112، و سير أعلام النبلاء 20/ 273 رقم 182، و النجوم الزاهرة 5/ 280 و فيه تصحّف اسمه إلى «حسن»، و شذرات الذهب 4/ 128.

[ (3)] انظر مشيخته، ورقة 49 ب.

61

و كان شيخا، كيّسا، ظريفا، حدّث بمرو، و هراة. و ولد بسجستان في سنة أربع و ستّين و أربعمائة.

و رحل و هو ابن بضع عشرة سنة.

و توفّي بهراة في السّابع و العشرين من شوّال.

- حرف الخاء-

13- خلف بن محمد بن أبي الحسن بن أبي الحسين بن مروان [ (1)].

البوسنجيّ، أبو عليّ المحتسب. نزيل هراة.

كان يخدم جمال الإسلام أبا الحسن الدّاوديّ، و سمع منه مجلسين.

و أجاز لعبد الرحيم بن السّمعانيّ. و عمّر دهرا طويلا.

و آخر من روى عنه أبو روح الهرويّ.

قال أبو سعد السّمعانيّ: [ (2)] وجدنا له مجلسين من أمالي الدّاوديّ، و قرأناهما.

ولد في غرّة ربيع الأوّل سنة ثلاثين و أربعمائة، و كان صالحا معمّرا، (رحمه اللَّه).

- حرف الزاي-

14- زنكيّ بن آقسنقر [ (3)].

____________

[ (1)] انظر عن (خلف بن محمد) في: التحبير 1/ 266 رقم 184، و ملخص تاريخ الإسلام (مخطوط) 8/ ورقة 52 ب.

[ (2)] في التحبير.

[ (3)] انظر عن (زنكي بن آقسنقر) في: المنتظم 10/ 121 رقم 175 (18/ 51 رقم 4123)، و الكامل في التاريخ 11/ 110- 112، 118، و التاريخ الباهر لابن الأثير 3/ 26، 55، 56، 66، 74- 84، و مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 187، 189، 190، و زبدة الحلب لابن العديم 1/ 281- 286، و بغية الطلب (التراجم الخاصة بتاريخ السلاجقة) 251- 272، و كتاب الروضتين لأبي شامة 1/ 27- 46، و وفيات الأعيان 2/ 327- 329، و مفرّج الكروب لابن واصل 1/ 99- 107، و تاريخ دولة آل سلجوق 186، 187، و المختصر في أخبار البشر 3/ 12، 14، 16، 18، و العبر 4/ 112، و الأعلام بوفيات الأعلام 222، و سير أعلام النبلاء 20/ 189- 191 رقم 123، و دول الإسلام 2/ 57، و تاريخ ابن الوردي 2/ 46، 47، و الدرّة المضيّة 545- 547، و الوافي بالوفيات 14/ 221- 223، رقم 300، و البداية و النهاية

62

الملك عماد الدّين صاحب الموصل، و يعرف أبوه بالحاجب قسيم التّركيّ، و قد تقدّم ذكره.

و زنكيّ فوّض إليه السّلطان محمود بن محمد بن ملك شاه السّلجوقيّ ولاية بغداد و شرطتها في سنة إحدى عشر و خمسمائة، ثمّ نقله إلى الموصل، و سلّم إليه ولده فرّوخ شاه الملقّب بالخفاجيّ ليربّيه، و لهذا قيل له أتابك [ (1)]. و ذلك في سنة اثنتين و عشرين [ (2)].

و استولى على البلاد، و قوي أمره، و افتتح الرّها في سنة تسع و ثلاثين.

و ترقّت به الحال إلى أن ملك الموصل، و حلب، و حماه، و حمص، و بعلبكّ، و مدائن كثيرة يطول تعدادها [ (3)].

و سار بجيشه إلى دمشق و حاصرها، ثمّ استقرّ الحال على أن خطب له بدمشق. و استرجع عدّة حصون من الفرنج، مثل كفرطاب و [افتتح‏] [ (4)] الرها.

و كان بطلا، شجاعا، صارما. و قد نازل قلعة جعبر [ (5)]، و صاحبها يومئذ عليّ بن مالك، فحاصرها، و أشرف على أخذها، فأصبح يوم الأربعاء خامس ربيع الآخر مقتولا. قتله خادمه [ (6)] غيلة و هو نائم [ (7)]، و دفن بصفّين عند الرّقّة. و سار

____________

[ (12)]/ 221، و تاريخ ابن خلدون 5/ 52، 55، 67، 158، 223، 224، 236، 237، و النجوم الزاهرة 5/ 278، 279، و شذرات الذهب 4/ 128، و أخبار الدول للقرماني (الطبعة الجديدة) 2/ 172، 253، 254، 480، و تهذيب تاريخ دمشق 5/ 388، و ديوان ابن منير الطرابلسي (جمعنا) 33، 34، 37، 41- 45، 47، 74، 151، 194، 195، 199، 201، 203، و الدارس في تاريخ المدارس 1/ 616، و مختصر تنبيه الطالب و إرشاد الدارس 18، 19.

[ (1)] الأتابك: كلمة مركّبة من: «أتا» بالتركية و هو الأب. و «بك» و هو الأمير.

[ (2)] بغية الطلب 251، 252.

[ (3)] أحصاها ابن العديم في: بغية الطلب 252.

[ (4)] في الأصل بياض، و المستدرك من (سير أعلام النبلاء 20/ 190).

[ (5)] قلعة جعبر: على الفرات بين بالس و الرقة قرب صفين. (معجم البلدان 2/ 142).

[ (6)] قيل اسمه: «يرنقش». (بغي الطلب 267).

[ (7)] و قيل إنه شرب و نام، فانتبه، فوجد يرنقش الخادم و جماعة من غلمانه يشربون فضل شرابه فتوعّدهم و نام، فأجمعوا على قتله، فقتله يرنقش المذكور.

و قال ابن العديم: سمعت والدي- (رحمه اللَّه)- يقول: إنّ حارس أتابك كان يحرسه في الليلة التي قتل بها بهذين البيتين:

63

ولده الملك نور الدّين محمود، فاستولى على حلب، و استولى ولده الآخر سيف الدّين غازي أخو قطب الدّين مودود الأعرج على الموصل.

قال ابن الأثير [ (1)]: نزل أتابك زنكيّ على حصن جعبر المطلّ على الفرات، و قاتله من بها، فلمّا طال أرسل إلى صاحبها ابن مالك العقيليّ رسالة مع الأمير حسّان المنبجيّ، لمودّة بينهما في معنى تسليمها، و يبذل له القطاع و المال، و يتهدّده إن لم يفعل، فما أجاب، فقتل أتابك بعد أيّام، وثب عليه جماعة من مماليكه في اللّيل، و هربوا إلى القلعة، فدخلوها، فصاح أهلها و فرحوا بقتله [ (2)]، فدخل أصحابه إليه.

حدّثني أبي، عن بعض خواصّه قال: دخلت إليه في الحال و هو حيّ، فظنّ أنّي أريد قتله، فأشار إليّ بإصبعه يستعطفني، فقلت: يا مولانا من فعل هذا؟ فلم يقدر على الكلام، و فاضت نفسه.

قال [ (3)]: و كان حسن الصّورة، أسمر، مليح العينين، قد وخطه الشّيب، و زاد عمره على السّتّين، و كان صغيرا لمّا قتل أبوه. و كان شديد الهيبة على عسكره و رعيّته، و كانت البلاد خرابا من الظّلم و مجاورة الفرنج، فعمّرها.

حكى لي والدي قال: رأيت الموصل و أكثرها خراب، بحيث يقف الإنسان قريب محلّة الطّبّالين، و يرى الجامع العتيق، و دار السّلطان، و لا يقدر أحد أن يصل إلى جامع إلّا و معه من يحميه، لبعده عن العمارة، و هو الآن في وسط العمارة [ (4)].

و كان شديد الغيرة، لا سيما على نساء الأجناد، و يقول: إن لم نحفظهنّ‏

____________

[ ()]

يا راقد الليل مسرورا بأوّله‏* * * إنّ الحوادث قد يطرقن أسحارا

لا تأمننّ بليل طاب أوّله‏* * * فربّ آخر ليل أجّج النارا

(بغية الطلب 268).

[ (1)] في الكامل 11/ 109.

[ (2)] هذا يخالف ما جاء في (بغية الطلب 268) من أن الخادم نادى أهل القلعة: «شيلوني فقد قتلت السلطان»، فقالوا له: «اذهب إلى لعنة اللَّه، قد قتلت المسلمين كلّهم بقتله».

[ (3)] الكامل 11/ 110.

[ (4)] الكامل 11/ 111.

64

بالهيبة، و إلّا فسدن، لكثرة غيبة أزواجهنّ.

قال [ (1)]: و كان من أشجع خلق اللَّه. أمّا قبل أن يملك، فيكفيه أنّه حضر مع الأمير مودود صاحب الموصل مدينة طبريّة، و هي للفرنج، فوصلت طعنته إلى باب البلد، و أثّر فيه. و حمل أيضا على قلعة عقر الحميديّة، و هي على جبل عال، فوصلت طعنته إلى سورها. إلى أشياء أخر.

و أمّا بعد ملكه، فكان الأعداء محدقين ببلاده، و كلّهم يقصدها، و يريد أخذها، و هو لا يقنع بحفظها، حتّى أنّه لا ينقضي عليه عام إلّا و هو يفتح من بلادهم.

قال: و قد أتينا على أخباره في كتاب «الباهر» [ (2)] في تاريخ دولته و أولاده.

و كان معه حين قتل الملك ألب أرسلان بن السّلطان محمود، فركب يومئذ، و اجتمعت حوله العسكر، و حسّنوا له اللّهو و الشّرب، و أدخلوه الرّقّة، فبقي بها أيّاما لا يظهر، ثمّ سار إلى ماكسين [ (3)]، ثمّ إلى سنجار، و تفرّق العسكر عنه، و راح إلى الشرق، ثمّ ردّوه، و حبس في قلعة الموصل. و ملك البلاد غازي بن زنكي، و استولى نور الدّين على حلب و ما يليها. ثمّ سار فتملّك الرّها، و سبى أهلها، و كان أكثرهم نصارى [ (4)].

و قال القاضي جمال الدّين بن واصل [ (5)]: لم يخلّف قسيم الدّولة آقسنقر مولى السّلطان ألب أرسلان السّلجوقيّ [ (6)] ولدا غير أتابك زنكيّ، و كان عمره حين قتل والده عشر سنين. فاجتمع عليه مماليك والده و أصحابه. و لمّا تخلّص كربوقا من سجن حمص بعد قتل تتش، ذهب إلى حرّان، و انضمّ إليه جماعة، فملك حرّان، ثمّ ملك الموصل و قرّب زنكيّ، و بالغ في الإحسان إليه، و ربّاه.

____________

[ (1)] الكامل 11/ 112.

[ (2)] التاريخ الباهر في الدولة الأتابكية 74- 84.

[ (3)] ماكسين: بكسر الكاف. بلد بالخابور قريب من رحبة مالك بن طوق من ديار ربيعة. (معجم البلدان 5/ 43).

[ (4)] الكامل 11/ 113.

[ (5)] في مفرّج الكروب 1/ 99.

[ (6)] في الأصل تصحّفت النسبة إلى: «السجلوقي».

65

- حرف السين-

15- سعد اللَّه بن أحمد بن عليّ بن الشّدّاد [ (1)].

أبو القاسم البغداديّ.

سمع: أبا نصر الزّينبيّ، و عاصم بن الحسن.

روى عنه: أبو سعد السّمعانيّ، و ابن أسد الحنفيّ.

و توفّي في ذي القعدة.

16- سعد الخير بن محمد بن سهل بن سعد [ (2)].

أبو الحسن الأنصاريّ، البلنسيّ [ (3)]، المحدّث.

رحل إلى أن دخل الصّين، و لهذا كان يكتب الأندلسيّ، الصّينيّ.

و كان فقيها، متديّنا، عالما، فاضلا.

سمع ببغداد: أبا عبد اللَّه النّعاليّ، و ابن البطر [ (4)]، و طراد بن محمد.

و سمع بأصبهان: أبا سعد المطرّز. و سكنها و تزوّج بها. و ولدت له فاطمة، فسمّعها حضورا «معجم» الطّبرانيّ، و غير ذلك، «و مسند أبي يعلى».

و سمع بالدّون [ (5)] «سنن النّسائيّ» من الدّونيّ، و حصّل الكثير من الكتب الجيّدة.

و حدّث ببغداد، و سكنها مدّة بعد انفصاله عن أصبهان.

____________

[ (1)] انظر عن (سعد اللَّه بن أحمد) في: معجم شيوخ ابن السمعاني.

[ (2)] انظر عن (سعد الخير بن محمد) في: المنتظم 10/ 121 رقم 176 (18/ 51 رقم 4124)، و الأنساب 2/ 297، 298، و معجم البلدان 1/ 491، و اللباب 1/ 176، و مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 192، 193، و المعين في طبقات المحدّثين 160 رقم 1727، و الإعلام بوفيات الأعلام 222، و سير أعلام النبلاء 20/ 158- 160 رقم 93، و العبر 4/ 112، 113، و المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 120، 121، و عيون التواريخ 12/ 411، و مرآة الجنان 3/ 274، و البداية و النهاية 12/ 221، 222، و الوافي بالوفيات 15/ 189، 190 رقم 213، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 220، 221، و شذرات الذهب 4/ 128.

[ (3)] البلنسي: بفتح الباء الموحّدة و اللام، و سكون النون. نسبة إلى بلنسية، بلدة بشرق الأندلس من بلاد المغرب.

[ (4)] تحرّفت في (المنتظم) بطبعتيه إلى «ابن النظر».

[ (5)] الدّون: قرية من أعمال الدينور.

66

روى عنه: ابن عساكر [ (1)]، و ابن السّمعانيّ، و أبو موسى المديني، و عبد الخالق بن أسد و وصفه بالحفظ، و أبو اليمن الكنديّ، و أبو الفرج بن الجوزيّ، و بنته فاطمة بنت سعد الخير، و عمر بن أبي السّعادات بن صرما.

و قال ابن الجوزيّ [ (2)]: سافر و ركب البحار، و قاسي الشّدائد، و تفقّه ببغداد على أبي حامد الغزّاليّ، و سمع الحديث.

و قرأ الأدب على أبي زكريّا التّبريزيّ. و حصّل كتبا نفيسة و قرأت عليه الكثير، و كان ثقة.

توفّي في عاشر المحرّم ببغداد.

قلت: آخر من روى عنه بالإجازة: أبو منصور بن عفيجة.

و أورد ابن السّمعانيّ في «الأنساب» [ (3)] حكاية غريبة فقال: سمّع بناته إلى أن رزق ابنا سمّاه جابرا، فكان يسمعه بقراءتي. و اتّفق أنّه حمل إلى الشيخ أبي بكر قاضي المرستان شيئا يسيرا من عود بغداد، وجد الشّيخ منه رائحة، فقال:

ذا عود طيب. فحمل إليه منه نزرا قليلا، ثمّ دفعه إلى جاريته، فاستحيت الجارية أن تعلم الشّيخ به لقلّته، فلمّا دخل على الشّيخ قال: يا سيّدنا، وصل العود؟ قال: لا. فطلب الجارية فسألها، فاعتذرت لقلّته، و أحضرته، فقال لسعد الخير: أ هو هذا؟ قال: نعم. فرمى به الشّيخ و قال: لا حاجة لنا فيه.

ثمّ طلب منه سعد الخير أن يسمّع لابنه جزء الأنصاريّ، فحلف الشّيخ أن لا يسمعه إيّاه إلّا أن يحمل إليه سعد الخير خمسة أمناء [ (4)] عود. فامتنع سعد الخير، و ألحّ على الشيخ أن يكفّر عن يمينه، فما فعل. و لا حمل هو شيئا.

و مات الشّيخ، و لم يسمّع ابنه الجزء.

____________

[ (1)] مشيخة ابن عساكر، ورقة 70 ب.

[ (2)] في المنتظم 10/ 121 (18/ 51).

[ (3)] ج 2/ 297.

[ (4)] الأمناء: جمع المنا، و هو كيل أو ميزان يوزن به. (القاموس المحيط).

67

- حرف الشين-

17- شافع بن عبد الرّشيد بن القاسم [ (1)].

أبو عبد اللَّه الجيليّ.

سكن بالكرخ، و تفقّه على الكيا الهرّاسيّ، و رحل إلى أبي حامد الغزّاليّ فتفقّه عليه. و كانت له حلقة بجامع المنصور للمناظرة. و كلّ جمعة يحضرها الفقهاء.

سمع بالبصرة: أبا عمر النّهاونديّ القاضي. و بطبس: فضل اللَّه بن أبي الفضل الطّبسيّ.

روى عنه: أبو سعد السّمعانيّ، و قال: سألته عن مولده، فقال: دخلت بغداد سنة تسعين و أربعمائة ولي نيّف و عشرون سنة.

و توفّي في العشرين من المحرّم.

و قال ابن الجوزيّ [ (2)]: كنت أحضر حلقته و أنا صبيّ، فألقى المسائل.

قلت: هذا من أئمّة الشّافعيّة.

- حرف الصاد-

18- صاعد بن أبي الفضل بن أبي عثمان [ (3)].

الشيخ أبو العلاء [ (4)] الشّعيثيّ [ (5)]، المالينيّ، شيخ خيّر.

سمع: أبا إسماعيل الأنصاريّ، و أبا عطاء عبد الرحمن بن محمد الجوهريّ، و بيبى بنت عبد الصّمد.

____________

[ (1)] انظر عن (شافع بن عبد الرشيد) في: المنتظم 10/ 121، 122، رقم 177 (18/ 51 رقم 4126)، و سير أعلام النبلاء 20/ 161، 262 رقم 96، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 225، و طبقات الشافعية للإسنويّ 1/ 329، و فيه: «شافع بن عبد اللَّه»، و البداية و النهاية 12/ 222، و الوافي بالوفيات 16/ 76 رقم 94.

[ (2)] في المنتظم 10/ 121 (18/ 51).

[ (3)] انظر عن (صاعد بن أبي الفضل) في: التحبير 1/ 335، 336 رقم 281، و ملخص تاريخ الإسلام (مخطوط) 8/ ورقة 53 ب.

[ (4)] في التحبير: «أبو القاسم».

[ (5)] في ملخص تاريخ الإسلام: «الشعشعي» و هو تصحيف.

68

و كان فقيها فاضلا، قديم المولد. ولد سنة سبع و خمسين و أربعمائة.

و آخر من سمع منه روح بن المعزّ الهرويّ.

- حرف الظاء-

19- ظاهر بن أحمد بن محمد [ (1)].

أبو القاسم البغداديّ، المساميريّ، البزّاز.

شيخ صالح، مكثر.

سمع من: رزق اللَّه التّميميّ، و طراد الزّينبيّ، و ابن البطر، و طائفة.

و توفّي في ذي القعدة.

روى عنه: ابن السّمعانيّ، و يوسف بن المبارك، و محمد بن عليّ بن القبيطيّ.

و كان معمّرا.

20- ظفر بن هارون بن ظفر [ (2)].

أبو الفتوح الهمذانيّ.

أصله موصليّ.

سمع: ثابت بن الحسين التّميميّ.

كتب عنه السّمعانيّ و قال: مات في جمادى الأولى عن ثلاث و ثمانين سنة [ (3)].

- حرف العين-

21- عائشة بنت عبد اللَّه بن عليّ البلخيّ، ثمّ البوشنجيّ [ (4)].

أمّ الفضل، صالحة، معمّرة.

سمعت: أباها أبا بكر البلخيّ، و أبا الحسن الدّاوديّ، و أبا منصور كلار.

____________

[ (1)] انظر عن (ظاهر بن أحمد) في: سير أعلام النبلاء 20/ 171 رقم 106.

[ (2)] انظر عن (ظفر بن هارون) في: التحبير 1/ 357 رقم 302، و ملخص تاريخ الإسلام (مخطوط) ورق 49 ب و 53 ب.

[ (3)] مولده سنة 458 ه.

[ (4)] انظر عن (عائشة بنت عبد اللَّه) في: التحبير 2/ 422، 423 رقم 1171، و معجم شيوخ ابن السمعاني، ورقة 1294، و أعلام النساء 3/ 157.

69

كتب عنها السّمعانيّ و قال: ماتت سابع ذي الحجّة [ (1)].

22- عبّاس [ (2)].

شحنة الرّيّ.

دخل في الطّاعة، و سلّم الرّيّ إلى السّلطان مسعود. ثمّ إنّ الأمراء اجتمعوا عند السّلطان ببغداد، و قالوا: ما بقي لنا عدوّ سوى عبّاس، فاستدعاه السّلطان إلى دار المملكة في رابع عشر ذي القعدة و قتله، و ألقي على باب الدّار. فبكى النّاس عليه لأنّه كان يفعل الجميل، و كانت له صدقات.

و قيل: إنّه ما شرب الخمر قطّ، و لا زنى، و إنّه قتل من الباطنيّة- لعنهم اللَّه- ألوفا كثيرة، و بنى من رءوسهم منارة.

ثمّ حمل و دفن في المشهد المقابل لدار السّلطان. قاله ابن الجوزيّ [ (3)].

23- عبد اللَّه بن عليّ بن أحمد بن عبد اللَّه [ (4)].

الإمام أبو محمد المقرئ، النّحويّ، سبط الزّاهد أبي منصور الخيّاط،

____________

[ (1)] مولدها قبل سنة 460 بفوشنج.

[ (2)] انظر عن (عباس) في: المنتظم 10/ 123 رقم 180 (18/ 52، 53 رقم 4128)، و الكامل في التاريخ 11/ 76، 77، 82، 89، 104، 116- 119، 132، و زبدة التواريخ 217- 224، و مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 193، و تاريخ دولة آل سلجوق 176، 177، 182، و البداية و النهاية 12/ 222، و الوافي بالوفيات 16/ 659، 660 رقم 711، و النجوم الزاهرة 5/ 279.

[ (3)] في المنتظم.

[ (4)] انظر عن (عبد اللَّه بن علي) في: المنتظم 10/ 122 رقم 178 (18/ 51، 52 رقم 4126)، و الأنساب 5/ 225، و نزهة الألبّاء 298، 299، و خريدة القصر (قسم العراق) 1/ 83، 84، و مناقب الإمام أحمد 530، و الكامل في التاريخ 11/ 118، و التقييد 325 رقم 389، و إنباه الرواة 2/ 122، 123 رقم 332، و مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 193، 194، و المعين في طبقات المحدّثين 160 رقم 1728، و العبر 4/ 113، و الإعلام بوفيات الأعلام 222، و معرفة القراء الكبار 2/ 403- 406، و سير أعلام النبلاء 20/ 130- 133 رقم 80، و دول الإسلام 2/ 57، 58، و تلخيص ابن مكتوم 94، و عيون التواريخ 12/ 411، و البداية و النهاية 12/ 222، و مرآة الجنان 3/ 86، و الوافي بالوفيات 17/ 331، 332 رقم 482، و ذيل طبقات الحنابلة 1/ 209- 212، و غاية النهاية 1/ 434، 435 رقم 1817، و النشر في القراءات العشر 1/ 83، 84، و طبقات النحاة و اللغويين لابن قاضي شهبة 337- 339، و كشف الظنون 52، 206، 338، 1344، 1499، 1582، و شذرات الذهب 4/ 128- 130، و هدية العارفين 1/ 455، 456، و معجم المؤلفين 6/ 86.

70

و إمام مسجد ابن جردة، و شيخ القرّاء بالعراق.

ولد في شعبان سنة أربع و ستّين و أربعمائة، و تلقّن القرآن من أبي الحسن بن الفاعوس.

و سمع من: أبي الحسين بن النّقّور، و أبي منصور محمد بن محمد العكبريّ، و طراد الزّينبيّ، و نصر بن البطر، و ثابت بن بندار، و جماعة.

و قرأ العربيّة على أبي الكرم بن فاخر.

و سمع الكتب الكبار، و صنّف المصنّفات في القراءات مثل «المبهج»، و «الكفاية»، و «الاختيار»، و «الإيجاز» [ (1)].

و قرأ القرآن على جدّه، و على: الشّريف عبد القاهر بن عبد السّلام المكّيّ، و أبي طاهر بن سوار، و أبي الخطّاب بن الجرّاح، و أبي المعالي ثابت بن بندار، و أبي البركات محمد بن عبيد اللَّه الوكيل، و المقرئ المعمّر يحيى بن أحمد السّيبيّ [ (2)] صاحب الحمّاميّ، و ابن بدران الحلوانيّ، و أبي الغنائم محمد بن عليّ الزّينبيّ، و أبي العزّ القلانسيّ، و غيرهم.

و تصدّر للقراءات و النّحو، و أمّ بالمسجد المذكور سنة سبع و ثمانين و أربعمائة إلى أن توفّي.

و قرأ عليه خلق و ختم ما لا يحصى. قاله أبو الفرج بن الجوزيّ، [ (3)] و قال:

قرأت عليه القرآن و الحديث، الكثير، و لم أسمع قارئا قطّ أطيب صوتا منه و لا أحسن أداء على كبر سنّه. و كان لطيف الأخلاق، ظاهر الكياسة و الظّرافة و حسن المعاشرة للعوامّ و الخاصّ.

قلت: و كان عارفا باللّغة، إماما في النّحو و القراءات و عللها، و معرفة رجاله، و له شعر حسن.

____________

[ (1)] زاد الذهبي: «القصيدة المتحدة»، و «الروضة»، و «المؤيّدة للسبعة»، و «الموضحة في العشرة»، و «التبصرة».

[ (2)] السّيبي: بكسر السين المهملة. نسبة إلى سيب. قرية بنواحي قصر ابن هبيرة. و قد تصحّفت هذه النسبة إلى «السبتي» في (معرفة القراء الكبار 2/ 407).

[ (3)] في المنتظم 10/ 122 (18/ 51، 52).

71

قال ابن السّمعانيّ: كان متواضعا، متودّدا، حسن القراءة في المحراب، خصوصا في ليالي رمضان. و كان يحضر عنده النّاس لاستماع قراءته. و قد تخرّج عليه جماعة كثيرة، و ختموا عليه القرآن. و له تصانيف في القراءات. و خولف في بعضها، و شنّعوا عليه، و سمعت أنّه رجع عن ذلك، و اللَّه يغفر لنا و له. و كتبت عنه، و علقت عنه من شعره. و منه:

و من لم تؤدّبه اللّيالي و صرفها* * * فما ذاك إلّا غائب العقل و الحسن‏

يظنّ بأنّ الأمر جار بحكمه‏* * * و ليس له علم، أ يصبح أو يمسي [ (1)]

و له:

أيّها [الزّائرون‏] [ (2)] بعد وفاتي‏* * * جدثا ضمّني و لحدا عميقا

ستروني الّذي رأيت من الموت‏* * * عيانا و تسلكون الطّريقا [ (3)]

و قال الحمد بن صالح الجيليّ: سار ذكره في الأغوار و الأنجاد. و رأس أصحاب الإمام أحمد، و صار أوحد وقته، و نسيج وحده، و لم أسمع في جميع عمري من يقرأ الفاتحة أحسن و لا أصحّ منه. و كان جمال العراق بأسره، و كان ظريفا كريما، لم يخلّف مثله في أكثر فنونه [ (4)].

قلت: قرأ عليه القراءات: شهاب الدّين محمد بن يوسف الغزنويّ، و تاج الدّين أبو اليمن الكنديّ، و عبد الواحد بن سلطان، و أبو الفتح نصر اللَّه بن عليّ بن الكيّال الواسطيّ، و المبارك بن المبارك بن زريق الحدّاد، و أبو عبد اللَّه محمد بن محمد بن هارون الحلّيّ المعروف بابن الكال [ (5)] المقرئ، و صالح بن عليّ الصّرصريّ، و أبو يعلى حمزة بن عليّ بن القبيطيّ، و أبو أحمد عبد الوهّاب بن سكينة، و زاهر بن رستم نزيل مكّة.

و حدّث عنه: محمود بن المبارك بن الذّارع، و يحيى بن طاهر الواعظ،

____________

[ (1)] ذيل طبقات الحنابلة 1/ 210، 211.

[ (2)] في الأصل بياض، و المستدرك من: نزهة الألبّاء و غيره.

[ (3)] البيتان في نزهة الألبّاء 299، و ذيل طبقات الحنابلة 1/ 211.

[ (4)] ذيل طبقات الحنابلة 1/ 210، غاية النهاية 1/ 435.

[ (5)] في الأصل: «البكال». و المثبت عن تبصير المنتبه 3/ 118 و هو بكاف بعدها ألف ثم لام.

و تحرّفت في (معرفة القراء 2/ 404) إلى: «الكيال».

72

و إسماعيل بن إبراهيم بن فارس السّيبيّ، و عبد اللَّه بن المبارك بن سكينة، و عبد العزيز بن منينا، و تلميذه الكنديّ، و عليه تلقّن القرآن و علم العربيّة.

و توفّي في ثامن و عشرين ربيع الآخر. و صلّى عليه الشّيخ عبد القادر.

قال ابن الجوزيّ [ (1)]: قد رأيت أنا جماعة من الأكابر، فما رأيت أكثر جمعا من جمعه [ (2)].

قال عبد اللَّه بن حريز القرشيّ: و دفن من الغد بباب حرب عند جدّه على دكّة الإمام أحمد. و كان الجمع كثيرا جدّا يفوق الإحصاء، و غلّق أكثر البلد في ذلك اليوم [ (3)].

24- عبد اللَّه بن عليّ بن عبد العزيز بن فرج [ (4)].

الغافقيّ، القرطبيّ، أبو محمد.

عن: أبي محمد بن رزق، و عبد اللَّه محمد بن فرج، و أبي عليّ الغسّانيّ.

قال ابن بشكوال: كان فقيها، حافظا، متيقّظا.

____________

[ (1)] في المنتظم 10/ 122 (18/ 52).

[ (2)] و زاد ابن الجوزي: و كان الناس في الجامع أكثر من يوم الجمعة .. كان تقدير الناس من نهر معلّى إلى قبر أحمد، و غلّقت الأسواق.

[ (3)] و قال ابن الأنباري: و سمعت عليه كتاب سيبويه و شرحه لأبي سعيد السيرافي، و كلاهما عن أبي الكرم بن الفاخر، و كان قد تفرّد براوية شرح كتاب سيبويه و بأسانيد عالية لم تكن لغيره، و كان شيخا متودّدا، متواضعا، حسن التلاوة و القراءة في المحراب، خصوصا في ليالي شهر رمضان.

و كان الناس يجتمعون إليه لاستماع قراءته، في كل ليلة من ليالي الشهر لحسنها و جودتها.

و كانت له تصانيف كثيرة في علم القراءات. و تخرّج عليه خلق كثير، و كان يقول: لو قلت: إنه ليس مقري‏ء بالعراق إلّا و قد قرأ عليّ أو على جدّي، أو قرأ على من قرأ علينا، لكنت أظنّني صادقا. (نزهة الألبّاء).

قال ابن نقطة: كان شيخ العراق يرجع إلى دين و ثقة و أمانة، و كان ثقة صالحا من أئمة المسلمين. (التقييد).

أورد ابن رجب جملة من شعره في (الذيل على طبقات الحنابلة).

و قال المؤلّف الذهبي- (رحمه اللَّه)-: قال ابن النجار: قرأ الأدب على أبي الكرم بن فاخر، و لازمه نحوا من عشرين سنة، قرأ عليه فيها كتاب سيبويه، و شرحه للسيرافي، و «المحتسب» لابن جني، و «المقتضب» للمبرّد، و «الأصول» لابن السرّاج، و أشياء. قرأت ب «المبهج» له على أبي أحمد بن سكينة. (سير أعلام النبلاء 20/ 133، 134).

[ (4)] انظر عن (عبد اللَّه بن عليّ) في: الصلة لابن بشكوال 1/ 296 رقم 651.

73

توفّي (رحمه اللَّه) في ربيع الآخر.

25- عبد اللَّه بن نصر بن عبد العزيز بن نصر [ (1)].

أبو محمد المرنديّ [ (2)].

دار في الآفاق، و أخذ عن الأئمة، و أفنى أكثر عمره في الأسفار، و تفقّه ببغداد على أسعد الميهني، ثم سكن مرو.

و كان بارعا في الأدب.

أخذ عن: الأبيوردي الأديب، و له شعر حسن.

توفي في يوم عاشوراء. قاله ابن السمعاني.

26- عبد الباقي بن أبي بكر محمد بن عبد الباقي [ (3)].

الأنصاريّ، البزّاز، أبو طاهر.

قال ابن السّمعانيّ: هو أحد الشّهود المعدّلين، سمّعه أبوه من نصر بن البطر، و طبقته. سمعنا بقراءته على أبيه «مغازي» الواقديّ. و كان سريع القراءة.

ولد سنة ثلاث و ثمانين و أربعمائة.

و مات في رمضان.

27- عبد الحقّ بن غالب بن عبد الملك بن غالب بن تمّام بن عطيّة [ (4)].

____________

[ (1)] انظر عن (عبد اللَّه بن نصر) في: التحبير 1/ 381 رقم 334، و الأنساب 522 أ، و نزهة الألبّاء 281، و ملخص تاريخ الإسلام 8/ ورقة 54 ب، و طبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 430، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 241.

[ (2)] في الأصل: «المربدي». و قد ضبطها ابن السمعاني: بفتح الميم و الراء، و سكون النون.

[ (3)] انظر عن (عبد الباقي بن أبي بكر) في: معجم شيوخ ابن السمعاني.

[ (4)] انظر عن (عبد الحق بن غالب) في: الصلة لابن بشكوال 2/ 386، 387، رقم 830، و بغية الملتمس للضبيّ 376، و المعجم لابن الأبّار 250- 262 رقم 340، و صلة الصلة لابن الزبير 2، 3، و تاريخ قضاة الأندلس للنباهي 109، و خريدة القصر (قسم المغرب) 3/ 490- 497، و المغرب 2/ 117، 118، و سير أعلام النبلاء 19/ 587، 588 رقم 337 و 20/ 133 (دون رقم)، و الديباج المذهب 2/ 57- 59، و الوفيات لابن قنفذ 263 رقم 496 و 279 رقم 541، و بغية الوعاة 2/ 73، 74، و طبقات المفسّرين للسيوطي 16، 17، و طبقات المفسّرين للداوديّ 1/ 260، 261، و نفح الطيب 1/ 679، و البلغة في تاريخ أئمة اللغة 118، 119، و فوات الوفيات 2/ 256، و الوافي بالوفيات 18/ 66، 67 رقم 61، و كشف الظنون 439 و 1613، و هدية العارفين 502 و فيه: «عبد الحق بن أبي بكر بن غالب»، و شجرة النور الزكية

74

الإمام الكبير، قدوة المفسّرين، أبو محمد بن الحافظ النّاقد الحجّة أبي بكر المحاربيّ، الغرناطيّ، القاضي.

أخذ عن: أبيه، و أبي عليّ الغسّانيّ الحافظ، و محمد بن الفرج الطّلاعيّ، و أبي الحسين يحيى بن البياز، و خلق سواهم.

و كان فقيها، عارفا بالأحكام، و الحديث، و التّفسير، بارع الأدب، بصيرا بلسان العرب، ذا ضبط و تقييد، و تحرّ، و تجويد، و ذهن سيّال، و فكر إلى موارد المشكل ميّال. و لو لم يكن له إلّا تفسيره [ (1)] الكبير لكفاه.

و كان والده من حفّاظ الأندلس، فاعتنى به، و لحق به المشايخ. و قد ألّف برنامجا ضمّنه مرويّاته.

ولد في سنة ثمانين و أربعمائة.

حدّث عنه: أولاده، و الحافظ أبو القاسم بن حبيش، و أبو محمد بن عبيد اللَّه السّبتيّ، و أبو جعفر بن مضاء، و عبد المنعم بن الفرس، و أبو جعفر بن حكم، و آخرون.

مات بحصن لورقة في الخامس و العشرين من شهر رمضان سنة إحدى و أربعين و خمسمائة.

و ولي قضاء المريّة في سنة سبع [ (2)] و عشرين و خمسمائة. و كان يتوقّد ذكاء، (رحمه اللَّه).

قال الحافظ ابن بشكوال [ (3)]: توفّي سنة اثنتين و أربعين [ (4)].

و قال: كان واسع المعرفة، قويّ الأدب. متفنّنا في العلوم، أخذ النّاس عنه.

____________

[ (1)]/ 129، و مقدّمة فهرس ابن عطية، تحقيق أحمد أبو الأجفان و أحمد الزاهي، بيروت 1980.

[ (1)] اسمه: «المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز».

[ (2)] في سير أعلام النبلاء: «تسع».

[ (3)] في الصلة 2/ 387.

[ (4)] قيل توفي سنة 541 و 542 و 546 ه.

75

28- عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن أبي حامد [ (1)].

الخطيب، أبو عبد اللَّه الدّارميّ، الهرويّ.

قال ابن السّمعانيّ [ (2)]: كان فاضلا، صالحا، ورعا، عابدا، كان ينوب عن خطيب هراة.

و سمع من: بيبى، و كلاب، و عبد اللَّه بن محمد الأنصاريّ، و أبي عبد اللَّه العميريّ، و أبي بكر الغورجيّ [ (3)]، و جماعة.

و حدّث.

و توفّي بهراة في المحرّم.

روى عنه: أبو روح [ (4)] في مشيخته، و بالإجازة: أبو المظفّر بن السّمعانيّ.

و ظنّي أنّ أباه روى عنه أيضا.

و كان مولده سنة أربع و ستّين و أربعمائة [ (5)].

29- عبد الرحمن بن عبد الملك بن غشليان [ (6)].

المحدّث، أبو الحكم الأنصاريّ، السّرقسطيّ.

له إجازة من القاضي أبي الحسن الخلعيّ، و جماعة على يد أبي عليّ الصّدفيّ.

و سمع من: الصّدفيّ، و جماعة. حتّى إنّه سمع من ابن بشكوال.

و قال ابن بشكوال: أخذت عنه، و أخذ عنّي كثيرا. و كان من أهل المعرفة و الذّكاء و اليقظة.

____________

[ (1)] انظر عن (عبد الرحمن بن عبد الرحيم) في: التحبير 1/ 397، 398 رقم 351، و التقييد 339 رقم 411، و فيه قال محقّقه بالحاشية (411): «لم نعثر عليه»، و ملخص تاريخ الإسلام 8/ ورقة 55 أ.

[ (2)] في التحبير، بتصرّف طفيف.

[ (3)] الغورجي: نسبة إلى غورج قرية على باب هراة، و أهل هراة يسمّونها غورة. و أبو بكر الغورجي هذا هو راوي «جامع الترمذي»، عن عبد الجبار الجراحي. توفي سنة 481 ه.

[ (4)] هو: عبد المعزّ بن محمد الصوفي. (التقييد).

[ (5)] و قال ابن نقطة: و سماعه صحيح.

[ (6)] انظر عن (عبد الرحمن بن عبد الملك) في: الصلة لابن بشكوال 2/ 352 رقم 755 و قد ضبط «غشليان» بكسر الشين المعجمة.

76

سكن قرطبة، و بها توفّي في رمضان.

قلت: آخر من روى عنه في الدّنيا بالإجازة: محمد بن أحمد بن صاحب الأحكام، شيخ سمع منه ابن سيسريّ، و بقي إلى سنة 714.

30- عبد الرحمن بن عمر بن أبي الفضل [ (1)].

أبو بكر البصريّ، ثمّ المرورّوذيّ، شيخ صالح، حسن السّيرة، معمّر.

و هو آخر من سمع من القاضي حسين بن محمد الشّافعيّ المرورّوذيّ صاحب التّعليق. سمع منه مجلسا من أماليه.

و سمع من: شيخ الإسلام أبي إسماعيل الأنصاريّ.

و كان مولده في سنة اثنتين و خمسين و أربعمائة.

و توفّي في ذي الحجّة سنة إحدى و أربعين.

أجاز لأبي المظفّر بن السّمعانيّ.

31- عبد الرحمن بن عمر بن أحمد [ (2)].

أبو مسلم الهمذانيّ، الصّوفيّ، العابد.

مات في شوّال عن سبع و سبعين سنة [ (3)].

أجاز له محمد بن عثمان القومسانيّ [ (4)].

32- عبد الرحمن بن عليّ بن محمد بن سليمان.

أبو القاسم، و أبو زيد التّجيبيّ، ابن الأديب الأندلسيّ، نزيل أوريولة [ (5)]، و والد الشيخ أبي عبد اللَّه.

أخذ بمرسية عن: أبي محمد بن أبي جعفر تلمذ له. و لقي بالمريّة: أبا

____________

[ (1)] انظر عن (عبد الرحمن بن عمر) في: معجم الشيوخ ابن السمعاني.

[ (2)] انظر عن (عبد الرحمن بن عمر) في: الأنساب 3/ 395، و التحبير 1/ 400، 401 رقم 354، و معجم البلدان 2/ 151، و 4/ 691، و ملخص تاريخ الإسلام 8/ ورقة 55 أ.

[ (3)] و كان مولده سنة 464 ه.

[ (4)] و قال ابن السمعاني: و قال لي: سرقت أصولي. (التحبير 1/ 401). و قال في (الأنساب):

سمعت منه شيئا يسيرا بهمذان في النوبة الثانية منصرفي من بغداد.

[ (5)] أوريولة: بالضم ثم السكون، و كسر الراء، و ياء مضمومة، و لام، و هاء. مدينة قديمة من أعمال الأندلس من ناحية تدمير، بساتينها متّصلة ببساتين مرسية. (معجم البلدان 1/ 280).

77

القاسم ابن ورد، و أبا الحسن بن موهب الجذاميّ.

و حجّ سنة تسع و عشرين و خمسمائة، و سمع بمكّة من الحسين بن طحّال.

و أخذ القراءات عن أبي عليّ الحسن بن عبد اللَّه. [باشر القضاء و] [ (1)] وليه مكرها.

و كان خاشعا، متقلّلا من الدّنيا، له بضاعة يعيش من كسبها. و كان إذا خطب بكى و أبكى، و كان فصيحا، مشوّها.

ثمّ إنّه أعفي من القضاء بعد شهرين من ولايته.

و بعد الأربعين وفاته.

33- عبد الرحمن بن عيسى بن الحاجّ [ (2)].

أبو الحسن القرطبيّ، المجريطيّ [ (3)].

أخذ القراءات عن: أبي القاسم بن النّحّاس.

و ولي قضاء رندة.

أخذ عنه القراءات ابنه يحيى القاضي.

34- عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن عيسى [ (4)].

أبو القاسم الأمويّ، الإشبيلي، النّحويّ، المعروف بابن الرّمّاك.

روى عن: أبي عبد اللَّه بن أبي العافية، و أبي الحسن بن الأخضر، و أبي الحسين بن الطّراوة.

و كان أستاذا في صناعة العربيّة، محقّقا، مدقّقا، متصدّرا للإقراء بها، قائما على «كتاب» سيبويه. قلّ مشهور من فضلاء عصره إلّا و قد أخذ عنه.

قال أبو عليّ الشّلوبينيّ: ابن الرّماك عليه تعلّم طلبة الأندلس الجلّة.

____________

[ (1)] ما بين الحاصرتين أضفته على الأصل لاقتضاء السياق.

[ (2)] انظر عن (عبد الرحمن بن عيسى) في: غاية النهاية 1/ 376 رقم 1598.

[ (3)] المجريطي: بفتح أوله و سكون ثانيه، و كسر الراء، و ياء ساكنة، و طاء. قال ياقوت: بلدة بالأندلس. (معجم البلدان 5/ 58) و أقول: هي اليوم مدريد عاصمة إسبانيا.

[ (4)] انظر عن (عبد الرحمن بن محمد) في: تكملة الصلة لابن الأبّار 562، و سير أعلام النبلاء 20/ 175 رقم 111، و الوافي بالوفيات 18/ 234 رقم 285، و بغية الوعاة 2/ 87.

78

أخذ عنه: أبو بكر بن خير، و أبو إسحاق بن ملكون، و أبو بكر بن طاهر المحدّث، و أبو العبّاس بن مضاء، و آخرون.

و توفّي كهلا.

35- عبد الرحيم بن عبد الرحمن [ (1)].

أبو الحسن الكنديّ، الصّوفيّ، مولى أبي منصور محمد بن إسماعيل اليعقوبيّ.

مرّ «بختيار». تقدّم.

36- عبد الرحيم بن محمد بن الفضل [ (2)].

الأصبهانيّ الحداد.

توفّي في شوال.

37- عبد الكريم بن خلف بن طاهر بن محمد بن محمد [ (3)].

أبو المظفّر الشّحّاميّ، النّيسابوريّ.

من بيت الحديث و العدالة [ (4)].

سمع: الفضل بن المحبّ، و أبا إسحاق الشّيرازيّ الفقيه لمّا قدم عليهم، و أبا بكر بن خلف، و جماعة كثيرة.

و كان مولده في سنة ستّ و ستّين و أربعمائة، و مات في سلخ جمادى الأولى بنيسابور [ (5)].

روى عنه: جماعة.

و ممّن روى عنه بالإجازة: عبد الرحيم بن السّمعانيّ.

____________

[ (1)] تقدّم باسم «بختيار بن عبد اللَّه الهندي الصوفي» برقم (9).

[ (2)] لم أجده.

[ (3)] انظر عن (عبد الكريم بن خلف) في: التحبير 1/ 475، 476 رقم 444، و معجم شيوخ ابن السمعاني، ورقة 157 ب، 158 أ، و المنتخب من السياق 336 رقم 1111.

[ (4)] و قال ابن السمعاني: من بيت الحديث، و كان أحد العدول عند القاضي، و الناس كانوا يتكلمون فيه- و من الّذي ينجو من ألسنة الناس-؟

[ (5)] و قال عبد الغافر: توفي بعد الأربعين و خمسمائة.

79

38- عبد الكريم بن عبد المنعم بن أبي القاسم القشيريّ [ (1)].

أبو محمد بن أبي المظفّر النّيسابوريّ.

سمع من: عبد الواحد، و عليّ بن الحمد المدينيّ، المؤدّب.

و ببغداد: أبا القاسم بن بيان.

حدّث، و توفّي (رحمه اللَّه) في الثّالث و العشرين من شعبان.

39- عبد المحسن بن غنيمة بن أحمد بن فاحة [ (2)].

أبو نصر البغداديّ.

شيخ صالح، ديّن، خيّر.

سمع: أبا عبد اللَّه النّعاليّ، و ابن نبهان، و شجاعا الذّهليّ.

روى عنه: أبو سعد السّمعانيّ، و قال: توفّي في المحرّم.

- حرف الميم-

40- محمد بن أحمد بن خلف بن بيش [ (3)].

أبو عبد اللَّه العبدريّ، الأندلسيّ، الأثريّ.

إمام مشاور، له إجازة من أبي عبد اللَّه الخولانيّ.

روى عنه: أبو بكر بلبيس.

و توفّي في صفر.

41- محمد بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر [ (4)].

الطّوسيّ، أخو خطيب الموصل.

سمع: النّعاليّ، و ابن البطر.

و عنه: ابن أخيه.

و كان فقيها شافعيّا، مناظرا.

مات في المحرّم.

____________

[ (1)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (2)] انظر عن (عبد المحسن بن غنيمة) في: المنتظم 10/ 122 رقم 179 (18/ 52 رقم 4127).

[ (3)] لم أجده.

[ (4)] لم أجده.

80

42- محمد بن أحمد بن مالك [ (1)].

العاقوليّ.

عن: طراد، و ابن البطر.

و عنه: ابن هبل الطّبيب.

43- محمد بن إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الجبّار [ (2)].

النّاقديّ [ (3)]، الجراحيّ [ (4)]، المروزيّ، السّاسيانيّ [ (5)].

و ساسيان محلّة بمرو، شيخ صالح [ (6)].

قرأ عليه أبو سعد السّمعانيّ «صحيح البخاريّ» بسماعه من أبي الخير محمد بن موسى الصّفّار، و قال: توفّي سنة إحدى أو اثنتين و أربعين [ (7)].

44- محمد بن الحسن بن محمد بن سورة [ (8)].

أبو بكر التّميميّ، النّيسابوريّ.

سمع: الفضل بن أبي حرب، و أحمد بن سهل السّرّاج، و ابن خلف.

توفّي في جمادى الأولى.

45- محمد بن طراد بن محمد بن عليّ [ (9)].

أبو الحسين العبّاسيّ، الزّينبيّ، نقيب الهاشميّين ببغداد.

____________

[ (1)] لم أجده.

[ (2)] انظر عن (محمد بن إسماعيل) في: الأنساب 6/ 8، 9، و اللباب 2/ 92.

[ (3)] الناقدي: بفتح النون و كسر القاف و في آخرها الدال المهملة. هذه النسبة إلى الناقد و هو الصيرفي الّذي ينقد الذهب. (الأنساب 12/ 21).

[ (4)] في الأنساب 6/ 8 «الحزامي»، و المثبت يتفق مع (اللباب 2/ 92).

[ (5)] الساسياني: بالألف بين السينين المهملتين الثانية منهما مكسورة و بعدها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، و في آخرها النون. هذه النسبة إلى محلّة بمرو خارجة عنها عند المصلّى يقال لها:

سكة ساسيان. (الأنساب، اللباب).

[ (6)] زاد ابن السمعاني: سديد، راغب في الخير.

[ (7)] و كانت ولادته في حدود سنة ستين و أربعمائة.

[ (8)] لم أجده.

[ (9)] انظر عن (محمد بن طراد) في: المنتظم 10/ 123 رقم 182 (18/ 53 رقم 4130)، و الكامل في التاريخ 11/ 118، و البداية و النهاية 12/ 222، و الوافي بالوفيات 3/ 169. و هو مذكور في سير أعلام النبلاء 20/ 76) دون ترجمة.

81

سمع: عمّه أبا نصر، و أباه، و أبا القاسم بن البسريّ، و إسماعيل بن مسعدة الإسماعيليّ، و هو أخو الوزير أبي القاسم عليّ.

ولد سنة اثنتين و ستّين و أربعمائة. و كان كثير الحجّ، صدرا، نبيلا، مسندا.

روى عنه: ابن السّمعانيّ، و أبو أحمد بن سكينة، و عمر بن طبرزد، و جماعة.

و بالإجازة أبو القاسم بن صصريّ.

و توفّي في شعبان. و دفن بداره بباب الأزج، و بقي في النّقابة ثمان عشرة سنة.

46- محمد بن عليّ بن عبد اللَّه [ (1)].

أبو بكر الكشمرديّ [ (2)].

سمع: الحسين بن السّريّ، و ثابت بن بندار.

و عنه: أبو سعد السّمعانيّ [ (3)]، و ابن عساكر في معجميهما.

و كان صالحا.

توفّي في رجب ببغداد.

47- محمد بن عليّ بن عبد اللَّه [ (4)].

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن عليّ) في: الأنساب 10/ 435، 436، و اللباب 3/ 99 و فيهما «عبيد اللَّه».

[ (2)] الكشمردي: بكسر الكاف و سكون الشين المعجمة و فتح الميم، و سكون الراء، و في آخرها الدال المهملة. هذه النسبة إلى كشمرد. قال ابن السمعاني: و ظنّي أنه اسم لبعض أجداد المنتسب إليه.

[ (3)] و هو قال: شيخ صالح، كثير الرغبة إلى الخير، و حضور مجالس العلم .. سمعت منه أحاديث يسيرة.

[ (4)] انظر عن (محمد بن عليّ العراقي) في: تاريخ إربل لابن المستوفي 1/ 86، 364، 374، و طبقات الفقهاء الشافعية لابن الصلاح 1/ 233، 234 رقم 60، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 88، و طبقات الشافعية للإسنويّ 1/ 368- 369 رقم 335 و فيه: «أبو سعيد محمد بن علي بن عبد اللَّه الحلّوي الجاواني العراقي» و يكنّى أيضا «عبد اللَّه»، و 2/ 214، 215 رقم 836، و طبقات الشافعية لابن كثير (مخطوط) ورقة 127 أ و الوافي بالوفيات 4/ 155 رقم 1688، و بغية الوعاة 1/ 182، 183 رقم 306، و القاموس المحيط، و شرحه، و كشف‏

82

____________

[ ()] الظنون 342، 825، 927، 1187، 1255، 1256، 1667، 1941، و إيضاح المكنون 1/ 484 و 2/ 134، 595، و هدية العارفين 2/ 95، و معجم المؤلفين 11/ 23، و الأعلام 7/ 166.

و قال السيد «محيي الدين علي نجيب» في تعليقة على «طبقات الفقهاء الشافعية» لابن الصلاح 1/ 233 بالحاشية:

«ذكره السبكي بعد ما ذكر محمد بن علي بن عبد اللَّه بن أحمد بن حمدان، أبو سعيد الجاواني الحلوي العراقي، و قال: يكنى أيضا أبا عبد اللَّه، ثم قال: فلا أدري هل هو هذا أو غيره.

و ترجم له الإسنوي مرتين و لم يتنبّه محقّقه لتكراره، ففي المرة الأولى جعلهما واحدا- ما يظهر للمتأمّل في ترجمته- ثم ترجمه في الموضع الثاني بأخصر من الموضع الأول و لم يتنبّه إلى تقدّمه، و الّذي يظهر من صنيع المؤلّف أنهما واحد، فقد ذكر بعض مسموعات أبي سعيد الحلوي في ترجمة الطرقي هنا، و يؤيّده ما نقله ابن المستوفي في «تاريخ إربل» 1/ 86 من خط المترجم أنه أجاز لعتيق بن علي الإربلي، ثم قال: و كتب العبد المذنب محمد بن علي الحلّوي العراقي في سلخ جمادى الأولى من سنة تسع و خمسين و خمسمائة، فهما واحد إن شاء اللَّه، فتأمّل، و اللَّه أعلم».

و يقول خادم العلم محقّق هذا الكتاب «عمر عبد السلام تدمري»:

إنني بعد التأمّل في مختلف المصادر التي تناولت صاحب هذه الترجمة، وجدت أن المحقّق الفاضل السيد «محيي الدين» أصاب في احتمال أن الجاواني الحلّوي هو العراقي المترجم له هنا، و لكن فاته الإشارة إلى الاختلاف في تاريخ الولادة و الوفاة.

فأبو سعيد الجاواني الحلّوي مولده في سنة 468 و توفي سنة 560 ه.

و العراقي صاحب الترجمة مولده بحدود سنة 480 و توفي سنة 541 ه.

و السيّد «محيي الدين علي نجيب» يضع سنة 480 تقريبا لمولده، و وفاته بعد سنة 559 ه.

و في الوافي بالوفيات، و بغية الوعاة، و معجم المؤلفين، وفاته سنة 561 ه.

و الّذي في كشف الظنون (ص 342) توفي تقريبا سنة 510 ه. و كذلك في (ص 825) و (927) و (1667) و في (ص 1187) توفي سنة 561 ه. و كذا (ص 1255)، و مثله في إيضاح المكنون 1/ 484، و هدية العارفين 2/ 95، و هو اختلاف واضح كما ترى يجدر التنبيه إليه.

و في حقيقة الأمر أنّ مادّة الترجمة مستقاة في الأساس من مصدرين، الأول هو «معجم شيوخ ابن السمعاني» و لم يطبع بعد. و الثاني «تاريخ إربل» لابن المستوفي، و لم أجد فيه ترجمة مفردة لا لمن ينسب «الجاواني»، و لا لمن ينسب «العراقي»، علما بأن الأول «الجاواني الحلّي» يرد في سياق تراجم أخرى من «تاريخ إربل»، مع أن السيوطي ينقل ترجمة «الحلّي» عنه، و لم أجد له ترجمة في المطبوع.

فهو يرد بالحلّي في ثلاثة مواضع:

1- في ترجمة عتيق بن علي بن علوي بن يعلى، رقم (24).

قال الإربلي: «و سمع عتيق بن علي بن علوي: محمد بن علي الحلّي العراقي الواعظ، وجدت‏

83

____________

[ ()] ذلك بخط الحلّي، و حكايته، «قرأ عليّ الخطب المعروفة ببني نباتة- رحمهم اللَّه- من هذا الكتاب و غيره، صاحبه القاضي- و ذكر ألقابا تركت ذكرها- أبو بكر عتيق بن علي بن علوي الإربلي، و أذنت له أن يرويها عنّي مع ما شرحت له من غريب فيها سألني عنه، بروايتي عن الشيخ الإمام أبي علي الحسن بن أحمد بن الحسن القيسي القطيعي، بروايته عن أبيه،- و كانا من المعمّرين- برواية أبيه عن الإمام عبد الرحيم بن نباتة، و ابنه أبي طاهر- رحمهما اللَّه- و كتب العبد المذنب محمد بن علي الحلّوي العراقي في سلخ جمادى الأولى من سنة تسع و خمسين و خمسمائة». (تاريخ إربل 1/ 86).

2- في ترجمة عبد الكريم البوازيجي، المتوفّى سنة 611 ه، رقم (259).

و هو أبو محمد عبد الكريم بن أحمد بن محمد البوازيجي، شيخ ضرير ... سمع أبا عبد اللَّه محمد بن علي العراقي الحلّي. (تاريخ إربل 1/ 364).

3- في ترجمة سعد البوازيجي، رقم (279).

و هو أبو مسعود سعد بن عبد العزيز الضرير المقرئ البوازيجي، صحب أبا عبد اللَّه محمد بن علي بن عبد اللَّه الحلّي الواعظ. (تاريخ إربل 1/ 374).

و في «بغية الوعاة» للسيوطي 1/ 182 رقم 306:

«محمد بن علي بن عبد اللَّه بن أحمد بن أبي جابر أحمد بن الهيجاء بن حمدان العراقي الحلّي، أبو سعيد.

قال ابن المستوفي في «تاريخ إربل»: إمام عالم بالنحو و الفقه، له كتب مصنّفة، شرح المقامات، و كان أخذها عن مؤلّفها. و له «الذخيرة لأهل البصيرة»، و «البيان لشرح الكلمات»، و «المنتظم في سلوك الأدوات» لم يذكر فيه من النحو طائلا، و «مسائل الامتحان»، ذكر فيه العويص من النحو. و له فصول وعظ و رسائل.

أقام بإربل، و رحل إلى بلاد العجم، و مات في خفتيان، و حمل فدفن بالبوازيج.

و كان سمع من محمد بن الحسن البرصيّ، و سمع منه أبو المظفّر بن طاهر الخزاعي. قال- أعني أبو المظفر-: و حدّثني في ذي الحجّة سنة ست و خمسمائة أنه سمع «تفسير» الكلبي، عن ابن عباس، عن أبي علي القطيعي».

و قال الإسنوي في الترجمة الأولى، رقم (335):

أبو سعيد، و يكنى أيضا أبا عبد اللَّه، محمد بن علي بن عبد اللَّه الحلّوي الجاواني العراقي.

و جاوان: بالجيم، قبيلة من الأكراد، سكنوا الحلّة.

قال أبو سعد ابن السمعاني: كان فقيها، فاضلا مبرّزا، مناظرا، ورعا، زاهدا، تفقّه ببغداد على الغزالي، و الشاشي، و الكيا الهراسي، و سمع من خلائق كثيرين، و حدّث، و قرأ «المقامات» على مؤلّفها الحريري، و سكن البوازيج.

و صنّف «شرحا على المقامات»، و له أيضا «عيون الشعر»، و «الفرق بين الراء و العين».

و من شعره:

دعاني من ملامكما دعاني‏* * * فداعي الحبّ في البلوى دعاني‏

أجاب له الفؤاد و نوم عيني‏* * * و سارا في الرفاق و ودّعاني‏

84

____________

[ ()]

فطرفي ساهر في طول ليلي‏* * * و قلبي في يد الأشواق عاني‏

فكيف يصيخ للعذّال سمعي‏* * * و لا عقلي لديّ و لا جناني‏

قال ابن النجّار: بلغني أن مولده سنة ثمان و ستين و أربعمائة و لم يؤرّخ وفاته.

و قال غيره: مات في حدود سنة ستين و خمسمائة، عن ثنتين و تسعين سنة. و لم يؤرّخ أيضا ابن الصلاح وفاته، و نقل في مولده عن السمعاني شيئا مخالفا لما نقله ابن النجار». (طبقات الشافعية 1/ 367- 369).

و قال الإسنوي في الترجمة الثانية، رقم (836):

«أبو عبد اللَّه، محمد بن علي بن عبد اللَّه البغدادي، المعروف بالعراقي.

كان فاضلا فقيها، مبرّزا، مناظرا، ورعا، زاهدا، ولد في حدود سنة ثمانين و أربعمائة، و سمع الكثير ببغداد، و تفقّه على الغزالي، و الهرّاسي، و الشاشي، و خرج إلى البوازيج فسكنها.

نقله ابن الصلاح، عن ابن السمعاني، و لم يؤرّخ وفاته». (طبقات الشافعية 2/ 214، 21).

و ذكره ابن الصلاح في طبقاته، فقال:

«محمد بن علي بن عبد اللَّه العراقي، أبو عبد اللَّه. من أهل بغداد، سكن البوازيج.

قال أبو سعد: كان فاضلا، فقيها، مبرّزا، مناظرا، تفقّه على الغزالي، و الهرّاسي. و أبي بكر الشاشي، و صحب الأئمّة، و خرج إلى البوازيج و سكنها.

سمع ببغداد: أبا حامد محمد بن محمد الغزالي، و أبا نصر أحمد بن محمد بن عبد القاهر الطوسي، و أبا الوفاء علي بن عقيل الحنبلي، و أبا بكر محمد بن المظفّر الشامي، و أبا القاسم يوسف بن علي الزنجاني، و أبا الخطاب الكلوذاني، و أبا بكر محمد بن أحمد الشاشي، و جماعة سواهم.

لم يتفق لي الاجتماع به، و رأيت جزءا من حديثه مع أبي الفوارس الحسن بن عبد اللَّه بن شافع الدمشقيّ بمرو، انتخب هو من مسموعاته عن هؤلاء الشيوخ و غيرهم، و كتب عنه من شعره و شعر غيره مقطّعات، و كان لقيه بإربل، و كان العراقيّ قدمها في حاجة.

و كان مولده في حدود سنة ثمانين و أربعمائة.

و شاهدت بخط الأخ ابن الأنماطي: رأيت فهرست مسموعات الشيخ أبي سعيد الحلّوي في جزء عليه خطّه ما مثاله: كتاب «تفسير» الرّمّاني، عن أبي العزّ ابن كادش، عن أبي محمد الجوهري، عن مصنّفه، و كتاب «أدب الدين و الدنيا». و «الأحكام السلطانية»، قرأتهما على الإمام أبي علي الحسن بن أحمد القطيعي، عن مصنّفها الماوردي، (رحمه اللَّه)، و كتاب مكحول بن الفضل النسفي، سمعته من أبي حامد محمد بن محمد الغزالي سنة إحدى و تسعين و أربعمائة، و كان ابن مائة و خمس عشرة سنة، عن مصنّفه مكحول بن الفضل النسفي، و هذا عجيب». (طبقات الفقهاء الشافعية 1/ 233، 234).

و ذكره الصفدي باسم «الجاواني الحلّوي شارح المقامات»، و كنيته: أبو سعيد، و أبو عبد اللَّه.

و أرّخ وفاته سنة 561 ه.

و قال: و أورد له العماد الكاتب:

أفديك بالعين الصحيحة فالمريضة لا تساوي‏

85

الإمام أبو عبد اللَّه العراقي، البغداديّ، نزيل البوازيج [ (1)].

من كبار أئمّة الشّافعيّة القائمين على المذهب.

تفقّه على: الكيا الهرّاسيّ، و أبي حامد الغزّاليّ، و أبي بكر الشّاشيّ.

و أخذ عن: أبي الوفاء بن عقيل، و أبي بكر بن المظفّر الشّاميّ.

لقيه المحدّث أبو الفوارس الحسن بن عبد اللَّه بن شافع الدّمشقيّ بإربل، و سمع منه جزءا و مقاطع من شعره.

و كان العراقيّ قد قدم إربل لحاجة.

مولده في حدود الثّمانين و أربعمائة، و بقي إلى بعد الأربعين و خمسمائة.

48- محمد بن عليّ بن محمد [ (2)].

أبو جعفر المروزيّ، الدّرقيّ.

فقيه، صالح، معمّر.

أخذ عن: أبي القاسم الدّبّوسيّ.

و عنه: السّمعانيّ، و غيره.

____________

[ ()]

إنّي أقيكم بالمحاسن‏* * * لا أقيكم بالمساوي‏

(الوافي بالوفيات 4/ 155 رقم 1688).

و ذكر السبكي أبا سعيد الجاواني الحلّوي، و قال: و من شعره:

سلام على عهد الهوى المتقادم‏* * * و أيامنا اللاتي بجرعاء جاسم‏

و دار ألفنا الوجد فيها و مسكن‏* * * نعمنا به مع كلّ حوراء ناعم‏

مرابع أنسي في الهوى و منازل‏* * * للهو الصّبا و الوصل راسي الدعائم‏

(طبقات الشافعية الكبرى 4/ 88).

و ذكر السيوطي له:

عباد اللَّه أقوام كرام‏* * * بهم للخلق و الدنيا نظام‏

أحبّوا اللَّه ربّهم فكلّ‏* * * له قلب كئيب مستهام‏

سقاهم ربّهم بكئوس أنس‏* * * فلذّ لهم برؤيته المقام‏

(بغية الوعاة 1/ 883).

[ (1)] البوازيج: بفتح الباء المنقوطة بواحدة و فتح الواو و كسر الزاي بعد الألف و بعدها الياء الساكنة المنقوطة من تحتها بنقطتين و في آخرها الجيم، هذه النسبة إلى البوازيج و هي بلدة قديمة على الدجلة فوق بغداد دون سرّ من رأى. (الأنساب 2/ 321).

[ (2)] لم أجده.

86

49- محمد بن فضل اللَّه [ (1)].

أبو الفتح بن مخمخ البنجديهيّ [ (2)]، الفقيه، العابد.

سمع من: أبي سعيد البغويّ الدّبّاس.

و مات ببنج ديه [ (3)] في جمادى الآخرة عن ثلاث و سبعين سنة [ (4)].

أخذ عنه: السّمعانيّ.

50- محمد بن محمد بن عبد الرحمن [ (5)].

أبو الفتح النّيسابوريّ، الخشّاب، الكاتب.

سمع: أبا القاسم بن هوازن القشيريّ، و فاطمة بنت أبي عليّ الدّقّاق، و الفضل بن المحبّ.

قال أبو سعد: لقيته بأصبهان، و له شعر رائق، و خطّ فائق.

قلت: هو آخر من حدّث بأصبهان عن القشيريّ و زوجته بنت الدّقّاق (رحمه اللَّه) [ (6)].

51- محمد بن محمد بن أحمد بن أحمد [ (7)] السّلّال [ (8)].

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن فضل اللَّه) في: التحبير 2/ 210، 211، رقم 854، و معجم شيوخ ابن السمعاني، ورقة 235 ب.

[ (2)] رسمت في الأصل «البنجديهي». و في (التحبير): «فخمج المدوي».

و رسمها في (الأنساب 515 ب): «المدوني» ثم ذكر نسبتها إلى «مدوى» إحدى القرى الخمسة التي يقال لها بنج ديه. و الصحيح ما أثبتناه: «البنجديهي».

[ (3)] في الأصل: «بنج ديه».

[ (4)] و كانت ولادته سنة 468 ه.

[ (5)] انظر عن (محمد بن محمد الخشاب) في: الأنساب 5/ 120، و سير أعلام النبلاء 20/ 77 (دون رقم)، و الوافي بالوفيات 1/ 165، و النجوم الزاهرة 5/ 280.

[ (6)] ذكر الصفدي وفاته في سنة 540 ه. (الوافي).

[ (7)] انظر عن (محمد بن محمد بن أحمد) في: المنتظم 10/ 123 رقم 181 (18/ 53 رقم 4129)، و الأنساب 4/ 36، و اللباب 1/ 334، و الإعلام بوفيات الأعلام 222، و سير أعلام النبلاء 20/ 75، 76، رقم 46، و لسان الميزان 5/ 364 رقم 1188، و النجوم الزاهرة 5/ 280.

[ (8)] في الأصل: «العسال»، و المثبت عن المصادر. و قد تصحّفت النسبة في (لسان الميزان) إلى «السلار».

87

أبو عبد اللَّه الكرخيّ، الورّاق، الحبّار [ (1)].

كان يبيع الحبر في دكّان عند باب النّوبيّ.

سمع: أبا جعفر بن المسلمة، و عبد الصّمد بن المأمون، و جابر بن ياسين، و أبي بكر بن سياوش [ (2)] الكازرونيّ، و أبي الحسن بن البيضاويّ، و أبي عليّ بن وشاح.

و تفرّد بالرّواية عن هؤلاء الثّلاثة، و طال عمره، و تفرّد.

ولد في رمضان سنة سبع و أربعين و أربعمائة [ (3)].

قال ابن السّمعانيّ: كان في خلقة زعارّة، و كنّا نسمع عليه بجهد. و هو متّهم، معروف بالتّشيّع.

قال أبو بكر محمد بن [عبد] الباقي: بيت السّلّال معروف في الكرخ بالتّشيّع.

و قال الحافظ ابن ناصر: كنت أمضي إلى الجمعة و قد ضاق وقتها، فأراه على باب و كأنّه فارغ القلب، ليس على خاطره من الصّلاة شي‏ء.

قلت: روى عنه: ابن السّمعانيّ، و عمر بن طبرزد، و أبو الفرج بن الجوزيّ [ (4)]، و محمد بن أبي عبد اللَّه بن أبي فتح النّهروانيّ، و محمد بن عبدة البروجرديّ، و سليمان الموصليّ، و أخوه عليّ، و النّفيس بن وهبان، و آخرون.

توفّي في جمادى الأولى، و له أربع و تسعون سنة.

روى عنه بالإجازة أبو منصور بن عفيجة. و أبو القاسم بن صصريّ.

52- محمد بن محمد بن الفضل بن دلّال [ (5)].

أبو منصور الشّيبانيّ، الباجسرائيّ [ (6)]، ثمّ البغداديّ، الحافظ.

____________

[ (1)] في الأصل: «الخباز»، و التصحيح عن (الأنساب 4/ 36).

[ (2)] في المنتظم: «سيائوس».

[ (3)] المنتظم.

[ (4)] و قال في (المنتظم): سمعت منه، و كان شيخنا ابن ناصر لا يرضى عنه في باب الدين.

[ (5)] لم أجده، و هو في «ذيل تاريخ بغداد» لابن النجار، في الجزء الّذي لم يصلنا.

[ (6)] الباجسرائي: بفتح الباء المنقوطة بواحدة، و كسر الجيم، و سكون السين المهملة، و فتح الراء، و في آخرها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها. هذه النسبة إلى باجسرى، و هي قرية كبيرة بنواحي‏

88

سمع الكثير، و قرأ، و كتب، و عني بهذا الشّأن و كان سريع القراءة، جيّد التّحصيل.

سمع: طراد بن محمد، و ابن البطر، و طبقتهما.

روى عنه: أبو اليمن الكنديّ.

توفّي في شعبان و له إحدى و ثمانون سنة.

ذكره ابن النّجّار.

53- المبارك بن أحمد بن محبوب [ (1)].

أبو المعالي المحبوبيّ [ (2)]، أخو أبي عليّ البغداديّ.

سمع من: طراد الزّينبيّ، و نصر بن البطر، و جماعة.

و كان شيخا صالحا، خيّرا.

توفّي في نصف رجب.

روى عنه: ابن السّمعانيّ، و ابن الجوزيّ.

54- المبارك بن المبارك بن أحمد بن المحسّن بن كيلان [ (3)].

أبو بكر الكيلانيّ [ (4)]، السّقلاطونيّ [ (5)]، البابصريّ، من أهل باب البصرة

____________

[ ()] بغداد على عشرة فراسخ منها قريبة من بعقوبا. (الأنساب 2/ 17).

[ (1)] لم أجده. و هو في (معجم شيوخ ابن السمعاني).

[ (2)] المحبوبي: بفتح الميم، و سكون الحاء المهملة، و ضم الباء الموحّدة، و في آخرها باء أخرى، بعد الواو. هذه النسبة إلى محبوب و هو اسم لجدّ المنتسب إليه. (الأنساب 11/ 159).

[ (3)] لم أجده.

[ (4)] لم أجد هذه النسبة.

[ (5)] في لسان العرب: «السقلاطون»: ضرب من الثياب. قال أبو حاتم: عرضته على روميّة، و قلت لها: ما هذا؟ فقالت: «سجلاطس». قلت: و يقال سجلاط أيضا.

و في (المعرب) للجواليقي: «السجلاط»: الياسمين .. و يقال للكساء الكحلي سجلاطي، و عن الفراء: السجلاط شي‏ء من صوف تلقيه المرأة على هودجها، و في بعض النسخ: على وجهها.

و قال غيره: هي ثياب كتّان موشية، كأنّ وشيها خاتم، و هي- زعموا- بالرومية سجلاطس، فعرّب و قيل: سجلاط.

قال حميد بن ثور:

تخيّرن إمّا أرجوانا مهدبا* * * و إمّا سجلاط العراق المختّما

و في (شفاء الغليل): «سجلاط: يا سمين، و قناع من صوف، أو ثياب بكتان، و خزّ سجلاطي، رومية معرّبة. (انظر: معجم الألفاظ و التراكيب المولّدة في شفاء الغليل- ص 287).

89

من أهل السّتر و الصّلاح.

سمع: أباه، و ثابت بن بندار.

و توفّي في رجب و قد قارب السّتّين.

55- مسلم بن الخضر بن قسيم [ (1)].

أبو المجد الحمويّ، من شعراء نور الدّين.

له شعر في «الخريدة» [ (2)].

فمن شعره:

أهلا بطيف خيال جاءني سحرا* * * فقمت و اللّيل قد شابت ذوائبه‏

أقبّل الأرض إجلالا لزورته‏* * * كأنّما صدقت عندي كواذبه‏

و مودع القلب من نار الجوى حرقا* * * قضى بها قبل أن تقضى مآربه‏

نكاد من ذكر يوم البين تحرقه‏* * * - لو لا المدامع- أنفاس تغالبه [ (3)]

____________

[ ()] و في (غرائب اللغة العربية): «سجلاط، و سجلاطس: ثياب كتاب موشية، و كأنّ وشيها خاتم مزدان بصور صغيرة».

[ (1)] انظر عن (مسلم بن الخضر) في: تاريخ دمشق (مخطوطة الظاهرية) مجلّد 9 ج 17، و (مخطوطة التيمورية) 41/ 376- 379، و خريدة القصر (قسم شعراء الشام) 1/ 433- 480، و الكامل في التاريخ 11/ 24، و أخبار الملوك، للملك المنصور الأيوبي (مخطوط) ورقة 192 أ، و كتاب الروضتين ج 1 ق 1/ 24، و 23، و مفرّج الكروب لابن واصل 1/ 82، و ديوان ابن منير الطرابلسي (بعنايتنا) 22، 39، 61، 75، 281، و مرآة الزمان (مخطوط) 10/ 502، 3: 5، (و المطبوع) ج 8 ق 1/ 194، 195، و مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 24/ 280- 282 رقم 249، و عيون التواريخ 12/ 408، 409، و فيه: «مسلم بن خضير»، و إيضاح المكنون 1/ 530، و هدية العارفين 2/ 432، و معجم المؤلفين 12/ 233، و الأدب في بلاد الشام للدكتور عمر موسى باشا 206- 219.

[ (2)] قسم شعراء الشام ج 1/ 433- 480.

[ (3)] و أورد ابن عساكر قصيدة لابن قسيم قالها في الأتابك زنكي و هو قد ظفر على الإفرنج، أولها:

بعزمك أيّها الملك العظيم‏* * * تذلّ لك الصعاب و تستقيم‏

رآك الدهر منه أشدّ بأسا* * * و شحّ بمثلك الزمن الكريم‏

إذا خطرت سيوفك في نفوس‏* * * فأول ما يفارقها الجسوم‏

و لو أضمرت للأنواء حربا* * * لما طلعت لهيبتك الغيوم‏

أ يلتمس الفرنج لديك عفوا* * * و أنت بقطع دابرها زعيم‏

و كم جرّعتها غصص المنايا* * * بيوم فيه يكتهل العظيم‏

فسيفك في مفارقهم خضيب‏* * * و ذكرك في مواطنهم عظيم‏

و قال من قصيدة في الملك العادل محمود بن زنكي:

90

____________

[ ()]

يا صاح هل لك في احتمال تحيّة* * * تهدي إلى الملك الأغرّ جبينه‏

قف حيث تختلس النفوس مهابة* * * و يغيض من ماء الوجوه معينة

فهنالك الأسد الّذي امتنعت به‏* * * و بسيفه دنيا الإله و دينه‏

فمن المهنّدة الرقاق لباسه‏* * * و من المثقّفة الدقاق عرينه‏

تبدو الشجاعة من طلاقة وجهه‏* * * كالرمح دلّ على القساوة لينه‏

و وراء يقظته أناة مجرّب‏* * * للَّه سطوة بأسه و سكونه‏

و لابن قسيم شعر في هجاء ابن منير الطرابلسي، و كان ابن منير كتب إلى الشيخ تقي الدين الحموي قصيدة مطلعها:

قل لابن يحيي مقال غير غو* * * اشهد من الآن أنني حموي‏

فكتب ابن قسيم الجواب:

يا شاعرا أدعت أنامله‏* * * درّ القوافي كتابه النبوي‏

و لو كشفناك لم تكن حلبيّا* * * في مذهب و لا حموي‏

لو كان إبليس قبل لاح له‏* * * آدم من نقش فصّك الغروي‏

لخرّ ما شئت ساجدا و عنا* * * للَّه طوعا و كان غير غوي‏

فأيّ وجه رآك ناظره‏* * * فأزور، لا مقبل به و زوي‏

و الدهر قد مات حادثة* * * خوفا، فأنّى يكون غير سو؟

و كتب ابن قسيم إلى ابن منير قصيدة و أنفدها إليه بحلب، مطلعها:

سرى طيف الأحبّة من بعيد* * * فعوّضنا السّهاد من الهجود

أتى طوع الهبوط بكلّ واد* * * إليّ كما انثنى طوع الصعود

و قد لعبت به زفرات شوق‏* * * يجسّده على الخطر الشديد

أ ساكنة الأراك أراك ترمي‏* * * بطرفكم في مخارم كلّ بيد

رحلت عن الشّام بنا فشيمي‏* * * و ميض البرق من جبلي زرود

أحبّك في البعاد و في التداني‏* * * و أذكرك القديم من العهود

و قال في جواب كتاب ابن منير، و شعره على الوزن و القافية:

بعثت الكتاب فأهلا به‏* * * يسرّ النواظر تنميقه‏

لئن أخجل الروض موشيّه‏* * * لقد فضح الدّرّ منسوقه‏

قريب الصناعة تجنيسه‏* * * نفيس البضاعة تطبيقه‏

و واصلني بعد طول الجفا* * * كما وصل الصّبّ معشوقه‏

فزايل جفني تأريقه‏* * * و عاود غصني، توريقه‏

و بتّ أراقب مسطوره‏* * * كما راقب النجم عيّوقه‏

فلما بدت لي ألفاظه‏* * * تستّر فكري و تلفيقه‏

و كاسد نقصي أخشى يرام‏* * * في سوق فضلك تنفيقه‏

أما خاف يهتك مستورة* * * أما خاف يظهر مسروقه؟

(انظر: ديوان ابن منير 281- 283).

91

56- مسعود بن أبي غالب بن التّريكيّ [ (1)].

السّقلاطونيّ.

سمع: محمد بن عبد الواحد الأزرق في سنة ثمان و تسعين و أربعمائة.

روى عنه: عمر بن طبرزد، و سمع منه في هذا العام، بقراءة أخيه أبي البقاء محمد.

57- المفضّل بن أحمد بن نصر بن عليّ بن أبي الحسين أحمد بن محمد بن فاذشاه [ (2)].

أبو عبد اللَّه الأصبهانيّ.

سمع: أبا عبد اللَّه الثّقفيّ، و أبا بكر بن ماجة الأبهريّ.

و توفّي بهمذان في جمادى الأولى.

كتب عنه: الحافظ أبو سعد، و عبد الخالق بن أسد.

58- المهديّ بن هبة اللَّه بن مهديّ [ (3)].

أبو المحاسن الخليليّ، القزوينيّ.

إمام، زاهد، عابد، ورع، قوّال بالحقّ، نزل بنواحي مرو.

و قد تفقّه على أسعد الميهنيّ، و قرأ المقامات بالبصرة على المصنّف، ثمّ نزهّد، و صحب يوسف بن أيّوب مدّة.

روى عنه: أبو سعد السّمعانيّ [ (4)]: حدّثنا عن محيي السّنّة البغويّ.

ولد سنة خمس و ثمانين و أربعمائة، و توفّي بقرية جيرنج في شعبان.

____________

[ (1)] لم أجده.

[ (2)] لم أجده.

[ (3)] انظر عن (المهدي بن هبة اللَّه) في: التدوين في أخبار قزوين 4/ 126، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 317.

[ (4)] و هو قال: إمام فاضل، ورع، متديّن، دائم العبادة، كثير التلاوة، قوّال بالحق، داع إليه، مبالغ في الوضوء و النظافة.

92

- حرف النون-

59- نصر بن أسعد بن سعد بن فضل اللَّه بن أحمد [ (1)].

الميهنيّ، الصّوفي [ (2)].

سمع: أبا الفضل محمد بن أحمد العارف في سنة بضع و ستّين [ (3)].

أخذ عنه: أبو سعد، و قال: مات في المحرّم.

- حرف الواو-

60- وجيه بن طاهر بن محمد بن محمد بن أحمد بن يوسف بن محمد بن المرزبان [ (4)].

أبو بكر الشّحّاميّ، أخو زاهر.

من بيت الحديث و العدالة بنيسابور.

رحل بنفسه إلى هراة أو إلى بغداد.

و مولده في شوّال سنة خمس و خمسين و أربعمائة [ (5)].

سمع: أبا القاسم القشيريّ، و أبا حامد الأزهريّ، و أبا المظفّر محمد بن إسماعيل الشّحّاميّ، و أبا نصر عبد الرحمن بن محمد بن موسى التّاجر، و يعقوب بن أحمد الصّيرفيّ، و أبا صالح المؤذّن، و والده أبا عبد الرحمن الشّحّاميّ، و شيخ الحجاز عليّ بن يوسف الجوينيّ، و شبيب بن أحمد البستيغيّ،

____________

[ (1)] انظر عن (نصر بن أسعد) في: التحبير 2/ 343 رقم 1055، و معجم شيوخ ابن السمعاني، ورقة 274 ب، و ملخص تاريخ الإسلام 8/ ورقة 157 أ.

[ (2)] كنيته في (التحبير): «أبو الفضيل»، و في (معجم الشيوخ): «أبو الضياء». و لم يذكر المؤلّف كنيته هنا، و لا ابن الملّا في (ملخص تاريخ الإسلام).

[ (3)] قال ابن السمعاني: كان شيخا صالحا، صوفيا، خفيفا .. و كانت ولادته في حدود سنة ستين و أربعمائة، فإنه سمع من الرؤاسي في سفر سنة ست و ستين.

[ (4)] انظر عن (وجيه بن طاهر) في: المنتظم 10/ 124 رقم 184 (18/ 53، 54، رقم 4132)، و المنتخب من السياق 472، 473 رقم 1609، و تكملة الإكمال (مخطوط) ورقة 249 ب، و التقييد لابن نقطة 471، 472، رقم 637، و المعين في طبقات المحدّثين، 160 رقم 1729، و الإعلام بوفيات الأعلام 222، و العبر 4/ 113، و سير أعلام النبلاء 20/ 109- 111 رقم 67، و دول الإسلام 2/ 58، و البداية و النهاية 12/ 222، و النجوم الزاهرة 5/ 280، و شذرات الذهب 4/ 130.

[ (5)] المنتظم.

93

و أبا سهل الحفصيّ، و أبا المعالي عمر بن محمد بن الحسين البسطاميّ، و أخته عائشة بنت البسطاميّ، و محمد بن يحيى المزكّي، و أبا القاسم إسماعيل بن مسعدة، الإسماعيليّ، و طائفة بنيسابور.

و بهراة: شيخ الإسلام، و بيبى الهرثميّة، و عاصم بن عبد الملك الخليليّ، و أبا عطاء عبد الرحمن بن محمد الجوهريّ، و أبا العلاء صاعد بن سيّار، و نجيب بن ميمون الواسطيّ، و عطاء بن الحسن الحاكم، و جماعة بهراة.

و عبد الرحمن بن محمد بن عفيف البوشنجيّ، و أبا سعد محمد بن محمد الحجريّ ببوشنج.

و أبا نصر محمد بن محمد الزّينبيّ، و أبا الحسين الصّاحبيّ ببغداد.

و أبا نصر محمد بن ودعان الموصليّ بالمدينة.

روى عنه: أبو سعد السّمعانيّ، و ابن عساكر، و أبو الفضل محمد بن أحمد الطّبسيّ، و محمد بن فضل اللَّه السّالاريّ، و منصور الفراويّ، و المؤيّد الطّوسيّ، و زينب الشّعريّة، و مجد الدّين سعيد بن عبد اللَّه بن القاسم الشّهرزوريّ، و القاسم بن عبد اللَّه الصّفّار، و أبو النّجيب إسماعيل بن عثمان الغازي، و أبو سعد عبد الواحد بن عليّ بن حمّويه الجوينيّ، و آخرون.

قال ابن السّمعانيّ: كتبت عنه الكثير، و كان يملي في الجامع الجديد، بنيسابور كلّ جمعة في مكان أخيه زاهر. و كان كخير الرجال، متواضعا، ألوفا، متودّدا، دائم الذّكر، كثير التّلاوة، وصولا للرحم، تفرّد في عصره بأشياء، و مرض أسبوعا [ (1)].

____________

[ (1)] زاد ابن السمعاني: و من مسموعه كتاب «الزهريات» من ابن أبي حامد الأزهري، و «رسالة» القشيري، سمعها من المؤلّف. انظر: التقييد لابن نقطة 472.

و قال عبد الغافر الفارسيّ: سديد، فاضل، كثير العبادة، قارئ لكتاب اللَّه ورثه عن أسلافه، مواظب عليه، سمع الكثير، و رحل إلى هراة و غيرها، و حج، و سمع بالعراق، و تولّى الخطابة بأرباع نيسابور مع التذكير على سيرة السلف، و هو مشتغل بما يعينه.

سمعنا معا من عبد الحميد البحيري. (المنتخب 473).

و قال ابن الجوزي: من بيت الحديث، و كان يعرف طرفا من الحديث .. و سمّعه أبوه الكثير، و رحل بنفسه إلى بغداد و هراة، و سمع الكثير، و كان شيخا صالحا صدوقا، حسن السيرة، منوّر الوجه و الشيبة، سريع الدمعة، كثير الذكر، ولي منه إجازة بمسموعاته و مجموعاته. (المنتظم).

94

و توفّي في ثامن عشر جمادى الآخرة. و دفن بجنب أبيه و أخيه.

- حرف الياء-

61- يحيى بن خلف بن النّفيس [ (1)].

أبو بكر، المعروف بابن الخلوف، الغرناطيّ، المقرئ، الأستاذ.

لقي من المقرءين: أبا الحسن العبسيّ، و خازم بن محمد، و أبا بكر بن المفرّج البطليوسيّ، و أبا القاسم بن النّحّاس، و أبا الحسن بن كرز، و عيّاش بن خلف.

و من المحدّثين: ابن الطّلّاع، و أبا عليّ الغسّانيّ، و أبا مروان بن سرّاج، فسمع من بعضهم، و أجاز له سائرهم.

و حجّ فسمع «صحيح مسلم» بمكّة، من أبي عبد اللَّه الحسين الطّبريّ، و دخل العراق، فسمع من: أبي طاهر بن سوار المقرئ، و بالشّام من أبي الفتح نصر بن إبراهيم المقدسيّ.

و أقرأ النّاس بجامع غرناطة زمانا، و طال عمره، و اشتهر اسمه و حدّث، و أقرأ النّاس، و كان بارعا فيها، حاذقا بها، مع التّفنّن، و الحفظ، و معرفة التّفاسير، و الجلالة و الحرمة.

حدّث عنه: أبو عبد اللَّه النّميريّ، و يقول فيه: يحيى بن أبي سعيد، و أبو بكر بن رزق، و أبو الحسن بن الضّحّاك، و أبو عبد اللَّه محمد بن عبد الرحيم بن الفرس، و ابنه عبد المنعم بن محمد، و ابنه عبد المنعم بن يحيى بن الخلوف، و أبو القاسم القنطريّ، و أبو محمد بن عبيد اللَّه الحجريّ، و أبو عبد اللَّه بن عروس.

و توفّي بغرناطة في آخر العام.

____________

[ (1)] انظر عن (يحيى بن خلف) في: بغية الملتمس للضبيّ 501، 502، رقم 1471، و تكملة الصلة لابن الأبّار، رقم 2040، و معجم شيوخ الصدفي 323، و صلة الصلة 176، و معرفة القراء الكبار 1/ 500 رقم 449، و غاية النهاية 2/ 369، 370، و طبقات المفسّرين للداوديّ 2/ 362، 363. و هو في سير أعلام النبلاء 20/ 77 بدون ترجمة.

95

و كان مولده في أوّل ستّ و ستّين و أربعمائة.

ترجمة الأبّار.

و من بقايا الرّواة عنه: أحمد بن عبد الودود بن سمجون، بقي إلى سنة ثمان و ستّمائة.

62- يحيى بن زيد بن خليفة بن داعي بن مهديّ بن إسماعيل [ (1)].

أبو الرّضا العلويّ، الحسنيّ، السّاويّ، شيخ الصّوفيّة بساوة.

ديّن صالح، خيّر، متودّد، متواضع، جميل.

سمع بأصبهان: أبا سعد المطرّز، و أبا منصور بن مندوية، و أبا عليّ الحدّاد.

و توفّي في شعبان عن بضع و سبعين سنة.

روى عنه أبو سعد السّمعانيّ [ (2)].

63- يحيى بن عبد اللَّه بن أبي الرجاء محمد بن عليّ التّميميّ [ (3)].

أبو الوفاء الأصبهانيّ.

توفّي في الخامس و العشرين من رمضان. و كان فاضلا، نبيلا، معدّلا، عالما بالشّروط.

روى عنه: أبو موسى المدينيّ، و السّمعانيّ.

سمع: أباه، و عبد الجبّار بن عبد اللَّه بن برزة، و أبا طاهر النّقّاش.

64- يحيى بن موسى بن عبد اللَّه [ (4)].

أبو بكر القرطبيّ.

____________

[ (1)] انظر عن (يحيى بن زيد) في: التحبير 2/ 375 رقم 1100، و معجم شيوخ ابن السمعاني، ورقة 283 أ، و ملخص تاريخ الإسلام 8/ ورقة 57 أ، 57 ب.

[ (2)] و قال: علويّ ديّن، فاضل، صالح، خيّر، جميل الأمر، شيخ الصوفية بساوة، و له بها رباط يخدم فيه، و كان علويّا صوفيا، نظيفا، متودّدا، متواضعا، متخلّقا بالأخلاق الحسنة ... لقيته بالكرج أولا، و كتبت عنه بها، ثم كتبت عنه بساوة منصرفي من العراق. و كانت ولادته ليلة النصف من ذي الحجة سنة ثمان و ستين و أربعمائة بآمل طبرستان.

[ (3)] انظر عن (يحيى بن عبد اللَّه) في: التحبير 2/ 376، 377 قم 1102، و ملخص تاريخ الإسلام 8/ ورقة 57 ب.

[ (4)] انظر عن (يحيى بن موسى) في: الصلة لابن بشكوال 2/ 673 رقم 1486.

96

روى عن: محمد بن فرج، و أبي عليّ الغسّانيّ.

و كان رجلا صالحا، طاهرا، مقبلا على ما يعنيه.

روى عنه ابن بشكوال فوائد أبي الحسن بن صخر، بسماعه من عبد العزيز بن أبي غالب القرويّ، عنه، و قال: توفّي في عقب صفر.

97

سنة اثنتين و أربعين و خمسمائة

- حرف الألف-

65- أحمد بن الحصين بن عبد الملك بن عطاف [ (1)].

القاضي، أبو العبّاس العقيليّ، الجيّانيّ [ (2)].

طلب العلم و هو ابن ستّ عشرة سنة [ (3)]، و هذا يندر في المغاربة، و رحل‏

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن الحصين) في: الذيل و التكملة لكتابي الموصول و الصلة، السفر الأول، قسم 1/ 97 و 99 رقم 120.

[ (2)] و قال المراكشي: منتيشيّ الأصل.

[ (3)] هكذا هنا. و قال المراكشي: و كان شيخا حسن الخلق و الخلق، وقور المجلس، و كثير البرّ، كبير الجاه، قديم النجابة، ابتدأ بطلب العلم و هو ابن ثلاث عشرة سنة، حريصا على إفادته، مكرما لطلبته، موالي الإحسان إليهم، متمكّن الجدّة، أعلى أهل عصره همّة في اقتناء الكتب و أشدّهم اعتناء بها. ينتخبها و يتخذ لأعلاقها صوانا و حفائظ، و جمع منها في كل فنّ الكثير النفيس، و كتب بخطه النبيل غير شي‏ء، و كان بصيرا بعقد الشروط، نزه النفس، ظاهر السراوة في أحواله كلها، حسن الوساطة للناس فيما يرجعون إليه به من أمورهم، و شوور بغرناطة ثم بقرطبة، و استمرّ على ما وصف من حاله عامّة عمره، فلما كانت الفتنة التي أثارها أبو [جعفر] حمدين داخله في بعض أموره، و تصرّف معه تصرّفا أنكره بعض الناس عليه، و اللَّه أعلم بنيّته و متجاوز بفضله عن سيئاته.

و وقفت على أسماء بعض شيوخ أبي الحسن ابن مؤمن الأندلسيين و قد ذكره فيهم بخطه، و كتب بها من مستقرّه مدينة فاس إلى شيخه الراوية أبي القاسم ابن بشكوال بقرطبة، مطالعا له بهم ليعرّفه بما عنده من أحوالهم، فكتب أبو القاسم بخطه على معظمهم ما عنده فيهم، و كتب على أبي جعفر هذا ما نصّه: يسقط. و قد روى عنه أبو محمد الحجري و هو القائل: ما حملت إلا عن الشيوخ الأعلام الذين ليس فيهم ما يقال، و لقد سمعت عن رجل من شيوخي شيئا قليلا، فلم أذكره. يعني ترك الرواية عنه.

و تكلّم أبو جعفر ابن عبد الرحمن البطروجي في روايته عن أبي عبد اللَّه ابن فرج، فتحامى بعض الناس الرواية عنه من طريقه تلك.

مولده بجيّان سنة إحدى و سبعين و أربعمائة.

98

إلى قرطبة، فسمع من: أبي محمد بن عتّاب، و أبي الأصبغ بن بن سهل.

و سمع بإشبيليّة من: أبي القاسم الهوزنيّ.

و سكن غرناطة، و أفتى بها، و حدّث.

روى عنه: أبو محمد بن عبيد اللَّه الحجريّ.

66- أحمد بن عبد اللَّه بن عليّ بن عبد اللَّه [ (1)] أبو الحسن بن أبي موسى بن الآبنوسيّ [ (2)]، الفقيه الشّافعيّ، الوكيل.

ولد سنة ستّ و ستّين و أربعمائة، و سمع: أبا القاسم بن البسريّ، و أبا نصر الزّينبيّ، و إسماعيل بن مسعدة الإسماعيليّ، و عاصم بن الحسن، و أبا الغنائم بن أبي عثمان، و رزق اللَّه، و جماعة كثيرة.

و تفقّه على القاضي محمد بن المظفّر الشّاميّ، و على أبي الفضل الهمذانيّ.

و نظر في علم الكلام و الاعتزال. ثم فتح اللَّه له بحسن نيّته، و صار من أهل السّنّة.

روى عنه: بنته شرف النّساء و هي آخر من حدّث عنه، و ابن السّمعانيّ، و ابن عساكر، و أبو اليمن الكنديّ، و سليمان الموصليّ، و آخرون.

قال ابن السّمعانيّ: فقيه، مفت، زاهد. يعرف المذهب و الفرائض.

اعتزل عن النّاس، و اختار الخمول، و ترك الشّهرة، و كان كثير الذّكر. دخلت عليه، فرأيته على طريقة السّلف من خشونة العيش، و ترك التّكلّف.

و قال ابن الجوزيّ [ (3)]: صحب شيخنا أبا الحسن بن الزّاغوني، فحمله‏

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن عبد اللَّه) في: المنتظم 10/ 126 رقم 185 (18/ 57 رقم 4133)، و العبر 4/ 114، و الإعلام بوفيات الأعلام 222، و سير أعلام النبلاء 20/ 162، 163، رقم 97، و تذكرة الحفاظ 4/ 1294، و مرآة الجنان 3/ 275، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 39، و الوافي بالوفيات 7/ 114، و طبقات الشافعية للإسنويّ 1/ 109، و شذرات الذهب 4/ 130.

[ (2)] الآبنوسي، بمدّ الألف، و فتح الباء الموحّدة أو سكونها، و ضم النون، و في آخرها السين المهملة بعد الواو. هذه النسبة إلى آبنوس و هو نوع من الخشب البحري يعمل منه أشياء.

(الأنساب 1/ 93).

[ (3)] في المنتظم.

99

على السّنّة بعد أن كان معتزليّا، و كانت له اليد الحسنة في المذهب، و الخلاف، و الفرائض، و الحساب، و الشّروط. و كان ثقة، مصنّفا، على سنن السّلف، و سبيل أهل السّنّة في الاعتقاد. و كان ينابذ من يخالف ذلك من المتكلّمين.

و له أذكار و أوراد من بكرة إلى وقت الظّهر، ثمّ يقرأ عليه من بعد الظّهر.

و كان يلازم بيته، و لا يخرج أصلا. و ما رأيناه في مسجد، و شاع أنّه لا يصلّي الجمعة، و ما عرفنا عنه في ذلك.

و توفّي في ثامن ذي الحجّة.

قلت: و أجاز لأبي منصور بن عفيجة، و لأبي القاسم، يعني ابن سعد.

67- أحمد بن عبد الخالق بن أبي الغنائم [ (1)].

الهاشميّ، أبو العبّاس.

سمع مجلسا من طراد.

روى عنه: الفضل بن عبد الخالف الهاشميّ.

68- أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الباري [ (2)].

أبو جعفر البطروجيّ، و يقال البطروشيّ [ (3)]، بالشّين، الحافظ.

أحمد الأئمّة المشاهير بالأندلس.

أخذ عن: أبي عبد اللَّه الطّلّاعيّ، و أبي عليّ الغسّانيّ، و أبي الحسن العبسيّ [ (4)]، و خازم بن محمد، و خلف بن مدبّر، و خلف بن إبراهيم الخطيب المقرئ، و جماعة.

و أكثر عن أبي عبد اللَّه الطّلّاعيّ. و قرأ القراءات بقرطبة على عيسى بن خيرة.

____________

[ (1)] لم أجده.

[ (2)] انظر عن (أحمد بن عبد الرحمن) في: الصلة لابن بشكوال 1/ 82، و معجم البلدان 1/ 447، و المعين في طبقات المحدّثين 160 رقم 1730، و الإعلام بوفيات الأعلام 222، و سير أعلام النبلاء 20/ 116- 118 رقم 71، و تذكرة الحفاظ 4/ 1293، 1294، و العبر 4/ 114، و مرآة الجنان 3/ 275، و الوافي بالوفيات 7/ 38، 39، و شذرات الذهب 4/ 130.

[ (3)] البطروجي أو البطروشي: بالكسر ثم السكون، و فتح الراء، و سكون الواو، و شين معجمة.

نسبة إلى بطروش: بلدة بالأندلس، و هي مدينة فحص البلّوط.

[ (4)] في تذكرة الحافظ 4/ 1293 «القيسي» و هو تصحيف.

100

و ناظر في «المدوّنة» [ (1)] على عبد الصّمد بن أبي الفتح العبدريّ، و في «المستخرجة» [ (2)] على أبي الوليد بن رشد. و عرض «المستخرجة» مرّتين على أصبغ بن محمد.

و أجاز له أبو المطرّف الشّعبيّ، و أبي داود الهرويّ، و أبو عليّ بن سكّرة، و أبو عبد اللَّه بن عون، و أبو أسامة يعقوب بن عليّ بن حزم.

و كان إماما عاقلا [ (3)]، عارفا بمذهب مالك، بصيرا، حافظا، محدّثا، عارفا بالرجال، و أحوالهم، و تواريخهم، و أيامهم، و له مصنّفات مشهورة.

و كان إذا سئل عن شي‏ء فكأنّما الجواب على طرف لسانه، و يورد المسألة، بنصّها و لفظها لقوّة حافظته، و لم يكن للأندلس في وقته مثله، لكنّه كان قليل البضاعة من العربيّة رثّ الهيئة، خاملا لخفّة كانت به. و لذلك لم يلحق بالمشاهير، و لا ولّوه شيئا من أمور المسلمين، و عسى كان ذلك خيرا له، (رحمه اللَّه).

روى عنه «الموطّأ»: أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن عبيد اللَّه الحجريّ، و خلف بن بشكوال الحافظ،: و أخوه محمد بن بشكوال، و أبو الحسن محمد بن عبد العزيز الشّقوريّ [ (4)]، و محمد بن إبراهيم بن الفخّار، و يحيى بن محمد الفهريّ البلنسيّ، و خلق سواهم.

قال ابن بشكوال [ (5)]: كان من أهل الحفظ للفقه، و الحديث، و الرجال، و التّواريخ، مقدّما في ذلك على أهل عصره.

____________

[ (1)] المدوّنة: أشهر كتب المالكية في الفقه، تأليف أبي سعيد سحنون بن سعيد بن حبيب التنوخي، و اسمه عبد السلام، لقّب بسحنون. توفي سنة 240 ه. انظر ترجمته و مصادرها في الجزء المتضمّن حوادث و وفيات 231- 240 ه. من هذا الكتاب ص 247- 249 رقم 249.

[ (2)] و هي: «المستخرجة من الأسمعة المسموعة غالبا من الإمام مالك بن أنس مما ليس في المدوّنة». في الفقه المالكي. تأليف أبي عبد اللَّه محمد بن أحمد بن عبد العزيز العتبي. و لهذا تعرف أيضا بالعتبية. توفي سنة 255 ه. انظر ترجمته و مصادرها في حوادث و وفيات 251- 260 ه. من هذا الكتاب، ص 234، 235 رقم (393).

[ (3)] في الأصل: «غافلا»، و التصحيح من: الوافي بالوفيات.

[ (4)] الشّقوريّ: نسبة إلى شقورة. ناحية بقرطبة. (الأنساب 7/ 366، 367).

[ (5)] في الصلة 1/ 82.

101

و توفّي لثلاث بقين من المحرّم.

و هو قرطبيّ، أصله من بطروش.

69- أحمد بن أبي الحسين بن الباذش [ (1)].

الإمام أبو جعفر بن عليّ بن أحمد بن خلف الأنصاريّ، الغرناطيّ.

روى عن: أبيه، و أبي عليّ الصّدفي، و ابن عتّاب، و طبقتهم فأكثر، و تفنّن في العربيّة- و كان من الحفّاظ الأذكياء. خطب بغرناطة، و حمل النّاس عنه.

و اشتهر اسمه.

مات في هذا العام ببلده كهلا أو في الشّيخوخة [ (2)].

70- أحمد بن عليّ بن عبد الواحد [ (3)].

أبو بكر بن الأشقر، البغداديّ، الدّلّال.

ولد سنة [سبع‏] [ (4)] و خمسين و أربعمائة.

و سمع: أبا الحسن بن المهتدي باللَّه، و أبا محمد الصّريفينيّ، و أبا نصر الزّينبيّ.

روى عنه: أبو سعد السّمعانيّ، و عمر بن طبرزد، و أبو بكر محمد بن المبارك بن عتيق، و عبد اللَّه بن يحيى بن الخزّاز الخريميّ، و عمر بن الحسين بن المعوجّ، و ترك بن محمد العطّار، و فاطمة بنت المبارك بن قيداس،

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن أبي الحسن) في: الصلة لابن بشكوال 1/ 82 رقم 189، و غاية النهاية 1/ 83 رقم 376، و شجرة النور الزكية 1/ 132 رقم 387، و له ذكر في سير أعلام النبلاء 20/ 168 دون ترجمة، و أخبار غرناطة للسان الدين الخطيب 77، 78، و الديباج المذهب 42، و كشف الظنون 140، 1192، و روضات الجنات 71، 72، و معجم المؤلفين 1/ 316.

[ (2)] و قال ابن الجزري: أستاذ كبير، و إمام محقّق، محدّث ثقة، مفنّن، ألّف كتاب «الإقناع» في السبع، من أحسن الكتب، و لكنه ما يخلو من أوهام نبّهت عليها في كتابي «الأعلام»، و ألّف كتاب «الطرق المتداولة في القراءات» حرّر أسانيده و طرقه و لم يكمله لمفاجأة الموت، ولد سنة إحدى و تسعين و أربعمائة.

توفي في جمادى الآخرة سنة أربعين و خمسمائة، و قيل: سنة ثنتين و أربعين.

[ (3)] انظر عن (أحمد بن علي) في: المنتظم 10/ 126 رقم 186 رقم 186 (18/ 57، 58 رقم 4134)، و المعين في طبقات المحدّثين 160 رقم 1730، و العبر 4/ 115، و سير أعلام النبلاء 20/ 163 رقم 98، و شذرات الذهب 4/ 131.

[ (4)] في الأصل بيات، و المثبت عن (المنتظم).

102

و إسماعيل بن إبراهيم السّيبيّ الخبّاز، و أحمد بن سلمان بن الأصفر، و عبد الملك بن أبي الفتح الدّلّال، و آخرون.

قال ابن الجوزيّ [ (1)]: كان خيّرا، صحيح السّماع.

توفّي في ثامن صفر.

71- أحمد بن عليّ بن أحمد بن يحيى بن أفلح بن رزقون بن سحنون [ (2)].

المرسيّ، الفقيه، المالكيّ، المقرئ.

أخذ القراءات عن: أبي داود بن البيار، و ابن أخي الدّوش.

و سمع من: أبي عبد اللَّه محمد بن الفرج الطّلّاعيّ، و أبي عليّ الغسّانيّ.

و قرأ لورش على أبي الحسن بن الجزّار الضّرير صاحب مكّيّ.

و تصدّر للإقراء بالجزيرة الخضراء، و أخذ النّاس عنه. و كان فقيها، مشاورا، حافظا، محدّثا، مفسّرا، نحويّا [ (3)].

روى عنه: أبو حفص بن عكبرة، و ابن خير، و أبو الحسن بن مؤمن، و جماعة آخرهم موتا أحمد بن أبي جعفر بن فطيس الغافقيّ، طبيب الأندلس، و بقي إلى سنة 613.

توفّي في ذي القعدة سنة اثنتين، و قيل: توفّي في حدود سنة خمس و أربعين.

72- أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن حاطب [ (4)].

____________

[ (1)] في المنتظم.

[ (2)] انظر عن (أحمد بن علي بن أحمد) في: فهرسة ما رواه عن شيوخه لابن خير 433، و تكملة الصلة لابن الأبّار 1/ 54، 55، و معجم شيوخ الصدفي 33، و الذيل و التكملة لكتابي الموصول و الصلة، السفر الأول، ق 1/ 295- 297 رقم 380، و معرفة القراء الكبار 1/ 501 رقم 450، و الديباج المذهب 1/ 219، و غاية النهاية 1/ 83، و بغية الوعاة 1/ 339، و طبقات المفسّرين للسيوطي 14، و طبقات المفسّرين للداوديّ 1/ 53، 54، و معجم طبقات الحفاظ و المفسّرين 212، 213 رقم 46 و فيه: «زرقون» بتقديم الزاي.

[ (3)] و قال المراكشي: استقضي بكورة أركش فحمدت سيرته، و اشتدّت وطأته على أهل الفساد و الدعارة، ثم صرف عن القضاء و لازم الإقراء و إسماع الحديث بمسجد الرّمانة من الجزيرة الخضراء، و قد كان قبل يقرئ بمسجدها الجامع و بمسجد الرايات منها. (الذيل و التكملة).

[ (4)] انظر عن (أحمد بن محمد الباجي) في: تكملة الصلة لابن الأبّار 1/ 52، و فيه: «خاطب»

103

أبو العبّاس الباجيّ.

كان رأسا في اللّغة و النّحو، مع الصّلاح و الزّاهد [ (1)].

أخذ عن: عاصم بن أيّوب، و جماعة.

و عاش نحوا من ثمانين سنة (رحمه اللَّه).

73- أحمد بن محمد بن عبد العزيز [ (2)].

أبو البقاء بن الشّطرنجيّ، البغداديّ، العمريّ.

كان يكتب العمر مجاورا بمكّة.

سمع: مالكا البانياسيّ، و أبا الحسن الأنباريّ، و أبا الغنائم بن أبي عثمان.

روى عنه: محمد بن معمّر بن الفاخر، و ثابت بن محمد المدينيّ.

توفّي في رمضان أو في شوّال.

74- أحمد بن محمد بن غالب [ (3)].

أبو السّعادات، العطاري [ (4)]، الكرخيّ، الخزّاز، البيّع.

سمع: عاصم بن الحسن، و أبا يوسف القزوينيّ، المعتزليّ، و جماعة.

و عنه: أحمد بن عليّ بن حراز، و يوسف بن المبارك الخفّاف.

و له شعر مليح، و معرفة بالكلام.

عاش ثمانيا و ثمانين سنة.

75- أحمد بن محمد بن محمد [ (5)].

____________

[ ()] بالعجمة، و الذيل و التكملة لكتابي الموصول و الصلة، السفر الأول، ق 2/ 452، 453 رقم 672، و بغية الوعاة 1/ 371 رقم 725 و فيه «خاطب» بالمعجمة، و هو تحريف.

[ (1)] و قال المراكشي: كان من جلّة النحاة و حذّاقهم، ذا حظّ صالح من رواية الحديث، حافظا للفقه، زاهدا، ورعا، فاضلا، تصدّر لتعليم العربية و اللغات عمره كلّه، و أسمع الحديث أحيانا إلى أن توفي. (الذيل و التكملة).

[ (2)] لم أجده.

[ (3)] انظر عن (أحمد بن محمد بن غالب) في: الأنساب 8/ 477، و اللباب 2/ 246.

[ (4)] العطاردي: بضم العين، و فتح الطاء، و كسر الراء، و الدال المهملات. هذه النسبة إلى عطارد و هو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه.

[ (5)] انظر عن (أحمد بن محمد البخاري) في: المنتظم 10/ 126، 127 رقم 187 (18/ 78 رقم 4135).

104

أبو المعالي بن أبى اليسر [ (1)] البخاريّ، الفقيه.

تفقّه على والده.

و سمع منه، و من غيره و أفتى و ناظر و أملى الحديث، و كان حسن السيرة.

توفي في وسط السنة بسرخس، و حمل إلى بخارى.

76- أحمد بن ما شاء اللَّه [ (2)].

أبو نصر السّدريّ [ (3)].

سمع: أبا الفضل بن خيرون.

و حدّث.

و كان مستورا من أهل القرآن و السّنّة ببغداد.

و توفّي في ثالث صفر.

روى عنه: المبارك بن كامل، و محمد بن حسين النّهروانيّ.

77- إبراهيم بن خلف بن جماعة بن مهدي.

أبو إسحاق البكريّ، بكر بن وائل.

من الأندلس، من أهل دانية.

سمع: أبا داود المقرئ، و محمد بن يوسف بن خليفة، و أبا عليّ الصّدفي. و ولي قضاء بلدة سنة تسع و عشرين، و عزل سنة ثلاثين و خمسمائة.

و ولي قضاء شاطبة مدّة. و كان حسن السّيرة، ثقة، معتنيا، بالحديث.

روى عنه: أبو عمر بن عيّاد، و عليم بن عبد العزيز،. و أبو بكر بن مفوّز.

و توفّي في رجب، و غسّله و صلّى عليه أبو عبد اللَّه بن سعيد الدّانيّ. و كان مولده في سنة ثلاث و ستّين و أربعمائة.

78- إسحاق بن عليّ بن يوسف بن تاشفين اللّمتونيّ [ (4)].

____________

[ (1)] في المنتظم بطبعتيه: «ابن أبي اليسر» بالباء الموحّدة.

[ (2)] لم أجده.

[ (3)] السّدري: بكسر السن، و سكون الدال، و كسر الراء المهملات. هذه النسبة إلى السّدر، و هو ورق شجرة النّبق، تغسل به الشعور في الحمّامات ببغداد، و يقال لمن يبيعه و يطحنه:

السّدري. (الأنساب 7/ 57).

[ (4)] انظر عن (إسحاق بن علي) في: البيان المغرب 4/ 99، 105، 108، 125، 126.